Полный текст (259 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
(فأحباره أربابه دون ربه ... وقبلته لَيست إِلَيْهِ بِوَجْهِهِ)
(وَقد كرر الله الْحَلِيم منبها ... بتيسيره الْقُرْآن فِي غير مرّة)
(وَسنة خير الْمُرْسلين علومها ... مسهلة للأخذ فِي كل بَلْدَة) انْتهى مُلَخصا
وَقد أثنى عَلَيْهِمَا الشَّيْخ الْمُحدث عبد الْحق الدهلوي والشاه ولي الله الْمُحدث فِي تآليفهما وذكراهما بِخَير وَمَا أحقهما بِاتِّبَاع الْحق الْحقيق بالاتباع وَتَحْقِيق الصدْق وَالصَّوَاب النائي عَن وُجُوه الابتداع كَيفَ وهما لَا يَقُولَانِ شَيْئا إِلَّا وَمَعَهُ دَلِيله من السّنة وَالْكتاب وَهَذِه هِيَ السجية الرضية لأولي الْأَلْبَاب وَإِنَّمَا الْمُعْتَرض عَلَيْهِمَا بعيد عَن الْإِنْصَاف قريب من التعصب والإعتساف لَيْسَ لَهُ من الْعلم خلاق وَمَا لَهُ بِأَهْل التَّقْوَى وَالْحق من وفَاق أَو جَاهِل معاند أَو مبغض حَاسِد وكل من لَهُ إطلاع على أَحْوَال هَؤُلَاءِ الْكِرَام وعثور على تاليف أُولَئِكَ الْأَعْلَام وَلَا يتفوه أبدا بأمثال هَذَا الْكَلَام الناشيء عَن الطعْن والملام وَهَكَذَا الِاعْتِقَاد فِي جملَة الْعلمَاء من دون تَخْصِيص أحد من الْفُضَلَاء الصلحاء وَإِنَّمَا الْمُصَاب من حرم طَرِيق الْحق وَالصَّوَاب وَإِن شِئْت الْحق الصَّرِيح وَالْقَوْل الصَّحِيح
فَاعْلَم أَن الْمُحدثين وَمن يسْلك مسلكهم هم المجددون للدّين فِي الْحَقِيقَة لَا غَيرهم وَعَلَيْهِم تنطبق صفة المجددين الْوَارِدَة فِي الحَدِيث دون من سواهُم كَمَا قَالَ صَاحب التفهيمات وَأقرب النَّاس إِلَى المجددية المحدثون القدماء كالبخاري وَمُسلم وأشباههم وَلما تمت بِي دورة الْحِكْمَة ألبسني الله تَعَالَى خلعة المجددية فَعلمت علم الْجمع بَين المختلفات وَعلمت أَن الرَّأْي فِي الشَّرِيعَة تَحْرِيف وَفِي الْقَضَاء مكرمَة وَأَشَارَ إِلَى رَسُول الله ﷺ إِشَارَة روحانية أَن مُرَاد الْحق فِيك أَن يجمع شملا من شَمل الْأمة المرحومة بك انْتهى
وَقد وَقع كَمَا قَالَ وَللَّه الْحَمد وَيُؤَيّد هَذَا حَدِيث إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن العذري قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يحمل هَذَا الْعلم من كل خلف عدوله ينفون عَنهُ تَحْرِيف الغالين وانتحال المبطلين وَتَأْويل الْجَاهِلين رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْمدْخل مُرْسلا وَهَذَا النَّفْي أَمر
стр. 142
لَا يُشَاهد فِي غير أهل الحَدِيث كَمَا هُوَ الظَّاهِر على المطلع الْعَارِف بأحوالهم قَدِيما وحديثا
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يبْعَث لهَذِهِ الْأمة على رَأس كل مائَة سنة من يجدد لَهَا دينهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ صَاحب التفهيمات المجدد رجل رزقه الله حظا من علم الْقُرْآن والْحَدِيث ثمَّ ألبس لِبَاس السكينَة فَجعل يضع التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم وَالْوُجُوب وَالْكَرَاهَة والاستحباب وَالْإِبَاحَة موضعهَا وينقح الشَّرِيعَة عَن الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة وأقيسة القائسين وَعَن كل إفراط وتفريط فِي الدّين ثمَّ أظمأ الله أكبادا إِلَيْهِ فَأخذُوا عَنهُ الْعلم وَالْفرق بَينه وَبَين الْوَصِيّ أَنه متعلم من ظَاهر الْعلم وَالْوَصِيّ أَخذ حَظه من شرح رَسُول الله ﷺ ثمَّ وفْق بِظَاهِر الْعلم وَعِنْدنَا أَن الْمِائَة تخمين لَا تعْيين وَيعْتَبر الْمِائَة من وَفَاته ﷺ انْتهى
وَسبب ذَلِك انخرام الْعلمَاء غَالِبا على رَأس كل مائَة سنة واندراس السّنَن وَظُهُور الْبدع فَيحْتَاج إِلَى تَجْدِيد الدّين للْأمة المرحومة بإحياء مَا اندرس من الْعَمَل بِالسنةِ وَالْكتاب وَالْأَمر بمقتضاهما فالمبعوث على رَأس الْمِائَة والمجدد للدّين لَا بُد أَن يكون عَالما بالعلوم الدِّينِيَّة الظَّاهِرَة والباطنة ناصرا للسّنة قامعا للبدعة
وَالْمرَاد بِرَأْس الْمِائَة أَولهَا من الْهِجْرَة فَيَأْتِي الله من الْخلف بعوض من السّلف إِمَّا وَاحِدًا ومتعددا فِي مَكَان وَاحِد أَو أمكنة مُتعَدِّدَة كَمَا وَقع فِي رَأس هَذِه الْمِائَة الْحَاضِرَة وَقبلهَا بِقَلِيل زمَان فِي الْهِنْد وَالْعرب وَغَيرهَا من الْبلدَانِ وهم أَمْثَال الشاه ولي الله الْمُحدث الدهلوي وَالْمولى مُحَمَّد إِسْمَاعِيل الشَّهِيد وَالشَّيْخ مُحَمَّد فاخر الْإِلَه آبادي وَالشَّيْخ مُحَمَّد حَيَاة السندي الْمدنِي الْمُتَوفَّى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَالسَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن اسماعيل الْأَمِير اليمني وَالْإِمَام مُحَمَّد بن عَليّ الشَّوْكَانِيّ وَالشَّيْخ صَالح بن عمر الْفُلَانِيّ وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن نَاصِر الجازمي وَمن حذا حذوهم من الأقاصي والأداني فَأُولَئِك فرسَان هَذَا الميدان وَمن لَهُم فِي السباحة يدان فَمن يَسْتَطِيع أَن ينقص طريقهم فِي هَذَا الشَّأْن أَو يسبقهم يَوْم الرِّهَان
стр. 143
جزاهم الله تَعَالَى على صنيعهم عَنَّا وَعَن جَمِيع الْمُسلمين جَزَاء وفَاقا وسقاهم من الرَّحِيق الْمَخْتُوم كأسا دهاقا ورقنا وَجَمِيع المتبعين اتِّبَاع طريقهم الْحق وسلوك منهاجهم الصدْق على وَجه الْإِنْصَاف وجنبنا وَجُمْلَة الْمُسلمين عَن الزيغ والزلل والتعصب والتقشف والضلالة والإعتساف وَالله ولي التَّوْفِيق وَقد بدا لي أَن أختم هَذَا الْفَصْل المستطاب بِذكر قصيدة بديعة نظمها الْمولى الإِمَام تَاج الْمُسلمين وَالْإِسْلَام مُحَمَّد بن اسماعيل الْأَمِير رَحمَه الْقَدِير فِي الْحَث على الْعَمَل بِالسنةِ وَالْكتاب تتميما للْكَلَام وتقريعا للطغام وَللَّه دره وعَلى الله أجره فقد أَتَى فِيهَا بالعجب العجاب وَأدْخل جنَّات الْفَوَائِد من كل بَاب وَهِي هَذِه القصيدة
(أما آن عَمَّا أَنْت فِيهِ متاب ... وَهل لَك من بعد البعاد إياب)
(تقضت بك الْأَعْمَار فِي غير طَاعَة ... سوى عمل ترضاه وَهُوَ سراب)
(فللعمل الْإِخْلَاص شَرط إِذا أَتَى ... وَقد وافقته سنة وَكتاب)
(وَقد صين عَن كل ابتداع وَكَيف ذَا ... وَقد طبق الْآفَاق مِنْهُ عباب)
(طَغى المَاء من بَحر ابتداع على الورى ... فَلم ينج مِنْهُ مركب وركاب)
(وطوفان نوح كَانَ فِي الْفلك أَهله ... فأنجاهم والكافرون تباب)
(فَأنى لنا فلك يطير وليته ... يطير بِنَا عَمَّا نرَاهُ غراب)
(وَأَيْنَ إِلَى أَيْن المطار وَكلهَا ... على ظهرهَا يَأْتِيك مِنْهُ عُجاب)
(نسائل من دَار الْبِلَاد سياحة ... عَسى بَلْدَة فِيهَا هدى وصواب)
(فيخبر كل عَن عجائب مَا رأى ... وَلَيْسَ لأَهْلهَا يكون متاب)
(لأَنهم عدوا قبائح فعلهم ... محَاسِن يُرْجَى عِنْدهن ثَوَاب)
(كقوم عُرَاة فِي ذرى مصر مَا علا ... على عَورَة مِنْهُم هُنَاكَ ثِيَاب)
(ويدورون فِيهَا كاشفي عوارتهم ... تَوَاتر هَذَا لَا يُقَال كَذَّاب)
(يعدونهم فِي مصرهم فضلاؤهم ... دعاؤهم فِيمَا يرَوْنَ مجاب)
(وَفِي كل مصر مثل مصر وَإِنَّمَا ... لكل مُسَمّى والجميع ذياب)
(ترى الدّين مثل الشَّاة قد وَثَبت لَهُ ... ذياب وَمَا عَنهُ لَهُنَّ ذهَاب)
стр. 144
(فقد مزقته بعد كل ممزق ... فَلم تبْق مِنْهُ جثة وإهاب)
(وَلَيْسَ اغتراب الدّين إِلَّا كَمَا ترى ... فَهَل بعد هَذَا الإغتراب إياب)
(فيا غربَة هَل ترتجى مِنْك أوبة ... فَيجْبر من هَذَا البعاد مصاب)
(فَلم يبْق للراجي سَلامَة دينه ... سوى عزلة فِيهَا الجليس كتاب)
(كتاب حوى كل الْعُلُوم وَكلما ... حواه من الْعلم الشريف صَوَاب)
(فَإِن رمت تَارِيخا رَأَيْت عجائبا ... ترى آدما إِذْ كَانَ وَهُوَ تُرَاب)
(ولاقيت هابيلا قَتِيل شقيقه ... يواريه لما أَن رَآهُ غراب)
(وتنتظر نوحًا وَهُوَ الْفلك إِذْ طَغى ... على الأَرْض من مَاء السَّمَاء عباب)
(وَإِن شِئْت كل الْأَنْبِيَاء وَقَوْلهمْ ... وَمَا قَالَ كل مِنْهُم وَأَجَابُوا)
(ترى كل مَا تهوى وَفِي الْقَوْم مُؤمن ... وَأَكْثَرهم قد كذبوه وخابوا
(وجنات عدن حورها وَنَعِيمهَا ... وَنَارًا بهَا للْمُشْرِكين عَذَاب)
(فَتلك لأرباب التقاء وَهَذِه ... لكل شقي قد حواه عِقَاب)
(وَإِن ترد الْوَعْظ الَّذِي إِن عقلته ... فَإِن دموع الْعين عَنهُ جَوَاب)
(تَجدهُ وَمَا تهواه من أَي مشرب ... فللروح مِنْهُ مطعم وشراب)
(وَإِن رمت إبراز الْأَدِلَّة فِي الَّذِي ... تُرِيدُ فَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ تجاب)
(تدل على التَّوْحِيد فِيهِ قواطع ... بهَا قطعت للملحدين رِقَاب)
(وَمَا مطلب إِلَّا وَفِيه دَلِيله ... وَلَيْسَ عَلَيْهِ للذكي حجاب)
(وَفِيه الدَّوَاء من كل دَاء فثق بِهِ ... فوَاللَّه مَا عَنهُ يَنُوب كتاب)
(وَفِي رقية الصحب اللديغ قَضِيَّة ... وقدرها الْمُخْتَار حِين أَصَابُوا)
(وَلَكِن سكان البسيطة أَصْبحُوا ... كَأَنَّهُمْ عَمَّا حواه غضاب)
(فَلَا يطْلبُونَ الْحق مِنْهُ وَإِنَّمَا ... يَقُولُونَ من يتلوه فَهُوَ مثاب)
(فَإِن جَاءَهُم فِيهِ الدَّلِيل مُوَافقا ... لما كَانَ للآبا إِلَيْهِ ذهَاب)
стр. 145
(رضوه وَإِلَّا قيل هَذَا مأول ... ويركب للتأويل فِيهِ صعاب)
(ترَاهُ أَسِيرًا كل حبر يَقُودهُ ... إِلَى مَذْهَب قد قَرّرته صِحَاب)
(أتعرض عَنهُ عَن رياض أريضة ... وتعتاض جهلا بالرياض مضاب)
(يُرِيك صراطا مُسْتَقِيمًا وَغَيره ... مفاوز جهل كلهَا وشعاب)
(تزيد على مر الجديدين جدة ... فألفاظه مهما تَلَوت عَذَاب)
(وآياته فِي كل حِين طرية ... وتبلغ أقْصَى الْعُمر وَهِي كعاب)
(فَفِيهِ هدى للْعَالمين وَرَحْمَة ... وَفِيه عُلُوم جمة وثواب)
(فَكل كَلَام غَيره القشر لَا سوى ... وَذَا كُله عِنْد اللبيب لباب)
(دعوا كل قَول غَيره وَسوى الَّذِي ... أَتَى عَن ٠ رَسُول الله فَهُوَ صَوَاب)
(وعضوا عَلَيْهِ بالنواجذ واصبروا ... عَلَيْهِ وَلَو لم يبْق فِي الْفَم نَاب)
(تروا كل مَا ترجون من أَي مطلب ... إِذا كَانَ فِيكُم همة وطلاب)
(أطيلوا على السَّبع الطوَال وفوقكم ... تدر عَلَيْكُم بالعلوم سَحَاب)
(وَكم من فُصُول فِي الْمفصل قدحوت ... أصولا إِلَيْهَا للذكي مآب)
(وَمَا كَانَ فِي عصر الرَّسُول وَصَحبه ... سواهُ لهدي الْعَالمين كتاب)
(تَلا فصلت لما أَتَاهُ مجادل ... فَأبْلسَ حَتَّى لَا يكون جَوَاب)
(أقرّ بِأَن القَوْل فِيهِ طلاوة ... ويعلو وَلَا يَعْلُو عَلَيْهِ خطاب)
(وَأدبر عَنهُ هائما فِي ضَلَالَة ... يدبر مَاذَا فِي الْأَنَام يعاب)
(وَقَالَ ابْن عَم الْمُصْطَفى لَيْسَ عندنَا ... سواهُ وَإِلَّا مَا حواه قرَاب)
(وَإِلَّا الَّذِي أعطَاهُ فهما إلهه ... بآياته فاسئل عساك تجاب)
стр. 146
(فَمَا الْفَهم إِلَّا من عطاياه لَا سوى ... بل الْخَيْر كل الْخَيْر فِيهِ وصاب)
(سُلَيْمَان قد أعطَاهُ فهما فناده ... يجبك سَرِيعا مَا عَلَيْهِ حجاب)
(وسل مِنْهُ تَوْفِيقًا ولطفا وَرَحْمَة ... فَتلك إِلَى حسن الختام مآب)
وَقد استوفيت بحث الْعَمَل بِالسنةِ فِي رسالتنا الْمُسَمَّاة بِالْجنَّةِ واستوعبت بحث التَّقْلِيد فِي مؤلفنا الْمُسَمّى بالتنقيد وأرجوا من الله أَن لَا تبقى بعدهمَا حَاجَة للمنصف فِي تَحْقِيق ذَلِك إِلَى غير ذَلِك وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
