Полный текст (3 209 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
فِي المّدة الَّتِي فِي الصَّدْر قَالَ: يحدث من دبيلة نَضِجَتْ وانفرغت فِي الصَّدْر إِمَّا لذات الْجنب أَو لغيره ويعرض فِي أول أمرهَا أَعنِي حِين يخرج الْخراج ثقل فِي الصَّدْر وتمدد ثمَّ تهيج حميات دقيقة وسعال يَابِس كَمَا يكون فِي ابْتِدَاء ذَات الْجنب فَإِذا كَانَ الْخراج مِمَّا ينضج وينضج فَإِنَّهُ مِمَّا ينفتق بِسَبَب الْمدَّة فَيحدث نافض شَدِيد ويحمر فِي غّدة بِجهْد الْمَكَان ويهيج السعال ويسخن الْأَصَابِع وخاصة بَاطِن الأَصْل وَإِن كَانَ الْمدَّة قَليلَة فَرُبمَا نقيت بالنفث وَإِن كَانَت كَثِيرَة آل إِلَى السلّ وَرُبمَا انْدفع فِي مجاري الْبَوْل وَالْبرَاز من غير أَن يهتك دم فر عَمَّا يكون بطرق خُفْيَة للطبيعة ويفرّق بَين الْمدَّة والبلغم من الرَّائِحَة على النَّار لِأَنَّهُ منتن وَإنَّهُ يذيب فِي المَاء والبلغم يطفو وَيعلم فِي أَي جَانب هِيَ الْمدَّة ينوّم العليل على جنبه مرّة بعد مرّة ألف ألف فَأَي جَانب مَال عَلَيْهِ فَلم يحس فِي الْأَعْلَى بثقل مُعَلّق وَلَيْسَت فِيهِ مُدَّة وَيَجِيء أَيْضا صَوتهَا إِذا قلبت الْعِلَل فِي الْخراج الَّذِي يُرِيد أَن ينضج وتنفتق وَهُوَ الدُّبَيْلَة فِي الصَّدْر والبطن قَالَ: أكب عَلَيْهِ بالأضمدة واسق مَاء الشّعير أَو مَاء اللَّبن فَإِذا أردْت أَن تتقيح وَعلمت أَن النضج قد كَانَ وعلامته سُكُون الْحمى فَاسق طبيخ الفراسيون والحاشا والتين وَالْعَسَل فيعين على سرعَة قيحها أكل السّمك)
المالح وَشرب القوقايا عِنْد النّوم أَو يتَّخذ بالزوفا والحاشا وَالَّتِي فِي قمع يدْخلهُ فِيهِ والقيء يُعينهُ إلاّ أَنه يخَاف أَن يحدث فتقاً عَظِيما جدا ينصبّ المّدة صرفة ويخنق فِيهِ خطر فَإِذا انفتقت الْمدَّة فَانْظُر فَإِن حدست أَنَّهَا قَليلَة وَيُمكن أَن ينقى بالنفث فأعن الطبيعة بِمَا يسهل ذَلِك بِمَاء الْعَسَل والايرسا والحاشا والزوفا وَاجعَل الأغذية ملينة مسهلة فَإِن نفثت فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا وإلاّ صَار سلاّ وَإِن حدست أَنَّهَا صعبة جذب الْقَيْح من الصَّدْر بجاذبة الْقَيْح كَثِيرَة لَا يُمكن أَن ينقى بالنفث فَيَنْبَغِي أَن يحمى مكوي رَقِيق وينفث بِهِ الصَّدْر وتنشف الْمدَّة بجاذبة الْقَيْح قَلِيلا قَلِيلا ويغسله بِمَاء الْعَسَل ويجذبه ثمَّ يقبل على الْموضع حَتَّى يلحمه.
ابْن سرابيون قَالَ: ذَات الرئة فلغموني تحدث فِي الرئة وَيكون فِي الْأَكْثَر بعقب الزُّكَام أَو الخوانيق أَو الربو وَذَات الْجنب أَو بعض النَّوَازِل من الرَّأْس الحادة الحريفة إِذا اندفعت الفضلة إِلَى الرئة فَلم يكنها دَفعهَا عَن نَفسهَا وَقد يحدث فِي بعض الْأَوْقَات ابْتِدَاء فِي الرئة وَيكون مَعَ هَذَا الوجع ضيق النَّفس وَحمى حادة وَثقل وتمدد فِي الصَّدْر وامتلاء وتحمر وانتفاخ وَحُمرَة الْوَجْه وخاصة فِي الوجنتين لما يصعد إِلَيْهَا من البخارات الحادة قَالَ: وَإِن كَانَ ذَات الرئة بعقب بعض الْأَمْرَاض الَّتِي ذكرت وَكَانُوا قد فصدوا فِي تِلْكَ الْعلَّة فَلَا تفصدهم وخلّ بعد ذَلِك الْبَطن ثمَّ اِسْقِهِمْ مَاء الشّعير بدهن اللوز الحلو والفانيذ فَإِذا سكن الوجع والحرارة فَاسْتعْمل الأحساء المتخذة من الشّعير مَعَ دهن اللوز وَالْعَسَل فَإِذا بَدَأَ النفث فاسقهم طبيخ الزوفا والايرسا ومرخ الصَّدْر مَا دَامَت حرارة بالتقيح والشمع الْأَبْيَض ولعاب بزر قطونا فَإِذا طفيت الْحَرَارَة فبالسمن والمخاخ
стр. 562
لي بِمَا رَأَيْت لأبقراط فِي الْفُصُول: الِاخْتِلَاط رُبمَا يحدث للمسلول إِذا ضعفت حرارته الغريزية وكادت تطفأ ثمَّ تكون هُوَ نَفسه زَائِدا فِي ذَلِك عَادَته الزِّيَادَة قَالَ ج: أَصْحَاب ذَات الرئة يتنفسون نفسا عَظِيما متوالياً جدا جدا.
الرَّابِعَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: لَا يحدث فِي الرئة عَن الخراجات الوجع لَكِن الثّقل وَقد يكون فِيهَا كَثِيرَة تمدد يبلغ إِلَى القص وَإِلَى عظم ألف ألف الصلب لِأَن الْأَشْبَه المحيطة بهَا مربوطة بهَا وَيتبع الفلغموني فِيهِ نفس ضيق وَثقل كثير وَحُمرَة الوجنات وَحمى وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ فِيهَا حمرَة إِلَّا أَنه إِذا كَانَ التلهب لَا يُطَاق والعليل مَدْخُول فالورم حمرَة.
لي وَأما إِن كَانَ التلهب قَلِيلا والحمى سَاكِنة والثقل شَدِيد فالورم بلغمي وَأما سوء المزاج فِي الرئة بِلَا مَادَّة فَإِن كَانَ مِنْهُ غير متساو ويجتذب سعالاً وَمَا كَانَ مِنْهُ مُتَسَاوِيا فَإِنَّهُ إِن كَانَ يَسِيرا)
غير المتنفس وَإِن كَانَ قَوِيا وَكَانَ حاراً أحدث شَهْوَة لتنشق الْهَوَاء الْبَارِد وَشرب الْبَارِد وَإِذا طَال الْأَمر بِهِ تتبعه حميات فَأَما الْبَارِد فيتبعه أَسبَاب خلاف هَذِه أَعنِي حسب استنشاق الْهَوَاء الْحَار وَشرب الْحَار مَا دَامَ يَسِيرا فَإِذا يزِيد امتلئت الرئة مواداً.
لي يتبعهُ الربو وَقد صَحَّ هَهُنَا علاج الربو الَّذِي لَا حمى مَعَه.
الثَّانِيَة من تَفْسِير السَّادِسَة من مسَائِل إبيذيميا قَالَ: النفث المستدير يؤول الْحَال بِصَاحِبِهِ على الأولى من تَفْسِير الأولى قَالَ: النزلة الدائمة الَّتِي تنحدر من الرَّأْس فَيحدث على أَصْحَابهَا السعال والبحوحة ويتمادى ذَلِك وَيطول وَلَا يسكن يحدث عَلَيْهِم السل وَأعظم أَصْنَاف السلّ صنفان: أَحدهمَا الْكَائِن فِي النزلة الْمُتَوَاتر من الرَّأْس وَالْآخر من الْآفَات الْحَادِثَة فِي نفس الرئة وَأكْثر مَا يكون ذَلِك من نفث الدَّم وخاصة إِذا كَانَ من الصداع عروق أَصْنَاف السلّ ثَلَاثَة إِمَّا لما ينزل من الرَّأْس وَإِمَّا لما ينصبّ إِلَى الرئة من عُضْو مّا وإمّا أَن يحدث فِي الرئة ابْتِدَاء كنفث الدَّم من الرئة وَالَّذِي يصير إِلَى الرئة أَكْثَره من الصَّدْر والحجاب وَقد يصير إِلَيْهِ من الكبد والمعدة.
لي على مَا رَأَيْت فِي الميامير: من السعال نوع يكون من خشونة قَصَبَة الرئة وسقاؤه بالأدوية المملسة كعقيد الْعِنَب والنشا وَالْبيض والكثيراء.
стр. 563
السَّابِعَة من الميامر: دَوَاء جيد للسعال الرطب خَاصَّة شب سِتَّة أفيون أَرْبَعَة بارزد سِتَّة ميعة أَرْبَعَة يسقى بندقة.
لي قد يكون الصَّدْر والرئة رطبا وَلَا شَيْء أَنْفَع فِيهِ من الزاج يسقى دِرْهَم وَنصف وَهُوَ عِنْدِي ليجفف قرحَة السلّ عَجِيب وَهَذَا الْحبّ كَذَلِك.
٣ - (مسَائِل الْفُصُول)
الخريف يضر بأصحاب السلّ اليبس مزاجه مَعَ شمالية فِيهِ فَيصير لذَلِك المرف بالصدر والرئة كَمَا يضر الشمَال وَلَا رُطُوبَة لَهُ كالشتاء وَلَا حرارة فِيهِ فيحلل شَيْئا فَهُوَ مُوَافق فِي الْإِضْرَار.
ابْن ماسويه فِي كناشة: إِن كَانَ نفث الدَّم من تأكّل فَلَا تفصد لَكِن عَلَيْك بالتنقية من الأغذية مثل الْعَسَل والمعدلة مثل مَاء الشّعير ألف ألف واسقه المجففات بِلَا لزع والقابضة كقرص الكهربا.
ابْن سرابيون: السلّ إِمَّا أَن يكون بعد نفث الدَّم أَو بعد ذَات الْجنب أَو ذَات الرئة أَو بعد نَوَازِل حريفة دائمة تنزل من الرَّأْس وَالَّذِي من نفث الدَّم بِخَاصَّة يكون السلّ من خرق عرق فِيهَا أَكثر وَأَشد والمستعدون لنفث الدَّم مستعدون للسلّ وهم الَّذين صُدُورهمْ ضيقَة قَليلَة العمق وأكتافهم معرات من اللَّحْم ناتية عَن الظّهْر بِمَنْزِلَة الأجنحة فَإِن هَؤُلَاءِ مستعدون لنفث الدَّم وَكَذَلِكَ الْأَبدَان الطَّوِيلَة الأرقاب الجاحظة الْحَنَاجِر والأبدان الَّتِي تمتلي رؤسها سَرِيعا وتسل مِنْهَا أبدا نَوَازِل إِلَى الرئة مستعدة للسعال الطَّوِيل والسلّ فَإِن اجْتمع ضعف الرَّأْس وَكَثْرَة النَّوَازِل مِنْهُ إِلَى رداءة بنية الصَّدْر كَانَت فِي غَايَة الاستعداد للسلّ والبعيدة من نفث الدَّم الَّذين أكتافهم لَا ضاقة بصدورهم ولحومهم خشان وأبدانهم ناتية فَهَؤُلَاءِ لَا يحدث لَهُم نفث الدَّم إِلَّا فِي الْفَرد من سَبَب عَظِيم تضطره إِلَى ذَلِك إِذا حدثت الْعُرُوق الطرية أَعنِي فِي عروقه ولحمه فَإِنَّهُ يبرأ سَرِيعا وَذَلِكَ أَن صديدها لَهُ مَوضِع ينصب إِلَيْهِ وَلِأَن الْعُرُوق الَّتِي فِي الصَّدْر صغَار لَا يحدث فِيهَا فتق عَظِيم بِسَبَب أَن فِيهِ لحمية كَثِيرَة فَأَما الشق فِي عروق الرئة ولحمها فَإِنَّهُ يعسر برؤها لخلال مِنْهَا أَن عروقها كبار وَأَن لَحمهَا قَلِيل رخو وغضاريفها كبر وَإِن مَضَت الصديد مِنْهَا لَا يكون إِلَّا بالسعال والقرحة الطرية يحْتَاج إِلَى هدوء وَسُكُون ليلتحم والسعال يحركها ويفتقها وَمَعَ ذَلِك يورمها وَيجمع ذَلِك الورم صديداً وَيحْتَاج ذَلِك الصديد إِلَى أَن ينفث بالسعال فيدور الْأَمر وَأَيْضًا فَلِأَن الْأَدْوِيَة الَّتِي تعالج بهَا الرئة
стр. 564
تحْتَاج إِلَى أَن يسْلك أَمَاكِن كَثِيرَة حَتَّى يصل إِلَيْهَا فيضعف لذَلِك وَلِأَن قُرُوح الرئة يحْتَاج إِلَى تجفيف كَسَائِر القروح إِلَى أدوية لَطِيفَة حارة لتوصل الْأَدْوِيَة الَّتِي تصلح للقرحة إِلَيْهَا وَيكون فِي الْأَكْثَر مَعَ حمى والحمى تمنع من هَذِه فقد عسر علاج قُرُوح الرئة وُجُوهًا قَالَ: وَيلْزم للَّذين حدث بهم السلّ من حِدة أَو ورم أَو أكال حمى دائمة لينَة وتهزل الْجِسْم وتتقوس أظافرهم لِأَن اللَّحْم الَّذِي تحتهَا يذوب فَإِذا طَال انتثر الشّعْر وَكَانَ مَا ينقيه)
شَدِيد النثر ثمَّ يَأْخُذهُ يحتبس النفث وَذَلِكَ عِنْد قرب الْمَوْت لأَنهم يَخْتَلِفُونَ حِينَئِذٍ ويموتون وَقبل ذَلِك مَا يبطل بِهِ الشَّهْوَة وينحل الْبَطن لَا يُمكنهُم أَن ينفثوا وَهَكَذَا يَمُوت المسلول وَيسْقط الْقُوَّة الْبَتَّةَ ولسقوط الْقُوَّة فَإِذا عرض احتباس النفث من أول الْأَمر إِلَى أَن يظْهر هَذِه العلامات فَإِن ذَلِك لردائة الْعلَّة فَإِنَّهُ قد يعرض احتباس النفث مُنْذُ أول الْأَمر فِي السلّ الرَّدِيء العديم النضج الْبَتَّةَ.
قَالَ إِسْحَاق فِي علاج قرحَة الرئة ألف ألف مَعَ حمى قَالَ: تسكن الْحمى مرّة بالتطفئة والتبريد والترطيب وَأُخْرَى إِلَى تجفيف القرحة وَاعْلَم أَن القرحة الْحَادِثَة من التأكّل لَا تبرئ لِأَن مثل هَذِه القرحة يحْتَاج إِلَى مُدَّة طَوِيلَة فِي برئها وَفِي هَذِه الْمدَّة إِمَّا أَن يكون يتعفن ويقلب فتتأكل الرئة كلهَا وَإِمَّا أَن وَقت التأكل جَفتْ الرئة وصلبت وَصَارَت فِي حد مَا لَا يُمكن أَن تلتحم وَاعْلَم أَن القرحة الْحَادِثَة من أكال إِن لم تتدارك سَرِيعا ابْتِدَاء آلت إِلَى مَا ذكرنَا من السلّ فَإِذا كَانَ كَذَلِك أَعنِي إِذا لم يعالج الَّتِي عَن أكالها سَرِيعا فَأقبل عَلَيْهَا بِمَا تجففها مَا أمكن لِئَلَّا تتأكّل الرئة كلهَا وَاحْذَرْ أَن تنصب من رُؤْسهمْ إِلَى رئاتهم شئ وَذَلِكَ يُمكن بالإسهال بِمَا ينقى الرَّأْس وَالَّتِي تمنع من النَّوَازِل كالدياقوذا وَإِن كَانَ الرَّأْس شَدِيد الامتلاء فافصد القيفال ثمَّ أسهل بِمَا ينقى الرَّأْس إِن لم تكن حمى أَو كَانَت لينَة فَبِهَذَا وَصفته تَرَبد أَبيض دِرْهَم صَبر مغسول دِرْهَم دِرْهَم رب السوس نصف دِرْهَم فَإِن لم تكن حرارة الْبَتَّةَ فَاسق حب الأفاوية مَعَ الماست وَإِن كَانَت حرارة شَدِيدَة فأعط الْمَطْبُوخ الْمُتَّخذ من البنفسج وأصل السوس وَالزَّبِيب والسبستان والعناب والخيارشنبر والترنجبين فَإِذا نقيت أبدانهم فأعطهم الْأَدْوِيَة المغرية المعدلة مَعَ المجففة مثل مَاء الشّعير بسرطانات واسقهم عِنْد النّوم بزر قطونا وطيناً أرمينياً فَإِنَّهُ نَافِع جدا وَاجعَل شرابهم مَاء الْمَطَر أَو مَاء قد ألْقى فِيهِ طين أرميني وَورد وطباشير وَمَتى كسرت الخشونة وَامْتنع النفث فأسهله بالأدوية والأغذية اللينة وَمَتى كَانَت ذَلِك صَالحا فَعَلَيْك بالمجففة بِقدر مَا يُمكن وَاسْتعْمل اللَّبن إِذا لم تكن حمى أَو كَانَت يسيرَة فأعط الْحَيَوَان الَّذِي يجلب مِنْهُ أَشْيَاء مجففة وَلبن النِّسَاء أفضل وَاللَّبن جيد لمن قد نهك جدا وَهَهُنَا ضرب من السل يكون بِلَا حمى ويتقدمه سعال طَوِيل وَنَفث غليظ
стр. 565
لزج جدا شَبيه بغراء السّمك وَلَيْسَت فيهم حرارة الْبَتَّةَ وَلَا كَانَ سَبَب سلهم تقرّح الرئة بل دوَام نَوَازِل كَثِيرَة إِلَيْهَا وتضيق لقصبتها وينهكون لدوام السعال وضيق النَّفس فعالج هَؤُلَاءِ بعلاج الربو وأعطهم أدوية مسهلة من القيلوط والعهل وَمَاء)
النخالة ولوز الصنوبر واللوز بِقدر قلَّة الْحَرَارَة فيهم يُقَوي الملطفات وأحرص على كَثْرَة نفثهم فَإِن ذَلِك خلاصهم لِأَن هَؤُلَاءِ أَيْضا إِنَّمَا يموتون بِأَن يضعفوا عَن النفث وَاحْذَرْ فِي هَؤُلَاءِ التجفيف بالأدوية والضماد وَعَلَيْك بالترطيب وَإِن سقيتهم لَبَنًا فَاجْعَلْ مَعَه شَيْئا مقطعاً وَأما من حدث بِهِ السل من قرحَة فجفف مَا أمكن بالأدوية وبالضماد يضمد الصَّدْر بِالصبرِ والمر والأقاقيا وَجوز السرو والرامك والكهربا ورماد كرنب وأدهنه بدهن آس أَو بدهن ورد وَإِذا كَانَت لي هَذَا صَلَاح مِقْدَار كَلَامه وَهُوَ نَاقص عَمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَن ألف ألف نصف نَحن علاج الرئة من انفتاق الْعرق الَّذِي من أكال الرئة فِي ابتدائها وَبعد الِابْتِدَاء وعلاج الَّذِي من الْمدَّة وَالْخَرَاج فِي الرئة فَأَما علاج السل الغليظ فَحق على مَا قَالَ: علاجه علاج الربو إِلَّا أَنه رُبمَا كَانَ مَعَه حرارة فَيحْتَاج أَن يفصد قَلِيلا.
ابْن سرابيون قَالَ: إِذا كنت قد عزمت على أَن ينقى الْمدَّة من الصَّدْر بالنفث فَلْيَكُن التَّدْبِير غليظاً منعساً وَلَا يحْتَاج إِلَى المقطعات وَإِذا عزمت على تنقيته بالنفث فَإنَّك تحْتَاج مَعَ الإنعاس أَن تكون الْأَشْيَاء الملينة والملطفة وَلَا يكون هُنَاكَ شَيْء مغلظ الْبَتَّةَ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن يستفرغها قَلِيلا قَلِيلا لِئَلَّا تسْقط الْقُوَّة وَإِن كَانَت هَذِه الْمدَّة بَيْضَاء تحّسه وَهُوَ أَحْرَى أَن يسلم العليل ويندمل جرحه وَإِن كَانَت رَدِيئَة مُنْتِنَة فَهُوَ أَحْرَى أَن ينقى جرحه متأكّلا. لي مَرَاتِب السلّ وأبوابه هِيَ ابْتِدَاء نفث الدَّم المزمن وَذَات الْجنب والتقيح وَذَات الرئة وَذَات الْحجاب ثمَّ الصنفان الْآخرَانِ اللَّذَان يكونَانِ من نَوَازِل الرَّأْس أَحدهمَا من النزلة الْحَادِثَة الحريفة الَّتِي تَأْكُل الرئة وَالثَّانِي من الغليظ الْكثير الَّذِي يملأها وَهُوَ السل الزُّبْدِيُّ وَاعْلَم أَن الدُّبَيْلَة النافذة إِلَى تجويف الصَّدْر تبرؤ والنافذة إِلَى تجويف الأمعاء والمعدة لَا تكَاد تبرؤ يسْعَى أَلا تلحم الْموضع الَّذِي تنقيه حَتَّى يلتحم فتق الدُّبَيْلَة.
قَالَ فِي جَوَامِع الْعِلَل والأعراض: أَصْحَاب السلّ تغور أَعينهم وتحتد آنافهم وتلطى أصداغهم يشخص مِنْهُم الكتفان والمرفقان حَتَّى تتعلقا بارزين عَن الْجَسَد بِمَنْزِلَة الجناحين. لي وَاعْلَم أَن المجنحين هم الَّذين تبعد مرافقهم وَجُمْلَة الْعَضُد عَن الجنبين وَسبب
стр. 566
ذَلِك من شخوص الْكَتِفَيْنِ ونتوه فِي الظّهْر لِأَنَّك مَتى فعلت ذَلِك بِإِرَادَة تبَاعد الْعَضُد عَن الْجنب وخاصة إِذا شلته مَعَ ذَلِك إِلَى فَوق.
تقدمة الْمعرفَة قَالَ أبقراط: البصاق الَّذِي يخالطه دم لَيْسَ بِكَثِير وَهُوَ أَحْمَر ناصع فِي ذَات الرئة)
هُوَ فِي أول الْأَمر لِلْعِلَّةِ بدل على السَّلامَة جدا فَإِن أَتَى على الْعلَّة أُسْبُوع أَو أَكثر والبصاق على هَذِه الْحَال يُمكن تهتك بِهِ أقل.
