← Медицина

Медицина · id 10706

القانون في الطب

ابن سينا

Полный текст (2 115 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

والفصل والبلد والأغذية ويواقى أَسبَابهَا السَّابِقَة من التخم وَيدل عَلَيْهَا السخنة من لون السن وَالْعَادَة والفصل والبلد والأغذية ويوافى أَسبَابهَا السَّابِقَة من أتتخم وَيدل عَلَيْهَا السحنة من لون الْوَجْه الْمَذْكُور وتهيّجه ولين أتلمس وَضعف فَم الْمعدة وَسُقُوط الشَّهْوَة وَرُبمَا كبر مَعهَا الطحال ويسبقها حساء حامض فِي أَكثر الْأَوْقَات كثير. عَلَامَات الحمّى اللَّازِمَة وَهِي الَّتِي تسمى الثِّقَة: أَن تكون كَسَائِر عَلَامَات الْحمى البلغمية غير الإقلاع وَمَا يشبه الإقلاع وَغير الِابْتِدَاء بنافض وَبرد وقشعريرة وَتَكون أشبه شَيْء بالدق وَيكون هُنَاكَ تفتير فِي سِتّ سَاعَات وَنَحْوهَا فَوق الَّذِي يكون فِي الدائرة فَإِن الدائرة أَيْضا لَا تَخْلُو عَن تفتير إِلَّا أَنه يكون خفيًّا غير ظَاهر. حميات: هِيَ فِي أَكثر الْأَحْوَال من جنس البلغميات وَقد تكون من الصَّفْرَاء أَحْيَانًا وَلَيْسَت مِمَّا تكون من السَّوْدَاء. خصصت بأسماء وَأَحْكَام: وَهِي حمى إيغيالوس وليغوريا. وهما من جملَة الحميات الَّتِي تخْتَلف فِيهَا أَمَاكِن الْحر وَالْبرد من دَاخل وخارج بِسَبَب اخْتِلَاف مَوضِع مَا يعفن وَمَا لم يتعفن وَهِي ثَلَاثَة أَقسَام: الْحمى الْمَخْصُوصَة بالغشيية الخلطية والحمى النهارية والليلية. فصل فِي الحمّى الَّتِي يبطن فِيهَا الْبرد وَيظْهر فِيهَا الْحر وَهِي حمى إيغياليوس هَذِه تكون من بلغم زجاجي حَاصِل فِي الْبَاطِن والقعر يبرد حَيْثُ هُوَ لكنه قد عرض لَهُ العفونة فينتشر مِنْهُ بخار مَا يتعفن ويتفرق ويلهب فِي الظَّاهِر وَمَا لَيْسَ بعفن يبرد فِي الْبَاطِن وَإِنَّمَا كَانَ لَا يظْهر بردهَا فِي مثل ذَلِك الزَّمَان لِأَنَّهَا كَانَت سَاكِنة ألفها وانفعل عَنْهَا مَا يلاقيها فَلَمَّا أخذت العفونة فِيهَا تحرّك وتبدد تبدُداً مَا وَإِن لم يبلغ أَن يعم الْبدن كُله. العلامات: هِيَ علامتها الْمَذْكُورَة بِعَينهَا وَإِن بَوْله بَارِد فجّ أقلّ حرارة من بَوْل غَيره من جنسه ونبضه بطيء متفاوت وَهِي فِي الْأَكْثَر تشتدّ كل يَوْم لَكِنَّهَا لغلظ مادتها قد تستحيل ربعا وغبًّا لِأَن مثل هَذِه الْمَادَّة فِي الْبدن قَلِيل وَقَلِيل التعفّن نادره والقلة من أَسبَاب بعد الدّور وَهَذَا لَا يُخرجهَا عَن أَن تكون بلغمية لِأَنَّهَا بلغمية بِسَبَب أَن العفونة عفونة البلغم لَا بِسَبَب أَن النّوبَة تعود كل يَوْم أما مُدَّة نوبتها فَمن أَربع سَاعَات إِلَى أَربع وَعشْرين سَاعَة وَفِي الْأَكْثَر تَنْقَضِي قبل ذَلِك لِأَن هَذِه الْمَادَّة لَا تكون بِتِلْكَ الْكَثْرَة. فصل فِي الحمّى الَّتِي يبطن فِيهَا الحرّ وَيظْهر فِيهَا الْبرد وَهِي ليغوريا هَذِه الحمّى فِي الْأَكْثَر بلغمية وَقد تكون صفراوية من صفراء غَلِيظَة جدا فإمَّا أَنَّهَا كَيفَ تكون بلغمية فَهُوَ أَن البلغم الْبَاطِن إِذا اشتعل وعفن سخن ذَلِك الْموضع وَلِأَنَّهُ لَيْسَ يتحلّل فَلَا يسخن ظَاهر الْبدن بانتشار بخاره سخونة كَثِيرَة وَلِأَن الْقُوَّة تنصبّ إِلَى حيّز الْأَدْنَى فيخلو الظَّاهِر عَن الْحر فيبرد. وخصوصاً إِذا كَانَ فِي الظَّاهِر بلاغم فجّة زجاجية بَارِدَة وَأَيْضًا

стр. 1612

لِأَنَّهُ كثيرا مَا يتحلّل مِنْهُ بخار لم يعفن وَلكنه يصعد ويتصل للحرارة وتصحبه الْحَرَارَة مُدَّة قَليلَة ثمَّ تزايله مزايلتها بخار المَاء المسخن فَإِذا زايلته وَكَانَ فِي الأَصْل قبل العفونة شَدِيد الْبُرُودَة يعود ويبرّد الْبدن. وَأما أَنَّهَا كَيفَ تكون صفراوية فَهُوَ أَن الصَّفْرَاء إِذا كَانَت قَليلَة وباطنة وعفنت وسخنت الْموضع وَلم يتَحَلَّل مِنْهَا شَيْء عرض مَا قُلْنَا فِي نظيرها من البلغم وَقد تسمى هَذِه فَأَما ليغوريا فَهُوَ اسْم الْجِنْس وَهِي أطول مُدَّة من شطر الغب. وَلقَائِل أَن يَقُول: كَيفَ تكون الحمّى وَلَا تنبعث فِيهَا الْحَرَارَة من الْقلب إِلَى جَمِيع الْبدن وَالَّذِي تصفونه فَهُوَ من قبيل مَا لَا تنبعث فِيهَا الْحَرَارَة من الْقلب فِي جَمِيع الْبدن. فَالْجَوَاب: أَن حُدُود هَذِه الْأَشْيَاء يعْتَبر فِيهَا شَرط أَن لَا يكون مَانع مثل مَا تحد المَاء بِأَنَّهُ الْبَارِد الرطب أَي إِذا خلي وطباعه وَلم يكن مَانع وتحدّ الثقيل بِأَنَّهُ الهاوي إِلَى أَسْفَل إِذا خلي وطباعه وَفِي جَمِيع هَذِه فَإِن الْحَرَارَة تبلغ إِلَى الْقلب وتنبعث فِي الشرايين وتنتشر لَكِن يعرض مَا يمْنَع من ذَلِك فِي بعض الْمَوَاضِع كَمَا يعرض لَو وضع الجمد عَلَيْهِ وَأما أضرارها بِالْفِعْلِ فَلَا بُد مِنْهُ. فصل فِي الحمّى الَّتِي يكون فِيهَا كل وَاحِد من الْأَمريْنِ فِي كل وَاحِد من الْمَوْضِعَيْنِ مثل هَذِه الْحمى إِن كَانَ فَإِنَّمَا يكون حَيْثُ تكون مادتان باردتان تتحركان بِسَبَب التعفن إِحْدَاهمَا فِي الْبَاطِن وَالْأُخْرَى فِي الظَّاهِر وَلَيْسَ وَلَا وَاحِدَة مِنْهُمَا كَثِيرَة فَاشِية ثمَّ إِذا أخذتا تتعفنان أرْسلت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا بخاراً حاراً يطِيف بنواحيها وَحَيْثُ هُوَ فبارد وَقد علمت السَّبَب فِي تحير الْخَلْط الْبَارِد فِي حَال الْحَرَكَة فَاعْلَم جَمِيع مَا قُلْنَاهُ. فصل فِي الحمّى الغشيية الخلطية هِيَ فِي الْأَكْثَر بِسَبَب بلغم فج تخمي متفرق كثير قد قهر الْقُوَّة وَفِي الْأَكْثَر يعين غائلتها ضعف فِي الْمعدة إِذا تحرّك وَأخذ فِي العفنة قهر الْقُوَّة أَكثر وَجعلهَا متحيرة إِن تركت والمادة لم تف بهَا وَإِن اشْتغل باستفراغها بِرِفْق عَصَتْ أَو تحركت حَرَكَة خانقة للقوة وَإِن اشْتغل باستفراغها بإسهال أَو فصد بالعنف لم تحْتَمل الْقُوَّة وَكَيف تدَمل وَهُنَاكَ مَعَ سكونها غشي وَمَعَ هَذَا كُله فَإِن حَاجتهم إِلَى الاستفراغ شَدِيدَة وَأَيْضًا فَإِن حَاجتهم إِلَى الْغذَاء شَدِيدَة لِأَن أخلاطهم لَيْسَ فِيهَا مَا يغفو الْبدن فينعشه وَالْبدن عادم للغذاء فَإِن تكلّف التغذية زَادَت الْمَادَّة الباهضة وَإِن لم يغذ سَقَطت الْقُوَّة ويعرض فِي ابتدائها أَن ينصبّ إِلَى الْقلب شَيْء بَارِد يحدث الغشي فيصغر النبض ويبطؤ ويتفاوت ثمَّ أَن الطبيعة تجتهد فِي تسخين الْمَادَّة تلطيفها. والعفونة الَّتِي حركت بعض أَجْزَائِهِ تعين عَلَيْهِ فيتخلص الْقلب من ضَرَر برده وَيَقَع فِي ضَرَر حره فَيصير النبض

стр. 1613

سَرِيعا وخصوصاً فِي انقباضه أَكثر من سرعَة غَيره على أَن الْغَالِب مَعَ ذَلِك صغر وبطء وتفاوت ودورها دور البلغمية لَا يحلّ قلادها وَيكثر مَعهَا تهيّج الْوَجْه وتربّل الْبدن وألوان أَصْحَابهَا لَا تَسْتَقِر على حَال بل قد تكون مائية ورصاصية وَرُبمَا صَارَت صفراء وَرُبمَا صَار سَوْدَاء وَرُبمَا صَارَت شفاههم كشفاه آكل التوت. وَأما عين صَاحبهَا فكمدة خضرًا يجحظ جدا عِنْد الهيجان من الْعلَّة وَيصير كالمخنوق وَمَا تَحت الشراسيف مِنْهُ شَدِيد الانتفاخ. وَكَذَلِكَ أحشاؤه وَرُبمَا تقيأ حامضاً وَإِذا كَانَ بِهِ ورم فِي بعض الأحشاء فَلَا يُرْجَى الْبَتَّةَ وَقد تعرض هَذِه الْحمى أَيْضا فِي الْأَوْقَات من الصَّفْرَاء الْغَالِبَة الغليظة وَتَكون مَعهَا حرقة فِي الأحشاء وتتقيأ مرَارًا وَيكون لَهَا أدوار البلغمية فِي الْأَكْثَر. فصل فِي الْحمى الغشيية الدقيقة الرقيقة هَذِه حمّى حادة تسْقط النبض وَالْقُوَّة فِي نوبَة وَاحِدَة أَو نوبتين مَعَ تربّل ذَوَباني يحدث فِي الحرّ بِسُرْعَة وَرُبمَا لم تقف مَعهَا الْقُوَّة إِلَى الرَّابِع وَيكون من كيموسات وأكثرها صفراوية شَدِيدَة الرقة والغوص رَدِيئَة الْجَوْهَر سميَّة قد عرض لَهَا التعفن فِي أبدان حارة المزاج يابسة جدا وَأكْثر نَوَائِب هَذِه الحميات غب. فصل فِي الْحمى النهارية والليلية من البلغمية النهارية هِيَ الَّتِي نوائبها تعرض نَهَارا وفتراتها لَيْلًا والليلية بِالْعَكْسِ وَكِلَاهُمَا رَدِيء والنهارية أطول وأردأ يُوقع كثيرا لطولها ولعروضها فِي حر النَّهَار فِي دق وَلَوْلَا أَنَّهَا خبيثة لم تكن لتعرض وَقت انفتاح المسام وتحلّل البخار وَلنْ تعرض إِلَّا لِكَثْرَة الْمَادَّة وقوّتها وَيحْتَاج مَعَ ذَلِك إِلَى أَن يغفو صَاحبهَا لَيْلًا وَلَا يتْرك أَن ينَام على امتلاء معدته ويكلف السهر وَهُوَ مِمَّا يسْقط الْقُوَّة ومقاساة الْحمى فِي حرّ النَّهَار والسهر فِي برد اللَّيْل مِمَّا بالحري أَن يُوقع فِي الدق وَبِالْجُمْلَةِ فَهِيَ من جملَة الحمّيات الْعسرَة. علاج البلغمية: إِن علاج هَذِه الْعلَّة قد تخْتَلف بِحَسب أَوْقَاتهَا أَعنِي الإبتداء والإنتهاء والإنحطاط وبحسب ظُهُور النضج فِيهَا وخفائه وتختلف بِحَسب موادها أَعنِي البلغمية الحامضة والبلغمية الزجاجية والبلغمية المالحة والحلوة وَجَمِيع أصنافها تشترك فِي وَقت الِابْتِدَاء فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء: فِي وجوب التليين المعتدل والقيء وَفِي وجوب اسْتِعْمَال الملطّفات والمقطّعات والمدرّات. وَكلما يَأْتِي على الحمّى ثَلَاثَة أَيَّام ترق فِيهَا الْمَادَّة بِسَبَب الْحمى وَقبل ذَلِك تحرّك وتؤذي وَلَا تفعل شَيْئا وَفِي الِاسْتِظْهَار بتلطيف التَّدْبِير على الِاعْتِدَال وَرُبمَا اقتُصر على مَاء الشّعير فِي الثَّلَاثَة الْأَيَّام الأول رَجَاء أَن يكون مُنْتَهَاهَا أقرب إِمَّا لرقة الْمَادَّة أَو لقلّتها وَلَو علم يَقِينا أَن مُنْتَهَاهَا متباطىء لم يلطف التَّدْبِير.

стр. 1614

على أَن الْجُوع وَالنَّوْم على الْجُوع والرياضة عَلَيْهِ إِن لم يضعف غَايَة فِي الْمَنْفَعَة من هَذَا الْمَرَض بل يمال فِي الِابْتِدَاء إِلَى التَّغْلِيظ إِلَى السَّابِع ثمَّ يدرج لَكِن الِاسْتِظْهَار يُوجب أَن يلطف التَّدْبِير أَولا فَإِن ظهر أَن الْمُنْتَهى بعيد أمكن أَن يتلاقى ذَلِك بتغليظ التَّدْبِير ثمَّ يدرج إِلَى وَقت الْمُنْتَهى لِأَن الزَّمَان مُمكن من ذَلِك فِي هَذِه الْعلَّة غير مُمكن فِي الحادة وَإِذا جَاوز السَّابِع فَلَا يقيمن على التلطيف فَإِن ذَلِك يضعف وَيزِيد فِي ضعف فَم الْمعدة وَكلما أحسست بطول أَكثر لطّفت أقلّ على أَن تلطيفه فِيهَا أوجب مَا يجب فِي الرّبع وَكَذَلِكَ يجب أَن لَا يسْرع سقيه مثل مَاء الْفروج وَالْخبْز مَعَ المزورات إِلَّا أَن يخَاف الضعْف أَو يظْهر الانحطاط ثمَّ يخْتَلف مَا كَانَ سَببه المالح أَو الحلو وَمَا كَانَ سَببه الزجاجي أَو الحامض فَتكون مِنْهُ حمّى قروموديوس الزمهريرية الَّتِي لَا يسخن الْبدن فِيهَا على أَن الْأَوَّلين يحْتَاج فيهمَا إِلَى تليين بدواء لين وَإِلَى تبريد مَا. وَفِي الثانيتين بدواء أعنف والأوليان يحْتَاج فيهمَا إِلَى تقطِيع بالملطّفات المقطّعات الَّتِي فِيهَا تسخين غير كثير وَإِن كَانَ تجفيف كثير وَفِي الثانيتين يحْتَاج إِلَى مَا يلطّف بتسخين وتقطُع بحرافة وخصوصاً إِذا كَانَ البلغم مختلطاً بِالسَّوْدَاءِ فَلَا بُد فِي مثله من مثل الكمّوني ومعجون الكبريت وَاسْتِعْمَال المملّحات وأوفق الْأَدْوِيَة الَّتِي تسْتَعْمل فِي الِابْتِدَاء الجلنجبين إِلَى الْيَوْم السَّابِع وَلَا بَأْس بِأَن يسْتَعْمل أَيْضا مَاء الرازيانج وَمَاء الهندبا وَمَاء الكرفس مَعَ المجلنجبين بِحَسب الْحَاجة والسكنجبينُ شَدِيد الْمَنْفَعَة أَيْضا وَمَاء الْعَسَل بالزوفا وَقد يُمكن أَن يبلغ بِهِ مَا يُرَاد من تليين الطبيعة وخصوصاً المسهل الْمُتَّخذ من السكر والورد الْأَحْمَر الْمَعْرُوف بالفارسي فَإِنَّهُ مسهل ملين وَإِذا احْتِيجَ إِلَى أَن يُقَوي تليينه مُرِس فِي مَاء اللبلابَ وخُلِط بِهِ إِن أُرِيد الْخِيَار شنبر والفانيذ وَأَيْضًا الجلنجبين الْمُتَّخذ بِعَسَل الترنجبين مدوفاً فِي مَاء اللبلاب وَلَا تلح عَلَيْهِ بالمسهلات فِي الِابْتِدَاء وَبعده وخصوصاً إِذا كَانَت مَعَ الْمَادَّة صفراء فَإِن ذَلِك يُؤَدِّي إِلَى فَسَاد المزاج وَكثير من النَّاس يسقون فِي الِابْتِدَاء مثل دَوَاء التربد فِي كل لَيْلَة وَمثل حب المصطكى فِي كل أُسْبُوع مرَّتَيْنِ وَمثل نُسْخَة دَوَاء التربد: يُؤْخَذ زنجبيل ومصطكي من كل وَاحِد عشرَة تَرَبد عشرُون سكر طبرزد مثل الْجَمِيع يسقى كل لَيْلَة مِثْقَال وَذَلِكَ إِذا كَانَت الطبيعة غير لينَة وَإِن كَانَت تجيب كل يَوْم مرَّتَيْنِ لم تحتج إِلَى ذَلِك وَأما أَنا فَلَا أحب إِلَّا انْتِظَار النضج والتليين بِمَا ذَكرْنَاهُ أَولا لَا بل يجب أَن يستفرغ مِنْهُ شَيْء ويصبر بِالْبَاقِي إِلَى النضج وَيكون ذَلِك بِرِفْق وقليلاً قَلِيلا من غير إحجاف. ثمَّ أقبل على المدرات وَذَلِكَ أكره مَا يشبه مَاء الإجاص وَالتَّمْر الْهِنْدِيّ وَنَحْوهمَا مِمَّا يضعف الْمعدة ويسهل الرَّقِيق وَإِن كَانَت الْمَادَّة إِلَى زِيَادَة برد خُلِط بِهِ لت القرطم وَإِن كَانَت الْمَادَّة إِلَى الصفراوية خُلِط بِهِ شراب البنفسج أَو البنفسج المربى أَو

стр. 1615

الشيرخُشْت أَو البنفسج الْيَابِس مسحوقاً واستعن بالحقن اللينة المتخذة من الْعَسَل وَالْملح وَمَاء السلق ودهن الْخلّ والقيء بِمَاء الفجل والفجل المنقوع فِي السكنجبين الْبزورِي وَنَحْوه وَإِن احْتِيجَ إِلَى قيء أَكثر لِكَثْرَة مَا يَعْتَرِيه من الغثيان وَتغَير طعم الْفَم اسْتعْمل حب الفجل وَشرب مِنْهُ إِلَى مِثْقَال بِالْمَاءِ الْبَارِد والقيء مَعَ مَا فِيهِ من إضعاف الْمعدة شَدِيد الْمَنْفَعَة جدا وَهُوَ قالع لهَذِهِ الْعلَّة وَيجب أَن ينْتَظر بِهِ السَّابِع لِئَلَّا يَقع مِنْهُ فِي الأول عنف يورم الْمعدة وَإِن تعذر عَلَيْهِ الْقَيْء لم تجبره عَلَيْهِ بالعنف وَإِن اعتراه قذف وخصوصاً فِي ابْتِدَاء الدّور لم يحبس إِلَّا أَن يحجف ويضعف فَحِينَئِذٍ يحبس بِمثل الميبة وشراب النعناع وَمَا نذكرهُ من بعد وَإِن عرض صداع اسْتعْملت النطولات البابونجية مَعَ إرْسَال الْأَطْرَاف الْأَرْبَعَة فِي المَاء الْحَار وَشد السَّاقَيْن بِالْقُوَّةِ وَإِن احْتِيجَ إِلَى مَاء الشّعير اسْتعْمل مِنْهُ الْمَطْبُوخ بالأصول مِقْدَارًا معتدلاً أَو خلط بِهِ سكنجبين الْعَسَل إِن لم يحمض فِي الْمعدة أَو مَاء الْعَسَل إِن حمض وَأولى وَقت سقِِي فِيهِ ذَلِك أَن يكون فِي مَائه فِي أول الْأَمر انصباغ فَيجب أَن يسقى أَولا الجلنجبين ثمَّ يسقى بعد بساعتين مَاء الشّعير وَلَا يجب أَن يمرخ بالمروخات المحللة وَلَا ينطل بالنطولات الملطفة إِذا كَانَت الْعلَّة فِي الإبتداء وَكَانَ فِي الْبدن خلط جوّال فَإِنَّهَا ترخي الأحشاء بتسخينها الرطب وتجتنب المَاء الْبَارِد. وَكلما رَأَيْت الْبَوْل أغْلظ وأحمر فَلَا بَأْس بِأَن تفصموا الْوَاجِب أَن تفزع حِينَئِذٍ إِلَى السكنجبينات وَاعْلَم أَن الدَّلْك من المعالجات النافعة لَهُم وَكلما كَانَ البلغم ألزج وَأَغْلظ كَانَ الدَّلْك أَنْفَع وَقيل أَن الدَّلْك بنسج العنكبوت مَعَ الزَّيْت نَافِع جدا لَا سِيمَا إِذا ديف نسج العنكبوت فِي دهن الْورْد المفتَّر وتُمرخ الأنامل وأصابع الرجل بذلك فَإِنَّهُ نَافِع جدا وَهَذَا مَا جربناه مرَارًا إِذا أخذت الْعلَّة فِي التزايد. وَبعد ذْلك فَلْيَكُن أَكثر عنايتك بِفَم الْمعدة وَمَا يقويه والمضوغات المتخذة من النعناع والمصطكي والأنيسون وَاسْتِعْمَال الْقَيْء على مَا ذكرنَا بالفجل مَعَ تقليل الْغذَاء وَيكون الجلنجبين الَّذِي تسقيه حِينَئِذٍ وَبعد السَّابِع مخلوطاً بِهِ مَا يقوّي فَم الْمعدة وَيكون فِيهِ إدرار كثير مثل الأنيسون والمصطكى وَيكون بِالْمَاءِ الْحَار وخصوصاً فِي ابْتِدَاء الدّور فَإِنَّهُ يُقَاوم النافض وَالْبرد ويطفىء مَعَ ذَلِك الْعَطش إِن كَانَ يهيج وَكَثِيرًا مَا رخص فِي استفراغ البلغم والخام فِي هَذَا الْوَقْت وَالْأولَى أَن ينْتَظر بِهِ تَمام النضج. وَإِذا كَانَت الْعلَّة تَأْخُذ بالجد وتلح انْتفع بِهَذَا القرص. ونسخته: يُؤْخَذ إهليلج أصفر وصبر وعصارة غافت وعصارة الأفسنتين من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم زعفران ومصطكي من كل وَاحِد سِتَّة دَرَاهِم يقرّض ويسقى مِنْهُ كل يَوْم وزن دِرْهَم وكل لَيْلَة وزن نصف دِرْهَم فَإِذا رَأَيْت النضج يظْهر أعنته بِمثل ورق الكرفس والرازيانج وأصول الأذخر وبرشاوشان. وَإِن علم أَن الْمَادَّة بَارِدَة جدا لم يكن بَأْس بِاسْتِعْمَال الفلفل الْيَسِير وباستعمال الشَّرَاب الرَّقِيق قَلِيلا غير كثير وَقد تعين المروخات المحللة على الإنضاج والتحليل بِقُوَّة قَوِيَّة.

