← Медицина

Медицина · id 10704

الحاوي في الطب

محمد بن زكريا الرازي

Полный текст (3 209 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

تخلف إِلَّا بالغذاء وَلِهَذَا صَار مداواة هَذِه الْأَعْرَاض مِمَّا يعسر ولليبس فِي الْجِسْم مرتبَة أُخْرَى وَهُوَ من قلَّة الدَّم وَاسْتِعْمَال الْأَطْعِمَة القابضة والأشربة والأدوية الْجَارِيَة هَذَا المجرى أضرّ الْأَشْيَاء ألف ألف بِهَذِهِ الطَّبَقَات كلهَا من اليبس وَذَلِكَ أَنه يفنى مَا بَقِي من الرُّطُوبَة الطبيعية فِي الْأَعْضَاء بِأَن تمتص بَعْضهَا وتنشف بَعْضهَا وتخرجه من المجاري إِلَى دَاخل تجويف الْمعدة وَيدْفَع بَعْضهَا إِلَى الْأَعْضَاء الْقَرِيبَة مِنْهَا وَإِذا كَانَ الْأَمر على هَذَا فَيَنْبَغِي أَن توسع ماانضم وضاق من المجاري وتجتذب مَا انْدفع إِلَى الْأَعْضَاء الْقَرِيبَة وتملئ كل وَاحِد من الْأَعْضَاء المتشابهة الْأَجْزَاء رُطُوبَة مشاكلة بالغذاء المرطب على نَحْو مَا داويت الرجل الَّذِي كَانَ الْأَطِبَّاء أيبسوه فَإِنَّهُ كَانَ من طَرِيق الْحر وَالْبرد سليما لَا يغلب عَلَيْهِ أَحدهمَا لَا فِي جملَة بدنه وَلَا فِي معدته إِلَّا أَنه كَانَ من اليبس ونحافة الْجِسْم فِي الْغَايَة لإن معدته لم تكن تستمرئ الطَّعَام حسنا للَّذي نالها من الضعْف من أجل سوء المزاج الْيَابِس وَكَانَ الْغَرَض فِي مداواته وترطيب معدته وَجُمْلَة جِسْمه وَأَنا واصف الْأَشْيَاء الْجُزْئِيَّة الَّتِي داويته بهَا. قَالَ جالينوس: جعلته قَرِيبا من الْحمام وَكنت أدخلهُ على مفرشه فِي كل غَدَاة إِلَيْهِ لِئَلَّا يَتَحَرَّك فتجففه الْحَرَكَة وتضعفه وتنحل قوته. لي لِأَن الْحمام يرخى الْقُوَّة. قَالَ: ويلبس ثِيَابه وَهُوَ رطب لإني لَا أوثر أَن يَنَالهُ هَوَاء الْحمام الْحر وَليكن مَاء الأبزن معتدلاً جدا وقريباً من بَاب الْحمام الْقَرِيب من المسلخ لإن المفرط الْحَار يحدث فِي الْأَبدَان الضعيفة بردا من غير أَن يشْعر بِهِ أَصْحَابهَا والمفرط الْبرد يجمع ظَاهر الْجِسْم وَيضم مسامه ويضيقها وَنحن قصدنا توسيع المسام وتفتيحها إِذا كَانَت منضمة ضيقَة فإمَّا المعتدل) فيفعل ذَلِك وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَنه يستلذه فتتحرك اللَّذَّة الطبيعية وتحركه للأنبساط والتفتيح والتمدد إِلَى كل نَاحيَة يتلاقاها مِنْهَا الشَّيْء السار لَهَا وحالها فِي ذَلِك خلاف حَالهَا عِنْدَمَا لي قَوْله يحدث المَاء الْحَار بردا يَعْنِي أَنه يحدث مِنْهُ قشعريرة وانضمام تكاثف الْجِسْم. قَالَ: وَإِن كَانَ كَذَلِك فَلَيْسَ بعجب أَن يقشعر من المؤذي وَيكثر وتضيق وتصلب مسامه وَإِذا لقِيه المضاد تؤذي أَعنِي مَا يستلذه حدث فِيهِ خلاف ذَلِك فينبسط الْجِسْم ويتسع مسامه وَكنت أسقيه سَاعَة يخرج من الْحمام لبن الأتن وَأدْخل الأتان إِلَيْهِ فِي بَيت مرقده حرازاً من احتباس اللَّبن فِي الْهَوَاء فيستحيل وَلَو أمكن أَن يمتص الثدي لَكَانَ أَجود وَلبن الأتن فِي هَذِه الْعلَّة أفضل من غَيره لإنه ألطف الألبان وأرقها وَلِهَذَا هُوَ أقلهَا تجبناً فِي الْمعدة وأسرعها نفوذاً فِي الْجِسْم كُله وَهَذِه الْأَبدَان شَدِيدَة الْحَاجة إِلَيْهِ لإنها تحْتَاج أَن تتغذى فِي أسْرع وَقت وَلِأَن منافذ الْغذَاء الَّتِي يسْلك فِيهَا ضيقَة منضمة مِنْهُم فَيَنْبَغِي أَن تسقيهم اللَّبن وَحده وَمَعَ شَيْء يسير من عسل مفتر وَليكن الْعَسَل وَاللَّبن على أفضل مَا يكون من الْجَوْدَة وَكَذَا يَنْبَغِي أَن تتقدم فِي علف الأتان بأَشْيَاء مُوَافقَة وتراض رياضة

стр. 632

معتدلة وَإِن كَانَ مَعهَا جحش فرق بَينهمَا ولتكن فتية قد بلغت مُنْتَهى الشَّبَاب ألف ألف وَيَعْنِي بِأَن تستمرئ غذاءها جيدا وَيعرف ذَلِك من رَائِحَة روثها إِذا لم يكن منتناً وَكَانَ نضيجاً وتعلف حشايش لَيست رطوبتها كَثِيرَة وَمن التِّبْن الْيَابِس وَالشعِير قصدا وَلَا تدع حسها وتمرينها وَإِذا رَأَيْت روثها أرطب مِمَّا يَنْبَغِي وَكَانَ منتناً مملوءاً رياحاً فَاعْلَم أَنَّهَا لم يستمرئ غذائها فزد فِي رياضتها وأنقص من عَلفهَا وأبدله بِغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ أوفق وَإِن كَانَ أَصْلَب فبالضد قَالَ: وَبعد أَن تسقيه فَاتْرُكْهُ ليستريح إِلَى وَقت دُخُول الْحمام ثَانِيَة ثمَّ أمرخه مرخاً معتدلاً بدهن وَبعد أَن ينهضم الْغذَاء انهضاماً تَاما وعلامة ذَلِك الجشاء وَمِقْدَار انتفاخ الْبَطن وَبِالْجُمْلَةِ أجعَل الْوَقْت بَين دُخُول الْحمام فِي الْمرة الأولى وَالثَّانيَِة أَربع سَاعَات أَو خمْسا هَذَا إِذا أردْت أَن تدخله الْحمام مرّة ثَالِثَة وَلَا تدخله مرّة ثَالِثَة إِلَّا أَن يكون مُعْتَادا بِدُخُول الْحمام كثيرا فَإِن لم يدْخل مرّة ثَالِثَة فانتظر بِهِ فِيمَا بَين الْمرة الأولى وَالثَّانيَِة بساعات أَكثر وأمسحه بدهن كل مرّة يستحم قبل أَن يلبس لِأَن ذَلِك منعش للجسم ومعدل لَهُ وَهُوَ كالدلك قَالَ: المَاء الْحَار ينتفخ بِهِ الْأَعْضَاء وتربو فِي أول الْأَمر ثمَّ أَنه بعد تقصف وتنضم وَكَذَلِكَ إِن أردْت أَن تزيد فِي اللَّحْم أَن تجْعَل الاستحمام بِالْمَاءِ الْحَار إِلَى أَن ينتعش الْجِسْم وينتفخ وَإِن أردْت أَن تنقص من اللَّحْم فأطل بعد ذَلِك حَتَّى يذهب ذَلِك الانتفاخ وَأعلم أَن) الْوَقْت الَّذِي تحْتَاج إِلَيْهِ لتنفض اللَّحْم والتحليل لَهُ عرض كثير وَالْوَقْت الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ للتزيد فِي اللَّحْم يضيق لإنه فِي أول مَا ينتعش الْجِسْم وينتفخ يَنْبَغِي أَن يقطع أسخانه: قَالَ: والانتفاخ والانتعاش لَهُ فِي كل جسم حد خَاص لَهُ لإن الْبدن القضيف لَا يُمكن أَن يتْرك ينتفخ وينتعش كأبدان المرطوبين الأصحاء لإنه سَاعَة ينتفخ يَأْخُذ فِي التَّحْلِيل على الْمَكَان فَأَما أبدان الأصحاء فلهَا فِي ذَلِك عرض صَالح وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تتفقد لِئَلَّا يفوتك الْوَقْت وَأَن لَا تشعر فَيجوز وَكَذَلِكَ إِذا دلكت بدناً قد قضف جدا فحسبك مِنْهُ لِأَن يحمر فَقَط وَإِن أَنْت أحممته فحسبك مِنْهُ أَن يسخن سخونة معتدلة فَأن تجاوزت بِهِ ذَلِك وأطلت اللّّبْث فِي أحد الْأَمريْنِ كنت إِلَى أَن تنحله وتقصفه وَبعد الاستحمام أمسحه بدهن كَيْلا ينْحل بِأَكْثَرَ مِمَّا يجب لَكِن تسده مسام الْجلد وَفِي ذَلِك أَيْضا مَنْفَعَة أُخْرَى وَهُوَ أَن يمْنَع من يلْحقهُ من الْهَوَاء مضرَّة وَإِن استلذ الْمَرِيض اللَّبن فأعطه مِنْهُ مرّة ثَانِيَة بعد الاستحمام الثَّانِي وَإِن كَانَ لَا يستلذه فأسقه فِي ذَلِك الْوَقْت مَاء الشّعير مُحكم الطَّبْخ ودعه يسترح أَيْضا ثمَّ أدخلهُ مرّة ثَالِثَة أَو عَشِيَّة بعد أَن يستريح وَاتخذ لَهُ خبْزًا نظيفاً نضيجاً قد حمر تحميراً معتدلاً ويأكله مَعَ بعض أَنْوَاع السّمك الرضراضي أسفيدباجا وَينْتَفع أَيْضا بِأَكْل أَجْنِحَة الديوك وخصاها المربى بِالتِّينِ فَإِن لم يكن فالديوك الراعية والحجل والعصافير الجبلية الرُّخْصَة واجتنب الصلبة اللَّحْم وَبِالْجُمْلَةِ ألف ألف تحْتَاج إِلَى مَا كَانَ كثير الْغذَاء وَهُوَ مَعَ ذَلِك خَفِيف سريع الانهضام لَا لزوجة

стр. 633

فِيهِ وَلَيْسَ يُمكن أَن يكون كَذَلِك الشَّيْء السَّرِيع الانهضام فِي غَايَة الْغذَاء وكثرته وَهُوَ مَعَ ذَلِك خَفِيف سريع الانهضام وَلَيْسَ يُمكن أَن يكون الشَّيْء الْكثير الْغذَاء فِي الْغَايَة غير لزج وَذَلِكَ أَنه لَو كَانَ الْغذَاء يهضم نَفسه وَينفذ نَفسه وَيلْزق بالجسم من غير أَن تكون الطبيعة تحيله وتقلبه لَكَانَ الْكثير الْغذَاء فِي الْغَايَة أوفق لهَذَا الْجِسْم وَلَكِن لإن الْغذَاء يجب أَن يَسْتَحِيل فَلهَذَا لَيْسَ ينفع هَذَا الْأَبدَان الأغذية الْكَثِيرَة الْغذَاء وَهِي تبطئ وتضعف عَنْهَا هَذِه الطبائع وَلَا تحْتَاج أَيْضا إِلَى الطَّعَام الَّذِي فِي غَايَة سرعَة الهضم إِذْ كَانَت هَذِه لَا يُمكن أَن تغذو غذَاء كثيرا فَلهَذَا يَنْبَغِي أَن تجْعَل غرضك فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا أَعنِي أَن يخْتَار الْكثير التغذية السَّرِيع الهضم غير اللزجة وَغير الصلبة. قَالَ: وَتَنَاول شراب وَذَلِكَ أَن جَمِيع من ينعش بدنه لَا يصلح لَهُ من الْأَشْرِبَة غير الشَّرَاب وَحده بعد أَن لَا تكون حمى وَيكون الشَّرَاب مائياً وَفِيه قبض يسير وليتوقوا الشَّرَاب الْقوي لإنه يضرهم بقوته فَأَما الشَّرَاب المائي الْقَابِض الْقَلِيل الِاحْتِمَال للْمَاء فَإِنَّهُ أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهُم لإنه قد) جَاوز حد المَاء وَبعد عَن مَا هُوَ عَلَيْهِ المَاء من الضعْف وَلم يبلغ إِلَى حد القوى فِيمَا يحذر من مضرته وَليكن مِقْدَار مزاج المَاء بِحَسب مَا تقصد إِلَيْهِ الْأَعْرَاض الَّتِي وصفت لَك وَاعْلَم أَن المَاء لبرودته يبطئ فِي الْمعدة وَفِيمَا دون الشراسيف وَيحدث نفخاً وقراقر وَيحمل قُوَّة الْمعدة وَيصير ذَلِك سَببا لسوء الاستمراء وَلَا يعين على نُفُوذ الْغذَاء كَبِير مَعُونَة وَأما الشَّرَاب فبالضد من ذَلِك أَعنِي أَنه يسْرع النّفُوذ ويحلل النفخ ويبدرق الْغذَاء ويولد دَمًا جيدا ويسرع التغذية وَيزِيد فِي قُوَّة الْأَعْضَاء ويسوق الفضول إِلَى البرَاز وأسقه مِنْهُ بِقدر مَا لَا يطفو فِي معدته وَلَا تُوجد لَهُ قراقر وَليكن غذاؤه بِقدر مَا لَا يثقل الْمعدة لتخف ويزل عَنْهَا فِي أسْرع الْأَوْقَات وَحَتَّى لَا تتمدد الْمعدة وَلَا تنتفخ وتفقد فِي الْيَوْم الأول فَإِن رَأَيْت قد عرض شَيْء من هَذَا نقصت من الْغذَاء فِي الْيَوْم الثَّانِي بِقدر الْعَارِض فَإِن لم يعرض فِيهِ شَيْء زِدْت فِيهِ شَيْئا يَسِيرا وَكَذَا تفعل فِي الْيَوْم الثَّالِث تزيد وتنقص بِحَسب مَا يُوجب كَمَا تزيد النَّاقة وَمن احْتَاجَ إِلَى إنعاش بدنه فَمن الْوَاجِب أَن تزيد فِي حركته بالركوب وَالْمَشْي بِقِيَاس زِيَادَة الْبدن وَتفعل سَائِر مَا يجب أَن تَفْعَلهُ على طَرِيق التَّدْبِير المنعش وَهُوَ تَدْبِير النَّاقة فَإِن ذَلِك التَّدْبِير وَهَذَا من جنس وَاحِد إِلَّا إِن ذَلِك أصعب لإن مَعَه ضعف الاستمراء قَالَ بَين هَذَا وَبَين النَّاقة: إِن حَال النَّاقة فِي جملَة بدنه كَحال هَذَا فِي معدته فَقَط والناقة إِنَّمَا يذهب لَحْمه لإن الرطوبات الَّتِي تتغذى بهَا الْأَعْضَاء تَجف على طول الْأَيَّام وَأما هَذَا فَلِأَن معدته تَجف بهزال بدنه على طول الْأَيَّام لإنه لَا يتغذى قَالَ: وَهَذِه ألف ألف الرُّطُوبَة الذاهبة من هذَيْن يُمكن أَن تخلف بالغذاء لإنهاليست تِلْكَ الرُّطُوبَة الَّتِي بهَا إتحاد أَجزَاء الْأَعْضَاء بل هِيَ الَّتِي هِيَ مبثوثة فِي خلل الْأَعْضَاء كالرذاذ قَالَ: فَإِذا رجعُوا قَلِيلا فزد فِي التَّدْبِير المنعش المقوي وزد فِي الدَّلْك وَالرُّكُوب وكمية الْغذَاء وكيفيته لتجعله بذلك أَكثر اغتذاء فَإِذا قَارب الصِّحَّة فاقطع عَنهُ كشك الشّعير وَاللَّبن والحسو الْمُتَّخذ من الخندروس

стр. 634

ورده إِلَى الْأَطْعِمَة الَّتِي كَانَ يألفها ودرجه فِي ألطفها قَلِيلا قَلِيلا فتطعمه أَولا الأكارع وَاللَّحم البائت لَيْلَة وعَلى طَرِيق الْعَادة الَّتِي كَانَت لَهُم وَليكن بالعشاء أقوى. لي إِنَّه يَنْبَغِي للناقة وَالَّذِي بمعدته سوء مزاج يَابِس وَالَّذِي قد شَارف الْوُقُوع فِي الذبول فَإِن هَذَا التَّدْبِير عَام فيهم وَهَؤُلَاء يَحْتَاجُونَ إِلَى غذَاء كثير وَلَيْسَ يقدرُونَ على استمراء الْغذَاء المعتدل فضلا عَن الْكثير فَيجب أَن يغذو قَلِيلا قَلِيلا شَيْئا فَشَيْئًا فِي مَرَّات فَإِذا أَقبلُوا إِلَى الصِّحَّة فاكتف بتغذيتهم فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ ليستمرئ طَعَامه الأول وينهضم انهضاماً محكماً قبل أَن يتَنَاوَل) الْعَام الثَّانِي وَإِذا ذَاك كَذَلِك فَيجب على هَذَا أَن يكون الطَّعَام الأول ضَعِيفا خَفِيفا ليستمرئ وينهضم وينحدر فضلته فِي أسْرع الْأَوْقَات وَلَا تسقهم شَيْئا حَتَّى يستمرئ الطَّعَام الثَّانِي وينحدر عَن معدهم فَإِذا أَصْبحُوا وتبرزوا وَمَشوا قَلِيلا دلكوا بِقدر مَا تسخن أبدانهم يركبون فَإِذا نزلُوا من الرّكُوب دلكوا أَيْضا وأدخلوا الْحمام قبل انتصاف النَّهَار لتَكون بَين ذَلِك الْوَقْت وَبَين الْعشَاء مُدَّة كَافِيَة وَليكن مَوضِع العليل معتدل الْهَوَاء. قَالَ: وَذَلِكَ أَن تَدْبِير النَّاقة متوسط بَين تَدْبِير الأصحاء والمرضى وانح فِي أُمُوره نَحْو عَادَته فِي كَيْفيَّة الْأَطْعِمَة وأوقاتها فِي الأغذية والأشربة وَسَائِر التدابير فَإِن للْعَادَة حظاً وَلَيْسَ فِي تَدْبِير النَّاقة وَحده بل وَفِي تَدْبِير الْمَرِيض فَمن عَادَته أَن ينَام نَهَارا ويسهر لَيْلًا فَأَجره على ذَلِك وبالضد وَاعْلَم أَن من النَّاس من يلْحقهُ الغشى من كشك الشّعير فَإِذا شربه حمض فِي معدته فاعمل بِحَسب ذَلِك وَانْظُر فِي الزَّمن. أَصْنَاف الذبول وَاعْلَم أَن سوء المزاج الْيَابِس إِذا بلغ الْغَايَة وَلَو كَانَ فِي عُضْو وَاحِد كالمعدة فَلَيْسَ إِلَى برئه على الْكَمَال سَبِيل لِأَن هَذِه الْمعدة تصير كَأَنَّهَا من معد الشُّيُوخ وَلِهَذَا تسرع إِلَيْهِم الآفة من أدنى سَبَب كَالَّذي يعرض الشُّيُوخ وَلَا يقدرُونَ على استمراء الطَّعَام على مَا يجب فتنهك أبدانهم لذَلِك وَمن أَصَابَهُ هَذَا السوء مزاج فِي فُؤَاده فَإِنَّهُ يؤول إِلَى الذبول سَرِيعا وَهَذَا الذبول يؤول إِلَى الْمَوْت سَرِيعا وَبعد الذبول الْحَادِث عَن الْمعدة الذبول الكبدي فَأَما الذبول الْحَادِث عَن أَعْضَاء آخر فمدته تكون أطول بِحَسب قلَّة خطر ذَلِك الْعُضْو فَأَما من يبس جرم فُؤَاده يبساً يَسِيرا ألف ألف فَإِنَّهُ يهدمه سَرِيعا وَقد يعِيش مُدَّة أطول مِمَّن نكأ اليبس فُؤَاده نكاية شَدِيدَة. وَبعد هَؤُلَاءِ فِي الطَّبَقَة من أَصَابَهُ مَا وصفت فِي كبده أوفى معدته وَمن أَصَابَهُ مثل هَذَا اليبس فَإِنَّمَا ذَلِك فِي وَاحِد من سَائِر أَعْضَائِهِ هم بعد ذَلِك وَمن أَصَابَهُ مثل ذَلِك من الْأَشْيَاء الَّتِي تفنى الرطوبات الَّتِي تغذو الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة فَقَط من جنس وَاحِد بِعَيْنِه. لي تَدْبيره لأمثال هَؤُلَاءِ طَمَعا فِي أَن يفيدهم التَّدْبِير نفعا مَا وَإِن قل كَمَا يفعل ذَلِك بالشيوخ أعنى أَن يرطبوا. قَالَ: وَكَذَلِكَ من أَصَابَهُ اليبس الثَّالِث الَّذِي ذَكرْنَاهُ يَعْنِي الَّذين بهم ابْتِدَاء الذبول إِلَّا أَنه فِي الْأَعْضَاء الْقَرِيبَة الْعَهْد بالجمود بعد قَالَ: وأسهل طَبَقَات اليبس وأسرعها برءاً اليبس الرَّابِع) الْحَادِث عَن استفزاغ الْعُرُوق الصغار من الرطوبات الَّتِي فِيهَا.