قَالَ ج: هَذَا النفث يدل على أَن الورم الَّذِي فِي الرئة دموي وَهَذَا الورم ينضج فِي أَرْبَعَة أَيَّام إِلَى سَبْعَة أَيَّام فَإِن بَقِي بِحَالهِ بعد السَّابِع دلّ على أَنه عسر النضج وَإِذا أَبْطَأَ النضج وَقع الْخَطَأ إِمَّا من العليل أَو من الطَّبِيب أَو سَقَطت الْقُوَّة قبل ذَلِك فَلذَلِك بَقَاؤُهُ بِحَالهِ لَيْسَ بجيد.
مُفْرَدَات ج: الزفت الرطب جيد لمن ينفث الدَّم يسقى فِي غَيره أُوقِيَّة لَا تزيد وقية ويصقع عسل ينفع لتسهيل نفث الْمدَّة لِأَنَّهُ قد وصف للربو الطين الَّذِي يجفف قُرُوح أَصْحَاب السل حَتَّى لَا يسعلوا بعد ذَلِك إِلَّا قَلِيلا إِلَّا أَن يَقع فِي تدبيرهم خطأ وكما أَن النواصير يلطى ويجف إِذا جففت وَإِن لم يبن كَذَلِك قُرُوح الرئة ينْتَفع بالأدوية المجففة حَتَّى أَن كثيرا من النَّاس قد ظن أَنَّهَا بَرِئت لما استعملها وانتقل بعد ذَلِك إِلَى هَوَاء يَابِس ثمَّ أَنهم لما تركُوا التحفظ وأطلقوا تدبيرهم عاودهم السعال كَمَا أَن النواصير خَارِجا ألف ألف أَيْضا ترطب من امتلاء الْبدن. د: القطران إِذا تحسى مِنْهُ أُوقِيَّة وَنصف نقي قُرُوح الرئة وأبدلها حب الْغَار جيد للقرحة فِي الرئة وعسر النَّفس الغاريقون يسقى لقروح الرئة بالطلاء والكراث النبطي جيد لقرحة الرئة.
اوريباسلس وبولس: الزّبد ينضج علل الصَّدْر والرئة وينفع من السعال.
ابْن ماسويه: مرق السرطان النَّهْرِي جيد للمسلولين وَكَذَلِكَ لحومها.
الخوز قَالَت: السوس يحل الْمدَّة من الصَّدْر.
أَبُو جريح: الصمغ الْعَرَبِيّ يرفع ضَرَر قُرُوح الرئة بَارِد يَابِس جدا.
الثَّانِيَة من مسَائِل الْفُصُول قَالَ: من وَقع فِي السلّ من الشبَّان فَإِنَّهُ يَمُوت إِذا بلغ سنّ الكهول. لي إِنَّمَا كتب هَذَا لتخطئة من يرى أَن طول عمر المسلول بسنه.
من كتاب الذبول قَالَ: ارومن وأبوديقلس يأمران أَصْحَاب ذَات الرئة أَن يمتص اللَّبن من ثدي الْمَرْأَة.
стр. 567
لي هَذَا يدل على أَنه يسْتَعْمل فِي ابْتِدَاء السل لِأَن ذَات الرئة إِنَّمَا هُوَ ابْتِدَاء للسل إِلَّا أَن يرى لما ينفث فِيهِ للنضج أبدا الْبَتَّةَ أَو يرى فِيهِ شَيْء قَلِيل جدا وَكَانَ مَا ينفث قَلِيلا قَلِيلا بِجهْد فَهُوَ أقل سرعَة وبالضد. لي معجون جيد لمن يحْتَاج أَن ينفث مُدَّة مَعَ حرارة وَحمى رئة الثَّعْلَب وبزر رازيانج وَرب)
السوس متخذ هِيَ وعصارة برسياوشان يجمع السكر قد غلظ بالطبخ بِالْمَاءِ. لي قَالَ جالينوس فِي الثَّالِثَة من البحران فِي أَولهَا: إِن الرعاف لَا يشاكل الورم فِي الرئة ويشاكل ذَات الْجنب يُرِيد أَنه لَا يكون لَهُ بحران جيد من هَهُنَا يعلم أَن الفصد فِي بَاب ذَات الْجنب أوجب مِنْهُ فِي ذَات الرئة وَإنَّهُ لَا يحْتَاج فِي ذَات الرئة إِلَى الفصد اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تظهر دَلَائِل لذَلِك غالبة جدا.
الأولى من مسَائِل إبيذيميا: من السل ضرب رَدِيء السحنة خَبِيث سريع الْإِتْلَاف وَهَذَا الصِّنْف إِمَّا أَلا ينضج مَا ينفث مِنْهُ أصلا وَإِمَّا إِن نضج كَانَ ذَلِك منتناً قَلِيلا ويكّد مَا يرْتَفع قَلِيلا قَلِيلا وَمِنْه نصف آخر لَيْسَ برديء وَهُوَ أطول مُدَّة وَهُوَ الَّذِي ينضج نعما ويسارع ويسهل بالنفث.
الثَّانِيَة من مسَائِل إبيذيميا قَالَ: الصّبيان من حِين يعظمون إِلَى الإنبات يتخلصون من الْأَمْرَاض الصعبة جدا لقُوَّة النشو فيهم وخاصة فِي وَقت الإنبات. لي يتخلصون من قُرُوح الرئة خَاصَّة وَيبرأ ويلتحم فيهم سَرِيعا وَلَا يكَاد يحدث بهم مِنْهُ دق لرطوبة أمزجتهم وَقد رَأَيْت قرحَة مستحكمة من ذَات الرئة بِغَيْر وَاحِد مِنْهُم فبرئ برأَ تَاما وَقَالَ: جَمِيع الْأَمْرَاض فيهم أسْرع نضجاً وبرأ.
الثَّالِثَة قَالَ: السل لَا يَخْلُو من حمى دقيقة لَازِمَة وَقد تركبت مَعهَا حميات مِنْهَا الْخمس ثمَّ بِشَطْر الغب والنائبة كل يَوْم وبشطر الغب وشرها واقتلها بِسُرْعَة الَّتِي تتركب مَعهَا الْخمس ثمَّ شطر الغب ثمَّ الَّتِي تنوب كل يَوْم.
مُخْتَصر حِيلَة الْبُرْء: إِنَّمَا يسْتَعْمل حلق الرَّأْس وطليه بالخردل والتافثيا وخرؤ الْحمام حَيْثُ تنحدر مَادَّة إِلَيْهِ حارة إِلَى الرئة بِغَيْر ألف ألف حمى فَعِنْدَ ذَلِك يَنْبَغِي أَن تبتدأ فتفصد وتحلق الرَّأْس تطليه بِهَذِهِ وتسقيه الجالبة للنوم المخدرة المغرية ليمنع النَّوَازِل وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك فِي ابْتِدَاء الْعلَّة مادامت هَذِه النزلة لم تفرط فِي أقراح الرئة فَيبرأ مِنْهُمَا برأَ كَامِلا فَأَما إِذا أمعنت فِيهِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَن تجفف القرحة لِأَنَّهُ مائل إِلَى برئها. لي هَذَا النَّوْع الثَّالِث من السلّ الأخبث الأردي وَمَا دَامَ مُبْتَدأ يبرأ بِقطع النزلة بِمَا ذكر وَسَقَى المجففة المخدّرة وعلامة الْمُبْتَدِئ أَن يَقع نفث الدَّم بِغَيْر سعال وَنَفث حاد وَلَا يكون طَال الْأَمر بعد وَلَا نفث الدَّم مرّة بعد مرّة لَكِن فِي حدثان مَا نفث.)
стр. 568
لي السلّ يحدث إِذا حدث خراج فِي الرئة ابْتِدَاء أَو فِي الْجنب وانصبت الْمدَّة إِلَى الصَّدْر وَلم ينق أَو من نزلة تنحدر إِلَى الرَّأْس أَو لربو مزمن أَو لنفث الدَّم يعالج كلهَا فَيبرأ مَا دَامَ لم يحدث ضروب السلّ بتعديله للخلط الرَّدِيء وتسهيله لنفث وتقويته للقوة وغسله جلائه للقرحة وإلحامه أَيْضا لِأَنَّهُ قد جمع ذَلِك.
الرَّابِعَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: أصَاب رجلا ذَات الرئة فَلَمَّا برِئ مِنْهَا صَار عضده من جَانب الْخلف والجانب الدَّاخِل وكلى مَوَاضِع الصاعد عسر الْحس إِلَى أَطْرَاف أَصَابِعه وَبَعض النَّاس ناله من ذَلِك مضرَّة يسيرَة فِي الْحَرَكَة وَإِنَّمَا عرض ذَلِك لِأَن العصب الَّذِي يخرج من الْموضع الأول وَالثَّانِي من الْمَوَاضِع الَّتِي فِيمَا بَين. . نالته مضرَّة وَالْأول من هَاتين. لي رُبمَا أصَاب من بِهِ عِلّة فِي صَدره ذَات الرئة أَو ذَات الْجنب بعد برئه عسر حس أَو حَرَكَة فاطلب ذَلِك فِي بَاب الفالج.
فلاذيوس فِي الْفُصُول الَّتِي ذكر فِيهَا اللَّبن قَالَ: اللَّبن يُبرئ قرحَة الرئة لِأَنَّهُ بمائيته تنقيها وبجبنيته تختمها فَهُوَ يُبرئ المسلولين الْبَتَّةَ إِلَّا لم حماه قَوِيَّة أَو بلغ الذبول فَإِنَّهُ فِي هَؤُلَاءِ لَا يُمكن أَن ينهضم وَفِي الآخرين يَسْتَحِيل بِشدَّة حرارة الْحمى.
فيلغريوس من رسَالَته فِي السلّ قَالَ: يَنْبَغِي أَن يسقى لبن الأتن فِي قدح خشب وَيكون مَاءَهُ الَّذِي يشرب بِهِ مَاء الْمَطَر وضمد صَدره بالمراهم الْحَادِثَة إِلَى خَارج مرّة وبأطلية أخر إِذا احْتبست وَاحْتبسَ النَّفس فأعطهم حِينَئِذٍ مَاء الْعَسَل وَرب السوس بليغ النَّفْع لَهُم وأعطهم بِاللَّيْلِ ليكن تَحت ألسنتهم.
بختيشوع للسلّ الْعَتِيق وللحدبة وَهُوَ أَجود شَيْء لَهُ: يطْبخ لَهُم كل يَوْم سرطان مَعَ مَاء الشّعير وَطَعَامه مخ بيض وأسفيذباج لين بشحم دَجَاج ودهن لوز وَيجْلس فِي الآبزن بعد الطَّعَام قَلِيلا لَا يُطِيل وليمرخ بعد بدهن بنفسج.
أبقراط فِي تَدْبِير الْأَمْرَاض: عَلامَة الْخراج فِي قَصَبَة الرئة والورم حمى صعبة وضربان فِي وسط الظّهْر وحكة الْجَسَد وبحة الصَّوْت وريح الْفَم ألف ألف كالسمك وَقد يكون فِي الرئة مَاء وَتَكون حمى مَعَه لينَة ومتصلة وَسُوء نفس وورم الْأَطْرَاف وَنَفث مَادَّة وَهُوَ طَوِيل وَرُبمَا توهم أَنه مستسق وَرُبمَا نزل إِلَى الْبَطن الْأَسْفَل فخف النَّفس ثمَّ ثقل فعالجهم بالبط من الْجنب وَبِمَا يعالج المتقيحون.)
стр. 569
تَدْبِير الْأَمْرَاض لأبقراط قَالَ: يكون مَعَ الْخراج فِي الرئة حمى شَدِيدَة وَنَفس سخن متدارك وبخر واسترخاء الْقُوَّة وضربان تَحت الْكَتف وَفِي الترقوة والثدي وَثقل فِي الصَّدْر وهذيان وَمِنْهُم من لَا يجد ضرباناً حَتَّى يسعل وينفث نفثاً أَبيض مزبداً ولسان أَحْمَر فِي أول الْأَمر ثمَّ يسود فَإِن لم يسْرع سوَاده كَانَ الانفجار ارجا ويلصق الْيَد بِاللِّسَانِ إِذا وضعت عَلَيْهِ وَيكون هَذَا الوجع فِي المرطوبين أقوى فَإِذا صَار البصاق حلواً فقد تقيح فَإِن نقى فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَإِلَّا بقى سنة وَإِن كَانَ بصاقه كريه الرّيح فَهُوَ هَالك. لي ابتدئ بنفض الرَّأْس لِئَلَّا يسيل إِلَى الرئة شَيْء وأحسه أحساء حلوة لينضج وَيغسل إِلَى أَرْبَعَة أَيَّام أَو خَمْسَة أَيَّام ثمَّ دع الْحَلَاوَة وجدّ فِيمَا يصعد النفث ويسهل الْبَطن لِئَلَّا يكون للحمى قُوَّة قيمَة فَيسْقط الْقُوَّة وتمتنع وَإِن سَالَ الْقَيْح إِلَى الصَّدْر خيل إِلَيْهِ أَنه قد خف أَيَّامًا ثمَّ يسوء حَاله وأسرع بِهِ قبل أَن ينهك قبل خَمْسَة عشر يَوْمًا بِمَاء فحمه حَار ثمَّ أجلسه على كرْسِي على الرِّيق وليأخذ إِنْسَان بكفيه وَهَذِه أنبت وحركه وضع يَديك على جَانِبي الصَّدْر لينْظر فِي أَي جَانب الْقَيْح فيقطعه وَهُوَ فِي الْأَيْسَر أسلم فاقطع لكل من سَالَ الْقَيْح إِلَى صَدره فَلم ينفث مِنْهُ شَيْئا الْبَتَّةَ وَلم يطْمع فِي إصعاده بالنفث بالأدوية وَخذ خرقَة كتَّان فضعها فِي طين أَحْمَر وَمَاء وأذره على الْجنب والموضع الَّذِي يجِف أسْرع هُوَ مَوضِع اجْتِمَاع الْقَيْح فعلّم لصلبه حَتَّى تبطّه وَعَلَيْك بِحِفْظ الرَّأْس من النَّوَازِل وتقوية الْمعدة بالأطعمة الْبَارِدَة مثل مَا يطعم أَصْحَاب قوسس. (ذَات الْجنب وَالْفرق بَينهَا وَبَين ورم الكبد. .) (وورم الرئة والحجاب) الْمقَالة الأولى من البحران قَالَ: الْأَشْيَاء الَّتِي اجتماعها فِي ذَات الْجنب الْحمى الحادة ووجع الأضلاع شبه النخس وَتغَير النَّفس والسعال قَالَ: إِلَّا ينفث العليل شَيْئا الْبَتَّةَ بالسعال وَذَلِكَ دَلِيل على أَن الْمَرَض لم ينضج الْبَتَّةَ وَالثَّانِي أَن ينفث شَيْئا إِلَّا أَنه غير مَحْمُود وَذَلِكَ يكون على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا أَن يكون ذَلِك الشَّيْء الَّذِي ينفث إِنَّمَا فِيهِ إِنَّه لم ينضج فَقَط وَالْآخر أَن يكون مَعَ أَنه غير نضيج رديئاً فِي نَفسه قَالَ: والنفث النضيج مُخَالف لهَذِهِ كلهَا وَهُوَ الَّذِي يَخُصُّهُ الْأَطِبَّاء باسم البزاق وَذَلِكَ أَنهم لَا يسمون الشَّيْء الَّذِي ينفث وَهُوَ شَبيه بِالدَّمِ أَو المرار أَو البلغم أَو بالزبد بزاقاً بل يسمون هَذِه جَمِيعًا نفثاً فَإِذا رَأَوْا النفث لَا يخالطه شَيْء من الدَّم وَلَا من)
الصَّفْرَاء ألف ألف وَلَا من السَّوْدَاء سموهُ حِينَئِذٍ بزاقاً وَهَذَا البزاق إِذا حدث سَرِيعا بعد حُدُوث الْمَرَض كَانَ قَصِيرا وَإِذا لم ينفث شَيْئا الْبَتَّةَ أَو نفث شَيْئا غير نضيج دلّ على أَن الْمَرَض يطول فَإِن كَانَ مَعَ ردائته خبيثاً دلّ على الْمَوْت.
стр. 570
لي تَحْصِيل هَذَا الْكَلَام إِن عدم النفث بعد الْمَرَض دَلِيل على عدم التقييح الْبَتَّةَ وبمقدار تَأَخره يكون طول زمَان النضج وَلَيْسَ وجود النفث دَلِيلا على وجود عِلّة لكنه إِن كَانَ نضيجاً مَحْمُودًا خَالِيا من الكيفيات الرَّديئَة حَتَّى يسْتَحق أَن يُسمى بزاقاً وَحدث بعد الْعلَّة سَرِيعا دلّ على قصر الْعلَّة وَإِن كَانَ بِخِلَاف هَذِه الصِّفَات فإمَّا أَن يدل على أَن الْمَرَض يطول فَقَط وَذَلِكَ إِذا لم يكن فِي النفث إِلَّا عدم النضج فَقَط وَهُوَ أَن تكون الكيفيات الْمُخَالفَة للبزاق مِنْهُ قَليلَة على مَا سنقول بعد وَمرَّة يدل على الْمَوْت وَذَلِكَ إِذا كَانَ النفث مَعَ عَدمه للنضج رديئاً خبيثاً وَذَلِكَ إِذا كَانَت هَذِه الكيفيات صرفة مَحْضَة أَو غالبة على البزاق وَمن هَهُنَا نبتدئ نعلم أَن مَا النفث الْغَيْر نضيج وَمَا النفث الرَّدِيء وَكَأَنَّهُ يُسمى النَّفس النضيج الحميد بزاقاً وَالَّذِي بِخِلَاف ذَلِك نفثاً غير نضيج كَانَ أَو رديئاً. لي قَالَ: وَأما تِلْكَ الْأَسْمَاء الَّتِي تسمى نفثاً فَمَا كَانَ مِنْهَا فِيهِ حمرَة ناصعة يسيرَة أَو صفرَة أَو زبدية أَو رقة فَإِنَّهُ يدل على أَنه لم ينضج فَقَط وَلَا يدل على بلية فادحة فَأَما مَا كَانَ من النفث مفرطاً فِي الْحمرَة الناصعة أَو فِي الصُّفْرَة أَو فِي الزبدية أَو فِي الخضرة أَو النفث فِي اللزوجة أَو كَانَ مستديراً فَهُوَ رَدِيء وَأكْثر من هَذَا رداءة مَا كَانَ أسود قَالَ وَانْظُر مَعَ هَذَا فِي سهولة النَّفس وعسره وَذَلِكَ إِن كَانَ يخرج بسهولة دلّ على أَنه مَحْمُود جيد وَإِن كَانَ بِخِلَاف ذَلِك دلّ على أَنه رَدِيء. لي هَذَا يدل على أَن سهولة الْخُرُوج جيد لَا الشَّيْء الْخَارِج وَذَلِكَ أَنه إِن أمكن أَن يكون نفث أَخْضَر أَو أسود يخرج بسهولة فَلَيْسَ يجب من أجل ذَلِك أَن يكون هَذَا النفث مَحْمُودًا لَكِن جِهَة خُرُوجه مَحْمُود حَتَّى يكون مثلا نفثين متساوي الْحَال فِي الردائة وأسهلهما خُرُوجًا هُوَ أقلهما شرا وبالضد قَالَ: وَأَنا أجيئك بِشَاهِد من كتاب أبقراط فِي تقدمة الْمعرفَة يَأْتِي على جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَهُوَ قَوْله: إِنَّه يَنْبَغِي أَن يخرج البزاق فِي جَمِيع الأوجاع الَّتِي فِي الصَّدْر والرئة والأضلاع بسهولة وَسُرْعَة وَيكون اللَّوْن الْأَحْمَر الناصع فِيهِ مخاطاً للبزاق جدا فقد دلك أبقراط بِهَذَا القَوْل: إِن اسْم البزاق إِنَّمَا يجب للنفث الطبيعي الَّذِي ذكرنَا أَنه يَنْبَغِي أَن يُوجد)
الشَّيْء الْأَحْمَر الناصع قد خالطه مُخَالطَة شَدِيدَة.
لي قد تبين من هَذَا الْكَلَام أَن النفث الصَّالح الحميد فِي هَذِه الْعلَّة لَيْسَ هُوَ الَّذِي فِيهِ حمرَة وَلَا تغير الْبَتَّةَ بل الَّذِي يخالطه حمرَة قَليلَة مُخَالطَة شَدِيدَة فَإِن الِاخْتِلَاط الْجيد عَظِيم فِي الْقُوَّة وعَلى قدر جودة الِاخْتِلَاط يكون خُرُوجه من الردائة وبالضد فَإِن يكون الشَّيْء الرَّدِيء غير مختلط بالبزاق نعما رَدِيء.
قَالَ ج: أبقراط يظنّ دَائِما الِاخْتِلَاط فِي جمع الْأَشْيَاء إِذا كَانَ متفاوتاً غير مُتَسَاوِيَة والتجربة تشهد على ذَلِك قَالَ: ثمَّ قَالَ أبقراط: وَذَلِكَ أَن الْأَحْمَر الناصع ألف ألف إِذا كَانَ صرفا دلّ
стр. 571
قَالَ ج: إِنَّمَا يُرِيد بِالصرْفِ الَّذِي هُوَ غير مخالط للبزاق ثمَّ قَالَ: والأبيض اللزج والمستدير غير نَافِع ثمَّ ترقى إِلَى ذكر مَا هُوَ فِي غَايَة الرداءة فَقَالَ وَإِذا كَانَ أَخْضَر جدا أَو زبدياً فَإِن كَانَ صرفا مَحْضا حَتَّى يبلغ من ذَلِك إِلَى أَن يكون أسود فَهُوَ أردى مِمَّا ذكرنَا قبله فعلى هَذَا الْمِثَال فاستدل من الْأَشْيَاء الْخَاصَّة بِذَات الْجنب وَانْظُر مَعهَا فِي الْأَشْيَاء الْعَامَّة لَهُ مَعَ الْأَمْرَاض الحادة فَإِن الْأَعْلَام الجيدة احْتِمَال الْمَرِيض لمرضه وَصِحَّة النَّفس وألاّ يجد وجعاً وَأَن ينفث بزاقه بسهولة وَأَن يكون بدنه حاراً حرارة مستوية وَيكون ليّناً وَلَا يكون بِهِ عَطش وَيكون الْبَوْل وَالْبرَاز وَالنَّوْم والعرق مَحْمُودًا بِهَذِهِ الْأَعْلَام الجيدة الخاصية بآلات التنفس والمشتركة لجَمِيع الْأَمْرَاض الحادة قد نسقتها لَك وأتبع أبقراط بِذكر هَذِه العلامات الرَّديئَة فَقَالَ: وَأما الْأَعْلَام الرَّديئَة فَإِن تثقل على الْمَرِيض احْتِمَال مَرضه وَيكون نَفسه عَظِيما متواتراً وَلَا يسكن وَجَعه.
لي يَعْنِي الناخس الَّذِي فِي الْجنب قَالَ: وَإِن ينفث بزاقه بكدّ أَو أَن يعطس جدا وَأَن يكون حرارة الْحمى فِي بدنه مُخْتَلفَة فَيكون بَطْنه وجنباه حارة جدا وَتَكون جَبهته ويداه وَرجلَاهُ بَارِدَة وَيكون الْبَوْل وَالْبرَاز وَالنَّوْم والعرق كلهَا رَدِيئَة مذمومة.
