← Медицина

Медицина · id 10706

القانون في الطب

ابن سينا

Полный текст (2 115 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

ملح سواهَا ودعها لينسد بهَا طَرِيق الفقء ثمَّ ملحها وَلَا تملح قبل تَمام النضج فَإِن ذَلِك رُبمَا أحدث ورماً ووجعاً شَدِيدا والتمليح أَمر لَا بُد مِنْهُ بعد أَن ينضج وَذَلِكَ بِمَاء ملح فِيهِ قُوَّة من زعفران وَإِن كَانَ ذَلِك المَاء مَا الْورْد فَهُوَ أَجود وَإِن كَانَ مَاء طُبخ فِيهِ الْورْد والطرفاء والعدس ثمَّ ملّح فَهُوَ غَايَة وخصوصاً إِن جعل فِيهِ أَيْضا كافور وصندل فَإِن التمليح ينضج ويجفف وَيسْقط بِسُرْعَة والتدخين بالطرفاء نَافِع جدا وَفِي الشتَاء يجب أَن تواصل الْوقُود من الطرفاء وَإِذا كَانَ الجدري شَدِيد الرُّطُوبَة فَلَا بُد من التدخين بالآس وورقه وَمن التَّدْبِير الْجيد عِنْد نضج الجدري والاهتمام بتجفيفه أَن ينوِّم المجدور على دَقِيق الْأرز والجاورس وَالشعِير والباقلا وأوفقه أَن يَجعله حَشْو مضربة سخيفة تنفذ فِيهَا الْقُوَّة وورق السوس جيد فِي ذَلِك والدهن رَدِيء فِي هَذَا الْوَقْت أَيْضا لِأَنَّهُ يمْنَع الْجَفَاف. وَإِذا أَخذ الجدري يجفّ فَيجب أَن يطلى بالمعينة عَلَيْهِ كالأدقة الْمَذْكُورَة مَعَ قُوَّة من الزَّعْفَرَان وَإِذا عرضت قُرُوح من الجدري نفعهم المرهم الْأَبْيَض وخصوصاً مخلوطاً بِشَيْء من الكافور وحكاكة أصل الْقصب بِمَاء الْورْد أَو حكاكة عروق شجر الْخلاف أَو شَجَرَة الزعرور. وَرُبمَا نفع نثر الاسفيذاج والمرداسنج وَإِذا كَانَت فِي الْأنف خشكريشة نفع القيروطي الْمُتَّخذ بدهن الْورْد الْخَالِص مَعَ قُوَّة الاسفيذاج والاقليما وَاسْتِعْمَال الدّهن بعد الْجَفَاف وَعند التقرّح جيد أما عِنْد الْجَفَاف فِيمَا يسْقط بِسُرْعَة وَأما عِنْد التقرّح فَلِأَنَّهُ مَادَّة المراهم والمرهم الْأَحْمَر جيد القروح الجدري. فصل فِي مُرَاعَاة الْأَعْضَاء وحياطتها عَن آفَة الجدري والحصبة الْأَعْضَاء الَّتِي يجب أنتوقّى آفَة الجدري هِيَ الْحلق وَالْعين والخياشيم والرئة والأمعاء فَإِن هَذِه الْأَعْضَاء هِيَ الَّتِي تتقرّح. فَأَما الْعين فَرُبمَا ذهبت وَرُبمَا عرض عَلَيْهَا بَيَاض. وَأما الْحلق فَرُبمَا عرض فِيهِ خناق وَرُبمَا عرض من القروح مَا يمْنَع البلع فِي المريء وَرُبمَا أدّى إِلَى أَكلَة هُنَاكَ قتّالة. وَأما الخياشيم فَرُبمَا عرض فِيهَا قُرُوح تسدّ مجْرى النسيم. وَأما الرئة فَرُبمَا عرض فِيهَا من بثور الجدري الحصبة ضيق نفس شَدِيد وَرُبمَا أوقعت فِي السلِّ إِذا قرحت. وَأما الأمعاء فَرُبمَا عرض فِيهَا سحج يعسر تلافيه. وَأما حفظ الْعين فأجوده أَن تكحل الْعين بالمري وَمَاء الكزبرة وَقد جعل فِيهِ سمّاق وكافور وخصوصاً فِي أول يَوْم والمري أَيْضا وَحده وَكَذَلِكَ تكحل بكحل مربى بِمَاء الكزبرة وَمَاء السمّاق مجعول فِيهِ كافور وعصارة شَحم الرُّمَّان جَيِّدَة أَيْضا فِي الأول وَأما إِذا ظهر فالكحل بِمَاء الْورْد والكافور أوفق فَنَذْكُر أَن الإكتحال بالنفط الْأَبْيَض جيد جدا فِي ذَلِك. ودهن الفستق مِمَّا تستعمله النِّسَاء فِي بِلَادنَا بعد الجدري وحدوث آفَة فِي الْعين فيقلع غمامة إِن كَانَت وَيصْلح الْعين والشياف الْأَبْيَض جيد عِنْد ظُهُور البثر. وَأما حفظ الْفَم وَالْحلق فَمثل مص الرُّمَّان

стр. 1647

ومضغ حبه فِي الِابْتِدَاء ومصّ التوت الشَّامي والغرغرة بربه خُصُوصا إِذا أَخذ يشكي وجعاً فيهمَا وَحِينَئِذٍ يجب أَن يعلق رُبه شَيْئا بعد شَيْء. وَأما الخياشيم فبأطلية من الماميثا والصندل وربّ الحصرم والخل واستنشاق الْخلّ وَحده شَدِيد الْمَنْفَعَة. وَأما حفظ الرئة فَلَيْسَ لَهُ كلعوق من العدس لين مَعَ بزر الخشخاش. وَأما حفظ الأمعاء فَأكْثر مَا يجب أَن يحفظ بعد الِابْتِدَاء وَهُوَ بالقوابض وَإِذا بدا الاستطلاق فِي آخر الْعلَّة عولج بأقراص الطباشير فِي رب الريباس وأقراص بزر الحماض. فصل فِي قلع آثَار الجدري هَذَا سنتكلم فِيهِ أَيْضا مرّة أُخْرَى عِنْد كلامنا فِي الزِّينَة. وَأما الْآن فَنَذْكُر مَا هُوَ أوفق وَأَشد مُنَاسبَة مِمَّا يقْلع آثَار الجدري أصُول الْقصب المجفف دَقِيق الباقلا حكاكة خشب الْخلاف حكاكة أصُول الْقصب العنزروت بزر الْبِطِّيخ وقشوره المجففة الْأرز المغسول مَاء الشّعير بَيَاض الْبيض الطين المتخلخل المرداسنج السكر الطبرزذ النشا اللوز الحلو اللوز المرّ وَمن الأدهان: دهن السوسن دهن الفستق شَحم الْحمار بدهن الْورْد وَمَا يُشبههُ المَاء الَّذِي يكون فِي ظلف الْحمل الَّذِي يسوى فَإِنَّهُ غَايَة وَمِمَّا هُوَ أقوى زبد الْبَحْر حِجَارَة الفلفل الْقسْط الأشق الكندر الصابون البورق الْعِظَام المحرقة الْعِظَام البالية بزر الفجل دَقِيق الفجل المجفف الزراوند الترمس. وَمن المطعومات الجيدة المحسّنة للونه: الرُّمَّان الحلو الحمص الشَّرَاب الطيّب صفرَة الْبيض النميبرشت مرقة الدجج والقباج والفراريج والتدارج السمينة وَيجب أَن يديم صَاحبه الاستحمام وَمن المركّبات لذَلِك: تُؤْخَذ الْعِظَام المحرقة وبعر الْغنم الْعَتِيق والخزف الْجَدِيد والنشا وبزر الْبِطِّيخ والأرزّ المغسول والحمص من كل وَاحِد عشرَة وَمن حب البان والترمس والقسط والزراوند الطَّوِيل من كل وَاحِد خَمْسَة وَمن أصُول الْقصب الْيَابِس عشْرين يتَّخذ مِنْهُ طلاء بِمَاء الْبِطِّيخ أَو بِمَاء القنابر أَو مَاء الشّعير أَو مَاء الباقلا ويطلى بِهِ الْعُضْو يغسل من الْغَد بطبيخ البنفسج. آخر: يُؤْخَذ خزف جَدِيد عِظَام بالية أصُول الْقصب الْفَارِسِي نشا ترمس بزر الْبِطِّيخ أرز مغسول حب البان قسط أَجزَاء سَوَاء يتَّخذ مِنْهُ غمرة. وَأَيْضًا ترمس وحمص أسود. فصل فِي حميات الأورام قد علمت حَال الحميات الَّتِي تتبع الأورام الظَّاهِرَة وَإِنَّهَا فِي الْأَكْثَر تكون من جنس حميات الْيَوْم إِذْ كَانَت هَذِه الأورام فِي الْأَكْثَر إِنَّمَا تتأدى إِلَى الْقلب سخونتها دون عفونة مَا فِيهَا وَأكْثر هَذَا عَن أَسبَاب بادية فَأَما إِذا تأدت عفونتها إِلَى الْقلب لعظمها أَو لقربها فقد صَارَت الْحمى من غير جنس حمى يَوْم وَأكْثر أَمْثَالهَا إِنَّمَا تكون من أَسبَاب سَابِقَة بدنية وامتلاءات وَقد تكون من قُرُوح تتجه إِلَيْهَا مواد خبيثة وتحتبس فِي

стр. 1648

اللحوم الرخوة وَأما الحميات الَّتِي تتبع الأورام الْبَاطِنَة فَإِنَّهَا لَا تكَاد تكون من وُصُول السخونة إِلَى الْقلب دون العفونة. وَشر مَا تكون الحميات عَن الأورام الْبَاطِنَة إِذا كَانَت من جنس الْحمرَة فِي بعض الأحشاء فيشتد الوجع والعطش والالتهاب وَيدل عَلَيْهِ دَلَائِل مُخَالطَة الْمرة الْكَثِيرَة للدم وَهَذِه الأورام الْبَاطِنَة مثل أورام الدِّمَاغ وحجبه والصماخ وَفِي الْحلق أَحْيَانًا وَفِي الْحجاب الَّذِي يَلِي الصَّدْر والكبد والكلية والمثانة وَالرحم والأمعاء وَمَا يشبه ذَلِك وَقد تخْتَلف حمياتها فِي الشدَّة والضعف بِحَسب الْقرب من الْقلب والبعد وَمَا كَانَ مِنْهَا أَيْضا فِي الْأَعْضَاء اللحمية فَإِن حماه تكون أَشد. وَمَا كَانَ فِي الغشائية وَنَحْوهَا كَانَت الْحمى أَضْعَف وَمَا كَانَ فِي جوَار الشرايين فَإِن حماه أَشد وَمَا كَانَ فِي جوَار الأوردة وَحدهَا فَإِن حمّاه أَضْعَف وَلَا تَخْلُو هَذِه الحمّيات من أدوار بِحَسب الْموَاد الَّتِي تنصت إِلَى أورامها بأدوارها بِحَسب تولدها وبحسب حركتها وبحسب جذب الْحَرَارَة والألم إِيَّاهَا فَيكون لكل خلط دور يَلِيق بِهِ وَاعْلَم أَن كثيرا مَا يبرأ الورم فِي ذَات الْجنب وَغَيره وَتبقى الْحمى فَيدل على أَن النَّقَاء لم يَقع وَهَذِه الحمّيات إِذا طَالَتْ أدَّت إِلَى الدق وخصوصاً إِذا كَانَت الأورام فِي الكبد وَأما الحجابية فَإِنَّهَا إِذا استحكمت لم تمهل إِلَى الدَق. فصل فِي علاماتها وأحكامها الحمّيمات الورمية الْبَاطِنَة تُوجد مَعهَا ثَلَاثَة أَصْنَاف من العلامات والأعراض: عَلَامَات وأعراض تدلّ على الْعُضْو العليل وعلامات وأعراض تدلّ على الْمَادَّة وعلامات وأعراض تدلّ على حَال العليل. فَأَما الصِّنْف الأول من العلامات فَمثل النبض المنشاري والوجع الناخس للورم فِي نواحي الصَّدْر. وَكَذَلِكَ السعال الْيَابِس أَولا وَالرّطب ثَانِيًا وَمَا يشبه ذَلِك من أَعْرَاض ذَات الْجنب الدَّالَّة على ورم فِي نواحي الصَّدْر وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن الوجع أَو الثّقل يكون فِي الْعُضْو وَيكون أسخن من سَائِر الْأَعْضَاء زِيَادَة سخونة غير مُعْتَادَة وَمثل التشنّج فَإِنَّهُ كثيرا مَا يصحب الأورام الحارة فِي الْأَعْضَاء العصبية. وَأما الصِّنْف الثَّانِي فَمثل دلَالَة اشتداد الحمّى غبا على أَن الْعلَّة صفراوية وَأما أَعْرَاض العليل فَهِيَ الْأَعْرَاض الَّتِي تبشر بسلامته أَو تنذر بعطبه وَقد تخْتَلف الأورام الْبَاطِنَة فِي إِيجَاب الْحمى وقوّتها ودوامها وإفتارها بِحَسب عظمها فِي أَنْفسهَا وَعظم عروقها وبحسب أعضائها. فَإِن من الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة مَا هُوَ قريب من الْقلب أَو شَدِيد الْمُشَاركَة لَهُ وَمِنْهَا مَا هُوَ بعيد مِنْهُ قَلِيل الْمُشَاركَة لَهُ مثل الْكُلية فَإِنَّهَا لَيست توجب دَائِما بِسَبَب أورامها حمّيات قَوِيَّة ولازمة بل كثيرا مَا تكون مفترة وَتَكون من جنس الحمّيات المختلطة وحميات الغب وَالرّبع وَالْخمس وَالسُّدُس.

стр. 1649

وَيكون مَعهَا نافض وقشعريرة وَيشكل أمرهَا ويدلّ عليلها ثقل فِي مَوضِع الْكُلية وناحية الْقطن ووجع واختصاص الْحَرَارَة بالعضو أَكثر من الْمُعْتَاد وَإِذا اجْتمع فِي الْعُضْو أَن كَانَ قَرِيبا من الرئيس أَو قوي الْمُشَاركَة لَهُ أَو شَدِيد الحسّ وَكَانَ عصبياً فَإِنَّهُ مَعَ اشتداد الحميات التابعة لأورامه يعرض لَهُ لقلق عَظِيم وتشنج وَرُبمَا تَبعته أَعْرَاض غَرِيبَة مثل ورم الرَّحِم فَإِنَّهُ يَصْحَبهُ مَعَ الْحمى صداع ووجع عنق والحرارة وَإِن اشتعلت فِي هَذِه الأورام فَلَيْسَتْ بشديدة الحدة جدا كَمَا تكون فِي المحرقة إِلَّا أَن يكون أَمر عَظِيم وَالسَّبَب فِيهِ أَن العفونة غير فَاشِية وَلَا متحركة إِلَى خَارج والنبض فِي حميات الورم الْبَاطِن نبض حميات العفونة صَغِير فِي الِابْتِدَاء سريع الانقباض عِنْد الْمُنْتَهى ثمَّ يعظم ويسرع ويتواتر بِحَسب الْعُضْو والمادة وعَلى مَا علمت ثمَّ تكون منشاريّة وموجبة بِحَسب الْعُضْو فِي عصبيته ولحميته وَالْبَوْل فِي أَكْثَرهَا إِلَى الْبيَاض وَقلة الصَّبْغ بِسَبَب ميلان الْمَادَّة إِلَى الورم على مَا علمت. علاجها: علاج هَذِه الحمّيات هُوَ علاج الحميات الحادة بعد علاج الأورام فَإِن الأَصْل فِيهَا هُوَ علاج الورم مَعَ مُرَاعَاة علاج الحمّى من التبريد والترطيب وَهَذِه الحمّيات تخَالف فِي علاجها الحميات الساذجة الحارة بِأَن لَا رخصَة فِي هَذِه الحمّيات فِي شرب المَاء الْبَارِد وَلَا فِي دُخُول الْحمام وَإِن كَانَ الورم حمرَة جَازَ وضع الْأَشْيَاء الْبَارِدَة المبردة بِالْفِعْلِ من خَارج عَلَيْهِ مثل عصارة الخسّ وَحي الْعَالم والحمقاء مَعَ شَيْء من سويق الشّعير الْأَبْيَض لَا يزَال يبرد على الجمد ويبدل وَرُبمَا خلطا بِهِ زَيْت أنفاق أَو دهن الْورْد وَإِن أكل الخسّ المغسول مبرد أجَاز وانتفع بِهِ. فصل فِي أَحْوَال الحميات المركّبة الحميات قد يتركب بَعْضهَا مَعَ بعض فَرُبمَا تركّب مِنْهَا أَصْنَاف دَاخِلَة فِي أَجنَاس متباعدة مثل تركب حمى الدق مَعَ حمى العفونة وَقد يتركب مِنْهَا أَصْنَاف متفقة فِي الْجِنْس الْقَرِيب مثل تركب أَصْنَاف من حمّيات العفونة مثل الغبّ مَعَ البلغمي كالحمى الْمَعْرُوفَة بِشَطْر الغبّ وَمثل تركّب حميات الأورام وَقد تتركب مِنْهَا أَصْنَاف متفقة فِي النَّوْع مثل تركب غبين وتركب ربعين وَثَلَاثَة أَربَاع فَيصير الغبان فِي ظَاهر الْحَال على نَوَائِب البلغمية وَالثَّلَاثَة أَربَاع فِي نَوَائِب البلغمية وَقد تتركّب ثَلَاث من حمّيات الغبّ فَإِن كَانَت على المناوبة كَانَت نوبَة الْيَوْم الثَّالِث أَشد لِأَنَّهُ مُقْتَضى دور الْيَوْم الأول وَابْتِدَاء الْيَوْم الثَّالِث وَكَذَلِكَ الْخَامِس. وَيُشبه هَذَا شطر الغب كَمَا أَن التَّرْكِيب من الغبين يشبه النائبة البلغمية ولمثل هَذَا لَا يجب أَن يشْتَغل كل الِاشْتِغَال بالنوائب بل يجب أَن يشْتَغل بالأعراض وَمِمَّا يعرض إِذا كَانَت هَذِه الحميات غبُّا خَالِصَة أَن تسرع نوائبها إِلَى الْقصر حَتَّى يتلاشى الأضعف مِنْهَا أَولا وَقد تدل على التَّرْكِيب معاودة قشعريرة بعد هدء