стр. 147
- الْبَاب الرَّابِع فِي ذكر الْأُمَّهَات السِّت وشروحها وَمَا يَليهَا وَفِيه فُصُول
-
الْفَصْل الأول فِي ذكر موطأ مَالك بن أنس رَحمَه الله تَعَالَى
إِمَام دَار الْهِجْرَة الْمُتَوفَّى سنة تسع وَسبعين وَمِائَة وَإِنَّمَا قَدمته فِي الذّكر على صَحِيح البُخَارِيّ مَعَ علو شَأْنه ورفعة مَكَانَهُ لتقدم الإِمَام مَالك عَلَيْهِ زَمَانا وتأليفا فَإِن الْمُوَطَّأ كتاب قديم مبارك مجمع عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ والشهرة وَالْقَبُول وَأول مولف صنف فِي الحَدِيث وكل من جمع صَحِيحا فقد سلك على نهجه وَأخذ طَرِيقه وحذا حذوه وَالْفضل للمتقدم كَمَا قيل فِي القَوْل المنظم نظم
(فَلَو قبل مبكاها بَكَيْت صبَابَة ... بسعدي شفيت النَّفس قبل التندم)
(وَلَكِن بَكت قبلي فهيج لي البكا ... بكاها فَقلت الْفضل للمتقدم)
قَالَ الإِمَام الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى مَا أعلم شَيْئا بعد كتاب الله تَعَالَى أصح من موطأ مَالك وَقَالَ فِي المسوى هُوَ أصح كتب الْفِقْه وأشهرها وأقدمها وأجمعها وَقد اتّفق السوَاد الْأَعْظَم من الْأمة المرحومة على الْعَمَل بِهِ وَالِاجْتِهَاد فِي رِوَايَته ودرايته والإعتناء بشرح مشكلاته ومعضلاته والإهتمام باستنباط مَعَانِيه وتشييد مبانيه وَمن تتبع مذاهبهم ورزق الْإِنْصَاف من نَفسه علم لَا محَالة أَن الْمُوَطَّأ عدَّة مَذْهَب مَالك
стр. 148
وأساسه وعمدة مَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد وَرَأسه ومصباح مَذْهَب أبي حنيفَة وصاحبيه ونبراسه وَهَذِه الْمذَاهب بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُوَطَّأ كالشروح للمتون وَهُوَ مِنْهَا بِمَنْزِلَة الدوحة من الغصون وَإِن النَّاس وَإِن كَانُوا من فَتَاوَى مَالك فِي رد وَتَسْلِيم وتنكيت وتقويم مَا صفا لَهُم المشرب وَلَا تأتى لَهُم الْمَذْهَب إِلَّا بِمَا سعى فِي ترتيبه واجتهد فِي تهذيبه
قَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ أحد أَمن عَليّ فِي دين الله من مَالك وَعلم أَيْضا أَن الْكتب المصنفة فِي السّنَن كصحيح مُسلم وَسنَن أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَمَا يتَعَلَّق بالفقه من صَحِيح البُخَارِيّ وجامع التِّرْمِذِيّ مستخرجات على الْمُوَطَّأ تحوم حومه وتروم رومه ومطمح نظرهم فِيهَا وصل مَا أرْسلهُ وَرفع مَا أوقفهُ واستدراك مَا فَاتَهُ وَذكر المتابعات والشواهد لما أسْندهُ وأحاطه جَوَانِب الْكَلَام بِذكر مَا رُوِيَ خِلَافه وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يُمكن تَحْقِيق الْحق فِي هَذَا وَلَا ذَاك إِلَّا باكباب على هَذَا الْكتاب انْتهى
وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر فِي القبس هَذَا أول كتاب ألف فِي شرائع الْإِسْلَام وَهُوَ آخِره لِأَنَّهُ لم يؤلف مثله إِذْ بناه مَالك على تمهيد الْأُصُول للفروع وَنبهَ فِيهِ على مُعظم أصُول الْفِقْه الَّتِي يرجع إِلَيْهَا فِي مسَائِله وفروعه انْتهى وَفِيه يَقُول القَاضِي عِيَاض نظم
(إِذا ذكرت كتب الحَدِيث فحي هَل ... يكْتب الْمُوَطَّأ من مُصَنف مَالك)
(أصح أحاديثا وَأثبت حجَّة ... وأوضحها فِي الْفِقْه نهجا لسالك)
(عَلَيْهِ مضى الْإِجْمَاع من كل أمة ... على رغم خيشوم الحسود المماحك)
(فَعَنْهُ فَخذ علم الدّيانَة خَالِصا ... وَمِنْه استفد شرع النَّبِي الْمُبَارك)
стр. 149
(وَشد بِهِ كف الْعِنَايَة تهتدى ... فَمن حاد عَنهُ هَالك فِي الهوالك) وَفِيه لسعدون الشَّاعِر نظم
(أَقُول لمن يروي الحدي وَيكْتب ... ويسلك سبل الْفِقْه فِيهِ وَيطْلب)
(إِن أَحْبَبْت أَن تَدعِي لَدَى الْحق عَالما ... فَلَا تعد مَا يحوي من الْعلم يثرب)
(أتترك دَارا كَانَ بَين بيوتها ... يروح وَيَغْدُو جبرئيل المقرب)
(وَمَات رَسُول الله فِيهَا وَبعده ... بسنته أَصْحَابه قد تأدبوا)
(فبادر موطأ مَالك قبل فَوته ... فَمَا بعده إِن فَاتَ للحق مطلب)
(ودع للموطأ كل علم تريده ... فَإِن الْمُوَطَّأ الشَّمْس والغير كَوْكَب)
(وَمن لم تكن كتب الْمُوَطَّأ ببيته ... فَذَاك من التَّوْفِيق بَيت مخيب)
(جزى الله عَنَّا فِي موطأه مَالِكًا ... بِأَفْضَل مَا يجزى اللبيب الْمُهَذّب)
(لقد فاق أهل الْعلم حَيا وَمَيتًا ... وَصَارَت بِهِ الْأَمْثَال فِي النَّاس تضرب)
(فَلَا زَالَ يسْقِي قَبره كل عَارض ... بمندفق ظلت عزاليه تسكب)
стр. 150
روى أَبُو نعيم الْحِلْية عَن مَالك بن أنس ﵁ أَنه قَالَ شاورني هَارُون الرشيد فِي أَن يعلق الْمُوَطَّأ فِي الْكَعْبَة وَيحمل النَّاس على مَا فِيهِ فَقلت لَا تفعل فَإِن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ اخْتلفُوا فِي الْفُرُوع وَتَفَرَّقُوا فِي الْبلدَانِ وكل مُصِيب فَقَالَ وفقك الله تَعَالَى يَا أَبَا عبد الله
وروى ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن مَالك قَالَ لما حج الْمَنْصُور قَالَ لي عزمت على أَن آمُر بكتبك هَذِه الَّتِي وَضَعتهَا فتنسخ ثمَّ أبْعث إِلَى كل مصر من أَمْصَار الْمُسلمين مِنْهَا نُسْخَة وَآمرهُمْ أَن يعملوا بِمَا فِيهَا وَلَا يتعدوه إِلَى غَيره فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا تفعل هَذَا فَإِن النَّاس قد سبقت إِلَيْهِم أقاويل وسمعوا أَحَادِيث وَرووا رِوَايَات وَأخذ كل قوم بِمَا سبق إِلَيْهِم ودانوا بِهِ فدع النَّاس وَمَا اخْتَار أهل كل بلد مِنْهُم لأَنْفُسِهِمْ كَذَا فِي عُقُود الجمان
وَبِالْجُمْلَةِ فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن حُسَيْن الشَّافِعِي الموطآت الْمَعْرُوفَة عَن مَالك أحد عشر مَعْنَاهَا مُتَقَارب والمستعمل مِنْهَا أَرْبَعَة موطأ يحيى بن يحيى وموطأ ابْن بكير وموطأ أبي مُصعب وموطأ ابْن وهب ثمَّ ضعف الِاسْتِعْمَال إِلَّا فِي موطأ يحيى ثمَّ موطأ ابْن بكير وَفِي تَقْدِيم الْأَبْوَاب وتأخيرها اخْتِلَاف فِي النّسخ وَأكْثر مَا يُوجد فِيهِ تَرْتِيب الْبَاجِيّ وَهُوَ أَن يعقب الصَّلَاة بالجنائز ثمَّ الزَّكَاة ثمَّ الصّيام ثمَّ اتّفقت النّسخ إِلَى الْحَج ثمَّ اخْتلفت بعد ذَلِك
وَقَالَ الْمولى عبد الْعَزِيز الدهلوي فِي بُسْتَان الْمُحدثين اعْلَم أَنه روى نَحْو ألف رجل فِي زمَان الإِمَام مَالك موطأه عَنهُ وَحصل طَبَقَات النَّاس من الْمُحدثين والصوفية وَالْفُقَهَاء والأمراء والملوك وَالْخُلَفَاء سَنَده عَن الإِمَام تبركا بِهِ ونسخه كَثِيرَة والميسرة مِنْهَا الْيَوْم فِي ديار الْعَرَب عدَّة نسخ
أروجها وأشهرها الَّتِي هِيَ مخدومة طوائف الْعلمَاء نُسْخَة يحيى بن يحيى المصمودي الأندلسي وَهُوَ المُرَاد من الْمُوَطَّأ عِنْد الْإِطْلَاق
стр. 151
أَوله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وقوت الصَّلَاة مَالك عَن ابْن شهَاب أَن عمر بن عبد الْعَزِيز أخر الصَّلَاة يَوْمًا فَدخل عَلَيْهِ عُرْوَة بن الزبير فَأخْبرهُ أَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أخر الصَّلَاة يَوْمًا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ فَدخل عَلَيْهِ أبومسعود الْأنْصَارِيّ فَقَالَ مَا هَذَا يَا مُغيرَة أَلَيْسَ قد علمت أَن جِبْرِيل نزل فصلى فصلى رَسُول الله ﷺ ثمَّ صلى فصلى رَسُول الله ﷺ ثمَّ صلى فصلى رَسُول الله ﷺ ثمَّ صلى فصل رَسُول الله ﷺ ثمَّ صلى فصلى رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ بِهَذَا أمرت فَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز إعلم مَا تحدث بِهِ يَا عُرْوَة أَو أَن جِبْرِيل هُوَ الَّذِي أَقَامَ لرَسُول الله ﷺ وَقت الصَّلَاة قَالَ عُرْوَة كَذَلِك بشير بن مَسْعُود الْأنْصَارِيّ يحدث عَن أَبِيه قَالَ عُرْوَة لقد حَدَّثتنِي عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ أَن النَّبِي كَانَ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس فِي حُجْرَتهَا قبل أَن تظهر وَقد فَاتَ يحيى ابْن يحيى سَماع ثَلَاثَة أَبْوَاب أَعنِي بَاب خُرُوج الْمُعْتَكف إِلَى الْعِيد وَبَاب قَضَاء الِاعْتِكَاف وَبَاب النِّكَاح فِي الِاعْتِكَاف بِلَا وَاسِطَة عَن الإِمَام وَقد رَوَاهَا عَن شَيْخه زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن اللَّخْمِيّ وَهُوَ أول من جَاءَ بِمذهب مَالك فِي الأندلس وَلذَلِك قَالَ أرتاب فِي سَمَاعي إِيَّاهَا من الإِمَام
وَالثَّانيَِة مَا رَوَاهَا عبد الله بن وهب بن سَلمَة الفِهري الْمصْرِيّ عَن مُؤَلفه الإِمَام مَالك أَوله أخبرنَا مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله وَإِذا قَالُوا لَا إِلَه إِلَّا الله عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ وأنفسهم إِلَّا بِحَقِّهَا وحسابهم على الله وَهَذَا الحَدِيث من متفرداته لَا يُوجد فِي غَيرهَا من الموطآت سوى موطأ ابْن قَاسم فَإِنَّهُ أَيْضا رَوَاهُ
الثَّالِثَة موطأ رِوَايَة عبد الله بن مسلمة القعْنبِي وَقد تفرد بِهَذَا الحَدِيث وَلم يُوجد فِي غير موطأه أخبرنَا مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن ابْن عَبَّاس ان رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تطروني كَمَا أطري عِيسَى بن مَرْيَم إِنَّمَا أَنا عبد فَقولُوا عبد الله وَرَسُوله
стр. 152
الرَّابِعَة موطأ رِوَايَة ابْن الْقَاسِم الْفَقِيه الْمَالِكِي وَهُوَ أول من دون مذْهبه وَمن متفردات تِلْكَ النُّسْخَة هَذَا الحَدِيث مَالك عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ الله تَعَالَى من عمل عملا أشرك فِيهِ معي غَيْرِي فَهُوَ لَهُ كُله أَنا أُغني الشُّرَكَاء عَن الشّرك قَالَ أَبُو عمر قد وجدنَا هَذَا الحَدِيث فِي موطأ ابْن غفير أَيْضا وَلَيْسَ فِي غير هَاتين النسختين من الموطات
الْخَامِسَة موطأ رِوَايَة معن بن عِيسَى الْمدنِي القراز المكنى بِأبي يحيى وَمِمَّا تفرد بِهِ فِيهِ هَذَا الحَدِيث مَالك عَن سَالم أبي النَّضر مولى ابْن عبيد الله عَن ابي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي من اللَّيْل فَإِذا فرغ من صلَاته فَإِن كنت يقظانة يحدث معي وَإِلَّا اضْطجع حَتَّى يَأْتِيهِ الْمُؤَذّن
السَّادِسَة موطأ رِوَايَة عبد الله بن يُوسُف التنيسِي وَمن متفرداته هَذَا الحَدِيث مَالك عَن ابْن شهَاب عَن حبيب مولى عُرْوَة عَن عُرْوَة بن الزبير أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ إِيمَان بِاللَّه قَالَ فأى الْعتَاقَة أفضل قَالَ أَنْفسهَا قَالَ فَإِن لم أجد يَا رَسُول الله قَالَ تصنع لصانع أَو تعين أخرق قَالَ فَإِن لم استطع يَا رَسُول الله قَالَ تدع النَّاس من شرك فَإِنَّهَا صَدَقَة لتصدق بهَا على نَفسك قَالَ أَبُو عمر وجدت هَذَا الحَدِيث فِي موطأ ابْن وهب أَيْضا وَلَيْسَ فِي غَيره من الموطآت الْأُخْرَى
السَّابِعَة موطأ رِوَايَة يحيى بن بكير وَمِمَّا تفرد بِهِ هُوَ وَلَا يُوجد فِي غير موطأه هَذَا الحَدِيث مَالك عَن عبد الله بن أبي بكير عَن عمْرَة عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا زَالَ جِبْرِيل يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت إِنَّه ليورثنه قَالَ يحيى بن بكير عرضت الْمُوَطَّأ على الإِمَام مَالك أَرْبَعَة عشر مرّة كَانَ أَكْثَرهَا سَمَاعا وَفِي موطأه أَرْبَعُونَ حَدِيثا ثنائيا لَيْسَ بَينه ﷺ وَبَين الإِمَام إِلَّا واسطتين وَقد كتبُوا لهَذِهِ الْأَرْبَعين رِسَالَة مُفْردَة فِي ديار الْمغرب يقرؤنها على الْأُسْتَاذ فِي مقَام تَحْصِيل إجَازَة الْمُوَطَّأ