قَالَ: النفث الْأسود مَعَ مَا يدلّ على أَنه غير نضيج قد يدلّ على التّلف من بِهِ ذَات الْجنب إِن ظهر بِآخِرهِ طَال الْمَرَض النوائب فِي ذَات الْجنب فِي أَكثر الْأَمر يكون غبّاً فَمَتَى رَأَيْت عَلامَة من عَلَامَات النضج أيّ عَلامَة كَانَت من قبل أَن يَأْتِي النّوبَة الثَّانِيَة فَإِنَّهُ يدل على أَن الْمَرَض قصير سليم البزاق الشبيه ببزاق الأصحاء يدلّ على غَايَة سَلامَة آلَات التنفس والمخالف لَهُ على أَن آلَات النَّفس عليلة بِقدر تِلْكَ الْمُخَالفَة قَالَ: وَأما الَّتِي بالضد من الطبيعي فعلى أَنه غير نضيج وَأَن آلَات النَّفس فِي غَايَة الضعْف فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك فِيهِ شَيْء رَدِيء فعلى الْمَوْت.)
لي بِقدر تقدّم عَلَامَات النضج يكون قصر مُدَّة الْمَرَض وبقدر قوتها سَلَامَته أَمر التبّزق نضج ذَات الرئة وَالْجنب فِي بَاب إزمان الْأَمْرَاض فَإِنَّهُ فِيهَا على مَا يَنْبَغِي وَهَذِه جملَته أَن البزاق الَّذِي لَا حمرَة ناصعة فِيهِ وَلَا صفرَة خَالِصَة وَلَا زبدية وَلَا لزوجة السهل النفث العديم الوجع مَحَله فِي الدّلَالَة على نضج الْخَلْط الَّذِي مِنْهُ ذَات الْجنب محلّ الثّقل الْأَبْيَض الأملس الراسب فِي الْبَوْل وَإِلَّا ينفث الْمَرِيض الْبَتَّةَ لكنه يسعل سعالاً يَابسا نَظِير الْبَوْل المائي وَأَن ينفث شَيْئا قَلِيلا رَقِيقا فَإِنَّهُ ينْتَقل نقلا خَفِيفا إِلَى النضج جدا وَلَيْسَ يدل أَن ابْتِدَاء ذَات الْجنب قد انْقَضى بِهَذِهِ العلامات فضلا على تصاعده فَإِذا أقبل النفث يزْدَاد كَثْرَة وغلظاً فَهُوَ فِي طَرِيق النضج فَإِذا نفث نفثاً نضيجاً كثيرا سهلاً بِلَا وجع فَذَلِك النضج التَّام وَهُوَ وَقت منتهي الْمَرَض فَإِذا نقصت كمية هَذَا النفث وَكَانَ على غلظة وسهولة خُرُوجه وَلم يبْق شَيْء من الوجع الْبَتَّةَ فقد انْقَضى إِلَيْهَا الْمَرَض أَو انحط وَبعد هَذَا الْكَلَام مِثَال نقرأه من ثمَّ. ٣ (مِثَال فِي الحميات) الَّتِي مَعَ ألف ألف أورام يمثل فِيهِ بِذَات الْجنب قَالَ: أما
стр. 572
الْموضع الَّذِي فِيهِ الورم فَهُوَ الغشاء المستبطن للأضلاع ويعرض بِسَبَب الورم فِيهِ وجع وَيكون هَذَا الوجع نَاقِصا ممتداً فِي مَسَافَة كَثِيرَة لِأَن الْموضع الَّذِي فِيهِ الورم غشاء والأوجاع الَّتِي تعرض فِي الأغشية الحساسة هَذِه حَالهَا وَلِأَن الغشاء حيّز من آلَات النَّفس يعرض لذَلِك المتنفس تَغْيِير من قبل أَنه قريب من الْقلب وَجب أَن ينَال الْقلب شَيْء بِمَا فِي الورم من الالتهاب وَإِذا نَالَ الْقلب ذَلِك الالتهاب وَجب أَن تكون حمى وَلما كَانَ أَيْضا قَرِيبا من الرئة والرئة على مَا هِيَ عَلَيْهِ من السخافة والتخلخل واللين والإمكان لقبُول كل جَوْهَر رطب بسهولة وَسُرْعَة وَجب أَن تنَال الرئة بعض مَا فِي ذَلِك الغشاء من الرُّطُوبَة فَإِذا كَانَ فَلَا بُد أَن يحدث سعالاً وَلَا يجب ضَرُورَة أَن يقذف متداول الْأَمر شَيْئا لكنه إِن كَانَ مَا يسيل إِلَى الرئة من الورم ذَلِك الغشاء كثيرا غليظاً قذف مَعَ السعال وَإِن كَانَ رَقِيقا قَلِيلا فَهُوَ يهيج ضَرُورَة ويحرك السعال إِلَّا أَنه كَانَ لَا ينفث دون أَن يجْتَمع وينضج فتزداد كَثْرَة وغلظاً وَذَات الْجنب لِأَنَّهُ ورم فِي عُضْو مستحصف حاصر حَابِس لجَمِيع مَا فِيهِ من الرُّطُوبَة وَلَا يكون مَعَ ذَات الْجنب فِي أَوله نفث فَإِذا لِأَن واسترخى حَتَّى يسيل مِنْهُ شَيْء إِلَى الرئة كَانَ السعال أَكثر وَبَدَأَ النفث يكون وَتعلم مَا الْخَلْط الْمُحدث للورم من لون النفث وَذَلِكَ أَنه كَانَ مَا ينفث زبدياً فَإِن الْخَلْط بلغمي فَإِن كَانَ يضْرب إِلَى اللَّوْن الْأَحْمَر الناصع فَإِن الفضلة)
صفراء كَانَت تضرب إِلَى الصُّفْرَة المشبعة دلّ على أَنه يخالط الصَّفْرَاء رُطُوبَة كَثِيرَة مائية وَمَتى كَانَ يضْرب إِلَى الصُّفْرَة الرقيقة فَإِن مَا يخلط من المرار الصّرْف من هَذِه الرُّطُوبَة أَكثر.
وَمَتى كَانَ النفث أسود فَإِن الْخَلْط مائل إِلَى السوَاد وَمَتى كَانَ يضْرب إِلَى الْحمرَة القانية أَكثر مَا يضْرب إِلَى اللَّوْن الناصع فَإِن أَكثر ذَلِك الْخَلْط دم وَأقله صفراء وَلذَلِك صَار هَذَا النفث أقل مَكْرُوها وأدلها على التّلف وَقُوَّة الْأَعْرَاض الَّتِي ذكرنَا يَعْنِي النخس والحمى وضيق النَّفس دَال على قُوَّة الْمَرَض وضعفها على ضعفه ونبض ذَات الْجنب صلب مَعَ تمدد لِأَن الْعلَّة فِي عُضْو عصبي وَهُوَ مُتَسَاوِيَة لِأَن الْعلَّة ورم وَهُوَ سريع متواتر عَظِيم من أجل أَن مَعَه حمى شَدِيدَة والنبض فِي هَذِه الْأَعْرَاض يدل على شدَّة الْعلَّة وبالضد.
قرصة جَيِّدَة لإنضاج الورم فِي الصَّدْر والرئة: بزر الخطمى وَالْخيَار والخبازي والبطيخ والقرع وَرب السوس وزهر إكليل الْملك وبنفسج وكثيراء يقرص بلعاب بزر الْكَتَّان ويسقى بِمَاء التِّين.
جَوَامِع البحران: البزاق الدَّال على النضج لم يكن بعد هُوَ البزاق الْأَبْيَض واللزج وَالَّذِي يخالطه الدَّم وَمِنْهَا مَا يدل على الْخطر كالمشبع الْحمرَة والأصفر وَالَّذِي لَونه لون البان والنفث الْأسود مِنْهُ شَيْء فِي غَايَة الدّلَالَة على الْهَلَاك وَهُوَ الَّذِي مَعَ سَواد منتن وَمِنْه أقل دلَالَة على الْهَلَاك وَهُوَ أَن يكون أسود وَلَا يكون منتناً وَهَذِه
стр. 573
الْأَرْبَع دَلَائِل فِي كل نفث الْأَشْيَاء الَّتِي تنفث فَينْعَقد فِيهَا كميتها وكيفيتها ورقة خُرُوجهَا وَالْوَجْه الَّذِي لَهُ يخرج كميتها فَلِأَن مِنْهَا قَلِيلا وَلِأَن مِنْهَا كثيرا وكيفيتها ألف ألف فَيضْرب على أَرْبَعَة أَشْيَاء إِمَّا على القوام وَهُوَ مَاء غليظ وَإِمَّا رَقِيق وَإِمَّا على اللَّوْن وَهُوَ إِمَّا أَبيض وَإِمَّا نَارِي أَو أَحْمَر مشبع أَو أسود وَإِمَّا الرَّائِحَة وَهُوَ إِمَّا منتن وَإِمَّا غير منتن وَإِمَّا التشكل فَهُوَ إِمَّا أَن يكون مدوّراً أَو غير مدوّر وَأما وَقت خُرُوجه فَلِأَن مِنْهُ مَا ينفث فِي أول الْأَمر وَمِنْه مَا يتَأَخَّر وَأما الْوَجْه الَّذِي لَهُ يخرج فَإِنَّهُ يكون إِمَّا سهلاً بِلَا سعال وَإِمَّا مَعَ شدَّة سعال.
قَالَ:
٣ - (أَصْنَاف النفث)
ثَلَاثَة: مِنْهُ نضيج ونوعه وَاحِد وَغير نضيج وأنواعه كَثِيرَة مُخْتَلفَة وَفِي القوام واللون وَأما فِي القوام فَلِأَن مِنْهُ رَقِيقا وَمِنْه ثخيناً وَهَذَانِ جَمِيعًا يدلان على أَنه يسير وَإِمَّا فِي اللَّوْن فَلِأَن مِنْهَا مَا هُوَ أَحْمَر وَمِنْهَا دلَالَة على الْهَلَاك إِذا كَانَ البزاق يخرج بالنفث يَسِيرا نضيجاً فَإِنَّهُ إِن كَانَت أَعْرَاض الْمَرَض مَا فِيهِ قَائِمَة مَعَه فَإِنَّهُ تزيد الْمَرَض وَإِن كَانَت الْأَعْرَاض قد سكنت فَإِنَّهُ انحطاطه.
من أَصْنَاف الحميات قَالَ: الشَّيْء الَّذِي ينفث فِي ذَات الْجنب هُوَ صديد الْخَلْط الَّذِي مِنْهُ الورم إِذا لم يضبطه يرشح مِنْهُ وَرُبمَا كَانَ النفث أسود وَلَيْسَ يكون ذَلِك مِنْهُ فِي أول الْأَمر لَكِن بعد تطاول الْمدَّة وَبعد أَن يقذف قبله على الْأَكْثَر شَيْئا أصفر.
الثَّانِيَة من الْأَعْضَاء الألمة: الورم الْحَار فِي ذَات الْجنب لَا يحس بضربان لِأَن الورم فِي الغشاء المستبطن للأضلاع وَالْعُرُوق الضوارب لَا يلقاه لِقَاء يدافعه فَأَما إِن يحدث الورم الْحَار فِي العضل الَّذِي بَين الأضلاع فَإِنَّهُ يكون مَعَه ضَرْبَان موجع مؤلم لِأَن انبساط الْعُرُوق الضوارب تضاغطه. لي الضربان فِي هَذَا الْموضع دَلِيل على أَن الورم مائل إِلَى خَارج فَلَيْسَ بِذَات الْجنب وَلَعَلَّه أَن يفتح إِلَى خَارج فَأَما إِذا كَانَ مَعَ السعال وخز قَلِيل غير شَدِيد وَلَا مؤلم وضيق النَّفس وَحمى فَذَلِك ورم فِي الغشاء المغشي على الأضلاع من دَاخل وَهُوَ ذَات الْجنب الصَّحِيح الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَن يُرْجَى انفجاره إِلَى خَارج.
الثَّانِيَة قَالَ: لِأَن الغشاء المستبطن للأضلاع يَمْتَد مِمَّا دون الشراسيف إِلَى الترقوة وَلذَلِك يكون الوجع فِي ذَات الْجنب مرّة نَاحيَة الترقوة وَذَلِكَ إِذا كَانَ الورم فِي تِلْكَ الْأَجْزَاء وَمرَّة عِنْد الْحجاب وَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي الْأَجْزَاء السفلية قَالَ: أَصْحَاب ذَات الْجنب يحسون بثقل فِي الصَّدْر ووجع يَبْتَدِئ من غير الصَّدْر ويبلغ إِلَى نَاحيَة القس وَإِلَى نَاحيَة عظم الصلب مَعَ حمى حادة ووجع ناخس وَنَفث منصبغ أَو زبدي وَفِي أَكثر الْأَمر يكون المرارية على النفث أغلب
стр. 574
أنزل أَن رجلا يحس عِنْد التنفس بوجع فِي ضلوع الْخلف أَقُول: إِنَّه لَا يَنْبَغِي أَن يحكم أَن بِهِ ذَات الْجنب لكَي أنظر هَل يقذف إِذا هُوَ سعل فَإِن قذف شَيْئا متغير اللَّوْن على مَا وَصفنَا فَإِن بِهِ ذَات الْجنب وَإِن كَانَ لَا يسعل الْبَتَّةَ فَيجوز أَن يكون بِهِ ذَات الْجنب إِلَّا أَن يكون ورمه لم ينضج والمادة)
محتبسة فِي الغشاء هُوَ كثيف غَايَة الكثافة حَتَّى أَنه لَا يرشح مِنْهُ شَيْء الْبَتَّةَ وَيجوز أَن يكون الوجع الَّذِي يحدث فِي ضلوع الْخلف إِنَّمَا هُوَ بِسَبَب ورم الكبد وَذَلِكَ أَنه مَتى تمددت وانجذبت المعاليق الَّتِي تكون فِي الكبد فِي بعض الْأَبدَان مربوطة بهَا مَعَ الأضلاع إِلَى دَاخل عرض من ذَلِك أَن يبلغ ألف ألف الوجع إِلَى الغشاء المستبطن للأضلاع إِلَّا أَن نبض الْعُرُوق فِي ذَات الْجنب لَا يشبه النبض فِي ورم الكبد وَكَذَلِكَ أَيْضا الْأَشْيَاء الَّتِي تخرج فِي البرَاز عِنْد ورم الكبد لَا يكون مَعَ ذَات الْجنب إِلَّا أَن هَذِه الاستفراغات لَا تكون دَائِما مَعَ أورام الكبد لكنه يكون مَعَ ضعف الكبد وَإِذا كَانَ الْأَمر على هَذَا فجسّ الْجَانِب الْيَمين فَإِن وجدت ورما فَذَلِك وَقد علمت أَن الكبد وارمة وَإِن لم يجد ورماً فَإِنَّهُ قد يُمكن أَن يكون الكبد وارمة إِلَّا أَنه فِي الْجَانِب المقعر أَو فِي الْجَانِب المحدب فِي الْموضع الَّذِي يستره أضلاع الْخلف فَيَنْبَغِي عِنْد ذَلِك أَن تَأمر العليل بِأَن يتنفس أعظم مَا يقدر عَلَيْهِ ويسأله هَل يجد ثقلاً إِمَّا معلّقاً فِي الْأَعْضَاء الفوقانية وَإِمَّا موضعا فِي الْأَعْضَاء الَّتِي تحتوي عَلَيْهِ. لي يصلح فَإِذا أحسّ عِنْد التنفس الْعَظِيم بثقل دلّ على ورم الكبد وَإِن أحس بوجع دلّ على ذَات الْجنب وَقد يكون ضيق النَّفس لِأَن ورم الكبد يضغط الْحجاب ويزحمه ويهيج لذَلِك بالعليل سعال يسير إِلَّا أَن النبض يفرق بَينهمَا وَذَلِكَ أَنه فِي ذَات الْجنب صلب متساوي وَفِي ورم الكبد ليّن. لي لم يحصل من العلامات الَّتِي يُمكن أَن يفرق بَينهمَا بَين ورم الكبد وَذَات الْجنب إِلَّا أَن النبض والثقل الَّذِي يحسّه عِنْد عظم النَّفس لِأَنَّهُ قد يكون من ورم سعلة وضيق فِي النَّفس ووجع فِي ضلوع الْخلف وَحمى لَكِن أَنا أَقُول: إِنَّه لَا يكون هَذَا الوجع ناخساً أَيْضا قَالَ: فَإِذا تَمَادى الْمَرَض ظهر الْأَمر وَذَلِكَ أَنه يتبع ورم الكبد سَواد اللِّسَان وَتغَير جَمِيع الْبدن وَيتبع ذَات الْجنب.
الرَّابِعَة من الْأَعْضَاء الألمة إِذا رَأَيْت النَّفس مثل نفس صَاحب الربو يبسط الصَّدْر بسطاً شَدِيدا ويسرع ويتواتر وَتَكون الحميات وصولتها ويجد فِي الأضلاع مس الثّقل وَإِذا نَام على جنب ثمَّ يحول سَرِيعا من جنب فَسمع صَوت الْقَيْح يتدحرج وَرُبمَا لم تسمعه أَنْت وأحسّه العليل ويصحح ذَلِك أَن يكون العليل لم ينفث شَيْئا ذَا قدر وَقد كَانَت علته عَظِيمَة.)
стр. 575
الْخَامِسَة: إِن الورم إِن كَانَ فِي العضل الظَّاهِر الملبس على الأضلاع فَهُوَ كَأحد الْجِرَاحَات الَّتِي يلْحقهَا الْحس وَإِن كَانَ فِي العضل الَّذِي فِيمَا بَين الأضلاع فَإِنَّهُ إِذا غمز أوجع العليل وَلَا يحس من الوجع الناخس وَلَا من ضيق النَّفس والحمى مَا يحس إِذا كَانَ فِي الغشاء المستبطن للأضلاع وَإِذا كَانَ فِي الغشاء المستبطن للأضلاع لم يجد لَهُ ألماً بالحس وَذَات الْجنب الْخَالِصَة إِنَّمَا هُوَ أَن يعتلّ هَذَا الغشاء. لي مَا أرى هَذَا الغشاء يرم بل السَّطْح المضامّ لَهُ من العضل قَالَ: وَإِذا كَانَ الْعلَّة فِي هَذَا الغشاء فِي الْأُخْرَى الفوقانية بلغ الوجع التراقي وَإِذا كَانَ فِي السفلانية بلغ الوجع الشراسيف وَجَمِيع هَذِه الأورام مَعهَا بضرورة حمى قَوِيَّة لقربها من الْقلب لِأَن الغشاء المستبطن للأضلاع مُتَّصِل بغلاف الْقلب والنبض يدلك على أَن الورم فِي الغشاء المغشي للأضلاع أَو فِي العضل الملبس عَلَيْهِ لصلابته ورخاوته وامتداده فَإِن امتداده وصلابته يدل على أَنه فِي الغشاء وَقَالَ: وَيفرق بَينه وَبَين الورم فِي الرئة بِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَ ورم الرئة صلابة قَالَ: والصديد الَّذِي يسيل من هَذَا الورم يدْخل إِلَى الرئة ويرتفع بالسعال فيدلك على أَن الْخَلْط الْفَاعِل لِلْعِلَّةِ بلونه قَالَ: لَو أَن إنْسَانا ألف ألف جمع مَا ينفثه المتقيح الَّذِي ينفث نفثاً قَوِيا جدا من عِلّة قَوِيَّة عَظِيمَة لبلغ ثَمَان قوطوليات والقوطولي تسع أَوَاقٍ وَرُبمَا كَانَ أَكثر. (دُخُول الْمدَّة من فضاء الصَّدْر إِلَى الرئة) الْعلَّة فِي دُخُول الْمدَّة من فضاء الصَّدْر إِلَى الرئة فِي الْخَامِسَة من الْأَعْضَاء الألمة: تَامّ جيد قَالَ: والأورام الَّتِي تكون فِي الغشاء المستبطن للأضلاع والعضل المضامّ لَهُ وَهُوَ الملبس عَلَيْهِ يحدث عَنهُ الْعلَّة الْمُسَمَّاة ذَات الْجنب فلهذه الْعلَّة أَعْرَاض لَازِمَة وَهِي الْحمى الحادة والوجع الَّذِي ينخس وتمدد وَصغر التنفس وتواتره والنبض الصلب المتمدد والسعال الَّذِي يكون فِي الْأَكْثَر مَعَ نفث ملون وَرُبمَا كَانَ بِلَا نفث وَمَا كَانَ من ذَات الْجنب لَا نفث مَعَه فَهُوَ يُسمى ذَات جنب لَا نفث مَعهَا وَهَذَا إِمَّا يقتل عجلاً وَإِمَّا أَن تطول مدّة برئه بِالْإِضَافَة إِلَى الْأُخْرَى وَرُبمَا لم يكن عدم النفث لخبث الْعلَّة بل لقلَّة الْمَادَّة فَقَط فاستدل على الخبيثة بِشدَّة الوجع والحمى والوجع فِي هَذِه لَا نفث مَعَه إِمَّا يرْتَفع حَتَّى يبلغ التراقي وَإِمَّا أَن ينحدر حَتَّى يبلغ الشراسيف قَالَ: وَيكون فِي الأضلاع أورام أخر تعرض مَعَ حمى والتنفس فِيهَا أَيْضا متواتر صَغِير إِلَّا أَنه لَا ينفث صَاحبه شَيْئا فَيصير هَذَا مُنْتَهى لذات الْجنب الْخَالِصَة الَّتِي لَا نفث مَعهَا قَالَ: وَالْفرق بَينهمَا أَن ذَات الْجنب الْخَالِصَة وَإِن لم ينفث صَاحبهَا شَيْئا فَلَا بُد أَن يكون مَعَه سعال يَابِس وَفِي هَذِه أَولا وَلَا يكون للنبض فِي هَذِه تمدد وَلَا صلابة أصلا وَلَا حمى
стр. 576
حادة وضيق النَّفس فِيهِ أقل ويوجعهم إِذا غمزت على أضلاعهم وَهَؤُلَاء يمِيل الْخراج إِلَى خَارج إِذا نضج وَلم يتقيح يحْتَاج إِلَى بطّ. لي هَذَا هُوَ ذَات الْجنب الْخَالِصَة الَّتِي الورم فِيهَا فِي العضل الملبس على الأضلاع.
جَوَامِع الْأَعْضَاء الألمة: الضربان لَا يحدث فِي ذَات الْجنب وَإِن كَانَ ورماً حاراً لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الغشاء المستبطن للأضلاع عرق ضَارب.
