Полный текст (3 209 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
وَالْغنم زوفا رطب وَأَيْضًا بزر كتّان وحلبة وإكليل الْملك وخطمى وفقاح إذخر وبابونج ودقيق شعير منخول بحريرة يطْبخ بِالْمَاءِ وبدهن الشيرج أَو بدهن النرجس إِن كَانَ بلغمياً ويطلى على خرقَة وَيُوضَع على الْجنب قَالَ: إِن كَانَ النفث صافياً أَبيض فِيهِ خلط دم فَإِن الوجع من الدَّم.
قاطا جانس الأولى مِنْهُ قَالَ أبقراط: إِذا كَانَ الوجع فِي الْحجاب وَكَانَ لَا يجد صَاحبه مسا فِي الترقوة فليّن الْبَطن بخربق أسود وبالدواء الْمُسَمّى بقلة بَريَّة لي هَذَا الدَّوَاء أحد اليتوعات.
ابْن سرابيون فِي الْفرق بَين ذَات الْجنب ووجع الكبد قَالَ: لَيْسَ مَتى وجد إِنْسَان وجعاً فِي الأضلاع وسعال فَإِنَّهُ ذَات جنب لَكِن إِن كَانَ مَعَ ذَلِك نفث ملّون فَهُوَ ذَات الْجنب فَإِن لم يكن نفث فقد يُمكن أَن تكون ذَات جنب لم ينضج وَيُمكن أَن يكون ورم الكبد لِأَن معاليق الكبد إِذا تمددت أحدث وجعاً فِي الْحجاب والأضلاع وغشائها وَلَكِن النبض فِي ذَات الْجنب صلب لَا يشبه نبض ورم الكبد وَلَا ينبعث من الْبَطن فِي ذَات الْجنب يشبه مَا فِي ذَات الكبد وَلَكِن لَعَلَّه لَيْسَ ورم الكبد بعد شَيْء يسيل من الْبَطن فجس المراق فَإِن كَانَ هَذَا فَهُوَ فِي الكبد ورم الكبد وَإِن لم يكن فعله فِي الحدبة حَيْثُ تغطي عَلَيْهِ أضلاع الْخلف فَمن العليل يتنفس أعظم مَا يكون وَانْظُر هَل يحس بِشَيْء مُعَلّق ثقيل فِي نَاحيَة أضلاعه وترقوته فَإِنَّهُ قد يحدث عَن ورم الكبد ضيق نفس لما نقع من ضغط الكبد للحجاب ووجع لهَذِهِ المعاليق ودغدغة تَدْعُو إِلَى السعال فَيُشبه ذَات الْجنب فِي أوّل الْأَمر فَإِذا طَالَتْ الْمدَّة انْكَشَفَ لِأَنَّهُ يلْزم ورم الكبد سَواد اللِّسَان أَو حمرته وَيحدث فِي ذَات الْجنب النفث. لي يُمكن الْفرق من السخنة وَالتَّدْبِير وَنَوع الوجع فَإِن ورم الكبد يكون اللَّوْن مَعَه رديئاً وَالتَّدْبِير مولّداً للسدد والوجع ثقيلاً مفرطاً وَذَات الْجنب يكون اللَّوْن فِيهَا أَحْمَر فَإِنَّهُ يحدث بالذين يكثرون الشَّرَاب وَيكثر فيهم الدَّم والوجع بنخس شَدِيد والوجع إِذا تنفس أَشد كثيرا)
يستقصي.
فِي ذَات الْجنب: ذَات الْجنب مِنْهَا صَحِيحَة وَمِنْهَا غير صَحِيحَة فالصحيحة هِيَ الَّتِي يكون الورم فِيهَا فِي الغشاء الملبس على الأضلاع من دَاخل والغير صَحِيحَة مَا كَانَ الورم فِيهَا فِي العضل الَّذِي فِي مَا بَين الأضلاع أوجاع الأضلاع قَالَ والفصل بَينهمَا أَن الوجع فِي الصَّحِيح ناخس حاد لِأَنَّهُ فِي غشاء وَأما الآخر فَإِنَّهُ لَا يحس مَعَه بوجع ناخس حَار بل ضَرْبَان لِأَنَّهُ فِي اللَّحْم لَا فِي الغشاء وَأَيْضًا فِي الصَّحِيح يثقل الوجع وَفِي غير الصَّحِيح يكون ضرباناً ثَابتا فِي مَوضِع وَاحِد من الأضلاع والنبض فِي الصَّحِيح صلب جدا منشاري وَفِي الآخر لَا صلابة فِيهِ وَأَيْضًا إِن كَانَ مَعَ السعال نفث فذات الْجنب صَحِيحَة ألف ألف فَإِن لم يكن نفث فَلَيْسَ صَحِيحَة فَإِن كَانَ إِذا أحس الْموضع بالأصابع ألم فَإِنَّهُ غير صَحِيح وَإِن
стр. 597
لم يوجع فَهِيَ صَحِيحَة وتعرف الْمَادَّة من لون النفث وَيعرف طولهَا وقصرها من سرعَة النفث وبطئه ورقته وغلظه قَالَ وَكَذَلِكَ فالأعراض اللَّازِمَة لذات الْجنب أَعنِي الْحمى والوجع الناخس وضيق النَّفس فِي الصَّحِيحَة أَشد وخاصة إِنَّه مَتى لم ينق صَاحبهَا آل أمره إِلَى السلّ قَالَ أتوهم أَنه مَا دَامَت الْعلَّة فِي ابتدائها يَنْبَغِي أَن يفصد مُخَالفا فَإِذا استفرغت الْمَادَّة فَمن الْجنب نَفسه وَاسْتعْمل الفصد إِذا كَانَ الوجع يبلغ إِلَى نَاحيَة الكبد والترقوة والإسهال إِذا كَانَ يهْبط إِلَى أَسْفَل وَبعد ذَلِك فَاسق طبيخ الْعنَّاب والسبستان والتين والخشخاش والكثيراء والبنفسج المربّى ودهن اللوز واسقه ذَلِك بكرَة فَإِذا أصبح نعما فاسقه مَاء الشّعير فَإنَّك تجمع بذلك تسكين السعال وتسهيل النفث وتسكين الْحَرَارَة فَإِذا كَانَ فِي الرَّابِع أَو فِي السَّادِس وَنَحْوه فألق فِي الْمَطْبُوخ أصل السوس وَشعر الغول وَمَتى احتجت إِلَى تليين الطبيعة فليّنها بِأَن تطبخ بنفسجاً وأدف فِيهِ خِيَار شنبر وفانيذا وَإِن عسر فاحقنه بحقنة ليّنة وخاصة إِذا كَانَ الوجع يَمْتَد سفلاً ويمرخ الصَّدْر بقيروطي شمع مصفى ودهن بنفسج وكثيراء ثمَّ بِآخِرهِ إِذا صحّ النضج وطفيت الْحَرَارَة فَاسق مَاء الْعَسَل وضمد الصَّدْر بالبابونج وأصل الخطمى والبنفسج ودقيق الشّعير ودهن الْحل فَأَما الْغذَاء فَلْيَكُن من أوّل الْعلَّة إِلَى آخرهَا الْأَشْيَاء الرّطبَة الفاترة لتعين على النضج والنفث وَإِذا لم تكن حمى شَدِيدَة فَاجْعَلْ فِيهِ عسلاً فَإِن كَانَت الْحمى شَدِيدَة فماء النخالة مَعَ فانيذ ودهن لوز حُلْو والبقول الْمَذْكُورَة فِي بَاب السعال وَأما الشَّرَاب الريحاني وَمَا قاربه من الْخُمُور فَلَا تسْتَعْمل وَعَلَيْك بِمَاء الْعَسَل بِالْمَاءِ الْكثير فَإِن كَانَت حرارة وحدّة فالجلاب وشراب البنفسج وَإِن كَانَ)
وجع شَدِيد وسهر فشراب الخشخاش.
لي لَا تسْتَعْمل شراب الخشخاش وَقد بَدَأَ النفث فَإِنَّهُ يمنعهُ وَهُوَ فِي ذَلِك رَدِيء جدا.
لي الكبد قَليلَة الْحس فَإِذا كَانَ مَعَ ضيق النَّفس والحمى وخز فِي الأضلاع شَدِيد مؤلم فالألم ذَات الْجنب لِأَنَّهُ يكون من ورم الكبد ألم شَدِيد.
الثَّانِيَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: إِذا كَانَ الورم الْحَار فِي العضل الَّذِي فِيمَا بَين الأضلاع فَإِن العليل يجد ضرباناً مؤلماً وَذَلِكَ أَن حَرَكَة النبض الَّتِي هُنَاكَ تحس فَإِن كَانَ الضربان قَوِيا جدا لم يكن يدمن أَن يتقيح فَأَما إِن كَانَ الورم فِي الغشاء المستبطن للأضلاع فَإِنَّهُ لَا يحس بالضربان لِأَن الْخَامِسَة قَالَ: لَا عَلامَة أخص بِذَات الْجنب الكاذبة من فقد السعال وَلَكِن لِأَنَّهُ قد يكون ذَات الْجنب الصَّحِيحَة وَلم تنضج بعد فيسعل فليستدل بِسَائِر الدَّلَائِل أَعنِي الغمز على الأضلاع وَنَحْو ذَلِك مِمَّا ألف ألف ذكر الثَّانِيَة لَيست تستوي ذَات الْجنب فِي شدَّة الْأَعْرَاض فَإِن مِنْهَا مَا مَعَه حميات شَدِيدَة جدا وَمِنْهَا مَا مَعَه نخس شَدِيد جدا وحمياته أقل وَمِنْهَا مَا السعال
стр. 598
فِيهِ أَشد وَلذَلِك يجب أَن نكتسب من شدَّة الْأَعْرَاض دَلِيلا على مقاومتها وَمِنْهَا مَا الْقُوَّة مَعَه سَاقِطَة فَيحْتَاج أَن يغذي مَرَّات فِي الْيَوْم قَلِيلا قَلِيلا بِمَا لَا يعسر النفث. لي رَأَيْت الْأَمر فِي ذَات الْجنب بعد أَن يَقع النفث اعْتِمَاده على شدَّة الْقُوَّة وَذَلِكَ أَنَّهَا إِن كَانَت ضَعِيفَة لم يقدر الْمَرِيض أَن ينفث شَيْئا وَإِن كَانَ نضيجاً اختنق لذَلِك.
مِثَال ذَلِك مَا رَأَيْنَاهُ فِي أخي حَامِد بن الْعَبَّاس الْعَامِل فَإِنَّهُ: كَانَ ينفث نفثاً نضيجاً إلاّ أَن الرجل كَانَ ضَعِيف الْقُوَّة من الأَصْل رَدِيء المزاج وَلم يعلم الْأَطِبَّاء أَن بِهِ ذَات الْجنب إِلَّا بعد مُدَّة لِأَنَّهُ كَانَ بِهِ وجع فِي معدته وكبده فَلَمَّا علمُوا ذَلِك فصدوه على الرَّسْم لَا بِمَعْرِِفَة فَمَاتَ وَقد كنت أَشرت أَن لَا يفصد وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْت نبضاً ضَعِيفا جدا وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى الفصد فِي الِابْتِدَاء فَأَما إِذا نضج وَنَفث فَلِأَن تغذوه مثلا لتزيد فِي قوته لَا أَن تفصده لِأَن سَلَامَته حِينَئِذٍ يكون بِكَثْرَة النفث وَذَلِكَ يكون لشدَّة الْقُوَّة.
الثَّالِثَة: السكنجبين يَنْبَغِي أَن يعْطى فِي ذَات الْجنب آخر الْأَمر من حَيْثُ يكون غرضك تهييج السعال وتقطيع الْخَلْط ونفثه فَأَما فِي أوّل الْأَمر حَيْثُ يحْتَاج إِلَى التسكين فَلَا لِأَنَّهُ يهيج السعال. (وَقت فصد صَاحب ذَات الْجنب) حد الْوَقْت الَّذِي يَنْبَغِي أَن يفصد صَاحب ذَات الْجنب قَالَ فِي الأولى من الْفُصُول وَالثَّانيَِة من أفيذيميا: إِن الرجل الْمُسَمّى الكيش قَالَ: فصد فِي الْيَوْم الثَّامِن وَأخرج لَهُ دم كثير كَمَا كَانَ يَنْبَغِي فخف وَجَعه وَلَزِمَه السعال الْيَابِس وابتدأ فِي السَّابِع عشر. لي حد الفصد فِي هَذِه الْعلَّة مَا دَامَ لم يخف ضيق النَّفس والنخس وَلَا بَدَأَ النفث. لي حسن الوضاح: أَصَابَته ذَات جنب مَعَ حمى مفرطة الْحر جدا وصفراء ويبس وجفاف فِي اللِّسَان وسعال مؤذ وضيق النَّفس وَكَانَت حماه على غَايَة الحدّة وأعراضه معولة كلهَا إلاّ حسن عقله وَحسن نفثه فَإِنَّهُ كَانَ نضيجاً حسنا فِيهِ حمرَة ففصدته وألزمته مَاء الشّعير ولعاب البزر قطونا وَمَاء الْخِيَار فَخرج من علته خُرُوجًا تَاما فِي الرَّابِع عشر فَعجب النَّاس مِنْهُ وَذَلِكَ أَنه خرج من علته دفْعَة وَقد كَانَ أَصَابَهُ اليرقان فِي الْيَوْم السَّابِع. لي على مَا رَأَيْت ذَات الْجنب إِذا لم تقبل علاجاً وَلم تنْحَل بالنفث وَلَكِن إِن مَالَتْ إِلَى التقيح فَإِنَّهَا تتقيح فِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وعلامة ألف ألف ذَلِك شدَّة الْحمى والوخز مَعَ عدم النفث فَإِذا كَانَت مَعَ هَذِه الْأَشْيَاء مَعَ قُوَّة قَوِيَّة جدا لم يمت العليل لَكِن يجمع مُدَّة وَدَلِيل على أَن المّدة مؤذية يكون شدَّة الْحمى والوخز حَتَّى إِذا جمع وفرغت سكنت الْحمى والوخز وقّل عِنْد ذَلِك وخف بِأَن ينفجر وعلامته أَن يهيج مَعَه نافض وربو نفس ونبض وربّما هاج غشى إِن كَانَ
стр. 599
الْخراج عَظِيما حَتَّى انصبّ لم ينفث بل يختنق وَيَمُوت وعلامة ذَلِك أَن لَا ينفث العليل بعد عَلَامَات الانفجار شَيْئا الْبَتَّةَ لَكِن يضيق نَفسه أَشد وَأَشد فَإِن نفث فَإِنَّهُ ينفث نفثاً كثيرا متداركاً يقيء بِهِ وَسلم وَإِلَّا وَقع فِي السلّ وعلامته أَن تهيج بِهِ حمرَة فِي اللَّوْن ودوام النَّفس ولهيب فَذَلِك دَلِيل الْفساد ينَال الرئة فَإِذا لم يكن شَيْء من هَذِه بعد الانفجار لَكِن نفث وخف عَلَيْهِ وَتوسع نَفسه وسكنت حرارته وعطشه فَإِنَّهُ هُوَ ذَا يبْقى من غير أَن يحدث بالرئة آفَة.
جَوَامِع أغلوقن: ذَات الْجنب الصعبة الشَّدِيدَة يبلغ الوجع من أَسْفَل إِلَى مراق الْبَطن وَمن فَوق إِلَى الترقوة وينتقل فِي الأضلاع الَّتِي بهَا الْعلَّة إِلَى السليمة لي ليكن ميلك إِلَى الفصد بِقدر ضيق النَّفس وَشدَّة الضربان والوخز وميلك عَنهُ بِقدر نُقْصَان هَذِه وَشدَّة لهيب الْحمى فَإِن الْحمى اللهبة تحل من الْجِسْم شَيْئا كثيرا وَتسقط الْقُوَّة سَرِيعا فأجود مَا يسقى قبله إِذا كَانَ لهيب)
شَدِيد عناب وسبستان وأصل السوس ويطبخ ويسقى قبل السحر ثمَّ يسقى مَاء الشّعير بِالْغَدَاةِ وَإِن كَانَت الْحَرَارَة ألق مَعَه تيناً وَاجعَل مَعَه من مربّى البنفسج وَإِن أسهل فبالليل بِخِيَار شنبر مداف فِي طبيخ المخيطة أَو طبيخ رب السوس وليمسك فِي الْفَم قطع الترنجبين وَالسكر الْحِجَازِي والكثيراء وَرب السوس الْخَالِص وَمَتى احتجت إِلَى إسهال قوي فبالبنفسج وأصول السوس وَخيَار شنبر وترنجبين يطْبخ الْكل ويمرس فِيهِ هَذَانِ فَإِن هَذَا أَجود مَا تكون وَأقوى مِنْهُ تُؤْخَذ عشرَة دَرَاهِم من أصُول السوس وَخَمْسَة دَرَاهِم بنفسج برطلي مَاء حَتَّى يصير رطلا ويمرس فِيهِ سَبْعَة دَرَاهِم من فلوس رب خِيَار وَعشرَة ترنجبين ويسقى فَإِن احتجت زِدْت فِيهِ تربداً. ٣ (من الثَّالِثَة من الْأَعْضَاء الألمة)
٣ - (جَوَامِع عَلَامَات ورم الكبد)
الَّتِي لَا تزايلها فِي حَال أَن يكون الوجع ثقيلاً والنبض ليّناً ويتغير مَعَه لون اللِّسَان بعد قَلِيل فَأَما ذَات الْجنب فالوجع الناخس والنبض الصلب وَبعد قَلِيل يحدث النفث ويتزيد السعال لي لَا يشبه ضيق النَّفس فِي هَاتين العلتين وَلَا السعال وَلَا الوجع الَّذِي تَحت الأضلاع وَإِن كَانَت هَذِه مُشْتَركَة لَهما لِأَن ضيق النَّفس فِي ذَات الْجنب أَشد وتزداد فِي نصف يَوْم أَو يَوْم حَتَّى يخرج عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ خُرُوجًا كثيرا وَهُوَ فِي ورم الكب بَاقٍ بِحَالهِ فَإِن تزايد قَلِيلا قَلِيلا والسعال كَذَلِك هُوَ أَشد وينبعث بِسُرْعَة وَيحدث النفث ألف ألف وَلَيْسَ ذَلِك فِي ذَات الكبد والوجع رُبمَا كَانَ يَسِيرا فَسَقَطت الشُّبْهَة وَهُوَ مَعَ ذَلِك ناخس وَأَشد مَا يشبه ذَات الْجنب
стр. 600
ويميز مِنْهَا بِأَن الغمز عَلَيْهِ يؤلم وَلَا يؤلم فِي وجع الكبد وَأَن لَهُ ميلًا إِلَى خَارج لِأَن السعال وضيق النَّفس فِي هَذَا أَضْعَف. ٣ (قَالَ فِي الْخَامِسَة) ٣ (الشوصة) أَرْبَعَة أَصْنَاف: أَحدهَا أَن يتورم الغشاء المستبطن للأضلاع وَيُقَال لهَذِهِ الْعلَّة ذَات الْجنب الْخَالِصَة وَيلْزمهُ الوجع الناخس والنبض المنشاري الصلب والحمى الحادة وَالْآخر أَن يتورم العضل الدَّاخِل وَالثَّالِث أَن يتورم العضل الْخَارِج وَمَعَ كل وَاحِد من هذَيْن ضَرْبَان إِمَّا عِنْد دُخُول النَّفس فَيدل على أَن الْعلَّة فِي العضل الظَّاهِر الَّذِي يبسط الصَّدْر وَإِمَّا عِنْد خُرُوج النَّفس)
فَتكون الْعلَّة هِيَ فِي الَّتِي تقبضه وَالرَّابِع أَن يكون الورم فِي العضل الَّذِي مَوْضِعه خَارج من الأضلاع ويتورم مَعَه الْجلد فَيظْهر الورم للمس لي لَيْسَ يَنْبَغِي مَتى رَأَيْت حمى وضيق النَّفس والسعال أَن تظن أَن هُنَاكَ ذَات الْجنب بل أفصل بَينهمَا بِمَا نذْكر أما تَفْصِيله من ذَات الكبد فقد ذكر مرَارًا وَأما تَفْصِيله من ذَات الرئة فَإِنَّهُ يكون الوجع فِي الْوسط لَا فِي الأضلاع وَيكون ثقل لَا نخس وَنَفسه أَشد ضعفا جدا والهواء الْخَارِج مِنْهُ كَانَ حاراً وَرُبمَا كَانَ بَارِدًا فِي ذَات الْجنب إِلَّا أَنه أقل وتحمرّ وجناتهم ويتشوقون إِلَى تَنْشَق الْهَوَاء الْبَارِد وخاصة إِذا كَانَ الورم أَكثر حمرَة وَمَعَهُ نفث متغير فِي أَكثر الْأَمر إِلَّا أَنه أقل مِمَّا فِي ذَات الْجنب ووجعهم يَبْتَدِئ من عمق الصَّدْر ويبلغ إِلَى نَاحيَة القص وَإِلَى نَاحيَة عظم الصلب وَبِه حمى ونبضه موجيّ ونبض ذَات الْجنب منشاري صلب وَأما من ورم الْحجاب فأفصله بانجذاب المراق إِلَى فَوق واختلاط الذِّهْن وَشدَّة الْأَعْرَاض ويشتد الوجع إِذا انبسط الصَّدْر وَيكون الوجع فِي تِلْكَ النَّاحِيَة فَإِذا فصّلت هَذِه الْأَشْيَاء فَحِينَئِذٍ فأفصل بَين أَنْوَاع ذَات الْجنب وَالْغَالِب على نفث ذَات الْجنب فِي الْأَكْثَر كَمَا ذكر ج المرارية وَفِي ذَات الرئة البلغمية.
الثَّالِثَة من تَفْسِير السَّادِسَة من أفيذيميا قَالَ: من كَانَ وَجَعه يَسِيرا وَكَانَ أَعْرَاض ذَات الْجنب يسيرَة ونفثه دموي لم يحْتَج إِلَى الفصد وَاكْتفى بِسَائِر العلاجات الْأُخْرَى وَإِذا رَأَيْت المرار غَالِبا فِي ذَات الْجنب فَلَا تفصد وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الزَّمن شَدِيد الْحَرَارَة.