стр. 1650

وَقد يستقبح من الطَّبِيب الْعَالم بدلائل كل حمى وأعراضها أَن لَا يفْطن للتركيب من أول يَوْم أَو الثَّانِي وتركيب حمّى الدق مَعَ العفونة مِمَّا يشكل جدا لأَنهم يرَوْنَ فترات أَو ابتداءات للنافض والقشعريرة ومعاودات للعرق إِن كَانَت وأوقات جزئيه فيظنون أَن هُنَاكَ حميات عفونة فَقَط لَازِمَة أَو مركبة من لَازِمَة ومفترة وَقد يتوالى التَّرْكِيب حَتَّى تظهر حمى وَاحِدَة مُتَّصِلَة متشابهة تشبه سونوخس وَلَا يكون حِينَئِذٍ بُد من الرُّجُوع إِلَى الدَّلَائِل وَإِذا كَانَت النوائب قَصِيرَة لم يتلاحق اتصالها إِلَّا لأمر عَظِيم من كَثْرَة عَددهَا وخاصة فِيمَا فتراته طَوِيلَة. وَإِذا تركبت حميات مُخْتَلفَة مثل شطر الغب أقلع الأحدّ مِنْهُمَا وَبقيت المزمنة صرفة كَانَتَا مفترتين أَو لازمتين أَو مفترة ولازمة وَرُبمَا تركب مَعَ شطر الغب غب أُخْرَى وبلغمية وسوداوية فَإِن كَانَت مَعَ غب أقلعت الغب وخلص الشّطْر وان كَانَت مَعَ بلغمية أَو سوداوية أقلعت شطر الغب وخلصت البلغمية والسوداوية وَقد يَقع التَّرْكِيب فِيهَا على وَجه آخر وَهُوَ أَن تتركب مفترة ولازمة مختلفتا الْجِنْس أَو متفقتاه أَو متفقتا النَّوْع مثل غب دَائِرَة مَعَ غب لَازِمَة وكما أَنه قد تتركب مفترتان كَذَلِك قد تتركب لازمتان وَقد زَعَمُوا أَن لازمتين لَا يتركبان مثل غبين لِأَن الْمَادَّة إِذا كَانَت دَاخل الْعُرُوق لم يُمكن أَن يخْتَلف مَا يَقع فِيهِ العفن بل العفن يكون فاشياً فِي الْجَمِيع وَلَيْسَ هَذَا الرَّأْي مِمَّا يجب لَا محَالة عِنْدِي وَذَلِكَ لِأَن العفن يَبْتَدِئ لَا محَالة من مَوضِع ثمَّ يفشو ثمَّ تجْرِي أَحْكَام الاشتداد والتفتير على تَارِيخ العفن الأول وَتَكون لَهُ حركات بِحَسبِهِ فَلَا يبعد أَن يتَّفق عفن لَهُ سُلْطَان مَا يبتدىء فِي جُزْء من الْموَاد لَيْسَ سُلْطَان مَا يتبع غَيره بل يجْتَمع فِيهِ أَن يبتدىء وَأَن يتبع مَعًا فَيكون لَهُ تَارِيخ تفتير واشتداد وأصناف تركيب الحميات ثَلَاثَة: مداخلة ومبادلة ومشابكة. فالمداخلة أَن تدخل أَحدهمَا على الْأُخْرَى. والمبادلة أَن تدخل بعد إقلاعها. والمشابكة أَن تَأْخُذ مَعهَا. وَإِذا رَأَيْت حمى مطبقة وفيهَا نافض وَلَا عرق وَرُبمَا يَقع فِي نوافض كَثِيرَة عرق وَاحِد فاشهد بالتركيب. وَكَذَلِكَ إِذا رَأَيْت فِي المطبقة إفراطاً فِي برد الْأَطْرَاف والتقبض وَأما الْقَلِيل مِنْهَا فَرُبمَا كَانَ فِي المطبقة. فصل فِي شطر الغبّ إِن شطر الغبّ هِيَ حمى مركبة من حمّيين: إِحْدَاهمَا غبّ وَالْأُخْرَى بلغمية. فَيكون فِي يَوْم وَاحِد نوبَة للغبّ والبلغمية مَعًا إِمَّا على سَبِيل المشابكة والتوافي وَإِمَّا على سَبِيل الْمُبَادلَة والجوار وَإِمَّا على سَبِيل المداخلة والطروّ. وأصعب الْأَقْسَام تعرّفاً هُوَ الأول ثمَّ الثَّانِي وَقد تكون الحمّيان لازمتين لِأَن العفونتين داخلتان وَقد تَكُونَانِ دائرتين يقلعان لِأَن العفونتين خارجتان وَقد تكون الصفراوية لَازِمَة عفونتها دَاخِلَة والبلغمية بِالْخِلَافِ وَقد لَكون بِالْعَكْسِ. وَقد يجْعَلُونَ شطر الغبّ الْخَالِصَة الحمّى المركبة الَّتِي تكون من غبّ خَارِجَة وبلغمية دَاخِلَة وَمَا سوى هَذِه فيعدونه غير خَالِصَة. وَلَيْسَ ذَلِك مِمَّا يَنْبَغِي أَن يشْتَغل بِهِ فضل اشْتِغَال. وَرُبمَا كَانَت السَّابِقَة إِلَى العفونة هِيَ الصفراوية وَرُبمَا توافقا مَعًا وَأَيْضًا فَتَارَة

стр. 1651

تكون الْمَادَّة الفاعلة للحمّى البلغمية أغلب وَتارَة الْمَادَّة الفاعلة للحمّى الصفراوية أغلب وَكَيف كَانَ فَإِن الْمَادَّة البلغمية تجْعَل نَوَائِب الصفراوية أطول وَأَبْطَأ بُحراناً والمادة الصفراوية تجْعَل نَوَائِب البلغمية بالضدّ وَرُبمَا امْتَدَّ شطر الغب مُدَّة طويِلة إِلَى تِسْعَة أشهر فَمَا فَوْقهَا وَقد يكون من شطر الغبّ مرض حاد وَقد يكون شطر الغبّ من أقتل الحمّيات لِأَنَّهَا تُؤدِّي إِلَى الدِّق وَإِلَى أمراض مزمنة عسرة. فصل فِي عَلَامَات شطر الغبّ أخصّ علاماتها وأولها وَإِن كَانَ لَا بدّ من قَرَائِن أُخْرَى هُوَ أَن تكون مُدَّة الْحمى فِي أحد الْيَوْمَيْنِ أطول من مُدَّة الغبّ وأسكن ثمَّ يكون الْيَوْم الآخر أخف نوبَة وَأَقل أعراضاً وَقد تَتَكَرَّر فِيهَا القشعريرة فِي أَكثر الْأَمر مرَارًا لما يعرض من تصارع الْمَادَّتَيْنِ أَو لدُخُول إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى وَرُبمَا وَقع هَذَا التكرير ثَلَاث مَرَّات وَقد تسخن أَعْضَاء مَا والقشعريرة ثَابِتَة بعد وَهَذِه الَّتِي هِيَ شطر الغب فَإِن الْبدن لَا ينقى مِنْهَا نقاءً تَاما وَيكون ابْتِدَاؤُهَا وتزيدها شديدي الإضطراب وخصوصاً إِذا كَانَ تشابك أَو كَانَ تدَاخل فِي مثل ذَلِك الْوَقْت وَحِينَئِذٍ يكون للقشعريرة عودات وَيكون الْمُنْتَهى طَويلا وَكلما ظَنَنْت أَن الْبدن قد تسخن والحمى هَذِه قد انْتَهَت وجدت قشعريرة معاودة وَذَلِكَ لمجاهدة الْأَعْرَاض بمجاهدة الأخلاط ومنتهى هَذِه الْحمى فِي الْأَوْقَات الْجُزْئِيَّة والكلية قبل مُنْتَهى البلغمية وأسرع مِنْهُ وَأَبْطَأ من مُنْتَهى المرارية لِأَن الْحَرَارَة لَا تنبسط إِلَّا بكد وخصوصاً فِي الأول وتشتد حدتها عِنْد الْمُنْتَهى وَكَذَلِكَ يكون الانحطاط طَويلا لما يعرض من وقفات توجبها مُنَازعَة إِحْدَى الْمَادَّتَيْنِ الْأُخْرَى وقلما تفتر بالعرق. وَهَذِه الْحمى فَإِن الْيَوْم الثَّالِث من أَيَّامهَا يشبه الأول وَالرَّابِع الثَّانِي. وَقد يَقع الِاسْتِدْلَال على شطر الغب من وُجُوه مُخْتَلفَة فقد يَقع من الْعَادَات وَقد يَقع من الْأَعْرَاض. والوقوع من الْعَادَات هُوَ مثل أَن يكون إِنْسَان تكْثر فِي بدنه الصَّفْرَاء وعفونتها. ثمَّ ترفه وَترك رياضات وَاسْتعْمل أغذية وأصنافاً من التَّدْبِير تولد البلغم أَو يكون الْإِنْسَان يكثر فِي بدنه البلغم وعفونته ثمَّ ارتاض كثيرا ويعرض لما يُولد الصَّفْرَاء من أَصْنَاف التَّدْبِير أَو أوجب السن فِيهِ ذَلِك بِأَن شبّ بعد صبا وَغَلَبَة رُطُوبَة أَو اكتهل بعد شباب وحدة مزاج. وَأما من الْأَعْرَاض فَمن مثل النبض وَالْبَوْل وبروز مَا يبرز من الْقَيْء وَالْبرَاز وَحَال النضج وعلاماته وَحَال للعطش وَحَال اللَّمْس وَحَال القشعريرة والنافض وأحوال الْأَوْقَات والنوائب. فَأَما النبض فَيكون فِيهِ أقل عظما وَسُرْعَة وتواترأً مِمَّا يكون فِي الغب وَأَقل فِي أضدادها مِمَّا يكون فِي البلغمية. وَأما الْبَوْل فَيكون بطيء النضج والقيء فَيكون مختلطاً من مرار وبلغم وَالْبرَاز مختلطاً من مرار وبلغم.

стр. 1652

وَأما حَال التسخن والتبرد والعطش والقشعريرة والأوقات والنوائب فقد قُلْنَا فِيهَا وَجب وَإِنَّمَا يتَوَقَّع الْوُقُوف على الْغَالِب من الخلطين بالغالب من الدَّلَائِل فَإِنَّهُ إِن غلب البلغم كَانَت النوائب أطول والاقشعرار أقل والتضاغط وخصوصاً فِي النبض أقوى والأطراف أسْرع قبولاً للبرد فِي أَوَائِل الْمَرَض وَأَبْطَأ نقاء على بردهَا والعطش أقلّ وقيء المرار أقل وَالْبَوْل أَشد بَيَاضًا وفجاجةً والعرق أقل وَالسّن أصبي أَو شيخ ومزاج الْبدن قد يدل عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْعَادة وَمَا يجْرِي مَعهَا. وَإِن غلبت الصَّفْرَاء كَانَت النوائب أقصر والأطراف أسْرع إِلَى التسخن والعطش وقيء المرار أَكثر والعرق أغزر وَرُبمَا مَالَتْ قشعريرته إِلَى شَيْء كالنافض وَيكون الْبَوْل أَشد صبغاً وَالسّن أشب ومزاج الْبدن قد يدل عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْعَادة وَمَا يجْرِي مجْراهَا. وَإِذا تساوى الخلطان توازنت الدَّلَائِل وَكَانَت قشعريرة صرفة تَامَّة غير نَاقِصَة وَلَا متعدّية إِلَى النَّقْص. وَإِذا كَانَ التَّرْكِيب بَين الدائرة واللازمة وَهِي الَّتِي يَخُصهَا كثير من النَّاس باسم شطر الغب الْخَالِصَة وَكَانَت اللَّازِمَة هِيَ البلغمية كَانَت نافضاً وضعفاً لِأَن الْمَادَّة الْخَارِجَة صفراوية وَلَا معَارض لَهَا من جِهَة البلغم خَارِجا مَعهَا فِيمَا يُوجب من نفض وَلكنه يكون ضعف وَرُبمَا تكْثر فِيهَا الْبرد والقشعريرة حَتَّى يغلظ فِي الْمُنْتَهى كَمَا تعلم وتكثر فِيهَا حرارة الأحشاء والبطن مَعَ برد الْأَطْرَاف وَيكون النبض أشدّ صغراً وتفاوتاً فَإِن كَانَت اللَّازِمَة هِيَ الصفراوية لم يكن نافض وَلَا كثير قشعريرة وَيكون النبض أعظم وأسرع وَالْكرب أشدُ وَإِن تركّبت الدائمتان لم يكن نافض البتّة ويعرض أغب اللَّازِمَة أَن تخف قبل خفَّة البلغمية وَإِن لم تكن رَاجِعَة قبل رُجُوعهَا. فصل فِي علاج شطر الغبّ الْوَاجِب فِي شطر الغب أَن تشتد الْعِنَايَة باستفراغ الْمَادَّة على أنحاء الاستفراغ من الاسهال والتقيئة والإدرار والتعريق أَكثر من اشتدادها بالمطفئات والمسهلات يجب أَن يتلوم بهَا النضج إِلَّا أَن يكون من جنس مَا يلين وَيُطلق وَلَا تشوّش مثل مَاء اللبلاب مَعَ الجلنجبين إِن كَانَ الْغَالِب البلغم وَمثل الترنجبين والشيرخشت ونقوع التَّمْر الْهِنْدِيّ وشراب البنفسج إِن كَانَ الْغَالِب الصَّفْرَاء وَمثل مَا يركب من هذَيْن إِن كَانَ الخلطان كالمتكافئين وَبعد ظُهُور النضج إِن استفرغ بِالْقَوِيّ جَازَ والقيء يجب أَن يكون أَيْضا بِحَسب الْغَالِب إِمَّا بِمَاء الفجل مَعَ السكنجبين الْحَار أَو السكنجبين مَعَ المَاء الْحَار والإدرار يجب أَن يكون بِمَا فِيهِ اعْتِدَال وَإِذا أسْرع فِي سقِِي المطبوخات قبل النضج خيف السرسام. وَأما الْأَدْوِيَة النافعة فِي طَرِيق السالك إِلَى الْمُنْتَهى لإِصْلَاح الْمَادَّة وإنضاجها وتلافي آفاتها فَمن الْمُفْردَات الأفسنتين.

стр. 1653

وَلَكِن بعد السَّابِع وَظُهُور النضج بعد أَن يكون الرُّومِي الْجيد مِنْهُ وَإِن استعجلت بِهِ حرك الْخَلْط وَلم يستفرغه فأحدث كرباً وغمًا وغثياناً ثمَّ كرّ عَلَيْهِ بمرارته فجفّفها ويقبضه فبلَّدَها وجالينوس وَمن قبله يعالجهم بِمَاء الشّعير وَفِيه قُوَّة من فلفل وَقد قَالَ بعض الْأَطِبَّاء الْأَوَّلين أَن جالينوس قد أمعن فِي السَّهْو ووقف حَيْثُ يجب أَن يتعجب مِنْهُ وَلم يدر أَن الفلفل يلهب الْحمى وَمَاء الشّعير يبلّد الْمَادَّة وَقد أَخطَأ هَذَا الْمعَارض خطأ لَا يختصّ بِهَذَا الْمَعْنى بل بالقانون الْمُعْطى فِي معاضدة الطبيعة إِذا انتصبت لمقاومة أَمْثَال هَذِه الموادّ معاضدةً تكون بالأدوية المركبة من مبرِّدات ومسخِّنات لتميِّز الطبيعة بَين القوتين فتشغل المبرّدة بالحمّى وناحية الْقلب والمسخنة بالمادة وَمن الَّذِي عالج شطر الغبّ بِغَيْر ذَلِك وَإِن لم تكن الطبيعة قَوِيَّة على التَّمْيِيز فَلَنْ ينجح العلاج كَيفَ عمل وَقد أَخطَأ من وُجُوه أُخْرَى لَا نحتاج أَن نسلك فِي إيرادها مَسْلَك المطوّلين. وَقد قَالَ هَذَا المتعنِّت أَنه كَانَ يجب أَن يسْتَعْمل الملطفات الَّتِي لَا تسخين قوي فِيهَا مثل الكرفس والشبث وَلم يعلم أَن الفلفل قد يُمكن أَن يرد بتقليله إِلَى أَن ينكسر تسخينه وَلَا يقصر تلطيفه عَن تلطيف الكرفس الْكثير وَيكون مَاء الشّعير عضداً لَهُ فِي إِيصَال قوته وَهدم إفراطها وإنقاع الموادّ لَهُ ليسهل نُفُوذ قوته فِيهَا. ثمَّ الْعجب العجيب أَنه جعل جالينوس ممّن يجهل أنَّ الفلفل يلهب الحمّى ويعد معد من غفل عَن هَذَا حِين أفتى بِهَذَا. وَأما المركبات من الْأَدْوِيَة الَّتِي يجب اسْتِعْمَالهَا فِي هَذَا الْوَقْت فَمثل أَقْرَاص الأفسنتين وأقراص الْورْد. أَقْرَاص خَفِيفَة جَيِّدَة لشطر الغبّ: ونسخته يُؤْخَذ ورد أصل السوسن من كلِّ وَاحِد أَرْبَعَة ترنجبين ثَلَاثَة سنبل

стр. 1654

عصارة الأفسنتين طباشير من كل وَاحِد وزن دِرْهَمَيْنِ يتَّخذ مِنْهَا أَقْرَاص. أُخْرَى للملتهب: ورد وزن سِتَّة بزر الحمّاض صمغ من كل وَاحِد أَرْبَعَة نشا ثَلَاثَة أَمِير باريس طباشير بزر الحمقاء من كل وَاحِد إثنان كثيراء زعفران سنبل راوند من كل أَقْرَاص أُخْرَى جَيِّدَة لصَاحب هَذِه الْحمى وخصوصاً إِذا كَانَ يشكو مَعَ ذَلِك إسهالاً وسعالاً. ونسخته: يُؤْخَذ سنبل الطّيب عود زعفران أَمِير باريس أَو عصارته من كل وَاحِد ثَلَاثَة راوند وزن أَرْبَعَة طباشير ورد بأقماعه لكّ صمغ مقلو كهربا من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم بزر الحمّاض المقلو سِتَّة دَرَاهِم طين رومي سَبْعَة دَرَاهِم يتَّخذ مِنْهَا أَقْرَاص. نُسْخَة أُخْرَى جَيِّدَة: يُؤْخَذ ورد أَحْمَر سِتَّة دَرَاهِم أَمِير باريس صمغ بزر الحماض من كل وَاحِد أَرْبَعَة دَرَاهِم سنبل غافت طباشير نشا بزر الحمقاء حب القثّاء من كل وَاحِد وزن درهين بزر الهندبا بزر الكشوث من كل وَاحِد دِرْهَم وَنصف رب السوس دِرْهَم لَك راوند من كل وَاحِد نصف دِرْهَم يجمع ويقرض. حب جيد: هَذِه لعِلَّة وَلِجَمِيعِ المزمنات والحمّيات المؤذية للأحشاء وخصوصاً إِذا كَانَت الْمَادَّة البلغمية أغلب. ونسخته: يُؤْخَذ صَبر مصطكى هليلج أصفر راوند عصارة الغافت عصارة الأفسنتين ورد أَجزَاء سَوَاء زعفران نصف جُزْء يحبّب بِمَاء الهندبا والشربة مِنْهُ وزن دِرْهَمَيْنِ بالسكنجبين. نُسْخَة جَيِّدَة: وَتصْلح فِي وَقت النضج وتسهِّل. ونسخته: يُؤْخَذ صَبر مصطكي عصارة الغافت عصارة الأفسنتين ورد بِالسَّوِيَّةِ زعفران نصف جُزْء يحبب بِمَاء الهندبا والشربة فصل فِي النكس فَنَقُول قولا صَادِقا أَن النكس شرّ من الأَصْل والرأي أَن لَا يُبَادر فِيهِ إِلَى المعالجة حَتَّى يتَبَيَّن قيه وَجه الْأَمر فَإِنَّهُ فِي أَكثر الْأَمر خَبِيث.

стр. 1655

الْفَنّ الثَّانِي الْمعرفَة وَأَحْكَام البحران وَهُوَ مقالتان: نَحن نذْكر فِي هَذَا الْفَنّ أَحْوَال البحران وأيامه وعلاماته وعلامة النضج وَمَا يخْتَص بِكُل وَاحِد من الدَّلَائِل من حكم وَمن العلامات الجيدة وَغير الجيدة وَهَذِه هِيَ الْأُمُور الَّتِي عَلَيْهَا مدَار الْأَمر فِي تقدمة الْمعرفَة وتقدمة الْمعرفَة هِيَ أَن نحكم من دلالاتْ مَوْجُودَة على أَمر كَائِن يؤول إِلَيْهِ حَال الْمَرِيض من أقبال أَو هَلَاك بِسَبَب مَا يعرف من الْقُوَّة وثباتها أَو سُقُوطهَا وَمَعْرِفَة وقته وَالْوَجْه الَّذِي يكون مثلا هَل يكون أم لَا. الْمقَالة الأولى البحران ومذاهب الإستدلال عَلَيْهِ وعَلى الْخَيْر والشرّ (فصل فِي البُحران وَمَا هُوَ وَفِي أقسامه وَأَحْكَامه) البُحران مَعْنَاهُ الْفَصْل فِي الْخطاب وتأويله تغيّر يكون دفْعَة إِمَّا إِلَى جَانب الصِّحَّة وَإِمَّا إِلَى جَانب الْمَرَض. وَله دَلَائِل يصل الطَّبِيب مِنْهَا إِلَى مَا يكون مِنْهُ وَبَيَان هَذَا أَن الْمَرَض للبدن كالعدو الْخَارِجِي للمدينة والطبيعة كالسلطان الْحَافِظ لَهَا وَقد يجْرِي بَينهمَا مناجزات خَفِيفَة لَا يُعتدّ بهَا. وَقد يشْتَد بَينهمَا الْقِتَال فتعرض حِينَئِذٍ من عَلَامَات اشتداد الْقِتَال أَحْوَال وَأَسْبَاب مثل النَّقْع الهائج وَمثل الذعر والصراخ وَمثل سيلان الدِّمَاء ثمَّ يكون الْفَصْل فِي زمَان غير محسوس الْقدر وَكَأَنَّهُ فِي آن وَاحِد إِمَّا بِأَن يغلب السُّلْطَان الحامي وَإِمَّا بِأَن يغلب الْعَدو الْبَاغِي. وَالْغَلَبَة تكون إِمَّا تَامَّة يكون فِيهَا من إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ تَمام الْهَزِيمَة والتخلية بَين الْمَدِينَة وَالْأُخْرَى وَإِمَّا نَاقِصَة يكون فِيهَا هزيمَة لَا تمنع الكرة وَالرَّجْعَة حَتَّى يَقع الْقِتَال مرّة أُخْرَى أَو مرَارًا فَيكون حِينَئِذٍ الْفَصْل فِي آخرهَا وكما أَن السُّلْطَان إِذا غلب على الْبَاغِي فنفاه وَدفعه فإمَّا أَن يطرده طرداً كلًياً حَتَّى يرِيح فنَاء الْمَدِينَة ورقعتها وَسَائِر النواحي الْمُتَّصِلَة بهَا وَإِمَّا أَن يطرده طرداً غير كلي بل ينحيه عَن الْمَدِينَة وَلَا يقدر أَن ينحيه عَن نواح أُخْرَى مُتَّصِلَة بِالْمَدِينَةِ. كَذَلِك الْقُوَّة الَّتِي تَأتي بالبُحران الْجيد إِمَّا أَن تطرد الْمَادَّة المؤذية عَن قريعة الْبدن وَهُوَ