стр. 153
الثَّامِنَة موطأ رِوَايَة سعيد بن عضير الْمصْرِيّ وَمن تفرداته هَذَا الحَدِيث أخبرنَا مَالك عَن ابْن شهَاب عَن اسماعيل بن مُحَمَّد بن ثَابت بن قيس بن شماس عَن ثَبت بن شماس أَنه قَالَ يَا رَسُول الله لقد خشيت أَن أكون قد هَلَكت قَالَ بِمَ قَالَ نَهَانَا الله تَعَالَى أَن نحمد بِمَا لم نَفْعل وأجدني أحب الْحَمد ونهانا الله عَن الْخُيَلَاء وَأَنا أمرء أحب الْجمال ونهانا الله أَن نرفع أصواتنا فَوق صَوْتك وَأَنا أمرء جهيز الصَّوْت فَقَالَ النَّبِي ﷺ يَا ثَابت أما ترْضى أَن تعيش حميدا أَو تَمُوت شَهِيدا أَو تدخل الْجنَّة قَالَ مَالك قتل ثَابت ابْن قيس بن شماس يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا
التَّاسِعَة موطأ رِوَايَة ابي مُصعب الزُّهْرِيّ وَقد تفرد بِهَذَا الحَدِيث فِيهِ أخبرنَا مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن الرّقاب أَيهَا أفضل قَالَ أغلاها ثمنا وأنفسها عِنْد أَهلهَا قَالَ ابْن عبد الْبر وجد هَذَا الحَدِيث فِي نُسْخَة يحيى بن يحيى الأندلسي أَيْضا
الْعَاشِرَة موطأ رِوَايَة مُصعب بن عبد الله الزُّهْرِيّ قَالُوا وَتفرد بِهَذَا الحَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأَصْحَاب الْحجر لَا تدْخلُوا على هَؤُلَاءِ الْقَوْم الْمُعَذَّبين إِلَّا أَن تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِن لم تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تدْخلُوا عَلَيْهِم أَن يُصِيبكُم مثل مَا أَصَابَهُم قَالَ ابْن عبد الْبر وَهَذَا الحَدِيث فِي نُسْخَة يحيى بن بكير وسلمان أَيْضا
الْحَادِيَة عشر موطأ رِوَايَة مُحَمَّد بن مبارك الصُّورِي
الثَّانِيَة عشر موطأ رِوَايَة سلمَان بن يزدْ
الثَّالِثَة عشر موطأ رِوَايَة يحيى بن يحيى التَّمِيمِي قَالَ فِي بَاب مَا جَاءَ فِي أَسمَاء النَّبِي ﷺ وَهُوَ آخر بَاب من أَبْوَاب موطأه وَعَلِيهِ تمّ كِتَابه مَالك عَن ابْن شهَاب عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لي خَمْسَة أَسمَاء أَنا مُحَمَّد وَأَنا أَحْمد وَأَنا الماحي الَّذِي
стр. 154
يمحو الله بِي الْكفْر وَأَنا الحاشر الَّذِي يحْشر النَّاس على قدمي وَأَنا العاقب
الرَّابِعَة عشر موطأ رِوَايَة أبي حذافة أَحْمد بن اسماعيل السَّهْمِي وَهُوَ آخر أَصْحَاب مَالك وَفَاة توفّي بِبَغْدَاد يَوْم عيد الْفطر فِي سنة تسع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
الْخَامِسَة عشر موطأ رِوَايَة سُوَيْد بن سعيد الْهَرَوِيّ الحدثاني وَمن متفرداته هَذَا الحَدِيث مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله لَا يقبض الْعلم انتزاعا ينتزعه من النَّاس وَلَكِن يقبض الْعلم بِقَبض الْعلمَاء فَإِذا لم يبْق عَالما اتخذ النَّاس رؤسا جُهَّالًا فسئلوا فأفتوا بِغَيْر علم فضلوا وأضلوا
السَّادِسَة عشر موطأ الإِمَام مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ قَالَ الشَّيْخ مُحَمَّد عَابِد السندي الْمدنِي وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد زيادات على الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة وخالية عَن عدَّة أَحَادِيث ثَابِتَة فِي سَائِر الرِّوَايَات وَإسْنَاد رِوَايَته غَرِيب فِي الفهارس انْتهى واخره هَذَا الحَدِيث
أخبرنَا مَالك عَن عبد الله بن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أجلكم فِيمَا خلى من الْأُمَم كَمَا بَين صَلَاة الْعَصْر إِلَى مغرب الشَّمْس وَإِنَّمَا مثلكُمْ وَمثل الْيَهُود وَالنَّصَارَى كَرجل اسْتعْمل عمالا فَقَالَ من يعْمل لي إِلَى نصف النَّهَار على قِيرَاط قِيرَاط فَعمِلت الْيَهُود ثمَّ قَالَ من يعْمل من نصف النَّهَار إِلَى الْعَصْر إِلَى قِيرَاط قِيرَاط فَعمِلت النَّصَارَى على قِيرَاط قِيرَاط ثمَّ قَالَ من يعْمل لي من صَلَاة الْعَصْر إِلَى مغرب الشَّمْس على قيراطين قراطين أَلا فَأنْتم الَّذين تَعْمَلُونَ من صَلَاة الْعَصْر إِلَى مغرب الشَّمْس على قيراطين قيراطين قَالَ فَغَضب الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَقَالُوا نَحن أَكثر عملا وَأَقل عَطاء قَالَ هَل ظلمتكم من حقكم شَيْئا قَالُوا لَا قَالَ فَإِنَّهُ فضلي أوتيه من أَشَاء وَشرح الملا عَليّ الْقَارِي هَذَا الْمُوَطَّأ وَهُوَ مروج ومشهور فِي هَذِه الديار انْتهى مُلَخصا
стр. 155
وَقد ذكر فِي الْبُسْتَان تراجم رُوَاة الموطآت الْمَذْكُورَة مَعَ مَا يُنَاسِبهَا وَله رَحْمَة الله تَعَالَى ولوالده الشَّيْخ الْأَجَل ولي الله الْمُحدث الدهلوي إِلْمَام عَظِيم وَوَلِهَ فخيم بالموطأ وبالعمل عَلَيْهِ وبتقديمه على سَائِر كتب الحَدِيث حَتَّى الصَّحِيحَيْنِ فضلا عَن غَيرهمَا وَالْحق مَعَه ﵁ وَقد قَالَ فِي بعض إفاداته أَن الْمَطْلُوب فِي هَذِه الدورة الْعَمَل على الْمُوَطَّأ وتعطيل التخريجات والاكتفاء بِمَا يترشح من ظَاهر الحَدِيث عِنْد عَالم لُغَة الْعَرَب كَذَا فِي القَوْل الْجَلِيّ وَلذَلِك كتب على الْمُوَطَّأ شرحين حافلين أَحدهمَا دَقِيق على نهج الْمُجْتَهدين سَمَّاهُ بالمصفى وَهُوَ فَارسي أَوله نعمتهاي حضرت بارى جلّ مجده بيروت از حداحصاست الخ وَالْآخر مُخْتَصرا اكْتفى فِيهِ على بَيَان مَذَاهِب الْفُقَهَاء الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة وعَلى الْقدر الضَّرُورِيّ من شرح الْغَرِيب وَضبط الْمُشكل وَسَماهُ بالمسوى من أَحَادِيث الْمُوَطَّأ بِرِوَايَة يحيى بن يحيى أَوله الْحَمد لله الَّذِي أنزل على عَبده الْكتاب قيمًا وَعلمه حكما وأحكاما الخ قَالَ فِيهِ وَقد شرح الله صَدْرِي وَالْحَمْد لله أَن أرتب أَحَادِيثه ترتيبا يسهل تنَاوله وأترجم على كل حَدِيث بِمَا استنبط مِنْهُ جَمَاهِير الْعلمَاء وأضم إِلَى ذَلِك من الْقُرْآن الْعَظِيم مَا لَا بُد للفقيه من حفظه وَمن تَفْسِيره مَا لَا بُد لَهُ من مَعْرفَته وأذكر فِي كل بَاب مَذْهَب الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة إِذْ هما الفئتان العظيمتان الْيَوْم وهم أَكثر الْأُمَم وهم المصنفون فِي أَكثر الْفُنُون الدِّينِيَّة وهم القادة الْأَئِمَّة وَلم أتعرض لمَذْهَب غَيرهمَا إِلَّا فِي مَوَاضِع وَلم أتعرض لذكر من أخرج الحَدِيث من أَصْحَاب الْأُصُول إِلَّا فِي مَوَاضِع يسيرَة علما مني بِأَن مُسْند الدَّارمِيّ إِنَّمَا صنف لإسناد أَحَادِيث الْمُوَطَّأ وَفِيه الْكِفَايَة لمن اكْتفى وَأَرْجُو أَن يكون هَذَا الْكتاب جَامعا لأنواع من الْأَحْكَام مَا أَخذ من نُصُوص الْكتاب وَمَا أثبتته الْأَحَادِيث المستفيضة أَو القوية المروية فِي الْأُصُول فِي كل بَاب
стр. 156
وَمَا اتّفق عَلَيْهِ جُمْهُور الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَا استنبطه مَالك وَتَابعه جماعات من الْفُقَهَاء الْمُحدثين وَقد استوعبت أَحَادِيث الْمُوَطَّأ واثاره فِي هَذِه النُّسْخَة وَمَا كَانَ من قَوْله من السّنة كَذَا أَو كَانَ استنباطا مِنْهُ مِمَّا ذهب إِلَيْهِ أحد الطَّائِفَتَيْنِ وَقد تَأَكد الْعَزْم مني أَن أشرحه أَيْضا شرحا بِالْفَارِسِيَّةِ وَكَانَ الْفَرَاغ من تصنيفه يَوْم الْجُمُعَة السَّادِس وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى سنة ألف وَمِائَة وَأَرْبع وَسِتِّينَ الهجرية المقدسة
وَقَالَ صَاحب كشف الظنون شَرحه أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد النَّحْوِيّ البطليوسي المتوفي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخَمْسمِائة وأبومروان عبد الْملك بن حبيب الْمَالِكِي المتوفي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَالشَّيْخ جلال الدّين السُّيُوطِيّ وَسَماهُ كشف المغطا فِي شرح الْمُوَطَّأ وَله تنوير الحوالك على موطأ الإِمَام مَالك وجرد أَحَادِيثه فِي كتاب أَيْضا وَله كتاب آخر وَهُوَ الْمُسَمّى بإسعاف المبطأ فِي رجال الْمُوَطَّأ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وتسع مائَة وصنف الْحَافِظ أَبُو عمر ابْن عبد الْبر يُوسُف بن عبد الله الْقُرْطُبِيّ كتابا سَمَّاهُ فَلْينْظر بعد بِحَدِيث الْمُوَطَّأ فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَله كتاب التَّمْهِيد لما فِي الْمُوَطَّأ من الْمعَانِي والأسانيد قَالَ ابْن حزم هُوَ كتاب فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَلَا أعلم نَظِيره وَاخْتَصَرَهُ وَسَماهُ الاستذكار وَاخْتَصَرَهُ أبوالوليد سُلَيْمَان بن خلف الْبَاجِيّ المتوفي سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَسَماهُ الْمُنْتَقى وَالشَّيْخ زين الدّين عمر بن أَحْمد الشماع الْحلَبِي انتقله أَيْضا وَابْن رَشِيق القيرواني المتوفي سنة سِتّ وَخمسين وَأَرْبع مائَة ولإبراهيم بن مُحَمَّد الْأَسْلَمِيّ المتوفي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة موطأ أَضْعَاف موطأ مَالك وَشرح موطأ مَالك القَاضِي الْحَافِظ أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْعَرَبِيّ المغربي الْمَالِكِي المتوفي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَسَماهُ القبس فِي شرح موطأ مَالك بن أنس وانتخبه الإِمَام الْخطابِيّ أَبُو سُلَيْمَان أَحْمد بن مُحَمَّد البستي المتوفي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلاثمائة ولخصه أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد خلف الْقَابِسِيّ وَهُوَ الْمَشْهُور بملخص الْمُوَطَّأ مُشْتَمل على خمس مائَة وَعشْرين حَدِيثا مُتَّصِل الْإِسْنَاد وَاقْتصر على رِوَايَة أبي عبد الله عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم الْمصْرِيّ من رِوَايَة أبي سعيد سَحْنُون بن سعيد عَنهُ قَالَ وَهِي آثر الرِّوَايَات بالتقديم لِأَن
стр. 157
ابْن الْقَاسِم الْمصْرِيّ امتاز بالاختصاص فِي صَحبه مَالك مَعَ طولهَا وَحسن الْعِنَايَة بمتابعته مَعَ مَا كَانَ فِيهِ من الْفَهم وَالْعلم والورع وسلامته من التكثر فِي النَّقْل من غير مَالك وَشَرحه أَعنِي الْمُوَطَّأ خَاتِمَة الْمُحدثين مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن يُوسُف بن أَحْمد بن علوان الزّرْقَانِيّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي المتوفي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَة وَألف شرحا بسيطا فِي ثَلَاث مجلدات انْتهى مُلَخصا
الْفَصْل الثَّانِي فِي ذكر صَحِيح البُخَارِيّ وَفِيه أوصال
وَهُوَ الْمسند الْجَامِع الصَّحِيح الْمُخْتَصر من أُمُور رَسُول الله ﷺ وسننه وأيامه كَمَا سَمَّاهُ مُؤَلفه الْمَشْهُور بِصَحِيح البُخَارِيّ للْإِمَام الْحَافِظ أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث أبي عبد الله مُحَمَّد بن اسماعيل الْجعْفِيّ البُخَارِيّ المتوفي بقرية خرتنك سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَهَذَا الْفَصْل يَشْمَل أوصالا وصل