стр. 1616

والمروّخات المحلّلة أوفق فِي هَذِه الْعلَّة مِنْهَا فِي سَائِر الحميات وَيجب أَن يعْتَبر فِي ذَلِك الْقُوَّة والحمّى والنافض فَإِن كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة وَلَيْسَت الْحمى بصعبة جدا زيد فِي قُوَّة المروخات وَإِلَّا اسْتعْملت الأدهان اللطيفة الَّتِي إِلَى الإعتدال وَإِذا جَاوز الرَّابِع عشر فَلَا بُد من اسْتِعْمَال مَا يلطّف أَكثر مثل الرازيانج والكرفس وَرُبمَا احتجت إِلَى بزورهما وَإِلَى الأنيسون وَإِلَى مثل وَرُبمَا احْتِيجَ أَن يُزَاد فِيهَا بِسَبَب الْمعدة كندر ومصطكي وَسعد وأفسنتين وَنَحْوه بِحَسب مَا توجبه الْمُشَاهدَة وَالشرَاب الرَّقِيق يَنْفَعهُمْ فِي هَذَا الْوَقْت بتلطيفه وتقويته الْحَار الغريزي وإدراره وتعريقه وَإِذا رَأَيْت نضجاً وَقُوَّة سقيته أَقْرَاص الأفسنتين وَبعد ذَلِك إِذا رَأَيْت الْبرد فِي ابْتِدَاء النوائب يُؤْذِي وَالْعلَّة لَيست فِي الِابْتِدَاء سقيت مَاء حاراً طُبخ فِيهِ مثل بزر الكرفس والأنيسون والحبق واستعملت أَيْضا أَمْثَال هَذِه وَأقوى مِنْهَا نطولات وبخورات وأمثال ذَلِك. وَقد يسقى فِي النافض الشَّديد على هَذِه النُّسْخَة. وَهِي: زنجبيل وصعتر ونانخواه من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم كزبرة أَرْبَعَة ورد فودنج من كل وَاحِد ثَلَاثَة. زبيب سَبْعَة يطْبخ على الرَّسْم والشربة ثَلَاث أَوَاقٍ. وَإِذا رَأَيْت النضج التَّام فاستفرغ وأدرّ بِمَا فِيهِ قُوَّة واسقه مثل دبيد كبريثا وَإِن كَانَت الْمَادَّة من أبرد البلغم سقيته الترياق وَيجب أَن يُسقى أَيْضا أَقْرَاص الْورْد الْكَبِير بِمَاء الرازيانج وَإِن يجتزي كل لَيْلَة بدواء التربد وحبّ الصَّبْر الْمُتَّخذ بالغافت أَو الْمُتَّخذ بالأفاويه. وَمن ذَلِك مطبوخ بِهَذِهِ الصّفة: يُؤْخَذ أيارج سَبْعَة تَرَبد عشرَة إهليلج أسود خَمْسَة غافت خَمْسَة ملح هندي ثَلَاثَة باذاورد وشُكَاعَى من كل وَاحِد أَرْبَعَة أنيسون ثَلَاثَة يطْبخ بِمَاء الكرفس ويسقى مِنْهُ بِقدر الْحَاجة وَأقوى من ذَلِك الأصلان وأصل السوس من كل وَاحِد عشرَة أيارج ثَمَانِيَة عصارة الغافت خَمْسَة بزر الكرفس والرازيانج من كل وَاحِد أَرْبَعَة ورد أُخْرَى مجربة: يُؤْخَذ الأصلان من كل وَاحِد عشرَة الزَّبِيب المنقى سَبْعَة أنيسون ومصطكي من كل وَاحِد ثَلَاثَة شكاعى وباذاورد وغافت من كل وَاحِد أَرْبَعَة يطْبخ بِثَلَاثَة أَرْطَال مَاء إِلَى أَن يرجع إِلَى رَطْل ويسقى أَيَّامًا على الرِّيق. أَقْرَاص جَيِّدَة مجربة عمد الْأَزْمَان واشتداد النافض ونسختها: يُؤْخَذ أيارج وعصارة الغافت أفسنتين شكاعى باذاورد من كل وَاحِد خَمْسَة بزر الكرفس والرازيانج والأنيسون من كل وَاحِد ثَلَاثَة ملح نفطي أَرْبَعَة بزر الكشوث إهليلج كابلي من كل وَاحِد عشرَة غاريقون خَمْسَة عشر أَقْرَاص الْورْد عشرُون تَرَبد ثَلَاثُونَ يتَّخذ مِنْهُ أَقْرَاص وَهُوَ مسهل نَافِع. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ صَبر إهليلج أصفر راوند مصطكي عصارة الغافت أفسنتين من كل وَاحِد جُزْء زعفران نصف جُزْء يدقّ وَيسْتَعْمل. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ أيارج إهليلج كابلي وملح من كل وَاحِد أَرْبَعَة دَرَاهِم بزر الكرفس والرازيانج والأنيسون من كل وَاحِد وَاحِد وَنصف أفسنتين خَمْسَة أَقْرَاص الْورْد ثَلَاثَة شكاعى باذاورد من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ يُدقّ ويُحبّب ويُستعمل فَإِنَّهُ نَافِع جدا.

стр. 1617

صفة مطبوخ جيد مجرب: يُؤْخَذ غافت خَمْسَة أصل السوس وأصل السوسن ونانخواه من كل وَاحِد ثَلَاثَة بزر الكرفس والرازيانج من كل وَاحِد أَرْبَعَة ورد خَمْسَة يطْبخ على الرَّسْم الْمَعْلُوم وَأَيْضًا: الْأُصُول الثَّلَاثَة من كل وَاحِد عشرَة. أنيسون وبزر الكرفس من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ شكاعى وباذاورد وغافت وأفسنتين من كل وَاحِد خَمْسَة قنطوريون ثَلَاثَة يطْبخ هـ يشرب مِنْهُ أَربع أَوَاقٍ. أُخْرَى: يُؤْخَذ حشيش الغافت شاهترج شكاعى باذا ورد أفسنتين من كل وَاحِد خَمْسَة زبيب عشرَة إهليلج أصفر عشرَة وَهَذَا للمشايخ وَالْغَالِب عَلَيْهِ الصَّفْرَاء أوفق والغاريقون إِذا استف مِنْهُ إِلَى دِرْهَم وَدِرْهَم وَثلث أَيَّامًا منع تطاول الْعلَّة يستف مِنْهُ أَو يمزج بِعَسَل وَيشْرب وبزر الأنجرة بعد النضج عَجِيب جدا سفيفاً أَو بِعَسَل. وَأما الجذب لَهُ صوب الإسهال فَيجب أَن يُزَاد فِيهِ بِسَبَب ضعف الكبد ريوند وبزر الكشوث وبسبب ضعف الْمعدة المصطكى والأنيسون وبسبب الطحال وغلظة أصل الْكبر وأسقولوقندريون فَإِنَّهُ كثيرا مَا يصحب هَذِه الْعلَّة طحال وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى أَن يُزَاد لأَجله سعد وحبّ البان وحلبة وَمَعَ ذَلِك تراعى حَال شدَّة الْحمى لِئَلَّا يَقع إفراط تسخين. وَأما المستفرغات الَّتِي هِيَ أقوى الْمُحْتَاج إِلَيْهَا فِي هَذِه الْعلَّة عِنْد النضج فَمن ذَلِك أَن تزاد الشربة من حب التربد وَيسْتَعْمل الحقن القوية وَمن ذَلِك هَذَا الْحبّ على هَذِه الصّفة: ونسخته: يُؤْخَذ مصطكي دانق أيارج فيقرا نصف عرهم عصارة الأفسنتين ربع دِرْهَم شَحم الحنظل دانق غاريقون نصف دِرْهَم يحبّب بالسكنجبين العسلي ويُسقى وَمن ذَلِك حبّ المصطكى وَالصَّبْر. وَإِذا كَانَت الْمَادَّة إِلَى الْحَرَارَة أَخذ من أَقْرَاص الطباشير المسهل ثَلَاثَة أَقْرَاص وَمن التربد مِثْقَال وَمن السقمونيا نصف مِثْقَال وَمن عصارة الغافت مثقالان ويسقى بِقدر الْقُوَّة. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ غافت أفسنتين برشاوشان إهليلج شاهترج زبيب منقّى بِالسَّوِيَّةِ يسقى بِقدر الْحَاجة وَإِن لم يحْتَمل الْبدن الإسهال أقبل على الملطّفات وعَلى المدرات والمعرقات وَمن جملَة مَا يحْتَاج إِلَيْهِ حِينَئِذٍ نَقِيع الصَّبْر بالعسل. فَإِذا انحطت الْعلَّة لم يكن حِينَئِذٍ بِدُخُول الْحمام قبل الطَّعَام بَأْس. وَأما أغذيتهم: أما اللطيفة فَمثل الْخلّ وَالزَّيْت وَرُبمَا جعل فِيهِ قَلِيل مري وخصوصاً فِي آخِره. وَأما الَّتِي هِيَ أقوى فالطياهيج والفراريج والقباج وَنَحْوهَا بعد الانحطاط وَيجب أَن يَجْعَل فِيهَا وخصوصاً عِنْد النضج مَا فِيهِ تقطيع مثل: الخلّ والخردل والمري وَإِذا كَانَ البلغم حامضاً رديئاً لزجاً فالكراث وَمَاء الحمص من أَجود الأغذية لَهُم إِذا جعل فِيهِ كمون وشبث وزيت وَأَيْضًا بوارد تتَّخذ من السلق والمري والخلّ وَالزَّيْت المغسول الكوامخ مثل: كامخ الْكبر وكامخ الشبث والصعتر والأنجذان والهليون. ويجتنب الْبُقُول الَّتِي فِيهَا تبريد وترطيب وَوقت الْغذَاء بعد فتور

стр. 1618

وَأما تَقْدِير نومهم فَأن يكون معادلاً لليقظة ليَكُون النضج إِلَى النّوم والتحليل إِلَى الْيَقَظَة. والحمّام شَدِيد الْمضرَّة لَهُم إِلَّا بعد الانحطاط. تدارك قذفهم إِذا أفرط: يَنْبَغِي أَن يُستعان فِي ذَلِك بِمثل الميبة وشراب الرُّمَّان النعناعي الْمَعْرُوف وَإِن احْتِيجَ إِلَى أقوى أَخذ من حب الرُّمَّان المر عشرَة دَرَاهِم وَمن الكندر الْأَبْيَض والمصطكى من كل وَاحِد خَمْسَة نعناع سَبْعَة يطْبخ فِي رطلين من المَاء وَفِيه طاقات من النعناع حَتَّى ينتصف. تدارك إسهالهم إِذا أفرط: أما حَبسه فِيمَا علمت من القوابض التدبيرية والدوائية وَأما تَدْبِير إضعافه فبأن يطعم عقبه الفراريج المشوية والمُطَجنه والبخورات والروائح الناعشة. وَإِن عرض تهيج فِي الْوَجْه والأطراف انتفعوا بِاسْتِعْمَال مثل هَذَا القرص. ونسخته: يُؤْخَذ أنيسون وَلَك مغسول من كل وَاحِد خَمْسَة لوز مر وزعفران ومرّ ماخوز من كل وَاحِد أَرْبَعَة دَرَاهِم بزر الكرفس وبزر الرازيانج ونقاح الأذخر من كل وَاحِد ثَلَاثَة عصارة الغافت ثَلَاثَة وَنصف سنبل سِتَّة أيارج فيقرا سَبْعَة ورد عشرَة يتَّخذ مِنْهُ أَقْرَاص وَيسْتَعْمل وَرُبمَا احتجت إِلَى مثل أمروسيا ودواء اللك ودواء اللوز المرّ. قرص لطول الْحمى مَعَ الْبرد: يُؤْخَذ ورد عشرَة مصطكي وسنبل وبزر الرازيانج وبزر الكرفس وبزر الهندبا وعصارة الغافت وأفسنتين من كل وَاحِد أَرْبَعَة طباشير خَمْسَة يقرص والشربة دِرْهَم إِلَى دِرْهَمَيْنِ مَعَ عشرَة جلنجبين فِي طبيخ بزر الرازيانج قدر أوقيتين والنانخواه المعجون بالعسل منفعَته عَظِيمَة فِي مثل هَذَا الْموضع وَرُبمَا احتجت لطول الْبرد إِلَى الدَّلْك وَالْوَجْه فِيهِ أَن يبتدىء من اَلمنكبين والأربيتين فَإِذا انتشرت الْحَرَارَة فِي الْيَد وَالرجل وسخنتا فَإِن أحس بشِبهِ الإعياء انْتقل إِلَى الدَّلْك الصلب فَإِذا اشتمت السخونة فَلَا بَأْس بِأَن يدلك بالدهن حَتَّى يبلغ الْعُضْو السخونة الْمُحْتَاج إِلَيْهَا فيتركه إِلَى عُضْو آخر. وَمن الأدهان الجيدة: الزَّيْت العذب الَّذِي لَا قبض فِيهِ ودهن البابونج ودهن الشبث الْمَطْبُوخ فِي الْإِنَاء المضاعف وَإِذا فرغت فامسح الدّهن لِئَلَّا يكرب وَلَا بَأْس بِأَن يتبع الدَّلْك الْيَابِس دلكا بالدهن وَمِمَّا يحفظ بِهِ معدهم أَن لَا يضعف المروّخات الَّتِي هِيَ مثل دهن البابونج ودهن النادرين ودهن الشبث وَأقوى مِنْهُ الرازقي وَمن الأضمدة النافعة أَن يطْبخ البابونج وَشَيْء يسير من المصطكى مطبوخاً بشراب مَعَ ضعفه عسل وَإِن كَانَت الشَّهْوَة سَاقِطَة فالأجود أَن لَا يسْتَعْمل الشَّرَاب بل الميبختج مطبوخاً فِيهِ البابونج وَالتَّمْر القسب أَو الْبُسْر وإكليل الْملك والأفسنتين. علاج البلغمية اللَّازِمَة وَتسَمى اللثقة: علاجها علاج النائبة كل يَوْم ويفارقه بِأَن ذَلِك يجب أَن يكون اسْتِعْمَال الملطفات الحادة فِيهِ بِرِفْق وَإِن اقْتصر على مثل السكنجبين والجلنجبين وجلاب الْعَسَل وَمِائَة وَمَاء الرازيانج والكرفس وَالْأُصُول الثَّلَاثَة أوشك أَن ينفع وَقد يَنْفَعهُمْ كامخ الشبث وكامخ الْكبر وخصوصاً مَعَ أثار النضج وتدبير غذائهم فِي مُرَاعَاة الْأَزْمَان وخلافه وَقُوَّة

стр. 1619

الْقُوَّة وضعفها تَدْبِير مَا سلف ذكره وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة لَهُم أَقْرَاص الْعشْرَة وَأَيْضًا من الْأَدْوِيَة الجيدة المجربة لَهُم دَوَاء بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ ورد سِتَّة ربّ السوس وشاهترج وسنبل من كل وَاحِد أَرْبَعَة دَرَاهِم مصطكي ثَلَاثَة كهربا ثَلَاثَة أنيسون اثْنَان. أُخْرَى: وَأَيْضًا أَقْرَاص الغافت. ونسختها: يُؤْخَذ غافت أَرْبَعَة دَرَاهِم ورد دِرْهَم وَثلث وطباشير دِرْهَمَانِ وَنصف. وَأَيْضًا يُؤْخَذ غافت ثَلَاث أواقي ورد نصف رَطْل سنبل نصف رَطْل طباشير أَربع أواقي وَأَيْضًا قرص أفسنتين. ونسخته: يُؤْخَذ أفسنتين أسارون بزر الكرفس أنيسون لوز مر شكاعى باذاورد عصارة الغافت مصطكي وسنبل من كل وَاحِد إثنان يَجْعَل أقراصاً على الرَّسْم الْمَعْلُوم. علاج أنفيالوس وليفوريا: علاجهما قريب من علاج مَا ذكرنَا قبلهمَا وهما أَيْضا متقاربا الطَّرِيقَة وَيجب أَن يبْدَأ أَولا بالسكنجبين العسلي والسكري وَقد يُؤمر فيهمَا أَيْضا بربّ الحصرم الْمَطْبُوخ بالعسل وبشراب الْورْد ثمَّ يتدرّج من طَرِيق سقِِي البزور ومياهها إِلَى نَقِيع الصَّبْر وأقراص الْورْد بالمصطكى وَحب الصَّبْر وأيارج فيقرا وَحب الغافت وَيجب فيهمَا جَمِيعًا أَن يعتنى بالمعدة وَيسْتَعْمل الْقَذْف بِمَاء اللوبيا والفجل والشبث والفودنج والمدرّات. وَمن المسهّلات النافعة مِنْهُمَا مَا يتَّخذ من الهليلج الْأسود والأصفر والتربد وَالسكر وَمِمَّا ينفع مِنْهُمَا نفعا بليغاً. الحقن المائلة إِلَى الحدة الْوَاقِع فِيهَا لبّ القرطم والقنطوريون الدَّقِيق والشبث والبابونج والحسك وإكليل الْملك والمريّ وَالْعَسَل وتدبير ليفوريا يحْتَاج إِلَى رفق أَكثر من تَدْبِير الْأُخْرَى. علاج الحمّى الغشيية الخلطية: هَذِه الحمّى صعبة العلاج وَالْوَجْه فِي علاجها الاستفراغ مندرجاً من اللطيفة إِلَى القوية وخصوصاً إِذا كَانَت الطبيعة لَا تجيب من نَفسهَا فَإنَّك بالحقن تنقّي مَا فِي المعا وَالْعُرُوق الْقَرِيبَة مِنْهَا من الْفضل وتستعمل فِي الْبَاقِي التلطيف بالدلك وَقد زعم جالينوس أَنه عجز عَن استفراغ أَكْثَرهم إِلَّا بالدلك وَأحسن الْوُجُوه فِي دلكهم أَن يبْدَأ من الفخذين والساقين منحدراً من فَوق إِلَى أَسْفَل يسْتَعْمل فِي ذَلِك مناديل خشنة ساحجة للجلد ثمَّ ينْتَقل إِلَى الْيَدَيْنِ نازلاً من الْمنْكب إِلَى الكفّ بِحَيْثُ يحمّى الْجلد ثمَّ الظّهْر والصدر ثمَّ يعاود السَّاقَيْن وَيرجع إِلَى النظام الأول وَتجْعَل نصف زمانهم للدلك وَنصف زمانهم للتنويم إِن أمكن. وَبِالْجُمْلَةِ قانون علاجهم تلطيف غير مسخّن جدا وَمِمَّا يَنْفَعهُمْ من الملطّفات مثل مَاء الْعَسَل وخصوصاً مَعَ قُوَّة من الزوفا أَو من بزر الكرفس فِي الغدوات وَنَحْوه. فَإِن كَانَ هُنَاكَ

стр. 1620

إسهال مفرط طبخت مَاء الْعَسَل طبخاً أشدّ فَلَا يسهل إِلَّا قَلِيلا معتدلاً نَافِعًا والسكنجبين المعسل أَيْضا يَنْفَعهُمْ. أما فِي الصَّيف وَمَعَ عَادَة شرب المَاء الْبَارِد فممزوجاً بِالْمَاءِ الْبَارِد وَفِي الشتَاء فَيجب أَن لَا يسقوه الْبَتَّةَ وليقتصروا على المَاء الْحَار وَتَنَاول الْحَار من الْأَشْرِبَة أفضل لَهُم إِلَّا عِنْد ضَرُورَة القيظ وَشدَّة إكراب الْحر وأوفق مَا يسقون للعطش السكنجبين العسلي وَالشرَاب يَنْفَعهُمْ من أول الْأَمر وخصوصاً إِن كَانَت حمّاهم قَوِيَّة وقلما تكون وخصوصاً فِي الْمَشَايِخ وَلَا بُد لَهُم بعد الْغذَاء من شراب وَيجب عَلَيْك أَن تراعي نبض صَاحب هَذِه الْعلَّة دائمأ فَإِذا رَأَيْته أَخذ فِي الضعْف والسقوط بَغْتَة أطعمته خبْزًا مبلولاً بشراب ممزوج إِن لم يمْنَع ورم فِي الأحشاء فَإِنَّهُ إِذا قَارن هَذِه الْعلَّة لم يكن للعلاج وَجه وَلَا للرجاء مَوضِع أَعنِي إِذا حدث مثل هَذَا التَّغَيُّر فِي النبض وَهَذَا الْإِطْعَام مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ عِنْدَمَا يشْتَد الغشي وَلَكِن يجب أَن يتبع ذَلِك دلكا. وَأما الْغذَاء الَّذِي يبيتُونَ عَلَيْهِ فماء الشّعير لَا يُزَاد عَلَيْهِ إِلَّا عِنْد سُقُوط الْقُوَّة وَإِن زيد فخبز منقوع فِي جلاب أَو مَاء الْعَسَل والحمّام من أضرّ الْأَشْيَاء لهَؤُلَاء والحار والبارد جدا من الْهَوَاء فَإِن الْحَار لَا يُؤمن مَعَه سيلان الأخلاط إِلَى الرئة وَالْقلب وَإِلَى الدِّمَاغ والبارد يمْنَع نضجها وَيزِيد فِي تسديدها فَإِن كَانَ الْخَلْط فِيهِ صفراوية مَا فَإِن سهل الْقَيْء وخف كَانَ نَافِعًا جدا وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ أولى بِأَن ينجح فِيهِ. علاج الْحمى الغشيية الدقيقة الرقيقة: يجب أَن يضمد صَدره بالصندل وَمَاء الْورْد وينعش بالغذاء قَلِيلا قَلِيلا وَليكن غذاؤه مثل الْخبز المنقوع فِي مَاء الرُّمَّان مبرد إِن اشتهاه وَكَذَلِكَ فِي مَاء الْفَوَاكِه وَإِن احْتِيجَ للقوة إِلَى المصوصات المتخذة من الفراريج بالخل وَمَاء الحصرم والبقول الْبَارِدَة وخصوصاً الكسفرة كَانَ نَافِعًا. تَدْبِير الليلية والنهارية: تدبيرهما تَدْبِير البلغميات لَا خلاف فِيهَا. فصل فِي الرّبع الدائرة وَتسَمى طيطراطلوس أَكثر الرّبع هِيَ الدائرة ويقل وُقُوع ربع لَازِمَة وَأما أَسبَاب الرّبع فَهِيَ مَا يُولد السَّوْدَاء ثمَّ يعفنها وَقد علمت جَمِيع ذَلِك وَعلمت أَن من السَّوْدَاء مَا هُوَ ثقل الدَّم وَمِنْهَا مَا هُوَ حراقته ورماد الأخلاط وَقد علمت أَن من ذَلِك دموياً وَمِنْه بلغمياً وَمِنْه صفراوياً وَمِنْه حراقة السَّوْدَاء الطبيعية نَفسهَا وَزعم بعض النَّاس أَن الرّبع لَا يتَوَلَّد من السَّوْدَاء الطبيعة فَإِنَّهَا لاتعفن. وَمثل هَذَا القَوْل لَا يَنْبَغِي أَن يصاخ إِلَيْهِ بل كل رُطُوبَة من شَأْنهَا أَن تعفن وَإِن تفاوتت فِي الاستعداد وَأكْثر مَا تحدث عقيب أمراض وحميات مُخْتَلفَة بعقب حمّيات متفقة لاخْتِلَاف الأخلاط الَّتِي تتولد مِنْهَا وَمن عفونتها فَإِنَّهَا إِذا ترمّدت وَلم