стр. 635

لي جَمِيع مَا عده جالينوس من أَنْوَاع اليبس أَرْبَعَة أسهلها الَّتِي تَجف بِهِ الرطوبات الَّتِي فِي تجويف الْعُرُوق الصغار وَهُوَ أول يبس يعرض للبدن وَذَلِكَ أَنه لم يُمكن أَن تَجف الرطوبات الَّتِي فِي خلل الْأَجْزَاء وَالثَّانِي بعده الَّتِي تَجف بِهِ الرطوبات الَّتِي فِي خلل الْأَجْزَاء وَالثَّالِث الَّذِي لم تَجف بِهِ الرطوبات الَّتِي للأعضاء نَفسهَا الخاصية بجوهرها لَكِن تَجف بِهِ بعد رطوبات الْأَعْضَاء الْقَرِيبَة الْعَهْد بالجمود كالشحم وَاللَّحم الرطب وَالرَّابِع أَن تَجف رطوبات الْأَعْضَاء الصلبة كالقلب والمعدة وَنَحْوهمَا. قَالَ: ومداواة اليبس الَّذِي قد جَفتْ فِيهِ الرطوبات الَّتِي فِي تجويف الْعُرُوق الصغار يَنْبَغِي أَن تكون مداواة لبرودة الْجِسْم فَإِن ذَلِك أولى من اليبس لِأَن الْبُرُودَة هِيَ الْغَالِبَة على الْجِسْم واليبس تَابع لَهُ وَلِهَذَا صَارَت مداواته سريعة فَإِن دبرت هَؤُلَاءِ بِأَن تسخنهم يَوْمَيْنِ إسخاناً معتدلاً وتغذوهم صلح أَن تعطيهم فِي الْيَوْم الثَّالِث غذَاء أغْلظ قَلِيلا وَلَا يضرهم وَيكون فِي الْيَوْم الرَّابِع أحسن حَالا وَكَذَا فِي الْخَامِس وَمَا بعده. لي لم يُعْط جالينوس لشَيْء من هَذِه عَلَامَات يفرق بَينهَا. قَالَ: ويبس الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة إِذا طَال يتبعهَا الْبرد لِأَن الْأَعْضَاء إِذا لم تغتذ بردت فِي أسْرع وَقت قَالَ: وَلَكِن مَا مضى من كلامنا إِنَّمَا كَانَ فِي مداواة يبس لَا برودة ظَاهره مَعَه وَلَا حرارة فلنقرن إِلَيْهِ الْآن برودة تكون علاماتها ظَاهِرَة وَلَا تكون عَظِيمَة. سوء المزاج الْبَارِد الْيَابِس قَالَ: وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَلَا يكون غرضك غَرضا بسيطاً بل مركبا لِأَنَّك تحْتَاج أَن ترطب وتسخن واليبس الْيَسِير لَيْسَ علاجه صعباً بل اليبس الْقوي لِأَنَّهُ يحْتَاج أَن يعالج بالغذاء والغذاء إِنَّمَا يحْتَاج فِيهِ أَن يلزقه المتغذى بِنَفسِهِ والمتغذى فِي هَذِه الْحَال ضَعِيف وَمن أجل هَذَا يُمكن إِذا كَانَ قد يبس يبساً يَسِيرا أَن يتغذى بغذاء أغْلظ وَلم يتخوف حِينَئِذٍ الغلظ فِي مِقْدَار الْغذَاء. لي كَيفَ صَارَت غَلَبَة الْحَرَارَة لَا تهدأ الْقُوَّة فِي هَذَا اليبس وَكَذَلِكَ الْبُرُودَة أَقُول: ذَلِك لِأَن الطبيعة كَأَنَّهَا تستمد من الرُّطُوبَة ألف ألف والالتصاق والانفعال إِنَّمَا بِهِ يكون والكون مِنْهُ واليبس هُوَ السَّبَب الفاني قَالَ: إِذا كَانَ اليبس شَبِيها بِالْأولِ وَمَعَهُ برد يسير فاخلط بِالتَّدْبِيرِ المرطب مَا يسخن بِمِقْدَار تِلْكَ الْبُرُودَة الْيَسِيرَة فاخلط مَعَ اللَّبن فضلا عَن الْعَسَل وقلل مزاج الشَّرَاب أَو اجْعَلْهُ أعتق وَلَا يُجَاوز ذَلِك النَّوْع الَّذِي ذكرنَا وأطعمه من الطَّعَام مَا كَانَ أسخن بالطبع وَالْفِعْل. وكمد الْمعدة تكميداً متوالياً بدهن ناردين لَا تخلها من الدّهن فتجف وَإِن لم يكن دهن الناردين فدهن المصطكى وكمد أَيْضا بدهن البلسان وَحده ومخلوطاً وَمَتى أردْت طول لبث الدّهن على الْجِسْم فاخلط بشمع وَإِن كَانَ الْهَوَاء بَارِدًا فضع صوفة منفوشة مبلولة بذلك الدّهن وَضعهَا على الْبَطن واسحق المصطكى بدهن بِلِسَان وبلّ فِيهِ صوفة منفوشة مبلولة وَضعهَا على الْبَطن وَلَا يجب أَن يكون للدواء الَّذِي يسخن بِهِ هَذَا الْبدن

стр. 636

تَحْلِيل وَلَا قبض كثير لِئَلَّا يصير مجففاً فاجتنب الْأَشْيَاء العفصة فِي هَذِه الْأَمْرَاض فَإِن كَانَ الْبرد مَعَ اليبس قَوِيا جدا فَاعْلَم أَنه أصعب سوء المزاج وأعسره فاطرح العفصة والأشياء القوية الْحَرَارَة فَإِنَّهَا تجفف والزم الْقصر وَإِن طَال أَمرك فَخذ المصطكى الدسمة فِي غَايَة الدسومة واسحقها بدهن الناردين واغمس فِيهَا صوفة أرجوان وَضعه على الْمعدة واخلط مَعَه إِن أمكنك من البلسان وَأطْعم العليل عسلا قد نزعت رغوته مَعَ لبن أَكثر مِمَّا كنت فعلت وَأعلم أَن الْعَسَل مَتى نزعت رغوته قلت فضوله وَكثر غذاؤه وَالْعَسَل أَيْضا وَحده إِذا طبخ صَار من أَجود الْأَشْيَاء الَّتِي يتغذى بهَا أَصْحَاب الْمعد الْبَارِدَة فَأَما أَصْحَاب الْمعد الحارة فضار لَهُم فَلَا تقدم لأَصْحَاب الْمعد الْبَارِدَة على الْعَسَل شَيْئا واهرب مِنْهُ عِنْد الْمعدة الحارة وَإِذا كَانَ على هَذَا فَاجْعَلْ أَكثر أغذيته الْعَسَل الَّذِي نزعت رغوته بِأَحْكَام على نَار فَحم البلوط أَو الْكَرم أَو بلوط قد ذهب) دخانه فاختر لَهُ من ذَلِك النَّوْع من الشَّرَاب أعْتقهُ وَلَا يكون مرا فَإِنَّهُ يجفف أَكثر مِمَّا يَنْبَغِي وأطل على معدته وبطنه كل زفتا كل يَوْم وأنزعه قبل أَن يبرد وَافْعل ذَلِك فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ لِأَن أَكثر من ذَلِك يحلل وَإِنَّمَا قصدنا بِهِ أَن يجتذب دَمًا جيدا إِلَى الْجِسْم قَالَ: وَهَذَا اللطوخ الزفتى من أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهُم أَعنِي لأعضائهم الَّتِي قد بليت وسلبت الْغذَاء وَليكن غرضك الزِّيَادَة فِي جَوْهَر الْحَرَارَة لَا فِي كيفيتها وَهَذَا يتم بالأغذية الَّتِي تقدم ذكرهَا وبالشراب فَإِنَّهُ أبلغ فِي ذَلِك وَأَشْيَاء من خَارج مِنْهَا: صبي حسن اللَّحْم يعتنق حَتَّى يلتصق بِبَطن العليل عِنْد نَومه ومعدته دَائِما وَإِن لم يكن صَبيا فجرو كلب سمين فَإِن هَذَا يصلح لمن معدته ضَعِيفَة فِي حَال الصِّحَّة وتوقع أَن يعرق الصَّبِي لِأَنَّهُ مَتى عرق كَانَ تبريد العليل أَحْرَى مِنْهُ بإسخانه. لي والسنانير أَيْضا وامسح بدن الصَّبِي بأَشْيَاء تمنع من الْعرق قَالَ: والتكميد يضر من بِهِ هَذِه الْعلَّة وَأما الْيَابِس فَإِنَّهُ ينشف مَا فِي الْأَعْضَاء ألف ألف الْأَصْلِيَّة وَأما الرطب فيحلل هَذِه الرُّطُوبَة الَّتِي فِي الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَتوسع مسام الْجِسْم ويجعله سريع الْقبُول للبرد وخاصة إِذا كثر من هَذِه فَإِن كَانَ مَعَ اليبس حرارة لَيست كَثِيرَة جدا فدبره بِالتَّدْبِيرِ الأول الَّذِي لصَاحب اليبس وَحده وَاحْذَرْ الْعَسَل وَليكن شرابه فِي الصَّيف بَارِدًا وَفِي الشتَاء حاراً فاتراً وامرخ معدته بِزَيْت إِنْفَاق ودهن السفرجل وبمقدار الْحَرَارَة تزيد فِي مزاج الشَّرَاب وبرده بِالْفِعْلِ. سوء المزاج الْحَار الْيَابِس فليفرق باليبس حرارة لَيست بالكثيرة جدا أَقُول إِنَّه قد برِئ من هَذِه بِالتَّدْبِيرِ الأول بِعَيْنِه الَّذِي لصَاحب اليبس وَحده وَيجْعَل شرابه أحدث وَيجْعَل طَعَامه فِي الصَّيف بَارِدًا وَفِي الشتَاء حاراً وتمرخ معدته بِزَيْت إِنْفَاق ودهن سفرجل وبمقدار الْحَرَارَة تزيد فِي مزاج الشَّرَاب وتزيده بِالْفِعْلِ وَاعْلَم أَن هَذَا الْمَرَض شَبيه بالحمى.

стр. 637

مِثَال قَالَ: أول من رَأَيْت بِهِ هَذِه الْعلَّة رجلا كَانَ يشكو عطشاً شَدِيدا وَيكرهُ شرب الْحَار وَكَانَ يقوم بِمَا أكله بعد أَربع سَاعَات وبدنه يقصف ويبلى وَلَا ينْتَفع بالأطعمة القابضة فَكَانَ الْأَطِبَّاء يأذنون لَهُ بِالْمَاءِ الْبَارِد إِلَى أَن أجهده الْعَطش فأقدم على شرب مَاء بَارِد جدا سكن عَنهُ الْعَطش على الْمَكَان فَكَانَ سَبَب الْبُرْء إِلَّا أَن المَاء الْبَارِد أضرّ بمريئه فَكَانَ يشكو مِنْهُ إِلَى أَن مَاتَ فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يعالج قَلِيلا قيلاً وَلَا يحمل على الْعلَّة دفْعَة. وَآخر: لما رَأَيْت عَلَامَات سوء المزاج الْحَار الْيَابِس بِهِ وضعت المروخات على معدته فسكن مَا كَانَ يجده إِلَّا أَنه ضَاقَ نَفسه فَعلمت أَن حجابه يبرد فَقلعت الأضمدة وَجعلت عَلَيْهِ دهناً مسخناً فَعَاد نَفسه إِلَى الْأَمر الطبيعي من سَاعَته فَقطعت عَنهُ الدّهن عِنْد ذَلِك وَكنت أنزل بالأضمدة إِلَى أَسْفَل على مهل وأجعلها بعيدَة من السُّرَّة وَجعلت مَا يَأْكُلهُ بَارِدًا بِالْفِعْلِ برودة فبرئ من غير أَن يَنَالهُ سوء المزاج الْحَار الرطب قَالَ: فَأَقُول: إِن الْمعدة بهَا من سوء مزاج حَار مَعَ حرارة يسيرَة أداوى المخالط للرطوبة بِالْمَاءِ الْبَارِد بِلَا تهيب وَلَا خوف عَاقِبَة لِأَن الْأَعْضَاء الْقَرِيبَة من الْمعدة لَا يضر بهَا المَاء الْبَارِد لِأَنَّهَا معتدلة وَذَلِكَ أَن الْمعدة إِذا كَانَ بهَا سوء مزاج يَابِس فَلَا بُد أَن يقصف ويهزل مَا حواليها من الْأَعْضَاء مَعَ جملَة الْجِسْم وَأما إِذا كَانَت لم تيبس بعد فَإِنَّهُ لم تقصف وَلذَلِك لم يضرّهُ المَاء الْبَارِد فَأَما إِن كَانَ مَعَ الْحَرَارَة يبس فَاسْتعْمل أحر المَاء الْبَارِد فَإِنَّهُ لَا يُؤمن كَمَا أَنه إِذا كَانَ مَعَ رُطُوبَة أَو مَعَ اعْتِدَال بَين الْحَرَارَة والرطوبة لِأَن اليبس لَيْسَ يكون عَنهُ قصف الْأَعْضَاء الَّتِي حول الْمعدة فَإِن كَانَ فِي الْمعدة فِي بعض الْأَحْوَال سوء مزاج حَار يبلغ مِنْهُ إِلَى الْقلب حم صَاحبه وَكَانَ على خطر وَسَنذكر ذَلِك فِي كتاب الحميات. الحميات الْحَادِثَة عَن ورم الْمعدة لي أما أَنا فسأذكر الحميات ألف ألف الْحَادِثَة عَن ورم الْمعدة هَا هُنَا قَالَ: فَأَما سوء المزاج فَهُوَ أسهل برءاً وأسرع من سائرها مَعَ حرارة كَانَ أَو مَعَ برودة وداوِ سوء المزاج الرطب فِيهَا بالأطعمة المجففة من غير أَن تسخن وَلَا تبرد تبريداً أَو إسخاناً قَوِيا وتقلل بِالشرابِ وَإِذا كَانَ مَعَ حرارة اسْتعْملت الاشياء القابضة المبردة وينفع أَيْضا شرب المَاء الْبَارِد. لي كَيفَ وَهَذَا رطب وَأما سوء المزاج الْبَارِد الرطب فأفضل علاجه الْأَشْيَاء الحريفة الحارة واخلط مَعهَا دَائِما أَشْيَاء عفصة بعد أَن لَا تكون مِمَّا يبرد تبريداً ظَاهرا والاقلال من الشَّرَاب أفضل مَا عولجوا بِهِ وأبلغه فيهم وَليكن ذَلِك الشَّرَاب الْقَلِيل شرابًا قوي الإسخان وَسَائِر مَا يعالجون بِهِ من خَارج شَبِيها بِهَذَا التَّدْبِير. سوء المزاج مَعَ خلط قَالَ: رُبمَا كَانَ فِي تجويف الْمعدة خلط رَدِيء المزاج يحدث لَهَا سوء مزاج وَرُبمَا كَانَ هَذَا الْخَلْط فِي جرمها وَالْمَرَض الأول إِن كَانَ إِنَّمَا يحدث مرّة وَاحِدَة فالقيء يذهب بِهِ فِي أسْرع الْأَوْقَات وَإِن كَانَ يعود فتلطف فِي تعرف الْحَال فِيهِ من أَن يَجِيء لتعالجه بِحَسب ذَلِك فَإِذا وقفت على الْعُضْو الْبَاعِث لتِلْك الفضلة فاقصده وأقصد إِلَى الْمعدة بالتقوية لِئَلَّا

стр. 638

تقبل ذَلِك الْفضل وَأنْظر أَولا هَل الْجِسْم ممتلئ ثمَّ أنظر فِي عُضْو عُضْو وَأنْظر هَل احْتبسَ لشَيْء مِمَّا كَانَ يستفرغ أَو قطع عَادَة كالطمث وَدم البواسير أَو لعمل كَانَ يرتاض بِهِ أَو قطع عَادَة أَي عَادَة كَانَت أَو لاستفراغ غَرِيب يعتاده كالهيضة أَو النَّوَازِل كَانَت تنزل على المنخرين فمالت إِلَى الْمعدة وَكثير مِمَّن كَانَ يصيبهم زكام فَانْقَطع وَمَال الْفضل إِلَى معدهم فتفقد هَذِه الْأَشْيَاء فَإِن كَانَت الْمَادَّة قد انْتَقَلت من عُضْو أخس من الْمعدة فَردهَا إِلَيْهِ وَإِن كَانَت انْتَقَلت من عُضْو أشرف فأعن بالعضو حَتَّى تعدل مزاجه وأعن بالمعدة حَتَّى لَا تقبل ولتكن عنايتك أَن تقطع الْمَادَّة بتعديل ذَلِك الْعُضْو أَكثر فَإِن كَانَ امتلاء فِي جَمِيع الْبدن برأت بفصده وَإِن كَانَ خلط رَدِيء فِي الْجِسْم نقصته ثمَّ خُذ فِي معالجة الْمعدة بعد ذَلِك لإنه لَا بُد أَن تكون الْمعدة قد اكْتسبت من ذَلِك الْخَلْط على طول انصبابه إِلَيْهِ شَيْئا كثيرا وَكَذَلِكَ يحْتَاج صَاحب هَذِه الْعلَّة أَن يسْتَعْمل الأفسنتين فِي الْوَقْت الملائم وتعني بِأَن تعيد مزاج الْمعدة إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ بِأَن تعالجها بأَشْيَاء مضادة لذَلِك المزاج الَّذِي لذَلِك الْخَلْط وَإِن كَانَ لم يصل انصباب ذَلِك الْخَلْط إِلَى الْمعدة وَكَانَ) ذَلِك إِنَّمَا كَانَ بهَا أَيَّامًا يسيرَة سهل علاجه وَإِن طَال فَرُبمَا أكسبها سوء مزاج يحْتَاج أَن يداوى كَمَا يداوى سوء المزاج حَتَّى يقْلع. ٤ (مداواة الْخَلْط الرَّدِيء المتداخل فِي جرم الْمعدة) ألف ألف قَالَ: هَذَا النَّوْع يداوى بالمسهلة اللينة الَّتِي لَا تبلغ قوتها أَن تجَاوز الْمعدة والأمعاء وَإِن جَاوَزت فأقصى مَا تبلغ جداول الْعُرُوق الَّتِي ينفذ الْغذَاء إِلَى الكبد فِيهَا وَأفضل هَذِه مااتخذ بِالصبرِ فَقَط وَالصَّبْر المغسول أقوى وأبلغ فِي تَقْوِيَة الْمعدة وَغير المغسول أبلغ فِي تنقيتها وأيارج فيقرا من جيد الْأَدْوِيَة إِذا سقى فِي الْوَقْت الَّذِي يجب أَن يسقى المسهلة فِيهِ ويتمشى بعده مشياً معتدلاً وَلَا يُغير شَيْئا من تَدْبيره وَلَا يعجن لَهُ الأيارج بِعَسَل لإن تقويته وشده للمعدة يصير أقل من أجل الْعَسَل فَإِن كَانَ فِي الْمعدة بلغم محتقن فَقَطعه أَولا ثمَّ أسهله وَإِن كَانَ يسهل عَلَيْهِ الْقَيْء فَلَا باس أَن تقيئه بسكنجبين وفجل وَإِن كَانَ البلغم الَّذِي فِي معدته لَيْسَ بغليظ فقيئه بِمَاء كشك الشّعير أَو بِمَاء وَعسل وَحين تسقيه الأيارج إِذا لم يكن البلغم أَيْضا غليظاً فيكفيك أَن تسقيه مَاء كشك الشّعير سَاعَة يخرج من الْحمام ثمَّ أسقه الأيارج سحرًا من غدْوَة واسقه أَيْضا مَاء الْعَسَل الَّذِي قد طبخ فِيهِ الأفسنتين لإنه يخرج الأخلاط الَّتِي احتقنت فِي جرم الْمعدة إِذا كَانَت رقيقَة وَهَذَا الْكَلَام يشْتَرك مَعَ تَدْبِير الأصحاء لإنه يدْخل فِي تَقْوِيَة الْأَفْعَال الضعيفة فَأَما إِن كَانَت الْأَفْعَال قد بطلت فَلَا لإنه حِينَئِذٍ علاج الْمَرَض وَالْحَد الْفَاصِل بَين هذَيْن هُوَ أَن يكون الضعْف قد بلغ أَن يمْنَع صَاحبه من التَّصَرُّف. فِي تركيب هَذِه الْأَمْرَاض قَالَ: وممكن أَن يجْتَمع للمعدة هَذِه الْعِلَل فَيصير بهَا سوء مزاج فِي نَفسهَا وأخلاط رَدِيئَة مشربَة لطبقاتها وأخلاط رَدِيئَة سائحة فِي تجويفها أَو يكون اثْنَتَانِ من هَذِه وَإِذا كَانَ كَذَلِك فأبدأ بأعظمها خطراً أَو أَيهَا رَأَيْتهَا سَببا لِلْأُخْرَى وَالَّتِي لَا يُمكن أَن تَبرأ إِلَّا ببرئها

стр. 639

٣ - (من الثَّامِنَة من حِيلَة الْبُرْء) ٣ (إِذا كَانَ فَم الْمعدة ضَعِيفا) فاسحق مصطكى بدهن الناردين واغمس فِيهِ صوفة واسخنه شَدِيدا وَضعه عَلَيْهِ لِأَن الْأَشْيَاء الفاترة تحل وترخى قُوَّة فَم الْمعدة قَالَ: وَيصْلح لَهُم قيروطى يذاب بدهن ناردين ويخلط بِهِ مصطكى وصبر وَيكون الشمع ودهن النارندين بِالسَّوِيَّةِ وَالصَّبْر والمصطكى من كل) وَاحِد جزؤ وَإِن شِئْت ففصل قَلِيلا وَإِن كَانَ فِي الْمعدة حرقة شَدِيدَة حَتَّى تظن انه هُنَاكَ ورماً حاراً فبالقيروطى الْمُتَّخذ بدهن السفرجل فَإِنَّهُ نَافِع لَهُم وَهَاهُنَا أدوية أخر تصلح تَقْوِيَة الْمعدة وتبردها كالطراثيث والجلنار والثلج والقسب. من الثَّانِيَة عشر من حِيلَة الْبُرْء قَالَ: رُبمَا انصبت إِلَى فَم الْمعدة أخلاط حارة تورث غشياً وتشنجاً وَصغر النبض فِيهَا لأفة وَإِذا خشيت ذَلِك فجرعهم ماءاً فاتراً كثيرا وقيئهم ... فسيتقيئون أخلاطاً حارة لذاعة ويسكن مَا بهم بِسُرْعَة. ٣ (الأولى من الْأَعْضَاء الآلمة قَالَ) ٣ (من تجشأ جشاء دخانياً منتناً) فَاسْأَلْهُ هَل أكل حلوى قد عملت فِيهَا النَّار أَو بيضًا مطجناً أَو فجلاً فَإِن أقرّ بذلك فَاعْلَم أَنه لَيْسَ ذَلِك لإن فِي معدته حرارة يابسة خَارِجَة عَن الطَّبْع وَإِن كَانَ الجشاء المنتن الدخاني من الْأَطْعِمَة الَّتِي لَا توجب ذَلِك فَإِن فِي ألف ألف معدته حرارة يابسة نارية فَانْظُر إِلَى جرم الْمعدة أذلك لسوء مزاج أم فِيهَا صفراء سائحة أما غائصة فِي طبقاتها وَهل يجْتَمع هَذَا الْخَلْط من الكبد إِلَى الْمعدة لإن الكبد بِحَالِهَا رَدِيئَة أم يَجِيء من جَمِيع الْجِسْم أم يتَوَلَّد فِي فَم الْمعدة. قَالَ: مَتى تغير الطَّعَام إِلَى الدخانية وَلم يكن من أجل الطَّعَام فَوَاجِب أَن يكون الْفَاعِل لذَلِك سَببا حاراً فَإِن كَانَ إِلَى الحموضة فالسبب بَارِد فَإِن لم يتَبَيَّن بعد هَل ذَلِك الْفساد فِي جرم الْمعدة أم الْخَلْط رَدِيء وَذَلِكَ يعرف بِأَن تطعمه أَطْعِمَة مضادة لنَوْع ذَلِك الْفساد وَذَلِكَ أَنه يطعم من يتَغَيَّر طَعَامه فِي معدته إِلَى الدخانية خبز شعير وَلحم وَمن يتغر طَعَامه إِلَى الحموضة عسلاً وتفقد برازه هَل يخرج مَعَ الأول خلط مراري وَمَعَ الثَّانِي خلط بلغمي أم لَا يخرج مَعَهُمَا خلط الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ إِن كَانَ ذَلِك السوء مزاج فِي الْمعدة حاراً رَأَيْت الْخبز وَاللَّحم يخرجَانِ وَقد تغيرا تغيراً يَسِيرا وَإِن كَانَ ذَلِك الْخَلْط من الأخلاط وجدتهما قد تغيرا كثيرا وخرجا مصبوغين بذلك الْخَلْط وَأَصَح من ذَلِك بالقيء إِن سهل عَلَيْهِ والقيء يسهل إِذا كَانَ الْخَلْط سابحاً فِي تجويف الْمعدة وَإِن كَانَ متشرباً بطبقاتها فَإِنَّهُ يكون غثى ولايكون قيء إِلَّا أَنه إِن كَانَ الْخَلْط مَعَه المداخل لطبقات الْمعدة حاراً كَانَ مَعَ الغثى الْعَطش وَإِن كَانَ بَارِدًا كَانَ مَعَه هيجان الشَّهْوَة وَانْظُر مَعَ ذَلِك فِي الكبد وَالطحَال وَحَال غذَاء العليل مَا كَانَ