стр. 1656

الْقلب والأعضاء الرئيسة وَعَن نَوَاحِيهَا وَهِي الْأَطْرَاف وَإِمَّا أَن يطردهما عَن القريعة وَلَا يقدر أَن يَدْفَعهَا عَن الْأَطْرَاف بل يصير إِلَيْهَا وَيُسمى بُحران الِانْتِقَال. وكلُ مرض يَزُول فإمَّا أَن يَزُول على سَبِيل البحران أَو على سَبِيل التَّحَلُّل بِأَن تتحلل الْمَادَّة يَسِيرا يَسِيرا حَتَّى تفنى بالتدريج وَأكْثر هَذَا فِي الْأَمْرَاض المزمنة والمواد الْبَارِدَة وَلَا تتقدمه عَلَامَات هاكلة وحركات صعبة وَكَذَلِكَ كل مرض يعطب فإمَّا أَن يعطب على سَبِيل البُحران أَو على سَبِيل الإذبال وَهُوَ أَن تحلل الْقُوَّة يَسِيرا يَسِيرا. وَأفضل البُحران هُوَ التَّام الموثوق بِهِ الْبَين الظَّاهِر السَّلِيم الْأَعْرَاض الَّذِي أنذر بِهِ يَوْم من أَيَّام الْإِنْذَار فَوَقع فِي يَوْم بُحراني مَحْمُود. وكل بُحران فإمَّا جيد وَإِمَّا رَدِيء وَاحِد إِمَّا تَامّ وَإِمَّا نَاقص. والجيد إِمَّا بِأَن تدفع الطبيعة الْمَادَّة دفعا كلياً وَإِمَّا بانتقال. وَقد يكون من البُحران النَّاقِص مَا يَلِيهِ إِمَّا فِي الْجيد فتحلل وَإِمَّا فِي الرَّدِيء فذبول والبُحران النَّاقِص ينذر يَوْمه بِيَوْم البُحران التَّام إِن كَانَ إنذاراً على سَبِيل مَا نبينه من حَال أَيَّام البحران وَأَيَّام الْإِنْذَار وَذَلِكَ فِي الْجيد والرديء مَعًا وليتوقع البُحران التَّام الدّفع فِي أمراض الْموَاد الحادة الرقيقة وَالْقُوَّة القوية وليتوقع بُحران الِانْتِقَال حَيْثُ تكون الْقُوَّة أَضْعَف والمادة أغْلظ. وَالْأول أَيْضا يخْتَلف حَاله فَإِنَّهُ إِذا كَانَت الْمَادَّة فِيهِ شَدِيدَة الرقة بحرن بالعرق وَإِن كَانَت دون ذَلِك إِن كَانَ حاداً جدا بحرن بالرعاف وَإِلَّا فبالإدرار وَإِلَّا فبالإسهال والقيء. وَاعْلَم أَن المخاط وَمُدَّة الْأذن والرمص والدمعة من بحارين أمراض الرَّأْس والنفث من بحارين أمراض الصَّدْر وانتفاح دم البواسير بحران جيد لأمراض كَثِيرَة لكنه إِنَّمَا يعتري فِي الْأَكْثَر لمن جرت بِهِ عَادَته وَأحد البحارين وأقربها من الْفَصْل الرعاف لِأَنَّهُ يبلغ نفض الْمَادَّة فِي كرة وَاحِدَة ثمَّ الإسهال ثمَّ الْقَيْء ثمَّ الْبَوْل ثمَّ الْعرق ثمَّ الخراجات والخراجات من قبيل بحران الِانْتِقَال وَقد يتَّفق أَن تكون الخراجات أقوى من الْعرق فِي البُحرانية وَكَثِيرًا مَا تَزُول بهَا الْأَمْرَاض دفعةَ إِن كَانَت سليمَة أَو كَانَت رَدِيئَة تميت الْأَعْضَاء فَإِن الخراجات الَّتِي تكون بهَا البحارين تكون من أَصْنَاف شَتَّى دماميل ودبيلات وطواعين ونملة وجمرة ونار فارسية وأكلة وجدري وخوانيق وقروح تكْثر فِي الْبدن. وَقد يكون البحران أَو شَيْء مِنْهُ بتعقد العضل والعصب وبالجرب بأصنافه والقوباء والسرطان والبرص وبالغدد وداء الْفِيل والدوالي وانتفاخ الْأَطْرَاف وَغير ذَلِك وَمن أَصْنَاف الِانْتِقَال مَا لَا يُؤَدِّي إِلَى الْخراج بل يفعل مثل

стр. 1657

اللقوة والتشنج والاسترخاء وأوجاع الورك وَالظّهْر وَالركبَة واليرقان وداء الْفِيل والدوالي. وَاعْلَم أَن البحران الْكَائِن بالانتقال مَا لم يَقع الِانْتِقَال الَّذِي يبحرن بِهِ لم تقع الْعَافِيَة وَأما تقرر الِانْتِقَال خراجاً فِي عُضْو أَو شَيْئا آخر فَرُبمَا كَانَ بعد الْعَافِيَة وَأحمد الِانْتِقَالَات مَا كَانَ إِلَى أَسْفَل وَأحمد الْخُرُوج والانتقال مَا كَانَ إِلَى خَارج وَبعد النضج التَّام وبعيداً من الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة. وكما أَن للمستدل أَن يسْتَدلّ من الْأَحْوَال الْمُشَاهدَة على مَا يُرِيد أَن تكون من غَلَبَة السُّلْطَان الحامي أَو غَلَبَة الْعَدو الْبَاغِي كَذَلِك للطبيب أَن يسْتَدلّ من الْأَحْوَال الْمُشَاهدَة على البُحران الْجيد والبُحران الرَّدِيء. وكما أَن الْبَاغِي إِذا غزا الْمَدِينَة وأمعن فِي المناجزة وضيق وثارت الْفِتْنَة وَظَهَرت عَلَامَات الْإِيقَاع الشَّديد وَالسُّلْطَان الحامي بعد غير آخذ بعدده وَلَا مُتَمَكن من اسْتِعْمَال آلاته كَانَت العلامات المشاهده دَالَّة على رداءة حَال السُّلْطَان وَإِن كَانَ الْحَال بالضد كَانَ الحكم بالضد كَذَلِك إِذا حرك الْمَرَض عَلَامَات البحران الَّتِي سنذكرها من قبل وُقُوع النضج دلّ ذَلِك على بحران رَدِيء. وَإِن كَانَ هُنَاكَ نضج مَا على بحران نَاقص. وَإِن كَانَ نضج تَامّ دلّ على بحران جيد تَامّ والبحران التَّام يكون عِنْد الْمُنْتَهى. وَرُبمَا ورد عِنْد الْأَخْذ فِي الإنحطاط وَلِهَذَا السَّبَب مَا يتعوق البحران التَّام فِي الْبرد الشَّديد لِأَن الْعلَّة يعسر انتهاؤها فِيهِ فَكيف انحطاطها. وَكَثِيرًا مَا يجب على الطَّبِيب أَن يتلافى ضَرَر الْبرد فيسخن الْموضع وَيصب على بطن الْمَرِيض دهناً حاراً إِلَى أَن يرى أَن الْعرق يَبْتَدِئ ثمَّ يمسك عَن صب الدّهن وَيمْسَح الْعرق ويحفظ الْموضع على الِاعْتِدَال. وَاعْلَم أَن حركات البُحران إِذا وَقعت فِي الْأَيَّام والأوقات الَّتِي جرت الْعَادة من الطبيعة أَن تناهض الْمَرَض فِيهَا مناهضة تكون عَن استظهار من الطبيعة فِي اخْتِيَار الْوَقْت وَاعْتِبَار الْحَال بِإِذن الله تَعَالَى كَانَ مرجوًا. وَإِن وَقعت المناهضة قبل الْوَقْت الَّذِي فِي مثله تناهض من تِلْقَاء نَفسهَا فَتلك مناهضة إِخْرَاج من الْمَرَض إِيَّاهَا واضطرار وَذَلِكَ مِمَّا يدل على شدَّة مزاحمة الْمَرَض وإثقال الْمَادَّة كَمَا تنهض عِنْد إِيذَاء الْخَلْط لفم الْمعدة فَتحَرك الْقَيْء أَو لقعرها فتحرّك الإسهال. وَكَذَلِكَ الْحَال فِي إحداثها السعال والعطاس وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت الدَّلَائِل تدلّ على أَن البحران يَقع فِي يَوْم مَا كالرابع عشر فيتقدم عَلَيْهِ وتوجد مبادي البحران تتحرك قبله فِي يَوْم. وَإِن كَانَ باحورياً مثل الْحَادِي عشر فَإِن ذَلِك يدل على أَن البحران. لَا يكون تَاما وَإِن كَانَ قد يكون جيدا لِأَنَّهُ أَيْضا يدل على أَن الطبيعة عوجلت بالمناهضة. فَإِن كَانَ الْمَرَض رديئاً خبيثاً فَلَيْسَ يُرْجَى أَن يكون البحران جيدا وَإِن كَانَ الْمَرَض سليما فَلَيْسَ يُرْجَى أَن يكون البحران تَاما وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن

стр. 1658

تقدم حركات البحران قبل الْمُنْتَهى الْمُسْتَحق فِي ذَلِك الْمَرَض إِمَّا أَن يكون لقُوَّة الْمَرَض أَو لشدَّة حركته وحدّتها وَأما لسَبَب من خَارج يزعج السَّاكِن مِنْهُ كخطأ فِي مَأْكُول أَو مشروب أَو رياضة أَو لعَارض نفساني فللعوارض النفسانية مدْخل فِي تَحْرِيك البحران وَفِي تَغْيِير جِهَته فَإِن الْفَزع يَجْعَل البحران إسهالياً أَو قيئياً أَو بولياً وَالسُّرُور يَجعله عرقياً وَذَلِكَ بِحَسب حَرَكَة الرّوح إِلَى دَاخل وَإِلَى خَارج. وَإِذا كَانَ تقدم المناهضة بِحَيْثُ يُخَيّر الْقُوَّة إخارة لَا يثبت مَعهَا دون الْمُنْتَهى فَهُوَ دَلِيل الْمَوْت وَرُبمَا بقيت للقوة بَقِيَّة إِلَى الْمُنْتَهى فَكَانَت سَلامَة. وَاعْلَم أَن البحران لَا يَقع فِي وَقت الرَّاحَة والإقلاع وَلَا فِي وَقت التفتير عَن الشدَّة إِلَّا نَادرا قَلِيلا وأولهما أقلّ وَإِنَّمَا رَآهُ اركيعانس فِي تجاربه مرَّتَيْنِ وجالينوس مرّة. وَإِن أفضل البحران مَا يكون فِي وَقت الْمُنْتَهى الْحق وَمَا يتقدمه غير موثوق بِهِ بل يكون إِمَّا نَاقِصا وَإِمَّا رديئاً إزعاجياً وَأما فِي الإبتداء فَلَا يكون بحران الْبَتَّةَ إِلَّا مهْلكا وَبِالْجُمْلَةِ عرُوض عَلَامَات البحران فِي أَوَائِل الْمَرَض يدل على هَلَاك فِي تزيّده إِن كَانَت محمودة يدلّ على بحران نَاقص وَأما فِي الانحطاط فَلَا يكون بحران أصلا وَأما كَيفَ يَقع الْمَوْت فِيهِ أَو حَاله يشبه البحران الْجيد فسنقول فِيهِ من بعد. وَاعْلَم أَن البحران فِي الْأَمْرَاض السليمة يتَأَخَّر لِأَن الطبيعة لَا تكون محرجة فيمكنها أَن تصبر إِلَى أَن تَجِد تَمام النضج. وَفِي القتّالة تتقدم وَلنْ يتفصّى العليل عَن عُهْدَة مَرضه دفْعَة لَيست على سَبِيل التَّحَلُّل إِلَّا وَقد كَانَ استفراغ مَحْمُود أَو خراج مَحْمُود وَأما التحلّل المخلص والذبول المهلك فَلَا يتقدمهما أَعْرَاض وَاعْلَم أَن الْأَمْرَاض مُخْتَلفَة فَمِنْهَا مَا تتحرك فِي الِابْتِدَاء ثمَّ تهدأ وتسكن وَمِنْهَا مَا هُوَ بِالْعَكْسِ وَكَثِيرًا مَا تدلّ الدَّلَائِل على أَن البحران يكون بِدفع الطبيعة مَادَّة الْمَرَض إِلَى جَانب فِي اندفاع الْمَادَّة إِلَيْهِ ضَرَر فَيحْتَاج أَن يقوّي ذَلِك الْجَانِب وَذَلِكَ الْعُضْو وتميل الْمَادَّة إِلَى الْخلاف. وَاعْلَم أَنه رُبمَا جَاءَ بحران جيد ويحسب من السَّادِس فَإِذا هُوَ من السَّابِع وَقد صَحَّ أول الْمَرَض فَإِن البحران الْجيد قَلما يكون فِي السَّادِس. وَاعْلَم أَن أَصْنَاف تغير الْأَمْرَاض ستةٍ فَإِن الْمَرَض إِمَّا أَن يتَغَيَّر إِلَى الصِّحَّة دفْعَة وَإِمَّا إِلَى الْمَوْت دفْعَة وَإِمَّا أَن يتَغَيَّر إِلَى الصِّحَّة قَلِيلا قَلِيلا وَإِمَّا أَن يجْتَمع فِيهِ الْأَمْرَانِ ويؤول إِلَى الصِّحَّة أَو يجْتَمع فِيهِ الْأَمْرَانِ ويؤول إِلَى الْمَوْت. وَاعْلَم أَن اسْم البحران على مَا ذكره من يعْتَمد قَوْله مُشْتَقّ من لِسَان اليونانيين من فصل الْخطاب الَّذِي يتَبَيَّن لأحد المتجادلين أَو المتخاصمين عِنْد الْقُضَاة على الآخر كَأَنَّهُ انْفِصَال وَخُرُوج من الْعهْدَة. قَول كلّي فِي عَلَامَات البحران: إِن البحران قد يتقدمه إِن كَانَ وُقُوعه ليلياً فَفِي النَّهَار أَو كَانَ وُقُوعه نهارياً فَفِي

стр. 1659

اللَّيْل أَحْوَال وَأُمُور هِيَ عَلَامَات لَهُ مثل: القلق وَالْكرب والتململ والتنقل واختلاط الذِّهْن والصداع وأوجاع الرَّقَبَة والدوار والسمر والخيالات فِي الْعَينَيْنِ والطنين والدوي والحكة فِي الْأنف وتغيّر اللَّوْن فِي الْوَجْه والأرنبة دفْعَة إِلَى حمرَة أَو صفرَة واختلاج الشّفة والعينين والعطش والخفقان ووجع فِي فَم الْمعدة وضيق نفس وعسره يعرضان بَغْتَة وَثقل الشراسيف وتمدد فِيهَا ووجع واختلاج ووجع فِي الظّهْر واختلاج فِي العضل ومغص وقرقرة. وَقد يعرض نافض يدل عَلَيْهِ ويعرض وجع إعيائي وَقد يتَغَيَّر النبض عَن حَاله فَيدل عَلَيْهِ. والعلامات الليلية أشدّ من النهارية وَقد يحتبس بِسَبَب البحران أَشْيَاء كَانَ من شَأْنهَا أَن تستفرغ من دم طمث أَو بواسير أَو اخْتِلَاف فَيدل على أَن الْحَرَكَة حدثت بِالْخِلَافِ فِي الْجِهَة وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن الْمَادَّة الفاعلة للمرض تثير أعراضاً وَدَلَائِل تدلّ بِسَبَب حركتها وتختلف إِمَّا بِسَبَب اخْتِلَاف الْمَادَّة وَإِمَّا بِسَبَب جِهَة الْحَرَكَة. أما الِاخْتِلَاف بِسَبَب اخْتِلَاف الْمَادَّة فَمثل أَن الْحَرَكَة من الْمَادَّة إِذا كَانَت إِلَى فَوق ثمَّ دلّت الدَّلَائِل من نوع الْمَرَض وَمن السن والمزاج وَغَيره أَن الْمَادَّة دموية توقّع الطَّبِيب الرعاف هان دلّت على أَنَّهَا صفراوية توقّع الْقَيْء فِي الْأَكْثَر اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تدلّ دَلَائِل أُخْرَى تخصّه بالرعاف فكثيراً مَا يكون بحرانه بالرعاف أَيْضا وتتقدمه خيالات صفر ونارية والرعاف المهول رُبمَا استأصل مواد أمراض خبيثة وعافى فِي الْحَال. وَإِمَّا بِسَبَب جِهَة الْحَرَكَة فَلِأَنَّهَا إِمَّا أَن تتحرك نَحْو الْحمل على الْأَعْضَاء الرئيسة وَالَّتِي تَلِيهَا من الأحشاء فَتحدث آفَات فِي أفعالها ومضار تلحقها مثل مَا يعرض فِي نَاحيَة الدِّمَاغ اخْتِلَاط الذِّهْن والصداع وَمَا ذكرنَا مَعَهُمَا وَفِي نَاحيَة الْقلب الخفقان وَسُوء التنفس وَمَا ذكرنَا مَعَهُمَا وَإِمَّا أَن تتحرّك نَحْو الاندفاع وَيكون ذَلِك على وَجْهَيْن: فَإِنَّهَا إِمَّا أَن تَأْخُذ فِي الاندفاع من كل جِهَة وَبعد فَتكون إِلَى جَمِيع الظَّاهِر وَهُوَ بالعرق وَإِمَّا أَن تَأْخُذ نَحْو جِهَة وَإِذا أخذت نَحْوهَا فَرُبمَا كَانَت الْجِهَة بِحَيْثُ إِذا سلكت لم يكن بدّ من الْمُرُور بالأعضاء الرئيسة مثل الْجِهَة الْعَالِيَة فَإِن الْمَادَّة المتوجهة إِلَيْهَا تجتاز على نواحي الصَّدْر وأعضاء التنفس وعَلى نواحي الدِّمَاغ فَتحدث أَيْضا أعراضاً مثل أعراضها لَو لم تكن مندفعة بل حَاصِلَة وَرُبمَا كَانَت الْجِهَة نَحْو أَعْضَاء هِيَ دون الرئيسة كفم الْمعدة عِنْد قصد الْمَادَّة المندفعة بالبحران أَن تنْدَفع بالقيء أَو هِيَ من الرئيسة إِلَّا أَنَّهَا حاملة للمؤن غير متأدية بِسُرْعَة إِلَى الْفساد كَمَا تتأدى إِلَى نواحي الكبد فتندفع من طَرِيق المثانة أَو المرارة وَمن كل جِهَة مَوضِع دفع بحراني كَمَا فِي الْمعدة للقيء وناحية الرَّأْس للرعاف وَنَحْوه وناحية الكبد للبول وناحية الأمعاء للإسهال.

