← Медицина

Медицина · id 10704

الحاوي في الطب

محمد بن زكريا الرازي

Полный текст (3 209 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

الطَّبْخ والنضج وَالَّذِي يبال كدراً وَيبقى كدراً يدل على قُوَّة الْمَرَض وَلَا يدْرِي إِلَى مَا يؤول أمره وَالَّذِي يبال صافياً ثمَّ يتكدر بَوْل شَدِيد يدل على أَشد الْمَرَض وعَلى انه لم يبتدأ نضج. الْبَوْل المزبد يدل على حرارة وَكَثْرَة رُطُوبَة وريح. الْبَوْل الْكثير الألوان يدل على كَثْرَة الأخلاط فِي الْجَسَد. من كتاب روفس قَالَ: إِذا ظهر الْبَوْل الزيتي بعد الْأسود فَهِيَ عَلامَة صَالِحَة تدل على انحلال الْمَرَض والزيتي فِي أول الْمَرَض رَدِيء. قَالَ: الرسوب الَّذِي يشبه الزَّيْت رَدِيء جدا. قَالَ: وَيجب أَن ينظر الطَّبِيب إِلَى الْبَوْل بعد أَن يبال بساعة وَلَا يُصِيبهُ شمس وَلَا ريح لِأَن ذَلِك يُغَيِّرهُ وَلَا يبال بولتان فِي قَارُورَة. من كتاب مُحدث: الْبَوْل الكدر المنتن الضَّعِيف الْخُرُوج فِي الْمَرَض الحاد رَدِيء مهلك والأسمانجوني دَال أبدا على الْبرد. وَالْبَوْل الَّذِي مثل لون الزَّعْفَرَان دَال على علل بطيئة اللّّبْث وعَلى فَسَاد المزاج. وَالْبَوْل الشعاعي الْبراق الْأَصْفَر دَال على الصَّفْرَاء وَشدَّة التهابها بِمِقْدَار شُعَاع الْبَوْل.) قَالَ: أول الألوان الْأَبْيَض ثمَّ الحوصي ثمَّ الشعاعي ثمَّ القاني ثمَّ الزيتي ثمَّ الكراثي ثمَّ الأسمانجوني ثمَّ الْأسود ثمَّ الْأَشْقَر ثمَّ الْأَصْفَر ثمَّ الناري ثمَّ الأصهب ثمَّ الْأَحْمَر ثمَّ الْأسود. والرسوب الْأَحْمَر يدل على الدَّم والأصفر على الصَّفْرَاء وَالْأسود على احتراق السَّوْدَاء أَو مِنْهَا نَفسهَا. من كتاب أَحْمد بن عَليّ الطَّبِيب: الْحمرَة للْحرّ وَالْبَيَاض للبرد والصفاء لليبس والكدر للرطوبة. الْبَوْل الْأَحْمَر الكدر يدل على الدَّم والحمرة للحرارة والكدرة للرطوبات وَكَذَلِكَ فَقل فِي سَائِر الكيفيات. الرسوب المائل المتصعد إِلَى فَوق ينذر بطول الْعلَّة والمنحط إِلَى الْأَسْفَل ينذر بِسُرْعَة نضج والسحابة الَّتِي فِي وسط القارورة إِن امْتَدَّ ضوئها إِلَى فَوق فالعلة رَدِيئَة وَإِن امتدت إِلَى الْأَسْفَل فسليمة وَإِن كَانَت طافية إِلَى فَوق وضوئها يَمْتَد سفلاً فالطبيعة مغلوبة. إِذا أردْت النّظر إِلَى السحابة فاستر أحد جَانِبي القارورة بِيَدِك عَن الضَّوْء فَإِنَّهَا لَا تخفى وَلَو كَانَت خُفْيَة.

стр. 2417

من كتاب مغنس قَالَ: الَّذِي يبال صافياً وَيبقى صافياً يدل على غَايَة عدم النضج وَالَّذِي يبال صافياً ثمَّ يكدر يدل على أَن الطبيعة قد أخذت فِي الإنضاج الف ووالذي يبال ثخيناً وَيبقى بثخانة يدل على غَايَة الِاخْتِلَاط والتثور. وَأما الَّذِي يبال ثخيناً فيصفو فانه يدل على ابْتِدَاء النضج. الْبَوْل الْأَشْقَر يدل على البرسام. وكما ألف اللَّوْن والقوام ذكر مَا يأتلف: الْحمرَة لَا تأتلف مَعَ الرقة وَكَذَلِكَ السوَاد لِأَن الْبَوْل يحْتَاج أَن يغلظ قبل أَن يصير أَحْمَر لِأَن النضج يبْدَأ قَلِيلا فِي اللَّوْن لِأَنَّهُ أسهل عَلَيْهِ ثمَّ فِي القوام. فمحال أَن يكون القوام غليظاً واللون غير نضج. وَأما مَا قَالَه فِي الرسوب فأصله هَذَا الْبيَاض أفضل مَا يكون فِي الرسوب ثمَّ السّفل ثمَّ الملاسة ثمَّ أَصْحَاب فِي الْأَيَّام لِأَن الْبيَاض إِن عدم فالرسوب غير طبيعي الْبَتَّةَ والرسوب إِذا عدم فَلَيْسَ بتام النضج والملاسة مَتى عدمت فَلم يَسْتَوِي فعل النضج فِيهِ. والاستواء فِي الْأَيَّام إِن عدم فانه قد يكون النضج التَّام قد كَانَ فِي بعض الْأَيَّام وَلم يكن فِي بعض والاستواء فِي بعض الْأَيَّام إِنَّمَا) يكون جيدا إِذْ كَانَ الرسوب حميدا. فَأَما إِذا كَانَ رديئاً فَإِنَّهُ لَا يكون مستوياً فَهُوَ أصلح لِأَن اسْتِوَاء الرسوب غير الطبيعي فِي جَمِيع الْأَيَّام يدل على قهر تَامّ للطبيعة كَمَا اسْتِوَاء الرسوب فِي جَمِيع يدل على قهر تَامّ للْمَرِيض. مِثَال ذَلِك أَن الرسوب الْأَبْيَض الأملس إِذا كَانَ كَذَلِك فِي جَمِيع الْأَيَّام بِهَذِهِ الْحَال فَهُوَ دَلِيل نضج كَامِل وَإِن كَانَ الرسوب أَحْمَر أَو خشناً فَهُوَ أصلح أَن يكون يَوْمًا كَذَا وَيَوْما كَذَا لَكِن الرسوب الْأَبْيَض إِذا دَامَ بِحَالهِ أَجود من ذَلِك. وَمَتى كَانَت أَيَّام الصّلاح اكثر فَهُوَ خير وبالضد. وَأما مِثَال الْأَفْضَل من الرسوبات فَالْأَفْضَل من الرسوب مَا كَانَ لَونه أَبيض راسباً أملس مستوياً ويتلوه فِي الْفضل مَا كَانَ أَبيض راسباً لَا أملس مستوياً وعَلى هَذَا مَتى كَانَ على الْحَال الأولى فَهُوَ افضل. والثفل الكرسني دَال على ذوبان اللَّحْم من الكلى كَانَ أَو من غَيره. والصفائح الْبيض تدل على ذوبان العصب وجرم الْعُرُوق وَالْعِظَام. من الْمسَائِل الَّتِي انتزعها حنين من كتب أبقراط وجالينوس: الْبَوْل الرَّقِيق المائي رَدِيء لِأَنَّهُ غير نضيج. الْبَوْل الْيَسِير رَدِيء لِأَنَّهُ يدل إِمَّا على ضعف الْقُوَّة المميزة أَو على ضعف الدافعة.

стр. 2418

الْبَوْل الغليظ الكدر الَّذِي لَا يصفو ويرسب فِيهِ شَيْء رَدِيء لِأَنَّهُ دَال على كَثْرَة الْحَرَارَة الملتهبة حَتَّى يحدث للأخلاط النِّيَّة الغليظة غلياناً تَاما وَضعف الْحَرَارَة الغريزية عَن نضج تِلْكَ الأخلاط. الْبَوْل الرَّقِيق بعد البحران يكون إِذا لم ينق المرار بالبول. الْبَوْل الْأسود الْقَلِيل الكمية فِي الْأَمْرَاض الحادة رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على أَن الْخَلْط المراري قد أحترق بِشدَّة حرارته وَأَن رُطُوبَة الدَّم قد أفنتها الْحَرَارَة. الْبَوْل المائي الَّذِي يضْرب إِلَى السوَاد يدل على طول الْمَرَض ورداءته. أما طوله فللرقة وَإِمَّا رداءته فللسواد. الرسوب الْأَحْمَر يدل على أَن مُدَّة الْمَرَض طَوِيلَة إِلَّا أَنه سليم جدا. الْبَوْل الَّذِي يعود إِلَى الرقة من بعد الغلظ والنضج يدل على أَن الْمَرَض لَيْسَ من نوع وَاحِد لَكِن اكثر.)

стр. 2419

الْبَوْل الْحسن اللَّوْن الَّذِي فِيهِ رسوب ابيض إِذا باله العليل فِي الْيَوْم الف وَالثَّامِن يدل على السَّلامَة وَإِن كَانَت قد ظَهرت دَلَائِل مهلكة كَثِيرَة. الْبَوْل المائل إِلَى الْحمرَة الكدر إِذا بيل فِي الْعشْرين لم يَأْتِ البحران وَلَا فِي الْأَرْبَعين. الرسوب الْأَحْمَر إِذا كَانَ فِي الْبَوْل فِي الْيَوْم الْأَرْبَعين لم يجِئ البحران وَلَا فِي السِّتين. إِذا كَانَ فِي الْبَوْل فِي الْيَوْم السِّتين ثفل راسب ابيض أملس مستو دلّ على أَن البحران يَأْتِي فِي الثَّمَانِينَ. البوم الَّذِي يعود إِلَى رقته فِي الْيَوْم السَّابِع عشر يدل على أَنه لَا يَأْتِي فِي الْعشْرين بحران تَامّ. الْبَوْل الْحسن اللَّوْن الرَّقِيق دَال على أَن الْمَرِيض يسلم إِلَّا انه يطول مَرضه. الْبَوْل الكدر الَّذِي لَا يصفو أصلا يدل على الْهَلَاك بِسُرْعَة وَهَذَا الْبَوْل رَدِيء جدا وخاصة فِي الْحمى الحادة إِذا ابتدأت مَعَ أَعْرَاض صعبة. الْبَوْل الزيتي الَّذِي يبال فِي الرَّابِع يدل على أَن الْمَرِيض يَمُوت فِي السَّادِس. وَإِذا بَال الْمَرِيض بولاً أَحْمَر ثخيناً فِي أول مَرضه فانه إِن كَانَ ذَلِك مَعَ رسوب أَحْمَر يسلم العليل لَكِن بعد طول وَإِن كَانَ خاثراً لَا يرسب وَلَا يصفو كَانَ مهْلكا. الْبَوْل الَّذِي يكون فِي جَمِيع الْمَرَض كُله حسن اللَّوْن يدل على السَّلامَة. الْبَوْل إِذا كَانَ فِي مُدَّة الْمَرَض كُله وَبعد البحران رَقِيقا دلّ على أَن الْمَرَض سيعاود. اللَّوْن الْحسن هُوَ الْأَصْفَر الرَّقِيق الصُّفْرَة. والرسوب الأملس وَإِن كَانَ أَحْمَر يدل على سَلامَة أَكثر من الرسوب الْأَبْيَض إِذا كَانَ خشناً وَقد صَحَّ ذَلِك بأمثلة من المرضى فِي أبيذيميا. وَإِذا كَانَ الرسوب مرّة أَحْمَر وَمرَّة أَبيض فان فِي الْبدن أخلاطاً كَثِيرَة. الرسوب الْأَبْيَض مِنْهُ فضلَة نضج الْخَلْط الَّذِي فِيهِ. الرسوب الْأَحْمَر إِذا كَانَ فِي الْبَوْل السَّابِع وَبعده رسوب أملس ثمَّ بحران فِي الرَّابِع عشر وَإِن كَانَ خشناً تَأَخّر البحران على قدر ذَلِك. الْمُتَعَلّق الأدكن مَعَ دَلَائِل السَّلامَة يدل على أَنه يَأْتِي بحران جيد مَحْمُود لكنه يكون نَاقِصا. إِذا دَامَ التَّعَلُّق فِي الْبَوْل مُدَّة طَوِيلَة مَعَ دَلَائِل السَّلامَة كَانَ البحران بخراج وَرُبمَا كَانَت لَهُ عودة وَمكث مُدَّة طَوِيلَة وَقد يُمكن وَإِن لم يظْهر فِي الْبَوْل دَلِيل قُوَّة من دَلَائِل النضج أَن يتَخَلَّص) الْمَرِيض فانه قد تخلص فلَان من مَرضه وَلم يكن فِي بَوْله دَلِيل نضج على طول الْمدَّة بنوعي البحران الَّذِي يكون بالاستفراغ وَالَّذِي يكون بالخراج. لي إِذا طَال بَقَاء الْبَوْل على نهوته وَلم ترى للنضج أثرا بَينا فَلَا تحكم بِالْمَوْتِ إِلَّا أَن يكون مَعَ ذَلِك دَلِيل مهلك فانه قد يكون مُمكنا وَإِن لم يكن للنضج أثر قوي أَن يتَخَلَّص الْمَرِيض على طول الْمدَّة بتحلل الْمَرَض وَإِن لم يكن هُنَاكَ عَلَامَات رَدِيئَة وَإِنَّمَا يكون ذَلِك الْمَرَض إِذا كَانَ الْمَرَض لَيْسَ برديء الْخَلْط جدا. لَا تحكم على الْبَوْل الْأسود وَإِن كَانَت مَعَه أَعْرَاض رَدِيئَة بِالْمَوْتِ. إِذا رَأَيْت طبيعة تعْمل دَائِما استفراغات وقوته صَالِحَة فان رَأَيْت انه يخف على تِلْكَ الاستفراغات أَو يحسن حَاله فَذَلِك أولى من أَلا يَمُوت. الْبَوْل الكدر العطب والغليظ الْأَحْمَر الَّذِي لَا يصفو فِي أَوَائِل الْمَرَض يدل على ورم فِي الكبد. الْبَوْل الرَّقِيق إِذا كَانَ بعد الْأَحْمَر الغليظ الكدر الَّذِي لَا يصفو يدل على طول الْمَرَض. كلما كَانَ المستقر فِي الْبَوْل الكدر أسْرع كَانَ أَجود وأدل على أَن فعل النضج فِيهِ ابلغ. الْبَوْل الرَّقِيق الَّذِي فِيهِ أَشْيَاء مُتَعَلقَة بِمَنْزِلَة النخالة يكون من بلغم محترق بحرارة الْحمى وَيدل على صعوبة الْمَرَض. إِذا كَانَ الْبَوْل رَقِيقا بعد البحران عاود الْمَرَض. الْبَوْل الكدر يدل على قُوَّة الْمَرَض إِذا كَانَ الرسوب الْمَحْمُود قَلِيلا وتحا وَكَانَ ذَلِك فِي غير يَوْم الْإِنْذَار تَأَخّر البحران.

стр. 2420

الْبَوْل الَّذِي ينقص عَن النضج التَّام نُقْصَانا قَلِيلا لَا كثيرا يَكْفِيهِ رابوع وَاحِد حَتَّى يكمل نضجه. رداءة الْبَوْل عَظِيمَة الْقُوَّة فِي جَمِيع علل الاسْتوَاء الَّتِي لَيست من آلَات الْبَوْل وَحسنه لَيْسَ لَهُ كَبِير دلَالَة على الْخَلَاص. الْبَوْل الزيتي هُوَ الَّذِي يكون أصفر وَيضْرب صفرته فِي خضرَة سلقية وَهَذَا الْبَوْل لَا يدل على النضج وَلَا على شَيْء مَحْمُود. لي لَا تحكمن على صَاحب الْبَوْل الْأسود وَإِن كَانَت مَعَه أَعْرَاض رَدِيئَة بِالْمَوْتِ إِذا رَأَيْت الطبيعة تعْمل دَائِما استفراغات وَالْقُوَّة صَالِحَة فان رَأَيْت أَنه قد يخف عَن تِلْكَ الاستفراغات) أَو يحسن حَاله بهَا فَذَلِك أولى أَن لَا يَمُوت. إِن ظهر بَوْل فِي غَايَة الْحسن وَكَانَ كثيرا فِي مرض شَدِيد الحدة أخرج العليل من الْمَرَض من الْغَد إِذا كَانَ فِي الثَّانِي أَو الثَّالِث بَوْل غليظ يرسب مَا فِيهِ سَرِيعا مَعَ دَلَائِل السَّلامَة وَشدَّة حِدة من الْعلَّة تخلص الْمَرِيض من مَرضه سَرِيعا. الْبَوْل الْحسن اللَّوْن فِي الْأَمْرَاض الْعَارِضَة من الامتلاء يدل على أَمر مَحْمُود وقوته فِي ذَلِك عَظِيمَة جدا. الْبَوْل الَّذِي فِيهِ أَشْيَاء كَثِيرَة مُتَعَلقَة كثيرا مَا يتبعهُ اخْتِلَاط الْعقل. إِذا دَامَ الْبَوْل مُدَّة طَوِيلَة رَقِيقا أسود دلّ على الْمَوْت لَا محَالة. إِذا لم يكن فِي الْبَوْل الْكثير رسوب كثير فانه لَا يكون بِهِ بحران تَامّ يكن نَاقِصا معاوداً. أَصْنَاف الرسوب الرَّمْلِيّ خَمْسَة: لون الكرسنة ولون الزرنيخ الْأَحْمَر واشعل ولون الرمل ولون الرماد فَالَّذِي مثل الكرسنة ولون الزرنيخ يحدثان بِمن فِي مثانته أوكبده عِلّة والأشعل والرملي فِي من فِي مثانته غلظ فَقَط الرَّمَادِي والكمد يدلان على بلغم وسوداء والأشقر والأشعل على إِذا كَانَ الْبَوْل دموياً فان الدَّم الَّذِي فِي الْعُرُوق رَقِيق رطب وَلذَلِك يخرج إِلَى الكلى وَيكون أقوى الْعُرُوق الَّتِي ينْهض مِنْهَا الْبَوْل إِلَى الكلى قد اتسعت. إِذا خرج فِي الْبَوْل رمل اصفر فان فِي الكلى حرارة. وَمن كَانَ مِنْهُم يَبُول الرمل دَائِما فان الْحَصَى لَا تَنْعَقِد فِي كلاه وَمن كَانَ مِنْهُم لَا يَبُول ذَلِك تعقدت العطب وَفِيه حَصَاة. الْبَوْل الشبيه بالمني رُبمَا كَانَ بِهِ استفراغ للخلط اللزج وَفتح الأورام الَّتِي فِي الْجوف. الْبَوْل الغليظ الْأَبْيَض إِذا كثر كثيرا مَا يكون بِهِ بحران فَيُؤمن من الخراجات.