لي دَلِيل ذَلِك شدَّة الْحمى ونارية المَاء ويبس فِي الْجِسْم وهذيان وَفِي هَذِه الْأَحْوَال لَا تفصد إِنَّك تزيد الأخلاط رداءة بتجفيفك الْجِسْم ذَات الْجنب يحدث كثيرا من شرب مياه الثَّلج وَفِي
٣ - (مسَائِل الْأَمْرَاض الحادة)
قَالَ: مَتى كَانَ الْمَرَض قد نضج فَعَلَيْك بتقوية الْقُوَّة بالغذاء وزد فِيهِ لتزيد الْقُوَّة إِلَى أَن ينقى العليل بالنفث فَإِن ذَلِك يُقَوي على النفث وَقَالَ: فِي ذَات ألف ألف الْجنب بِمَا يرطب وَيقطع باعتدال حَتَّى يسهل النفث ثمَّ مَا يُقَوي الْقُوَّة لكَي يستنقي العليل وَهَاتَانِ الخصلتان تجتمعان فِي مَاء الشّعير إلاّ أَن مَاء الْعَسَل أبلغ فِي الترطيب والتقطيع وَمَاء الشّعير فِي التقوية وَأحذر فِي ذَات الْجنب النفخ وخاصة إِن كَانَت الطبيعة يابسة لِأَنَّهُ إِذا تولدت نفخ عَن الْغذَاء ومنعها الثّقل الْيَابِس من الانحدار زَادَت فِي وجع الْجنب
стр. 601
وتواتر لذَلِك النَّفس وتسخن الْجنب أَشد وَاشْتَدَّ الوجع وَأحذر التغذية فِيهِ فِي أَوْقَات المنتهي فَإِن صَدره فِي هَذَا الْوَقْت شَدِيد ولطف التَّدْبِير فِيهِ وعلامته شدَّة الوجع ودوامه فَفِي هَذَا فَلَا تغذ العليل وَإِن اشْتَدَّ عطشه فأعطه جلاباً وسكنجبيناً مبرداً فَإِن لم يُمكن فالماء الْبَارِد وَلَا يشربن مِنْهُ دفْعَة شَيْئا كثيرا فَإِنَّهُ يبطئ بالنضج فَأَما إِذا شربه قَلِيلا قَلِيلا فَلَا بَأْس بِهِ لِأَنَّهُ يسخن قبل أَن يماسّ الورم.
السَّادِسَة من قاطا جانس: ضماد لوجع ذَات الْجنب جملَته أشق وزوفا رطب وشمع ووسخ الْكوز وبعر الْمعز وجارشير وبارزد وكندر وَقَالَ إِذا وَضعته عَلَيْهَا فانتظر حَتَّى يحمى الْموضع من الأقربادين الْقَدِيم: ضماد للشوصة بنفسج نخالة الْحوَاري دَقِيق شعير منخول دَقِيق باقلي خطمى بابونج أكليل الْملك بِالسَّوِيَّةِ يجمع بعد النّخل بالحرير ويذاب بشمع ودهن شيرج ويضمّد بِهِ وَقد يُزَاد فِيهِ إِذا احْتَاجَ إِلَى إنضاج كرنب نبطي وتين وحلبة وبزر كتّان.
الأولى من الثَّانِيَة قَالَ: أَضْعَف مَا يكون من ذَات الرئة وَالْجنب مَا لَا نفث مَعَه لي قد قَالَ فِي مَوضِع آخر: إِنَّه قد يمْتَنع النفث لَا لرداءته وصعوبته فافرق بَينهمَا فَإِنَّهُ إِذا كَانَ مَعَ عدم النفث أَو قلته لَيست حمى وَلَا ضيق نفس شَدِيد وَلَا وخز وَلَا غير ذَلِك والعليل قَلِيل المبالاة بِهِ وَقد أَتَى عَلَيْهِ مُدَّة يعلم أَن ذَلِك لَيْسَ لِأَنَّهُ فِي أوّل ابْتِدَائه فَإِن ذَلِك لخفة الْعلَّة وَبِالْعَكْسِ.
حسن الحميد كَانَ بِهِ ذَات الْجنب وَكَانَ فِي الْحَادِي عشر وَعَيناهُ جامدتان وأطرافه كالثلج ونبضه لَا يتَبَيَّن إِلَّا بِجهْد وَنَفسه قد تَوَاتر من تلزج البصاق إِلَّا أَن عقله صَحِيح غَايَة الصِّحَّة فَمَاتَ يَوْمه ذَلِك فَلذَلِك فَلْيَكُن عنايتك أبدا بالقوى الطبيعية والحيوانية أَكثر وَبِمَا يخص الْعُضْو فَإِن كَانَ هَذَا قد بلغ بِهِ الأمرمن نَفسه إِنَّه كَانَ شَدِيد التَّوَاتُر مَعَ رُطُوبَة يزْدَاد تلزجاً فِي كل سَاعَة وعلامة زِيَادَة الرُّطُوبَة تلزج فِي كل سَاعَة أَن يكون اندفاعها للنَّفس أعْسر فَيحدث عَنهُ)
صَوت أغْلظ وأبح. لي جملَة مَا يحصل من بَاب ذَات الْجنب ليعْمَل عَلَيْهِ إِن كَانَ الوجع والنخس والحمى ضَعِيفَة فأسهل طَبِيعَته إِلَّا ألاّ يحْتَاج إِلَّا ذَلِك وَلَا يحْتَاج إِلَى فصد وَإِن كَانَ الوجع فِي النَّاحِيَة السُّفْلى فأسهل وَفِي الْعليا فافصد وَإِن اشْتَدَّ ألف ألف بالتكميد فافصد وأسهل وتفقد النفث الرَّدِيء والجيد وَشدَّة الحميات واسق للنفث بِمَا يسهله قبل مَاء الشّعير وَإِن لم تكن ذَات الْجنب خَالِصَة فضع محجمة وَهَذَا جملَته.
٣ - (الْمقَالة الثَّانِيَة قَالَ)
٣ - (الوجع فِي ذَات الْجنب) إِذا بلغ الترقوة إِنَّمَا هُوَ لِأَن الغشاء المستبطن للأضلاع يبلغ إِلَى الترقوة وَإِذا كَانَ فِيمَا دون الشراسيف فَلِأَن هَذَا الغشاء هُنَاكَ مغشى على الْحجاب فيجدون حسه عِنْد حَرَكَة النَّفس لِأَن الْحجاب يَتَحَرَّك بالتنفس قَالَ: وَإِنَّمَا يرجع عِنْد الترقوة لِأَن الغشاء المستبطن للأضلاع تؤلمه الترقوة لصلابتها وَأما مَتى كَانَ
стр. 602
مَعَ ورم الكبد وجع فِي الترقوة فَإِنَّهُ إِنَّمَا يكون فِي الْيُمْنَى أبدا لَا غير وَيكون ذَلِك لتمدد الْعرق الأجوف لَا لتمدد الأغشية قَالَ: النفث فِي ذَات الرئة أبدا البلغمية أغلب عَلَيْهِ وَفِي ذَات الْجنب المرارية لي إِذا تَسَاويا فِي الحدة والحرارة كَانَ كَذَلِك وضيق النَّفس فِي ذَات الْجنب.
الوضاحى قصَّته: رجل نالته شوصة فَلم يفصد وضمد وَسكن وَجَعه وركبته بعد أَيَّام نافض فِي الْيَوْم مَرَّات وَحمى بعقبه مختلطة لم الْتفت أَنا إِلَى الْحمى لِأَنِّي علمت لما هِيَ فصرفت عنايتي كلهَا إِلَى تَقْوِيَة الْقُوَّة لِأَنِّي علمت أَنه سينفث سَرِيعا مُدَّة وَأَنه يحْتَاج إِلَى قُوَّة قَوِيَّة لينقي فأطعمته خبْزًا وَلحم حمل وَشَرَابًا بِمِقْدَار معتدل فَوَقع بِحَيْثُ خمنت وَأما سَائِر الْأَطِبَّاء فَكَانُوا يظنون أَن الْحمى عِلّة أُخْرَى حدثت وَأَنه قد يَنْبَغِي أَن يلطف تَدْبيره وَلَو فعل ذَلِك لَخَشِيت أَن يَمُوت لِأَن قوته كَانَت تسْقط حِين يحْتَاج إِلَى قذف الْمدَّة وَأَن الْحمى والنافض إِنَّمَا هاجا عِنْدَمَا أَخذ الْخَارِج ينضج وَسكن الوجع لما عمل مُدَّة واستزاد ذَلِك يَقِينا لم يَكُونَا يهيجان حمى بعد ذَلِك أصلا فَإِنَّهُ قد كَانَت بِهِ حمى صعبة وسهر وأعراض ذَات الْجنب ثمَّ سكن ذَلِك كُله وَلم يتدبر بِمَا يُوجب هيجان حمى أُخْرَى فَلَمَّا هَاجَتْ دلّ على أَن ذَلِك كَمَا ذكرت وَأكْثر مَا يحدث النضج إِذا لم يفصد وَإِذا كَانَت الشوصة عَظِيمَة فَيكون وجعهم بالتضميد.)
من كتاب حنين فِي الْحمام قَالَ أبقراط: إِن أَصْحَاب الشوصة يَنْتَفِعُونَ بالحمام بِأَن يسكن الوجع ويسهل النفث وانتفاع أَصْحَاب ذَات الرئة أَكثر وَذَلِكَ أَنه يسهل النفث جدا قَالَ: وإخلاط الْعَسَل مَعَ مَاء الشّعير يَنْبَغِي أَن يكون أَكثر إِذا قصد لتنقية الصَّدْر قَالَ: يَجْعَل هَاهُنَا السكر أَكثر قَالَ: وَاعْتمد فِي سهولة النفث على الترطيب واقصد لَهُ لِأَن الَّذِي ينفث إِن كَانَ شَدِيد اليبس لم يرْتَفع إِلَّا بسعال شَدِيد يخَاف أَن يخرق بعض الأوعية.
٣ - (مسَائِل الْأَمْرَاض الحادة)
إِذا كَانَت الشوصة شَدِيدَة اليبس فأعط قبل مَاء الشّعير الْجلاب وَعَلَيْك بالترطيب مَا أمكن طبخاً طَويلا جدا صَار ألف ألف عديم النفخة وَإِن لم تَجِد طبخه أنفخ بِمِقْدَار قلَّة الطَّبْخ فأضرّ فِي ذَات الْجنب جدا وَزَاد فِي الوجع لي إِذا كَانَت متواترة النَّفس فِي ذَات الْجنب جدا فَلَا تخل العليل من الترطيب الدَّائِم بلعوق البزر قطونا والجلاب لِأَن تَوَاتر النَّفس يجفف الصَّدْر جدا وَيمْنَع النفث وَإِن كَانَ صَغِيرا أَو مَعَ وجع فِي الْجنب شَدِيد فأمرخ الْجنب وانطله بِالْمَاءِ الفاتر ليخف الوجع فَيذْهب تَوَاتر النَّفس إِذا تلزج البزاق فَعَلَيْك بالترتيب جهدك إِذا احتجت أَن تَسْقِي شَيْئا فِي ذَات الْجنب بَارِدًا لحدته وَشدَّة عطشه فَلَا تسق من المبردات إلاّ مَا فِيهَا مَعَ ذَلِك بعض الْجلاء كَمَاء الْخِيَار وَمَاء الْبِطِّيخ والهندبا وَأما مَاء القرع فَلَا لِأَنَّهُ لَا يدرّ الْبَوْل وَلَا مَاء البقلة
стр. 603
الحمقاء لِأَنَّهُ يكْشف جدا وينفع عِنْدَمَا لَا يكون نفث وَيحْتَاج إِلَى ترطيب أَن يكب العليل على بخار مَاء حَار وينشق هَوَاء وَيُعْطى حساء فَإِنَّهُ يسهل النفث.
الْمسَائِل: التكميد يحل الأوجاع الَّتِي هِيَ مائلة إِلَى أَسْفَل أَكثر من أدنى شَيْء مائلة إِلَى فَوق لِأَن مواد هَذِه أغْلظ والفصد يحل الَّتِي هِيَ مائلة إِلَى فَوق أَكثر لِأَن مواد هَذِه لَطِيفَة وَكَثْرَة التكميد يفتّح فَإِذا لم يسكن الوجع فَلَا تكْثر مِنْهُ إِذا كَانَ الْعَطش فِي ذَات الْجنب كثيرا فَاسْتعْمل الكنجبين فَإِن سكن وإلاّ فالماء القراح وَلَا تكْثر مِنْهُ بَغْتَة شَيْئا كثيرا بل قَلِيلا قَلِيلا.
الاسكند قَالَ: اسْقِ المبرسم مَاء حاراً جرعاً مَرَّات متتابعة فَإِنَّهُ يسكن عطشه وَيمْنَع من كَثْرَة لي على مَا رَأَيْت فِي جَوَامِع أغلوقن: اطلب نضج النفث من استوائه فِي أَجْزَائِهِ واعتداله فِي قوامه فالنفث الأملس المستوى فِي جَمِيع الامتلاء المعتدل فِي الرقة والتثخين هُوَ النضج فَأَما اللَّوْن فَيدل على رداءته وجودته لَا غير فَإِن كَانَ هَذَا الْوَصْف مَعَ لون أَبيض فَهُوَ فِي غَايَة السَّلامَة وَإِن كَانَ مَعَ الْأسود فمهلك وَإِن كَانَ مَعَ أصفر فدون ذَلِك وَإِن كَانَ مَعَ أَحْمَر فَهُوَ)
قريب من الْأَبْيَض فِي السَّلامَة وَيعلم أَن الورم تقيح من أَنه لم يكن فِي الْعلَّة ى نفث وسكنت الْحمى والوجع بِلَا نفث كثير والثقل فِي الْجنب قَائِم.
٣ - (تجارب المارستان)
لَا يسكن الوخز واللهيب بإسقاء الشَّرَاب بتة فَلذَلِك لَا يسقى الشَّرَاب فِي هَذِه الْعلَّة بتة مَعَ الوخز واللهيب فَإِن ذَلِك لَا يجوز.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة من الْفُصُول فِي الْفَصْل الَّذِي أوّله أَصْحَاب الجشاء الحامض: لَا تكَاد تصيبهم ذَات الْجنب لِأَن أَصْحَاب البلغم لَا تكَاد تعرض لَهُم ذَات الْجنب. لي وَقد تفقدت أَكثر مَا يحدث فِي الْأَبدَان الصفراوية المرارية أَو الْحمرَة الدموية. لي ضماد يسكن الوجع فِي ذَات الْجنب يُؤْخَذ بابونج وشبت وبزر كتانّ ودقيق شعير وخطمى ونخالة دَقِيق الحلبة إِن لم تكنه حرارة ألف ألف كَثِيرَة يطْبخ الْجَمِيع بِالْمَاءِ حَتَّى تتهرى ثمَّ يخبص بشيرج ويضمد بِهِ وَيَنْبَغِي أَن يغلى فِي الدّهن شبث أَو بابونج ثمَّ يمرخ الْموضع بِهِ ثمَّ يخبص عَلَيْهِ وَهُوَ فاتر وَإِن احتجت فِي بعض الْأَحَايِين إِلَى تَحْلِيل أقوى وَأمكن فاخلط كرنباً وَإِن أردته أقوى فرماد الكرنب وشحم فَإِن جالينوس قَالَ: إِن رماد الكرنب مَتى خلط بشحم عَتيق حلل وجع الأضلاع المزمنة لِأَنَّهُ يحلل تحليلاً قَوِيا. ج السّمن مَتى أكل وَحده عظم نَفعه فِي إنضاج ذَات الرئة وَذَات الْجنب ونفثه فَإِن خلط بِعَسَل ولوز مر كَانَت إعانته على النفث أقوى وإنضاجه أقل.
стр. 604
لي: أَحْسبهُ يُرِيد الزّبد لَا السّمن. د دَقِيق الشّعير. إِذا خلط بإكليل الْملك وقشور الخشخاش سكّن وجع الْجنب. لي على مَا رَأَيْت أَحسب أَن ضماد الْخَرْدَل نَافِع جدا عِنْدَمَا يخَاف التقيح فَإِنَّهُ يجذب إِلَى خَارج ذَلِك الْخَلْط وليترك حَتَّى يتنفّط.
الخوز: إِذا انْكَسَرت الْحمى قَلِيلا فأطعم صَاحب الشوصة كل طَعَامه خبْزًا بزبد وسكر طبرزد فَإِنَّهُ يعين على النضج ويسرع النفث. ٣ (التَّاسِعَة) ٣ (آراء أبقراط وفلاطن) قَالَ: أَمر أبقراط فِي من بِهِ ذَات الْجنب: أَن يكون أول مَا يداوى بِهِ فِي ابْتِدَاء إحساسه بالوجع فِي جنبه من طَرِيق أَن أَمر الْعلَّة لم يستبن وَلم يظْهر بعد التكميد والإسخان ليجرّب بذلك أَمر الْعلَّة فَإِن انْقَضتْ فَذَلِك لذَلِك وَإِن لم تنقض بذلك بحثنا بعد ذَلِك هَل ابتدء بِهِ الوجع بِقرب من)
الْأكل أَو بَدَأَ بِهِ وَهُوَ لم يَأْكُل شَيْئا وَهل كَانَ مَعَ انطلاق بَطْنه أَو لَا ثمَّ نَظرنَا إِلَى مَا يحْتَاج إِلَيْهِ أإلى الفصد أَو الإسهال وَمن مِنْهُم يَكْفِيهِ أَن يغذى بِمَاء الْعَسَل إِلَى أَن يَأْتِيهِ البحران وَيحْتَاج إِلَى مَاء الشّعير أَو كشكه وَمن يحْتَاج إِلَى مَاء الْعَسَل وَمن يحْتَاج إِلَى الاستحمام. لي أَحسب أَن التكميد إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ مادام لم يلْزم الوجع سعلة وَلَا ضيق نفس. لي تبينت من كَلَام جالينوس فِي كتاب البحران وَغَيره: أَن النفث الَّذِي إِلَى الوساد فِي ذَات الْجنب الَّذِي يَقُول: إِنَّه يدل على أَنه سوداوي يدل على غَلَبَة الْحَرَارَة وَأَنه من دم محترق جدا. لي على مَا رَأَيْت فِي افيذيميا: أعن فِي ذَات الْجنب الْيَابِسَة على النضج بِجَمِيعِ مَا يسخن باعتدال من الْحمام والنطول والتضميد والدلك والغذاء وَافْعل ذَلِك حَيْثُ حرارة بِزِيَادَة رُطُوبَة كَثِيرَة وتقليل من الْحَرَارَة وَافْعل ذَلِك فِي النزلات الَّتِي يعسر نضجها والسعال البطني.
مسَائِل الْمقَالة الثَّالِثَة من الثَّالِثَة من إفيذ يميا قَالَ: تفقد مَعَ علل الصَّدْر والرئة النضج ودلائله فِي الْبَوْل فَإِنَّهُ قوي جدا فِي الدّلَالَة على التخليص قَالَ: وتخلّص فلَان بذلك من ذَات الْجنب لم ينفث فِيهَا إِلَى الْحَادِي عشر شَيْئا الْبَتَّةَ وَإنَّهُ قد يفصد من ذَات الْجنب فِي الْيَوْم الْعَاشِر لَا كهؤلاء الْبَهَائِم الَّذين يحكمون أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يفصد ألف ألف بعد الرَّابِع. لي مصلح.
الْمقَالة الثَّانِيَة من تَفْسِير السَّادِسَة: احذر السعال الشَّديد جدا فِي ذَات الْجنب فَإِنَّهُ رُبمَا هتك عرقاً فأورث نفث الدَّم وَقد قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة الأولى من الْفُصُول: إِن ذَات الْجنب وَنَفث الدَّم مرضان متضادان وَهُوَ كَذَلِك لِأَن هَذَا يحْتَاج إِلَى منع مَا يصعد وَذَلِكَ إِلَى
стр. 605
تسهيله فاحذر ذَلِك بِأَن تنطل الصَّدْر وتمرخه وجرّع المَاء الْحَار دَائِما الَّذين يمتنعون عَن الفصد فِي ذَات الْجنب من كَانَ نفثه أَحْمَر أَو أَبيض ووجعه يَسِيرا وأعراضه هادئة فَإِن هَؤُلَاءِ يبرؤن بالإسهال وَمَاء الشّعير والحمئة. ٣ (الرَّابِعَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ) ٣ (السعال الْخَاص بورم الكبد) إِنَّمَا يكون سعلات صغَار يستريح إِلَيْهَا الْمَرِيض ومتفاوتة فِيمَا بَينهمَا زمن طَوِيل وَهِي يابسة.
لي سعلات ذَات الْجنب أَصْلَب وَأعظم تواتراً.
الْفرق قَالَ: قد رأيناكم تفصدون فِي ذَات الْجنب من كَانَ شَابًّا وَلم أركم وَلَا غَيْركُمْ فصد شَيخا فانياً وَلَا صَبيا صَاحب ذَات الْجنب إِذا نَام على الْجَانِب الَّذِي فِيهِ الْعلَّة سعل وَنَفث)
أَكثر وَذَلِكَ أَن الرئة تلاصق الْخَلْط ويتكيء عَلَيْهِ فتجد لذعاً أَكثر وَافْعل ذَلِك إِذا أردْت التنقية فَإِن جالينوس قَالَ فِي الْخَامِسَة من حِيلَة الْبُرْء: إِنَّا إِذا زرقنا مَاء الْعَسَل فِي الخراجات العفنة الَّتِي فِي الصَّدْر أمرنَا صَاحبه أَن يضطجع على جَانِبه العليل ويسعل وَرُبمَا هزّزناه هزّاً رَفِيقًا وَفِي بعض الْأَوْقَات يمتص مَاء الْعَسَل الَّذِي زرقناه بالآلة الَّتِي تسمى جاذبة الْقَيْح. لي وَهَذَا يدل على أَنه إِذا بقيت بقايا من مَاء الْعَسَل الَّذِي عسل ذَلِك الصديد قَليلَة تعجز عَن مصها جاذبة الْقَيْح أَنَام العليل على ذَلِك الْجنب وهزّه وسعّله ليسرع دُخُوله إِلَى الرئة ويصعد وَكَانَ كَلَامه هَاهُنَا فِي دُخُول الشَّيْء من الصَّدْر إِلَى الرئة وَقد رَأَيْت غير وَاحِد بهم علل فِي الصَّدْر ذَات جنب وَنَفث دم وَكلهمْ إِذا نَام على الْموضع الَّذِي يوجعه سعل أَكثر. لي فرّق بَين ذَات الْجنب وورم الكبد فَإِن اللَّوْن فِي المكبود رَدِيء وَفِي المجنوب غَايَة الْحسن وَظُهُور الدَّم وَبِأَن الْبَوْل فِي المكبود غليظ مائل إِلَى بَوْل المستسقين وَفِي المجنوب نضيج غير زائل عَن خدود الصِّحَّة وَاعْلَم أَن الترقوة تنجذب فِي ذَات الْجنب ليميل الورم إِلَى الْأَجْزَاء الْعَالِيَة من الغشاء وَأما فِي ورم الكبد فَإِن الشعبة الْعُظْمَى من الْعرق الأجوف وَهُوَ الَّذِي يسمونه القيفال يتَّصل بالترقوة فلثقل الورم فِي الكبد تجره إِلَى أَسْفَل وَلذَلِك لَا يكون إِلَّا فِيمَا كَانَ عَظِيما. لي رَأَيْت فَتى سكنت حمّاه فِي ذَات الْجنب وَاشْتَدَّ بِهِ ضيق النَّفس ثمَّ بَدَت بِهِ عَلَامَات التقيح وَنَفث مُدَّة فسقيته مَا يسهل النفث وَكَانَ يخرج مِنْهُ من الْقَيْح بسهولة فِي سعلة أَو سعلتين ألف ألف مَا يمْلَأ مغسلاً حَتَّى أَنه كَانَ يشكّكني فِي رَأْيِي فِي سلوك الْمدَّة وَكَانَ يخرج فِي كل يَوْم مرّة أَو مرَّتَيْنِ على هَذَا ثمَّ سكن السعال الْبَتَّةَ ونقي هَذَا الْفَتى وتخلص.