стр. 1660

وَإِذا كَانَت الصُّورَة هَذِه فَلَا يبعد أَن تكون لحركتها فِي كل جِهَة عَلامَة تدل على أَن المتوقّع من اندفاعها كَائِن من ذَلِك الْقَبِيل إِن كَانَ البحران المتوقع جيدا وعلامة تدلّ على أَن نكايتها الأولية من جُمْلَتهَا الردية على ذَلِك الْعُضْو إِن كَانَ البحران ردياً وَرُبمَا كَانَت عَلامَة وَاحِدَة صَالِحَة لِأَن تدل على جِهَات كَثِيرَة مثل أَن الخفقان قد يدل على أَن الْمَادَّة مندفعة إِلَى فَم الْمعدة وَقد يدل على أَن الْمَادَّة حاملة على الْقلب. وَرُبمَا كَانَت الْعَلامَة الْوَاحِدَة دَالَّة على أَمر كلي مُشْتَرك للحركة إِلَى جِهَة وتتوقّع عَلَامَات أُخْرَى يسْتَدلّ بهَا على الْوَجْه الَّذِي ينْدَفع بِهِ من تِلْكَ الْجِهَة مثل الصداع وضيق النَّفس وتمدد الشراسيف إِلَى فَوق. فَإِن هَذَا يدل على أَن الْمَادَّة تتحرك إِلَى فَوق ثمَّ لَا يفصل أَنَّهَا تنْدَفع من طَرِيق الْقَيْء أَو من طَرِيق الرعاف إِلَّا بعلامات أُخْرَى وَقد يدلّ على البحران الْوَاقِع من جِهَة مَا احتباس مَا كَانَ يسيل وينفصل من خلاف تِلْكَ الْجِهَة مثل أَن إمْسَاك الطبيعة مَعَ عَلَامَات البحران الْجيد يدل على أَن الْحَرَكَة البحرانية فوقانية لَيست سفلانية بل هِيَ إِمَّا بإدرار أَو بعرق أَو قيء أَو رُعَاف. وَقد يدلّ نوع الْمَرَض على جِهَة بحرانه مثل ورم الكبد إِذا كَانَ فِي الْجَانِب المحدب فبحرانه إِمَّا برعاف من المنخر الْأَيْمن وَإِمَّا بعرق مَحْمُود وَإِمَّا ببول. وَإِن كَانَ فِي الْجَانِب المقعر كَانَ باخْتلَاف أَو قيء أَو عرق وَمثل الْحمى المحرقة فَإِن أَكثر بحرانها برعاف أَو بعرق ويتقدمه نافض وَقد يكون بقيء وَاخْتِلَاف وخصوصاً لمثل الغبّ وَكَذَلِكَ حمّى أورام الرَّأْس يكون بحرانها برعاف أَو بعرق غزير. والحميات البلغمية والباردة لَا يكون بحرانها برعاف الْبَتَّةَ وَلَا ذَات الرئة وَلَا ليثرغس وَأما ذَات الْجنب فَهُوَ بَين بَين وَكَثِيرًا مَا يبحرن الْمَرَض بحارين أصنافاً يتم باجتماعها البحران مل المحرقة إِذا رعفت أَولا ثمَّ تممت بعرق غزير وَالْحَامِل كثيرا مَا تبحرن بالإسقاط. وَاعْلَم أَنه لَيْسَ كلما قَامَت عَلَامَات البحران أوجبت بحراناً جيدا أَو ردياً بل رُبمَا لم يتبعهَا بحران أصلا فِي الْوَقْت وَإِن لم يكن بُد من بحران يتبعهَا لَا محَالة جيدا ورديء فِي وَقت غير الْوَقْت الَّذِي تتصل بِهِ العلامات فَإِنَّهُ لَيْسَ كلما رَأَيْت عرقاً وقيئاً واختلافاً وصداعاً واختلاط ذهن أَو سوء تنفس أَو سباتاً أَو غير ذَلِك من جَمِيع مَا نعده كَانَ مَعَه بحران. وَإِن كَانَ فِي الْأَكْثَر قد يدل فبعضها يكون عَلامَة فَقَط كالصداع وَبَعضهَا يكون عَلامَة وجهة بحران كالغثيان. وَإِذا ظَهرت عَلَامَات البحران وَلم يكن بحران فإمَّا أَن تكون على مَا قَالَ بقراط دلَالَة على الْمَوْت أَو على تعشر البحران وَرُبمَا كَانَ أَمر من الْأُمُور الَّتِي هِيَ من عَلَامَات البحران عارضاً لسَبَب غير سَبَب إشراف البحران وَإِن كَانَ فِي وَقت من أَوْقَات عَلَامَات البحران مثل مَا يعرض فِي الغب

стр. 1661

المتطاولة قبل النّوبَة صعوبة واضطراب فِي أَكثر الْأَوْقَات الْمُتَقَدّمَة على النّوبَة من غير دلَالَة على البحران. أما فِي الغب الْخَالِصَة فَفِي الْأَكْثَر تكون عَلامَة بحران وَمِمَّا يهديك السَّبِيل إِلَى أَن تعلم فِي الْمَرِيض أَن سَلَامَته أَو مَوته يكون ببحران أم لَا مراعاتك حَرَكَة الْمَرَض وقوته وطبيعته وَالْوَقْت الْحَاضِر فَإِن هَذِه قد تدلك على أَن الْحَال توجب مصارعة قَوِيَّة بَين الْمَادَّة والطبيعة أَو تحْتَمل مُكَافَأَة. وَاعْلَم أَن دَلَائِل جودة البحران دَلَائِل تدلّ على اسْتِيلَاء الطبيعة فَلَا تخْتَلف وَدَلَائِل رداءته ونقصانه دَلَائِل تدل على معاسرة ومعاوقة تجْرِي بَين الطبيعة وَبَين مَا يصارعها فَلَا يمكنك أَن تجزم الْقَضِيَّة بِأَن الطبيعة تقهر لَا محَالة إِلَّا أَن تكْثر وتعظم فكم رَأينَا من عَلَامَات هائلة من سبات وَسُقُوط نبض وتقطع عرق تأدى بعد سَاعَات إِلَى بحران تَامّ جيد لِأَن الطبيعة تكون فِي مثلهَا قد أَعرَضت عَن جَمِيع أفعالها وشغلت بكليتها بِالْمرضِ فَلَمَّا صرفت جَمِيع الْقُوَّة إِلَيْهِ صرعته ودفعته وَرُبمَا لم تف بِهِ وَذَلِكَ فِي كثير من الْأَوْقَات لِأَنَّهَا لَا تكون قد تعطلت عَن جَمِيع الْأَفْعَال إِلَّا لأمر عَظِيم وأوشك بالعظيم أَن يعجزها. وَاعْلَم أَن ثوران عَلَامَات البحران على الِاتِّصَال إِلَى يَوْمَيْنِ متواليين كالثالث وَالرَّابِع مثلاٌ يدلّ على سرعَة البحران ثمَّ تكون الْجَوْدَة والرداءة بِحَسب الْقَرَائِن الَّتِي سنذكرها وخصوصاً إِذا تقدّمت نوبَة الْحمى تقدماً كثيرا وَلَا سِيمَا إِذا ظهر فِي النبض تغير دفْعَة فَإِن كَانَ إِلَى الْعظم وَلَا ينخفض فافرح وَاعْلَم أَن يبس الْبدن وقحولته فِي أَيَّام الْمَرَض يدل على بهاء البحران والأمرأض الْيَابِسَة جدا إِمَّا قتالة وَإِمَّا بطيئة البحران. وَقد يدلّ على أَوْقَات البحران وأحواله كلهَا وَأَحْكَام علاماته مَا تُوجد عَلَيْهِ حَال المرضى فِي الْأَكْثَر. وَاعْلَم أَن النبض المشرف كالدليل الْمُشْتَرك لأصناف البحرانات الاستفراغية وَلَكِن الْعَظِيم يدل على أَن الْحَرَكَة إِلَى خَارج بعرق أَو رُعَاف وَغير الْعَظِيم والسريع إِلَى الْبَاطِن يدل على قيء وَاخْتِلَاف. وَبِالْجُمْلَةِ كل إِجْمَاع على دفع مَادَّة وَقد قويت الطبيعة لَا يَخْلُو من شهوق نبض وَإِن لم يكن استعراض وميل إِلَى الْجَانِبَيْنِ وَقبل أَن يقوى فَلَا بدّ من انخفاض وانضغاط وَرُبمَا اجْتمعت علامتان فَكَانَ أَمْرَانِ فِي مثل قيء وعرق وَمثل قيء ورعاف وَإِذ قد فَرغْنَا من هَذِه القوانين فلنشرع فِي التَّفْصِيل يَسِيرا. فصل فِي عَلَامَات حَرَكَة الْمَادَّة فِي البحران إِلَى فَوق علاَمة ذَلِك صداع لتصعّد البخار أَو لمشاركة فَم الْمعدة أَيْضا. فصل فِي دَلَائِل الْقَيْء وَأَيْضًا من عَلَامَات ذَلِك دوار وَثقل فِي الصدغين وطنين وصمم يحدث ذَلِك كُله دفْعَة وَقد قارنه أَو تقدّمه بِزَمَان يسير ضيق نفس ووجع

стр. 1662

فِي الْعُنُق وتمدد المراق والشراسيف إِلَى فَوق من غير وجع واشتعال الرَّأْس وَاعْلَم أَنه يشتدّ الْمَرَض والأعراض لَيْلًا لِأَن الطبيعة تشتغل فِيهِ بإنضاج فصل فِي عَلَامَات تَفْصِيل جَمِيع ذَلِك إِن قَارن ذَلِك ظلمَة وغشاوة فِي الْعين لَا تباريق مَعهَا ومرارة فَم واختلاج الشّفة السُّفْلى وتأكد الْأَمر بِوُقُوع وجع فِي فَم الْمعدة أَو غثيان أَو تحلب لعاب وخفقان وانضغاط من النبض وانخفاض وخصوصاً إِذا أصَاب العليل عقيب هَذَا نافض وَبرد دون الشراسيف حكم أَنه وَاقع بالقيء وخصوصاً إِذا كَانَت الْمَادَّة صفراوية والحمّى صفراوية لَيست من المحرقات وخصوصاً إِذا اصفرّ الْوَجْه فِي هَذِه الْحَال وَسقط اللَّوْن. وَكَثِيرًا مَا يجلب الْقَيْء الْوَاقِع بعد ثقل الرَّأْس ووجع الْمعدة من الصّبيان لضعف عصبهم تشنّجاً وَفِي النِّسَاء لعادة أرحامهن وجع أَرْحَام وَفِي الْمَشَايِخ لضعف قواهم أمراضاً مُخْتَلفَة لانتشار الْمَادَّة المتحركة فيهم. وَأما إِن قَارن ذَلِك تمدد فِي جِهَة الكبد أَو جِهَة الطحال من غير وجع فَإِن الطحال يُشَارك الأعالي أَيْضا بعروق فِيهِ تقَارب جِهَة الْأنف وعروقه وَإِن لم يتَّصل بهَا وَرَأى العليل خيوطاً حَمْرَاء ولألاء وتباريق واحمر الْوَجْه جدا أَو الْعين أَو الْأنف أَو جَانب مِنْهُ وسال الدمع دفْعَة وشهق النبض وماجٍ وأسرع انبساطاً وحك الْأنف وَكَانَ اشتعال الرَّأْس شَدِيدا جدا والصدع ضربانياً فتوقع رعافاً خُصُوصا إِذا دلّ الْمَرَض وَالسّن وَالْعَادَة والمزاج وَسَائِر الدَّلَائِل على أَن الْمَادَّة دموية على أَن الصفراوية أَيْضا قد تُبَحرِنُ بالرعاف وينفر بذلك تباريق وخيالات خيطية ونارية صفر ترى أَمَام الْعين وَأكْثر ذَلِك فِي الْحمى المحرقة الصفراوية. وَقد تدل جِهَة لوح الشعاع وحكة الْأنف على أَن الرعاف يَقع من المنخر الْأَيْمن أَو الْأَيْسَر أَو من المنخرين جَمِيعًا وَقد يعين هَذِه الدَّلَائِل أَيْضا برد يُصِيبهُ يَوْم البحران ويبوسة الْبَطن وَالْجَلد وَقد يدل السن فَإِن الرعاف أَكثر مَا يعرض يعرض لمن سنه دون الثَّلَاثِينَ. وَقد يعين هَذِه الدَّلَائِل أَيْضا اشتداد الصداع جدا فَوق مَا يُوجِبهُ وُقُوع الْقَيْء مَعَ آلام أُخْرَى واشتعال وَحمى وَتَكون الإمارات الْأُخْرَى جَيِّدَة لَيست عَلَامَات موت وَفِي مثل ذَلِك فتوقع الرعاف لَا بُد مِنْهُ فعلى الطَّبِيب أَن ينعم النّظر فِي جَمِيع ذَلِك. فصل فِي حكم هَذِه العلامات الْمُشْتَركَة الْمَذْكُورَة والخاصية من العلامات الْمُشْتَركَة الْمَذْكُورَة مَا هُوَ أولى بالرعاف مثل: الدُّمُوع والطنين

стр. 1663

والصمم وتمدد الشراسيف فِي أحد جَانِبي الكبد وَالطحَال من غير وجع واشتعال الرَّأْس وَمِنْهَا مَا هُوَ أخص بالقيء مثل ضيق النَّفس وتمدد الشراسيف مُطلقًا من قدّام وَأَكْثَره مَعَ وجع فِي الْمعدة وَاعْلَم أَن ضيق النَّفس الدَّاخِل فِي عَلَامَات الرعاف إِنَّمَا يعرض عِنْد استعداد الطبيعة للدَّفْع الرعافي بِسَبَب أَن الأجوف يمتلىء ويندفع بمادته إِلَى فَوق فيزحم أَعْضَاء النَّفس. وَمن العلامات الْخَاصَّة بالقيء والرعاف مَا الْمَوْجُود فِي أَحدهَا مُقَابل للموجود فِي الآخر كَمَا أَن تخيل شعاعات براقة من عَلَامَات الرعاف ويقابل ذَلِك تخيل الظلمَة والغشاوة من عَلَامَات الْقَيْء وَحُمرَة الْوَجْه من دَلَائِل الرعاف ويقابلها سُقُوط اللَّوْن واصفرار من عَلَامَات الْقَيْء وَرُبمَا لم تكن كَذَلِك مثل اخْتِلَاج الشّفة فَإِنَّهُ من عَلَامَات الْقَيْء وَلَا مُقَابل لَهُ من عَلَامَات الرعاف وَمثل حكة الْأنف فَإِنَّهَا من عَلَامَات الرعاف وَلَا مُقَابل لَهَا من عَلَامَات الْقَيْء. فصل فِي عَلَامَات ميل الْمَادَّة إِلَى الْعرق إِذا صَار النبض شَدِيد الموجية وَكَانَ إمْسَاك الْيَد على الْجلد تحصل تَحْتَهُ نداوة وتصبغ حمرَة وتجد سخونة الْجلد مَعَ ذَلِك أَكثر مِمَّا كَانَ وانتفاخه واحمراره أَكثر مِمَّا كَانَ وَكَانَ الْبَوْل منصبغاً إِلَى غلظ وخصوصاً إِذا انصبغ فِي الرَّابِع وَغلظ فيِ السَّابِع فأحدث عرقاً يكون وَكَذَلِكَ إِن عرض فِي مرض من نافض قوي وَاشْتَدَّ بعده الْحمى وَالْقُوَّة قَوِيَّة والعلامات جَيِّدَة فتوقع عرقاً وَلَا سِيمَا إِن قل البرَاز والدرور وَاسْتمرّ عَلَيْهِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن الحميات المحرقة إِذا لم تبحرن بالرعاف بحرنت بالعرق ويتقدمه النافض وَأَن يرى الْمَرِيض حَماما وأبزناً واستعداداً لَهُ فِي مَنَامه فَهُوَ دَلِيل عرق وانصباغ الْبَوْل يدل الدّلَالَة الأولى على أَن الْمَادَّة تبحرن من طَرِيق الْعُرُوق وَذَلِكَ الطَّرِيق إِمَّا الْعرق وَإِمَّا الْبَوْل ثمَّ ينْفَصل بِمَا قُلْنَا وَلَا يجب أَن يتَوَقَّع بحران عرق مَعَ استطلاق من الطبيعة غَالب وَلَا بُد فِي الاستفراغ المتوقع بالعرق أِن يكون هُنَاكَ تزيد من الْحَرَارَة انتشار واستظهار قُوَّة قَوِيَّة. فصل فِي عَلَامَات ميل الْمَادَّة إِلَى أَعْضَاء الْبَوْل يدل على ذَلِك ثقل فِي المثانة واحتباس فِي البرَاز وفقدان عَلَامَات الإسهال الَّتِي سنذكرها وعلامات الْقَيْء والرعاف والعرق الَّتِي ذَكرنَاهَا. وَاعْلَم أَن حرقة الإحليل مَعَ ثقل المثانة وَسَائِر الدَّلَائِل دَلِيل قوي على أَن البحران بالإدرار

стр. 1664

وَقد يدل عَلَيْهِ ثوران الْبَوْل وغلظه فِي سَائِر الْأَيَّام وَوُجُود الرسوب فِيهِ وَرَبما عرض الإدرار على دَلَائِل البرَاز وعَلى مَا ذكرت فِي بَاب البرَاز. وَاعْلَم أنّه إِذا كثر اجْتِمَاع الْبَوْل فِي المثانة مَعَ قلَّة انطلاق الْبَطن وَقلة الْعرق فِي ذَلِك الْوَقْت أَو فِي طبع العليل وهيئة أَعْضَائِهِ وجسو ظَاهره فتوقّع البحران بالبول دون الِاخْتِلَاف والعرق وخصوصاً فِي الشتَاء. فصل فِي عَلَامَات ميل الْمَادَّة إِلَى طَرِيق البرَاز يدل عَلَيْهِ أوّلاً حبس الْفضل إِذا علم أنّهُ لَيْسَ بدموي وَإِذا علم أَنه مَعَ ذَلِك كثير ثمَّ يؤكده من علاماته: حصر الْبَوْل ومغص يجده فيِ جَمِيع الْبَطن وَثقل فِي أَسْفَل الْبَطن وفقد لعلامات الْقَيْء بل حُدُوث قراقر وانتفاخ حالب وَكَثْرَة انصباغ البرَاز من قبل مَجِيئه أَكثر من الْعَادة وعلوّ مَا دون الشراسيف ونتوِّه وانتقال قرقرة إِلَى وجع ظهر. وَرُبمَا كَانَ ذَلِك أَيْضا للرياح وَرُبمَا درّ الْبَوْل فعارض دَلَائِل البرَاز خُصُوصا فِي عليل عسر الْبَطن صلبه عَادَة صَغِيرَة المجسّة لَا سِيمَا فِي الْهَوَاء الْبَارِد وَيكون النبض صَغِيرا مَعَ قوّة وَلَيْسَ بصلب وصغره للانخفاض. وَقد يدل على البحران الإسهالي الْعَادة فِي قلَّة الرعاف والعرق وَكَثْرَة الِاخْتِلَاف وخصوصاً للمعتاد شرب المَاء الْبَارِد قيل أَنه مَتى كَانَ الْبَوْل بعد البحران فِي حمّى غيبيّة أَبيض رَقِيقا فتوقع اخْتِلَافا يكَاد يسحج لِأَن المرار إِذا لم يخرج بالبول وَغَيره خرج بالاختلاف وقلما يَقع بحران باستطلاق مَعَ غَلَبَة عرق أَو درور بَوْل. فصل فِي عَلَامَات أَن البحران قد يكون من طَرِيق الرَّحِم إِذا لم تَجِد سَائِر العلامات وَلم يكن استفراغ إسهالي وَوجدت ثقلاً فِي الرَّحِم وَفِي الْقطن ووجعاً هُنَاكَ وتمدّداً فاحكم أَنه طمثي. فصل فِي عَلَامَات أَن البحران يكون من انتفاخ عروق المقعدة يدل عَلَيْهِ فقدان سَائِر الدَّلَائِل وَعَادَة هَذَا النمط من السيلان وَثقل فِي نواحي المقعدة ونبض فصل فِي عَلَامَات كَون البحران بالانتقال عَلَامَات البحران الَّذِي يكون بالانتقال قُوَّة الْحمى مَعَ ثبات وجع وَمَعَ احتباس الاستفراغات من الْبَوْل وَالْبرَاز والنفث والعرق الغزير وَتَأَخر النضج أَو عَدمه مَعَ صِحَة من الْقُوَّة وجودة من النبض وَلَا سِيمَا فِي الْأَمْرَاض السليمة