لي إِنَّمَا يحدث فِيهِ وخز ونخس لَا ضَرْبَان والنخس خَاص بأوجاع الأغشية إِذا كَانَ الورم فِي ذَات الْجنب فِي الْجُزْء الْأَعْلَى من الغشاء المستبطن للأضلاع فالترقوة هِيَ سَبَب الوجع لصلابتها وَإِذا كَانَ الْأَلَم فِي الْجُزْء الْأَسْفَل فالحجاب هُوَ سَبَب الوجع بحركته النبض فِي ذَات الْجنب منشاري لِأَن الورم فِي غشاء صلب الترقوة تنجذب إِلَى أَسْفَل فِي ذَات الْجنب وَفِي ورم الكبد أما فِي ذَات الْجنب فيجتذبها الغشاء المستبطن للأضلاع وَأما فِي ورم الكبد فيجتذبها الْعرق الأجوف فَإِنَّهُ إِذا صلب التفّ على الترقوة قَالَ فِي هَذَا الْموضع: إِن دُخُول الْمدَّة إِلَى الرئة لَا يكون إِلَّا بِقَبض الصَّدْر عَلَيْهَا قبضا فِي غَايَة الشدَّة والسرعة والطبيعة إِذا كَانَت قَوِيَّة فعلت ذَلِك)
للدَّفْع عَن نَفسهَا كَمَا يهيج بأشد قواها عِنْد دفع الْأَشْيَاء المؤذية كالحال فِي الفواق والعطاس فَدفع الْمدَّة لَا يكون إِلَّا بالسعال القويّ وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا بِقُوَّة قَوِيَّة فَذَلِك حق الْكثير من المرضى ٣ (كَانَ الورم فِي العضل الدَّاخِل) فِي الْخَامِسَة من الْأَعْضَاء الألمة: إِذا كَانَ الورم فِي العضل الدَّاخِل كَانَ مَعَه نفث لِأَنَّهُ رُبمَا سَالَ مِنْهُ إِلَى الغشاء ولعدسه وَأَقل هَذِه وجعاً عِنْد الغمز وأشده عِنْد التنفس ألف ألف وصلابة نبض الْخَالِصَة ثمَّ الَّتِي فِي العضل الَّذِي يَلِي الغشاء وأقلها ضيق نفس وسعال وصلابة نبض حَتَّى أَنه لَا يصلب الْبَتَّةَ وأشدها وجعاً الْكَائِن فِي العضل الْخَارِج فَأَما الَّذِي يَلِي الغشاء فقد يألم باشتراك الغشاء ويألم الغشاء باشتراكه.
الْفرق بَين ذَات الْجنب وَذَات الرئة: هَذَانِ يَشْتَرِكَانِ فِي عسر النَّفس والسعال وتغيير النفث والحمى ويختلفان فِي الوجع هُنَاكَ فِي الْجنب وَهَهُنَا فِي الصَّدْر الوجع فِي ذَات الْجنب ناخس وَفِي الرئة يعتلّ فَقَط والنبض فِي ذَات الْجنب صلب
стр. 577
منشاري وَفِي ذَات الرئة موجي ليّن والورم فِي ذَات الْجنب على الْأَكْثَر يكون مرارياً وَذَلِكَ أَن هَذَا الغشاء لصلابته لَا يقبل إِلَّا خلطاً لطيفاً إِن كَانَ الورم فِي الْأُخْرَى الْعَارِية من الغشاء فَاسْتعْمل الفصد وعلامته أَن يكون الوجع فِي ضلوع الْخلف إِذا كَانَ الورم لَيْسَ فِي الغشاء المغشي على الأضلاع لكنه فِي اللَّحْم الملبس على الأضلاع لم يكن النبض صلباً منشارياً وَلَا الْحمى عَظِيمَة وَلَا ضيق النَّفس شَدِيدا وَكَانَ الورم رَأس الثَّالِثَة من الميامر قَالَ: قَالَ أبقراط: إِذا كَانَ فِي ذَات الْجنب الوجع فِيمَا دون الشراسيف وَلم يجد العليل فِي ترقوته مساً فليّن الْبَطن إِمَّا بخربق أسود وَإِمَّا بقلوق لي هَذَا هُوَ حب النّيل وَفِيه شكّ.
الأولى من البحران قَالَ: مَتى كَانَ البزاق شَبِيها ببزاق الأصحاء غَايَة المشابهة فَإِنَّهُ يدل على صِحَة آلَات التنفس غَايَة الصِّحَّة وبقدر زَوَاله عَن الشّبَه ببزاق الأصحاء يكون زَوَال آلَات التنفس عَن الْحَال الطبيعية فَأَما النفث الْغَيْر نضيج فَإِنَّهُ يدل على ضعف كثير من الْأَعْضَاء التنفس فَإِن كَانَت مَعَه عَلامَة رَدِيئَة كالنفث الْأسود فَإِنَّهُ يدل على التّلف دلَالَة فِي غَايَة الْقُوَّة.
الثَّانِيَة من الأخلاط: أُرِيد أَن أمثّل مِثَالا فِي ذَات الْجنب يكون قِيَاسا فِي تقدمة الْمعرفَة فِي سَائِر الْأَمْرَاض قَالَ: الورم الْحَادِث فِي هَذَا الغشاء يكون من دم خَالص إِلَّا أَنه جَار وَيكون من دم صفراوي وَيكون من دم بلغمي فَيكون زبدياً وَيكون من دم سوداوي فَيكون اسهروس قَالَ:)
وَإِذا كَانَ هَذَا الورم من دم سوداوي طَال مُدَّة نضجه وعسر وَأَبْطَأ تحلله حَتَّى أَنه رُبمَا لم يتَغَيَّر لون مَا ينفث بالسعال الْبَتَّةَ فِي ابْتِدَاء الْمَرَض وَإِن تغير كَانَ تغيره يَسِيرا لِأَن الورم الْغَيْر نضيج لَا يرشح مِنْهُ شَيْء الْبَتَّةَ فَإِذا تَمَادى بِهِ فِي الزَّمَان نفث نفثاً أسود يكون سوَاده بِحَسب غَلَبَة السوَاد فِي الدَّم وَرُبمَا كَانَ نفثه أقل كمية وَأكْثر وَمَتى كَانَ الْغَالِب على ذَلِك الدَّم الَّذِي ورّم الغشاء المرّة الصَّفْرَاء كَانَ لون النفث أصفر أَو شَبِيها بالاصفرار ناصعاً أَو شَبِيها بالناصع على قدر لون تِلْكَ الْمدَّة والناصع أَشد ضروبه ضَرُورَة فَهُوَ لذَلِك أردى وَمَتى كَانَ الْغَالِب على ذَلِك الدَّم البلغم كَانَ النفث شَبِيها بالرغوة فَأَما النفث الْأَحْمَر فَيكون إِن كَانَ الورم فلغمونياً قَالَ: والنفث إِمَّا أَن يكون فِي أول الْمَرَض وَإِمَّا أَن يكون فِي آخِره وَإِمَّا أَن يكون سهلاً وَإِمَّا عسراً قَلِيلا وَإِمَّا كثيرا وَرُبمَا كَانَ التمدد فِي هَذِه الْعلَّة فِي ذَات الْجنب أَكثر من النخس وَرُبمَا كَانَ النخس ألف ألف أَكثر والتمدد يكون مَتى كَانَ الْخَلْط كثيرا والنخس مَتى كَانَ لذاعاً والحمى أَيْضا فبقدر عظامها وَشدَّة الْعَطش يكون بِقدر عظم الْعلَّة وَكَذَلِكَ السهر والاختلاط وَضعف الْقُوَّة واسترخاؤه فَيَنْبَغِي أَن تبحث عَن
стр. 578
جَمِيع هَذِه فَإِذا كَانَ الْغَالِب دَلَائِل الْخَلَاص تخلص وبالضد وبيّن أَن الْحمى والسهر والعطش والاختلاط وَضعف الْقُوَّة وَسُقُوط الشَّهْوَة وعسر النَّفس والنفث دَلَائِل ذميمة جدا وأضدادها حميدة.
قَالَ: ورداءة الْخَلْط الْفَاعِل للورم وَكَثْرَة كميته من الدَّلَائِل الرَّديئَة وبالضد قَالَ: وتعرف ردائته من لون النفث فَأَما كميته فَلَا يُمكن أَن تعرف من كمية النفث وَذَلِكَ أَنه رُبمَا لم ينفث فِي أول الْأَمر شَيْئا كثيرا لِأَنَّهُ عَن نضيج وَرُبمَا كَانَ الْخَلْط كثيرا ثمَّ ينفث بِآخِرهِ شَيْئا كثيرا وَرُبمَا كَانَ الْخَلْط قَلِيلا إِلَّا أَن النفث يكون كثيرا فِي أول الْأَمر لِأَنَّهُ ينفثه كُله فِي أول الْأَمر قَالَ: وَهَذَا حميد قَالَ: وَلَكِن اسْتدلَّ على قلَّة كمية الْخَلْط بِأَن يكون مَعَ النفث نضج حَتَّى يكون ذَلِك النفث وَلَو كَانَ أسود فَيكون مختلطاً بالبزاق النضيج ويسهل ارتفاعه بالسعال وَيكون التنفس سهلاً والوجع يَسِيرا والسهر أقل وَإِذا كَانَ بِهِ قبل أَن يَبْتَدِئ بِهِ النفث اخْتِلَاط سكن ذَلِك الِاخْتِلَاط ونختم ذَلِك كُله أعظم الدَّلَائِل وَهُوَ خفَّة العليل على النفث واستقاله بِهِ واحتماله وخفة بدنه وحركاته.
قَالَ: وَمَتى عرض أَن يكون الْخَلْط كثيرا فَإنَّك تَجدهُ مَعَ بصاق غير نضيج وتجده غير مختلط بالبزاق وَيكون عسر النَّفس والتنفس وتولد الْحمى والسهر والاختلاط أَو يبْقى بِحَالهِ ونختم)
ذَلِك سوء احْتِمَال الْمَرِيض وَضَعفه ويستدل على ضعفه بالنبض.
قَالَ: فَانْظُر فِي قُوَّة الدَّلَائِل فَإِنَّهُ لَو اجْتمع على من بِهِ ذَات الْجنب أَن يكون الوجع فِي أشرف آخر الصَّدْر وبالقرب من الْقلب وَكَانَ مَعَه أَمر عَظِيم من عسر النَّفس وَشدَّة الْحمى والسهر والوجع وَبطلَان الشَّهْوَة والاختلاط وضع بإذاء هَذِه كلهَا أَن نفثه لَيْسَ بأسود وَلَا مرارياً ناصعاً صرفا لكنه كَانَ فِي الِابْتِدَاء إِمَّا أَحْمَر وَإِمَّا أصفر وَإِمَّا زبدياً فَإِنَّهُ يتَغَيَّر بعد قَلِيل إِلَى النضج أَقُول: إِنَّه لَا يَنْبَغِي فِي هَذِه الْحَال أَن يجزع من شدَّة هَذِه الْأَمْرَاض بل اعْلَم أَنَّهَا أحدثت كلهَا بِسَبَب جمع الورم للمدة وَقَالَ أبقراط: إِن عِنْد تولد الْمدَّة تكون الأوجاع والحميات فِي الْغَايَة والأعلام الرَّديئَة فَإِن أعانته الْقُوَّة انفق نفث مَا يَصح وَإِن العليل لَا يلبث أَن يبرأ فينفث نفثاً مستحكم النضج ويهدأ عَنهُ جَمِيع هَذِه الْأَعْرَاض وَذَلِكَ أَن النضج يدل على ألف ألف سرعَة البحران وَمَا هِيَ الصِّحَّة فَانْظُر إِلَى قُوَّة النضج فِي النفث كَيفَ غلب على هَذِه العلامات فِي هَذَا الْمَرَض واطلبه فِي كل مرض نضجه الْخَاص بِهِ فَإِن مَا كَانَ من أمراض الصَّدْر يُوجد هَذَا الدَّلِيل الْوَاحِد فِيهَا أَعنِي نضج مَا ينفث مُتَقَدم فِي الْقُوَّة لجَمِيع الْأَعْلَام الرَّديئَة فَإِن إعانته الْقُوَّة الإرادية بَقِي حِينَئِذٍ ينفث مَا نضج كُله وَتمّ النضج وكمل وَإِن لم تساعده الْقُوَّة
стр. 579
فَلَيْسَ على الْقُوَّة الطبيعية هُنَاكَ عيب وَإِنَّمَا جدلتها الإرادية فعجزت عَن التنقية فَأَما مَا على الطبيعية فقد وقف بهَا وَهَذَا يكون فِي الْأَمْرَاض الَّتِي تكون تنقيتها بِقُوَّة إرادية فَأَما فِي الَّتِي يكون نفض الْفضل بعد النضج عَنْهَا بِقُوَّة طبيعية فَلَا لَكِن إِذا أكمل النضج جدا دفع الْفضل بِقُوَّة قَوِيَّة لَكِن لَا مَا ينضج فِي الصَّدْر والرئة يحْتَاج إِلَى أَن ينفث بالسعال يحْتَاج إِلَى صِحَة قُوَّة العضل.
الثَّانِيَة من الأخلاط قَالَ: قد يمْتَنع من الفصد فِي ذَات الْجنب إِذا كَانَ الْخَلْط الْفَاعِل مرارياً وتبيين فِي النفث لي فِي هَذَا نظر قَالَ: بعض النَّاس يَقُول: إِنَّه إِذا كَانَ النفث دموياً ثمَّ صَار مرارياً فقد أحدث الْعلَّة تسلك نَحْو البحران لي وَفِي هَذَا نظر.
الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة: يَنْبَغِي فِي جَمِيع الْعِلَل النَّازِلَة بالصدر والرئة والأضلاع أَن يكون البزاق نفثاً سهلاً سَرِيعا قَالَ: قَوْله سَرِيعا: يَعْنِي فِي أول الْمَرَض وَإِذا كَانَ النفث سَرِيعا كَانَ فِي الْأَكْثَر سهلاً قَالَ: وعسر نفث البزاق يكون إِمَّا لَان الصَّدْر وجع فَلَا يقدر أَن ينضّم انضماماً شَدِيدا من أجل رقته ولضعف الْقُوَّة أَو لغلظ الْمَادَّة فَإِن الْمَادَّة الغليظة تلحج وتحتاج فِي قطعهَا إِلَى قُوَّة قَوِيَّة أَو لرقتها فَإِن الرقيقة لَا تنْدَفع بالهواء الدَّافِع لِأَنَّهَا تفلت مِنْهُ وتجري من حواليه بسهولة)
فسهولة النفث دالّ على الْأَمْن من هَذِه الشرور وسرعته تكون مبشرة لقصر الْمَرَض قَالَ: وَترى الْحمرَة فِيهِ مُخَالطَة للريق جدا يَقُول إِن المرار الَّذِي ينفث يكون مختلطاً بالبزاق جدا وَلَا يكون صرفا لِأَن صرفته تدل على كَثْرَة ورداءة الْعلَّة فَأَما الْمُتَأَخر فِي الْوَقْت فِي ابْتِدَاء الْمَرَض تأخراً كثيرا الْأَحْمَر والأصفر الصّرْف الَّذِي يقذف بسعال شَدِيد فرديء قَالَ: والأحمر إِذا كَانَ صرفا رَدِيء والأبيض اللزج المستدير لَيْسَ بجيد لِأَن هَذَا يحدث عَن البلغم المحترق وبقدر خبث الْمَادَّة يكون خبث الورم الْكَائِن عَنهُ فبمقدار رداءة هَذَا ألف ألف البلغم على البلغم الطبيعي كَذَلِك رداءة الورم الْكَائِن مِنْهُ وَبِالْجُمْلَةِ فالمواد الدموية والبلغمية أقل رداءة فَأَما الصفراوية والسوداوية فرديئتان لِأَنَّهُمَا أكّالتان للأعضاء وَيكون الصفراوي مَعَ حميات أَشد والسوداوي عسر طَوِيل الْمدَّة والانقلاع والأخضر الزُّبْدِيُّ أَيْضا رَدِيء لِأَن الْأَخْضَر يكون عَن الْمدَّة الزنجارية والزبدي يدل على كَثْرَة رُطُوبَة وحرارة مضطربة مَعهَا اضْطِرَاب شَدِيد وَالْأسود أردى من تِلْكَ فَإِذا كَانَ الْخَلْط لَا يخرج عَن الرئة لَكِن تبقى الرئة ممتلئة حَتَّى يحدث شَبيه الغليان فِي الْحلق فَذَلِك أَيْضا رَدِيء وكل نفث لَا يكون بِهِ سُكُون الوجع فَهُوَ رَدِيء وخاصة الْأسود وَكلما كَانَ بِهِ سُكُون الوجع فَهُوَ مَحْمُود لِأَن الشَّيْء إِذا كَانَ بِسُكُون الوجع يدل على أَنه يخرج من الْبدن على جِهَة الدّفع وَإِن الْبدن ينقي بذلك
стр. 580
الدّفع وَمَا كَانَ من هَذِه لَا يسكن لَا بالنفث وَلَا بإسهال الْبَطن وَلَا بالفصد وَلَا عِنْد العلاج بالأدوية فَإِن أمره يؤول إِلَى التقيح. لي اعْلَم أَن هَذِه حَال الورم الْحَار الَّذِي لَا يهدأ ضربانه الْبَتَّةَ فَكَمَا أَن ذَلِك دَلِيل صَادِق على أَنه يُمِيت كَذَلِك هَذَا فَإِذا رَأَيْت فِي ذَات الْجنب ذَلِك فَاعْلَم أَنه سيتقيح أَو يَمُوت قَالَ: هَذِه إِذا لم تكن رَدِيئَة خبيثة الْخَلْط آلت إِلَى التقيّح فَأَما إِذا كَانَت رَدِيئَة فَإِنَّهَا تقتل قَالَ: وَإِذا حدث التقيح والبزاق يغلب عَلَيْهِ بعد المرار فَهُوَ رَدِيء جدا إِن كَانَ يخرج النفث المراري والمدّة مَعًا وَإِن كَانَا يتعقبان بذلك يدل على أَن الْخَلْط خَبِيث رَدِيء فنضج بعضه وَلم يوات الْجَمِيع وَقد رامت الطبيعة إنضاجه فَلم يتهيأ لَهَا قَالَ: وَلَا سِيمَا مَتى بَدَت الْمدَّة فِي السَّابِع إِذا كَانَت مَعَ نفث مراري قَالَ: وتوقع لهَؤُلَاء أَن يموتوا فِي الرَّابِع عشر إِلَّا أَن يظْهر بعد ذَلِك حَادث مَحْمُود. لي الْحَادِث الْمَحْمُود خفَّة علته وَسُكُون الوجع والأعراض وضعفها وَحسن النفث وبالضد إِن)
حدثت فالموت أسْرع لأَنهم قد حدثت لَهُم فِي السَّابِع تغير رَدِيء ويتقدم الْمَوْت ويتأخر بِحَسب مَا يظْهر من الدَّلَائِل الحميدة والذميمة أنزل أَن مَرضا قذف فِي السَّابِع مدّة ومراراً مختلطاً وَكَانَت جَمِيع أَحْوَاله متوسطة فِي الْجَوْدَة والرداءه حَتَّى قدّرت وَقت الْمَوْت الْوَقْت الْوسط وَهُوَ الرَّابِع عشر فَإِن ظهر بعد السَّابِع فِي الثَّامِن أَو التَّاسِع نفث أسود فَاعْلَم أَنه يَمُوت فِي الْحَادِي عشر وَإِن ظهر دَلِيل مَحْمُود فَإِنَّهُ يتَأَخَّر مدّة عَن هَذَا الْوَقْت بِمِقْدَار قُوَّة ذَلِك الدَّلِيل وَاعْلَم أَن الْقُوَّة عَظِيمَة الدّلَالَة فِي الْخَلَاص وَأعظم من سَائِر الْأَشْيَاء فَعَلَيْك ألف ألف بِالنّظرِ فِيهَا. لي نفث الْمدَّة خَالص من الصديد بِذَات الْجنب أصلح من نفثها مختلطة.
قَالَ ج: آخر مَا اتّفقت عَلَيْهِ الْأَطِبَّاء الأورام الْبَاطِنَة إِذا تقيحت تحدث فِي وَقت تقيّحها نافض يتبعهَا حمى وَإِنَّمَا يحدث ذَلِك النافض لِأَن المّدة تلذع الْأَعْضَاء كَمَا تلذع الْأَدْوِيَة الحريفة القروح وتصعب فِيهِ الْحمى بِأَكْثَرَ مِمَّا كَانَت قبل ذَلِك ويعرض للْمَرِيض فِي ذَلِك الْوَقْت ثقل لِأَن المّدة تجمع وَتحصل فِي مَكَان وَاحِد بعد أَن الْخَلْط الَّذِي مِنْهُ يكون متعرفاً فَمن هَذَا الْموضع إِلَى الْعشْرين أَو الْأَرْبَعين أَو السِّتين يتَوَقَّع انفجار المّدة وَهَذَا الْيَوْم هُوَ الَّذِي يعرض فِيهِ النافض والحمى الشَّدِيدَة بأشد مِمَّا كَانَت والثقل وَهَذَا مُخَالف لما قَالَه فِي مَوضِع آخر إِن الِاتِّفَاق قد وَقع أَن الْحمى تهتدئ والوجع يخف إِذا تكونت الْمدَّة وفرغت
стр. 581
وَأَشد مَا تكون الْحمى والأوجاع فِي الْوَقْت الَّذِي يتكوّن فِيهِ الْمدَّة فَأَما إِذا كَانَت وفرغت فَإِنَّهَا تهدأ الْحمى وتخف الوجع وَتصير فِي مَكَانَهُ ثقل فَأَما إِذا انفجر فَإِنَّهُ يهيج نافض وَحمى صعبة لِأَن الْمدَّة تلذع الْأَعْضَاء الَّتِي تنصبّ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا وَقع الْغَلَط من اشْتِرَاك فِي الِاسْم وَهُوَ التقيح لِأَنَّهُ يَقُول فِي وَقت التقيح: التقيح يكون كَيْت كَيْت والتقيح لم يبن إِنَّه يُرِيد بِجمع الْقَيْح أَو انفجاره. لي قد بَان إِنَّه يُرِيد بالتقيح انفجار الْمدَّة لقَوْله بعد هَذَا: إِنَّه كَانَ يحس بثقل فِي جَانب وَاحِد فالتقيح فِيهِ وَبِأَنَّهُ قَالَ بعد هَذَا بِقَلِيل: إِنَّه إِذا تقيح ضَاقَ النَّفس لِأَن الفضاء الَّذِي فِيهِ الرئة تضيق بانصباب الْمدَّة فِيهِ وَقَالَ بعد قَلِيل: إِنَّمَا يسلم من المتقيحين من فارقته الْحمى واشتهى الطَّعَام وَبعد هَذَا بفصول وَبِمَا أَقُول بيّن لمن قَرَأَهُ فِي هَذَا الْموضع من الْكتاب فاقرأه فَإنَّك تعلم أَنه يُسمى التقيح انفجار الْمدَّة لَا اجتماعها قَالَ: التقيح إِن كَانَ بِجَانِب وَاحِد فتعرفه من أَنه يكون أسخن وَمن أَن العليل إِذا نَام على الْجَانِب الصَّحِيح أحسّ بثقل معلّق فِي الْجَانِب المتقيح.
٣ - (عَلَامَات ذَات الْجنب)
إِنَّمَا ينصّب الْقَيْح إِلَى أحد تجويفي الصَّدْر وَأما من علل الرئة فَمن الْجَانِبَيْنِ ويستدل على الْمدَّة فِي أَي جَانب هِيَ بالسخونة والثقل. لي لَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك لِأَن الوجع فِي أول الْأَمر يفرق لَك بَين الْخراج فِي الرئة وَفِي غشاء الصَّدْر بِموضع الوجع وبسائر العلامات.