стр. 2421

يجب أَن يكون لون الْبَوْل بِحَسب ذَلِك الْخَلْط الْغَالِب فِي الدَّم. وَالْبَوْل الْأَصْفَر يدل على الصَّفْرَاء والأحمر على الدَّم والأبيض على البلغم وَالْأسود على السَّوْدَاء. وَإِذا خرج مَعَ الْبَوْل قع شَبيهَة فِي اللَّوْن والشكل بالكرسنة أَو العدس فان ذَلِك لذوبان الكبد إِذا خرج مَعَه قطع لحم صغَار فان ذَلِك من الكلى وَإِذا خرج مَعَه شَبيه بالصفائح فان ذَلِك من المثانة إِذا خرج فِيهِ دسومة فان ذَلِك لذوبان اللَّحْم السمين وَإِذا خرجت مَعَه قطع مقادير) كجلال السويق إِلَّا أَنَّهَا لَيست بالبيض فَذَلِك من ذوبان اللَّحْم وَإِن كَانَت سَوْدَاء فَمن ذوبان إِذا بيل بعد اخْتِلَاط الْعقل بَوْل ثخين كثير كَانَ بِهِ انحلال الإنخلاط. أَحْمد الأبوال مَا كَانَ فِيهِ رسوب أَبيض أملس مستو فِي جَمِيع مُدَّة الْمَرَض وَإِذا كَانَ كَذَلِك يكون الْبَوْل أصفر رَقِيقا إِلَى الصُّفْرَة وقوامه يكون بَين الغليظ وَالرَّقِيق وَهَذَا الْبَوْل ينذر مَعَ السَّلامَة بقصر الْمَرَض. إِذا بيل الْبَوْل مرّة صافياً وَمرَّة كدراً فالمرض أطول وخطره اكثر لِأَنَّهُ يدل على أَن بعض الأخلاط قد نَضِجَتْ وَبَعضهَا لَا. إِذا كَانَت حَال العليل متوسطة فِي الْجَوْدَة والرداءة فانه إِن بَال بولا حسنا تخلص بِسُرْعَة وَإِن بَال بولاً رديئاً مَاتَ بِسُرْعَة وَإِن بَال بولاً متوسطاً مَاتَ بعد بطأ. الثفل الَّذِي يكون راسباً فِي الْبَوْل وَهُوَ رَقِيق أَبيض يشبه الرغوة فِي غَايَة الرداءة وَذَلِكَ لِأَن بياضه لَيْسَ من أجل النضج لَكِن من أجل أَنه رَقِيق ينفذ فِيهِ الضَّوْء لِأَنَّهُ خَارج عَن الطبيعة وَهُوَ اشر وأردأ. لي هَذَا الرسوب يشبه الخام وَلَا شَرّ لَهُ. الْبَوْل الْأَصْفَر الرَّقِيق يدل على أَن الْعلَّة نِيَّة وَإِنَّمَا صفرته إِنَّمَا أَتَت من أجل الْمرة الصَّفْرَاء. وَإِنَّهَا كَثِيرَة قد خالطت الْبَوْل المائي من أجل النضج وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ قوام الْبَوْل فِيهِ غلظ. لي من هَهُنَا يجب أَن يطْلب النضج أبدا فِي القوام وَتعلم إِذا رَأَيْت بولاً مشبع الصَّبْغ رَقِيقا أَن الصَّبْغ عرض فِيهِ كَمَا قَالَ لِكَثْرَة الْمرة والحرارة لَا للنضج وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ مَعَ شدَّة الصَّبْغ ثخيناً لِأَن من شَأْن النضج أَن يثخن قوام الْبَوْل أبدا ثخناً معتدلاً فَأَما الثخين جدا فَأَنَّهُ يكون من تثور الأخلاط إِذا دَامَ الْبَوْل على الرقة والصفرة الضعيفة مُدَّة طَوِيلَة فَعَلَيْك بِالنّظرِ فِي الْقُوَّة لِأَن هَذَا يدل على طول مُدَّة الْمَرَض فَلذَلِك لَا يُؤمن أَن يبْقى العليل إِلَى استكمال النضج لَكِن يتْلف. الْبَوْل المائي أدل الأبوال على التّلف لِأَنَّهُ يدل على تخلف النضج أصلا وَشدَّة ضعف الْقُوَّة.

стр. 2422

الْبَوْل المنتن قوي الدّلَالَة على الْمَوْت لِأَنَّهُ يدل على شدَّة التعفن. الْبَوْل الْأسود أدل الأبوال على الْمَوْت الفو لِأَنَّهُ يكون من إفراط الْحر وَإِمَّا من إفراط الْبرد وَكلما كَانَ الْبَوْل الْأسود اغلظ كَانَ اردأ.) الْبَوْل الَّذِي لَونه طبيعي إِلَّا انه فِي غَايَة الغلظ رُبمَا دلّ على التّلف وَبِمَا كَانَ بِهِ بحران قريب إِذا كَانَ البد يخف عَلَيْهِ ويحتمله. الْبَوْل الْأسود فِي المتناهي أردأ وَفِي الصّبيان فالقليل الرسوب وَالْأسود فيهم أقل خطراً. الدسم الَّذِي يطفو فَوق الْبَوْل بِمَنْزِلَة نسج العنكبوت رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على الذوبان. كلما كَانَت السحابات والتعلق تهوي وتميل إِلَى الْأَسْفَل فَهُوَ اصلح وَإِن كَانَت تميل إِلَى فَوق فَهُوَ شَرّ وَكلما كَانَت تميل إِلَى الْبيَاض أَو إِلَى الْحَرَارَة فَهُوَ اصلح وَإِن مَالَتْ إِلَى السَّوْدَاء والخضرة فَهُوَ أشر. الرسوب الْكثير فِي الْبَوْل إِنَّمَا يكون مَحْمُودًا إِذا كَانَ بعد النضج وَإِذا كَانَ الْبَوْل قد كَانَ قبلَ ذَلِك رَقِيقا وَإِمَّا فِي أول الْمَرَض وَقبل النضج فانه يدل على غلظ الْمَادَّة وَكَثْرَتهَا وثقلها. الْبَوْل الخاثر الشبيه ببول الدَّوَابّ يدل على صداع إِمَّا سالف وَإِمَّا حَاضر وَإِمَّا مُسْتَأْنف وَيكون ذَلِك إِذا كَانَت حرارة كَثِيرَة وتعمل فِي مَادَّة غَلِيظَة. والغمامة الْحَمْرَاء مَتى ظَهرت ظَهرت فِي الرَّابِع كَانَ البحران فِي السَّابِع وَإِن ظَهرت فِي مَا بعده من الْأَيَّام لم يكن البحران مثل ذَلِك من الْأَيَّام لَكِن فِي ضعفها ثَلَاثَة أَضْعَاف. قَالَ: مَا رَأَيْت أحدا مِمَّن فِيهِ ورم فِي الدِّمَاغ بَوْله مائي تخلص. الْبَوْل الَّذِي يقوم فَوْقه غلظ يدل على عِلّة بَارِدَة فِي الكلى طَوِيلَة اللّّبْث. ابْن سرابيون فِي الكناش قَالَ: إِذا كَانَ الْبَوْل قَلِيلا جدا مائياً مَعَ ثفل فِي الْقطن وَضعف فِي السَّاق فَفِي الكلى ورم صلب وَإِذا كَانَ فِي الْبَوْل دموية وأخلاط غَلِيظَة مُخْتَلفَة تتَمَيَّز سَرِيعا فَإِذا وضع وَسَاءَتْ منح حَال العليل على ذَلِك وهزل فان مجاري الكلى الَّتِي يتصفى فِيهَا الدَّم الْمقَالة الأولى من أَصْنَاف الحميات قَالَ: العفونة الَّتِي تكون للأخلاط فِي جَوف الْعُرُوق شَبيه بالعفونة الَّتِي تكون فِي الأورام فَكلما أَن فِي الأورام دَلِيل غَلَبَة الطبيعة الْمدَّة الْبَيْضَاء الَّتِي لَيست مُنْتِنَة الملساء كَذَلِك فِي العفن الَّذِي فِي الْعُرُوق دَلِيل غَلَبَة الطبيعة الرسوب الْأَبْيَض الأملس المستوي. قَالَ: وكما أَن الْمدَّة الجيدة والرديئة بِلَا نِهَايَة كَذَلِك هَذَا الرسوب هُوَ الْجيد والرديء مِنْهَا مَا لَا يُحْصى نِهَايَة ورداءتها بِقدر بعْدهَا مِنْهُ والرسوب هُوَ العفن الْكَائِن دَاخل الْعُرُوق كالمدة من الْخراج.)

стр. 2423

لي لذَلِك صَار الرسوب الحميد دَلِيلا على تصاعده وَإِلَّا فعلى أَن نِهَايَة الْمَرَض قد كَانَت لِأَنَّهُ كَمَا أَن أصعب أَوْقَات الْخراج فِي الحميات حَيْثُ تتولد الْمدَّة فَإِذا تولدت طفئت الْحَرَارَة كَذَلِك أصعب أَوْقَات العفن الَّذِي فِي الْعُرُوق حِين يتَوَلَّد ذَلِك فَإِذا تولد فقد تمّ نضج الْخَلْط وَيكون مَا هُوَ شبه الْمدَّة وَلذَلِك لَيْسَ الرسوب الَّذِي فِي أَبْوَال الأصحاء بحميد لِأَنَّهُ يدل على أَنه فِي الْعُرُوق فضلا احْتَاجَت الطبيعة الف وَأَن تهضمه زَائِدا على حَاجَتهَا للغذاء وَلذَلِك ترى أبدا هَذَا الرسوب فِي الأصحاء فِي أَبْوَال المسمنين والمبلغمين وَالَّذين يستعملون الدعة والإكثار من الْغذَاء فَإِنِّي لم أر ابْن عبدويه يَخْلُو أبدا من رسوب كثير وَلَا رَأَيْت فِي مَاء أبي حَازِم قطّ فِي صِحَّته رسوباً وَفِي مَرضه بكد مَا يكون رسوب لِأَن حَاله حَال الْخراج الصَّغِير الْقَلِيل الكمية وَإِن كَانَ قوى الْكَيْفِيَّة. فَأَما فِي الْأَمْرَاض فالرسوب الحميد الْعَلامَة الصادقة على غَلَبَة الطبيعة وقوتها الفاضلة فِي الحميات المطبقة لِأَن العفن هَهُنَا دَاخل الْعُرُوق وَفِي القوية الْحَرَارَة لِأَن هَهُنَا الْفضل أَيْضا ينضج سَرِيعا جملَة فَأَما الحميات الطَّوِيلَة فحالها حَال الخراجات البليدة كَمَا أَن لَا يكون فِي هَذَا مُدَّة غزيرة لَكِن يكون تحلل وصديد كَذَلِك حَال هَذِه الحميات أَعنِي البلغمية والسوداوية فاطلب أبدا فِي الحميات المطبقة والحادة الرسوب وَلَا تَعْتَد بنضج سواهُ فَأَنَّهُ مَا لم يرى هَذَا يدل على أَن الْفضل لم ينضج كالحال فِي أَن الْمدَّة لم تكن وَإِذا لم يكن نضج الْبَتَّةَ كَانَ الْحَال فِي الْعُرُوق كَحال العفن فِي الخراجات فاستحوذت الرداءة على الْعُرُوق وَالْقلب كَمَا يستحوذ العفن على ذَلِك الْعُضْو وكما أَن ذَلِك موت ذَلِك الْعُضْو كَذَلِك هُوَ ذَلِك موت الْقُوَّة الحيوانية فَلَا تثق فِي المطبقة الحادة إِلَّا بالرسوب والغمامة فِي الْأَبدَان النحيفة لِأَنَّهُ يُمكن أَن يكون ذَلِك الْفضل فِي الْعُرُوق قد نضج واستحال وَلم تَجِد رسوباً لِأَن مَحل ذَلِك كمحل من قَالَ: إِن الْخراج قد نضج وَلَيْسَ تُوجد مُدَّة وَقد رَأَيْت فِي أبي حَازِم وَهُوَ على غَايَة حر المزاج أَنه على حَال لَا يخرج من علته المطبقة إِلَّا بعد رسوب على أَن حرارة الْحمى تدل فَكلما أَن الْحَرَارَة لَا تسكن دون تَمام كَون الْمدَّة كَذَلِك لَا تسكن فِي هَذِه الْحمى وَلَا تطفأ الْحَرَارَة وَلَا يصير النبض وَالنَّفس أَصْغَر إِلَّا عِنْد النضج أَو عِنْد اسْتِيلَاء الْخَلْط على الْقُوَّة الحيوانية وَبعد ذَلِك لَا يكون إِلَّا بِالْمَوْتِ وَكَذَلِكَ مَتى رَأَيْت الْحَرَارَة قد سكنت من غير إمارات النضج فان الطبيعة قد قهرتها الْعلَّة. لي وَمن جَمِيع الحميات الْبَوْل الْأسود والمنتن مثل الْمدَّة العفنة والصديد السَّائِل من الْخراج عِنْد) تعفن الْعُضْو ورداءته. قَالَ: الْبَوْل الَّذِي فِيهِ ثفل متبدد نضيج نصف النضج. ٣ - (من كتاب الدَّلَائِل) الْأَصْفَر المشبع يدل على غَلَبَة المرار فِي الْبدن جدا وَهُوَ نَارِي وَهُوَ أسخن الأبوال

стр. 2424

الْأَحْمَر الَّذِي لَيْسَ بغليظ جدا وَلَا مائل إِلَى السوَاد يدل على أَن الدَّم فِي الْبدن كثير فَلذَلِك يخالط الْبَوْل من مائيته شَيْء كثير أعي من مائية الدَّم وَلذَلِك هُوَ أسكن من الأول لَكِن زمَان أطول وَهُوَ أَيْضا أسلم من الأول إِلَّا أَنه الف وَأَقل حِدة وحرافة. لي هَذَا مُوَافق لما ذكرنَا. لي الخيارشنبر يصْبغ المَاء غَايَة الصَّبْغ كَمَا تفعل الْحِنَّاء وَيجب أَن تتفقد جَمِيع ذَلِك. وَقَالَ: جملَة ألوان الْبَوْل: الْأَبْيَض الرَّقِيق والأصفر الرَّقِيق وَبعد الْأَصْفَر أَكثر وَاغْلُظْ وَبعده الناري وَهُوَ رَقِيق ناصع الصُّفْرَة وَهُوَ الْأَشْقَر الناري والأحمر الرَّقِيق ثمَّ الْأَحْمَر القاني ثمَّ الْأَخْضَر ثمَّ الْأسود والأخضر هُوَ الزيتي ثمَّ اللبني وَيدل على غَلَبَة الْخَلْط الخام أَو الْمدَّة. قَالَ: وَالَّذِي يرى فِي هَذِه الحميات من هَذِه الألوان الْأَشْقَر والأحمر فَأَما سواهَا فَلَا يكون إِلَّا فِي الندرة. قَالَ: وَالْبَوْل الْأَحْمَر الَّذِي فِيهِ مائية الدَّم يدل على أَن الدَّم رَقِيق لم يكمل نضجه فَلذَلِك ينذر بطول إِلَّا أَنه سليم. قَالَ: وَبَوْل أَصْحَاب الْحَصَى يكون رَقِيقا لِأَن الثخين مِمَّا فِيهِ يسْرع اللزوق بالحصى المنعقدة. قَالَ: وَالْبَوْل يكون فِي اليرقان أسود أَحْمَر لِأَن مجاري المرارة منسدة فَيذْهب مَعَ الدَّم شَيْء مِنْهَا إِلَى الْبدن فيصفر وَتبقى مِنْهَا بَقِيَّة كَثِيرَة فِي الكبد فتشيط الدَّم وتحرقه فيسود لذَلِك الْبَوْل. قَالَ: مَتى كَانَ قوام الْبَوْل غليظاً فانه يدل على أخلاط نِيَّة عديمة النضج إِلَّا أَن تكون ذَلِك طَرِيق النَّقْص فِي البحران وَإِلَّا فَهُوَ رَدِيء. لي حِينَئِذٍ أَيْضا يدل على أَن الْبدن ينتقى من الأخلاط النِّيَّة. وَالرَّقِيق أَيْضا غير نضيج إِلَّا أَنه أبعد من النضج من الثخين لِأَن الرَّقِيق يدل على أَنه لم يكن للنضج أثر بعد.) وَالَّذِي يكون أَولا رَقِيقا ثمَّ يغلظ يدل على النضج وبالضد. والمتثور كبول الْحمير يدل على أخلاط نِيَّة عديمة النضج إِلَّا أَن يكون ذَلِك على غير التَّحْصِيل لم تنضج فان كَانَ حِينَئِذٍ مَعَ ذَلِك صبغ فَهِيَ أخلاط فِيهَا حرارة فان كَانَ كاللبن فأخلاط فِي غَايَة الفجاجة. وَإِذا كَانَ الْبَوْل مرّة ثخيناً وَمرَّة رَقِيقا دلّ على أَن النضج هُوَ ذَا يكون إِلَّا أَن الطبيعة لم تقف على حَالَة وَاحِدَة.

стр. 2425

وَإِذا كَانَ الْبَوْل إِذا بيل رَقِيقا أَو غليظاً ثمَّ لم يبْق إِلَى حَاله تِلْكَ لكنه يروق إِذا كَانَ رَقِيقا أَو يتثور فانه أَحْمد وَأقرب من النضج من الَّذِي يبْقى بِحَالهِ على رقته أَو غلظه وَكلما كَانَ الْوَقْت فِي تغيره أقصر كَانَ ذَلِك أَحْمد. وَالَّذِي يبال متثوراً ثمَّ يصفوا أَحْمد من الَّذِي يبال صافياً ويتثور وَهُوَ احْمَد من الَّذِي يبْقى على رقته وَمن الَّذِي يبال غليظاً وَيبقى على غلظه. قَالَ: والثفل الراسب الغليظ فِي الْبَوْل مُنْذُ أول الْمَرَض ينذر بِطُولِهِ وخاصة إِن كَانَ أَبيض فان وَإِن كَانَ فِي الْبَوْل رسوب فِي غَايَة الْجَوْدَة وَالْحَمْد إِلَّا أَنه فِي أول الْمَرَض وهون مَعَ ذَلِك كثير فالبدن مَمْلُوء من الْخَلْط الني إِلَّا أَن الطبيعة قَوِيَّة لَهُ قاهرة عَلَيْهِ وَلذَلِك ينذر بطول من الْمَرَض وسلامة الف ووإذا كَانَ ذَلِك فِي انْتِهَاء الْمَرَض بعد رقة كَانَت من الْبَوْل فَذَلِك ينذر بِسُرْعَة فِي انْقِضَاء الْمَرَض. الثفل الشبيه بفتات العدس يدل على غَلَبَة الْحَرَارَة فِي الكبد حَتَّى أَنه يحرق الدَّم. قَالَ: وَفِي الْأَكْثَر تكون الأثفال بلون المَاء فَإِذا خَالف فالأبيض مِنْهَا أصلح ثمَّ الْأَحْمَر ثمَّ الْأَصْفَر ثمَّ الزرنيخي ثمَّ العدسي وسائرها مثل الكرسني وَنَحْوه. قَالَ: وَكلما قل الشَّرَاب كَانَ الْبَوْل أَكثر صبغاً وَأَقل رسوباً وبالضد وَإِذا كَانَ بَوْل أَصْحَاب اليرقان أقل وأميل إِلَى الصُّفْرَة كَانَ أردأ وأدل على الاسْتِسْقَاء. قَالَ: ٣ (الْبَوْل الدموي حميد فِي عِلّة الطحال) قَالَ: وَاحْمَدْ الْبَوْل فِي أبيذيميا النقرس والمفاصل الْبَوْل الْكثير الَّذِي فِيهِ ثفل كثير لزج مخاطي وَقد يبال الدَّم أَكثر بعد الْإِحْصَار الشَّديد وَبعد سقطه. وكل بَوْل لَا يصفو وَلَا يسْتَقرّ فَهُوَ دَلِيل على ريح نافخة. وَخير الْبَوْل فِي القولنج الغليظ الَّذِي فِيهِ ثفل كثير أَبيض. لي كنت اسقي رجلا مَاء الْجُبْن فَجَاءَنِي مَاؤُهُ يَوْمًا وَهُوَ فِي صُورَة من يَبُول مُدَّة. لي أعلم انه كثيرا مَا يغريك الرسوب حَتَّى تظن أَنه لَيْسَ الْبَتَّةَ لقرب الْوَقْت بِأخذ الْبَوْل فَلَا تثقن بالبول أَنه لَا رسوب فِيهِ الْبَتَّةَ إِذا كَانَ قريب الْعَهْد لَكِن أعلم انه لَو كَانَ نضيجاً مستكملاً لَكَانَ سيرسب فِيهِ سَاعَة يبال بعد أَن يتْرك بِمِقْدَار مَا يكون أبرد مِمَّا هُوَ فِي الْبدن فان الْكَامِل النضج يَكْفِيهِ هَذَا الْمِقْدَار حَتَّى يرسب فَأَما النَّاقِصَة فَلَا فَلذَلِك أرى مَتى عنيت بالنضج وتعرف حَاله أَن تسْأَل: مَتى يَبُول ثمَّ لَا تَأمر بصبه لَكِن انْظُر إِلَيْهِ بعد سَاعَة وساعتين وَثَلَاث إِلَى السِّت فَإِنِّي كم مرّة رَأَيْت رسوباً حميدا ظهر ارْتِفَاع النَّهَار وَلم يكن بِالْغَدَاةِ ظَاهرا.

