Полный текст (3 209 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
لي المستعدون لنفث الدَّم وَالَّذين قد نفثوا من صُدُورهمْ ألف ألف ورئاتهم دَمًا وبرؤا فليتحفظوا من النَّوَازِل والامتلاء وَمن الْأَسْبَاب الْبَادِيَة كالضجة وَنَحْوهَا فَإِن بِهَذِهِ الثَّلَاثَة يكون حفظ صحتهم وَقَالَ إِن رَأَيْت إنْسَانا تركيب بعض أَعْضَائِهِ ردي وخاصة صَدره فافصده على الْمَكَان.
من الْمَوْت السَّرِيع إِذا نفث إِنْسَان دَمًا فَإِنَّهُ بِسَبَب مدّة فَإِن انْقَطع عَنهُ نفث تِلْكَ المّدة بَغْتَة مَاتَ.
من العلامات رُبمَا كَانَ بالإنسان بواسير فِي مقعدته وَهَؤُلَاء ينفثون فِي الْحِين بعد الْحِين فينتفعون بِهِ وَأَصْحَابه أبدا مصفرون.
من اخْتِصَار حِيلَة الْبُرْء قَالَ قد ينفع فِي نفث الدَّم من الرئة الفصد الَّذِي يخرج مِنْهُ الدَّم مَرَّات كَثِيرَة جدا قَلِيلا قَلِيلا ويجرع الْخلّ مرّة بعد مرّة جرعة وَسَائِر تَدْبيره جذب الدَّم عَن الرئة بشد العضدين وَالرّجلَيْنِ ودلكهما.
أهرن ينفع من نفث الدَّم لبن مطبوخ لِأَنَّهُ يغري ويلصق ومخيض الْبَقر لِأَنَّهُ يقبض ويبرد والأضمدة القابضة على الصَّدْر. ٣ (ضماد لنفث الدَّم) ضماد لنفث الدَّم إِذا وضع على الصَّدْر صَبر مر كندر قاقياً دم الْأَخَوَيْنِ شياف ماميثا جَفتْ البلوط عفص فج رامك يتَّخذ بِمَاء الآس ويضمد بِهِ الصَّدْر أَو خُذ قشور رمان مجففة فاسحقها واعجنها بخل.
من اختيارات الْكِنْدِيّ قَالَ من الْأَشْيَاء الطبيعية أَنه إِذا مضغ الرجلة وابتلع قطع نفث الدَّم من سَاعَته.
بولس إِذا كَانَ نفث الدَّم لانْقِطَاع شئ من الْعُرُوق كَانَ الدَّم غزيراً وَقد يكون الدَّم لانْقِطَاع شئ من الْعُرُوق وَمن سَبَب من خَارج كالسقطة والضجة والهواء الْبَارِد وَقد يكون من امتلاء الْعُرُوق وَمن تأكلها وَمن انفتاحها ويتقدم التأكل أَشْيَاء حريفة أَو نزلة حريفة ويتقدم فتح أَفْوَاه الْعُرُوق الامتلاء وَالتَّدْبِير المرطب فَلَا يكون مَعَه حمى وَلَا وجع كَمَا يكون مَعَ الَّذِي فِي الآكلة بل يَجدونَ عِنْد خُرُوج الدَّم رَاحَة وَلَذَّة قَالَ وَالدَّم الزُّبْدِيُّ إِلَى الْبيَاض يجْرِي من جرم الرئة وَالْأسود الغليظ يَجِيء من الصَّدْر إِذا كَانَ مَعَه وجع الصَّدْر فَأَما الَّذِي يَجِيء من الرئة فَإِنَّهُ يَجِيء مُنْقَطِعًا بِلَا وجع وينفع هَذَا النفث الدَّم أَولا رمثاً ثمَّ حمى قَالَ وَقد رَأَيْت من نفث حصبات بعد نفث الدَّم بسعال شَدِيد وجف سعاله ثمَّ مَاتَ بالسل قَالَ وَالَّذِي يَجِيء بالتنخع والسعال الْيَسِير وَكَانَ زبدياً خَفِيفا فَذَلِك من قَصَبَة الرئة وَإِذا كَانَ الدَّم أسود جَامِدا وَكَانَ فِي الصَّدْر وجع فَإِنَّهُ من الصَّدْر علاج ذَلِك أَن تمنع النزلة من الرَّأْس إِلَى الصَّدْر من عرض لَهُ نفث الدَّم من نزلة فافصد لَهُم الْعرق من سَاعَته إِلَّا أَن
стр. 527
تكون النزلة حريفة جدا فاربط الْأَطْرَاف وتدلك بِزَيْت حَار أَو بدهن قثاء الْحمار وأطعمهم الْأَشْيَاء العفصة واسقهم أَقْرَاص الكهربا واحلق الرَّأْس وضع عَلَيْهِم الضماد الَّذِي يهيأ بزبل الْحمام البّري قدر ثَلَاث سَاعَات ثمَّ انزعه ألف ألف واذهب بِهِ إِلَى الْحمام وَلَا تدهن رَأسه ثمَّ أغذه بالإحساء وأعطه عِنْد النّوم ترياقاً ومرّخ جَمِيع جسده وأدلكه خلا الرَّأْس فَإِن دَامَت الْعلَّة فعلّق المحاجم على الْقَفَا فَهَذَا علاج نفث الدَّم الْكَائِن من أجل نزلة تنصّب من الرَّأْس وَأما نفث الدَّم الْعَارِض من الْبرد فدبّرهم وأعطهم أَشْيَاء حارة مَعَ الْأَشْيَاء القابضة وأعطهم دَوَاء الفلافلي مَعَ أَقْرَاص الكهربا وَالَّذين يقذفون الدَّم من الامتلاء افصدهم وليناموا منتصبين وليحذروا الْكَلَام الشَّديد وتوضع على الْمَوَاضِع الوجعة اسفنجة قد غمست بخل وَمَاء فاتر وَإِن الَّذِي يَجِيء من الدَّم غزيراً كثيرا)
فَاجْعَلْ الضماد أقاقيا وقشور رمان وعفصاً وخلاً وسفرجلاً وَشَرَابًا عفصاً وينتفعون بِأَكْل الرجلة وَأقوى مِنْهَا عصارتها إِذا شربت والطين الْمَخْتُوم إِذا شرب والشاذنة إِن شرب مِنْهَا سِتَّة قراريط وَأما الَّذين نفث دمهم من تأكّل فاخلط فِي أدويتهم افيونا وليترك الْغذَاء إِلَى الرَّابِع إِن احتملت الْقُوَّة فَإِن لم يحْتَمل فاغذ بالخبز المغسول بِالْمَاءِ الْبَارِد وَأما الَّذِي يبصق من الحنك الدَّم فليستعملوا الغرغرة بالأشياء العفصة الَّتِي تسْتَعْمل فِي الرعاف فَإِن هَذَا علاج هَذَا النَّوْع وليبادر بعلاج نفث الدَّم لِأَنَّهُ معطب إِذا تَأَخّر علاجه وَإِذا دَامَ نفث الدَّم آل إِلَى السلّ فَإِذا سكن نفث الدَّم فدبرهم تَدْبِير النَّاقة وأعطهم السّمك واكارع الْخَنَازِير وأدمغتها ومرهم بتمريخ جَمِيع الْجِسْم ودلكه وامنعهم من كَثْرَة الاستحمام وَشرب الشَّرَاب والخوى وَالْغَضَب وَالْجِمَاع. لي على مَا رَأَيْت وَسمعت يُؤْخَذ بزربنج وقشور أصل اللفاح وطين الْبحيرَة والكندر والأقاقيا وبزر الرجلة وبزر البادروج وجلنار وكافور وَيجْعَل قرصاً الشربة دِرْهَمَانِ بِنصْف أُوقِيَّة من مَاء البادروج وَنصف أُوقِيَّة من البقلة الحمقاء.
من كناش الأسكندر قَالَ قد يكون نفث الدَّم من أَطْعِمَة حارة كَثِيرَة الْغذَاء أدمنت أَو انْتِقَال إِلَى بلد أَو مسكن حَار أَو كَثْرَة استحمام وَكَانَ ينفث قَلِيلا قَلِيلا فَإِنَّهُ من انتفاخ الْعُرُوق وَإِذا كَانَ من ضَرْبَة أَو طفرة أَو حمل حمل ثقيل أَو برد شَدِيد فَإِنَّهُ من انْشِقَاق إِلَى كَانَ يَجِيء كثيرا فَإِن كَانَ يخرج كثيرا وَهُوَ رَقِيق إِلَى الشقرة ويربى
стр. 528
بِلَا وجع فَإِنَّهُ من الرئة فَإِن كَانَ الصَّدْر متوجعاً وَالدَّم لَيْسَ بأشقر وَلَا يربى وَلَا كثير فَإِنَّهُ من الصَّدْر وَالدَّم يدْخل إِلَى الرئة كَمَا تدخل الْمدَّة وَإِذا كَانَ الدَّم يَجِيء من قَصَبَة الرئة بِلَا سعال بل بالتنخع وَمَتى كَانَ نفث الدَّم من امتلاء الْعُرُوق فافصد الْأكل واخرج الدَّم رويداً رويداً فِي مَرَّات كَثِيرَة ألف ألف فَإِنَّهُ أَجود وفصد الصَّافِن نَافِع من ذَلِك جدا ثمَّ مره أَن يحسو خلا وَمَاء حاراً فَإِنَّهُ يغسل الْأَمْكِنَة الوجعة وينفي الدَّم الخاثر وَلَا يَتَكَلَّمُونَ وَلَا يتنفسون نفسا كثيرا قَالَ وَلَا تكون أغذيتهم حارة بِالْفِعْلِ بل إِلَى الْبُرُودَة وَاجعَل أغذية من كَانَ بِهِ ذَلِك لانتفاخ الْعُرُوق واخراقها قابضة وَمن كَانَ بِهِ ذَلِك لقرحة عفن أَو شقّ فمغرية وَلَا يسقون شَيْئا فِيهِ جلاء وَلَا حِدة وَلَا حراقة غير الْخلّ قَالَ ولنفث الدَّم اسْقِ من عصارة الرجلة فَإِنَّهُ دَوَاء مُرْتَفع جدا ويأكلونها أَيْضا وكزبرة الْبِئْر دَوَاء نَافِع لجَمِيع أَصْنَاف نفث الدَّم وَكَذَلِكَ عصى الرَّاعِي وَمَاء لِسَان الْحمل وَإِذا لم تكن حرارة فعصارة الكرّات والخل تمنع نفث الدَّم وعصارة الراسن وضمد بالأشياء القابضة مَعَ الْخلّ ودهن الآس)
وشراب قَلِيل قَابض فَإِن كَانَ مَعَ نفث الدَّم سيلان الْبَطن أَو سهر فَاسق مِنْهُ وَهَذَا جيد لنفث الدَّم كندر يسحق كالكحل ثَلَاثُونَ قيراطاً بربّ الآس أَو بعصارة الرُّمَّان فَإِنَّهُ جيد بَالغ. لي يسقى ثَلَاثَة دَرَاهِم من كندر مسحوق ومعجون بربّ الآس أُوقِيَّة أَو يسْقِيه بلوطاً وكندرا يشف مِنْهُ أَو يعْطى هَذَا القرص طباشير طين مختوم عقاقياً كافور يسقى بِمَاء البادروج يشف من العفن ... ... من الشب الْيَمَانِيّ اسْقِهِ فَإِنَّهُ برءه قَالَ وَأما إِذا كَانَ نفث الدَّم من عفن فَلَا تسْتَعْمل القابضة لَكِن مَا يغذى ويعدلّ تسكن رِدَاءَهُ العفن وحدّته وَاتَّقِ قطع الْعُرُوق إِذا رَأَيْت أَن الَّذِي يخرج من العفن قد كثر وخاصّة إِن كَانَ العليل قضيفاً وصدره قد جفّ وَذهب لَحْمه فَإِن هَذَا مشرف على السلّ وأعطه مَاء الشّعير والملوخيا وَنَحْوه وَلَا يقربون الْخلّ وَلَا الْملح وَلَا البصل وَلَا نَحوه قَالَ فَأَما نفث الدَّم الْكَائِن من أجل نزلة حريفة فاحرص أَن تجْعَل مزاج الرَّأْس بَارِدًا رطبا بالخل ودهن الْورْد وَالْمَاء الْبَارِد فَإنَّك مَتى فعلت ذَلِك قطعت ذَلِك الزُّكَام الْحَار وانقطعت النزلة الحريفة فاجهد جهدك فِي النطول والضماد والسعوط الْبَارِد على الرَّأْس وغرغر العليل بطبيخ البنج وطبيخ عِنَب الثَّعْلَب وَحي الْعَالم وَاجعَل من هَذِه مَعَ الدّهن على الْمَوَاضِع من الرَّأْس قَالَ وعجبنا من جالينوس كَيفَ ضادّ هَذَا الْمَذْهَب حَتَّى ضرّ العليل وَلم يَنْفَعهُ وَأما أَنا فقد جرّبته وامتحنته. لي ينظر فِي هَذَا فَإِن فِيهِ غَلطا لِأَن الرَّأْس إِذا برّدته لتبدل مزاجه سَالَتْ نَوَازِل كَثِيرَة إِلَى الصَّدْر وحطّت فِيهِ وَإِذا اسخنته امْتنع أَن ينزل إِلَى الصَّدْر مِنْهُ شئ الْبَتَّةَ قَالَ ج ضادّ هَذَا الْمَذْهَب الْبَتَّةَ حَتَّى أَنه جعل على الرَّأْس أدوية محرقة وَسَقَى الترياق والأميروسا وَهَذِه كلهَا يزِيد فِي العفن. لي هَذَا خطأ فِي هَذَا أَيْضا وَذَلِكَ أَن هَذِه الْأَدْوِيَة تمنع العفن لِأَنَّهَا تجفف القويّ
стр. 529
فَأَما الَّتِي ذكرهَا فَإِنَّهَا توضر القرحة قَالَ وَقد أبرأت خلقا مِمَّن ألف ألف نفث الدَّم بالشاذنة سحقتها كالكحل وسقيت من غبارها أَرْبَعَة وَعشْرين قيراطاً بِمَاء الرُّمَّان أَو بِمَاء البرسان دَارا وَكَذَلِكَ القروح فِي الرئة فَإِنَّهُ كَانَ يجففها أَشد من سَائِر الْأَدْوِيَة وَلَا تهيج وتؤذي بالسعال وَيُبرئ القروح لي هَذَا ليضادّ ج فِي الْأَدْوِيَة الَّتِي تجفف القرحة الَّتِي فِي الرئة وَلَا تبلغ قُوَّة هَذِه أَن تجفف حَتَّى تمنع التعفن كَمَا تفعل تِلْكَ قَالَ وَإِن لم تقدر تِلْكَ على الشاذنة فعالجه بالطين الْمَخْتُوم وَالْحجر الأرميني قَالَ فَأَما إِذا كَانَت النزلة بَارِدَة وَكَانَ مَا يسيل خاماً بَارِدًا فَعِنْدَ ذَلِك فأعطه ترياقاً)
وَقد كويت كيّة على الرَّأْس فِي وَسطه فبرئ وانقطعت النزلة وَسكن السعال وليجتنب كل من ينفث الدَّم الْجِمَاع وَالْغَضَب والصياح والكرفس وَالصَّبْر وَالْخبْز الْعَتِيق وَالشرَاب وَالشَّمْس وَالْمَاء الْحَار والأطعمة الْحَار وليعتمد على اللَّبن ويجعله غذاءه وَالْخبْز الحريف الرطب فَإِنَّهُ لَا شَيْء أَنْفَع لَهُ مِنْهُ وَأَنا أعرف رجلا مكث السّنة كلهَا يَأْكُل اللَّبن بالخبز السميذ ويشربه واجتنب الشَّرَاب وَلم يشربه الْبَتَّةَ فبرئ من قرحَة الرئة.
قسطاً فِي علل الدَّم قد يكون ضرب من قيء الدَّم عَن الامتلاء الشَّديد وَينْتَفع بِهِ وَلَا بَأْس على صَاحبه مِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ فضل دفعية الطبيعة وَصَاحبه يجب أَن يتوقى الامتلاء لِأَنَّهُ إِن أفرط وَلم ينْدَفع مَاتَ فَجَاءَهُ لِأَنَّهُ يمْلَأ بطُون الْقلب وَيمْنَع النبض.
السَّابِعَة من مَنَافِع الْأَعْضَاء قَالَ بَين أَقسَام قَصَبَة الرئة والشرائين منافذ ينفذ فِيهَا البخار وَلَا ينفذها الدَّم مَا دَامَت على الْحَال الطبيعية فَإِن اتسعت فِي حَال وَوَقع شَيْء من الدَّم فِي قَصَبَة الرئة وَحدث نفث الدَّم.
الْخَامِسَة من الْفُصُول من خرج مِنْهُ بالسعال دم ويربى فَإِنَّهُ من الرئة وَلَيْسَ مني لم يكن زبدياً فَلَيْسَ نم الرئة لِأَن الزُّبْدِيُّ لَا يكون إِلَّا من قرحَة فِي لحم الرئة وَغير الزُّبْدِيُّ قد يكون من عرق انْفَتح فِي الرئة.
لي ثمَّ افصل بَينهَا وَبَين الَّذِي من الصَّدْر بِالسَّوَادِ ومجيئه قَلِيلا قَلِيلا فَإِن هَذِه دَلَائِل الصَّدْر.
من رسم الطِّبّ بالتجارب قَالَ قد رصد وجرب فَوجدَ النّظر إِلَى اللَّوْن الْأَحْمَر يزِيد فِي عِلّة من بِهِ نفث الدَّم.
تجارب المارستان لَا يسقى صَاحب نفث الدَّم لَبَنًا إِلَّا منهوكاً لِأَن اللَّبن يزِيد فِي الدَّم جدا وَيكثر نفثه لِأَنَّهُ يمْلَأ الْعُرُوق دَمًا.
стр. 530
لي وَكَذَلِكَ من يسعل ويقذف رطوبات وَهُوَ شَحم لَيْسَ لَهُ اللَّبن جيدا فَإِن اللَّبن يمْلَأ الصَّدْر والرئة رطوبات فَلذَلِك يصلح للمسلولين الَّذين قد نحفوا جدا والسعال الْيَابِس وللسوداء خَاصَّة. لي مصلح ابْن سرابيون قَالَ الدَّم الَّذِي يخرج من الْفَم ألف ألف إِمَّا من آلَة الْغذَاء وَإِمَّا من آلَة النَّفس وَإِمَّا ينزل من الرَّأْس فَالَّذِي من الْمعدة ونواحيها يكون بالقيء فِي هَذَا الْمَوَاضِع. لي فَإِن كَانَ بِالْقربِ خرج من أدنى حَرَكَة بابتداء حَرَكَة الْقَيْء كَمَا أَنه إِذا كَانَ فِي آلَة التنفس وَكَانَ بِالْقربِ خرج بالنخع قَالَ وَالَّذِي من آلَة التنفس يخرج بالسعال.) لي كلما كَانَ الْبعد كَانَ السعال أَشد قَالَ وَالَّذِي ينزل من الرَّأْس من الحنك ونواحيه يخرج بالتنحنح وَيكون الوجع فِي أم الرَّأْس إِن كَانَ ينزل من الرَّأْس. لي وَإِن لاّ فَفِي الحنك ونواحيه وَالَّذِي ينبعث من آلَة التنفس إِمَّا من الصَّدْر وَإِمَّا من الرئة وَالَّذِي من الرئة إِمَّا من لحم الرئة وَإِمَّا من عروقها فَالَّذِي يَجِيء من الصَّدْر يَجِيء غليظاً منعقداً إِلَى السوَاد لِأَنَّهُ يحمر فِي طول مسافته وَمَعَهُ وجع فِي الصَّدْر وَذَلِكَ الْموضع الَّذِي ينقع من الصَّدْر هُوَ الْموضع الَّذِي فِيهِ الشق وَقد جربت بِأَنَّهُ إِن نَام العليل على ذَلِك الْجَانِب كَانَ النفث أَكثر لعِلَّة قد ذَكرنَاهَا فِي بَابه استخرجت هَذِه الْعلَّة من الْخَامِسَة من حِيلَة الْبُرْء حَيْثُ يذكر فِيهِ تزريق مَاء الْعَسَل فِي الصَّدْر وَالَّذِي من لحم الرئة فَإِنَّهُ قَلِيل بِالْإِضَافَة إِلَى مَا يَجِيء من عروق الرئة من الصَّدْر وَهُوَ مائل إِلَى الْبيَاض والرقة زبدي وَهُوَ شَرّ مَا يكون وأوقعه فِي السلّ وَأما الَّذِي فِي عروق الرئة فَأكْثر وَهُوَ أَحْمَر رَقِيق يسخن بِالْإِضَافَة إِلَى مَا يخرج من الصَّدْر وَلحم الرئة وَلَيْسَ بأرقّ من الْخَارِج من لحم الرئة بل أغْلظ مِنْهُ وأشبه بِالدَّمِ وَخُرُوج الدَّم من عروق الرئة تكون إِمَّا لانفتاح فِيهَا أَو لتشققها وَإِمَّا لتأكّلها وانفتاح فِيهَا يكون إِمَّا لامتلائها وَكَثْرَة دَمهَا وَإِمَّا لسقطة وضربة وضجّة وَإِمَّا لحدّة الدَّم فَقَط فاستدل على الامتلاء دَمًا كلهَا فَيكون بحمرة الدَّم من التَّدْبِير الْمُتَقَدّم وَكَثْرَة الاستحمام وَالسّن وعلامات فِي الامتلاء فِي الْجِسْم وَفِي أَن صُعُوده يكثر كثيرا غليظاً فِي دفْعَة وَاحِدَة وَاسْتِعْمَال العليل الطَّعَام بعد الْحمام وَالطَّعَام الْحَار وَيكون صُعُوده ونفثه بسهولة وَلَا وجع مَعَه وَلَا حمى فَأَما انفتاح الْعُرُوق لحدة الدَّم فَإِنَّهُ تكون مَعَه حرارة حادة ولطافة فِي الدَّم كثيرا فَأَما التأكّل فَيكون من نزلة حريفة أَو مّدة أَو من اسْتِعْمَال أَطْعِمَة حريفة وَلَا ينبعث مِنْهُ شَيْء كثير دفْعَة وَيكون مَعَه وجع وَحمى وَيكون تفتق الْعُرُوق من برد شَدِيد جدا أَو من حمل عنيف وَالدَّم الْحَار مِنْهُ غزير كثير وَيحدث فِي أَكثر الْأَمر مَعَ ورم والتخلص عسير لَا يكَاد ينجع.