стр. 640

وَمَا هُوَ الْآن وَكَيف حَاله فِي هضمه وَخُرُوجه فَإِنَّهُ أَحْرَى أَلا يفوتك شَيْء من المداواة فَإِن كَانَت الْعلَّة سوء مزاج فقد داويته) بالمزاج المضاد فَإِن انْتفع صَحَّ حدسك قَالَ: وَصَاحب الجشاء الحامض ينْتَفع بجوارش فَلَا فلى إِذا شربه بشراب وَصَاحب الدخاني ينْتَفع بالأفسنتين والأيارج وَإِن كَانَ فِي الْغَائِط قشرة قرحَة وَإِن كَانَ الوجع فَوق حَيْثُ الْمعدة فَإِنَّهُ إِن كَانَ فِي مقدم الْجِسْم فِي المراق فالقرحة فِي الْمعدة وَإِن كَانَ من خلف فَهُوَ فِي المريء وَإِن كَانَ إِذا بلع خردلاً فأوجعه فالقرحة فِي فَم الْمعدة وَإِن كَانَت فِي أَسْفَل الْمعدة وجد لَهُ وجعاً فِي مَمَره فِي الصَّدْر. لي هَذَا غلط إِن كَانَت القرحة فِي المريء وجد لَهُ لذع سَاعَة يبلع قبل أَن يصل كثيرا إِلَى أَسْفَل وَإِن كَانَ فِي فَم الْمعدة فحين يصل إِلَى قريب من الصَّدْر وَإِن كَانَ فِي الْمعدة فَإِنَّهُ لَا يحس الْبَتَّةَ أَو يحس بعد زمن طَوِيل فَأَما فِي الْمُرُور عِنْد الازدراد فَلَا. الْمقَالة الثَّالِثَة قَالَ: للمعدة منفذان أَن يقذف فضولها إِلَّا أَنَّهَا إِنَّمَا ٣ (الورم فِي الْمعدة) الثَّانِيَة فِي الميامر قَالَ: الورم فِي الْمعدة والكبد يحْتَاج أَن يعالج وَتَكون الْأَدْوِيَة الَّتِي يعالج بهَا أدوية قابضة لإنهما إِن عولجا بعلاجات مرخية لَا يخالطها شَيْء من القابضة كَانَ ذَلِك خطراً والقيروطى الَّذِي يَسْتَعْمِلهُ جالينوس أبدا يصب على ثَمَانِيَة مَثَاقِيل من شمع أُوقِيَّة من دهن الناردين الْفَائِق وَيسْتَعْمل بعد أَن يلقى عَلَيْهِ صَبر ومصطكى ألف ألف من كل وَاحِد مِثْقَال وَنصف إِذا كَانَت الْمعدة شَدِيدَة الضعْف حَتَّى أَنَّهَا لَا تمسك الطَّعَام وَإِلَّا فمثقال وَمن عصارة الحصرم مِثْقَال وَضعه على الورم الَّذِي فِي الْمعدة فَإِن تطاول هَذَا الورم فعالجه بضماد أكليل الْملك قَالَ: وَأكْثر مَا يعرض الْمَوْت من هَاتين الْمعدة والكبد من اجل الورم فيهمَا. ارجنجانس: علل الْمعدة فِي الْأَكْثَر من أجل التخم فاجتنبها فَإِن كَانَت من أجل المَاء فبدله وَإِن كَانَت من أجل الْهَوَاء فأصلحه وَإِن كَانَت من أجل كمية الطَّعَام فقللها أَو لسوء كيفيته أَو لطعام لَا عَادَة لَهُ بِهِ فَإِن كَانَ الْإِنْسَان مَعَ اجْتِنَاب هَذِه الْأَشْيَاء لَا ينهضم طَعَامه على مَا يجب فالعلة من ضعف الْمعدة قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فتوق أَسبَاب التُّخمَة كلهَا فَإِن كَانَ السَّبَب ضعف الْمعدة فقوها بالضماد وَاسْتعْمل الصياح وَأما من يتجشأ جشاء حامضاً فاسقه قبل الطَّعَام كزبرة يابسة فَقَط وَلم يكن مَعَه ورم يتبعهُ إبطاء نُفُوذ المبتلع فِي مروره بالمريء كُله بالسواء وَلَا يكون مَعَه وجع وَإِذا اسْتلْقى عسر ذَلِك عَلَيْهِ أَكثر وَإِذا نصب عُنُقه نقص ذَلِك وَسَهل وَلَا يجد مَعَه مس الضّيق.) قَالَ: إِذا كَانَ المريء إِنَّمَا ضيقه دُخُول الخرز إِلَى دَاخل فَإِنَّهُ لَا يكون مَعَ عسر

стр. 641

الابتلاع وَإِذا كَانَ الورم فَإِنَّهُ يكون مَعَ وجع شَدِيد وَإِذا كَانَ الضعْف مَعَ ورم أَو من الورم فَإِنَّهُ يحدث فِي بعض أَجزَاء المريء ضيقا أَكثر مِمَّا يحدث فِي الْأَجْزَاء وَإِن كَانَ الورم فلغمونيا أَو حمرَة كَانَ مَعَه وجع وعطش وحرارة مَعَ حمى لَيست بالحارة كثيرا وَلَا هِيَ بِقِيَاس مِقْدَار الْعَطش فَإِن كَانَ من الأورام الْغَيْر حارة فَإِن انحدار الأغذية يكون على غير اسْتِوَاء على مَا وصفت لَك إِلَّا أَنه بِلَا حمى وَلَا عَطش وبمقدار حرارة الورم يكون الوجع والحمى وَسُرْعَة النضج فقد رَأَيْته من عرض لَهُ مثل هَذِه الْأَعْرَاض مَعَ وجع يسير ودامت مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَ يحم فِي الْوَقْت بعد الْوَقْت حمى يَوْم ويصيبه فِي الآحايين نافض فحدست أَنه قد حدث فِي مريئه خراج عسر النضج فنفث مُدَّة أحس العليل أَن الْخراج قد انفجر وتقيأ قَيْحا عِنْد ذَلِك وتقيأ كَذَلِك فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث وتبعته بعد ذَلِك العلامات الدَّالَّة على القرحة فِي المريء وَذَلِكَ أَنه كلما ابتلع شَيْئا فِيهِ حموضة أَو حرافة أَو ملوحة وَذَلِكَ أَنه كلما ابتلع شَيْئا فِيهِ حموضة أَو حرقة أَو ملوحة أَو قبض أوجعهُ ويتجرع قَلِيلا وَإِن لم يبلغ شَيْئا فَأَما الْأَشْيَاء الحريفة والحامضة فَإِنَّهَا تلذعه جدا وطالت بِهَذَا الرجل علته وَبرئ بعد كد وأعان على خلاصه سنه لِأَن جَمِيع من كَانَ أسن مِنْهُ مِمَّن أَصَابَته هَذِه الْعلَّة مَاتَ وَجَمِيع من أَصَابَته هَذِه الْعلَّة كَانَ يجد مس الوجع فِي الْموضع الَّذِي بَين كَتفيهِ فِي الظّهْر لِأَن المرئ مَمْدُود هُنَاكَ إِلَى جَانب عظم الصلب. قيء الدَّم قَالَ: قد يتقيأ الْمَرَض الدَّم من انْفِسَاخ الْعُرُوق الَّتِي فِي المريء إِلَّا أَنه مَتى كَانَ قيء الدَّم من المرئ بِسَبَب انْفِسَاخ عرق كَانَ مَعَه وجع يدل على الْموضع الَّذِي انْفَسَخ ذَلِك الْعرق مِنْهُ وَكَذَلِكَ إِن ألف ألف كَانَ قيء الدَّم من أجل أَكلَة فِي المريء فَأَما إِن كَانَ قيء الدَّم لعروق تنفتح أفواهها فَإِنَّهُ يكون بِلَا وجع وَلَا يكون لَهُ سَبَب باد وَقد تنفتح أَفْوَاه هَذِه الْعُرُوق من امتلاء وَكَثْرَة الطَّعَام وَالْحمام على مَا ذكرنَا فِي الرئة فَأَما قذف الدَّم الْحَادِث عَن التآكل فَإِنَّهُ إِنَّمَا يكون من أجل قرحَة أَو بعقبها والقرحة تحدث عَن سَبَب باد وَقد تحدث عَن خلط حَار ينصب إِلَيْهِ. ٣ - (علل الْمعدة) قَالَ: قد يُصِيب بعض النَّاس عَن فَم الْمعدة غشى وتشنج وسبات وصرع ومالنخوليا وخيالات فِي الْعين إِلَّا أَن هَذِه كلهَا هِيَ عوارض تعرض عِنْدَمَا تقبل بمشاركة أَعْضَاء أخر فَأَما الْأَمْرَاض االتي تخص فَم الْمعدة فتعطل الشَّهْوَة وَفَسَاد الطَّعَام الَّذِي شَأْنه أَن تطفو فِي فَم الْمعدة فَإِن الْأَطْعِمَة الَّتِي تصل إِلَى قَعْر الْمعدة وَلَا سِيمَا الْعسرَة الْفساد لَا يعرض لَهَا ذَلِك. قَالَ: كَانَ رجل إِذا صَامَ اَوْ اهتم أَو غضب صرع فحدست أَن فَم معدته يعْمل أخلاطاً مرارية وَأَنَّهَا شَدِيدَة الْحس فيشركها الدِّمَاغ ويرعش الْجِسْم ويحركه حَرَكَة التشنج فَأَمَرته أَن يستمرئ غذاءه نعما وَيَأْكُل فِي السَّاعَة الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة خبْزًا مُحكم الصَّنْعَة وَيجْعَل أكله إِيَّاه إِن لم يكن بِهِ عَطش وحدة فَإِن عَطش شربه بشراب قَابض ممزوج لإن هَذَا الشَّرَاب

стр. 642

يُقَوي فَم الْمعدة وَلَا يضر بِالرَّأْسِ فَلَمَّا فعل لم يجد من علته شَيْئا فَلَمَّا تحققت ذَلِك كنت أسقيه كل سنة من أيارج الفيقرا مَرَّات كي أنقي معدته من أَمْثَال هَذِه الفضول ولأقويها على أفعالها الخاصية بهَا فبرئ وعاش عشْرين سنة لَا يجد شَيْئا من ذَلِك وَكَانَ مَتى عرض لَهُ شغل عاقه عَن الطَّعَام تشنج تشنجاً يَسِيرا جدا. وَرَأَيْت آخَرين: يتشنجون تشنج الصرع من أجل فَم الْمعدة إِذا أتخموا تخمة شَدِيدَة وَشَرِبُوا شرابًا صرفا وجامعوا وَأَكْثرُوا مِنْهُ فِي غير وقته. وَرَأَيْت آخَرين: أَصَابَهُم التشنج من غير أَن يتَقَدَّم لَهُم عَلَامَات التشنج وَلما تقيؤا قيئاً كراثيا وزنجارياً واستراحوا من ساعتهم. وَآخَرين: تناولوا طَعَاما كثيرا فثقل عَلَيْهِم فَأَصَابَهُمْ سبات لم يَنْقَطِع عَنْهُم حَتَّى تقيوا وَهَذِه الْأَشْيَاء كلهَا عرضت من أجل فَم الْمعدة ومشاركة الدِّمَاغ بعصب كثير جدا فَأَما الغشى الحاد فَإِنَّهُ يعرض مِنْهُ أبدا. وقوماً آخَرين: إِذا اجْتمعت فِي معدهم أخلاط رَدِيئَة رَأَوْا منامات مضطربة وَرُبمَا عرض لَهُم اخْتِلَاط الذِّهْن من أجل ذَلِك وَأَصْحَاب الْعلَّة الْمُسَمَّاة المراقية إِذا أتخموا كَانَ ذَلِك أَشد عَلَيْهِم وَبطلَان الشَّهْوَة الْبَتَّةَ وفسادها بِهَذِهِ الْأَشْيَاء الرَّديئَة إِنَّمَا تعرض من أجل هَذَا الْعُضْو لِأَنَّهُ آلَة الشَّهْوَة وَكَذَلِكَ الْقَيْء والتهوع والفواق وَأما الأورام والخراجات فتعرفها كتعرف مَا فِي المريء بل هُوَ أبين لفضل حس هَذَا ألف ألف الْعُضْو وَلِأَن الْحس يَقع عَلَيْهِ فِي بعض الْأَوْقَات وَكَذَلِكَ) نزف الدَّم الْكَائِن مِنْهُ فِي علل الْمعدة قَالَ: أَسْفَل الْمعدة هُوَ الْموضع الَّذِي إِذا فسد فسد الْعُضْو الْبَتَّةَ واستخراج أورامه وَعلله مثل الَّذِي ذَكرْنَاهُ قَالَ: فَأَما نفث الدَّم فَإِنَّهُ رُبمَا جَاءَ إِلَى الْمعدة من الكبد وَالطحَال وَكَذَلِكَ الْمدَّة لي الْفرق بَينهمَا أَن الَّذِي عَن الْمعدة مَعَه وجع وَالَّذِي عَن هَذِه بِلَا وجع ويتقدمه أَيْضا عِلّة هَذِه الْأَعْضَاء وَقد يعرض قيء الدَّم مرَارًا من صِحَة الْقُوَّة من أجل الامتلاء ومراراً كَثِيرَة لِأَن عضوا من الْأَعْضَاء يقطع فَصَارَ فضل غذائه يستفرغ وَمن الِانْتِقَال من الكد إِلَى الرَّاحَة وَزِيَادَة الْغذَاء وَهُوَ فِي الْخَامِسَة من الْأَعْضَاء الألمة بعد قصَّة اغلوقن وَالدَّم الَّذِي تَدْفَعهُ الطبيعة للكثرة دم صَحِيح جيد بِلَا وجع وَأما مَا كَانَ من قرحَة وَنَحْوهَا فَإِنَّهُ مَعَ وجع لي انْظُر أَولا فِي الدَّم هَل الكبد وَالطحَال عليلان أم لَا ثمَّ فتش عَن حَال الْأَعْضَاء شَيْئا فَشَيْئًا وَالتَّدْبِير الْمُتَقَدّم وَالسَّبَب البادي لتقف على ذَلِك بِالْحَقِيقَةِ فَإِن الطحال كثيرا مَا يدْفع دَمًا أسود وَلَيْسَ فِيهِ مَكْرُوه بل ينقى بِهِ بدنه وَكَذَلِكَ قد يكون من الكبد لَكِن إِذا كَانَ مَعَ وجع وَسبب باد علمت من مَوضِع الوجع وَسَائِر العلامات مِمَّا هِيَ الْحَال على الصِّحَّة من جَوَامِع الْأَعْضَاء الألمة: الطَّعَام يفْسد فِي الْمعدة إِمَّا لسوء مزاج فِي الْمعدة وَإِمَّا

стр. 643

لرداءة جَوْهَر الطَّعَام وَإِمَّا لخلط رَدِيء فِي الْمعدة والخلط الرَّدِيء فِي الْمعدة يكون إِمَّا سابحاً وَإِمَّا متداخلاً لجرمها وَإِذا كَانَ سابحاً خرج بالقيء والإسهال مَعَ الطَّعَام الَّذِي يُؤْكَل وَإِذا كَانَ غائصاً هيج التهوع وَلم يتقيأ وَسُوء المزاج الْحَار يتبعهُ جشاء دخاني وسهولة الرِّيق وعطش وَينْتَفع بالأطعمة الْبَارِدَة الْعسرَة الْفساد وَيكون إِمَّا مَعَ خلط وَإِمَّا بِلَا خلط وَإِذا كَانَ مَعَ خلط كَانَ إِمَّا غائصاً وَإِمَّا سابحاً وَقد أعطينا الدَّلِيل والبارد يحدث بالجشاء الحامض فيقل عطشه وَينْتَفع بالأطعمة الحارة والحار يكون إِمَّا مَعَ خلط وَإِمَّا بِلَا خلط والخلط الْحَار إِمَّا أَن يتَوَلَّد فِي الْمعدة وَإِمَّا أَن ينصب إِلَيْهَا من الرَّأْس أَعنِي البلغم وَإِمَّا من الطحال. فِي القروح: إِذا رَأَيْت عَلَامَات القرحة قد خرجت بالسعال فَإِن رَأَيْت الوجع من قُدَّام فالقرحة فِي الْمعدة وَإِن كَانَ عَالِيا ففى فمها وَإِن كَانَ أَسْفَل فَفِي قعرها وَإِذا كَانَ الوجع من خلف فالقرحة فِي المريء وَاسْتدلَّ على مَكَانَهُ من مَوضِع الوجع. عَلامَة برد الْمعدة وَإِذا كَانَ الطَّعَام لَا يتَغَيَّر فِي الْمعدة فقد بردت فِي الْغَايَة وَإِن تغير تغيراً ضَعِيفا فقد بردت برودة كَثِيرَة بِحَسب ذَلِك. وَالدَّم إِذا كَانَ من المريء كَانَ الوجع من خلف ألف ألف من الْكَتف وَإِذا كَانَ من الْمعدة كَانَ الوجع من قُدَّام إِلَّا أَنه إِن كَانَ من فَم الْمعدة كَانَ الوجع أَشد وَأَرْفَع موضعا وبالضد. الثَّالِثَة من الْعِلَل والأعراض: إِذا كَانَت الْمعدة تحتوي وتنقبض على الطَّعَام التفافاً محكماً لم تعرض قراقر وَلَا نفخ وبمقدار تَقْصِير التفافها عَلَيْهِ تعرض القراقر والنفخ وَإِذا كَانَ الطَّعَام ينزل سَرِيعا فَإِن وَقت انقباضها عَلَيْهِ قَلِيل فضعف التفاف الْمعدة على الطَّعَام تتبعه رداءة الاستمراء قَالَ: وَيتبع سرعَة خُرُوج الطَّعَام رُطُوبَة الثّقل وَقلة نُفُوذ إِلَى الْجِسْم. لي فَيعرض مِنْهُ الهلاس. قَالَ: وَيتبع فَسَاد الطَّعَام نَتن الرَّائِحَة باضطرار ويتبعه لَا بالاضطرار بل فِي بعض الْحَالَات اللذع والانتفاخ وانقباض الْمعدة على الطَّعَام وَهُوَ من فعل الماسكة. لي يَنْبَغِي أَن نبتدئ فَنَقُول: فِي قُوَّة قُوَّة كَيفَ يعرض مَا يعرض فِيهَا مِثَال ذَلِك أَن الماسكة إِذا كَانَ فعلهَا على مَا يجب كَانَ احتواء الْمعدة على الطَّعَام معتدلاً فِي كميته وكيفيته أَعنِي بكيفيته جودة الاحتواء والالتفاف أَو ضعفه وأعني بطول كميته طول وَقت الالتفاف أَو قصره ويعرض عَن طول وَقت الالتفاف يبس الثّقل واغتذاء الْجِسْم ويعرض عَن جودة الالتفاف وقوته عدم النفخ ويعرض عَن أضداد هَذِه أضداد هَذِه الْأَغْرَاض وَهَذِه الْقُوَّة إِمَّا أَن تبطل أَو تضعف أَو تقبح فعلهَا مِثَال ذَلِك: عدم الشَّهْوَة أَو ضعف الشَّهْوَة أَو اشتهاء الفحم وَغَيره. قَالَ: مَتى تناولت الطَّعَام فَلم تَجِد بعده قرقرة وَلَا اختلاطاً وَلَا فواقاً لَكِن يصيبك فِي