стр. 2426

لي لَا أعلم أَنِّي رَأَيْت أحدا بِهِ مرض حميات حادة خرج مِنْهَا إِلَّا برسوب فِي الْبَوْل وَلَقَد رَأَيْت امْرَأَة جدرت فَظهر الرسوب فِيهَا بعد الْأَرْبَعين يَوْمًا وَلم تزل هَذِه الْمَرْأَة مَعَ ذهَاب الجدري محمومة أَيَّامًا كَثِيرَة حَتَّى ظهر الرسوب بعد الْأَرْبَعين وَهِي ابْنة عبد ربه. لي يحْتَاج الْفرق بَين الْبَوْل الكدر والبارد فَلَا تحكمن بكدره دون أَن تعلم أَنه لم يبرد وَبَينهمَا فِي المنظر أَيْضا فرق وَذَلِكَ أَن الْبَارِد يكون فِيهِ جمود أَبيض لِأَن الجامد مِنْهُ شَحم وَلَا يكون وَصَحَّ من هَذَا الْموضع أَعنِي كتاب البحران وَغَيره من الْكتب أَن الْبَوْل الْأَحْمَر دموي وَأَنه اقل حرارة من الناري وَيحْتَاج من المحمومين إِلَى الفصد من أَصْحَاب الْبَوْل الْأَحْمَر الغليظ وَأما أَصْحَاب الْبَوْل الْأَصْفَر الناري الرَّقِيق فَلَا لِأَن حماهم تزداد بذلك حِدة ورداءة. الْمقَالة الأولى الف وَمن كتاب البحران قَالَ: ٣ (مَحل الرسوب من الْبَوْل) مَحل الْمدَّة من الورم فَكلما أَنه لَا يُمكن أَن يكون بعد تولد الْمدَّة للورم الْحَرَارَة والالتهاب كَذَلِك لَا يُمكن أَن يكون بعد رسوب الْأَبْيَض للحمى صولة الْبَتَّةَ. من كتاب الدَّلَائِل قَالَ: تفقد من الْبَوْل ثَلَاثَة أَشْيَاء: لَونه وقوامه وَمَا يرسب فِيهِ فان أعظم الْقَصْد إِنَّمَا هُوَ لهَذِهِ وتفقد مَعَ ذَلِك رَائِحَته وَمِقْدَار حرارته فِي اللَّمْس وحدته فِي الطّعْم وَذَلِكَ أَن الْبَوْل الصَّحِيح لَيْسَ بِشدَّة النتن وَالْقَوِي النتن يدل على عفن قوي وَالْبَوْل الطبيعي إِذا كَانَ حاراً فَلَيْسَتْ حرارة لمسه بمفرطة وَإِمَّا المفرط اللذاع فَيدل على حرارة فِي الْغَايَة. وَحُمرَة الْبَوْل تدل على انه قد خالطه شَيْء من مائية الدَّم وَأما الْأَصْفَر فَيدل على الصَّفْرَاء. لي لَا تفصد فِي الْمَرَض الحاد من بَوْله أشقر نَارِي رَقِيق الْبَتَّةَ. لي على مَا قَالَ: وَالْأُصُول من الألوان: المائي والأصفر الرَّقِيق الصُّفْرَة الَّذِي يشبه مَاء التِّين وَالْقَوِي الصُّفْرَة الَّذِي يشبه صفرَة الْبيض والبالغ الصُّفْرَة الَّذِي يشبه لون النَّار والأحمر مِنْهُ الرَّقِيق الْحمرَة الَّذِي يشبه غسالة اللَّحْم وَمِنْه الْكثير الْحمرَة الَّذِي يشبه الزَّعْفَرَان وَمِنْه القني الْحمرَة الَّذِي يمِيل إِلَى السوَاد وَمِنْه الدموي الْمَحْض وَمِنْه الْأسود وَهُوَ إِمَّا رَقِيق السوَاد وَإِمَّا يشبه المري وَمِنْه اللبني الَّذِي يشبه مَاء اللَّبن وَمَاء الْجُبْن وَمِنْه الزيتي الَّذِي يشبه الزَّيْت بَين الصُّفْرَة والخضرة وَمِنْه الْأَخْضَر الَّذِي يضْرب إِلَى لون المرار وَمِنْه الأدكن وَهُوَ الَّذِي يكون للمستسقين كثيرا وَمِنْه الَّذِي فِيهِ مُدَّة وَيُشبه مَاء الْجُبْن وَمِنْه مَا فِيهِ مائية الدَّم فَهُوَ الْقسم الْأَعْضَاء من الْأَحْمَر. قَالَ: الرسوب فِي الْبَوْل كالمدة فِي الأورام فانه إِذا كَانَت الطبيعة هِيَ المستولية الْغَلَبَة كَانَ أَبيض أملس لَيْسَ بمنتن جدا وَإِذا كَانَت الطبيعة ضَعِيفَة كَانَت الْمدَّة سَوْدَاء أَو خضراء مُنْتِنَة مُخْتَلفَة الْأَجْزَاء رقيقَة صديدية أَو مثل الدردي. ٣ (بَوْل أَصْحَاب الْحَصَى) فِي المثانة مائي رَقِيق.

стр. 2427

قَالَ: لِأَن الْحَصَى تجذب بالمشاكله كدر الْبَوْل وَأَنا لَا أستصوب هَذِه الْعلَّة فَأَما التجربة فتوجد ذَلِك وتحتاج أَن تبحث عَنهُ. قَالَ: أما قوام الْبَوْل فانه مَتى كَانَ ثخيناً دلّ على أَن الأخلاط فِي طَرِيق النضج لَكِن لم تنضج بعد إِلَّا أَن يكون ذَلِك عَن طَرِيق النَّقْص بالبحران وَمَتى كَانَ رَقِيقا دلّ على أَن الأخلاط لم يحدث فِيهَا أثر النضج بعد أصلا. وَإِن كَانَ يرق مرّة يغلظ أُخْرَى دلّ على أَن الأخلاط فِي مجاريه لم يستول عَلَيْهَا النضج. وَالْبَوْل الَّذِي يبال رَقِيقا أَو غليظاً ثمَّ لَا يبْقى على رقته أَو غلظه لكنه إِن كَانَ غليظاً تميز فرق وَإِن كَانَ رَقِيقا تثور فثخن احْمَد من الَّذِي يبْقى على رقته أَو على غلظه وكل مَا كَانَت مُدَّة تغيره أقصر فَهُوَ أَجود وَالَّذِي يتَمَيَّز فيصفو يعد أَجود من الَّذِي يتثور فيكدر لِأَن الأول يدل على أَنه فِي النضج قد عمل وَالثَّانِي على أَنه لم يعْمل إِلَّا أَنه مزمع أَن يعْمل فَلذَلِك صَار هَذَا أصلح من الثَّانِي على رقته. والثفل الراسب الف وشكله الطبيعي أَن يكون مستديراً فان لم يكن مستديراً فَلَيْسَ بجيد. والرسوب الْكثير الغليظ فِي أول الْمَرَض ينذر بطول الْمَرَض وَإِن كَانَ أَبيض فان مَعَ ذَلِك بلون آخر فَهُوَ إِن كَانَ أَحْمَر أَبْطَأَ إِلَّا أَنه سليم وَإِن كَانَ غير ذَلِك فرديء. فَأَما الرسوب اللَّطِيف فانه يدل على نضج إِلَّا أَنه إِن كَانَ أَكثر مِمَّا يجب فانه يدل على أَن فِي الْبدن فضلا كثيرا. لي افهم اللَّطِيف مَا يشبه التقطير والغليظ مَا يشبه الخام. قَالَ: والرسوب النخالي يدل على ذوبان الْبدن واستيلاء الْحَرَارَة المحرقة عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ السويقي وَإِمَّا الَّذِي كَقطع اللَّحْم فعلى قرحَة فِي الكلى وَإِمَّا الصفائحي فعلى قرحَة فِي المثانة وَإِمَّا الرَّمْلِيّ فعلى حَصى فِي الكلى والمثانة وَأما الَّذِي يشبه فتات العدس المقشر فَيدل على الْحَرَارَة فِي الكبد حَتَّى انه يجفف بعض الدَّم فيفقده. وأجودها يعد الْأَبْيَض والأحمر ثمَّ الْأَصْفَر وأردأ الْأَحْمَر الَّذِي يشبه الزرنيخ الْأَحْمَر لِأَنَّهُ يدل على أَن الْمَرَض أطول وَأبْعد من النضج.) فِي الْأَكْثَر يكون الرسوب بلون المائية وَرُبمَا خَالف فَلِأَن يكون إِلَى الْبيَاض أميل فَهُوَ أَجود وبالضد وَمَتى كَانَ الْبَوْل المنقرس أَكثر واشد صبغاً كَانَ احْمَد وَمَتى كَانَ أقل كمية وأميل إِلَى الْبيَاض فَهُوَ أشر وأدل على الاسْتِسْقَاء. وَأحمد للمطحول الدموي وللمنقرس الْكثير الَّذِي فِيهِ رسوب كثير لزج مخاطي. وَبَوْل الدَّم فِي الْأَكْثَر يكون من الْإِحْصَار الشَّديد أَو من ضَرْبَة أَو سقطة وَيكون فِي النِّسَاء من الطمث.

стр. 2428

وَأَصْحَاب علل الكلى يَنْتَفِعُونَ بالبول الْكثير الغلظ. وكل بَوْل لَا يسْتَقرّ وَلَا يصفو يدل على ريح غَلِيظَة. قَالَ فِي الْمقَالة الأولى من أَصْنَاف الحميات: وَقد وصفت أَصْنَاف الْبَوْل فِي كتاب البحران وَلم يذكر ذَلِك فِي فهرسته وَلَا نقل المترجمون كتابا فِيهِ وَلَو كَانَ لَهُ فِي ذَلِك كتاب خَاص لَكَانَ قد ذكره هَهُنَا كَمَا يدل ذكره فِي كتاب البحران تحرر ذَلِك إِن شِئْت. الأولى من الثَّانِيَة من أبيذيميا قَالَ: الْأَطِبَّاء وأبقراط خَاصَّة يعنون بالثفل والتعلق الغمامي الَّذِي لَيْسَ بخالص الْبيَاض وَلَا السوَاد لكنه بَينهمَا وَهَذَا الثفل متوسط بَين الْجَوْدَة والرداءة وعَلى حسب ميله إِلَى الْبيَاض تكون قلَّة رداءته وبالضد. لي افهم بعد هَذَا من الْغَمَام هَذَا لَا التَّعَلُّق وافهم من التَّعَلُّق الشَّيْء الَّذِي فِيهِ رسوب الثفل وَمن الطافي الَّذِي على الْبَوْل. من كتاب الدَّلَائِل: أعظم الدلالات فِي الْبَوْل الْمَأْخُوذَة من اللَّوْن والقوام وَالشَّيْء الراسب أَو الطافي أَو الْمُتَعَلّق وَقد ينظر فِي مِقْدَار حرارته وبالفعل فِي مِقْدَار حِدة رِيحه لِأَن الْبَوْل الصَّحِيح لَا يشْتَد نَتنه والمنتن جدا دَلِيل على قُوَّة العفونة وَكَذَلِكَ شدَّة حرارته فِي اللَّمْس يدل على قُوَّة الْحَرَارَة فِي الْبدن. قَالَ: وَالرَّقِيق الصُّفْرَة هُوَ الَّذِي فِيهِ مرار باعتدال والبالغ الصُّفْرَة المشبع يخالطه مرار كثير الف وَيدل على كثرته فِي الْبدن والأحمر يدل على كثرته فِي الدَّم لِأَن الَّذِي يخالطه مائية الدَّم. الْبَوْل الَّذِي مثل الفقاع الْأَبْيَض إِن لم تكن مَعَه مُدَّة فَهُوَ لغَلَبَة الْخَلْط الَّتِي على الْبدن وَلَا يكَاد يسلم.) من بَال بولاً أسود إِلَّا أَن يكون على طَرِيق البحران فِي عقب حمى ربع أَو غَيره وَقد أنذر بِهِ ويخفف العليل عَلَيْهِ فَأَما إِن صَعب حَاله بعد ذَلِك فَهُوَ مهلك. لي دَلِيل آخر: على الْبَوْل الْأسود الَّذِي على طَرِيق البحران يَجِيء مِنْهُ شَيْء كثير فَإِذا رَأَيْته قَلِيلا أَو بِحَالَة يقدر فَاعْلَم أَنه رَدِيء. الْبَوْل عِنْد تولد الْحَصَى فِي المثانة رَقِيق لِأَن غليظه يحتبس وَيتَعَلَّق على الْحَصَى. الْبَوْل الثخين القوام يدل على أَن النضج لم يكن قد بَدَأَ وَالرَّقِيق يدل على أَنه لم يبْدَأ. وَالْبَوْل المتثور كأبوال الدَّوَابّ يدل على أخلاط نِيَّة لم تنضج فقد بَدَت أَن تنضج وَهِي فِي طَرِيقه. وَإِذا أقبل الْبَوْل من الرقة إِلَى الغلظ دلّ على طَرِيق النضج وبالضد. ظ

стр. 2429

وَإِن كَانَ الْبَوْل مرّة ثخيناً وَمرَّة رَقِيقا دلّ على اضْطِرَاب فِي النضج وَأَن الأخلاط لم يستو الْعَمَل فِيهَا. وَالْبَوْل الَّذِي إِذا بيل رَقِيقا أَو غليظاً لم يبْق على ذَلِك لكنه مَتى كَانَ غليظاً تميز فرق أَعْلَاهُ وَإِن كَانَ رَقِيقا تثور فثخن أَحْمد من الَّذِي يبْقى على بِحَالهِ وعَلى وتيرة غلظه أَو على رقته وَمَتى كَانَ ذَلِك التَّغَيُّر مِنْهُ فِي مُدَّة اقصر كَانَ اصلح. وَالْبَوْل الَّذِي يتَمَيَّز ويصفو بعد أَن يبال أَحْمد من الَّذِي يثور بعد أَن يبال لِأَن هَذَا يدل على النضج لم يكن وَذَلِكَ يدل على أَنه قد كَانَ إِلَّا أَنه لم يكمل وَلذَلِك صَار الَّذِي يتثور بعد أصلح مِمَّا يبال رَقِيقا فَيبقى على رقته وَمن الَّذِي يبال غليظاً فَيبقى على غلظه. والرسوب الغليظ فِي أول الْمَرَض مُنْذر بِطُولِهِ وَلَو كَانَ ابيض فان كَانَ أَحْمَر كَانَ أسلم وَلكنه أطول. وَإِن كَانَ الرسوب رَقِيقا ابيض أملس مستوياً وَلكنه كثير جدا فان النضج تَامّ لكنه يدل على أَن الْبدن مُحْتَاج إِلَى الاستفراغ لِأَنَّهُ مثقل بالأخلاط وَإِن كَانَت نضيجة وَإِذا كَانَ مثل هَذَا الثفل فِي أول الْمَرَض فَلَيْسَ يدل على بلاغة النضج كَمَا يدل إِذا كَانَ فِي نهايته. الرسوب فِي الثفل النخالي يدل على ذوبان الْبدن واستيلاء الْحَرَارَة عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ السويقي وَالَّذِي مثل قطع اللَّحْم يدل على قرحَة فِي الكلى وَالَّذِي مثل الصفائح فعلى قرحَة فِي المثانة والرملي على حَصَاة فِي الكلى وَالَّذِي يشبه فتات العدس على غَلَبَة الْحَرَارَة فِي الكبد حَتَّى أَنه) يحرق بعض الدَّم فيجمده فَيكون مِنْهُ ذَلِك. الْأَحْمَر وَالَّذِي بلون الزرنيخ الْأَحْمَر يدل على بعد من النضج. ولون الْبَوْل فِي الْبدن الصَّحِيح يتَرَدَّد بَين الْأَصْفَر والأبيض بِحَسب قلَّة شربه وكثرته وتعبه وراحته وَكلما كَانَ الاستمراء لغذائه أتم كَانَ أَزِيد صبغاً واقل رسوباً. وَأحمد الألوان فِي اليرقان الف وَأَن يكون مشبع الصُّفْرَة وَأَن يكون الْبَوْل كثيرا وأشره الْأَبْيَض الْقَلِيل فانه يدل على فَسَاد المزاج. وَأحمد فِي الاسْتِسْقَاء أَكْثَره وَفِي الطحال الدموي وَفِي النقرس الْكثير الرسوب وَفِي علل الكلى الْكَثِيرَة الغلظ وَفِي القولنج الْكثير الغلظ وَالْكثير الرسوب. من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة قَالَ: أمرت العليل أَن يحتبس كل بَوْل يبوله فِي لَيْلَة ثمَّ نظرت إِلَى أبواله كلهَا من غَد. جَوَامِع أغلوقن: إِذا كَانَ فِي الْبدن ورم حَار فِي غير آلَات الْبَوْل أَو مَالَتْ الْحَرَارَة نَحْو عُضْو مَا فالبول لَا يكون منصبغاً بِقدر الْحمى وَلذَلِك تَجِد بَوْل من بِهِ حمى من ورم الحالب أَو الرجل أَو بَوْل صَاحب الصداع وَمن يحدث فِي رَأسه التهاب يكون ابيض.

стр. 2430

فُصُول أبيذيميا: إِذا كَانَ الْبَوْل أَبيض فِي حمى مرارية مَعَ دَلَائِل سَلامَة فتوقع حُدُوث سحج المعي لاخْتِلَاف مرار يحدث لِأَن المرار مائل إِلَى طَرِيق البرَاز. إِذا كَانَ الْبَوْل الرَّقِيق يضْرب إِلَى السوَاد دلّ برقته على أَن الْعلَّة لم تنضج وبسواده على خبث الْعلَّة. إِذا كَانَ الْبَوْل يظْهر فِيهِ النضج مرّة وَمرَّة لَا وَهُوَ متشوش مُضْطَرب ونوائب الحميات مختلطة فالعلة من مواد كَثِيرَة مُخْتَلفَة. من جَوَامِع تَدْبِير الأصحاء قَالَ: الْبَوْل المائي لَا يظْهر فِيهِ رسوب وَلَا تعلق فان ظهر فِيهِ دلا على نضج قد بَدَأَ. وَأما الْبَوْل المتثور بِمَنْزِلَة أَبْوَال الدَّوَابّ فانه يدل على أَن الْعُرُوق مَمْلُوءَة من أخلاط نِيَّة إِلَّا أَن الطبيعة تعْمل أبدا فِي إنضاجها فان بَقِي على تثوره وَلم يتَمَيَّز وَكَانَ فِيهِ رسوب رَدِيء دلّ على أَن الطبيعة ضَعِيفَة وَأَنَّهَا تحْتَاج إِلَّا أَن تعاون على إنضاج الأخلاط وَإِن كَانَ يتَمَيَّز سَرِيعا وَكَانَ مَا يرسب فِيهِ أَبيض أملس مستوياً دلّ على أَن الطبيعة قريبَة من أَن تغلب على الْفضل كُله.) وَإِن كَانَ الْبَوْل حِين يبال صافياً ثمَّ يتثور سَرِيعا دلّ على أَن الطبيعة قد أخذت فِي إنضاج الأخلاط النِّيَّة فان كَانَ إِنَّمَا يتثور بعد مُدَّة طَوِيلَة دلّ على أَن الطبيعة لم تبدأ فِي الإنضاج لَكِنَّهَا ستبدأ فِيهِ. فان كَانَ الْبَوْل متثوراً وَكَانَ تميزه فِي مُدَّة طَوِيلَة وَمَا يرسب فِيهِ مَحْمُود فالطبيعة تغلب الأخلاط فِي الْبَوْل الَّذِي تطول مُدَّة تغلبه على النهوة إِن كَانَ مَعَه ضعف الْقُوَّة أَو عَلَامَات رَدِيئَة دلّ على موت العليل وَإِن لم يكن مَعَه عَلَامَات رَدِيئَة دلّ على طول الْمَرَض وَإِن كَانَ مَعَه مَعَ ذَلِك عَلَامَات صَالِحَة دلّ على أَنه يسلم بعد طول مرض. لي تفقدت فَمَا رَأَيْت حَال نضج الأبوال فِي الْأَمْرَاض إِلَّا على مَا أَقُول: إِذا حدث الْمَرَض وَالْبَوْل بِحَالهِ دَائِما فَمَا دَامَ بَاقِيا على تِلْكَ الْحَال فانه غير نضيج فان ذهب مَعَ ذَلِك ينْتَقل إِلَى الف وَبَوْل رَدِيء دلّ على رداءة حَال وعلامة رَدِيئَة فان انْتقل إِلَى الرُّجُوع إِلَى الطبيعة أَو إِلَى شَيْء مضاد لمادة الْعلَّة فقد نضج وَدلّ على خير. مِثَال: أنزل أَن عليلاً بَال من أول يَوْم بولاً إِلَى الْحمرَة غليظاً أَقُول: إِن هَذَا الْبَوْل مادام على حَاله فانه لم يحدث فِيهِ نضج فان انْتقل إِلَى السوَاد دلّ على رداءة وَإِن انْتقل إِلَى الأترجة وَكَانَ لون بَوْل الْمَرِيض فِي صِحَّته الأترجي فانه يدل على انه قد نضج فَإِن انْتقل إِلَى بَيَاض ورقة أَقُول: إِن هَذِه الْعلَّة قد انْقَضتْ الْبَتَّةَ وبرأ العليل مِنْهَا. فعلى هَذَا فاعمل