٣ - (علاج انفتاح الْعُرُوق)
علاج انفتاح الْعُرُوق أبدأ بفصد الباسليق الْإِبِط وَأخرج الدَّم فِي الْيَوْم الثَّانِي وَفِي الثَّالِث أَيْضا بِقدر الْقُوَّة وَيسْتَعْمل العليل الدعة وَترك الْكَلَام الْبَتَّةَ كلما يضطره إِلَى شدَّة النَّفس فَإِن لم يهج بِهِ مَعَ النفث سعال مؤذ شَدِيد فيسقى الْخلّ فِي نفث الدَّم فمره يتجرع الْخلّ الثقيف الممزوج بِمَاء
стр. 531
لتنقي الرئة من دم أَن انْعَقَد فِيهَا فَإِن كَانَ ألف ألف السعال مُؤْذِيًا فأحذر الْخلّ واحتل بِكُل حِيلَة لزوَال السعال بالمسكنات كالكثيرا أَو الصمغ وَنَحْوهمَا وَليكن منتصباً لِأَنَّهُ إِذا لم يكن منتصباً وَقعت أَجزَاء الصَّدْر بَعْضهَا على بعض فَحدث من ذَلِك سعال والسعال لَهُ أردى مَا يكون لِأَنَّهُ يحدث ورماً وَيمْنَع ختم الْموضع فَانْظُر إِن لم يكن الْجِسْم نقياً فأسهله من الْخَلْط الْغَالِب عَلَيْهِ فَإِن لم يَنْقَطِع الدَّم فَاسْتعْمل الْأَدْوِيَة القابضة المغرية كالطين والشب والكهربا والجلنار بِمَاء السفرجل فَإِن لم يكن حمى فبالشراب وَيكون الْغذَاء قَلِيلا قَابِضا فَإِن كَانَ انبعاث الدَّم من الرَّأْس إِلَى الحنك فأفصد أَولا القيفال ثمَّ غرغر بالأشياء القابضة وبّرد الرَّأْس بالأضمدة. لي ينظر فِي ذَلِك فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى إسخان ويعطون أَشْيَاء من المخدرة لينيموهم نوماً معتدلاً ويسكن سعالهم وضمد الصَّدْر بالقابضة فَأَما نفث الدَّم من لحم الرئة فعالجه بِمثل ذَلِك لَكِن لَا يحْتَاج إِلَى خل واسقه أدوية ملحمة يابسة كالطين والشاذنة بِمَاء الْعَسَل فَإِن هَذَا جيد للتأكّل بتنقية أبدانهم كثيرا وبالأغذية الجيدة لِأَن ذَلِك يكون من أخلاط ردية وبالأشياء الْبَارِدَة المسكنة وَلَا تدع الفصد وتليين الْبَطن بالأشياء الملينة واسق الشاذنة والطين والكهربا وَدم الْأَخَوَيْنِ والشاذنة من شَأْنهَا التجفيف للقرحة وتبريئها سَرِيعا وَلَو قد بَدَأَ بنفث مّدة تسحق حَتَّى تصير كالهباء ثمَّ تسقى وَيكون الشَّرَاب مَاء الْمَطَر فَإِن لم يكن فَمَا قد أنقع فِيهِ ورد وطين أرميني.
سفوف جيد لنفث الدَّم مَعَ حِدة وتأكّل طباشير وطين أرميني وشاذنة عشرَة من كل وَاحِد بسد كهربا لُؤْلُؤ من كل وَاحِد خَمْسَة صمغ كثيراء سِتَّة سِتَّة خشخاش أسود بزر رجلة بزر ورد بزر لِسَان الْحمل جلنار ثَلَاثَة ثَلَاثَة يسقى ثَلَاثَة دَرَاهِم بِمَاء الْمَطَر.
آخر كندر طين مختوم صمغ دم الْأَخَوَيْنِ قاقيا الشربة درهما.
مُفْردَة ج الرجلة جَيِّدَة لنفث الدَّم إِذا أكلت. لي استعملها حَيْثُ تكون مَعهَا حرارة وعطش شَدِيد فَإِنَّهَا فِي غَايَة التطفية والترطيب مَعَ)
قبض عصارة لحية التيس جيد لنفث الدَّم القنطورين الْجَلِيل مَتى شرب من أَصله مثقالان بِمَاء إِن كَانَت حمى وبشراب إِن لم تكن حمى نفع من نفث الدَّم. لي قد ذكر فِي تقدمة الْمعرفَة إِنَّه يكون ضرب من نفث الدَّم عَن ورم فِي الرئة دمويّ يرشح مِنْهُ إِلَى قَصَبَة الرئة وَالْفرق بَينه وَبَين سَائِر تِلْكَ أَنه قَلِيل لَيْسَ كَالَّذي ينفتق فِي الرئة عروق وَمَعَهُ ألف ألف حمى شَدِيدَة وَعظم نفس غَالب قوي جدا أَو حمرَة الْوَجْه وَأَكْثَره ينضج فِي أَرْبَعَة أَيَّام أَو أُسْبُوع وَهُوَ سليم فَإِن بَقِي على حَاله بعد الْأُسْبُوع فَهُوَ أشرّ وَهَذَا الضَّرْب لَا يعالج بِمَا يقبض بل بالفصد. أول الْأَمر ثمَّ بالإنضاج قشور الكندر يكثر الْأَطِبَّاء اسْتِعْمَاله فِي نفث الدَّم لِأَنَّهُ نَافِع الزراوند جيد لنفث الدَّم الطين الْمَخْتُوم جيد لنفث الدَّم.
стр. 532
الخوز إِن سحق ونثر فِي الْفَم قطع الدَّم السايل وَلَيْسَ دَوَاء اقْطَعْ للدم الْبَتَّةَ الطين اللاني جيد لنفث الدَّم جدا الكندر إِذا شرب نفع من نفث الدَّم والقشر قوي فِي ذَلِك الآملج يقطع نفث الدَّم جدا حب الآس جيد لنفث الدَّم. لي هَذَا جيد إِذا كَانَت خشونة مَعَ الصَّدْر بزر الكراث دِرْهَمَانِ مثله سماق يقطع نفث الدَّم المزمن الغاريقون مَتى شرب قطع نفث الدَّم من الرئة والصدر الراوند جيد لنفث الدَّم.
روفس مَاء البادروج جيد لنفث الدَّم.
الخوز لَا دَوَاء اقْطَعْ للدم من الطين الْمَخْتُوم الْخَالِص. لي الموميائي عَجِيب الْمرة السَّوْدَاء قَالَ تنصّب إِلَى الْمعدة فِي وَقت الْجُوع الشَّديد دم خَالص مسَائِل السَّادِسَة من الثَّانِيَة من ابيذيميا أنهتاك عروق الرئة والصدر من الْبرد يحدث فِي الَّذين أمزجتهم يابسة وأبدانهم قحلة صلبة أسْرع مِمَّا يحدث بالأبدان الرّطبَة اللينة.
لي والسعال الشَّديد الدَّائِم لَا يتَخَلَّص صَاحبه من نفث الدَّم وَذَلِكَ أَنه لِشِدَّتِهِ ودوامه لأبدان يهتك عرقاً فَمَتَى رَأَيْت ذَلِك فبادر بالفصد كي تجفف عَن الْعُرُوق وأمرخ الصَّدْر وانطله وجرع المَاء الْحَار ليأمن ذَلِك.
لي رَأَيْت امْرَأَة تنفث دَمًا أسود غليظاً جمد بعضه وَلم يجمد بعض وَوجدت سَاعَة قَذَفته لذغاً وحرقة فِي المريء لَا تطلق بقيء بهَا أَيَّامًا وَلم يتبع ذَلِك مَكْرُوه الْبَتَّةَ بل جف طحال عَظِيم كَانَ بهَا وَرجل آخر تقيأ مثل هَذَا كُله سنة فتحسى حَالَته عَلَيْهِ فَاعْلَم أَنه قد يكون قيء الدَّم وإسهاله عَن الكبد وَعَن الطحال إِمَّا ليدفع فضلا ردياً فِيهَا وَإِمَّا ليدفع امتلائها شَدِيدا وَإِن لم)
يكن ردياً فَلَا تعجل بِمَنْعه وَانْظُر هَل هِيَ عَادَة وَهل يُوجب التَّدْبِير ذَلِك وَهل ساءت الْحَال بعقبه أم صلحت ٣ (تَلْخِيص حِيلَة الْبُرْء) تَلْخِيص حِيلَة الْبُرْء ينفع من نفث الدَّم من الرئة الفصد وَإِخْرَاج دم يسير فِي مَرَّات كَثِيرَة قَلِيلا قَلِيلا ومره أَن يتجرع خلا حاذقاً ممزوجاً بِمَاء مّرات لِأَنَّهُ يمْنَع النزف وَيحل مَا جمد أَيْضا الْخلّ يمْنَع النزف وَيحل مَا جمد.
لي فَإِذا فعلت ذَلِك فَخذ فِي الحام الْخرق قبل الْقَيْء يَوْم بتدبير جالينوس وَهُوَ أَن تشد عضداه وأرنبتاه على مَا يعلم وجرعه الْخلّ الممزوج ثَلَاث مَرَّات بِمِقْدَار ساعتين أَو ثَلَاث ثمَّ اسْقِهِ من الْأَدْوِيَة المفردة المغرية القابضة والمخدرة والجالبة للنوم ألف ألف بخل فَإِن ذَلِك بليغ
стр. 533
وَيكون الْخلّ ممزوجاً كثيرا وبعصارة السفرجل مرَّتَيْنِ فِي الْيَوْم ولاتخذه الْبَتَّةَ إِن كَانَ قَوِيا يَوْمه فأغذه بلحوم الطير ومره أَن لَا يتَكَلَّم فضلا عَن أَن يَصِيح وَلَا يتعب ودبّره كَذَلِك إِلَى السَّابِع فَإِنَّهُ يتخلّص.
السَّادِسَة من الْأَعْضَاء الألمة قد يعرض أَن ينفث الْإِنْسَان دَمًا أسود غليظاً مَعَ غشي شَدِيد وحرقة وَذَلِكَ هُوَ فضل انصّب من الطحال قَالَ وَقد يعرض من جمود الدَّم فِي الْمعدة والصدر الْمَذْكُورَة من جمود الدَّم.
لي إِذا رَأَيْت إنْسَانا كَانَ يقذف دَمًا من صَدره أَو تقيأه وَلم يكن كَانَ بِهِ ذَلِك لَكِن تقدم بِسَبَب يجب مِنْهُ نفث الدَّم أَو قيئه فَلم يَكُونَا ثمَّ عرضه صفرَة اللَّوْن وذبول وَغشيَ وَصغر النبض وسخونة الْجِسْم واسترخاء فَاعْلَم أَن الدَّم قد جمد إِمَّا فِي صَدره وَإِمَّا فِي الرئة فَلَا يُمكن ذَلِك وَذَلِكَ أَن الدَّم كَمَا يصير إِلَيْهَا يهيج السعال فَيخرج وَأعْطِ من سَاعَته كَمَا يحل علق الدَّم وَإِن كَانَ فِي الصَّدْر وَاجعَل مَعهَا مَا يغسل.
٣ - (أدوية نافعة من نفث الدَّم)
الرَّابِعَة من الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ القطاعة المفتخة كلهَا ردية للَّذين ينفثون الدَّم من رئاتهم لِأَن هَؤُلَاءِ يَحْتَاجُونَ إِلَى ضدها وَهِي القابضة.
من أخير الثَّالِثَة من تَفْصِيل السَّادِسَة من أبيذيميا قَالَ الفصد وَاجِب فِي نفث الدَّم أوجب مِنْهُ فِي ذَات الْجنب إِذا كَانَت خَفِيفَة أَو كَانَت السخنة ردية لم تحتج إِن تفصد مَا نفث الدَّم فافصد فِيهَا وَلَو كَانَت الْقُوَّة سَاقِطَة.
تياذوق لنفث الدَّم جيد بليغ إِن يمسك عصير الخباز فِي الْفَم ويسيغه قَلِيلا قَلِيلا.
لي يَجْعَل مَعَه صمغ ولعاب بزر قطونا وَفِي الخباز لزوجة عَجِيبَة.
من تشريح ارسسطراطيس ج ويحبئ إِلَى من بِهِ نفث الدَّم فيستقر عَنهُ بالرياضة القوية فيقتله وَكَانَ كَلَامه إِذا كَانَ امتلاؤه دموياً. ج فقاح الأذخر نَافِع من نفث الدَّم وقشر الغرب يفعل ذَلِك الإسفنج المحرق بعد غمسه فِي الرئة صَالح لنفث الدَّم قرن الأيل إِذا احْرِقْ وَشرب مِنْهُ طنجاران مَعَ كثيراء نفع من نفث الدَّم وَقَالَ الآس يُؤْكَل رطبا ويابساً لنفث الدَّم وثمر الغرب إِذا أكل نَافِع لنفث الدَّم. د وَقَالَ ج قد زعم قوم أَن قرن الأيّل خَاصَّة أَحْمد من غَيره من الْقُرُون إِلَّا أَنه إِذا احْرِقْ وَغسل بعد الإحراق شفي نفث الدَّم.
قَالَ د إِن شرب من بعض الأنافح ثَلَاث أبولسات نفع من نفث الدَّم والبلوط وجفته نَافِع وَكَذَلِكَ طبيخه.
стр. 534
ج الرجلة نافعة من نفث الدَّم إِذا أكلت وعصارتها أبلغ فِي ذَلِك إِذا شربت.
بادورد ج أَصله صَالح لنفث الدَّم مَتى شرب وَيقطع نفث الدَّم الْبَتَّةَ وينفع نفعا بيّناً من نفث الدَّم وَالْأسود مثل ذَلِك وَإِذا شوي فليشوى بفحم لَا دُخان لَهُ فَإِنَّهُ نَافِع نفعا عَظِيما وَقَالَ إِن قشرت الْبَيْضَة وتحسيت نَفَعت من نفث الدَّم وَأَنا أَقُول مَتى خلط مَعهَا ألف ألف شَيْء يغري وَفِيه يبس كالكاربا أَو شَيْء يقبض كالجلناز وبزر الخشخاش وبزر البنج إِذا شرب مِنْهُ أَو بولسان نفع نفث الدَّم المفرط. د وَج طبيخ الدارشيشعان يحبس نفث الدَّم. د أقماع الْورْد إِذا شربت قطعت نفث الدَّم والكاربا يفعل ذَلِك والحضض يسقى بِمَاء لنفث) د وَج سرمفطون نَافِع لنفث الدَّم. د ثَمَرَة الطرفاء نافعة لنفث الدَّم مَتى شربت والطراثيث خاصّته حبس الدَّم.
بديغورس الطين الْمَخْتُوم والطين الَّذِي يلقب بكوكب ساموس جيدان. د الطين الأرميني نَافِع جدا من نفث الدَّم. ج عصارة ورق الْكَرم نافعة من نفث الدَّم. د الْكَرم البّري مَتى شربت ثَمَرَته نَفَعت من نفث الدَّم والكندر نَافِع من نفث الدَّم وقشوره أَنْفَع لذَلِك والكزبرة المغلوّة نافعة لذَلِك.
ابْن ماسويه بزر الكراث النبطي إِن شرب مِنْهُ دِرْهَمَانِ مَعَ حب الآس قطع نفث الدَّم المزمن من الصَّدْر. د وَج اللوز المر مَعَ نشا ونعنع جيد لنفث الدَّم صمغ اللوز نَافِع لنفث الدَّم واللوز المر نَافِع من نفث الدَّم.
ابْن ماسويه عصارة ورق لِسَان الْحمل نافعة من نفث الدَّم من الصَّدْر والرئة وَإِذا شربت طراثيث نفع من نفث الدَّم من الصَّدْر والرئة. ج المصطكي جيد نَافِع من نفث الدَّم.
стр. 535
د مَتى طبخ قشر أصل شَجَرَة المصطكى وورقها دَائِما طَويلا ثمَّ صفي ذَلِك المَاء وطبخ حَتَّى يثخن كالعسل كَانَ نَافِعًا لنفث الدَّم وَمَاء الْمَطَر جيد لنفث الدَّم مَتى جعل بَدَلا من المَاء القراح فِي الشَّرَاب.
روفس القسب نَافِع من نفث الدَّم شراب التَّمْر مُوَافق لنفث الدَّم وَمَتى شربت عصارة نعنع بخل قطعت نفث الدَّم قَالَ ج هَذَا لأجل عفوصته يقطع نفث الدَّم مَا دَامَ لم يعْتق إِذا شرب بخل ممزوج السفرجل نَافِع من نفث الدَّم إِذا شربت عصارته بشاذنة نَفَعت نفعا عَظِيما. د السفرجل نَافِع من نفث الدَّم مَتى أكل مشوياً فَهُوَ أقوى فِي ذَلِك وَأَقل خشونة للصدر وزهر السفرجل نَافِع لنفث الدَّم وماؤه إِذا شرب نفع من نفث الدَّم.
ابْن ماسويه جوز السرو إِذا دق نعما وَشرب بِخَمْر نفع من نفث الدَّم. ج الْغذَاء الْمَعْمُول من السّمك نَافِع من نفث الدَّم إِذا طرح فِي الإحساء. د مَاء الحصرم صَالح لنفث الدَّم الْقَرِيب الْعَهْد وَيحْتَاج إِن تكْثر عفوصته فَإِنَّهُ قوي.) د عَصا الرَّاعِي نَافِع من نفث الدَّم وَكَذَلِكَ زهر العليق وَالصَّبْر إِذا شرب مِنْهُ دِرْهَم بِمَاء بَارِد قطع نفث الدَّم وَقَالَ أصل القنطوريون إِذا شرب مِنْهُ دِرْهَم إِذا لم تكن حمى بشراب وَإِذا كَانَت فبالماء نفع من النفث الدموي من الصَّدْر وأصل القنطوريون الْكَبِير نَافِع من نفث الدَّم د حب الرُّمَّان الحامض إِذا أنقع فِي مَاء الْمَطَر وَشرب نفع من نفث الدَّم.
بولس الغاريقون مَتى شرب مِنْهُ ثَلَاثَة أبولسات بِالْمَاءِ قطع نفث الدَّم. د الجلنار نَافِع من نفث الدَّم. د الزراوند ألف ألف مَتى شرب نفع من نفث الدَّم. د وَج الشاذنة إِذا حكّت وشربت بِمَاء البرسيان دارو نَفَعت من نفث الدَّم.
ذَنْب الْخَيل قَالَ جالينوس أَنه نَافِع لنفث الدَّم من الصَّدْر قرن الثور المحرق إِن شرب بِالْمَاءِ نفع من نفث الدَّم. ج بزر الخطمى نَافِع من نفث الدَّم وَأَصله نَافِع من نفث الدَّم أَيْضا لِأَن لَهُ قبضا.
ابْن ماسويه الْأَدْوِيَة النافعة لنفث الدَّم راوند صيني دَار شيشعان قشور الكندر مصطكي جوز السرو قشور الصنوبر قشور شَجَرَة مَرْيَم طراثيث آملج طين أرميني ورد بأقماعه مَاء إعصار الْورْد رمان حامض حب رمان مطبوخ بِمَاء الْمَطَر حب الآس صمغ
стр. 536
عَرَبِيّ قرن أيّل محرق وانفحة الأرنب لِسَان الْحمل بقلة الحمقاء غاريقون هَذِه كلهَا مَتى شرب مِنْهَا وزن دِرْهَمَيْنِ بِمَاء أَطْرَاف الْورْد أَو بِمَاء لِسَان الْحمل نَفَعت من نفث الدَّم.
اسحاق أبدأ بفصد الباسليق وَمِمَّا يقطعهُ الرجلة والراوند والطين الْمَخْتُوم والصمغ الْعَرَبِيّ مَجْهُول سفوف لنفث الدَّم كزبرة مغلوة عصارة لِسَان الْحمل بزر الرجلة مغلوة قرن أيّل محرق كهربا بَيْضَاء جلنار نشا مغلو عشرَة جَفتْ البلوط أقاقياطباشير ورد بأقماعه سَبْعَة راوند صيني بزر حماض مغلواً سادوران بسد مغسول مَرَّات ثَمَان صمغ محمض خَمْسَة عشر طين مختوم خَمْسُونَ بزر قطونا ثَلَاثُونَ تدق هَذِه الْأَدْوِيَة بأجمعها حاشا البزر قطونا وَيجمع بِمَاء لِسَان الْحمل وَيُؤْخَذ مِنْهُ بِالْغَدَاةِ والعشي دِرْهَمَانِ كل مرّة والغذاء عدس مقشر مغلو مطبوخ بخل وَمَاء الرُّمَّان.