وَرَأَيْت آخَرين عسر خُرُوجه مِنْهُم وَكلهمْ مَاتُوا وقدرت أَنه خرج من هَذَا الْفَتى
стр. 606
عشرُون رطلا من ذَلِك الْقَيْح وَقد قَالَ جالينوس: إِن أَصْحَاب ذَات الْجنب يقذفون فِي كل يَوْم سِتَّة إِلَى سَبْعَة قوطولات من الْقَيْح والقوطولي الْوَاحِد تسع أَوَاقٍ قَالَ ذَلِك فِي الْخَامِسَة من الْأَعْضَاء الألمة.
قَالَ ج فِي الأولى من الْأَمْرَاض الحادة: الْأَدْوِيَة المخدرة إِذا أَعْطَيْت فِي ذَات الْجنب إِنَّمَا تخدر الْحس وَكَأَنَّهُ يومي إِن قوما يعطونها فَأرى أَنه خطأ عَظِيم لِأَن المخدرة تحْتَاج أَن تحتال بإعطائها حَيْثُ لَا تضر أَن يبْقى ذَلِك الشَّيْء الموجع إِلَّا حَيْثُ بَقَاؤُهُ خطر وَهِي تمنع النفث والنضج وَذكر أَن الدَّوَاء الْمُتَّخذ بالفراسيون والإيرسا إِذا أعْطى العليل بِمَاء الْعَسَل انضج علل الصَّدْر والرئة إنضاجاً حسنا وَسَهل النفث.) لي رَأَيْت رجلا بِهِ ذَات الْجنب سهل النفث جدا إِلَّا أَنه شَدِيد انصباغ المَاء وَسُرْعَة النض وخشونة اللِّسَان ودامت بِهِ شدَّة الْحَرَارَة وَلم تكد تقلّ وَلَا تَجف مَاتَ فِي الرَّابِع عشر وَلم تَكُ تطفيء عَنهُ تطفئة قَوِيَّة بليغة فموت هَذَا كَانَ من حمّاه المحرقة الَّتِي بِهِ لَا من ذَات الْجنب فَإِنَّهُ قد كَانَ اجْتمع عَلَيْهِ حمى ذَات الْجنب وعفن قوي فِي الْعُرُوق وَلما سَقَطت قوته الْبَتَّةَ لم يُمكنهُ أَن ينفث على أَنه كَانَ سهل الْخُرُوج وفصد هَذَا العليل فِي أول علته وَكَانَ ذَلِك شرّاً لَهُ فِي تَقْوِيَة المحرقة لِأَنَّهُ كَانَ نحيفاً مرارياً وَإِن كَانَ قد نَفعه فِي ذَات الْجنب وَلَو أسهل وقويت تطفئته لنجا فتفقد شدَّة حمى ذَات الْجنب والسخنة واعمل بِحَسب ذَلِك.
الأولى من الثَّانِيَة من افيذيميا: قد يكون نفث ملون فِي الحميات الحادّة وَلَيْسَ ذَات جنب وَلَا ذَات الرئة وَالْفرق بَينهمَا أَن النَّفس لَا يتَغَيَّر عَن حَاله الطبيعية قَالَ: فَذَلِك يكون إِذا انجلبت إِلَى الرئة أخلاط يسيرَة حَتَّى لَا تنْتَقل الرئة مِنْهَا لَكِن تخرجه قَلِيلا قَلِيلا وَيكون تجلب هَذَا من عُضْو مّا وَرُبمَا نزل من الرَّأْس وَرُبمَا كَانَ خراج يسير فِي أَعلَى مَوضِع من الصَّدْر فَلَا يكون حِينَئِذٍ سوء نفس وَلَا وجع فِي الصَّدْر وَيكون نفث هَذَا بِحَالهِ هَذِه. ٣ (الرَّابِعَة من السَّادِسَة) ٣ (النفث الْأَحْمَر دالّ على أَن الورم دموي. .) والأصفر على أَنه صفراوي والأبيض على أَنه بلغمي. لي إِذا كَانَ النفث أصفر فَلْيَكُن ميلك إِلَى إسهال الصَّفْرَاء وَشدَّة التطفئة فَإِذا كَانَ أَحْمَر فملإلى إرْسَال الدَّم وَإِذا كَانَ أَبيض فَإلَى الكماد. لي قَالَ: دَقِيق الشّعير إِذا خلط بإكليل الْملك وقشر الخشخاش سكن وجع ألف ألف الْجنب بالضماد والجيد بنفسج خطمى إكليل الْملك قشر الخشخاش دَقِيق شعير بزر كتَّان بابونج حلبة دَقِيق باقلي كرسنة شَحم الدب عَجِيب فِي ذَلِك ويستعمله الْعَجم.
مسيح ذكر أضمدة كَثِيرَة للشوصة: مِنْهَا الَّتِي حمّاها حادة المسكنة للوجع بِلَا
стр. 607
إسحان وَالَّتِي حمّاها أخف وضيق النَّفس شَدِيد والأدوية المنضجة والملينة الأمخاخ والشحوم والمقل وَنَحْوهَا قَالَ: وَقد يكون شوصة شَدِيدَة بِغَيْر حمى ويضمد بالزفت والفلونيا والشمع ودهن النرجس. لي هَذَا رَأَيْت من كَانَ نَفسه شَدِيد الضّيق ووخزه وحمّاه أَلين يتشنجون وأحسب أَن هَؤُلَاءِ يَنْفَعهُمْ أَن تكب عَلَيْهِم بالأضمدة المنضجة وَذكر بعد هَذَا أضمدة محللة فِيهَا ملينة دَقِيق)
الترمس وطبيخ التِّين والحلبة وَبعدهَا أضمدة من حب الْغَار والقطران والأشق قَالَ: وَيصْلح للأوجاع الْقَدِيمَة والباردة.
الخوز: ينفع من الضَّرْبَة تقع على الْجنب جدا الْخِيَار شنبر ودهن اللَّوْن بِمَاء الهندبا.
بختيشوع: المَاء الْبَارِد يضر بِصَاحِب ذَات الْجنب جدا وَقد ترتبك ريح غَلِيظَة فِي هَذَا الْموضع توهم أَنه ذَات الْجنب والتكميد يحلّه وينفع مِنْهُ ولذات الْجنب الْخَالِصَة إِن تحل من علك البطم دِرْهَمَيْنِ فِي أُوقِيَّة دهن بنفسج ويمرخ بِهِ الْجنب وَهُوَ شَدِيد الْحَرَارَة فَإِنَّهُ يفرق عَلَيْهِ إِذا كمد بِخرقَة ودثر فيخف الوجع مَكَانَهُ.
أبقراط فِي تَدْبِير الأصحاء: يسقى من بِهِ شوصة شرابًا أَبيض كثير المزاج وَوصف ثَلَاثَة أَصْنَاف: مِنْهُ صنف مَعَه نافض والنفث أَبيض إِلَى الصُّفْرَة وَآخر بِلَا نافض والنفث أصفر أَو أَحْمَر وَآخر النفث فرفيري ويحمّر بَين الْكَتِفَيْنِ ويشتد عاله إِذا احْتبسَ ويصفر البرَاز وينتن جدا وَقد من يفلت مِنْهُ قَالَ: وَإِذا كَانَ التقيح يعسر انفجاره فاسقه خردلاً وَمَاء عسل وأطعمه سمكًا مالحاً وشيئاً حريفاً وَأَجْلسهُ على كرْسِي وانفض بدنه وهزّه فِي كَتفيهِ بِشدَّة وأعطه حلتيتاً فِي لبن ورق الفجل وكمد الْجنب دَائِما فَإِن لم يسهل النفث فشقّ الْجلد بقمادين ثمَّ عمد بالميضع حَتَّى تبدو الْمدَّة وَأخرجه قَلِيلا قَلِيلا كل يَوْم مرّة وصبّ فِيهِ زيتاً وَشَرَابًا وَأخرجه مَعَ الْمدَّة كل يَوْم فَإِن كَانَت مُدَّة جَيِّدَة ولونها أَبيض تخلص وَإِن كَانَت رَدِيئَة هلك بعد أَن يعلم فِي أيّ جنب هُوَ بِالْقَرْقَرَةِ والوجع وَثمّ إِذا نقي فأدمله قَالَ: وجع الْجنب الَّذِي يَأْخُذ من نَاحيَة الظّهْر يُخَالف الأول لِأَنَّهُ يتجع ظَهره كَأَنَّهُ مَضْرُوب وينفث من سَاعَته وَيخرج نَفسه ضَرْبَة ويبول بولاً دموياً قيحياً وَيَمُوت فِي الْخَامِس وَإِلَى السَّابِع فِي الْأَكْثَر فَإِن أفلت عَاشَ وَقد يخَاف عَلَيْهِ إِلَى غَد وصنف من ذَات الْجنب يكون البصاق نقياً وَالْبَوْل كَالْمَاءِ الْجَارِي وَيَأْخُذ الضربان من الترقوة إِلَى المراق ويشتد جدا فَإِن أفلت إِلَى السَّابِع بَرِيء وَإِذا عرضت ذَات الْجنب فأحمر الظّهْر وتسخنت الكتفان وَثقل عَلَيْهِ الْقعُود وَخرج مِنْهُ برَاز أصفر منتن مَاتَ بِآخِرهِ وَإِن جاوزه بَرِيء ألف ألف وَمَتى عرض لَهُ سَرِيعا نفث كثير الْأَصْنَاف وَاشْتَدَّ بِهِ الوجع مَاتَ من الثَّلَاث وَإِن أفلت بَرِيء وكل من كَانَ لِسَانه خشناً فَإِنَّهُ لابد أَن يتقيح وإفلاته عسر وَإِذا مَال الوجع إِلَى الشراسيف فأحقنه بِقدر مَا ترى وحمّه بِمَاء حَار خلا رَأسه وَلَا يُصِيبهُ مَاء حَار وَإِذا
стр. 608
بَدَأَ النفث فأعطه مَا يرطب ويسهل النفث وَالشرَاب الْكثير المزاج يرطب الرئة ويسهل النفث عَلَيْهَا)
ويقل الوجع وَلبن الْمعز وَالْعَسَل جيدان فِي ذَلِك وَإِن الرئة إِذا ترطبت جدا خف الوجع وَالنَّفس وَسَهل النفث وَاحْذَرْ على الناقه مِنْهُم الشَّمْس وَالرِّيح والملوحة والدسومة والشبع وَالدُّخَان وَنفخ الْبَطن وَإِن انتكس مَاتَ وَالْجِمَاع والتعب وَمَتى احْتبسَ النفث وَاشْتَدَّ الوجع وَالنَّفس فاسقه زنجاراً ملعقة بِعَسَل وحلتيت وَنور طريعان أَو من فلفل خمس حبات وحلتيت كالباقلاة بِعَسَل وخل وَمَاء فاتر فَإِنَّهُ يسكن الضربان وَأعْطِ هَذَا على الرِّيق وَحين يشْتَد الوجع أَعنِي الفلفل والحلتيت فَأَما الزنجار فحين يحتبس النفث وَإِن بلغ الْأَمر فِي احتباس النفث إِلَى الغطيط والخشونة فَخذ زنجاراً قدر باقلاة وَمن النطرون مثله وَليكن مشوياً وَمَا يحمل ثَلَاث أَصَابِع زوفا وصبّ عَلَيْهِ عسلاً وَمَاء وزيتاً قيلاً وفتّره وألعقه لِئَلَّا يختنق فَإِن لم يَتَنَحْنَح ويترقى فَخذ فقاح الْكبر زنة دِرْهَمَيْنِ وشيئاً من نطرون وفلفل وخل وَعسل وَمَاء ففتر ذَلِك كُله واسقه فِي الْيَوْم الْأُخَر زوفاً مغلياً بخل وَعسل افْعَل بِكُل من يغطّ وَلَا يقدر أَن ينفث فَإِذا أردْت أقوى من هَذَا فغلّ زوفا وخردلاً وحرفاً بِمَاء وَعسل وصفّه واسقه أصفر الْبيض وَهُوَ فِيهِ بِقدر مَا يتحسى جيد للشوصة. لي شراب البنفسج وشراب النيلوفر أَجود فِي ذَات الْجنب وَفِي الشوصة من الْجلاب.
ابْن ماسويه: مَتى شرب من عصارة الجنطيان دِرْهَمَانِ نفع من ذَات الْجنب. د: جاؤشير نَافِع من ذَات الْجنب بزر الجزر الْبري يُوَافق الشوصة مَتى شرب وَقَالَ: شَحم الْخِنْزِير إِذا خلط برماد أَو بنورة نفع من الشوصة إِذا ضمد بِهِ وَقَالَ: دَقِيق الشّعير إِذا تضمد بِهِ مَعَ إكليل الْملك وقشر الخشخاش نفع مِنْهَا.
بولس: الذُرة يسْتَعْمل فِي أَنْوَاع الشق الَّذِي يعرض للحجاب.
إِسْحَاق قَالَ: استفرغ فِي عِلّة الشوصة الْجِسْم مَتى كَانَ الوجع يتَّصل بالترقوة بالفصد وَإِن كَانَ يتَّصل بالشراسيف فالإسهال وفصد الباسليق أَيْضا وَاسْتعْمل من المسهلة فِي هَذِه الْعلَّة مَا لَا حرارة فِيهِ وَلَا خشونة كاللبلاب وَمَاء الْفَاكِهَة والخيارشنبر والترنجبين وَإِن كَانَ الوجع فِي الْجنب شَدِيدا فليضمد بدقيق الشّعير وبنفسج وَورد وصندل وَنَحْو ذَلِك وشمع مصفى ودهن وَإِن كَانَ خَفِيفا فكمد بكماد وَليكن مثانة فِيهَا مَاء حَار أَو دهن يسخن واسقه فِي الِابْتِدَاء مَاء شعير بحساء رَقِيق يتَّخذ من الباقلي وَالسكر فَإِذا نَضِجَتْ فأعطه طبيخ زوفا فَإِن عسر ألف ألف قذف مَا يجْتَمع فِي الصَّدْر وسكنت الْحمى فَاجْعَلْ مَعَ طبيخ الزوفا إيرسا.)
مَجْهُول: يكون فِي الشوصة حمى لقرب الورم من الْقلب وتحس لِأَن الورم فِي الْحجاب وسعال لِأَنَّهُ فِي آلَات النَّفس وضيق النَّفس.
стр. 609
روفس فِي كِتَابه فِي ذَات الْجنب: إِنَّه ورم فِي العضلة الَّتِي فَوق الأضلاع وَهِي كَثِيرَة العصب وَمن أجل ذَلِك كثر وَجَعه وَرُبمَا أَخذ إِلَى أضلاع الْخلف ويعرض مِنْهَا سلْعَة يابسة وَرُبمَا كَانَ فِي الندرة فِي أول الْأَمر رطبَة وَحمى دائمة وتشتد بِاللَّيْلِ وضيق النَّفس ويضطجع على الْجَانِب الوجع وَلَا يكَاد يتَحَوَّل إِلَى الآخر وَأكْثر مَا يعرض فِي الْجَانِب الْأَيْسَر وَقل مَا يعرض فِي الْأَيْمن وَإِن قذف بالنفث أصفر فَهُوَ رَدِيء والأحمر وأبيض سُلَيْمَان وأردأ من الْأَصْفَر الْأسود فَإِن لم يقذف شَيْئا وَلم تسكن الْحمى وَكَانَ ضيق النَّفس شَدِيدا جدا ويغطّ غطيطاً عَالِيا مَعَ حمى لهبة قَوِيَّة هلك سَرِيعا وَإِن حدث النفث فِي أول مَرضه أسْرع بحرانه وَبِالْعَكْسِ وَأكْثر مَا يعرض فِي الخريف والشتاء وقلّ مَا يعرض فِي الصَّيف وَلَا تعرض للشتاء وخاصة إِذا صَحَّ طمثها وعَلى مَا يَنْبَغِي وَأكْثر مَا يعرض مَعَ هبوب الشَّمَائِل الدائمة وقلّ مَا يعرض مَعَ هبوب الْجنُوب فَمَتَى انفجر سكنت الأوجاع وأجود حالاته أَن يسهل نفثه ويخف عَلَيْهِ مَا بِهِ ويستريح بِهِ وَإِذا عرض للحوامل كَانَ مهْلكا بِسُرْعَة وَقد يعرض من شرب الشَّرَاب الصّرْف وَمن الْقَيْء أَيْضا ولاسيما إِذا كَانَ على السكر من كَثْرَة التخم ويعرض فِيهَا برد الْأَطْرَاف وتعرق صُدُورهمْ ورقابهم ولاسيما إِذا نَامُوا وتشتد حماهم أَنْصَاف النَّهَار وَمن كَانَت أعراضه أقوى كَانَ أسْرع بحراناً.
من كتاب العلامات الْمَنْسُوب إِلَى ج قَالَ: يكون مَعَ ذَات الْجنب وجع شَدِيد يَأْخُذ الترقوة أجمع والكتف وحماه حادة وضيق نفس وسعلة يابسة أول ذَلِك ثمَّ ينفث نفثاً زبدياً ثمَّ يقذف قذفا دموياً ويضطجع على جَانب وَجَعه ويسهر وييبس لِسَانه ويخشن فَإِذا هدئت هَذِه الْأَعْرَاض وَبَردت أَطْرَافه واستطلق بَطْنه واحمرت وجنتاه وَعَيناهُ وَصَارَت مجسته كثيفة سريعة وَنَفسه الْأَعْضَاء الألمة: صَاحب ذَات الْجنب يعرض لَهُ ضيق النَّفس وعسره وسعال ووجع ناخس لِأَن الْعُضْو العليل غشائي وعسر النَّفس والسعال لِأَنَّهُ فِي أحد آلَات النَّفس والنبض يكون منشارياً لِأَن الْعلَّة فِي عُضْو صلب وَلِأَن الْعلَّة ورم بعضه نضيج وَبَعضه غير نضيج وَلذَلِك صَارَت أَجزَاء الشريان فِيهِ مُخْتَلفَة النبض وَمَعَهُ حمى حادة لقرب الْعُضْو الَّذِي فِيهِ ورم من الْقلب.
ذَات الْجنب تنفصل من ذَات الرئة إِن الوجع فِي ذَات الْجنب ناخس لِأَنَّهُ فِي غشاء وَفِي ذَات)
الرئة ثقيل لِأَنَّهُ فِي عُضْو غير حسّاس والنبض فِي ذَات الرئة لَيْسَ موجي وَفِي ذَات الْجنب صلب منشاري لِأَن الْعلَّة فِي غشاء صلب يَابِس الْمَادَّة الَّتِي تنصبّ إِلَى الْعُضْو فِي ذَات الْجنب وَذَات ألف ألف الرئة إِن كَانَ دَمًا كَانَ النفث أَحْمَر وَإِن كَانَ بلغماً كَانَ أَبيض وَإِن كَانَ صفراء كَانَ النفث أصفر وَإِن كَانَ سَوْدَاء فأسود والمادة الَّتِي يحدث عَنْهَا الورم الحاد فِي
стр. 610
ذَات الْجنب على الْأَكْثَر هُوَ من جنس المرار وَذَلِكَ لِأَن الغشاء بِسَبَب كثافته لَا يقبل إِلَّا مَادَّة لَطِيفَة فِي أَكثر الْأَحْوَال والمادة الَّتِي عَنْهَا يحدث الورم فِي الرئة فَهِيَ فِي أَكثر الْأَمر من جنس البلغم وَإِذا كَانَت الرئة من أجل تخلخلها فِي نَفسهَا لَا تقبل فِي الْأَكْثَر إِلَّا مَادَّة غَلِيظَة لِأَن الْمَادَّة اللطيفة لَا يُمكن أَن يحتبس فِيهَا لِأَنَّهَا تجْرِي وتنحلّ مِنْهَا سَرِيعا وَمَا يفرق بَينه وَبَين ذَات الْجنب ووجع الكبد فِي بَاب الكبد قَالَ: إِذا كَانَ الورم فِي ذَات الْجنب فِي الْأَجْزَاء الْعَالِيَة من الغشاء المستبطن للأضلاع ووجع الْجنب أَرْبَعَة أَصْنَاف: إِمَّا أَن يتورم الغشاء المستبطن للأضلاع وَيُقَال لهَذِهِ الْعلَّة ذَات الْجنب وَتلْزَمهُ الْأَعْرَاض وَهِي الْحمى الحادة والوجع الناخس والنبض المنشاري الصلب والسعال بِلَا نفث أوّلاً ويتورم العضل الدَّاخِل وَيكون مَعَه وجع عِنْد دُخُول النَّفس فَيدل على تورم العضل الْخَارِج الَّذِي ينبسط الصَّدْر وَإِمَّا عِنْد خُرُوجه فَيدل على تروم العضل الَّذِي يقبض الصَّدْر وَإِمَّا أَن يتورم الْجلد مَعَ العضل الظَّاهِر وَهُوَ يعرف باللمس إِذا حدث فِي الغشاء المستبطن للأضلاع ورم فَإِن كَانَ نفث اسْتدلَّ بلونه على الْخَلْط الْفَاعِل فَإِن لم يكن مَعَه نفث كَانَ الْمَرَض أَعنِي ذَات الْجنب لَا نفث مَعَه فَفرق بَين الورم الدَّاخِل وَالْخَارِج أَن ضيق النَّفس والحمى والوجع فِي الدَّاخِل أَشد وَالْخَارِج أَيْضا رَأس يلمس خَارِجا.