стр. 1621

تستفرغ كثر السَّوْدَاء ثمَّ إِذا عفن كَانَ الرّبع وَكَثِيرًا مَا تحدث عقيب الطحال وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهَا فِي الْأَكْثَر لَا تَخْلُو من وجع الطحال أَو صلابته وَأسلم الرّبع مَا لم يحدث عَن ورم الطحال أَو غَيره وَلَا مَعَه ورم الطحال. فَإِن الرّبع الَّذِي يحدث عَن ورم الطحال أَو يكون مَعهَا ورم الطحال كثيرا مَا يُؤَدِّي إِلَى الاسْتِسْقَاء والقيل. والسليم من الرّبع يخلص من أمراض رَدِيئَة سوداوية مثل الماليخوليا والصرع وَفِيه أَمَان من التشنّج لِأَن الْخَلْط يَابِس وَهُوَ فِي الْأَكْثَر مرض سليم وَإِذا لم يَقع فِيهِ خطأ لم يزدْ على سنة وَرُبمَا لَزِمت اثْنَتَيْ عشرَة سنة فَمَا دونهَا. والمتطاول مِنْهُ يؤول إِلَى الاسْتِسْقَاء وَاعْلَم أَن الخريف عَدو للربع. العلامات: إِن الرّبع يَأْخُذ أَولا بِبرد قَلِيل ثمَّ يَأْخُذ برده يتزايد ثمَّ يقلّ يَسِيرا عِنْد الْمُنْتَهى كَمَا فِي البلغم. وَإِذا سخن الْبدن لم تكن الْحَرَارَة شَدِيدَة وَإِن كَانَت أَكثر وَأظْهر من الَّتِي فِي البلغمية فَإِنَّهَا مَعَ تعسّرها فِي الاشتعال تشتعل اشتعالاً يعْتد بِهِ كالنار فِي الْحَطب الجزل وَلَا مُشْتَمِلَة على الْبدن كُله بل تكون هُنَاكَ حرارة يقشعر مِنْهَا وَثقل وَالسَّبَب فِي ذَلِك غلظ الْخَلْط وَيكون مَعَ برده شَيْء من وجع كَأَنَّهُ تكسّر الْعِظَام وَيكون هُنَاكَ انتفاض تصطك لَهُ الْأَسْنَان وَلَكِن لَا كَمَا فِي البلغمية وَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى ضعف الْبَصَر لكنه ينْفَصل عِنْد النضج لِأَن الرداءة تقل كَمَا كَانَت فِي الِابْتِدَاء قَليلَة. وَمن عَلامَة الرّبع أَسبَابه الْمُتَقَدّمَة من حمّيات طَالَتْ وَمن طحال أَو وجع وَمن عَلامَة الرّبع حَال المزاج وبدلائل سوداوية وَالسّن والفصل والغذاء والسحنة وَالْعَادَة وَمَا أشبه ذَلِك ودوره أَربع وَعِشْرُونَ سَاعَة وَكَثِيرًا مَا تكون الْحمى غب فِي الصَّيف وَتصير ربعا فِي الشتَاء وَكَثِيرًا مَا تؤتي الحميات إِلَى حميات مختلطة لَا نظام لَهَا لاخْتِلَاف بقايا الأخلاط الْبَاقِيَة بعد الحميات فَإِذا اسْتَقَرَّتْ على التزايد أستقر على الرّبع. وَمَا كَانَ عَن بلغم محترق كَانَت أدواره أطول وَيحدث أَكثر ذَلِك تعقيب الْمُوَاظبَة وَيكون الْعرق أَبْطَأَ وَالْبَوْل أغْلظ وصلابة الْعرق أقل. وَيكون فِي أَكثر الْأَمر تعقيب حميات وَمَا كَانَ عَن دم محترق فتتقدمه عَلَامَات الدَّم وحمياته وَحُمرَة الْبَوْل وَيدل عَلَيْهِ السحنة وَالسّن والفصل وَرُبمَا كَانَ بعد حميات دموية وَمَا كَانَ عَن صفراء محترقة فَيكون النبض أشدّ سرعَة وتواتراً ويبتدىء باقشعرار وَبرد فِي اللَّحْم وعطش وعرق وَيكون ثمَّ غضب وعطش والتهاب وَيدل عَلَيْهِ السحنة وَالسّن والفصل وَقد يدلّ عَلَيْهِ كَونه حميات صفراوية والنبض فِي الرّبع إِلَى الصلابة ليبوسة الْخَلْط فَإِنَّهُ يجذب إِلَى دَاخل كَأَنَّهُ نبض شيخ وَإِلَى الإستواء مَا لم تتحرك وَإِن تحركت اخْتلف النبض جدا لغلظ الْفضل وَيكون تفاوته

стр. 1622

ظَاهرا عِنْد الفترة وَهُوَ دلَالَة تَامَّة على الرّبع وَكَثِيرًا مَا يتَّفق فِيهِ انبساط غير مستو وانقباض شَدِيد السرعة على خلاف مَا فِي الغب. ونبض الرّبع أحسن من نبض البلغمية فِي الصغر والتواتر وَلكنه مثله فِي الإبطاء وَعند ابْتِدَاء النّوبَة يزْدَاد إبطاؤه وتفاوته واختلافه أَكثر من اخْتِلَاف سَائِر الحميات ثمَّ يَأْخُذ فِي عظم وتواتر وَسُرْعَة. وَالْبَوْل فِي الرّبع تتشابه أوقاته فِي عدم النضج لبرد الْمَادَّة وغلظها إِلَّا عِنْد الْمُنْتَهى الْجيد لَكِن أَحْوَاله وألوانه تخْتَلف وَذَلِكَ لِأَن السَّوْدَاء تتوتد من أخلاط شَتَّى وَمن عَلامَة نضج الرّبع لين النافض وَأما الْبَوْل فَإِنَّهُ يكون فِي الِابْتِدَاء أَبيض إِلَى الخضرة فجّا لَا هضم لَهُ وَبعد الِابْتِدَاء يخْتَلف حَاله ويتلون بِسَبَب أَن كثر السَّوْدَاء مُتَوَلّدَة من أخلاط شَتَّى وَيكون عِنْد الانحطاط أسود والعرق فِي الرّبع كثير بِالْقِيَاسِ إِلَى البلغمية وَلَيْسَ بِكَثِير بِالْقِيَاسِ إِلَى غَيرهَا والعطش يقل فِي ينظر فِي هَذِه الْعلَّة هَل هِيَ عَن سَوْدَاء دموية أَو سَوْدَاء بلغمية أَو سَوْدَاء صفراوية أَو سَوْدَاء سوداوية ثمَّ يدبر كل وَاحِد بِمَا هُوَ أولى بهَا مِمَّا نذكرهُ. لَكِن لجَماعَة أصنافها وَأَحْكَام تشترك فِيهَا وَذَلِكَ أَنَّهَا كلهَا تنتفض فِي الِابْتِدَاء فَوَجَبَ أَن تتأمل هَل للدم غَلَبَة وخصوصاً إِذا كَانَت الرّبع عَن سَوْدَاء دموية فَحِينَئِذٍ يفصد وَيُؤْخَذ من الدَّم بِقدر الْحَاجة وَرُبمَا أوجب كثرته ورداءته أَن يخرج شَيْء كثير مِنْهُ. وَإِذا لم يحْتَج إِلَى الفصد ففصد ضرّ من حَيْثُ الضعْف وَمن حَيْثُ إِخْرَاج ضد السَّوْدَاء وَمن حَيْثُ تَحْرِيك الأخلاط إِلَى خَارج وَأَن يستفرغ فِي الأول من الْخَلْط الْمُحدث للحمى شَيْء مَا للتَّخْفِيف لَا للتنظيف فَإِن ذَلِك عِنْد النضج على حسب مَا نشِير إِلَيْهِ وَليكن بعد النّوبَة بِيَوْم وَلَا يجب أَن يدر فِي الأول بِقُوَّة وَيجب أَن تسْتَعْمل المرخّيات وَإِن لم يستصوب المشروبات اسْتعْمل بدلهَا حقن مُوَافقَة لَكِنَّهَا يجب أَن تكون لينَة وَإِنَّمَا يرخص فِي تقويتها إِذا بلغ الْمَرَض الْمُنْتَهى. وَإِن كَانَ الطَّبِيب قد يتهور فيطلق السَّوْدَاء فِي الِابْتِدَاء مَرَّات إطلاقاً قَوِيا وَيمْنَع الْعلَّة أصلا لكنه صَوَاب عَن خطأ وَيجب أَن يمْنَع يَوْم النّوبَة. عَن الْأكل ويكلف الصَّوْم وَيمْتَنع من المَاء الْبَارِد ذَلِك الْيَوْم وَلَا بُد فِي سَائِر الْأَيَّام من لحم طيهوج أَو فروج أَولا الطيهوج إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَرْبَعَة أَيَّام ثمَّ الْفروج فَحِينَئِذٍ الْفروج خير وَيكون الدَّوَاء غير يَوْم النّوبَة جلنجبين ممروساً فِي المَاء الْحَار فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثَة دَرَاهِم جلنجبين فِي عشرَة دَرَاهِم سكنجنبن وَأَنت تعلم أَن السَّوْدَاء إِذا كَانَت صفراوية فَيجب أَن تسْتَعْمل فِيمَا يطلقهَا شَيْئا من جنس الهليلج والبنفسج. وَإِن كَانَت بلغمية وَجب أَن تسْتَعْمل فِيمَا يطلقهَا فِي الْأَوَائِل شَيْئا فِيهِ قُوَّة من التربد. وَإِن كَانَت سوداوية وَجب أَن تسْتَعْمل فِيمَا يطلقهَا فِي الْأَوَائِل شَيْئا فِيهِ قُوَّة من البسفايج والأفتيمون وَنَحْوه. وَتعلم أَن مَاء الْجُبْن نعم المطية لما يسْتَعْمل من القوى الْمَذْكُورَة وَرُبمَا

стр. 1623

أنجح اسْتِعْمَاله وَحده خُصُوصا إِذا كَانَت الْحَرَارَة متسلطة وَإِن الجلنجبين وماءه الْمُصَفّى عَن طبخه الْقوي مَنْزِلَته هَذِه الْمنزلَة وخصوصاً إِذا كَانَ فِي الْمعدة ضعف أَو كَانَ الْغَالِب خلطاً بَارِدًا وَأُلْقِي أَيْضا وخصوصاً قبل الطَّعَام وَبعد الطَّعَام أُخْرَى أَيْضا وخصوصاً يَوْم النّوبَة قبل النّوبَة وخصوصاً إِذا كَانَت السَّوْدَاء بلغمية من الْأُمُور النافعة فِيهِ وَلَيْسَ فِي الِابْتِدَاء فَقَط بل وَفِي كل وَقت. فَيجب أَن لَا يعنف فِي الِابْتِدَاء وَفِي أَوَائِل النضج إِلَى قبُول تَمام النضج باستفراغ الْفضل بِمَا لَا يسخن بِقُوَّة وَلَا مَا يجفف بِقُوَّة من الدَّوَاء. وَمن ترك الأغذية وَلَا بِمَا يضعف بالإسهال وَلَا أَيْضا بِمَا يضعف فِي الِابْتِدَاء من تلطيف التَّدْبِير وَاعْلَم أَنه إِذا ابْتَدَأَ الرّبع فِي صيف أَو شتاء فَيجب أَن يسقى أَولا مَاء الشّعير بالسكنجبين ليفتح الطّرق للدور وينقضي بِسُرْعَة وَذَلِكَ بعد الدّور الْمُتَقَدّم بِثَلَاث سَاعَات أَو أَربع. وَإِذا عرض الرّبع شتاء فالمداراة وَلَا وَجه لسقي الأقراص وَاعْلَم أَن الْأَشْيَاء البارعة الرّطبَة السهلة الانهضام الجيدة الكيموس قد توَافق هَذِه الْعلَّة من حَيْثُ الحمّى وَمن حَيْثُ مضادة إِحْدَى كيفيتي السَّوْدَاء الَّتِي هِيَ اليبوسة فَيجب أَن تستعملها أَيْضا حِين لاتخاف ضَرَر فِي النضج أَو فِي الْقدر الَّذِي لَا تخَاف مِنْهُ ضَرَرا بالنضج أَو تخلط بهَا شَيْئا يعدل برودتها وَلَا ينقص رطوبتها وَهَذِه الْأَشْيَاء هِيَ الحارة بالاعتدال. ويحترز عَن كل بَارِد يَابِس والأشياء الْبَارِدَة الرّطبَة الْمُوَافقَة من هَذِه الْعلَّة هِيَ مثل الهندبا والخس والبطيخ والخوخ أَحْيَانًا وَإِنَّمَا يجب أَن يجْتَنب أَمْثَال هَذِه إِمَّا لشدَّة الْبرد وَذَلِكَ مَوْجُود فِي مثل الخسّ لَيْسَ مَوْجُودا فِي مثل الْبِطِّيخ الحلو وَإِمَّا لشدَّة الإدرار الْمُؤَدِّي إِلَى تَغْلِيظ الدَّم وَذَلِكَ مَوْجُود فِي الْبِطِّيخ وَإِمَّا لتهيئته مَا يخالط للعفونة وَذَلِكَ مَوْجُود فِي الخوخ وَيجب أَن تراعي أَمْثَال هَذِه وَأما الأغذية الحارة باعتدال الزَّائِدَة فِي الرُّطُوبَة فَهِيَ نافعة جدا خُصُوصا إِذا أُرِيد تَعْدِيل حَرَارَتهَا حِين مَا لَا يُرَاد أَن يستعان بهَا على الإنضاج بالباردات الرّطبَة مثل خلط التِّين بالهندبا وَلَا بَأْس فِي الْأَوَائِل بتناول مَا فِيهِ ملوحة وحرافة وتقطيع إِذا لم يخف سُورَة الْحَرَارَة وَأما وَمِمَّا ينْتَفع بِهِ الْجُلُوس فِي المَاء الْحَار العذب قبل الْغذَاء كل يَوْم والاستحمام الَّذِي يرطب وَلَا يعرق وَلَا يهيّج الْحَرَارَة وَلُزُوم الترفه والدعة وهجر الرياضة والحركات الْبَدَنِيَّة والنفسانية وَجَمِيع هَذِه الحميات تحْتَاج إِلَى مرطّبات ثمَّ تخْتَلف فِي قدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من تبريد أَو تسخين وحاجتها إِلَى المجففات لما فِيهَا من قُوَّة تقطيع وجلاء وَإِطْلَاق لَا لسَبَب التجفيف وَيجب أَن يُراعى أَمر الْمعدة بأضمدة جَيِّدَة مقوية مَا بَين قَوِيَّة الْحَرَارَة ولطيفتها علّى مَا يُوجِبهُ الْحَال وتراعى الكبد وَالطحَال وتدبر لِئَلَّا يصلب ويرم. وَرُبمَا احْتِيجَ فِي التنقية إِلَى مَاء الفجل وبزره يخلط بالسكنجبين وَرُبمَا استعين بِتَقْدِيم أكل السلق والمليح من السّمك والخردل وَنَحْوه قبله وَقد يُستعان بعد ذَلِك بِشرب مَاء كثير ثمَّ يعقب بالسكنجبين ويقذف وَمِمَّا يَنْفَعهُ أَن يتَنَاوَلهُ يَوْم النّوبَة ثمَّ يتقيأ عَلَيْهِ فَيَأْمَن مضرّة الْبرد

стр. 1624

والنافض وحدة الحمّى أَو أَن يتَنَاوَل ثوماً وَعَسَلًا وَيشْرب السكنجبين العسلي ويتملى طَعَاما ثمَّ يتَنَاوَل مَاء حاراً ويتقيأ فَإِذا انْقَضتْ النّوبَة تعشّى بِشَيْء يسير واستحمّ غداء وَأَن يتَنَاوَل قبل النّوبَة بِخمْس سَاعَات طَعَاما ليتقيأ فَإِنَّهُ رُبمَا نفع ذَلِك. وَإِن لم يتقيأ والقيء قبل النّوبَة لأي خلط كَانَ يُخَفف النّوبَة أَو يقلعها. وَمن التَّدْبِير الْجيد أَن يَصُوم يَوْم النّوبَة إِن لم يكن مَانع وَلَا يتَنَاوَل حَتَّى تَنْقَضِي النّوبَة وَيدخل الْحمام فِي الْيَوْم الثَّانِي. مِقْدَار مَا يلتذ بِهِ الْبدن ويترطّب دون مبلغ مَا يثور فِيهِ خلط وَفِي الْيَوْم الثَّالِث يسْتَعْمل الْقَيْء لما يكون فضل من الطَّعَام وَمَا يكون حلله الْحمام على أَنه يَنْبَغِي لَهُ أَن يسْتَعْمل الْقَيْء فِي يَوْم النّوبَة أَيْضا فَإِن كَانَت السَّوْدَاء دموية انْتفع بالفصد من عرق الباسليق ثمَّ باستفراغ لطيف بِمَا نفع فِيهِ من منقيات الدَّم من قوى الشكاعى والباذاورد والبسفايج والشاهَتُرج والهليلج الكابلي وَهَذَا الْجِنْس سريع الْقبُول للعلاج. وَإِن كَانَت السَّوْدَاء صفراوية فَعَلَيْك بالتبريد والترطيب الْبَالِغين من الْأَدْوِيَة والأغذية وَاسْتِعْمَال المَاء المعتدل جُلُوسًا فِيهِ واغتسالاً بِهِ وَيكون تليين طَبِيعَته فِي الِابْتِدَاء بِمثل مَا يكون من البنفسج. وَمَا يكون من مَاء الْجُبْن مَعَ قُوَّة من بسفايج أَو سكنجبين أفتيموني وشراب الْورْد وَمَاء اللبلاب وَالْخيَار شنبر وَأما إِطْلَاقه التَّام فَرُبمَا يَتَيَسَّر بعد عشْرين لِأَن النضج يظْهر فِيهِ أَي إِذا كَانَت الْمَادَّة سَوْدَاء صفراوية ثمَّ يتدرج إِلَى مَا يلطف وَيقطع. وان احْتِيجَ إِلَى إصْلَاح معدته فبمروخات من أدهان وَمن أطلية لَا يُجَاوز بهَا قوى البابونج وورق الأفسنتين وأكليل الْملك وَنَحْوه وَالصَّوْم الْكثير حَتَّى فِي يَوْم الدّور أَحْيَانًا مَا لَا يُوَافقهُ وَإِن كَانَ يَوْم الدّور يقْتَصر عَلَيْهِم من الْغذَاء بِقَلِيل تافه. وَمن المقيئات النافعة فِيهِ طبيخ الهليلج والأفتيمون والسنا فِي السكنجبين الْمَطْبُوخ فِيهِ بنفسج وَرُبمَا سقوه الحلتيت على الرِّيق خُصُوصا يَوْم النّوبَة وقيؤه إِن غثت نَفسه. وَإِن كَانَت السَّوْدَاء بلغمية فزع إِلَى الجلنجبين العسلي بمياه الكرفس والرازيانج وَنَحْوه. وَإِن احْتِيجَ إِلَى تليين خلط بِهِ فِي الِابْتِدَاء قُوَّة مُطلقَة للبلغم من قوى التربد والبسفايج ودرج يَسِيرا إِلَى قُوَّة من الغاريقون وقيء بالسكنجبين الْبزورِي العسلي وَنَحْوه إِلَى أَن يَأْخُذ فِي النضج وَيكون تكميده الْمعدة وتضميدها بِمَا هُوَ أقوى حَتَّى بِالتَّمْرِ والتين وَنَحْوه وَكَذَلِكَ تمريخه بأدهان حارة إِلَى دهن الْقسْط وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى تقيئه بسكنجبين فِيهِ قُوَّة الخربق الْأَبْيَض بل رُبمَا احْتِيجَ أَن يسقى الخربق الْأَبْيَض فِي الفجل أَو قُوَّة الخربق فِي الفجل أَو الخربق بِحَالهِ إِذا لم يخف حَال ضعف الْقُوَّة. وَإِن كَانَت السَّوْدَاء سوداوية صرفة من قبيل عكر الدَّم فيصلح إسهاله فِي الأول بِمَاء اللبلاب والفانيذ وَيصْلح اسْتِعْمَال الجلنجبين العسلي والسكري وَفِي آخِره يستفرغ بِمثل طبيخ الهليلج الْأَصْفَر وَالْأسود والشاهتزج وَالزَّبِيب فَإِذا نَضِجَتْ الْعلَّة فللفصد حِينَئِذٍ أَيْضا

стр. 1625

موقع جيد يفصد من الباسليق وَيسْتَعْمل الْقَيْء على الطَّعَام بِقُوَّة أَو لطف على حسب الْوَقْت وَالْحَاجة وَيجب أَن يدمنه فَهُوَ أصل ويستفرغ بالأدوبة والحقن القوية والأدوية الَّتِي تسْتَعْمل فِي مثل هَذَا الْوَقْت الأفتيمون والبسفايج والغاريقون والاسطوخولدوس وَالْحجر الأرمني واللازورد مغسولين وَغير مغسولين وعصارة ورق قنطافلون مَعَ شراب الْعَسَل. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى الخربق الْأسود وَرُبمَا أقنع فِي الصفراوي السنا والشاهترج مَعَ الأفتيمون وقُيىء بالسكنجبين ثمَّ أدر وَحِينَئِذٍ بعد الاستفراغ فَاسق للبلغمي والسوداوي عَنهُ الترياق والمثروديطوس ودواء الحلتيت والكبريت والفلفل وَحده يشرب فِي المَاء وَمثل الخردلي يسْتَعْمل غير دَائِم بل فِي كل ثَلَاثَة وَفِي الْأَوَائِل وَقبل ذَلِك فِي مدد أبعد وَكَذَلِكَ الفلافلي وَنَحْوه من الجوارشنات وَلَا تعجل بِشَيْء من هَذِه قبل النضج فَإنَّك إِن سقيت الترياق وَنَحْوه فِي الأول ركبت ربعا بِربع وَرُبمَا جلبت أمراضاً أُخْرَى وخصوصاً فِي الشتَاء وَفِي آخِره إِن وَجب الفصد أقدم عَلَيْهِ. قَالَ الْحَكِيم الْفَاضِل جالينوس: أبرأتُ خلقا كثيرا من الرَبع بِأَن سقيتهم بعد النضج مسهًلاَ ثمَّ سقيتهم عصارة الأفسنتين ثمَّ سقيتهم الترياق. وَأَقُول أَن الحلتيت والفلفل مفردين نافعان جدا إِذا ظهر النضج وَبلغ الْمُنْتَهى وأطعمه الصحناة وَاللَّبن وكامخ الْكبر والخردل والمري وَجَمِيع مَا فِيهِ قُوَّة ملطفة بِقُوَّة وَرُبمَا احتجت أَن تسقيه بعد الْأَرْبَعين كل غَدَاة مثل نبقة من مثل دَوَاء الحلتيت وكل عَشِيَّة كَذَلِك إِذا لم تكن الْحمى حادة والمادة أَصْلهَا صفراء. وَمن هُنَا الأقراص النافعة فِي هَذَا الْوَقْت وَعند الإنحطاط قرص على هَذَا الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ من عصارة الغافت وَمن الزَّعْفَرَان من كل وَاحِد وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمن أسقولو قندريون واللك والزراوند والطباشير