نفث الدَّم يكون من أَربع جِهَات إِمَّا من شقّ يكون لطفرة أَو ضجة أَو ضَرْبَة أَو إِمَّا لحركة نفسية من الْغم الشَّديد والحزن وَإِمَّا من تَأْكُل الأخلاط الحريفة وَإِمَّا لفتح أَفْوَاه الْعُرُوق وَذَلِكَ)
يكون للامتناع من الطَّعَام وَالشرَاب وَكَثْرَة الاستحمام بِالْمَاءِ العذب وإدمان البطالة ويفصل بَين دم التأكلّ وَغَيره بِالسَّوَادِ والعفن وَمن الشق وَغَيره بِالْكَثْرَةِ والقلة وَذَلِكَ إِن كل صدع الْعُرُوق عُزَيْر ويتقدمه سَبَب باد وَالدَّم الْخَارِج من الرئة رَقِيق لطيف لَهُ رغوة وَخُرُوجه بِلَا وجع وَالَّذِي من الصَّدْر لَهُ رغوة وَمَعَهُ وجع لِأَن الصَّدْر كثير العضل والرئة لَا عضل لَهَا يعالج مَا كَانَ من نفث الدَّم عَن الْأكلَة بِمَا يسكّن تِلْكَ الحدّة ويعدّل مزاجها مثل اللَّبن الْمَطْبُوخ بِالْمَاءِ وَمَاء القرع والرجلة ولسان الْحمل وَإِن كَانَ بالحمى يعالج بِاللَّبنِ وَمَاء الشّعير والأسفيوش وَالَّذِي من انفتاح أَفْوَاه الْعُرُوق بالفصد وَقلة الْغذَاء وبالقابضات بعد كالعفص والسماق والجلنار وَحب الآس وطباشير وطبيخ الْورْد وَمَاء الْحَدِيد المحمي فَإِنَّهُ قَابض جدا وخاصّة مَاء الْحَدِيد يسقى مِنْهُ إِن لم تكن حمى وَيَأْكُل من اللحوم الْيَابِسَة كالقطا والشفانين والدراج وكل لحم قَلِيل الدَّم وطبيخه بخل ورمان حامض ألف ألف وسماق إِن كَانَ من شقّ وصدع سقِِي مَا يغري كالصمغ القرط وصمغ أم الغيلان وصمغ الأجّاص عَجِيب جدا والطين الأرميني والنشا وَيطْعم سرمقا وأكارع تُؤْكَل ويطبخ مَاء الشّعير وسمكا نهرياً أسفيد باجا والأكارع جَيِّدَة فِي جَمِيع أَصْنَاف الدَّم.
стр. 537
قسطاً إِذا كثر الدَّم فِي الْعُرُوق جدا يحرق بَعْضهَا كَانَ مِنْهُ نفث الدَّم والنواسير وَنَحْو ذَلِك وَإِن لم يُمكنهُ ذَلِك لقُوَّة الْعُرُوق فِي أجرامها كَانَ عَنهُ إِذا كثر جدا موت الْفجأَة وَقد يكون فِي صِحَة الْجِسْم إِذا لم يفرط وَكَانَ الْجِسْم قَوِيا قَالَ وَقد رَأَيْت رجلا تهوع بعد الشَّرَاب دَمًا كثيرا فَانْتَفع بِهِ وَهَذِه الْعُرُوق تنفتق فِي جَمِيع الْأَعْضَاء وَلَيْسَ تنفتق الشرائين لِأَن عَلَيْهَا شرائين أَحدهمَا غليظ جدا وَلِأَنَّهَا لَا تمتلئ بِالدَّمِ امتلاء شَدِيدا لِأَن فِيهَا روحاً كثيرا وَحدث الْخرق فِي عُضْو كثير الْحَرَكَة كالرئة وَكَانَ وَاسِعًا عسر بُرْؤُهُ.
ابْن اللَّجْلَاج مَتى خرج الدَّم بالنفث زبدياً فَهُوَ من الرئة وَإِن كَانَ صافياً غليظاً فَمن الصَّدْر.
من جَامع ابْن ماسويه لنفث الدَّم يُؤْخَذ ورد بأقماعه وعدس مقشر وطراثيث وجلنار وطين من الْجَامِع نُسْخَة جَامِعَة لنفث الدَّم بسد كهربا لُؤْلُؤ ثَلَاثَة ثَلَاثَة شاذنة مغسولة بِمَاء الْمَطَر مجففة عشرَة عشرَة نشا مغلو أَربع صمغ عَرَبِيّ مغلو سَبْعَة جلنار ثَلَاثَة ورد أَحْمَر منزوع الأقماع طباشير أَبيض من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ وَنصف بزر الرجلة سِتَّة دَرَاهِم بزر الجلنار وبزر الخطمى مغلوان خَمْسَة خَمْسَة طين قبرسي خَمْسَة عشر طين أرميني أَرْبَعُونَ بزر لِسَان الْحمل وورقة سِتَّة دَرَاهِم بزر الخس أَرْبَعَة دَرَاهِم سنبل خَمْسَة دَرَاهِم قرن أيّل محرق مغسول مجفف)
عشرَة بزر حماض منقى مغلو ثَلَاثَة وَنصف راوند صيني خَمْسَة دَرَاهِم زعفران دِرْهَم وَنصف خشخاش أسود خَمْسَة دَرَاهِم عصارة أمبرباريس خَمْسَة لَك مغسول ثَلَاثَة كثيراء خَمْسَة كزبرة مغلو عشر كندر ثَلَاثَة ورق النعنع مجفف ثَلَاثَة طلق خَمْسَة شب ثَلَاثَة قاقيا مغسول بِمَاء الْمَطَر أَرْبَعَة طراثيث سَبْعَة إنفحة الأرنب والجدي خَمْسَة سرطان محرق عشرُون درهما دم الْأَخَوَيْنِ خَمْسَة لِسَان الثور عشرَة يُؤْخَذ مِنْهَا دِرْهَمَانِ بِمَاء لِسَان الْحمل.
من الْكَمَال والتمام لنفث الدَّم المفرط حب الآس وبزر الكراث النبطي يسقى مِنْهُ بِمَاء أَغْصَان الْورْد وأطرافه المعتصرة أَو يسقى مَاء النعنع مَعَ الْخلّ.
دَوَاء جيد لَهُ بزربنج أَبيض زنة دِرْهَم بِمَاء الْعَسَل.
الْكَمَال والتمام وَقَالَ ج فِي حِيلَة الْبُرْء من لم يسْتَعْمل من أَصْحَاب نفث الدَّم الفصد والإسهال فيلغرغورش للدم الَّذِي يخرج من الْفَم إِمَّا أَن ينزل من الرَّأْس وَذَلِكَ يكون بِلَا قيء وَلَا سعال فَإِذا خرج بسعال فَيكون أَيْضا إِن كَانَ من قَصَبَة الرئة يَسِيرا زبدياً وَإِن كَانَ من
стр. 538
الرئة كَانَ غزيراً رَقِيقا وَإِن خرج من الصَّدْر فَإِنَّهُ كثير وَالْخَارِج من الْبَطن بِلَا سعال وَإِذا خرج الدَّم من الرئة لم يسْتَعْمل خل أَلْبَتَّة من دَاخل وَيسْتَعْمل من خَارج وَيلْزم الصَّدْر المحاجم وامنعه الْحمام وَالْحَرَكَة وَالْغَضَب والصياح والحزن والأغذية الحريفة وَالدُّخَان وَالْغُبَار وَإِن كَانَت امْرَأَة أدررنا طمثها بِقُوَّة قَوِيَّة فَإِنَّهُ ملاكها. ٣ (خُرُوج الدَّم من الْفَم) الْأَعْضَاء الألمة خُرُوج الدَّم من الْفَم إِمَّا من المريء وَإِمَّا من فَم الْمعدة وَإِمَّا من قعرها وَإِمَّا من الْفَم وَإِمَّا من الْحلق وَإِمَّا من قَصَبَة الرئة وَإِمَّا من الرَّأْس وَإِمَّا من الرئة وَإِمَّا من الصَّدْر خُرُوج الدَّم من المريء يتعرف من الوجع بَين الْكَتِفَيْنِ وَخُرُوجه من فَم الْمعدة أَشد وجعاً وَخُرُوجه من الْحلق وَخُرُوجه من قَصَبَة الرئة يكون شَيْئا بعد شَيْء مَعَ سعال يسير ووجع قَلِيل فِي اللّبة وَخُرُوجه من الرَّأْس يتقدمه ثقل فِي الرَّأْس وَحُمرَة فِي الْوَجْه وَيخرج أَيْضا بالتنخع وَخُرُوجه من الرئة يخرج دفْعَة بِمِقْدَار كثير غير وجع وَخُرُوجه من الصَّدْر وَقد صَار علقاً ومقداره يسير وَلَا يخرج دفْعَة وَيكون مَعَ وجع فِي الصَّدْر وسعال لَازم لكل مَا يخرج من آلَات النَّفس وَإِمَّا ينزل من الرَّأْس أَيْضا إِلَيْهَا قد أصبْنَا عَلامَة فِي الْأَعْضَاء الألمة وكتبناها حَيْثُ هَذِه الْعَلامَة.
لي يحْتَاج إِلَى عَلامَة تفرق بَين الَّذِي ينزل من الرَّأْس إِلَيْهِ وَبَين مَا يخصص الصَّدْر قَالَ نفث الدَّم يكون إِمَّا من خرق وَإِمَّا من تأكلّ وَإِمَّا من علقَة فِي الْحلق ويستدل على الْخرق أَن يكون قد تقدمه صُرَاخ شَدِيد أَو ضَرْبَة على الصَّدْر أَو مجاذبة شَدِيدَة ويستدل على التأكلّ أَن يكون قد تقدمته نزلة ثمَّ يخرج دم يسير أوّلاً ثمَّ بعد ذَلِك دم كثير دفْعَة ويستدل على القرحة أَن يخرج الدَّم دفْعَة من غير سَبَب من خَارج والجسم ممتل وَلَا يكون مَعَه توجّع ويستدل على الْعلقَة أَن يكون الدَّم لطيفاً مائياً قَالَ وَقد يكن نفث الدَّم عَن برودة مفرطة وَعَن حرارة مفرطة وَعَن الإلحاح فِي الاستحمام وبسبب أَطْعِمَة وأشربة حارة إِن أدمنت أَو بِسَبَب خلط مراري يَأْكُل أَو بِسَبَب بلغم مالح.
لي كندر وجلنار وَدم الْأَخَوَيْنِ وأقاقيا وهيوقسطيرين وأفيون وكهربا وصمغ ونشا وطين مختوم فاسقها لغداة بِمَاء بَارِد وَكَذَلِكَ بالْعَشي وَنصف النَّهَار والشربة دِرْهَمَانِ بِنصْف أُوقِيَّة من مَاء البادروج وَليكن بَين يَدَيْهِ طين أرميني أَو مختوم قد صوّل وعجن بلاليط بالصمغ الْعَرَبِيّ وَطيب بِشَيْء من كافور لينتقل بِهِ وَاجعَل غذاءه أكارع وَطَعَامًا مطبوخاً فِيهِ أكارع ودهّنه شَحم الْمعز ويطلي صَدره ألف ألف بالصندل والجلنار والورد والأقاقيا بِمَاء الْورْد فَإِنَّهُ يمسك عَن نَفسه من يَوْمه.
стр. 539
الْيَهُودِيّ قرص كهربا نَافِع من نفث الدَّم كاربا وجلنار وَورد وقاقيا ورامك وطراثيث وصمغ عَرَبِيّ كثيراء خشخاش دم الْأَخَوَيْنِ أفيون يعجن بِمَاء البرسيان دارو ويسقى بِمَاء الشّعير.)
إبيذيميا المجنحون يتَوَلَّد فيهم ريَاح كَثِيرَة غَلِيظَة وَتَكون عوناً على نفث الدَّم وَذَلِكَ أَن الرّيح الْكَثِيرَة الغليظة قد تفتق الْعُرُوق وتشقها غير مرّة وَأرى ذَلِك يتَوَلَّد فيهم من أجل ضعف من كتاب الأخلاط الدَّم الَّذِي يخرج من الْفَم إِمَّا أَن ينحدر من فَوق وَمن نَاحيَة الدِّمَاغ وَإِمَّا من الحنك وَإِمَّا من الْحلق وَإِمَّا من الحنجرة وَإِمَّا من قَصَبَة الرئة وَإِمَّا من الصَّدْر وَإِمَّا من المريء وَإِمَّا من الْمعدة وَلَا يجب أَن ينظر صَاحب نفث الدَّم إِلَى الْأَشْيَاء الْحمر لِأَنَّهُ يذكّره فينفث.
روفس فِي كِتَابه إِلَى من لَا يجد طَبِيبا نفث الدَّم من الصَّدْر يَنْقَطِع بِمَاء البادروج قَالَ والصقالبة يكتفون فِي قطعه بطبيخ أصل القنطوريون الْكَبِير.
الْفُصُول نفث الدَّم يكون بِالْعرضِ من ضَرْبَة أَو سقطة وَنَحْو ذَلِك أَو من نوم على الأَرْض بِغَيْر وطاء وَيكون بالجوهر كالإكثار من الطَّعَام والامتلاء.
لي الَّذِي يكون لفتح أَفْوَاه الْعُرُوق إِمَّا أَن ينفتح لِكَثْرَة لخلط فَيكون مَرضا وَإِمَّا أَن يكون لتأكلّه فَيكون من سوء مزاج الدَّم وَإِمَّا أَن يتخرق فَيكون من تفرق الِاتِّصَال.
الْفُصُول من نفث دَمًا زبدياً فَإِنَّهُ من رئته وَلَيْسَ مَتى كَانَت فِي الرئة قرحَة يجب أَن يقذف دَمًا زبدياً فَإِنَّهُ قد ينصدع فِي الرئة عرق فَيكون مِنْهُ دم غير زبدي.
لي الزُّبْدِيُّ لَا يكون من الصدع لَكِن من الرشح وَيصير زبدياً بالسعال إِذا كَانَت الْمَرْأَة تتقيأ دَمًا فانبعث طمثها انْقَطع عَنْهَا قيء الدَّم وَذَلِكَ بِالْوَاجِبِ وَقد اكْتفى الْأَطِبَّاء ففصدوا فِي هَذِه الْحَالة الصَّافِن وَغَيره نفث الدَّم إِذا أعقب نفث الْمدَّة فَهُوَ زبدي لِأَنَّهُ يدل على أَن الْعلَّة قد انْتَقَلت إِلَى القرحة وَإِذا كَانَ قيء الدَّم من غير حمى دلّ على أَنه لَيْسَ فِي الْموضع مِنْهُ نفث الدَّم ورم وَإِنَّمَا يكون ذَلِك بِسَبَب عروق انتفخت أَو قرحَة حدثت إِلَّا أَنه لَا ورم فِيهَا والقروح الَّتِي لَا ورم مَعهَا وَلَا حمى سهلة الْبُرْء بالأشياء القابضة وَالَّتِي مَعَ ورم وَحمى فَلَا يُمكن أَن يبرأ وتزيد مَعَ ذَلِك وتتأكل وَإِذا كَانَ خُرُوج الدَّم عَن الرئة فَإِنَّهُ وَإِن لم تكن مَعَه حمى فَإِنَّهُ ستلزمه حمى إِذا دَامَت الْعلَّة.
الميامر قَالَ ومحرور من نفث الدَّم إفراط استقراغه وَالثَّانِي السل الَّذِي يتبعهُ نفث الدَّم وَمَا تدل علامتها وَنَفث الدَّم يكون من ثَلَاثَة أضْرب إِمَّا من انفتاح أَفْوَاه بعض الْعُرُوق وَإِمَّا ألف ألف لشقها وَإِمَّا لتأكل وَقع فِيهَا وَفتح أَفْوَاه الْعُرُوق وخرقها يعالج بالقوابض والمغريات وَالَّذِي فِيهِ مَعَ المغرية تجفيف من غير لذع وَأما التأكل فبالأغذية الجيدة والأدوية الَّتِي تبني اللَّحْم فَهَذَا
стр. 540
هُوَ)
الْغَرَض اللَّازِم فِي أدوية نفث الدَّم فَإِن كَانَ من اصدر أحتيج إِلَى أدوية لَطِيفَة الْجَوْهَر يخلط بهَا لكَي ينفذها لِأَن مُدَّة وُصُوله طَوِيلَة وَإِن كَانَ من الْمعدة والمريء فَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى إخلاط هَذِه الْأَدْوِيَة بِهِ قَالَ والأدوية اللطيفة فِي غَايَة المضادّة لهَذِهِ الْعلَّة إِلَّا أَنَّهَا تخلط بهَا لتوصل تِلْكَ لِأَن القابضة والغلظة تمسك المجاري ويقل وصولها فَيحْتَاج إِلَى مَا يبدرق ويخلط فِي هَذِه الْأَدْوِيَة المخدرة لِأَنَّهَا تنوّمهم فيعظم نفعهم بهَا وَيمْنَع السعال أَن يكون فيعظم نفعهم بهَا وَهِي تغلّظ الدَّم قرص لنفث الدَّم أفيون سدس مِثْقَال صمغ نصف مِثْقَال جلنار مثله وَهَذِه قرصة وَإِذا كَانَ من الرئة فزد فِيهِ دارصينيا نصف مِثْقَال إِلَى ثلث مِثْقَال.
روفس فِي كِتَابه فِي تربية الْأَطْفَال قَالَ إِذا أَنْت سقيت عصارة البادروج من ينفث الدَّم قطع عَنهُ ذَلِك الْمَكَان.
حنين فِي إصْلَاح أدوية المسهلة إِن الأفيون من شَأْنه إجماد الدَّم الذائب وتغليظه فَلذَلِك هُوَ جيد لجَمِيع نزف الدَّم من دَاخل الْأَعْضَاء. ٣ (الدَّم الَّذِي يخرج من الْمعدة) الْأَعْضَاء الألمة الدَّم الَّذِي يخرج من الْمعدة يخرج بِلَا سعال وَالَّذِي من آلَات التنفس مَعَه سعال وَالَّذِي من الْحلق واللهاة يخرج بالتنخّع كَمَا أَن الَّذِي من ظَاهر الْفَم يخرج بالتبزق وَلِأَن التنخع يجرّ مَا سفل من الْفَم إِلَى التبزق وَالَّذِي ينحدر من الرَّأْس يخرج بالتنخع إِذا كَانَ إنحداره إِلَى خَارج اللهاة من غير أَن يهيج سعالاً ومراراً كثيرا إِذا كَانَ إنحداره دفعا دفْعَة وَكَانَ مَوضِع الَّذِي يسيل إِلَيْهِ والجاً خلف اللهاة خرج بسعال وَيجب على هَذِه الْحَال أَن يستقصي النّظر لِئَلَّا تقع فِي مَا وَقع فِيهِ من ظن أَن هَذَا الدَّم يخرج من آلَة النَّفس فَلَمَّا رَأَوْا سرعَة من هَذِه الْعلَّة اتهموا القدماء فِي مَا حكوا من عسر نفث الدَّم الْكَائِن من الرئة وَذَلِكَ أَن الدَّم إِذا كَانَ من الرَّأْس وخاصّة إِذا كَانَ لَهُ مِقْدَار وَكَانَ نُزُوله إِلَى مَا وَرَاء اللهاة فَإِنَّهُ سَاعَة يَقع فِي الحنجرة ويهيج السعال فيظن أَنه من آلَات التنفس وَيفرق بَينهمَا أَن الدَّم الْخَارِج من الرئة زبدي ذُو رغوة وَالَّذِي من الرَّأْس فَلَيْسَ كَذَلِك وَإِن خرج من النفث شَيْء من أَقسَام قَصَبَة الرئة فَذَلِك أصدق دَلِيل أَنه من الرئة وَتبين أَيْضا هَل نفث الْإِنْسَان قبل ذَلِك فِي مَا بَين مَرَّات يسيرَة مرّة بعد مرّة شَيْئا من دم بالسعال ثمَّ انْبَعَثَ مِنْهُ بعد ذَلِك دم كثير بالسعال لِأَن ذَلِك أَيْضا فَدلَّ على أَنه من تأكلّ فِي رئته وَمن ينفث الدَّم من الرئة فَلَا وجع مَعَه وَذَلِكَ أَن الرئة إِنَّمَا ينزل إِلَيْهَا)
من ألف ألف الزَّوْج السَّادِس من عصب الدِّمَاغ عصب يَنْقَسِم فِي جلدتها وَلَا يغور لَحمهَا أَلْبَتَّة وَإِنَّمَا الصَّدْر فَلهُ عضل وَعصب كثير وَمَتى كَانَ إِنْسَان يجد وجعاً فِي صَدره وينفث مَعَ ذَلِك مَا لَيْسَ بِكَثِير وَلَا أَحْمَر لكنه قد أسود وانعقد فَصَارَ علقاً
стр. 541
فَاعْلَم أَن صَدره قد اعتلّ قَالَ وَالدَّم الَّذِي من الْمعدة يكون تقيأ وَإِذا رَأَيْت إِنْسَان يمتخط دَمًا ويتنخعه من غير وجع فِي الرَّأْس وَلَا ثقل وَلَا ضَرْبَة رُبمَا كَانَت علقَة مُتَعَلقَة فِي فِيهِ وَيخرج الدَّم من الْمعدة عِنْد مَا يبلغ الْإِنْسَان علقَة إلاّ أَن ذَلِك صديدي رَقِيق من الْمعدة كَانَ أَو من الْأنف أَو من غَيره أَعنِي دم الْعلقَة فسل فِي هَذِه الْحَال عَن السَّبَب البادي فَإِنَّهُ رُبمَا دلّ بِأَنَّهُ قد شرب مَا توهّم فِيهِ شَيْئا فَانْظُر فِي مَنْخرَيْهِ وفمه فِي الشَّمْس قَالَ الْفَسْخ الْحَادِث فِي عروق الرئة تنفرد بأَشْيَاء مِنْهَا أَن الَّذِي ينبعثه وَيَجِيء مِنْهُ مِقْدَار كثير وَمِنْهَا أَن يتقدمه سَبَب كضجة أَو سقطة أَو ضَرْبَة وخاصّة إِذا كَانَت على غَفلَة من قبل أَن تتهيأ الرئة لذَلِك ويندرج إِلَيْهَا مَا هُوَ أَلين مِنْهَا فَإِن وَقع صَوت قَلِيلا قَلِيلا يحدث للرئة مَا يحدث التمريخ لأعضاء المصارعين من الْأَمْن من الهتك والفتق وَلذَلِك صَار المعتادون للصوت كالمنادين وَغَيرهم لَا يصيبهم ذَلِك وَأما نفث الدَّم من الرئة الْكَائِن عَن تفتح أَفْوَاه الْعُرُوق فيتقدمه البطالة وَالْحمام بِالْمَاءِ الْحَار والبلد الْحَار والأطعمة الحارة.