هُوَ أول مُصَنف صنف فِي الصَّحِيح الْمُجَرّد وَأول الْكتب السِّتَّة فِي الحَدِيث وأفضلها عِنْد الْجُمْهُور على الْمَذْهَب الْمُخْتَار الْمَنْصُور قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح صَحِيح مُسلم اتّفق الْعلمَاء على أَن أصح الْكتب بعد الْقُرْآن الْكَرِيم الصحيحان صَحِيح البُخَارِيّ وصحيح مُسلم وتلقاهما الْأَئِمَّة بِالْقبُولِ وَكتاب البُخَارِيّ أصَحهمَا صَحِيحا وأكثرهما فَوَائِد وَقد صَحَّ أَن مُسلما كَانَ مِمَّن يَسْتَفِيد مِنْهُ ويعترف بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَظِير فِي علم الحَدِيث وَهَذَا التَّرْجِيح هُوَ الْمُخْتَار الَّذِي قَالَه الْجُمْهُور ثمَّ إِن شَرطهمَا أَن يخرجَا الحَدِيث الْمُتَّفق على ثِقَة نقلته إِلَى الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور من غير اخْتِلَاف بَين الثِّقَات وَيكون إِسْنَاده مُتَّصِلا غير مَقْطُوع وَإِن كَانَ للصحابي راويان فَصَاعِدا فَحسن وَإِن لم يكن لَهُ إِلَّا راو وَاحِد وَصَحَّ الطَّرِيق إِلَى ذَلِك الرَّاوِي أَخْرجَاهُ وَالْجُمْهُور على تَقْدِيم
стр. 158
صَحِيح البُخَارِيّ قلت وَبَعض المغاربة رجحوا صَحِيح مُسلم على صَحِيح البُخَارِيّ وَالْجُمْهُور يَقُولُونَ أَن هَذَا فِيمَا يرجع إِلَى حسن الْبَيَان والسياق وجودة الْوَضع وَالتَّرْتِيب ورعاية دقائق الإشارات ومحاسن النكات فِي الْأَسَانِيد وَهَذَا خَارج عَن الْبَحْث وَالْكَلَام فِي الصِّحَّة وَالْقُوَّة وَمَا يتَعَلَّق بهَا وَلَيْسَ كتاب يُسَاوِي صَحِيح البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب بِدَلِيل كَمَال الصِّفَات الَّتِي اعْتبرت فِي الصِّحَّة فِي رِجَاله وَبَعْضهمْ توقف فِي تَرْجِيح أَحدهمَا على الآخر وَالْحق هُوَ الأول انْتهى قَالَ الْحَافِظ عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن الديبع نظم
(تنَازع قوم فِي البُخَارِيّ وَمُسلم ... لدي وَقَالُوا أَي ذين يقدم)
(فَقلت لقد فاق البُخَارِيّ صِحَة ... كَمَا فاق فِي حسن الصِّنَاعَة مُسلم) وَقَالَ بَعضهم نظم
(قَالُوا لمُسلم فضل ... قلت البُخَارِيّ جللا)
(قَالُوا البُخَارِيّ يُكَرر ... قلت المكرر أحلى)
قَالَ النَّوَوِيّ وَأما رجحانه من حَيْثُ الِاتِّصَال فلاشتراطة أَن يكون الرَّاوِي قد ثَبت لَهُ لِقَاء من روى عَنهُ وَلَو مرّة وَاكْتفى مُسلم بِمُطلق المعاصرة وَأما رجحانه من حَيْثُ الْعَدَالَة والضبط فَلِأَن الرِّجَال الَّذين تكلم فيهم من رجال مُسلم أَكثر عددا من رجال البُخَارِيّ مَعَ أَن البُخَارِيّ لم يكثر من إِخْرَاج حَدِيثهمْ وَأما رجحانه من حَيْثُ عدم الشذوذ والإعلال فَمَا انتقد على البُخَارِيّ من الْأَحَادِيث أقل عددا مِمَّا انتقد على مُسلم وَأما الَّتِي انتقدت عَلَيْهِمَا فأكثرها لَا يقْدَح فِي أصل مَوْضُوع الصَّحِيح فَإِن جَمِيعهَا وَارِدَة من جِهَة أُخْرَى وَقد علم أَن الْإِجْمَاع وَاقع على تلقي كتابهما بِالْقبُولِ وَالتَّسْلِيم إِلَّا مَا انتقد عَلَيْهِمَا وَالْجَوَاب عَن ذَلِك على الْإِجْمَال أَنه لَا ريب فِي تَقْدِيم الشَّيْخَيْنِ على أَئِمَّة عصرهما وَمن بعدهمَا فِي معرفَة الصَّحِيح والعلل وَقد روى الْفربرِي عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ مَا أدخلت فِي الصَّحِيح حَدِيثا إِلَّا بعد أَن استخرت الله تَعَالَى وَثبتت صِحَّته وَكَانَ مُسلم يَقُول عرضت كتابي على أبي زرْعَة
стр. 159
فَكلما أَشَارَ إِلَى أَن لَهُ عِلّة تركته فَإِذا علم هَذَا فقد تقرر أَنَّهُمَا لَا يخرجَانِ من الحَدِيث إِلَّا مَا لَا عِلّة لَهُ أَو لَهُ عِلّة إِلَّا أَنَّهَا غير مُؤثرَة وعَلى تَقْدِير تَوْجِيه كَلَام من انتقد عَلَيْهِمَا يكون كَلَامه مُعَارضا لتصحيحهما وَلَا ريب فِي تقديمهما فِي ذَلِك على غَيرهمَا فيندفع الِاعْتِرَاض من حَيْثُ الْجُمْلَة وَالتَّفْصِيل فِي مَحَله وصل
إعلم أَن البُخَارِيّ قد الْتزم مَعَ صِحَة الْأَحَادِيث استنباط الْفَوَائِد الْفِقْهِيَّة والنكتة الْحكمِيَّة فاستخرج بفهمه الثاقب من الْمُتُون مَعَاني كَثِيرَة فرقها فِي أبوابه بِحَسب الْمُنَاسبَة واعتنى فِيهَا بآيَات الْأَحْكَام وسلك فِي الإشارات إِلَى تَفْسِيرهَا السبل الوسيعة وَمن ثمَّ أخلى كثيرا من الْأَبْوَاب من ذكر إِسْنَاد الحَدِيث وَاقْتصر على قَوْله فلَان عَن النَّبِي ﷺ وَقد يذكر الْمَتْن بِغَيْر إِسْنَاد وَقد يُورِدهُ مُعَلّقا لقصد الِاحْتِجَاج إِلَى مَا ترْجم لَهُ وَأَشَارَ للْحَدِيث لكَونه مَعْلُوما سبق قَرِيبا وَيَقَع فِي كثير من أبوابه أَحَادِيث كَثِيرَة وَفِي بَعْضهَا آيَة من الْقُرْآن فَقَط وَفِي بَعْضهَا لَا شَيْء فِيهِ
ذكر أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ فِي رجال البُخَارِيّ أَنه استنسخ البُخَارِيّ من أَصله الَّذِي كَانَ عِنْد الْفربرِي فَرَأى أَشْيَاء لم تتمّ وَأَشْيَاء مبيضة مِنْهَا تراجم لم يثبت بعْدهَا شَيْء وَأَحَادِيث لم ترْجم لَهَا فأضاف بعض ذَلِك إِلَى بعض قَالَ وَمِمَّا يدل على ذَلِك أَن رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي والكشمهيني وَابْن زيد الْمروزِي مُخْتَلفَة بالتقديم وَالتَّأْخِير مَعَ أَنهم استنسخوها من أصل وَاحِد وَإِنَّمَا ذَلِك بِحَسب مَا قد رأى كل مِنْهُم وَيبين ذَلِك أَنَّك تَجِد ترجمتين وَأكْثر من ذَلِك متصلتان لَيْسَ بَينهمَا أَحَادِيث وَفِي قَول الْبَاجِيّ نظر من حَيْثُ أَن الْكتاب قري على مُؤَلفه وَلَا ريب أَنه لم يقْرَأ عَلَيْهِ إِلَّا مُرَتبا مبوبا فَالْعِبْرَة بالرواية
ثمَّ إِن تراجم الْأَبْوَاب قد تكون ظَاهِرَة وخفية فالظاهرة أَن تكون دَالَّة بالمطابقة لما يُورِدهُ وَقد تكون بِلَفْظ المترجم لَهُ أَو بِبَعْضِه أَو بِمَعْنَاهُ
стр. 160
وَكَثِيرًا مَا يترجم بِلَفْظ الِاسْتِفْهَام وبأمر ظَاهر وبأمر يخْتَص بِبَعْض الوقائع وَكَثِيرًا مَا يترجم بِلَفْظ يُؤَدِّي إِلَى معنى حَدِيث وَلم يَصح على شَرطه أَو يَأْتِي بِلَفْظ الحَدِيث الَّذِي لم يَصح على شَرطه صَرِيحًا فِي التَّرْجَمَة ويورد فِي الْبَاب مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ بِأَمْر ظَاهر تَارَة وَتارَة بِأَمْر خَفِي فَكَأَنَّهُ يَقُول لم يَصح فِي الْبَاب شَيْء على شرطي وَلِهَذَا اشْتهر فِي قَول جمع من الْفُضَلَاء فقه البُخَارِيّ فِي تراجمه وللغفلة عَن هَذِه الدقيقة اعْتقد من لم يمعن النّظر أَنه ترك الْبَاب بِلَا تبييض وَبِالْجُمْلَةِ فتراجمه حيرت الأفكار وأدهشت الْعُقُول والأبصار وَإِنَّمَا بلغت هَذِه الْمرتبَة لما رُوِيَ أَنه بيضها بَين قبر النَّبِي ﷺ ومنبره وَإنَّهُ كَانَ يُصَلِّي لكل تَرْجَمَة رَكْعَتَيْنِ وَأما تقطيعه للْحَدِيث واختصاره وإعادته فِي الْأَبْوَاب فَإِنَّهُ كَانَ يذكر الحَدِيث فِي مَوَاضِع ويستدل بِهِ فِي كل بَاب بِإِسْنَاد آخر ويستخرج مِنْهُ معنى يَقْتَضِيهِ الْبَاب الَّذِي أخرجه فِيهِ وقلما يُورد حَدِيثا فِي موضِعين بِإِسْنَاد وَاحِد وَلَفظ وَاحِد وَإِنَّمَا يُورِدهُ من طَرِيق أُخْرَى لمعان وَالَّتِي ذكرهَا فِي موضِعين سندا ومتنا مَعًا ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا وَأما اقْتِصَاره على بعض الْمَتْن من غير أَن يذكر الْبَاقِي فِي مَوضِع آخر فَإِنَّهُ لَا يَقع لَهُ ذَلِك فِي الْغَالِب إِلَّا حَيْثُ يكون الْمَحْذُوف مَوْقُوفا على الصَّحَابِيّ وَفِيه شَيْء قد يحكم بِرَفْعِهِ فَيقْتَصر على الْجُمْلَة الَّتِي حكم لَهَا بِالرَّفْع ويحذف الْبَاقِي لِأَنَّهُ لَا تعلق لَهُ بِموضع كِتَابه كَذَا فِي مُقَدّمَة فتح الْبَارِي وصل
وَأما إِيرَاد البُخَارِيّ الْأَحَادِيث الْمُعَلقَة مَرْفُوعَة وموقوفة فيوردها تَارَة مَجْزُومًا بهَا كقال وَفعل فعلهَا حكم الصَّحِيح وَتارَة غير مجزوم بهَا كيروى وَيذكر وَتارَة يُوجد فِي مَوضِع آخر مِنْهُ مَوْصُولا وَتارَة معلقَة للاختصار أَو لكَونه لم يحصل عِنْده مسموعا أَو شكّ فِي سَمَاعه أَو سَمعه مذاكرة وَلم يُورِدهُ فِي مَوضِع آخر فَمِنْهُ مَا هُوَ صَحِيح إِلَّا أَنه لَيْسَ على شَرطه وَمِنْه مَا هُوَ حسن وَمِنْه مَا هُوَ ضَعِيف وَأما الْمَوْقُوفَات فَإِنَّهُ يجْزم فِيهَا بِمَا صَحَّ عِنْده وَلم يكن على شَرطه وَلَا يجْزم بِمَا كَانَ فِي إِسْنَاده ضعف أَو انْقِطَاع وَإِنَّمَا يُورِدهُ على طَرِيق الِاسْتِئْنَاس والتقوية
стр. 161
لما يختاره من الْمذَاهب والمسائل الَّتِي فِيهَا الْخلاف بَين الْأَئِمَّة فَجَمِيع مَا يُورِدهُ فِيهِ إِمَّا أَن يكون مِمَّا ترْجم بِهِ أَو مِمَّا ترْجم لَهُ فالمقصود فِي هَذَا التَّأْلِيف بِالذَّاتِ هُوَ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَهِي الَّتِي ترْجم لَهَا وَالْمَذْكُور بِالْعرضِ والتبع الْآثَار الْمَوْقُوفَة والمعلقة والآيات المكرمة فَجَمِيع ذَلِك ترْجم لَهُ فقد بَان أَن مَوْضُوعه إِنَّمَا هُوَ المسندات وَالْمُعَلّق لَيْسَ بِمُسْنَد انْتهى من هدي الساري مُقَدّمَة فتح الْبَارِي
وَقَالَ الشَّيْخ عبد الْحق الدهلوي فِي مُقَدّمَة اللمعات التعليقات كَثِيرَة فِي تراجم صَحِيح البُخَارِيّ وَلها حكم الِاتِّصَال لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْكتاب لَا يَأْتِي إِلَّا بِالصَّحِيحِ وَلكنهَا لَيست فِي مرتبَة مسانيدها إِلَّا مَا ذكر مِنْهَا مُسْندًا فِي مَوضِع آخر من كِتَابه وَقد يفرق فِيهَا بِأَن مَا ذكر بِصِيغَة الْجَزْم والمعلوم كقال فلَان أَو ذكر فلَان دلّ على ثُبُوت إِسْنَاده عِنْده فَهُوَ صَحِيح قطعا وَمَا ذكره بِصِيغَة التمريض والمجهول كقيل وَيُقَال وَذكر فَفِي صِحَّته عِنْده كَلَام وَلكنه لما أوردهُ فِي هَذَا الْكتاب كَانَ لَهُ أصل ثَابت وَلِهَذَا قَالُوا تعليقات البُخَارِيّ مُتَّصِلَة صَحِيحَة انْتهى
قَالَ الْمولى ولي الله الْمُحدث الدهلوي أول مَا صنف أهل الحَدِيث فِي علم الحَدِيث وجعلوه مدونا فِي أَرْبَعَة فنون فِي السّنة أَعنِي الَّذِي يُقَال لَهُ الْفِقْه مثل موطأ مَالك وجامع سُفْيَان وفن التَّفْسِير مثل كتاب ابْن جريج وفن السّير مثل كتاب مُحَمَّد بن اسحاق وفن الزّهْد مثل كتاب ابْن الْمُبَارك فَأَرَادَ البُخَارِيّ أَن يجمع الْفُنُون الْأَرْبَعَة فِي كتاب ويجرد مَا حكم لَهُ الْعلمَاء بِالصِّحَّةِ قبل البُخَارِيّ وَفِي زَمَانه ويجرده للْحَدِيث الْمَرْفُوع الْمسند وَمَا فِيهِ من الْآثَار وَغَيرهَا إِنَّمَا جَاءَ بتبعا لَا بِالْأَصَالَةِ لهَذَا سمي كِتَابه بالجامع الصَّحِيح الْمسند وَأَرَادَ أَن يفرغ جهده فِي الاستنباط من حَدِيث رَسُول الله ﷺ ويستنبط من كل حَدِيث مسَائِل كَثِيرَة جدا وَهَذَا أَمر لم يسْبقهُ إِلَيْهِ غَيره غير أَنه اسْتحْسنَ أَن يفرق الْأَحَادِيث فِي الْأَبْوَاب ويودع فِي تراجم الْأَبْوَاب سر الاسنباط
стр. 162
وصل
وَجُمْلَة تراجم أبوابه تَنْقَسِم أقساما مِنْهَا أَنه يترجم بِحَدِيث مَرْفُوع لَيْسَ على شَرطه وَيذكر فِي الْبَاب حَدِيثا شَاهدا لَهُ على شَرطه
وَمِنْهَا أَنه يترجم بِحَدِيث مَرْفُوع لَيْسَ على شَرطه لمسألة استنبطها من الحَدِيث بِنَحْوِ من الاستنباط من نَصه أَو إِشَارَته أَو عُمُومه أَو إيمائه أَو فحواه