стр. 1665

البطيئة العديمة النضج وجهة انْتِقَال يدل عَلَيْهَا الوجع وانتفاخ الْعُرُوق فِي الْمَوَاضِع الخالية الَّتِي تليه وَشدَّة الالتهاب وَأَيْضًا الْجِهَة الَّتِي فِيهَا عُضْو ضَعِيف أَو وجع المفاصل أَو عُضْو مُتْعب وَأما الشراسيف إِذا تمددت وأوجعت فَلَيْسَ يُمكن أَن يسْتَدلّ عَنْهَا على الْموضع نَفسه وَلَا على جِهَة فَإِن ذَلِك كالمشترك لجَمِيع الميول. وَاعْلَم أَن الِانْتِقَالَات والخراجات تكون فِي الْبرد وفصله فِي سنّ الإكتهال أَكثر أما فِي الأول فَلِأَن الْبرد حَابِس مُمْسك وَأما فِي الثَّانِي فَلِأَن الْقُوَّة تعجز عَن الدّفع التَّام. وَقَالَ بَعضهم من جَاوز الْخمسين بل من جَاوز الثَّلَاثِينَ قل بحرانه بالخراج والانتقال وَلَيْسَ ذَلِك بمعتمد بل الِانْتِقَال لَهُ سببان: أَحدهمَا فِي الْمَادَّة: بِأَن لَا تكون قَابِلَة للدَّفْع الْكُلِّي بِسَبَب غلظها فِي الْأَكْثَر وَكَثْرَتهَا فِي الْأَقَل وَالثَّانِي فِي الْقُوَّة: وَهُوَ أَن لَا تكون الْقُوَّة قَوِيَّة جسداً شَدِيدَة التسلط وَلَا ضَعِيفَة أَيْضا عاجزة لَا تمنع الْبَتَّةَ عَن الْأَعْضَاء الرئيسة والاثنان من هَذِه الْأَسْبَاب مناسبان لأوائل الشيخوخة وَكَثِيرًا مَا تقوم عَلَامَات الِانْتِقَال فيطرأ عَلَيْهَا استفراغ عَظِيم وخصوصاً ببول فصل فِي عَلامَة أَن ذَلِك الِانْتِقَال إِلَى الأسافل حُدُوث وجع إِلَى أَسْفَل مَعَ التهاب وانتفاخ من الحالبين والوركين. فصل فِي عَلامَة أَن ذَلِك الِانْتِقَال إِلَى الأعالي يدل عَلَيْهِ ثقل الرَّأْس والحواس خُصُوصا السّمع حَتَّى رُبمَا أدّى إِلَى الصمم بعد ضيق من النَّفس وتغيّر من نظامه كَانَ فسكن كل ذَلِك بَغْتَة وَحدث فِي الرَّأْس مَا حدث وَكَذَلِكَ إِن حدث سبات وَأكْثر هَذَا يكون بخراج فِي أصل الْأذن وَكَذَلِكَ إِن دَامَ درور الْأَوْدَاج وضربان الأصداغ وَحُمرَة فِي الْوَجْه لابثة. فصل فِي عَلَامَات الِانْتِقَال إِلَى مرض اَخر إِذا رَأَيْت الْمَرَض الحاد يقوى عِنْد الانحطاط فَاعْلَم أَن وَجهه إِلَى الْمَرَض المزمن. فصل فِي عَلَامَات البحران الخراجي إِذا كَانَت القوّة صَحِيحَة والعلامات جَيِّدَة ودامت رقة الْبَوْل زَمَانا طويلآ فَذَلِك مِمَّا ينفر بالخراج وَحَيْثُ يكون الْمَرَض من مَادَّة فِيهَا حرارة وَكَذَلِكَ إِذا أقبل العليل من غير بحران ظَاهر بل على سَبِيل انْتِقَال ثمَّ رَأَيْت شرياني الصدغ شديدي الانبساط كثيري الضربان لَا يهدآن وَترى اللَّوْن حَائِلا وَالنَّفس متزايداً وَرُبمَا رَأَيْت سعالاً يَابسا فَمن بِهِ ذَلِك فَهُوَ متعرض لخراج فِي

стр. 1666

والعضو الَّذِي يخْتَص فِي الْمَرَض بعرق أَكثر فَهُوَ الَّذِي يتوقّع فِيهِ الْخراج أَكثر وَفصل الشتَاء وسنّ الاكتهال على مَا ذكرنَا من دَلَائِل وُقُوع البحران بالخراج بل من أَسبَابه وَتَكون الخراجات الكائنة حِينَئِذٍ بطيئة الْقبُول للنضج إِلَّا أَن المعاودات مِنْهَا فِي الشتَاء والشيخوخة أقل لما يُوجِبهُ الْبرد من السّكُون على أَن بَعضهم قَالَ بِخِلَاف هَذَا على ماحكيناه. وَإِذا كثر الْبَوْل المائي عِنْد صعُود الْحمى دلّ على أَن وجعاً يحدث بالأسافل من الْبدن وَمن الدَّلَائِل القوية على بحران الْخراج تأخّر البحرانات الْأُخْرَى وتطاول الْعلَّة إِلَى مَا بعد الْعشْرين وَمثل هَذِه الْعلَّة المتطاولة إِذا عرضت فِيهَا أوجاع دفْعَة فِي بعض الْمَوَاضِع يُوقع الْخراج وَفِي الحميّات الإعيائية إِذا لم يكن إدرار ثخين وَلَا رُعَاف وَلَا إسهال يُوقع خراج المفاصل خُصُوصا فِي يَوْم باحوري. وَمن الدَّلَائِل القوية عَلَيْهِ أَن لَا يكون ذَلِك البحران للبطيء تَاما مَعَ بطئه وَلَا معاوداً بعلامات أُخْرَى والحميّات الإعيائية إِذا لم تبحرن فِي الرَّابِع ببول ثخين توقّع رعافاً فَإِن طَال توقّع خراجات المفاصل الَّتِي تعبت أَو إِلَى جَانب اللحيين كَانَ الإعياء من رياضة أَو من تِلْقَاء نَفسه لَكِن الْخراج الْوَاقِع فِي اللحيين فِي التمددي أَكثر لِأَن المفاصل تعبها لَيْسَ بشديد فَلَا يكون فِيهَا من المفاصل جذب وَيكون من الْحمى تصعيد وَمن اللَّحْم الرخو قبُول والإعياء إِذا كَانَ حركيا كَانَ وَكَثِيرًا مَا يتَوَقَّع الْخراج وتدلّ عَلَيْهِ علاماته فيبول صَاحبه بولاً فَلَا كثيرا غليظاً أَبيض فيندفع وَإِن كَانَت الحمّيات مُبتَدأَة بنافض مقلعة بعرق قلّ فِيهَا الْخراج وَذَلِكَ مثل الغَبّ وَالرّبع إِلَّا أَن تعكون الْمَادَّة كَثِيرَة جدّاً. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن النافض المعاود يستفرغ بنفضه كل يَوْم مادّة كَثِيرَة فقلما يفضل فِيهَا للخراج شَيْء هَذَا إِذا كَانَ نافض وَحده فَكيف مَعَ عرق والإدرار الغليظ أَيْضا يقلّ مَعَه الْخراج والخراجات الَّتِي فِي المزمنة المتطاولة تكون فِي الْأَكْثَر فِي الْأَعْضَاء السُّفْلى وَفِي الَّتِي هِيَ أحد فِي الْأَعْضَاء الْعليا وَفِي المتوسطة وَفِي الْجَانِبَيْنِ وَفِي ليثارغوس خراجات أصل الْأذن وَهَذِه الخراجات كثيرا مَا يَقع بهَا بحران تَامّ وَذَات الرئة كثيرا مَا تبحرن بخراجات المفاصل. فصل فِي أَحْكَام أمنال هَذِه الخراجات مَا حدث من هَذِه الخراجات وَغَابَ من غير انتفاخ لم يخل حَاله من أَمريْن: إمّا أَن يعود أعظم مِمَّا كَانَ أَو يعود الْمَرَض أَو تنْدَفع الْمَادَّة إِلَى المفاصل وَإِلَى أَعْضَاء وجعة أَو متعبة أَو ضَعِيفَة. وَخير هَذِه الخراجات مَا أورث خفّاً وَكَانَ بعد النضج وَكَانَ شَدِيد الْميل إِلَى خَارج وَكَانَ بَعيدا من الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة.

стр. 1667

وَمَا كَانَ من هَذِه الأورام لينًا متطامناً تَحت الْيَد فَإِنَّهُ أقل غائلة من الصلب الحاد إِلَّا أَنه أَبْطَأَ لِأَنَّهُ أبرد وَإِنَّمَا تقل غائلته لِأَنَّهُ لَا يَصْحَبهُ وجع شَدِيد وأمثال هَذَا إِن بقيت مَعهَا الحمّى وَلم تتحلل تجمع بعد سِتِّينَ وَالَّتِي دونهَا مَا بَين سِتِّينَ وَعشْرين. وأقلّ الخراجات غائلة أَن يكون الْعُضْو الممال إِلَيْهِ سافلاً وَأَن يكون مَعَ كَونه سافلاً خسيساً وَاسع الْمَكَان يسع جَمِيع الْمَادَّة فَإِنَّهُ إِن لم يَسعهَا عرض من رُجُوعهَا ثَانِيًا إِلَى الْمَوَاضِع الَّتِي كَانَت تفْسد فِيهَا مَا يعرض لَهَا إِذا ردعها الطَّبِيب الْجَاهِل بالتبريد فانكفت إِلَى حَيْثُ أَتَت مِنْهُ وَقد ازدادت شرا بِمَا جرى عَلَيْهَا من العفن والتردد وَقتلت. وَشر الخراجات البحرانية مَا يكون إِلَى دَاخل وَفِي دَاخل لَكِن أولى الْمَوَاضِع بالخراج مَا كَانَ ضَعِيفا وَبِه مرض مزمن وخصوصاً فِي الأسافل وَالَّذِي يخْتَص بِكَثْرَة سيلان الْعرق مِنْهُ وَأفضل الخراجات وأبعدها من أَن يتبعهَا نكس مَا انْفَتح كَمَا الَّتِي تغيّب مِنْهَا أدلها على النكس. فصل فِي عَلَامَات وُقُوع التشنج الصّبيان إِذا كثر بهم التَفزع فِي النّوم وانعقلت طبيعتهم وَكثر بكاؤهم وحالت ألوانهم إِلَى حمرَة وخضرة وكمودة فتوقع التشنج وَذَلِكَ إِلَى تسع سِنِين وَكلما صغروا. كَانَ ذَلِك أَكثر. وَأما الشبَّان فَإِذا احولت أَعينهم فِي الْحمى الحادة وَكثر طرفهم واعوجت أَعْنَاقهم ووجوههم وَكثر تصريف الْأَسْنَان مِنْهُم فاحكم بِوُقُوع التشنج وَكَثِيرًا مَا تطول أوجاع الرقد والثقل فِي الرَّأْس فصل فِي عَلَامَات وُقُوع النافض إِذا رَأَيْت فِي الحمّى الحادة عَلَامَات السَّلامَة وعلامات بحران جيد وَقل الْبَوْل فَاعْلَم أنّه سيحدث نافض يَقع بِهِ البحران إِلَّا أَن يَأْتِيك اخْتِلَاف بطن مجاور الِاعْتِدَال. وَأما المعتدل فَلَا يرد النافض المتوقع وَكَثِيرًا مَا يتلوه عرق فَإِن النافض فِي الْأَمْرَاض الحادة المحرقة مُقَدّمَة الْعرق. فصل فِي العلامات الدَّالَّة على البحران الجيّد اعْلَم أَن أَجود عَلَامَات البحران الْفَاضِل هُوَ أَن يكون النضج قد تمّ ثمّ أَن يكون فِي يَوْم من أَيَّام البحران الْمَحْمُود الَّتِي سنذكرها وَقد أنذر بِهِ يَوْم يُنَاسِبه من أَيَّام الْإِنْذَار وَكَانَ باستفراغ لَا بانتقال وَلَا بخراج وَكَانَ استفراغه من الْخَلْط الْفَاعِل للمرض وَفِي الْجِهَة الْمُنَاسبَة وَقد احْتمل بسهولة وَقد توثق بجودة البحران طبيعة الْمَرَض فِي نَوعه كالغب والمحرقة إِذا وجد بحراناً مناسباً وَفِي أَحْوَاله كَالَّتِي يجْرِي فِيهَا أَمر الْقُوَّة والنبض على مَا يَنْبَغِي وَحَال القوّة وَحَال النبض فِي أَوْقَات العلامات

стр. 1668

الصعبة إِذا كَانَ قَوِيا مُبينًا وخصوصاً إِذا كَانَ يزْدَاد قُوَّة وَثقل اختلافه وَيَسْتَوِي فَهُوَ العمود الْمَعْمُول عَلَيْهِ وَتَمام ذَلِك مصادفة الرَّاحَة والخفّة. وَاعْلَم أَن العلامات الرَّديئَة إِذا اجْتمعت وَكَانَ الْيَوْم باحورياً فالرجاء أقوى وَأَصَح من أَن يكون بِالْخِلَافِ فَيجب أَن تعتمد ذَلِك وَكَثِيرًا مَا تعظم العلامات الهائلة وَترى النبض يصحّ وَيَسْتَوِي وَاعْلَم أَن الْمَرِيض الْجيد الأخلاط إِذا مرض فَظهر النضج فِي بَوْله أول مَا مرض فقد أمنت وَكلما ظَهرت بِهِ عَلَامَات هائلة فَإِن الْفَرح بهَا أوجب لِأَن البحران أقرب. فصل فِي العلامات الدَّالَّة على البحران الرَّدِيء وأصولها وأوائلها أَن تكون مُخَالفَة للعلامات الجيدة الْمَذْكُورَة وَذَلِكَ مثل أَن تكون حَرَكَة البحران قبل الْمُنْتَهى والنضج ويسميه أبقراط سَابق السَّبِيل وَقد عرفت السَّبَب فِي رداءته وَأَن يكون فِي يَوْم غير باحوري وَأَن يكون النبض يَأْخُذ مَعَه إِلَى السُّقُوط والصغر. وَاعْلَم أَن عَلَامَات البحران إِذا جَاءَت قبل الْمُنْتَهى والنضج وتبعها استفراغ ذريع فَلَا يجب أَن تغتر بِهِ فَذَلِك للكثرة وَهُوَ دفع عَن عجز من غير تَدْبِير كَمَا أَن الْخُف الَّذِي يجده الْمَرِيض من غير استفراغ ظَاهر مِمَّا لَا يجب أَن يغتر بِهِ فَذَلِك لسكون من الْمَادَّة لَا لصلاح مِنْهَا بل كثيرا مَا تنضج أَيْضا وتعجز الطبيعة لِضعْفِهَا عَن دَفعهَا. فصل فِي أَحْكَام العلامات الدَّالَّة على البحران الرَّدِيء إِذا اجْتمعت عَلَامَات رَدِيئَة من عدم نضج أَو تغيره عَن الْوَاجِب وَغير ذَلِك من العلامات الرَّديئَة وَحكم مِنْهَا على العليل بِمَوْتِهِ يُوقف الحكم على السرعة والبطء مِمَّا يتعرف من حَال الْأَسْبَاب الْمُتَقَدّمَة للبحران مِمَّا قد ذَكرْنَاهُ مِثَال هَذَا أَنه إِذا كَانَت العلامات رَدِيئَة وَكَانَ رسوب أسود وَغير ذَلِك وَذَلِكَ فِي الرَّابِع فالموت فِي السَّابِع أَو فِي السَّادِس إِن أوجبت الْأَسْبَاب الْمَذْكُورَة تقدماً. فصل فِي عَلَامَات النضج وأحكامها النضج يعرف من الْبَوْل وَقد فسر فِي مَوْضِعه وَيجب أَن لَا يُغتَر بِشدَّة صبغ الْبَوْل إِذا لم يكن رسوب فَإِن ذَلِك لَيْسَ للنضج. وَعدم النضج فِي القوام أضرّ مِنْهُ فِي اللَّوْن فَإِن بالقوام تتهيأ الْمَادَّة لعسر الاندفاع أَو سهولته. وَإِذا ظَهرت عَلَامَات النضج مَعَ أول الْمَرَض فالمريض سليم لَا شكّ فِيهِ وَإِن تَأَخَّرت فَلَيْسَ يجب أَن تكون دَائِما مَعَ خطر فَرُبمَا كَانَ طَويلا لَا خطر فِيهِ وَلَا بُد من أَن يكون طَويلا. وَكلما كَانَ بحران جيد فقد كَانَ نضج وَلَيْسَ كلما كَانَ نضج كَانَ بحران بل رُبمَا كَانَ الْمَرَض يَنْقَضِي بتحلل.

стр. 1669

وَاعْلَم أَنه لَا تكون للحمى مَعَ ظُهُور النضج صولة كَمَا لَا يكون مَعَ نضج الورم وجع شَدِيد وَإِذا تَأَخّر النضج وَرَأَيْت الْأَعْرَاض جَيِّدَة وَالْقُوَّة ثَابِتَة فتوقعه. فصل فِي أَحْكَام العلامات مُطلقًا لَيْسَ كل تغير دفْعَة فِي اللَّوْن أَو فِي اللَّمْس رديئاً بل رُبمَا دلّ على خير عَظِيم وبحران نَافِع بل اعْتبر مَعَ ذَلِك حَال الْبدن عقيب ذَلِك وَمَا كَانَ من العلامات الذبولية فِي السحنة وَالْوَجْه والأطراف وَاقعا بِسَبَب سهر وتعب ورياضة وإسهال فَهُوَ سليم وَيعود إِلَى الصّلاح فِي يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَمَا كَانَ بِسَبَب الإحتراق وَسُقُوط الْقُوَّة فَهُوَ رَدِيء. فصل فِي ذكر العلامات الجيدة العلامات الجيدة هِيَ: الِاحْتِمَال للمرض وثبات الْقُوَّة والسحنة مَعَه وَإِن اشتدت أعراضه وَقُوَّة النبض واشتداده وانتظامه وَظُهُور عَلَامَات النضج وإنجاح البحران وجودة علامته والخف يُؤْخَذ عقيب الاستفراغ وإقبال النبض مَعَه إِلَى الْجَوْدَة والإقشعرار الْعَارِض عقيب الاستفراغ من العلامات الجيّدة فَإِنَّهُ يدلّ على إقلاع السخونة ويعقب الْبرد مَعَ إقلاع الْمَادَّة وَأفضل ذَلِك أَن يكون الاستفراغ من الْخَلْط المؤذي بسهولة وعَلى استقامة. وَاعْلَم أَن ثبات القوّة مَعَ العلامات الرَّديئَة يُوجب الرَّجَاء وَكَذَلِكَ ثبات الْعقل وجودة التنفس وسهولة احْتِمَال مَا يطْرَأ من الْأَحْوَال الهائلة الغريبة وَوُجُود الخفّ عقيب النّوم جيد وَمن العلامات الجيّدة: الشَّهْوَة باعتدال وَحسن بِقبُول الْغذَاء ومنفعته ونعشه ونجوعه. وَمن العلامات الجيدة: التّنفس الْحسن السهل. وَمن العلامات الجيّدة: السحنة الطبيعية والاضطجاع الطبيعي وَالنَّوْم الطبيعي واستواء الْحَرَارَة فِي أَعْضَاء الْبدن. وَاعْلَم أنّ العلامات الجيدة مَعَ صِحَة القوّة فصل فِي أَحْكَام العلامات الرَّديئَة إعلم أَن العلامات الرَّديئَة الَّتِي فِي الْغَايَة من الرِّدَاء تنذر بِالْمَوْتِ. فَإِن كَانَت القوّة قويّة طَال الْمَرَض ثمَّ قتل وَإِن كَانَت ضَعِيفَة قتل من غير طول. وَكَثِيرًا مَا تظهر عَلَامَات مهلكة وَفِي أَيَّام رَدِيئَة ثمَّ يعرض بحران جيد وانتقال مادّة إِلَى عُضْو وَتَكون سَلامَة وَيجب أَن تثق بالعلامات الجيدة عِنْد الْمُنْتَهى وَتخَاف الْمهْلكَة إِذا بادرت وَلَا تحكم بهَا أَيْضا مَا لم تَرَ الْقُوَّة تسْقط. وَسُقُوط الْقُوَّة وَحده عَلامَة رَدِيئَة ثمَّ يجب أَن تراعي فِي الْأَمْرَاض الحادة الَّتِي مبدؤها عُضْو معِين كالصدر لذات الْجنب مَا يكون من أَحْوَال ذَلِك الْعُضْو فَإِنَّهَا أدل من أَحْوَال عُضْو آخر فَإِن نضج النفث فِي ذَات الْجنب أدل على السَّلامَة من نضج المَاء.