стр. 2431

فَإِنِّي قد تفقدت فَوجدت مرضى كثيرين يَبُولُونَ فِي أول الْأَمر بولاً فَوق الأترجي صبغاً وغلظاً ويدوم ذَلِك بهم فيموتون وَيكون ثبات ذَلِك فيهم دَلِيلا على عدم النضج وَقوم يرجع بَوْلهمْ من الصَّبْغ والغلظ إِلَى الرقة وَعدم اللَّوْن فَيكون بذلك خلاصهم وَاعْتمد على الْبَوْل أبدا على قربه من حَاله فِي الصِّحَّة وَبعده من اللَّوْن والقوام الَّذِي توجبه مَادَّة تِلْكَ الْعلَّة ثمَّ ضم إِلَى هذَيْن بعد الدَّلَائِل الصَّالِحَة والرديئة الْمُطلقَة فِي جَمِيع الأبوال. من كتاب الَّذِي ينْسب إِلَى ج قَالَ: إِذا كَانَ الْبَوْل فِي ابْتِدَاء حمى محرقة نياً وَفِيه ثفل سويقي اخْتَلَط الْمَرِيض وارتعش وتشنج. إِذا كَانَ الْبَوْل يشبه بَوْل الصَّحِيح فِي ابْتِدَاء الْحمى وَبَقِي فِي صعودها على ذَلِك دلّ على شَرّ فان تغير عَن حَاله عِنْد الصعُود كَانَ أصلح. لي رَأَيْت مرضى كثيرين بَقِي بَوْلهمْ مُنْذُ حموا أترجياً إِلَى أَن مَاتُوا وَكَانَت عللهم عللا حادة) مَاتَ كلهم قبل الرَّابِع عشر. الْبَوْل الْأَشْقَر الَّذِي لَا رسوب فِيهِ فِي الحميات دَال على شَرّ. مَتى لم يتَغَيَّر الْبَوْل فِي الْحمى فِي شَيْء من أوقاته فَذَلِك شَرّ. إِذا ثَبت الصَّبْغ فِي الْبَوْل دَائِما مَعَ إقلاع الْحمى دلّ على أَن الكبد وارمه حَار. الْبَوْل الْأَشْقَر للمبرسم مَعَ شدَّة الصداع عَلامَة رَدِيئَة. لي ابْن عمرويه: إِذا كَانَ الْبَوْل أَبيض رَقِيقا والحمى حادة ثمَّ صَار غليظاً كدر مَعَ بياضه وَعرض مَعَه تشنج دَال على الْمَوْت. تجارب المارستان: مَاء الحبلى فِيهِ غلظ كَمَاء المستسقى. من جَوَامِع تَدْبِير الصِّحَّة من الْمقَالة الرَّابِعَة: إِن الْبَوْل مائية الدَّم هُوَ دَال على حَالَة فِي الْعُرُوق فان كَانَ صفراوياً كَانَ الْبَوْل صفراوياً وَإِن كَانَ سوداوياً كَانَ فِي الْبَوْل سوداوية وَإِن كَانَ بلغمياً كَانَ الْبَوْل بِحَسبِهِ إِمَّا أَبيض رَقِيقا وَإِمَّا أَبيض ثخيناً. وَالْبَوْل الْأَبْيَض الرَّقِيق مَتى ظَهرت عَلَيْهِ غمامة وَلَو رقيقَة فقد أَخذ فِي النضج أَو قد نضج. وَالْبَوْل المتثور يدل على أَن الْعُرُوق مَمْلُوءَة من خلط نيء قد أَخذ فِيهِ النضج وبحسب سرعَة تميزه وجودة مَا يتَمَيَّز يكون حُدُوثه فان بَقِي إِذا بيل متثوراً زَمَانا طَويلا لَا يتَمَيَّز أَو كَانَ فِيهِ الف وَإِذا تميز رسوب رَدِيء دلّ على أَن الطبيعة تحْتَاج إِلَى المعاونة على الإنضاج. وَإِن تميز سَرِيعا إِن كَانَ الَّذِي يتَمَيَّز مِنْهُ أَبيض أملس مستوياً تَمام النضج واستيلاء الطبيعة قريب جدا. وَإِن كَانَ الْبَوْل متثوراً وتميز فِي مُدَّة طَوِيلَة إِلَّا أَنه إِذا تميز كَانَ الرسوب مَحْمُودًا فان الطبيعة ستقهر الْخَلْط لَكِن فِي مُدَّة طَوِيلَة.

стр. 2432

وَالْبَوْل الصافي إِن تثور سَرِيعا فقد بَدَأَ النضج وَإِن تثور بعد مُدَّة طَوِيلَة فالطبيعة لم تبدأ بالإنضاج بعد لَكِنَّهَا ستأخذ. مسَائِل أبيذيميا: شَرّ الْبَوْل الْأسود مَا ثَبت كَذَلِك وَلم يتَغَيَّر. لي قد رَأَيْت خلقا بالوا بولاً أسود يَوْمًا ويومين ثمَّ بالوا بولاً رَقِيقا وتخلصوا فَأَما من دَامَ بِهِ ذَلِك أَو بَال بعده شَيْئا مثل مَا تكون المرارة نَفسهَا أَو شَيْئا غليظاً أصفر قَلِيلا أَو دَمًا فانهم مَاتُوا كلهم.) السَّادِسَة من الْأَعْضَاء الألمة: قد يخرج فِي علل الكبد الرَّديئَة إِذا عولجت وصلحت أَبْوَال رَدِيئَة اللَّوْن وَالرِّيح يغلظ الْأَطِبَّاء فيظنون أَنَّهَا تدل على الْهَلَاك وَإِنَّمَا هُوَ من نقص البحران. لي أعرف هَذَا جملَة: هَل يُخَفف الْمَرَض عَلَيْهِ أَو بالضد. من تقدمه الْمعرفَة: ذكر أَنه لما أَرَادَ استقصاء الْمعرفَة بِأَمْر رجل أمره أَن يحبس جَمِيع مَا يبوله فِي ليلته وَمَا يَبُول إِلَى السَّاعَة الرَّابِعَة من النَّهَار من غَد تِلْكَ اللَّيْلَة كل مرّة على حِدة ثمَّ نظر إِلَيْهَا كلهَا من غَد. بولس قَالَ: الْبَوْل فِي حمى الرّبع كثير التَّغَيُّر والتبدل إِلَّا أَنه فِيهَا أجمع غير نضيج. قاطيطربون: الأولى إِنَّمَا يكون الْبَوْل الْأسود مهْلكا فِي ابْتِدَاء الْمَرَض إِلَى منتهاه فَأَما فِي الانحطاط فَلَا. من سوء التنفس قَالَ: كَانَ فِي بولها ثفل راسب شَبيه بالكرسنة فتدل على أَنه كَانَ بهَا ورم لي قد رَأَيْت الصفائح فِي مِثَال غرقي الْبيض يبال مِنْهَا شَيْء كثير قد جف وَلم ينل من بالها مَكْرُوه وَكَانَ بِهِ حكة فِي المثانة وحميات فبرأ. وَرَأَيْت هَذِه الصفائح تذوب وتنحل ويحمر الْبَوْل إِذا ذَابَتْ وَكَانَ صَاحبهَا قد سقى الذراريج. حَمْدَوَيْه قَالَ: قَالَ روفس فِي كتاب الْخَاصَّة: الْبَوْل الْأسود يسْتَحبّ فِي عِلّة الكلى وَفِي كل عِلّة غَلِيظَة مِمَّا أشبه ذَلِك لِأَنَّهُ يدل على انحلال السقم وَمَا هُوَ فِي مرض حَار والحميات القوية دَال على الْهَلَاك الْبَتَّةَ. بولس: إِمَّا أَن يبال فيرسب عَن قَلِيل ويصفو وَإِمَّا أَن يقف على حَاله وَإِمَّا أَن يكون بعد نقائه يتكدر وأجود الأول لِأَنَّهُ يدل على النضج وَالثَّانِي متوسط. بولس: الرقة فِي الْجُمْلَة تدل على الْحَرَارَة والغلظ على الرُّطُوبَة وَالْبرد.

стр. 2433

الْبَوْل الثخين يدل على امتلاء الْبدن بالفضول والرطوبات. وَالْبَوْل الْأَخْضَر يكون على غَلَبَة السَّوْدَاء والبلغم لِأَن اللَّوْن الْأَخْضَر يتَوَلَّد من المَاء وَالْأَرْض. الْبَوْل الأسمانجوني يدل على أَن صَاحبه قد سقِِي السم. الْبَوْل الْأسود الَّذِي فِيهِ غمامة حَمْرَاء الف وَيدل على ورم حَار فِي الدِّمَاغ وعَلى الْمَوْت. الْبَوْل الَّذِي كَالْمَاءِ يدل على ديانيطس أَو ريَاح الْأَرْحَام أَو جُنُون أَو تمدد كَمَا يكون فِي أَصْحَاب مَتى كَانَ بَوْل الصَّبِي أَخْضَر فانه يُصِيبهُ تشنج وَيَمُوت من يَوْمه.) الْبَوْل فِي سونوخوس يكون أَحْمَر غليظ وَفِي قراميس نارياً رَقِيقا. الرسوب الْأَصْفَر دَال على غَلَبَة الصَّفْرَاء والأخضر على غَلَبَة السَّوْدَاء والبلغم. الرسوب الْأَبْيَض وَالْكثير يدل على الربو والسعال. الرسوب الْأَبْيَض وَالْكثير يدل إِذا كَانَ كثيرا على تنقية الْأَعْضَاء من البلغم. وَإِذا كَانَ على المَاء شبه الضباب دلّ على حَبل. وَإِن كَانَ على الْبَوْل غبب كبار دلّ على الرِّيَاح. وَإِذا كَانَ فِي الْبَوْل شَيْء شبه نسج العنكبوت دلّ على اخْتِلَاط الْعقل. إِذا كَانَ فِي الْبَوْل كالخراط دلّ على الزحير. بَوْل الْمدَّة أول مَا يعلوه طَاف رَقِيق. الْخَامِسَة عشر من النبض قَالَ: قد يكون فِي بعض الحميات الوبائية بَوْل يشبه الطبيعي فِي اللَّوْن والقوام وَرُبمَا كَانَ فِيهِ رسوب وَتعلق حسن وَأَصْحَابه بِحَال سوء وَيهْلِكُونَ عَن قريب. لي لِأَن أكبادهم سليمَة وَالْفساد فِي قُلُوبهم وَلَو طَال بقاؤهم حَتَّى تضعف الكبد بِفساد الْقلب لما ثَبت الْبَوْل على حَاله الطبيعي. قَالَ: وَجَمِيع الرسوبات والتعلقات المائلة إِلَى الخضرة الباذنجانية وَالَّذِي مثل نسج العنكبوت والعريض وَالَّذِي مثل الزلالية والسيال الْملقى بعضه على بعض كلهَا رَدِيئَة. لي رَأَيْت صَفَائِح قد بيلت كغرقي الْبيض حَتَّى أَنه يُمكن أَن يجمع مِنْهَا كف وَلم ينل صَاحبهَا سوء إِلَّا أَنه كَانَت حكة المثانة لِأَن صَاحبهَا سقِِي الذراريح لما ظهر أمره. قَالَ بولس: ينظر فِي أَمر الْبَوْل إِلَى قلته وكثرته ولونه وطعمه ورائحته وثخنه ورقته مهل يبال فِي مرّة أَو فِي مَرَّات أَو بألم أَو من غير ألم وَمَا أشبه.

стр. 2434

وَالْبَوْل الْأسود يدل على فَسَاد الكلى والمثانة وَإِنَّمَا يكون سوَاده من أجل حرارة الكلى وَهُوَ أردأ فِي الكهول والمشايخ وَالنِّسَاء لِأَن الْحَرَارَة فيهم أقل وَلَا يسود الْبَوْل فيهم إِلَّا بفرط مِنْهَا. وعَلى حسب نَتنه تكون رداءته. وَالرَّقِيق الْأَبْيَض يدل على سدد أَو ورم أَو نهوة الأخلاط وخاصة فِي الشَّبَاب أردأ وَهُوَ فِي غَيرهم أسهل لِكَثْرَة حرارة الشَّبَاب. وَقد يكون هَذَا الْبَوْل من شدَّة الْبرد وَمن ضعف الطبيعة جدا.) وَالْبَوْل الرَّقِيق أشر فِي الْأَحْدَاث من الغليظ لحر مزاجهم. وَالْبَوْل يقل لشدَّة لَهب الْحمى أَو لاستطلاق الْبَطن. والسحابة اللطيفة تنذر بطول الْمَرَض وإبطاء البحران والغليظة بضد ذَلِك وَيدل أَيْضا على غلظ الْخَلْط الف وَالْفَاعِل لِلْعِلَّةِ والمتوسطة الْحَالين طبيعية. والسحابة الغليظة الْحَمْرَاء الطافية من فَوق تنذر بطول الْمَرَض وَإِذا كَانَت سَوْدَاء تنذر بشر وعفن شَدِيد. قد يكون بَوْل الْقَيْح وَالدَّم من ورم انفجر فِي الكبد أَو فِي الطحال وسال إِلَى المثانة. والنخالة فِي الْبَوْل رَدِيئَة. وَإِن مكث الْبَوْل فِي الشَّمْس فَلَا يقربهُ الطَّبِيب لِأَنَّهُ يزْدَاد حمرَة بارتفاع رطوبته وَلَا فِي مَوضِع يصبهُ غُبَار وَلَا يجمع بَوْل يبال فِي وقتيين بل يرفعان مفردين. اسْتِخْرَاج قد تبين روفس: الْبَوْل الْأسود إِذا كَانَت لَهُ رَائِحَة شَدِيدَة فَهُوَ من حر وَإِذا كَانَ عديم الرَّائِحَة فَهُوَ من برد الامتلاء. قَالَ: الرسوب الغليظ الَّذِي يشبه مَا يرسب فِي مَاء كشك الشّعير يدل على النهم وَكَثْرَة الْأكل. لي كلما كَانَت الغمامة والرسوب ألطف فَهُوَ أصلح وَمعنى ألطف أقبل للشعاع. روفس من كِتَابه فِي الخصى ووجع الخاصرة: الْبَوْل الْأسود يسْتَحبّ فِي عِلّة الكلى وَالطحَال وكل عِلّة غَلِيظَة مزمنة وَهُوَ فِي الْأَمْرَاض الحادة والحميات اللهبة مهلك. اسْتِخْرَاج قد تبين من قَول روفس: أَن الْبَوْل الْأسود إِذا كَانَ قبله سوداه أصفر فَهُوَ من الاحتراق وَإِذا كَانَ عديم الرَّائِحَة فَهُوَ من الْبرد. من كتاب ينْسب إِلَى ج: الْبَوْل الْأسود إِذا كَانَ قبله سوداه أصفر فَهُوَ يدل على الاحتراق وَإِن كَانَ أَبيض وأخضر فَهُوَ برد.

стр. 2435

والثفل الْأَخْضَر من الْبرد. والثفل الْأسود الخاثر لَا يبرأ صَاحبه. وَإِذا كَانَ فِي الْبَوْل حب أَحْمَر كحب الفصفصة فان ذَلِك من احتراق الدَّم. وَالْبَوْل الَّذِي مثل غسالة اللَّحْم من غير حمى يدل على ضعف الكبد. وَالْبَوْل الَّذِي يشبه مَاء الشّعير يدل على ضعف الكبد وَقلة الهضم.) وَإِذا رَأَيْت فِي الْبَوْل قِطْعَة بَيْضَاء مثل حَبَّة رمان فِي الْعظم فَهُوَ من شَحم الكلى. اسْتِخْرَاج: قد رَأَيْت أَكثر أَبْوَال المستسقين فِيهَا شبه من مَاء الشّعير فِي الخثورة إِلَّا أَنَّهَا قد تَتَغَيَّر فِي اللَّوْن فِي الْحمرَة وَالْبَيَاض. قَالَ: جالينوس فِي حفظ الصِّحَّة: الْبَوْل إِنَّمَا يدل على حَالَة فِي الْعُرُوق فَقَط. قَالَ: فان كَانَ الدَّم فِي الْعُرُوق مرارياً كَانَت مائيته كَثِيرَة وَإِن كَانَ بلغمياً فان الْبَوْل يكون مائياً وَإِذا بَدَأَ النضج ظَهرت فِي الْبَوْل غمامة طافية رقيقَة. وَالْبَوْل الخاثر كأبوال الدَّوَابّ يدل على الأورام مَمْلُوءَة من الْخَلْط الني وَأَن الطبيعة تعْمل فِيهِ دَائِما وَلَيْسَت تقوى على إِكْمَال هضمه. وَإِن كَانَ الْبَوْل الْحَاضِر يسْرع الِانْتِقَال وَيكون رسوبه ابيض أملس مستوياً فانه يدل على أَن الطبيعة قد قاربت النضج وَإِن تغير الفضول كلهَا. وَإِذا بيل الْبَوْل صافياً ثمَّ ثخن من سَاعَته فَذَلِك يدل على أَن الطبيعة قد ابتدأت فِي الإنضاج للأخلاط وَإِن كَانَ يثخن بعد أَن يبال بِوَقْت طَوِيل دلّ على أَن الطبيعة لم تبتدئ بعد وَلَا تَأْخُذ فِيهِ إِلَّا بعد زمَان. وَليكن الدَّلِيل الْعَام لَك على الْبَوْل الخاثر انْفِصَاله أسْرع هُوَ أم بطيء أم لَا ينْفَصل الْبَتَّةَ فان الِانْفِصَال السَّرِيع إِذا كَانَ رسوبه الف وأبيض أملس دلّ على أَن الطبيعة أقوى من الكيموسات وَإِن رسب فِي زمَان طَوِيل وَكَانَ حسنا فالطبيعة تقهر الْخَلْط بعد زمَان طَوِيل وَإِن لم ينْفَصل الْبَتَّةَ وَكَانَ الرسوب رَدِيئَة فالطبيعة ضَعِيفَة محتاجة إِلَى عون. أَصْنَاف الحميات لِجَالِينُوسَ قَالَ: خير الرسوب الأملس المستوي غير الكريه الرَّائِحَة وأشره ضد هَذَا. وَقَالَ: الْبَوْل تفقد مِنْهُ إِمَّا مائيته وَإِمَّا مَا ينْفَصل من المائية وتفقد من المائية كميتها أقليلة هِيَ أم كَثِيرَة أم معتدلة وكيفيتها وَهِي اللَّوْن والقوام وَالرِّيح. لي وَأما مَا ينْفَصل من المائية فَيحكم عَلَيْهِ من كميته ولونه وموضعه واتصال بعضه بِبَعْض وتفرقه.