стр. 644

معدتك كرب لَا عهد لَك بِمثلِهِ وتحس ثقل الطَّعَام عَلَيْهَا وتشتاق أَن ينزل عَنْك ذَلِك الثّقل سَرِيعا وَإِلَى الجشاء وَيحدث مَعَ ذَلِك فِي بعض الْأَوْقَات ضيق نفس رَدِيء بعسر التفوه بِهِ فَاعْلَم أَن الْمعدة قد انقبضت على الطَّعَام إِلَّا أَنه على جِهَة الارتعاش والشبيه بالنافض فِي جَمِيع الْجِسْم واستعن بالمقالة الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة من الْعِلَل والأعراض قَالَ: الْجُوع الطبيعي إِنَّمَا يكون عِنْد مَا ينفذ الْغذَاء فتمتص الْعُرُوق من الْمعدة وَلَيْسَ فِيهَا شَيْء فيجتذب جرمها فَيكون هَذَا الإحساس بِالْجُوعِ. لي فَعدم الشَّهْوَة يكون إِمَّا لِأَن حس الْمعدة يبطل أصلا. أَو لِأَن الامتصاص لَا يكون أَو لإن) الْجِسْم لَا يستفرغ والشهوة الطبيعية تكون لضعف هَذِه الْأَشْيَاء. قَالَ: والخلط الحامض يحدث فِي الْمعدة لذعاً شَبِيها بلذع الْجُوع وَأما الْخَلْط المر والمالح فيهيجان الْعَطش وَذَلِكَ أَن هذَيْن يجففان الْمعدة والحموضة تبردها وبرودة الْمعدة عون جيد للشهوة لإنه يجْتَمع جرم الْمعدة ويشدها فتقوى على الاجتذاب وَأما الْحَرَارَة فَإِنَّهَا أَهْون الْأَشْيَاء على ذهَاب الشَّهْوَة لِأَنَّهُ يرخى الْأَجْسَام الصلبة ويحللها ويجعلها ضَعِيفَة فِي حدبها وَيحل الرطوبات ويبسطها فِي ألف ألف الْمعدة وَلذَلِك قد يكون الْجُوع المفرط عِنْد خلط حامض جدا فِي الْمعدة كالحال فِي الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة أَو عِنْد تحلل مفرط يتحلله الْجِسْم كالحال فِي الْجُوع البقري. جَوَامِع الْعِلَل والأمراض الهضم يفْسد من أجل كمية الْغذَاء إِذا كَانَت قَليلَة والمعدة حارة فَإِنَّهَا تصير دخانية وَإِذا كَانَت كَثِيرَة والمعدة بَارِدَة حمضت وَإِمَّا لكيفيتها كالعسل وَنَحْوه فِي الْمعدة الحارة وَاللَّبن وَنَحْوه من الْأَطْعِمَة الْبَارِدَة فِي الْمعدة الْبَارِدَة وَإِمَّا من أجل النّوم فَإِن النّوم إِذا كَانَ أقل مِمَّا يجب والأغذية عسرة الهضم بطيئة لَا تنهضم وبالضد إِذا كَانَت الْأَطْعِمَة سريعة التَّغَيُّر وَالنَّوْم كثير استحالت إِلَى المرار وَمن الْقُوَّة الهاضمة فَإِنَّهَا إِذا كَانَت ضَعِيفَة والأغذية قَوِيَّة فَسدتْ إِلَى الحموضة وَإِن كَانَت قَوِيَّة والأغذية ضَعِيفَة فَسدتْ إِلَى الدخانية وَإِمَّا من أجل الْوَقْت وَذَلِكَ أَنه إِن أَخذ قبل أَن يكون الهضم للطعام الأول فسد إِلَى الحموضة وبالضد وَإِمَّا سوء التَّرْتِيب فَإِن يُؤْخَذ الْعسر الْفساد أَولا كالسفرجل وَيتبع بالمزلقة السريعة النضج والتزول فَيفْسد جوهرها قبل نضج تِلْكَ. ٤ (الْبرد) الْبُرُودَة الْكَامِلَة يكون عَنْهَا يبس الطَّعَام بِحَالهِ لَا يتَغَيَّر الْبَتَّةَ وَإِذا كَانَت بَارِدَة لَا فِي الْغَايَة نضج الطَّعَام نضجاماً وَإِذا كَانَت نارية دخنت الطَّعَام وَإِذا كَانَت معتدلة هضمته وَأما الرُّطُوبَة واليبس فَلَيْسَ يُمكن فيهمَا أَن يبطلا الهضم إِذْ الاسْتِسْقَاء يسْبق سوء المزاج الرطب والذبول سيبق سوء المزاج الْيَابِس لَكِن قد يكون مِنْهُمَا ضعف الهضم فَأَما بُطْلَانه فَلَا. ٤ (النفخ) النفخة تعرض للمعدة إِذا كَانَ الطَّعَام مولداً للرياح أَو كَانَت الْحَرَارَة متوسطة

стр. 645

والخضخضة والقراقر إِذا شرب على الطَّعَام قَالَ: مَعَ الثّقل وَالرِّيح يحدث فِي الأمعاء قُوَّة للدَّفْع بالضد مثل ايلاوش فَرُبمَا رَجَعَ الزبل إِلَى الْمعدة فهاج عَنهُ كرب واختلال الشَّهْوَة وَالرِّيح إِذا احْتبست وَدفعت إِلَى الْمعدة أهاجت بخاراً إِلَى الرَّأْس. السَّابِعَة من الميامر: ولقيء الدَّم اسْتَعِنْ بِبَاب نفث الدَّم من الصَّدْر وجلّ أدويته القابضة والمغرية والمخدرة. مِثَال ذَلِك: خُذ قاقيا وبزر الْورْد وجلناراً وطيناً مَخْتُومًا وصمغاً عَرَبيا وبزر بنج وأفيونا يعجن بعصارة لِسَان الْحمل وبعصارة عصى الرَّاعِي ويسقى بِمَاء وخل وَمَتى كَانَ التجلب كثيرا سقى بِمَاء لِسَان الْحمل ٣ (الورم فِي الْمعدة) الثَّانِيَة فِي الميامر قَالَ: الورم فِي الْمعدة والكبد يحْتَاج أَن يعالج وَتَكون الْأَدْوِيَة الَّتِي يعالج بهَا أدوية قابضة لإنهما إِن عولجا بعلاجات مرخية لَا يخالطها شَيْء من القابضة كَانَ ذَلِك خطراً والقيروطى الَّذِي يَسْتَعْمِلهُ جالينوس أبدا يصب على ثَمَانِيَة مَثَاقِيل من شمع أُوقِيَّة من دهن الناردين الْفَائِق وَيسْتَعْمل بعد أَن يلقى عَلَيْهِ صَبر ومصطكى ألف ألف من كل وَاحِد مِثْقَال وَنصف إِذا كَانَت الْمعدة شَدِيدَة الضعْف حَتَّى أَنَّهَا لَا تمسك الطَّعَام وَإِلَّا فمثقال وَمن عصارة الحصرم مِثْقَال وَضعه على الورم الَّذِي فِي الْمعدة فَإِن تطاول هَذَا الورم فعالجه بضماد أكليل الْملك قَالَ: وَأكْثر مَا يعرض الْمَوْت من هَاتين الْمعدة والكبد من اجل الورم فيهمَا. ارجنجانس: علل الْمعدة فِي الْأَكْثَر من أجل التخم فاجتنبها فَإِن كَانَت من أجل المَاء فبدله وَإِن كَانَت من أجل الْهَوَاء فأصلحه وَإِن كَانَت من أجل كمية الطَّعَام فقللها أَو لسوء كيفيته أَو لطعام لَا عَادَة لَهُ بِهِ فَإِن كَانَ الْإِنْسَان مَعَ اجْتِنَاب هَذِه الْأَشْيَاء لَا ينهضم طَعَامه على مَا يجب فالعلة من ضعف الْمعدة قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فتوق أَسبَاب التُّخمَة كلهَا فَإِن كَانَ السَّبَب ضعف الْمعدة فقوها بالضماد وَاسْتعْمل الصياح وَأما من يتجشأ جشاء حامضاً فاسقه قبل الطَّعَام كزبرة يابسة قدر مِثْقَال وَقبل عشائه أَيْضا وليشرب بعده شرابًا صرفا، فَإِن عرض فِي وَقت أَلا يستمرىء الْإِنْسَان طَعَامه فَإِن كَانَ مَا يعرض لَهُ من ذَلِك يسير فمره بإطالة النّوم، فَإِن لم يُمكنهُ فليحذر الرياضة والصياح وَالْحمام الْحر، فَإِذا أحس بخف دخل الْحمام وَشرب مَاء فاترا وقيئه مَرَّات حَتَّى ينقى جَمِيع مَا فسد ثمَّ صب على رَأسه دهنا

стр. 646

وكمد بَطْنه وجنبه بخرق مسخنة (سقط: إِلَى سطر ١٢ من نفس الصفحة الْعلَّة يلْزمهَا) من جنس المرار حَتَّى أَنه كثيرا مَا يُبرئ مِنْهَا فِي يَوْم والعلل الْحَادِثَة فِي الْمعدة والبطن من أخلاط رَدِيئَة ينْتَفع فِيهَا بالأدوية المتخذة بِالصبرِ فَأَما الْأَشْيَاء القابضة أغذية أَو أدوية فتضرهم مضرَّة عَظِيمَة فَأَما مَتى كَانَت الْمعدة إِنَّمَا تتأذى بكمية هَذِه الرطوبات لَا بكيفيتها ألف ألف حَتَّى أَنه قد حدث فِيهَا كالترهل فَإِن القابضة حِينَئِذٍ من أَنْفَع الْأَشْيَاء لهَذَا الْعُضْو لِأَن الْعُضْو العليل حِينَئِذٍ يكون مسترخياً كالمفاصل المسترخية الَّتِي إِنَّمَا يصلحها ويردها إِلَى حَالهَا الْأَدْوِيَة القابضة قَالَ: وَقد يكون تقلب النَّفس من مزاج رَدِيء فِي الْمعدة مَعَ خلط أَو تغير خلط وَمن استنقاع فَم الْمعدة برطوبة وَإِن كَانَت جَيِّدَة الْكَيْفِيَّة فَإِنَّهَا عِنْد ذَلِك تسترخي وَعند ذَلِك تحْتَاج إِلَى ادوية تجفف إِلَّا أَنه إِذا كَانَت هَذِه الرُّطُوبَة قد وصلت إِلَى عمق الْعُضْو واحتاجت إِلَى أدوية لَطِيفَة غواصة كالخل والأفاوية فَإِن لم تكن هَذِه الرُّطُوبَة غَلِيظَة وَلَا غائصة فالأفاوية القابضة تبرئها وَمن علل فَم الْمعدة الغثى وعلاجه فِي بَاب الهيضة قَالَ: إِذا كَانَت الْمعدة عِنْد أكل الطَّعَام يهيج فِيهَا غثى حَتَّى تقذف الطَّعَام فَهِيَ فِي غَايَة الضعْف أَشد ضعفها فِي أَعْلَاهَا وَإِذا كَانَ مَعَ التقلب وَثقل الطَّعَام عَلَيْهَا ينزل الطَّعَام وَيخرج بالبراز فأسفلها هُوَ الأضعف. لي جملَة ذَلِك أَن الْمعدة الَّتِي يكربها ويؤذيها الطَّعَام إكراباً وأذى شَدِيدا ضَعِيفَة جدا وتضطر لذَلِك دفْعَة لِأَنَّهَا لَا تحمله فَإلَى أَي نَاحيَة دَفعته فَتلك النَّاحِيَة لضعف الناحيتين. (سقط: إِلَى آخر الصفحة)

стр. 647

(سقط: الصغحة كَامِلَة) الْمقَالة الثَّانِيَة لون من بِهِ وجع فِي معدته لَا يخفى على الحاذق كَمَا لَا يخفى عَلَيْهِ لون من كبده عليلة. الأولى من الْأَمْرَاض الحادة: مَتى كَانَ ضعف فِي فَم الْمعدة واسترخاء لبث مَا يُؤْكَل طافياً فِيهَا مُدَّة طَوِيلَة وَفَسَد الهضم فَإِذا قوى بِبَعْض الْأَطْعِمَة الْمُوَافقَة لَهُ دفع الْغذَاء حِينَئِذٍ

стр. 648

إِلَى قَعْره وَاسْتقر فِيهِ فنضج وَخرج بالبراز كَمَا أَن الَّذِي يبْقى طافياً لَا ينهضم وَلَا ينضج وَلَا يخرج بالبراز قَالَ: وَأكْثر فعل فَم الْمعدة إِنَّمَا هُوَ الشَّهْوَة لِأَن الهضم وَمَا كَانَ من الْأَطْعِمَة قَابِضا يُقَوي فَم) الْمعدة. لي فِي خلال كَلَام جالينوس أَنه يَنْبَغِي أَن تسْتَعْمل التقوية لفم الْمعدة فِي الأصحاء بالقابضة وَفِي المحمومين لَا لِأَن ذَلِك يجفف فَم معدهم بِأَكْثَرَ مِمَّا يحتملونه بل إِن عولج بهَا قلل مِنْهَا. الثَّانِيَة من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: جَمِيع الْأَدْوِيَة المسهلة والأشياء الشِّيعَة الكريهة رَدِيئَة لفم الْمعدة وَجَمِيع الْأَشْيَاء العطرية والغذائية المستلذة جَيِّدَة لَهَا قَالَ: الَّذين تنصب المرار إِلَى معدهم يلذع فمها وَيفْسد طعامهم ويؤذيهم ويقومون للبراز مرَّتَيْنِ أَو أَكثر فَأَما الَّذين تنصب المرار إِلَى أمعائهم فَإِنَّهُم يقومُونَ مَرَّات لِأَن المرار يحث الثفل على الانحدار يَعْنِي فِي المخربين من المرار قَالَ: الْمعدة إِذا كَانَت عَظِيمَة بالطبع وامتلأت من الْغذَاء لَزِمت الأحشاء وامسكتها فَإِذا خلت تقبضت وَتركت الأحشاء تضطرب فيحس أَصْحَابهَا كَأَن أحشائهم تعلق وَالَّذين يعرض لَهُم فَسَاد ولذع فِي الْمعدة لَيْسَ هم مراريون بالطبع فَيكون إِذا كَانَ المجرى الَّذِي يصب الْمرة من الكبد إِلَى المعي الْمَعْرُوف بالأثني عشر إصبعاً يصب إِلَى الْمعدة فَإِن هَؤُلَاءِ تطفو الْمرة أبدا فِي أَفْوَاه معدهم وَأما فِي غَيرهم فَإِنَّهُ ينحدر دَائِما مَعَ البرَاز وَلذَلِك يقوم هَؤُلَاءِ إِلَى البرَاز أَكثر لِأَن البرَاز يحث الأمعاء وَالَّذين ينصب المرار مِنْهُم ألف ألف إِلَى معدهم فَرُبمَا لم يقومُوا فِي الْيَوْم الْبَتَّةَ. السَّابِعَة من الْفُصُول إِذا كَانَ فِي الْمعدة وجع. . فأدمن جودة التَّدْبِير فَإِن ذَلِك لورم فِي الْمعدة. أبقراط: إِذا حدث مَعَ الوجع المزمن فِيمَا يَلِي الْمعدة تقيح فَلذَلِك رَدِيء برد الْأَطْرَاف عَن وجع شَدِيد فِيمَا يَلِي الْمعدة رَدِيء لِأَن ذَلِك يدل على ورم حَار عَظِيم أَو وجع شَدِيد فيمايلي هَذِه الْمَوَاضِع قَالَ: السَّوْدَاء إِذا كَانَت فِي آلَات الهضم أضعفت الهضم وَحدثت لذَلِك تخم وَأما الصَّفْرَاء فتفعل ضد ذَلِك إِلَّا أَن الَّذِي يستمرئ من أجل الصَّفْرَاء يحدث لَهُ كالاحتراق. لي قد قَالَ: السَّوْدَاء تقصر الهضم والصفراء تفرط وَتجوز قدر الْحَاجة فالهضم الصَّحِيح بِقدر الْحَاجة يكون الدَّم. من كتاب الْمرة السَّوْدَاء قَالَ: قد ينصب إِلَى الْمعدة فِي وَقت الْجُوع الشَّديد دم أَحْمَر نقي من الكبد ليغذوها.) من الْمَوْت السَّرِيع: مَتى ظهر مَعَ وجع الْمعدة على الرجل اليمني كالتفاحة خشِي الْمَوْت

стр. 649

فِي السَّابِع وَالْعِشْرين وَمن أَصَابَهُ هَذَا الوجع اشْتهى الْأَشْيَاء الحلوة قَالَ: من كَانَت بِهِ تخم وَأَبْطَأ هضم طَعَامه فظهرت على عَيْنَيْهِ بثور سود وَفِي نُسْخَة أُخْرَى حمر وَفِي أُخْرَى خضر كالحمص وَلم تكن وارمة مَاتَ فِي السَّابِع عشر وَإِذا بدا بِهِ هَذَا الوجع اخْتَلَط عقله. من كتاب العلامات عَلامَة جودة الهضم اسْتِوَاء النّوم وَيكون الْإِنْسَان سريع الانتباه حسن اللَّوْن غير وارم الْوَجْه وَلَا يجد ثقلاً فِي الرَّأْس سهل الْبَطن وَلَا يحتبس عَلَيْهِ خَفِيف الْمعدة وَيكون أَسْفَل بَطْنه منتفخاً قَلِيلا وخاصة قبل أَن يتبرز وَيكون خَفِيف الْحَرَكَة. عَلَامَات عدم النضج التُّخمَة مَكْرُوهَة فِي الأصحاء وَفِي المرضى ويعرض من التُّخمَة ورم الْوَجْه وضيق النَّفس وَثقل الرَّأْس ووجع الْمعدة وفواق وكسل وبطأ الْحَرَكَة ونفخة فِي الْبَطن والأمعاء وصفرة الْوَجْه وانتفاخ الشراسيف وجشاء حامض أَو نَارِي أَو حريف أَو منتن وغثى وقيء وَمِنْهُم من يعرض لَهُ احتباس الْبَطن بإفراط واستطلاق وَرُبمَا عرضت هَذِه الْأَعْرَاض كلهَا وَرُبمَا عرض جلها وَرُبمَا عرض أقلهَا وَذَلِكَ بِحَسب التُّخمَة وقلتها. من كتاب العلامات: عَلامَة الدُّبَيْلَة فِي الْمعدة حمى وحرارة وعطش وغثى ولهيب فَإِذا تمكنت وأزمنت نحف الْجِسْم وَغَارَتْ العينان وانحلت الطبيعة وَقل الْبَوْل وجست الْمعدة وَإِذا غمزتها بأصبعك لم ينفذ وَيكثر الِاخْتِلَاف والقيء. عَلامَة القرحة فِي الْمعدة وجع شَدِيد عِنْد الْأكل وقيء دموي ويتأذى بالشَّيْء المالح والحامض والحريف والحار والبارد جدا. الْمعدة الضعيفة جدا: قلَّة الشَّهْوَة والغثى وَصغر النبض. وَإِذا أكل وجد ثقلاً شَدِيدا وامتداداً وَلم يسهل عَلَيْهِ خُرُوج البرَاز وَلَا يتجشأ وَلَا يتَوَلَّد ألف ألف فِيهِ قراقر وَإِذا ساءت حَالَة لمعدة عرض فِيهَا فَسَاد الطَّعَام دَائِما إِلَى الحموضة وجشاء حامض أَو منتن وغثى ولذع ووجع بَين الْكَتِفَيْنِ ويشارك أوجاعها الرَّقَبَة عَلَيْهِ دَائِما وَيطْلب الطَّعَام فَإِذا وضع بَين يَدَيْهِ لم ينل مِنْهُ أَو نَالَ مِنْهُ أَو نَالَ شَيْئا يَسِيرا وتهيج بِهِ الْعلَّة من أدنى عِلّة ويسرع إِلَى العصب. وَإِذا دَامَ بِهِ هَذَا انْتقل إِلَى المالنخوليا الْمُسَمّى بالمراقى. من التَّدْبِير الملطف قَالَ: إِن مِمَّا يكثر نَفعه للمعدة الأغذية الَّتِي فِيهَا قبض ومرارة بِلَا حِدة كقضبان شجر العليق والفنجكشت قَالَ: والقابضة جَيِّدَة للمعدة فِي أَكثر الْأَمر. فِي اخْتِصَار حِيلَة الْبُرْء قَالَ: إِذا كَانَت الْمعدة بريئة من الديبلات والأورام والقروح وَكَانَ الهضم رديئاً فَذَلِك لمَرض سوء المزاج وَسُوء المزاج فِيهَا يكون إِمَّا بِلَا مَادَّة وَإِمَّا بمادة قَالَ: وَأكْثر النَّاس يَقع لَهُم سوء المزاج الْبَارِد وَسُوء المزاج الرطب ليميل النَّاس إِلَيْهِم والشره قَالَ: وَبعد هَذَا سوء المزاج الْحَار الرطب وَسُوء المزاج الْيَابِس فقلّ مَا يعرض وَإِذا عرض فكثيراً مَا يهْلك أَصْحَابه لِأَن الْأَطِبَّاء يعالجون ذَلِك بِمثل العلاج الَّذِي يعالج بِهِ أَصْحَاب الْمعدة الرّطبَة والباردة لأَنهم لَا يحسبون أَنه كَذَلِك لعُمُوم ذَلِك فيعطونهم أدوية وأغذية قابضة أَو حارة وأجود مَا تعْمل أَن تتعرف على سوء المزاج الرُّطُوبَة أَو هَل الاخلاط