عَلامَة السلّ قَالَ أبقراط: أعرف المتقيحين بِهَذِهِ الدَّلَائِل أَن يلْزمهُم حمى دقيقة وَيكون بِاللَّيْلِ أصعب ويعرقون عرقاً كثيرا ويستريحون إِلَى السعال وَلَا ينفثون بِهِ شَيْئا يعْتد بِهِ وتغور أَعينهم وتحمر وجنتاهم وتتعقّف أظفارهم وتسخن أَصَابِعهم وخاصة أطرافها وتحدث فِي أبدانهم أورام ثمَّ تستكّن وتحدث وَلَا يشتهون الطَّعَام وتحدث فِي أبدانهم نفّاخات.
قَالَ ج: مَتى انفجرت الْمدَّة إِلَى فضاء الصَّدْر ثمَّ لم تقذف تِلْكَ الْمدَّة بسهولة وبسرعة إِلَى الْأَمر إِلَى السلّ وَهلك العليل وَإِذا ابْتَدَأَ السلّ حدثت حمى لينَة مُتَّصِلَة ألف ألف دائمة مُتَّصِلَة تزيد بِاللَّيْلِ خَاصَّة وَذَلِكَ شَيْء خَاص لجَمِيع من يحم حمى الدقّ. لي لِأَن بِاللَّيْلِ يرطب الْجِسْم كالحال عِنْد الْغذَاء ويشتد عِنْد الْغذَاء مَتى غذوته على الْعَهْد فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة وَأما الْعرق فَيعرض لَهُم بِسَبَب ضعف الْقُوَّة لِأَن غذائهم يتَحَلَّل سَرِيعا ويتشوّقون إِلَى السعال من أجل نخس الْمدَّة لَهُ وَلَا يقذف شَيْئا لِأَنَّهُ لَو قذف شَيْئا لَهُ قدر لَا ستنقي من الْقَيْح وَإِنَّمَا لَا يُمكن أَن ينفذ للزَّوْجَة الْمدَّة وغلظها وكثافتها وكثافة الغشاء الْمُحِيط بالرئة وَضعف قُوَّة الْمَرِيض وتغور أَعينهم من أجل أَن ذَلِك عرض لَازم لجَمِيع أَصْحَاب الحميات المزمنة وخاصة الَّتِي يبسها يبس بيّن وَأما احمرار الْوَجْه فالسبب فِيهِ حرارة الرئة والسعال لِأَنَّهُ يرْتَفع إِلَى الْبدن من الرئة بخارات.
стр. 582
لي لِأَنَّهُ يضغط السعال بِكَثْرَة الدَّم فِي الْوَجْه وَأما تعقف الْأَظْفَار فلذوبان اللَّحْم الَّذِي يشدّها ويمسكها من الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا وَأما الْأَصَابِع فَإِنَّهَا وَإِن كَانَت فِي أَكثر الْأَمْرَاض المزمنة تبرد فَإِنَّهَا فِي حميات الدق تلبث حارة لِأَن كَون هَذِه الْحمى هِيَ فِي الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَإِذا طَال الزَّمَان تورمت أَرجُلهم لِأَن هَذَا الْعُضْو لبعده من الْقلب يَبْتَدِئ بِالْمَوْتِ أسْرع وَحِينَئِذٍ تبطل الشَّهْوَة أَيْضا لِأَن الْقُوَّة الغاذية تبطل وَتعرض لَهُم نفّاخات فِي أبدانهم بِسَبَب اجْتِمَاع الأخلاط الأكّالة. لي انصباب الْمدَّة فِي فضاء الصَّدْر إِذا طَال مقَامه ظَهرت هَذِه العلامات وَأما الْقَرِيب الْعَهْد)
بالانصباب فاستدل عَلَيْهِ بالنافض والحمى الشَّدِيدَة الثّقل وضيق النَّفس لِأَن الْمدَّة إِذا انصبّت فِي فضاء الصَّدْر ضَاقَ النَّفس من أجل ضيق مجاري الرئة واشتقاق لذَلِك وللذع الْمدَّة إِلَى لي لذات الْجنب أَوْقَات وحدود إِذا حدث الورم فالغرض حِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَن يمْنَع كَونه وتملل عَنهُ المادّة فَإِذا كَانَ وَفرغ بِأَن ينضج وتنقى بالنفث ويسرع ذَلِك فِيهِ وَذَلِكَ يكون بجودة الْخَلْط وَقُوَّة الطبيعة وَعون الطَّبِيب بِمَا ينضج ويحفظ الْقُوَّة لَا يُخطئ عَلَيْهِ فِي كمية الْغذَاء فَإِن احْتبسَ النفث أَيْضا فَلم ينفث شَيْئا لَهُ قدر واشتدت الْحمى على مَا كَانَ والوجع فقد أَخذ يعْمل مدّة فَإِذا سكنت سُورَة الْحمى بعد ذَلِك فقد عمل مُدَّة وَفرغ فَإِذا هاج نافض وَحمى بعده أَيْضا فَضَاقَ النَّفس فقد انفجر فَإِن نقى بالنفث سَرِيعا فَذَلِك وَإِلَّا صَار سلاّ وعلامة مَا يُرِيد أَن يجمع من ذَات الْجنب قلَّة النفث وَشدَّة الوجع والحمى وبالضد قَالَ: وَأما مَا يتقيح هَل يسْرع أَو يبطئ فَمن الوجع وعسر النَّفس والبصاق والسعال وَذَلِكَ أَن هَذِه إِذا كَانَت دائمة قَوِيَّة شَدِيدَة فتوقع الانفجار من يَوْم يكمل التقيح إِلَى عشْرين وَأَقل وَإِن كَانَت هَذِه أقل فعلى حسب ذَلِك يَمُوت من تقيح من الْمَشَايِخ من ذَات الرئة ألف ألف أَكثر وَفِي ذَات الْجنب الشَّبَاب قَالَ: وَأكْثر من يسلم مِمَّن تتفجر الْمدَّة إِلَى صَدره من تفارق الْحمى بعد الانفجار سَرِيعا فاشتهى الطَّعَام وَمن حدثت بِهِ خراجات فِي الْجنب وانفجرت وَصَارَت نواصير فَإِنَّهُم يتخلصون إِذا كَانَ من بِهِ ذَات الْجنب والرئة لَا يسكن الْأَلَم والحمى وَلَا ينفث شَيْئا يعْتد بِهِ وَلَا ينْطَلق الْبَطن مرَارًا كَثِيرَة وَلَا يكون الْبَوْل كثيرا كثير الرسوب وَكَانَت مَعَ هَذَا كُله دَلَائِل السَّلامَة مَوْجُودَة فَاعْلَم لي لِأَن هَذِه دَلَائِل تدل على أَن الْخَلْط لَيْسَ يستفرغ فَإِن لم يكن مَعهَا عَلَامَات السَّلامَة دلّت على الهلكة والتقيح إِلَى دَاخل وَإِن كَانَ مَعهَا ذَلِك دلّت على انفجار إِلَى خَارج قَالَ: يكون النفث كثيرا وَلَا يكون نضيجاً وَيحْتَاج فِي الْبُرْء أَن يكون نضيجاً وَأَن يخرج وينفث كثيرا ليَكُون بِهِ النَّقَاء فإمَّا فِي الْهَلَاك فَيَكْفِي لَهُ عدم النضج وَأما ضعف عدم النفث لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يفِيء بِالْهَلَاكِ.
стр. 583
لي الْغَرَض فِي ابْتِدَاء ذَات الْجنب منع الورم أَن يكون وَلذَلِك يحْتَاج إِلَى الفصد والاستفراغ فَإِن كَانَ بعد ذَلِك النخس شَدِيدا والحمى والأعراض فَلَيْسَ يُمكن أَن يمْنَع هَذَا الْمَرَض من أَن يكون فَحِينَئِذٍ لَا يجب أَن يسرف فِي إِخْرَاج الدَّم لِأَنَّهُ ينقص الْقُوَّة وَيُؤَخر النضج ويضعف النفث فَإِذا نضج فالغرض التنقية قبل أَن تصير مُدَّة وَإِن صَار مُدَّة فالغرض تنقيتها بالنفث قبل أَن)
تفْسد الرئة وتدبيرهم تَدْبِير الْأَمْرَاض الحادة فِي مَاء الشّعير وَالْعَسَل وَنَحْوهمَا.
الأولى من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: مَتى كَانَت ذَات الْجنب يابسة قَليلَة النفث وَكنت قد عملت بالمريض مَا احْتَاجَ إِلَيْهِ من فصد وإسهال وَكَانَ يحْتَاج أَن يُعْطي مَاء الشّعير مرَّتَيْنِ فِي الْيَوْم على مَا بيّنا فِي بَاب الْأَمْرَاض الحادة بِالْغَدَاةِ والعشي فأعطه فِي الْمرة الثَّانِيَة كمية أقل وأعطه قبل ذَلِك مَاء الْعَسَل أَو شرابًا أَبيض رَقِيقا أيّما رَأَيْته أَنْفَع على مَا سنبيّن لأنّ مَا كَانَ هَؤُلَاءِ علته أيبس فَأَما أَن تطول علته وَإِمَّا أَن يعطب وَأما من كَانَت علته رطبَة سهلة النفث فَإِن حرارته تسهل وتسرع قَالَ: وبمقدار كَثْرَة النفث فَأكْثر تَقْوِيَة العليل بالغذاء لِأَن مَعَ كَثْرَة النفث لَا تأمن من الْخطر وَيحْتَاج حِينَئِذٍ إِلَى تَقْوِيَة الْقُوَّة لتدفع الْفضل كُله قَالَ: مَتى كَانَ مَا ينفث بالبصاق على مَا يجب وَلم يكن بالمريض حَاجَة إِلَى فصد وَلَا إسهال وَلَا حقنة فغذّه بكشك الشّعير وَمَتى كَانَت بِهِ حَاجَة إِلَى هَذِه فَلَا تغذّه وَلَا بِمَاء كشك الشّعير حَتَّى تفعل بِهِ ذَلِك مَتى كنت شاكاّ هَل يحْتَاج إِلَى ذَلِك أم لَا فأغذه بِمَاء الكشك حَتَّى يثبت لَك أمره ثمَّ اعْمَلْ بِحَسب ذَلِك قَالَ وَمَتى كَانَ مَا ينفث بالبزاق على مَا يَنْبَغِي وَلم يكن بالمريض حَاجَة إِلَى أَخذ دَوَاء وَاسْتِعْمَال حقنة فأغذه بكشك الشّعير فَإِن أبقراط يَأْمر بتغذيته بكشك الشّعير قَالَ: لِأَنَّك إِذا أَعطيتهم كشك الشّعير على نَحْو مَا ألف ألف يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ سهل نفثهم وَسكن ونقوا وأسرع بحرانهم وَإِن جمعُوا مُدَّة وَكَانَ أقل مِمَّا لَو دبّروا بِغَيْر هَذَا التَّدْبِير لِأَن كشك الشّعير يرطّب وَيقطع الأخلاط الَّتِي يحْتَاج إِلَى أَن تنفث فيسهل نفثها وَهُوَ مَعَ ذَلِك يُقَوي الْقُوَّة وَمَاء الْعَسَل وَإِن كَانَ يرطّب هَذِه الأخلاط فَلَيْسَ يُقَوي الْقُوَّة كَمَا يُقَوي كشك الشّعير وَأما الأغذية الغليظة فَإِنَّهَا وَإِن كَانَت تقَوِّي الْقُوَّة أَكثر فَإِنَّهَا تغلظ النفث وتعسره فَيجب أَن تجتنب هَذِه لِأَن الطَّبِيب الَّذِي أعْطى العليل الَّذِي بِهِ شوصة بعد إِن انحطّ مَرضه انحطاطاً تَاما حَتَّى أَنه لم يكن بِهِ حَاجَة إِلَى الْأَشْيَاء خلا نفث تِلْكَ الأخلاط الَّتِي قد نَضِجَتْ عدساً مبلولاً بخل حبس نفثه صَار سَببا لقَتله لِأَنَّهُ اختنق فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة وَلَكِن مَاء الشّعير وكشكه وَمَاء الشّعير لَا يبلد الأخلاط وَلَكِن يرطّبها ويقطعها وَمَتى احْتَاجَ العليل إِلَى أقوى مِنْهَا فَأصْلح الْأَطْعِمَة لَهُ سمك الصخور متخذاً بِمَاء وكرّاث وشبث وملح وَقَلِيل من الدّهن معتدل وأعطه قبل ذَلِك سكنجبيناً إِلَّا أَن يكون العصب من ذَلِك العليل ضَعِيفا عليلاً وَالرحم من الْمَرْأَة فتعطى مَكَانَهُ الدَّوَاء الْمُتَّخذ بالفراسيون وأصل السوسن فَإِن هَذَا الدَّوَاء وَحده مَتى شرب مَعَ مَاء الْعَسَل أنضج الفضول)
الَّتِي فِي الصَّدْر وَسَهل نفثها بالبصاق فَأَما مَتى لم تكن علته فِي العصب فالسكنجبين كَاف فِي تقطيع الأخلاط وَهُوَ مَعَ ذَا لَا يضر بالمعدة.
стр. 584
قَالَ: فَاتخذ كشك الشّعير من أَجود الشّعير وأطبخه أفضل الطَّبْخ لِأَنَّهُ يجوّده الطَّبْخ وَلَا يلبث المريء وَلَا يلتصق مِنْهُ بِهِ شَيْء الْبَتَّةَ كَسَائِر الأغذية الغليظة وَذَلِكَ عَظِيم النَّفْع فِي ذَات الْجنب لِأَن ذَات الْجنب والرئة الْحَرَارَة فِي الصَّدْر كَثِيرَة فَإِذا لزق شَيْء فِي المريء جفّ سَرِيعا وأكرب وعسر انقلاعه وأورث عطشاً وغماً.
قَالَ: وكشك الشّعير قَاطع للعطش زلق سريع الانهضام إِذا أجيد طبخه قَالَ: وكشك الشّعير عَظِيم النَّفْع إِذا اسْتعْمل على مَا يجب والآن أَقُول: كَيفَ يسْتَعْمل مَتى كَانَ فِي جَوف العليل ثقل الطَّعَام محتبساً قد طَال لبثه هُنَاكَ قبل أَن يستفرغ ذَلِك الثّقل وَجب ضَرُورَة أَن ينَال العليل لسَبَب السدد الْحَادِثَة فِي الأمعاء من ذَلِك الرجيع الْيَابِس المحتبس فِيهَا ضَرَر لِأَن الرّيح لَا يجوز إِلَى أَسْفَل لِلْخُرُوجِ بعد أَخذ الكشك وَلكنهَا تتأذى إِلَى أَسْفَل الْموضع للعليل تأذياً رديئاً فَيصير الوجع ضَرُورَة أَشد وَإِن كَانَ قد سكن قَلِيلا عَاد وَإِن كَانَ قد سكن فِي مَا مضى الْبَتَّةَ عَاد بِشدَّة وَذَلِكَ أَن الرِّيَاح الَّتِي تتولد وَلَا تخرج وبخار الرجيع يصير إِلَى الْجنب العليل وَيحدث الوجع وَيصير النَّفس لشدَّة الوجع أَشد تواتراً ولشدة التَّوَاتُر يحدث حرارة فِي آلَات النَّفس لتواتر حركتها ويجف الرئة والحجاب ويشتد الوجع أَكثر.
قَالَ أبقراط: إِذا كَانَ وجع ذَات الْجنب لَا يخفّ بالتكميد والبصاق لَا يخرج لكنه يزْدَاد لزوجة فَإِنَّهُ إِن لم ينحلّ الوجع ألف ألف إِمَّا بتليين الْبَطن وَإِمَّا بالفصد بِحَسب مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَأعْطى مَاء الشّعير وَهُوَ بِهَذِهِ الْحَالة مَاتَ سَرِيعا. ج: إِن ازْدَادَ البزاق لزوجة وعسراً من غير نفث فَذَلِك من دَلَائِل الشوصة الرَّديئَة والنفث اللزج قد يتلّزج أَيْضا قَلِيلا إِلَّا أَنه لَا يبلغ الْغَايَة القصوى من اللزوجة ويسهل نفثه مَعَ ذَلِك فَأَما إِذا أقبل النفث يزْدَاد لزوجة دائمة ويعسر النفث مَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ دَلِيل خَبِيث رَدِيء والشوصة ينْحل وجعها إِمَّا بالتكميد وَإِمَّا بالفصد وَإِمَّا بتليين الْبَطن فَإِذا كَانَ شَيْء من هَذِه لَا يحلهَا فَذَلِك رَدِيء وَعظم هَذِه الْأَعْرَاض فِي النِّهَايَة يدل على بُلُوغ ذَات الْجنب نهايته وَهُوَ فِي هَذِه الْحَال مَتى اسْتعْمل كشك الشّعير قبل سُكُون هَذِه الأوجاع قتل العليل سَرِيعا قَالَ: فَأَما الْأَدْوِيَة المخدرة فَإِنَّهَا لَا تسكّن وجع الشوصة بقلع السَّبَب الْفَاعِل لَكِن بتخدير الْحس.)
لي فِي خلال كَلَامه أَنَّهَا تحْتَاج أَن تسْتَعْمل إِن اشْتَدَّ الْأَمر قَالَ: فَفِي مثل هَذِه الْمَوَاضِع إِذا اسْتعْملت كشك الشّعير مَاتَ العليل فِي السَّابِع وَقبل وَبعد وَبَعْضهمْ يخْتَلط عقله وَبَعْضهمْ يختنق إِذا اشتدت لزوجة البصاق ولزوجة البصاق يشْتَد إِذا تَوَاتر النَّفس جدا وَإِذا كَانَ هَذَا الوجع فِي غَايَة الْعظم والرداءة وجد جنب العليل إِذا مَاتَ قد اخضّر كَمَا يخضّر مَوضِع الضَّرْبَة لِأَن الدَّم الَّذِي ينصّب إِلَى ذَلِك الْموضع إِذا مَاتَ العليل مَاتَ فاخضر لأَنهم يموتون قبل تحلل الوجع وَذَلِكَ أَنهم يقعون فِي النَّفس الْعَظِيم الْمُتَوَاتر ويلتزج
стр. 585
بصاقهم ويختنقون سَرِيعا قَالَ: وكل وَاحِد من هذَيْن الْأَمريْنِ يَعْنِي الآخر وَذَلِكَ إِن احتباس البصاق يزِيد فِي عظم النَّفس وتواتره وَعظم النَّفس وتواتره يزِيد فِي لزوجة البصاق ولزوجته تزيد فِي احتباسه لِأَنَّهُ مَتى احْتبسَ البصاق ضَاقَتْ قَصَبَة الرئة وَاحْتَاجَ أَن يتنفس أعظم وَأَشد تواتراً وَمَتى فعل ذَلِك سخن الصَّدْر أَكثر وجفّت الأخلاط أَشد وَمَتى جفّت واشتدت كَانَ لصوقها أَشد فَصَارَ يَدُور لذَلِك.
قَالَ أبقراط: وَلَيْسَ يعرض ذَلِك من اسْتِعْمَال كشك الشّعير فِي غير وقته فَقَط لكنه قد يعرض أَيْضا أَكثر من ذَلِك مَتى أكلُوا أَو شربوا شَيْئا آخر أقل مُوَافقَة من كشك الشّعير وَبِالْجُمْلَةِ فَمَتَى ابتدئت حمى مَعَ وخز فِي الْجنب إِن كَانَ عَهده بِالطَّعَامِ قَرِيبا فَلم يستفرغ بَطْنه الْبَتَّةَ فَلَا تعطه حساء الْبَتَّةَ حَتَّى ينحدر طَعَامه لي وَحَتَّى يسكن وَجَعه ويفصد أَو تسهله واسق أَصْحَاب ذَات الْجنب السكنجبين فِي الشتَاء فاتراً وَفِي الصَّيف بَارِدًا وَمَتى كَانَ الْعَطش شَدِيدا فَاسق المَاء أَيْضا وَاعْلَم أَن المَاء الْبَارِد لَيْسَ بجيد فِي هَذِه الْعلَّة فَاسق مِنْهُ إِذا اضطررت إِلَيْهِ أقل مَا يُمكن إِذا كَانَ الْعَطش لَا يسكن بالسكنجبين وَالْمَاء الْبَارِد لِأَن الْبَارِد يُطِيل نضج الورم ويمنعه وَإِذا كَانَ مَعَ السكنجبين لم تخش ذَلِك لعلتين: إِحْدَاهمَا ألف ألف لقلَّة مِقْدَاره لِأَن الْبَارِد يسقى للتطفية إِذا لم يخف الورم يكون مِقْدَارًا كثيرا جدا وَالثَّانيَِة أَن السكنجبين يصلح المَاء لِأَن فِيهِ تقطيعاً وتلطيفاً.
مِثَال: أنزل أَن رجلا متكاثف الْجِسْم يابسة قواه وَاسع الْعُرُوق وقوى الْقُوَّة الحيوانية صَابِرًا على الْجُوع مرض فِي وَقت لَيْسَ بالشديد الْبرد فَم معدته وَكَانَ يسْتَعْمل قبل مَرضه أَطْعِمَة كَثِيرَة الْغذَاء وضع آخر: رطب الْجِسْم متخلخلة وضيق الْعُرُوق ضَعِيف الْقُوَّة وفم الْمعدة مرض فِي وَقت حَار وَكَذَلِكَ قبل ذَلِك يسْتَعْمل أغذية قَليلَة الْغذَاء فَانْزِل أَنَّهُمَا مَرضا مرض ذَات الْجنب أَقُول: إِنَّك إِن لم تغذ الأول واقتصرت على الْأَشْرِبَة مَتى رَجَوْت أَلا تتأخر نِهَايَة مَرضه أَكثر من)
ذَلِك وغذوت الثَّانِيَة من أول الْعلَّة بكشك الشّعير أصبت التَّدْبِير وخلصاً جَمِيعًا فَإِن قلّبت التَّدْبِير قتلتهما جَمِيعًا قبل الْيَوْم السَّابِع بِأَن يختنق أَحدهمَا بِسُرْعَة وَيحدث على الآخر الغشي وانحلال الْقُوَّة وخاصة إِن كَانَ الأول كهلا وَالثَّانِي صَبيا فَإِن الْمَوْت يكون حِينَئِذٍ أسْرع إِلَيْهِمَا.
قَالَ: وَمَتى كَانَ فِي الأمعاء ثقل محتبس ينزل وَعَهده بِطَعَام آخر قريب فَإِن كَانَ شَيْئا فاحقنه وَإِن كَانَ صَبيا فَحَمله شيافة إِلَّا ينزل الطَّعَام من بَين ذَات نَفسه نزولاً جيدا وَقَالَ: التكميد يسخف الْموضع ويحلل ويلطف ذَلِك الورم فِي الورم الْحَار ويرقه ويستفرغ
стр. 586
بعضه فيقل التمدد ويهدأ الوجع وَمَتى لم يفعل التكميد ذَلِك أَو زَاد فِي الوجع فَاعْلَم أَن الْجِسْم ممتلئ من الأخلاط وَأَنه يجتذب من الْمَوَاضِع أَكثر مِمَّا تحلل مِنْهُ فاستفرغ الْجِسْم استفراغاً قَوِيا إِمَّا بالفصد وَإِمَّا بالإسهال على نَحْو مَا هُوَ إِلَيْهِ أحْوج لي يَعْنِي إِذا كَانَت الْعلَّة فَوق بالفصد وَإِذا كَانَت فِي الأضلاع السُّفْلى فبالإسهال والحزم أَن لَا تسْتَعْمل الكماد الْبَتَّةَ إِلَّا من بعد الاستفراغ البليغ.