قَالَ فِي أَصْنَاف الحميات: إِنَّه ينفث مَعَه شَيْء رُبمَا كَانَ أصفر أَو أَبيض أَو أَحْمَر أَو أسود فَهَذَا إِنَّمَا هُوَ صديد الْموضع الوارم الَّذِي لَا يضبطه الْموضع لَكِن يرشح وَيخرج هَذَا قَالَ: وَالْأسود لَا يكون من أوّل الْأَمر لَكِن بعد أَن يقذف قبله فِي أَكثر الْأَمر شَيْء أصفر قَالَ: وحميات ذَات الْجنب إِذا كَانَ النفث أَحْمَر غيّبه الدّور وَمَتى كَانَ الأرق واختلاط الذِّهْن وَذَهَاب الشَّهْوَة وَشدَّة الْعَطش فِي ذَات الْجنب أعظم فَهِيَ أعظم السهر واختلاط الذِّهْن يحدث فِي آخر الْأَمر فِي ذَات الْجنب لَيْسَ دَائِما جودة التنفس وَظُهُور النضج عَلامَة جَيِّدَة فِي ذَات الْجنب وبالضد النفث الصَّحِيح يدل على النضج والنفث الْأَبْيَض اللزج وَالَّذِي يضْرب إِلَى الصُّفْرَة وَالَّذِي يخالط الدَّم يدل على عظم النضج والبصاق المشبع الْحمرَة والمشبع الصُّفْرَة والناري يدل على الْخطر)
والنفث الْأسود إِذا كَانَ مَعَه نَتن فَهُوَ أقوى الدّلَالَة على الهلكة وَإِذا لم يكن مَعَه نَتن فَهُوَ أقل رداءة وعسر النَّفس عَلامَة رَدِيئَة وَكَذَلِكَ شدَّة الوجع وبالضد النفث الْغَيْر نضيج فَإِنَّهُ إِذا كَانَ أَحْمَر ناصعاً والناري فَهُوَ فِي الْغَايَة من الشَّرّ إِذا كَانَ مَا يخرج بالنفث يَسِيرا نضيجاً فَإِنَّهُ إِذا كَانَت أَعْرَاض الْمَرَض قَائِمَة ألف ألف بعد يدل على تزيد الْمَرَض وَإِن كَانَت سكنت تدل على انحطاط أَحْوَال النفث
стр. 611
فِي أَصْحَاب أوجاع آلَات التنفس وَذَات الْجنب خَاصَّة كالبول فِي المحمومين فَمَتَى لم يصعد فِي علل ذَات الْجنب وَذَات الرئة شَيْء ينفث فَذَلِك نَظِير الْبَوْل المائي فِي المحمومين وَمَتى صعد لكنه رَقِيق غير نضيج فَهُوَ نَظِير الْبَوْل المائي فِي المحمومين الَّذِي يبال ثخيناً وَيبقى على حَاله وَمَتى نفث بزاقاً أَبيض نضيجاً لكنه يسير غير مُتَّصِل فَإِن الْمَرَض قد تجَاوز حد الِابْتِدَاء وَأخذ فِي التزيد وَهُوَ نَظِير للبول الَّذِي فِيهِ غمامة مراء أَو تعلق أَحْمَر أَو رسوب أَحْمَر وَمَتى كَانَ النفث أَبيض نضيجاً كثيرا مُتَّصِلا سهل الصعُود فَإِن التزيد قد انْقَضى والمنتهى قد حضر وَهُوَ نَظِير الْبَوْل الَّذِي فِيهِ رسوب أَبيض أملس مستوياً وَإِمَّا أَن لَا ينفث الْمَرِيض شَيْئا أَو ينفث غير نضيج رَقِيق فَإِنَّهُمَا يدلان على أَن الْمَرَض فِي ابْتِدَائه.
أزمان الْأَمْرَاض من دَلَائِل عظم الْمَرَض فِي ذَات الْجنب وَذَات الرئة البصاق الْأسود والشديد الْحمرَة والزبدي والشديد النتن والعسر النفث مَعَ وجع شَدِيد وَسُوء تنفس.
الْيَهُودِيّ قَالَ: هُوَ فِي الشُّيُوخ قَاتل وانقضاءه يكون على مِقْدَار تقدم النفث وتأخره والفصد يجب أَن يكون فِي أَوَائِله وَأصْلح شَيْء لَهُ مَاء الشّعير قد جعل فِيهِ شَيْء من أصُول السوس وحبات عناب وسكر طبرزد ودهن لوز حُلْو وَالطَّعَام سرمق ومرق الماش وصفرة بَيْضَة نيمرشت ويلين الْبَطن ويخبص الْجنب بدقيق شعير وبنفسج وبابونج وخطمى وَنَحْوهمَا مِمَّا يسكن الوجع مَعَ تطفئة. ج فِي رسم الطِّبّ بالتجارب قَالَ: الْحمى حادة مَعَ سوء التنفس والسعال والبصاق الملون يعمّ ذَات الرئة وَذَات الْجنب فَإِن انضمّ إِلَى هَذِه وجع ناخس فِي الْجنب وصلابة النبض مَعَ تواتره فَإِنَّهَا ذَات الْجنب فَإِن انضمّ إِلَيْهَا أَن لَا يكون النبض صلباً وأحسّ كَأَنَّهُ يختنق فَإِنَّهُ ذَات الرئة.
من عَلَامَات الْمَوْت السَّرِيع: من نفث الدَّم مَعَ وجع الْجنب إِن لم يبرؤا فِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا احتقنت فِي رئاتهم مُدَّة وماتوا بالسل الَّذين بهم ورم فَوق الْحجاب فيختفي بَغْتَة بِلَا سَبَب مَعْرُوف فَإِنَّهُ يتَحَوَّل إِلَى رئاتهم وهم يموتون قبل السَّابِع أَو بعده إِذا عرض من استطلاق الْبَطن)
مَعَ ذَات الْجنب وَذَات الرئة فَذَلِك شَرّ لِأَنَّهُ يدل على موت الْقُوَّة الطبيعية إِذا عرض الكزاز مَعَ من عَلَامَات الْمَوْت السَّرِيع: إِن نفث امْرُؤ دَمًا وأدمن بِهِ ثمَّ صَار ذَلِك مُدَّة وانطقع بَغْتَة مَاتَ بَغْتَة عَلَامَات الْوُثُوب والاستواء جَالِسا يدل على ورم فِي الْحجاب أَو فِي الرئة أَو عضلات الأضلاع.
إفيذيميا ألف ألف قَالَ: رَأَيْت مَرَّات من بِهِ مُدَّة فِيمَا بَين الرئة فبالوها وَآخَرُونَ مشوهاً فنقوا بذلك فَيَنْبَغِي أَن تعلم أَن خُرُوج هَذِه من عُضْو إِلَى عُضْو وانتقال الأخلاط لَا يكون بالأعضاء المجوفة فَقَط لَكِن بِجَمِيعِ أَعْضَاء الْبدن وَحَتَّى بالعظام والأوتار قد يحدث من
стр. 612
عظم الطحال بالورم الْعَظِيم جدا وجع حَتَّى يبلغ إِلَى الترقوة الْيُسْرَى والمنكب فَلذَلِك يجب أَن يبْحَث على ذَلِك لِئَلَّا يَقع غلط.
من كتاب العلامات قَالَ: تعرض حمى حادة ووجع شَدِيد دَائِم يَأْخُذ من الْجنب إِلَى الترقوة والكتف بنخس شَدِيد وضيق نفس وسعال يَابِس فِي أول الْأَمر ثمَّ أَنه بعد ذَلِك ينفث بصاقاً زبدياً ثمَّ يقذف بعد ذَلِك بصاقاً دموياً أَو مرياً وينام أبدا على الْجَانِب الوجع ويعرض لَهُم سهر ويبس فِي اللِّسَان وخشونة فِيهِ فَإِذا ازدادت أعراضه وانتهت بردت الْأَطْرَاف فاحمرت الوجنتان والعينان واستطلق الْبَطن وخفيت المجسة وأسرعت وَكَذَلِكَ النَّفس ويعرق عرقاً مُنْقَطِعًا وَقد يعسر عَلَيْهِ النفث وَرُبمَا سهل وَرُبمَا كَانَ أسود وأحمر وأصفر وَيُشبه الوردي أَو أَخْضَر وَرُبمَا كَانَ منتناً والمجسة مُخْتَلفَة ووجع الْأَيْمن أَشد من الْأَيْسَر لِأَن الرئة أقرب إِلَيْهِ وَقَالَ بَعضهم: وجع الْأَيْسَر أَشد لِأَنَّهُ أقرب إِلَى الْقلب فَإِذا خفت هَذِه الْأَعْرَاض ويستلقي المتقيح على الْقَفَا دَائِما وَلَا تسخن أَطْرَافه وتحمر وجنتاه فقد انْتقل إِلَى ذَات الرئة.
من كتاب البحران قَالَ: نَوَائِب الْحمى فِي الْأَكْثَر فِي ذَات الْجنب يكون غبّاً وَقَالَ فِي البحران: الوجع الناخس يعرض فِي ذَات الْجنب لِأَن الورم فِي غشاء وَهَذِه حَال الأوجاع الْعَارِضَة فِي الأغشية الحسّاسة وَلِأَن هَذَا الغشاء جزؤ من بعض آلَات النَّفس وَجب أَن يعرض تغير النَّفس وَلِأَنَّهُ أَيْضا قريب من الْقلب وَجب بِسَبَب أَن الْقلب يَنَالهُ شَيْء من ذَلِك الالتهاب أَن يكون حمى وَلِأَنَّهُ قريب من الرئة وَكَانَت الرئة سخيفة متخلخلة وَجب أَن ينَال الرئة بعض الصديد الراسخ من ذَلِك الورم الْحَار وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَلَا بُد من سعال لِأَنَّهُ يُحَرك الرئة بِخُرُوج ذَلِك عَنْهَا وَلَا تجيب إِلَى النفث من أول الْأَمر لقلَّة ذَلِك ووتاحته وَلَا يكون النفث حَتَّى يجْتَمع الْكثير)
وينضج وعَلى قدر صلابة الورم وَقلة رشحه يكون تَأَخّر النفث لِأَنَّهُ لَا يرشح مِنْهُ مَا يدْخل الرئة وَإِذا كَانَ يلين سَرِيعا وينضج جَاءَ النفث سَرِيعا لِأَنَّهُ يسيل مِنْهُ شَيْء كثير وَتعلم من أيّ خلط الورم من لون الَّذِي ينفث وَذَلِكَ أَنه رُبمَا كَانَ زبدياً أَو أَحْمَر ناصعاً أَو أصفر مشبعاً أَو فِيهِ صفرَة رقيقَة أَو أَحْمَر قاني أَو أسود فالزبدي يدل على أَن الورم بلغمي والأحمر الناصع يدل على أَنه صفراء صرفة والأصفر الرَّقِيق يدل على أَنَّهَا صفراء يخالطها بلغم كثير بِحَسب نُقْصَان الصُّفْرَة وَالْأسود على ألف ألف فضلَة سوداوية والأحمر القاني أقل رداءة من هَذِه وَلذَلِك يدل على فضلَة دَمهَا أَكثر من الصَّفْرَاء وَلذَلِك هَذَا النفث أقل مَكْرُوها من جَمِيع أَصْنَاف النفث الْمُتَقَدّمَة كَمَا أَن النفث الْأسود أعظمها بلية وأدلّها على التّلف وَقُوَّة هَذِه تدل على قُوَّة الْمَرَض وضعفها على ضعفه والنبض فِيهِ من طَرِيق مَا هُوَ صلب مَعَ تمدد يدل على أَن الورم فِي عُضْو عصبي وَمن طَرِيق أَنه منشاري يدل على أَن الْعلَّة ورم وَمن طَرِيق مَا هُوَ سريع متواتر عَظِيم يدل على حمى.
إفيذيميا قَالَ: الورم الَّذِي فِي الْجنب إِذا كَانَ غائراً كثيرا مَا ينْتَفع بالمحجمة إِذا كَانَ
стр. 613
السيلان قد انْقَطع لِأَنَّهُ يجذب من دَاخل إِلَى خَارج فَيكون حِينَئِذٍ أمكن للتحليل إِذا كَانَ النفث فِي ذَات الْجنب مرارياً كَانَ أحْوج إِلَى الفصد مِمَّن نفثه دموي قَالَ: وَذَلِكَ أَنه هَذَا أسلم وَذَلِكَ أردأ قَالَ: من لم يكن بِهِ سعال مَعَ ورم وجع الْجنب والصدر فَلَيْسَ بِهِ هُنَاكَ ورم وَلَا خراج لِأَن الورم لَا بُد أَن يرشح مِنْهُ شَيْء فيهيج السعال والأخلاط قَالَ إِذا كَانَ النفث أَحْمَر فالعلة فلغموني وَإِذا كَانَ ناصعاً فالعلة حمرَة وَإِذا كَانَ النفث زبدياً فالدم ممازج للبلغم وَالْأسود يدل على أَن الورم سوداوي والتمدد إِذا كَانَ أَكثر من الوخز دلّ على كَثْرَة الْخَلْط والوخز يدل على كيفيته وارعف مِقْدَار الْعلَّة وصغرها من مِقْدَار الْحمى والوجع ورداءة النفث وتأخره وعسره رَدِيء لِأَن تقدمه وسهولة خُرُوجه جيد وَبطلَان الشَّهْوَة وَقلة النضج الظَّاهِر أَو عَدمه وَالنَّفس وَقلة السهر واختلاط الْعقل وَقلة احْتِمَال الْمَرِيض لمرضه.
مِثَال قَالَ: ضع أَن الْحمى والسهر والاختلاط فِي هَذِه الْعلَّة قوي إلاّ أَن النفث لَيْسَ ناصعاً صرفا وَالْأسود لكنه فِي أول الْعلَّة إِمَّا أَحْمَر وَإِمَّا أصفر وَإِمَّا زبدي ثمَّ أَنه يتَغَيَّر عَن قَلِيل إِلَى النضج أَقُول: إِنَّه لَا يجب لَك إِلَى حِينَئِذٍ أَن تجزع من شدَّة الْحمى وَسَائِر الْأَعْرَاض لِأَن جَمِيعهَا إِنَّمَا يحدث من أجل جمع الورم لِأَنَّهُ فِي وَقت الْجمع تعظم الْأَعْرَاض وتشتد وَلذَلِك لَا يلبث العليل)
أَن يتبديء ينفث نفثاً كثيرا ويسرع من جَمِيع الْأَعْرَاض الْمُتَقَدّمَة وَجَمِيع علل الصَّدْر والرئة وَظُهُور النضج فِي الَّذِي ينفث نفثاً يُقَاوم جَمِيع الأعرض الْمهْلكَة فَإِن أَعَانَهُ على ذَلِك قُوَّة عضل التنفس فَإِن الْمَرِيض يتَخَلَّص لَا محَالة.
قَالَ ج فِي الْأَمْرَاض الحادة: إِذا كَانَ النفث على مَا يَنْبَغِي وَلم يكن بالمريض حَاجَة إِلَى حقنة ودواء مسهل فاحقنه بِمَاء كشك الشّعير لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَن يسقى مَاء كشك الشّعير بعد أَن لَا تكون بِهِ حَاجَة الفصد والإسهال والحقنة لِأَنَّهُ يكون قد عولج بِهِ أوّلاً لِأَنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَيْهِ. ج: يكون عَن سقِِي مَاء الشّعير لَهُم بعد هَذِه الْأَحْوَال مَنَافِع عَظِيمَة وَذَلِكَ أَنه يسهل النفث وَيُقَوِّي الْمعدة وينقي آلَات النَّفس ويجتنب القابضة لِأَنَّهَا تمنع النفث فيختنق العليل وَقد ألف ألف جرب ذَلِك وَمَتى لم يشرب العليل مَاء الشّعير أَو مَاء الْعَسَل فَإِن مَاء الْعَسَل رُبمَا فعل فِعلَ مَاء الشّعير إِلَّا أَنه لَا يُقَوي الْقُوَّة كَمَا يُقَوي مَاء الشّعير فأطعمه السّمك الصخري مسلوقاً بِمَاء كراث وشبت وملح وزيت مِقْدَارًا معتدلاً والسكنجبين إِلَّا أَن يكون العصب أَو الرَّحِم فِيهَا عِلّة وأصل السوس أَو الفارسيون إِذا شرب مَعَ مَاء الْعَسَل أنضج الفضول الَّتِي فِي الصَّدْر إنضاجاً حسنا ويسهل نفثها بالبصاق قَالَ: وَالَّذين يموتون فِي هَذِه الْعلَّة بِسُرْعَة الاختناق ترى مِنْهُم مَوضِع الْجنب كَانَ بِهِ ضربا وَذَلِكَ أَن الدَّم المنصبّ إِلَى هُنَاكَ الَّذِي كَانَ سَبَب الورم إِذا مَاتَ هُنَاكَ كموت الْقُوَّة الحيوانية خضّر ذَلِك الْموضع من خَارج. ج: التكميد يجفف وجع ذَات الْجنب لِأَنَّهُ يسخف الْجلد ويحلل طَائِفَة من الدَّم لكنه إِن كَانَ الْجِسْم ممتلئاً جذب إِلَيْهِ أَكثر مِمَّا يحلل وَجعل مَا هُنَاكَ بخارياً فيتمدد وَيزِيد فِي الوجع فَمَتَى لم يتَحَلَّل الوجع فِي ذَات الْجنب بالتكميد فاستفرغ الْجِسْم استفراغاً قَوِيا إِمَّا
стр. 614
بالفصد وَإِمَّا بالإسهال واقرء بَاب التكميد لتعلم كَيْفيَّة التكميد وَإِذا كَانَ الوجع أَسْفَل فالتكميد يعْمل فِيهِ وَإِذا كَانَ الوجع يبلغ التراقي فالفصد يحله وَالَّذِي يسفل فالفصد فِيهِ أقل نفعا قَالَ وَإِذا لم يتَحَلَّل الوجع بالتكميد فَلَا تطل اللّّبْث فِيهِ لَكِن انْتقل إِلَى الاستفراغ وَذَلِكَ أَن التكميد يجفف الرئة وَيجمع الْمدَّة قَالَ: وَمَتى بلغ الوجع إِلَى الترقوة وجدت فِي الساعد ثقله أَو نَحْو الثدي أَو فَوق الْحجاب جملَة فافصد الباسليق واستفرغ من الدَّم مِقْدَارًا كثيرا إِلَى أَن يتَغَيَّر لون الدَّم وَذَلِكَ أَن الورم حِينَئِذٍ فِي الْأَجْزَاء الْعَالِيَة من أَجزَاء الغشاء المستبطن للأضلاع وَإِذا كَانَ الورم فِي هَذِه النَّاحِيَة شاركته فِي الوجع الترقوة والساعد وَمَتى كَانَ الوجع يَمْتَد نَحْو الشراسيف فاستفرغ بالأدوية)
المسهلة لِأَن الفصد للباسليق يجذب الدَّم من هَذِه النَّاحِيَة جذباً وَلَا بِسُرْعَة وَلذَلِك لَا ينْتَفع بِهِ بِسُرْعَة لِأَن النَّاحِيَة السُّفْلى من الصَّدْر تغتذي من شعب تخرج من الْعرق العميق قبل أَن يبلغ إِلَى الْقلب وَأما تغير الدَّم فيدلّك على أَن الدَّم كَانَ فِي الورم قد نفذ أَكْثَره وَصَارَ يخرج الدَّم الَّذِي فِي الْعُرُوق وَلِأَن الدَّم قد يسْقط الْقُوَّة وَإِن كَانَ عَظِيم النَّفْع فَلْيَكُن نظرك فِي حفظ الْقُوَّة أَكثر.
قَالَ أبقراط: وَإِذا بلغ الوجع الْموضع الَّذِي دون الشراسيف فَاسْتعْمل المسهل.
قَالَ جالينوس: إِذا كَانَ مَعَ الشوصة حمى قَوِيَّة فاجتنب المسهلة وَاسْتعْمل الفصد فَإِن الفصد فِي هَذِه الْحَال يُؤمن من ذَات الْجنب أَعنِي الَّذِي يكون الوجع من السُّفْلى وَإِن كَانَ لَا يعظم نَفعه كنفعه للمائل ووجعه إِلَى فَوق فَإِنَّهُ لَا خطر فِيهِ وَأما المسهل فعظيم الْخطر وخاصة إِذا لم تعرف طبيعة من تسقيه وَكم الْقدر الَّذِي يسهله فَإِنَّهُ من ذَلِك يجتلب مضاراً عَظِيمَة فَمَتَى كَانَت بِهِ حمى لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يفرط فِي إسهاله أَو يُحَرك خلطه وَلَا يسهله فَإِن أقللت من الدَّوَاء فتعظم ألف ألف الْمضرَّة لَكِن إِن كنت عَارِفًا بطبيعته حق مَعْرفَته وكمية مَا يصلح لَهُ من دَوَاء فأسهله قَالَ: وَأحمد مَا يسهل بِهِ هَؤُلَاءِ الأيارج وَإِن كَانَ فِيهِ خربق فَهُوَ خير من أَن يَقع فِيهِ سقمونياً وَإِذا احْتبسَ الإسهال فاسقه مَاء الشّعير لِأَنَّهُ يعدّل المزاج الَّذِي حذّره الدَّوَاء وَيخرج بقاياه من الْجَسَد وَليكن أقل مِمَّا جرت بِهِ الْعَادة فِي ذَلِك الْيَوْم أَنِّي من مَاء الشّعير ثمَّ يرجع إِلَى الْعَادة فَإِذا سكن الوجع فزد فِيهِ أَيْضا بِقدر ذَلِك وَاسْتعْمل الاستحمام بعد النضج فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يعين جدا وينفع لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يسهل نفث الأخلاط.
من جَوَامِع النبض الْكَبِير قَالَ: الورم الْحَادِث فِي الْحجاب يتبعهُ وجع ناخس وغشى وتشنج إِن أفرط ونبض صلب منشاري قَالَ: منشارية النبض فِي ذَات الْجنب إِن كَانَ يَسِيرا فَإِن الورم سهل النضج وَالْعلَّة سريعة البحران وَإِن كَانَ قَوِيا جدا بيّناً عَظِيما دلّ على عسر نضج الورم وردائته فَإِن كَانَت قُوَّة العليل مَعَ ذَلِك قَوِيَّة آل إِلَى جمع الْمدَّة والسل والذبول وَإِن كَانَت ضَعِيفَة فَهُوَ يَمُوت وَمَتى كَانَ تَوَاتر النبض شَدِيدا فِيهَا فَالْأَمْر يؤول إِلَى ذَات الرئة أَو الغشي وَإِن كَانَ قَلِيلا آل إِلَى السبات أَو إِلَى آفَة تحدث فِي العصب قَالَ: الورم الْحَار الْمُسَمّى فلغموني إِذا حدث فِي الغشاء المستبطن للأضلاع فَهُوَ ذَات
стр. 615
الْجنب فَإِن جمع هَذَا الورم وقاح وانفجر سمي جمع من تقدمة الْمعرفَة: أَجود النفث فِي علل الرئة والأضلاع السهل الْخُرُوج السَّرِيع أَعنِي بالسريع مَا)
يبتديء بعد وَقت قَلِيل من ابْتِدَاء الْعلَّة لِأَن ذَلِك يدل على قرب وَقت الْعلَّة وقصرها والسهل الْخُرُوج يدل على أَن الْخَلْط لَيْسَ بغليظ وَلَا رَقِيق لِأَن الغليظ لَا يخرج إِلَّا بكدّ وَيحْتَاج إِلَى قُوَّة قَوِيَّة حَتَّى تخرجه بِجهْد شَدِيد وَالرَّقِيق يفلت عِنْد الضغط ويزلق إِلَى أَسْفَل ويتقطع ويتفرق فيعسر خُرُوجه النفث الْجيد إِذا رَأَيْت فِيهِ الْحمرَة مُخَالطَة للبياض وَأما غير المخالط فَإِنَّهُ يدل على أَنه من صفراء مَحْضَة وَمَتى تَأَخّر النفث عَن أول الْعلَّة تأخراً كثيرا ثمَّ كَانَ أَحْمَر أَو أصفر لَيْسَ بشديد المخالطة للريق كَانَ نفثه بسعال كثير متدارك فَذَلِك رَدِيء.