стр. 650

غايصة أَو سابحة وَدَلِيل الْمعدة الْبَارِدَة كَثْرَة الشَّهْوَة وَقلة الْعَطش والجشاء الحامض وَقلة الاستمراء للأغذية الْبَارِدَة والغليظة والحبوب الغليظة وَالِانْتِفَاع بالحارة اللطيفة وَدَلِيل الْمعدة الحارة الَّتِي فِيهَا سوء مزاج حَار الجشاء الدخاني وَكَثْرَة الْعَطش وَفَسَاد الْأَطْعِمَة اللطيفة كلحم السّمك الرُّخص والفراريج فِيهَا وتهضم الْأَطْعِمَة الغليظة الْبَارِدَة وَقلة الشَّهْوَة وَدَلِيل سوء المزاج الرطب قلَّة الْعَطش وَكَرَاهَة الْأَطْعِمَة الرّطبَة والتأذى بهَا وَالِانْتِفَاع بالأقلال من الأغذية والأغذية الْيَابِسَة وَدَلِيل الْيَابِسَة بالضد أَي كَثْرَة الْعَطش وَالِانْتِفَاع بالأغذية الرّطبَة وَدَلِيل هَذِه الأمزجة والمعدة إِذا كَانَت مَعَ أخلاط أَن يعرض لمن ينصب إِلَى معدته بلغم مُفْرد جشاء حامض من غير أَن يَكُونُوا تناولوا) شَيْئا وَلمن ينصب إِلَى معدته مرار جشاء دخاني من غير غذَاء ويعرض لَهما جَمِيعًا إِن كَانَ الْخَلْط فيهم قَلِيلا الْقَيْء بعد الطَّعَام وَإِن كَانَ كثيرا فَقبل الطَّعَام فَهَذِهِ تخصهم مَعَ سَائِر الدَّلَائِل الْحَرَارَة والبرودة فَإِنَّهَا عَامَّة لَهُم وَدَلِيل الأخلاط الغائصة فِي الْمعدة أَن يعرض التحمض والغثى بِشدَّة وَلم يعرض الْقَيْء بِحَسب الغثى ودليلها إِذا كَانَت سائحة انبعاث الْقَيْء سَرِيعا وَإِذا كَانَ غائصاً فَهُوَ يحْتَاج إِلَى الأيارج والأدوية الْمُقطعَة وَأما سوء المزاج ألف ألف الْيَابِس فَيكون علاجه بِأَن يكْسب الْجِسْم كيموسات رطّبه بالحمام والأغذية على مَا وَصفنَا. الثَّالِثَة من القوى الطبيعية قَالَ القراقر عرض خَاص لضعف الْمعدة لِأَنَّهُ يحدث إِذا ضعفت عَن الاحتواء على الطَّعَام التفافاً واحتواء محكماً لكنه يبْقى بَينه وَبَينهَا مَوَاضِع خَالِيَة فثقل فِيهَا الرُّطُوبَة المحتبسة فِيهَا من مَوضِع إِلَى مَوضِع فَيحدث فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع قراقر بِحَسب أشكالها قَالَ: وَمن عرض لَهُ هَذَا لَا يستحكم استمراء طَعَامه ويلبث أشكالها قَالَ: وَمن عرض لَهُ هَذَا لَا يستحكم استمراء طَعَامه ويلبث أَيْضا الثّقل مُدَّة طَوِيلَة لِأَنَّهُ هضمه يبطئ أَكثر وَالطَّعَام لَا ينزل حَتَّى ينهضم والهضم إِنَّمَا يستحكم بِشدَّة التفاف الْمعدة واحتوائها على الطَّعَام. لي وَأَشَارَ إِلَى ضعف الْقُوَّة الماسكة مِنْهَا فِي هَذَا الْموضع. قَالَ: ويستدل على ضعف الْمعدة بِأَن الْأَطْعِمَة وَإِن كَانَت لَطِيفَة تطفو فِيهَا وَيحدث قراقر وَنفخ وَأما الْمعدة القوية فيسرع إِلَيْهَا انحدار الْأَطْعِمَة اللطيفة وانحدار اللَّحْم أَيْضا وَالْخبْز السميذ الْكثير. لي عَلامَة قُوَّة الْمعدة سرعَة انحدار الْغذَاء عَنْهَا وبالضد وَمن تغثى نَفسه جدا وَيكرهُ الطَّعَام إِن قصدته على تنَاوله تقيأ سَرِيعا وَإِن حمل نَفسه على ضَبطه عرض لَهُ فوَاق وتهوع وأجس فِي معدته يَنْقَلِب إِلَى فَوق وَذَلِكَ لِأَن الْمعدة حِينَئِذٍ تشتاق إِلَى دفع مَا فِيهَا وفم الْمعدة يعرض لَهُ الشوق إِلَى دفع مَا فِيهَا وفم الْمعدة يعرض لَهُ الشوق إِلَى دفع الطَّعَام بالقيء إِمَّا لكثرته فيثقل عَلَيْهِ أَو لحدته أَو لذعه ويعرض لَهُ هَذَا دَائِما لمن فِي أعالي معدته ضعف. من مَنَافِع الْأَعْضَاء قَالَ: إِذا رَأَيْت إنْسَانا لَا تنشط نَفسه لأكل الطَّعَام الْكثير الْغذَاء

стр. 651

وشهوته قد ذهبت وَإِن حمل على تنَاوله اعتراه غي وَلَا يجب أَن يَأْكُل شَيْئا إِلَّا مَا كَانَت لَهُ حِدة وحراقة وَإِذا أكل مَا هَذِه صفته لم تحط بِهِ وأصابه عَلَيْهِ نفخ وتمدد فِي الْمعدة وغثى وتهوع وَلَا) يجد فِي شَيْء رَاحَة سوء الجشاء فَإِنَّهُ يجد لَهُ بعض الرَّاحَة وَفِي بعض الْأَوْقَات يفْسد الطَّعَام فِي معدته وَأكْثر جشائه إِلَى الحموضة فَاعْلَم أَنه قد اجْتمع فِي معدته بلغم كثير لزج. وَكَانَ ذَلِك بِرَجُل أطعمته فجلاً وقيأته بسكنجبين فتقيأ بلغماً فِي غَايَة الغلظ وَالْكَثْرَة وَبرئ من يَوْمه بعد أَن مكث بِتِلْكَ الْحَال ثَلَاثَة أشهر. قَالَ: وَلَا بدّ من تولد هَذَا الْخَلْط فِي الْمعدة لِأَن المرار لَا ينصب إِلَيْهَا فيجلوها إِلَّا قَلِيلا لِأَن الْأَصْلَح كَانَ أَلا ينصب إِلَيْهَا لِأَنَّهُ يفْسد الْغذَاء ويوكل إِلَى الطَّبِيب غذاءها وَينصب إِلَى الأمعاء دَائِما فيجلو مَا فِيهَا من بلغم مَا دَامَ الْجِسْم بِالْحَال الطبيعية فَإِذا خرج فِي بعض الْأَحْوَال عَن هَذِه الْحَال وَلم ينصب إِلَى الأمعاء الْمرة كَثْرَة البلغم فِيهَا وَلَا يُؤمن حِينَئِذٍ على صَاحبه إيلاوس وقروح الأمعاء والزحير قَالَ: وَلذَلِك أصَاب الْأَطِبَّاء فِي مَا رَأَوْا فِي الْقَيْء ألف ألف بعد الطَّعَام فِي شهر مرّة أَو مرَّتَيْنِ بأَشْيَاء حريفة لِأَن ذَلِك يمْنَع اجْتِمَاع الْخَامِسَة من الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ: لَا أعلم شَيْئا أبلغ فِي المعونة للمعدة على الهضم من بدن حَار رطب يماسها كصبي لِأَن حرارة الصَّبِي أخص بالحرارة الغريزية من الْحَرَارَة الَّتِي تجْعَل بالتكميد. الأولى من أبيذيميا تقدمة الْمعرفَة: كَانَ امْرَأَة بهَا وجع الْفُؤَاد وَلم يكن يسكنهُ إِلَّا سويق الشّعير مَعَ مَاء الرُّمَّان ويكتفى أَن يتغذى مرّة فِي الْيَوْم. قَالَ ج: إِنَّهَا كَانَ بهَا وجع فِي فَم الْمعدة من خلط يسير لذاع يجْتَمع إِلَيْهِ ولقلته اكْتفى بسويق شعير وَمَاء الرُّمَّان لِأَن هَذَا الدَّوَاء مَعَه تجفيف وتقوية فيجففه تِلْكَ الرطوبات اللذاعة وتقويته بالرمان تَجْعَلهُ أَلا يقبل مَا ينصب إِلَيْهِ مِنْهُ فبرئت الْمَرْأَة بذلك وَالطَّعَام مرّة وَاحِدَة فِي الْيَوْم جيد فِي جَمِيع هَذِه الْعِلَل وَفِي أَكثر علل الْمعدة والكبد وَلَا يكون ذَلِك الطَّعَام كثيرا بل إِلَى الْقلَّة مَا هُوَ لِأَن الْمعدة والكبد العليلتين لَا تحتملان كَثْرَة الطَّعَام. الثَّالِثَة من السَّادِسَة من أبيذيميا ضعف الْمعدة عَن هضم الطَّعَام يصير سَببا لجَمِيع الْعِلَل فِي الْجِسْم. الرَّابِعَة من السَّادِسَة: شكى إِلَى قوم اختلال الشَّهْوَة فَأَمَرتهمْ بالامتناع من الطَّعَام مُدَّة طَوِيلَة فَفَعَلُوا فَعَادَت شهوتهم وَحَال ذَلِك حَال من لم ينم نوماً غرقاً فَإنَّك إِن منعته من ذَلِك الْيَسِير من النّوم فَإِنَّهُ سينام نوماً غرقاً إِذا كَانَت الْمعدة أسخن من الْوَاجِب وتولد كيموساً مارياً قل جذب

стр. 652

الكبد مِنْهُ وَكَانَ الَّذِي تولد من الدَّم رَدِيء الْكَيْفِيَّة وَقل جذب الْأَعْضَاء مِنْهُ لِأَنَّهُ غير ملائم ويضعف الْجِسْم لذَلِك وَإِذا كَانَ الكيلوس حلواً جيدا) نضجا بحرارة غريزية كثر جذب الكبد وَكَانَ مِنْهُ دم مُوَافق يخصب الْأَعْضَاء. من الرَّابِعَة عشر من الْبُرْهَان قَالَ: الطَّعَام يبْقى فِي الْمعدة مُدَّة طَوِيلَة وَيعرف ذَلِك من الجشاء وَمن انتفاخ الْمعدة وَمن الْقَيْء قَالَ: وَقد تقيأت مرارأ طَعَاما بعد أَربع سَاعَات وَسبع فَكَانَ بِحَالهِ وَسَأَلت المصارعين مَتى يحسون بنزول الطَّعَام عَن معدهم فَقَالَ بَعضهم: بعد خَمْسَة عشر سَاعَة وَأَقل وَأكْثر لَكِن غذَاء هَؤُلَاءِ لحم الْخَنَازِير وَيخْتَلف الْأَمر فِي ذَلِك بِحَسب الْأَطْعِمَة وبحال حسب الْمعدة وبحسب مَا فِيهَا من الأخلاط إِلَّا أَنه بِالْجُمْلَةِ قد يبطئ فِيهَا زَمَانا طَويلا. الأهوية والبلدان: الَّذين ينزل من رؤوسهم إِلَى معدهم بلغم دَائِم تبطل شهواتهم للطعام. من الأغذية الأولى مِنْهَا: اسْتَغَاثَ رجل من فَم معدته مَرَّات فدلى أمره أَن فِي فَم الْمعدة بلغماً فَأَمَرته بكراث وسلق وخردل فَفعل فَقطع لذَلِك البلغم وأسهله إسهالاً كثيرا وَبرئ ثمَّ عرض لَهُ بعد ألف ألف ذَلِك لذع فِي معدته من تخمة من طَعَام حَار حريف فَاسْتعْمل ذَلِك فهيج اللذع فِي الْمعدة الثَّالِثَة قَالَ: فِي الزَّبِيب الحلو تَقْوِيَة للمعدة وجلاء معتدل فَهُوَ بِهَذَا السَّبَب يسكن مَا يحدث فِي فَم الْمعدة من التلذيع الْيَسِير وَأما التلذيع الْكثير فَيحْتَاج إِلَى مَا هُوَ أقوى مِنْهُ وَأَصْحَاب الْمعدة الضعيفة يسْرع إِلَيْهِم الغثى وتقلب النَّفس بعد الْأكل فأعنهم على ذَلِك بِأَن تقدم قبل طعامهم أَشْيَاء مزلقة وَبعد أَشْيَاء قابضة فَبِهَذَا تَنْطَلِق طبائعهم وَلَا يهيج بهم غثى وَلَا قيء وَيجب أَن يمشوا بعد الْأكل يرفق شَيْئا معتدلاً لينزل الطَّعَام عَن فَم الْمعدة ويقوى وتجف أعاليها بالشَّيْء الْقَابِض وبالمشي قَالَ: وَمِمَّا ينفع الشَّهْوَة الدَّوَاء الْمُتَّخذ من عصارة السفرجل وَالْعَسَل والفلفل الْأَبْيَض والزنجبيل وَهُوَ الْمَذْكُور فِي كتاب حفظ الصِّحَّة. وعد من الْبُقُول النافعة للمعدة: الخس والكرفس قَالَ: والشاهترج جيد لَهَا. الْيَهُودِيّ قَالَ: المعتدل فِي بَقَاء الطَّعَام مُنْذُ دُخُوله إِلَى خُرُوجه اثْنَان وَعِشْرُونَ سَاعَة قَالَ: من معدته مَرِيضَة أطْعمهُ على أَرْبَعَة أَنْوَاع إِمَّا كثيرا وَإِمَّا قَلِيلا أَو فِي مرّة أَو فِي مَرَّات أَو مركب من هَذِه قَالَ: إِذا حدث فِي الْمعدة قُرُوح وَأكله فعالج بالأدوية الَّتِي تنقى الْمعدة من اللَّحْم الْمَيِّت ويلحم وينبت كأيارج فيقرا فَإِذا نقى فاسقه حِينَئِذٍ مخيض الْبَقر وشراب السفرجل وَالرُّمَّان) وَنَحْوهَا قَالَ: إِذا كَانَ فِي الْمعدة ورم حَار فَلَا تسْتَعْمل مسهلاً وَلَا مقيئاً فَإِنَّهُ رَدِيء لَكِن أطْعمهُ مليئة وأحقن وأسق وَإِن كَانَ لهيب وعطش شَدِيد ثَلَاثَة دَرَاهِم من بزر قثاه بِمَاء بَارِد وأطل على الْمعدة أضمدة دابغة مبردة كمرهم قشور الْفَرْع ودقيق الشّعير وَنَحْوه وسفرجل وَغَيره فَإِن اضطررت إِلَى إسهال فبالصبر والسكنجبين وَأما الْقَيْء فَلَا تقربه وينفع من قُرُوح الْمعدة: الفلونيا وأقراص الكهربا وَرب النمام والقابضة كلهَا نافعة.

стр. 653

لي على مَا رَأَيْت لِلْيَهُودِيِّ للخراج فِي الْمعدة اقصد وَبرد مَا أمكن فَإِن امْتنع وَأخذ فِي طَرِيق النضج: سقى مَاء الحلبة والحسك ودهن اللوز المر والخروع وضع معدته على شَيْء وطئ حَار ويستحم بِمَاء فاتر ويخبص عَلَيْهِ بِالتِّينِ والبابونج والحلبة وَيجْعَل عَلَيْهِ أفسنتين ليقويها أَيْضا حَتَّى ينفجر ويسقى الصَّبْر بِمَاء الهندبا فَإِذا انفجر سقى مَا ينقى فَإِذا سقى مَا يلحم. اهرن: ذهَاب الشَّهْوَة من الْحَرَارَة وشفاؤه بالأشياء الحامضة كي ترجع الشَّهْوَة كَمَا تفعل السَّوْدَاء دَائِما فِي الْخلقَة وَقد يكون من القروح فِي الْمعدة بخر الْفَم ويستطلق مَعَه الْبَطن فعالجها بمخيض الْبَقر والكعك. الطَّبَرِيّ قَالَ: مَا أقل من ينجو مِمَّن يتقيأ الْقَيْح من قرحَة فِي الْمعدة والقيء الشَّديد يحدث الخراجات فِي الْمعدة وفمها قَالَ: إيارج فيقرا ينقى الْقَيْح الَّذِي فِي ألف ألف الْمعدة وَيَأْكُل وسخ القرحة وعفنها ويسقى مخيض الْبَقر وَرب السفرجل وَرب الرُّمَّان ويحذر كل الحذر فِي ابْتِدَاء الورم الْقَيْء والإسهال وَيسْتَعْمل المسكنة والمانعة إِن كَانَ لَا بُد من الإسهال فبالخيارشنبر وضمد بالقابضة. عَليّ بن ربن: وَقد جربت دَوَاء نَافِعًا لورمها جدا يسقى من رب الغافت وَرب الأفسنتين أَيَّامًا. وَقَالَ الطَّبَرِيّ أَيْضا: الْوَقْت المعتدل فِي بَقَاء الطَّعَام فِي الْبَطن إِلَى أَن يخرج اثْنَتَا عشرَة سَاعَة. فِي الطَّعَام: لي وَإِمَّا من أجل الْمعدة وَذَلِكَ إِمَّا لحرارتها وَإِمَّا لبرودتها أَو لرقة جرمها وَقلة سخونتها من الترب والأعضاء الَّتِي تسخنها إِذا بردت مَعَ الكبد وَنَحْوهَا أَو لقلَّة احتوائها على الطَّعَام وَذَلِكَ إِمَّا لِأَنَّهُ دسم أَو لِأَنَّهُ مدخن كالبيض المطجن والخبيص أَو لِأَنَّهُ ألطف مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ تِلْكَ الْمعدة كَمَا يفْسد السّمك الصغار والأطعمة الحارة أَو لإنه أغْلظ مِمَّا يجب كَمَا يفْسد لحم الْبَقر فِي الْمعد الْبَارِدَة إِلَى الحمضة أَو لإن الْأَطْعِمَة غير لذيذة أَو لسوء تدبيرها كَمَا يقدم الْأَطِبَّاء) الْفَاسِد ويؤخرون الألطف أَو لسوء تدبيرها كَمَا يُؤَخر أَكثر فيتدخن أَو أقل فتحمض أَو لِكَثْرَة أصنافها إِذا اخْتلفت مقادير أزمان هضمها فأفسد الَّذِي ينهضم مَا لم ينهضم وَمَا لم ينهضم مَا انهضم إِمَّا لسوء التَّدْبِير قبله مثل أَن يَأْكُل قبل أَن ينقى من الأول أَو قبل الرياضة وَالْحمام وَبِالْجُمْلَةِ قبل الْعَادة الَّتِي جرت لَهُ على مَا كَانَ يستمريه.

стр. 654

أهرن: إِذا كَانَ الجشاء دخانياً من غير أَطْعِمَة توجب ذَلِك فَإِن ذَلِك لحرارة الْمعدة وَذَلِكَ الْحر إِمَّا لسوء مزاجها فَقَط من غير خلط أَو لسوء مزاج مَعَ خلط مثل مرّة يطول مكثها فَيفْسد لذَلِك مزاجها وَإِن كَانَ ذَلِك الْوَقْت لَيْسَ فِيهِ مرار أَو يكون المرار فِيهَا وَذَلِكَ المرار إِمَّا سابح وَإِمَّا متشرب أَو يمون ينصب من الكبد أَو يتَوَلَّد فِي الْمعدة قَالَ: وَبرد الْمعدة يكثر الشَّهْوَة وحرها يكثر الْعَطش وَإِذا كَانَ الْحر وَالْبرد مَعَ خلط مَا يَأْكُل مختلطاً بذلك الْخَلْط وَإِذا كَانَ بِلَا مَادَّة خرج خَالِصا. لي إِذا كثرت الحموضة فِي الْمعدة فافحص عَن الطحال فَإِنَّهُ قد يكون السَّوْدَاء ينصب مِنْهَا شَيْء أَكثر مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ وعلامة ذَلِك اهتياج الشَّهْوَة مَعَ نفخ ورياح وَسُوء هضم وجشاء حامض وبهذه العلامات يفرق بَين اللذع الْكَائِن فِي الْمعدة والكائن من السَّوْدَاء والكائن فِيهَا من الصَّفْرَاء رَأَيْت من تقيأ قِطْعَة لحم غَلِيظَة أعظم من الجوزة وَلم يمت حدست أَنه كَانَ فِي معدته ناصور كَبِير دَقِيق الأَصْل انْقَطع ودفعته الطبيعة بالقيء. أهرن: إِذا كَانَ فِي الْمعدة بلغم والريق والجشاء إِمَّا حامض وَإِمَّا تفه وَإِمَّا مالح وَيكثر الرِّيق والزبد فِي الْفَم ويقيأ قيئاً بلغمياً وَإِمَّا الصَّفْرَاء فيتقيأ قيئاً صفراوياً والجشاء الْحَار المتدخن والعطش ومرارة الْفَم والحرارة المفرطة فِي الْمعدة فَتسقط الشَّهْوَة الْبَتَّةَ ألف ألف وعلاجها بالأشياء الحامضة وَأما غَلَبَة الْبرد فيكثر شَهْوَة الطَّعَام وَإِذا كَانَت الشَّهْوَة مقصرة والهضم كثيرا فالغالب الْحَرَارَة وبالضد قَالَ: إِنَّمَا تذْهب الشَّهْوَة عِنْد الْجُوع المفرط لِأَن الْمعدة تلتهب جدا والفضول المالحة تهيج الْعَطش. فِي الورم فِي الْمعدة: إِذا حدث فِي الْمعدة ورم فَاسق للحار مِنْهُ خيارشنبر وَمَاء عِنَب الثَّعْلَب مَعَ نصف دِرْهَم إيارج أَو وزن دانق إِن كَانَ الورم حاراً جدا والعليل ضَعِيفا وَإِن كَانَ الورم صلباً غليظاً فَاسق ثَلَاثَة مَثَاقِيل من دهن الخروع وطبيخ الخيارشنبر وَمَاء الْأُصُول يمرس فِيهِ وَإِن عرضت سدة فِي مجاري الْمعدة فأعطه أفسنتيناً وإيارجاً وَإِن عرضت لَهُ قُرُوح رَدِيئَة فعالج) بالأدوية المنقية للعفن نَحْو إيارج فيقرا ثمَّ أسقه إِذا تنقت الْمعدة مخيض الْبَقر وَرب السفرجل وَالرُّمَّان فَإِنَّهُ يلحم القرحة وَإِذا عرضت فِيهَا قرح رَدِيء متعفن فَعَلَيْك بِمَا ينقى وَيغسل وَمَتى كَانَت القروح طرية فَعَلَيْك بالأدوية القابضة وَاجعَل أغذيته سريعة الهضم. لي حب جيد للمعدة يقويها وينقيها وَيصْلح للَّذين فِي معدهم صفراء مؤذية: صَبر دِرْهَم إهليلج أسود ورد نصف اعجنة بعصير الهندبا وَهِي شربة وَاحِدَة وللمعدة الْبَارِدَة يسقى أميروساً وسجرنيا وكمونية وَنَحْو هَذِه والمعدة الضعيفة تعالج بالأطريفل وَنَحْوه من القوابض. دَلَائِل الورم الْحَار فِي الْمعدة الْعَطش والحمى وحرقة الْمعدة وَسُرْعَة حسها وتأذيها