أبقراط: فَاسْتعْمل التكميد بِالْمَاءِ الْحَار فِي مثانة أَو أسفنج أَو إِنَاء نُحَاس قَالَ: ابحث عَن سَبَب الورم فَإِن كَانَ حمرَة فالتكميد بالرطب خير لَهُ وَإِن كَانَ فلغمونياً فاليابس ويستدل على ذَلِك من النفث وَالْوَقْت قَالَ: وَلِأَن هَذِه الأورام غائرة فَعَلَيْك بالكماد الْيَابِس الْقوي فَإِن لم يسكن الوجع فاستفرغ الْجِسْم إِلَّا أَن اسْتِعْمَال الكماد الرطب إِن لم ينفع لم يعظم ضَرَره فَأَما الْيَابِس فَإِنَّهُ يضر ضَرَرا عَظِيما قَالَ: والكماد الْقوي الَّذِي يكون بالخل والكرسنة وَاحْذَرْ أَن يرْتَفع إِلَى وَجه العليل عِنْد التكميد بخار كثير لِأَنَّهُ يهيج كرباً وضيق نفس اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تكون علته شَدِيدَة اليبس فَيكون لَهُ حِينَئِذٍ أدنى نفع لما ينشق من البخار الرطب فيعين على النفث. لي من هَهُنَا يدل أَن صَاحب الشوصة يحْتَاج إِلَى الاكباب على مَاء حَار أَو يكمد بكماد الْخلّ والكرسنة على مَا فِي بَاب التكميد وَذَلِكَ إِذا حدست أَن الأخلاط غَلِيظَة ألف ألف لزجة أَو بالجاوس وَالْملح قَالَ: فالتكميد يحل الوجع فِي الأضلاع الْعليا كَانَت أَو السُّفْلى وَأما الفصد فَلَا يحل الوجع إِلَّا إِذا كَانَ عَالِيا نَحْو التراقي فَإِن لم يحل التكميد الوجع فَلَا تطل اسْتِعْمَاله وَذَلِكَ أَنه يجفف الرئة وَيجمع الْمدَّة قَالَ: وَمَتى كَانَ الورم فِي الْأَجْزَاء الْعَالِيَة من الغشاء المستبطن للأضلاع شاركتها الترقوة والساعد والثدي فِي الْأَلَم وَمَتى كَانَ فِي الْأَجْزَاء السُّفْلى شاركها الْحجاب وَمَا دون الشراسيف فَمَتَى كَانَ الوجع نَحْو الْأَعْضَاء الْعَالِيَة فاقصد الباسليق قَالَ فَيَنْبَغِي أَن تفصد الْعُرُوق الَّتِي فِي المابض الْعرق الَّذِي يُمكن أَن يجذب الدَّم الَّذِي فِي)
الْعُضْو العليل إِلَى ضد الْجِهَة الَّتِي مَال إِلَيْهَا. لي على هَذَا يفصد الْمُخَالف وَذَلِكَ مُخَالف لقَوْله فِي كتاب الفصد لتجذب الدَّم إِلَى ضد الْجِهَة الَّتِي مَال إِلَيْهَا وَمَتى كَانَ الوجع فِي الْأَجْزَاء السُّفْلى فأسهل الْبَطن بخربق وَنَحْوه وَالْعلَّة فِي فصد الباسليق فِي كتاب التشريح لِأَنَّهُ ذكر فِي هَذَا الْمَكَان من أَيْن تشرب هَذِه الْأَعْضَاء قَالَ: ففصد الْعرق عَظِيم النَّفْع إِذا كَانَت الْعلَّة مائلة إِلَى فَوق وَأما إِذا كَانَت أَسْفَل فَلَيْسَ بعظيم النَّفْع لعِلَّة فِي التشريح يجب أَن نذْكر ذَلِك حَيْثُ يَنْبَغِي.
стр. 587
قَالَ: وَإِخْرَاج الدَّم إِلَى أَن يتَغَيَّر لَونه لِأَن تغير لَونه دَلِيل على أَنَّك قد استفرغت مَا حصل فِي الْعُضْو الوارم وارتبك فِيهِ وَأَنت تَجِد الورم فِي أَكثر الْأَمر أَشد حمرَة وَأَيْضًا أَبْطَأَ سواداً حَتَّى أَنه لَو كَانَ الدَّم الَّذِي فِي الْبدن كُله بلغمياً لَكَانَ هَذَا الدَّم مائلاً إِلَى الْحمرَة والسواد لما قد مَسّه من الْحَرَارَة فِي الموضح الَّذِي ارتبك فِيهِ فَتغير الدَّم دَلِيل على أَنه قد استفرغت جلّ مَا حصل هُنَاكَ وَلَكِن لِأَن الْقُوَّة رُبمَا منعت من هَذَا الاستفراغ فَيَنْبَغِي أَن يتْرك ذَلِك على أَن الِانْتِفَاع يكون أقل حِينَئِذٍ إِلَّا أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يخْتَار من أجل سُقُوط الْقُوَّة فَإِن لم يظْهر فافصد إِحْدَى الشّعب الَّتِي فِي بَاطِن الساعد الَّذِي يُسمى الإبطي فَإِن لم يظْهر فالأكحل فَإِن لم يظْهر فافصده على كل حَال القيفال على تحكم مِنْك فَإِن الِانْتِفَاع يكون أَبْطَأَ وَأَقل.
قَالَ: وَدَلَائِل ميل الورم إِلَى النَّاحِيَة الْعَالِيَة من الصَّدْر أَن يكون الثّقل فِي الترقوة والساعد والثدي وَأما الورم الْحَادِث فِي النَّاحِيَة السُّفْلى من الصَّدْر فَإِنَّهَا قريبَة من الْحجاب كالآلام الَّتِي تعرض فِيهَا فبادر إِلَى مَا دون الشراسيف فَلَيْسَ الفصد إِذا من مابض الْيَد فِي هَذِه الْعلَّة عَظِيم النَّفْع لِأَن وضع الْقلب متوسط بَينهمَا لِأَن الْعرق الَّذِي فِي النَّاحِيَة السُّفْلى من الصَّدْر ينْبت من الْعرق الْأَعْظَم من قبل اتِّصَاله بِالْقَلْبِ. لي لَعَلَّ فصد مابض الرّكْبَة ينفع هَهُنَا قَالَ: وَأما إِذا كَانَ الوجع نَحْو الشراسيف فأسهل بالخربق الْأسود.
قَالَ ج: مَتى كَانَ مَعَ الشوصة وجع وَحمى شَدِيدَة جدا فاحذر حذرا شَدِيدا من إسقاء دَوَاء مسهل وَاسْتعْمل الاستفراغ بالفصد وَإِن كَانَ الوجع ألف ألف فِي السُّفْلى فالمنقية حِينَئِذٍ وَإِن كَانَت من الفصد أقل مِنْهُ فِي الإسهال فَإِن الحزم والوثيقة فِي الفصد أَكثر بل لَيْسَ فِي الفصد شَيْء من الْخطر كثير وخاصة إِن لم تكن عَارِفًا بطبع العليل وَلَا يدْرِي كم مِقْدَار كم يحْتَاج أَن)
تعطيه من الدَّوَاء المسهل فَإِن أقالت إِمَّا أَلا تسهل وَإِمَّا أَن تحرّك شَيْئا لَا تخرجه وَإِمَّا أَن يكثر استفراغه وكل هَذَا يجلب مضار رَدِيئَة فَأَما إِن كنت عَارِفًا بطبيعته وَلم تكن الْحمى قَوِيَّة جدا فاسقه المسهل إِمَّا الَّذِي وَصفه أبقراط وَإِمَّا غَيره وَأفضل الْأَدْوِيَة الأيارج الَّذِي يَقع فِيهِ الخربق وَلَا يَقع فِيهِ سقمونيا قَالَ: وليعطه بعد أَخذه الدَّوَاء بساعة مَاء الشّعير لِأَنَّهُ يغسل أثر الدَّوَاء ويعدلّ كيفيته فَأَما حِين الإسهال وَفِي وقته فَلَا فَإِنَّهُ يقطع الإسهال قَالَ: مَاء الشّعير إِن أعْطى مَعَ المسهل منع عاديته وأسرع بالإسهال وَإِن أعْطى وَقد بَدَأَ الإسهال قطعه.
٣ - (الْمقَالة الثَّانِيَة)
٣ - (الأخلاط الغليظة الَّتِي فِي الصَّدْر) يحْتَاج إِلَى مَا يجلو واللزجة إِلَى مَا يقطع وَلذَلِك مَاء الْعَسَل مُوَافق جدا لنفث الأخلاط الغليظة بالبصاق والسكنجبين للأخلاط اللزجة وَيَتْلُو مَاء الْعَسَل فِي جلاء الأخلاط الغليظة مَاء الشّعير وَبعد الشَّرَاب الحلو وَيجب أَن يكون شربه بعد نضوج الورم الْحَادِث فِي الرئة وَالْجنب لَا فِي وَقت
стр. 588
جساء هَذِه الأورام وَوقت تورّمها فَإِن كَانَ شرب الشَّرَاب الحلو يحدث للعليل عطشاً إِذا شربه فموافقته أقل قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فالشراب الحلو فِي الْأَمْرَاض الحارة مُوَافق لنفث مَا يحْتَاج إِلَى نفثه بالبزاق لِأَنَّهُ يرطب ويجلو باعتدال وَلِأَنَّهُ يُقَوي الْقُوَّة هُوَ نَافِع فِي الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ من ينفث شَيْئا نم صَدره ورئته ويعين على انطلاق الْبَطن قَلِيلا وقرعه للذهن أقل من الشَّرَاب الخمري فَلذَلِك لَا يخَاف مِنْهُ اخْتِلَاط الْعقل قَالَ: فَلذَلِك لَيْسَ ضرب من الشَّرَاب أوفق لمن بِهِ حمى مَعَ مرض الرئة مِنْهُ ومضادّته يسيرَة لَهُ وهيأ الْعَطش والإسخان قَلِيلا إِلَّا أَن يكون الكبد عليلة وَالطحَال فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ رَدِيء يُولد الصَّفْرَاء أَكثر من كل شَيْء خلا الْعَسَل وَلذَلِك يعطش فافتقد مَنَافِعه ومضارّه فِي ذَلِك الْجِسْم واعمل بِحَسبِهِ وأحذره أَكثر فِي أمزاج الْأَبدَان المرارية قَالَ: والخمرة الحلوة إِنَّمَا تعين على النفث إِذا لم يكن غليظاً قَالَ: يتلوها فِي ذَلِك من المعونة على النفث الْخمر المائية الْبَيْضَاء إِلَّا أَنَّهَا على حَال يُقَوي الْقُوَّة أَكثر من المَاء وتقطع وتلطف أَكثر مِنْهُ قَالَ: فَمَتَى كَانَ الشَّرَاب الحلو يعطشه فالأبيض أعون على النفث فِيهِ من الحلو لِأَن الْعَطش يلزج البصاق جدا وَأما الشَّرَاب الخوصيّ الْأسود الْقَابِض فاستعمالك لَهما فِي هَذِه الْعلَّة صَوَاب مَتى لم يكن فِي الرَّأْس ثقل وَلَا خفت اخْتِلَاط الْعقل وَلَا تلزيج النفث وَلَا كَانَ الْبَوْل عسراً قَالَ: وَمَاء الْعَسَل جيد لأَصْحَاب الشوصة إِلَّا أَن يكون أحشاؤهم وارمة وأمزجتهم شَدِيدَة الْحَرَارَة وَإِذا)
كَانَت ألف ألف الأحشاء وارمة فَلَا يعْطى وَأما المحروق فليمزج حَتَّى يصير قَرِيبا من المَاء وَمَاء الْعَسَل فِي أَكثر الْأَمر أقل تهييجاً للعطش من الشَّرَاب الحلو ويعين على النفث مَعُونَة معتدلة ويسكن السعال إلاّ أَنه إِن كَانَ العليل رغب فِيهِ عَطش ولزج البصاق.
قَالَ ج: مَاء الْعَسَل لرقته وَكَثْرَة مائيته أقل تهييجاً للعطش من الشَّرَاب الْأَبْيَض إِلَّا أَنه إِن لبث فِي الْمعدة هيج أَيْضا الْعَطش قَالَ: وَلَيْسَ بقوى أَن يعين على النفث مَعُونَة عَظِيمَة كالسكنجبين فَإِنَّهُ يعين على نفث مَا يحْتَاج إِلَيّ بالبصاق ويسهل النَّفس وَهَذَا هُوَ السكنجبين الْمَعْمُول من مَاء الْعَسَل وَقَلِيل خل قَالَ: والحامض مِنْهُ قوي وَنَفث الأخلاط أَكثر فَإِن لم يقدر على نفثها زَادهَا لزوجة وَرُبمَا لزج البصاق فضر لِأَن الْخلّ وَإِن كَانَ قد يلطف الأخلاط فَإِنَّهُ يجففها فَمَتَى كَانَ للسكنجبين مِقْدَار مّا من الحموضة إلاّ أَنه لَا يبلغ أَن يقطع مَا ينفثه ذَلِك العليل
стр. 589
فَإِن لَا يكن حامضاً فَهُوَ خير وَذَلِكَ أَنه حِينَئِذٍ لَا يقوى على التلطيف ويجفف البصاق لِأَن الْخلّ مجفف. لي السكنجبين لَا يعْمل فِي تسهيل النفث عملا متوسطاً لكنه يعْمل بِقُوَّة لتقطيع الْخلّ وَلِأَن مَعَ الْخلّ تجفيفاً فَإِن كَانَت الأخلاط غَلِيظَة جدا حَتَّى يعجز السكنجبين الحامض عَن إخْرَاجهَا بالنفث فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يزيدها رداءة لِأَنَّهُ يحففها.
أبقراط: أَكثر مَا يعرض من السكنجبين الحامض رداءة الْعلَّة وخبثها فَانْظُر عِنْد ذَلِك فِي سَائِر أَمَارَات العليل هَل يتَخَلَّص لِأَن السكنجبين الحامض فِي الْعِلَل الرَّديئَة إِن لم يقو على تلطيف الْخَلْط وإخراجه بالنفث زَاد الْخَلْط غلظاً وَإِن قوى عَلَيْهِ وقطعه احْتَاجَ إِلَى قُوَّة قَوِيَّة حَتَّى ينفث مَا قطعه السكنجبين وإلاّ اختنق العليل وَمَات قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن يعْطى الَّذين علتهم رَدِيئَة عسرة النضج من السكنجبين الحامض مفتراً قَلِيلا قَلِيلا لِأَن فتورته تعين على النضج وقليلاً قَلِيلا لِأَن قوته قَوِيَّة وَأما غير الحامض فَإِنَّهُ يرطب الْفَم والحنك ويعين على نفث الأخلاط باعتدال ويؤمن مَعَه الأضرار الَّذِي يكون عَن مَاء الْعَسَل فِي الْأَمْرَاض المرارية إلاّ أَنه يقمع الْمرة.
قَالَ جالينوس: من الْبَين أَن الْخلّ الْقَلِيل إِذا خالط مَاء الْعَسَل كَانَ الْمركب فِي غَايَة النَّفْع وَذَلِكَ أَنه تبقى لَهُ فَضَائِل مَاء الْعَسَل وَهُوَ يسهل النفث غير المفرط واللزوجة وَقد أَمن أَن يهيج المرار وَهُوَ غير ضار للأحشاء وَيخرج الرِّيَاح وَالْبَوْل غير أَنه يسحج وَإِذا كنت تُرِيدُ أَن تسقيه مَعَ مَاء الشّعير فَلَا تسق مَاء الشّعير إلاّ بعد ساعتين أَو أَكثر وَذَلِكَ أَنه فِي هَذِه الْمدَّة يبلغ الْمَوَاضِع الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهَا وَينفذ فِيهَا وَأما اخْتِلَاطه بِمَاء الشّعير فرديء يحدث اضطراباً قَالَ: وَإِنَّمَا يحْتَاج)
إِلَى اسْتِعْمَال السكنجبين مَتى كَانَ مَاء الْعَسَل يهيج الكرب والعطش وَكَانَت لزوجة مَا ينفث أَشد وليلق خل قَلِيل على مَاء الْعَسَل ويطبخ مَعَه فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يقل ضَرَره. لي يَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل بدل مَاء الْعَسَل الْجلاب وَمَتى كَانَ الْجلاب ألف ألف يهيج بالعليل عطشاً فامزج بالجلاب شَيْئا من الْخلّ وأطبخه ثَانِيَة حَتَّى يبلغ ثمَّ اسْقِ مِنْهُ فَإِن السكنجبين الَّذِي وَصفه أبقراط إِنَّمَا يهيأ من مَاء الْعَسَل والخل وَأمر بِاسْتِعْمَالِهِ إِذا هيج مَاء الْعَسَل عطشاً وَإِذا احتجت أَن تهيج النفث أَكثر وَأما المَاء فَإِنَّهُ لَا يعين على نفث الأخلاط وَلَا يسكن السعال وَإِن شرب وَحده لكنه إِن شرب مِنْهُ الشَّيْء الْيَسِير بَين شراب السكنجبين وَمَاء الْعَسَل أعَان على النفث وَأما على غير هَذِه الْجِهَة فَلَا لِأَنَّهُ يزِيد فِي الْعَطش ويعظم الأحشاء لِأَنَّهُ يُطِيل اللّّبْث فِي الْبَطن فيسخن جدا فَلذَلِك يزِيد فِي الْعَطش وَلَا ينفذ سَرِيعا إِلَى الْأَعْضَاء فيرطبها وَيطول مكثه ويرهل الْأَعْضَاء وَلَيْسَت لَهُ قُوَّة قَاطِعَة للعطش كالسكنجبين فيبقي ترهله لَهَا فِيهَا فَأَما السكنجبين فيفعل ضد ذَلِك لِأَنَّهُ يسْرع النّفُوذ بالرطوبات إِلَى أقاصي الْجِسْم وَلِأَنَّهُ يقطع فَأَما الْحمام فَإِنَّهُ يسكن وجع الْجنب ويعين على نفث الأخلاط ويجوّد النَّفس
стр. 590
ويسكن الوجع الْعَارِض فِي الْجنب والقص والأكتاف فَلذَلِك هُوَ عَظِيم النَّفْع لأَصْحَاب ذَات الرئة وَذَات الْجنب وَاسْتِعْمَال الْحمام فِي هَؤُلَاءِ بعد النضج فَلْيَكُن بِثِقَة واتّكال وَذَلِكَ أَنه يعين على نفث الأخلاط وَمن كَانَ مِنْهُم لَهُ مُعْتَادا فِي صِحَّته فحمهم مرَّتَيْنِ وَأَكْثَرهم احْتِمَالا لَهُ من لَيْسَ مَرضه حاراً جدا وَلَا هُوَ سَاقِط الْقُوَّة على مَا وَصفنَا فِي بَاب الْحمام وَقد يَنْتَفِعُونَ بِهِ قبل النضج إِن لم يكن مرضهم حاراً جدا وقوتهم سَاقِطَة لَكِن إِن كَانَ مرضهم هادئاً وَكَانُوا مِمَّن يسْتَعْمل فيهم الأغذية لِأَن الْحمام يسكن أوجاعهم وينضج ويسهل النفث إِلَّا أَنه لَا يجب أَن يكون إلاّ بعد استفراغ الْجِسْم لِأَنَّهُ مَتى اسْتعْمل قبل الاستفراغ جلب الْموَاد إِلَى الْمَوَاضِع العليلة وَإِن اسْتعْمل بعد استفراغه أعَان على النضج فَأَما اسْتِعْمَاله بعد النضج فَلَا خطر فِيهِ ويعين مَعُونَة عَظِيمَة على نفث الأخلاط وَقَالَ: مُنْتَهى الْمَرَض فِي هَذِه الْعِلَل يكون مَعَ النفث لِأَنَّهُ سَاعَة ينضج وَلَا تزيد أعراضهم الْبَتَّةَ بعد النفث.
الأولى من الْفُصُول: النفث من ذَات الْجنب إِن أسْرع قصرت مدَّته وَإِن أَبْطَأَ طَال فَإِن أركس الْمَذْكُور فِي كتاب إبيذيميا لما لم يقذف شَيْئا إِلَى الْيَوْم الثَّامِن لَكِن كَانَ يسعل سعالاً يَابسا امتدت علته إِلَى أَرْبَعَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا على أَن ذَات الْجنب فِي الْأَكْثَر يَأْتِي بحرانها فِي الرَّابِع عشر)
وَإِن تجَاوز فَفِي الْعشْرين لَا محَالة وَلَو كَانَ ابْتَدَأَ ينفث قبل الْيَوْم الثَّالِث لأتاه البحران فِي السَّابِع وَالتَّاسِع وأقصاه الْحَادِي عشر وَلَو أبتدأ ينفث فِي الْيَوْم الثَّالِث لما جَاوز مَرضه الرَّابِع عشر قَالَ: وَذَات الْجنب ورم فَمَا دَامَ لم ينفث العليل شَيْئا وسعاله يَابِس فَإِنَّهُ يدل على أَن الورم لم ينضج الْبَتَّةَ وَهِي الأولى من عدم النضج فَإِذا قذف شَيْئا إلاّ أَنه رَقِيق فَهُوَ الْمنزلَة الثَّانِيَة وَهُوَ أَيْضا دَلِيل على النضج لَيْسَ أَنه أقل فِي ذَلِك من الأول فَإِذا صَار مَا ينفث أغْلظ مِمَّا كَانَ فقد ابْتَدَأَ النضج فَإِذا بلغ مآله أَن يبلغ من الغلظ فقد كمل النضج فَإِذا ظهر ألف ألف النضج التَّام فِي الثَّالِث أَو الرَّابِع فَلَا يُمكن أَن يتَجَاوَز الْمَرَض السَّابِع وَيكون ضَرُورَة أبدا طول هَذَا الْمَرَض وقصره على مِقْدَار النضج وتأخره قَالَ: وعلامة النضج التَّام فِي ذَات الْجنب أَن ينفث العليل بصاقاً أَبيض مستوي الْأَجْزَاء متوسط القوام وَيكون إِلَى الْغَلَط أميل وَلَا يكون فِي الْغَايَة وَيكون ذَلِك فِي جَمِيع أَيَّام الْمَرَض فِي الْخُرُوج وَأما النفث الرَّقِيق فَإِنَّهُ يدل على نضج ضَعِيف خَفِي وَأما النفث الصّرْف الْحمرَة الناصع والأصفر المشبع فَمن غير الحميدة وَأما الكمدة والسوداوية والزنجارية فدلائل الْهَلَاك سهولة النّوم على الْجَانِب العليل فِي ذَات الْجنب من عَلَامَات قلَّة الْعلَّة وَفِي الْعظم والرداءة وبالضد. لي جملَة الْأَعْرَاض الدَّالَّة على عظم الْعلَّة ورداءتها شدَّة الْحمى فِي الْكَيْفِيَّة جدا
стр. 591
وَشدَّة عسر النَّفس والوجع فِي شدَّة وخزه وَأَخذه من التراقي إِلَى ضلوع الْخلف وَشدَّة الْعَطش والتلهب وَكَثْرَة الْحَرَارَة فِي الْبَطن وَالْبرد فِي الْأَطْرَاف وَشدَّة الوجع مَعَ القلق والوجع على الْجنب العليل ودوام السعال يَابسا مُدَّة طَوِيلَة وَأَن يكون بعد أَن ظهر النفث بلون ذميم وعسر نفثه وَكَانَ اخْتِلَاط الْعقل والسهر.