أهرن قَالَ إِذا كَانَت قُوَّة العليل تحْتَمل فافصد أكحليه جَمِيعًا وَانْظُر فِي أيّ مَوضِع من صَدره يحس فِيهِ بالثقل والوجع أَكثر فافصده واربط بعد ذَلِك أَطْرَافه ومرّخه بالأدهان الحارة وأطعمه القابضة فَإِن ذَلِك يمْنَع نفث الدَّم وَإِن كَانَ نفث الدَّم من الْمعدة فَعَلَيْك بالقوابض وأخلط بهَا بعض الَّتِي تطيب الْمعدة كالقرنفل وَنَحْوه وَإِذا كَانَ من الصَّدْر فَإِنَّهَا تحْتَاج مَعَ القوابض إِلَى الْأَشْيَاء اللطيفة لتوصلها وَمَا يخدّر لكَي ينَام العليل ويسكن السعال والفولونيا جيد لذَلِك واحرق قشور الرُّمَّان واخلط بخل واطل بِهِ صدر من ينفث الدَّم أَو بزر كتَّان وصبر وأفيون وشب وزاج واطله بخل. ٣ (سرابيون فِي الدَّم) سرابيون فِي الدَّم إِمَّا من الْمعدة وَإِمَّا من الكبد وَإِمَّا لسَبَب خَارج كَضَرْبَة أَو من دَاخل مثل تأكلّ وانشقاق عرق وَلم يُعْط فرقا بَين الَّذِي من الكبد وَالَّذِي من الْمعدة قَالَ وَيصْلح لذَلِك من أَيْن كَانَ فتح الباسليق أوّلاً ثمَّ اقراص الكهربا والطين الأرميني الْمَخْتُوم ويلقى فِي مَاء الْمَطَر وَيشْرب وطباشير أَو يُؤْخَذ صمغ اللوز الرودي خَمْسَة دَرَاهِم كهربا وبسد وكسبرة يابسة طباشير ورد سماق بزر رجلة جلنار ولحية التيس ونشا عشرَة قرن أيّل محرق أقاقيا مغسول سَبْعَة سَبْعَة شب يماني ثَلَاثَة دَرَاهِم أفيون دِرْهَمَانِ الشربة ثَلَاثَة دَرَاهِم بِمَاء الْمَطَر وغذّهم بالأرز والعدس المقشّر والرجلة وتضمد الْمعدة ألف ألف والكبد بالأضمدة الْبَارِدَة القابضة قَالَ وَخُرُوج الدَّم من الْفَم يكون إِمَّا بالقيء وَهُوَ من الْمعدة
стр. 542
ونواحيها ويحسّ مَعَه بألم فِي هَذِه الْمَوَاضِع وَإِمَّا من آلَة التنفس وَخُرُوجه يكون بالسعال والوجع فِيهَا من قُدَّام فِي الصَّدْر والحلقوم وَإِمَّا بالتنخع وَهُوَ من فَوق الحنك وَنَحْوه والوجع فِيهِ يكون فِي الرَّأْس وَالدَّم الْخَارِج من آلَة النَّفس إِمَّا أَن يكن من الرئة وَإِمَّا أَن يكون من تجاويف الصَّدْر وَالْخَارِج من الصَّدْر يمِيل إِلَى السوَاد وَهُوَ غليظ مُنْعَقد لِأَنَّهُ يَجِيء من مَسَافَة طَوِيلَة ويجمد لذَلِك فَأَما الَّذِي من الرئة فرقيق مشرق قَالَ كل دم زبدي يخرج بالسعال دَلِيل على أَن فِي الرئة قرحَة وَلَيْسَ شَيْء مَتى لم يخرج دم زبدي فَلَيْسَ فِي الرئة قرحَة وَذَلِكَ لِأَن الدَّم إِنَّمَا يكون إِذا كَانَت القرحة فِي لحم الرئة فَقَط وَهُوَ دم رَقِيق إِلَى الْبيَاض قَالَ فنفث الدَّم الزُّبْدِيُّ الْأَبْيَض يؤول إِلَى نفث المدّة لَا محَالة وَإِن خرج بالسعال دم مشرق أَحْمَر ناصع فَإِنَّهُ خَارج من شريانات الرئة وَيكون ذَلِك فِي انفتاقها للامتلاء والتأكلّ وَإِذا كَانَت تأكلّ لم يكن أَحْمَر ناصعاً بل أسود.
والعلاج العامّ لهَذِهِ الْأَدْوِيَة المجففة المشرقة والقابضة ويخلط بهَا شَيْء من اللطيفة كي توصلها فَإِن كَانَ نفث الدَّم من المريء وَنَحْوه لم يحْتَج إِلَى اللطيفة الحارة واحتاجت إِلَى شَيْء من المخدرة لتسكن الْحس قَلِيلا فَإِن هَذِه مَوَاضِع شَدِيدَة الْحس وأبدأ بالفصد وَنقص الكيموس الْغَالِب على الْجِسْم وَأمره بقلة الْكَلَام وَأَن يكون جُلُوسه ونومه منتصباً لِئَلَّا تقع آخر الصَّدْر بَعْضهَا على بعض فيهيج السعال ويعسر التحام الْموضع وَإِن كَانَ انبعاث الدَّم من الحنك فَاجْعَلْ على الرَّأْس الْأَدْوِيَة البادرة القابضة واحتل أَن يجتذب انبعاث الدَّم إِلَى الحنك إِلَى الْأنف إِن أمكن ضمد الصَّدْر فِي نفث الدَّم مِنْهُ بالأضمدة القابضة المتخذة بقشور الكندر وقشور)
الرُّمَّان والجلنار وغبار الرّحى وَنَحْو ذَلِك وَالتَّدْبِير الْبَارِد الرطب نَافِع للَّذين نفثهم من حِدة الدَّم والشق يحدث للعروق من الْبرد الشَّديد وَمن الضَّرْبَة فعالج هَؤُلَاءِ أَعنِي الَّذين بهم الشق من الْبرد الشَّديد بالكماد اللين والمغري مَعَ مَاء الأفاوية وَمَاء الْمَطَر نَافِع لنفث الدَّم أَو مَا يطْرَح فِيهِ الْورْد والطباشير والطين الأرميني وَإِذا كَانَ نفث الدَّم لحرارة فأبدأ بالفصد وبإسهال الصَّفْرَاء مرّات فَإِنَّهُ ملاكه ثمَّ بِمَاء الشّعير وَنَحْوه مِمَّا يبّرد الدَّم ويعدّله ويسقى لنفث الدَّم دِرْهَم وَثلث من الشاذنة كالغبار فَإِنَّهُ نَافِع وَاجعَل على صُدُورهمْ الأضمدة الْبَارِدَة.
الْأَدْوِيَة المفردة الْأَشْيَاء المرّة ضارة لمن ينفث الدَّم لِأَن هَؤُلَاءِ يَحْتَاجُونَ إِلَى القابضة والمغرية لَا إِلَى الْمُقطعَة.
من تشريح ارسسطراطيس قد يكون عَن ورم الكبد فِي بعض الْأَحْوَال ألف ألف نفث
стр. 543
٣ - (فِي نفث الْمدَّة من الرئة والصدر) والسلّ والورم الْحَار فِي الرئة والقروح فِيهَا وَفِي قَصَبَة الرئة وَفِي نواحي الصَّدْر أجمع إِذا تقيّحت وجمعت وَجمع الْمدَّة فِي فضاء الصَّدْر والأورام وَنَفث الدَّم من الصَّدْر والرئة وآلات التنفس وَخُرُوج الرئة وَسُوء مزاجها.
وَيجب أَن يفرد ذَات الرئة وَذَات الْجنب وَنَفث الدَّم من السلّ لِأَن السل إِنَّمَا هُوَ عِلّة لَزِمت من هَذِه الْأَشْيَاء وَغَيرهَا كالنوازل والسعال الطَّوِيل بعد حميات طَوِيلَة خَفِيفَة وذوبان فَلْيَكُن للسل عَلَامَات وَبَاب لَا يكون فِيهِ إِلَّا هَذَا فَإِن أردْت ذَلِك فَانْظُر فِيهِ فَإِن ذَات الرئة كثيرا مَا تبقي بِلَا سل قد ذكرنَا مَا ذكر جالينوس فِي القروح الباطنية فردّه إِلَى هَاهُنَا ليجتمع العلاج والعلامات.
الرَّابِعَة من الْأَعْضَاء الألمة قد أجمع الْأَطِبَّاء أَن الدَّم الْخَارِج بالقيء يكون من الْمعدة أَو من المريء وَالْخَارِج بالسعال من آلَات التنفس وَالْخَارِج بالتنخع مِمَّا قرب من الْحلق واللهاة وَقد رَأَيْت مرَارًا كَثِيرَة الدَّم إِذا انحدر من الرَّأْس كثيرا دفْعَة لَا سيّما إِذا كَانَ ذَلِك دَاخِلا من اللهاة مِمَّا يَلِي الْحلق نفث صَاحبه الدَّم وَذَلِكَ أَن الدَّم سَاعَة يَقع فِي الحنجرة يهيج السعال فأجد النّظر هَاهُنَا لِئَلَّا تظن كَمَا ظن الْجُهَّال بِأَنَّهُم لما رَأَوْا أَن هَذَا الدَّم يَنْقَطِع سَرِيعا بِلَا مَكْرُوه ظنُّوا أَنما قَالَ حذاق الْأَطِبَّاء من أَن خُرُوج الدَّم بالسعال عِلّة ردية قَول بَاطِل لِأَن الرئة قد حدثت بهَا آفَة شَدِيدَة عَظِيمَة إِذْ كَانَ لَا يُمكن فِي ذَلِك الْوَقْت انْقَطع فِيهَا عرق صَغِير مَعَ أَنه قد يُمكن أَن يكون صعُود الدَّم الْكثير بالسعال دفْعَة بِسَبَب تأكلّ وَذَلِكَ إِذا كَانَ الْإِنْسَان ينفث الدَّم فِيمَا بَين فترات)
يسيرَة عرض بعد ذَلِك أَن نفث دَمًا كثيرا من غير سَبَب باد مثل ضجة أَو سقطة وَرُبمَا خرج فِي هَذِه الْحَالة أَجزَاء من الرئة وَلذَلِك يجب للطبيب أَن يتفقد مَا خرج بعناية فَينْظر هَل مَعَه شَيْء وَهل الدَّم زبدي وَذَلِكَ أَن الدَّم الزُّبْدِيُّ أصدق شَاهد على أَنه من الرئة وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ مَعَه بعض حلق الرئة أَو طبقَة من طَبَقَات الْعُرُوق أَو قِطْعَة من لحم الرئة فَإِن هَذَا لَيْسَ يُوجد الْبَتَّةَ فِي من يقذف الدَّم من صَدره كَمَا أَنه لَا يُوجد فِي من ينفث الدَّم من رئته بِشَيْء من الوجع لِكَثْرَة أعصاب الصَّدْر وَقلة ذَلِك فِي الرئة فَإِنَّمَا فِيهَا أَيْضا من العصب إِنَّمَا يَنْقَسِم فِي غشائها فَقَط وَلَا يتَجَاوَز وَلَا يمتّد إِلَى عُنُقهَا وَأما الصَّدْر فَلهُ أعصاب كَثِيرَة وَهُوَ عضل أجمع وَلذَلِك يحس حسا شَدِيدا هُوَ أَيْضا قوي والرئة رخوة لَا تدافع فَيكون وجعها لذَلِك أقل وَمَتى كَانَ إِنْسَان يجد وجعاً فِي جُزْء من
стр. 544
صَدره أيّ جُزْء كَانَ وَكَانَ مَعَ هَذَا ينفث مَعَ السعال دَمًا لَيْسَ بِكَثِير وَلَا أَحْمَر لكنه قد أسود وانعقد فَصَارَ علقاً ألف ألف فَإِن الصَّدْر بِهِ عِلّة وَإِن الدَّم يدْخل من الصَّدْر إِلَى الرئة كَمَا تدخل الْمدَّة قَالَ وَيتبع نفث الدَّم قُرُوح وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي الرئة فَهُوَ عسر الْبُرْء أَو لَا تَبرأ أصلا وَأما الَّتِي فِي الصَّدْر فَإِن أَكثر الْعُرُوق الَّتِي تنخرق رقيقَة وينفث صَاحبهَا مِنْهَا الدَّم تلتحم وَلَو أزمنت فَإِنَّهَا لَا تصير الْبَتَّةَ فِي حد مَا لَا برْء لَهُ قَالَ وَإِنَّمَا القروح الَّتِي فِي الرئة فَإِنَّهَا إِذا طَالَتْ وَإِن هِيَ بَرِئت فِي وَقت من الْأَوْقَات فَإِنَّهُ تبقى مِنْهَا بَقِيَّة فِي الصَّدْر ناصورية صلبة تتغطى بحلية تغشاها وتنكشف بِأَدْنَى سَبَب فيعاود نفث الدَّم وَجَمِيع الدَّم الصاعد من آلَات الْغذَاء يكون بالقيء لَا بالسعال وتفقد ذَلِك لَعَلَّه لعلقة فِي الْحلق مُتَعَلقَة فَإِن رَأَيْت إنْسَانا تنخع وامتخط الدَّم أَيَّامًا كثيرا متوالياً من غير أَن يكون وجد فِيهَا فِيمَا تقدم وجعاً وَلَا ثقلاً فِي الرَّأْس وَلَا وَقعت بِهِ ضَرْبَة وَلَا يجد الْآن وجعاً فتفقد أَمر مَنْخرَيْهِ وحلقه فِي الضَّوْء تفقداً شَدِيدا فَإِنَّهُ قد يعرض أَن يكون ذَلِك لأجل علقَة مُتَعَلقَة فهناك وسل هَل شرب من مَاء كَانَ فِيهِ علق.
لي خُرُوج الدَّم من الْفَم يكون إِمَّا بالقيء وَإِمَّا بالسعال وَإِمَّا بالتنحنح وَإِمَّا بالتنخع وَالَّذين يخرج مِنْهُم بالسعال إِمَّا من الرئة وَإِمَّا من الصَّدْر وَالَّذِي بالقيء إِمَّا من المريء وَإِمَّا من فَم الْمعدة وَإِمَّا من قعرها وَلَيْسَ كَذَلِك فِي الرئة لِأَن قَصَبَة الرئة لَا عرق فِيهَا يخرج مِنْهُ دم لَهُ قدر يعتدّ بِهِ وبالتنخع إِمَّا من اللهاة وَالْحلق ونواحيه وَإِمَّا أَن ينزل من الرَّأْس فتفقد هَل هَذِه كلهَا كَذَلِك أم لَا ثمَّ اعْمَلْ بِحَسب ذَلِك وَنحن نذكرهُ فِي الدَّم فِي بَاب الْمعدة وتنخع الدَّم فِي بَاب) ج الرئة لَا يعرض فِيهَا وجع عنيف فِي وَقت من الْأَوْقَات فَأَما حس الثّقل فقد يكون فِيهَا كثيرا وحس التمدد يبلغ إِلَى القص وَإِلَى عظم الصلب لِأَن أغشيتها مربوطة هُنَاكَ فَإِذا كَانَ مَعَ النفث الزُّبْدِيُّ ثقل فِي الصَّدْر وَحمى حادة فَفِي الرئة ورم حَار فَإِن كَانَ الثّقل أقل وَكَذَلِكَ ضيق النَّفس أقل إِلَّا أَن اللهيب شَدِيد لَا يُطَاق فَفِي الرئة ورم وَهُوَ الَّذِي يعرف بالحمرة قَالَ وَإِذا كَانَ الدَّم كثيرا أَو جَاءَ بعقب سَبَب باد فَإِنَّهُ عرق انْفَتح فِي الرئة قَالَ وَأكْثر مَا يفتح الْعُرُوق الضوارب الصَّوْت الحاد إِذا لم ينْدَرج إِلَيْهِ قَلِيلا قَلِيلا لِأَن التدرج فِي الصَّوْت قَلِيلا قَلِيلا يفعل مَا يفعل التمريخ من إعداد الْبدن للرياضة وَإِلَّا حدث بهم فسوخ وهتوك وَيكون ذَلِك سَرِيعا جدا إِلَى من لم يعتده فَأَما من اعْتَادَ الصياح فَذَلِك إِلَيْهِ أقل كَمَا أَن من اعْتَادَ الرياضة فَذَلِك إِلَيْهِ أقل وَقد يَنْفَسِخ من شدَّة الْبرد إِذا برد بردا مفرطاً يَجْعَل طَبَقَات الْعُرُوق إِلَيْهِ صلبة عسيرة الانبساط فتسير لذَلِك متهيئة للْفَسْخ فَأَما الدَّم الَّذِي يصعد قَلِيلا قَلِيلا بالنفث بِلَا سَبَب باد من ضجة وَمن ضَرْبَة بل يكون قد اسْتعْمل الْإِنْسَان الاستحمام بِالْمَاءِ الْحَار كثيرا وَأقَام فِي بلد حَار وَاسْتعْمل أَطْعِمَة وأشربة حارة فَإِنَّهُ يكون من انفتاح أَفْوَاه الْعُرُوق فِي الرئة وَإِذا نفث دَمًا كثيرا دفْعَة من بعد أَن قد كَانَ قد نفث دَمًا قَلِيلا وَصعد مَعَ
стр. 545
ذَلِك الدَّم أَجزَاء من الرئة أَو قشور قرحَة فَلَيْسَ يكون أَن يبرأ فَإِن كَانَت القرحة فِي قَصَبَة الرئة فَإِن العليل يحس بالوجع لَيْسَ مثل الرئة الَّتِي لَا وجع مَعهَا وَيكون مَا ينفث أَيْضا نزرا قَلِيلا وَلَيْسَ الوجع فِي هَذِه أَيْضا شَدِيد إِلَّا أَن لَهُ وجعاً مّا وَلَيْسَ للرئة وجع الْبَتَّةَ وَمن السل ضرب آخر لَا يكون ابتداؤه نفث دم وَلَا خراجات وَيكون فِي الندرة قَالَ رَأَيْت رجلا سعل بَغْتَة خلطا رَقِيقا مرارياً بَين الْأَحْمَر الناصع والأصفر وَلم تكن مَعَه حِدة أصلا وَلم يزل يقذف ذَلِك الْخَلْط دَائِما ثمَّ أَنه حم حمى دقيقة وصاربه الدق ثمَّ أَنه قذف بالسعال شَيْئا يَسِيرا من قيح وَبعد أَرْبَعَة أشهر قذف دَمًا يَسِيرا مَعَ قيح وَأَقْبل يذوب وحماه تزيد ثمَّ نفث من الدَّم مِقْدَارًا كثيرا وَمن بعد هَذَا تزيدت حماه وخارت الْقُوَّة وَمَات كَمَا يَمُوت المسلول وَرَأَيْت آخر وَآخر وجهدت فِي مداواتهم فَلم تَنْفَع وَجَمِيع هَؤُلَاءِ قذفوا من الرئة أَجزَاء قد تعفنت فَعلمت أَنه عرض فِي رئاتهم عِلّة شَبيهَة بِالَّتِي تعرض من خَارج من العفونة إِلَّا أَن الرئة لَا يُمكن قطعهَا وكيّها كَمَا يُمكن فِي الْأَعْضَاء الْخَارِجَة فَلذَلِك صَار هَؤُلَاءِ يهْلكُونَ قَالَ وعنيت بِالرجلِ الثَّالِث عناية شَدِيدَة فَأخذت أجفف رئته تجفيفاً عنيفاً شَدِيدا بِمَا يشم وَمَا يُؤْكَل وَيشْرب وَذَلِكَ إِنِّي أَمرته أَن يشم نَهَاره أجمع الْخَلْط الَّذِي)
يُسمى أندروخورون وَيمْسَح مَنْخرَيْهِ إِذا نَام بالأدهان الطّيبَة الروائح وسقيته المثروديطوس والأمروسيا وأثاناسيا والترياق إِلَّا أَن هَذَا مَاتَ بعد عَام وَلَعَلَّه إِنَّمَا طَالَتْ مدَّته أَكثر لهَذَا التَّدْبِير مَعَ الْأَجَل الْمَكْتُوب.
لي غَرَض المعالج لقروح الرئة مَا دَامَت طرية أَن يلحم فَإِذا عتقت أَن تجفف وأحسب أَن اللَّبن فِي هَذِه الْحَال ضار وَإنَّهُ إِنَّمَا ينفع فِي الِابْتِدَاء.
لي الدَّم الَّذِي ينفث بِسَبَب انفتاح الْعُرُوق فَهُوَ من ضروب نفث الدَّم عَاقِبَة وعلاجه الفصد وتبريد الْجِسْم مَا أمكن وَشرب الْأَدْوِيَة المبردة والمغريه.
جَوَامِع الْأَعْضَاء الألمة تقوّس الْأَظْفَار دَلِيل على وجود قرحَة فِي الرئة وَحُمرَة الْوَجْه دَلِيل على ورم فِي الرئة لَا يحدث فِي الرئة عَن الورم الْحَار ضَرْبَان لِأَنَّهَا لَا حس لَهَا ذَات الرئة يكون مَعَه عسر النَّفس وسعال ووجع ثقيل منتشر فِي الصَّدْر كُله ونبض موجيّ وَنَفث أَشْيَاء متغيرة بلغمية فِي أَكثر الْأَمر وَنَفس حَار بنفحة عَظِيمَة وَحمى حادة ورم الرئة فِي الْأَكْثَر بلغمي لِأَن الرئة من أجل أَن تخلخلها لَا تكَاد تقبل إِلَّا مَادَّة غَلِيظَة لِأَن الْمَادَّة اللطيفة لَا يُمكن أَن تلحج فِيهَا بل تنحلّ وتجري فِيهَا بسهولة وَنَفث الدَّم إِذا كَانَ من الرَّأْس كَانَ بالتنخع ويتقدمه
стр. 546
ثقل فِي الرَّأْس وَحُمرَة فِي الْوَجْه وَإِن كَانَ فِي قَصَبَة الرئة يكون شَيْئا بعد شَيْء مَعَ سعال يسير ووجع قَلِيل فِي اللبّة وَمن الرئة يخرج مَعَه مِقْدَار كثير ألف ألف بِلَا وجع وَيكون حاراً زبدياً وَمن الصَّدْر يخرج دفْعَة وَيكون علقياً ويجد وجعاً فِي الصَّدْر وَيكون مَعَ سعال ويستدل على انفجار عرق بصعود دم كثير لسَبَب باد وعَلى التأكلّ أَن يَجِيء دم كثير إِن كَانَ يَجِيء قَلِيلا قَلِيلا أسود زبدياً وعَلى الَّذِي لانفتاح أَفْوَاه الْعُرُوق من امتلاء الْبدن وَانْقِطَاع الاستفراغات أَن يَجِيء قَلِيلا قَلِيلا بِلَا وجع نفث الدَّم من الرئة يكون إِمَّا بِسَبَب انخراق عرق لضربة أَو ضجّة أَو عَن برودة مفرطة وَإِمَّا بِسَبَب انفتاح أَفْوَاه الْعُرُوق عَن الْأَطْعِمَة الحارة أَو حرارة أَو عَن الامتلاء وَكَثْرَة الاستحمام أَو طَعَام أَو شراب حَار بِالْفِعْلِ وبسبب تأكلّ حدث عَن مزاج حَار انصبّ إِلَيْهَا وبلغم مالح.