стр. 655

بِمَا يُؤْكَل فَهَذَا إياك أَن تقيئه بل غذه بأغذية لينَة وأعطه الْخِيَار شنبر إِن احتجت إِلَى تليين بَطْنه وضع على معدته أضمدة بَارِدَة مقوية من مَاء الرمانين والأفسنتين فَإِنَّهَا تمنع الورم أَن يتفشى فِي جَمِيع الْمعدة وَإِن كَانَ إفراط فِي الْحر والعطش فأسقه مَا يسكن الْعَطش وَصفته: حب الْخِيَار دِرْهَم بِمَاء ثلج أَو بِمَاء هندبا بسكر طبرزد وأطل عَلَيْهَا جَرَادَة القرع أَو مَاء الرجلة وَنَحْوهَا إِن احتجت إِلَى إسهاله فأسقه خِيَار شنبر وسنكجبيناً مَعْمُولا بسقمونيا أَو صَبر مِثْقَالا أَو أقل أَو أَكثر بسكنجبين. لي ينظر فِي هَذَا وأجود مَا يسهل بِهِ صَاحب الورم الْحَار فِي الْمعدة: مَاء الهندبا وَقَلِيل أفسنتين ولب الخيارشنبر وَإِن كَانَ وَلَا بُد فدانق من الصَّبْر المغسول أَو الهليلج الْأَصْفَر مِمَّا عَمِلْنَاهُ دِرْهَم قَالَ: البثور والقروح الكائنة يرْتَفع مِنْهَا بخار إِلَى الْحلق فينتن مِنْهُ الجشاء ويجف الْفَم وَاللِّسَان. قَالَ: وللورم الْعَتِيق فِي الْمعدة إِذا سكن تلهبه وَاحْتَاجَ العليل إِلَى مَا ينضج ويحلل فبابونج وحلبة وبزر كتَّان وإكليل الْملك وخطمى يَجْعَل مِنْهُ ضماد وينطل عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الورم فِي المريء فضع بَين الْكَتِفَيْنِ ذَلِك وَأما فِي الأورام الحارة فِي أول الْأَمر فَعَلَيْك بِمَا يُطْفِئ ويبرد وبالطيوب وبالقوابض والرياحين وَإِن كَانَ الورم أغْلظ وَأعْتق فاخلط بالأضمدة الأشق والمقل وعلك الأنباط وَلَا تخله من القوابض والطيوب وَإِذا خلط مَعَه الشحوم جاد وَإِن كَانَ أغْلظ ألف ألف وَأَشد فاخلط مَعهَا القوية التَّحْلِيل كاقردمانا وَحب الْغَار والعاقرقرحا والزراوند والايرسا والبلسان وَنَحْوهَا. أهرن: مرهم للدبيلة فالورم الصلب: إكليل الْملك وحلبة وبابونج وَحب الْغَار وخطمى وأفسنتين) جُزْء جُزْء أشق وكور ثلثا جُزْء وأطبخ عشْرين تينة سمانا بطلاء وَحل الصموغ وَأجْمع بِهِ الْأَدْوِيَة وضمد بِهِ فَإِنَّهُ عَجِيب. أَبُو هِلَال الْحِمصِي قَالَ: مِمَّا يعين على هضم الطَّعَام فِي الْمعدة والكبد الأضمدة المتخذة من الطّيب القابضة كالسك وَالْعود والنضوح وَمَاء الآس. بولس: الشَّهْوَة تبطل إِمَّا لسوء مزاج حَار وعلامته الجشاء الشبيه بالحمئة والعطش وَلَا يَشْتَهِي شَيْئا الْبَتَّةَ أَو لسوء مزاج بَارِد وعلامته الجشاء الحامض وَتصير شَهْوَته أَكثر مِمَّا كَانَت وَلَا يعطش وَلَا يستمرئ الْأَشْيَاء الغليظة والباردة كَمَا يستمرئها الْحَار المزاج وَقد تذْهب الشَّهْوَة لأخلاط فِي الْمعدة وَهَذِه إِن كَانَت رقيقَة لَطِيفَة فمعها غثى كثير وعطش ولذع وَإِن عفنت تبع ذَلِك حمرَة وَإِن كَانَت غَلِيظَة فَقَط فَإِنَّهُ لَا يكون لذع وَلَا عَطش وَيكون الغثى أقل وَإِن كَانَت هَذِه الأخلاط فِي تجويف الْمعدة خرجت بالقيء وَإِن كَانَت مشربَة خرج الطَّعَام وَلم تخرج هَذِه وَاشْتَدَّ الغثى. وَالَّذين بهم فَسَاد مزاج حَار أعطهم خبْزًا بخل وَمَاء ولبناً حامضاً وهندباً وخساً وماءاً

стр. 656

بَارِدًا وَلَا تفرط فِيهَا وَتوقف فَإِن الإفراط فِيهَا رُبمَا جعل الْعلَّة عسرة الْبُرْء رَدِيئَة والبارد يعْطى صَاحبه البزور والفلافلى والترياق وينفع أَيْضا فِي معدته أخلاط غَلِيظَة أَن يَأْكُل الثوم وَالَّذين بهم حرارة وَضعف فِي معدتهم فأسقهم مَاء الْفَاكِهَة. وَهَذَا الْحبّ جيد للمعدة الحارة وَيُقَوِّي الْمعدة الملتهبة جدا ويسكن الْعَطش. صَنعته: ورق ورد طري سِتَّة دَرَاهِم رب السوس أَرْبَعَة سنبل مثله مر مثله يعجن بشراب حَار وَيُوضَع تَحت اللِّسَان. وَأما الَّذين بهم بلغم حامض فأعطهم الإيارج الْمَعْمُول بسكنجبين ودواء القوتنج وَأما الَّذين يحمض طعامهم فأعطهم كزبرة يابسة درهما وَنصفا بِمَاء وأسقهم ملعقة مصطكى ينظر فِي ذَلِك والجوارشات الحارة. لي تصلح وَأما الأورام فِي الْمعدة والمريء فأمنع مَا أمكن وأخلط بِهِ الطيوب وَإِذا أدمن فَاسْتعْمل خطمياً وبابونجا وإكليل الْملك وعصير الْعِنَب وشبثاً وَسَائِر الْأَدْوِيَة المحللة واخلط بهَا مَا يقوى من القوابض والطيوب على قدر ذَلِك فَأَما الَّذين لَا يحبسون الطَّعَام فِي الْمعدة وَهَؤُلَاء هم الَّذين يسمونهم الْأَطِبَّاء المعمودين فاخلط دَقِيق الحلبة وبزر الْكَتَّان وَعَسَلًا وضمدهم واسقهم قَالَ: وَإِذا كَانَ ذهَاب الشَّهْوَة لخلط فِي الْمعدة فَإِن كَانَ لطيفاً فاستفرغه بالقيء والإسهال وَإِن كَانَ مِمَّن يسهل عَلَيْهِ الْقَيْء وَإِلَّا فأسهل فَإِنَّهُ اصلح لَهُ وأسهله بِالصبرِ وبالدواء الْمَعْمُول) بالسفرجل والسقمونيا وَالصَّبْر خير لإن السقمونيا رديءٌ للمعدة ألف ألف مَذْهَب الشَّهْوَة وينفع الأخلاط الغليظة جلنجبين مسهل وَأما ذهَاب الشَّهْوَة من أخلاط غَلِيظَة فَعَلَيْك بِمَا يقطع ويلطف كالسكنجبين والكوامخ وَالْكبر وَالزَّيْتُون والخردل وَمَا أشبه ذَلِك ثمَّ أسْتَعْمل الإسهال والأضمدة الْبَارِدَة ورضهم وادلكهم كثيرا. لي قد يكون نوع من ذهَاب الشَّهْوَة من أجل الطحال لِامْتِنَاع انصباب السَّوْدَاء فِي فَم الْمعدة فاستدل عَلَيْهِ وعالجه. وَيدل على ذَلِك أَنه إِذا أَخذ شَيْئا حامضاً اشْتهى الطَّعَام من سَاعَته كَأَنَّهُ قد نبه عَلَيْهِ وَإِن أكل وَلم يكن اشْتهى ويستمرئه وطحاله يكبر إِن أدمن ذَلِك. بولس قَالَ: قد يكون ذهَاب الشَّهْوَة من الدُّود وينفع هَذَا الصَّبْر بشراب التفاح طلاء على الْمعدة وَيعْمل فِي إِخْرَاج الدُّود وعلامته فِي بَابه قَالَ: وينفع ذهَاب الشَّهْوَة المزمنة مَاء الْحمة والحركات والأسفار قَالَ: من معدته عليلة من الْحر أعْطه أَطْعِمَة مُغَلّظَة كالبيض السليق والأصداف والعدس وَالْعِنَب الجاسي والقثاء والخوخ والأشياء الْبَارِدَة كالخس والهندبا وَالرُّمَّان والسماق والحصرم.

стр. 657

لي يصلح ضماد الْإِسْكَنْدَر لذهاب الشَّهْوَة وَهُوَ: كندر ومصطكى وعود وقصب الذريرة وجلنار وَمَاء السفرجل وشراب ريحاني طيب قَالَ: إِذا عرض للمعدة ورم وَوَقع الْجَسَد فِي بلَاء لِأَنَّهُ لَا يشتهى الْغذَاء الْبَتَّةَ وَلَا يجد لَهُ لَذَّة وَلَا يَسْتَطِيع. الْإِسْكَنْدَر: لَا تثق بالجشاء الحامض والدخاني على حرارة الْمعدة وبردها لِأَنَّهُ قد يكون ذَلِك عَن الْأَطْعِمَة أَنْفسهَا وَمن أَحْوَال قد تقدّمت لَكِن سل عَن التَّدْبِير وَجَمِيع الدَّلَائِل وَكَثْرَة التبزق قد يدل على رُطُوبَة وَيكون سَببهَا حرارة تذيب الرطوبات. بولس فِي تَدْبِير الْحَوَامِل: مِمَّا يثير شَهْوَة الْحَامِل: الْمَشْي وَالْخمر العتيقة والريحانية وَالْقَصْد فِي المأكل وَالْمشْرَب والتعريض للأطعمة الْمُخْتَلفَة اللذيذة ويتناول فِي كل قَلِيل أَشْيَاء فِيهَا حراقة كالخردل. شرك قَالَ: إِذا كَانَ الطَّعَام لَا ينهضم والمعدة ثَقيلَة فَاعْلَم أَنَّهَا قد جمعت بلغماً كثيرا فقيئه بطبيخ جوز الْقَيْء والخردل وَالدَّار فلفل. فَإِن تنقية الْمعدة لَا يكون إِلَّا بالقيء والإسهال فَإِذا قيئتها فعد إِلَى مَا يسخن ويلطف من الْأَدْوِيَة الحارة. الْمقَالة الأولى من أبيذيميا) بطلَان الشَّهْوَة. . يكون لخلط رَدِيء فِي فَم الْمعدة أَو لبُطْلَان الْقُوَّة الحساسة. لي هَذِه الْقِسْمَة نَاقِصَة لِأَنَّهُ قد يكون أَيْضا لقلَّة التَّحَلُّل من الْجِسْم ولسوء مزاج فِي الْمعدة حَار ولشغل الطبيعة بإنضاج الْخَلْط الرَّدِيء كالحال فِي الحميات وَيجب أَن يتفقد هَذَا قَالَ: أَو لاحتباس الْمرة السَّوْدَاء يستقصي ذَلِك. السَّادِسَة قَالَ: يلْحق سوء الهضم التياث الْأَفْعَال الطبيعية كلهَا الَّتِي تعدوه كَثْرَة الأخلاط الرَّديئَة الَّتِي تلحقها ضَرُورَة الْعِلَل الرَّديئَة. بولس: ألف ألف إِذا لم تهضم الْمعدة الطَّعَام وَإِذا عرضت فِيهَا ريَاح وَنفخ فلتضمد بضماد البزور وإكليل الْملك وَالصَّبْر والأفسنتين والسنبل والمرزنجوش المصطكى. ضماد عَجِيب لجسا الْمعدة والورم الصلب فِيهَا: وسخ الكور سِتَّة أَجزَاء ميعة جزءان مصطكى جُزْء علك البطم نصف جُزْء دردى دهن الناردين مَا فِيهِ كِفَايَة يَجْعَل ضماداً. أربياسيس مرهم يلين الجسا وينفع مِنْهُ: أشق سِتَّة وَثَلَاثُونَ مِثْقَالا شمع مثله صمغ البطم إثنا عشر مِثْقَالا مقل الْيَهُود اثْنَتَا عشرَة أُوقِيَّة قنة وَمر وزهر الْحِنَّاء أُوقِيَّة أُوقِيَّة ينقع المر والمقل فِي شراب ويداف الأشق بخل واخلط الْجَمِيع فِي هاون بدهن السوسن إِلَى أَن يجود أخلاطه وَيُوضَع عَلَيْهِ. جَوَامِع أغلوقن إِذا سخنت الرّجلَانِ سخنت بسخونتها الْمعدة.

стр. 658

فيلغريورس قَالَ: رُبمَا كَانَ فِي فَم الْمعدة رطوبات قَليلَة رقيقَة فَإِذا أكل الطَّعَام اخْتلطت بِهِ فتبلغ لكثرتها إِلَى فَم الْمعدة وتهيج غثيا ووجعاً. تياذوق: قد تكون أخلاط رقيقَة حادة مشربَة للمعدة فَإِذا أكل الْإِنْسَان هاج بِهِ الوجع والقيء وعلاج هَذَا بأقراص الْكَوْكَب فِي حَال النّوبَة ثمَّ بالنفض بالفيقرا قَالَ: وينفع مِنْهُ شراب الخشخاش ابْن ماسويه فِي الْكَمَال: إِن كَانَ وجع فِي الْمعدة من حرارة يسقى رائب الْبَقر وَيكون طَعَامه فراريج مَعَ قرع ولب الْخِيَار. صفة أَقْرَاص الْورْد اللفة لوجع الْمعدة والورم فِيهَا: ورد سِتَّة دَرَاهِم سنبل الطّيب وأصل السوسن من كل وَاحِد أَرْبَعَة أَرْبَعَة دَرَاهِم زعفران دِرْهَمَانِ إكليل الْملك خَمْسَة دَرَاهِم مصطكى ثَلَاثَة كهربا دِرْهَمَانِ يعجن بمييختج وَيشْرب بِمَاء عِنَب الثَّعْلَب وهندبا وَخيَار شنبر. لي ورد عشرَة دَرَاهِم عود دِرْهَمَانِ مصطكى ثَلَاثَة بزر هندبا مثله كشوثاء مثله صندل دِرْهَمَانِ يسقى للورم الملتهب مَعَ كافور وللورم الصلب المزمن بِالَّتِي ذَكرنَاهَا والأضمدة أصلح. الورم الْبَارِد فِي الْمعدة يسقى من الدّهن الخروع دِرْهَمَانِ ودهن لوز حُلْو ثَلَاثَة دَرَاهِم بِهَذَا الطبيخ الَّذِي اصف: إكليل الْملك عشرَة دَرَاهِم حلبة خَمْسَة دَرَاهِم واصول الخطمى عشرَة زبيب بِلَا عجم خَمْسَة عشر قشور اصل الرازيانج عشرَة يطْبخ بأَرْبعَة أَرْطَال مَاء حَتَّى يبْقى رَطْل ويصفى ويسقى أَربع اوراق وليأكل هليوناً ولبلاباً بدهن لور حُلْو. ٤ (ضماد نَافِع للورم الْبَارِد) مصطكى خَمْسَة دَرَاهِم إكليل الْملك عشرَة أصل الحظمة حلبة بابونج شبث بزر كتَّان عشرَة عشرَة بنفسج يَابِس عشرَة حَماما خَمْسَة لاذن عشرَة مر ثَمَانِيَة صَبر سَبْعَة زعفران عشرَة بزر الكرنب خَمْسَة اقحوان عشرَة مقل عشرُون صمغ الكور عشرَة كثيراء كندر ذكر خَمْسَة أفسنتين أشق جاوشير الف الف شَحم الدَّجَاج والأيل ومخ سَاقه أُوقِيَّة

стр. 659

وَنصف من كل وَاحِد شمع ثَلَاث أَوَاقٍ يتَّخذ الْجَمِيع بدهن سوسن وينقع الصموغ بنبيذ ويخلط بالأدوية وَكَذَلِكَ ٤ (ضماد جيد للورم الْحَار) الْحَادِث فِي الْمعدة: فوفل نيلوفر دَقِيق شعير أُوقِيَّة وَنصف أُوقِيَّة زعفران نصف أُوقِيَّة بنفسج خمس عشرَة مصطكى أقافيا جلنار خمس خمس شمع ودهن ورد مَا يجمعه. ٤ (أَقْرَاص نافعة من الصلابة) الْوَاقِعَة بالمعدة: كهربا عشرَة دَرَاهِم ورد خَمْسَة مَثَاقِيل أقاقيا مغسول ثَلَاثَة سنبل مثله إكليل عشرَة مصطكى أَرْبَعَة قشور الكندر مثله طين أرميني عشرَة زعفران دِرْهَمَانِ جوز السرو ثَلَاثَة يجمع بِمَاء بِلِسَان الْحمل والقرص دِرْهَمَانِ ويسقى بحلاب سكري قد ديف فِيهِ خيارشنبر وَإِن كَانَت حرارة ورم فبماء الهندباء وعنب الثَّعْلَب وَمَاء لِسَان الْحمل ويضمد بورد وتفاح ولاذن ومصطكى وأقاقيا وَجوز السرو وثمر الطرفاء وشراب قَابض. من حفظ الْأَسْنَان لحنين: فَسَاد الطَّعَام فِي الْمعدة إِمَّا لإنه فِي نَفسه سريع الْفساد كالبطيخ والمشمش والقرع والبقول والسمك وَاللَّبن وَاللَّحم وَالشرَاب القهوي والحلواء أَو لِأَنَّهُ غير مُوَافق لأكله أَو أَنه غير مشتهى لَهُ أما غير مُوَافق فان تكون الْمعدة حارة مفرطة الْحَرَارَة فَيتَنَاوَل طَعَاما حاراً أَو بَارِدًا فِي الْغَايَة إِذا كَانَت مفرطة الْبُرُودَة وَإِمَّا غير مشتهى فَإِن الطَّعَام إِذْ لم يشتهه أكله لم تقبله الْمعدة وَلم تحتو عَلَيْهِ وَلم يسْتَقرّ فِي أَسْفَلهَا بل يطفو فِي أَعْلَاهَا وايضاً فاما أَن يكون فِي نَفسه مَحْمُودًا إِلَّا أَنه تجوز فِي كمية الْقدر الَّذِي تقوى الْمعدة عَلَيْهِ وَأَيْضًا أَن تنوول فِي غير وقته وَذَلِكَ إِن لم تنق الْمعدة من الطَّعَام الأول فَيفْسد لذَلِك الثَّانِي لِأَنَّهُ إِذا أختلط بِهِ فسد وَأَيْضًا سوء التَّرْتِيب أَن يقدم القابضة والحامضة والعسرة الهضم وَيُؤَخر الرّطبَة واللزجة والحلوة وَمِنْه الْمعدة يجب أَن يستنظف مَا فِيهَا من البلغم بالقيء لِأَنَّهُ إِنَّمَا يجيئها من المرار شَيْء يسير وَذَلِكَ لسَبَب أَلا يهيج فِيهَا كرب ... وَيجب ان يكون الْقَيْء فِي كل شهر يَوْمَيْنِ متواليين لِأَن أَكثر ذَلِك يضر بالمعدة ويجعلها مغيضاً للفضول لِأَنَّهَا إِذا فنيت انصب إِلَيْهَا من الجداول ضَرُورَة. لي ينظر فِيهِ واطلب ذَلِك فِي بَاب الاستفراغات. من الاقربادين للمعدة الَّتِي لَا تقبل الطَّعَام: جندبادستر قسط حُلْو مر سنبل الطّيب فلفلان دَار صيني قنة أفيون دِرْهَم دِرْهَم قشور سليخة دِرْهَمَانِ ينقع المر فِي الشَّرَاب الريحاني وَكَذَلِكَ يفعل بالأفيون ويخلط الْجَمِيع بعد السحق بالعسل الشربة مِقْدَار بعد سِتَّة اشهر.) كتاب الْمعدة لحنين من أَرَادَ حفظ صِحَّته فليتجنب فَسَاد الطَّعَام فِي معدته والهضم إِنَّمَا يكون فِي أسافل الْمعدة

стр. 660

وَعلة الْمعدة لسوء مزاج أَو لورم أَو نَحوه أَو لبلاغم أَو أخلاط رَدِيئَة تَجْتَمِع فِيهَا وتلتصق بجرمها والأورام: إِمَّا من جنس الفلغموني أَو من جنس الترهل أَو من جنس الورم الصلب أَو خراجات أخر وقروح: إِمَّا خَارِجا أَو بَاطِنا أَو لنوم أَو لكيفية الأغذية أَو لكميتها أَو لسوء ترتيبها وَعلة الجشاء الدخاني وَمَا نحا نَحوه: الْحَرَارَة ضرب من العفونة وَذَلِكَ انه لَا يسخن شَيْء من الاطعمة سخونة شَدِيدَة فَلَا يعفن. قَالَ: وَغَلَبَة المزاج الْحَار يعرض مَعَه الْعَطش وَحمى دقيقة وَمَتى بَطل الهضم لغَلَبَة سوء المزاج الْبَارِد لم يعرض عَطش وَلَا حمى ولبث الطَّعَام بِحَالهِ والمعدة لَا تَتَغَيَّر لَا فِي الجشاء وَلَا فِي الْقَيْء وَهَذَا غَايَة غَلَبَة المزاج الْبَارِد وَإِذا كَانَ اقل حَتَّى انه يعْمل فِي الاطعمة وَلَا يبلغ إِلَى أَن يتم الهضم فانه إِن كَانَت الاطعمة مائلة إِلَى الْبرد أَو معتدلة فِي الكيفيتين الفاعلتين فالجشاء حامض وَإِن كَانَ مزاج الاغذية حاراً وَكَانَت فِي طبيعتها نافخة أحدثت رياحاً بخارية غَلِيظَة وَإِذا حدثت الآفة بالهضم لسوء مزاج حَار أَو بَارِد حدث بطلَان الهضم بِسُرْعَة وعلاجه يكون اسهل لِأَن صَلَاحهَا يكون بكيفيات قَوِيَّة: وَأما الآفة الْحَادِثَة لسوء مزاج رطب أَو يَابِس فَأَنَّهُ لَا يبطل الهضم إِلَّا فِي زمن طَوِيل وَلَا يُمكن أصلاحه أَيْضا إِلَى بعسر لِأَن مداواته تكون بكيفيات ضَعِيفَة وخاصة مَتى احْتَاجَت إِلَى الترطيب وَالزَّمَان الَّذِي يصلح فِيهِ سوء المزاج الْبَارِد والحار متساو فَأَما الْخطر فَلَيْسَ بِوَاحِد وَذَلِكَ أَنَّك إِذا أحتجت إِلَى التبريد ثمَّ كَانَ بعض الْأَعْضَاء الْمُجَاورَة للمعدة بَارِدًا اَوْ ضَعِيفا لم يُؤمن أَن يَنَالهُ ضَرَر عَظِيم من الاشياء الْمبرد. واما سوء المزاج الرطب واليابس فالخطر فيهمَا غير متساولأن الزَّمَان الَّذِي يعالج فِيهِ سوء المزاج الْيَابِس أَضْعَاف كَثِيرَة للزمان الَّذِي يعالج فِيهِ سوء المزاج الرطب قَالَ: وَهَذَانِ مزاجان إِذا أفرطا أدّى الرطب إِلَى الاسْتِسْقَاء واليابس إِلَى الذبول قَالَ: إِلَّا أَنه يتَقَدَّم هذَيْن المرضين قبل أَن يبلغ بالمعدة هَذَا الْفساد الْحَار أَن يبطل الهضم. لي فهذان ساقطان إِذا. قَالَ: وَالْخَطَأ من خَارج يكون إِمَّا فِي سوء إستعمال السّكُون وَالْحَرَكَة مثل ان يكثر الْإِنْسَان النّوم أَو يقلهُ أَو يَجعله فِي غير وقته وَكَذَلِكَ فِي الرياضة أَن تكون بعد الْغذَاء أَو تكون قَليلَة أَو كَثِيرَة أَو يُؤْكَل الطَّعَام قبلهَا بِوَقْت يسير أَو عِنْد ترك الرياضة قبل الرَّاحَة) أَو فِي سوء كمية الاطعمة قبل أَن يُؤْكَل مَا تمتلئ بِهِ الْمعدة امتلاءً شَدِيدا أَو لكيفية الْغذَاء أَن يُؤْكَل الْحَار جدا أَو الْبَارِد جداَ أَو العفص الغليظ أَو سوء تَرْتِيب وَهُوَ أَن يُؤْكَل بطيء الهضم وَيتبع بسريع الهضم أَو لسوء الْوَقْت الَّذِي يُؤْكَل فِيهِ مثل المباكرة بِالْغَدَاةِ قبل إنهضام الاول أَو قبل اسْتِعْمَال حَرَكَة أَو رياضة قَالَ: والاطعمة الحارة المولدة للمرارة يَجْعَل الجشاء دخانياً والاطعمة المدخنة والمطجنة واما فِي تجويف الْمعدة من خلط مراري أَو سوء مزاج الْمعدة الحارة وبالضد قَالَ: وَمَتى رَأَيْت الجشاء دخانياً وَلم يكن السَّبَب فِي ذَلِك طبيعة الاطعمة فالسبب هُوَ