النفث الْأَحْمَر الصّرْف دالّ على خطر إِذا لم يكن ممازجاً للبلغم والأبيض اللزج المستدير يحدث عَن البلغم المحترق وَهَذَانِ جَمِيعًا إِذا كَانَا بِسَبَب الورم فِي الأضلاع فَلَيْسَ بجيد والأخضر والزبدي رديئان لِأَن أَحدهمَا يدل على أَن سَبَب الورم الْمدَّة الحادة وَالْآخر يدل على ريح مشتبكة برطوبة غَلِيظَة يعسر تخلصها مِنْهُ أَو على حرارة نارية على نَحْو مَا يكون الزّبد خَارِجا فَإِنَّهُ إِنَّمَا يكون عَن هذَيْن السببين فَإِن كَانَ أسود فَهُوَ أردأ من هذَيْن لِأَن ذَلِك ألف ألف يدل على أَن سَبَب الورم مرّة سَوْدَاء وَهُوَ شَرّ القروح وأطولها بَقَاء وأعسرها انحلالاً قَالَ: وَمَتى لم يرْتَفع من الْحلق شَيْء حَتَّى يخرج وَلَكِن يبْقى الْحلق ممتلئاً حَتَّى يحدث فِيهِ شَبيه بالغليان فَذَلِك رَدِيء فَأَما الزُّكَام والعطاس فَإِنَّهُ فِي جَمِيع علل الصَّدْر رَدِيء قبل الْعلَّة كَانَ حُدُوثه أَو بعْدهَا وَذَلِكَ أَن الزُّكَام يسيل إِلَيْهَا أخلاطاً والعطاس فَإِنَّهُ يُحَرك ويزعزع فَإِذا عرضت هَذِه بعد طول الْمَرَض أنذرت بطول الْعلَّة وعظمها فِي الرئة وَإِن الرَّأْس قد ناله ضَرَر والبصاق الَّذِي يخالطه شَيْء من الدَّم لَيْسَ بالكثير وَهُوَ أَحْمَر ناصع فِي ذَات الرئة فَهُوَ فِي أول الْعلَّة يدل على السَّلامَة جدا فَإِن أَتَى عَلَيْهِ سَبْعَة أَيَّام أَو أَكثر وَهُوَ بِتِلْكَ الْحَال فَلْيَكُن رجاؤك فِيهِ أقل لِأَن الأورام الْحَادِثَة فِي الْأَعْضَاء يسيل مِنْهَا صديد من جنس ذَلِك الْخَلْط الْمُحدث للورم فَإِن كَانَ الْخَلْط صفراء كَانَ النفث أصفر وَإِن كَانَ أَحْمَر فَهُوَ دم وَإِن كَانَ أَحْمَر ناصعاً كَانَ الْخَلْط مختلطاً من الصَّفْرَاء وَالدَّم وَإِن كَانَ أَحْمَر فَإِن بِهِ المولد للورم دم وَهُوَ أحد الدَّلَائِل المحمودة وَالْفرق بَين هَذَا وَبَين من يَنْقَطِع عرق فِي رئته أَن النفث يكون دَمًا خَالِصا مَحْضا وَيكون كثير الكمية فَأَما فِي هَذَا فَلَيْسَ بِدَم خَالص لكنه مخالط لرطوبات وَمِقْدَار قَلِيل وَهَذَا النفث الَّذِي ينضج فِي الْأَكْثَر فِي الرَّابِع وَإِلَى السَّابِع
стр. 616
فَلذَلِك يتَغَيَّر النفث وَلَا يبْقى بِحَالهِ فَإِن لم ينضج وَلَا فِي السَّابِع بَقِي النفث بِحَالهِ فَحِينَئِذٍ ينذر بطول الْمَرَض لِأَن نضجه عسر وَلذَلِك لَا يُؤمن فِي)
طول هَذِه الْمدَّة أَن تسْقط الْقُوَّة أَو يحِق عَلَيْهِ أَعنِي على الْمَرِيض طبيبه فَلذَلِك يجب أَن تقوى الْقُوَّة وكل نفث لَا يكون بِهِ سُكُون الوجع فَهُوَ رَدِيء وَالْأسود رَدِيء جدا وَهُوَ أردأها كلهَا وَمَا كَانَ بِهِ سُكُون الوجع على أيّ وَجه كَانَ فه أَجود إِلَّا أَن يخْتَلط عقل العليل فَلَا يحس بالوجع إِذْ ذَلِك والنفث الْأَحْمَر والأصفر أقل خطراً وَالْأسود شَدِيد الْخطر وَيجب أَن تجمع دَلَائِل اللَّوْن وسهولة النفث وَالْقُوَّة وانتفاع العليل بالشَّيْء الَّذِي ينفث وإضراره وَمِقْدَار الْقُوَّة وزمان النضج كُله ثمَّ اجْمَعْ من ذَلِك الحكم على العليل وَمَا كَانَ من أوجاع الصَّدْر والرئة لَا يسكن عِنْد النفث وَلَا بالإسهال وَلَا بالفصد وَلَا بالكماد فَإِن أمره يؤول إِلَى التقيح فَافْهَم هَذَا فِي الْأَمْرَاض الَّتِي مَعهَا دَلَائِل السَّلامَة يمْنَع أَن لَا يسكن الوجع بِشَيْء من العلاج آل الْأَمر إِلَى التقيح فَإِن لم يكن مَعَه دَلَائِل السَّلامَة فَإلَى العطب وَذَلِكَ أَن الَّذِي مَعَه دَلَائِل السَّلامَة وَلَا يسكن بالعلاج الوجع هُوَ متوسط بَين الْأَمْرَاض السهلة والقاتلة وَإِذا حدث الْقَيْح والبصاق يغلب عَلَيْهِ بعد المرار فَهُوَ رَدِيء كَيفَ كَانَ خُرُوجه إِن كَانَ يخرج النفث الْأَصْفَر مرّة والمدة أُخْرَى وَكَانَا مختلطين لِأَن الأورام الَّتِي تتقيح فِي أعالي الْجِسْم وَيكون بَعْضهَا قد تقيح وَبَعضهَا لَا فَإِن تبين مَعَ ذَلِك دَلِيل رَدِيء فردائته أَشد وَذَلِكَ أَنه ألف ألف يدل على أَن الطبيعة قد رامت إنضاج الْخَلْط وَلم يجب الْخَلْط إِلَى ذَلِك.
لي لم تجب كلهَا. قَالَ: وَلَا سِيمَا من بَدَت بِهِ الْمدَّة وَقد أَتَى عَلَيْهِ من مَرضه سَبْعَة أَيَّام وتوقع لمن ينفث هَذَا النفث أَن يَمُوت فِي الرَّابِع عشر إِلَّا أَن يحدث نفث مَحْمُود.
مِثَال: ضع أَن مَرِيضا متوسط الْحَال فِي الْقُوَّة وَالسّن قذف فِي السَّابِع مُدَّة غير خَالِصَة لَكِن تختلط برطوبة مرارية لتَكون حَاله فِي هَذَا أَيْضا متوسطة أَقُول: إِنَّه إِن حدث لهَذَا دَلِيل جيد فَرُبمَا تَأَخّر مَوته إِلَى بعد الرَّابِع عشر وَإِن ظهر دَلِيل رَدِيء فرديء وَإِن لم يظْهر كَانَ مَوته فِيهِ لِأَن هَذَا الْوَقْت الْوسط بَين هذَيْن الْوَقْتَيْنِ اللَّذين أَحدهمَا للمرض الَّذِي هُوَ فِي غَايَة الرداءة وَالْآخر الَّذِي هُوَ أقل رداءة فَيجب فِي هَذَا أَن تزن قُوَّة الدَّلَائِل الرَّديئَة والجيدة وترتبها فَمَتَى ظهر مَعَ البصاق المهلك بعض الدَّلَائِل الرَّديئَة والمرتبة الأولى لم يُمكن أَن يبْقى الْمَرِيض إِلَى الْحَادِي عشر والغيب لله وَأكْثر من ذَلِك كثيرا مَتى ظهر مَعَه أَكثر من دَلِيل وَاحِد وَكَذَلِكَ إِن ظهر مَعَه بعض الدَّلَائِل المحمودة انْتهى الْمَرَض إِلَى الْأُسْبُوع الثَّالِث وعَلى نَحْو ذَلِك فقس إِذا اخْتلطت ويصحح ذَلِك أَيْضا قُوَّة العليل ومزاجه وَالْوَقْت إِذا شهد لَهُ وَعَلِيهِ والتقيح يتقيح فِي السَّابِع فِي الأول حَتَّى)
يكون الْخَلْط حاراً جدا فَأَما فِي الْأَكْثَر فَفِي الْعشْرين إِلَى الْأَرْبَعين وَالسِّتِّينَ وعلامة التقيح حُدُوث النافض وتتبعها الْحمى لِأَن الْمدَّة إِذا لذعت الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة وأكلتها حدث عَن ذَلِك مَا يحدث عَن الْأَدْوِيَة الحريفة فِي
стр. 617
القروح وَيتبع هَذَا النافض حمى شَدِيدَة ويحس العليل بثقل لِأَن الْخَلْط قد اجْتمع فِي مَكَان وَاحِد ومبدء هَذَا الْيَوْم إِلَى الْعشْرين إِلَى الْأَرْبَعين إِلَى السِّتين يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع الانفجار.
وَهَذِه الْأَعْرَاض الْخَالِصَة بالتقيح هُوَ أَن يكون الْخَلْط قد اسْتَحَالَ مُدَّة ثَلَاث أَحدهَا النافض وَالثَّانِي الثّقل وَالثَّالِث الْحمى الشَّدِيدَة بِأَكْثَرَ مِمَّا كَانَت كثيرا فِي عِلّة الشوصة يجْتَمع الْمَادَّة فِي آخر تجويفي الصَّدْر فَأَما إِذا انفتحت الرئة فَيمكن أَن تَجْتَمِع مُدَّة فِي الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا وَمرَّة إِلَى أَحدهمَا ويستدل على الْجَانِب الْمُجْتَمع فِيهِ الْمدَّة من شدَّة الْحَرَارَة فِي ذَلِك الْجَانِب والثقل فِيهِ وَإِن أنمت العليل على جَانب فَوجدَ من الْجَانِب الْأَعْلَى ثقلاً كَانَ شَيْئا مَعَه فالمدة فِي ذَلِك الْجَانِب فاستدل على ابْتِدَاء التقيح بِهَذِهِ الدَّلَائِل الَّتِي وَصفنَا وَهِي النافض والحمى بأشد مِمَّا كَانَت والثقل فَأَما الَّذِي قد استحكم فَإِن أمره يظْهر بَينا جيدا لِأَن دلائله قَوِيَّة وَهِي هَذِه: أَنه يلْزمهُم حمى غير مُفَارقَة الْبَتَّةَ لَكِنَّهَا تكون بِالنَّهَارِ مندفنة دقيقة وبالليل أقوى ويعرقون عرقاً كثيرا ويستريحون إِلَى السعال وَلَا ينفثون شَيْئا لَهُ قدر وتغور أَعينهم وتحمر وجناتهم وتتعقف أظفارهم ألف ألف من أَصَابِع أَيْديهم وتسخن أَصَابِعهم وخاصة أطرافها وَيحدث فِي الْقَدَمَيْنِ أورام وَتبطل شَهْوَة الطَّعَام وَيحدث فِي أبدانهم نفاخات لِأَن الطباء يسمون من اجْتمعت الْمدَّة فِي رئته أَو فِي آخر فضائي الصَّدْر أَو فيهمَا جَمِيعًا أَو فِي الغشاء المستبطن للأضلاع متقيحين وَمَتى لم يقذف هَذَا الْقَيْح بسهولة وَسُرْعَة آلت الْحَال فِيهَا إِلَى السلّ وَإِذا وَقع السّل حدث حمى دائمة تقوى بِاللَّيْلِ وَذَلِكَ يُصِيب جَمِيع من يحم حمى الدق زِيَادَة حمى الدق بِاللَّيْلِ إِنَّمَا تكون لِأَن الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة مِنْهُم أسخن فَإِذا رطبت عِنْد التغذي وَالنَّوْم سخنت كَمَا تسخن النورة بِالْمَاءِ وَأما العَرق فَيعرض لَهُم بِسَبَب ضعف الْقُوَّة لِأَن الْغذَاء ينْحل من أبدانهم ويتشوقون إِلَى السعال ويصيبهم شَبيه بالدعدعة من أجل الْمدَّة المحتبسة فِي الصَّدْر ثمَّ لَا يقذفون شَيْئا لَهُ قدر لأَنهم لَو قذفوا شَيْئا لَهُ قدر لاستراحوا من التقيح وَيمْنَع من ذَلِك غلظ الْمَادَّة وكثافة الغشاء الْمُحِيط بالرئة وَضعف الْقُوَّة وَاجعَل أعظم دلائلك على تخلص المتقيح أَو وُقُوعه فِي السلّ شدَّة الْقُوَّة وَذَلِكَ أَنَّهَا إِن كَانَت قَوِيَّة أمكن أَن يقذف الْمدَّة كلهَا وَرُبمَا بالوا)
هَذِه الْمدَّة وَقد ذكر جالينوس ذَلِك فِي إفيذيميا وَقَالَ: إِن هَذِه الْمدَّة لَا يمر فِي مجْرى ابْتِدَاء لَكِن فِي انحلال تجويف الْأَعْضَاء وَقد رَأَيْت أَنا من كَانَ بِهِ مُدَّة فِي الصَّدْر كَانَ يبولها ويقومها وخف عَنهُ وَسكن دبيلة بِهِ منفجرة إِلَى تجويف الصَّدْر.
قَالَ ج: وَأما غور الْعُيُون فعرضٌ يعم جَمِيع أَصْحَاب الحميات المزمنة وخاصة الَّتِي يبسها أقوى وَأما احمرار الوجنة بِسَبَب الْحَرَارَة الَّتِي فِي الرئة والسعال وَذَلِكَ أَن هذَيْن جَمِيعًا يحمران الْوَجْه وَجَمِيع الرَّأْس لِأَنَّهُ يرْتَفع إِلَيْهَا من الْموَاد الَّتِي فِي الرئة بخارات وَأما تعقف الْأَظْفَار فالسبب فِيهِ ذوبان اللَّحْم الَّذِي يشدها ويمسكها من الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا فَأَما الْأَصَابِع فَإِنَّهَا إِن كَانَت فِي أَكثر الْأَمْرَاض تبرد فَإِنَّهَا فِي حميات الدق تلبث حارة لِأَن كَون
стр. 618
هَذِه الحميات هُوَ فِي الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة والحرارة تتبين فِي دَاخل الْأَصَابِع أَكثر مِنْهَا فِي خَارِجهَا لِأَن الرُّطُوبَة هُنَالك أَكثر وَإِمَّا تتبين حرارة أَصْحَاب الدق عِنْد الرُّطُوبَة وَأما تورم أَرجُلهم فَلِأَن موت الْأَعْضَاء يبتديء من هُنَاكَ لبعدها من الْقلب وَتبطل الشَّهَوَات وَتَمُوت الْقُوَّة الغاذية وَأما النفاخات فَتحدث فِي أبدانهم من أجل اجْتِمَاع الأخلاط الأكالة وَتعلم هَل يسْرع انفجار الْقَيْح من المتقيح أَو يبطيء بالألم وَسُوء النَّفس والسعال وَذَلِكَ أَنه يجب إِن كَانَت حثيثة فتنفجر نَحْو الْعشْرين من يَوْم التقيح أَو قبل ذَلِك فَإِن كَانَت هَذِه الْأَشْيَاء أهدأ فتوقعه بعد هَذِه الْمدَّة لِأَنَّهُ قبل انفجار الْمدَّة يتزيد الْأَلَم وَسُوء التنفس والنفث. ج تقدمة الْمعرفَة بانفجار الْقَيْح: هَل يسْرع أَو يبطيء وَهِي الوجع وعسر التنفس والسعال وَذَلِكَ ألف ألف أَن هَذِه إِن كَانَت دائمة قَوِيَّة. لي بعد التقيح دلّت على الانفجار أَنه يسْرع وَإِن لم يكن كَذَلِك فعلى أَنه يتَأَخَّر. لي كَمَا أَنَّهَا إِن كَانَت دائمة قَوِيَّة قبل التقيح تسرع وبالضد. ج وَيجب ضَرُورَة إِذا انفجرت الْمَادَّة أَن تَأْكُل الْجِسْم الَّذِي تماسّه فَيعرض مِنْهُ لذع ووجع أَزِيد وعسر التنفس أَيْضا يزْدَاد ردائة من أجل الوجع وَأما تزيد السعال فَإِنَّهُ يزِيد من أجل الصديد الرَّقِيق الَّذِي يخرج من الْموضع المتقيح.
قَالَ أبقراط: أَكثر من يسلم من المتقيحين من انفجرت مدتهم من فارقته الْحمى من يَوْمه بعد الانفجار واشتهى الطَّعَام بِسُرْعَة قَالَ: فَأَما من حدثت بِهِ عِلّة ذَات الرئة وَحدث بِهِ خراجات عِنْد التَّدْبِير وَفِي الْمَوَاضِع السفلية فَإِن تِلْكَ الخراجات تتقيح وَتصير نواصير ويتخلصون بهَا قَالَ)
وتتوقع مثل هَذِه الخراجات الَّتِي تتفجر إِلَى خَارج فِيمَن كَانَ من أَصْحَاب هَذِه الْعِلَل هَذِه حَالَته وَهِي ألاّ تفتر حماه. لي لِأَنَّهَا إِن فترت تبلد الْخَلْط وطالت الْمدَّة وَمن لَا يسكن ألمه لِأَنَّهُ إِن سكن الْأَلَم فالمرض هاديء سَاكن فَلَا تضطر الطبيعة إِلَى دَفعه دفعا بخراج لَكِن بدوام التَّحْلِيل وَلَا يكون الْبَوْل كثير الكمية كثير الرسوب لِأَن هَذَا يدل على نضج قد استغنت بِهِ الطبيعة عَن الْخراج وَلَا يكون نفث البصاق على مَا يَنْبَغِي لِأَنَّهُ إِن كَانَ على مَا يَنْبَغِي لم يحْتَج إِلَى إِحْدَاث الْخراج أَيْضا وإلاّ يكون الْغَالِب على مَا ينحدر من الْبَطن المرار الصّرْف لِأَن مثل هَذِه الْأَمْرَاض حارة وَلَا يكون البحران مِنْهَا بخراج بل بالإسهال وَنَحْوه فَإِذا كَانَت هَذِه الْأَشْيَاء على مَا وصفت وَكَانَت سَائِر الدَّلَائِل منذرة بسلامة فتوقع بِهِ حُدُوث هَذِه الخراجات لِأَن الطبيعة حِينَئِذٍ لَيست مستغنية عَن أَن تتَوَقَّع دفعا محسوساً لِأَن الْمَرَض لَيْسَ فِي غَايَة الهدوء والسكون فَلَا هِيَ تدفع دفعا عنيفاً لذَلِك وَلَا هِيَ سَاقِطَة هالكة فتمسك عَن الدّفع الْبَتَّةَ لَكِن كَانَ الْحَال متوسطة فالدفع لذَلِك متوسط وَتعلم أَيْن تحدث هَذِه الخراجات أعند الثديين تحدث من أَسْفَل الصَّدْر فَإِنَّهُ إِنَّمَا تحدث أَسْفَل لمن يجد التهاباً فِيمَا دون الشراسيف وَمن كَانَ مَا دون الشراسيف مِنْهُ لَا ألم بِهِ وَلَا غلظ دَائِم وَعرض لَهُ سوء التنفس فَلَيْسَ بِهِ مُدَّة مّا ثمَّ سكن من غير
стр. 619
سَبَب ظَاهر فَإِن الخراجات تميل إِلَى فَوق نَاحيَة الثديين فِيهِ فَأَما الخراجات الَّتِي تخرج فِي علل ذَات الرئة القوية الْعَظِيمَة الْخطر فَكلهَا نافعة وأفضلها مَا خرجت بعد أَن يكون مَا ينفث فقد بَان فِيهِ التَّغَيُّر وانتقل عَن الْحمرَة إِلَى حَال التقيح. لي يجب أَن يكون قد انْتقل عَن حَاله الأول أَحْمَر كَانَ أَو أصفر أَو غير ذَلِك إِلَى التقيح قَالَ: فَإِن هَذِه تدل على غَايَة السَّلامَة وَيكون برْء هَذَا الْخراج فِي أسْرع وَقت فَإِن لم يكن ذَلِك وَلَا كَانَ الْبَوْل غليظاً وَفِيه رسوب ألف ألف مَحْمُود فَإِن هَذَا الْخراج وَإِن خلص من الْمَرَض لم يُؤمن أَن يزمن الْمفصل الَّذِي يحدث فِيهِ وَإِنَّمَا صَارَت هَذِه الخراجات شَدِيدَة الْحمرَة لِأَنَّهَا بعيدَة من مَوضِع الْعلَّة وَإِنَّمَا صَار أَجودهَا بعد أَن يتَغَيَّر الْبَوْل والبصاق لِأَن هَذِه كَانَت بعيدَة النضج. لي وَإِنَّمَا صَارَت بعد ذَلِك أقل مضرَّة بالموضع الَّذِي يحدث فِيهِ لِأَنَّهَا أقل شرا إِذا نَضِجَتْ مِنْهَا إِذا لم تنضج فَلذَلِك إِن انصبت غير نضيجة كَانَت قروحه رَدِيئَة فَإِن عاقت الخراجات وَمَا ينفث بالبصاق لم ينبعث بعد على مَا يَنْبَغِي والحمى أَيْضا لَازِمَة بعد فَلذَلِك رَدِيء لِأَنَّهُ لَا)
يُؤمن على العليل أَن يخْتَلط عقله وَيَمُوت لِأَن غوران هَذِه الخراجات فِي هَذِه الْحَال تنذر بِرُجُوع الأخلاط إِلَى عمق الْجِسْم وَبَين أَنه يرجع فِي هَؤُلَاءِ إِلَى الرئة وَإِن كَانَ غورانها لخير سكنت الْحمى وَكَانَ ذَلِك بعد النَّقَاء بالنفث على أَن ذَلِك لم يكن يُسمى غوراناً لَكِن تحللاً وَبرا. لي إِذا رجعت هَذِه الأخلاط ثَانِيَة إِلَى الرئة كَانَت نكايتها لَهَا أَشد لِضعْفِهَا وَيكون سوء التنفس أَشد ويعرض الِاخْتِلَاط لشدَّة نكاية الْحجاب فيشركه الرداع التقيح الْحَادِث عَن ذَات الرئة يقتل للطاعنين فِي السن أَكثر مِمَّا يقتل الشَّبَاب وَأما سَائِر التقيح. لي يَعْنِي ذَات الْجنب وَالَّذِي فِي هَذِه النواحي فَإِنَّهُ يقتل الْأَحْدَاث أَكثر لِأَن التَّخَلُّص من ذَات الرئة إِنَّمَا يكون لِكَثْرَة النفث ونقاؤه يحْتَاج فِي ذَلِك إِلَى قُوَّة قَوِيَّة والأحداث أقوى فَلذَلِك يتخلصون مِنْهُ أَكثر لِأَنَّهُ لما ينفثونه أسْرع لفضل قوتهم وَأما فِي ذَات الْجنب فَإِنَّهُ يكون فِي الْأَحْدَاث قَوِيا جدا بِسَبَب مزاجهم فتعظم أعراضه فيهم وَيكون فِي الكهول أسكن بِسَبَب مزاجهم فَيكون أسلم فيهم. لي وَفِي ذَات الرئة إِنَّمَا الْعِمَاد على إِخْرَاج مَا فِي الرئة لِأَن الشَّيْء حَاصِل فِي الرئة وَكَانَ ابْتِدَاء الورم الْحَار لِأَن ذَات الرئة إِنَّمَا هُوَ مَا يبتدىء الورم الْحَار فِي الرئة نَفسهَا ويتقيح وَأما ذَات الْجنب فَمَا يبتديء الورم فِي الغشاء المغشي على الأضلاع ويتقيح فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تكون دَلَائِل السَّلامَة أَكْثَرهَا مَأْخُوذَة من سهولة النفث فَأَما فِي ذَات الْجنب فَلِأَن الورم حَيْثُ ذكرنَا يَنْبَغِي أَن تكون أَكثر دَلَائِل
стр. 620
مِثَال قَالَ: إِذا رَأَيْت مثلا بعض أَصْنَاف التقيح انفجر فِي الْيَوْم الْأَرْبَعين مُنْذُ تقيح فَنَظَرت فِي حَال ذَلِك الْمَرِيض وجدت ورمه كَانَ من خلط معتدل فِي الْحَرَارَة وَالْبرد وَفِي وَقت معتدل أَو سنّ معتدل وَإِن رَأَيْت أُخْرَى انفجرت فِي سِتِّينَ وجدت ورمه قد كَانَ من خلط بَارِد وحميات مفترة مقصرة وبلة وَسُوء مزاج بَارِد وَإِذا رَأَيْت من انفجر مِنْهُ فِي عشْرين فبالضد من هَذَا فعلى هَذَا الْقيَاس لَيْسَ يخفى عَلَيْك من ينفجر تقيحه من الثَّلَاثِينَ وَالْخمسين وَنَحْو ذَلِك مِمَّا بَينهمَا إِذا أَنْعَمت النّظر فِي جَمِيع الْأَحْوَال ويستدل أَيْضا على ألف ألف الْعُضْو الَّذِي حدث فِيهِ التقيح وَنَحْو ذَلِك.