وَمِنْهَا أَنه يترجم بِمذهب ذهب إِلَيْهِ ذَاهِب قبله وَيذكر فِي الْبَاب مَا يدل عَلَيْهِ بِنَحْوِ من الدّلَالَة لَو يكون شَاهدا لَهُ فِي الْجُمْلَة من غير قطع يترجيح ذَلِك الْمَذْهَب فَيَقُول بَاب من قَالَ كَذَا
وَمِنْهَا أَنه يترجم بِمَسْأَلَة اخْتلف فِيهَا الْأَحَادِيث فَيَأْتِي بِتِلْكَ الْأَحَادِيث على اختلافها ليقرب إِلَى الْفَقِيه من بعده أمرهَا مِثَاله بَاب خُرُوج النِّسَاء إِلَى البرَاز جمع فِيهِ حديثين مُخْتَلفين
وَمِنْهَا أَنه قد يتعارض الْأَدِلَّة وَيكون عِنْد البُخَارِيّ وَجه تطبيق بَينهَا يحمل كل وَاحِد محمل فيترجم بذلك الْمحمل إِشَارَة إِلَى التطبيق مِثَاله بَاب خوف الْمُؤمن أَن يحبط عمله وَمَا يحذر من الْإِصْرَار على التقابل والعصيان ذكر فِيهِ حَدِيث سباب الْمُسلم فسوق وقتاله كفر
وَمِنْهَا أَنه قد يجمع فِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة كل وَاحِد مِنْهَا يدل على التَّرْجَمَة ثمَّ يظْهر لَهُ فِي حَدِيث وَاحِد فَائِدَة أُخْرَى سوى الْفَائِدَة المترجم عَلَيْهَا فَيعلم ذَلِك الحَدِيث بعلامة الْبَاب وَلَيْسَ غَرَضه أَن الْبَاب الأول قد انْقَضى بِمَا فِيهِ وَجَاء الْبَاب الآخر بِرَأْسِهِ وَلَكِن قَوْله بَاب هُنَالك بِمَنْزِلَة مَا يكْتب أهل الْعلم على الْفَائِدَة المهمة لفظ تَنْبِيه أَو لفظ فَائِدَة أَو لفظ وقف مِثَاله قَوْله فِي كتاب بَدْء الْخلق بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿وَبث فِيهَا من كل دَابَّة﴾ ثمَّ قَالَ بعد أسطر بَاب خير مَال الْمُسلم غنم يتبع بهَا شعف الْجبَال وَأخرج هَذَا الحَدِيث بِسَنَدِهِ ثمَّ ذكر حَدِيث
стр. 163
الْفَخر وَالْخُيَلَاء فِي أهل الْخَيل ثمَّ وَثمّ ماليس من ذكر الْغنم فَكَأَنَّهُ أعلم هَذَا الحَدِيث بِأَنَّهُ مَعَ دُخُوله فِي الْبَاب فِيهِ فَائِدَة أُخْرَى من منقبة الْغنم
وَمِنْهَا أَنه قد يكْتب لفظ بَاب مَكَان قَول الْمُحدثين وَبِهَذَا الْإِسْنَاد وَذَلِكَ حَيْثُ جَاءَ حديثان بِإِسْنَاد وَاحِد كَمَا يكْتب حَيْثُ جَاءَ حَدِيث وَاحِد بِإِسْنَادَيْنِ مِثَاله بَاب ذكر الْمَلَائِكَة أَطَالَ فِيهَا الْكَلَام حَتَّى أخرج حَدِيث الْمَلَائِكَة يتعاقبون مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وملائكة بِالنَّهَارِ بِرِوَايَة شُعَيْب عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة ثمَّ كتب بَاب إِذا قَالَ أحدكُم آمين وَالْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء آمين فَوَافَقت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه ثمَّ أخرج حَدِيث أَن الْمَلَائِكَة لَا تدخل بَيْتا فِيهِ صُورَة ثمَّ وَثمّ ماليس فِيهِ ذكر آمين لَا يعد كثير
قَالَ الاسماعيلي فِي مَوضِع الْبَاب وَبِهَذَا الْإِسْنَاد كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى لفظ بَاب عَلامَة لقَوْله وَبِهَذَا الْإِسْنَاد وَمِنْهَا أَنه قد يترجم بِمذهب بعض النَّاس أَو بِمَا كَاد يذهب إِلَيْهِ بَعضهم أَو بِحَدِيث لم يثبت عِنْده ثمَّ يَأْتِي بِحَدِيث يسْتَدلّ بِهِ على خلاف ذَلِك الْمَذْهَب والْحَدِيث إِمَّا بِعُمُومِهِ أَو غير ذَلِك
وَمِنْهَا أَنه يذهب فِي كثير من التراجم إِلَى طَريقَة أهل السّير فِي استنباطهم خصوصيات الوقائع وَالْأَحْوَال من إشارات طرق الحَدِيث وَرُبمَا يتعجب الْفَقِيه من ذَلِك لعدم ممارسة هَذَا الْفَنّ لَكِن أهل السّير لَهُم اعتناء شَدِيد بِمَعْرِِفَة تِلْكَ الخصوصيات
وَمِنْهَا أَنه يقْصد التمرن على ذكر الحَدِيث وفْق الْمَسْأَلَة الْمَطْلُوبَة وَيهْدِي طَالب الحَدِيث إِلَى هَذَا النَّوْع مِثَاله بَاب ذكر الصواغ بَاب ذكر الْخياط وَقد فرق البُخَارِيّ فِي تراجم الْأَبْوَاب علما كثيرا من شرح غَرِيب الْقُرْآن وَذكر آثَار الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْأَحَادِيث الْمُعَلقَة وَفِيه يذكر حَدِيثا لَا يدل هُوَ بِنَفسِهِ على التَّرْجَمَة أصلا لَكِن لَهُ طرق وَبَعض طرقه يدل عَلَيْهَا إِشَارَة أَو عُمُوما وَقد أَشَارَ بِذكر الحَدِيث إِلَى أَن فِيهِ أصلا صَحِيحا يتَأَكَّد بِهِ ذَلِك الطَّرِيق وَمثل هَذَا لَا ينْتَفع بِهِ إِلَّا المهرة من أهل الحَدِيث وَكَثِيرًا مَا يترجم لأمر ظَاهر قَلِيل الجدوى
стр. 164
وَلكنه إِذا تحَققه متأمل أجدى كَقَوْلِه بَاب قَول الرجل فَإِنَّهُ أَشَارَ إِلَى الرَّد على من كره ذَلِك
قلت وَأكْثر ذَلِك تعقبات وتنكبات على عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة فِي تراجم مصنفها أَو شَوَاهِد الْآثَار يرويان عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فِي مصنفها وَمثل هَذَا لَا ينْتَفع بِهِ إِلَّا من مارس الْكِتَابَيْنِ واطلع على مَا فيهمَا وَكثير مَا يخرج الأداب المفهومة بالْقَوْل من الْكتاب وَالسّنة بِنَحْوِ من الِاسْتِدْلَال والعادات الكائنة فِي زَمَانه ﵊ وَمثل هَذَا لَا يدْرك حسنه إِلَّا من مارس كتب الْآدَاب وأجال عقله فِي ميدان آدَاب قومه ثمَّ طلب لَهَا أصلا من السّنة وَكَثِيرًا مَا يَأْتِي بشواهد الحَدِيث من الْآيَات وبشواهد الْآيَة من الْأَحَادِيث تظاهرا أَو لتعيين بعض المحتملات دون الْبَعْض فَيكون المُرَاد بِهَذَا الْعَام الْمَخْصُوص أَو بِهَذَا الْخَاص الْعُمُوم وَنَحْو ذَلِك وَمثل هَذَا لَا يدْرك إِلَّا بفهم ثاقب وقلب حَاضر فَهَذِهِ مُقَدّمَة لَا بُد من حفظهَا لمن أَرَادَ أَن يقْرَأ البُخَارِيّ وَالْحَمْد لله أَوله وَآخره وصل
وَأما عدد أَحَادِيث البُخَارِيّ فَقَالَ ابْن الصّلاح سَبْعَة الاف ومائتان وَخَمْسَة وَسَبْعُونَ حَدِيثا بالأحاديث المكررة وَتَبعهُ النَّوَوِيّ فَذكرهَا مفصلة وَتعقب ذَلِك الْحَافِظ ابْن حجر بَابا بَابا محررا ذَلِك وَحَاصِله أَنه قَالَ جَمِيع أَحَادِيثه بالمكرر سوى المعلقات والمتابعات على مَا حررته وأتقنته سَبْعَة آلَاف وثلاثمائة وَسَبْعَة وَتسْعُونَ حَدِيثا فقد زَاد على مَا ذَكرُوهُ مائَة حَدِيث واثنين وَعشْرين حَدِيثا والخالص من ذَلِك بِلَا تَكْرِير ألفا حَدِيث وسِتمِائَة وحديثان وَإِذا ضم إِلَيْهِ الْمُتُون الْمُعَلقَة المرفوعة الَّتِي لم يوصلها فِي مَوضِع آخر مِنْهُ وَهِي مائَة وَتِسْعَة وَخَمْسُونَ حَدِيثا صَار مَجْمُوع الْخَالِص ألفي حَدِيث وَسَبْعمائة وَإِحْدَى وَسِتِّينَ حَدِيثا فجملة مَا فِيهِ من التَّعَالِيق ألف وثلاثمائة وَأحد وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا وأكثرها مُكَرر فَخرج فِي الْكتاب أصُول متونه وَلَيْسَ فِيهِ من الْمُتُون الَّتِي لم تخرج من الْكتاب وَلَو من طَرِيق آخر إِلَّا مائَة وَسِتُّونَ حَدِيثا وَجُمْلَة مَا فِيهِ من المكرر تِسْعَة آلَاف وَاثْنَانِ وَثَمَانُونَ حَدِيثا خَارِجا عَن الْمَوْقُوفَات على
стр. 165
الصَّحَابَة والمقطوعات على التَّابِعين وَعدد كتبه كَمَا قَالَ فِي الْكَوَاكِب مائَة وَسِتُّونَ وأبوابه ثَلَاثَة الاف وَأَرْبَعمِائَة وَخَمْسُونَ بَابا مَعَ اخْتِلَاف قَلِيل فِي نسخ الْأُصُول وَعدد مشايخه الَّذين خرج عَنْهُم فِيهِ مِائَتَان وَتِسْعَة وَثَمَانُونَ وَعدد من تفرد بالرواية عَنْهُم دون مُسلم مائَة وَأَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ وَتفرد أَيْضا بمشايخ لم تقع الرِّوَايَة عَنْهُم كَبَقِيَّة أَصْحَاب الْكتب الْخَمْسَة إِلَّا بالواسطة وَوَقع لَهُ اثْنَان وَعِشْرُونَ حَدِيثا ثلاثيات الْإِسْنَاد وأفردها الْعلمَاء بالتأليف كالمولى عَليّ الْقَارِي الْهَرَوِيّ وَالشَّيْخ عبد الباسط القنوجي وَغَيره رَحمَه الله تَعَالَى من ثلاثياته
قَالَ حَدثنَا مكي بن إِبْرَاهِيم قَالَ حَدثنَا يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول من يقل عَليّ مَا لم أقل فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار أخرجه فِي كتاب الْعلم فِي بَاب إِثْم من كذب على النَّبِي ﷺ
قَالَ البُخَارِيّ فِي بُدِئَ الْوَحْي وَهُوَ أول جَامعه بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم بَاب كَيفَ كَانَ بَدْء الْوَحْي إِلَى رَسُول الله ﷺ وَقَول الله ﴿إِنَّا أَوْحَينَا إِلَيْك كَمَا أَوْحَينَا إِلَى نوح والنبيين من بعده﴾ الْآيَة
حَدثنَا الْحميدِي قَالَ حَدثنَا سُفْيَان قَالَ حَدثنَا يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ قَالَ أَخْبرنِي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّمِيمِي إِنَّه سمع عَلْقَمَة بن وَقاص اللَّيْثِيّ يَقُول سَمِعت عمر بن الْخطاب ﵁ على الْمِنْبَر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل امْرِئ مَا نوى فَمن كَانَت هجرته إِلَى دنيا يُصِيبهَا أَو إِلَى امْرَأَة ينْكِحهَا فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ وصل
وَأما رِوَايَته فقد روينَا عَن الْفربرِي أَنه قَالَ سمع البُخَارِيّ من مُؤَلفه تسعون ألف رجل فَمَا بَقِي أحد يرويهِ عَنهُ غَيْرِي قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر أطلق ذَلِك بِنَاء على مَا فِي علمه وَقد تَأَخّر بعده بتسع سِنِين
стр. 166
أَبُو طَلْحَة مَنْصُور بن مُحَمَّد بن عَليّ بن قرنية الْبَزْدَوِيّ المتوفي سنة تسع وَعشْرين وثلاثمائة وَهُوَ آخر من حدث عَن البُخَارِيّ بصحيحه كَمَا جزم بِهِ أَبُو نصر بن مَاكُولَا وَغَيره وَقد عَاشَ بعده مِمَّن سمع من البُخَارِيّ القَاضِي حُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي بِبَغْدَاد وَلَكِن لم يكن عِنْده الْجَامِع الصَّحِيح وَإِنَّمَا سمع مِنْهُ مجَالِس أملاها بِبَغْدَاد فِي آخر مُقَدّمَة قدمهَا البُخَارِيّ وَقد غلط من روى الصَّحِيح من طَرِيق الْمحَامِلِي الْمَذْكُور غَلطا فَاحِشا وَمن رُوَاة الْجَامِع الصَّحِيح مِمَّن اتَّصَلت لنا رِوَايَته بِالْإِجَازَةِ إِبْرَاهِيم بن معقل النَّسَفِيّ الْحَافِظ وَفَاته مِنْهُ قِطْعَة من آخِره رَوَاهَا بِالْإِجَازَةِ وَتُوفِّي سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ انْتهى
وَلذَلِك قيل أَن رِوَايَة إِبْرَاهِيم أنقص الرِّوَايَات فَإِنَّهَا تنقص من رِوَايَة الْفربرِي ثَلَاثمِائَة حَدِيث قَالَ ابْن حجر هَذَا غير مُسلم فَإِنَّهُم إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك تقليدا للحموي فَإِنَّهُ كتب البُخَارِيّ وَرَوَاهُ عَن الْفربرِي وعد كل بَاب عَنهُ ثمَّ جمع الْجُمْلَة وقلده كل من جَاءَ بعده نظرا مِنْهُم إِلَى أَنه رَاوِي الْكتاب وَله بِهِ الْعِنَايَة وَلَيْسَ كَذَلِك إِلَّا أَن حَمَّاد بن شَاكر فَاتَهُ من آخر البُخَارِيّ فَوت لم يروه فَبلغ مِائَتي حَدِيث فَقَالُوا رِوَايَته نَاقِصَة عَن رِوَايَة الْفربرِي وَفَاتَ ابْن معقل أَكثر من حَمَّاد فعدوه كَمَا فعلوا فِي رِوَايَة حَمَّاد وَذكره البقاعي فِي حَاشِيَة الألفية وَمِنْهُم حَمَّاد بن شَاكر النسوي الْمُتَوفَّى فِي حُدُود سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ وَفِي رِوَايَة طَرِيق الْمُسْتَمْلِي والسرخسي وَأبي عَليّ وَأبي السكن والكشمهيني وَأبي زيد الْمروزِي وَأبي عَليّ بن سِيبَوَيْهٍ وَأبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ وَالْكسَائِيّ وَهُوَ آخر من حدث عَن الْفربرِي وَالله أعلم وصل