стр. 661

حرارة الْمعدة وَإِن كَانَ الجشاء حامضاً وَلم يكن السَّبَب من الأغذية الْبَارِدَة فالسبب فِي ذَلِك برودة الْمعدة وَلَا يتيبن هَل تِلْكَ الْحَرَارَة اَوْ الْبُرُودَة سوء مزاج فِي الْمعدة أَو خلط مصبوب فِي فضائها فامتحن على هَذَا باطعام الْمَرِيض اغذية مضادة لهَذَا الْمَرَض فأطعم من يفْسد الطَّعَام فِي معدته إِلَى الدخانية وَالشعِير وَمن يَسْتَحِيل إِلَى الحموضة الْعَسَل وَنَحْوه فان خبث مَعَ ذَلِك الجشاء بِحَالهِ فَلَيْسَ ذَلِك من الاطعمة. فَأن أردْت أَن تعلم هَل ذَلِك لسوء مزاج الْمعدة أَو لخلط فِي تجويفها فانه إِذا كَانَ البرَاز يخرج مصبوغاً بمرار أَو بلغم فان ذَلِك الْخَلْط فِي التجويف وَذَلِكَ يكون بالقيء أبين إِلَّا أَنه لَا يجب أَن يسْتَعْمل الْقَيْء فِي من يعسر عَلَيْهِ وَإِن كَانَت لسَبَب الاطعمة منصبغة بخلط فَذَلِك الْفساد لفساد مزاج الْمعدة أَو لخلط لاحج متشرب فِيهَا بَين طبقاتها وَمن عَلَامَات الْخَلْط إِذا كَانَ حاراً: الْعَطش والبارد بالضد. لي لم يكن فِي كتاب حنين مَا ضرب عَلَيْهِ وجالينوس يَقُول: إِن الْخَلْط المشرب يلْزمه غثى وعسر قيء والسابح يلْزمه غثى وقيء قَالَ: والخلط فِي الْمعدة رُبمَا كَانَ مشرباً لجرمها أَو لاحجاً فِي طبقاتها وَلَا تخرج حِينَئِذٍ الْأَطْعِمَة منصبغة بذلك الْخَلْط وَالْفرق بَين هَذِه الْحَال وَبَين سوء المزاج إِن فِي هَذَا غثياً وَتلك لَا غثي فِيهَا والهضم قد يسوء أَيْضا من رداءة الكبد وَالطحَال فابحث عَنْهُمَا وَانْظُر أَي عِلّة فِيهَا حارة أم بَارِدَة وَمن عَلَامَات الْخَلْط الْحَار: الْعَطش والبارد بالضد. لي قد يكون لسوء الهضم أَسبَاب أُخْرَى مِنْهَا: حَال الْهَوَاء والأستحمام ونقصان الشّرْب وَكَثْرَة إِخْرَاج الدَّم وَالْجِمَاع والهموم النفسانية وَنقص معرفَة السَّبَب إِن كَانَ السَّبَب سوء مزاج حَار فبرد وبالضد فانه يلْحق ذَلِك على الْمَكَان مَنْفَعَة وَإِذا لحقت الْمَنْفَعَة علاجك فان حكمك حِينَئِذٍ قد صَحَّ.) قَالَ: وَالَّذِي يعالج بِهِ من كَانَ بِهِ خلط بَارِد أَو سوء مزاج بَارِد فالفلافي وَمَا نحا نَحوه وَالْخمر الصّرْف فَأَما الْخَلْط الْحَار فشراب الافسنتين وإيارج فيقرا وَإِذا صَحَّ الإنتفاع بذلك فقد صحت لَك الْمعرفَة أَيْضا فَالْزَمْ طَرِيق العلاج فان الْعلَّة تَبرأ الْبَتَّةَ. لي وَكَذَا سوء المزاج بِلَا مَادَّة. قَالَ: وَمَتى عرض من استعمالك الادوية أَذَى فتلاحق وَاعْلَم بأنك قد الف الف غَلطت فِي الأستدلال قَالَ: وَإِذا كَانَت الاطعمة لَا تفْسد وَلَا تَتَغَيَّر فَأعْلم بِأَن الْمعدة قد ضعفت غَايَة الضعْف وَقد يعرض هَذَا فِي بعض الاحوال لِكَثْرَة الطَّعَام أَو لشدَّة قبضهَا أَو غلظها فَإِذا لم يكن ذَلِك فان ذَلِك لضعف مزاج الْمعدة فِي الْغَايَة قَالَ: وَمن كَانَ مزاج معدته نارياً فَإِن لَحْمه قَلِيل لأجل قلَّة دَمه رداءته وَذَلِكَ ان الْغذَاء يجْرِي إِلَى الكبد وَقد فسد فيتولد دم حريف منتن فَلَا تغتذى بِهِ الاعضاء إِلَّا بِالْقَلِيلِ مِنْهُ لتكرهها بِهِ لسوء مزاجه.

стр. 662

لي هَذَا يكون إِذا كَانَ هَذَا المزاج حَادِثا فَأَما إِذا كَانَ أَصْلِيًّا فَلَا لِأَن طبيعة اللَّحْم حِينَئِذٍ يمِيل إِلَى مَا عَلَيْهِ طبيعة الْمعدة قَالَ: وَدِمَاء هَؤُلَاءِ إِذا فصدوا فرديئة اللَّوْن وَالْحَال وابدانهم قضيفة وعروقهم دارة لِكَثْرَة مَا فِيهَا من الدَّم لِأَن الحم لَا يستمد إِلَّا بأقله. لي يعالج هَؤُلَاءِ بأطعمة بَارِدَة بعيدَة الاستحالة إِلَى الدخانية وبالأغذية الْعسرَة الْفساد فان هَذِه تعتدل فِي هَذِه الْمعدة وَقد تَجِد قوما يستمرءون لحم الْبَقر أَجود من استمراءهم لحم السّمك الصخري وَذَلِكَ إِمَّا لسوء مزاج حَار فَلَا مَادَّة فِي الْمعدة أَو لانصباب مرار فِيهَا أَو لِكَثْرَة مَا يتَوَلَّد مِنْهُ فِي الكبد أَو لِأَن المجرى الْعَظِيم من مجريي المرار يَجِيء إِلَى الْمعدة فالأطعمة السهلة الهضم وَإِن كَانَت جَيِّدَة تستحيل فِي هَؤُلَاءِ إِلَى المرارية. لي هَؤُلَاءِ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْقَيْء وَيجب أَن يطعموا أَطْعِمَة غَلِيظَة فالغليظة اوفق لَهُم من الْبَارِدَة الرقيقة لِأَن الرَّقِيق يَسْتَحِيل بِسُرْعَة وَمن كَانَ بِهِ ذَلِك لسوء مزاج فَقَط أعطي قبل الطَّعَام أشربة بَارِدَة كشراب التفاح وَنَحْوه ثمَّ يغتذى بالبعيدة الْفساد وبالحامضة لِأَن الْفساد فِي هَذِه الْمعدة إِنَّمَا يكون إِلَى الدخانية قَالَ: وَإِذا كَانَ إمْسَاك الْمعدة للطعام وحتواؤها عَلَيْهِ ضَعِيفا رديئاً جدا حدث عَن ذَلِك قراقر وَرُبمَا حدث نفخ وَإِن احتوت عَلَيْهِ أحتواء جيدا إِلَّا أَن ذَلِك مدَّته أقل مِمَّا يَنْبَغِي حدث نُقْصَان الهضم وَتبع ذَلِك خُرُوج الطَّعَام ولين البرَاز وَقلة مَا يصل إِلَى الكبد ونتن البرَاز ضَرُورَة وَرُبمَا حدث مَعَه لذع أَو نفخ.) قَالَ: وَقد يعرض أَن تكون الْمعدة تحتوي على الطَّعَام احتواء سوء مَعَه رعشة وعلامة ذَلِك أَنه لَا يعرض بعد الطَّعَام قرقرة وَلَا نفخة وَلَا فوَاق لكنه يشتاق إِلَى انحطاط ذَلِك الثفل عَنهُ وَإِلَى الجشاء ويمسه من الضّيق ضرب لَا ينْطق بِهِ. وَالْقُوَّة الْمُغيرَة إِمَّا ان تبطل فعلهَا وَإِمَّا ان تفْسد اما بُطْلَانه فكالحال إِذا خرجت الاغذية كَمَا تنوولت وَأما فَسَادهَا فكتغيره إِلَى مُنكرَة كالحموضة والدخانية والزهومة. والدافعة يبطل فعلهَا كالحال فِي ايلاوس وَينْقص كالحال فِي ابطاء خُرُوج الثفل ويتغير تغيراً مُنْكرا كحالها إِذا رامت الدّفع قبل النضج أَو بعده بِمدَّة أطول تزيد على الْوَاجِب وَيحدث الف الف فِي الْمعدة نفخ من حرارة ضَعِيفَة تعْمل فِي اخلاط الْمعدة والرياح من أغذية هَذِه كحالها فِي النفخ وَرُبمَا كَانَت حرارة الْمعدة قَوِيَّة لِأَن النفخة تتولد من أَطْعِمَة منفخة لكنه فِي هَذِه الْحَال لَا تكون غَلِيظَة لَا بثة لَكِن لَطِيفَة تستفرغ بالجشاء مرّة أَو مرَّتَيْنِ وَرُبمَا استفرغت من اسفل وَأما الْحَال الأول فتعالج بالملطفات ومرخ الْمعدة بدهن قد طبخ فِيهِ نانخواه وكمون وكاشم وتحقن بهَا إِن احتجت إِلَى ذَلِك وَمَتى كَانَت غَلِيظَة فاطبخ فِيهَا سذاباً وَحب الْغَاز وَاجعَل فِيهِ زيتاً ودهن الْغَاز واحقن بِهِ. لي لم يذكر أَن يسقى شَيْئا لِأَنَّهُ يخَاف أَن يكون المسخن يُولد رياحاً أَكثر وَينظر فِيهِ. قَالَ: وَرُبمَا عرض من شدَّة هَذَا الوجع ورم فدع حِينَئِذٍ الملطفة وَعَلَيْك بِالَّتِي تسكن كشحم البط والدجاج وَهَذَا للإوجاع الشَّدِيدَة واما الوجع الْيَسِير فيسكنه النكميد بجاورس

стр. 663

والمحاجم تسكن الوجع الشَّديد والجندبادستر إِذا شرب مَعَ خل ممزوج أَو ضمد بِهِ الْبَطن مَعَ زَيْت عَتيق فَأَنَّهُ ينفع من الوجع الَّذِي يعسر تحلله والمغص الْعَارِض فِي الْبَطن نفعا فِي الْغَايَة والزراوند الطَّوِيل ينفع فِي الاوجاع الْعَارِضَة فِي الْبَطن من أجل سدة أَو ريح غَلِيظَة فَأَما من عرض لَهُ فِي معته إنتفاخ وتمدد فاطبخ لَهُ حزمة من جعدة واسقه الطبيخ أَو اخاط بطيخ الفوتنج النَّهْرِي شَيْئا من عسل واسقه إِيَّاه. قَالَ: واما وجع الْمعدة الْعَارِض عَن سَبَب سدد حدثت عَن ريح غَلِيظَة أَو برد فكثيراً مَا يسكنهَا الشَّرَاب الصّرْف ويسكن أَكثر الوجع وينام العليل فينتبه وَقد بَرِيء الْبَتَّةَ ويسقى بعد تنَاول طَعَام يسير. وَمن يجْتَمع فِي معدته أخلاط مرارية أَو بلغمية فَمرَّة بالقيء فأذا تقيأ فضمد معدته بالقوابض) العطرية واطعمه الاطعمة الْعسرَة الْفساد الجيدة الهضم الَّتِي فِيهَا قبض يسير وَيُعْطى على هَذَا عَلَامَات. وَمَتى رَأَيْت إنْسَانا تغثي نَفسه من أغذية كَثِيرَة الْغذَاء فَإِن حمل نَفسه على أَن يتَنَاوَل مِنْهَا أَصَابَهُ غثي شَدِيد وَإِنَّمَا يُمكنهُ أَن يَأْكُل الحريف ويعرض لَهُ من هَذَا النفخ أَيْضا وتمدد فِي الْمعدة وغثي ويستريح إِلَى الجشاء وَطَعَامه يفْسد على الْأَكْثَر ويستحيل إِلَى الحموضة وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَاعْلَم أَنه قد أجتمع فِي معدته بلغم لزج وتزيدت لزوجته بِقدر طول الْمقَام هُنَاكَ فقيئه فَإِنَّهُ مَتى تقيأ ذَلِك البلغم سكن عَنهُ كل مَا يجد. قَالَ: وَقد أَجَاد القدماء فِيمَا أمروا بِهِ من اسْتِعْمَال الْقَيْء فِي الشَّهْر مرّة أَو مرَّتَيْنِ بالأطعمة الحارة الحريفة لكَي تستنظف الْمعدة مِمَّا يرتكن فِيهَا من البلغم قَالَ فَهَذِهِ أوجاع أسافل الْمعدة. فَأَما فَم الْمعدة فَيعرض فِيهِ ارْتِفَاع الطَّعَام وبطؤ انحداره وَأَبُو ليميرس وَهُوَ ذهَاب الشَّهْوَة والغثى إِن أمسك عَن الطَّعَام وَلَو مُدَّة يسيرَة التهوع وَرُبمَا عرض لَهُم صرع وتشنج وغثى إِن لم يُبَادر بِطَعَام وشراب. وَيحدث من أجل فَم الْمعدة باشتراك المالنخوليا والصرع وَفَسَاد الْبَصَر حَتَّى يكون كأعراض المَاء سَوَاء والصداع وأمراض أخر إِلَّا أَن الذى يَخُصُّهُ أَكثر بطلَان الشَّهْوَة وطفوء الطَّعَام والشهوات الرَّديئَة والغثى والخفقان والفواق وَكَثْرَة الشَّهْوَة للطعام. قَالَ: وَإِذا أجتمع فِي الْمعدة خلط بَارِد هيج شَهْوَة الطَّعَام وَمَتى اجْتمع خلط مرارى أَو بلغم لى إِذا كَانَ الْخَلْط بلغمياً سكن الْعَطش بِمَاء حَار وَإِذا كَانَ مراريا هاج بِهِ واشتاق إِلَى

стр. 664

الْبَارِدَة وَله دَلَائِل أخر قَالَ: وَالسَّبَب فِي بطلَان الْجُوع إفراط الْحَرَارَة قَالَ: والسهر يهيج الشَّهْوَة لِكَثْرَة التَّحَلُّل فِيهِ من الْجِسْم أعنى من السهر الَّذِي يعْمل فِيهِ فَأَما السهر الْكَائِن فِيهِ صَاحبه مُسْتَلْقِيا وَالنَّوْم مَعَ ذَلِك معتذر عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يحل الْقُوَّة ويقل الشَّهْوَة والاستمراء وَينْقص جَمِيع الْأَفْعَال الطبيعية حَتَّى يكون أنقص مِمَّا يكون فِي من ينَام نوماً غرقاً قَلِيلا وَقد ذكرنَا ذهَاب الشَّهْوَة بِالْجُمْلَةِ وشهوات الْأَشْيَاء الرَّديئَة فِي بَاب وَهُوَ كلهَا أمراض الْمعدة وفيهَا يذكر أول الْأَمر وَبطلَان الشَّهْوَة يكون إِمَّا لِاجْتِمَاع أخلاط رَدِيئَة فِي آلَات الشَّهْوَة أَو لضعف الْقُوَّة الشهوانية. لى إِذا كَانَ قد يدل سوء المزاج الْحَار ويعالج من بطلَان الشَّهْوَة من أخلاط رَدِيئَة بالأغذبة الحارة وتستفرغها أَيْضا بالقيء والاسهال وتعدل بعد وَتصْلح كيفيتها وَمن ضعف الْقُوَّة الشهوانية بإصلاح الكبد. الْفرق بَين هَذِه قَالَ: بطلَان الشَّهْوَة دَلِيل رَدِيء فِي جَمِيع الْأَمْرَاض المزمنة وخاصة فِي اخْتِلَاف) الدَّم لِأَنَّهُ يبلغ من كَثْرَة الرُّطُوبَة فِي هؤلاءإن تجمع فِي فَم الْمعدة فَتحدث بطلَان الشَّهْوَة فَيجب ضَرُورَة أَن يكون بطلَان الشَّهْوَة إِنَّمَا هُوَ سَبَب موت الْقُوَّة قَالَ: وَقد يعرض فِي فَم الْمعدة الخفقان وَنَذْكُر فِي بَاب الخفقان وَقد يطفو الطَّعَام فِي فَم الْمعدة لِكَثْرَة الجشاء فَيكون سَببا لسوء الهضم قَالَ: وَاعْلَم أَن جَمِيع الأوجاع الَّتِي تعرض فِي الْمعدة عَن أخلاط رَدِيئَة ينْتَفع فِيهَا بالأدوية المتخذة بِالصبرِ وتضرها الْأَشْيَاء القابضة غَايَة الضَّرَر وَمن فِي فَم معدته رُطُوبَة كَثِيرَة رقيقَة لَيست رَدِيئَة المزاج إِنَّمَا تؤذي بكمية الرُّطُوبَة بِأَن تغرق فِي فَم الْمعدة وتجعلها شبه المغيض فَإِن القابضة فِيهَا نافعة جدا أغذية كَانَت أَو أدوية لِأَنَّهَا تشد الْعُضْو العليل كَمَا تشد المفاصل المسترخية من الرُّطُوبَة ومداواة هَذِه الْعلَّة أسهل من سَائِر علل الْمعدة فَمَتَى كَانَت هَذِه الرُّطُوبَة قد لحجت فِي جرم الْمعدة وَكَانَ لَهَا مَعَ ذَلِك غلظ مَا فتحتاج إِلَى القابضة وتخلط بهَا أدوية ملطفة قَالَ: واخلط بالقابضة إِذا كَانَ مَعهَا برودة بعض الْأَشْيَاء الحارة وَأَصَح الدَّلَائِل على ذَلِك بطلَان الشَّهْوَة. قَالَ: ووقد يعرض لبَعض النَّاس أَن يكون إِذا أكل يحس من نَفسه أَنه إِذا تحرّك فضل حَرَكَة يتقيأ على الْمَكَان وَذَلِكَ يكون إِمَّا لرطوبة رَدِيئَة تبل فَم الْمعدة أَو لضعف الْمعدة قَالَ: وَإِذا كَانَ لرطوبة فَذَلِك الْعَارِض يكون لابثاً وَإِن لم يَأْكُل قَالَ: ويتوقى من جَمِيع هَذِه الْأَدْوِيَة والأغذية القابضة مَعَ المسخنة المجففة. قَالَ: وَلِأَن أَكثر الْعِلَل الَّتِي تعرض للنَّاس فِي الْمعدة إِنَّمَا تكون عَن رطوبات صَارَت القابضة أَكثر نفعالها وَلِأَنَّهُ يكون فِي الْأَكْثَر مَعهَا برد أحتيج إِلَى أَن تكون مَعهَا مسخنة وَلذَلِك صَارَت أَكثر قَالَ: وَمَتى عرض فِي فَم الْمعدة ورم حَار فَاسْتعْمل القابضة لِأَن المحللة مُفْردَة تحل

стр. 665

الْقُوَّة وتعطب قَالَ: فأوفق الأضمدة المتخذة بِالصبرِ والمصطكى ودهن الناردين وَرُبمَا زيد فِي عصارة الحصرم والأفسنتين بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ قَالَ: وَإِذا طَالَتْ هَذِه الأورام فَاسْتعْمل أدوية عطرية مركبة ومحللة كالمعمول بأكليل الْملك فَإِن هَذَا الدَّوَاء جَمِيع تراكيبه تَنْفَع فِي الأورام الَّتِي فِي المراق إِذا أزمنت. أَقْرَاص الْورْد المسكنة للقيء والعطش النافعة للمعدة من سوء المزاج الرطب: ورد طري سِتَّة مَثَاقِيل أصل السوس أَرْبَعَة سنبل هندى وَاحِد يعجن بشراب حُلْو وَيشْرب بِمَاء بَارِد وَقد يمسك مِنْهُ العليل تَحت لِسَانه. أَقْرَاص نافعة لمن يقيء طَعَامه وَمن الغثى الشَّديد والنفخ: بزر كرفس سِتَّة أفسنتين مصطكى) أَرْبَعَة أَرْبَعَة فلفل مر أفيون اثْنَان اثْنَان دَار صيني سِتَّة جند بادستر اثْنَان القرص مِثْقَال يعجن بِمَاء الشربة وَاحِد بأَرْبعَة أوراق شراب ممزوج وَتَنْفَع للهيضة فِي الْغَايَة وَإِذا أردْت أضمدة جَيِّدَة محللة وَغَيرهَا كَثِيرَة غريزة فَعَلَيْك بِهَذِهِ الْمقَالة. علاج لمن لَا يلبث الطَّعَام فِي معدته من أجل وجعها: صفرَة بَيْضَة مشوية ملعقة عسل مصطكى من الدانق إِلَى نصف دِرْهَم تسحق المصطكى نعما وتلقى فِي صفرَة الْبَيْضَة وَتجمع مَعَ الْعَسَل فِي قشرها كُله وتشوى على رماد حَار بعد أَن تحرّك بخشبة وتؤكل ثَلَاثَة أَيَّام لمن يتقيأ طَعَامه من وجع معدته: قسب يسْتَحق ثمَّ يقطر عَلَيْهِ شَيْء من شراب الآس ويعجن بِهِ ثمَّ يخلط بِهِ وخمر وَعسل قَلِيل وَيشْرب أعد النّظر فِي الميامر فَإِن هَذِه الْأَدْوِيَة كلهَا منتخبة فلعلك أَن تصيب شَيْئا على جِهَته فَإِن هَذِه عِلّة بَارِدَة وَهِي الَّتِي عرضت لعلى الْمُؤَذّن. دَوَاء نَافِع لمن تغثى نَفسه ويعسر عَلَيْهِ الْقَيْء: كزبرة يابسة سذاب يَابِس بِالسَّوِيَّةِ يشرب بِخَمْر ممزوج فَمن وجد مَعَ ذَلِك لذعاً فيماء بَارِد. دَوَاء نَافِع يعين على الاستمراء ويجشأ: بزر كتَّان أصل السوسن الآسمانجونى مصطكى كمون من كل وَاحِد أُوقِيَّة يطْبخ بِمَاء الْعَسَل وَيشْرب. آخر يجشأ: كمون فلفل سذاب يسير يلقى فِي خل وهرى ويصطبغ بهز آخر لمن يتقيأ طَعَامه: بزر كرفس أنيسون أفستين سِتَّة سِتَّة مر مثقالان يتَّخذ مِنْهَا أَقْرَاص الشربة مِثْقَال بِمَاء بَارِد. روفس فِي المالنخوليا: شرب المَاء الْبَارِد يشهى الطَّعَام أَكثر من الْخمر والهواء والبلد الْبَارِد أعون على شَهْوَة الطَّعَام. لى اسْتِخْرَاج على مَا لَا بن مَا سويه فِي الحميات جوارش للمحمومين الساقطي الشَّهْوَة: قطع السفرجل وتفاح رَطْل منقى تطبخ بغمرها خلا حَتَّى تتهرى ثمَّ تدق وتعصر