الْفُصُول: فَأَما النفث إِذا ظهر يَوْمًا فِي ذَات الْجنب دلّ على قصر مدَّته وبالضد.
فلَان الْمُسَمّى فِي إفيذيميا الْكيس: أَصَابَته ذَات الْجنب فَلم ينفث شَيْئا إِلَى الثَّامِن لكنه كَانَ يسعل سعالاً يَابسا فَأَتَاهُ بحرانه فِي الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ على أَن مَرضه إِنَّمَا حد بحرانه فِي الْأَكْثَر فِي الرَّابِع عشر فَإِن تجَاوز فَفِي الْعشْرين لَا محَالة وَلَو ان هَذَا العليل قذف قبل الثَّلَاثَة الْأَيَّام لَكَانَ)
البحران يَأْتِيهِ فِي السَّابِع أَو فِي التَّاسِع وأقصاه الْحَادِي عشر وَلَو ابْتَدَأَ النفث يَوْم الثَّالِث لما جَاوز مَرضه الرَّابِع عشر وَالْعلَّة فِي ذَلِك أَن الأورام الحارة الْعَارِضَة فِي الْأَعْضَاء الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا غطاء كثيف كالجلد الظَّاهِر على الْجِسْم لَكِن يعرض فِي الْأَعْضَاء الدَّاخِلَة يرشح مِنْهَا صديد لطيف فِي ابتدائها ثمَّ يغلظ مَتى أقبل ذَلِك الورم ينضج كالحال فِي الورم الْحَادِث فِي بعض الْأَعْضَاء الظَّاهِرَة إِذا كَانَ فِي الْجلد فِي موضعهَا خرق فَإنَّك تَجِد يرشح مِنْهُ فِي أول الْأَمر شَيْء رَقِيق ويغلظ إِذا قبل الورم النضج فَإِذا عرض فِي وَقت من الْأَوْقَات لِأَن يسيل من الصديد فِي مثل هَذَا الورم شَيْء كَانَ ذَلِك الورم عسر النَّضْح طَوِيل الْمكْث فعلى هَذَا فَافْهَم الْأَمر فِي الورم الْحَادِث دَاخِلا وَذَلِكَ أَنه إِذا لم يقذف صَاحبه فمرضه فِي غَايَة عدم النضج لِأَنَّهُ مثل الورم الْخَارِج الَّذِي لَا يرشح مِنْهُ شَيْء وَإِذا كَانَ النفث رَقِيقا فَهُوَ فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة من عدم النضج وَإِذا كَانَ أغْلظ مِمَّا كَانَ فَفِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة من عدم النضج فَإِذا كَانَ مَا ينفث غليظاً فَهُوَ نضيج وكما أَنه إِذا نفث الْمَرِيض بصاقاً مستوى الْأَجْزَاء أَبيض وَكَانَ بِهَذِهِ الْحَال فِي جَمِيع أَيَّام الْمَرَض متوسطاً فِي الرقة والغلظ وَهُوَ النضج التَّام وَكَذَلِكَ احتباس النفث عَلامَة لَا تدل على النضج أصلا فَإِذا نفث شَيْئا رَقِيقا كَانَ نضجاً ضَعِيفا فَإِن كَانَ لون مَا ينفث أَحْمَر ناصعاً أَو أصفر مشبعاً فَلَيْسَ بمحمود فَإِن كَانَ كمداً أَو زنجارياً أَو أسود فَإِنَّهُ أدل العلامات على الْهَلَاك قَالَ: الْحمى مَعَ الاسْتِسْقَاء بِمَنْزِلَة ذَات الْجنب مَعَ نفث الدَّم لِأَن هذَيْن متضادان لِأَن نفث الدَّم يحْتَاج إِلَى مَا يحتبس الأخلاط دَاخِلا وَذَات الْجنب يحْتَاج إِلَى مَا يُخرجهَا ويسهل نفثها ويسرع بِهِ.
الْفُصُول: قَالَ ج: الْمدَّة الَّتِي تنصب فِي فضاء الصَّدْر إِذا كَانَت كَثِيرَة جدا ضَرْبَة تخنق من أَصَابَته ذَات الْجنب فَلم ينق فِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا فَإِن حَاله يؤول إِلَى التقيح وَمن
стр. 621
آلت بِهِ الْحَال من ذَات الْجنب إِلَى التقيح فَإِنَّهُ إِن استنقى فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا من يَوْم انفجر خراجه فَإِن علته تنقضى وَإِن لم يستنق فِي هَذِه الْمدَّة وَقع فِي السلّ. لي من خرج بِهِ خراج فِي الغشاء المستبطن للأضلاع فَإِنَّهُ إِن تنقى بالنفث لم يجمع مُدَّة وانقضى أمره ألف ألف إِن لم ينق بالنفث فَإِنَّهُ يجمع فَإِذا جمع وانفجر فَإِنَّهُ ينفث الْمدَّة فَإِن تنقى بنفثها فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا تخلص وإلاّ تأكلت رئته من الْمدَّة قَالَ: عظم الوجع يُؤْخَذ مِنْهُ اسْتِدْلَال فَإِنَّهُ مَتى عرض فِي الأضلاع وجع عَظِيم فَأول مَا يعظم مِنْهُ أَنه لَا يُمكن أَن يكون حدث ذَلِك الوجع إلاّ وَقد حدثت عَلَيْهِ فِي الغشاء المستبطن للأضلاع وأ هَا لَيست بعيدَة من الْخطر)
وَأَنَّهَا تحْتَاج إِلَى العلاج الْقوي بِحَسب عظمها فَإِن كَانَ يبلغ أَن يتراقى إِلَى الترقوة فَإِنَّهُ تحْتَاج إِلَى الفصد وَإِن كَانَ ينحدر إِلَى مَا دون الشراسيف فالعلة تحْتَاج إِلَى الإسهال مَتى كَانَ ذَلِك الوجع يسير المقدارمن مَوضِع الوجع وَلَا يحس مَعَه حَتَّى أَنه لَا يبلغ إِلَى الترقوة وَلَا إِلَى مَا دون الشراسيف فقد يُمكن أَن يكون الوجع فِي الْأَعْضَاء اللحمية الَّتِي فِي مَوضِع الأضلاع وَلذَلِك لَا خطر فِيهَا وَلَا يحْتَاج إِلَى علاج عَظِيم. لي إِنَّمَا يكون الوجع ناخساً لِأَنَّهُ فِي الغشاء المستبطن للأضلاع ويبلغ أَيْضا إِلَى فَوق وَإِلَى أَسْفَل وَقَالَ ج: يَنْبَغِي أَن تعلم أَن الِاخْتِلَاف إِذا كَانَ فِي ذَات الْجنب والرئة وهما يسيران فقد يُمكن أَن ينفع إِذا كَانَت عَلَامَات الهضم قد تقدّمت وَإِذا كَانَت فِي الصعبة وَفِي آخرهَا مَعَ ضعف العليل فَإِن ذَلِك يكون لضعف الكبد بالمشاركة وَحِينَئِذٍ يحدث الاستطلاق وَلذَلِك يكون دَلِيلا رديئاً قَالَ: يحْتَاج من المتقيحين إِلَى الكي والبط من كَانَت الْمدَّة الَّتِي فِي فضاء صَدره كَثِيرَة جدا وَهَذَا يُصِيبهُ من ضيق النَّفس أَمر غليظ جدا فيضطرب بِسَبَب عسر النَّفس أَيْضا إِلَى أَن يكويه أَصْحَاب الجشاء الحامض لَا تكَاد تصيبهم ذَات الْجنب قَالَ: قد قُلْنَا إِن ذَات الْجنب ورم يحدث فِي الغشاء المستبطن للأضلاع وَإنَّهُ بلون النفث يسْتَدلّ على الْخَلْط الْفَاعِل لذَلِك الورم فَإِن كَانَ النفث زبدياً فتولد الورم عَن خلط بلغمي وَإِن كَانَ يضْرب إِلَى السوَاد فتولده عَن خلط سوداوي وَإِن كَانَ أَحْمَر أَو أصفر أَو إِلَى الصُّفْرَة والحمرة فَمن خلط مراري وَإِن كَانَ أَحْمَر مشبع الْحمرَة فتولده من نفس الدَّم أَو الغشاء المغشي على الأضلاع صلب كثيف فَلَا يكَاد يقبل إلاّ خلطاً لطيفاً مرارياً وَلذَلِك صَار من الْغَالِب على طباعه البلغم لَا يكَاد يحدث لَهُ ذَات الْجنب إلاّ فِي الندرة إِن كَانَ ذَلِك البلغم فِيهِ ملوحة وحدة وَالَّذِي يَعْتَرِيه جشاء حامض فالبلغم غَالب عَلَيْهِ وَلذَلِك من كَانَت طَبِيعَته بالطبع لينَة قل مَا يَعْتَرِيه الشوصة وَسَائِر الْأَمْرَاض إِذا حدث من ذَات الرئة فَإِنَّهُ رَدِيء لِأَنَّهُ يدل أَن الورم كَانَ عَظِيما والخلط كثيرا من كوى من المتقيحين فَخرجت مِنْهُ مُدَّة بَيْضَاء نقية سلم وَإِن خرجت مِنْهُ حمائية مُنْتِنَة يهْلك قَالَ: قد كَانَ القدماء يكوون المتقيحين ليستخرجوا مِنْهُم الْمدَّة الَّتِي فِيمَا بَين الصَّدْر والرئة.
стр. 622
من كتاب مداواة ألف ألف الأسقام الْمَنْسُوب إِلَى ج قَالَ: يحرق الكرنب ويخلط رماده بشحم الْحمار ويضمد بِهِ الْجنب الوجع فَإِنَّهُ يسكن الوجع سَرِيعا.
أغلوقن: ذَات الْجنب إِذا كَانَت قَوِيَّة بلغ الوجع من أَسْفَل مراق الْبَطن إِلَى التراقي فِي الْأَكْثَر)
وينتقل فِي الْجنب ويمتد من الأضلاع العليلة إِلَى الَّتِي لَا عِلّة بهَا قَالَ يتبع ذَات الْجنب فِي الْأَكْثَر نفث مراري وَيتبع ذَات الرئة نفث بلغمي.
الْأَعْضَاء الألمة: يفرق بَين الورم الْحَار فِي الغشاء المستبطن للأضلاع وَبَينه فِي الرئة بالنبض وَذَلِكَ أَن النبض مَعَ ورم الغشاء صلب متمدد جدا وَلَيْسَ فِي ورم الرئة كَذَلِك قَالَ: ويقذف المتقيحون من الْقَيْح بالسعال فِي الْيَوْم سِتَّة أَو ثَمَانِيَة مكاييل بِالْمُسَمّى قوطولي وَهَذَا تسع أَوَاقٍ وَرُبمَا بلغ أَكثر من ذَلِك وَأما كَيفَ تدخل الْمدَّة إِلَى أَقسَام قَصَبَة الرئة فبحث طبعي قد ذَكرْنَاهُ فِي البحوث الطبيعية وَلَيْسَ من علاج الطِّبّ قَالَ: مِمَّا لَا يُفَارق ذَات الْجنب الْحمى الحارة والوجع الَّذِي يحس صَاحبه يتمدد أَو نخس وَالنَّفس الصَّغِير الْمُتَوَاتر والنبض الصلب والسعال الملون فِي أَكثر الْأَمر وَقد يكون يَابسا وَمَا كَانَ من ذَات الْجنب لَا نفث مَعهَا سمي ذَات جنب يابسة وَهَذَا إِمَّا أَن يقبل عَاجلا وَإِمَّا أَن ينْحل بعد مُدَّة من الزَّمن أطول من مُدَّة ذَات الْجنب الَّذِي مَعَه نفث والوجع أَيْضا فِي الَّذِي لَا نفث مَعَه يبلغ إِلَى التراقي مرّة والشراسيف أُخْرَى وَالنَّفس متواتر صَغِير لَا محَالة قَالَ: وَقد يكون فِي الأضلاع أوجاع أخر تعرض مَعَ حمى وَالنَّفس أَيْضا فِي هَذِه متواتر صَغِير إِلَّا أَنه لَا ينفث فِيهَا شَيْئا الْبَتَّةَ وَشبه هَذِه الأوجاع ذَات الْجنب الْيَابِسَة إِلَّا أَن الْفرق بَينهمَا سهل فَإِن فِي هَذِه لَا يكون سعال الْبَتَّةَ وَذَات الْجنب لابد فِيهَا من السعال إِمَّا بنفث وَإِمَّا يَابِس وَلَا يكون للنبض تمدد وَلَا صلابة كحاله فِي ذَات الْجنب وَلَا الحميات الَّتِي مَعهَا أَيْضا حرارة على نَحْو مَا يكون فِي ذَات الْجنب الَّتِي لَا نفث مَعهَا وأذاه بِالنَّفسِ أقل نم أَذَى صَاحب ذَات الْجنب ويعرض بأصحاب هَذَا الوجع إِذا غمزت عَلَيْهِ من خَارج على الْموضع العليل أوجعهم وَمن كَانَ مِنْهُم كَذَلِك فَلَيْسَ ينفث شَيْئا ينقى وَذَلِكَ أَن الْخَلْط الْفَاعِل للورم لَيْسَ يرشح وَلَا ينفجر حَتَّى ينفجر إِلَى فضاء الصَّدْر لَكِن أملهَا إِلَى خَارج فَإِذا نَضِجَتْ احْتَاجَت إِلَى البطّ وَإِذا كَانَت قَليلَة الْمِقْدَار تحللت من ذَاتهَا. لي هَذَا الْكَلَام فِي الخراجات الَّتِي فِي الْجنب الَّتِي ميلها إِلَى خَارج هِيَ ضرب من ذَات الْجنب فَفرق بَينهمَا وَبَين الَّتِي ميلها إِلَى دَاخل وَهِي الَّتِي تسمى ذَات الْجنب بِالْحَقِيقَةِ.
الْعِلَل والأعراض قَالَ: المسلول يدق أَنفه وَيصير حاداً وتلطى أصداغه وتغور عَيناهُ وَتصير من آراء أبقراط وأفلاطون قَالَ: من بِهِ ذَات الْجنب يحْتَاج إِلَى التكميد والفصد والإسهال وَمَاء الْعَسَل وَالشرَاب وَمَاء كشك الشّعير وَلَكِن يحْتَاج إِلَى هَذِه فِي مَوَاقِيت وَأَسْبَاب مُخْتَلفَة فَأَما)
لاتكميد فَيحْتَاج إِلَيْهِ عِنْدَمَا يبْدَأ الوجع فِي الأضلاع كَمَا يحس لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا
стр. 623
يدْرِي أذات الْجنب هُوَ أم غير ذَلِك فيجرب بالتكميد لِأَنَّهُ إِن لم يكن ذَات الْجنب انْقَضى بالتكميد وَإِن لم ينْحل بالتكميد وَثَبت وَزَاد أخذت فِي النّظر فِي بَاب آخر وَانْظُر هَل بَدَأَ بِهِ بعد الْأكل أَو قبله أَو بعد انطلاق الْبَطن أَو لِأَنَّهُ لم ينْطَلق والأشياء الْأُخَر الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي كتاب مَاء الشّعير قد نسخناه نَحن هَاهُنَا أَعنِي من يحْتَاج إِلَى الفصد وَمن يحْتَاج إِلَى الإسهال وَمن إِلَى مَاء الْعَسَل وَمن إِلَى مَاء الشّعير وَمن إِلَى الْحمام.
الْحبّ الَّذِي بِهِ يسهل أبقراط أَصْحَاب الشوصة مَعَ الخربق ذكره فِي كتاب الْأَمْرَاض الحادة: وَهُوَ حب النّيل وَجَدْنَاهُ فِي الْمقَالة الأولى فِي الْأَدْوِيَة المسهلة.
سرابيون: الْمدَّة تَجْتَمِع فِي الصَّدْر من خراج يخرج فِي الْحجاب أَو فِي الأضلاع وَيكون فِي حَال سكونها حميات وتمدد ولهيب وضيق نفس وَعند انفجارها يعرض نافض وسعال ويحمرّ الْوَجْه وتسخن الْأَصَابِع وَإِن كَانَت قَليلَة وَالْقُوَّة قَوِيَّة نفّثها وَإِن كَانَت كَثِيرَة لم تخرج بالنفث وَرُبمَا خرجت بالبول وَالْبرَاز وَمرَّة تفْسد الْحجاب وتحدث الاختناق وَالْمَوْت وتعلّم فِي أَي الْجَانِب هُوَ من الثّقل والتقلق فِيهِ إِذا نَام على الْجنب الَّذِي لَيْسَ فِيهِ وخضخضة فِي الصَّوْت وَإِن كَانَ فِي الْجَانِبَيْنِ وجدت الْعَلامَة فيهمَا جَمِيعًا.
علاج: اسْتعْمل فِي الَّذين خرج فِي صُدُورهمْ خراج لَا يطْمع أَن ينْحل بالإنضاج بالأضمدة نَحْو ضماد التِّين واسقهم مَاء الْعَسَل وَمَاء التِّين وطبيخ الزوفا الْيَابِس إِذا نَضِجَتْ فَأَرَدْت أَن تقيّح فاسقهم الْأَشْيَاء القوية التقطيع وأعطهم عِنْد النّوم حب الفاواينا وبخّرهم فِي حلقوهم بقصبة باللبنى وَلست أرى أَن تقيّئهم لِأَن ذَلِك رُبمَا فتق فتقاً كثيرا فَسَالَ دفْعَة شَيْء يختنق بكثرته فَإِذا بَدَت المدّة تصعد فأعِن ذَلِك بالملطّفات وَإِذا ظهر الهضم التَّام وانحطت الْعلَّة فَلَا شَيْء أعون على تنقية الْمدَّة من المثروديطوس وترياق الأفعي وَإِذا لم تكن حمى وَلَا نحافة فِي الْجِسْم فَإِن كَانَت الْمدَّة بهَا من الْكَثْرَة مَا لَا يُمكن أَن تخرج بالنفث نقّب الصَّدْر بمكوى حَدِيد وَأخرج ثمَّ عولج.
لي أَنا أرى كَمَا يَبْدُو أثر الْخراج فِي الْجنب أَن تفصد الْيَد الْمُقَابلَة وَيخرج الدَّم فِي الْيَوْم ثَلَاث مَرَّات قَلِيلا قَلِيلا وَكَذَلِكَ فِي الثَّانِي وَالثَّالِث يخرج الدَّم فِي مَرَّات وتفجر الْعُرُوق أَيْضا ثمَّ افصد الرِّجل الَّتِي تَحت الْجَانِب العليل ويحجم عَلَيْهِ ثمَّ افصد الْيَد من الْجَانِب العليل فَإِن لم ينفع هَذَا)
وضعت على الْجنب الْأَدْوِيَة المحللة الحارة والمحاجم كي تجذب الْخراج إِلَى خَارج فَإِن ميله إِلَى ابْن سرابيون: ذَات الْجنب مِنْهَا صَحِيحَة وَهُوَ أَن يكون الورم فِيهَا فِي الغشاء المستبطن للأضلاع من دَاخل وعلامته أَن يكون فِيهَا نفث وَلَا يحس بالوجع من خَارج الأضلاع إِذا غمز عَلَيْهِ وتقيح إِلَى خَارج أَو يتَحَلَّل وَلَا يكون مَعَه نفث من أَوله إِلَى آخِره وَإِذا كَانَ الوجع
стр. 624
فِي ذَات الْجنب الصَّحِيحَة بلغ الترقوة فالورم فَوق فِي أَعلَى الْحجاب وبالضد وأطولها مُدَّة مَا لَا يحدث فِيهِ نفث فِي أول الْأَمر إِلَى الْأَيَّام الْأَرْبَعَة ثمَّ الَّذِي يحدث فِيهِ نفث إلاّ أَنه رَقِيق يفصد فِيهَا وتلي الطبيعة بالأشياء اللينة ويحقن بالحقن اللينة واسقه مَاء الشّعير قَالَ وَأَنا أرى أَن يكون الفصد فِي ابْتِدَاء هَذِه الْعلَّة من الْجَانِب الْمُخَالف فَإِذا اسْتَقر وَفرغ فَمن جَانبهَا وألِن الْبَطن بالأشياء اللينة وَمَاء الشّعير فَإِنَّهُ يسكن السعال ويسهل النفث قَالَ وضمد الصَّدْر فِي أول الْأَمر بالشمع الْمُصَفّى ودهن البنفسج وَبَعض اللعابات والكثيراء وبآخره بالضماد الْمُتَّخذ بالبابونج ودقيق الشّعير وأصل الخطمى وأصل السوس ودهن الْحل والتغذي دَائِما بِمَاء الْأَشْيَاء الَّتِي فِيهَا رُطُوبَة وجلاء ليعين على نفث الْمدَّة كالمتخذ من نَقِيع النخالة والفانيذ ودهن اللوز فاسقه شراب الْعَسَل إِذا لم تكن حمى وَلَا عَطش وَإِلَّا فشراب البنفسج والجلاب.