وَأما فَضله فَهُوَ أصح الْكتب الْمُؤَلّفَة فِي هَذَا الشَّأْن والمتلقى بِالْقبُولِ من الْعلمَاء فِي كل زمَان يَقُول أَبُو زيد الْمروزِي كنت نَائِما بَين الرُّكْن وَالْمقَام فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام فَقَالَ لي يَا أَبَا زيد إِلَى مَتى تدرس الشَّافِعِي وَمَا تدرس كتابي فَقلت يَا رَسُول الله وَمَا كتابك قَالَ جَامع مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي
стр. 167
تأريخ الْإِسْلَام وَأما جَامع البُخَارِيّ الصَّحِيح فأجل كتب الْإِسْلَام وأفضلها بعد كتاب الله تَعَالَى وَهُوَ أَعلَى فِي وقتنا هَذَا إِسْنَادًا للنَّاس وَمن ثَلَاثِينَ سنة يفرحون بعلو سَمَاعه فَكيف الْيَوْم فَلَو رَحل الشَّخْص لسماعه من ألف فَرسَخ لما ضَاعَت رحلته انْتهى وَهَذَا قَالَه الذَّهَبِيّ فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة
وروى بِالْإِسْنَادِ الثَّابِت عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَكَأَنِّي وَاقِف بَين يَدَيْهِ وَبِيَدِي مروحة أذب بهَا عَنهُ فَسَأَلت بعض المعبرين فَقَالَ لي أَنْت تذب عَنهُ الْكَذِب فَهُوَ الَّذِي حَملَنِي على إخراح الصَّحِيح وَأَيْضًا قَالَ البُخَارِيّ كنت عِنْد إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فَقَالَ لي بعض أَصْحَابه لَو جمع أحد كتابا مُخْتَصرا فِي السّنَن الصَّحِيحَة عَن رَسُول الله ﷺ الَّتِي بلغت من الصِّحَّة أقْصَى درجاتها كَانَ أحسن وتيسر الْعَمَل عَلَيْهِ للعاملين من دون مُرَاجعَة إِلَى الْمُجْتَهدين قَالَ فَوَقع ذَلِك فِي قلبِي وَأخذ بِمَجَامِع خاطري فصنفت هَذَا الْجَامِع الصَّحِيح
قَالَ النَّسَائِيّ أَجود هَذِه الْكتب كتاب البُخَارِيّ وَقَالَ البُخَارِيّ مَا كتبت فِي كتابي الصَّحِيح حَدِيثا إِلَّا اغْتَسَلت قبل ذَلِك وَصليت رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ أخرجته من نَحْو سِتّ مائَة ألف حَدِيث وصنفته فِي سِتّ عشرَة سنة وَجَعَلته حجَّة فِيمَا بيني وَبَين الله تَعَالَى وَقَالَ مَا أدخلت فِيهِ إِلَّا صَحِيحا وَمَا تركت من الصَّحِيح أَكثر حَتَّى يطول وَقَالَ صنفت كتابي هَذَا فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَا أدخلت فِيهِ حَدِيثا حَتَّى استخرت الله تَعَالَى وَصليت رَكْعَتَيْنِ وتيقنت صِحَّته
وَقَالَ الْفربرِي رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ البُخَارِيّ مَا وضعت فِي الصَّحِيح حَدِيثا إِلَّا اغْتَسَلت قبل ذَلِك وَصليت رَكْعَتَيْنِ وَأَرْجُو أَن يُبَارك الله تَعَالَى فِي هَذِه المصنفات
وروى عَن عبد القدوس بن همام قَالَ سَمِعت عدَّة من الْمَشَايِخ يَقُولُونَ حول البُخَارِيّ تراجم جَامِعَة بَين قبر النَّبِي ﷺ ومنبره وَكَانَ يُصَلِّي لكل تَرْجَمَة رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ يروون مِنْهُم أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي صنفه ببخارى وَقيل بِمَكَّة وَقيل بِالْبَصْرَةِ وكل هَذَا
стр. 168
صَحِيح وَمَعْنَاهُ أَنه كَانَ يصنف فِيهِ كل بلد من هَذِه الْبلدَانِ فَإِنَّهُ بَقِي فِي تصنيفه سِتّ عشرَة سنة قَالَ الْحَاكِم قَالَ أَبُو عَمْرو اسماعيل حَدثنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ سَمِعت البُخَارِيّ يَقُول أَقمت بِالْبَصْرَةِ خمس سِنِين معي كتبي أصنف وأحج فِي كل سنة وأرجع من مَكَّة إِلَى الْبَصْرَة انْتهى
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أبي جَمْرَة قَالَ لي من لقِيت من العارفين عَمَّن لقِيه من السَّادة الْمقر لَهُم بِالْفَضْلِ أَن صَحِيح البُخَارِيّ مَا قرئَ فِي شدَّة إِلَّا فرجت وَلَا ركب بِهِ فِي مركب إِلَّا بخت قَالَ وَكَانَ مجاب الدعْوَة وَقد دَعَا لقارئه
وَقَالَ الْحَافِظ عماد الدّين بن كثير وَكتاب البُخَارِيّ الصَّحِيح يستسقى بقرَاءَته الْغَمَام وَأجْمع على قبُوله وَصِحَّة مَا فِيهِ أهل الْإِسْلَام
قَالَ الشَّيْخ عبد الْحق الدهلوي فِي أشعة اللمعات قَرَأَ كثير من الْمَشَايِخ وَالْعُلَمَاء والثقات صَحِيح البُخَارِيّ لحُصُول المرادات وكفاية الْمُهِمَّات وَقَضَاء الْحَاجَات وَدفع البليات وكشف الكربات وَصِحَّة الْأَمْرَاض وشفاء المرضى عِنْد المضايق والشدائد فَحصل مُرَادهم وفازوا بمقاصدهم ووجدوه كالترياق مجربا وَقد بلغ هَذَا الْمَعْنى عِنْد عُلَمَاء الحَدِيث مرتبَة الشُّهْرَة والاستفاضة
وَنقل السَّيِّد جمال الدّين الْمُحدث عَن أستاذه السَّيِّد أصيل الدّين أَنه قَالَ قَرَأت صَحِيح البُخَارِيّ نَحْو عشْرين وَمِائَة مرّة فِي الوقائع والمهمات لنَفْسي وَلِلنَّاسِ الآخرين فَبِأَي نِيَّة قرأته حصل الْمَقْصُود وَكفى الْمَطْلُوب انْتهى مترجما بِالْعَرَبِيَّةِ وَمَا أحسن قَول الْبُرْهَان القيراطي رَحمَه الله تَعَالَى فِي صَحِيح البُخَارِيّ نظم
(حدث وشنف بِالْحَدِيثِ مسامعي ... فَحَدِيث من أَهْوى حلى مسامعي)
(لله مَا أحلى مكرره الَّذِي ... يحلو ويعذب فِي مذاق السَّامع)
(بِسَمَاعِهِ نلْت الَّذِي أملته ... وَبَلغت كل مطالبي ومسامعي)
(وطلعت فِي أفق السَّعَادَة صاعدا ... فِي خير أَوْقَات وأسعد طالع)
стр. 169
(وَلَقَد هديت لغاية الْقَصْد الَّتِي ... صحت أدلته بِغَيْر ممانع)
(وَسمعت نصا للْحَدِيث مُعَرفا ... مِمَّا تضمنه كتاب الْجَامِع)
(وَهُوَ الَّذِي يُتْلَى إِذا خطب عرى ... فتراه للمحذور أعظمم دَافع)
(كم من يَد بَيْضَاء حواها طرسه ... توى إِلَى طرق العلى بأصابع)
(وَإِذا بدا بِاللَّيْلِ أسود نقشه ... يجلو علينا كل بدر سَاطِع)
(ملك الْقُلُوب بِهِ حَدِيث نَافِع ... مِمَّا رَوَاهُ مَالك عَن نَافِع)
(فِي سادة مَا إِن سَمِعت بمثلهم ... من مسمع عالي السماع وسامع)
(وَقِرَاءَة الْقَارِي لَهُ أَلْفَاظه ... تغريدها يزري بسجع الساجع) للْإِمَام أبي الْفتُوح الْعجلِيّ نظم
(صَحِيح البُخَارِيّ يَا ذَا الْأَدَب ... قوي الْمُتُون على الرتب)
(قويم النظام بهيج الردا ... خطير يروج كنقد الذَّهَب)
(فتبيانه موضح المعضلات ... وَأَلْفَاظه نخبة للنخب)
(مُفِيد الْمَعَالِي شرِيف الْمَعَالِي ... رَشِيق أنيق كثير الشّعب)
(سما عزه فَوق نجم السما ... فَكل جميل بِهِ يجتلب)
(سناء مُنِير كضوء الضُّحَى ... وَمتْن مزيج لشوب الريب)
(كَأَن البُخَارِيّ فِي جمعه ... تلقى من الْمُصْطَفى مَا اكتتب)
(فَللَّه خاطره إِذْ وعى ... وسَاق فرائده وانتخب)
(جزاه الْإِلَه بِمَا يرتضي ... وبلغه عاليات الْقرب) وَلأبي عَامر الْفضل بن اسماعيل الْجِرْجَانِيّ الأديب رَحمَه الله تَعَالَى نظم
(صَحِيح البُخَارِيّ لَو أنصفوه ... لما خطّ إِلَّا بِمَاء الذَّهَب)
(هُوَ الْفرق بَين الْعَمى وَالْهدى ... هُوَ السد دون العنا والعطب)
(أسانيده مثل نُجُوم السَّمَاء ... أَمَام متون كَمثل الشهب)
(بِهِ قَامَ ميزَان دين النَّبِي ... ودان لَهُ الْعَجم بعد الْعَرَب)
(بأب من النَّار لَا شكّ فِيهِ ... يُمَيّز بَين الرِّضَا وَالْغَضَب)
стр. 170
(خير رَفِيق إِلَى الْمُصْطَفى ... وَنور مُبين لكشف الريب)
(يَا عَالما أجمع الْعَالمُونَ ... على فضل رتبته فِي الرتب)
(حث الْأَئِمَّة فِيمَا جمعت ... وفزت على زعمهم بالقصب)
(بت السقيم من الغافلين ... وَمن كَانَ مُتَّهمًا بِالْكَذِبِ)
(حيت من عدلته الروَاة ... وَصحت رِوَايَته فِي الْكتب)
(برزت فِي حسن ترتيبه ... وتبويبه عجبا للعجب)
(فأعطاك رَبك مَا تشتهيه ... وأجزل حظك فِيمَا يهب)
(يصك فِي عرصات الْجنان ... بِخَير يَدُوم وَلَا يقتضب)
فَللَّه دره من تأليف رفع علم علمه بمعارف مَعْرفَته وتسلسل حَدِيثه الْجَامِع فَأكْرم بِسَنَدِهِ العالي ورفعته وللشيخ الْعَلامَة عَلَاء الدّين بن أيبك الدِّمَشْقِي رَحمَه الله تَعَالَى قصيدة فِي مدح الصَّحِيح ومؤلفه قَرَأَهَا عِنْد خَتمه وَقد اُعْتِيدَ قرَاءَتهَا عِنْد ختم صَحِيح البُخَارِيّ أوردتها فِي هَذَا الْمقَام تبركا وتيمنا بهَا وَهِي هَذِه القصيدة
(هَذَا البُخَارِيّ بِحَمْد الله قد ختما ... وَلَيْسَ فِيهِ حَدِيث وَاحِد كتما)
(لَكِن قرأناه أبوابا مبوبة ... مَمْلُوءَة أدبا موفورة حكما)
(وَقد قرعنا بِهِ الأسماع فانفتحت ... من بعد مَا ملئت من قبله صمما)
(وأصبحت كل عين من بصائرنا ... للحق مبصرة لَيْسَ تخَاف عَمَّا)
(هَذَا الْكتاب الَّذِي مَا شَاب قوته ... ضعف وَصِحَّته مَا تعرف السقما)
(هَذَا الْكتاب الَّذِي نرجو الشِّفَاء بِهِ ... هَذَا الْكتاب بِهِ نستدفع الألما)
(هَذَا الْكتاب الَّذِي فِيهِ الدَّوَاء لنا ... هَذَا الْكتاب الَّذِي للداء قد حسما)
(هَذَا الْكتاب الَّذِي قد جَاءَ جَوْهَرَة ... غلت لَهُ قيمَة لما علت قيمًا)
(من رَوْضَة كَانَ فِيهَا الشَّيْخ أَلفه ... هبت لَهُ نسمَة قد أحيت النسما)
(لَا يستلذ بِهِ إِلَّا الْخَبِير وَلَا ... يحلو مكرره إِلَّا لمن فهما)
(كم قد كشفنا بِهِ من كربَة عظمت ... كم قد طرحنا بِهِ من حَادث هجما)
(كَأَن أسطره من عنبر رقمت ... كَأَن أَلْفَاظه زهر قد ابتسما)
(مَا للْبُخَارِيّ نَظِير فِي جلالته ... وَمثله حَافظ مَا أمسك القلما)
стр. 171
(قد كَانَ وَهُوَ صَغِير السن مُجْتَهدا ... وَكَانَ ذَا همة قد فاقت الهمما)
(كَأَنَّمَا صَدره بَحر يموج ذكا ... كَأَنَّمَا ذهنه غيث قد انسجما)
(شرقا وغربا على حفظ الحَدِيث سعى ... دهرا وَلَا عربا أبقى وَلَا عجما)
(وَألف شيخ لَهُ فِي الأَرْض وَهُوَ على ... تِلْكَ الْمَشَايِخ فِي علم الحَدِيث سما)
(كم قلبوا من أَسَانِيد الحَدِيث لَهُ ... بالْأَمْس واقتسموها بَينهم قسما)
(فَردهَا مثل مَا كَانَت وصححها ... وَصَارَ فِي علمه قدامهم علما)
(وَمَا أضرّ بِهِ الْمَكْر الَّذِي مكروا ... لَكِن أقرّ لَهُ بِالْفَضْلِ من علما)
(وكل حفاظ بَغْدَاد لَهُ اعْتَرَفُوا ... لما زكا بالذكا مَحْفُوظَة ونما)
(وَمُسلم قَامَ فِي عَيْنَيْهِ قبله ... وَلم يَدعه البُخَارِيّ يلثم القدما)
(هما الإمامان فِي علم وَمَعْرِفَة ... كالبحر حِين طمى والغيث حِين هما)
(لَو قيل من فاق أهل الإرض قاطبة ... فِي الْعقل وَالنَّقْل والتحرير قلت هما)
(الله يجزيهما خيرا بِمَا فعلا ... وَالله يجمعنا يَوْم اللقا بهما)
(يَا سَيِّدي يَا رَسُول الله يَا سندي ... يَا من بحبي لَهُ اسْتوْجبَ النعما)
(يَا من بطيبه مِنْهُ طيب رَائِحَة ... وَحُرْمَة لم تفارق ذَلِك الحرما)
(أَنْت الحبيب الَّذِي طَابَ الحَدِيث بِهِ ... أَنْت الَّذِي تستقي من بحرك العلما)
(أَنْت الَّذِي للعلى فَوق الْبراق على ... أَنْت الَّذِي قد سما من فَوق كل سما)
(أَنْت الَّذِي بك فِي دنيا وآخرة ... من رَبنَا نرتجي الإفضال والنعما)
(أَنْت الَّذِي لم يخب من أَنْت شافعه ... أَنْت الَّذِي بك كل النَّاس قد رحما)
(وَأَنت أفضل من صلى وَصَامَ وَمن ... سعى وَطَاف وَمَسّ الرُّكْن واستلما)
(ونجل أَبِيك عبد الرّقّ خادمكم ... مستشفع بك فِي الذَّنب الَّذِي عظما)
(وَهَا أساس الْقوي بالضعف مِنْهُ وَهَا ... شبابه مذ عراه الشيب قد هرما)
(وَبِالثَّلَاثَةِ وَالسِّتِّينَ لمته ... قد صبحته بصبح أذهب الظلما)
(وَقيل بالنيل داو الشيب قلت لَهُم ... لَا ينفع النّيل شَيخا قَارب الهرما)
(يَا من صحابته نالوا بِصُحْبَتِهِ ... فضلا وَأمته قد فاقت الأمما)