قَالَ: وَذَات الْجنب وَنَفث الدَّم متضادان فَإِن عرضا بِإِنْسَان وَاحِد فَيحْتَاج أَن يقْصد لأشدها خطراً لي إِنَّمَا قَالَ متضادان: لِأَن نفث الدَّم يحْتَاج إِلَى مَا يغلظ ويغري وَفِي ذَات الْجنب إِلَى مَا ينضج ويجلو وَيقطع.
٣ - (الْمقَالة السَّادِسَة قَالَ:)
٣ - (من لم يستنق بالنفث من أَصْحَاب ذَات الْجنب) فِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا جمع مُدَّة وَمن استنقى من المتقيحين إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا من يَوْم انفجرت مدَّته وَإِلَّا وَقع فِي السلّ لِأَن الْمدَّة تَأْكُل رئته إِن طَالَتْ الْمدَّة أَكثر من هَذِه.)
الْمقَالة السَّادِسَة من الْفُصُول قَالَ: تفقد مِقْدَار الوجع فِي الأضلاع فِي عظمه وقلته لِأَنَّهُ مَتى حدث وجع عَظِيم ناخس فِي الأضلاع فَأول مَا تعلم مِنْهُ أَنه لَا يُمكن أَن حدثت تِلْكَ الْعلَّة إِلَّا وَقد حدثت عَلَيْهِ فِي الغشاء المستبطن للأضلاع والبيّن أَن الْعلَّة لَيست بِبَعِيد من الْخطر وَالثَّالِث أَنَّهَا تحْتَاج من العلامات إِلَى النفث الْقوي فَإِن كَانَ الوجع يبلغ التراقي احْتَاجَ إِلَى الفصد وَإِن كَانَ لَا يبلغ إِلَى مَا دون الشراسيف احْتَاجَ إِلَى الإسهال وَمَتى كَانَ الوجع الْحَادِث فِي الأضلاع يَسِيرا وَلم يكن مَعَ ذَلِك ناخساً وَلم يترق إِلَى الترقوة وَلَا انحدر إِلَى الشراسيف فقد يُمكن أَن تكون الْعلَّة فِي الْأَعْضَاء اللحمية الَّتِي فِي الأضلاع وَلذَلِك لَا خطر فِيهَا وَلَا تحْتَاج إِلَى علاج قوي عَظِيم.
وَمن السَّادِسَة: مَتى حدث بِصَاحِب ذَات الْجنب أَو ذَات الرئة بعد إمعان الْمَرَض اخْتِلَاف من غير سَبَب من طَعَام أَو غَيره أوجب ذَلِك فَإِنَّهُ رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على أَن الكبد قد ضعفت فَلَا تجذب الكيلوس أَو الْمعدة أَيْضا لطول الْمَرَض فَأَما فِي أول الْأَمر فَإِن الِاخْتِلَاف قد ينفع وخاصة إِذا كَانَ بعد الْمَرَض وَمن كوى من المتقيحين فجرت مِنْهُ مُدَّة كَثِيرَة دفْعَة هلك قَالَ: المتقيحون ألف ألف هم الَّذين فِي فضاء صُدُورهمْ مُدَّة وَيحْتَاج مِنْهُم إِلَى الكي من كَانَ بِهِ مِنْهُم شَيْء كثير حَتَّى يوئس من نقائه بالنفث وَهَؤُلَاء يمسهم من ضيق النَّفس أَمر غليظ جدا فيضطرب من أجل ضيق النَّفس جدا إِلَى أَن يكووه أَصْحَاب الجشاء الحامض قل مَا تصيبهم ذَات الْجنب لِأَن الجشاء الحامض يكون فِي الَّذين أمزجتهم بلغمية وَذَات الْجنب ورم فِي الغشاء المستبطن للأضلاع وَهَذَا الغشاء لكثافته لَا يكَاد يقتل خلطاً بلغمياً إِلَّا فِي الندرة.
لي قد بَان من ذَلِك أَن أَصْحَاب المرار المستعدون لهَذِهِ الْعلَّة.
стр. 592
٣ - (الْمقَالة السَّابِعَة:)
ذ حدث عَن ذَات الْجنب ذَات الرئة فَهُوَ رَدِيء لِأَن ذَلِك يكون إِذا كَانَ الْخَلْط لذات الْجنب بِهِ من الْكَثْرَة مَا لَا يسع الفضاء الَّذِي بَين الصَّدْر والرئة حَتَّى أَنه يغوص ضَرُورَة فِي الرئة فقد يحدث عَن ذَات الْجنب ذَات الرئة وَلَا يحدث عَن ذَات الرئة ذَات الْجنب وَذَلِكَ أَن ذَات الرئة إِن كَانَت صعبة شَدِيدَة خنقت صَاحبهَا قبل أَن يُشَارك الصَّدْر الرئة فِي علتها وَإِن كَانَت يسيرَة الْخَلْط ضَعِيفَة تنقى صَاحبهَا بسعال يسير. ٣ (السَّابِعَة)) ٣ (من كوى من المتقيحين) فجرت مِنْهُ مُدَّة بَيْضَاء نقية فَإِنَّهُ يسلم وَإِن خرجت مُدَّة حمائية مُنْتِنَة هلك.
قَالَ ج: ذَلِك لَازم فِي كل دبيلة لَا مَتى كَانَ فِي الصَّدْر وَحده لَكِن فِي جَمِيع الْأَعْضَاء وَأما هَا هُنَا فَإِنَّهُ يزِيد بالمتقيحين الَّذين فِي فضاء صُدُورهمْ قيح وهم الَّذين كَانَت جرت عَادَة الْأَوَائِل أَن يستعملوا الكي فيهم.
٣ - (أزمان الْأَمْرَاض)
من عَلَامَات رداءة الْمَرَض فِي علل ذَات الْجنب والرئة البصاق الْأسود والأحمر الشَّديد الْحمرَة والزبدي والمنتن والعسر للنفث الَّذِي مَعَ وجع شَدِيد أَو سوء تنفس.
من كتاب الفصد: من كَانَ بِهِ ذَات الْجنب أَو الرئة وَنَحْوهمَا وَكَانَت عَلامَة الامتلاء تبدو عَلَيْهِ فبادر فِي الرّبيع باستفراغه بالفصد أَو الدَّوَاء وَإِن لم يظْهر فِي بدنه امتلاء قَالَ: الفصد فِي من بِهِ الشوصة إِذا كَانَ محاذياً للْجنب الَّذِي فِيهِ الورم قد تظهر منفعَته كثيرا وَإِذا كَانَ فِي الْيَد الْمُقَابلَة لموْضِع الْعلَّة فالانتفاع يكون بِهِ خفيّاً وظهوره بعد زمَان طَوِيل.
من الْمَوْت السَّرِيع: من عرض لَهُ وجع ذَات الْجنب وَنَفث مُدَّة إِن لم يبرؤا فِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا اجْتمعت فِي رئاتهم مُدَّة وماتوا فِي السلّ.
لي لَيْسَ هَذَا هَكَذَا وَلَكِن صَاحب ذَات الْجنب إِن لم ينق بنفث تقيح وَإِذا تقيح أَو لم ينق إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا قرحت رئته وَمن كَانَ بِهِ ورم فِي الْحجاب غليظ ثمَّ خَفِي نفثه وَغَابَ بِلَا سَبَب فَإِنَّهُ يتحوّل إِلَى الرئة وَيَمُوت قبل السَّابِع وَإِذا عرض فِي من بِهِ ذَات الْجنب أَو ذَات الرئة استطلاق الْبَطن فَذَلِك رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على موت الْقُوَّة الطبيعية. حدث بِغُلَام فِي البيمارستان تشنج فِي ذَات الْجنب قد نضج وَهُوَ يَرْمِي مُدَّة بسهولة فَمَاتَ وَقد رجونا تخلصه بسهولة نفثه.
الكزاز فِي ذَات الْجنب ألف ألف والرئة قَاتل.
٣ - (من كتاب العلامات:)
٣ - (عَلَامَات ذَات الْجنب)
حمى حادة ونخس فِي الأضلاع يبلغ الترقوة والشراسيف وضيق النَّفس وسعلة يابسة أول ذَلِك ثمَّ يقذف شَيْئا زبدياً ثمَّ شَيْئا يضْرب إِلَى الْمدَّة وَلَا يضطجع على الْجَانِب العليل ويعرض لَهُ سهر ويبس اللِّسَان وخشونة وَإِذا
стр. 593
تزيد الوجع برد أَطْرَافه وتحمّر وجنتاه وَعَيناهُ ويعرق عرقاً مُنْقَطِعًا)
ويستطلق بَطْنه وَلَا يستقرّ بِهِ مَضْجَع وَإِذا عظم السقم وازدادت شرا أسْرع النَّفس وامتدّدت الشراسيف وَاخْتلفت المجسة وَيكون النفث أسود أَو يشبه الوردي أَو منتناً وَيكون نَفسه شَدِيدا وَقد قَالَ بعض الْأَطِبَّاء: إِنَّه إِذا كَانَ فِي الْجنب الْأَيْسَر كَانَ أَشد لقُرْبه من الْقلب وَقَالَ بَعضهم: بل هُوَ فِي الْأَيْمن أصعب فَإِذا انْتقل إِلَى جَمِيع الْمدَّة هدئت هَذِه الْأَعْرَاض ويستلقي دَائِما على الْقَفَا وتسخن أَطْرَافه وتحمّر وجنتاه.
رسم الطِّبّ بالتجارب: الْحمى الحارة وضيق النَّفس والنفث الملّون عامّ لذات الْجنب والرئة فَإِذا زَاد فِيهِ وجع ناخس فِي الأضلاع وصلابة فِي النبض انْفَصل بِهِ ذَات الْجنب وَإِن ضمّ إِلَيْهِ لين النبض أَو عدم الصلابة وَنَفس الانتصاب وأحس العليل بِضيق كَأَنَّهُ يختنق فأيقن أَنه ذَات الرئة من الثَّالِثَة عشر من النبض قَالَ: إِذا كَانَ الورم فِي ذَات الْجنب صفراوياً ارْتَفع عَنهُ بخار حَار نَارِي وَكَانَ مِنْهُ اخْتِلَاط الْعقل وَإِذا كَانَ الورم بلغمياً كَانَت الْحمى أَلين وأسكن وارتفع مِنْهُ بخار رطب ضيائي وَكَانَ عَنهُ السبات والسهر.
الْخَامِسَة من النبض: إِنَّه لم ير أحدا قطّ كَانَ نبضه فِي غَايَة الصلابة حَتَّى أَنه بِسَبَب صلابته أَصْغَر من نبض أَصْحَاب ذَات الْجنب نجا قَالَ: الِاخْتِلَاط يكون من ورم الْحجاب أَكثر من ورم الغشاء المستبطن للأضلاع لَان العصب الَّذِي يتَّصل بِهِ أقرب من الدِّمَاغ.
السَّادِسَة من الثَّانِيَة من إفيذيميا قَالَ: إِذا كَانَ فِي الْجنب وجع غائر فكثيراً مّا ينْتَفع بِوَضْع المحجمة إِلَّا أَنه يجب ألاّ يكون الورم فِي الْحُدُوث بعد وَأَن يكون قد تقدم الاستفراغ للبدن كُله نعما وَإِذا فعلت ذَلِك عظم نفع المحجمة لِأَنَّهَا تبَاعد الدَّاء من الغشاء المستبطن للأضلاع فتجره نَحْو الْجلد وتخرجه إِلَى خَارج وَإِذا صَار إِلَى هَذِه النَّاحِيَة أمكن تَحْلِيله وَإِن هُوَ بَقِي وَلم يتَحَلَّل كَانَ الوجع مِنْهُ أقل لسخافة هَذِه الْمَوَاضِع ولينها وَأَن العصب فِيهَا أقل مِنْهُ فِي العضل الَّذِي بَين الأضلاع ولبعده أَيْضا من الْعظم لِأَن الْعِظَام تزحم الورم فيهيج الوجع كَمَا يزحم الظفر اللَّحْم فِي عِلّة الداخس.
لي وَإِن جمع فَهُوَ أَجود وَأمن من أَن يجمع دَاخِلا وينفجر إِلَى فضاء الصَّدْر فَأَنا أَقُول: إِنَّه لَا شَيْء أَنْفَع من المحجمة وتسخيف مَوضِع الوجع فِي الظَّاهِر بعد كَثْرَة التنقية لتجذب الْخَلْط إِلَى الظَّاهِر فَإِنَّهُ لَيْسَ الدَّرك فِيهِ بصغير وَكَذَلِكَ أرى فِي الدبيلات الَّتِي على التجاويف أَن تمدّ كلهَا إِلَى خَارج مَا أمكن.)
الأولى: أَضْعَف مَا يكون ألف ألف من ذَات الْجنب مَا لم يكن مَعَه نفث.
هَذَا من أجل قلَّة الْغذَاء لَا من أجل الِامْتِنَاع وَيعرف ذَلِك بِأَن لَا يكون مَعَه وجع
стр. 594
وَلَا تكون أَعْرَاض الْمَرَض لَهَا مِقْدَار وَأما مَتى كَانَت أَعْرَاض الْمَرَض عَظِيمَة وَالنَّفس لَيْسَ فَإِنَّهُ من عدم النضج لَا لضعف الْعلَّة وقلتها.
الثَّانِيَة من السَّادِسَة قَالَ: البزاق الَّذِي يستدير يدل على اخْتِلَاط الذِّهْن قَالَ: السَّبَب فِي استدارة البزاق غلظ الأخلاط ولزوجتها واجتماعها فِي قَصَبَة الرئة وَالسَّبَب الْفَاعِل الْحَرَارَة الْغَالِبَة فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع وَقد رَأَيْته حدث وَطَالَ بِهِ الْأَمر فَأدى إِلَى السل وَإِذا كَانَ مَعَ عَلَامَات الأخلاط دلّ على الِاخْتِلَاط فَأَما وَحده فَلَا تعتمد عَلَيْهِ تقبح عروق السفلة يُؤمن من ذَات الْجنب وَذَات الرئة.
الْيَهُودِيّ الْمقَالة الأولى: إِذا عرض فِي الْحجاب ورم وَكَانَ مَعَه عسر النَّفس الشَّديد وَالْكرب الشَّديد ثمَّ تبع ذَلِك اخْتِلَاط مَاتَ فِي الرَّابِع فَإِن اخضرت فِي هَذِه الْعلَّة الشفتان وطرف الْأنف وَكَانَ الْبَوْل فِي ابْتِدَاء هَذِه الْعلَّة شَدِيد الْحمرَة فَإِنَّهُ يَمُوت كَمَا يخضر أَنفه وَذَلِكَ يَوْم السَّادِس أَو السَّابِع وَإِذا عرض مَعَ ذَات الْجنب غشي شَدِيد فَإِنَّهُ قَاتل إِن كَانَ متداركاً. أهرن قَالَ ذَات الْجنب كثيرا مَا تقتل الْمَشَايِخ لِأَن هَؤُلَاءِ يعجزون عَن تفتية الْخَلْط بالنفث لضعف قوتهم قَالَ وَذَات الْجنب الْخَالِصَة يكون الورم فِي العضل الملبس للأضلاع إِلَى دَاخل قَالَ وأشدهم وجعاً من بِهِ ذَلِك من صفراء قَالَ وأشده ابطأه نضحاً وأحزمه قَالَ والأعراض الرَّديئَة الغريبة الَّتِي تعرض فِي ذَات الْجنب الغشى ويبس اللِّسَان والسهر واختلاط الْعقل واختلاط الْقلب قَالَ: وَعند ذَلِك فقاوم هَذِه الْأَعْرَاض بِمَا يَنْبَغِي فَإِنَّهُ أوجب.
بولس قَالَ: مَعَ ذَات الْجنب حمى دائمة ووجع يَنْتَهِي إِلَى الترقوة والشراسيف وسعال وعسر نفس ووجع تَحت الأضلاع ناخس شَدِيد قَالَ: وَهَذِه الْأَعْرَاض كلهَا تكون فِي ورم الكبد الْحَار إِلَّا أَن الوجع الناخس يكون فِي ذَات الْجنب والنبض الجاسي الصلب والسعال الَّذِي يكون من الكبد لَا يكون مَعَه نفث أبدا فَأَما الَّذِي من الشوصة فَفِي أوّل الْأَمر وَالْوَجْه فِي ضرّ ورم الكبد أصفر رَدِيء قَالَ: وَإِذا عرض الورم فِي العضل الملبس على الأضلاع من خَارج كَانَت ذَات الْجنب غير صَحِيحَة وَلَا يعرض هَذِه سعال وَلَا فوَاق وَلَا نبض جاس ويوجع إِذا غمز فَإِن هُوَ لم يتَحَلَّل وَلم ينفش نتا رَأسه إِلَى خَارج وَاحْتَاجَ إِلَى بطّ وَهَذَا لَا يكون أبدا فِي الْخَالِص وَذَلِكَ أَن)
ذَلِك ينفجر إِلَى دَاخل قَالَ: وَإِذا كَانَ الْأَلَم يمتدّ إِلَى الترقوة فالفصد أولى بهم وَإِن كَانَ يَأْخُذ إِلَى تَحت الشراسيف فالإسهال وَأما الْحَدث من الْأَطِبَّاء فَإِنَّهُم يفصدون جَمِيع من بِهِ هَذَا السقم لتخوفهم من القلق الَّذِي يكون من الإسهال فَإِن لم يكن الفصد والإسهال لضعف الْقُوَّة فاحقنه بحقنة ألف ألف مسهلة فِيهَا حِدة وأعطهم مَاء الْعَسَل وَمَاء الشّعير إِلَى أَن تنحطّ الْعلَّة فَإِذا
стр. 595
انحطت فاطبخ فِي هَذِه الْمِيَاه كراثا وفوذنجا ويلعقون بزر القريص مَعَ عسل وَإِن كَانَ الوجع فِي الْجنب شَدِيدا فَاسْتعْمل التكميد بالدهن والنخالة والخرق الحارة وَالْمَاء الْحَار وضع الصُّوف المشرب الزَّيْت العذب الفاتر وَالْمَاء المالح وَمَاء الْبَحْر وذرّ كبريتا على ذَلِك الصُّوف المشرب الدّهن أَو يضمد بضماد الَّذِي يهيأ بالبزور مَعَ مَاء قد غلى فِيهِ بابونج وخطمى وَجَمِيع مَا يُرْخِي ويحلل قَالَ: وَاقْتصر بهم إِلَى الرَّابِع عشر على مَاء الشّعير أَو مَاء الْعَسَل حَتَّى إِذا كَانَ بعد ذَلِك فأعطهم لعوقاً مُهَيَّأ من لوز وَحب القريص وَعسل وَنَحْو هَذِه اللعوقات المسهلة للنفث والمليّنة وَيَأْخُذُونَ حبوباً فِي اللَّيْل فِي الْفَم الَّذِي يهيأ للسعال وضمد الْموضع بالمنضجة الليّنة كالشحوم والبزور والألعبة وَإِن عرض سهر فأعطهم لعوق خشخاش حَتَّى إِذا كَانَ الرَّابِع عشر فليحتجموا ويلطّف التَّدْبِير حَتَّى يظْهر الانحطاط ظهوراً بينّا فَإِذا ظهر فليستحموا وليحذروا الْبَارِد ويغلظ تدبيرهم قَلِيلا وَإِن كَانَ الْخراج يغدر أَنه يتقيح فعلاجه مَا تقدم وَأما الأوجاع من كناش الاسكندر قَالَ: إِذا فصدت وتنقي الْجِسْم فَإِنَّهُ إِذا وضعت المحجمة على الْموضع الوجع بعقب ذَلِك رَأَيْت الْعجب من سرعَة الْبُرْء حَتَّى أَنَّك لَا تحْتَاج إِلَى علاج غَيره بل يسكن الوجع الْبَتَّةَ وَلذَلِك قد اعْتمد عَلَيْهِ أهل أرمينة من غير الْأَطِبَّاء لما قد عرفُوا ذَلِك بالتجربة ووثقوا بِهِ فَكَذَلِك الكماد والأضمدة المرخية فَإِن زَاد الكماد فِي الوجع فَلَا تستعمله لِأَن الْبدن مَمْلُوء وَاعْتمد فِي غذائهم على مَاء الْعَسَل فَإِنَّهُ لَا شَيْء أَنْفَع لَهُم مِنْهُ فَإِن كَانَت الْحمى لهبة فماء الشّعير وَإِن اشْتَدَّ السهر فأعطه قَلِيلا من خشخاش وإلاّ فَلَا لِأَنَّهُ يعسر بِهِ نفث الأخلاط وَليكن مَاء الشّعير فِي هَؤُلَاءِ خَاصَّة جيد الطَّبْخ. . ميفخة تَضُرهُمْ جدا وأعطهم عصارة اللوز وفتات الْخبز إِن كَانَ ضعفا قَالَ وَأما الرُّمَّان فاجتنبه فَإِنَّهُ رَدِيء للصدر وكل شَيْء شَدِيد الْبرد وَالْمَاء الْبَارِد قَالَ: وَإِذا كَانَت الطبيعة مَعَه مُطلقَة دون معتقلة فَلَا تفصد وعالج الْبَطن حَتَّى يمتسك قَالَ: وَفِي ذَات الْجنب الْخَالِصَة الَّتِي مَعهَا حمى عَلَيْك بالفصد والكماد بالرفق بالإسهال فَأَما غير الْخَالِصَة فَعَلَيْك بالدلك للموضع بالضمادات بالزفت والمحاجم لتجذب الْخراج إِلَى)
خَارج واحرق أصُول الكرنب واعجنه بشحم وضمد بِهِ.
شَمْعُون قَالَ: إِن عسر نفث الْمدَّة فَأكْثر التكميد والتنطيل.
٣ - (مسَائِل أفيذيميا)
قَالَ: ذَات الْجنب إِذا كَانَ الوجع فِيهَا يَسِيرا جدا وَكَانَ ينفث شَيْئا دموياً يجوز ألاّ يفصد فِيهِ لِأَنَّهُ يجتري بِسَائِر العلاجات الْأُخَر.
تياذوق: ضماد نَافِع لذات الْجنب والسعال شَحم ألف ألف البط والدجاج سمن الْبَقر
стр. 596
وَالْغنم زوفا رطب وَأَيْضًا بزر كتّان وحلبة وإكليل الْملك وخطمى وفقاح إذخر وبابونج ودقيق شعير منخول بحريرة يطْبخ بِالْمَاءِ وبدهن الشيرج أَو بدهن النرجس إِن كَانَ بلغمياً ويطلى على خرقَة وَيُوضَع على الْجنب قَالَ: إِن كَانَ النفث صافياً أَبيض فِيهِ خلط دم فَإِن الوجع من الدَّم.