روفس فِي كتاب ذَات الْجنب: البصاق الأملس العديم الرَّائِحَة يدل على أَن الْخراج نقي وَقد أَخذ يلتئم خَاصَّة إِن وجد بعد ذَلِك سُكُون الْأَعْرَاض وَقَالَ: إِن ذَات الْجنب ورم فِي العضلة الَّتِي فَوق الأضلاع وَهَذِه العضلة كَثِيرَة الْحس جدا ويبلغ وجعها إِلَى الْكَتف وَرُبمَا نزل إِلَى أَسْفَل الأضلاع وَيكون مَعَ هَذَا سعال يَابِس وَحمى تهيج لَيْلًا وَرُبمَا كَانَ مَعَ هذيان وضيق نفس ويضطجع أبدا على جَانِبه الْأَلَم فَلَا يقدر أَن يتَحَوَّل إِلَى الْجَانِب الآخر وَإِن قذف صَاحبهَا بزاقاً بلغمياً فالعلة سليمَة وَالدَّم بعده فِي قلَّة الْخطر وَأما الصفراوي فرديء وأردى مِنْهُ السوداوي وَإنَّهُ كَانَ يسكن الوجع والحمى بعقب بصاق وَنَفث كثير فَهُوَ جيد وَبِالْعَكْسِ وَإِن كَانَ لَا ينفث شَيْئا الْبَتَّةَ ودام ضيق النَّفس وَعلا الغطيط وَاشْتَدَّ لَهب الْحمى فقد قرب هَلَاكه فَإِن لم يقذف من أول الْيَوْم الرَّابِع طَال مَرضه وَإِن قذف قبل الرَّابِع أسْرع فَإِن لم ينق بالنفث سلّ. لي ذَات الْجنب ورم حَار فَرُبمَا انحل من غير جمع وَهَذَا لَا نفث مَعَه إلاّ رَقِيق صديدي وَمَتى تقيح ... ... ينفث فَهُوَ سل.)
روفس: أَكثر مَا تعرض فِي الخريف واشتاء وَتعرض فِي جَمِيع الْأَسْنَان وَقل مَا تعرض الشتَاء وخاصة الَّتِي طمثها دَائِم وَأكْثر مَا تعرض فِي هبوب الشمَال.
أهرن: ضماد جيد للشوصة إِذا لم تكن شَدِيدَة الالتهاب والحرارة يُؤْخَذ عصير الكرنب ودقيق الحلبة وبزر الْكَتَّان ألف ألف وخطمى وأطراف البابونج ودقيق حوري فاعجن
стр. 625
النبض الْكَبِير: قَالَ إِذا كَانَ التَّوَاتُر مفرطاً جدا فِي نبض أَصْحَاب الشوصة دلّ على أَن الْعلَّة ستميل إِلَى الرئة حَتَّى يحدث مِنْهَا ذَات الرئة أَو ينذر بغشى يحدث والقليل التَّوَاتُر هُوَ أقل تواتراً من التَّوَاتُر الْخَاص بِهَذِهِ الْعلَّة لِأَن هَذِه الْعلَّة إِذا كَانَ فِيهِ تَوَاتر صَالح أنذره بسبات يحدث أَو آفَة بالعصب وَالِاخْتِلَاف المنشاري فِي النبض هُوَ بِهَذِهِ الْعلَّة أخص مِنْهَا بغَيْرهَا من الأورام فَإِن كَانَ هَذَا الِاخْتِلَاف يَسِيرا فَإِن ورم الغشاء المستبطن للأضلاع لَيْسَ بسريع النضج وَإِن كَانَ هَذَا الِاخْتِلَاف شَدِيدا دلّ على صعوبة الْمَرَض وعسر نضجه وَإِذا كَانَت الشوصة على هَذِه الْحَال ثمَّ كَانَ مَعَ قُوَّة قَوِيَّة فإمَّا أَن يبطيء نضجها زَمَانا طَويلا وَإِمَّا أَن يؤول إِلَى جمع الْمدَّة وَإِمَّا إِلَى ذبول السل وَإِن كَانَت مَعَ قُوَّة ضَعِيفَة فَإِنَّهُ ينذر بِمَوْت سريع فَإِذا استحكمت المِدة ذهب الِاخْتِلَاف فِي النبض وجدت النبض الدَّال على جمع الْمدَّة وَإِن آل الْحَال إِلَى الذبول رَجَعَ النبض إِلَى النبض الْخَاص بالذبول وَقَالَ: الشوصة ورم حَار يحدث فِي الغشاء المغشي على الأضلاع من دَاخل الْمَعْرُوف بالمستبطن للأضلاع وَلذَلِك تتبعه حمى لِأَن الورم قريب من الْقلب وَمن أجل أَن الْحمى تكون حارة يكون النبض سَرِيعا وَلِأَن الْعُضْو الوارم عصبي يكون النبض صلباً بِمِقْدَار بيّن ولمكان صلابته يكون أَصْغَر مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ الْحمى فَيجب لذَلِك أَن يكون متواتراً إِذْ كَانَت الْحَرَارَة تحْتَاج إِلَى عظم النبض والصلابة لَا تواتي لتستدرك بالتواتر مَا فَاتَ من عظم الانبساط وَلَيْسَ التَّوَاتُر فِي كل شوصة سَوَاء لِأَن الْخَلْط الَّذِي يحدث عِنْد الورم إِن اتّفق أَن يكون صفراوياً كَانَت الْحمى أحدّ وأخفّ بِالْقُوَّةِ وَإِن كَانَ بلغمياً كَانَ أسكن وَكَانَ إِلَى أَن يحدث سباتاً أقرب من أَن يحدث هذياناً وسهراً والدماغ يشْتَرك مَعَ عِلّة هَذَا الغشاء دَائِما لما يصل إِلَيْهِ من بخارات الأخلاط الَّتِي تفعل هَذَا الورم فَإِذا كَانَ الْخَلْط صفراوياً بخر إِلَيْهِ بخار يشبه نفثه لطيف الدُّخان حاراً فَيحدث لذَلِك اخْتِلَاط وتهيج وَإِن كَانَ بلغمياً كَانَ مَا يبخر إِلَى الدُّخان شبه الضباب الكدر وَالَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَة الْغَيْم فَإِذا وصل هَذَا إِلَى الدِّمَاغ رطبه وَثقله وأورث السبات وَرُبمَا كَانَ النبض الشَّديد الْمُتَوَاتر ينذر إِمَّا بالغشي وَإِمَّا أَن يؤول الْأَمر إِلَى ذَات)
الرئة عِنْدَمَا يكون الورم من خلط حَار يغلي فَيكون مِنْهُ الغشي من أجل إضراره بِالْقَوِيّ وَأما ورم الرئة فَإِنَّهُ يَجْعَل النبض متواتراً لِكَثْرَة الْحَاجة وَصغر الانبساط وَإِذا صَار الورم كثير التَّوَاتُر لم يخل أَن يكون الورم قد مَال إِلَى الرئة وَإِمَّا أَن يكون شَدِيد الْحَرَارَة يغلي لِشِدَّتِهِ وَهَذَا يجفف بِالْقُوَّةِ جدا فيورث الغشي وَأما قلَّة التَّوَاتُر ينذر بسبات أَو آفَة فِي العصب لِأَنَّهُ يدل على ألف ألف أَن الْخَلْط الْفَاعِل للورم بلغم والبخار الَّذِي مِنْهُ يصعد إِلَى الدِّمَاغ بَارِد فَإِذا كثر هَذَا البخار فِي الدِّمَاغ فَإِنَّهُ إِن كَانَ قَوِيا وَأمكنهُ أَن يَدْفَعهُ عَن نَفسه إِلَى بعض الْأَشْيَاء الْمُتَّصِلَة بِهِ أحدث آفَة بالعصب وَإِن لم يُمكن دَفعه عَن نَفسه أحدث السبات. لي وَأما جمع الْمدَّة فِي الصَّدْر والذبول فَنَذْكُر فِي النبض وَإِنَّمَا ذكرنَا هَذِه هَاهُنَا لدلَالَة فِي الْكَلَام على الْعلَّة.
стр. 626
النبض قَالَ: لَا يكَاد يكون فِي الصَّدْر والحجاب أورام بلغمية إلاّ من بلغم غليظ لِأَن هَذِه الْأَعْضَاء كثيفة لَا تقبل هَذِه الأخلاط وَإِنَّمَا تكون الأورام من خلط صفراوي أَو دم لطيف جدا قَالَ: وَإِذا حدث الورم بالحجاب فَإِن أَصْحَابه يختلطون وَيكون النبض فِي غَايَة الصلابة وَيكون صَغِيرا متواتراً وَلَا يتبع ورم الْحجاب حمى فِي أول الْأَمر لَكِن وجع وضيق النَّفس فَقَط ثمَّ إِذا عفنت تِلْكَ الفضول جَاءَت الْحمى قَالَ: فَأَما الورم فِي الغشاء المستبطن للأضلاع فَإِنَّهُ إِن كَانَ النبض فِيهِ صلباً صَغِيرا متواتراً جدا فَلَا ينجو صَاحبه خَاصَّة وَإِن كَانَ صلباً غَايَة الصلابة إِلَّا أَن الِاخْتِلَاط فِي أَصْحَاب ذَات الْجنب أقل مِنْهُ فِي أَصْحَاب ورم الْحجاب لِأَن الَّذِي يتَّصل بالحجاب من الدِّمَاغ أقرب.
هُنَا تمّ السّفر الرَّابِع على مَا جزّأه مُؤَلفه أَبُو بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ ويتلوه السّفر الْخَامِس فِي علل الْمعدة والمريء وَمَا يتَعَلَّق بذلك
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
(وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد النَّبِي وعَلى آله وَسلم تَسْلِيمًا)
стр. 627
(الْجُزْء الْخَامِس)
стр. 628
(فارغة)
стр. 629
(أمراض المريء والمعدة)
وَمَا يتَعَلَّق بذلك)
ألف ألف (مَا يعرض فِي المريء والمعدة. .) من أمراض سوء المزاج وأمراض الْخلقَة وانتقاض الِاتِّصَال والأورام والقروح وأمراض الْمعدة الخربة وَفَسَاد المزاج وَضعف الْقُوَّة الجاذبة وبطلانها والماسكة والدافعة والهاضمة وَمن يستمرئ الغليظ والفواق والرعدة والرعشة فِيهِ يتَّصل كل ذَلِك فِي أول الْأَمر فَيُقَال يحدث فِيهَا كَيْت وَكَيْت وتعطى العلامات والعلاجات والحموضة على الصَّدْر وسيلان اللعاب وانحلال الْفَرد وَأمر الوجع والقيء بعد الطَّعَام. ٣ (قَالَ ج: فِي آخر الرَّابِعَة من حِيلَة الْبُرْء) مَتى كَانَت ٣ (القرحة فِي الْمعدة فاسقة الْأَدْوِيَة) وَمَتى كَانَت فِي المريء فَلَا تسقه إِيَّاهَا فِي مرّة بل فِي مَرَّات كَثِيرَة قَلِيلا قَلِيلا لِأَن الْمَرْء ينْتَفع بالأدوية فِي ممرها فَقَط وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ يُمكن أَن تثبت فِيهِ وتلاقيه وقتا طَويلا كَمَا يكون ذَلِك فِي الْمعدة ولتكن أدوية أَشد لزوجة وَأَغْلظ لتلتزق بِهِ وَلَا تزلق عَنهُ وَإِنَّمَا يجمد عَلَيْهِ وَيلْزق بِهِ مَا كَانَ غليظاً. ٣ (فِي السَّابِعَة من حِيلَة الْبُرْء) ٣ (ضعف الْمعدة) قَالَ: أَصْحَاب التجربة لَا يعْرفُونَ من مداواة ضعف الْمعدة إِلَّا أَن يأمروا العليل بتناول الأغذية القابضة الَّتِي تميل إِلَى المرارة وبالشراب الخشن العفص وَتَأْخُذ الأفسنتين والأدوية المتخذة بعصير السفرجل وَنَحْوهَا وينطل على الْمعدة زَيْت قَابض قد طبخ فِيهِ أفسنتين وَيُوضَع عَلَيْهَا بعد ذَلِك صوف مبلول بِهَذَا الزَّيْت أَو بدهن السفرجل أَو دهن المصطكى أَو دهن الناردين ثمَّ يلْزم بعد ذَلِك قيروطاً متخذاً بِهَذِهِ الأدهان ثمَّ أدوية آخر أقوى من ذَلِك وأبلغ وَهِي أضمده متخذة بطيوب قابضة وبهذه الأدهان الَّتِي ذكرت مَعَ أدوية قريبَة الْقُوَّة مِنْهَا كالسنبل والحماما وقصب الذريرة وأصول السوسن واللاذن والساذج والميعة السائلة والمقل الْيَهُودِيّ ودهن البلسان وحبه وَعوده وَسَائِر الطيوب فَإِن لم تعْمل هَذِه كلهَا شَيْئا دووه بالأضمدة المحمرة وَهُوَ إِمَّا دَوَاء الْخَرْدَل والتفسيا وَيبْعَث بِهِ إِلَى الْحمة.)
стр. 630
لي ضعف الْمعدة تَقْصِير الشَّهْوَة أَو الهضم قَالَ: وقرانيطش فَإِنَّهُ كَانَ يَأْمر من شكى إِلَيْهِ أَنه لَا يستمرئ طَعَامه وَأَنه يشتهى أَن يسْتَعْمل الرياضة أَولا ويتناول من الطَّعَام رمقه ويقله مِقْدَارًا فَإِن لم ينْتَفع بذلك أَخذ فِي علاج أَصْحَاب التجربة شَاءَ أَو أَبى أما أَنا فعلمني الْقيَاس ثَمَانِيَة أَصْنَاف تداوى بهَا الْمعدة ألف ألف الضعيفة وَذَلِكَ أَنِّي سقيت قوما مَاء بَارِدًا فبرؤا فِي يَوْم لَا بل فِي سَاعَة وَخلق كثيرٌ مِنْهُم بردته لَهُ بثلج وأطلقت لَهُم أكل الْأَطْعِمَة المبردة على الثَّلج وَكَذَلِكَ أنلتهم فواكه بَارِدَة مبردة على الثَّلج وكشك الشّعير الْمُحكم الطَّبْخ مبرداً على ثلج ومنعتهم من تنَاول الأفسنتين وكل شَيْء يقبض وَكَانَ غرضي أَن أبرد فَقَط وَأما قوم آخَرُونَ فَإِنِّي منعتهم من الْأَشْيَاء القابضة وأسخنتهم بِكُل وَجه من ذَلِك أَنِّي سقيتهم شرابًا عتيقاً قَوِيا حاراً فِي الْغَايَة وَأَكْثَرت الفلفل فِي طعامهم وَآخَرُونَ جعلت غرضي تجفيف معدهم فأطعمتهم أَطْعِمَة يابسة قد مَسهَا النَّار فِي شيها وأقللت شربهم وألزمتهم الْأَشْيَاء القابضة ومنذ قريب داويت من صَار فِي حَال الذبول وَذَلِكَ أَنه كَانَ بِهِ سوء مزاج يَابِس مُنْذُ أول الْأَمر فَأَخْطَأَ عَلَيْهِ الْأَطِبَّاء فسقوه أفسنتيناً وأطعموه أَطْعِمَة مرّة قابضة فَصَارَ بِهَذِهِ المداواة فِي حد من بِهِ دق فقصدت لترطيبه قَالَ: أَقُول: إِن الاستحالة إِلَى الْحَرَارَة أَو الْبُرُودَة أسهل مداواة وأسرع برءاً لِأَن إصْلَاح كل وَاحِد مِنْهُمَا يكون بكيفية فاعلة قَوِيَّة والاستحالة إِلَى الرُّطُوبَة واليبس أعْسر مداواة وَأنكر برءاً لِأَن مداواتها تكون بكيفيات ضَعِيفَة منفعلة.
وَلَا سِيمَا حِين يحْتَاج إِلَى الترطيب وَسُوء المزاج الْحَار سَوَاء سوء المزاج الْبَارِد وَالزَّمَان الَّذِي يحْتَاج إِلَى إصلاحها فِيهَا سَوَاء بل الثِّقَة فِي الْعَاقِبَة لَيست فِيهَا سَوَاء وَذَلِكَ أَنه لم يكن جَمِيع مَا حول الْعُضْو الَّذِي يبرد مزاجه حِين يداوى من الْحَرَارَة قَوِيا لم يُؤمن عَلَيْهِ أَن تناله من الْأَشْيَاء الْبَارِدَة مضرَّة عَظِيمَة. قَالَ أَبُو بكر: هَذَا علاج عَام للمعدة والكبد وَنَحْوهمَا ٣ (سوء المزاج الْيَابِس وَالرّطب) فهما فِي أَمر الْعَاقِبَة سَوَاء وَأما فِي طول الْمدَّة فَإِن مُدَّة إصْلَاح المزاج الْيَابِس أَضْعَاف مُدَّة إصْلَاح سوء المزاج الرطب. فِي ابْتِدَاء النهوك وَعلة اليبس: إِن منزلَة سوء المزاج الْيَابِس منزلَة الشيخوخة فَلذَلِك هُوَ غير قَابل للعلاج وممتنع الْبُرْء إِذا استحكم وَغَايَة استحكامه أَن يكون جَوْهَر الْأَعْضَاء الصلبة قد يَبِسَتْ دون هَذَا اليبس. ولليبس مَرَاتِب: إِحْدَاهَا وَهِي الْمرتبَة الأولى أَن يكون إِنَّمَا يَبِسَتْ الْأَعْضَاء الَّتِي من جَوْهَر رطب الَّتِي أخذت فِي الإنعقاد والجمود بِمَنْزِلَة الشَّحْم وَاللَّحم إِذا ذابا وانحلا والمرتبة الثَّانِيَة أَن تكون الرُّطُوبَة الَّتِي مِنْهَا تغتذي الْأَعْضَاء قد قلت فيبس الْبدن وَهَذِه الرُّطُوبَة مَوْجُودَة فِي الْأَعْضَاء كلهَا مبثوثة فِيهَا بِمَنْزِلَة الرذاذ وَهَذِه الرُّطُوبَة لن يُمكن أَن
стр. 631
تخلف إِلَّا بالغذاء وَلِهَذَا صَار مداواة هَذِه الْأَعْرَاض مِمَّا يعسر ولليبس فِي الْجِسْم مرتبَة أُخْرَى وَهُوَ من قلَّة الدَّم وَاسْتِعْمَال الْأَطْعِمَة القابضة والأشربة والأدوية الْجَارِيَة هَذَا المجرى أضرّ الْأَشْيَاء ألف ألف بِهَذِهِ الطَّبَقَات كلهَا من اليبس وَذَلِكَ أَنه يفنى مَا بَقِي من الرُّطُوبَة الطبيعية فِي الْأَعْضَاء بِأَن تمتص بَعْضهَا وتنشف بَعْضهَا وتخرجه من المجاري إِلَى دَاخل تجويف الْمعدة وَيدْفَع بَعْضهَا إِلَى الْأَعْضَاء الْقَرِيبَة مِنْهَا وَإِذا كَانَ الْأَمر على هَذَا فَيَنْبَغِي أَن توسع ماانضم وضاق من المجاري وتجتذب مَا انْدفع إِلَى الْأَعْضَاء الْقَرِيبَة وتملئ كل وَاحِد من الْأَعْضَاء المتشابهة الْأَجْزَاء رُطُوبَة مشاكلة بالغذاء المرطب على نَحْو مَا داويت الرجل الَّذِي كَانَ الْأَطِبَّاء أيبسوه فَإِنَّهُ كَانَ من طَرِيق الْحر وَالْبرد سليما لَا يغلب عَلَيْهِ أَحدهمَا لَا فِي جملَة بدنه وَلَا فِي معدته إِلَّا أَنه كَانَ من اليبس ونحافة الْجِسْم فِي الْغَايَة لإن معدته لم تكن تستمرئ الطَّعَام حسنا للَّذي نالها من الضعْف من أجل سوء المزاج الْيَابِس وَكَانَ الْغَرَض فِي مداواته وترطيب معدته وَجُمْلَة جِسْمه وَأَنا واصف الْأَشْيَاء الْجُزْئِيَّة الَّتِي داويته بهَا.
قَالَ جالينوس: جعلته قَرِيبا من الْحمام وَكنت أدخلهُ على مفرشه فِي كل غَدَاة إِلَيْهِ لِئَلَّا يَتَحَرَّك فتجففه الْحَرَكَة وتضعفه وتنحل قوته.
لي لِأَن الْحمام يرخى الْقُوَّة. قَالَ: ويلبس ثِيَابه وَهُوَ رطب لإني لَا أوثر أَن يَنَالهُ هَوَاء الْحمام الْحر وَليكن مَاء الأبزن معتدلاً جدا وقريباً من بَاب الْحمام الْقَرِيب من المسلخ لإن المفرط الْحَار يحدث فِي الْأَبدَان الضعيفة بردا من غير أَن يشْعر بِهِ أَصْحَابهَا والمفرط الْبرد يجمع ظَاهر الْجِسْم وَيضم مسامه ويضيقها وَنحن قصدنا توسيع المسام وتفتيحها إِذا كَانَت منضمة ضيقَة فإمَّا المعتدل)
فيفعل ذَلِك وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَنه يستلذه فتتحرك اللَّذَّة الطبيعية وتحركه للأنبساط والتفتيح والتمدد إِلَى كل نَاحيَة يتلاقاها مِنْهَا الشَّيْء السار لَهَا وحالها فِي ذَلِك خلاف حَالهَا عِنْدَمَا لي قَوْله يحدث المَاء الْحَار بردا يَعْنِي أَنه يحدث مِنْهُ قشعريرة وانضمام تكاثف الْجِسْم.