(أَنْت الشَّفِيع وَنحن المذنبون وَمَا ... فِي جَمعنَا مذنب إِلَّا وَقد ندما)
стр. 172
(وَقد ختمنا حَدِيثا أَنْت قَائِله ... يَا من بِهِ ربه للرسل قد ختما)
(فاشفع لنا وَلكُل الْمُسلمين وَمَا ... شفعت فِي مُسلم إِلَّا وَقد سلما)
(عَلَيْك صلى إِلَه الْعَرْش مَا عبست ... سَحَابَة وَرَاءَهَا الْبَرْق فابتسما)
(والآل والصحب مَا غنت مطوقة ... فَوق الْأَرَاك ودمع الْعين منسجما) وَأنْشد الشَّيْخ الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان فِي مدحه وَللَّه دره نظم
(اسامع أَخْبَار الرَّسُول لَك الْبُشْرَى ... لقد شدت فِي الدُّنْيَا وَقد فزت فِي الْأُخْرَى)
(تشنف آذَانا بِعقد جَوَاهِر ... تود الغواني لَو تقلدنه التبرا)
(جواهركم حلت نفوسا نفيسة ... فَحلت بهَا صَدرا وجلت بهَا قدرا)
(هَل الدّين إِلَّا مَا روته أكَابِر ... لنا نقلوا الْأَخْبَار عَن طيب خَبرا)
(وأدوا أَحَادِيث الرَّسُول مصونة ... عَن الزيف والتصحيف فاستوجبوا الشكرا)
(وَإِن البُخَارِيّ الإِمَام لجامع ... بجامعه مِنْهَا اليواقيت والدررا)
(على مفرق الْإِسْلَام تَاج مرصع ... أضابه بِهِ شمسا ونار بِهِ بَدْرًا)
(وبحر عُلُوم تلفظ الدّرّ لَا الْحَصَى ... فأنفس بِهِ درا وَأعظم بِهِ بحرا)
(تصانيفه نور وَنور لناظر ... فقد أشرقت زهرا وَقد اينعت زهرا)
(نحا سنة الْمُخْتَار ينظم سنة ... يلخصها جمعا ويخلصها تبرا)
(وَكم بذل النَّفس المصونة جاهدا ... فَجَاز لَهَا بحرا وَجَاز لَهَا برا)
(وطورا عراقيا وطورا يَمَانِيا ... وطورا حجازيا وطورا أَتَى مصرا)
(إِلَى أَن حوى مِنْهَا الصَّحِيح صَحِيحه ... فَوَافى كتابا قد غدى الْآيَة الْكُبْرَى)
(كتاب لَهُ من شرع أَحْمد شرعة ... مطهرة تعلو السماكين والنسرا) الخ وَفِيه للشَّيْخ تَاج الدّين السُّبْكِيّ نظم
(علا عَن الْمَدْح حَتَّى لَا يزان بِهِ ... كَأَنَّمَا الْمَدْح من مِقْدَاره يضع)
стр. 173
(لَهُ الْكتاب الَّذِي يَتْلُو الْكتاب هدى ... هَذَا السِّيَادَة طود لَيْسَ ينصدع)
(الْجَامِع المانح الدّين القويم وَسنة ... الشَّرِيعَة إِن تفتاله الْبدع)
(قاصي الْمَرَاتِب داني الْفضل تحسبه ... كَالشَّمْسِ يَبْدُو سناها حِين يرْتَفع)
(ذلت رِقَاب جَمَاهِير الْأَنَام لَهُ ... فكلهم وَهُوَ عَال فِيهَا خضعوا)
(لَا تسمعن حَدِيث الحاسدين لَهُ ... فَإِن ذَلِك مَوْضُوع وَيَنْقَطِع)
(وَقل لمن لَام يحكيه اصطبارك لَا ... تعجل فَإِن الَّذِي تبغيه مُمْتَنع)
(وهيك تَأتي كَمَا يَحْكِي شكالته ... النقش يَحْكِي محيا الْجَامِع البيع) وصل
وَأما الشُّرُوح فقد اعتنى الْأَئِمَّة بِهِ قَدِيما وحديثا فصنفوا لَهُ شروحا كَثِيرَة مِنْهَا شرح الإِمَام أبي سُلَيْمَان أَحْمد بن مُحَمَّد بن ابراهيم بن خطاب البستي الْخطابِيّ المتوفي سنة ثَمَان وثلاثمائة وَهُوَ شرح لطيف فِيهِ نكت لَطِيفَة ولطائف شريفة سَمَّاهُ أَعْلَام السّنَن أَوله الْحَمد لله الْمُنعم الخ ذكر فِيهِ أَنه لما فرغ عَن تأليف معالم السّنَن ببلخ سَأَلَهُ أَهلهَا أَن يصنف شرحا فَأجَاب وَهُوَ فِي مُجَلد واعتنى الإِمَام مُحَمَّد التَّمِيمِي بشرح مالم يذكرهُ الْخطابِيّ مَعَ التَّنْبِيه على أَوْهَامه وَكَذَا أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن سعيد الداؤدي وَهُوَ مِمَّن ينْقل عَنهُ ابْن التِّين وَشرح الْمُهلب بن أبي صفرَة الْأَزْدِيّ وَهُوَ مِمَّن اختصر الصَّحِيح ومختصر شرح الْمُهلب لتلميذه أبي عبد الله مُحَمَّد بن خلف المرابط وَزَاد عَلَيْهِ فَوَائِد وَلابْن عبد الْبر الْأَجْوِبَة على الْمسَائِل المستغربة من البُخَارِيّ سُئِلَ عَنهُ الْمُهلب وَكَذَا لأبي مُحَمَّد ابْن حزم عدَّة أجوبة عَلَيْهِ وَشرح أبي الزِّنَاد سراج وَشرح الإِمَام أبي الْحسن عَليّ بن خلف الشهير بِابْن بطال المغربي الْمَالِكِي المتوفي سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وغالبه فقه الإِمَام مَالك من غير تعرض لموضوع الْكتاب وَشرح أبي حَفْص عمر بن الْحسن بن عمر الغوري الاشبيلي الْمُتَوفَّى سنة وَشرح أبي الْقَاسِم أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن در التَّمِيمِي
стр. 174
الْمُتَوفَّى سنة وَهُوَ وَاسع جدا وَشرح الإِمَام عبد الْوَاحِد بن التِّين بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة ثمَّ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة السفاقسي الْمُتَوفَّى سنة وَشرح الإِمَام نَاصِر الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن الْمُنِير الاسكندراني المتوفي سنة وَهُوَ كَبِير فِي نَحْو عشر مجلدات وَله حواش على شرح ابْن بطال وَله أَيْضا كَلَام على التراجم سَمَّاهُ المتواري على تراجم البُخَارِيّ وَشرح أبي الْأَصْبَغ عِيسَى ابْن سهل بن عبد الله الْأَسدي المتوفي سنة وَشرح الإِمَام قطب الدّين عبد الْكَرِيم بن عبد النُّور بن مُنِير الْحلَبِي الْحَنَفِيّ المتوفي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَهُوَ إِلَى نصفه فِي عشر مجلدات
وَشرح الإِمَام الْحَافِظ عَلَاء الدّين مغلطاي بن قليج التركي الْمصْرِيّ المتوفي سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة وَهُوَ شرح كَبِير سَمَّاهُ التَّلْوِيح وَهُوَ شرح بالْقَوْل أَوله الْحَمد لله الَّذِي أيقظ من خلقه الخ قَالَ صَاحب الْكَوَاكِب وَشَرحه بتتميم الْأَطْرَاف أشبه وبتصحيف تَصْحِيح التعليقات أمثل وَكَانَ من أخلائه من مَقَاصِد الْكتاب على ضَمَان وَمن شُرُوح أَلْفَاظه وتوضيح مَعَانِيه على أَمَان ومختصر شرح مغلطاي لجلال الدّين رَسُولا ابْن أَحْمد التباني المتوفي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَشرح الْعَلامَة شمس الدّين مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ الْكرْمَانِي المتوفي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَهُوَ شرح وسط مَشْهُور بالْقَوْل جَامع لفرائد الْفَوَائِد وزوائد الفرائد سَمَّاهُ الْكَوَاكِب الدراري أَوله الْحَمد لله الَّذِي أنعم علينا بجلائل النعم ودقائقها الخ ذكر فِيهِ أَن علم الحَدِيث أفضل الْعُلُوم وَكتاب البُخَارِيّ أجل الْكتب نقلا وأكثرها تعديلا وضبطا وَلَيْسَ لَهُ شرح مُشْتَمل على كشف بعض مَا يتَعَلَّق بِهِ فضلا عَن كلهَا فشرح الْأَلْفَاظ اللُّغَوِيَّة وَوجه الأعاريب النحوية الْبَعِيدَة وَضبط الرِّوَايَات وَأَسْمَاء الرِّجَال وألقاب الروَاة ووفق بَين الْأَحَادِيث المتنافية وَفرغ عَنهُ بِمَكَّة المكرمة سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة لَكِن قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي الدُّرَر الكامنة وَهُوَ شرح مُفِيد على أَوْهَام فِيهِ فِي النَّقْل لِأَنَّهُ لم يَأْخُذهُ إِلَّا من الصُّحُف انْتهى وَشرح وَلَده تَقِيّ الدّين يحيى بن مُحَمَّد الْكرْمَانِي المتوفي سنة استمد فِيهِ من شرح أَبِيه
стр. 175
وَشرح ابْن الملقن وأضاف إِلَيْهِ من شرح الزَّرْكَشِيّ وَغَيره وَمَا سنح لَهُ من حَوَاشِي الدمياطي وَفتح الْبَارِي والبدر وَسَماهُ بمجمع الْبَحْرين وجواهر النحرين وَهُوَ فِي ثَمَانِيَة أَجزَاء كبار بِخَطِّهِ وَشرح الإِمَام سراج الدّين عمر بن عَليّ الملقن الشَّافِعِي المتوفي سنة أَربع وثمان مائَة وَهُوَ شرح كَبِير فِي نَحْو عشْرين مجلدا أَوله رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة الْآيَة أَحْمد الله على توالي أنعامه الخ قدم فِيهِ مُقَدّمَة مهمة وَذكر أَنه حصر الْمَقْصُود فِي عشرَة أَقسَام فِي كل حَدِيث وَسَماهُ شَوَاهِد التَّوْضِيح
قَالَ السخاوي اعْتمد فِيهِ على شرح شَيْخه مفلطاي والقطب وَزَاد فِيهِ قَلِيلا
قَالَ ابْن حجر وَهُوَ فِي أَوَائِله أقعد مِنْهُ فِي أواخره بل هُوَ من نصفه الْبَاقِي قَلِيل الجدوى انْتهى
وَشرح الْعَلامَة شمس الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم بن مُوسَى الرَّمَادِي الشَّافِعِي المتوفي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَهُوَ شرح حسن فِي أَرْبَعَة أَجزَاء سَمَّاهُ اللامع الصبيح أَوله الْحَمد لله المرشد إِلَى الْجَامِع الصَّحِيح الخ ذكر فِيهِ أَنه جمع بَين شرح الْكرْمَانِي باقتصار وَبَين التَّنْقِيح للزركشي بإيضاح وتنبيه وَمن أُصُوله أَيْضا مُقَدّمَة فتح الْبَارِي وَلم يبيض إِلَّا بعد مَوته
وَشرح الشَّيْخ برهَان الدّين ابراهيم بن مُحَمَّد الْحلَبِي الْمَعْرُوف بسبط ابْن العجمي المتوفي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَسَماهُ التلقيح لفهم قَارِئ الصَّحِيح وَهُوَ بِخَطِّهِ فِي مجلدين وَفِيه فَوَائِد حَسَنَة ومختصر هَذَا الشَّرْح للْإِمَام مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّافِعِي المتوفي سنة أَربع وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَكَذَا الْتقط مِنْهُ الْحَافِظ ابْن حجر حَيْثُ كَانَ بحلب مَا ظن أَنه لَيْسَ عِنْده لكَونه لم يكن مَعَه إِلَّا كراريس يسيرَة من الْفَتْح
وَمن أعظم شُرُوح البُخَارِيّ شرح الْحَافِظ الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام أبي الْفضل أَحْمد بن عَليّ بن حجر الْعَسْقَلَانِي المتوفي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَهُوَ فِي عشر أَجزَاء ومقدمته فِي جُزْء وَسَماهُ فتح الْبَارِي
стр. 176
أَوله الْحَمد لله الَّذِي شرح صُدُور أهل الْإِسْلَام بِالْهدى ومقدمته على عشرَة فُصُول سَمَّاهَا هدي الساري وشهرته وانفراده بِمَا يشْتَمل عَلَيْهِ من الْفَوَائِد الحديثية والنكات الأدبية والفوائد الْفِقْهِيَّة تغني عَن وَصفه سِيمَا وَقد امتاز بِجمع طرق الحَدِيث الَّتِي رُبمَا يتَبَيَّن من بَعْضهَا تَرْجِيح أحد الِاحْتِمَالَات شرحا وإعرابا وطريقته فِي الْأَحَادِيث المكررة أَنه يشْرَح فِي كل مَوضِع مَا يتَعَلَّق بمقصد البُخَارِيّ يذكر فِيهِ يحِيل بباقي شَرحه على الْمَكَان المشروح فِيهِ وَكَذَا رُبمَا يَقع لَهُ تَرْجِيح أحد الْأَوْجه فِي الْإِعْرَاب أَو غَيره من الِاحْتِمَالَات أَو الْأَقْوَال فِي مَوضِع وَفِي مَوضِع آخر غَيره إِلَى غير ذَلِك مِمَّا لَا طعن عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ بل هَذَا أَمر لَا يَنْفَكّ عَنهُ أحد من الْأَئِمَّة وَكَانَ ابْتِدَاء تأليفه فِي أَوَائِل سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة على طَرِيق الْإِمْلَاء بعد أَن كملت مُقَدّمَة فِي مُجَلد ضخيم فِي سنة ثَلَاث عشرَة وثمان وَمِائَة وَسبق مِنْهُ الْوَعْد للشرح ثمَّ صَار يكْتب بِخَطِّهِ شَيْئا فَشَيْئًا فَيكْتب الكراسة ثمَّ يَكْتُبهَا جمَاعَة من الْأَئِمَّة المعتبرين ويعارض بِالْأَصْلِ مَعَ المباحثة فِي يَوْم من الْأُسْبُوع وَذَلِكَ بِقِرَاءَة الْعَلامَة ابْن خضر فَصَارَ السّفر لَا يكمل مِنْهُ إِلَّا وَقد قوبل وحرر إِلَى أَن يَنْتَهِي فِي أول يَوْم رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ أوربعين وَثَمَانمِائَة سوى مَا ألحقهُ فِيهِ بعد ذَلِك فَلم ينْتَه إِلَّا قبيل وَفَاته وَلما تمّ عمل مُصَنفه وَلِيمَة عَظِيمَة لم يتَخَلَّف عَنْهَا من وُجُوه الْمُسلمين إِلَّا نَادرا بِالْمَكَانِ الْمُسَمّى بالتاج والسبع وُجُوه فِي يَوْم السبت ثَانِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وقريء فِي الْمجْلس الْأَخير وَهُنَاكَ حَضَره الْأَئِمَّة كالقاياني والونائي والسعد الديري وَكَانَ المصروف فِي الْوَلِيمَة الْمَذْكُورَة نَحْو خَمْسمِائَة دِينَار فَطَلَبه مُلُوك الْأَطْرَاف بالاستكتاب واشتري بِنَحْوِ ثَلَاثمِائَة دِينَار وانتشر فِي الْآفَاق