стр. 1626

من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم وَمن بزر الحماض وبزر البقلة والورد والسنبل وبزر الكشوث والأنيسون وبزر الكرفس وأصل الْكبر وَحب البان وبزر الرازيانج من كل وَاحِد أَرْبَعَة يعجن بِمَاء الكرفس ويقرص ويسقى بِمَاء الرازيانج والهندبا والكشوث. وَهَذَا الدَّوَاء نَافِع من وُجُوه كَثِيرَة إِذا نَضِجَتْ الْمَادَّة. ونسخته: يُؤْخَذ مرّ سَبْعَة وَعشْرين درهما سنبل ثَلَاثَة عشر درهما فطراساليون خَمْسَة عشر درهما أنيسون عشرَة دَرَاهِم عَاقِر قرحا قسط فقاح الأذخر خَمْسَة خَمْسَة يعجن بشراب عَتيق أَو بِعَسَل الزنجبيل والشربة مثل جوزة. وَقد يسقون فِي آخِره الناقهين وَعند قلَّة التأذي بهَا وَكَثْرَة الْحَرَارَة مَعَ تلطيف الْمَادَّة دَوَاء بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ من بزر البنج أَو اليبروح قِيرَاط وَمن الحلتيت قريب من ثَلَاث باقليات وَمن هَذَا الْقَبِيل أَيْضا أَن يُؤْخَذ من الفوذنج البستاني أَرْبَعَة مَثَاقِيل وَمن بزر الأنجرة عشرُون مِثْقَالا وَمن الأفيون مِثْقَال يقرّص أقراصاً صغَارًا جدا والشربة دِرْهَم وَمِمَّا هُوَ جيد لَهُم اسْتِعْمَاله بعد ظُهُور أثر النضج إِلَى آخِره أَن يُؤْخَذ من الزَّبِيب الغساني أَو الْهَرَوِيّ وَمن الثوم الْبري وَمن الآس الطري من كل وَاحِد جُزْء يطْبخ فِي المَاء طبخاً بعد أَن ينقع فِيهِ ثمَّ يغلى بالاستقصاء ويصفى ويسقى مِنْهُ أُوقِيَّة وَأَيْضًا بزر الكرفس أنيسون قردمانا من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم صعتر بري غافت من كل وَاحِد سَبْعَة دَرَاهِم نانخواه أَرْبَعَة شكاعى ثَلَاثَة زبيب عشرَة يطْبخ بِثَلَاثَة أَرْطَال مَاء إِلَى أَن يرجع إِلَى رَطْل. وَمِمَّا هُوَ جيد لَهُم أَن يُؤْخَذ من النانخواه وَمن السنبل وَمن الفوذنج من كل وَاحِد عشرَة دَرَاهِم وَمن الكراويا والأنيسون من كل وَاحِد سَبْعَة دَرَاهِم وَمن الحلتيت وزن خَمْسَة دَرَاهِم وَمن الزنجبيل وزن أَرْبَعَة دَرَاهِم وَمن السليخة وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم يعجن ذَلِك بالكفاية من الْعَسَل والشربة مِنْهُ وزن دِرْهَم بِمَاء الكرفس والرازيانج. وَأَيْضًا قرص بِهَذِهِ الصّفة: يُؤْخَذ عصارة الغافت عشرَة أَجزَاء أسقولوقندريون طباشير رازيانج سنبل زعفران من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم لَك وراوند من كل وَاحِد أَرْبَعَة بزر الحمقاء وبزر القثاء من كل وَاحِدَة سِتَّة يقرّص بِمَاء الكرفس ويسقى بالسكنجبين وَأَيْضًا للبلغمي. ونسخته: يُؤْخَذ مرّ خَمْسَة وَثُلُثَانِ زعفران فطراساليون من كل وَاحِد خَمْسَة سنبل أَرْبَعَة وَنصف جندبيدستر ثَلَاثَة أنيسون ثَلَاثَة وَنصف بزر الكرفس كراويا من كل وَاحِد أَرْبَعَة حَماما قشور السليخة ميعة من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ وَثلث ساليوس أدرومون المعجون من كل وَاحِد دِرْهَم وَثُلُثَانِ وَإِذا اشْتَدَّ النافض كَانَ الْقَيْء بِمَاء فاتر وسكنجبين نَافِعًا من ذَلِك فَإِن لم يجب قواه بِمَا سلف ذكره بِحَسب الْوَقْت والتبخير بنطول طبخ فِيهِ الشيح والبابونج وَنَحْوه مَحْفُوظًا بكسية تجمع السخونة. فِي ذكر مسهلات يَحْتَاجُونَ إِلَيْهَا بعد النضج. يُؤْخَذ من الهليلج الكابلي سِتَّة أفتيمون أفسنتين من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم هليلج أصفر عصارة غافت إملج من كل وَاحِد أَرْبَعَة بزر الكرفس أنيسون بزر الرازيانج من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ يتَّخذ مِنْهُ طبيخ فيسهل بِرِفْق. أُخْرَى: أَو يُؤْخَذ من القشمش وزن عشرَة دَرَاهِم وَمن الهليلج الكابلي والأفتيمون من كل وَاحِد وزن ثَمَانِيَة وَمن الشاهترج وزن سَبْعَة درأهم وَمن الشكاعى والقنطريون الغليظ وزن سِتَّة دَرَاهِم وَمن الغافت وأصل الأذخر من كل وَأحد وزن خَمْسَة يطْبخ بِخَمْسَة أَرْطَال مَاء حَتَّى يعود إِلَى رَطْل. صفة حبّ خَفِيف: إِذا اسْتعْمل فِي كل خَمْسَة أَيَّام مرّة كَانَ نَافِعًا فِيهَا وَهُوَ مجرب. ونسخته: يُؤْخَذ أفتيمون تَرَبد عشرَة عشرَة كراويا أنيسون سَبْعَة سَبْعَة نانخواه ثَمَانِيَة بزر الكرفس والرازيانج ثَلَاثَة ثَلَاثَة بسفايج سِتَّة غاريقون أَبيض ثَمَانِيَة ملح هندي خَمْسَة أيارج فيقرا أحد عشر درهما يحبب بِمَاء النعناع والشربة مِنْهُ دِرْهَم وَنصف. وَإِذا كَانَت الْمَادَّة بلغمية نفع هَذَا الْحبّ. ونسخته يُؤْخَذ أفتيمون نانخواه غاريقون من كل وَاحِد ثَمَانِيَة دَرَاهِم بزر الكرفس أنيسون بزر الرازيانج من كل وَاحِد ثَلَاثَة ملح نفطي خَمْسَة أيارج تَرَبد من كل وَاحِد عشرَة الشربة وزن دِرْهَمَيْنِ وَنصف وَإِذا كَانَ مَعَ وجع الطحال انْتفع بِهَذَا الدَّوَاء ويسهل بِرِفْق. ونسخته: يُؤْخَذ

стр. 1627

أسقولوقندريون خَمْسَة عشر غاريقون إثنا عشر هليلج أسود أيارج من كل وَاحِد عشرَة هليلج كابلي أفسنتين من كل وَاحِد ثَمَانِيَة شكاعى باذاورد كمافيطوس عصارة الغافت من كل وَاحِد سَبْعَة ثَمَرَة الطرفاء أصل الْكبر خَمْسَة خَمْسَة بزر الكرفس أنيسون بزر الرازيانج من كل وَاحِد ثَلَاثَة يتَّخذ مِنْهَا معجون أَو حب. فِي تغنية أَصْحَاب الرّبع: الأصوب أَن يمال تدبيرهم فِي أول الأسابيع إِلَى ثَلَاثَة أسابيع إِلَى تلطيف مَا من غير أَن ينهك الْقُوَّة وَذَلِكَ بِأَن يجنبوا اللَّحْم والزهومات فَإِن هَذَا يقلّل مادتهم ويخفف علتهم وَيقصر مُدَّة مرضهم وَبعد ذَلِك فَلَا بُد من نعش الْقُوَّة بِمثل السّمك الرضراضي وَالْبيض النيمبرشت والفراريج والطياهيج فَإِذا صَار إِلَى مُدَّة مثل الْمدَّة الَّتِي منع فِيهَا الزهومات وَلم تنقص الْعلَّة فَلَا بُد من مُرَاعَاة الْقُوَّة وإطعام مَا هُوَ أقوى من لحم الدَّجَاج والحملان والجداء وَالطير الرُّخص وَاعْلَم أَن الشَّرْط فِيمَا يغذى مِنْهُ صَاحب الرّبع أَن يكودْ جَامعا لخلال: إِحْدَاهَا أَن لَا يكون نفاخاً بل محلّلاً للنفخ الَّذِي تحدثه السَّوْدَاء وَالثَّانيَِة أَن لَا يكون غليظاً بل ملطفاً للغليظ وَالثَّالِثَة أَن لَا يكون عَاقِلا بل مُطلقًا للبطن وَالرَّابِعَة أَن يكون الدَّم الْمُتَوَلد مِنْهُ مَحْمُودًا وَأكْثر مَا يكون كَذَلِك مَا يكون لَهُ حرارة ورطوبة وَقد علمت أَنه كَيفَ يغذّى قبل النّوبَة وَبِأَيِّ سَاعَات وَلم ذَلِك وَعلمت أَيْضا أَنه رُبمَا احْتِيجَ إِلَى الْغذَاء فِي النّوبَة وبقرب مِنْهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَة لَكِن الأصوب أَن تلقى الْحمى خَالِي الْبَطن حَتَّى لَا تشتغل الطبيعة بمادة غير مَادَّة الْمَرَض إِلَى أَن تدفعها وَالشرَاب الصافي الرَّقِيق الْأَبْيَض نَافِع لَهُ. علاج الرّبع اللَّازِمَة: حَال هَذِه الْحمى على مَا أخبرنَا بِهِ من قبل والقانون فِيهَا مجانس للقانون فِي الرّبع المفترة وَإِنَّمَا يحالف فِي أَشْيَاء يسيرَة من ذَلِك أَن الْميل إِلَى الِاعْتِدَال فِي المسخّنات وَإِلَى التبريد فِي هَذِه أولى للُزُوم الْحمى فَيجب أَن يسْتَعْمل فِي علاجها مثل السكنجبين والجلجبين والسكنجبين الْبزورِي وَمَاء الْأُصُول المعتدل وَإِلَّا فشرحات بالعسل وَمن ذَلِك أَن الفصد فِي هَذِه أوجب لِأَن الْمَادَّة محصورة فِي الْعُرُوق وَمن ذَلِك أَن الرُّخْصَة فِي الْغذَاء من اللحوم فِي هَذِه الْعلَّة أقل. فصل فِي الحمّى الْخمس وَالسُّدُس والسبع وَنَحْو ذَلِك وَتسَمى باليونانية فيماطوس وَقوم يسمون أَمْثَال هَذِه دوارة فَاعْلَم أَن هَذِه تتولد من مَادَّة مجانسة لمادة الرّبع لَكِنَّهَا أغْلظ وَأَقل وَأكْثر مَا تكون من سَوْدَاء بلغمية. وَأما السُّدس والسبع وَمَا وَرَاء ذَلِك فَإِن بقراطاً يذكرهُ وجالينوس يَقُول: مَا رَأَيْت فِي عمري مِنْهُ شَيْئا بل وَلَا رَأَيْت خمْسا جلياً قَوِيا إِنَّمَا هِيَ حمى كالخفيّة. قَالَ: وَلَا يبعد أَن يكون السَّبَب فِي مثل السَّبع وَالتسع تدبيراً إِذا اسْتعْمل وَجرى عَلَيْهِ

стр. 1628

أوجب حمّى فَإِذا عوود أوجب فِي مثل ذَلِك الْوَقْت تِلْكَ الْحمى وَلَو ترك وَأصْلح لَكَانَ لَا يُوجب فَيكون السَّبَب فِي أدواره وعوداته عودات التَّدْبِير وأدواره لَا أدوار مواد تنصب وعوداتها. قَالَ: فَيجب أَن يُرَاعى فِي امتحان هَذِه الْعلَّة هَذَا الْمَعْنى حَتَّى لَا يَقع غلط على أَن جالينوس كالمنكر لوُجُود هَذِه الحميات وكالموجب أَن يكون لأمثالها أصل آخر لَكِن بقبراط قد حقق القَوْل فِي وجود السَّبع وَالتسع وَلَيْسَ ذَلِك يبين التَّعَذُّر وَلَا وَاضح الاستحالة حَتَّى يحْتَاج أَن يرجع فِيهِ إِلَى التَّأْوِيل والأقاويل الَّتِي قَالَهَا بقراط فِي بَاب هَذِه الحميات إِن السَّبع طَوِيلَة وَلَيْسَت قتالة وَالتسع أطول مِنْهَا وَلَيْسَت قتّالة وَقَالَ أَن الخماسية أردأ الحميات لِأَنَّهَا تكون قبل السل أَو بعده وَقَول جالينوس فِيهِ كَمَا تعلمُونَ وَأَنا أَظن لهَذَا القَوْل وَجها مَا وَهُوَ أَن يكون السل يَعْنِي بِهِ الدقّ وَيكون قَوْله الخماسية مَوْضُوع قَضِيَّة مُهْملَة لَا تَقْتَضِي الْعُمُوم فَيكون كَأَنَّهُ يَقُول أَن من الخماسية صنفا من أردأ الحميات لِأَنَّهَا تكون قبل الدق وَبعده وَيكون معنى قَوْله ذَلِك أَن الحميات إِذا طَالَتْ واَذت واختلطت وَاخْتلفت تأذت كثيرا إِلَى اشتعال الْأَعْضَاء الرئيسة وَإِلَى الدق وَمن شَأْن أَمْثَال هَذِه الحمّيات أَن تقف فِي آخرهَا على نمط وَاحِد وَأكْثر ذَلِك على الرّبع وَقد بَينا هَذَا لَكِنَّهَا إِنَّمَا تُؤدِّي إِلَى الرّبع إِذا كَانَ فِي الأخلاط غزارة وَفِي الرطوبات كَثْرَة وَأما إِذا كَانَ الذوبان قد كثر والاستفراغات المحسومة وَغير المحسوسة قد تَوَاتَرَتْ لم تبْق للأخلاط رمادية إِلَّا أقلّ وَإِلَّا أغْلظ. وَذَلِكَ يُوجب أَن تكون النّوبَة أَبْطَأَ وَيكون مَا كَاد يكون ربعا خمْسا وَفِي مثل هَذِه الْحَال بالحري أَن يكون الْبدن مستعداً لِأَن يشتعل وَيصير دقاً وَأَيْضًا فَإِن الدق إِذا سبق لم يبعد أَن يحدث للأخلاط رمادية مَا قَليلَة لقلتهَا فِي أَوَاخِر الدق ويعرض لتِلْك الرمادية عفونة فَتحدث حمى وَقد نهكت الحمّى الدقية الْبدن فَتكون رَدِيئَة من حَيْثُ أَنَّهَا عَلامَة إحتراق خلط مَا بَقِي مِنْهُ إِلَّا يسير فَكَانَت حراقة يسيرَة وَمن حَيْثُ أَنَّهَا بِسَبَب ازدياد الْحمى وتضاعفها. وَلَا يجب أَن يُنكر أمراض لم يتَّفق أَن تشاهد فِي زمَان مَا أَو بِلَاد مَا فَإِن هَذَا الْجِنْس لَا يُحْصى كَثْرَة وَلَا أَيْضا يجب أَن يُقَال أَنه إِن كَانَ خمس فَلَا بُد من مَادَّة خَامِسَة فَإِن السَّوْدَاء إِنَّمَا دارت ربعا لَا لنَفس أَنَّهَا سَوْدَاء بل لأجل أَنَّهَا قَليلَة غَلِيظَة. وَقد لَا يبعد أَن تكون فِي بعض الْأَبدَان سَوْدَاء قَليلَة غَلِيظَة تعرض لَهَا العفونة وَلَيْسَ لقَائِل أَن يَقُول يجوز فِي البلغم أَن يصير لَهَا نوبَة أُخْرَى إِذا غلظ قل فَإِن التجويز أَمر وَاسع قَلما يتَمَكَّن من إِلْزَام نقيضه ثمَّ لَيْسَ الْحَال فِي تَجْوِيز مَا لم يُرَ قَط وَلم يسمع وَلم يشْهد بِهِ مجرب أَو عَالم كتجويز مثل مَا شهد بِهِ مثل بقراط وَقد حَدثنِي أَنه قد شَاهد التسع وَأما الْخمس فقد شَاهَدْنَاهُ مرَارًا وَلم نضطر لذَلِك إِلَى أَن نقُول أَن هَهُنَا خلطاً آخر.

стр. 1629

علاج أَصْنَاف هَذِه الحميات: يقرب علاج هَذِه الْعلَّة من علاج الرّبع البلغمية وَيحْتَاج فِي علاجها إِلَى فضل صَوْم وتلطيف للتدبير ونوم هاضم لتتحلل بِهِ الْمَادَّة الغليظة وتنضج وَيحْتَاج أَيْضا إِلَى تَغْلِيظ تَدْبِير لِئَلَّا تخور مَعَه الْقُوَّة وهما كالمتعاندين وَلما لم تكن هَذِه الحمّيات بِحَيْثُ توهن الْقُوَّة لم نبال بِأَن نلطف التَّدْبِير ونستعمل على الْمَرِيض الصَّوْم مُدَّة وَأَن نتلافى ذَلِك كلما شِئْنَا بِأَن نغذوه بِمَا يجود غذاؤه ويسرع وَيكثر وَلَا يكون فِيهِ تَغْلِيظ للمادة وَلَا زِيَادَة فِيهَا وَمن أَنْفَع المعالجات لذَلِك الْقَيْء بالخربق وبزر الفجل والفجل المخربق وَجوز الْقَيْء وبزر السرمق والاستفراغات بالأيارجات وَبعد ذَلِك اسْتِعْمَال الترياق وَنَحْوه وينفع حِينَئِذٍ التعريق بالأدوية وبالحمام الْحَار من غير اسْتِعْمَال المَاء وَمن غير اسْتِعْمَال المرطبات. ثمَّ قد علمت أَن فِي الْأَعْضَاء رطوبات مُخْتَلفَة الْأَصْنَاف مِنْهَا رطوبات معدة للتغذية ولترطيب المفاصل فَمن ذَلِك مَا هُوَ مخزون فِي الْعُرُوق وَمن ذَلِك مَا هُوَ مبثوث فِي الْأَعْضَاء كالعلل وَهَذَانِ القسمان وأولهما مَادَّة حمى العفونة أَو حمى الغليان كَمَا علمت إِذْ كَانَ الْغذَاء لَيْسَ كُله ينْفق كَمَا يحصل بل قد يبْقى مِنْهُ مَا هُوَ فِي سَبِيل الانفاق وَمَا هُوَ فِي سَبِيل الإدخار وَمِنْهَا رطوبات قريبَة الْعَهْد بالجمود وَهِي الرطوبات الَّتِي صَارَت بِالْفِعْلِ غذَاء أَي انجذبت إِلَى الْمَوَاضِع الَّتِي هِيَ إِبْدَال لما يتَحَلَّل مِنْهُ وَصَارَت زِيَادَة فِيهِ متشبهة بِهِ إِلَّا أَن عهدها بالسيلان قريب فَهِيَ غير جامدة وَمِنْهَا رطوبات بهَا تتصل أَجزَاء الْأَعْضَاء المتشابهة الْأَجْزَاء من أول الْخلقَة وببطلانها تصير إِلَى التَّفَرُّق والتبدّد مِثَال الرُّطُوبَة الأولى دهن السراج المصبوب فِي المسرجة وَمِثَال الثَّانِي الدّهن المتشرب فِي جرم الذبال وَمِثَال الثَّالِث الرُّطُوبَة الَّتِي بهَا تتصل أَجزَاء قطن اتخذ مِنْهُ الذبال فَإِذا اشتعلت الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وخصوصاً الْقلب كَانَ ذَلِك هَذَا الْمَرَض الَّذِي هُوَ الّدق على مَا علمت وحرارة الكبد قد تُؤدِّي إِلَى الدِّق لَكِن لَا تكون نَفسهَا دفاً بل الدق مَا كَانَ بِسَبَب الْقلب وَكَذَلِكَ حَال الرئة والمعدة لكنه مَا دَامَ يفني الرطوبات الَّتِي من الْقسم الأول من الْأَعْضَاء وخصوصاً من الْقلب كَمَا يفني الْمِصْبَاح الأدهان المصبوبة فِي المسرجة فَهُوَ الدرجَة الأولى الْمَخْصُوصَة باسم الْجِنْس وَهُوَ الدق وباليونانية أقطيفوس إِذْ لَيْسَ فَإِذا أفنيت الرطوبات الَّتِي هِيَ من الْقسم الأول وَأخذت فِي تَحْلِيل الرطوبات الَّتِي هِيَ من الْقسم الثَّانِي وَفِي إفنائْها كَمَا إِذا أفنت الشعلة الدّهن المفرغ فِي المسرجة وَأخذت تفني المتشرّب فِي جرم الذبال كَانَت الدرجَة الثَّانِيَة وَتسَمى ذبولاً وماريسموس وَلها عرض وَابْتِدَاء وانتهاء ووسط ثمَّ لَا يفلح من بلغ انْتِهَاء