стр. 2436

الْبَوْل التَّام النضج وَهُوَ بَوْل الأصحاء أصفر يضْرب إِلَى الصُّفْرَة النارية معتدل القوام. وكل بَوْل يكون أغْلظ وأرق من هَذَا فَهُوَ غير نضيج.) والمائي فِي غَايَة الْبعد عَن النضج وَمِنْه أقل بعدا عَن النضج وَهُوَ الَّذِي يبال كدراً ثمَّ يصفو ويتميز. وَالْبَوْل الَّذِي يضْرب إِلَى الخضرة فَهُوَ يدل على غَايَة الشَّرّ أَصْنَاف الْبَوْل الَّتِي هِيَ أرق من المعتدل أَو أغْلظ مِنْهُ ثَلَاثَة: إِمَّا أَن يبال كدراً ثمَّ يتَمَيَّز وَهَذَا أقل رداءة من غَيره لِأَنَّهُ يدل على أَن الَّذِي بَقِي من الالتياث وَالِاضْطِرَاب أقل. وَإِمَّا أَن يبال كدراً وَيبقى كدره وَهَذَا فِي الطَّبَقَة الْوُسْطَى من الرداءة لِأَنَّهُ يدل على اضْطِرَاب الدَّم وتشوشه فِي الْغَايَة وَالنِّهَايَة. وَإِمَّا أَن يبال صافياُ ثمَّ يتكدر وَهَذَا فِي غَايَة من الرداءة لِأَنَّهُ يدل على اضْطِرَاب وجنون قَالَ: وَقد يكون لون الْبَوْل زنجارياً. الرسوب يكون فِي أَبْوَال الْأَبدَان الممتلئة الْكَثِيرَة الْموَاد كثيرا وَفِي أَبْوَال المهزولين قَلِيلا وتحا وَكَذَلِكَ فِي أَصْحَاب التَّعَب الْكثير والغذاء الْيَسِير وَفِي الْأَبدَان المعتدلة معتدل وَفِي أَبْوَال الصّبيان كثير لأَنهم يستعملون الْأكل بنهم. الْبَوْل الْأسود المائية والرسوب يدل على غَايَة العطب. وَالَّذِي ثفله الراسب أسود إِلَّا أَنه مُتَعَلق أقل دلَالَة على الشَّرّ وَإِذا كَانَ طافياً فَأَقل أَيْضا. الثفل الجريش الشبيه بالدشيش إِذا كَانَ أَبيض دلّ على ذوبان الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَإِذا كَانَ أسود دلّ على احتراق الدَّم. والثفل الشبيه بالصفائح يدل على أَن الَّذِي يذوب من الأخلاط سطحها الظَّاهِر والشبيه بالنخالة يدل على حرارة أقوى وَكلما كَانَت الْأَجْزَاء أثخن دلّ على أَن الْحَرَارَة أقوى. الثفل الْأسود يدل على إفراط الْحَرَارَة أَو من الْبُرُودَة وَالَّذِي يضْرب إِلَى الكمودة والخضرة يدل على إفراط الْبُرُودَة والمنتن يدل على العفن والدهني الدسم يدل على ذوبان الْأَعْضَاء. الْبَوْل الَّذِي يرسب العطب وَفِي أَسْفَله رسوب أَبيض أملس مستوي بِجَمِيعِ الْأَيَّام يدل على نِهَايَة النضج. وَإِذا كَانَ الَّذِي يرسب فِي أَسْفَله رسوب أَبيض فَهُوَ أفضل من الَّذِي يرسب فِي الْوسط لِأَن الأول يدل على غَايَة النضج وَإِذا كَانَ هَذَا فِي الْوسط فَهُوَ دون ذَلِك وَإِذا كَانَ مُتَعَلقا فَهُوَ دون ذَلِك أَيْضا.)

стр. 2437

العديم النضج الْبَتَّةَ هُوَ المائي ثمَّ الخاثر الْبَاقِي على خثورته ثمَّ الَّذِي يتَمَيَّز خَارِجا إِذا بيل وَهُوَ دَلِيل على عدم النضج. وَالْبَوْل الناري الرَّقِيق يدل على أَن الْمَرَض لم ينضج وَالَّذِي رسوبه غير مُتَّصِل لكنه أَبيض يدل على أَن الْمَرَض أَيْضا لم ينضج. وَالْبَوْل الَّذِي يضْرب رسوبه إِلَى الْحمرَة يدل على أَن الْمَرَض لم ينضج أَيْضا. وَالْبَوْل الَّذِي فِي أَسْفَله شَيْء شَبيه بالدشيش أَو بالنخالة والسواد والكمد الَّذِي يضْرب إِلَى الخضرة والدهني الدسم قتالة. أَصْنَاف النضج فِي الْبَوْل ثَلَاثَة: أَحدهمَا يضْرب إِلَى الصُّفْرَة وَالثَّانِي الَّذِي يبْقى خاثراً وَالْبَوْل الناري الرَّقِيق فَهَذِهِ ضَعِيفَة وَأقوى مِنْهَا الَّذِي قيه تعلق أَو غمامة بَيْضَاء ملساء مستوية كَالَّذي فِي الرسوب الْأَبْيَض الأملس المستوي فِي أَسْفَله. أبعد الأبوال عَن النضج المائي ثمَّ الَّذِي يثخن بعد أَن يبال ثمَّ الَّذِي يبال خاثراً وَيبقى خاثراً من أزمان الْأَمْرَاض قَالَ: الْبَوْل الْأَصْفَر اللَّوْن المعتدل القوام أحسن الأبوال. والأبوال كلهَا بِحَسب اللَّوْن والقوام. والأبيض الرَّقِيق مُدَّة فان كَانَ فِيهِ مَعَ ذَلِك غمامة سَوْدَاء أَو رسوب أسود ورأيته كُله مظلماً كدراً فَذَلِك قتال وَكَذَلِكَ إِن كَانَ شَدِيد النتن أَو دسماً وَهُوَ الزيتي فَإِنَّهُمَا مهلكان وَذَلِكَ أَنَّهُمَا يدلان على عظم مهلكة. الْيَهُودِيّ: الْبَوْل الشَّديد النتن دَلِيل على عفن والشديد الثخن دَلِيل على كَثْرَة الفضول والامتلاء فِي الْغَايَة. قَالَ: الْبَوْل الاسمانجوني يدل على أَن صَاحبه قد سقِِي السم فان كَانَ ثفل فانه يُرْجَى وَإِلَّا مَاتَ. وَالْكثير الزّبد يدل على ريَاح. وَالْبَوْل الَّذِي فِي أَعْلَاهُ كالرغوة وَهُوَ أصفر فِي بَيَاض يدل على وجع فِي الرئة. إِن كَانَ الَّذِي يدْفع الْبَوْل أكل البقل خضر مَاؤُهُ. الزَّعْفَرَان يحمر وَالْخبْز الْحوَاري يبيضه وَالْجَرَاد والمري يسوده وَبَوْل المجامع دسم. وَإِذا شَككت فِي السحابة فاستر القارورة بِيَدِك من الضَّوْء فانك تستبين لَك هَل هِيَ أم لَا) بَوْل الصّبيان الصغار أَبيض غليظ.

стр. 2438

قَالَ جالينوس فِي رسم الطِّبّ بالتجارب: الصداع اللاطي وَالْأنف الدَّقِيق وَالْعين المستديرة الغائرة يكون رديئاً إِذا ظهر فِي أَو الْمَرَض من غير استفراغ يُوجب ذَلِك أَيَّامًا وَلَا حِيلَة للعليل فَأَما فِي آخر الْعلَّة فَلَيْسَ بمنكر. وَقَالَ فِي الْمرة السَّوْدَاء: إِذا كَانَ الثفل الراسب الأملس الْأَبْيَض لَيْسَ فِي كل يَوْم من أَيَّام الْمَرَض كَانَت مُدَّة الْمَرَض أطول وَالدّلَالَة على السن والنجاة أقل من أَن يكون فِي يَوْم. وَإِذا كَانَ لون الْبَوْل وثفله دموياً وَكَانَ الثفل مَعَ حمرته أملس فانه يدل على أَن الْمَرَض أطول من مُدَّة مَا رسوبه أَبيض إِلَّا انه سليم جدا. والقشار السويقية رَدِيئَة العطب ووأردأ مِنْهَا الصفائحي وَإِمَّا القشار الْبيض الدقيقة الراسبة فَإِنَّهَا رَدِيئَة جدا واردأ مِنْهَا القشار الراسبة الَّتِي تشبه النخالة. والقشارة الَّتِي لَا ترسب إِن كَانَت بَيْضَاء دلّت على صَلَاح وَإِن كَانَت سَوْدَاء فعلى رداءة. وَالْبَوْل الْأَحْمَر الناري الرَّقِيق يدل على عدم النضج وَلَو طَالَتْ مُدَّة لبثه على هَذَا أَيَّامًا كَثِيرَة وَلم تعْمل فِي الغلظ خيف على الْمَرِيض أَلا تبقى قوته حَتَّى ينضج الْمَرَض. وأوأكد الدلالات على الْمَوْت أَن يكون منتن الرّيح أَو رَقِيقا مائياً أَو أسود وَأَن يكون غليظاً. وَالَّذين يَبُولُونَ بولاً رَقِيقا ويدوم زَمنا طَويلا وَظَهَرت مَعَ ذَلِك عَلَامَات السَّلامَة فَيَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع حُدُوث ورم بهم أَسْفَل الْحجاب. وَالدَّسم فَوق الْبَوْل الشبيه بنسج العنكبوت يدل على ذوبان الْبدن. وَإِذا كَانَت هَذِه القشارات مَعَ ورم فِي المثانة لم يدل على حَال جَمِيع الْبدن فَانْظُر أَولا فِي ذَلِك. من كَاتب الامتلاء قَالَ: الثفل الَّذِي يرسب فِي الْبَوْل الشبيه بِمَا يرسب فِي مَاء الشّعير دَال على كَثْرَة الْأكل وتدبير نهم. لي رَأَيْت فِي الْكتب فِي مَوَاضِع كَثِيرَة أَن الغمامات إِنَّمَا تكون عِنْد نُقْصَان الهضم عَن حَال الصِّحَّة وعَلى قدر غلظها يكون تخلف النضج فالغليظ الخاثر يدل على تَدْبِير مولد للخام واللطيفة الْمُشبه للشعاع تكون فِي أَبْوَال الأصحاء أَيْضا والأجود أَلا يكون فِي بَوْل الصَّحِيح من هَذِه شَيْء الْبَتَّةَ فان هَذَا كَمَال النضج فَأَما فِي بوال المرضى فَإِنَّمَا يسْتَدلّ بالغمامات على) النضج لِأَن اجتماعها يدل على أَنه من بوال الصَّحِيح وَيذْهب التثور والكدر وَكلما كَانَت فِي المرضى الطف وأملس وأبيض كَانَت خيرا وَمعنى ألطف الَّذِي يكون كالشعاع. كتاب البحران قَالَ: إِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يطْلب الْبَوْل الْكَامِل النضج فِي الْبدن الْكَامِل الصِّحَّة.

стр. 2439

قَالَ: وَالْبَوْل الصَّحِيح الْفَاضِل إِمَّا فِي اللَّوْن إِلَى الْأَصْفَر المشبع أَو الْأَحْمَر الناصع وَهُوَ إِلَى الْأَصْفَر المشبع أقل مِنْهُ إِلَى الْأَحْمَر الناصع وَقد يجب أَن يكون معتدلاً فِي الثخن والرقة. وَالْبَوْل الَّذِي ترَاهُ اقل من هَذَا يدل على عدم النضج وَالَّذِي هُوَ أغْلظ من هَذَا يدل على أَنه متثور بعد وَلم يتَمَيَّز. وَالْبَوْل الَّذِي يبال رَقِيقا صافياً ثمَّ يبْقى على حَاله أَو يغلظ بعد قَلِيل فانهما جَمِيعًا غير نضجيين وَالْأول لم يبتدأ عِنْد النضج الْبَتَّةَ وَالثَّانِي قد بَدَأَ فِيهِ النضج وَفِيه اضْطِرَاب وَصَوت وريح كَالَّذي يكون فِي الْعصير إِذا تغير إِلَى شراب. وَالْبَوْل الكدر ثَلَاثَة أَصْنَاف: إِمَّا أَن يبال كدراً ويصفو بعد وَإِمَّا أَن يبْقى بِحَالهِ وَإِمَّا أَن يبال صافياً ثمَّ يكدر وأردأ هَذِه الْأَصْنَاف الَّذِي يبال صافياً ثمَّ يكدر وأمثلها الَّذِي يبال كدراً ويصفو بعد. وَالَّذِي يبْقى بِحَالَة متوسطة بَين هذَيْن وَذَلِكَ أَن الْبَوْل الَّذِي يصفو بعد قَلِيل يدل على أَن الَّذِي بَقِي من الِاضْطِرَاب والتثور شَيْء يسير. وَأما الَّذِي يبْقى بِحَالهِ كدراً دَائِما فانه يدل على أَن الِاضْطِرَاب والأعراض الْبَاقِيَة بعد. وَأما الَّذِي يكدر بعد أَن يبال فَيدل على انه لم يكن بعد حَرَكَة للتثور والنضج لكنه مزمع أَن يكون فبالواجب صَار أردأها لِأَنَّهُ أبعدها عَن النضج وَأَن الْمَرَض يحْتَاج إِلَى زمَان طَوِيل وَإِلَى قُوَّة قَوِيَّة. وَأما الَّذِي يبال كدراً ثمَّ لَا يلبث أَن يرسب فِيهِ رسوب مَحْمُود فَيدل أَن الْمَرَض لَا يلبث أَن ينضج وَلذَلِك هُوَ أمثل من الَّذِي يكدر بعد أَن يبال. وَإِمَّا الَّذِي قُلْنَا انه متوسط فَلِأَنَّهُ يقدر مَا يفضل فِي الْقرب من النضج على الَّذِي لم يبتدأ بعد ينضج ينقص عَن الَّذِي قد قرب أَن يسكن تثوره وَيتم نضجه. الْبَوْل الشبيه بِالْمَاءِ فِي اللَّوْن القوام هُوَ أشر هَذِه كلهَا لِأَنَّهُ أبعدها من النضج لِأَنَّهُ لَيْسَ كالبول الكدر الَّذِي يدل على التثور قد وَقع وَلَا كَالَّذي يكدر بعد قَلِيل لكنه قد يدل على أَنه قد) أعيت الْحِيلَة فِي النضج وَمحله فِي الْعُرُوق مَحل التُّخمَة فِي الْمعدة فان كَانَ يجمع إِلَى هَذَا ألون والقوام سرعَة خُرُوج وَكَثْرَة فان هَذَا ديانيطس الَّذِي يُسمى ذرب الْبَوْل وَهَذَا أشر أَصْنَاف الْبَوْل الْغَيْر نضيج ثمَّ يتلوه فِي الشَّرّ الشبيه بِهِ فِي اللَّوْن والقوام لَكِن قَلِيلا وَالَّذِي بِحَسب الْعَادة لِأَنَّهُ يدل على بطلَان الْقُوَّة الْمُغيرَة والماسكة كَمَا يدل ديانيطس فان الْبَوْل يدل فِي ديانيطس على ضعف هذَيْن فِي الْغَايَة القصوى وَإِمَّا الشبيه بِهِ إِلَّا فِي الْكَثْرَة وَسُرْعَة الْخُرُوج فَإِنَّمَا يدل على فَسَاد الْقُوَّة المتغيرة فَقَط.

стр. 2440

ويعد هَذَا فِي الرداءة وَالَّذِي يشبه الشَّرَاب الْأَبْيَض الرَّقِيق وَهَذَا يخالطه شَيْء من المرار وَيَتْلُو هَذَا الاترجي وَهُوَ دون الْأَصْفَر المشبع إِلَّا أَنه يضْرب إِلَيْهِ وَهَذَا الْبَوْل قد نضج من لَونه فان كَانَ لَهُ ثخن فقد استحكم نضجه. قَالَ: وَأحمد الألوان كلهَا الَّذِي يضْرب إِلَى الصُّفْرَة المشبعة وَإِلَى الْحمرَة الناصعة كَمَا قد قيل. قَالَ: وَمَا دَامَ الدَّم فِي طَرِيق النضج فَكل بَوْل يبال يكون فِيهِ رسوب أملس مستو ابيض كثير فَإِذا تمّ النضج أزداد لَونه وَقل مَا يرسب فِيهِ ثمَّ إِن منعت لَا إِنْسَان من الطَّعَام بعد هَذَا رَأَيْت الْبَوْل يزْدَاد صفرَة دَائِما. قَالَ: فَيجب: أَن تحفظ صُورَة الْبَوْل الطبيعي فِي قَلْبك ثمَّ تدوم أَن تنظر كم زَالَ عَنهُ الأبوال الْخَارِجَة فِيهَا الرسوب كثيرا وَيكون أَبيض مستوياً فانه يدل على أَن النضج قد استحكم إِلَّا أَنه يخرج من الْبدن كيموس خام أَكثر من الْمِقْدَار وَلذَلِك يجْتَمع فِي أَبْوَال الصّبيان وَفِي أَبْوَال أَصْحَاب الدعة والخفض والنهم رسوب كثير لسرفهم وتخليطهم وَكَذَلِكَ أَيْضا يرسب فِي بَوْل من حم من الامتلاء إِذا كَانَ أمره يؤول إِلَى السَّلامَة رسوب كثير فِي غَايَة الْكَثْرَة. وَأما بَوْل من حم من الصَّوْم والتعب فبالضد وَكَثِيرًا مَا يَنْقَضِي مرضهم من غير أَن يرسب فِيهِ شَيْء الْبَتَّةَ. وَيَكْفِي أَن تكون فِي أبوالهم غمامة بَيْضَاء طافية أَو مُتَعَلقَة بعد كَونهَا محمودة ملساء وأبوال الأصحاء الَّذين يتعبون وَلَا يكثرون الْأكل المرار غَالب عَلَيْهِ وَلذَلِك لَا يذم أبقراط المرار الْأَصْفَر المشبع إِلَّا أَن يكون العطب وَمَعَ ذَلِك رَقِيقا أصفر مشبعاً فان ذَلِك يدل على أَن الْمَرَض لم ينضج بعد وَلَا يرسب فِي هَذَا الْبَوْل شَيْء وَذَلِكَ أَن الرسوب الَّذِي فِيهِ إِن كَانَ محبباً كجلال السويق أَو صفائحياً أَو نخالياً أَو أسود أَو أَخْضَر أَو كمداً أَو رصاصياً أَو منتناً فَكل هَذِه مَعَ أَنَّهَا لم تنضج تدل على التّلف وَذَلِكَ أَن الرسوب المحبب الشبيه بحلال السويق) يدل على إِحْدَى حالتين: إِمَّا على ذوبان الْأَعْضَاء وانحلالها وَإِمَّا على حرارة محرفة قد قويت على الدَّم فَاحْتَرَقَ. وَإِمَّا الصفائحي فانه أَحْرَى أَن يَنْقَسِم من ظَاهر الْعُرُوق عِنْد مَا يعرض لَهَا أَن تذوب وتنحل وَكَذَلِكَ النخالي إِلَّا أَن النخالي أغْلظ وأصفر وَأما الصفائحي فَأَعْرض من النخالي وأرق. وَأما الرسوب الْأسود فانه يدل إِمَّا على حرارة وفرطة وَإِمَّا على موت القوى الطبيعية من أجل إفراط الْبرد. قَالَ: كل بَوْل يصير إِلَى السَّوْدَاء فَهُوَ رَدِيء غَايَة الرداءة حَتَّى أَنِّي لَا أعلم أحد قد باله سلم. وَأما الْكَائِن فِي الْبَوْل فان كَانَ أسود ثمَّ كَانَ فِي أَسْفَل القارورة فدلالته على التّلف أقل مِنْهُ إِذا كَانَت الرُّطُوبَة سَوْدَاء.