ومختصر هَذَا الشَّرْح للشَّيْخ أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن حُسَيْن المراغي المتوفي سنة تسع وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَمن الشُّرُوح الْمَشْهُورَة أَيْضا شرح الْعَلامَة بدر الدّين أبي مُحَمَّد مَحْمُود بن أَحْمد الْعَيْنِيّ الْحَنَفِيّ المتوفي سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائَة وهوشرح كَبِير أَيْضا فِي عشرَة أَجزَاء وأزيد وَسَماهُ عُمْدَة الْقَارِي أَوله الْحَمد لله الَّذِي أوضح وُجُوه معالم الدّين ذكر فِيهِ
стр. 177
أَنه لما دخل إِلَى الْبِلَاد الشمالية قبل ثَمَانمِائَة مستصحبا فِيهِ هَذَا الْكتاب ظفر هُنَاكَ من بعض مشايخه بِغَرَائِب النَّوَادِر الْمُتَعَلّقَة بذلك الْكتاب ثمَّ لما عَاد إِلَى مصر شَرحه وَهُوَ بِخَطِّهِ فِي أحد وَعشْرين مجلدا بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بحارة كتامة بِالْقربِ من الْجَامِع الْأَزْهَر وَشرع فِي تأليفه فِي أَوَاخِر شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَفرغ من نصف الثُّلُث الأول فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة واستمد فِيهِ من فتح الْبَارِي بِحَيْثُ ينْقل مِنْهُ الورقة بكمالها وَكَانَ يستعيره من الْبُرْهَان بن خضر باذن مُصَنفه لَهُ وَتعقبه فِي مَوَاضِع وَطوله بِمَا تعمد الْحَافِظ ابْن حجر حذفه من سِيَاق الحَدِيث بِتَمَامِهِ وإفراد كل من تراجم الروَاة بالْكلَام وتباين الْأَنْسَاب واللغات وَالْإِعْرَاب والمعاني وَالْبَيَان واستنباط الْفَوَائِد من الحَدِيث والأسئلة والأجوبة
وَحكي أَن بعض الْفُضَلَاء ذكر لِابْنِ حجر تَرْجِيح شرح الْعَيْنِيّ بِمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من البديع وَغَيره فَقَالَ بديهة هَذَا شَيْء نَقله من شرح ركن الدّين وَقد كنت وقفت عَلَيْهِ قبله وَلَكِن تركت النَّقْل مِنْهُ لكَونه لم يتم إِنَّمَا كتب مِنْهُ قِطْعَة وخشيت من تعبي بعد فراغها فِي الْإِرْسَال وَلذَا لم يتَكَلَّم الْعَيْنِيّ بعد تِلْكَ الْقطعَة بِشَيْء من ذَلِك انْتهى وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن شَرحه حافل كافل فِي مَعْنَاهُ لَكِن لم ينتشر كانتشار فتح الْبَارِي فِي حَيَاة مُؤَلفه وهلم جرا
وَمِنْهَا شرح الشَّيْخ ركن الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن القريمي المتوفي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَهُوَ الَّذِي ذكره ابْن حجر فِي الْجَواب عَن تَفْصِيل شرح الْعَيْنِيّ آنِفا وَشرح الشَّيْخ بدر الدّين مُحَمَّد بن بهادر ابْن عبد الله الزَّرْكَشِيّ الشَّافِعِي المتوفي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسبع مائَة وَهُوَ شرح مُخْتَصر فِي مُجَلد أَوله الْحَمد لله مَا عَم بالأنعام قصد فِيهِ إِيضَاح غَرِيبه وإعراب غامضه وَضبط نسب أَو اسْم يخْشَى فِيهِ التَّصْحِيف منتخبا من الْأَقْوَال أَصَحهَا وَمن الْمعَانِي أوضحها مَعَ إيجاز الْعبارَة وَالرَّمْز بِالْإِشَارَةِ وإلحاق فَوَائِد يكَاد يَسْتَغْنِي بِهِ اللبيب عَن الشُّرُوح لِأَن أَكثر الحَدِيث ظَاهر لَا يحْتَاج إِلَى بَيَان كَذَا قَالَ وَسَماهُ التَّنْقِيح وَعَلِيهِ نكت
стр. 178
لِلْحَافِظِ ابْن حجر الْمَذْكُور وَهِي تعليقة بالْقَوْل وَلم تكمل وللقاضي محب الدّين أَحْمد بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ المتوفي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة نكت أَيْضا على تَنْقِيح الزَّرْكَشِيّ
وَمِنْهَا شرح الْعَلامَة بدر الدّين مُحَمَّد بن أبي بكر الدماميني المتوفي سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَسَماهُ مصابيح الْجَامِع أَوله الْحَمد لله الَّذِي جعل فِي خدمَة السّنة النَّبَوِيَّة أعظم سيادة الخ ذكرأنه أَلفه للسُّلْطَان أَحْمد شاه بن مُحَمَّد بن مظفر من مُلُوك الْهِنْد وعلقه على أَبْوَاب مِنْهُ ومواضع يحتوي على غَرِيب وإعراب وتنبيه قلت لم يذكر الدماميني فِي ديباجة شَرحه هَذَا الَّذِي نَقله الْمُؤلف لَكِن قَالَ فِي آخر نُسْخَة قديمَة كَانَ انْتِهَاء هَذَا التَّأْلِيف بزبيد من بِلَاد الْيمن قبل ظهر يَوْم الثُّلَاثَاء الْعَاشِر من شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة على يَد مُؤَلفه مُحَمَّد بن أبي بكر ابْن عمر بن أبي بكرالمخزومي الدماميني انْتهى
وَشرح الْحَافِظ جلال الدّين عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر السُّيُوطِيّ المتوفي سنة إِحْدَى عشرَة وتسع مائَة وَهُوَ تَعْلِيق لطيف قريب من تَنْقِيح الزَّرْكَشِيّ سَمَّاهُ التوشيح على الْجَامِع الصَّحِيح أَوله الْحَمد لله الَّذِي أجزل الْمِنَّة الخ وَله الترشيح أَيْضا وَلم يتم
وَشرح الإِمَام محيي الدّين يحيى بن شرف النَّوَوِيّ المتوفي سنة سِتّ وَسبعين وسِتمِائَة وَهُوَ شرح قِطْعَة من أول إِلَى آخر كتاب الْإِيمَان ذكر فِي شرح مُسلم أَنه جمع فِيهِ جملا مُشْتَمِلَة على نفائس من أَنْوَاع الْعُلُوم وَشرح الْحَافِظ عماد الدّين اسماعيل بن عمر بن كثير الدِّمَشْقِي الْمُتَوفَّى سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَهُوَ شرح قِطْعَة من أَوله أَيْضا وَشرح الْحَافِظ زين الدّين عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب الْحَنْبَلِيّ المتوفي سنة خمس وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَهُوَ شرح قِطْعَة من أَوله أَيْضا سَمَّاهُ فتح الْبَارِي قلت وصل فِيهِ إِلَى كتاب الْجَنَائِز قَالَه صَاحب الْجَوْهَر المنضد فِي طَبَقَات متأخري أَصْحَاب أَحْمد وَشرح الْعَلامَة سراج الدّين عمر بن رسْلَان البُلْقِينِيّ الشَّافِعِي المتوفي سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَهُوَ شرح قِطْعَة
стр. 179
من أَوله أَيْضا إِلَى كتاب الْإِيمَان فِي نَحْو خمسين كراسة وَسَماهُ الْفَيْض الْجَارِي
وَشرح الْعَلامَة مجد الدّين أبي طَاهِر مُحَمَّد بن يَعْقُوب الفيروزآبادي الشِّيرَازِيّ المتوفي سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة سَمَّاهُ منح الْبَارِي بالسيح الفسيح المجاري كَمَا ربع الْعِبَادَات مِنْهُ فِي عشْرين مجلدا وَقدر تَمَامه فِي أَرْبَعِينَ مجلدا ذكر السخاوي فِي الضَّوْء اللامع أَن التقى الفاسي قَالَ فِي ذيل التَّقْيِيد إِن الْمجد لم يكن بالماهر فِي الصَّنْعَة الحديثية وَله فِيمَا يَكْتُبهُ من الْأَسَانِيد أَوْهَام وَأما شَرحه على البُخَارِيّ فقد ملأَهُ من غرائب المنقولات سِيمَا من الفتوحات المكية وَقَالَ ابْن حجر فِي أَبنَاء الْغمر لما اشْتهر بِالْيمن مقَالَة ابْن الْعَرَبِيّ ودعى إِلَيْهَا الشَّيْخ اسماعيل الجبرتي صَار الشَّيْخ يدْخل فِيهِ من الفتوحات مَا كَانَ سَببا لشين الْكتاب عِنْد الطاعنين فِيهِ قَالَ وَلم يكن اتهمَ بهَا لِأَنَّهُ كَانَ يحب المداراة وَكَانَ النَّاشِرِيّ بَالغ فِي الانكار على اسماعيل وَلما اجْتمعت بالمجد أظهر لي إِنْكَار مقالات ابْن الْعَرَبِيّ ورأيه يصدق بِوُجُود رتن وينكر قَول الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان بِأَنَّهُ لَا وجود لَهُ وَذكر أَنه رَحل قريته ورى ذُريَّته وهم مطبقون على تَصْدِيقه انْتهى وَذكر ابْن حجر أَنه رأى الْقطعَة الَّتِي كملت فِي حَيَاة مؤلفها قد أكلتها الأرضة بكمالها لَا يقدر على قِرَاءَة شَيْء مِنْهَا
وَشرح الإِمَام أبي الْفضل مُحَمَّد الْكَمَال بن مُحَمَّد بن أَحْمد النويري خطيب مَكَّة المكرمة المتوفي سنة ثَلَاث وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَهُوَ شرح مَوَاضِع مِنْهُ
وَشرح الْعَلامَة أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَرْزُوق التلمساني الْمَالِكِي شَارِح الْبردَة المتوفي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَسَماهُ المتجر الربيح والمسعى الرجيح وَلم يكمل أَيْضا وَشرح الْعَارِف الْقدْوَة عبد الله ابْن سعد بن أبي جَمْرَة بِالْجِيم الأندلسي وَهُوَ على مَا اخْتَصَرَهُ من البُخَارِيّ وَهُوَ نَحْو ثَلَاثمِائَة حَدِيث وَسَماهُ بهجة النُّفُوس وغايتها بِمَعْرِِفَة مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا
стр. 180
وَشرح برهَان الدّين ابْن النعماني إِلَى أثْنَاء الصَّلَاة وَلم يَفِ بِمَا الْتَزمهُ وَشرح الشَّيْخ أبي الْبَقَاء مُحَمَّد بن عَليّ بن خلف الأحمدي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي نزيل الْمَدِينَة وَهُوَ شرح كَبِير ممزوج وَكَانَ ابْتِدَاء تأليفه من شهر شعْبَان سنة تسع وَتِسْعمِائَة أَوله الْحَمد لله الْوَاجِب الْوُجُود الخ ذكر أَنه جعله كالوسيط برزخا بَين الْوَجِيز والبسيط مُلَخصا من شُرُوح الْمُتَأَخِّرين كالكرماني وَابْن حجر والعيني وَشرح جلال الدّين الْبكْرِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي المتوفي سنة
وَشرح الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الدلجي الشَّافِعِي المتوفي سنة خمسين وَتِسْعمِائَة كتب قِطْعَة مِنْهُ وَشرح الْعَلامَة زين الدّين عبد الرَّحِيم ابْن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد العباسي الشَّافِعِي المتوفي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة رتبه على تَرْتِيب عَجِيب وأسلوب غَرِيب فَوَضعه كَمَا قَالَ فِي ديباجته على منوال مُصَنف ابْن الْأَثِير ونباه على مِثَال جَامعه وجرده من الْأَسَانِيد راقما على هامشه بِإِزَاءِ كل حَدِيث حرفا أَو حروفا يعلم بهَا من وَافق البُخَارِيّ عل إِخْرَاج ذَلِك الحَدِيث من أَصْحَاب الْكتب الْخَمْسَة جاعلا إِثْر كل كتاب مِنْهُ بَابا لشرح غَرِيبه وَاضِعا للكلمات الغريبة بهيئتها على هَامِش الْكتاب موازيا لشرحها
وقرظ عَلَيْهِ الْبُرْهَان بن أبي شرِيف وَعبد الْبر بن الشّحْنَة المتوفي سنة والرضى الْغَزِّي وترجمان التراجم لأبي عبد الله مُحَمَّد بن عمر ابْن رشيد القهري السبتي المتوفي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَهُوَ على أَبْوَاب الْكتاب وَلم يكمله وَحل اغراض البُخَارِيّ المهمة فِي الْجمع بَين الحَدِيث والترجمة وَهِي مائَة تَرْجَمَة للفقيه أبي عبد الله مُحَمَّد بن مَنْصُور بن حمامة المغراوي السلجماسي المتوفي سنة
وانتقاض الِاعْتِرَاض للشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ ابْن حجر الْمَذْكُور سَابِقًا بحث فِيهِ عَمَّا اعْترض عَلَيْهِ الْعَيْنِيّ فِي شَرحه لكنه لم يجب عَن أَكْثَرهَا وَلكنه كَانَ يكْتب الاعتراضات ويبيضها ليجيب عَنْهَا فاخترمته الْمنية أَوله اللَّهُمَّ إِنِّي أحمدك الخ ذكر فِيهِ أَنه لما أكمل شَرحه كثرت الرغبات فِيهِ من مُلُوك الْأَطْرَاف فاستنسخت نُسْخَة لصَاحب الْمغرب أبي الْفَارِس
следующие страницы →