٣ - (جَوَامِع الْعِلَل والأعراض)
جَوَامِع الْعِلَل والأعراض أَصْحَاب السلّ تغور أَعينهم وتحتدّ آنافهم وتلطّى أصداغهم وتشخص مِنْهُم الكتفان والمرفقان حَتَّى يتعلّقا وهما بارزان عَن حد الْجِسْم بِمَنْزِلَة الجناحين وتتعقّف مِنْهُم الْأَظْفَار.
لي إفهم المجّنح فَإِن مَعْنَاهُ الَّذِي تبعد مرفقاه عَن جَنْبَيْهِ لِأَن هَذَا شكل الْجنَاح.
تقاسيم الْعِلَل والأعراض أَصْحَاب السلّ يكون نفسهم منتناً.
السَّابِعَة من الميامر أَصْحَاب القرحة فِي الرئة إِذا أزمنت وَلم تلتحم بِسُرْعَة احْتَاجَت إِلَى الْأَدْوِيَة المجففة اللطيفة لتجفّف القرحة وَذَلِكَ أَنه إِذا جعل مَسْكَنه بَلَدا جافّا وَاسْتعْمل من التَّدْبِير مَا أشبه ذَلِك وادمن اسْتِعْمَال هَذِه الْأَدْوِيَة طَال عمره وَبَقِي بِإِذن الله وتصرّف فِي أَسبَابه وَأحد هَذِه الْأَدْوِيَة وَهُوَ أول دَوَاء وَصفه أندروماخش من الْأَدْوِيَة الحلقومية وتركيبها من الْأَدْوِيَة اللطيفة والقابضة نَحْو الدارصيني والسنبل والزعفران والساذج واللبان والمر والأذخر وَمن المغرية كربّ السوس وَنَحْوه وَمن المخدّرة نَحْو البنج والأفيون فَمِنْهَا تركّب هَذِه الْأَدْوِيَة وَيُزَاد فِي المخدّرة مَتى كَانَت النزلة كَثِيرَة وَمَعَهَا أَذَى وسهر وَفِي المغرية مَتى كَانَت خشونة شَدِيدَة مؤذية.
دَوَاء نَفِيس دارصيني كندر عصارة السوس أُوقِيَّة أُوقِيَّة مر أَرْبَعَة مَثَاقِيل كثيراء سِتَّة مَثَاقِيل حَماما أَرْبَعَة مَثَاقِيل زعفران أُوقِيَّة عسل فائق مَا يعجن بِهِ. ج قَالَ هَذَا حَقًا دَوَاء نَفِيس لمن فِي رئته قرحَة وَجَمِيع علل الرئة المزمنة وَذَلِكَ أَن
стр. 547
جَوْهَر الدارصيني لطيف مجفف والحماما ثَان بعده وَلِأَن هذَيْن مجففان خلط مَعَهُمَا عصارة السوس والكثيراء وهما مغريان والمر والزعفران ينضجان ويحلّلان ويجففان تجفيفاً يَسِيرا.
الْأَدْوِيَة الَّتِي ترّكب مِنْهَا هَذِه الْأَدْوِيَة الَّتِي تجفف قُرُوح الرئة الدارصيني والسليخة والمر والزعفران وفقاح الْإِذْخر ودهن البلسان والسنبل والحماما والكندر والجلنار ولحية التيس والسك ألف ألف والطين الْمَخْتُوم والصمغ والأفيون والبنج والمغاث وَنَحْوه قَالَ الْأَدْوِيَة المؤلّفة من البزور اللطيفة المدرّة للبول والأفاويه والمغرية والقليل من المخدّرة نَافِع لمن فِي رئته قُرُوح.
صفة الأميروسيا النافع من قُرُوح الرئة سنبل وزعفران وَمر وقسط وسليخة ودارصيني وإذخر وفلفل أسود وأبيض وجندبادستر وزراوند وصمغ البطم وميعة وبزر بنج أَبيض ثَلَاثَة ثَلَاثَة أنيسون مِثْقَال بزر كرفس مثله كثيراء سِتَّة مَثَاقِيل شراب تحل فِيهِ الكثيراء أقوطولي وَاحِد)
تجمع الْأَدْوِيَة بِعَسَل ويسقى مِثْقَال وَنصف وَمن كَانَت بِهِ حمى فبماء وخل وإلاّ فبماء الْعَسَل.
لقروح الرئة الَّتِي يُرَاد تجفيفها طراثيث وَمر من كل وَاحِد سَبْعَة دَرَاهِم جندبادستر سِتَّة دَرَاهِم كندر سَبْعَة دَرَاهِم عصارة سماق تِسْعَة دَرَاهِم سكبينج سِتَّة دَرَاهِم أنيسون تِسْعَة دَرَاهِم أفيون ثَمَانِيَة دَرَاهِم بزر كرفس مثله جوشير خَمْسَة دَرَاهِم بزر بنج ثَمَانِيَة دَرَاهِم ميعة مثله زعفران تِسْعَة دَرَاهِم حلتيت مِثْقَال جوزبوا ثَمَانِيَة دَرَاهِم فراسيون مِثْقَال قشور اليبروج عشرَة دَرَاهِم دَار فلفل ثَمَانِيَة دَرَاهِم فلفل أَبيض خَمْسَة دَرَاهِم رغي الْحمام مِثْقَال عسل بِقدر مَا يعجن بِهِ.
لنفث الدَّم أول مَحْذُور من نفث الدَّم المفرط استفراغه وَالثَّانِي الْعلَّة الَّتِي النفث نَافِع لَهَا انفتاح الْعُرُوق كَانَت أم خرقها أم تأكلّها وعلاج التأكلّ أَن ينْبت فِي الْموضع المتأكلّ لحم وفم الْعُرُوق تشدّ بالأدوية القابضة وخرقها بالأدوية الملحمة كالطين الْبحيرَة وَنَحْوه فَأَما الْموضع المتأكل فَإِن اللَّحْم ينْبت فِيهِ بالأدوية الجيدة الكيموس والمنبتة للحم فَأَما نفث المدّة من الصَّدْر والرئة فَيحْتَاج أَن يخلط مَعَ هَذِه أدوية لَطِيفَة حارة لكَي توصل هَذِه وَإِن كَانَت هَذِه فِي غَايَة الرداءة والمضادة لنفث الدَّم وَأما الَّذِي من الْمعدة ونواحيها فَلَا تحْتَاج إِلَى هَذِه الْبَتَّةَ وَقد يخلط أَيْضا فِي هَذِه الْأَدْوِيَة الْأَدْوِيَة الْبَارِدَة الَّتِي لم يبلغ من بردهَا أَن تخدّر لِأَنَّهَا تبّرد وَتَنْفَع من ذَلِك وتنوّمهم نوماً سباتياً غرقاً فيعظم لذَلِك نفعهم لِأَنَّهُ بِهَذَا يهدأ السعال ويسكن وتمنع برودتها جرية الدَّم وتغلظ فَهَذَا قانون الْأَدْوِيَة لنفث الدَّم مِثَال
стр. 548
عصارة لحية التيس وحبّ الآس وجلنار وقاقياً وعفص وطين مختوم وصمغ وكهربا ونشا وأفيون وبزر خشخاش وبنج وَمر ودارصيني وسليخة تتَّخذ أقراصاً وتسقى.
أدوية لنفث الدَّم أفيون سدس مِثْقَال صمغ مِثْقَال نشا نصف مِثْقَال قاقيا مثله يسقى فِي شربة وَاحِدَة هَذَا يصلح للمعدة وَإِن ألقيت مَعَه شَيْئا من دارصيني صلح للرئة أَيْضا وَقد ألف ألف رَأَيْت مَا يسقى لنفث الدَّم من الرئة وَلَيْسَ مَعَه مسخنات فَاعْلَم ذَلِك واعمل بِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قرص جيد لنفث الدَّم قاقيا جلنار عصارة لحية التيس بزر الْورْد طين مختوم كندر صمغ بزر بنج أفيون تتَّخذ أقراصاً بعصارة البرسيان دَارا وتسقى بخل ممزوج وَمَتى كَانَ التجلب كثيرا فبعصارة لِسَان الْحمل.)
لنفث الدَّم قوي بزر الشوكران مثقالان بزر بنج مِثْقَال نشا مثله سنبل نصف مِثْقَال طين الْبحيرَة مِثْقَال أنيسون ثلثا مِثْقَال يسقى مِنْهُ مِثْقَال وَمَاء الْمَطَر ينفع هَؤُلَاءِ ويجعلون فِي مَائِهِمْ طباشير.
لي البادروج يجفف الصَّدْر والرئة جدا فَهُوَ يصلح أَن يسْتَعْمل فِي الْمرتبَة الثَّانِيَة من السلّ بِالَّذِي يُزَاد بِهِ تجفيف القرحة.
السَّابِعَة من الميامر قَالَ الْأَدْوِيَة المسكّنة للأوجاع الَّتِي فِي نفث الدَّم تؤلّف من بزور تدّر الْبَوْل وَمن المخدّرة.
دَوَاء البزور يسْتَعْمل فِي نفث الدَّم بزر الكرفس رازيانج من كلّ وَاحِد جزؤ سليخة ربع جُزْء أفيون مثله تتَّخذ أقراصاً بِمَاء.
آخر بزر بنج وبزر كرفس وأفيون وَورد يَابِس جزؤ جزؤ زعفران ثلث جُزْء القرص نصف مِثْقَال.
آخر الأقراص الْمُثَلَّثَة الزوايا بزر بنج أَرْبَعَة بزر كرفس مثله أفيون مِثْقَال أنيسون مثله تعْمل أقراصاً وتسقى بِمَاء بَارِد قرص بِالْغَدَاةِ وَآخر بالْعَشي قَالَ وَهَذِه الأقراص نافعة من نفث الدَّم إِن كَانَ قد أشرف على السلّ أَيْضا وألّفها الْأَطِبَّاء من المخدّرة والمدّرة للبول وَهِي بعد جَيِّدَة لتجلّب الْمَادَّة كلهَا وتسكّن جَمِيع الأوجاع خلا القولنج فَإِنَّهُ يجب أَن تكون المخدّرة أقوى عَلَيْهِ وأغلب.
أَقْرَاص نافعة لنفث الدَّم والسلّ وَلمن تنحدر إِلَى صَدره نَوَازِل ومواد رَدِيئَة بزر القثاء مقشّراً وبزر كتّان وبز خشخاش وبزر كرفس وبزر بنج وأفيون يعجن بنقيع الكندر وَيُعْطى.
لي إِذا رَأَيْت الْحَرَارَة والعطش غَالِبين فَاجْعَلْ هَذِه البزور بزر خِيَار وبزر قثاء وبزر قرع وبزر رجلة وخشخاش وبز بنج وأفيونا واسق مِنْهَا مَعَ بزر كرفس وأنيسون كي يصل وَإِذا لم تكن حرارة فَإِنَّهُ يلقى مَعَه نانخة وسنبل وَمر ودارصيني وَقد ذكرنَا مَا يسهل النفث ويقلع المّدة وَغَيرهَا فِي بَاب الربو قَالَ علاج الدُّبَيْلَة فِي الرئة الْأَدْوِيَة اللطيفة المجففة
стр. 549
وَالشرَاب الرَّقِيق اللَّطِيف إِذا شرب الْقَلِيل مِنْهُ قَالَ أدوية البزور المخدرة تصلح عِنْد السعال الصعب الشَّديد كَمَا يعرض عِنْد نفث الدَّم وَمن تصيبه نَوَازِل رَدِيئَة.
لي أَنا أرى أَن اللَّبن إِذا سقِِي جلاّ بمائيته ونقّاها وغذّاها بجنبتيه وَلم يرطّبها لكنه يرطّب الْجِسْم فَإِن كَانَ اللَّبن يرطب القرحة فَإِنَّهُ ضدّ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ لِأَن ملاك قرحَة الرئة أَن تجفف مَا)
أمكن وَلَكِن ألف ألف المسلول يحْتَاج إِلَى مَا يرطب بدنه ويحفظ على أَعْضَائِهِ الرطوبات الْأَصْلِيَّة وَيمْنَع قلبه أَن يغلب عَلَيْهِ المزاج الْيَابِس لِأَنَّهُ يصير من بِهِ قرحَة الرئة إِلَى دقّ فاللبن مُوَافق فِي ذَلِك جدا وَهُوَ نَافِع بِإِجْمَاع للصدر والرئة ونواحيها.
قَالَ ج فِي آخر الرَّابِعَة من حِيلَة الْبُرْء مَتى كَانَت القرحة فِي قَصَبَة الرئة فَتقدم إِلَى العليل أَن يضطجع على قَفاهُ ويمسك الدَّوَاء فِي فِيهِ وَيُرْسل ذَلِك قَلِيلا قَلِيلا ويرخي جَمِيع عضل خَلفه ويطلقه فَإِنَّهُ إِذا فعل ذَلِك نزل مِنْهُ فِي قَصَبَة الرئة شَيْء صَالح من غير أَن يهيج سعالاً ويحذّر ويتوقّى أَن ينزل شَيْء كثير دفْعَة إِلَى قَصَبَة الرئة فيهيج سعالا فَإِنَّهُ يضرّ جدا لِأَنَّهُ يزعج وَاعْلَم أَنه مَا دَامَت الرُّطُوبَة تنزل فِي جرم قَصَبَة الرئة كَمَا يسيل المَاء على الْحَائِط فَلَيْسَ يحدث عَنهُ سعال فَإِذا ذهبت تهوي فِي وسط تجويف القصبة الَّذِي هُوَ طَرِيق للريح الَّذِي بِهِ النَّفس فَإِنَّهَا تحدث سَاعَة تلقاها السعال قَالَ وَإِنَّمَا استخرجنا إخلاط الْعَسَل لجَمِيع القروح فِي الصَّدْر والرئة لأَنا إِذا احتجنا أَن توصل إِلَى هَذِه الْمَوَاضِع أدوية قوابض طَال مكثها فِي الْمعدة وَلم تصل لذَلِك صَار الْعَسَل يقوم لهَذِهِ الْأَدْوِيَة مقَاما مركبا خَفِيفا سَرِيعا يسير بهَا حَتَّى يوصلها وَفِي الْعَسَل مَعَ هَذَا أَنه لَا يضر القروح.
وَقَالَ فِي الْخَامِسَة: كثيرا مّا يعفن إِذا كَانَت دبيلة فِي الصَّدْر مَعَ تعفن المّدة وَلحم الصَّدْر شَيْء من عِظَامه حَتَّى يضْطَر الْأَمر إِلَى قطع الْعظم الَّذِي عفن وَفِي أَكثر الْأَمر يُوجد مَا هُوَ ملبس على الضلع الَّذِي قد عفن من الغشاء المستبطن للأضلاع قد عفن أَيْضا وَلم تزل الْعَادة تجْرِي فِي علاجنا لمن هَذِه حَاله أَن يكون إِذا زرقنا فِي القرحة مَاء الْعَسَل أمرنَا صَاحب القرحة أَن يضطجع على جَانِبه العليل وَيسْتَعْمل مرَارًا كَثِيرَة ويهزه هزاً رفيعاً فِي بعض الْأَوْقَات يخرج مَا يبْقى فِي جَوف القرحة من مَاء الْعَسَل بالآلة الَّتِي يُقَال لَهَا جاذبة الْقَيْح فَإِذا نَحن فعلنَا ذَلِك ورجونا أَن تكون المّدة كلهَا قد خرجت مَعَ صديد القرحة أدخلنا فِيهَا حِينَئِذٍ أدوية وَقَالَ نَحن ننقي قُرُوح الرئة بِعَسَل نطعمه وَمَاء الْعَسَل.
لي قُرُوح الرئة إِذا احْتَاجَت إِلَى تنقية ننقي بالعسل وَمَاء الْعَسَل لِأَنَّهُ ينقى وَهُوَ غذَاء وَلَا يضرّ بالقروح الْبَاطِنَة.
الأولى من الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة: إِذا قذف بالسعال شَيْء من حلق قَصَبَة الرئة فَإِن فِي الرئة قرحاً عَظِيما وَلَا يُمكن أَن يكون ذَلِك من حلق قَصَبَة الرئة الْعَظِيمَة لِأَن حلق هَذِه إِذا انْحَلَّت من)
رطبها مَاتَ الْإِنْسَان قبل ذَلِك وَهِي أَيْضا حلق عِظَام وَأما الرئة فَإِنَّهَا تسرع التأكلّ
стр. 550
والعفونة بالرطوبات الحارة وَإِذا قذف بالسعال قطع عرق لَهَا مِقْدَار فَإِنَّهَا من الرئة لَا من قصبتها ألف ألف لِأَن الْعُرُوق الَّتِي فِي قَصَبَة الرئة دقاق مثل الشّعْر الرئة لَا تحس بالقروح والأورام لِأَنَّهَا لَا يجيئها عصب.
لي إِلَّا مَا لَا يُبَالِي بِهِ فينقسم فِي غشائها.
الثَّانِيَة مِنْهُ يتبع الورم الْحَادِث فِي الرئة ضيق النَّفس حَتَّى يظنّ العليل أَنه يختنق فينتصب لذَلِك جَالِسا وَيكون مَا يخرج مِنْهُ بِالنَّفسِ حاراً جدا وَلَا سيّما إِذا كَانَ الورم حمرَة ويستريحون إِلَى إِخْرَاج النَّفس الْعَظِيم واستنشاق الْهَوَاء الْبَارِد وينفثون نفثاً إِلَى الْحمرَة أَو الصُّفْرَة أَو زبدياً أَو أَخْضَر أَو أسود وَكَثِيرًا مَا يحسّون مَعَ هَذَا بثقل فِي جَوف الصَّدْر ووجع يَبْتَدِئ من عمق الْجِسْم ويبلغ إِلَى نَاحيَة القصّ وَإِلَى نَاحيَة عظم الصلب وَبِه حمى حادة ونبضه موجيّ ووجنته حَمْرَاء الثَّانِيَة من الأخلاط: صَاحب نفث الدَّم لَا يحب أَن ينظر إِلَى الْأَشْيَاء الْحمر وَذَلِكَ أَنه يجذب الدَّم إِلَى ظَاهر الْجِسْم بمشاكلته للرئة.
لي أرى هَذَا إِنَّمَا يفعل لِأَنَّهُ يذكرّ النَّفس بِالدَّمِ.
الثَّالِثَة: المجنحون من أجل ضيق صُدُورهمْ يعرض نفث الدَّم بِسُرْعَة من أدنى سَبَب.
الثَّانِيَة من تقدمه الْمعرفَة: من حدثت بِهِ من أَصْحَاب ذَات الرئة خراجات فِي أعالي الْجِسْم أَو فِي أَسْفَل مَوَاضِع الصَّدْر فَإِن تِلْكَ الخراجات تتقيّح وَتصير نواصير ويتخلّصون.
لي من انصباب المّدة فِي فضاء الصَّدْر قَالَ وَإِذا كَانَت فِي ذَات الرئة الْحمى لَا تسكن والوجع والألم لَا ينقص وَلم ينفث شَيْئا ذَا قدر يعتّد بِهِ وَانْطَلق بَطْنه نعما وَلَا بَال بولا فِيهِ رسوب كثير وَكَانَ الْمَرَض سليما فِي أَحْوَاله فتوقع مثل هَذَا الْخراج لِأَن إِحْدَى هَذِه الْأَشْيَاء إِذا كَانَ بِهِ بحران وَلم يحْتَج إِلَى شَيْء قَالَ وَإِذا كَانَ بالعليل فِي مَا دون الشراسيف شَيْء من الالتهاب حدثت بِهِ هَذِه الخراجات فِي أَسْفَل الصَّدْر وَأما الخراجات الَّتِي تعرض فِي أعالي الصَّدْر فَيعرض لمن كَانَ دون الشراسيف مِنْهُ رَقِيقا وَعرض لَهُ سوء تنفس يلبث مُدَّة مّا ثمَّ يسكن من غير سَبَب ظَاهر فَإِن ذَلِك يدل على ارْتِفَاع الأخلاط إِلَى فَوق كَمَا تدل حرارة فِي مَا دون الشراسيف وتمددها على انحطاطها إِلَى أَسْفَل وَأما الخارجات الَّتِي تحدث فِي الرجلَيْن فِي علل الرئة القوية الْعَظِيمَة الْخطر فَكلهَا نافعة وأفضلها مَا كَانَ يحدث والبصاق قد بِأَن فِيهِ النضج وَذَلِكَ أَنه مَتى كَانَ)
حُدُوث الْعرض والألم بعد أَن يكون مَا ينفث بالبصاق قد تغيّر عَن الْحمرَة إِلَى حَال الْقَيْح وانبعث إِلَى خَارج كَانَت سَلامَة ذَلِك الْمَرِيض على غَايَة الثِّقَة وَكَانَ لَا يسكن الْخراج حَتَّى يذهب ألمه فِي أسْرع الْأَوْقَات فَإِن كَانَ مَا ينفث بالبصاق غير نضيج وعَلى غير مَا يجب وَلم يظْهر فِي الْبَوْل ثفل راسب مَحْمُود فَلَيْسَ يُؤمن أَن يفْسد الْمفصل الَّذِي يخرج فِيهِ أَو يلقى مِنْهُ سدة شَدِيدَة.