стр. 2441

وَإِذا كَانَ هَذَا الرسوب الْأسود فِي اسفل القارورة فَهُوَ أدل على التَّهْلُكَة وَفِي الْوسط أقل دلَالَة وَفِي الْأَعْلَى أقل أَيْضا. اللَّوْن الْأَخْضَر يكون فِي طَرِيق أَخذ الْبَوْل إِلَى السوَاد وَكَأَنَّهُ مُقَدّمَة للسواد وذك أَن الْمَرَض الْخَبيث يظْهر فِيهِ دَائِما بعد الْبَوْل الْأَخْضَر. الْبَوْل الْأسود اللَّوْن الكمد الرصاصي فَإِنَّمَا يتَوَلَّد من الْبُرُودَة دَائِما فَقَط. والرائحة المنتنة إِنَّمَا تتولد من العفن. وَالْبَوْل الشبيه بالدهن يدل على ذوبان الْجِسْم وَهُوَ رَدِيء. وَأحمد جَمِيع أَصْنَاف الْبَوْل الْحسن اللَّوْن الْأَبْيَض الغمامة طافية كَانَت أَو مُتَعَلقَة أَو راسبة إِلَّا أَن الراسب أفضل ثمَّ الْمُتَعَلّق فَهَذِهِ الأبوال الثَّلَاثَة تدل على النضج. وَأما جَمِيع أَصْنَاف الْبَوْل كلهَا فبعضها يدل على خلاف النضج وَبَعضهَا على التّلف وَأما الَّتِي تدل على التّلف فَالَّذِي فِيهِ رسوب كجلال السويق أَو صفائحي أَو نخالي أَو الْبَوْل الْأسود والكمد والأخضر والمنتن. وَأما الَّذِي يدل على عدم النضج فالأبيض الرَّقِيق والكدر. وَأما الْبَوْل الْأَصْفَر المشبع وَالَّذِي يضْرب إِلَى الْحمرَة الناصعة فَهُوَ من طَرِيق رقته غير نضيج وَمن طَرِيق لَونه نضيج وَكَذَلِكَ الْبَوْل الَّذِي فِيهِ غمامة وَفِي وَسطه أَبيض أملس إِلَّا أَنه متفرق غير مستو فانه لَيْسَ نضجه بكامل من أجل تفرق الغمامة.) والاستواء الَّذِي يُقَال فِي الْبَوْل يكون على ضَرْبَيْنِ: إِحْدَاهمَا أَلا يكون الغمامة مُتَفَرِّقَة مُتَشَتِّتَة وَالْآخر يكون فِي هَذَا الرسوب أَيْضا يصير فِيهِ وَقت آخر بعد أَن يبال فَيدل على النضج انه لم يكمل. وأردأ أَصْنَاف الْبَوْل للرِّجَال وَالنِّسَاء الْأسود. وأردأ الْبَوْل للصبيان الْأَبْيَض المائي لِأَن بَوْل الصّبيان الطبيعي أثخن وبل الرِّجَال الشَّبَاب إِلَى الصُّفْرَة العطب والمشبعة وكل مَا ضاد الْأَمر الطبيعي فانه رَدِيء. وَالْبَوْل الْأَحْمَر القاني الَّذِي فِيهِ رسوب أَحْمَر أَو يضْرب إِلَى الْحمرَة القانية أملس سليم جدا لكنه ينذر بطول الْمَرَض أَكثر من الَّذِي فِيهِ غمامة بَيْضَاء فِي الْوسط مُتَفَرِّقَة وَذَلِكَ أَن الَّذِي يَجْعَل الْبَوْل ورسوبه بِهَذَا اللَّوْن إِنَّمَا هُوَ مائية الدَّم وَقلة المرار الْأَصْفَر وَيحْتَاج إِلَى زمن طَوِيل حَتَّى يبلغ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من نضج لِأَن مادته هِيَ الدَّم وَلَيْسَ برديء فَهُوَ جيد سليم. أبيذيميا قَالَ: كَمَا أَن اللَّوْن الْأَبْيَض أَجود ألوان السحابات وَالْأسود اشره وَكَذَلِكَ الأدكن والمتوسط بَينهمَا متوسط بِحَسب ذَلِك. وَالْبَوْل الْأَحْمَر المشبع دَال على طول الْمَرَض مَعَ السَّلامَة لِأَنَّهُ يدل على دم كثير رَقِيق غير نضيج كَمَا أَن الْبَوْل الْأَصْفَر يدل على الصَّفْرَاء وَالْأسود على السَّوْدَاء.

стр. 2442

وَالْبَوْل المتثور إِذا كَانَ يسْتَقرّ ويصفو إِذا بيل بعد فانه يدل على ابْتِدَاء النضج وخاصة إِذا كَانَ ذَلِك مِنْهُ سَرِيعا. فَأَما الَّذِي لَا يصفو فانه مَعَ مَا يدل عَلَيْهِ من التثور الْحَادِث فِي الْبدن يدل على أخلاط غَلِيظَة ورياح نافخة تهيج مِنْهَا وَذَلِكَ يدل على الصداع وَرُبمَا كَانَ مَعَه اضْطِرَاب عقل إِذا كَانَ مَعَه حِدة لِأَن البخارات الَّتِي حِينَئِذٍ ترْتَفع إِلَى الرَّأْس تكون حادة. قَالَ ج: احفظ عني فِي الْبَوْل هَذِه الْوحدَة وَهُوَ أَن ينظر مَعَ مَا تنظر فِيهِ إِلَى علل الْبَطن والصدر والرئة والعصب فان رَأَيْت الْبَوْل مَعَ ذَلِك حسنا مَحْمُودًا فَلَا تثق مِنْهُ لكثير من السَّلامَة وَإِن ظهر لَك مِنْهُ قبح فازدد خوفًا شَدِيدا على الْمَرِيض. حسن الْبَوْل أَجود الدَّلَائِل فِي الْأَمْرَاض الإمتلائية خَاصَّة. أبيذيميا: الثفل الكرسني والزرنيخي قد يكون فِي عِلّة الكلى والكبد جَمِيعًا. لي يفرق بَينهمَا بالوجع والثفل فِي الْموضع. قَالَ: وَإِذا كَانَت الْحَصَى تتولد من أخلاط حارة كَانَ الثفل فِي الْبَوْل أشقر ولون رمل الصاغة) وَأَشد وَإِن كَانَت من أخلاط بلغمية كَانَ لون هَذَا الرمل الَّذِي يثفل فِي الْبَوْل رمادياً. الْبَوْل الَّذِي فِيهِ رسوب كثير يدل إِذا كَانَ فِي تقدمة على أخلاط كَثِيرَة نِيَّة لِأَنَّهَا تخرج بِهِ. وَالْبَوْل الرَّقِيق رَدِيء لَهُ وَذَلِكَ أَن هَذِه إِذا لم تخرج أحدثت فِي المفاصل أوراماً. من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة قَالَ: أَحْمد الْبَوْل الَّذِي فِيهِ ثفل راسب أَبيض أملس مستو فِي جَمِيع أَيَّام الْمَرَض كُله إِلَى أَن يَأْتِي البحران فَهَذَا دَلِيل على ثِقَة وَقصر الْمَرَض. فان بَال مرّة بولاً صافياً لَا رسوب فِيهِ وَمرَّة صافياً فِيهِ رسوب فان الْمَرَض أطول. قَالَ: كَمَا أَن الدَّلَائِل على قُوَّة المعي والمعدة وَضعفهمَا تُوجد فِيمَا يبرز بالبراز كَذَلِك الدَّلَائِل على حَال الكبد وَالْعُرُوق من الْبَوْل لِأَن الْبَوْل قد يدل على النضج الصَّحِيح العطب والتام فِي الْعُرُوق وعَلى الْفَاسِد وعَلى النَّاقِص فَاعْلَم. وَإِذا بَال الْمَرِيض بِالْغَدَاةِ بولاً حَاله مَا وَصفنَا وبالعشي بولاً مُخَالفا لَهُ أَو من غَد ذَلِك الْيَوْم وَاخْتَلَطَ ذَلِك مرّة أَو مرَّتَيْنِ أَو يضْرب من الِاخْتِلَاط فان ذَلِك يدل على أَن فِي الْبدن أخلاطاً مِنْهَا نضيجة وَمِنْهَا غير نضيجة كَمَا أَنه إِن كَانَ بَوْله دَائِما بِالْحَال الَّتِي وصف وَبعده الني. وَإِن كَانَ فِيهِ رسوب كَمَا وصف كَانَت فِيهِ غمامة بِهَذِهِ الْحَال. ولون هَذَا الْبَوْل يجب أَن يكون معتدلاً فِي الصُّفْرَة وقوامه بَين الرَّقِيق والغليظ لِأَن الْبَوْل الَّذِي لَا رسوب فِيهِ يبوله من تَدْبيره فِي غَايَة اللطافة وَالَّذِي فِيهِ رسوب كثير يبوله من تَدْبيره فِي غَايَة الغلظ وَالَّذِي فِيهِ رسوب

стр. 2443

ولون الْبَوْل فِي الْأَمْرَاض الْحَادِثَة عَن المرار يمِيل إِلَى الصُّفْرَة وَفِي الحاثة عَن أخلاط يكون مائلاً إِلَى الْبيَاض وَكَذَلِكَ الرسوب فَإِنَّهُ الْأَمْرَاض الْحَادِثَة عَن أخلاط نِيَّة يكون كثيرا وَفِي الكائنة عَن المرار لَا يكون أصلا وَيكون وتحاً قَلِيلا جدا إِلَّا أَنه قد يَكْتَفِي من دَلَائِل النضج فِي هَذِه الْأَمْرَاض بغمامة مُتَعَلقَة بعد أَن تكون بَيْضَاء. والمتعلق هُوَ الَّذِي يكون فِي وسط الْبَوْل لَا طافياً فَوق. فَأَما الَّذِي يرسب فِيهِ فِي جَمِيع أَيَّام الْمَرَض مثل الرسوب الْمَوْصُوف أَو لَا فعلى غَايَة الْأَمْن والثقة وَقلة الْخطر من الْمَرَض والثقة بالنضج وَأَن يَنْقَضِي انْقِضَاء لَا يعود الْبَتَّةَ ويسرع الْبَتَّةَ انقضاؤه وَبِالْجُمْلَةِ فانه إِن لبث الْبَوْل بِهَذِهِ الْحَال فِي الْبَوْل الأول وَفِي الثَّانِي لم يتَجَاوَز الْمَرَض الْأَرْبَعَة أَيَّام الأولى. وَأما لِمَ صَار أفضل الرسوب فَلِأَن ذَلِك يدل على أَنه قد قبل اسْتِحَالَة تَامَّة من الطبيعة) حَتَّى يشبه بلون الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة. وَأما لِمَ صَار الأملس أفضل فَلِأَن عمل الطبيعة قد عملت فِي جَمِيع أَجزَاء باستواء فَلذَلِك تكون الطبيعة قد عملت فِي جَمِيع أَجْزَائِهِ. فَإِذا كَانَ الْبَوْل يضْرب إِلَى الْحمرَة المشبعة وَفِيه رسوب بذلك اللَّوْن أملس فان الْمَرَض أطول مُدَّة من مرض صَاحب الْبَوْل الأول إِلَّا أَنه سليم جدا لِأَن لون الْبَوْل إِنَّمَا يمِيل إِلَى الْحمرَة إِذا جرت مائية الدَّم مَعَه وَيدل ذَلِك على دم كثير غير مستحكم النضج وَلما كَانَ الْغَالِب فِي الْبدن أَجود الأخلاط كَانَ الْمَرَض غير ذِي خطر وَلِأَنَّهُ غير نضيج يحْتَاج إِلَى مُدَّة من الزَّمن حَتَّى يكمل نضجه فَيجب أَن يطول أَكثر من الْمَرَض الَّذِي يرسب فِيهِ رسوب أَبيض. الثفل الشبيه بِجلَال السويق رَدِيء وأردأ مِنْهُ مَا كَانَ شَبِيها بالصفائح وَمَا كَانَ رَقِيقا أَبيض فَهُوَ رَدِيء جدا وأدرأ مِنْهُ الشبيه بالنخالة لِأَن السويقي يكون إِمَّا من احتراق الدَّم الغليظ وانطباخه وَإِمَّا من ذوبان اللَّحْم ذوباناً مُخْتَلفا بِأَن تنْحَل الْأَجْزَاء اللينة الرّطبَة بالحرارة النارية فَيصير صديداً وتجف الْأَجْزَاء الصلبة وتيبس بِمَنْزِلَة مَا يقلي على الطابق وَذَلِكَ أَن أول العطب وَمَا يذوب فِي الحميات الشَّحْم الطري الحَدِيث الْعَهْد بالجمود ثمَّ مَا هُوَ أَصْلَب وَأعْتق ثمَّ بعد ذَلِك اللَّحْم الطري اللين الْقَرِيب الْعَهْد ثمَّ اللَّحْم الصلب الْعَتِيق ثمَّ بعد ذَلِك الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة أَنْفسهَا. وَإِذا رَأَيْت الْأَعْضَاء أَنْفسهَا ذَابَتْ رَأَيْت فِي الْبَوْل أَجزَاء غير مُتَسَاوِيَة شَبيه بالصفائح وَلذَلِك هَذَا أردأ من الأول كثيرا. وَأما الرسوب الَّذِي يشبه النخالة فانه أردأ من الْأَوَّلين كثيرا لِأَنَّهُ يدل على شدَّة التهاب الْحمى. فَأَما الرسوب اللَّطِيف الَّذِي بِمَنْزِلَة الرغوة أَبيض اللَّوْن فانه يكون من ريح غَلِيظَة تخالط فضولاً عسرة الانحلال لِأَن مخالطتها فِي أَجزَاء صغَار وَهُوَ رَدِيء. وَذَلِكَ أَن الرسوب

стр. 2444

الْمُخْتَلف الْأَجْزَاء مَتى كَانَت أجزاءه الْكِبَار أعظم فَهُوَ أدل دَلِيل على قُوَّة الطبيعة ونقصان فضل الْعلَّة وَلذَا كَانَت أجزاؤه صغَارًا دلّ على غَلَبَة الْمَادَّة وَقلة احْتِمَال الطبيعة فَيجب أَن تعلم أَن مَا كَانَ من الرسوب مُخْتَلف. لي يَعْنِي بمختلف الَّذِي لَا يكون بسيطاً لَكِن مركبا من خلط آخر. قَالَ: كلما كَانَت أجزاؤه أَصْغَر فَهُوَ أردأ لِأَنَّهُ يدل على شدَّة انفعالها عَن الْمَرَض.) لي كَمَا أَن الرسوب الْمُتَشَابه الْأَجْزَاء مَتى كَانَت أجزاؤه أَصْغَر كَانَ أدل على جودة الطبيعة. الغمامة الْمُتَعَلّقَة الْبَيْضَاء حميدة والسوداء رَدِيئَة ذميمة لِأَن السَّوْدَاء تحدث إِمَّا من حر مفرط وَإِمَّا من برد مفرط. مَا دَامَ الْبَوْل أصفر رَقِيقا فِي قوامه فان الْبَوْل ينضج وَذَلِكَ لِأَن الْبَوْل أصفر. لي يجب أَن يكون معتدل القوام. قَالَ: وَبَقَاء الْبَوْل بِهَذِهِ الْحَال مُدَّة طَوِيلَة لَا يُؤمن مَعَه أَن تخور الْقُوَّة قبل النضج فَيَمُوت قبل ذَلِك. الْبَوْل المائي هُوَ الَّذِي فِي قوامه لطيف ولونه أَبيض كَالْمَاءِ فِي حَال يدل على نهوة الأخلاط فِي الْغَايَة وَضعف الْقُوَّة الفاعلة للنضج. وَأما المنتن وَالْأسود إِمَّا على شدَّة الْبرد وَإِمَّا على فرط الْحر والعفن. قَالَ ج: وجدت الْبَوْل الْأسود بالتجربة كلما كَانَ أغْلظ فرداءته أَكثر وَأم الطبيعي اللَّوْن من الْبَوْل الغليظ فانه رُبمَا آل إِلَى خير قريب وَذَلِكَ أَنه إِذا كَانَ الغلظ إِنَّمَا هُوَ شَيْء مؤذ تَدْفَعهُ الطبيعة عَنْهَا وَرُبمَا آل إِلَى العطب. لي يفرق بَين هذَيْن بِحسن حَال العليل وسهولة احْتِمَاله وخف بدنه عَلَيْهِ وَاعْلَم أَن الْبَوْل الَّذِي لَيْسَ بغليظ جدا بِقَوي الدّلَالَة جدا على العطب. أردأ الْبَوْل للرِّجَال وَالنِّسَاء الْأسود وللصبيان المائي. الْبَوْل الْأسود والمائي يدلان على العطب فِي جَمِيع الْأَسْنَان إِلَّا أَن دلَالَة الْأسود فِي النِّسَاء أعظم خطراً وَكَذَلِكَ المائي فِي الصّبيان وَذَلِكَ أَنَّهُمَا فِي غَايَة المضادة لما تكون عَلَيْهِ أَبْوَال الصّبيان وَكَذَلِكَ الْأسود فِي النِّسَاء. وَالشَّيْء إِنَّمَا يصير رديئاً بِحَسب خُرُوجه عَن الطَّبْع وشذ عَنهُ وَبَوْل الصّبيان الطبيعي غليظ فِيهِ رسوب كثير والمتناهون العطب وَفِي الشَّبَاب بَوْلهمْ لطيف قَلِيل الرسوب.

стр. 2445

وَالْبَوْل الْأسود فِي غَايَة المضادة للنِّسَاء وللمتناهي الشَّبَاب وَكَذَلِكَ الْبَوْل المائي لبول الصّبيان الطبيعي. وَفِي أَمر الصّبيان عِلّة أُخْرَى وَهِي أَن النضج يكون فيهم سَرِيعا لِكَثْرَة حرهم الغريزي وَشدَّة قوتهم المتغيرة وَمن شَأْن النضج أَن يُغير الْبَوْل إِلَى الغلظ فبقاؤه رَقِيقا دَال على غَايَة عدم) النضج فيهم أَيْضا. من يَبُول بولاً رَقِيقا مائياً مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَت سَائِر الدَّلَائِل تنذر بسلامة فتوقع خراجاً فِي المواقع أَسْفَل الْحجاب لعِلَّة قد ذكرت فِي البحران. والدسومة الطافية فَوق الْبَوْل شبه نسج العنكبوت رَدِيء وَذَلِكَ انه يدل على ذوبان الشَّحْم لِأَن مَحل هَذَا الْبَوْل مَحل الدسم فَوق المرق. الغمامات أَجودهَا من طَرِيق الْموضع مَا هُوَ فِي الْأَسْفَل ثمَّ الْأَوْسَط ثمَّ الْأَعْلَى. والمتوسط أجوده المائل إِلَى أَسْفَل لِأَنَّهُ يدل على أَنه قد استحكم نضجه وتميز واستوى فَلم يبْقى فِيهِ ريح. وَإِن المائل إِلَى أَسْفَل فبحسب ميله إِلَى أَسْفَل تكون قوته فِي الهضم والمائل إِلَى الْعُلُوّ بِحَسب ذَلِك يكون بعده عَنهُ. فَأَما من طَرِيق اللَّوْن فالأبيض جيد وَالْأسود والأخضر وَغير ذَلِك رَدِيء والأحمر سليم طَوِيل. لي إِنَّمَا تميل الغمامة إِلَى فَوق لِأَنَّهُ يستكمل النضج لِأَن الشَّيْء الَّذِي ينضج لَيْسَ بِذِي ريح لِأَن الْحَرَارَة تعْمل فِي رطوبته فان كمل نضجه ذهبت نفخه الْبَتَّةَ لِأَن الْحَرَارَة تكون قد أفنته أصلا كَمَا ترى ذَلِك يكون فِي الْعصير وَالشرَاب. قَالَ: الأثفال النِّيَّة إِنَّمَا تكون من قبل المثانة فَلَا يغلطنك. لي يحْتَاج أَن تعرف الْأَشْيَاء الَّتِي تكون من قبل الكلى ومجاري الْبَوْل والأشياء الَّتِي لَا تكون إِلَّا من قبل المثانة فتحكم بِكُل وَاحِدَة على مَا يدل عَلَيْهِ وَتنظر فِيمَا يشْتَرك وَفِي مَا يخْتَلف وتحكم بذلك. الْفُصُول: جملَة الْبَوْل يزْدَاد فِي الشتَاء زِيَادَة كَثِيرَة لِأَن النضج فِيهِ أَكثر وأجود. لي أما كَثْرَة كميتة عِنْدِي إِنَّمَا هِيَ لقلَّة الْعرق. وَإِنَّمَا الرسوب فِيهِ فَيكون لمل ذكر. من كَانَ بَوْله يشبه العبيط غليظاً يَسِيرا وَلَيْسَ بدنه ينقى من الْحمى فانه إِذا بَال بولاً كثيرا انْتفع بِهِ: وَأكْثر من يَبُول هَذَا الْبَوْل من كَانَ يرسب فِي بَوْله مُنْذُ أول مَرضه أَو بعده سَرِيعا ثفل قَلِيل.