стр. 1670

وَيجب على الطَّبِيب المتفرس إِذا رأى فِي الْوَجْه وَالْعين وَغَيره هَيْئَة رَدِيئَة غير طبيعية بِحَسب الْأَكْثَر أَن يتعرف أَولا هَل ذَلِك طبيعي بِحَسب ذَلِك الشَّخْص فَلَا يحكم جزما حَتَّى فِي النبض أَيْضا وَأَيْضًا أَن يتعرف هَل ذَلِك من الْمَرَض أَو من سَبَب باد فَرُبمَا حدث مثلا على اللِّسَان صبغ رَدِيء وخشونة مفرطة لأكل شَيْء ذَلِك فعله لَا الْمَرَض. فصل فِي ذكر العلامات الرَّديئَة فصل فِي العلامات الرَّديئَة الْمُتَعَلّقَة بالسحنة واللون إِذا كَانَت سحنة الْحمى كسحنة الْمَيِّت لَا لسهر وَلَا لجوع وَلَا لاستفراغ فَهُوَ عَلامَة رَدِيئَة وَالْوَجْه الَّذِي يشبه وَجه الْمَيِّت وَيُخَالف وُجُوه الأصحاء هُوَ الَّذِي غارت عينه وتحدد أَنفه ولطأ صُدْغه وتقبض وَبرد أُذُنه وانقلت شحمته وتمددت جلدته وكمد لَونه أَو اسود أَو اخضر وعلته غبرة وخصوصاً إِذا كَانَت كغبرة الْقطن المندوف فَإِنَّهَا عَلامَة موت عَاجل. وَاعْلَم أَنه إِذا مرض الصَّحِيح الْقَلِيل الْمَرَض دلّ على خطر وَمَا كَانَ من هَذَا التغيّر لأسباب غير الْمَرَض فَإِنَّهُ يعود سَرِيعا إِلَى الْحَالة الطبيعية وَلَو فِي يَوْم وَلَيْلَة. وَأما الآخر الَّذِي سَببه الْمَرَض وَهُوَ الَّذِي علامته رَدِيئَة فَلَا يعود إِلَى الصّلاح بالهوينى على أَن الأول الَّذِي بِسَبَب الْجُوع والاستفراغ والسهر وَمَا ذكر مَعهَا لَيْسَ بجيد أَيْضا وَلكنه أسلم من غَيره. فَإِن اتّفق ذَلِك فِي الْأَمْرَاض الحادة كَانَ رديئاً ودليلاً على أَن الْمَرَض سيغلب وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ أسلم من الْكَائِن فِي الْأَمْرَاض الحادة بِسَبَب الْمَرَض لَا بِسَبَب ذَلِك المعاون. وَكَذَلِكَ يجب أَن يتعرّف الْفرق بَين مَا يظْهر من عَلَامَات الانخراط وَتغَير اللَّوْن بِسَبَب فَسَاد الْمَرَض أَو بِسَبَب سهر واستفراغ لَا يكون بِهِ كَبِير بَأْس. وَكَذَلِكَ مَا نذكرهُ فِي الْعين من ذَلِك إِن كَانَ سَببه السهر حدث مَعَه ثقل فِي الأجفان وميل إِلَى السبات وتواتر شَدِيد من النبض وَتقدم سهر مؤذ وَمَا كَانَ بِسَبَب إسهال تَجِد الإسهال قد تقدم وأفرط. وَمَا كَانَ من جوع تَجِد ذَلِك حَادِثا بتدريج لَا دفْعَة وَمِمَّا يُؤَكد أَنه من الْمَرَض فقدان تِلْكَ الْأَسْبَاب وشدّة حِدة الحمّى وإحساس أَشْيَاء كالشرارات تلقى يدك عِنْد المسّ واصفرار اللَّوْن دفْعَة عَلامَة غير جيّدة واسوداده بَغْتَة عَلامَة رَدِيئَة وَشر ذَلِك كُله الْأسود فأكثره من موت الغريزة والكمودة تليه والاصفرار لَيْسَ بجيّد لكنه أسلم لِأَنَّهُ قد يكون عَن حرارة لَيْسَ كُله عَن برودة وَرُبمَا كَانَ عَن سهر أَو جوع أَو عَن وجع فَيكون سليما وَأَن يحدث بالجبهة وَالْأنف غُضُون لم يكن عَلامَة رَدِيئَة.

стр. 1671

فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من الصداع الصداع إِذا دَامَ وَالْقُوَّة ضَعِيفَة وَالْمَرَض حاد وَهُنَاكَ عَلَامَات رَدِيئَة فالمرض قتال وَإِن لم يكن فيوقع إِلَى السَّابِع رعافاً وَبعد السَّابِع شَيْئا يجْرِي من الْأنف أَو الْأذن فَإِن دَامَ إِلَى الْعشْرين فقلما يكون انحلاله برعاف وَلَكِن إِمَّا بِمدَّة تجْرِي من المنخرين والأذنين أَو خراج وخصوصاً أَسْفَل وَأكْثر من يبتدىء بِهِ الصداع من أول مَرضه فيصعب عَلَيْهِ فِي الرَّابِع وَالْخَامِس ثمَّ يقْلع فِي السَّابِع. وَأكْثر مَا يبتدىء يكون فِي الثَّالِث ويصعب فِي الْخَامِس ويقلع فِي التَّاسِع وَالْحَادِي عشر. قَالُوا: وَإِن كَانَ الْقيَاس أَن يكون فِي الْعَاشِر فَإِنَّهُ سَابِع الثَّالِث لكنه لَيْسَ بِيَوْم بحران وَهَذَا الْكَلَام عِنْدِي لَيْسَ بِشَيْء فَإِنَّهُ الْحساب لَيْسَ على هَذَا الْقَبِيل فَإِن ابْتَدَأَ فِي الْخَامِس أقلع فِي الرَّابِع عشر إِن جرى الْأَمر على مَا يَنْبَغِي وَأكْثر مَا يعرض من هَذَا الصداع يعرض فِي الغبّ. فصل فِي عَلَامَات رَدِيئَة مَأْخُوذَة من جِهَة الْحس أَن لَا يرى الْمَرِيض وَلَا يسمع عَلامَة رَدِيئَة وَأَن يهرب عَن الْأَصْوَات والروائح والألوان ذَوَات القوّة عَلامَة رَدِيئَة تدل على ضعف الرّوح النفساني. فصل فِي العلامات الكائنة فِي الْعين غؤور الْعَينَيْنِ وتقلصهما لَا بِسَبَب من الإسهال والسهر والجوع عَلامَة غير جَيِّدَة. وكمودة بَيَاض الْعين واحمرارها إِلَى فرفيرية وأسمانجونية عَلامَة رَدِيئَة. وتصغر إِحْدَى الْعَينَيْنِ فِي الْأَمْرَاض الحادة والسرسام وَنَحْوه عَلامَة رَدِيئَة جدا. وَأَن لَا يرى العليل شَيْئا عَلامَة مهلكة. والتواء الْعين وحولها فِي الْأَمْرَاض الحادة عَلامَة رَدِيئَة. وَهَذَا الْحول إِن كَانَ من تشنج خَاص بعضل الْعين فَقَط من غير آفَة فِي الدِّمَاغ فعلامة ذَلِك أَن لَا يكون اخْتِلَاط عقل وَنَحْوه. وَأما العلامات الْمَأْخُوذَة مِمَّا يرى ويلمع فَإِن اللمع السود تدل على الْقَيْء أَكثر والحمر والبراقة على الرعاف أَكثر وعَلى ميل الدَّم إِلَى فَوق وَيدل على كل وَاحِد دلائله الْأُخْرَى وجريان الدمع من غير إِرَادَة وخصوصاً من عين وَاحِدَة عَلامَة رَدِيئَة اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تكون هُنَاكَ عَلامَة بحران وعافية وتدل عَلَيْهِ سَائِر عَلَامَات الرعاف مَعَ سَلامَة عَلَامَات أُخْرَى. وليتفقد من الدُّمُوع الْقلَّة وَالْكَثْرَة والرقة والغلظ والحرّ وَالْبرد وَالْخُرُوج بِإِرَادَة أَو بِغَيْر إِرَادَة وكراهية الضَّوْء عَلامَة غير جَيِّدَة. فَإِن اشْتَدَّ حبه للظلمة فَهُوَ قتال اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون متماد ووجع فَإِن لم يكن فَهُوَ لسُقُوط قُوَّة الرّوح النفساني وَالنَّظَر الْوَاقِف من غير طرف وحركة رَدِيء وَكَثْرَة إجتماع الرمص شَيْئا بعد شَيْء رَدِيء والرمص الْيَابِس جدا رَدِيء وَمثل هَذَا الرمص يتَوَلَّد من عجز

стр. 1672

قُوَّة الْعين الغريزية عَن إنضاج الْمَادَّة وَلذَلِك يحس مَعَ أَكْثَره كغرزان شَيْء للعين يروم الْخُرُوج وَلَا يجوز أَن يُقَال أَن ذَلِك لِكَثْرَة الرُّطُوبَة الجائية إِلَى الْعين بِحَيْثُ تعجز الطبيعة عَن إنضاجها لِأَن الْعين فِي هَذَا الْحَال يابسة غائرة. وعلامات اليبس وَاضِحَة فَلذَلِك تيبس هَذَا الرمص سَرِيعا. وَمن العلامات الْمُنَاسبَة لهَذِهِ أَن يجْتَمع على الحدقة وَهِي مَفْتُوحَة شَيْء كنسج العنكبوت ثمَّ يتَنَحَّى إِلَى الشفر فَيصير رَمضًا وَلَا يزَال يكون كَذَلِك وَهُوَ دَلِيل على قرب الْمَوْت وَشدَّة حمرَة الْعين وبقاؤها كَذَلِك فِي حِدة الْحمى عَلامَة رَدِيئَة تدلٌ على ورم دماغي حَار أَو فِي فَم الْمعدة وانتقالها إِلَى تطويس وأسمانجونية أردأ وجحوظ الْعين أَيْضا وَكَثْرَة التباريق دَلِيل رَدِيء رُبمَا كَانَ لمواد حارة كَثِيرَة وأورام فِي نواحي الدِّمَاغ وَبَقَاء الجفن مَفْتُوحًا فِي النّوم من غير عَادَة

стр. 1673

عَلامَة غير جَيِّدَة. ويبس الأجفان دَلِيل رَدِيء. وَأَن تبقى الْعين فِي الْيَقَظَة مَفْتُوحَة حَتَّى لَو قرب مِنْهَا أصْبع لم تطرف دَلِيل قَاتل. وَشدَّة اتساع الْعين أَيْضا مَعَ هذيان ضعف قَاتل. وَقيل أَن من ظهر بِهِ بثر كالعدسة الْبَيْضَاء تَحت عينه مَاتَ فِي الْيَوْم الْعَاشِر وَتظهر بِهِ شَهْوَة الْحَلَاوَة. فصل فِي عَلَامَات تُؤْخَذ من جِهَة الْأنف التواء الْأنف رَدِيء وَيدل على قرب الْمَوْت فَإِن السَّبَب فِيهِ تشنج رَدِيء قتال وتفرطحه أَيْضا رَدِيء والتعويل فِي الِاسْتِنْشَاق على الْأنف والمنخرين عَلامَة رَدِيئَة. وَأَن تَجِد من نَفسه ريح الْمسك أَو السّمن أَو الطين وقطر المَاء الْأَصْفَر من الْأنف فِي الحميات الحادة رُبمَا كَانَ دَلِيل قرب الْمَوْت. وَأَن لَا يعطس بالمعطسات دَلِيل الْمَوْت. وَبطلَان حس وَكَذَلِكَ أَن لَا يرعفه الْعقر والخدش والإلحاح من الْمَرِيض بإصبعه على أَنفه كَأَنَّهُ يثقبه من غير سَبَب عَلامَة غير جَيِّدَة وَخُرُوج المَاء من الْأنف رَدِيء. فصل فِي عَلَامَات تُؤْخَذ من جِهَة الْأذن جفاف الشحمة وانقلابها تقبض الصدفة عَلامَة رَدِيئَة. قيل أَن وسخ الْأذن إِذا حلا فَهُوَ عَلامَة رَدِيئَة عِنْد جالينوس مهلكة عِنْد الْأَوَّلين حُدُوث ألم بالأذن مَعَ حمى حادة مخاطرة فَإِنَّهُ قَاتل إِن لم يسل مِنْهُ شَيْء ويسكن وَذَلِكَ فِي الْمَشَايِخ وَأما فِي الشبَّان فيموتون قبل أَن ينفتح لشدَّة حسهم. فصل فِي عَلَامَات تُؤْخَذ من جِهَة الْأَسْنَان قضقضة الْأَسْنَان فِي الحميات الحادة وَكَأن صَاحبهَا يَأْكُل شَيْئا عَلامَة غير جَيِّدَة. قيل من غشيت أَسْنَانه فِي الحميات لزوجات دلّت على أَن حماه تشتدّ فَإِنَّهُ يدل على حرارة شَدِيدَة وعَلى مَادَّة لزجة بطيئة التَّحَلُّل تعرض المرضى كل وَقت لتنقية أسنانهم من غير عَادَة جرت دَلِيل غير جيد. صرير الْأَسْنَان وتصريفها من غير عَادَة رُبمَا أنذر بجنون وَإِن كَانَ الْجُنُون حدث ثمَّ حدث ذَلِك دلّ على هَلَاك إِلَّا فِيمَن هُوَ مُعْتَاد لذَلِك لضعف عضل فَكَّيْهِ فتصر أَسْنَانه من أدنى سَبَب واخضرار الثنايا عَلامَة رَدِيئَة. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من جِهَة اللِّسَان والفم وَمَا يَلِيهِ واسوداد اللِّسَان فِي الْأَمْرَاض الحادة عَلامَة على الرداءة وجفوف الْفَم والريق غير جيد وَإِذا يبس أَولا ثمَّ خشن مَعَ الْمُنْتَهى ثمَّ اسود فَهُوَ قَاتل وخصوصاً فِي الرَّابِع عشر وَاعْلَم أَن شدَّة نَتن الْفَم فِي الْأَمْرَاض الحادة دَلِيل هَلَاك لِأَنَّهُ يدل على فَسَاد الأخلاط كلهَا. علو إِحْدَى الشفتين على الْأُخْرَى من غير خلقَة عَلامَة رَدِيئَة التواء الشّفة فِي الحميات الحادة رَدِيء. تشقق الشفتين فِي الحميات يدل على فرط الالتهاب وتقلصهما وبردهما رَدِيء بَقَاء الْفَم مَفْتُوحًا فِي الْأَمْرَاض الحادة دَلِيل رَدِيء إفراط يبس اللِّسَان عَلامَة غير جَيِّدَة. قيل إِذا بَان على اللِّسَان فِي حمى حادة كالحمص الْأسود أَو كحب الخروع فالموت قريب وَتعرض لَهُ شَهْوَة الْأَشْيَاء الحارة. خشونة اللِّسَان ويبسه دَلِيل برسام وتأمّل فِي خشونة اللِّسَان وتغيّر لَونه فضل تَأمل كَيْلا يكون سَببه شَيْئا صابغاً. وَاعْلَم أَنه لَيْسَ ينصبغ اللِّسَان بالخلط الْغَالِب فِي كل حَال مَا لم يكن مترقياً بجوهره أَو ببخاره من بعض الْأَعْضَاء الْمُشَاركَة. فصل فِي عَلَامَات تُؤْخَذ من أَحْوَال الْحلق والمريء ونواحيه الاختناق بَغْتَة لَا فِي يَوْم بحران عَلامَة رَدِيئَة. والاختناق بِلَا زبد أخف. فَإِن الإزباد لَا يكون إِلَّا وَقد بلغ الْقلب فِي السخونة مبلغا تعطل لَهُ أَفعَال الرئة والحجاب فَلَا يستطيَع أَن يرد النَّفس بالاستواء وَهَذَا لَا يكون وَلَا ورم فِي الْحلق إِلَّا لأمر عَظِيم وَقد يكون كثيرا بل فِي الْأَكْثَر بِسَبَب الدِّمَاغ وَبِالْجُمْلَةِ إِذا حدثت فِي الْحمى القوية خوانيق صعبة فقد أطل الْمَوْت لِأَن الْقلب يَقْتَضِي بِسَبَب شقة الْحَرَارَة نسيماً كثيرا وَقد سد سَبيله فيلتهب الْقلب ويفرط سوء مزاجه فَلَا يحْتَمل الْحَيَاة.

стр. 1674

وَكَذَلِكَ اعوجاج الرَّقَبَة مَعَ امْتنَاع البلع فَإِن ذَلِك إِمَّا أَن يكون لزوَال الفقار أَو لشدَّة اليبس وَلَا شَرّ مِنْهُمَا مَعَ الْحمى وَأَيْضًا أَن لَا يَسْتَطِيع البلع إِلَّا بكد دَلِيل رَدِيء وَكَذَلِكَ أَن يشرق بِالْمَاءِ فَيخرج من أَنفه وَكَذَلِكَ إِذا غص بريقه كل وَقت فَهُوَ دَلِيل غير جيد. فصل فِي عَلَامَات تُؤْخَذ من جَانب الْمعدة وفمها الفُواق فِي الْأَمْرَاض الحادة رَدِيء وخصوصاً عقيب الإسهال وَكَذَلِكَ الالتهاب فِي الْمعدة والخفقان المعدي مَعَ حرارة الْحمى رَدِيء. فصل فِي عَلَامَات رَدِيئَة تُؤْخَذ من أَعْضَاء التنفس النَّفس الْبَارِد فِي الْأَمْرَاض الحادة رَدِيء يدل على موت الغريزة. وَكَذَلِكَ الْمُخْتَلف رَدِيء وَالنَّفس الشبيه بِنَفس الباكي الْمُنْقَطع الَّذِي يستنشق الْهَوَاء كَذَلِك سوء التنفس الْكَائِن لاختلاط الْعقل رَدِيء وَالَّذِي للأورام فِي نواحي الصَّدْر أردأ وَالَّذين يحضرهم الْمَوْت تربو بطونهم ويتتابع نفسهم مَعَ ضعف ويتنفسون صعداء. قَالَ بقراط: إِذا انتصبت الأوردة الصغار عِنْد الجبين والجفون والترقوة فَهُوَ رَدِيء. تغير لون الْعُرُوق الظَّاهِرَة عَن حَالهَا إِلَى تطويس وفرفيرية وَظُهُور مَا لم يظْهر مِنْهَا قبل ذَلِك بِهَذِهِ الصّفة رَدِيء. فصل فِي عَلَامَات رَدِيئَة تُؤْخَذ من استرخاء الْبدن وَسُوء الاستلقاء والضعف إِن استرخاء الْبدن وَسُوء الاستلقاء والضعف قد يكون بِسَبَب كَثْرَة الأخلاط الغليظة فِي الأحشاء وَقد يكون ليبس الْبدن وَشدَّة قلَّة الأخلاط وَقد يكون لفرط ضعف الْقُوَّة فِي العضل وَلَيْسَ الدَّلِيل الْفَارِق بَينهَا كَون الْبدن غليظاً أَو نحيفاً كَمَا ظن قوم فكثيراً مَا تكون الأحشاء مَمْلُوءَة رطوبات وَالْبدن ناحل وَكَثِيرًا مَا تضعف القوى فِي العضل وَالْبدن السمين بل الْعَلامَة سَائِر مَا قيل فِي مَوَاضِع أُخْرَى. فصل فِي عَلَامَات رَدِيئَة مَأْخُوذَة من قبل هَيْئَة الِاضْطِجَاع الاستلقاء على الْفراش لَا على الْهَيْئَة الْمُعْتَادَة بل على تَخْلِيط وَخُرُوج عَن الْعَادة عَلامَة رَدِيئَة لَا سِيمَا إِذا كَانَ الْمَرِيض ينحدر عَن فرَاشه قَلِيلا قَلِيلا. وَيكون كلما سويته ونصبته النصبة الجيدة انْقَلب على ظَهره وَيُحب الاستلقاء وَيُحب كشف الْأَطْرَاف ويطرحها طرحاً غير طبيعي من غير حرارة ظَاهِرَة جدا. فَيكون السَّبَب كرباً عَظِيما. وَيجب أَن تراعي فِي هَذَا أَيْضا أمرا وَاحِدًا فَرُبمَا كَانَ الْإِنْسَان عبلاً ثقيل الْبدن سريع الاسترخاء يحب فِي حَال الصِّحَّة أَن يضطجع كل وَقت على هَذِه الْهَيْئَة أَو يكون

стр. 1675

الْمَانِع وجعاً من غير الاستلقاء فَذَلِك أَيْضا مِمَّا لَا يعظم مَعَه الْخَوْف كل نصبة غير مُعْتَادَة من استلقاء وامتداد وَغير ذَلِك لم يكن يَفْعَله فِي حَال الصِّحَّة فَهُوَ فِي الْأَمْرَاض الحادة رَدِيء. وَاعْلَم أَن حبّ الاستلقاء إِمَّا لِكَثْرَة أخلاط فِي الأحشاء أَو ليبس وتحلل الأخلاط فيضعف العضل أَو لضعف يعرض للعضل من جِهَة أُخْرَى وَأَن لَا يقدر عل الِاضْطِجَاع والاستلقاء وَغَيره بل يَشْتَهِي الْقعُود دَلِيل رَدِيء وَأَكْثَره لسَبَب أَن النَّفس تعصى عِنْد الِاضْطِجَاع لأورام وآفات فِي أَعْضَاء النَّفس قد عرفت الْحَال فِيهَا فِيمَا سلف وَأَن يحب الْإِعْرَاض عَن النَّاس والإقبال على الْحَائِط دَلِيل غير جيد والميل إِلَى النّوم على الْبَطن من غير عَادَة رَدِيء فَإِنَّهُ إمّا عَن اخْتِلَاط عقل وإمّا عَن ألم فِي الْبَطن. والاضطجاع الرطب الْمَحْمُود وَهُوَ الَّذِي تكون مفاصه قَابِلَة للثنية بِسُرْعَة. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من الْجلد إِذا يبس الْجلد بِحَيْثُ إِذا مددته لم يرجع إِلَى مَوْضِعه فَذَلِك دَلِيل رَدِيء. خُرُوج البخار الْحَار من الْجلد مَعَ النَّفس الْبَارِد دَلِيل هَلَاك وَلَا يكون إِلَّا لِأَن حرارة الْقلب قد فنيت على مَا شهد فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من الْبَطن ونواحي الشراسيف انتفاخ الْبَطن فِي الْأَمْرَاض الحادة وَقلة انهضامه وخصوصاً وَهُنَاكَ استطلاق فَهُوَ عَلامَة موت لَا سِيمَا إِذا ظهر بِهِ بثر وَاسع كمد اللَّوْن. تمدّد الشراسيف وَكَون أحد جانبيها أنتأ من الآخر رَدِيء وَكَذَلِكَ كَون كل جَانب أنتأ من جَانب هُوَ مثله فِي النّتو والانخفاض وَكَذَلِكَ فِي. لين الملمس وصلابته دَلِيل رَدِيء. إِذا انتفخت المراق لَا عَن ريح مَعَ قحل ويبس فَفِي داخلها ورم وَلَيْسَ بهَا ؤالألم يقحل وتمدّد الشراسيف إِن كَانَ بوجع فالمادة مائلة إِلَى أَسْفَل إِن كَانَ بِلَا وجع فالمادة مائلة إِلَى فَوق. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من المقعدة بروز المقعدة فِي الحميات الحادة من قبل نَفسهَا دَلِيل رَدِيء. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من الْقَضِيب والأنثيين لين الخصيتين عَلامَة رَدِيئَة وَكَذَلِكَ تورّمهما فِي الْأَمْرَاض الحادة. تقلّص الْأُنْثَيَيْنِ وَالذكر يدلّ على موت الغريزة أَو على وجع شَدِيد. الِاحْتِلَام فِي أوّل الْمَرَض يدلّ على طول. وَهُوَ فِي آخر الْمَرَض أَحْمد. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من الْأَرْحَام