قَالَ: وَإِن كَانَ كَذَلِك فَلَيْسَ بعجب أَن يقشعر من المؤذي وَيكثر وتضيق وتصلب مسامه وَإِذا لقِيه المضاد تؤذي أَعنِي مَا يستلذه حدث فِيهِ خلاف ذَلِك فينبسط الْجِسْم ويتسع مسامه وَكنت أسقيه سَاعَة يخرج من الْحمام لبن الأتن وَأدْخل الأتان إِلَيْهِ فِي بَيت مرقده حرازاً من احتباس اللَّبن فِي الْهَوَاء فيستحيل وَلَو أمكن أَن يمتص الثدي لَكَانَ أَجود وَلبن الأتن فِي هَذِه الْعلَّة أفضل من غَيره لإنه ألطف الألبان وأرقها وَلِهَذَا هُوَ أقلهَا تجبناً فِي الْمعدة وأسرعها نفوذاً فِي الْجِسْم كُله وَهَذِه الْأَبدَان شَدِيدَة الْحَاجة إِلَيْهِ لإنها تحْتَاج أَن تتغذى فِي أسْرع وَقت وَلِأَن منافذ الْغذَاء الَّتِي يسْلك فِيهَا ضيقَة منضمة مِنْهُم فَيَنْبَغِي أَن تسقيهم اللَّبن وَحده وَمَعَ شَيْء يسير من عسل مفتر وَليكن الْعَسَل وَاللَّبن على أفضل مَا يكون من الْجَوْدَة وَكَذَا يَنْبَغِي أَن تتقدم فِي علف الأتان بأَشْيَاء مُوَافقَة وتراض رياضة
стр. 632
معتدلة وَإِن كَانَ مَعهَا جحش فرق بَينهمَا ولتكن فتية قد بلغت مُنْتَهى الشَّبَاب ألف ألف وَيَعْنِي بِأَن تستمرئ غذاءها جيدا وَيعرف ذَلِك من رَائِحَة روثها إِذا لم يكن منتناً وَكَانَ نضيجاً وتعلف حشايش لَيست رطوبتها كَثِيرَة وَمن التِّبْن الْيَابِس وَالشعِير قصدا وَلَا تدع حسها وتمرينها وَإِذا رَأَيْت روثها أرطب مِمَّا يَنْبَغِي وَكَانَ منتناً مملوءاً رياحاً فَاعْلَم أَنَّهَا لم يستمرئ غذائها فزد فِي رياضتها وأنقص من عَلفهَا وأبدله بِغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ أوفق وَإِن كَانَ أَصْلَب فبالضد قَالَ: وَبعد أَن تسقيه فَاتْرُكْهُ ليستريح إِلَى وَقت دُخُول الْحمام ثَانِيَة ثمَّ أمرخه مرخاً معتدلاً بدهن وَبعد أَن ينهضم الْغذَاء انهضاماً تَاما وعلامة ذَلِك الجشاء وَمِقْدَار انتفاخ الْبَطن وَبِالْجُمْلَةِ أجعَل الْوَقْت بَين دُخُول الْحمام فِي الْمرة الأولى وَالثَّانيَِة أَربع سَاعَات أَو خمْسا هَذَا إِذا أردْت أَن تدخله الْحمام مرّة ثَالِثَة وَلَا تدخله مرّة ثَالِثَة إِلَّا أَن يكون مُعْتَادا بِدُخُول الْحمام كثيرا فَإِن لم يدْخل مرّة ثَالِثَة فانتظر بِهِ فِيمَا بَين الْمرة الأولى وَالثَّانيَِة بساعات أَكثر وأمسحه بدهن كل مرّة يستحم قبل أَن يلبس لِأَن ذَلِك منعش للجسم ومعدل لَهُ وَهُوَ كالدلك قَالَ: المَاء الْحَار ينتفخ بِهِ الْأَعْضَاء وتربو فِي أول الْأَمر ثمَّ أَنه بعد تقصف وتنضم وَكَذَلِكَ إِن أردْت أَن تزيد فِي اللَّحْم أَن تجْعَل الاستحمام بِالْمَاءِ الْحَار إِلَى أَن ينتعش الْجِسْم وينتفخ وَإِن أردْت أَن تنقص من اللَّحْم فأطل بعد ذَلِك حَتَّى يذهب ذَلِك الانتفاخ وَأعلم أَن)
الْوَقْت الَّذِي تحْتَاج إِلَيْهِ لتنفض اللَّحْم والتحليل لَهُ عرض كثير وَالْوَقْت الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ للتزيد فِي اللَّحْم يضيق لإنه فِي أول مَا ينتعش الْجِسْم وينتفخ يَنْبَغِي أَن يقطع أسخانه: قَالَ: والانتفاخ والانتعاش لَهُ فِي كل جسم حد خَاص لَهُ لإن الْبدن القضيف لَا يُمكن أَن يتْرك ينتفخ وينتعش كأبدان المرطوبين الأصحاء لإنه سَاعَة ينتفخ يَأْخُذ فِي التَّحْلِيل على الْمَكَان فَأَما أبدان الأصحاء فلهَا فِي ذَلِك عرض صَالح وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تتفقد لِئَلَّا يفوتك الْوَقْت وَأَن لَا تشعر فَيجوز وَكَذَلِكَ إِذا دلكت بدناً قد قضف جدا فحسبك مِنْهُ لِأَن يحمر فَقَط وَإِن أَنْت أحممته فحسبك مِنْهُ أَن يسخن سخونة معتدلة فَأن تجاوزت بِهِ ذَلِك وأطلت اللّّبْث فِي أحد الْأَمريْنِ كنت إِلَى أَن تنحله وتقصفه وَبعد الاستحمام أمسحه بدهن كَيْلا ينْحل بِأَكْثَرَ مِمَّا يجب لَكِن تسده مسام الْجلد وَفِي ذَلِك أَيْضا مَنْفَعَة أُخْرَى وَهُوَ أَن يمْنَع من يلْحقهُ من الْهَوَاء مضرَّة وَإِن استلذ الْمَرِيض اللَّبن فأعطه مِنْهُ مرّة ثَانِيَة بعد الاستحمام الثَّانِي وَإِن كَانَ لَا يستلذه فأسقه فِي ذَلِك الْوَقْت مَاء الشّعير مُحكم الطَّبْخ ودعه يسترح أَيْضا ثمَّ أدخلهُ مرّة ثَالِثَة أَو عَشِيَّة بعد أَن يستريح وَاتخذ لَهُ خبْزًا نظيفاً نضيجاً قد حمر تحميراً معتدلاً ويأكله مَعَ بعض أَنْوَاع السّمك الرضراضي أسفيدباجا وَينْتَفع أَيْضا بِأَكْل أَجْنِحَة الديوك وخصاها المربى بِالتِّينِ فَإِن لم يكن فالديوك الراعية والحجل والعصافير الجبلية الرُّخْصَة واجتنب الصلبة اللَّحْم وَبِالْجُمْلَةِ ألف ألف تحْتَاج إِلَى مَا كَانَ كثير الْغذَاء وَهُوَ مَعَ ذَلِك خَفِيف سريع الانهضام لَا لزوجة
стр. 633
فِيهِ وَلَيْسَ يُمكن أَن يكون كَذَلِك الشَّيْء السَّرِيع الانهضام فِي غَايَة الْغذَاء وكثرته وَهُوَ مَعَ ذَلِك خَفِيف سريع الانهضام وَلَيْسَ يُمكن أَن يكون الشَّيْء الْكثير الْغذَاء فِي الْغَايَة غير لزج وَذَلِكَ أَنه لَو كَانَ الْغذَاء يهضم نَفسه وَينفذ نَفسه وَيلْزق بالجسم من غير أَن تكون الطبيعة تحيله وتقلبه لَكَانَ الْكثير الْغذَاء فِي الْغَايَة أوفق لهَذَا الْجِسْم وَلَكِن لإن الْغذَاء يجب أَن يَسْتَحِيل فَلهَذَا لَيْسَ ينفع هَذَا الْأَبدَان الأغذية الْكَثِيرَة الْغذَاء وَهِي تبطئ وتضعف عَنْهَا هَذِه الطبائع وَلَا تحْتَاج أَيْضا إِلَى الطَّعَام الَّذِي فِي غَايَة سرعَة الهضم إِذْ كَانَت هَذِه لَا يُمكن أَن تغذو غذَاء كثيرا فَلهَذَا يَنْبَغِي أَن تجْعَل غرضك فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا أَعنِي أَن يخْتَار الْكثير التغذية السَّرِيع الهضم غير اللزجة وَغير الصلبة.
قَالَ: وَتَنَاول شراب وَذَلِكَ أَن جَمِيع من ينعش بدنه لَا يصلح لَهُ من الْأَشْرِبَة غير الشَّرَاب وَحده بعد أَن لَا تكون حمى وَيكون الشَّرَاب مائياً وَفِيه قبض يسير وليتوقوا الشَّرَاب الْقوي لإنه يضرهم بقوته فَأَما الشَّرَاب المائي الْقَابِض الْقَلِيل الِاحْتِمَال للْمَاء فَإِنَّهُ أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهُم لإنه قد)
جَاوز حد المَاء وَبعد عَن مَا هُوَ عَلَيْهِ المَاء من الضعْف وَلم يبلغ إِلَى حد القوى فِيمَا يحذر من مضرته وَليكن مِقْدَار مزاج المَاء بِحَسب مَا تقصد إِلَيْهِ الْأَعْرَاض الَّتِي وصفت لَك وَاعْلَم أَن المَاء لبرودته يبطئ فِي الْمعدة وَفِيمَا دون الشراسيف وَيحدث نفخاً وقراقر وَيحمل قُوَّة الْمعدة وَيصير ذَلِك سَببا لسوء الاستمراء وَلَا يعين على نُفُوذ الْغذَاء كَبِير مَعُونَة وَأما الشَّرَاب فبالضد من ذَلِك أَعنِي أَنه يسْرع النّفُوذ ويحلل النفخ ويبدرق الْغذَاء ويولد دَمًا جيدا ويسرع التغذية وَيزِيد فِي قُوَّة الْأَعْضَاء ويسوق الفضول إِلَى البرَاز وأسقه مِنْهُ بِقدر مَا لَا يطفو فِي معدته وَلَا تُوجد لَهُ قراقر وَليكن غذاؤه بِقدر مَا لَا يثقل الْمعدة لتخف ويزل عَنْهَا فِي أسْرع الْأَوْقَات وَحَتَّى لَا تتمدد الْمعدة وَلَا تنتفخ وتفقد فِي الْيَوْم الأول فَإِن رَأَيْت قد عرض شَيْء من هَذَا نقصت من الْغذَاء فِي الْيَوْم الثَّانِي بِقدر الْعَارِض فَإِن لم يعرض فِيهِ شَيْء زِدْت فِيهِ شَيْئا يَسِيرا وَكَذَا تفعل فِي الْيَوْم الثَّالِث تزيد وتنقص بِحَسب مَا يُوجب كَمَا تزيد النَّاقة وَمن احْتَاجَ إِلَى إنعاش بدنه فَمن الْوَاجِب أَن تزيد فِي حركته بالركوب وَالْمَشْي بِقِيَاس زِيَادَة الْبدن وَتفعل سَائِر مَا يجب أَن تَفْعَلهُ على طَرِيق التَّدْبِير المنعش وَهُوَ تَدْبِير النَّاقة فَإِن ذَلِك التَّدْبِير وَهَذَا من جنس وَاحِد إِلَّا إِن ذَلِك أصعب لإن مَعَه ضعف الاستمراء قَالَ بَين هَذَا وَبَين النَّاقة: إِن حَال النَّاقة فِي جملَة بدنه كَحال هَذَا فِي معدته فَقَط والناقة إِنَّمَا يذهب لَحْمه لإن الرطوبات الَّتِي تتغذى بهَا الْأَعْضَاء تَجف على طول الْأَيَّام وَأما هَذَا فَلِأَن معدته تَجف بهزال بدنه على طول الْأَيَّام لإنه لَا يتغذى قَالَ: وَهَذِه ألف ألف الرُّطُوبَة الذاهبة من هذَيْن يُمكن أَن تخلف بالغذاء لإنهاليست تِلْكَ الرُّطُوبَة الَّتِي بهَا إتحاد أَجزَاء الْأَعْضَاء بل هِيَ الَّتِي هِيَ مبثوثة فِي خلل الْأَعْضَاء كالرذاذ قَالَ: فَإِذا رجعُوا قَلِيلا فزد فِي التَّدْبِير المنعش المقوي وزد فِي الدَّلْك وَالرُّكُوب وكمية الْغذَاء وكيفيته لتجعله بذلك أَكثر اغتذاء فَإِذا قَارب الصِّحَّة فاقطع عَنهُ كشك الشّعير وَاللَّبن والحسو الْمُتَّخذ من الخندروس
стр. 634
ورده إِلَى الْأَطْعِمَة الَّتِي كَانَ يألفها ودرجه فِي ألطفها قَلِيلا قَلِيلا فتطعمه أَولا الأكارع وَاللَّحم البائت لَيْلَة وعَلى طَرِيق الْعَادة الَّتِي كَانَت لَهُم وَليكن بالعشاء أقوى.
لي إِنَّه يَنْبَغِي للناقة وَالَّذِي بمعدته سوء مزاج يَابِس وَالَّذِي قد شَارف الْوُقُوع فِي الذبول فَإِن هَذَا التَّدْبِير عَام فيهم وَهَؤُلَاء يَحْتَاجُونَ إِلَى غذَاء كثير وَلَيْسَ يقدرُونَ على استمراء الْغذَاء المعتدل فضلا عَن الْكثير فَيجب أَن يغذو قَلِيلا قَلِيلا شَيْئا فَشَيْئًا فِي مَرَّات فَإِذا أَقبلُوا إِلَى الصِّحَّة فاكتف بتغذيتهم فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ ليستمرئ طَعَامه الأول وينهضم انهضاماً محكماً قبل أَن يتَنَاوَل)
الْعَام الثَّانِي وَإِذا ذَاك كَذَلِك فَيجب على هَذَا أَن يكون الطَّعَام الأول ضَعِيفا خَفِيفا ليستمرئ وينهضم وينحدر فضلته فِي أسْرع الْأَوْقَات وَلَا تسقهم شَيْئا حَتَّى يستمرئ الطَّعَام الثَّانِي وينحدر عَن معدهم فَإِذا أَصْبحُوا وتبرزوا وَمَشوا قَلِيلا دلكوا بِقدر مَا تسخن أبدانهم يركبون فَإِذا نزلُوا من الرّكُوب دلكوا أَيْضا وأدخلوا الْحمام قبل انتصاف النَّهَار لتَكون بَين ذَلِك الْوَقْت وَبَين الْعشَاء مُدَّة كَافِيَة وَليكن مَوضِع العليل معتدل الْهَوَاء.
قَالَ: وَذَلِكَ أَن تَدْبِير النَّاقة متوسط بَين تَدْبِير الأصحاء والمرضى وانح فِي أُمُوره نَحْو عَادَته فِي كَيْفيَّة الْأَطْعِمَة وأوقاتها فِي الأغذية والأشربة وَسَائِر التدابير فَإِن للْعَادَة حظاً وَلَيْسَ فِي تَدْبِير النَّاقة وَحده بل وَفِي تَدْبِير الْمَرِيض فَمن عَادَته أَن ينَام نَهَارا ويسهر لَيْلًا فَأَجره على ذَلِك وبالضد وَاعْلَم أَن من النَّاس من يلْحقهُ الغشى من كشك الشّعير فَإِذا شربه حمض فِي معدته فاعمل بِحَسب ذَلِك وَانْظُر فِي الزَّمن.
أَصْنَاف الذبول وَاعْلَم أَن سوء المزاج الْيَابِس إِذا بلغ الْغَايَة وَلَو كَانَ فِي عُضْو وَاحِد كالمعدة فَلَيْسَ إِلَى برئه على الْكَمَال سَبِيل لِأَن هَذِه الْمعدة تصير كَأَنَّهَا من معد الشُّيُوخ وَلِهَذَا تسرع إِلَيْهِم الآفة من أدنى سَبَب كَالَّذي يعرض الشُّيُوخ وَلَا يقدرُونَ على استمراء الطَّعَام على مَا يجب فتنهك أبدانهم لذَلِك وَمن أَصَابَهُ هَذَا السوء مزاج فِي فُؤَاده فَإِنَّهُ يؤول إِلَى الذبول سَرِيعا وَهَذَا الذبول يؤول إِلَى الْمَوْت سَرِيعا وَبعد الذبول الْحَادِث عَن الْمعدة الذبول الكبدي فَأَما الذبول الْحَادِث عَن أَعْضَاء آخر فمدته تكون أطول بِحَسب قلَّة خطر ذَلِك الْعُضْو فَأَما من يبس جرم فُؤَاده يبساً يَسِيرا ألف ألف فَإِنَّهُ يهدمه سَرِيعا وَقد يعِيش مُدَّة أطول مِمَّن نكأ اليبس فُؤَاده نكاية شَدِيدَة.
وَبعد هَؤُلَاءِ فِي الطَّبَقَة من أَصَابَهُ مَا وصفت فِي كبده أوفى معدته وَمن أَصَابَهُ مثل هَذَا اليبس فَإِنَّمَا ذَلِك فِي وَاحِد من سَائِر أَعْضَائِهِ هم بعد ذَلِك وَمن أَصَابَهُ مثل ذَلِك من الْأَشْيَاء الَّتِي تفنى الرطوبات الَّتِي تغذو الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة فَقَط من جنس وَاحِد بِعَيْنِه.
لي تَدْبيره لأمثال هَؤُلَاءِ طَمَعا فِي أَن يفيدهم التَّدْبِير نفعا مَا وَإِن قل كَمَا يفعل ذَلِك بالشيوخ أعنى أَن يرطبوا.
قَالَ: وَكَذَلِكَ من أَصَابَهُ اليبس الثَّالِث الَّذِي ذَكرْنَاهُ يَعْنِي الَّذين بهم ابْتِدَاء الذبول إِلَّا أَنه فِي الْأَعْضَاء الْقَرِيبَة الْعَهْد بالجمود بعد قَالَ: وأسهل طَبَقَات اليبس وأسرعها برءاً اليبس الرَّابِع)
الْحَادِث عَن استفزاغ الْعُرُوق الصغار من الرطوبات الَّتِي فِيهَا.
стр. 635
لي جَمِيع مَا عده جالينوس من أَنْوَاع اليبس أَرْبَعَة أسهلها الَّتِي تَجف بِهِ الرطوبات الَّتِي فِي تجويف الْعُرُوق الصغار وَهُوَ أول يبس يعرض للبدن وَذَلِكَ أَنه لم يُمكن أَن تَجف الرطوبات الَّتِي فِي خلل الْأَجْزَاء وَالثَّانِي بعده الَّتِي تَجف بِهِ الرطوبات الَّتِي فِي خلل الْأَجْزَاء وَالثَّالِث الَّذِي لم تَجف بِهِ الرطوبات الَّتِي للأعضاء نَفسهَا الخاصية بجوهرها لَكِن تَجف بِهِ بعد رطوبات الْأَعْضَاء الْقَرِيبَة الْعَهْد بالجمود كالشحم وَاللَّحم الرطب وَالرَّابِع أَن تَجف رطوبات الْأَعْضَاء الصلبة كالقلب والمعدة وَنَحْوهمَا.
قَالَ: ومداواة اليبس الَّذِي قد جَفتْ فِيهِ الرطوبات الَّتِي فِي تجويف الْعُرُوق الصغار يَنْبَغِي أَن تكون مداواة لبرودة الْجِسْم فَإِن ذَلِك أولى من اليبس لِأَن الْبُرُودَة هِيَ الْغَالِبَة على الْجِسْم واليبس تَابع لَهُ وَلِهَذَا صَارَت مداواته سريعة فَإِن دبرت هَؤُلَاءِ بِأَن تسخنهم يَوْمَيْنِ إسخاناً معتدلاً وتغذوهم صلح أَن تعطيهم فِي الْيَوْم الثَّالِث غذَاء أغْلظ قَلِيلا وَلَا يضرهم وَيكون فِي الْيَوْم الرَّابِع أحسن حَالا وَكَذَا فِي الْخَامِس وَمَا بعده.
لي لم يُعْط جالينوس لشَيْء من هَذِه عَلَامَات يفرق بَينهَا. قَالَ: ويبس الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة إِذا طَال يتبعهَا الْبرد لِأَن الْأَعْضَاء إِذا لم تغتذ بردت فِي أسْرع وَقت قَالَ: وَلَكِن مَا مضى من كلامنا إِنَّمَا كَانَ فِي مداواة يبس لَا برودة ظَاهره مَعَه وَلَا حرارة فلنقرن إِلَيْهِ الْآن برودة تكون علاماتها ظَاهِرَة وَلَا تكون عَظِيمَة.
سوء المزاج الْبَارِد الْيَابِس قَالَ: وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَلَا يكون غرضك غَرضا بسيطاً بل مركبا لِأَنَّك تحْتَاج أَن ترطب وتسخن واليبس الْيَسِير لَيْسَ علاجه صعباً بل اليبس الْقوي لِأَنَّهُ يحْتَاج أَن يعالج بالغذاء والغذاء إِنَّمَا يحْتَاج فِيهِ أَن يلزقه المتغذى بِنَفسِهِ والمتغذى فِي هَذِه الْحَال ضَعِيف وَمن أجل هَذَا يُمكن إِذا كَانَ قد يبس يبساً يَسِيرا أَن يتغذى بغذاء أغْلظ وَلم يتخوف حِينَئِذٍ الغلظ فِي مِقْدَار الْغذَاء.
لي كَيفَ صَارَت غَلَبَة الْحَرَارَة لَا تهدأ الْقُوَّة فِي هَذَا اليبس وَكَذَلِكَ الْبُرُودَة أَقُول: ذَلِك لِأَن الطبيعة كَأَنَّهَا تستمد من الرُّطُوبَة ألف ألف والالتصاق والانفعال إِنَّمَا بِهِ يكون والكون مِنْهُ واليبس هُوَ السَّبَب الفاني قَالَ: إِذا كَانَ اليبس شَبِيها بِالْأولِ وَمَعَهُ برد يسير فاخلط بِالتَّدْبِيرِ المرطب مَا يسخن بِمِقْدَار تِلْكَ الْبُرُودَة الْيَسِيرَة فاخلط مَعَ اللَّبن فضلا عَن الْعَسَل وقلل مزاج الشَّرَاب أَو اجْعَلْهُ أعتق وَلَا يُجَاوز ذَلِك النَّوْع الَّذِي ذكرنَا وأطعمه من الطَّعَام مَا كَانَ أسخن بالطبع وَالْفِعْل. وكمد الْمعدة تكميداً متوالياً بدهن ناردين لَا تخلها من الدّهن فتجف وَإِن لم يكن دهن الناردين فدهن المصطكى وكمد أَيْضا بدهن البلسان وَحده ومخلوطاً وَمَتى أردْت طول لبث الدّهن على الْجِسْم فاخلط بشمع وَإِن كَانَ الْهَوَاء بَارِدًا فضع صوفة منفوشة مبلولة بذلك الدّهن وَضعهَا على الْبَطن واسحق المصطكى بدهن بِلِسَان وبلّ فِيهِ صوفة منفوشة مبلولة وَضعهَا على الْبَطن وَلَا يجب أَن يكون للدواء الَّذِي يسخن بِهِ هَذَا الْبدن
следующие страницы →