стр. 551
قَالَ ج حُدُوث ألف ألف الخراجات فِي السَّاقَيْن فِي علل ذَات الرئة الصعبة مَحْمُود لَا محَالة وَذَلِكَ أَنه بعيد من مَوضِع الْعلَّة مائل إِلَى أَسْفَل وخاصة إِذا كَانَ مَعَ نضج وَالدَّلِيل على النضج تغيّر البصاق واستفراغه بِكَثْرَة من غير عسر فَإِن حدث الْخراج فِي السَّاق قبل نضج الْمَرِيض تخلّص الْمَرِيض من الْخطر الَّذِي يتخوّف عَلَيْهِ من ذَات الرئة إلاّ أَن ذَلِك الْمفصل يعسر برئه وخليق أَن يزمن فِي بعض الْأَوْقَات فَإِن غَابَتْ هَذِه الخراجات بعد ظُهُورهَا وَيحْتَاج أَن ينفث لم ينفث بعد والحمى لَازِمَة فَذَلِك رَدِيء لِأَنَّهُ لَا يُؤمن أَن يخْتَلط عقل الْمَرِيض وَيَمُوت لِأَن الْخراج لم يتَحَلَّل وَلَوْلَا ذَلِك لسكنت الْحمى لَكِن رَجَعَ إِلَى دَاخل وَإِذا عرض مَعَه ضيق النَّفس مَاتُوا والمشايخ يموتون فِي التقيّح الْحَادِث عَن الرئة أَكثر وَمن قد طعن فِي السن وَأما فِي سَائِر المتقيحات لِأَن علل الرئة والصدر يحْتَاج أَصْحَابهَا فِي التَّخَلُّص مِنْهَا إِلَى بَقَاء وَذَلِكَ يتم لشدَّة الْقُوَّة القوية فالمشايخ لضعف قوتهم اقل سَلامَة مِنْهَا وَأما الشَّبَاب فلشدة قوتهم ينقون سَرِيعا وَأما سَائِر أَصْنَاف التقيح فيعني بِهِ الَّذِي تكون مَعَه حميات شَدِيدَة كالخراج فِي الْأذن وَنَحْوه فَإِن الْخطر على الشَّبَاب هُنَاكَ أَكثر لِأَن الحميات فيهم أَشد لِكَثْرَة حرارتهم.
الثَّانِيَة من الْفُصُول: نفث الدَّم يعرض إِمَّا من ضَرْبَة أَو وثبة أَو ضجة أَو برد شَدِيد أَو نوم على الأَرْض بِلَا وطاً.
الْخَامِسَة: إِذا كَانَ بِإِنْسَان سلّ فَكَانَ الَّذِي يقذفه بالسعال منتنا إِذا بخّر بِهِ وَكَانَ شعر رَأسه ينتثر فَذَلِك من عَلَامَات الْمَوْت لِأَن الشّعْر حِينَئِذٍ إِنَّمَا يكون سُقُوطه لنُقْصَان الْغذَاء وفساده فِي الْجِسْم وَمن تساقط شعره من أَصْحَاب السل ثمَّ حدث بِهِ اخْتِلَاف فَإِنَّهُ يَمُوت لِأَن سُقُوط الشّعْر مِنْهُ دالّ على قلَّة أخلاطهم وضعفهم فَإِن حدث بهم مَعَ ذَلِك اخْتِلَاف فَذَلِك غَايَة الْقرب من الْمَوْت لِأَنَّهُ يذهب بِالْقُوَّةِ الْبَتَّةَ قَالَ إِذا خرج بالنفث دم زبدي فَإِن ذَلِك من جَوْهَر لحم الرئة ويدلّ دلَالَة خاصّة على القرحة فِي الرئة وَإِذا خرج من ضّجة أَو نَحْوهَا بنفث دم مشرق أَحْمَر)
كثير لَيْسَ بزبدي فَإِن عرقا فِي الرئة انصدع قَالَ وَالدَّم الزُّبْدِيُّ خَاص بجوهر لحم الرئة إِذا حدث بِصَاحِب السلّ اخْتِلَاف.
الْخَامِسَة من الْفُصُول: قَالَ الثَّلج والجليد والأشياء المبردة عَلَيْهِ يحدث كثيرا انفجار الدَّم لِأَنَّهَا تفجر الْعُرُوق فِي الصَّدْر وتصدعها وتضرّ بالرئة والصدر.
السَّابِعَة مِنْهُ إِذا حدثت ذَات الرئة عَن ذَات الْجنب فَذَلِك رَدِيء وَقد ذكرنَا الْعلَّة فِي ذَات الْجنب وَإِذا حدث عَن ذَات قرانيطس فَذَلِك رَدِيء لِأَنَّهُ يكون إِذا كَانَ الْخَلْط المولد للورم كثيرا جدا.
السَّابِعَة: صَاحب السلّ لَا يزَال يزْدَاد هزالًا وَهُوَ حيّ مَا دَامَ يقدر على أَن يسعل فتنقى
стр. 552
رئته فينبعث فَإِذا ضعف عَن ذَلِك سد مجاري رئته فاختنق وَمَات فَبِهَذَا الْوَجْه يكون موت المسلول من السلّ.
من الْمَوْت السَّرِيع: من كَانَ بِهِ سلّ فَظهر على فَكَّيْهِ حب كَأَنَّهُ ألف ألف باقلي مَاتَ اثْنَيْنِ وَخمسين يَوْمًا من كَانَ بِهِ السلّ فَظهر فَوق قفاء مِنْهُ حَبَّة كَأَنَّهَا باقلاً سَوْدَاء الْوَجْه وَلم ترجع وَكَانَ مَعَ ذَلِك سبات وَكَثْرَة نوم مَاتَ إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِن ظهر بقدم إِنْسَان فِي ظَاهره ورم أسود على قدر بَيْضَة عرض لَهُ بَوْل واشتهى الْعشَاء الطَّوِيل والبطيخ مَاتَ إِلَى ثَلَاثَة أشهر.
من كتاب العلامات: عَلَامَات ذَات الرئة حمى حادة وَثقل فِي الصَّدْر ووجع بَين الْكَتِفَيْنِ والجنبين والصلب ويضجعون على القفاء وَلَا يضجع على جَنْبَيْهِ وَلَا يكَاد يختنق وَوَجهه أَحْمَر كالورد وَنَفس عَال سريع وَعَيناهُ رطبتان ويشهى الْبُرُودَة ويخشن لِسَانه والمجسّة صَغِيرَة وتلغظ رقبته وينتفخ وَجهه وَتَكون حَرَكَة عَيْنَيْهِ بطيئة ويبرد أَطْرَافه وتكمد ويعظم لِسَانه فَإِن انْتقل إِلَى ذَات الْجنب خفّ النَّفس.
من اخْتِصَار حِيلَة الْبُرْء: القروح الْعَارِضَة فِي الرئة خبيثة لِأَنَّهَا دائمة الْحَرَكَة وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا تصل إِلَيْهَا الْأَدْوِيَة بعد مُدَّة وَطول كثير جدا قَالَ: وقروحها ضَرْبَان: أَحدهمَا الشق الطري الَّذِي يَقع فِي الرئة وَيحْتَاج أَن يُبَادر بالحجامة قبل أَن يعرض لَهُم ورم حارّ وَحمى وَبعد ذَلِك القروح الَّتِي قد مَاتَ ذَلِك مِنْهَا وَلَيْسَ يُمكن أَن تلتحم لَكِنَّهَا تداوى بِأَن تجفف بِشرب الْأَدْوِيَة النافعة لذَلِك تتهيّأ للعليل أَن يعِيش سِنِين كَثِيرَة وَبِه قرحَة فِي رئته وَقد تكون القرحة فِي الرئة عَن نزلة دائمة حرّيفة رقيقَة يتواتر نُزُولهَا إِلَى الرئة فَتحدث تأكّلاً فِي آلَات التنفس قَالَ وَهَذَا التأكّل مَتى كَانَ فِي)
ابْتِدَائه وَكَانَ قَلِيلا فَإِنَّمَا قَالَ الغشاء المغشي على قَصَبَة الرئة. . ولقصبة الرئة وَإِن بودر فِي علاجه فِي أوّل الْأَمر برِئ العليل برأَ تَاما وعلاجه الفصد مَتى ساعدت الْقُوَّة وتسخين الرَّأْس وحلقه بِالْمُوسَى ويلطخ بدواء يَابِس الْقُوَّة ثمَّ جفف الْمدَّة المنصبة مِنْهُ وَهَذَا الدَّوَاء هُوَ الثافسيا وَهُوَ أقوى مَا يسْتَعْمل فِي ذَلِك ودونه فِي الْقُوَّة مِمَّا يسْتَعْمل يزر الْحَرْف وزبل الْحمام وَأَنا اسْتَعْملهُ كثيرا وَيَنْبَغِي أَن يسقى أَيْضا أدوية البزور الَّتِي فِيهَا السليخة والأفيون فَإِن هَذَا الدَّوَاء يغلظ لي وَقد رَأَيْت السلّ يحدث بِقوم بِلَا أَن يتقدّمه نفث الْبَتَّةَ وَذَلِكَ يكون فِي الندرة وَقد رَأَيْت قوما يتقيئون خلطاً مرارياً ويدوم بهم ثمَّ تبَادرُوا مِنْهُ إِلَى السل وَقد ذَكرْنَاهُ فَأَما جَمِيع أَسبَاب السلّ فَهَذِهِ.
стр. 553
الرَّابِعَة من طيماوس: قَالَ البلغم المالح الَّذِي ينحدر من الرَّأْس إِلَى الرئة إِنَّمَا يُورث من السلّ مَا هُوَ فِي الْغَايَة من الرداءة.
لي الَّذين يكثر انحدار النَّوَازِل إِلَى صُدُورهمْ مستعّدون للسلّ وخاصة إِن كَانَت النزلة فِيهَا من حِدة والصدر يضيق وَإِذا كَانَ المزاج مرارياً قَلِيل اللَّحْم والنوازل تنزل فِي صَدره كثيرا فَإِنَّهُ ألف ألف فِي غَايَة الاستعداد للسلّ لِأَن هَذِه النَّوَازِل حرّيفة حارة.
السَّابِعَة من مَنَافِع الْأَعْضَاء: أمراض الحادة فِي غضاريف الرئة إِمَّا الِابْتِدَاء وَإِمَّا أَن يعسر برؤها وَأما الحادة فِي الغشاء المغشي على هَذِه الغضاريف الموصولة أَعنِي الغشاء المستبطن لقصبة الرئة من دَاخل كَانَ بُرْؤُهُ سَرِيعا إِلَّا أَن يعرض فِيهِ عفونة شَدِيدَة يتأكّل مِنْهَا حَتَّى ينْكَشف مَا تَحْتَهُ من الغضاريف.
السَّابِعَة من مَنَافِع الْأَعْضَاء: قَالَ الْعُرُوق الضوارب الَّتِي فِي الرئة إِلَى أَقسَام قصبتها منافذ تنفذ فِيهَا الرّيح وَلَا ينفذ فِيهَا الدَّم مَا دَامَ الْبدن بِحَالهِ الطبيعي فَإِن خرجت هَذِه المنافذ فِي حَالَة إِلَى غير حَالهَا الطبيعي حَتَّى ينفذ فِيهَا الدَّم وصل إِلَى أَقسَام الرئة مستهلّ دم وَكَانَ مِنْهُ سعال وَنَفث دم.
لي يَنْبَغِي أَن تعلم أَنه لَيْسَ مَتى نفث إِنْسَان دَمًا بالسعال وَالْأَمر فِيهِ مهول عَظِيم دلّ على أَمر يعسر علاجه وبرءه لِأَنَّهُ قد يكون ذَلِك عَن هَذِه الْعلَّة وَقد يكون ذَلِك لانفتاح عروق كالبواسير وَغير ذَلِك لَكِن مَتى رَأَيْت مَعَ نفث الدَّم أعراضاً رَدِيئَة وَكَانَت الْأَسْبَاب رَدِيئَة سَابِقَة فَحِينَئِذٍ فَاعْلَم أَنه رَدِيء وَأما فِي غير ذَلِك فَلَا تخف وعلاجه فِي مَا يقبض أَن أفراط والفصد وَتَخْفِيف)
الامتلاء.
التَّاسِعَة من الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ: الطين الأرميني ينفع نفعا عَظِيما من فِي رئته قرحَة لِأَنَّهُ يجفّف الْجرْح الَّذِي فِي رئتهم حَتَّى لَا يسعلوا بعد ذَلِك إِلَّا أَن يَقع فِي تدبيرهم خطأ لِأَنَّهُ قويّ التجفيف وقروح الرئة تَنْفَع بالأدوية المجففة جدا حَتَّى أَن أَصْحَابهَا يظنون أَنهم قد برؤا برأَ تَاما وَكَذَلِكَ يَنْفَعهُمْ الْهَوَاء الْيَابِس وَلذَلِك كَانَ يمْضِي أَصْحَابه من رومة إِلَى بِلَاد النّوبَة وَمن مضى مِنْهُم إِلَى هُنَاكَ وَلم يُخطئ التَّدْبِير عَاشَ سِنِين كَثِيرَة وَأما من أطلق نَفسه وأفسد التَّدْبِير فنكسوا قَالَ: وَأَنا أرى أَن قُرُوح الرئة تصفّر وتجفّ بالأدوية المجففة حَتَّى تنطبق وَإِن كَانَت لَا تلتحم كالحال فِي النواصير فَإِن هَذِه أَيْضا مَتى نقيت ثمَّ عولجت بدواء مجفف ضمرت وانطبقت.
стр. 554
الرَّابِعَة عشر من النبض قَالَ: شرّ ضروب نفث الدَّم وأخبثها وأسرعها فِي فَسَاد الرئة الضَّرْب الَّذِي عَن التأكّل فِي بعض الْعُرُوق وَالْآخر يكون من آفَات تحدث فِي نفس الرئة وَأكْثر مَا يكون من نفث الدَّم وخاصة إِذا كَانَ ذَلِك من انصداع عرق قَالَ: الْأَبدَان المستعدّة للسلّ هِيَ الَّتِي الصَّدْر مِنْهَا ضيّق قَلِيل السّمك حَتَّى ترى الْكَتِفَيْنِ مِنْهَا ناشزين بارزين إِلَى خلف بِمَنْزِلَة الجناحين والأبدان الَّتِي تمتلي رؤسها سَرِيعا ينحدر مِنْهَا نزلات حادة إِلَى الرئة فَإِن ألف ألف اجْتمع الْأَمْرَانِ جَمِيعًا كَانَ الْمُجْتَمع فِيهِ مشرفاً على طرف السلّ غَايَة الإشراف وَذَلِكَ أَن تداوم النزلات يحدث السلّ على طول المّدة وَإِمَّا أَن ينصدع فِي الرئة عرق لِضعْفِهَا وضيق مَكَانهَا.
لي هَؤُلَاءِ تنزل إِلَيْهِم نزل فيسعلون لذَلِك والسعال رَدِيء بهم لضيق صُدُورهمْ فَيكون السعال سَببا لصدع الْعُرُوق وَإِذا نزلت بعد ذَلِك النَّوَازِل الحادة استحكم الْأَمر.
من تَفْسِير إبيذيميا لثالثة من السَّادِسَة: يَكْفِي فِي الاستعداد لأمراض الرئة ضيق تجويف الصَّدْر وخاصّة لنفث الدَّم.
الرَّابِعَة من الثَّالِثَة: كَانَ أَكثر من يَقع فِي السلّ الزعر الْبيض النمش المجنحون الَّذين إِلَى الْحمرَة مَا هم السهل الْعُيُون قَالَ جالينوس: الأمزاج الْبَارِدَة وخاصة الرّطبَة مستعدّة للنزل من الرَّأْس وَهِي لذَلِك مستعدّة للسلّ وَالنِّسَاء أشبه وقوعاً فِي السلّ من الرِّجَال لبرد مزاجهم وضيق صُدُورهمْ.
الثَّالِثَة من السَّادِسَة قَالَ: رَأَيْت المجنحين يقعون فِي نفث الدَّم سَرِيعا من الصَّدْر وَرَأَيْت أَنه يتَوَلَّد فيهم ريَاح وَنفخ كَثِيرَة وَيكون ذَلِك معينا على مَا يقعون وَأرى أَن الرِّيَاح تتولد فيهم لصِغَر قُلُوبهم لِأَن قُلُوبهم صَغِيرَة لصِغَر صُدُورهمْ وَالْقلب إِذا صغر قلت حرارة الْبدن كُله)
قَالَ: النَّوَازِل الَّتِي فِيهَا حِدة وحرارة وَلَا يُمكن أَن تبقى فِي الرئة حَتَّى تنضج وتنفث لِأَنَّهَا تسبق فَتحدث فِي الرئة تأكلا لحدتها فَلذَلِك هِيَ خبيثة رَدِيئَة فَأَما مَا لَيْسَ مَعهَا حِدة فَإِنَّهَا تنضج وَتخرج بالنفث وَإِن بقيت فِي حَالَة مّا يشده لذعاً تهيج سعالاً شَدِيدا حَتَّى يهزّ الرَّأْس هزاً شَدِيدا فَيحدث فِيهِ بِسَبَب ذَلِك امتلاء ثمَّ يعود فينحدر مِنْهُ نزلة أَيْضا وَرُبمَا صدعت فِي الرئة عرقاً لشدَّة السعال فَلذَلِك هِيَ رَدِيئَة مَكْرُوهَة لعظم خطرها فقد بَان إِنَّهَا رَدِيئَة نفثت أم لَا.
الرَّابِعَة من السَّادِسَة: يَنْبَغِي للَّذين صُدُورهمْ عليلة أَن يتوقوا جَمِيع الأغذية الَّتِي تملأ الْبدن جدا والحريفة ويتقّون الصياح وَالْغَضَب وَجَمِيع مَا يمدد الصَّدْر بِقُوَّة.
стр. 555
السَّادِسَة من السَّادِسَة: قد اعْتَادَ الْأَطِبَّاء وَأَصَابُوا بنقلهم من بِهِ قرحَة فِي رئته إِلَى بلد يَابِس كَمَا ينقلون من بِهِ سلّ من رومة إِلَى بلد النّوبَة.
لي يَنْبَغِي أَن نَنْظُر فِي ذَلِك وَالْأَمر مَعْلُوم أَنهم إِنَّمَا ينقلون إِلَى الْهَوَاء الْيَابِس من قد استحكمت فِيهِ قرحَة الرئة وأيس من برءها وَإِنَّمَا تداوى لتجفيفها فَقَط وَتبقى جافة.
السَّابِعَة من السَّادِسَة قَالَ: أَصْحَاب قُرُوح الرئة كَانَ القدماء يتكوونهم بمكاو تحمى وَيُوضَع على الصَّدْر وَيَنْبَغِي ألف ألف أَن يُبَادر وَلَا ينظر بذلك حَتَّى تتأكّل القرحة الَّتِي فِي الرئة وتعظم قَالَ: وَأَصْحَاب السلّ إِذا قربوا من الْمَوْت بلغ من صغر نفسهم أَلا يحس إِلَّا بغاية الْعِنَايَة لتفقده.
الأولى من الأهوية والبلدان: أَصْحَاب الْأَبدَان الصلبة والبلدان الْبَارِدَة مستعدة لانخراق الْعُرُوق من أَسْفَل الرئة أَكثر من أَصْحَاب الْبلدَانِ الحارة والأبدان اللينة قَالَ: والرطوبات إِذا أزمنت فِي الرئة والصدر تقيحت.
الْيَهُودِيّ: دَوَاء لنفث الدَّم كندر وَدم الْأَخَوَيْنِ وجلنار وكهربا وخشخاش أسود وصمغ عَرَبِيّ وطين أرميني وزراوند صيني أَجزَاء معتدلة سقى الراوند يسقى مِثْقَال وينفعهم اللَّبن الحامض إِذا شربوه وَاللَّبن المغلي بالحديدة ويضمد الصَّدْر بضماد العفص.
اهرن قَالَ ج: قد كنت أَسْقِي صَاحب قرحَة الرئة الْعَظِيمَة الأفاويه والأدوية الْيَابِسَة لأجفف بذلك بعض عفن القرحة وَكنت أعطيهم أمروسيا ومثروديطوس الترياق والسجرنا نايا لتجفيف تِلْكَ الرُّطُوبَة وَلم ينج مِنْهُ الْبَتَّةَ قَالَ: وللقروح العتيقة الَّتِي فِي الرئة تلعق ملعقة صَغِيرَة من قطران بِالْغَدَاةِ.)
بخور ينفع من النفث المنتن والسعال الْقَدِيم: زرنيخ أَحْمَر يسحق بِسمن الْغنم ويطلى على ورق سدر ويجفف وتدخن مَتى شِئْت بِوَرَقَة أَو ورقتين.
آخر: خُذ زرنيخا أصفر وزاوند طَويلا وقشور أصل الْكبر اسحقه بِسمن واجعله بنادقاً وارفعه عِنْد الْحَاجة لّفها فِي قطنة وبخّر العليل فِي الْيَوْم ثَلَاث مَرَّات وجسه بعد مَا يفرغ جيدا بِسمن الْغنم أَو دخّنه بالقنة أَو خُذ زرنيخا أَو جوزبوا صَغِيرا فاعجنه بدهن شيرج ودخنه بِقدر بندقة.
الطَّبَرِيّ: لنفث الدَّم يسقى اللَّبن على هَذِه الصّفة مخيضاً وَهُوَ حليب وَيخرج زبده ثمَّ يطْبخ بِقطع حَدِيد محمية يلقى فِيهِ ويسقى قَلِيلا قَلِيلا.