стр. 666

ويلقى عَلَيْهِ من عسل الْقصب مثل ثلثى الْخلّ الَّذِي غمرت بِهِ ويطبخ حَتَّى يبْدَأ ينْعَقد ثمَّ يطْرَح عَلَيْهِ نصف أُوقِيَّة من عود وأوقية مصطكى محلول بِقَلِيل من هَذَا المَاء وَنصف رَطْل من الماورد ويطبخ الْجَمِيع حَتَّى يغلظ وَيشْرب مِنْهُ فَإِنَّهُ عَجِيب مطفئ وَيجب أَن ينخل الْعود والمصطكى وَربع أُوقِيَّة عود قرنفل بحريرة ويسحق فِي هاون نظيف بِمَاء ورد حَتَّى بنحل وَيصب على مَا تحلل مِنْهُ أَولا فأولاً فِي طنجير ويطبخ حَتَّى يغلظ كُله وَهَذَا رب عَجِيب يفتق الشَّهْوَة ويسكن الْقَيْء.) ابْن ماسويه فِي الصداع: إِذا كَانَ فِي الْمعدة ورم فَخذ مَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء الهندباء من كل وَاحِد أوقيتين لب خِيَار شنبر ثَلَاثَة دَرَاهِم دهن القرع ودهن لوز حُلْو دِرْهَمَانِ يسقى ويضمد بِأَصْل الخطمى وبابونج وبنفسج يَابِس ودقيق شعير وخطمى وأصول السوس وأكليل الْملك وموم ودهن بنفسج يجمع وَيسْتَعْمل قَالَ: وَإِذا كَانَ الْبَطن لينًا فَلَا تجْعَل بالضماد وَلَكِن أمسك الْبَطن وعالج بالضماد. فيلغرغورس فِي وجع الْبَطن قَالَ: كَانَ فَتى بِهِ وجع شَدِيد حَتَّى يغشى عَلَيْهِ ويعرق فَأَمَرته بالقيء والاسهال ثمَّ بأغذية لينَة مغرية كي يخْتَلط بهَا الْخَلْط فيصلح ردائته ويعاونه على هَذِه العلاج فبرئ. ابْن سرابيون: إِذا كَانَ الْخَلْط محتبساً فِي الْمعدة غير لاصق ولاغائص فِي طبقاتها قيل إِنَّه طَاف قَالَ: وَقد يلْحق فَسَاد المزاج الْحَار فِي الْمعدة عَطش كثير ولهيب وانتفاع بالأشياء الْبَارِدَة وتأذ بالجارة وَقد يكون ذَلِك إِذا كَانَ مَعَ مَادَّة. لى يُعْطي فصل فَإِن كَانَ مَعَ مَادَّة نقيت أَولا بالقيء أَو الاسهال أَيّمَا كَانَ على العليل أسهل وَيكون الاسهال بِمَا يخرج المرار بِرِفْق من غير تسخين كطبيخ الأفسنتين والشاهترج والإجاص وَالتَّمْر الْهِنْدِيّ مَرَّات حَتَّى ينقى ذَلِك الْخَلْط وأغذهم بالفراريج فَإِنَّهَا تُطْفِئ لهيب الْمعدة وبالحصرم والسماق فَإِن كَانَ المرار ينصب إِلَيْهَا من الكبد فافصد ثمَّ اسْقِ مَعَ الْجُبْن بهليلج والسقمونيا واغذهم بأَشْيَاء بَارِدَة جدا حامضة فَإِن كَانَ فَسَاد المزاج بِلَا مَادَّة فأعطهم رائب الْبَقر مَعَ أَقْرَاص الطباشير والصندل والورد والكافور وضمدها بالمبرد فَأَما فَسَاد المزاج الْبَارِد فاسقه من الترياق درهما بشراب عَتيق أَو شخزنايا مَعَ ميبه أَو قنداديقون أَو أميروسيا بِمَاء المصطكى والسنبل والإذخر ودواءالمسك المر وَأَن كَانَت هُنَاكَ مَادَّة بَارِدَة نقيت بالقيء بعد المقطعات وبحب الصَّبْر وَحب الأفاوية وأعطهم بعد ذَلِك الكمون والفلافى والزنجبيل والمربى واغذهم بأَشْيَاء

стр. 667

حارة وينفع أَن يَجْعَل على أَقْرَاص الْورْد مصطكى وعودانياً وَيشْرب بطبيخ الأنيسون وَيشْرب الشَّرَاب الْعَتِيق وخنداديقون وَمَاء الْعَسَل بالأفاوية وضمدها بميسوسن وسك وعود ومصطكى وقسط وَنَحْوه قَالَ: فَم الْمعدة أَكثر حسا من المرئ. ٣ (الورم الْحَار فِي الْمعدة) ابدأ بالفصد إِن أمكن ثمَّ ضمد بالمبردات واخلط بهَا القوابض والطيوب ثمَّ اسْقِ مَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء الهندباء وَخيَار شنبر أَن كَانَت الطبيعة يابسة إِلَى الْيَوْم السَّابِع فَإِذا كَانَ الثَّامِن فاخلط بهَا شَيْئا من مَاء كرفس ورازيانج وَنصف دِرْهَم من أَقْرَاص الْورْد فَإِن كَانَت الْحَرَارَة بعد بَاقِيَة فأدم مَاء عِنَب الثَّعْلَب والهندباء ودع هَذِه إِلَى أَن تنحط فَإِذا انحطت فاخلط بهَا شَيْئا من عصارة الأفسنتين والمصطكى وَاجعَل الْغذَاء فِي الْأُسْبُوع الأول وَإِلَى الانحطاط ماشا وسرمقا وبقولا بَارِدَة وشراب الْجلاب وَمَاء الإجاص فغذا انحط فاسقهم سكنجبينا والضمادما دَامَ الالتهاب مَاء عِنَب الثَّعْلَب وقشور القرع وأطراف الْخلاف والبنفسج والصندل والورد فَإِذا انحط فالبابونج وإكليل الْملك وأفسنتين وسنبل وأصل الخطمى والزعفران. قَالَ: يَقُول ج: وَأَنا اسْتعْمل فِي أورام الْمعدة الصَّبْر والمصطكى ودهن الناردين وأخلط بِهِ عصارة الحصرم مادام ملتهباً وَكَانَ قيء وذرب فَإِن طَال لبث الورم فضمد باكليل الْملك فَإِنَّهُ جيد. قَالَ: وَانْظُر أبدا إِلَى الْمَادَّة فَإِن كَانَت إِنَّمَا تسيل إِلَى الْمعدة من الكبد أَو غَيرهَا فأعن بهَا وَإِن كَانَت إِنَّمَا تتولد فِي الْمعدة فاعن بهَا فَإِن كَانَت تسيل فِي الكبد فاستفرغ الصَّفْرَاء وضمد الكبد وَأصْلح مزاجها وَلَا تقوى الْمعدة لأَنا نَخَاف أَن يقتل ذَلِك. لي قَالَ ذيوفيلس فِي الثَّانِيَة الْأَعْضَاء الآلمة فِي وصف المالنخوليا إِنَّه يعرض لَهُم وجع فِي الْفُؤَاد إِذا أكلُوا ويسكن عِنْد الاستمراء وَقد رَأَيْت عليا الْمُؤَذّن الَّذِي بِهِ هَذِه الْعلَّة ومزاجه سوداوى فَشكى هَذَا وَتَكون مداواته باستفراغ السَّوْدَاء وَقد رَأَيْت رجلا أخر كَانَ يهيج بِهِ وجع فِي معدته وَلَا يسكن إِلَّا بِأَن يَأْكُل شَيْئا وَهَذَا ينصب إِلَى معدته شَيْء وَكَانَ هَذَا الرجل يسكن عَلَيْهِ بشراب قَلِيل يشربه وَيجب أَن ينظر فِيهِ.

стр. 668

الثَّالِثَة من القوى الطبيعية: الْمعدة ضَعِيفَة تبطئ عَنْهَا انحدار الأغذية اللطيفة فضلا عَن الغليظة وَأما القوية فَلَيْسَ إِنَّمَا يسْرع عَنْهَا إنحدار هَذِه فَقَط بل اللَّحْم وَالْخبْز قَالَ: وَالسَّبَب فِي الْحَيَوَان كثيرا مَالا يجوع كَثْرَة الْغذَاء الَّذِي فِي كبده وإفراطه. الثَّالِثَة من الميامر: الأفيون وَمَا أشبهه من المخدرة يعقب شربهَا فَسَاد الهضم وبطلانه إِلَّا أَن) يخلط بالأشياء الحارة كالجندبادستر وَنَحْوه. من اخْتِصَار حِيلَة الْبُرْء: إِذا كَانَت الْمعدة ملتهبة فَشرب مَاء الْبَارِد يقويها ويجيد هضمها وشهوتها. لى قد رَأَيْت مَرَّات نَاسا يثقل عَلَيْهِم غذاؤهم جدا فَكَمَا يشربون شربات بَارِدَة ينحط طعامهم لى إِذا كَانَ بِإِنْسَان عِلّة فِي معدته فتفقد أَكثر شَيْء البرَاز والشهوة فَمَتَى رأيتهما صالحين فالبرء قريب وَالْبرَاز فِي علل الْمعدة مُخْتَلف فَإِذا برِئ يصير لينًا متعلا السماجة الرَّائِحَة عديم السماحة واليست شَدِيدَة النتن جدا شبه الَّذِي وصف فِي بَابه. وَرَأَيْت رجلا كَانَ إِذا أكل غدْوَة هاج بِهِ وجع بعد عشر سَاعَات أَو أقل حَتَّى تقيأ شَيْئا كالخل يغلى الأَرْض مِنْهُ ثمَّ يسكن وَجَعه وَأرى أَن ذَلِك لشدَّة برد فِي معدته وعلاجه شراب صرف وتسخين الْمعدة والضماد والأغذية الْبَعِيدَة من الحموضة أَو من الدخانية كالمدخن والمطجن وَالْعَسَل وَتَكون قَليلَة. بولس قَالَ: إِن كَانَ فَم الْمعدة ضَعِيفا فضمده بِمَا يقوى كالضماد الْمُتَّخذ بالأفسنتين والتفاح والمصطكى ودهن الناردين وَالشرَاب وَإِن كَانَ احتراق شَدِيد فاخلط بهَا مَا يبرد كالقرع والخس وعنب الثَّعْلَب والحصرم والهندباء وَإِذا كَانَت أورام حارة فِيمَا يَلِي الأحشاء فَاجْعَلْ مَعهَا شَيْئا مِمَّا يُرْخِي ويحلل وَاجعَل فِيهَا زهرَة بابونج ودهن حناء وشحم الدَّجَاج ومقلاً وأشقا وكرفسا وحلبة وخطميا وَبِالْجُمْلَةِ فَلْيَكُن الضماد مركبا من المرخية والمحللة والمرة الطّيبَة الرّيح. أوريباسيس: الْأَشْيَاء الرَّديئَة للمعدة: حب العرعر وَحب الصنوبر والأقحوان وَحب الْفَقْد والسلق رَدِيء للمعدة والحماض والبادورج واللفت والحلبة إِلَّا أَن يجاد طبخه والبقلة الثَّمَانِية والسرمق إِلَّا أَن يُؤْكَل بخل وزيت ومرئ والسمسم يضعف الْمعدة وَاللَّبن رَدِيء لَهَا وَالْعَسَل من كتاب الدَّلَائِل: اللِّسَان الْأَحْمَر الخشن يدل على ورم فِي الْمعدة وَإِذا كَانَت القرحة فِي فَم الْمعدة كَانَت أَشد وجعاً وَإِذا كَانَ الوجع أَشد وَكَانَ أرفع من قَعْر الْمعدة كَانَ فِي فمها وَإِذا كَانَ يَسِيرا وَكَانَ أَسْفَل فمها فَهُوَ أَسْفَلهَا. الأولى من الْأَعْضَاء الألمة الغثى وتقلب النَّفس خَاص بِآفَة فَم الْمعدة أبدا كَمَا أَن الِاخْتِلَاف الَّذِي كغسالة اللَّحْم الطري خَاص بِضعْف الكبد أبدا.)

стр. 669

من المنجح لِأَبْنِ ماسويه: قَالَ: الحموضة على الصَّدْر ينفع منهاجلنجبين بِمَاء حَار وَكَذَلِكَ الوجع فِي الْمعدة. لى علاج تَامّ لذَلِك اسْتعْمل الْقَيْء مَرَّات وخاصة بعد أكل المالح وَشرب الفقاع وتوم سَاعَة ليقطع ذَلِك البلغم الْمُجْتَمع ثمَّ أعْطه جلنجبينا أَو اطريفلا وأقراص الْورْد فَإِن كَانَ لَا يقيء بلغما كثيرا وَلَا يسكن بالقيء فسخن الْمعدة فَقَط فَإِنَّهُ من سوء مزاج بَارِد بهَا وغذه بِمَا بعد عَن الحموضة ولتغذه بِمَا قلت رطوبته كالقلايا والمطجنات وَالشرَاب وَمَاء الْعَسَل وَهَذَا يكون من بلغم حامض فِي الْمعدة وَيكون فِي القعر لقلته لَا يحس بِهِ فَإِذا خالط الطَّعَام أمتلأت الْمعدة فَبلغ فِي فَم الْمعدة فيحس وَأَكْثَره يكون من هَذَا وينفعه الْقَيْء وَقد يكون من سوء مزاج مُفْرد وعلاجه الإسحان وَرَأَيْت رجلَيْنِ يهيج بهما الوجع إِذا كَانَ بعد أكلهما بِخمْس سَاعَات أَو سِتّ وَكَانَ أَحدهمَا شَيخا قضيفاً جدا يَابِس المزاج وَالْآخر على نَحْو مَا عَلَيْهِ الشَّيْخ من يبس المزاج أَلا أَنه شَاب وَكَانَ الشَّيْخ لَا يسكن عَنهُ الوجع حَتَّى يتقيأ رَقِيقا حامضا تغلى مِنْهُ الأَرْض والشاب لَا يقيء فحدست أَنه ينصب إِلَى معدهما خلط قَلِيل الْمِقْدَار فَيكون فِي أَسْفَل الْمعدة حَتَّى إِذا خالط الطَّعَام كثر بِهِ فَبلغ فَم الْمعدة فأحس بالوجع وَكَانَ الشَّاب يدل مَاؤُهُ على ضعف الكبد مَعَ حرارة فقدرت أَنه ينصب إِلَيْهَا من طحاله فضلَة سوداوية وَذَلِكَ أَنه لَا ينصب إِلَى الْمعدة شَيْء إِلَّا من هَذِه الثَّلَاثَة الكبد وَالطحَال وَالرَّأْس انصبابا أوليا وَلم يبرأ أَحدهمَا بعلاجى وَيجب أَن يتفقد أَمرهمَا ويدون إِلَّا أَنه خف مَا بِأَحَدِهِمَا بمشورة أَشرت بهَا وَهُوَ أَن يفصد أَحدهمَا الباسليق من الْأَيْمن ويسقى مَاء الخس وَمَاء البقل حَتَّى يتَبَيَّن فِي المَاء صَلَاح الكبد ثمَّ تقوى الْمعدة بأَشْيَاء قابضة لِئَلَّا تقبل مَا ينصب إِلَيْهَا وَلَا تفعل ذَلِك قبل إصْلَاح حَال الكبد لِأَن هَذَا الْفضل أَن يصير إِلَى الْمعدة أصلح من أَن يبْقى فِي الكبد وَقس علاج الْأُخَر فَيحْتَاج أَن ينفض عَنهُ السَّوْدَاء بِقُوَّة وتقوى فَم معدته وَلَو قبل النفض وَذَلِكَ أَن الطحال عُضْو خسيس بِالْإِضَافَة إِلَى الْمعدة وَمَا ينفعهما مِمَّا جربت أَن يأكلا فِي مَرَّات غذَاء قَلِيل الكمية كثير الْكَيْفِيَّة وَلَا يشربا إِلَّا تجرعا حَتَّى يذهب وَقت الوجع ثمَّ يشربان فانتفعا بذلك وَيُمكن أَن تكون هَذِه الْعلَّة لِأَن أسافل الْمعدة قد صَار مزاجها هَذَا المزاج فتقلب الْغذَاء فَإِذا مَاس الْمعدة أوجع. من كتاب الْمعدة لوجع الْمعدة شدّ الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وضع المحاجم وكمدها بأنواع التكميد وَإِن كَانَ التمدد الْعَارِض فِي الْمعدة شَدِيدا فافصده وأسهله بشياقة.) علاج لمن يتقيأ طَعَامه من وجع معدته: قسب يسحق ويعجن بشراب حب الآس ثمَّ يخلط بِهِ خمر وَعسل قدر تسع أَوَاقٍ وَيشْرب.

стр. 670

علاج أخر لمن لَا يلبث الطَّعَام فِي معدته من أجل وجعها: صفرَة بَيْضَة مشوية وملعقة عسل وَحب المصطكى وَعشر حبات يسحق الْجَمِيع نعما ويؤكل ثَلَاثَة أَيَّام. أَقْرَاص لوجع الْمعدة والذرب بزر كرفس أفيون أنيسون بِالسَّوِيَّةِ أفسنتين ثلثا جُزْء مر نصف جُزْء وَيجْعَل أقراصا الشربة التَّامَّة لوجع الْمعدة مِثْقَال بشراب ممزوج قدر أَربع أَوَاقٍ وَلم يتقيا طَعَامه يسقى مَعَ مَاء بَارِد ولأصحاب الذرب بطبيخ الْأَشْيَاء القابضة سقيت الشَّاب نَقِيع الصَّبْر بِمَاء الأفسنتين والغافث والسنبل والمصطكى فبرء فِي ثَلَاثَة أَيَّام. لى الْأَطْعِمَة الرَّديئَة الجشاء الطباهجات الَّتِي تسمى المدخنة وَمَا قد تدخن بِغَيْر تعمد والمطجنات وخاصة الْبيض يُورث جشاء سهكا والحلو الَّتِي قد بولغ فِي شيها وَالْعَسَل يُورث جشاء مدخنا والفجل يجشأ جشاء منتنا. لى اسْتعْمل فِي الْعِلَل المشهية من علل الْمعدة بايارج فيقرا فَأن جالينوس يَقُول فِي الْأَعْضَاء الآلمة وَفِي سَائِر كتبه: إِن هَذَا الدَّوَاء من شَأْنه أَن يُقَوي الْمعدة على أفعالها الخاصية لَهَا فَاسْتَعْملهُ فِي الْعِلَل الَّتِي تتوهم إِن خلطا بَارِدًا يُؤْذِي الْمعدة واحذره عِنْد سوء مزاج حَار أَو يَابِس غَايَة الحذر وَلَيْسَ لَهُ عِنْد سوء مزاج رطب أَو يَابِس كثر غنا وخاصة عِنْد الْبَارِد فَإِن الجوارشات المركبة من الْأَشْيَاء العفصة والقوية الاسحان كالفلفل والزنجبيل والفوتنج أبلغ مِنْهُ. فِيمَن يقذف طَعَامه الثَّامِنَة من الميامر قَالَ: بعض النَّاس يعرض لَهُم عِنْد تنَاول الطَّعَام أَنهم إِن تحركوا حَرَكَة قَوِيَّة تقيأوا من ساعتهم. لى قد يعرض ذَلِك وَإِن لم يَتَحَرَّك وَقد يعرض الْقَذْف أَيْضا إِذا طَال. قَالَ: وَهَذَا الْعَارِض يكون نَافِعًا لضعف فَم الْمعدة إِن لم تستطع أَن تنقبض على الطَّعَام كانقباض أَسْفَلهَا لِأَن الرُّطُوبَة الْيَسِيرَة الْمِقْدَار أَو الْكَثِيرَة الرداءة يحدثان الْقَيْء وَإِن لم يتَنَاوَل الْإِنْسَان الطَّعَام قَالَ: وَمَتى لم يحس مَعَ ذَلِك بحرارة وعطش وتلهب مَعَ ذَلِك حرارة وَينْتَفع بِرَبّ الرُّمَّان لى لم يبين الْفرق بَين الضعْف والرطوبة وَدَلِيل ذَلِك أَلا يكون غثى الْبَتَّةَ إِلَّا مَعَ الْأكل فَذَلِك) الضعْف وَالْآخر يكون بِهِ أبدا تقلب مِثَال: رمان وقسب وسماق وسفرجل وغبيراء يتَّخذ بشراب. وَيصْلح إِذا كَانَ مَعَه حرارة هَذَا الْحبّ: بزر الْورْد وبزر البنج وسماق وقسب يعجن بِرَبّ السفرجل وَيُعْطى فَإِنَّهُ يسكن الغثى ويجلب النّوم. قَالَ: والعارض من رُطُوبَة رَدِيئَة يُبرئهُ الإيارج سَرِيعا وَوصف لتقلب الْمعدة من حرارة أَقْرَاص الْورْد.
следующие страницы →