стр. 1676

فصل فِي العلامات الرَّديئَة الْمَأْخُوذَة من الْأَطْرَاف مِنْهَا من جِهَة كيفياتها مثل برد الْأَطْرَاف مَعَ حرارة الْحمى الحادة وثباتها وَلم تقلع عَلامَة غير جَيِّدَة. وَأما فِي المزمنة فَذَلِك غيرمنكر وَسَببه فِي الحميات الحادة تورم عَظِيم فِي الْجوف أَو طفو الْحَرَارَة الغريزية. وأمّا إظلال غشي وانحلال وَأقوى دَلَائِل برد الْأَطْرَاف فِي الحميات الحادة على الْهَلَاك مَا كَانَ الْبرد يعرض لَهَا فِي أول الْمَرَض وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ برد لَا يسخن وَهَذَا كُله يدل على انهزام الدَّم كُله إِلَى الْبَاطِن للورم. كمودة أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وأظافيرهما عَلامَة هَلَاك. احمرار الْأَطْرَاف وتفرفرها دفْعَة أقتل من كمودتها فَإِن وجد ثقلاً فقد قرب الْمَوْت لِأَن الثّقل يدل على ضعف الْقُوَّة النفسانية والكمودة تدل على ضعف الْحَرَارَة الغريزية والحمرة على فَسَاد وَغَلَبَة أخلاط والسواد خير من الكمودة والحمرة وَمَعَ هَذَا كلّه إِذا رَأَيْت العلامات الجيدة كَثِيرَة لم يبعد أَن يسلم الْمَرِيض وَتسقط أَطْرَافه المتغيرة واحتراق الْأَطْرَاف وَالْجَلد مَعَ برودة الْبَاطِن دَلِيل موت أَيْضا. وَمِنْهَا من جِهَة أوضاعها مثل التشنّج خُصُوصا عقيب الإسهال فَإِنَّهُ قتّال. الكزاز مَعَ الهذيان وَشدَّة الْحمى دَلِيل موت. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من جِهَة النّوم واليقظة أَن يكون النّوم نَهَارا لَيْسَ لَيْلًا عَلامَة غير جَيِّدَة وَأَن لَا ينَام فيهمَا جَمِيعًا شرّ فَإِن السَّبَب فِيهِ فَسَاد الدِّمَاغ كَيفَ كَانَ. وَأسلم النّوم النهاري مَا كَانَ فِي أَوله وَهَذَا كُله فِي منتهيات نَوَائِب الحمّى شرّ. وأمّا فِي ابتدائها فكثيراً مَا يكون وَلَا يضر. والسبات مَعَ ضعف النبض رَدِيء فَإِنَّهُ يكون لضعف الْقُوَّة لَا لرطوبة الدِّمَاغ وخصوصاً إِن كَانَ مَعَ اخْتِلَاط عقل وَرُبمَا كَانَ هَذَا عَن عفونة خلط بَارِد. النّوم الزَّائِد فِي الْعلَّة الَّذِي يعقب اخْتِلَاط عقل ويستعجب برد أَطْرَاف رَدِيء كَمَا أَن النّوم المعقب خفّاً جيد. فصل فِي عَلَامَات رَدِيئَة مَأْخُوذَة من قبل أَعمال الْيَد لقط الزئبر والتعرض إِلَى كل وَقت لشَيْء كَأَنَّهُ يلقطه من نَفسه أَو من الْحَائِط عَلامَة رَدِيئَة وَالسَّبَب فِيهِ أبخرة تصعد إِلَى الدِّمَاغ فتخيل مَا لَيْسَ لانحدارها إِلَى الْعين وَإِلَى الرُّطُوبَة البيضية. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من الأوجاع الوجع الشَّديد فِي الأحشاء فِي الحمّيات الحادة عَلامَة رَدِيئَة تدل على احتراق شَدِيد أَو عظم ورم أَو خراج. إِذا كَانَ بِبَعْض الْأَعْضَاء وجع شَدِيد ويسكن بَغْتَة سكوناً تَاما من غير سَبَب فَذَلِك رَدِيء.

стр. 1677

فصل: فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من الصَّوْت وَالْكَلَام وَالسُّكُوت. الصَّوْت القويّ جيد وَالْكَلَام المنتظم جيّد وَخلاف ذَلِك رَدِيء. وَالسُّكُوت. الطَّوِيل فِي الْأَكْثَر يدلّ على الوسواس أَو على استرخاء عضل اللِّسَان والحنجرة أَو تشنجها أَو ذهَاب التخيّل الَّذِي هُوَ مبدأ الْكَلَام. وَإِذا تكلم الْمَرِيض فِي البُحْران فَهُوَ جيد وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن سكُوت الكليم يدل على ابْتِدَاء أَسبَاب الوسواس أَو شَيْء مِمَّا ذَكرْنَاهُ. وَكَثْرَة الْكَلَام من السّكيت يدل على ابْتِدَاء هذيان واختلاط الْعقل. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من الْعقل الهذيان مَعَ حَرَكَة وضربان فِي الرَّأْس والمنخر سليم وَمَعَ الْوَقار والسكينة قتال. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من الحركات كَثْرَة الِاخْتِلَاط والقلق عَلامَة غير جَيِّدَة وتدل على كَثْرَة بخار يرْتَفع إِلَى الرَّأْس توثّب العليل كل سَاعَة وجلوسه دَلِيل رَدِيء وَهُوَ لكرب أَو لاختلاط عقل أَو ضيق نفس وخناق وَذَات رئة وَهُوَ أردأ لأنّه يكون أَكْثَره بِسَبَب الخناق وضيق النَّفس وَإِن كَانَ لأسباب أُخْرَى أَيْضا. وَإِذا ثقلت الْأَعْضَاء عَن الْحَرَكَة أَيْضا فَهُوَ دَلِيل رَدِيء وَإِذا كمدت الأظافير فالموت حَاضر. الرعشة عَلامَة رَدِيئَة إِذا لم يكن لبُحران جيد. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من الأوهام فصل فِي أَحْكَام مَأْخُوذَة من التثاؤب والتَمطي التثاؤب والتمطّي يكونَانِ بِسَبَب تَحْرِيك الطبيعة للأعضاء العضلانية ليدفع مِنْهَا الْفضل وَمَا دَامَ الْعُضْو سخيفاً أَو الْمَادَّة قَليلَة مجيبة لم يحْتَج إِلَى ذَلِك بل يحْتَاج إِلَيْهِ لضد ذَلِك وَإِذا كَانَ ذَلِك مَعَ انْتِقَال من حر إِلَى برد فَهُوَ رد الطبيعة وَهُوَ عَلامَة غير رَدِيئَة وَيدل كثيرا على أَن الطبيعة لَيست تقدر على التَّحْلِيل إِلَّا بمعونة الليف لِكَثْرَة الْمَادَّة أَو لضعف الْقُوَّة. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من الأحلام كثيرا مَا يرى الْمَرِيض من جنس مَا تبحرن بِهِ فِي رُؤْيَاهُ مثل مَا يرى المبحرن بالعرق أَنه يدْخل الحمّام وَأَنه يتهيأ لَهُ. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من الشَّهَوَات والعطش ذهَاب الشَّهْوَة فِي الْأَمْرَاض المزمنة رَدِيء وَفِي الحادة أَيْضا لَكِن

стр. 1678

دون ذَلِك. وَبِالْجُمْلَةِ يدل على أخلاط فَاسِدَة أَو موت قوّة نفسانية وطبيعية. وَإِذا بَطل الْعَطش فِي الحميات المحرقة فَهُوَ دَلِيل رَدِيء وخصوصاً مَعَ سَواد اللَّوْن. فصل فِي أَحْكَام واستدلالات من اليرقان اليرقان قبل السَّابِع وَقبل النضج رَدِيء اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يتداركه الإسهال على مَا زعم بَعضهم وَبِالْجُمْلَةِ فالبحران قبل السَّابِع لَيْسَ يكون بحراناً مَحْمُودًا وَإِن كَانَ اليرقان بعد السَّابِع أَيْضا لَيْسَ بذلك السَّلِيم مَا لم تقارنه عَلَامَات أُخْرَى. وَإِن عرض يرقان فِي سَابِع أَو تَاسِع أَو رَابِع عشر مَعَ عَلَامَات محمودة وَمن غير آفَة فِي نَاحيَة الكبد أَو صلابة وورم فَهُوَ مَحْمُود وَكَثِيرًا مَا يَقع بِمثلِهِ بحران تَامّ وَيدل على حَمده حَال الْخُف يُوجد بعده وَيدل على رداءته حَال ضد الْخُف. وَمِمَّا يدل على رداءته أَن يكون مَعَ اليرقان اخْتِلَاف مرار كثير يغلي غلياناً وَخُرُوج أَشْيَاء رَدِيئَة محترقة وَفِي مثل هَذَا يكون العليل مخوفا عَلَيْهِ إِلَّا أَن يتداركه إسهال بَالغ منقّ أَو عرق سابغ وَتَكون القوّة قَوِيَّة فَحِينَئِذٍ يكون خف بِسُرْعَة. فصل فِي دَلَائِل مَأْخُوذَة من الأورام إِذا تأدّت الحمّى الحادة إِلَى أورام المغابن والأطراف فَهُوَ رَدِيء أردأ من أَن تكون أَولا تِلْكَ الأورام ثمَّ تتبعها حمّيات بِسَبَب العفونة على أَن ذَلِك أَيْضا رَدِيء. الأورام الَّتِي تحدث فِي أصل الْأذن وَلَا تنضج بتقيح رَدِيء أَو يعقبها استفراغ فَإِن لم يكن شَيْء من ذَلِك وَلم ينضج وَلم يعقبها استفراغ قوي من الاستفراغات فَهُوَ عَلامَة رَدِيئَة. وَلَا يجب أَن يَغُرك أَيْضا النضج إِذا عرض للخراج وَسَائِر الأخلاط غير نضجه فإنّ ذَلِك غير كل بثر وورم يظْهر ثمَّ يغور فَهُوَ رَدِيء إِلَّا أَن يعود فيستدلّ على قُوَّة الطبيعة وَرُبمَا كَانَ الظُّهُور والغؤور مُعْتَاد الْإِنْسَان مَا فِي طَبِيعَته فَلَا تكون دلَالَته شَدِيدَة الرداءة. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من هَيْئَة البثور وَمَا يشبهها البثور الحمّصية السود فِي الحمّيّات الحادة رَدِيء جدا وَإِذا تأكدت هلك صَاحبهَا فِي الثَّانِي كثيرا. اسْتِحَالَة قُرُوح الْبدن إِلَى خضرَة وَسَوَاد وأسمانجونية أَو صفرَة عَلامَة رَدِيئَة والصفرة أخفها. قيل إِذا ظهر على ركبة الْمَرِيض شَيْء أسود مثل الْعِنَب الْأسود وَحَوله أَحْمَر مَاتَ عَاجلا فَإِن امتدّ خمسين يَوْمًا فَإِن عَلامَة مَوته أَن يعرق عرقاً بَارِدًا إِذا ظهر على الوريد الَّذِي فِي الْعُنُق شَبيه بحب الخروع مَعَ خصف أَبيض كثير عرضت لَهُ شَهْوَة الْأَشْيَاء الحارة وَمَات فِي الْعشْرين وَقد ذكرنَا مَا يعرض فِي اللِّسَان من البثور الْمهْلكَة.

стр. 1679

قيل إِذا كَانَت حمّى مَا كَانَت وَظهر على أَصَابِع الْيَدَيْنِ جَمِيعًا ورم أسود كحب الكرسنة مَعَ وجع شَدِيد مَاتَ فِي الرَّابِع ويعرض لَهُ ثقل وسبات فَإِن انعقلت الطبيعة مَعَ ذَلِك حدث سرسام وَقد يتعقل حَتَّى يستحجر. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من النافض النافض الْكثير المعاودة فِي حمى صعبة مَعَ ضعف الْقُوَّة مهلك وَمَعَ ثبات الْقُوَّة أَيْضا. إِذا لم تقلع الْحمى بِهِ فَلَيْسَ بجيد وأردأ الْجَمِيع أَن يتبعهُ استفراغ غير منجح لَا تسكن مَعَه الحمّى وَإِن لم يعرض استفراغ أَيْضا فَيدل على أَن الْخَلْط متحرك غَالب معجز عَن دَفعه وَهُوَ رَدِيء وَأما الْعَارِض مرّة وَاحِدَة فَلَا يكَاد يَصح مَعَه فصل الحكم مِنْهُ هَل هُوَ لضعف مفرط من الْقُوَّة أم لغيره فصل فِي أَحْكَام الاستفراغ الاستفراغ النافع بالإسهال والقيء وَغَيره هُوَ الَّذِي بعد النضج وَالَّذِي يستفرغ الْخَلْط الَّذِي يَنْبَغِي وَالَّذِي يكون بسهولة وَالَّذِي يعقبه الْخُف. وَمن عَلَامَات أَن الاستفراغ أفنى الْخَلْط الَّذِي يستفرغه كَانَ بدواء أَو غير دَوَاء أَن يَأْخُذ فِي استفراغ خلط آخر والرديء مِنْهُ أَن يكون وينتقل إِلَى جرد خراطة دم أسود أَو خلط منتن أَو خلط صرف وَكَذَلِكَ فِي الْقَيْء. وَإِذا قصر الاستفراغ بَعْدَمَا أَخذ فَيجب أَن يعان وَإِذا أفرط الاستفراغ وَلم يكن قد بدا النضج فَلَيْسَ ذَلِك مِمَّا يركن إِلَى نَفعه. والاستفراغ الْقَلِيل الضَّعِيف من عرق أَو رُعَاف أَو غَيره يدل على أنّ الطبيعة تحركت وَلم تَقْوَ فَإِن ساءت العلامات الْأُخْرَى دلّ على موت وَإِن لم يسؤ دلّ على طول. فصل فِي أَحْكَام الْعرق العَرَقُ نِغمَ البُحرانُ فِي الْأَمْرَاض الحادة والمزمنة البلغمية أَيْضا ولأصحاب الأورام الخطرة وأورام فصل فِي سَبَب كَثْرَة الْعرق الْعرق يكثر إِمَّا بِسَبَب الْمَادَّة لكثرتها أَو رقتها أَو بِسَبَب الْقُوَّة من اشتداد الدافعة أَو إسترخاء الماسكة أَو بِسَبَب مجاريه إِذا اتسعت لأسباب الاتساع وَثقل الْعرق لأضداد تِلْكَ الْأَسْبَاب والعرق إِذا مسح در وَإِذا ترك انْقَطع. فصل فِي اخْتِلَاف الْأَعْضَاء فِي التعرق وضده الْأَعْضَاء الَّتِي هِيَ أَكثر تعرقاً هِيَ الَّتِي فِيهَا الْمَادَّة الفاعلة للمرض أَكثر والأعضاء الَّتِي لَا تعرق هِيَ الَّتِي لَا مَادَّة فِيهَا أَو الَّتِي غلب عَلَيْهَا شَيْء من أَسبَاب ضيق المسام.

стр. 1680

وَمن ذَلِك أَن الْجَانِب الَّذِي ينَام عَلَيْهِ الْمَرِيض قَلما يعرق فِي الْأَكْثَر لِأَنَّهُ منضغط جَاف المجاري لَا تسيل إِلَيْهِ رُطُوبَة وَلَا تسيل عَنهُ. والعرق يكثر فِي الْأَعْضَاء الخلفانية كالظهر أَكثر مِمَّا فِي الْمُقدمَة كالصدر وَيكثر فِي الأعالي أَكثر مِمَّا يعرق فِي الأسافل وخصوصاً فِي الرَّأْس. فصل فِي اخْتِلَاف الْأَحْوَال فِي التعرق وَغَيره النَّوْع أَكثر تعريقاً من الْيَقَظَة لِأَن تصرف الْحَار الغريزي فِي الرطوبات فِيهِ أَكثر وَلِأَن إداء النَّفس فِيهِ أصعب وَذَلِكَ محرك للمواد إِلَى الْبَاطِن قَالَ بقراط: الْعرق الْكثير فِي النّوم من غير سَبَب يُوجب ذَلِك يدل على أَن صَاحبه يحمل على بدنه من الْغذَاء أَكثر مِمَّا يحْتَمل فَإِن كَانَ ذَلِك من وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن الْعرق الْكثير مَعَ صِحَة من الْقُوَّة لَا يكون إِلَّا لِكَثْرَة مَادَّة من حَقّهَا أَن تدفعها الطبيعة وَتلك الْكَثْرَة إِمَّا أَن تكون بِسَبَب قريب وَهُوَ الامتلاء الْقَرِيب. والامتلاء الْقَرِيب هُوَ من المطعومات الوقتية وَمثل هَذَا الامتلاء يَدْفَعهُ الْجُوع أَو الرياضة أَو الْعرق الَّذِي انْدفع بالطبع وَإِمَّا أَن يكون بِسَبَب متقادم بعيد وَهُوَ من الفضول السَّابِقَة وَلَا يُغني فِي مثلهَا إِلَّا الاستفراغ المنقي للبدن مِنْهَا وَأما الْعرق فَإِنَّهُ رُبمَا لم يخرج مِنْهُ إِلَّا اللَّطِيف الرَّقِيق الْقَلِيل وَترك الْفَاسِد العَاصِي فِي الْبدن وغادر الطبيعة تَحت ثقل الْخَلْط الْفَاسِد وَذَلِكَ مِمَّا يضعفها. وَاعْلَم أَنه كلما كَانَت الْحَرَارَة الغريزية أقوى كَانَ التَّحَلُّل أخْفى فَلم يكن عرق إِلَّا أَن تكون أَسبَاب أُخْرَى وَلذَلِك صَار الْعرق خَارِجا عَن الطبيعة لِأَنَّهُ إِمَّا عَن امتلاء وَكَثْرَة وَشدَّة اتساع مسام وَإِمَّا لعجز من الْقُوَّة عَن الهضم الْجيد وَإِمَّا لشدَّة حَرَكَة. فصل فِي الْأَيَّام الَّتِي يكثر فِيهَا الْعرق ويقل أَكثر مَا يكون الْعرق فِي الْأَمْرَاض الحادة فِي الثَّالِث وَالْخَامِس ويقل فِي الرَّابِع بل يقل أَن تبحرن بِهِ هَذِه الْأَمْرَاض فِي الرَّابِع إِلَّا فِي الندرة. وقلما يتَّفق على مَا زعم المجربون أَن يعرق الْمَرِيض فِي السَّابِع وَالْعِشْرين وَالْوَاحد وَالثَّلَاثِينَ وَالرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ. فصل فِي وُجُوه الِاسْتِدْلَال من الْعرق الْعرق يدل بملمسه هَل هُوَ حَار أَو بَارِد ويدلّ بلونه هَل هُوَ صَاف أَو إِلَى الصُّفْرَة أَو إِلَى الخضرة وَيدل بطعمه هَل هُوَ مر أَو حُلْو أَو إِلَى حموضة وَيدل برائحته هَل هِيَ مُنْتِنَة أَو حامضة أَو حلوة أَو غير ذَلِك وَيدل بقوامه هَل هُوَ رَقِيق أَو لزج وَيدل بمقداره هَل هُوَ كثير أَو قَلِيل وَيدل بموضعه هَل هُوَ سابغ أَو قَاصِر وَأَنه من أَي عُضْو هُوَ وَيدل من وقته هَل