стр. 2446

قَالَ ج: يَبُول هَذَا الْبَوْل من غير حمى وَعند تنقية الطبيعة الْبدن ويتوهم كثير من النَّاس أَن ذَلِك الْبَوْل رَدِيء لِأَنَّهُ فِي الْأَكْثَر يجب أَن ينْتَقل الْبَوْل فِي الحميات من الرقة إِلَى الثخن وأبقراط) أخبر بِهَذَا لِأَنَّهُ أَمر نَادِر. الْبَوْل الثخين الشبيه بالعبيط وَهُوَ الغليظ الكدر الْمُنْقَطع يقل لِأَنَّهُ يعسر نُفُوذه إِلَى الكلى وَإِنَّمَا يكون ذَلِك لأخلاط فجة نِيَّة. فَإِذا نَضِجَتْ تِلْكَ الأخلاط رقت فستفرغ لذَلِك من الْبَوْل مَا هُوَ أرق العطب ووأكثر مِقْدَارًا. إِذا كَانَ الْبَوْل فِي أول الْمَرَض وَبعد أَوله بِقَلِيل ثخيناً غليظاً فِيهِ رسوب فَذَلِك الرسوب إِنَّمَا رسب فِيهِ ثفله وَذَلِكَ الغلظ لَيْسَ من نضجه بل من فجاجة وَغلظ من الأَصْل. فَأَما الحميد فانه الَّذِي يكون رَقِيقا من الأول ثمَّ يقبل الغلظ ويرسب فان ذَلِك حِينَئِذٍ يدل على ذَلِك النضج فِيهِ. من بَال بولاً متثوراً كأبوال الْحمير فِيهِ صداع حَاضر أَو سيحدث بِهِ. لِأَن ذَلِك إِنَّمَا يكون إِذا عملت فِيهِ الْحَرَارَة فَحدثت مِنْهَا بخارات غَلِيظَة كَالَّذي يكون عَن الزفت والثلج. الْبَوْل المتثور مَتى بَقِي متثوراً زَمَانا طَويلا دلّ على طول الْمَرَض وَإِذا كَانَ يثفل ويستقر كدره ويصفو سَرِيعا دلّ على أَن الْمَرَض أقصر. فَأَما الَّذِي لَا يرسب الْبَتَّةَ فانه إِن كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة أنذر بطول الْمَرَض وَإِن كَانَت ضَعِيفَة أنذر من كَانَ فِي بَوْله الرَّابِع غمامة حَمْرَاء فان بحرانه يَجِيء فِي السَّابِع. إِنَّمَا ذكرنَا الْحَمْرَاء مثلا ليدل أَن الَّذِي هُوَ أفضل مِنْهَا أَحْرَى أَن يكون بِهِ البحران فالغمامة الْبَيْضَاء أَحْرَى أَن يكون بهَا البحران فِي السَّابِع مَتى ظَهرت هِيَ فِي الرَّابِع وَكَذَلِكَ الْمُتَعَلّق الْأَبْيَض إِذا كَانَ مستوياً أَبيض وَكَانَ سريع الْحَرَكَة. وَإِن أغْلظ الْبَوْل الرَّقِيق فِي الرَّابِع دلّ على أَن البحران فِي السَّابِع وَإِن ظهر فِي اللَّوْن ونضج دلّ على ذَلِك أَيْضا. وَجَمِيع مَا يظْهر فِي الْبَوْل فِي الرَّابِع مِمَّا فِيهِ عَلامَة النضج يدل على البحران فِي السَّابِع وَلَيْسَ ينذر إِذا ظَهرت هَذِه الْعَلامَة فِي يَوْم آخر من أَيَّام الْإِنْذَار أَن يكون البحران فِي الْيَوْم الَّذِي ينذر بِهِ إِلَّا أَن يكون الْمَرَض خبيثاً سَرِيعا لِأَن هَذَا اللَّوْن أَعنِي الْأَحْمَر يدل أبدا على تَأَخّر وَطول من الْمَرَض وَإِنَّمَا ذكر ذَلِك لِأَنَّهُ إِذا كَانَت هَذِه كَافِيَة فِي الدّلَالَة فكم بالحرى ترى مَا هُوَ أقوى مِنْهَا. وَقد تفقدت ظُهُور هَذِه الغمامة فِي الرَّابِع فَوجدت البحران بعْدهَا يكون فِي السَّابِع من الزَّمَان مساوي لَهَا فِي أول الْمَرَض إِلَيْهَا.) فَأَما مَتى ظَهرت فِي الْحَادِي عشر فانه لَا يكَاد يَجِيء البحران فِي الرَّابِع عشر لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى مُدَّة أطول إِذا كَانَ إِنَّمَا بَينهمَا ثَلَاثَة أَيَّام.

стр. 2447

وَقد رَأَيْت هَذِه الغمامة مَرَّات قد ظَهرت فِي غير الرَّابِع فَمن ظَهرت فِيهِ فِي السَّابِع أَتَاهُ البحران فِي الرَّابِع عشر وَمن ظَهرت فِيهِ فِي الرَّابِع عشر أَتَاهُ فِي الْعشْرين وَمن ظَهرت فِيهِ فِي الْحَادِي عشر أَتَاهُ فِي السَّابِع عشر وَفِي الْعشْرين إِذا كَانَ الْبَوْل ذَا مستشف أَبيض وخاصة فِي أَصْحَاب الْحمى الَّتِي مَعَ ورم فِي الدِّمَاغ لِأَن الْبَوْل الَّذِي هَذِه حَاله بعيد من النضج جدا فَلذَلِك ينذر بطول الْمَرَض فَيَسْبق فينحل بِالْقُوَّةِ قبل النضج وخاصة إِذا كَانَ الْمَرَض قَوِيا جدا كالحال فِي الْحمى الَّتِي مَعَ ورم الدِّمَاغ. فآني لَا أعلم أحدا من أَصْحَاب هَذِه الْعلَّة رَأَيْت بَوْله على هَذِه الصّفة سلم وَذَلِكَ أَن هَذَا الْمَرَض إِنَّمَا يكون من غَلَبَة الصَّفْرَاء وَحَال لون الْبَوْل العطب وأبيض فانه يدل أَن حَرَكَة الصَّفْرَاء إِلَى فَوق نَحْو الرَّأْس. وَمن كَانَ بَوْله وَهُوَ غليظ قطع لحم صغَار أَو بِمَنْزِلَة الشّعْر فَذَلِك يخرج من كلاه. قطع اللَّحْم الصغار تدل على أَن خُرُوجهَا من نفس جَوْهَر الكلى وَقد رَأَيْت مِنْهُ مثل الشّعْر الْأَبْيَض طوله شبر. وَأكْثر مَا يُصِيب هَذِه الدمنين الْأَطْعِمَة الغليظة ويبرؤن بالأغذية الملطفة وَمن خرج فِي بَوْله وَهُوَ غليظ بِمَنْزِلَة النخالة فمثانته جربه. لما كَانَ الْبَوْل إِنَّمَا يَجِيء من الْعُرُوق ويتصفى فِي الكلى ويجتمع فِي المثانة فَكل مَا يظْهر فِيهِ مِمَّا هُوَ خَارج عَن الْأَمر الطبيعي يدل إِمَّا على رداءة حَال من الْعُرُوق وَإِمَّا على عِلّة فِي الكلى وَإِمَّا على عِلّة فِي المثانة. النخالة فِي الْبَوْل رُبمَا كَانَ يخرج من بدن الْعُرُوق وَرُبمَا كَانَ من بدن المثانة وَرُبمَا كَانَ من احتراق الدَّم فِي الْعُرُوق ويميز بَين النخالة هَل تخرج من المثانة أَو من بدن الْعُرُوق فانه إِن كَانَ فِي بَوْل رَقِيق فَهُوَ من الْعُرُوق وَإِن كَانَ فِي بَوْل غليظ أَو فِي بَوْل لَيْسَ برقيق يدل على أَن الْعلَّة فِي المثانة. من بَال دَمًا من غير شَيْء مُتَقَدم فان عرقاً فِي كلاه انصدع لِأَنَّهُ لَيْسَ يُمكن أَن يكون فِي المثانة عرق إِذا انفجر كَانَ مِنْهُ الدَّم مَاله قدر مثل هَذَا وَذَلِكَ لِأَن المثانة إِنَّمَا يجيئها من الْعُرُوق مِقْدَار مَا تحْتَاج إِلَيْهِ فِي تغذيتها فَقَط وَأما الكلى فَإِنَّمَا يَجِيء إِلَيْهَا عروق كبار وَذَلِكَ أَن الدَّم يتصفى) فِي الكلى وَالْعُرُوق الَّتِي فِي المثانة غائرة غائصة فِي جرمها وَالَّتِي فِي الكلى بارزة ظَاهِرَة فِي بَطنهَا وَخُرُوج الدَّم الْكثير بَغْتَة لَا يُمكن أَن يكون من قرحَة لِأَن ذَلِك مِنْهَا يكون قَلِيلا قَلِيلا. من كَانَ يرسب فِي بَوْله شَبِيها بالرمل فالحصى تتولد فِي المثانة أَو فِي الكلى. من بَال بولاً دَمًا عبيطاً وَكَانَ بِهِ تقطير الْبَوْل فَأَصَابَهُ وجع فِي أَسْفَل بَطْنه وعانته فان مايلي مثانته وجع.

стр. 2448

قَالَ: الدَّم والقيح إِذا بيلا مشتركين لجَمِيع آلَات الْبَوْل. وَأما الرَّائِحَة الكريهة فخاصة بالمثانة وَأكْثر مِنْهَا القشور. من كَانَ يَبُول دَمًا وقيحاً وقشوراً وَلها رَائِحَة مُنْتِنَة مُنكرَة فَفِي مثانته قرحَة من كَانَت بِهِ حمى فَكَانَ يرسب فِي بَوْله شبه السويق الجريشي يدل على أَن مَرضه يطول. قَالَ ج: أَكثر من يرى هَذَا فِي بَوْله يهْلك قبل أَن يطول مَرضه وَأما من يسلم فكلهم تطول أمراضهم لِأَن الْبَوْل الَّذِي يرى فِيهِ هَذَا يحْتَاج إِلَى نضج كثير. إِذا كَانَ الْغَالِب على الثفل الَّذِي فِي الْبَوْل مرار وَكَانَ أَعْلَاهُ رَقِيقا دلّ على أَن الْمَرَض حاد. قَالَ جالينوس مَا رَأَيْت قطّ بولاً عَلَيْهِ المرار ومائيته رقيقَة مائية فَيجب أَن يكون إِنَّمَا يَعْنِي بقوله أَن الثفل الَّذِي يكون فِي أول الْأَمر رَقِيقا ثمَّ عَلَيْهِ المرار دلّ ذَلِك على أَن الْمَرَض حاد. قَالَ جالينوس: مَا رَأَيْت قطّ بولاً يغلب عَلَيْهِ المرار ومائيته رقيقَة مائية فَيجب أَن يكون إِنَّمَا يَعْنِي بقوله أَن الثفل الَّذِي يكون فِي أول الْأَمر رَقِيقا ثمَّ غلب عَلَيْهِ المرار دلّ ذَلِك على أَن الْمَرَض حاد. قَالَ حنين: الَّذِي يُرِيد أبقراط من قَوْله فِي هَذَا الْفَصْل رَقِيق أَن يكون طرف الثفل الْأَعْلَى رَقِيقا يَعْنِي صنوبرياً لِأَن الأثفال الغليظة النارية كلهَا مسطحة الْأَعْلَى والرقيقة الْأَعْلَى حارة مرارية. من كَانَ بَوْله متشتتا دلّ على أَن فِي بدنه اضطراباً قَوِيا. قَالَ: يجب أَن تعلم من قَوْله متشتت مُخْتَلف الْأَجْزَاء وبالحقيقة أَن يكون ذَلِك اضطراباً قَوِيا فِي الْبدن وَذَلِكَ أَن الطبيعة إِذا غلبت واستولت كَانَت أَجزَاء الْبَوْل كلهَا مُتَسَاوِيَة وَإِن كَانَ سَبَب الْمَرَض قوي الْمُنَازعَة كَانَ غير متساو. وَمن كَانَ فَوق بَوْله عبب دلّ على أَن الْعلَّة فِي الكلى وأنذر مِنْهَا بطول لِأَن العبب يكون إِذا ثبتَتْ رُطُوبَة حول ريح غَلِيظَة وخاصة إِن كَانَ مَعهَا لزوجة فان العبب عِنْد ذَلِك يكون أطول مكثاً.) وَإِذا خرجت مَعَ الْبَوْل ريح غَلِيظَة فَذَلِك دَلِيل على أَن فِي الكلى مَرضا بَارِدًا لِأَن السَّبَب الْبَارِد هُوَ الَّذِي ولد الرّيح الغليظة وَلذَلِك قَالَ: هَذِه الْعلَّة تنذر بطول لِأَن كل مرض بَارِد عسر الانحلال والنضج. من كَانَ فَوق بَوْله دسم جملَة دلّ على أَن فِي كلاه عِلّة حادة. قَالَ: الْبَوْل الدسم يكون من ذوبان الشَّحْم وَلَيْسَ بِدَلِيل أَنه من شَحم الكلى أَو من شَحم جَمِيع الْجَسَد وَيكون أبدا مَعَ الحميات المذوبة للبدن وَالْفرق بَين الشَّحْم الَّذِي يذوب من الكلى وَالَّذِي من جَمِيع الْجَسَد يكون فِي وَقت أطول قَلِيلا قَلِيلا فَيَتَفَرَّق على الْبَوْل وَلَا يكون مجتمعاً فتفقد حَال مَا يبرز من الْبدن. فان الشبيه بالبول الْأَصِيل الطبيعي أبعد حَالا من الْمَرَض والبعيد

стр. 2449

مَجْهُول قَالَ: صَاحب الحكة يَبُول بولاً خاثراً غليظاً. روفس قَالَ: الحميات السوداوية تسود الْبَوْل وَالْبرَاز. قَالَ: ذَلِك فِي المالنخوليا وَفِي الرّبع. لي وَكَذَا الشَّمْس والرياضة وَكَثْرَة خُرُوج الْعرق يقل الْبَوْل وَكَذَلِكَ جَمِيع مَا يسخن الْبدن وَيحل رطوبته. مغنس: القشار هِيَ فضلَة الهضم الْكَائِن فِي الْعُرُوق والأعضاء الْأَصْلِيَّة وَلذَلِك هُوَ اغلظ وَأَشد بياضاَ بالطبع من المائية يَعْنِي رُطُوبَة الْبَوْل والقشار أماله. قَالَ: لِأَن الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة يابسة بيض. وَأما المتثور فانه لطيف وَأَشد حمرَة بالطبع من القشار لِأَنَّهُ فضلَة الدَّم. وَالْبَوْل الْأَبْيَض يدل على أَن الطبيعة لَا تَعْنِي بِأَمْر الْأَعْضَاء وَإِذا كَانَ رَقِيقا فِي البرسام أنذر بشر. وَبِالْجُمْلَةِ فان الْبَوْل الْأَصْفَر وَالْبَوْل الْأَشْقَر فيهمَا من المرار كثير. قَالَ: وَالْبَوْل الْبَارِد يكون أَولا أَخْضَر ثمَّ يعود بعد ذَلِك يمِيل إِلَى لون السَّمَاء. وَأول الألوان الْأَبْيَض وَآخِرهَا الْأسود. وَقَالَ: الَّذِي يبال لطيفاً وَيبقى لطيفاً فِي غَايَة الفجاجة وَلَكِن يكون هَذَا الْبَوْل ني بِالْحَقِيقَةِ لَا يدل على نضج خَاصَّة كالبول الكدر وَلَا نضج مُسْتَأْنف يُرِيد أَن يكون مثل الَّذِي يكدر بعد قَلِيل لكنه يُؤذن من ضعف الْعُرُوق بِمثل ضعف الْمعدة عَن هضم الْغذَاء فِي الْغَايَة وَهُوَ أَن جمع إِلَى ذَلِك أَن يخرج سَرِيعا فانه بَوْل ديانيطس.) وَأما الَّذِي يبال لطيفاً ثمَّ يكدر خَارِجا فانه يدل على أَن الهضم مبتدئ يحْتَاج إِلَى زمَان طَوِيل وَشبه ذَلِك بالعصير فانه مَا لم يبْدَأ فِيهِ العفن الْبَتَّةَ كَانَ صافياً وَإِذا بَدَأَ كدر. وَذَلِكَ يكون للرياح المتولدة العطب ووذلك أَن الرّيح لَا يتَوَلَّد أَولا قبل ابْتِدَاء العفن وَلَا يبْقى أخيراً عِنْد تَمام الهضم لِأَنَّهُ تكون قد انقشت أجمع حِينَئِذٍ. قَالَ: القشار تطفو إِمَّا لخفتها وَإِمَّا لغلظ الْبَوْل ويرسب إِمَّا لثقله وَإِمَّا لرقة الْبَوْل أَو لِاجْتِمَاع الْأَمريْنِ فان القشار الْخَفِيف فِي الْبَوْل الغليظ أَشد ارتفاعاً والقشار الثقيل فِي الْبَوْل الرَّقِيق أَشد انحطاطاً. وَإِذا دَامَ القشار مُدَّة بِحَالهِ سمي مُتَسَاوِيا وَإِذا لم يدم زَمنا طَويلا لَكِن يتَغَيَّر كل يَوْم أَو يَوْمَيْنِ سمي مُخْتَلفا. قَالَ: مَا دَامَ الدَّم نضيجاً فَكل مَا يبال لَهُ ثفل راسب أملس متساو أَبيض كثير وَإِذا استتم النضج فِي الْجَسَد كَانَ لون الثفل أشْبع مِمَّا كَانَ وَكَانَ أقل كمية. فان حفظت الْإِنْسَان بِهَذِهِ الْحَالة بعد هَذَا فانك ترى الْبَوْل قد اشتدت رداءته وَهَكَذَا إِن حفظته زَمَانا أَكثر وَهُوَ صَائِم فانك ترى الْبَوْل أشْبع لوناً.

стр. 2450

قَالَ: وَمِقْدَار الْبَوْل الطبيعي هُوَ الْكَائِن عِنْد أول استحكام نضج الدَّم فِي الْأَبدَان الصَّحِيحَة فَاجْعَلْ هَذَا أصلا وَقس مِنْهُ فَإِذا رَأَيْت الثفل يكثر فِي الْبَوْل النضيج فَاعْلَم أَنه مَعَ النضج الْمُحكم قد ينقى من الخام شَيْء كثير. وَكَذَلِكَ حَال بَوْل الصّبيان لذَلِك فِيهِ قشار كَثِيرَة لِأَن الطبيعة فيهم لَا تكمل الهضم كمالا تَاما لَكِن قبل أَن يكمل فجهدت أَيْضا لكَي يتم النمو فلكثرة أكلهم وامتلائهم يكثر فيهم القشار. وَكَذَلِكَ الثفل فِي الَّذين يحْمُونَ من امتلاء. وَأما من يحم من صَوْم أَو من تَعب فأبوالهم نارية لَطِيفَة وأمراض هَؤُلَاءِ تنْحَل أبدا قبل أَن يصير فِي أبوالهم قشار وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَكْتَفِي فِي هَؤُلَاءِ سَحَابَة بَيْضَاء مُتَسَاوِيَة ملساء. وأبوال من يتعب أَيْضا من الأصحاء ويقل الْغذَاء قَليلَة الرسوب. وَجُمْلَة فالأبوال الرقيقة كلهَا أقل قشاراً. والقشار السود وَالْخضر والأسمانجونية والمنتنة إِنَّمَا تكون من امتلاء فانه إِذا كَانَ مَعَ ذَلِك زبدياً فانه امتلاء رَدِيء فِي الْغَايَة فَذَلِك هَذِه القشارات أردأ مَا تكون.) قَالَ: وَالْبَوْل الْأسود رَدِيء قل مَا يسلم مِنْهُ لِأَنَّهُ يدل على غَايَة موت الْقُوَّة وَالْبرد أَو على غَايَة الاحتراق والحرارة فان كَانَ الثفل أسود وَهُوَ مستو وَلَيْسَت الرُّطُوبَة سَوْدَاء فَهِيَ أنقص دلَالَة على الشَّرّ. قَالَ: وَأما اللَّوْن الْأَخْضَر فَكَأَنَّهُ طَرِيق إِلَى السوَاد ومقدمة لَهُ وَذَلِكَ إِنَّه إِن كَانَ الْمَرَض مهْلكا فان الْبَوْل الْأسود يَجِيء بعد الْأَخْضَر والقيء وَالْبرَاز الأخضرين. وَأما اللَّوْن الأسمانجوني فَلَا يكون إِلَّا من الْبرد فَقَط. والرائحة الْمُنكرَة تكون من العفن. وَإِن تغير اللَّوْن وَصَارَ كالزيت فانه يدل على ذوبان الْأَعْضَاء. والقشارات الْجِيَاد فِي أَبْوَال الْجِيَاد على قدر علوها تنقص جودتها. وَالْبَوْل الْأَبْيَض اللَّطِيف والكدر يدل دَائِما على فجاجة. وَأما الَّذِي فِيهِ مثل جشيش الْحِنْطَة والصفائحي والنخالي وَالْأسود والأسمانجوني والأخضر والمنتن فقاتلة. وَأما الناري والأشقر الرقيقان اللطيفان فيدلان على نضج متوسط وَنعم مَا قَالَ أبقراط: إِن الأبوال الْبيض فجة رَدِيئَة وَذَلِكَ أَن الصَّبْغ إِنَّمَا يكون من توليد الدَّم والمرة فَإِذا كَانَت الطبيعة قَالَ: فان كَانَت الْعلَّة مَعَ ضعف من الطبيعة سليمَة احْتَاجَت إِلَى زمن طَوِيل للهضم فان كَانَ الْمَرَض رديئاً هَلَكت سَرِيعا.