стр. 1630

الذبول وقلما يقبل العلاج إِلَّا مَا شَاءَ الله وخصوصاً إِذا بلغ إِلَى أَن يدق اللَّحْم. فَإِذا فنيت هَذِه وَأخذت تفني الرطوبات الَّتِي من الْقسم الثَّالِث كَمَا تَأْخُذ الشعلة بحرق جرم الذبال ورطوباته الْأَصْلِيَّة كَانَت الدرجَة الثَّالِثَة وَيُسمى المفتت والمحشف وباليونانية أوماطيس يُحَقّق من أملسقون وَهَذِه الْعلَّة من الحميات الَّتِي لَا نَوَائِب لَهَا وَلَا أَوْقَات نَوَائِب وَقد قَالَ قوم: إِمَّا أَن يكون تعلق الْحمى الدقية بالرطوبات الْقَرِيبَة الْعَهْد بالجمود وَإِمَّا بِمثل اللَّحْم وَإِمَّا بالأعضاء الْأَصْلِيَّة الصلبة كالعظام والعصب وَهَذَا القَوْل إِن فهم مِنْهُ أَنه يتَعَلَّق على سَبِيل أَنه يفني مَا فِيهِ من الرُّطُوبَة الْمُتَّصِلَة بِهِ كَانَ وَالْمعْنَى الأول سَوَاء وَإِن عني أَن أول مَا يفنيه الدَّق هِيَ الرطوبات الْقَرِيبَة الْعَهْد بالجمود لم يكن القَوْل قولا صَحِيحا والدِّق قد يَقع بعد حمّى يَوْم وَقد يَقع بعد حميات العفونة والأورام وَيبعد أَن يعرض الدق ابْتِدَاء فَتكون الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة قد اشتعلت وَلم يشتعل خلط وَلَا روح قبل ذَلِك بل يجب أَن يسخن تِلْكَ أَولا ثمَّ على مر الْأَيَّام تسخن الْأَعْضَاء وَالسَّبَب الْوَاحِد قد يكون سَببا للدق وَقد يكون سَببا لحمى يَوْم بِسَبَب شدَّة تعلقه وَضعف تعلقه مثل النَّار فَإِنَّهَا تلقى الْحَطب على وَجْهَيْن أَحدهمَا وَجه تسخين لَهُ وتبخير فِيهِ وَالثَّانِي على سَبِيل اشتعال. وَحمى العفونة والورم تنْتَقل كثيرا إِلَى الدق يسبب شدَّة الحمّى وَشدَّة تلطيف الْغذَاء فِيهِ وَمنع المَاء الْبَارِد وَقلة مُرَاعَاة جَانب الْقلب بالأطلية والأضمدة وخصوصاً فِي أمراض أَعْضَاء مجاورة للقلب مثل الْحجاب وَكَثِيرًا مَا يُوقع فِيهِ اضطرار الطَّبِيب لسُقُوط الْقُوَّة وتواتر الغشي إِلَى سقِِي الْخمر وَمَاء اللَّحْم ودواء الْمسك وَنَحْوه وَقد يتركب الدق مَعَ حميات العفونة والأورام والدق فِي أول الْأَمر عسر الْمعرفَة سهل العلاج وَفِي آخِره سهل الْمعرفَة صَعب العلاج وَآخر الذبول غير قَابل للعلاج الْبَتَّةَ. العلامات: أما النبض فَيكون دَقِيقًا صلباً متواتراً ضَعِيفا ثَابتا على حَال وَاحِدَة. وَأما ملمسهم فَيكون مَا يحس من حرارته دون حرارة سونوخس وَنَحْوهَا المشتعلة فِي مواد وَفِي ابْتِدَاء مَا يلمس يكون أهدأ فَإِذا بقيت عَلَيْهِ الْيَد سَاعَة ظَهرت بِقُوَّة ولذع وَلم يزل يَنْمُو وَيكون أسخن مَا فِيهِ مَوَاضِع الْعُرُوق والشرايين وَتَكون حرارتهم متشابهة لَا تنقص لَكِنَّهَا إِذا ورد عَلَيْهَا الْغذَاء نمت بِهِ واشتدت وقويالنبض وَأخذ فِي الْعظم وَكَذَلِكَ مَا يعرض للجهال من الْأَطِبَّاء أَن يمنعوهم الْغذَاء لما يعرض مِنْهُ من هَذَا الْعَارِض فيهلكوهم كَمَا تنمو الشعلة عِنْد إِصَابَة الدّهن والمقلى عِنْد صبّ المَاء عَلَيْهِ وَهَذِه من دلائلها القوية والغذاء فِي سَائِر الحميات لَيْسَ لَا محَالة يُوجب هَذَا الاتقاد وَإِن أوجب اضْطِرَاب حركات للطبيعة وَهَذَا الاتقاد لَا يكون كاتقاد سَائِر الحميات بعد تضاغط وَلَا على أدوار مَعْلُومَة بل كَمَا يَغْدُو فِي أَي وَقت كَانَ.

стр. 1631

وَيكون صَاحب الْمَرَض غير شَدِيد الشُّعُور مَا فِيهِ من الْحَرَارَة لِأَنَّهَا صَارَت مزاجاً للعضو مُتَّفقا وَقد علمت فِي الْكتاب الأول كَيْفيَّة الْحَال فِي مثل ذَلِك لَكِنَّهَا تظهر عِنْد تنَاول شَيْء من الأغذية لاشتدادها. وَمن دَلَائِل انْتِقَال حمى الْيَوْم إِلَى حمى الدق شدَّة اشتداد الْحَرَارَة فِي الثَّالِث جدا وَفِي الْأَكْثَر تَأْخُذ الْحمى بعد اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة فِي الانحطاط وَإِذا جَاوَزت الْحمى اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة وَلم تظهر عَلَامَات انحطاط بل استمرت إِلَى الثَّالِث واشتدت فَذَلِك دق. وَمن دَلَائِل تركب الدق مَعَ حمّيات العفونة بَقَاء حرارة يابسة بعد آخر الانحطاط ويعد الْعرق الوافر وَزِيَادَة فِي الذبول والنحافة على مَا توجبه تِلْكَ الْعلَّة ودهنية فِي الْبَوْل وَالْبرَاز وَإِن كَانَ الظَّاهِر الدق والخفي غَيره فَيدل عَلَيْهِ التضاغط الْوَاقِع فِي النوائب فَإِن مثل ذَلِك غير مَوْجُود فِي عَلَامَات الذبول: وَأما عَلَامَات الذبول فَإِن الْحمى إِذا اندفعت إِلَى الذبول اشتدّت صلابة النبض وَضَعفه وصغره وتواتره وخصوصاً إِذا كَانَ سَبَب الْوُقُوع فِي الدق أوراماً لَا تتحلل فَإِن ذَلِك أَعنِي التَّوَاتُر يزْدَاد جدا وَكَذَلِكَ السرعة وَيصير النبض من جنس الْمَعْرُوف بذنب الفار فَإِن كَانَ من شرب شراب حَار كَانَ بدل ذَنْب الفار مسلّي وَلَا تكون أَعْرَاض الذبول شَدِيدَة جدا فَإِنَّهَا لَا تمهل إِلَى مثل ذَلِك وَيظْهر فِي الْبَوْل دهانة وصفائح وَتَأْخُذ الْعين فِي الغؤر فَإِذا انْتهى الذبول اشتدّ غورها وَكثر الرمص الْيَابِس وتنتأ حُرُوف الْعِظَام من كل عُضْو وَفِي الْوَجْه ويتلطأ الصدغان ويتمدد جلد الْجَبْهَة وَيذْهب رونق الْجلد وَيكون كَأَن عَلَيْهِ غباراً مَا وإحراقات الشَّمْس وَيُؤَدِّي إِلَى ثقل رفع الْحَاجِب وَتصير الْعين نعاسية مغمضة من غير نوم ويدق الْأنف وَيطول الشّعْر وَيظْهر الْقمل وَيرى بَطْنه قد قحل ولصق بِالظّهْرِ كَأَنَّهُ جلد يَابِس قد انجذب وجذب مَعَه جلدَة الصَّدْر فَإِذا انحنت الْأَظْفَار وتقوست فقد انْتهى وَأخذ فِي المفتت وَإِذا حصل فِي المفتت ذَابَتْ الغضاريف. علاج الدق: الْغَرَض فِي علاج حمى الدق التبريد والترطيب وكل وَاحِد مِنْهُمَا يتم بتقريب أَسبَابه وَرفع أَسبَاب ضِدّه وَرُبمَا كَانَ سَبَب أَحدهمَا سَببا لضد الآخر مثل سَبَب التبريد فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَ سَببا للتجفيف وَهُوَ ضد الترطيب مثل التبريد بالأقراص الكافورية والطباشير وَنَحْوهَا. وَرُبمَا كَانَ سَبَب الترطيب أَيْضا سَببا للتسخين وَهُوَ ضد التبريد مثل الشَّرَاب فَإِنَّهُ يرطب لكنه يسخن فَيجب أَن تراعي ذَلِك وَإِن دعت الْحَاجة إِلَى قوي فِي التبريد وَلم يكن إِلَّا ميبساً قرن بِهِ أَو قدّم عَلَيْهِ أَو أعقب مَا فِيهِ قُوَّة ترطيب وَكَذَلِكَ إِن دعت الْحَاجة إِلَى قوى فِي الترطيب سريع فِيهِ كَمَاء اللَّحْم وَالشرَاب فَيجب أَن يقرن بِهِ أَو يقدم عَلَيْهِ ويعقبه مَا فِيهِ قُوَّة تبريد.

стр. 1632

وَإِن كَانَ سَبَب الدِّق ورماً أَو ألماً فِي عُضْو فَالْوَاجِب علاجه أَولا وَمن أحب أَن يركب تَدْبيره من فنون مُخْتَلفَة توَافق من اشتدّت بِهِ الْحمى جدا فَالْوَاجِب علاجه أَولا وَمن أحب أَن يركب تَدْبيره من فنون مُخْتَلفَة توَافق من اشتدت بِهِ الْحمى جدا فَالْوَاجِب أَن تبدأ وتسقيه أَقْرَاص الكافور وَمَا يجْرِي مجْراهَا فِي السكنجبين سحرًا وَمَعَ طُلُوع الشَّمْس مَاء الشّعير بالسراطين إِن لم يكرهها أَو بالجلاب أَو بِمَاء الرُّمَّان وَعند الْمبيت لعاب بزرقطونا إِن لم يكن مَانع من قبل الْمعدة وَغَيرهَا وَالتَّدْبِير الْمبرد مَا عَلمته من أشربة مبردة وَمن بقول مبردة وَمن أَقْرَاص مثل أَقْرَاص الكافور وَمن أضمدة مبردة ومروخات وَنَحْوهَا وتبريد هَوَاء حَتَّى فِي الشتَاء. فَإِن لم يحْتَمل خفف عَلَيْهِ الدثار فَإِن تبريد هوائه أفضل شَيْء مثل الْيَابِسَة المصندلات المكفرة وإشمامه مَاء فِيهِ ورد وكافور وصندل وفواكه بَارِدَة وشاهسفرم مرشوش بِمَاء الْورْد والتبخير بالعرق وَالْحمام وَيجب أَن لَا يطال إمْسَاك الأضمدة المبردة جدا على الْأَعْضَاء الْقَرِيبَة من أَعْضَاء التنفس فَرُبمَا أضرّ ذَلِك بِالنَّفسِ وَالصَّوْت ضَرَرا عَظِيما وَيجب أَن يمِيل العليل إِلَى الرَّاحَة وَالنَّوْم والدعة والفرح ويجتنب مَا يغضبه وَمَا يحزنهُ وَمَا يغمّه والجوع والعطش الطَّوِيل والأضمدة المبردة الَّتِي يجب عَلَيْهِم أَن يستعملوها العطرة فَإِنَّهَا أحضر نفعا وخصوصاً على الصَّدْر وَمَا يَلِيهِ وَتَكون مبرّدة وَلَا يكون فِيهَا قبض فَإِن الْقَبْض مَعَ مَا يحدث من التجفيف يمْنَع قُوَّة الدَّوَاء أَن يغوص وَيجب أَن يدام التبديل لِئَلَّا يبْقى الدَّوَاء فيسخن ويسخن مَعَ مُرَاعَاة لشدَّة تبريحه فَإِنَّهُ إِذا برد شَدِيدا لم يبعد أَن يضعف الْعُضْو وَإِذا كَانَ بِقرب أَعْضَاء النَّفس لم يبعد أَن يحذر الْحجاب وَغَيره فيمنعه عَن إِخْرَاج النَّفس بسهولة وَالتَّدْبِير المرطب مِنْهُ أغذية لينَة وفاكهية وأبزنات ومروخات وضمادات ونشوقات وسعوطات وراحة ودعة وَأَن لَا يحمل عَلَيْهِ فِي جوع أَو عَطش. فِي ذكر الْأَدْوِيَة المبردة لَهُم: أما المرطبة مِنْهَا فجميعها غذائية أَو تغلب عَلَيْهَا الغذائية مثل مَاء الشّعير الْمَطْبُوخ بالسراطين من جِهَة السراطين وَيجب أَن تنتف أَطْرَاف السراطين من قَوَائِمهَا وأنيابها وتغسل بِمَاء بَارِد وملح طيب ورماد مرَارًا ثَلَاثًا فَمَا فَوْقهَا حَتَّى تتنقى وتتنظف عَن زهومتها ثمَّ تبطخ فِي مَاء الشّعير وَمثل مخيض الْبَقر وَمثل عصارات الْبُقُول الْمَعْلُومَة الْمَذْكُورَة فِي أَبْوَاب الحميات الحادة وَمثل لعاب بزرقطونا. وَأما الْخلّ فَفِيهِ تجفيف شَدِيدَة وَقُوَّة من التَّحْلِيل فَيجب أَن يشرب بِمَاء يُقَاوم الخلتين من مزج بِمَاء كثير أَو بِبَعْض المرطبات الملينة وألبان الأتن يُوشك أَن تكون مَعَ ترطيبها مبردة حَتَّى إِن قوما فضلوا تبريدها على تبريد مخيض الْبَقر لَكِنَّهَا توَافق من لَيْسَ بِهِ إِلَّا حمى دق وَلَا مالحة وَلَا خلط متهيئ للعفونة وَيجب أَن يحذر تجبن اللَّبن وَمِمَّا يمنعهُ السكر وَإِذا خشيت عفونة حدثث من اللَّبن فاسهل بِرِفْق وَإِن خشيت تسخيناً فامسك عَنهُ أَيَّامًا وعالج فِيهَا بالأقراص ومياه الْفَوَاكِه ثمَّ عاود.

стр. 1633

وَأما الْأَدْوِيَة المبردة الَّتِي لَا ترطيب فِيهَا فَمثل الأقراص الْمَعْلُومَة الموصوفة أَعنِي أَقْرَاص الكافور وأقراص البسذ الْبَارِدَة وَمثل أَقْرَاص بِهَذِهِ الصّفة. ونسختها: يُؤْخَذ طباشير طين أرمني من كل وَاحِد أَرْبَعَة دَرَاهِم ورد سِتَّة دَرَاهِم بزر الحمقاء وَالْخيَار والقرع والكهرباء من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم يتَّخذ مِنْهُ أَقْرَاص والشربة ودرهمين وَهِي جَيِّدَة جدا وَأَيْضًا قريبَة مِنْهَا وَذَلِكَ أَن يُؤْخَذ: لِسَان الْحمل نشا صمغ كثيرا من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم طين أرمني طباشير أَرْبَعَة أَرْبَعَة خشخاش خَمْسَة وَورد بزر القرع وَالْخيَار والحمقاء من كل وَاحِد سِتَّة حب السفرجل المقشر بزر الْبِطِّيخ بزر القثاء من كل وَاحِد سَبْعَة رب السوس وزن عشرَة يعجن بلعاب بزر قطونا. تَرْتِيب آخر: وَأما المروخات والأطلية والضمادات المبردة والنشوقات والسعوطات المبردة فَهِيَ الَّتِي عرفتها وأجودها المروخات بدهن القرع والخشخاش والنيلوفر وَالْخلاف والبنفسج وَأما المفارش المبردة المرطبة فَهِيَ الَّتِي تكون مهيدة جدا من أَدَم مرشوش بِمَاء الْورْد أَو كتَّان من جنس مَا يعْمل بطبرستان وَيكون حشوه مَا لَا يسخن بل يكون من جنس الْمَكَان المحلوج يجدد دَائِما أَو تكون مفارش من أَدَم قد ملئت مَاء بعد أَن يكون عَلَيْهَا تضريب يبسط المَاء بسطاً وَيمْنَع تركزه وَتَكون بِقرب الْفراش الْمِيَاه ومجاريها وتحتها أوراق الشّجر الْبَارِد الرطب من الْخلاف وَحي الْعَالم والبقول الرّطبَة والرياحين الْبَارِدَة كالورد وَأَيْضًا أوراق الشّجر الْبَارِدَة وعساليج الْكَرم وَنَحْو ذَلِك. فِي ذكر الْأَدْوِيَة المرطبة لَهُم: أما مَا كَانَ مَعَ تبريد فقد سلف ذكره وَبَقِي الْكَلَام الْآن فِي كَيْفيَّة سقِِي الألبان والمخيض وَفِي كَيْفيَّة اسْتِعْمَال الابزن وَالْحمام وَفِي اسْتِعْمَال المروخات والأدهان والأطلية وَسَائِر التَّدْبِير وَقد علمنَا سقِِي الألبان فِي بَاب السلّ ويبس الْمعدة فَيجب أَن يكون ذَلِك قانوناً وَلَا لبن بعد لبن النِّسَاء كلبن الأتن ثمَّ الماعز وَيجب أَن يكون عَلفهَا من حشائش وَبقول بَارِدَة كَمَا نعلم فَإِنَّهَا خُصُوصا لبن الأتن تقلع الدِّق إِن كَانَ لَهُ قالع وَلَا إِيثَار عَلَيْهِ إِلَّا أَن تمنع عفونة وَاقعَة أَو متوقعة لمادة حَاصِلَة. وَاللَّبن نَافِع لَهُم من أولى الدَق إِلَى آخِره وَلبن النِّسَاء رضَاعًا أوفق الْجَمِيع والقانون فِي سقِِي المخيض مقارب لذَلِك أَيْضا وَالْأولَى أَن يبتدأ من وزن عشرَة دَرَاهِم إِلَى ثَلَاثِينَ درهما وَمَا فَوْقهَا إِن أعانت الْقُوَّة وَلَك أَن تخلط بهَا شَيْئا من الأقراص المبردة وَلَك أَن تزيد على الْمبلغ الْمَذْكُور فِي السقية الأولى وَالْآخِرَة إِن أعانت الْقُوَّة على الهضم. وَأما الأبزن فأفضله مَا كَانَ فاتراً لَا حرارة فِيهِ كَثِيرَة وَكَانَ مَعَ ذَلِك فِيهِ قوى الْبُقُول والحشائش المبردة والمرطّبة وَلَا يكون بِحَيْثُ يندّي فضلا عَن أَن يعرق وَلَا يجوز أَن يكون للابزن بخار حَار وَلَو لم يكن مَانع من اسْتِعْمَال الابزن الْبَارِد لم يُؤثر عَلَيْهِ وَلَكِن الْمَانِع من ذَلِك ضعف أبدانهم ونحافتها وَأما فِي أَوَائِل أَمرهم فَرُبمَا شفاهم ذَلِك.

стр. 1634

وَأما ضَعِيف الْبدن فقد يشفيه ذَلِك مَعَ تبريد يسير يُوجِبهُ فِي مزاجه يُمكن أَن يعالج وَإِن كَانَ أَضْعَف من ذَلِك خيف أَن يقر فِي دَق الشيخوخة وَذَلِكَ فِي الْأَقَل وَلكنه مَعَ ذَلِك أَبْطَأَ زمَان موت وَرُبمَا عَاشَ مَعَه مُدَّة لَهَا قدر وَكَثِيرًا مَا يكون الْأَصْلَح نَقله إِلَى ذَلِك الدق. وَأما مَا كُنَّا فِيهِ من حَدِيث الابزن فَإِن الأصوب أَن يبْدَأ بِمَا هُوَ حَار إِلَى حد ويتدرج إِلَى الْبَارِد المعتدل الْبرد الْمُحْتَمل فَإِن هَذَا التدريج يَجْعَل الْبدن قَابلا للبارد إِذْ الْأَلَم إِنَّمَا يكون بورود الْمُخَالف فِي المزاج بَغْتَة وَأَيْضًا فَإِن الْبدن يَسْتَفِيد بِالْمَاءِ الْحَار شبه خصب وَيحْتَمل مَعَه المَاء الْبَارِد وَإِن كرر الابزن فِي الْيَوْم ثَلَاث مَرَّات كَانَ صَوَابا وَيجب أَن يسْتَعْمل بِرِفْق لِئَلَّا تسْقط الْقُوَّة وَإِن تنَاول مَاء الشّعير قبل الابزن بساعتين كَانَ صَوَابا وَإِن قدم الابزن بعد حلب اللَّبن على بدنه على مَا سنفسره ليوسع مجاري الْغذَاء ثمَّ تنَاول مَاء الشّعير وَمَا يشبه ثمَّ صَبر ثمَّ اسْتعْمل الابزن ليبسط الْغذَاء كَانَ جيدا وَيسْتَعْمل بعد الأبزن وَالْحمام التمرّخ بأدهان مبردة مرطبة كدهن البنفسج خُصُوصا إِذا كَانَ متخذاً من دهن القرع وَكَذَلِكَ دهن النيلوفر ودهن القرع. وَإِن انْتقل من بعد الأبزن إِلَى مَا يكون أميل إِلَى برد قَلِيل مُحْتَمل ثمَّ يدهن كَانَ صَوَابا وَإِن قدّم الأدهان وعجلها ثمَّ دخل مَاء برد يَسِيرا كَانَ صَوَابا وَذَلِكَ بِحَسب الِاحْتِمَال وَلَا بَأْس بالتدريج فِيهِ وأجود أَوْقَات هَذَا الصَّنِيع بعد هضم الطَّعَام وَإِن أمكن أَن يغمس بعد الأبزن الْحَار فِي مَاء بَارِد دفْعَة من غير تدريج فَهُوَ أبلغ من جِهَة العلاج وأشدّ من جِهَة الْخطر وصب بالرفق أقل خطراً من غمس الْمَرِيض فِيهِ دفْعَة وأقلّ مَنْفَعَة. وَليكن الْبرد قدر برد مَاء الصَّيف الَّذِي هُوَ مَا بَين الفاتر وَبَين شَدِيد الْبرد وَإِن قدم حلب اللَّبن على أَعْضَائِهِ إِن لم يكن ضَعِيفا أَو الممزوج مِنْهُ بِالْمَاءِ إِن كَانَ ضَعِيفا ثمَّ اسْتعْمل الأبزن كَانَ صَوَابا فَإِن حلب اللَّبن على الْبدن شَدِيد الترطيب والألبان الجيدة للحلب هِيَ الْمَذْكُورَة وَيجب أَن يحلب من الضَّرع وَالْأولَى أَن يبيت على تمريخ من الأدهان الْمَذْكُورَة للبدن كُله وللمفاصل. وَأما الْحمام فَلَا يرخص لَهُ فِي دُخُوله إِلَّا إِذا كَانَ بِحَيْثُ لَا يعرق وَلَا يحمي وَلَا يُغير النَّفس وَيكون الْحَار مَاؤُهُ دون هوائه وَتَكون حرارة مَائه فاترة بِحَيْثُ تنقذ وَلَا تؤذي وَلَا تعرق وَإِذا لم تكن فِي بدنه مَادَّة مهيأة للعفونة وخصوصاً إِذا كَانَ ذَلِك وَلم ينهضم الطَّعَام بل يجب أَن يكون ذَلِك حِين مَا يُرَاد أَن ينبسط المهضوم مِنْهُ فِي الْبدن وَأَن لَا يُطِيل فِيهِ بل يُفَارِقهُ بِسُرْعَة وَإِذا فَارقه تنَاول شَيْئا من المرطّبات وَمن الأحشاء الَّتِي لَا تضره المتخذة من الشّعير وَاللَّبن. وَإِذا عرض لَهُ فِي الْحمام عَطش سكنه بِمَاء الشّعير وَمَاء الرائب وباللبن لبن الأتن وَيجب أَن يكون إدخالهم الْحمام ثمَّ إخراجهم على جِهَة لَا تَعب مَعهَا الْبَتَّةَ وَقد خبرنَا بذلك فِي مَوَاضِع أُخْرَى وسنعيد من ذَلِك شطراً يجب أَن ينْقل إِلَى الحمّام فِي مِحَفة مَحْمُولَة مفروش فِيهَا فرش مهيد حَتَّى يوافى بِهِ الْبَيْت الأول فينقل إِلَى مضربة لينَة مِمَّا يصلح للحمام وتنزع ثِيَابه فِيهِ