اهرن: قَالَ إِذا حدث فِي الرئة ورم حَار فَإِنَّهُ تلْزمهُ الْحمى الحارة قبل أَن تتقيح وتنضج وتحمر وجنتاه فَإِذا نضج الورم وهاج نقصت الْحمى وَصَارَت دقيقة لَازِمَة ونهك الْجَسَد واحدودبت الْأَظْفَار.
стр. 556
(الْفرق بَين ذَات الرئة وَذَات الْجنب) وَذَلِكَ بِشدَّة ضيق النَّفس جدا حَتَّى كَأَنَّهُ يختنق وَلَا يقدر أَن يتنفس الطَّبَرِيّ. . والنفث مَعَه بلغمي والوجع فِي الصَّدْر وَأما ذَات الْجنب فَإِنَّهُ يقدر أَن يتنفس نفسا عَظِيما وَلَو أَن نَفسه مُخْتَلف بِحَسب الْمَادَّة والوجع فِي صَدره حِينَئِذٍ فَفرق بَين هذَيْن نعما إِن شَاءَ الله.
النبض: إِن النبض فِي ذَات الرئة لين موجي وَفِي ذَات الْجنب صَلِيب نحيف متواتر وَلَا تحمر الوجنتان.
أهرن قَالَ: إِذا نظرت فِي أَمر الدَّم من أَن يشق يوجع العليل عِنْد ألف ألف النفث فافصد فَإِن أوجعهُ صَدره كُله فافصده من يَدَيْهِ جَمِيعًا أكحليه وَقَالَ: فَإِن أشرف نفث الدَّم فاربط السَّاقَيْن والعضدين وادلك الْقَدَمَيْنِ وباطن قَدَمَيْهِ خَاصَّة وأمرخه بدهن حَار.
لي إِذا كَانَ بعقب نفث الدَّم ضيق نفس شَدِيد جدا وكرب وعرق بَارِد فَاعْلَم أَن الدَّم جمد فإياك حِينَئِذٍ والقوابض وأعطه الملطفة والسكنجبين وبزورا حَتَّى يلطف وينقيه وينفع مِنْهُ دَوَاء الكركم سكنجبين وَمَاء حَار وزن دِرْهَم وَمَاء الكرّاث وَنَحْوه مِمَّا يحلل الدَّم وينفع من نفث الدَّم اللَّبن المخيض الْمَطْبُوخ بالحديد والأضمدة القابضة على الصَّدْر وينفع مِنْهُ أَن يبل الصُّوف لي ضماد جيد إِذا طلى على الصَّدْر منع نفث الدَّم وعَلى الْمعدة يمْنَع الْقَيْء وعَلى الأمعاء)
منع الإسهال يُقَوي وَيقبض يُؤْخَذ من اللبان والجلنار والأقاقيا وماميثا وشبّ وراسن وَورد وبزربنج وقشور اليبروج وَمر وصبر وزعفران يسحق الْجَمِيع ويعجن بخل جيد ممزوج ويطلى بِهِ.
أهرن: للقروح العتيقة فِي الصَّدْر يُؤْخَذ ملعقة صَغِيرَة من قطران فَيعْطى الْمَرِيض غدْوَة فَإِنَّهُ جيد أَو يَأْخُذ شَيْئا من القنة السائلة فأذبه بِمثلِهِ عسل ويلعق مِنْهُ سَمِعت غير وَاحِد وَصَحَّ من تَوَاتر الْأَخْبَار أَنهم رَأَوْا قوما ينفثون مُدَّة مُنْتِنَة بعقب نفث الدَّم برؤا مِنْهُ بِلَبن الْمعز وَمِنْهُم بِلَبن الأتن وَبرئ وَاحِد مِنْهُم فِي عشْرين يَوْمًا وَكَانَ أَبوهُ يحلب لَهُ اللَّبن من أتان وَيَجِيء بِهِ إِلَيْهِ لَيْسَ على الْمَكَان لَكِن بعد نصف سَاعَة وَأكْثر فبرئ على الْمَكَان بِهَذَا اللَّبن على أَنه لم يشربه سَاعَة حلب وَبرئ فِي عشْرين يَوْمًا وَكَانَ شَابًّا حَدثا.
بولس قَالَ: ذَات الرئة ورم حَار يعرض للرئة وَيكون أَكثر ذَلِك مَعَ نزلات شَدِيدَة أَو مَعَ ذبحة أَو مَعَ ربو أَو شوصة أَو أسقام أخر وَرُبمَا كَانَ ابْتَدَأَ هَذَا السقم من ذَاته وَيكون مَعَه
стр. 557
عسر نفس وَحمى حادة تشبه المحرقة وَثقل فِي الصَّدْر وامتداد وامتلاء كثير فِي الْوَجْه والتهاب وتصاعد بخار كثير إِلَى فَوق كتصاعد النَّار وتحمر الوجنتان والعينان وأجفانها إِلَى فَوق مائلة إِلَى أَسْفَل وَالْعُرُوق الَّتِي فِيهَا ممتلئة والأغشية الَّتِي فِي الْعين كَأَنَّهَا شحمة بانية وبقدر حرارة هَذِه الْأَعْرَاض تكون حرارة الورم مِمَّن عرضت لَهُ هَذِه الْعلَّة من عِلّة أُخْرَى تقدمتها فليجتنب الفصد وخاصة إِن كَانَت الْعلَّة الَّتِي تقدّمت مزمنة وَكَانُوا قد افتصدوا فِي ابْتِدَاء تِلْكَ الْعلَّة وَليكن اسْتِعْمَال الحقن فِي أَوْقَات الرَّاحَة وَاسْتِعْمَال الْحجامَة وتعلّق المحاجم كَثِيرَة عَظِيمَة على الصَّدْر والأضلاع مَعَ ألف ألف شَرط وَإِن كَانَ سقم الرئة ابْتِدَاء فابتدأ بالفصد أَو بحجامة السَّاق وتلطف التَّدْبِير وتضمد الصَّدْر بِمَا يُرْخِي ليسكن الوجع وَيحدث إِلَى خَارج ويليّن الْبَطن وَيسْتَعْمل الأغذية اللينة الَّتِي تُعْطى للسعال.
قَالَ: وَأما نفث الْمدَّة من الصَّدْر فَيكون إِمَّا من خراج فِي الرئة وَإِمَّا من نفث دم لم يلتحم وَإِمَّا من ذَات الْجنب وَإِمَّا من نَوَازِل حريفة دائمة تنزل من الرَّأْس ويستدل على الْخراج فِي الرئة بثقل الصَّدْر وسعال شَدِيد يَابِس بوجع شَدِيد وَرُبمَا كَانَ مَعَه نفث رُطُوبَة فيجفون بِخُرُوج تِلْكَ الرُّطُوبَة وَلَا يَصح تِلْكَ الجفة ويعرض لَهُم مَعَ الْحمى قشعريرة وَإِذا أَرَادوا الْكَلَام أَسْرعُوا فِيهِ لما يتأذون بِالنَّفسِ حَتَّى إِذا انفجر الْخراج وَجَاء فِي بعض الْأَوْقَات مّدة وَفِي بعض شئ شَبيه بالدردي وَرُبمَا نقوا بالسعال أَو بالبول أَو بالبراز فَسَلمُوا بِهِ من السلّ فَإِن لم يتقيئوا سَرِيعا)
وَقَعُوا فِي السلّ لِأَن الرئة تتقرح فِي تِلْكَ المّدة فَإِذا وَقع فِي السلّ كمدت الوجنتان وذبل اللَّحْم ويتعقف الأظافر وَتَكون العينان دسمتين إِلَى الْبيَاض مَا هِيَ والصفرة وَإِذا وَقَعُوا فِي هَذَا السقم تكون قرقرة فِي الْبَطن وينجذب مَا دون الشراسيف إِلَى فَوق ويعرض لَهُم عَطش شَدِيد وَذَهَاب شَهْوَة الطَّعَام وَالَّذين يتقيئون رَدِيء الرّيح جدا.
٣ - (العلاج)
قَالَ: علاج هَؤُلَاءِ يَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ فِيمَا ينضج الخراجات وَذَلِكَ أَن يكمد بأسفنج حَار ويضمد بدقيق شعير وطين يَابِس مطبوخ وشئ من علك البطم وزبل الْحمام ونطرون وخطمى ويستلقي على الْجَانِب الَّذِي فِيهِ الْخراج ويتجرعون حينا بعد حِين من شراب الْعَسَل وَمَاء الشّعير وَمن كَانَت لَهُ قُوَّة جَيِّدَة شرب مطبوخ الزوفا والحاشا مَعَ عسل ويعين على الانفجار أكل السّمك المالح وَالْحب الَّذِي يدْخل فِيهِ الإيارج وشحم الحنظل إِذا احتد عِنْد النّوم فَإِذا بَدَأَ خُرُوج الْقَيْح أعْطوا مَا قد غلى فِيهِ زوفا وأصل السوس وإيرسا قد طبخت فِي شراب الْعَسَل وزيت وبطيخ وَإِذا كَانَ الْجرْح عسر التنقية فيلستعمل الْأَدْوِيَة المركبة مثل الدَّوَاء الَّذِي يهيأ بالفراسيون الْمُفْرد والمركب وَالَّذِي يهيأ بالكرسنة وَأعْطِ لمن انْتقل إِلَى السلّ كراثا شاميا قد طبخ فِي أحسائه وَليكن من الشّعير والخندروس وَليكن شربهم مَاء الْمَطَر وَالْعَسَل وليضمد صُدُورهمْ أَولا بالأدوية الَّتِي تركب من بزر كتّان والدقيق يجعلا ضماداً
стр. 558
بطبيخ الحلبة وَالْخيَار وزيت وَعسل وورق خطمى ثمَّ بعد زمَان ينتقلون إِلَى المراهم الَّتِي تسْتَعْمل بالشمع وَالسمن ودهن الْغَار وأصول السوسن ومرهم سساليوس فَإِذا كَانَت تعرض للصدر نزلات دائمة فليتضمدوا بالأضمدة الَّتِي تهَيَّأ بِالْخِلَافِ وَيَشْرَبُونَ على الرِّيق الْأَشْرِبَة البسيطة الَّتِي تمنع النَّوَازِل وَإِذا أزمن من السلّ فأعطهم المثروديطوس فِي بعض الْأَوْقَات ألف ألف وترياق الأفاعي وينفعهم أَيْضا الطين الأرميني وَإِن كَانَ المسلول يبْدَأ بالسعال ويسكن سعاله بالحبوب الَّتِي تسكن السعال فَإِنَّهُ نَافِع لَهُ حَافظ للقرحة أَلا تعظم.
بولس قَالَ: أَصْحَاب السلّ يعرض لَهُم الورم الرخو فِي الْأَطْرَاف كَمَا يعرض فِي الحبن وَسُوء المزاج.
الاسكندر قَالَ: أعرف رجلا كَانَت بِهِ قرحَة فِي رئته فدام على اللَّبن يَأْكُل بِهِ خبز سميذ وأطرية وَترك الشَّرَاب الْبَتَّةَ وَكَانَ يشرب اللَّبن إِذا أَرَادَ الشَّرَاب فبرئ من قرحَة عفنة رَدِيئَة وَإنَّهُ)
برِئ برأَ تَاما قَالَ: عَلَامَات تقيح الورم الَّذِي فِي الرئة إِن كَانَ فِي الغشاء المستبطن للأضلاع وَفِي جَمِيع دَاخل الْبدن حمى شَدِيدَة وناقض مُخْتَلف الْأَوْقَات وَثقل وضربان ونخس فِي الْمَوَاضِع فَإِذا رَأَيْت هَذِه فَاعْلَم أَن الورم يُرِيد الْجمع قَالَ: فَإِن رَأَيْت العليل قَوِيا والمدة الَّتِي تنفث رقيقَة فَاعْلَم أَن تِلْكَ الْمدَّة من الصَّدْر وَأَنَّهَا برأت مُدَّة أَرْبَعَة عشر يَوْمًا فَإِن رَأَيْت الْقَيْح كُله غليظاً جَامِدا فقد برِئ مِنْهُ أَكثر من أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَإِن كَانَ العليل مَعَ ذَلِك ضَعِيفا فَاعْلَم أَن بِهِ مُدَّة تقيح سِتِّينَ يَوْمًا قَالَ: انْظُر فِيمَن ينفث الدَّم إِلَى غلظ الْمدَّة ورقتها وَهل مَعهَا مُدَّة أم لَا فَإِن يَابسا فعصارة اللوز أَعنِي الحساء الْمُتَّخذ مِنْهُ والبقول المشبهة لذَلِك وَإِن كَانَ الْبَطن لينًا فاحتفظ جهدك وَلَا تعطهم أحساء وَلَكِن خبْزًا نقياً بِبَعْض العصارات فَإِن كَانَ الَّذِي ينفث من الْمدَّة غليظاً وَلَيْسَ مَعَه مرّة وَلَا حمى فاسقه مَاء الْعَسَل فَإِنَّهُ نَافِع وأنفع مَا يكون إِذا كَانَت الْمدَّة رَدِيئَة فَإِن القرحة حِينَئِذٍ وسخة فَخذ فِي هَذِه الْحَالة عصارة الحلبة واطبخها لَهُم بِسمن أَو لبن واسق مِنْهُ ويسهل خُرُوج الْمدَّة فَإِن خلطت بِهِ سمناً من عسل فَهُوَ خير واسقه هَذَا الطبيخ قبل الطَّعَام وَأما مَاء الْعَسَل فَفِي جَمِيع الْأَوْقَات فَلْيَكُن فاتراً قَالَ: وَإِذا طَال السل سَقَطت قُوَّة العليل وَضعف على النفث وضاق لذَلِك نَفسه فَإِذا رَأَيْت ذَلِك فاطبخ مَعَ كشك الشّعير فراخ الْحمام
стр. 559
والدجاج واسقه وأطعمه خصى الديوك لكَي يقوى فَلَا يختنق واحفظ طَبِيعَته جهدك وَإِن لانت طَبِيعَته لم يَنْفَعهُ مَا يغذوه بِهِ فَإِن أقبل بَطْنه بِلَبن فأطعمه الْفِرَاخ والفراريج سواكردباك وتغذوه بالأبردة بِمَاء يسيل مِنْهُ الرطوبات فَإِن ذَلِك يُقَوي الْبَطن ويسده وَإِن ضعفت قوته أَشد فأطعمه المخ مشوياً بملح قَلِيل لِأَن كَثْرَة الْملح يلين الْبَطن وَإِن لم يَجْعَل فِيهِ الْبَتَّةَ لم ينهضم وأطعمه الأكارع واللوز والفستق وَالزَّبِيب حِين يقوى قَلِيلا فَإِن رَأَيْته قد ضعف جدا وَلَا يَسْتَطِيع أَن يَأْكُل فاحرس إِن ألف ألف الْقَيْح فِي صدر مكسراً وَإِن كَانَ قَلِيلا فاسقه لَبَنًا فَإِنَّهُ يقويه إِلَّا أَن تكون بِهِ حمى شَدِيدَة الْحَرَارَة فَإِن اللَّبن حِينَئِذٍ لَا يكَاد يَنْفَعهُ فَأَما إِن كَانَت فِي اللَّبن قَالَ: إِذا كَانَ الْقَيْح منتنا يحْتَاج إِلَى أَن ينقى واحتجت إِلَى سقِِي اللَّبن فاختر لبن الآتن لِأَنَّهُ ينقى جدا وَلبن الرماك فَإِنَّهُ يسهل النفث وَالنَّفس بعد أَن لَا تكون هُنَاكَ حمى شَدِيدَة وَلَا يسقى اللَّبن فِي ابْتِدَاء الْعلَّة فَإِن كَرهُوا هَذِه الألبان فلبن الماعز وَالْبَقر وَإِن أسهل فاطبخه مخيضاً واسقه وأغذه بِهِ أَيْضا فِي الْأَوْقَات يَجْعَل فِيهِ خبز سميذ وأطرية أَو جاورس أَو أرز ويطعمه فَإِنَّهُ ينقى وينبت اللَّحْم الَّذِي فِي القروح قَالَ: اجْعَل أغذيتهم إِن كَانَت حمى الأغذية الْبَارِدَة)
وَإِن لم تكن فالقيلوط والكرنب والهيلون وَنَحْوهَا من المنقيات وَمَا أَعطيتهم من لُحُوم الطير فاجعله شواء فَإِن المرق يوسخ القروح والأجود لَهُم الدَّجَاج والدراج والحجل والقنانين والعصافير وَلَا تكون مسمنة وَإِن اشتهوا المرق فاخلط فِيهِ عسلاً وقيلوط وَإِذا ملت إِلَى التجفيف فالعدس والكرنب والأطرية والنشا وَنَحْوهَا قَالَ: والسمك المالح إِن أكل مرّة أَو مرَّتَيْنِ أعَان على النفث فَإِذا كثر جعل القرحة يابسة قحلة جاسية وَإِن كَانَت حَده رَدِيئَة فاجتنب المالح والأغذية الثقيفة أَجود مَا يكون للَّذين نفثهم حريف مالح قَالَ: وَلحم الْخِيَار والبطيخ يسهلان النفث قَالَ: وَمن لم يهزل مِنْهُم فَإِنَّهُ يَنْفَعهُمْ السّفر وركوب الْبَحْر والحامات فَأَما من هزل فاللبن والمروخ بالأدهان والشحوم وَالْحمام العذب المَاء والأحساء.
الاسكندر قَالَ: إِذا كَانَ فِي الرئة ورم حَار لم يعطشوا كَمَا يكون فِي الْمعدة وَيكون نفسهم بَارِدًا وألوانهم حمر وألسنتهم خشنة شَدِيدَة ويشتهون برودة الْهَوَاء وَذَلِكَ أَشد تسكيناً لما يحرمُونَ من المَاء الْبَارِد.
стр. 560
لي دَوَاء اللعتة على مَا رَأَيْت فِي الْكتب: طَعَام دوائي للَّذي قد يجِف من السعال أَو يحْتَاج إِلَى ترطيبه يُؤْخَذ دَقِيق الحمص ودقيق الباقلا ونشا يتَّخذ لَهُ مِنْهُ حساء بِلَبن الْبَقر الحليب ودهن لوز وسكر ويتحساه وَيجْلس فِي الآبزن بعد يَوْمه وَإِن طرح فِيهِ خشخاش كَانَ أفضل وَإِذا كَانَت الْحَرَارَة غالبة عَلَيْهِ جعل الحساء من عصارة الشّعير وَاللَّبن وَإِن كَانَت الْحمى شَدِيدَة أسقط اللَّبن وَاتخذ من عصارة الشّعير ودهن اللوز وَالسكر والأطرية أَو يشتبع نخالة الْحوَاري.
مَجْهُول: صفة سقِِي لبن الأتن وَهُوَ يُبرئ علل الرئة أجمع يحلب سكرجة فيشرب وينتظر إِلَى نصف النَّهَار ثمَّ يَأْكُل زيرباجا ألف ألف بِلَحْم طيور وَيشْرب عَلَيْهِ شرابًا ممزوجاً فَإِن أصَاب مِنْهُ ثقل وحموضة فأخلط بِهِ سكرا يشرب ثَلَاثَة أسابيع على ذَلِك.
شَمْعُون قَالَ: يحدث السلّ لمن فِي صَدره ضيق وعنقه طَوِيل وكتفاه متعلقان بِمَنْزِلَة الجناحين.
شَمْعُون: إِن كَانَت قُوَّة من بِهِ سلّ قَوِيَّة فاسقه لبن الأتن.
لي إِنَّمَا قَالَ لِأَن لبن الأتن يُطلق الْبَطن وَقد شهد هُوَ بذلك.
ابْن ماسويه: فِي نفث الْمدَّة المزمنة والسعال الْعَتِيق والنفث المنتن يشرب ملعقة صَغِيرَة من قطران
٣ - (أَصْنَاف السلّ)
الأولى من مسَائِل إبيذيميا قَالَ: أَصْنَاف السلّ ثَلَاثَة: إِمَّا نزلة تنحدر من الرَّأْس وَإِمَّا الْعلَّة بعد النفث وَإِمَّا لقبُول إِلَى الرئة فضل عُضْو مِمَّا يُوشك بهَا ويعفن ويتقرح قَالَ: والأبدان المستعدة للسلّ من نفث الدَّم هِيَ الَّتِي تسرع الامتلاء فِيهَا إِلَى الرَّأْس بحرارة وينحدر نوازلها إِلَى الصَّدْر قَالَ: الحميات الَّتِي تكون مَعَ السلّ حميات الدق وَهِي غير مُفَارقَة الْبَتَّةَ والنائبة فِي كل يَوْم الدقيقة مَعَ ذَلِك قَالَ: السلّ لَا يكَاد ينضج النفث فِيهِ ويعسر ارتفاعه ونفثه وَإِن نفث مِنْهُ شَيْء كَانَ قَلِيلا زنخاً سريع الْإِتْلَاف خبيثاً وَالَّذِي يسْرع النضج ويسهل النفث فِيهِ أطول مُدَّة.
الْمقَالة السَّادِسَة قَالَ: البزاق المستدير بِلَا حمى يدل على الذبول وَقد رَأَيْت خلقا نفثوا هَذَا النفث فذابت أبدانهم على طول الْمدَّة وماتوا كموت أَصْحَاب السلّ قَالَ: يَنْبَغِي أَن تكون للَّذين بهم مُدَّة فِي الصَّدْر فِي ابْتِدَاء الْعلَّة قبل أَن تتأكّل الرئة قَالَ: وَأمر القدماء من بِهِ قرحَة فِي رئته أَن يستنشق هَوَاء حاراً كثيرا مرّة ابْتِدَاء مَرضه إِمَّا كثيرا فلينق القرحة وَإِمَّا حارة فليجففها وَأما فِي ابْتِدَاء الْعلَّة فَقبل أَن يعظم ويترهل.