قاطا جانس الأولى مِنْهُ قَالَ أبقراط: إِذا كَانَ الوجع فِي الْحجاب وَكَانَ لَا يجد صَاحبه مسا فِي الترقوة فليّن الْبَطن بخربق أسود وبالدواء الْمُسَمّى بقلة بَريَّة لي هَذَا الدَّوَاء أحد اليتوعات.
ابْن سرابيون فِي الْفرق بَين ذَات الْجنب ووجع الكبد قَالَ: لَيْسَ مَتى وجد إِنْسَان وجعاً فِي الأضلاع وسعال فَإِنَّهُ ذَات جنب لَكِن إِن كَانَ مَعَ ذَلِك نفث ملّون فَهُوَ ذَات الْجنب فَإِن لم يكن نفث فقد يُمكن أَن تكون ذَات جنب لم ينضج وَيُمكن أَن يكون ورم الكبد لِأَن معاليق الكبد إِذا تمددت أحدث وجعاً فِي الْحجاب والأضلاع وغشائها وَلَكِن النبض فِي ذَات الْجنب صلب لَا يشبه نبض ورم الكبد وَلَا ينبعث من الْبَطن فِي ذَات الْجنب يشبه مَا فِي ذَات الكبد وَلَكِن لَعَلَّه لَيْسَ ورم الكبد بعد شَيْء يسيل من الْبَطن فجس المراق فَإِن كَانَ هَذَا فَهُوَ فِي الكبد ورم الكبد وَإِن لم يكن فعله فِي الحدبة حَيْثُ تغطي عَلَيْهِ أضلاع الْخلف فَمن العليل يتنفس أعظم مَا يكون وَانْظُر هَل يحس بِشَيْء مُعَلّق ثقيل فِي نَاحيَة أضلاعه وترقوته فَإِنَّهُ قد يحدث عَن ورم الكبد ضيق نفس لما نقع من ضغط الكبد للحجاب ووجع لهَذِهِ المعاليق ودغدغة تَدْعُو إِلَى السعال فَيُشبه ذَات الْجنب فِي أوّل الْأَمر فَإِذا طَالَتْ الْمدَّة انْكَشَفَ لِأَنَّهُ يلْزم ورم الكبد سَواد اللِّسَان أَو حمرته وَيحدث فِي ذَات الْجنب النفث. لي يُمكن الْفرق من السخنة وَالتَّدْبِير وَنَوع الوجع فَإِن ورم الكبد يكون اللَّوْن مَعَه رديئاً وَالتَّدْبِير مولّداً للسدد والوجع ثقيلاً مفرطاً وَذَات الْجنب يكون اللَّوْن فِيهَا أَحْمَر فَإِنَّهُ يحدث بالذين يكثرون الشَّرَاب وَيكثر فيهم الدَّم والوجع بنخس شَدِيد والوجع إِذا تنفس أَشد كثيرا)
يستقصي.
فِي ذَات الْجنب: ذَات الْجنب مِنْهَا صَحِيحَة وَمِنْهَا غير صَحِيحَة فالصحيحة هِيَ الَّتِي يكون الورم فِيهَا فِي الغشاء الملبس على الأضلاع من دَاخل والغير صَحِيحَة مَا كَانَ الورم فِيهَا فِي العضل الَّذِي فِي مَا بَين الأضلاع أوجاع الأضلاع قَالَ والفصل بَينهمَا أَن الوجع فِي الصَّحِيح ناخس حاد لِأَنَّهُ فِي غشاء وَأما الآخر فَإِنَّهُ لَا يحس مَعَه بوجع ناخس حَار بل ضَرْبَان لِأَنَّهُ فِي اللَّحْم لَا فِي الغشاء وَأَيْضًا فِي الصَّحِيح يثقل الوجع وَفِي غير الصَّحِيح يكون ضرباناً ثَابتا فِي مَوضِع وَاحِد من الأضلاع والنبض فِي الصَّحِيح صلب جدا منشاري وَفِي الآخر لَا صلابة فِيهِ وَأَيْضًا إِن كَانَ مَعَ السعال نفث فذات الْجنب صَحِيحَة ألف ألف فَإِن لم يكن نفث فَلَيْسَ صَحِيحَة فَإِن كَانَ إِذا أحس الْموضع بالأصابع ألم فَإِنَّهُ غير صَحِيح وَإِن
стр. 597
لم يوجع فَهِيَ صَحِيحَة وتعرف الْمَادَّة من لون النفث وَيعرف طولهَا وقصرها من سرعَة النفث وبطئه ورقته وغلظه قَالَ وَكَذَلِكَ فالأعراض اللَّازِمَة لذات الْجنب أَعنِي الْحمى والوجع الناخس وضيق النَّفس فِي الصَّحِيحَة أَشد وخاصة إِنَّه مَتى لم ينق صَاحبهَا آل أمره إِلَى السلّ قَالَ أتوهم أَنه مَا دَامَت الْعلَّة فِي ابتدائها يَنْبَغِي أَن يفصد مُخَالفا فَإِذا استفرغت الْمَادَّة فَمن الْجنب نَفسه وَاسْتعْمل الفصد إِذا كَانَ الوجع يبلغ إِلَى نَاحيَة الكبد والترقوة والإسهال إِذا كَانَ يهْبط إِلَى أَسْفَل وَبعد ذَلِك فَاسق طبيخ الْعنَّاب والسبستان والتين والخشخاش والكثيراء والبنفسج المربّى ودهن اللوز واسقه ذَلِك بكرَة فَإِذا أصبح نعما فاسقه مَاء الشّعير فَإنَّك تجمع بذلك تسكين السعال وتسهيل النفث وتسكين الْحَرَارَة فَإِذا كَانَ فِي الرَّابِع أَو فِي السَّادِس وَنَحْوه فألق فِي الْمَطْبُوخ أصل السوس وَشعر الغول وَمَتى احتجت إِلَى تليين الطبيعة فليّنها بِأَن تطبخ بنفسجاً وأدف فِيهِ خِيَار شنبر وفانيذا وَإِن عسر فاحقنه بحقنة ليّنة وخاصة إِذا كَانَ الوجع يَمْتَد سفلاً ويمرخ الصَّدْر بقيروطي شمع مصفى ودهن بنفسج وكثيراء ثمَّ بِآخِرهِ إِذا صحّ النضج وطفيت الْحَرَارَة فَاسق مَاء الْعَسَل وضمد الصَّدْر بالبابونج وأصل الخطمى والبنفسج ودقيق الشّعير ودهن الْحل فَأَما الْغذَاء فَلْيَكُن من أوّل الْعلَّة إِلَى آخرهَا الْأَشْيَاء الرّطبَة الفاترة لتعين على النضج والنفث وَإِذا لم تكن حمى شَدِيدَة فَاجْعَلْ فِيهِ عسلاً فَإِن كَانَت الْحمى شَدِيدَة فماء النخالة مَعَ فانيذ ودهن لوز حُلْو والبقول الْمَذْكُورَة فِي بَاب السعال وَأما الشَّرَاب الريحاني وَمَا قاربه من الْخُمُور فَلَا تسْتَعْمل وَعَلَيْك بِمَاء الْعَسَل بِالْمَاءِ الْكثير فَإِن كَانَت حرارة وحدّة فالجلاب وشراب البنفسج وَإِن كَانَ)
وجع شَدِيد وسهر فشراب الخشخاش.
لي لَا تسْتَعْمل شراب الخشخاش وَقد بَدَأَ النفث فَإِنَّهُ يمنعهُ وَهُوَ فِي ذَلِك رَدِيء جدا.
لي الكبد قَليلَة الْحس فَإِذا كَانَ مَعَ ضيق النَّفس والحمى وخز فِي الأضلاع شَدِيد مؤلم فالألم ذَات الْجنب لِأَنَّهُ يكون من ورم الكبد ألم شَدِيد.
الثَّانِيَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: إِذا كَانَ الورم الْحَار فِي العضل الَّذِي فِيمَا بَين الأضلاع فَإِن العليل يجد ضرباناً مؤلماً وَذَلِكَ أَن حَرَكَة النبض الَّتِي هُنَاكَ تحس فَإِن كَانَ الضربان قَوِيا جدا لم يكن يدمن أَن يتقيح فَأَما إِن كَانَ الورم فِي الغشاء المستبطن للأضلاع فَإِنَّهُ لَا يحس بالضربان لِأَن الْخَامِسَة قَالَ: لَا عَلامَة أخص بِذَات الْجنب الكاذبة من فقد السعال وَلَكِن لِأَنَّهُ قد يكون ذَات الْجنب الصَّحِيحَة وَلم تنضج بعد فيسعل فليستدل بِسَائِر الدَّلَائِل أَعنِي الغمز على الأضلاع وَنَحْو ذَلِك مِمَّا ألف ألف ذكر الثَّانِيَة لَيست تستوي ذَات الْجنب فِي شدَّة الْأَعْرَاض فَإِن مِنْهَا مَا مَعَه حميات شَدِيدَة جدا وَمِنْهَا مَا مَعَه نخس شَدِيد جدا وحمياته أقل وَمِنْهَا مَا السعال
стр. 598
فِيهِ أَشد وَلذَلِك يجب أَن نكتسب من شدَّة الْأَعْرَاض دَلِيلا على مقاومتها وَمِنْهَا مَا الْقُوَّة مَعَه سَاقِطَة فَيحْتَاج أَن يغذي مَرَّات فِي الْيَوْم قَلِيلا قَلِيلا بِمَا لَا يعسر النفث. لي رَأَيْت الْأَمر فِي ذَات الْجنب بعد أَن يَقع النفث اعْتِمَاده على شدَّة الْقُوَّة وَذَلِكَ أَنَّهَا إِن كَانَت ضَعِيفَة لم يقدر الْمَرِيض أَن ينفث شَيْئا وَإِن كَانَ نضيجاً اختنق لذَلِك.
مِثَال ذَلِك مَا رَأَيْنَاهُ فِي أخي حَامِد بن الْعَبَّاس الْعَامِل فَإِنَّهُ: كَانَ ينفث نفثاً نضيجاً إلاّ أَن الرجل كَانَ ضَعِيف الْقُوَّة من الأَصْل رَدِيء المزاج وَلم يعلم الْأَطِبَّاء أَن بِهِ ذَات الْجنب إِلَّا بعد مُدَّة لِأَنَّهُ كَانَ بِهِ وجع فِي معدته وكبده فَلَمَّا علمُوا ذَلِك فصدوه على الرَّسْم لَا بِمَعْرِِفَة فَمَاتَ وَقد كنت أَشرت أَن لَا يفصد وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْت نبضاً ضَعِيفا جدا وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى الفصد فِي الِابْتِدَاء فَأَما إِذا نضج وَنَفث فَلِأَن تغذوه مثلا لتزيد فِي قوته لَا أَن تفصده لِأَن سَلَامَته حِينَئِذٍ يكون بِكَثْرَة النفث وَذَلِكَ يكون لشدَّة الْقُوَّة.
الثَّالِثَة: السكنجبين يَنْبَغِي أَن يعْطى فِي ذَات الْجنب آخر الْأَمر من حَيْثُ يكون غرضك تهييج السعال وتقطيع الْخَلْط ونفثه فَأَما فِي أوّل الْأَمر حَيْثُ يحْتَاج إِلَى التسكين فَلَا لِأَنَّهُ يهيج السعال. (وَقت فصد صَاحب ذَات الْجنب) حد الْوَقْت الَّذِي يَنْبَغِي أَن يفصد صَاحب ذَات الْجنب قَالَ فِي الأولى من الْفُصُول وَالثَّانيَِة من أفيذيميا: إِن الرجل الْمُسَمّى الكيش قَالَ: فصد فِي الْيَوْم الثَّامِن وَأخرج لَهُ دم كثير كَمَا كَانَ يَنْبَغِي فخف وَجَعه وَلَزِمَه السعال الْيَابِس وابتدأ فِي السَّابِع عشر. لي حد الفصد فِي هَذِه الْعلَّة مَا دَامَ لم يخف ضيق النَّفس والنخس وَلَا بَدَأَ النفث. لي حسن الوضاح: أَصَابَته ذَات جنب مَعَ حمى مفرطة الْحر جدا وصفراء ويبس وجفاف فِي اللِّسَان وسعال مؤذ وضيق النَّفس وَكَانَت حماه على غَايَة الحدّة وأعراضه معولة كلهَا إلاّ حسن عقله وَحسن نفثه فَإِنَّهُ كَانَ نضيجاً حسنا فِيهِ حمرَة ففصدته وألزمته مَاء الشّعير ولعاب البزر قطونا وَمَاء الْخِيَار فَخرج من علته خُرُوجًا تَاما فِي الرَّابِع عشر فَعجب النَّاس مِنْهُ وَذَلِكَ أَنه خرج من علته دفْعَة وَقد كَانَ أَصَابَهُ اليرقان فِي الْيَوْم السَّابِع. لي على مَا رَأَيْت ذَات الْجنب إِذا لم تقبل علاجاً وَلم تنْحَل بالنفث وَلَكِن إِن مَالَتْ إِلَى التقيح فَإِنَّهَا تتقيح فِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وعلامة ألف ألف ذَلِك شدَّة الْحمى والوخز مَعَ عدم النفث فَإِذا كَانَت مَعَ هَذِه الْأَشْيَاء مَعَ قُوَّة قَوِيَّة جدا لم يمت العليل لَكِن يجمع مُدَّة وَدَلِيل على أَن المّدة مؤذية يكون شدَّة الْحمى والوخز حَتَّى إِذا جمع وفرغت سكنت الْحمى والوخز وقّل عِنْد ذَلِك وخف بِأَن ينفجر وعلامته أَن يهيج مَعَه نافض وربو نفس ونبض وربّما هاج غشى إِن كَانَ
стр. 599
الْخراج عَظِيما حَتَّى انصبّ لم ينفث بل يختنق وَيَمُوت وعلامة ذَلِك أَن لَا ينفث العليل بعد عَلَامَات الانفجار شَيْئا الْبَتَّةَ لَكِن يضيق نَفسه أَشد وَأَشد فَإِن نفث فَإِنَّهُ ينفث نفثاً كثيرا متداركاً يقيء بِهِ وَسلم وَإِلَّا وَقع فِي السلّ وعلامته أَن تهيج بِهِ حمرَة فِي اللَّوْن ودوام النَّفس ولهيب فَذَلِك دَلِيل الْفساد ينَال الرئة فَإِذا لم يكن شَيْء من هَذِه بعد الانفجار لَكِن نفث وخف عَلَيْهِ وَتوسع نَفسه وسكنت حرارته وعطشه فَإِنَّهُ هُوَ ذَا يبْقى من غير أَن يحدث بالرئة آفَة.
جَوَامِع أغلوقن: ذَات الْجنب الصعبة الشَّدِيدَة يبلغ الوجع من أَسْفَل إِلَى مراق الْبَطن وَمن فَوق إِلَى الترقوة وينتقل فِي الأضلاع الَّتِي بهَا الْعلَّة إِلَى السليمة لي ليكن ميلك إِلَى الفصد بِقدر ضيق النَّفس وَشدَّة الضربان والوخز وميلك عَنهُ بِقدر نُقْصَان هَذِه وَشدَّة لهيب الْحمى فَإِن الْحمى اللهبة تحل من الْجِسْم شَيْئا كثيرا وَتسقط الْقُوَّة سَرِيعا فأجود مَا يسقى قبله إِذا كَانَ لهيب)
شَدِيد عناب وسبستان وأصل السوس ويطبخ ويسقى قبل السحر ثمَّ يسقى مَاء الشّعير بِالْغَدَاةِ وَإِن كَانَت الْحَرَارَة ألق مَعَه تيناً وَاجعَل مَعَه من مربّى البنفسج وَإِن أسهل فبالليل بِخِيَار شنبر مداف فِي طبيخ المخيطة أَو طبيخ رب السوس وليمسك فِي الْفَم قطع الترنجبين وَالسكر الْحِجَازِي والكثيراء وَرب السوس الْخَالِص وَمَتى احتجت إِلَى إسهال قوي فبالبنفسج وأصول السوس وَخيَار شنبر وترنجبين يطْبخ الْكل ويمرس فِيهِ هَذَانِ فَإِن هَذَا أَجود مَا تكون وَأقوى مِنْهُ تُؤْخَذ عشرَة دَرَاهِم من أصُول السوس وَخَمْسَة دَرَاهِم بنفسج برطلي مَاء حَتَّى يصير رطلا ويمرس فِيهِ سَبْعَة دَرَاهِم من فلوس رب خِيَار وَعشرَة ترنجبين ويسقى فَإِن احتجت زِدْت فِيهِ تربداً. ٣ (من الثَّالِثَة من الْأَعْضَاء الألمة)
٣ - (جَوَامِع عَلَامَات ورم الكبد)
الَّتِي لَا تزايلها فِي حَال أَن يكون الوجع ثقيلاً والنبض ليّناً ويتغير مَعَه لون اللِّسَان بعد قَلِيل فَأَما ذَات الْجنب فالوجع الناخس والنبض الصلب وَبعد قَلِيل يحدث النفث ويتزيد السعال لي لَا يشبه ضيق النَّفس فِي هَاتين العلتين وَلَا السعال وَلَا الوجع الَّذِي تَحت الأضلاع وَإِن كَانَت هَذِه مُشْتَركَة لَهما لِأَن ضيق النَّفس فِي ذَات الْجنب أَشد وتزداد فِي نصف يَوْم أَو يَوْم حَتَّى يخرج عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ خُرُوجًا كثيرا وَهُوَ فِي ورم الكب بَاقٍ بِحَالهِ فَإِن تزايد قَلِيلا قَلِيلا والسعال كَذَلِك هُوَ أَشد وينبعث بِسُرْعَة وَيحدث النفث ألف ألف وَلَيْسَ ذَلِك فِي ذَات الكبد والوجع رُبمَا كَانَ يَسِيرا فَسَقَطت الشُّبْهَة وَهُوَ مَعَ ذَلِك ناخس وَأَشد مَا يشبه ذَات الْجنب
стр. 600
ويميز مِنْهَا بِأَن الغمز عَلَيْهِ يؤلم وَلَا يؤلم فِي وجع الكبد وَأَن لَهُ ميلًا إِلَى خَارج لِأَن السعال وضيق النَّفس فِي هَذَا أَضْعَف. ٣ (قَالَ فِي الْخَامِسَة) ٣ (الشوصة) أَرْبَعَة أَصْنَاف: أَحدهَا أَن يتورم الغشاء المستبطن للأضلاع وَيُقَال لهَذِهِ الْعلَّة ذَات الْجنب الْخَالِصَة وَيلْزمهُ الوجع الناخس والنبض المنشاري الصلب والحمى الحادة وَالْآخر أَن يتورم العضل الدَّاخِل وَالثَّالِث أَن يتورم العضل الْخَارِج وَمَعَ كل وَاحِد من هذَيْن ضَرْبَان إِمَّا عِنْد دُخُول النَّفس فَيدل على أَن الْعلَّة فِي العضل الظَّاهِر الَّذِي يبسط الصَّدْر وَإِمَّا عِنْد خُرُوج النَّفس)
فَتكون الْعلَّة هِيَ فِي الَّتِي تقبضه وَالرَّابِع أَن يكون الورم فِي العضل الَّذِي مَوْضِعه خَارج من الأضلاع ويتورم مَعَه الْجلد فَيظْهر الورم للمس لي لَيْسَ يَنْبَغِي مَتى رَأَيْت حمى وضيق النَّفس والسعال أَن تظن أَن هُنَاكَ ذَات الْجنب بل أفصل بَينهمَا بِمَا نذْكر أما تَفْصِيله من ذَات الكبد فقد ذكر مرَارًا وَأما تَفْصِيله من ذَات الرئة فَإِنَّهُ يكون الوجع فِي الْوسط لَا فِي الأضلاع وَيكون ثقل لَا نخس وَنَفسه أَشد ضعفا جدا والهواء الْخَارِج مِنْهُ كَانَ حاراً وَرُبمَا كَانَ بَارِدًا فِي ذَات الْجنب إِلَّا أَنه أقل وتحمرّ وجناتهم ويتشوقون إِلَى تَنْشَق الْهَوَاء الْبَارِد وخاصة إِذا كَانَ الورم أَكثر حمرَة وَمَعَهُ نفث متغير فِي أَكثر الْأَمر إِلَّا أَنه أقل مِمَّا فِي ذَات الْجنب ووجعهم يَبْتَدِئ من عمق الصَّدْر ويبلغ إِلَى نَاحيَة القص وَإِلَى نَاحيَة عظم الصلب وَبِه حمى ونبضه موجيّ ونبض ذَات الْجنب منشاري صلب وَأما من ورم الْحجاب فأفصله بانجذاب المراق إِلَى فَوق واختلاط الذِّهْن وَشدَّة الْأَعْرَاض ويشتد الوجع إِذا انبسط الصَّدْر وَيكون الوجع فِي تِلْكَ النَّاحِيَة فَإِذا فصّلت هَذِه الْأَشْيَاء فَحِينَئِذٍ فأفصل بَين أَنْوَاع ذَات الْجنب وَالْغَالِب على نفث ذَات الْجنب فِي الْأَكْثَر كَمَا ذكر ج المرارية وَفِي ذَات الرئة البلغمية.
الثَّالِثَة من تَفْسِير السَّادِسَة من أفيذيميا قَالَ: من كَانَ وَجَعه يَسِيرا وَكَانَ أَعْرَاض ذَات الْجنب يسيرَة ونفثه دموي لم يحْتَج إِلَى الفصد وَاكْتفى بِسَائِر العلاجات الْأُخْرَى وَإِذا رَأَيْت المرار غَالِبا فِي ذَات الْجنب فَلَا تفصد وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الزَّمن شَدِيد الْحَرَارَة.
لي دَلِيل ذَلِك شدَّة الْحمى ونارية المَاء ويبس فِي الْجِسْم وهذيان وَفِي هَذِه الْأَحْوَال لَا تفصد إِنَّك تزيد الأخلاط رداءة بتجفيفك الْجِسْم ذَات الْجنب يحدث كثيرا من شرب مياه الثَّلج وَفِي
٣ - (مسَائِل الْأَمْرَاض الحادة)
قَالَ: مَتى كَانَ الْمَرَض قد نضج فَعَلَيْك بتقوية الْقُوَّة بالغذاء وزد فِيهِ لتزيد الْقُوَّة إِلَى أَن ينقى العليل بالنفث فَإِن ذَلِك يُقَوي على النفث وَقَالَ: فِي ذَات ألف ألف الْجنب بِمَا يرطب وَيقطع باعتدال حَتَّى يسهل النفث ثمَّ مَا يُقَوي الْقُوَّة لكَي يستنقي العليل وَهَاتَانِ الخصلتان تجتمعان فِي مَاء الشّعير إلاّ أَن مَاء الْعَسَل أبلغ فِي الترطيب والتقطيع وَمَاء الشّعير فِي التقوية وَأحذر فِي ذَات الْجنب النفخ وخاصة إِن كَانَت الطبيعة يابسة لِأَنَّهُ إِذا تولدت نفخ عَن الْغذَاء ومنعها الثّقل الْيَابِس من الانحدار زَادَت فِي وجع الْجنب
следующие страницы →