стр. 1635

أَو فِي الْأَوْسَط إِن لم يكن حاراً وَلَا يلبث فِي أَحدهمَا إِلَّا قدر النَّقْل وأنفاس قَليلَة وَقدر نزع الثِّيَاب ثمَّ يدْخل الْبَيْت الثَّالِث على أَن لَا يكون شَدِيد الحراوة وَيُقِيم فِيهِ قدر احْتِمَاله للأبزن هَذَا مَا قيل والأحب إِلَى أَن يكون أبزنه فِي الْبَيْت الْأَوْسَط الْمعدل فَإِذا فَارق الأبزن الْبَارِد زئل بمنديل أَو بفرجية ذَات طاقين وَنقل إِلَى فرَاشه ومحفته ونشف عرقه بمنديل ودهن وغذي. فِي تغذية أَصْحَاب الدِّق: يجب أَن يفرق عَلَيْهِم الْغذَاء وَلَا يطعموا شبعهم دفْعَة وَاحِدَة ثمَّ أَن أَجود مَا يغذّون بِهِ مَاء الشّعير أَو جرم الشّعير المقشر الْمَطْبُوخ أَو خبز منقع فِي مَاء بَارِد وخبز الْحِنْطَة المغسولة منقوعاً فِي المَاء الْبَارِد والألبان إِذا لم يمْنَع مِنْهَا مَا ذَكرْنَاهُ ومخيض الْبَقر فَهُوَ كثير الْغذَاء والماش والقرع وَمن الْفَوَاكِه الْبِطِّيخ الفلسطيني وَهُوَ الزقي الْمَعْرُوف عندنَا بالهندي. وَإِذا أحس بإقبال فَلَا بَأْس بإطعامه الْجُبْن الرطب الْغَيْر الْملح وَإِن كَانَت الْقُوَّة تضعف لم يكن بَأْس بِأَن يطعم مرقة زيرباجة مطيبة بالكزبرة الرّطبَة مطبوخة بِمثل الحراج والطيهوج وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى أَن يسقى شَيْئا من الشَّرَاب الرَّقِيق ممزوجاً بِمَاء كثير. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى أَن تطعم مصوصات من لحم الدراج والطيهوج والقبج والفراريج وهلاماً حامضاً أَو قريصاً حامضاً من لحم الجداء أَو لحم الْبَقر إِذا كَانَ هُنَاكَ قُوَّة هضم. وخل المصوص والقريص نَافِع لَهُم ومقو فِي مثل هَذِه الْحَال. وَرُبمَا لم يكن بُد من مَاء لحم مخلوط بشراب الْفَوَاكِه الْبَارِدَة الحامضة أَو من صفرَة بيض نيمبرشت وَإِذا تَمَادى بِهِ الضعْف إِلَى الغشي احْتِيجَ إِلَى أَن يغذى بِمَاء لحم مَأْخُوذ من أضلاع جدي بملح قَلِيل يصفى ويصبّ عَلَيْهِ مثل جَمِيعه مَاء التفاح وَمثل نصف عشره من شراب ريحاني ويسقى مفتراً فَأَما المَاء الْبَارِد الَّذِي لَيْسَ بشديد الْبرد جدا فَلَا بَأْس. أَن تسقيه إِيَّاه إِلَّا أَن يكون مَانع وَذَلِكَ الْمَانِع إِمَّا ورم فِيمَا دون الشراسيف أَو تكون فِي الْبدن كيموسات نِيَّة أَو كيموسات عفنة يحْتَاج جَمِيعهَا إِلَى نضج وَلم تظهر عَلامَة النضج الَّتِي إِن ظَهرت كَانَ الْخَوْف أقل. وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الدّق انتقالاً من السرسام أَو البرسام وَهَذَا أولى بِأَن يحرم مَعَه سقِِي الْبَارِد من غَيره فَإِن الدق إِذا ورد على أمراض ناهكة للقوة مرخية إِيَّاهَا مذبلة للعظم وَاللَّحم ورد على ضعف فَإِذا طابقه على الإضعاف سقِِي الْبَارِد لم يلبث أَن يَقع فِي جنس آخر من الدق وَهُوَ يُشَارك هَذَا الْجِنْس فِي اليبس وَيُخَالِفهُ فِي الحرّ وَالْبرد وَيعرف بدَق الشيخوخة ودق الْهَرم وَذَلِكَ مرض صَعب تكون الغريزة فِيهِ قد بطلت وَكَذَلِكَ المَاء الْبَالِغ الْبرد وَالْكثير قد يضرّهم فِي كل حَال وَيفْسد غريزة أعضائهم الْأَصْلِيَّة وَرُبمَا عجل مَوْتهمْ أَو نقلهم إِلَى الضَّرْب الآخر من الدِّق.

стр. 1636

فِي تدارك أَحْوَال تتبع الدق: من ذَلِك الغشي وَقد ذكرنَا التَّدْبِير فِي ذَلِك غذَاء وَمن ذَلِك الإسهال وَيجب أَن يعالج ويتدارك فَإِن فِيهِ خطراً عَظِيما وَمن معالجته أَولا أَن يَجْعَل مَاء شعيرهم مَاء السويق أَو يَجْعَل فِي شعيرهم جاورس مقلو وصمغ أَو عدس مسلوق مكرّر أَو لبن مطبوخ بالرضف أَو بالنَّار وَحدهَا حَتَّى تذْهب مائيته وخصوصاً مَعَ الجاورس وليسقوا هَذِه الأقراص. ونسختها: يُؤْخَذ طين أرمني خَمْسَة شاه بلوطِ مقلو ورد أَرْبَعَة أَرْبَعَة طباشير كهربا ثَلَاثَة ثَلَاثَة بزر الحماض مقشراً حب الْأَمِير باريس من كل وَاحِد سِتَّة تقرص بعصارة السفرجل وتسقى بِمَاء الكمثري غَدَاة وَعند النّوم تسقى بزر قطونا مقلو وَكَذَلِكَ سفوف الطباشير الَّذِي فِيهِ مقل مكي نَافِع جدا وَإِن أدّى إِلَى سحج عولج السحج بالحقن الَّتِي تعرفها فَذَلِك أوفق. فصل فِي دق الشيخوخة قد جرت الْعَادة بِأَن يذكرُوا دق الشيخوخة بعد حمى الدق وَنحن أَيْضا نسلك السَّبِيل الْمُعْتَادَة. ودق الشيخوخة مَعْنَاهُ اسْتِيلَاء اليبس على المزاج من غير حمى وَقد يكون مَعَ اعْتِدَال فِي الحرّ وَالْبرد وَذَلِكَ فِي الْأَقَل وَقد يكون مَعَ برد وَتسَمى هَذِه الْحَال دق الشيخوخة ودق الْهَرم لِأَن الْبدن يعرض لَهُ فِي غير وَقت التشيخ مَا يعرض فِي ذَلِك الْوَقْت من الذبول واليبس والمسنون أسْرع وقوعاً فِي ذَلِك من الشبَّان والشبان أسْرع وقوعاً فِيهِ من الصّبيان على أَنه قد يعرض للشبان وَالصبيان وَالسَّبَب الْموقع فِيهِ إِمَّا برد مستولٍ مَعَ ضعف من الْبدن فَيمْنَع الْقُوَّة الغذائية عَن فعلهَا التَّام كَمَا يعرض أَيْضا فِي آخر الْعُمر. وَمن هَذَا الْبَاب شرب مَاء بَارِد فِي غير وقته أَو على ضعف من الْبدن مَعَ حَتَّى أَو فِي حَالَة النهوة أَو عقيب رياضَة حللت الْقُوَّة وَفتحت المسام وحرضت على اجتذاب المَاء الْبَارِد إِلَى الأحشاء دفْعَة أَو بخارات رَدِيئَة بَارِدَة تتصعد إِلَى الْقلب فتبرد مزاجه وَإِمَّا حرارة تحلل وتذيب الرطوبات فتخمد الْحَرَارَة الغريزية وَتعقب بردا ويبساً وَقد يتبع الاستفراغات وَقد تجلت هَذِه الْعلَّة الإفراط فِي تَدْبِير أَصْحَاب الحميات بِمَاء يشرب وَرُبمَا يضمد وَهَذِه الْعلَّة إِذا استحكمت لم تعالج وَلَو كَانَ لَهَا حِيلَة لَكَانَ للْمَوْت حِيلَة. العلامات: هَؤُلَاءِ ترى فيهم عَلَامَات الذبول والقشف وَلَا يرى فيهم الاشتعال والالتهاب بل رُبمَا وجدوا باردي الملامس وَلَا يكون نبضهم كنبض أَصْحَاب حمّيات الدِّق بل يكون صَغِيرا بطيئاً متفاوتاً إِلَّا أَن يشْتَد الضعْف فَيَأْخُذ النبض فِي التَّوَاتُر وخصوصاً من أَصَابَهُم هَذَا من شرب المَاء الْبَارِد وَيكون بَوْلهمْ أَبيض رَقِيقا مائياً وَيَكُونُونَ فِي أَحْوَالهم كالمشايخ.

стр. 1637

علاج دَّق الشيخوخة: إِنَّمَا يعالج هَذَا المعالج عِنْدَمَا لم يستحكم على رَجَاء أَن لَا يستحكم وعندما استحكم على رَجَاء أَن يتَأَخَّر الْهَلَاك قَلِيلا والقانون فِي معالجتهم التسخين والترطيب وَمن المرطبات الحمامات على مَا علمت وَلَا تسْتَعْمل إِلَّا بعد الهضم فَإِنَّهَا إِن اسْتعْملت عقيب الْأكل أسقطت الْقُوَّة والحقن الْمُتَّخذ من الرؤوس والأكارع والحمص وَالْحِنْطَة المهروسة والتين مَعَ الحسك والبابونج يسْتَعْمل مِنْهُ قدر نصف رَطْل مَعَ أوقيتين من شيرج وَشَيْء من دهن البان وَيسْتَعْمل الدَّلْك على التغذية وَاللَّبن المرتضع شَدِيد النَّفْع لَهُم وَالْعَسَل غَايَة فِي نفعهم كَمَا أَنه غَايَة فِي مضرَّة أَصْحَاب حمى الدق وكل غذَاء مرطب سَلس النَّفاذ سريع الانجذاب لَا لزوجة فِيهِ مثل مَاء اللَّحْم وصفرة الْبيض النيمبرشت وَالشرَاب الرَّقِيق الْعطر الْقَلِيل الْمِقْدَار شَدِيد الْمُوَافقَة لَهُم وَيجب أَن تراعي الترطيب الْمَذْكُور فِي بَاب الدق ويخلط بِهِ مَا يسخن من الروائح والأضمدة والمروخات والأغذية وَغير ذَلِك. فصل فِي حميات الوباء وَمَا يجانسها وَهِي حمى الجدري والحصبة كَلَام فِي حمى الوباء: قد يعرض للهواء مَا علمناك فِي الْكتاب الْكُلِّي مثل مَا يعرض للْمَاء من اسْتِحَالَة فِي كيفياته إِلَى حر وَبرد وَمن اسْتِحَالَة فِي طَبِيعَته إِلَى إِفْسَاد المَاء وتعفن كَمَا يأجن المَاء وينتن ويعفن وكما أَن المَاء لَا يعفن على حَال بساطته بل لما يخالطه من أجسام أَرض خبيثة تمتزج بِهِ وتحدث للجملة كَيْفيَّة رَدِيئَة كَذَلِك الْهَوَاء لَا يعفن على حَال بساطته بل لما يخالطه من أبخرة رَدِيئَة تمتزج بِهِ وتحدث للجملة كَيْفيَّة رَدِيئَة. وَرُبمَا كَانَ ذَلِك لسَبَب ريَاح ساقت إِلَى الْموضع الْجيد أدخنة رَدِيئَة من مَوَاضِع نائية فِيهَا بطائح آجنة أَو أجسام متجيفة فِي ملاحم أَو وباء قتالة لم تمفن وَلم تحرق وَرب كَانَ السَّبَب قَرِيبا من الْموضع جَارِيا فِيهِ. وَرُبمَا عرضت عفونات فِي بَاطِن الأَرْض لأسباب لَا يشْعر بجزئياتها فَأَعَدْت المَاء والهواء والحميات الْحَادِثَة بِسَبَب الْهَوَاء الْيَابِس أقلّ من أَمْثَالهَا الْحَادِثَة من الْهَوَاء الرطب إِلَّا أَن الصَّفْرَاء تكون فِي الْهَوَاء الْيَابِس فَيكون ذَلِك سَببا أَيْضا لحدوث حميات صفراوية. وَأما الوبائية فَتكون من الْهَوَاء الكدر الرطب والحميات فِي الْهَوَاء الرطب أَكثر لَكِنَّهَا أقلّ حِدة وأطول مُدَّة أما فِي الصَّيف الْيَابِس الْقَلِيل الْمَطَر فَتكون أقلّ حدوثاً وَأكْثر حِدة وأسرع

стр. 1638

فضلا وَأفضل الْفُصُول مَا حفظ طبعه ومبدأ جَمِيع هَذِه التغيرات هيئات من هيئات الْفلك توجبه إِيجَابا لَا نشعر نَحن بِوَجْهِهِ وَإِن كَانَ لقوم أَن يدعوا فِيهِ شَيْئا غير مَنْسُوب إِلَى بَيِّنَة بل يجب أَن تعلم أَن السَّبَب الأول الْبعيد لذَلِك أشكال سمائية والقريب أَحْوَال أرضية وَإِذا أوجبت القوى الفعالة السمائية والقوى المنفعلة ترطيباً شَدِيدا للهواء يرفع أبخرة وأدخنة إِلَيْهِ ويبثّها فِيهِ ويعقبها بحرارة ضَعِيفَة وَصَارَ الْهَوَاء بِهَذِهِ الْمنزلَة حمل على الْقلب فأفسد مزاج الرّوح الَّذِي فِيهِ وعفن مَا يحويه من رُطُوبَة وَحدثت حرارة خَارِجَة عَن الطَّبْع وانتشرت من سَبِيلهَا فِي الْبدن فَكَانَت حمّى وبائية وعمت خلقا من النَّاس لَهُم أَيْضا فِي أنفسهم خاصية استعداد إِذْ كَانَ الْفَاعِل وَحده إِذا حصل وَلم يكن المنفعل مستعداً لم يحدث فعل وانفعال واستعداد الْأَبدَان لما نَحن فِيهِ من الانفعال أَن تكون ممتلئة أخلاطاً رَدِيئَة فَإِن النقية لَا تكَاد تنفعل من ذَلِك والأبدان الضعيفة أَيْضا منفعلة مِنْهُ مثل الَّتِي أكثرت الْجِمَاع والأبدان الواسعة السبل الرّطبَة الْكَثِيرَة الاستحمام. العلامات: هَذِه الحمّى تكون هادية الظَّاهِر مقربة الْبَاطِن فِي الْأَكْثَر مهلكة يستشعر مِنْهَا حرافة واشتعال قوي وَيكون مَعَه عظم التنفس وعلوه وتواتره ويضيق كثيرا وينتن كثيرا وَشدَّة عَطش وجفوف لِسَان وَقد تكون مَعَ غثيان أَو سُقُوط شَهْوَة إِن لم يقاومها بِالْأَكْلِ صبرا أهلكته ووجع فؤاد وَعظم طحال وكرب شَدِيد وتململ وَرُبمَا كَانَ سعال يَابِس وَسُقُوط قُوَّة وإنافة على الغشي واختلاط عقل وتمدُد مَا دون الشراسيف وَيكون بِهِ سهر واسترخاء بدن وفتور وَرُبمَا عرض مَعهَا بثر أَحْمَر وأشقر وَرُبمَا كَانَ سريع الظُّهُور سريع الْبُطُون وَيحدث قُلاَّع وقروح وَيكون النبض فِي الْأَكْثَر متواتراً صَغِيرا ويشتدّ فِي الْأَكْثَر لَيْلًا وَرُبمَا حدثت بهم حَالَة كالاستسقاء وَرُبمَا كَانَ سوداوياً وَأَكْثَره يكون زبدياً منتناً وَفِيه شَيْء من جنس مَا يذوب وَيكون بَوْله مائياً مربًا سوداوياً وَكَثِيرًا مَا يتقيأ السَّوْدَاء وَأما الصَّفْرَاء فَأكْثر ذَلِك ويعرقون عرقاً منتناً وَهَذِه الحمّى تبتدىء مَعَ الْأَعْرَاض الْمَذْكُورَة بقوتها ويؤول الْأَمر إِلَى الغشي وَبرد الْأَطْرَاف وليثرغس والتشنج والكزاز وَقد يكون من هَذِه الحميات الوبائية مَا لَا يشْعر فِيهَا العليل وَلَا الجاس الْغَرِيب بِكَثِير حرارة وَلَا بِتَغَيُّر النبض وَالْمَاء كثير تغير وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهَا تكون مهلكة بِسُرْعَة تدهش الْأَطِبَّاء فِي أمرهَا وَأكْثر من تنتن نَفسه من هَؤُلَاءِ وَمن الْأَوَّلين يَمُوت فَإِن العفونة تكون قد استحكمت فِي الْقلب. عَلَامَات الوباء: مِمَّا يدل على الوباء من الْأَشْيَاء الَّتِي تجْرِي مجْرى الْأَسْبَاب أَن يكثر الرجوم

стр. 1639

والشهب فِي أَوَائِل الخريف وَفِي أيلول فَإِنَّهُ مُنْذر بالوباء الْحَادِث إنذار السَّبَب وَإِذا كثر الْجنُوب وَالصبَا فِي الكانونين أَيَّامًا وَكلما رَأَيْت خثورة من الْهَوَاء وضبابية. وظننت مَطَرا وَوَجَدته مغبراً يَابسا لَا يمطر فَاعْلَم أَن مزاج الشتَاء فَاسد. وَأما الوباء الصيفي الْخَبيث الرَّدِيء فَيدل عَلَيْهِ قلَّة الْمَطَر فِي الرّبيع مَعَ برد ثمَّ إِذا رَأَيْت الْجنُوب يكثر ويكدر الْهَوَاء أَيَّامًا ثمَّ يصفو بعده أسبوعاً فَمَا فَوْقه ثمَّ يحدث برد ليل ومدّ نَهَار وغمة وَكَذَلِكَ إِذا لم يكن الصَّيف شَدِيد الْحَرَارَة وَكَانَ شَدِيد الكدورة مغير الْأَشْجَار وَكَانَ سلف فِي الخريف شهب ونيران ونيازك فَهُوَ عَلامَة وباء وَكَذَلِكَ إِذا رَأَيْت الْهَوَاء يتَغَيَّر فِي الْيَوْم الْوَاحِد مَرَّات كَثِيرَة ويصفو الْهَوَاء يَوْمًا وتطلع الشَّمْس صَافِيَة وتكدر يَوْمًا آخر وتطلع فِي جِلْبَاب من الغبرة فاحكم بِأَن وباء يحدث. وَأما العلامات الَّتِي على سَبِيل الْمُقَارنَة للسبب فَمثل أَن ترى الضفادع قد كثرت وَترى الحشرات المتولدة من العفونة قد كثرت وَمِمَّا يدل على ذَلِك أَن ترى الفأر والحيوانات الَّتِي تسكن قَعْر الأَرْض تهرب إِلَى ظَاهر الأَرْض سِدْرَة مسمدرة وَترى الْحَيَوَان الذكي الطَّبْع مثل اللقلق وَنَحْوه يهرب من عشه ويسافر عَنهُ وَرُبمَا ترك بيضه. فِي معالجات الْحمى الوبائية: جملَة علاجهم التجفيف وَذَلِكَ بالفصد والإسهال وَيجب أَن تبادر فِيهَا إِلَى الاستفراغ فَإِن كَانَت الْمَادَّة الْغَالِبَة دموية فصدوا وَإِن كَانَت أخلاطاً أُخْرَى استفرغوا وَيجب أَن تبرّد بُيُوتهم وَتصْلح أهويتها. أما تبريد بُيُوتهم فبأن يحفّ بالفواكه والرياحين الْبَارِدَة وأطراف الشّجر الْبَارِدَة واللخالخ والنضوخات المتخذة من الْفَوَاكِه الْبَارِدَة الرَّائِحَة وَمن الكافور وَمَاء الْورْد والصندل ويرش بَيته وَإِن كَانَ فِي الْبَيْت رشاشات ونضّاخات للْمَاء فَهُوَ أَجود وَأما إصْلَاح الْهَوَاء فسنذكره وَيسْتَعْمل فيهم أَقْرَاص الكافور والربوب الْبَارِدَة وَمَاء الرائب المنزوع الزّبد وَمَاء ورد ديف فِيهِ مصل حامض طيب والخلّ بِالْمَاءِ أَيْضا وَالْمَاء الْبَارِد الْكثير دفْعَة نَافِع جدا. وَأما الْقَلِيل المتتابع فَرُبمَا هيّج حرارة فَإِن تَمَادى الْأَمر إِلَى أَن تتمثد الشراسيف وتبرد الْأَطْرَاف وَيطول السهر والإختلاط وَترى الصَّدْر وَمَا عَلَيْهِ يرْتَفع وَينزل فَلَا بُد من اسْتِعْمَال الدثار الجاذب للحرارة إِلَى خَارج وَإِذا سَقَطت الشَّهْوَة أجبروا على الْأكل فَإِن أَكثر من يتشجع على ذَلِك ويكل قسراً يقبل ويعيش فَلَا بُد من إجبارهم على الْغذَاء وَيجب أَن

стр. 1640

تكون أغذيتهم من الحوامض والمجففات وَتَكون قَليلَة الْمِقْدَار فَإِن أغذيتهم تكون أَيْضا رَدِيئَة فتضر كثرتها من حَيْثُ الرداءة وتضرّ أَيْضا من حَيْثُ الامتلاء وَأما إصْلَاح الْهَوَاء فقد يكون بعضه بِحَسب الأصحاء وَبَعضه بِحَسب الأصحاء والمرضى. أما الَّذِي بِحَسب الأصحاء فَيكون الْغَرَض فِيهِ أَن يجفف الْهَوَاء ويطيب وتمنع عفونته بِأَيّ شَيْء كَانَ فيصلح الْعود الخام والعنبر والكندر والمسك والقسط الحلو والميعة والسندروس والحلتيت وعلك القرنفل والمصطكي وعلك البطم واللاذن وَالْعَسَل والزعفران والسكّ والسرو والعرعر والأشنة والغار والسعد والأذخر والأبهل والوج والشابابك واللوز المر والأسارون وَقد يتَّخذ من هَذِه مركبات ويرش الْبَيْت بالخل والحلتيت. وَأما بِحَسب الأصحاء وَأَيْضًا المحمومين والمرضى فالتبخير بالصندل والكافور وقشور الرُّمَّان والآس والتفاح والسفرجل والأبنوس والساج والطرفاء والريباس وَيجب أَن يُكَرر التبخير بذلك. فِي التَّحَرُّز من الوباء: يجب أَن يخرج عَن الْبدن الرطوبات الفضلية ويمال تَدْبيره إِلَى التجفيف من كل وَجه وَمن قلَّة الْغذَاء إِلَّا الرياضة فَيجب أَن لَا يسْتَعْمل وَلَا الْحمام وَلَا الْأَشْرِبَة وَلَا يصابر على الْعَطش وَيصْلح الْهَوَاء بِمَا ذَكرْنَاهُ ويمال الْغذَاء إِلَى الحموضات ويقلل مِنْهُ وَليكن اللَّحْم الَّذِي يسْتَعْمل مطبوخاً فِي الحموضات ويتناول من الهلام والقريص والمصوص الْمُتَّخذ بالخل وَغير الخلّ من السماق وَمَاء الحصرم وَمَاء الليمون وَمَاء الرُّمَّان والمخللات النافعة وخصوصاً الْكبر المخلل والحلتيت مِمَّا يَنْفَعهُمْ وَيمْنَع عَنْهُم العفونة وَمِمَّا يخلص عَنهُ اسْتِعْمَال الترياق والمثروديطوس قبله مَعَ سَائِر التَّدْبِير الصَّوَاب والدواء الْمُتَّخذ من الصَّبْر والزعفران والمرّ يسْتَعْمل مِنْهُ كل يَوْم قَرِيبا من دِرْهَم فَإِنَّهُ نَافِع. فصل فِي الجدري قد يحدث فِي الدَّم غليان على سَبِيل عفونة مَا من جنس الغليانات الَّتِي تعرض للعصارات عرُوضا تصير بهَا إِلَى تميز أَجْزَائِهَا بَعْضهَا عَن بعض فَمن ذَلِك مَا يكون سَببه أمرا كالطبيعي يغلي الدَّم لينفض عَنهُ مَا يخالطه من بقايا غذائه الطمثي الَّذِي كَانَ فِي وَقت الْحمل أَو تولد فِيهِ بعد ذَلِك من الأغذية العكرة والرديئة الَّتِي تسخف قوامه وتثوره إِلَى أَن يحصل لَهُ جَوْهَر متقوّم أقوى من الأول وَأظْهر مثل مَا تفعل الطبيعة بعصارة الْعِنَب حَتَّى تُقِيمهُ شرابًا متشابه الْجَوْهَر وَقد نفض عَنهُ الرغوة الهوائية وَالنَّقْل الأرضي وَمن ذَلِك مَا يكون سَببه أمرا وارداً من خَارج مثوّراً يخلط الأخلاط بِالدَّمِ خلطاً ثمَّ حدث غليان ونشيش مثل مَا يعرض عِنْد تغير الْفُصُول وخصوصاً الرّبيع عَن الْوَاجِب لَهَا من الكيفيات والنظام فَإِن الجدري والحصبة من جملَة الْأَمْرَاض الوافدة وتكثر فِي عقيب الجنائب إِذا كثر هبوبها.