من كتاب روفس: فِي شرب اللَّبن قَالَ: لبن النِّسَاء إِذا رضعوه سهلوا سَرِيعا وبرئت قروحهم
стр. 561
فِي المّدة الَّتِي فِي الصَّدْر قَالَ: يحدث من دبيلة نَضِجَتْ وانفرغت فِي الصَّدْر إِمَّا لذات الْجنب أَو لغيره ويعرض فِي أول أمرهَا أَعنِي حِين يخرج الْخراج ثقل فِي الصَّدْر وتمدد ثمَّ تهيج حميات دقيقة وسعال يَابِس كَمَا يكون فِي ابْتِدَاء ذَات الْجنب فَإِذا كَانَ الْخراج مِمَّا ينضج وينضج فَإِنَّهُ مِمَّا ينفتق بِسَبَب الْمدَّة فَيحدث نافض شَدِيد ويحمر فِي غّدة بِجهْد الْمَكَان ويهيج السعال ويسخن الْأَصَابِع وخاصة بَاطِن الأَصْل وَإِن كَانَ الْمدَّة قَليلَة فَرُبمَا نقيت بالنفث وَإِن كَانَت كَثِيرَة آل إِلَى السلّ وَرُبمَا انْدفع فِي مجاري الْبَوْل وَالْبرَاز من غير أَن يهتك دم فر عَمَّا يكون بطرق خُفْيَة للطبيعة ويفرّق بَين الْمدَّة والبلغم من الرَّائِحَة على النَّار لِأَنَّهُ منتن وَإنَّهُ يذيب فِي المَاء والبلغم يطفو وَيعلم فِي أَي جَانب هِيَ الْمدَّة ينوّم العليل على جنبه مرّة بعد مرّة ألف ألف فَأَي جَانب مَال عَلَيْهِ فَلم يحس فِي الْأَعْلَى بثقل مُعَلّق وَلَيْسَت فِيهِ مُدَّة وَيَجِيء أَيْضا صَوتهَا إِذا قلبت الْعِلَل فِي الْخراج الَّذِي يُرِيد أَن ينضج وتنفتق وَهُوَ الدُّبَيْلَة فِي الصَّدْر والبطن قَالَ: أكب عَلَيْهِ بالأضمدة واسق مَاء الشّعير أَو مَاء اللَّبن فَإِذا أردْت أَن تتقيح وَعلمت أَن النضج قد كَانَ وعلامته سُكُون الْحمى فَاسق طبيخ الفراسيون والحاشا والتين وَالْعَسَل فيعين على سرعَة قيحها أكل السّمك)
المالح وَشرب القوقايا عِنْد النّوم أَو يتَّخذ بالزوفا والحاشا وَالَّتِي فِي قمع يدْخلهُ فِيهِ والقيء يُعينهُ إلاّ أَنه يخَاف أَن يحدث فتقاً عَظِيما جدا ينصبّ المّدة صرفة ويخنق فِيهِ خطر فَإِذا انفتقت الْمدَّة فَانْظُر فَإِن حدست أَنَّهَا قَليلَة وَيُمكن أَن ينقى بالنفث فأعن الطبيعة بِمَا يسهل ذَلِك بِمَاء الْعَسَل والايرسا والحاشا والزوفا وَاجعَل الأغذية ملينة مسهلة فَإِن نفثت فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا وإلاّ صَار سلاّ وَإِن حدست أَنَّهَا صعبة جذب الْقَيْح من الصَّدْر بجاذبة الْقَيْح كَثِيرَة لَا يُمكن أَن ينقى بالنفث فَيَنْبَغِي أَن يحمى مكوي رَقِيق وينفث بِهِ الصَّدْر وتنشف الْمدَّة بجاذبة الْقَيْح قَلِيلا قَلِيلا ويغسله بِمَاء الْعَسَل ويجذبه ثمَّ يقبل على الْموضع حَتَّى يلحمه.
ابْن سرابيون قَالَ: ذَات الرئة فلغموني تحدث فِي الرئة وَيكون فِي الْأَكْثَر بعقب الزُّكَام أَو الخوانيق أَو الربو وَذَات الْجنب أَو بعض النَّوَازِل من الرَّأْس الحادة الحريفة إِذا اندفعت الفضلة إِلَى الرئة فَلم يكنها دَفعهَا عَن نَفسهَا وَقد يحدث فِي بعض الْأَوْقَات ابْتِدَاء فِي الرئة وَيكون مَعَ هَذَا الوجع ضيق النَّفس وَحمى حادة وَثقل وتمدد فِي الصَّدْر وامتلاء وتحمر وانتفاخ وَحُمرَة الْوَجْه وخاصة فِي الوجنتين لما يصعد إِلَيْهَا من البخارات الحادة قَالَ: وَإِن كَانَ ذَات الرئة بعقب بعض الْأَمْرَاض الَّتِي ذكرت وَكَانُوا قد فصدوا فِي تِلْكَ الْعلَّة فَلَا تفصدهم وخلّ بعد ذَلِك الْبَطن ثمَّ اِسْقِهِمْ مَاء الشّعير بدهن اللوز الحلو والفانيذ فَإِذا سكن الوجع والحرارة فَاسْتعْمل الأحساء المتخذة من الشّعير مَعَ دهن اللوز وَالْعَسَل فَإِذا بَدَأَ النفث فاسقهم طبيخ الزوفا والايرسا ومرخ الصَّدْر مَا دَامَت حرارة بالتقيح والشمع الْأَبْيَض ولعاب بزر قطونا فَإِذا طفيت الْحَرَارَة فبالسمن والمخاخ
стр. 562
لي بِمَا رَأَيْت لأبقراط فِي الْفُصُول: الِاخْتِلَاط رُبمَا يحدث للمسلول إِذا ضعفت حرارته الغريزية وكادت تطفأ ثمَّ تكون هُوَ نَفسه زَائِدا فِي ذَلِك عَادَته الزِّيَادَة قَالَ ج: أَصْحَاب ذَات الرئة يتنفسون نفسا عَظِيما متوالياً جدا جدا.
الرَّابِعَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: لَا يحدث فِي الرئة عَن الخراجات الوجع لَكِن الثّقل وَقد يكون فِيهَا كَثِيرَة تمدد يبلغ إِلَى القص وَإِلَى عظم ألف ألف الصلب لِأَن الْأَشْبَه المحيطة بهَا مربوطة بهَا وَيتبع الفلغموني فِيهِ نفس ضيق وَثقل كثير وَحُمرَة الوجنات وَحمى وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ فِيهَا حمرَة إِلَّا أَنه إِذا كَانَ التلهب لَا يُطَاق والعليل مَدْخُول فالورم حمرَة.
لي وَأما إِن كَانَ التلهب قَلِيلا والحمى سَاكِنة والثقل شَدِيد فالورم بلغمي وَأما سوء المزاج فِي الرئة بِلَا مَادَّة فَإِن كَانَ مِنْهُ غير متساو ويجتذب سعالاً وَمَا كَانَ مِنْهُ مُتَسَاوِيا فَإِنَّهُ إِن كَانَ يَسِيرا)
غير المتنفس وَإِن كَانَ قَوِيا وَكَانَ حاراً أحدث شَهْوَة لتنشق الْهَوَاء الْبَارِد وَشرب الْبَارِد وَإِذا طَال الْأَمر بِهِ تتبعه حميات فَأَما الْبَارِد فيتبعه أَسبَاب خلاف هَذِه أَعنِي حسب استنشاق الْهَوَاء الْحَار وَشرب الْحَار مَا دَامَ يَسِيرا فَإِذا يزِيد امتلئت الرئة مواداً.
لي يتبعهُ الربو وَقد صَحَّ هَهُنَا علاج الربو الَّذِي لَا حمى مَعَه.
الثَّانِيَة من تَفْسِير السَّادِسَة من مسَائِل إبيذيميا قَالَ: النفث المستدير يؤول الْحَال بِصَاحِبِهِ على الأولى من تَفْسِير الأولى قَالَ: النزلة الدائمة الَّتِي تنحدر من الرَّأْس فَيحدث على أَصْحَابهَا السعال والبحوحة ويتمادى ذَلِك وَيطول وَلَا يسكن يحدث عَلَيْهِم السل وَأعظم أَصْنَاف السلّ صنفان: أَحدهمَا الْكَائِن فِي النزلة الْمُتَوَاتر من الرَّأْس وَالْآخر من الْآفَات الْحَادِثَة فِي نفس الرئة وَأكْثر مَا يكون ذَلِك من نفث الدَّم وخاصة إِذا كَانَ من الصداع عروق أَصْنَاف السلّ ثَلَاثَة إِمَّا لما ينزل من الرَّأْس وَإِمَّا لما ينصبّ إِلَى الرئة من عُضْو مّا وإمّا أَن يحدث فِي الرئة ابْتِدَاء كنفث الدَّم من الرئة وَالَّذِي يصير إِلَى الرئة أَكْثَره من الصَّدْر والحجاب وَقد يصير إِلَيْهِ من الكبد والمعدة.
لي على مَا رَأَيْت فِي الميامير: من السعال نوع يكون من خشونة قَصَبَة الرئة وسقاؤه بالأدوية المملسة كعقيد الْعِنَب والنشا وَالْبيض والكثيراء.
стр. 563
السَّابِعَة من الميامر: دَوَاء جيد للسعال الرطب خَاصَّة شب سِتَّة أفيون أَرْبَعَة بارزد سِتَّة ميعة أَرْبَعَة يسقى بندقة.
لي قد يكون الصَّدْر والرئة رطبا وَلَا شَيْء أَنْفَع فِيهِ من الزاج يسقى دِرْهَم وَنصف وَهُوَ عِنْدِي ليجفف قرحَة السلّ عَجِيب وَهَذَا الْحبّ كَذَلِك.
٣ - (مسَائِل الْفُصُول)
الخريف يضر بأصحاب السلّ اليبس مزاجه مَعَ شمالية فِيهِ فَيصير لذَلِك المرف بالصدر والرئة كَمَا يضر الشمَال وَلَا رُطُوبَة لَهُ كالشتاء وَلَا حرارة فِيهِ فيحلل شَيْئا فَهُوَ مُوَافق فِي الْإِضْرَار.
ابْن ماسويه فِي كناشة: إِن كَانَ نفث الدَّم من تأكّل فَلَا تفصد لَكِن عَلَيْك بالتنقية من الأغذية مثل الْعَسَل والمعدلة مثل مَاء الشّعير ألف ألف واسقه المجففات بِلَا لزع والقابضة كقرص الكهربا.
ابْن سرابيون: السلّ إِمَّا أَن يكون بعد نفث الدَّم أَو بعد ذَات الْجنب أَو ذَات الرئة أَو بعد نَوَازِل حريفة دائمة تنزل من الرَّأْس وَالَّذِي من نفث الدَّم بِخَاصَّة يكون السلّ من خرق عرق فِيهَا أَكثر وَأَشد والمستعدون لنفث الدَّم مستعدون للسلّ وهم الَّذين صُدُورهمْ ضيقَة قَليلَة العمق وأكتافهم معرات من اللَّحْم ناتية عَن الظّهْر بِمَنْزِلَة الأجنحة فَإِن هَؤُلَاءِ مستعدون لنفث الدَّم وَكَذَلِكَ الْأَبدَان الطَّوِيلَة الأرقاب الجاحظة الْحَنَاجِر والأبدان الَّتِي تمتلي رؤسها سَرِيعا وتسل مِنْهَا أبدا نَوَازِل إِلَى الرئة مستعدة للسعال الطَّوِيل والسلّ فَإِن اجْتمع ضعف الرَّأْس وَكَثْرَة النَّوَازِل مِنْهُ إِلَى رداءة بنية الصَّدْر كَانَت فِي غَايَة الاستعداد للسلّ والبعيدة من نفث الدَّم الَّذين أكتافهم لَا ضاقة بصدورهم ولحومهم خشان وأبدانهم ناتية فَهَؤُلَاءِ لَا يحدث لَهُم نفث الدَّم إِلَّا فِي الْفَرد من سَبَب عَظِيم تضطره إِلَى ذَلِك إِذا حدثت الْعُرُوق الطرية أَعنِي فِي عروقه ولحمه فَإِنَّهُ يبرأ سَرِيعا وَذَلِكَ أَن صديدها لَهُ مَوضِع ينصب إِلَيْهِ وَلِأَن الْعُرُوق الَّتِي فِي الصَّدْر صغَار لَا يحدث فِيهَا فتق عَظِيم بِسَبَب أَن فِيهِ لحمية كَثِيرَة فَأَما الشق فِي عروق الرئة ولحمها فَإِنَّهُ يعسر برؤها لخلال مِنْهَا أَن عروقها كبار وَأَن لَحمهَا قَلِيل رخو وغضاريفها كبر وَإِن مَضَت الصديد مِنْهَا لَا يكون إِلَّا بالسعال والقرحة الطرية يحْتَاج إِلَى هدوء وَسُكُون ليلتحم والسعال يحركها ويفتقها وَمَعَ ذَلِك يورمها وَيجمع ذَلِك الورم صديداً وَيحْتَاج ذَلِك الصديد إِلَى أَن ينفث بالسعال فيدور الْأَمر وَأَيْضًا فَلِأَن الْأَدْوِيَة الَّتِي تعالج بهَا الرئة
стр. 564
تحْتَاج إِلَى أَن يسْلك أَمَاكِن كَثِيرَة حَتَّى يصل إِلَيْهَا فيضعف لذَلِك وَلِأَن قُرُوح الرئة يحْتَاج إِلَى تجفيف كَسَائِر القروح إِلَى أدوية لَطِيفَة حارة لتوصل الْأَدْوِيَة الَّتِي تصلح للقرحة إِلَيْهَا وَيكون فِي الْأَكْثَر مَعَ حمى والحمى تمنع من هَذِه فقد عسر علاج قُرُوح الرئة وُجُوهًا قَالَ: وَيلْزم للَّذين حدث بهم السلّ من حِدة أَو ورم أَو أكال حمى دائمة لينَة وتهزل الْجِسْم وتتقوس أظافرهم لِأَن اللَّحْم الَّذِي تحتهَا يذوب فَإِذا طَال انتثر الشّعْر وَكَانَ مَا ينقيه)
شَدِيد النثر ثمَّ يَأْخُذهُ يحتبس النفث وَذَلِكَ عِنْد قرب الْمَوْت لأَنهم يَخْتَلِفُونَ حِينَئِذٍ ويموتون وَقبل ذَلِك مَا يبطل بِهِ الشَّهْوَة وينحل الْبَطن لَا يُمكنهُم أَن ينفثوا وَهَكَذَا يَمُوت المسلول وَيسْقط الْقُوَّة الْبَتَّةَ ولسقوط الْقُوَّة فَإِذا عرض احتباس النفث من أول الْأَمر إِلَى أَن يظْهر هَذِه العلامات فَإِن ذَلِك لردائة الْعلَّة فَإِنَّهُ قد يعرض احتباس النفث مُنْذُ أول الْأَمر فِي السلّ الرَّدِيء العديم النضج الْبَتَّةَ.
قَالَ إِسْحَاق فِي علاج قرحَة الرئة ألف ألف مَعَ حمى قَالَ: تسكن الْحمى مرّة بالتطفئة والتبريد والترطيب وَأُخْرَى إِلَى تجفيف القرحة وَاعْلَم أَن القرحة الْحَادِثَة من التأكّل لَا تبرئ لِأَن مثل هَذِه القرحة يحْتَاج إِلَى مُدَّة طَوِيلَة فِي برئها وَفِي هَذِه الْمدَّة إِمَّا أَن يكون يتعفن ويقلب فتتأكل الرئة كلهَا وَإِمَّا أَن وَقت التأكل جَفتْ الرئة وصلبت وَصَارَت فِي حد مَا لَا يُمكن أَن تلتحم وَاعْلَم أَن القرحة الْحَادِثَة من أكال إِن لم تتدارك سَرِيعا ابْتِدَاء آلت إِلَى مَا ذكرنَا من السلّ فَإِذا كَانَ كَذَلِك أَعنِي إِذا لم يعالج الَّتِي عَن أكالها سَرِيعا فَأقبل عَلَيْهَا بِمَا تجففها مَا أمكن لِئَلَّا تتأكّل الرئة كلهَا وَاحْذَرْ أَن تنصب من رُؤْسهمْ إِلَى رئاتهم شئ وَذَلِكَ يُمكن بالإسهال بِمَا ينقى الرَّأْس وَالَّتِي تمنع من النَّوَازِل كالدياقوذا وَإِن كَانَ الرَّأْس شَدِيد الامتلاء فافصد القيفال ثمَّ أسهل بِمَا ينقى الرَّأْس إِن لم تكن حمى أَو كَانَت لينَة فَبِهَذَا وَصفته تَرَبد أَبيض دِرْهَم صَبر مغسول دِرْهَم دِرْهَم رب السوس نصف دِرْهَم فَإِن لم تكن حرارة الْبَتَّةَ فَاسق حب الأفاوية مَعَ الماست وَإِن كَانَت حرارة شَدِيدَة فأعط الْمَطْبُوخ الْمُتَّخذ من البنفسج وأصل السوس وَالزَّبِيب والسبستان والعناب والخيارشنبر والترنجبين فَإِذا نقيت أبدانهم فأعطهم الْأَدْوِيَة المغرية المعدلة مَعَ المجففة مثل مَاء الشّعير بسرطانات واسقهم عِنْد النّوم بزر قطونا وطيناً أرمينياً فَإِنَّهُ نَافِع جدا وَاجعَل شرابهم مَاء الْمَطَر أَو مَاء قد ألْقى فِيهِ طين أرميني وَورد وطباشير وَمَتى كسرت الخشونة وَامْتنع النفث فأسهله بالأدوية والأغذية اللينة وَمَتى كَانَت ذَلِك صَالحا فَعَلَيْك بالمجففة بِقدر مَا يُمكن وَاسْتعْمل اللَّبن إِذا لم تكن حمى أَو كَانَت يسيرَة فأعط الْحَيَوَان الَّذِي يجلب مِنْهُ أَشْيَاء مجففة وَلبن النِّسَاء أفضل وَاللَّبن جيد لمن قد نهك جدا وَهَهُنَا ضرب من السل يكون بِلَا حمى ويتقدمه سعال طَوِيل وَنَفث غليظ
стр. 565
لزج جدا شَبيه بغراء السّمك وَلَيْسَت فيهم حرارة الْبَتَّةَ وَلَا كَانَ سَبَب سلهم تقرّح الرئة بل دوَام نَوَازِل كَثِيرَة إِلَيْهَا وتضيق لقصبتها وينهكون لدوام السعال وضيق النَّفس فعالج هَؤُلَاءِ بعلاج الربو وأعطهم أدوية مسهلة من القيلوط والعهل وَمَاء)
النخالة ولوز الصنوبر واللوز بِقدر قلَّة الْحَرَارَة فيهم يُقَوي الملطفات وأحرص على كَثْرَة نفثهم فَإِن ذَلِك خلاصهم لِأَن هَؤُلَاءِ أَيْضا إِنَّمَا يموتون بِأَن يضعفوا عَن النفث وَاحْذَرْ فِي هَؤُلَاءِ التجفيف بالأدوية والضماد وَعَلَيْك بالترطيب وَإِن سقيتهم لَبَنًا فَاجْعَلْ مَعَه شَيْئا مقطعاً وَأما من حدث بِهِ السل من قرحَة فجفف مَا أمكن بالأدوية وبالضماد يضمد الصَّدْر بِالصبرِ والمر والأقاقيا وَجوز السرو والرامك والكهربا ورماد كرنب وأدهنه بدهن آس أَو بدهن ورد وَإِذا كَانَت لي هَذَا صَلَاح مِقْدَار كَلَامه وَهُوَ نَاقص عَمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَن ألف ألف نصف نَحن علاج الرئة من انفتاق الْعرق الَّذِي من أكال الرئة فِي ابتدائها وَبعد الِابْتِدَاء وعلاج الَّذِي من الْمدَّة وَالْخَرَاج فِي الرئة فَأَما علاج السل الغليظ فَحق على مَا قَالَ: علاجه علاج الربو إِلَّا أَنه رُبمَا كَانَ مَعَه حرارة فَيحْتَاج أَن يفصد قَلِيلا.
ابْن سرابيون قَالَ: إِذا كنت قد عزمت على أَن ينقى الْمدَّة من الصَّدْر بالنفث فَلْيَكُن التَّدْبِير غليظاً منعساً وَلَا يحْتَاج إِلَى المقطعات وَإِذا عزمت على تنقيته بالنفث فَإنَّك تحْتَاج مَعَ الإنعاس أَن تكون الْأَشْيَاء الملينة والملطفة وَلَا يكون هُنَاكَ شَيْء مغلظ الْبَتَّةَ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن يستفرغها قَلِيلا قَلِيلا لِئَلَّا تسْقط الْقُوَّة وَإِن كَانَت هَذِه الْمدَّة بَيْضَاء تحّسه وَهُوَ أَحْرَى أَن يسلم العليل ويندمل جرحه وَإِن كَانَت رَدِيئَة مُنْتِنَة فَهُوَ أَحْرَى أَن ينقى جرحه متأكّلا. لي مَرَاتِب السلّ وأبوابه هِيَ ابْتِدَاء نفث الدَّم المزمن وَذَات الْجنب والتقيح وَذَات الرئة وَذَات الْحجاب ثمَّ الصنفان الْآخرَانِ اللَّذَان يكونَانِ من نَوَازِل الرَّأْس أَحدهمَا من النزلة الْحَادِثَة الحريفة الَّتِي تَأْكُل الرئة وَالثَّانِي من الغليظ الْكثير الَّذِي يملأها وَهُوَ السل الزُّبْدِيُّ وَاعْلَم أَن الدُّبَيْلَة النافذة إِلَى تجويف الصَّدْر تبرؤ والنافذة إِلَى تجويف الأمعاء والمعدة لَا تكَاد تبرؤ يسْعَى أَلا تلحم الْموضع الَّذِي تنقيه حَتَّى يلتحم فتق الدُّبَيْلَة.
قَالَ فِي جَوَامِع الْعِلَل والأعراض: أَصْحَاب السلّ تغور أَعينهم وتحتد آنافهم وتلطى أصداغهم يشخص مِنْهُم الكتفان والمرفقان حَتَّى تتعلقا بارزين عَن الْجَسَد بِمَنْزِلَة الجناحين. لي وَاعْلَم أَن المجنحين هم الَّذين تبعد مرافقهم وَجُمْلَة الْعَضُد عَن الجنبين وَسبب
следующие страницы →