стр. 2451

قَالَ: الثفل الطبيعي للَّذين يكثرون الْغذَاء ويقلون الْحَرَكَة وَبِالْجُمْلَةِ الَّذين قد مَال مزاجهم إِلَى البلغم وَيجب أَن يُوجد أَسْفَل وَأما الَّذين يستعملون الْغذَاء أقل من هَؤُلَاءِ وَالْحَرَكَة أَكثر ومزاجهم أحر فَفِي أَعلَى من ذَلِك الْموضع. وَأما القشارة الْخَارِجَة عَن الطبيعة فانه لَيْسَ يَفْعَله إِلَّا الَّذِي يكون إِلَيْهِ سيلان ذَلِك الْخَلْط المولد للمرض بالطبع يكون فَسَاده وبقدر مخالفتها لذَلِك الْخَلْط فِي الْمَكَان يكون صَلَاحه فان الْأَمْرَاض السوداوية والبلغمية إِذا رسبت قشارها كَانَت أردأ. وَإِن علت كَانَت أَجود لِأَنَّهُ يدل على أَن الطبيعة قد أحالتها بعض الإحالة فَأَما فِي الْأَمْرَاض الصفراوية فبقدر مَا تميل القشارة إِلَى الْعُلُوّ يكون رداءته وبالضد. الْبَوْل الرَّقِيق الْأَبْيَض يدل إِمَّا على ضعف الْقُوَّة وَإِمَّا على السدد وَإِمَّا على الصعُود الْمرة نَحْو) الرَّأْس. وَإِذا رَأَيْت فِي حمى محرقة بولاً أَبيض فَأَنْذر أَن صَاحبهَا سيختلط وَإِذا اخْتَلَط وَالْبَوْل أَبيض رَقِيق فانه سيموت لِأَن الدِّمَاغ لَا يصابر الصَّفْرَاء مُدَّة طَوِيلَة. الْبَوْل الْأسود فِي الْأَمْرَاض الحادة يدل على هَلَاك وخاصة إِن كَانَ منتناً وَكَانَ فِيهِ رسوب أسود ومحال أَن يسلم صَاحبه. وَإِذا تقدم الْبَوْل الْأسود بَوْل أَخْضَر أَو لون السَّمَاء فانه عَن برد فان تقدمه الْأَشْقَر فانه من حرارة كَثِيرَة. وَقد يكون الْأسود فِي انحطاط الرّبع وأوجاع الطحال. الْبَوْل الصَّحِيح الْقَرِيب من الشقرة المعتدل القوام الَّذِي لَهُ قشار معتدل الكمية أَبيض أملس مستو. والقشار فِي أَبْوَال النِّسَاء أَكثر ولونه أَبيض بالطبع وقشار الصّبيان أَكثر وَلَيْسَ مستجمعاً مُنْضَمًّا وَلَا أملس. الأبوال الحميدة تظهر فِيهَا أَولا سَحَابَة ثمَّ تعلق ثمَّ رسوب. وَأما الْمَرَض الْفَج فانك ترى فِي أَوله قشارا كَثِيرَة راسبة غير منضم وَلَا أملس لَكِن كالخلط الخام ثمَّ يقبل يَنْضَم ويرتفع حَتَّى يصير فِي الْوسط ثمَّ يصير فِي الْعُلُوّ إِذا نضج نضجاً شَدِيدا فَيصير سَحَابَة. وتضر هَذِه السحابة الْجُهَّال لأَنهم يتوهمون أَن الْمَرَض متزيد وَلَا يَدْرُونَ أَنه إِنَّمَا كَانَ عَن رسوب فج. الْبَوْل الدهني إِذا خرج دفْعَة وَهُوَ كثير ويحس مَعَه بحرارة مفرطة فانه يخرج من الكلى لِأَن شحمها يذوب فان خَالف فَمن جَمِيع الْبدن. مغنس: الرسوب الْجيد بثفله يدل على غَايَة النضج لِأَن الرّيح قد فارقته وبياضه على غَايَة التَّشَبُّه بالأعضاء الْأَصْلِيَّة

стр. 2452

والملاسه ورسوبه دَلِيل على غَايَة الْبعد من الشَّرّ واستواؤه فِي الْأَيَّام يدل على أَن الطبيعة قَوِيَّة على دفع الْأَذَى. وبقدر مَا ينقص من هَذِه ينقص من جودته وبقدر كَمَاله وَكَمَال هَذِه فِيهِ تكون جودته. لي وَالْبَيَاض أقوى ثمَّ الْمَكَان ثمَّ الملاسة ثمَّ الاسْتوَاء فِي الْأَيَّام فعلى قدر تركيب هَذِه تكون جودته لِأَن العطب وَالْبَيَاض هُوَ الشبيه بِالْمَاءِ وبالأعضاء الْأَصْلِيَّة ثمَّ بعده الْمَكَان فِي) القارورة لِأَن ذَلِك يدل على مِقْدَار قبُوله للنضج بِالْكُلِّيَّةِ ثمَّ ملاسته لِأَن الملاسة من جنس الرسوب فِي الْمَكَان والخشونة من جنس الانتشار والعلو عَن الاسْتوَاء لِأَنَّهُ إِن لم يكن أملس وَلَا راسباً فان لَا يكون على هَذَا الْمِثَال مستوياً خير لِأَن ذَلِك يدل على الرداءة أقل. فعلى هَذَا فَأخْرج المركبات على هَذَا الْمِثَال الغليظ الَّذِي يتَمَيَّز من الْبَوْل أجوده الْأَبْيَض الراسب الأملس المستوي فِي جَمِيع أَيَّام الْمَرَض ثمَّ الَّذِي يعْدم الاسْتوَاء ثمَّ الملاسة ثمَّ الرسوب. وَيجب أَن تعلم أَن عدم الاسْتوَاء فِي أَيَّام إِذا عَدمه أَيَّامًا كَثِيرَة قوي الرداءة جدا وَإِن كَانَ يَسْتَوِي أَيَّامًا وَيخْتَلف يَوْمًا وَاحِدًا فَهُوَ أقل رداءة وخاصة إِن كَانَ لَهُ سَبَب مَعْلُوم وَإِن كَانَ متفاوتاً فعلى قدر ذَلِك. والتميزات الرَّديئَة كالأسود والأخضر فأيسرها الَّتِي هِيَ نصفه أَجود الْأَبْيَض أَعنِي الراسب الأملس المستوي فِي جَمِيع الْأَيَّام فَأَما الرسوب الْمُتَوَسّط كالأحمر والأصفر فَيجب أَن تنظر فِيهِ. قَالَ: اللَّوْن الرصاصي يدل على موت الْقُوَّة وَبرد وَالْأسود إِن تقدمه الرصاصي فَهُوَ دَال على الْبرد وَإِن تقدمه الْأَصْفَر فعلى الْحر. لي اسْتدلَّ على قُوَّة الرسوب الَّذِي هُوَ من الهضم فانه يُخَالف الْقَيْح فانه لَيْسَ بمنتن والخام بِأَن لَهُ شفاً ولطافة فِي المنظر وبالإضافة إِلَيْهِ. وصقال الرواسب الَّتِي كحب الكرسنة تكون من ذوبان اللَّحْم أَعنِي لحم جَمِيع الْبدن وَتَكون من الكلى ويفصل بَينهمَا أَنه إِن كَانَ من جَمِيع الْبدن فان تقدمه حمى حادة فَهُوَ من جَمِيع الْبدن وَإِلَّا فَمن الكلى وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك نياً غير نضيج فَلَيْسَ هُوَ من الكلى لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يكون الكلى عليلة وَالْبَوْل نضيجاً. والصفائحي أَيْضا كَذَلِك إِن كَانَ مَعَ الْحمى فَهُوَ من الْجَسَد كُله وَإِلَّا فَمن المثانة. وَإِن كَانَ مَعَ الثفل الصفائحي حمى فانه يدل على جرب فِي الْعُرُوق كلهَا وَإِلَّا فعلى المثانة.

стр. 2453

والنخالي يدل على أَن الْحمى قد بلغت إِلَى غور الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَهِي أعمق من الصفائح وأصغر. إِذا كَانَت هَذِه أَيْضا مَعَ حمى فَهُوَ انحلال الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَإِلَّا فَمن المثانة. وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الْبَوْل نضيجاً فالعلة فِي المثانة فَقَط على مَا بَينا فِي الكلى. والسويقية مثل النخالية إِلَّا أَنَّهَا أكبر وَيدل إِمَّا على احتراق الدَّم وَإِمَّا على انحلال شَدِيد فِي الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَإِن كَانَت حمى فان الْحمى على الاحتراق فِي الدَّم.) قَالَ: وَأما الْبَوْل المنتن فَيدل على عفن وَمَوْت من الطبيعة. من كتاب أَحْمد بن الطّيب قَالَ: الرسوب الخشن يدل على أَن فِي الْعُرُوق بَقِيَّة لم تنضج وبالضد. وَإِذا كَانَ الثفل يصعد من أَسْفَل إِلَى فَوق فانه ينذر بطول من الْعلَّة وَإِذا كَانَ ينحط من فَوق إِلَى أَسْفَل ينذر بِسُرْعَة الِافْتِرَاق. وَمَتى كَانَت العطب والسحابة فِي وسط القارورة وضوءها يَمْتَد إِلَى فَوق حِينَئِذٍ خبيثة وَمَتى امْتَدَّ ضوءها إِلَى أَسْفَل فَهِيَ سليمَة. وَإِذا كَانَت طافية وضوءها يَمْتَد سفلاً فقد يُمكن أَن الْعلَّة قد قهرت الطبيعة. وَإِذا أَحْبَبْت النّظر إِلَى السحابة فاستر أحد جَنْبي القارورة عَن الضَّوْء فانه أَحْرَى أَلا يخفى قَالَ: بَوْل الرجل إِذا حركته كدر وَأخذ الكدر يصعد إِلَى فَوق وَبَوْل النِّسَاء فِيهِ رقة لَا يتكدر إِذا حركته وعَلى رَأسه زبد مستدير. قَالَ: وَإِذا كَانَ فِي القارورة شبه خيوط مختلطة بَعْضهَا بِبَعْض فقد بيل على إِثْر جماع. وَإِن كَانَ بَوْل الْمَرْأَة صافياً فِيهِ وفوقه ضباب فَهِيَ حُبْلَى وَإِن كَانَ الضباب يشبه الزرقة فَهُوَ أول الْحَبل وَإِن كَانَ أَحْمَر فآخره. وَأَيْضًا فان حركته فتكدر فَهُوَ آخر الْحَبل وَإِن لم يتكدر فأوله. قَالَ: بَوْل الحبلى أصفر فِيهِ زرقة وَكَأن فِي وسط القارورة قطناً منفوشاً. بَوْل الْحمير كالسمن الذائب. بَوْل الدَّوَابّ أصفى من بَوْل الْحمير وَكَأن مَاء القارورة نِصْفَانِ أَعْلَاهُ صَاف وأسفله كدر. بَوْل الْغنم أَبيض فِي صفرَة لَهُ ثفل أَسْفَل بِمَنْزِلَة الدّهن. بَوْل الغزال يشبه أَبْوَال النَّاس وَلكنه شَيْء مصمت فِي القارورة. يغالط الْبَوْل بالسكنجبين وَمَاء الْعَسَل وَمَاء الزَّعْفَرَان وَمَاء التِّين وَبَوْل الْغنم والظباء. أما السكنجبين فَكلما قربت مِنْهُ ازْدَادَ صفاءً وَإِذا باعدته كدرا. وَالْبَوْل بِالْخِلَافِ إِذا باعدته صفا وَإِذا قربته كدر.

стр. 2454

وَإِمَّا مَاء الْعَسَل فزبده أصفر بلونه وزبد الْبَوْل ابيض. وَإِمَّا مَاء التِّين فثفله راسب فِي جَانب لَازم كتراب طيب فِي مَاء وثفل الْبَوْل فِي الْوسط يَجِيء وَيذْهب ويتحرك فِيهِ.) إِذا رَأَيْت المَاء أصفر إِلَى الْحمرَة فِيهِ سَحَابَة مضطربة وثفل متحرك متفرق فَهُوَ بَوْل لَا محَالة بَوْل الْأَطْفَال لَا ينظر إِلَيْهِ لِأَن الهضم مِنْهُم لم يتم ويكمل فَلَا يتَبَيَّن فيهم النضج وَلَا فجاجة الْبَتَّةَ لكنه مشتبه. وَإِذا كَانَ الْبَوْل فِي حمى الغب غليظاً قَلِيل الصُّفْرَة مختلطاً كدراً طَال أمرهَا. إِذا كَانَ بَوْل صَاحب الْحمى الدموية أَحْمَر غليظ كدر تركته بِسُرْعَة وَإِذا كَانَ قَلِيل الْحمرَة كدراً طَال ذَلِك. وَبَوْل صَاحب حمى الرّبع مَتى كَانَ إِلَى الزرقة والصفاء طَال ذَلِك وَإِن احمر ورق أسْرع. بَوْل الْحمى البلغمية مَتى كَانَ أَبيض كدراً طَالَتْ وَإِن كَانَ أصفر رَقِيقا أسرعت. وَإِذا كَانَ فِي بَوْل صَاحب حمى يَوْم كدر فِي وسط القارورة فعلى حسب لون ذَلِك الكدر تنْتَقل حماه إِلَى العفونة أَعنِي عفونة ذَلِك الْخَلْط فان كَانَ إِلَى الْحمرَة انْتقل إِلَى حمى الدَّم. أَيُّوب الأبرش قَالَ: يحدث الْبَوْل الْأَحْمَر من البلغم إِذا كَانَ مِنْهُ سدد فِي الكبد ويعرض ذَلِك فِي الْحمى النائبة كل يَوْم كثيرا وَيفرق بَينه وَبَين الْأَحْمَر الْحَادِث عَن الدَّم والصفراء: العطب وَإنَّك مَتى رَأَيْت الْبَوْل الْأَحْمَر أملس مستوياً يلمع صافياً جدا فَأعْلم أَن الْفَاعِل لَهُ البلغم لِأَن اللمعان والملاسة واستواء الْأَجْزَاء المائية من البلغم وَقد بَينا ذَلِك فِي المرضى كم مرّة. وَإِذا كَانَ سَبَب حُدُوث اللَّوْن الْأَحْمَر والصفراء فانك لَا تَجِد فِي الْبَوْل اسْتِوَاء وَلَا ملاسة وَلَا لمعاً وَذَلِكَ لِأَن الْحَرَارَة تخلخل أَجزَاء الرُّطُوبَة بَعْضهَا من بعض. قَالَ: وَقد يكون لون الْبَوْل أَبيض عَن الْحَرَارَة وَحِينَئِذٍ ترَاهُ صافياً ولطيفاً جدا وَالْبَيَاض نَفسه لَيْسَ بصاف وَلَا نقي. قَالَ: وَإِذا كَانَ سَبَب اللَّوْن الْأسود السَّوْدَاء رَأَيْت القوام صافياً لطيفاً واللون عميقاً جدا كثيفاً وَإِن كَانَت فِيهِ حرارة فانه يكون أَكثر غلظاً والاستواء فِيهِ أقل واللون فِي نَفسه لَيْسَ بصاف وَلَا عميق. وَمَتى كَانَ حُدُوث السوَاد بِسَبَب البلغم فان القوام يكون أملس مستوياً غليظاً واللون لَا يكون عميقاً وَلَا صافياً. مَحل الرسوب من الهضم الَّذِي فِي الْعُرُوق مَحل البرَاز من هضم الْبَطن. قَالَ: الأبوال الزيتية خَاصَّة لأَصْحَاب الدق لِأَن الدق مذيبة وَالْآخر ذبول وَالْآخر تفتت. الأبوال الزيتية ثَلَاثَة أَنْوَاع: إِذا حدث شَيْء عنكبوتي عَن الْبَوْل لم يستحكم بِهِ السل بعد

стр. 2455

وَقد) بَدَأَ الشَّحْم يذوب وَهُوَ عَلامَة الدق وَأما الَّذِي يشبه الزَّيْت فِي المنظر فَيكون حِين تكون الرُّطُوبَة المائية قد فنيت من جَوْهَر الْأَعْضَاء وأفنت الْحَرَارَة وَهَذِه عَلامَة الذبول. وَإِذا حدثت الأثفال الكرسنية والنخالية فقد أخذت الْحَرَارَة تبدد نفس جَوْهَر الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَهَذِه عَلَامَات التفتت. قَالَ: وَذَلِكَ يكون خَارِجا عيَانًا فان النَّار فِي أول الْأَمر تذيب وتفني مائية اللَّحْم ثمَّ دهنيته ثمَّ جوهره نَفسه وَإِذا أخذت تبدد نفس جَوْهَر اللَّحْم قطعته قطعا كَثِيرَة لِأَن لَيْسَ من شَأْنه أَن يَنْقَسِم إِلَى أَجزَاء لَطِيفَة كَالْمَاءِ والدهن يَعْنِي رُطُوبَة الْبدن وشحمه هَذِه الْأَجْزَاء إِذا ذَابَتْ حروفها لِأَنَّهَا أَضْعَف حَتَّى تصير مستديرة. والثفل الكرسني يكون من تفتت اللَّحْم. وَأما النخالي فَمَتَى أخذت بعد ذَلِك تعْمل فِي جَوَاهِر الْأَعْضَاء الَّتِي كَانَت من المنى أَعنِي الْعُرُوق وَغَيرهَا مِمَّا هُوَ من نَحْوهَا وعملها مِنْهَا فِي غور هَذَا بعد ذَلِك وَأول عَملهَا فِي هَذِه: يقطع من سطوحها أَجزَاء كالنخالة فَإِذا دَامَ ذَلِك وقويت قطعت مِنْهَا فِي غورها بعد أَجزَاء أعظم وَهِي الصفائحية وَنَحْو هَذِه الْأَفْعَال تخرج من المثانة والكلى إِلَّا أَنه لَا يكون قد تقدمها حمى حادة ومحرقة. فِي الرَّائِحَة قَالَ: الْبَوْل الحريف الرَّائِحَة يكون إِذا أحرقت الصَّفْرَاء رُطُوبَة الْبَوْل وَذَلِكَ يعرض وَأما الرَّائِحَة الحامضة فَتحدث من كَثْرَة رُطُوبَة غير منهضمة وَقلة حرارة. وَأما الحماسة الرَّائِحَة فَتحدث من عفونة كَثِيرَة فِي الْبدن كَمَا تحدث فِي الْحمى إِذا أَقَامَت مُدَّة أَو لاحتباس العطب وَالْبَوْل مُدَّة طَوِيلَة كَمَا يحدث فِي عسر الْبَوْل. والمرارة تحدث من غَلَبَة الْحر واليبس وَشدَّة الاحتراق عَلَيْهِ. وَأما الملوحة فَمن احتراق دون ذَلِك. وَأما الحرافة فَإِنَّهَا تحدث لاحتراق أَشد من المرارة وألطف. وَأما الحامض فلضعف الْحَرَارَة وَكَثْرَة الرُّطُوبَة. والحلاوة عَن اعْتِدَال والمائي يحدث عَن كَثْرَة رُطُوبَة. لي يجب أَن تعلم أَن الْبَوْل الصَّحِيح لَا يكون حلوا فَلَيْسَ لذَلِك ألف معنى لَكِن انْظُر مَا الطّعْم الْخَاص بالبول الصَّحِيح وَاجعَل الْقيَاس مِنْهُ.) والقوام المعتدل دَلِيل على حسن انهضام الكيلوس فِي الْمعدة. لي ينظر فِي هَذَا فان الْبَوْل عِنْدِي لَا يدل على شَيْء من الْمعدة. قَالَ: اللَّوْن الأترجي يدل على هضم فَاضل فِي الكبد فَأَما الْأَشْقَر والأحمر والقاني وَالْأسود وَنَحْو ذَلِك فدليل على ضد ذَلِك.
следующие страницы →