стр. 1641

وَالْبدن المستعد للجدري هُوَ الْحَار الرطب والكدر الرُّطُوبَة خَاصَّة والقليل إِخْرَاج الدَّم بالفصد وَمن الأغذية أغذية توقع فِي الجدرى ِ سَرِيعا وخصوصاً إِذا لم تكن مُعْتَادَة وَاسْتعْمل عَلَيْهَا أدوية وأغذية مسخنة مثل الألبان وخصوصاً ألبان اللقَاح والرماك إِذا أسْتَكْثر مِنْهَا من لم يعتدها ثمَّ شرب شرابًا كثيرا أَو أدوية حارة وَكَانَ الجدري ضرب من البحران. وَأكْثر مَا يعرض الجدري يعرض للصبيان ثمَّ للشبان وتقل عروضه للمشايخ إِلَّا لأسباب قَوِيَّة وَفِي بلدان شَدِيدَة الحرّ والرطوبة وعروضه فِي الْأَبدَان الرّطبَة أَكثر من عروضه فِي الْأَبدَان الْيَابِسَة وعروضه فِي الرّبيع أَكثر من عروضه فِي الشتَاء وَبعد الرّبيع فِي آخر الخريف وخصوصاً إِذا تقدّمه صيف حَار يَابِس وَكَانَ ذَلِك الخريف حاراً يَابسا أَيْضا والجدري لبس إِنَّمَا يعرض فِي الْجلد وَحده وَفِيمَا يَلِي الظَّاهِر بل يعرض فِي جَمِيع الْأَعْضَاء المتشابهة الْأَجْزَاء الظَّاهِرَة والباطنة حَتَّى الْحجب والأعصاب. وَإِذا ظهر الجدري أورث حكة ثمَّ تظهر أَشْيَاء كرؤوس الإبر جاورسية ثمَّ تخرج وتمتلىء مُدَّة ثمَّ تتقرح ثمَّ تصير خشكريشة مُخْتَلفَة الألوان ثمَّ تسْقط. وَرُبمَا انْتقل الجدري إِلَى فلغموني وماشرا وَإِلَى دبيلة تجمع الْمدَّة وَأكْثر مَا يطهر يظْهر وَله لون الفلغموني وَلكنه رُبمَا خرج على ألوان مُخْتَلفَة رمادية وبنفسجية وسود فَإِن الجدري لَهُ أَصْنَاف وألوان فَمِنْهُ أَبيض وَمِنْه أصفر وَمِنْه أَحْمَر وَمِنْه أَخْضَر وَمِنْه بنفسجي وَمِنْه إِلَى السوَاد والأخضر والبنفسجي رديان وكل مَا ازْدَادَ ميلًا إِلَى السوَاد فَهُوَ أردأ وكل مَا مَال عَنهُ فَهُوَ أميل عَن الشَّرّ والأبيض أجوده وخصوصاً إِذا كَانَ قَلِيل الْعدَد كثير الحجم سهل الْخُرُوج قَلِيل الكرب ضَعِيف الْحمى ترى الْحمى تَنْقَضِي مَعَ ظُهُوره وَخُرُوجه وَيكون أول بروزه فِي الثَّالِث وَمَا يقرب مِنْهُ وَبعد هَذَا الْبيض الْكِبَار الْكَثِيرَة الْعمد المتقاربة من غير اتِّصَال فَإِن اللواتي يتَّصل بَعْضهَا بِبَعْض حَتَّى تحيط برقعة كَبِيرَة من اللَّحْم ذَات أضلاع أَو مستديرة فَهِيَ رَدِيئَة وَكَذَلِكَ المضاعفة الْكِبَار الَّتِي تكون فِي جَوف الْوَاحِدَة مِنْهَا جدرية أخر ى. وَأما الْبيض الصغار الصلبة المتقاربة الْعسرَة الْخُرُوج فَإِنَّهَا وَإِن أوهمت فِي ابْتِدَاء الْأَمر سَلامَة فقد يخْشَى عَلَيْهَا أَن يعسر نضجها ويسوء مَعهَا حَال العليل وتتأدّى بِهِ إِلَى الْهَلَاك لِأَن السَّبَب وَمن أَصْنَاف الرَّدِيء الْمخوف الَّذِي يهْلك كثيرا مَا يخْتَلف حَاله فَتَارَة يظْهر وَتارَة يبطن وخصوصاً إِذا ظهر بنفسجياً وَكَذَلِكَ اللجوج الَّذِي لَا يَنْفَكّ الإقبال مِنْهُ عَن ضعف قُوَّة عَن اخضرار عُضْو واسوداده يهْلك فَإِن كَانَ الاخضرار والاسوداد الَّذِي يعقبه بعد

стр. 1642

الإبلال لَا يسْقط الْقُوَّة بل تتزايد مَعَهُمَا الْقُوَّة لم يكن مهْلكا لكنه رُبمَا أوقع فِي قُرُوح وَمَا يجْرِي مجْراهَا. وَلِأَن تكون حمّى ثمَّ جدري أسلم من أَن يكون جدري سَابق ثمَّ تلْحقهُ وتطرأ عَلَيْهِ حمى وَأكْثر مَا يجب أَن يتفقد من أَمر المجدور نَفسه وصوته فَإِنَّهُمَا إِذا بقيا جَيِّدين كَانَ الْأَمر سليما. وَإِذا رَأَيْت المجدور يتتابع نَفسه وَكَذَلِكَ المحصوب فأحدس سُقُوط قُوَّة أَو ورم حجاب ثمَّ إِذا رَأَيْت الْعَطش يشتدّ وَالْكرب يلح وَالظَّاهِر يبرد والجدري أَو الحصبة تخضر فقد آذن العليل بِالْهَلَاكِ ويؤكد ذَلِك أَن يكون الجدري من جنس مَا أَبْطَأَ خُرُوجه وظهوره. وَأكْثر من يَمُوت بالجدري يَمُوت اختناقاً أَو ظهوراً من الخناق وَقد يموتون لسُقُوط الْقُوَّة بالسحج والإسهال وَإِذا رَأَيْت الفنسجي من الجدري والحصبة يغور فَاعْلَم أَنه سيغشى على العليل وَإِذا أسْرع إِلَى بَوْل الدَّم وعقبه بَوْل أسود فَهُوَ هَالك لَا سِيمَا إِذا كَانَ هُنَاكَ سُقُوط قُوَّة وَاخْتِلَاف أَخْضَر دموي وعسالي مَعَ سُقُوط قوته والحميقاء شَيْء بَين الجدري والحصبة وَهِي أسلم مِنْهُمَا وَكَثِيرًا مَا يجدر الْإِنْسَان مرَّتَيْنِ إِذا اجْتمعت الْمَادَّة للاندفاع مرَّتَيْنِ والموم الرصاصي هُوَ الجدري الَّذِي بثره فِي الْوَجْه والصدر والبطن أَكثر مِنْهُ فِي السَّاق والقدم وَهُوَ رَدِيء وَيدل على مَادَّة غَلِيظَة لَا تنْدَفع إِلَى الْأَطْرَاف. فِي عَلَامَات ظُهُور الجدري قد يتَقَدَّم ظُهُور الجدري وجع ظهر واحتكاك أنف وفزع فِي النّوم ونخس شَدِيد فِي الْأَعْضَاء وَثقل عَام وَحُمرَة فِي لون الْوَجْه وَالْعين ودمع واشتعال وَكَثْرَة تمط وتثاؤب مَعَ ضيق نفس وبحة صَوت وَغلظ ريق وَثقل رَأس وصداع وجفوف فَم وكرب ووجع فِي الْحلق والصدر وارتعاش رجل عِنْد الاستلقاء وميل إِلَيْهِ وَمَعَ ذَلِك كُله حمّى مطبقة. فصل فِي الحصبة إعلم أَن الحصبة كَأَنَّهَا جدري صفراوي لَا فرق بَينهمَا فِي أَكثر الْأَحْوَال إِنَّمَا الْفرق بَينهمَا أَن الحصبة صفراوية وَأَنَّهَا أَصْغَر حجماً وَكَأَنَّهَا لَا تجَاوز الْجلد وَلَا يكون لَهَا سمك يعْتد بِهِ وخصوصاً فِي أَوَائِله. والجدري يكون لَهُ فِي أول ظُهُوره نتو وسمك وَهِي أقل من الجدري وَأَقل تعرضاً للعين من الجدري وعلامات ظُهُورهَا قريبَة من عَلَامَات ظُهُور الجدري لَكِن التهوع فِيهَا أَكثر وَالْكرب والاشتعال أَشد ووجع الظّهْر أقل لِأَن ميله فِي الجدري للامتلاء الدموي الممدد للعرق الْمَوْضُوع إِلَى الظّهْر فَإِن تولد الجدري هُوَ لِكَثْرَة الدَّم الْفَاسِد

стр. 1643

والحصبة لشدَّة رداءة الدَّم وعلامات سلامتها مثل عَلَامَات سَلامَة الجدري فَإِن السَّرِيع البروز والظهور والنضج سليم والصلب والأخضر والبنفسجي رَدِيء وَمَا كَانَ بطيء النضج متواتر الغشي وَالْكرب فَهُوَ ناقل وَمَا غَابَ أَيْضا عفعة فَهُوَ رَدِيء مغشي. العلاج: يجب فِي الجدري أَن تبادر فَتخرج الدَّم إخراجاً كَافِيا إِذا احْتمل الشَّرَائِط وَكَذَلِكَ إِن كَانَت الحصبة مَعَ امتلاء من الدَّم وَمُدَّة ذَلِك إِلَى الرَّابِع فَإِذا برز الجدري فَلَا يَنْبَغِي أَن تشتغل بالفصد اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تَجِد شدَّة امتلاء بِهِ وَغَلَبَة مَادَّة فتفصد مِقْدَار مَا يُخَفف. وأوفق مَا يسْتَعْمل فِي هَذِه الْعلَّة الفصد وَإِن فصد عرق الْأنف نفع مَنْفَعَة الرعاف وحمّى النواحي الْعَالِيَة عَن غائلة الجدري وَكَانَ أسهل على الصّبيان وَإِذا وَجب الفصد فَلم يفصد أَيْضا بالتمام خيف فَسَاد طرف وَكَذَلِكَ قد يخَاف مثله على من تدام تطفيته جدا. وَيجب أَن يغذى فيهمَا أَولا بِمَا فِيهِ تَقْوِيَة مَعَ ردع وتطفية من غير عقل للطبيعة وتغليظ للدم مثل العنابية بِالتَّمْرِ الْهِنْدِيّ والطلعية والعدسية واسفيذباجة وَمَا فِيهِ تليين غير شَدِيد وَلذَلِك يجب أَن يكون مَعَ هَذِه التَّمْر الْهِنْدِيّ وَمَا يُوَافقهُ والقرعية والبطيخ الرقي بل يجب أَن تكون الطبيعة لينَة فِي الأول وَأفضل مَا يلين بِهِ التَّمْر الْهِنْدِيّ وَإِن لم يجب بِهِ زيد عَلَيْهِ الشيرخشت مَعَ رفق واحتراز أَو ترنجبين أَو نقوع الإجاص وَقد ينفع أَن يسقى مَعَ أول آثَار الجدري وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم من رب الكدر مَعَ قرص من أَقْرَاص الكافور وشراب الطّلع شَدِيد الْمَنْفَعَة فِي مثل هَذَا الْوَقْت فَإِذا تمادت الْعلَّة وَجَاوَزَ الْيَوْم الثَّانِي وَأخذ الجدري. يظْهر فَرُبمَا كَانَ التبريد سَببا لخطأ عَظِيم بِمَا يحبس الْفضل دَاخِلا وَيحمل بِهِ على الْأَعْضَاء الرئيسة وَبِمَا لَا يُمكنهُ من البروز والظهور وَيحدث قلقاً وكرباً وَرُبمَا أحدث غشياً بل يجب أَن يعين العضل فِي مثل هَذِه الْحَال بِمَا يعليه وَيفتح السدد مثل الرازيانج والكرفس مَعَ السكر عصارة أَو طبيخ أصُول وبزور. وَرُبمَا أَشمّ شَيْئا من الزَّعْفَرَان وَمَاء التِّين جيد جدا فَإِن التِّين شَدِيد الدّفع إِلَى الظَّاهِر وَذَلِكَ أحد أَسبَاب الْخَلَاص من مضرته. وَمِمَّا ينفع جدا فِي هَذَا الْوَقْت أَن يُؤْخَذ من اللك المغسول وزن خَمْسَة دَرَاهِم وَمن العدس المقشر وزن سَبْعَة دَرَاهِم وَمن الكثيراء وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم يطْبخ بِنصْف رَطْل مَاء إِلَى أَن يبْقى ربع رَطْل ويسقى وَمِمَّا هُوَ شَدِيد المعونة على إِظْهَار الجدي أَن يُؤْخَذ من التينات الصفر سَبْعَة دَرَاهِم وَمن العدس المقشر ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمن اللك ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمن الكثيراء وبزر

стр. 1644

الرازيانج دِرْهَمَيْنِ دِرْهَمَيْنِ يطْبخ برطل وَنصف مَاء حَتَّى يبْقى مِنْهُ قريب من الثُّلُث ويصفى ويسقى مِنْهُ فَيدْفَع الْحَرَارَة عَن نواحي الْقلب وَيمْنَع الخفقان وَيجب أَن لَا يقربهُ فِي هَذَا الْوَقْت دهن الْبَتَّةَ. وَيجب أَن يدثر وَيبعد من الْهَوَاء الْبَارِد وخصوصاً فِي الشتَاء وَيعْمل بِهِ مَا يعْمل بالمستعرق فَإِن الْبرد يسد المسام وَيرد الْموَاد إِلَى وَرَاء وَكَثْرَة شرب المَاء الْمبرد بالثلج وَدخُول الخيش رَدِيء جدا لَهُ وَرُبمَا كَانَ الفصد رديئاً لاسترداده وَصَرفه مَا يبرز فليتوق بعد يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَة وَإِذا عرض من التدثير والتسخين كالغشي أَو كَانَ يعرض الغشي فَلَا بُد من تبريد الْهَوَاء المنشوق خَاصَّة والفزع إِلَى رَائِحَة الكافور والصندل وَإِن لم يكن بدّ من كشف الْبدن للخيش أَو للهواء الْبَارِد قَلِيلا فعل وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت المعونة بالتسخين أَو بترك التبريد ومبادرته إِلَى الْخُرُوج لَا تَجِد مَعَه خفَّة بل تَجِد الْحَرَارَة مشتعلة وَاللِّسَان إِلَى السوَاد فإياك والتسخين. وَيجب أَن يجْتَنب أَصْحَاب الجدري والحصبة تضميد الْبَطن فَإِن فِي ذَلِك خطرين أْن يضيق النَّفس على الْمَكَان وَأَن يعرض إسهال رَدِيء وَبَوْل دم وَفِي آخِره يجب أَن تحفظ الطبيعة وَيطْعم بدل العدس كَمَا هُوَ العدس المسلوق سلقات بتجديد المَاء وَبدل العدس المحمّض بِالتَّمْرِ الْهِنْدِيّ العدس المحمض بِمَاء الرُّمَّان والسماق أَو الحصرم أَو نَحوه فَأَما الْأَدْوِيَة الْمُغَلَّظَة للدم المبرّدة لَهُ الْمَانِعَة إِيَّاه عَن الغليان الْمَأْمُور بهَا فِي الأول فَمثل ربّ الريباس والحصرم ومياه الْفَوَاكِه الْبَارِدَة وشراب الكدر خَاصَّة وشراب الطّلع والطلع نَفسه والجمار ولشراب الكدر نسخ كَثِيرَة ذَكرنَاهَا فِي القراباذين

стр. 1645

وَنحن نذْكر هَهُنَا نُسْخَة عَجِيبَة قَوِيَّة وَهِي الَّتِي تتَّخذ بِمَاء الرائب الْمَحْض ونسخته: يُؤْخَذ من ربّ الكدر جزءان فَإِن لم يحضر أَخذ الكدر وَنشر وَأخذ نشارته أَو دق وَأخذ مدقوقه وأديف مَعَ نصفه صندل فِي الخلّ المقطر أَو فِي مَاء الحصرم الصّرْف أَيَّامًا ثمَّ طبخ فِيهَا طبخاً بالرفق مَعَ طول حَتَّى يتهرى ثمَّ يعصر وَيُؤْخَذ من العصارة وَكلما كَانَ الْخلّ أَو مَاء الحصرم أَكثر فَهُوَ أَجود ثمَّ يُؤْخَذ مَاء الدوغ المخيضر المنزوع من جبنية الدوع إِمَّا بترويق بَالغ أَو يطْبخ كطبخ مَاء الْجُبْن حَتَّى تنعزل المائية ثمَّ يُؤْخَذ دَقِيق الشّعير ويتخذ مِنْهُ وَمن مَاء الرائب فقاع ويحمض ذَلِك الفقّاع ثمَّ يروق ثمَّ يجمّد اتِّخَاذ الفقاع مِنْهُ وَمن دَقِيق الشّعير ويحمّض وَكلما كرر كَانَ أَجود فَيُؤْخَذ مِنْهُ خَمْسَة أَجزَاء وَيُؤْخَذ من مَاء الكمّثري الصيني وَمَاء السفرجل الحامض الْكثير المَاء وَمَاء الرُّمَّان الحامض وَمَاء التفاح الحامض الْكثير المَاء وَمَاء الزعرور وَمَاء الليمون وَمَاء الإجاص الحامض وَمَاء الطّلع المعصور وَمَاء الكندس الطَّبَرِيّ وَمَاء التوت الشَّامي الَّذِي لم ينضج تَمام النضج وَمَاء المشمش الْفَج الحامض وعصارة الحصرم وعصارة الريباس وعصارة عساليج الْكَرم وعصارة الْورْد الْفَارِسِي وعصارة النيلوفر وعصارة البنفسج من كلّ وَاحِد ثلث جُزْء وَمن عصارة حماض الأترج وَمن عصارة حماض النارنج من كل وَاحِد ثُلثي جُزْء وَمن عصارة الكزبرة والخس وورق الخشخاش الرطب والهندبا والبقلة الحمقاء من كل وَاحِد ربع جُزْء من عصارة الكزبرة والخس وورق الخشخاش الرطب والهندبا والبقلة الحمقاء من كل وَاحِد ربع جُزْء من عصارة ورق الْخلاف وورق التفاح وورق الكمثري وورق الزعرور وورق الْورْد وورق عَصا الرَّاعِي من كل وَاحِد ربع جُزْء وَمن عصارة لحية التيس وَمن الْورْد الْيَابِس وَمن النيلوفر الْيَابِس وَمن عصارة الْأَمِير باريس الْيَابِس وَمن بزر الهندبا وبزر الخس والجلنار والنيلوفر والورد من كل وَاحِد نصف عشر جُزْء من عصارة النعناع الرطب سدس جُزْء وَمن عصارة الْأَمِير باريس الرطب نصف جُزْء تجمع الْأَدْوِيَة والعصارات وتركب على النَّار ويُلقى فِيهَا من العدس أَرْبَعَة أَجزَاء وَمن الشّعير المقشر جزءان وَمن السمّاق ثَلَاثَة أَجزَاء وَمن حبّ الرُّمَّان ثَلَاثَة أَجزَاء ويطبخ الْجَمِيع على النَّار حَتَّى يبْقى النّصْف ثمَّ يتْرك حَتَّى يبرد ويمرس بِقُوَّة ويصفى وَيُؤْخَذ من الكافور لكل وزن ثَلَاثمِائَة دِرْهَم وزن مِثْقَال فيسحق الكافور ويذرّ على أصل قرعَة أَو قنينة ويصبّ عَلَيْهِ الدَّوَاء بالرفق ثمَّ يُصم رَأسه بِشَيْء شَدِيد الْقُوَّة ثمَّ يوضع على الْجَمْر حَتَّى تعلم أَنه يكَاد يغلي ثمَّ يُؤْخَذ ويخضخض ويوح بستوقة ويشدُ رَأسهَا لِئَلَّا يضيع الكافور ويطير والشربة مِنْهُ إِلَى عشرَة دَرَاهِم. وَمن النَّاس من يَجْعَل فِيهِ من السنبل والزنجبيل وبزر الرازيانج والأنيسون والفلفل والسعد أَجزَاء على قدر مَا يرى وَإِذا خرج الجدري بالتمام وَجَاوَزَ السَّابِع وَظهر فِيهِ النضج فَمن الصَّوَاب أَن يفقَأ بالرفق بإبر من ذهب وَتُؤْخَذ الرُّطُوبَة بقطنة وَأما التمليح فَلَا بُد مِنْهُ وَإِذا أردْت أَن تملح فَبعد الْملح مِمَّا فقأته عَن قريب من الْكِبَار المؤلمة فَإِن ذَلِك يوجع بل