стр. 1681

هُوَ فِي الِابْتِدَاء أَو الِانْتِهَاء والانحطاط وَيدل بعاقبته هَل يعقب خفا أَو يعقب أَذَى ونافضاً وقشعريرة وَغير ذَلِك. فصل فِي العلامات الْمَأْخُوذَة من جِهَة الْعرق الْعرق الْبَارِد مَعَ حرارة الْحمى عَلامَة رَدِيئَة جدا وخصوصاً مَا اقْتصّ بِالرَّأْسِ والرقبة وينذر بغشي وَإِن لم يكن بَارِد. فَكيف الْبَارِد وَهُوَ أردأ أَصْنَاف الْعرق لِأَنَّهُ يدل على غشي كَانَ لَيْسَ على غشيّ يكون. فَإِن كَانَت الحمّى عَظِيمَة فالموت قريب وَلنْ يكون عرق بَارِد إِلَّا وَقد سَقَطت الْحَرَارَة الغريزية فَلَا تحفظ الرطوبات بل تخلي عَنْهَا فتفرقها وتبخّرها الْحَرَارَة الغريبة ثمَّ تفارقها تِلْكَ الْحَرَارَة لغربتها فيبرد الْعرق الْمُنْقَطع رَدِيء. والعرق الْكثير يدل على طول من الْمَرَض لِكَثْرَة مادته وَلَا يُوَافق صَاحبه الفصد والإسهال لضَعْفه بل الحِقَن اللينة. والعرق إِذا لم يُوجد عَقِيبه خف فَلَيْسَ بعلامة جَيِّدَة فَإِن وجد عَقِيبه زِيَادَة أَذَى فَهُوَ عَلامَة رَدِيئَة وَلَو كَانَ أَيْضا عَاما للبدن والعرق المسارع من أول الْمَرَض رَدِيء يدلّ على كَثْرَة الْمَادَّة اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون السَّبَب فِيهِ رُطُوبَة الْهَوَاء لأمطار كَثِيرَة فَيكون مَعَ رداءته أقل رداءة. وَكَثِيرًا مَا يبتدىء الْمَرَض بالعرق ثمَّ تتبعه الْحمى وتطول وَإِذا حدث من الْعرق إقشعرار فَلَيْسَ بجيد بل هُوَ رَدِيء وَذَلِكَ لِأَن الاقشعرار يدل على انتشار خلط رَدِيء مؤذ فِي الْبدن وَذَلِكَ يدل على أَن الْعرق لم ينق بل صرف من الأخلاط الرَّديئَة مَا كَانَ مكسور الحدة لمخالطة رطوبات تحللت بالعرق ويدلّ على أَن الْمَادَّة كَثِيرَة لَا تتحلّل بِمثل الاستفراغ العرقي. وَإِذا ضعفت الْقُوَّة والنبض وَعرض الجبين قَلِيلا فَهُوَ عَلامَة رَدِيئَة فَإِن سقط النبض فَهُوَ موت. الْعرق الْجيد الَّذِي يتَّفق أَن يكون بِهِ البحران التَّام هُوَ الَّذِي يكون فِي يَوْم باحوري وَيكون عَاما للبدن كُله غزيراً ويخفّ عَلَيْهِ الْمَرِيض ويليه الَّذِي لَا يعم إَلا أَنه يعقب خفا وَبِالْجُمْلَةِ يعْقد من الْعرق كيفيته فِي حرارته وبرودته ولونه ورائحته وطعمه وكميته فِي كثرته وقلته وزمان خُرُوجه هَل هُوَ فِي الِابْتِدَاء أَو الِانْتِهَاء أَو الانحطاط وَمَا يقارنه من الحمّى فِي قوته وَضَعفه وَمَا يعقبه من الخفة والثقل. وَاعْلَم أَن الناقه يكثر عرقه بِسَبَب بقايا من مَادَّة وَلَا بَأْس بالفصد الْيَسِير. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من جِهَة النبض النبض المطرقي والنملي والشديد المنشارية أَو الموجيّة رَدِيء وَالْغَزالِيّ مَعَ الضعْف رَدِيء وَالِاخْتِلَاف الَّذِي فِيهِ انْقِطَاع شَدِيد وحركات ضَعِيفَة ثمَّ يتدارك ذَلِك وَاحِدَة أقوى تداركاً غير متدارك بل من حِين إِلَى حِين رَدِيء جدا. دالوا: قَالُوا إِذا كَانَ النبض الْأَيْسَر متواتراً والأيمن متفاوتاً وَذَلِكَ مَعَ ضعف فَهُوَ دَلِيل رَدِيء. وَاعْلَم أَن كثيرا من النَّاس نبضهم الطبيعي مُخْتَلف رَدِيء من غير مرض فَيجب أَن يتعرف هَذَا أَيْضا.

стр. 1682

فصل فِي أَحْكَام الرعاف إِن مثل السرسام وأورام الكبد الحارة والأورام الحارة تَحت الشراسيف تبحرن بحراناً تَاما برعاف. أما الأول فَمن أَي منخر كَانَ. وَأما الآخر فَمن الَّذِي يَلِيهِ. وَكَذَلِكَ الحمّيات المحرقة وَهِي من قبيل الأول فَأَما ذَات الرئة فَلَا تبحرن بِهِ وَذَات الْجنب أمره فِيهِ وسط والغبّ قد يبحرن بِهِ وَأكْثر مَا يعرض الرعاف النافع يعرض فِي الْأَفْرَاد وقلما يكون فِي الرَّابِع وَأما فِي الثَّالِث وَالْخَامِس وَالسَّابِع وَالتَّاسِع فَيكون. وَإِذا رُجي من رُعَاف خير وَكَانَ ضَعِيفا أعين على مَا علمه بقراط بصب المَاء الْحَار على الرَّأْس وبالتكميد. كَمَا إِذا خيف إفراطه منع بِالْمَاءِ الْبَارِد وَيُوضَع المحجمة على الشراسيف الَّتِي تليه. وأجود الرعاف مَا ولى الشق العليل والمخالف فَلَيْسَ بذلك الْجيد وَأولى الأورام أَن تبحرن بالرعاف مَا كَانَ فَوق السُّرَّة والورم البلغمي وَالَّذِي يَأْخُذ فِي التحجر وَيطول فتوقع فِيهِ تقيحاً وانفجاراً لَا بحراناً برعاف وَنَحْوه وَلَا تتَوَقَّع فِي بحران الورم الْبَارِد فِي الدِّمَاغ وَفِي ذَات الرئة بحران برعاف. فصل فِي دَلَائِل مَأْخُوذَة من الرعاف الرعاف الْقَلِيل رَدِيء وَأكْثر الرعاف الرَّدِيء هُوَ أسود الدَّم وقلما يكون رُعَاف رَدِيء من دم أَحْمَر مشرق. الرعاف الَّذِي يَقع فِي الرَّابِع يدل على عسر البحران بل الْجيد مِنْهُ مَا يَقع فِي الْأَفْرَاد. فصل فِي دَلَائِل مآخوذة من العطاس العطاس جيد إِذا عرض عِنْد الْمُنْتَهى وَأما فِي أَوَائِله فَهُوَ من أَمَارَات زكام أَو خلط لذاع. فصل فِي أَحْكَام البرَاز قد تكلمنا فِي البرَاز فِي الْكتاب الأول كلَاما كلياً مُخْتَصرا وَلَا بُد لنا من أَن نُشْبعَ القَوْل فِيهِ فضل إشباع وبحسب مَا يَلِيق بالْكلَام فِي الْأَمْرَاض الحادة وَاعْلَم أَن من يعرق عرقاً كثيرا فَلَا يَأْتِيهِ البحران تَامّ بالاختلاف. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من البرَاز إِن اخْتِلَاف ألوان مَا يخرج فِي البرَاز مَحْمُود فِي وَقْتَيْنِ لَا غير أحمدهما إِذا كَانَ الِاخْتِلَاف بحرانياً عقيب نضج فِي يَوْم باحوري وعلامات بحرانية محمودة وَالْآخر عقيب شرب المسهل الْمُخْتَلف الْقوي وَيدل فِي الْحَالين على نقاء للبدن متوقع. وَأما فِي غير ذَلِك فَيدل على احتراق وذوبان وَكَثْرَة أخلاط فَاسِدَة. البرَاز المنتن الشبيه ببراز الصّبيان وعقى الْأَطْفَال رَدِيء. البرَاز المراري من أول الْمَرَض يدلّ على غَلَبَة المرار وَهُوَ غير جيد

стр. 1683

وَفِي آخِره عِنْد الانحطاط يدل على أَن الْبدن يستنقي وَهُوَ دَلِيل جيد. وَإِذا انْفَصل البرَاز المراري كثيرا وَلم يخص الْمَرَض فَذَلِك عَلامَة رَدِيئَة. الِاخْتِلَاف الْكثير بعد عَلَامَات رَدِيئَة وَسُقُوط قُوَّة من غير أَن يعقب خفُّا دَلِيل موت وَإِن كَانَت الْحمى مقلعة أَيْضا. الِاخْتِلَاف الَّذِي عَلَيْهِ دسومة لَا عَن تنَاول شَيْء دسم يدل على ذوبان الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَهُوَ دَلِيل رَدِيء وَلَيْسَ بمهلك فَرُبمَا كَانَت الدسومة من اللَّحْم فَإِذا صَار عَلَيْهِ شبه الصديد وانشبعت الصُّفْرَة وَغلب النتن وَذَلِكَ فِي الحميات الحادة فَهُوَ مهلك. الِاخْتِلَاف الَّذِي يقف على نواحيه شَيْء رَقِيق يدل على أَنه صديد من الكبد وَهُوَ يلذع وَيخرج البرَاز بِسُرْعَة وَرُبمَا خرج وَحده رَدِيء إِذا كَانَ فِي البرَاز مثل قشور الترمس فِي جَمِيع الْأَمْرَاض فَهُوَ عَلامَة مهلكة. فصل فِي أَحْكَام الْقَيْء قد قُلْنَا أَيْضا فِي الْكتاب الأول فِي الْقَيْء وَمن الْوَاجِب أَن نورد هَهُنَا أَشْيَاء من ذَلِك وَمن غَيره هِيَ أليق بِهَذَا الْموضع فثقول: إِن أَنْفَع الْقَيْء مَا يكون البلغم والمرار المتقيئان فِيهِ شديدي الِاخْتِلَاط وَلَا يكونَانِ شديدي الغلظ وَكلما كَانَ الْقَيْء أصرف فَهُوَ أردأ فَإِن المرار الصّرْف يدل على شدَّة حر والبلغم الصّرْف على شدَّة برد. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من الْقَيْء الْقَيْء الْمُخَالف للون الْقَيْء الْمُعْتَاد وَهُوَ الْأَبْيَض المائي والأصفر رَدِيء وَذَلِكَ مثل الْأَخْضَر والكرّاثي خُصُوصا المنتن والسلقي والقاني الْحمرَة والكَمِد وشره الزنجاري وَالْأسود خُصُوصا إِذا تشنج مَعَه فَإِنَّهُ يقتل فِي الْوَقْت إِلَّا أَن تكون هُنَاكَ قُوَّة فَرُبمَا بَقِي إِلَى يَوْمَيْنِ وَيجب أَن تراعي فِي ذَلِك أَن لَا يكون الصَّبْغ عَن شَيْء مَأْكُول إِذا تقيأ جَمِيع هَذِه الألوان فَهُوَ رَدِيء جدا والقيء المنتن رَدِيء والقيء الصّرْف كَمَا ذكرنَا رَدِيء. فصل فِي أَحْكَام الْبَوْل قد سبق منا أقاويل كلَّية فِي الْبَوْل فِي الْفَنّ الَّذِي فِيهِ الْأَعْرَاض فِي الْكتاب الأول وَنحن نورد الْآن من ذَلِك وَمن غَيره مَا هُوَ أليق بِهَذَا الْموضع فَنَقُول أَنه لَا يجب إِذا لم ير فِي الْبَوْل عَلامَة نضج قوي أَن يقْضِي بِالْهَلَاكِ فَأَنَّهُ رُبمَا تخفص الْمَرِيض مَعَ ذَلِك باستفراغ وَاقع من جِهَة مَا بِقُوَّة وَيدْفَع النضج والغير النضج وَرُبمَا تحلل الْخَلْط على طول المهلة أَو بحرن بالخراج وخصوصاً إِذا لم يكن الْخَلْط شَدِيد الرداءة لكنه رَدِيء فِي الْأَغْلَب ودال على قُوَّة الْمَرَض وأقلّ مَا فِيهِ الدّلَالَة على الطول وَكَذَلِكَ الْبَوْل الَّذِي يبْقى على ألوان أَبْوَال الأصحاء فِي أَوْقَات الْمَرَض كلهَا فَإِن أَخذ يتَغَيَّر مَعَ صعُود الْمَرَض فَهُوَ أسلم. وَقد يكون الْبَوْل فِي الْأَمْرَاض الوبائية جيدا طبيعياً

стр. 1684

فِي قوامه ولونه ورسوبه وَصَاحبه إِلَى الْهَلَاك. وَاعْلَم أَنه كثيرا مَا يَبُول المرضى أبوالاً رَدِيئَة فِي قوامها ولونها وَغير ذَلِك وَيكون ذَلِك نفضاً بحرانياً خُصُوصا فِي الْأَمْرَاض الحادة الَّتِي يكون سَببهَا الكبد ونواحي الْبَوْل. فصل فِي عَلَامَات بوليّة مَأْخُوذَة من الْقلَّة وَالْكَثْرَة الْبَوْل الَّذِي يبال مرّة قَلِيلا وَمرَّة كثيرا وَمرَّة يحتبس فَلَا يبال عَلامَة رَدِيئَة. فِي الحمّيات الحادة يدل على مجاهدة شَدِيدَة بَين الْمَرَض والطبيعة فيغلب وتغلب وعَلى أغْلظ الْمَادَّة وعسر قبُولهَا للنضج فَإِن كَانَت الحميات هادية أنذر بطول لغلظ الْخَلْط. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من رقة الْبَوْل الْبَوْل الرَّقِيق قد يكون فِي مثل ذيانيطس وَيكون مَعَه دوَام الْعَطش وَسُرْعَة الْقيام وسهولة الْخُرُوج وَقد يكون للفجاجة والسدة الْمَانِعَة لخُرُوج الْمَادَّة وَقد يكون لضعف الْقُوَّة الْمُغيرَة وَلَا يكون مَعَ سهولة الْخُرُوج وَهُوَ أقل ردائة من الذيانيطس. وَإِذا ثَبت الْبَوْل الرَّقِيق فِي الْأَمْرَاض الحادة أَيَّامًا دلّ على اخْتِلَاط. فَإِن عرض الِاخْتِلَاط ودامت الرقة دلّ على موت سريع بِسَبَب أَن الْموَاد تحمل على الدِّمَاغ فيتعطل النَّفس. وَإِذا اسْتَحَالَ إِلَى غلظ لاخف مَعَه فَرُبمَا كَانَ لذوبان الْأَعْضَاء. وَإِذا كثر الْبَوْل المائي عِنْد وَقت صعُود الْحمى الْكُلِّي دلّ على ورم فِي الأسافل يحدث وَانْظُر فِي القوام المخالط للون فِي الْأَبْوَاب الَّتِي بعده أَيْضا. وَاعْلَم أَن الرقة كَأَنَّهَا لَا تجامع السوَاد والحمرة فَإِن رَأَيْت فَاعْلَم أَن السَّبَب فِيهِ شَيْء صابغ أَو شدَّة قُوَّة عَن الْكَيْفِيَّة والمرضية المؤثرة فِي المَاء. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من غلظ القوام وكدورته إِذا اسْتَحَالَ الْبَوْل الرَّقِيق غليظاً فِي حمى لَازِمَة وَكَانَت عَلَامَات جَيِّدَة دلّ على بُحران بعرق فَإِن لم تكن عَلَامَات جَيِّدَة وكانتَ الْحمى شَدِيدَة الإحراق دلّ على اشْتِغَال فِي قلب أَو كبد. وصفاء الْبَوْل الغليظ قبل البحران عَلامَة غير جَيِّدَة فإنذلك يدل على احتباس الْمَادَّة وَعجز الطبيعة عَن دَفعهَا. الْبَوْل الغليظ الكدر الَّذِي لَا يرسب فِيهِ شَيْء وَلَا يصفو يدل على غليان الأخلاط لشدَّة الْحَرَارَة الغريبة وَضعف الغريزية المنضجة فَلذَلِك هُوَ رَدِيء وَالْبَوْل الثخين فصل فِي أَحْكَام الْبَوْل فِي الْأَمْرَاض الحادة الْبَوْل الْأَبْيَض فيِ الحميات الحادة يدل على ميل الْمَادَّة إِلَى غير جِهَة الْعُرُوق وآلات الْبَوْل فَرُبمَا مَالَتْ إِلَى الدِّمَاغ فَكَانَ صداع

стр. 1685

وسرسام وَرُبمَا مَالَتْ إِلَى بعض الأحشاء فَدلَّ على ورم فَإِن كَانَت عَلَامَات سَلامَة فتدل على أَنَّهَا تخرج فِي الْأَقَل بالقيء وَفِي الْأَكْثَر وخصوصاً إِذا لم تكن عَلامَة قيء بالإسهال فيعقب سحجاً. وَإِذا كَانَ الْبَوْل أَبيض رَقِيقا فِي الحمّى الحادة ثمَّ عرض لَهُ الكدورة والغلظ مَعَ بياضه دلّ على تشنجٍ وَمَوْت. فصل فِي الْبَوْل الْأسود فِي الحميات الحادة إعلم أَنه لَيْسَ يَصح الحكم بِالْجَزْمِ بِالْهَلَاكِ لسواد الْبَوْل فِي الْأَمْرَاض الحادة وَإِن كَانَ فِي نَفسه عَلامَة رَدِيئَة وَإِن صحبته أَيْضا عَلَامَات أُخْرَى رَدِيئَة. إِذا رَأَيْت الْقُوَّة قَوِيَّة وقادرة على استفراغات مُخْتَلفَة من كل جنس يعقبها استراحة كَمَا يعرض للنِّسَاء إِذا استفرغن بالطمث أَيْضا أخلاط رَدِيئَة وَلذَلِك هَذَا من النِّسَاء أسلم لِأَنَّهُنَّ رُبمَا كُن يستفرغن مثل هَذِه الْمَادَّة من طمث الْحيض. وَاعْلَم أَن الْبَوْل الْأسود كلما كَانَ أقل فَهُوَ شرٌ يدل على فنَاء للرطوبة وَأَيْضًا كلما كَانَ أغْلظ فَهُوَ شَرّ فِي الْأَمْرَاض الحادة. وَإِذا كَانَ الْأسود إِلَى الرقة واللطافة وَفِيه ثقل مُتَعَلق ورائحته حادة فِي الحميات الحادة أنذر بصداع واختلاط وَأصْلح أَحْوَاله أَنه يدل على رُعَاف أسود لِأَن الْمَادَّة حادة غالبة وَرُبمَا كَانَ مَعَه عرق للحرارة إِذا لم تفرط وَلم تقل وَدفعت نَحْو العضل ويتقدم عرقه قشعريرة وَإِذا قَارن البولَ الْأسود الَّذِي فِيهِ تعلق أسود مستدير مُجْتَمع عدم رائحةٍ وتمدد فِي الجبتين وورمٌ تَحت الشراسيف وعرق دلّ على الْمَوْت. وَمثل هَذَا التمدد فِي الشراسيف يدل على التشنج. وَمثل هَذَا الْعرق يكون من ضعف. وَالْبَوْل الرقيقي المائي الَّذِي إِلَى السوَاد يدل لرقته على طول الْمَرَض ولسواده على رداءته. وَقيل فِي الأبوال السود اللطيفة أَن صَاحبهَا إِذا اشْتهى الطَّعَام مَاتَ. وَالْبَوْل الرَّقِيق الْأسود إِذا اسْتَحَالَ إِلَى الشقرة والغلظ وَلم يصحب ذَلِك رَائِحَة دلّ على علةٍ فِي الكبد وخصوصاً على يرقان لِأَن هَذِه الاستحالة الَّتِي إِلَى الغلظ عَن الرقة وَإِلَى الشقرة عَن السوَاد تدل على نُقْصَان حرارة وَوُقُوع هضم وَذَلِكَ مِمَّا يَصْحَبهُ أَو يعقبه الخص فَإِن لم يكن كَذَلِك دلّ على مَادَّة قد لحجت فِي الكبد لَيست تستنقي وَقد أحدثت سدداً بل إِن كَانَت حارة فكأنك بهَا وَقد أحدثت ورماً. وَالْبَوْل اللَّطِيف الْأسود الَّذِي يبال فِي الحميات الحادة قَلِيلا قَلِيلا فِي زمَان طَوِيل إِذا كَانَ مَعَ وجع الرَّأْس والرقبة يدل على ذهَاب الْعقل بتدريج وَهُوَ فِي النِّسَاء أسلم. فِي بَوْل الْأَمْرَاض الحادة إِذا كَانَ الْبَوْل مَعَ الْحمرَة رَقِيقا دلّ مَعَ العلامات المحمودة على سرعَة البحران وَمَعَ أضدادها
следующие страницы →