стр. 1646

ملح سواهَا ودعها لينسد بهَا طَرِيق الفقء ثمَّ ملحها وَلَا تملح قبل تَمام النضج فَإِن ذَلِك رُبمَا أحدث ورماً ووجعاً شَدِيدا والتمليح أَمر لَا بُد مِنْهُ بعد أَن ينضج وَذَلِكَ بِمَاء ملح فِيهِ قُوَّة من زعفران وَإِن كَانَ ذَلِك المَاء مَا الْورْد فَهُوَ أَجود وَإِن كَانَ مَاء طُبخ فِيهِ الْورْد والطرفاء والعدس ثمَّ ملّح فَهُوَ غَايَة وخصوصاً إِن جعل فِيهِ أَيْضا كافور وصندل فَإِن التمليح ينضج ويجفف وَيسْقط بِسُرْعَة والتدخين بالطرفاء نَافِع جدا وَفِي الشتَاء يجب أَن تواصل الْوقُود من الطرفاء وَإِذا كَانَ الجدري شَدِيد الرُّطُوبَة فَلَا بُد من التدخين بالآس وورقه وَمن التَّدْبِير الْجيد عِنْد نضج الجدري والاهتمام بتجفيفه أَن ينوِّم المجدور على دَقِيق الْأرز والجاورس وَالشعِير والباقلا وأوفقه أَن يَجعله حَشْو مضربة سخيفة تنفذ فِيهَا الْقُوَّة وورق السوس جيد فِي ذَلِك والدهن رَدِيء فِي هَذَا الْوَقْت أَيْضا لِأَنَّهُ يمْنَع الْجَفَاف. وَإِذا أَخذ الجدري يجفّ فَيجب أَن يطلى بالمعينة عَلَيْهِ كالأدقة الْمَذْكُورَة مَعَ قُوَّة من الزَّعْفَرَان وَإِذا عرضت قُرُوح من الجدري نفعهم المرهم الْأَبْيَض وخصوصاً مخلوطاً بِشَيْء من الكافور وحكاكة أصل الْقصب بِمَاء الْورْد أَو حكاكة عروق شجر الْخلاف أَو شَجَرَة الزعرور. وَرُبمَا نفع نثر الاسفيذاج والمرداسنج وَإِذا كَانَت فِي الْأنف خشكريشة نفع القيروطي الْمُتَّخذ بدهن الْورْد الْخَالِص مَعَ قُوَّة الاسفيذاج والاقليما وَاسْتِعْمَال الدّهن بعد الْجَفَاف وَعند التقرّح جيد أما عِنْد الْجَفَاف فِيمَا يسْقط بِسُرْعَة وَأما عِنْد التقرّح فَلِأَنَّهُ مَادَّة المراهم والمرهم الْأَحْمَر جيد القروح الجدري. فصل فِي مُرَاعَاة الْأَعْضَاء وحياطتها عَن آفَة الجدري والحصبة الْأَعْضَاء الَّتِي يجب أنتوقّى آفَة الجدري هِيَ الْحلق وَالْعين والخياشيم والرئة والأمعاء فَإِن هَذِه الْأَعْضَاء هِيَ الَّتِي تتقرّح. فَأَما الْعين فَرُبمَا ذهبت وَرُبمَا عرض عَلَيْهَا بَيَاض. وَأما الْحلق فَرُبمَا عرض فِيهِ خناق وَرُبمَا عرض من القروح مَا يمْنَع البلع فِي المريء وَرُبمَا أدّى إِلَى أَكلَة هُنَاكَ قتّالة. وَأما الخياشيم فَرُبمَا عرض فِيهَا قُرُوح تسدّ مجْرى النسيم. وَأما الرئة فَرُبمَا عرض فِيهَا من بثور الجدري الحصبة ضيق نفس شَدِيد وَرُبمَا أوقعت فِي السلِّ إِذا قرحت. وَأما الأمعاء فَرُبمَا عرض فِيهَا سحج يعسر تلافيه. وَأما حفظ الْعين فأجوده أَن تكحل الْعين بالمري وَمَاء الكزبرة وَقد جعل فِيهِ سمّاق وكافور وخصوصاً فِي أول يَوْم والمري أَيْضا وَحده وَكَذَلِكَ تكحل بكحل مربى بِمَاء الكزبرة وَمَاء السمّاق مجعول فِيهِ كافور وعصارة شَحم الرُّمَّان جَيِّدَة أَيْضا فِي الأول وَأما إِذا ظهر فالكحل بِمَاء الْورْد والكافور أوفق فَنَذْكُر أَن الإكتحال بالنفط الْأَبْيَض جيد جدا فِي ذَلِك. ودهن الفستق مِمَّا تستعمله النِّسَاء فِي بِلَادنَا بعد الجدري وحدوث آفَة فِي الْعين فيقلع غمامة إِن كَانَت وَيصْلح الْعين والشياف الْأَبْيَض جيد عِنْد ظُهُور البثر. وَأما حفظ الْفَم وَالْحلق فَمثل مص الرُّمَّان

стр. 1647

ومضغ حبه فِي الِابْتِدَاء ومصّ التوت الشَّامي والغرغرة بربه خُصُوصا إِذا أَخذ يشكي وجعاً فيهمَا وَحِينَئِذٍ يجب أَن يعلق رُبه شَيْئا بعد شَيْء. وَأما الخياشيم فبأطلية من الماميثا والصندل وربّ الحصرم والخل واستنشاق الْخلّ وَحده شَدِيد الْمَنْفَعَة. وَأما حفظ الرئة فَلَيْسَ لَهُ كلعوق من العدس لين مَعَ بزر الخشخاش. وَأما حفظ الأمعاء فَأكْثر مَا يجب أَن يحفظ بعد الِابْتِدَاء وَهُوَ بالقوابض وَإِذا بدا الاستطلاق فِي آخر الْعلَّة عولج بأقراص الطباشير فِي رب الريباس وأقراص بزر الحماض. فصل فِي قلع آثَار الجدري هَذَا سنتكلم فِيهِ أَيْضا مرّة أُخْرَى عِنْد كلامنا فِي الزِّينَة. وَأما الْآن فَنَذْكُر مَا هُوَ أوفق وَأَشد مُنَاسبَة مِمَّا يقْلع آثَار الجدري أصُول الْقصب المجفف دَقِيق الباقلا حكاكة خشب الْخلاف حكاكة أصُول الْقصب العنزروت بزر الْبِطِّيخ وقشوره المجففة الْأرز المغسول مَاء الشّعير بَيَاض الْبيض الطين المتخلخل المرداسنج السكر الطبرزذ النشا اللوز الحلو اللوز المرّ وَمن الأدهان: دهن السوسن دهن الفستق شَحم الْحمار بدهن الْورْد وَمَا يُشبههُ المَاء الَّذِي يكون فِي ظلف الْحمل الَّذِي يسوى فَإِنَّهُ غَايَة وَمِمَّا هُوَ أقوى زبد الْبَحْر حِجَارَة الفلفل الْقسْط الأشق الكندر الصابون البورق الْعِظَام المحرقة الْعِظَام البالية بزر الفجل دَقِيق الفجل المجفف الزراوند الترمس. وَمن المطعومات الجيدة المحسّنة للونه: الرُّمَّان الحلو الحمص الشَّرَاب الطيّب صفرَة الْبيض النميبرشت مرقة الدجج والقباج والفراريج والتدارج السمينة وَيجب أَن يديم صَاحبه الاستحمام وَمن المركّبات لذَلِك: تُؤْخَذ الْعِظَام المحرقة وبعر الْغنم الْعَتِيق والخزف الْجَدِيد والنشا وبزر الْبِطِّيخ والأرزّ المغسول والحمص من كل وَاحِد عشرَة وَمن حب البان والترمس والقسط والزراوند الطَّوِيل من كل وَاحِد خَمْسَة وَمن أصُول الْقصب الْيَابِس عشْرين يتَّخذ مِنْهُ طلاء بِمَاء الْبِطِّيخ أَو بِمَاء القنابر أَو مَاء الشّعير أَو مَاء الباقلا ويطلى بِهِ الْعُضْو يغسل من الْغَد بطبيخ البنفسج. آخر: يُؤْخَذ خزف جَدِيد عِظَام بالية أصُول الْقصب الْفَارِسِي نشا ترمس بزر الْبِطِّيخ أرز مغسول حب البان قسط أَجزَاء سَوَاء يتَّخذ مِنْهُ غمرة. وَأَيْضًا ترمس وحمص أسود. فصل فِي حميات الأورام قد علمت حَال الحميات الَّتِي تتبع الأورام الظَّاهِرَة وَإِنَّهَا فِي الْأَكْثَر تكون من جنس حميات الْيَوْم إِذْ كَانَت هَذِه الأورام فِي الْأَكْثَر إِنَّمَا تتأدى إِلَى الْقلب سخونتها دون عفونة مَا فِيهَا وَأكْثر هَذَا عَن أَسبَاب بادية فَأَما إِذا تأدت عفونتها إِلَى الْقلب لعظمها أَو لقربها فقد صَارَت الْحمى من غير جنس حمى يَوْم وَأكْثر أَمْثَالهَا إِنَّمَا تكون من أَسبَاب سَابِقَة بدنية وامتلاءات وَقد تكون من قُرُوح تتجه إِلَيْهَا مواد خبيثة وتحتبس فِي

стр. 1648

اللحوم الرخوة وَأما الحميات الَّتِي تتبع الأورام الْبَاطِنَة فَإِنَّهَا لَا تكَاد تكون من وُصُول السخونة إِلَى الْقلب دون العفونة. وَشر مَا تكون الحميات عَن الأورام الْبَاطِنَة إِذا كَانَت من جنس الْحمرَة فِي بعض الأحشاء فيشتد الوجع والعطش والالتهاب وَيدل عَلَيْهِ دَلَائِل مُخَالطَة الْمرة الْكَثِيرَة للدم وَهَذِه الأورام الْبَاطِنَة مثل أورام الدِّمَاغ وحجبه والصماخ وَفِي الْحلق أَحْيَانًا وَفِي الْحجاب الَّذِي يَلِي الصَّدْر والكبد والكلية والمثانة وَالرحم والأمعاء وَمَا يشبه ذَلِك وَقد تخْتَلف حمياتها فِي الشدَّة والضعف بِحَسب الْقرب من الْقلب والبعد وَمَا كَانَ مِنْهَا أَيْضا فِي الْأَعْضَاء اللحمية فَإِن حماه تكون أَشد. وَمَا كَانَ فِي الغشائية وَنَحْوهَا كَانَت الْحمى أَضْعَف وَمَا كَانَ فِي جوَار الشرايين فَإِن حماه أَشد وَمَا كَانَ فِي جوَار الأوردة وَحدهَا فَإِن حمّاه أَضْعَف وَلَا تَخْلُو هَذِه الحمّيات من أدوار بِحَسب الْموَاد الَّتِي تنصت إِلَى أورامها بأدوارها بِحَسب تولدها وبحسب حركتها وبحسب جذب الْحَرَارَة والألم إِيَّاهَا فَيكون لكل خلط دور يَلِيق بِهِ وَاعْلَم أَن كثيرا مَا يبرأ الورم فِي ذَات الْجنب وَغَيره وَتبقى الْحمى فَيدل على أَن النَّقَاء لم يَقع وَهَذِه الحمّيات إِذا طَالَتْ أدَّت إِلَى الدق وخصوصاً إِذا كَانَت الأورام فِي الكبد وَأما الحجابية فَإِنَّهَا إِذا استحكمت لم تمهل إِلَى الدَق. فصل فِي علاماتها وأحكامها الحمّيمات الورمية الْبَاطِنَة تُوجد مَعهَا ثَلَاثَة أَصْنَاف من العلامات والأعراض: عَلَامَات وأعراض تدلّ على الْعُضْو العليل وعلامات وأعراض تدلّ على الْمَادَّة وعلامات وأعراض تدلّ على حَال العليل. فَأَما الصِّنْف الأول من العلامات فَمثل النبض المنشاري والوجع الناخس للورم فِي نواحي الصَّدْر. وَكَذَلِكَ السعال الْيَابِس أَولا وَالرّطب ثَانِيًا وَمَا يشبه ذَلِك من أَعْرَاض ذَات الْجنب الدَّالَّة على ورم فِي نواحي الصَّدْر وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن الوجع أَو الثّقل يكون فِي الْعُضْو وَيكون أسخن من سَائِر الْأَعْضَاء زِيَادَة سخونة غير مُعْتَادَة وَمثل التشنّج فَإِنَّهُ كثيرا مَا يصحب الأورام الحارة فِي الْأَعْضَاء العصبية. وَأما الصِّنْف الثَّانِي فَمثل دلَالَة اشتداد الحمّى غبا على أَن الْعلَّة صفراوية وَأما أَعْرَاض العليل فَهِيَ الْأَعْرَاض الَّتِي تبشر بسلامته أَو تنذر بعطبه وَقد تخْتَلف الأورام الْبَاطِنَة فِي إِيجَاب الْحمى وقوّتها ودوامها وإفتارها بِحَسب عظمها فِي أَنْفسهَا وَعظم عروقها وبحسب أعضائها. فَإِن من الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة مَا هُوَ قريب من الْقلب أَو شَدِيد الْمُشَاركَة لَهُ وَمِنْهَا مَا هُوَ بعيد مِنْهُ قَلِيل الْمُشَاركَة لَهُ مثل الْكُلية فَإِنَّهَا لَيست توجب دَائِما بِسَبَب أورامها حمّيات قَوِيَّة ولازمة بل كثيرا مَا تكون مفترة وَتَكون من جنس الحمّيات المختلطة وحميات الغب وَالرّبع وَالْخمس وَالسُّدُس.

стр. 1649

وَيكون مَعهَا نافض وقشعريرة وَيشكل أمرهَا ويدلّ عليلها ثقل فِي مَوضِع الْكُلية وناحية الْقطن ووجع واختصاص الْحَرَارَة بالعضو أَكثر من الْمُعْتَاد وَإِذا اجْتمع فِي الْعُضْو أَن كَانَ قَرِيبا من الرئيس أَو قوي الْمُشَاركَة لَهُ أَو شَدِيد الحسّ وَكَانَ عصبياً فَإِنَّهُ مَعَ اشتداد الحميات التابعة لأورامه يعرض لَهُ لقلق عَظِيم وتشنج وَرُبمَا تَبعته أَعْرَاض غَرِيبَة مثل ورم الرَّحِم فَإِنَّهُ يَصْحَبهُ مَعَ الْحمى صداع ووجع عنق والحرارة وَإِن اشتعلت فِي هَذِه الأورام فَلَيْسَتْ بشديدة الحدة جدا كَمَا تكون فِي المحرقة إِلَّا أَن يكون أَمر عَظِيم وَالسَّبَب فِيهِ أَن العفونة غير فَاشِية وَلَا متحركة إِلَى خَارج والنبض فِي حميات الورم الْبَاطِن نبض حميات العفونة صَغِير فِي الِابْتِدَاء سريع الانقباض عِنْد الْمُنْتَهى ثمَّ يعظم ويسرع ويتواتر بِحَسب الْعُضْو والمادة وعَلى مَا علمت ثمَّ تكون منشاريّة وموجبة بِحَسب الْعُضْو فِي عصبيته ولحميته وَالْبَوْل فِي أَكْثَرهَا إِلَى الْبيَاض وَقلة الصَّبْغ بِسَبَب ميلان الْمَادَّة إِلَى الورم على مَا علمت. علاجها: علاج هَذِه الحمّيات هُوَ علاج الحميات الحادة بعد علاج الأورام فَإِن الأَصْل فِيهَا هُوَ علاج الورم مَعَ مُرَاعَاة علاج الحمّى من التبريد والترطيب وَهَذِه الحمّيات تخَالف فِي علاجها الحميات الساذجة الحارة بِأَن لَا رخصَة فِي هَذِه الحمّيات فِي شرب المَاء الْبَارِد وَلَا فِي دُخُول الْحمام وَإِن كَانَ الورم حمرَة جَازَ وضع الْأَشْيَاء الْبَارِدَة المبردة بِالْفِعْلِ من خَارج عَلَيْهِ مثل عصارة الخسّ وَحي الْعَالم والحمقاء مَعَ شَيْء من سويق الشّعير الْأَبْيَض لَا يزَال يبرد على الجمد ويبدل وَرُبمَا خلطا بِهِ زَيْت أنفاق أَو دهن الْورْد وَإِن أكل الخسّ المغسول مبرد أجَاز وانتفع بِهِ. فصل فِي أَحْوَال الحميات المركّبة الحميات قد يتركب بَعْضهَا مَعَ بعض فَرُبمَا تركّب مِنْهَا أَصْنَاف دَاخِلَة فِي أَجنَاس متباعدة مثل تركب حمى الدق مَعَ حمى العفونة وَقد يتركب مِنْهَا أَصْنَاف متفقة فِي الْجِنْس الْقَرِيب مثل تركب أَصْنَاف من حمّيات العفونة مثل الغبّ مَعَ البلغمي كالحمى الْمَعْرُوفَة بِشَطْر الغبّ وَمثل تركّب حميات الأورام وَقد تتركب مِنْهَا أَصْنَاف متفقة فِي النَّوْع مثل تركب غبين وتركب ربعين وَثَلَاثَة أَربَاع فَيصير الغبان فِي ظَاهر الْحَال على نَوَائِب البلغمية وَالثَّلَاثَة أَربَاع فِي نَوَائِب البلغمية وَقد تتركّب ثَلَاث من حمّيات الغبّ فَإِن كَانَت على المناوبة كَانَت نوبَة الْيَوْم الثَّالِث أَشد لِأَنَّهُ مُقْتَضى دور الْيَوْم الأول وَابْتِدَاء الْيَوْم الثَّالِث وَكَذَلِكَ الْخَامِس. وَيُشبه هَذَا شطر الغب كَمَا أَن التَّرْكِيب من الغبين يشبه النائبة البلغمية ولمثل هَذَا لَا يجب أَن يشْتَغل كل الِاشْتِغَال بالنوائب بل يجب أَن يشْتَغل بالأعراض وَمِمَّا يعرض إِذا كَانَت هَذِه الحميات غبُّا خَالِصَة أَن تسرع نوائبها إِلَى الْقصر حَتَّى يتلاشى الأضعف مِنْهَا أَولا وَقد تدل على التَّرْكِيب معاودة قشعريرة بعد هدء

стр. 1650

وَقد يستقبح من الطَّبِيب الْعَالم بدلائل كل حمى وأعراضها أَن لَا يفْطن للتركيب من أول يَوْم أَو الثَّانِي وتركيب حمّى الدق مَعَ العفونة مِمَّا يشكل جدا لأَنهم يرَوْنَ فترات أَو ابتداءات للنافض والقشعريرة ومعاودات للعرق إِن كَانَت وأوقات جزئيه فيظنون أَن هُنَاكَ حميات عفونة فَقَط لَازِمَة أَو مركبة من لَازِمَة ومفترة وَقد يتوالى التَّرْكِيب حَتَّى تظهر حمى وَاحِدَة مُتَّصِلَة متشابهة تشبه سونوخس وَلَا يكون حِينَئِذٍ بُد من الرُّجُوع إِلَى الدَّلَائِل وَإِذا كَانَت النوائب قَصِيرَة لم يتلاحق اتصالها إِلَّا لأمر عَظِيم من كَثْرَة عَددهَا وخاصة فِيمَا فتراته طَوِيلَة. وَإِذا تركبت حميات مُخْتَلفَة مثل شطر الغب أقلع الأحدّ مِنْهُمَا وَبقيت المزمنة صرفة كَانَتَا مفترتين أَو لازمتين أَو مفترة ولازمة وَرُبمَا تركب مَعَ شطر الغب غب أُخْرَى وبلغمية وسوداوية فَإِن كَانَت مَعَ غب أقلعت الغب وخلص الشّطْر وان كَانَت مَعَ بلغمية أَو سوداوية أقلعت شطر الغب وخلصت البلغمية والسوداوية وَقد يَقع التَّرْكِيب فِيهَا على وَجه آخر وَهُوَ أَن تتركب مفترة ولازمة مختلفتا الْجِنْس أَو متفقتاه أَو متفقتا النَّوْع مثل غب دَائِرَة مَعَ غب لَازِمَة وكما أَنه قد تتركب مفترتان كَذَلِك قد تتركب لازمتان وَقد زَعَمُوا أَن لازمتين لَا يتركبان مثل غبين لِأَن الْمَادَّة إِذا كَانَت دَاخل الْعُرُوق لم يُمكن أَن يخْتَلف مَا يَقع فِيهِ العفن بل العفن يكون فاشياً فِي الْجَمِيع وَلَيْسَ هَذَا الرَّأْي مِمَّا يجب لَا محَالة عِنْدِي وَذَلِكَ لِأَن العفن يَبْتَدِئ لَا محَالة من مَوضِع ثمَّ يفشو ثمَّ تجْرِي أَحْكَام الاشتداد والتفتير على تَارِيخ العفن الأول وَتَكون لَهُ حركات بِحَسبِهِ فَلَا يبعد أَن يتَّفق عفن لَهُ سُلْطَان مَا يبتدىء فِي جُزْء من الْموَاد لَيْسَ سُلْطَان مَا يتبع غَيره بل يجْتَمع فِيهِ أَن يبتدىء وَأَن يتبع مَعًا فَيكون لَهُ تَارِيخ تفتير واشتداد وأصناف تركيب الحميات ثَلَاثَة: مداخلة ومبادلة ومشابكة. فالمداخلة أَن تدخل أَحدهمَا على الْأُخْرَى. والمبادلة أَن تدخل بعد إقلاعها. والمشابكة أَن تَأْخُذ مَعهَا. وَإِذا رَأَيْت حمى مطبقة وفيهَا نافض وَلَا عرق وَرُبمَا يَقع فِي نوافض كَثِيرَة عرق وَاحِد فاشهد بالتركيب. وَكَذَلِكَ إِذا رَأَيْت فِي المطبقة إفراطاً فِي برد الْأَطْرَاف والتقبض وَأما الْقَلِيل مِنْهَا فَرُبمَا كَانَ فِي المطبقة. فصل فِي شطر الغبّ إِن شطر الغبّ هِيَ حمى مركبة من حمّيين: إِحْدَاهمَا غبّ وَالْأُخْرَى بلغمية. فَيكون فِي يَوْم وَاحِد نوبَة للغبّ والبلغمية مَعًا إِمَّا على سَبِيل المشابكة والتوافي وَإِمَّا على سَبِيل الْمُبَادلَة والجوار وَإِمَّا على سَبِيل المداخلة والطروّ. وأصعب الْأَقْسَام تعرّفاً هُوَ الأول ثمَّ الثَّانِي وَقد تكون الحمّيان لازمتين لِأَن العفونتين داخلتان وَقد تَكُونَانِ دائرتين يقلعان لِأَن العفونتين خارجتان وَقد تكون الصفراوية لَازِمَة عفونتها دَاخِلَة والبلغمية بِالْخِلَافِ وَقد لَكون بِالْعَكْسِ. وَقد يجْعَلُونَ شطر الغبّ الْخَالِصَة الحمّى المركبة الَّتِي تكون من غبّ خَارِجَة وبلغمية دَاخِلَة وَمَا سوى هَذِه فيعدونه غير خَالِصَة. وَلَيْسَ ذَلِك مِمَّا يَنْبَغِي أَن يشْتَغل بِهِ فضل اشْتِغَال. وَرُبمَا كَانَت السَّابِقَة إِلَى العفونة هِيَ الصفراوية وَرُبمَا توافقا مَعًا وَأَيْضًا فَتَارَة
следующие страницы →