← Указатели

Указатели · id 10717

الحطة في ذكر الصحاح الستة

صديق حسن خان

Полный текст (259 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

أَوله الْحَمد لله الَّذِي شرح صُدُور أهل الْإِسْلَام بِالْهدى ومقدمته على عشرَة فُصُول سَمَّاهَا هدي الساري وشهرته وانفراده بِمَا يشْتَمل عَلَيْهِ من الْفَوَائِد الحديثية والنكات الأدبية والفوائد الْفِقْهِيَّة تغني عَن وَصفه سِيمَا وَقد امتاز بِجمع طرق الحَدِيث الَّتِي رُبمَا يتَبَيَّن من بَعْضهَا تَرْجِيح أحد الِاحْتِمَالَات شرحا وإعرابا وطريقته فِي الْأَحَادِيث المكررة أَنه يشْرَح فِي كل مَوضِع مَا يتَعَلَّق بمقصد البُخَارِيّ يذكر فِيهِ يحِيل بباقي شَرحه على الْمَكَان المشروح فِيهِ وَكَذَا رُبمَا يَقع لَهُ تَرْجِيح أحد الْأَوْجه فِي الْإِعْرَاب أَو غَيره من الِاحْتِمَالَات أَو الْأَقْوَال فِي مَوضِع وَفِي مَوضِع آخر غَيره إِلَى غير ذَلِك مِمَّا لَا طعن عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ بل هَذَا أَمر لَا يَنْفَكّ عَنهُ أحد من الْأَئِمَّة وَكَانَ ابْتِدَاء تأليفه فِي أَوَائِل سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة على طَرِيق الْإِمْلَاء بعد أَن كملت مُقَدّمَة فِي مُجَلد ضخيم فِي سنة ثَلَاث عشرَة وثمان وَمِائَة وَسبق مِنْهُ الْوَعْد للشرح ثمَّ صَار يكْتب بِخَطِّهِ شَيْئا فَشَيْئًا فَيكْتب الكراسة ثمَّ يَكْتُبهَا جمَاعَة من الْأَئِمَّة المعتبرين ويعارض بِالْأَصْلِ مَعَ المباحثة فِي يَوْم من الْأُسْبُوع وَذَلِكَ بِقِرَاءَة الْعَلامَة ابْن خضر فَصَارَ السّفر لَا يكمل مِنْهُ إِلَّا وَقد قوبل وحرر إِلَى أَن يَنْتَهِي فِي أول يَوْم رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ أوربعين وَثَمَانمِائَة سوى مَا ألحقهُ فِيهِ بعد ذَلِك فَلم ينْتَه إِلَّا قبيل وَفَاته وَلما تمّ عمل مُصَنفه وَلِيمَة عَظِيمَة لم يتَخَلَّف عَنْهَا من وُجُوه الْمُسلمين إِلَّا نَادرا بِالْمَكَانِ الْمُسَمّى بالتاج والسبع وُجُوه فِي يَوْم السبت ثَانِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وقريء فِي الْمجْلس الْأَخير وَهُنَاكَ حَضَره الْأَئِمَّة كالقاياني والونائي والسعد الديري وَكَانَ المصروف فِي الْوَلِيمَة الْمَذْكُورَة نَحْو خَمْسمِائَة دِينَار فَطَلَبه مُلُوك الْأَطْرَاف بالاستكتاب واشتري بِنَحْوِ ثَلَاثمِائَة دِينَار وانتشر فِي الْآفَاق ومختصر هَذَا الشَّرْح للشَّيْخ أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن حُسَيْن المراغي المتوفي سنة تسع وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَمن الشُّرُوح الْمَشْهُورَة أَيْضا شرح الْعَلامَة بدر الدّين أبي مُحَمَّد مَحْمُود بن أَحْمد الْعَيْنِيّ الْحَنَفِيّ المتوفي سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائَة وهوشرح كَبِير أَيْضا فِي عشرَة أَجزَاء وأزيد وَسَماهُ عُمْدَة الْقَارِي أَوله الْحَمد لله الَّذِي أوضح وُجُوه معالم الدّين ذكر فِيهِ

стр. 177

أَنه لما دخل إِلَى الْبِلَاد الشمالية قبل ثَمَانمِائَة مستصحبا فِيهِ هَذَا الْكتاب ظفر هُنَاكَ من بعض مشايخه بِغَرَائِب النَّوَادِر الْمُتَعَلّقَة بذلك الْكتاب ثمَّ لما عَاد إِلَى مصر شَرحه وَهُوَ بِخَطِّهِ فِي أحد وَعشْرين مجلدا بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بحارة كتامة بِالْقربِ من الْجَامِع الْأَزْهَر وَشرع فِي تأليفه فِي أَوَاخِر شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَفرغ من نصف الثُّلُث الأول فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة واستمد فِيهِ من فتح الْبَارِي بِحَيْثُ ينْقل مِنْهُ الورقة بكمالها وَكَانَ يستعيره من الْبُرْهَان بن خضر باذن مُصَنفه لَهُ وَتعقبه فِي مَوَاضِع وَطوله بِمَا تعمد الْحَافِظ ابْن حجر حذفه من سِيَاق الحَدِيث بِتَمَامِهِ وإفراد كل من تراجم الروَاة بالْكلَام وتباين الْأَنْسَاب واللغات وَالْإِعْرَاب والمعاني وَالْبَيَان واستنباط الْفَوَائِد من الحَدِيث والأسئلة والأجوبة وَحكي أَن بعض الْفُضَلَاء ذكر لِابْنِ حجر تَرْجِيح شرح الْعَيْنِيّ بِمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من البديع وَغَيره فَقَالَ بديهة هَذَا شَيْء نَقله من شرح ركن الدّين وَقد كنت وقفت عَلَيْهِ قبله وَلَكِن تركت النَّقْل مِنْهُ لكَونه لم يتم إِنَّمَا كتب مِنْهُ قِطْعَة وخشيت من تعبي بعد فراغها فِي الْإِرْسَال وَلذَا لم يتَكَلَّم الْعَيْنِيّ بعد تِلْكَ الْقطعَة بِشَيْء من ذَلِك انْتهى وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن شَرحه حافل كافل فِي مَعْنَاهُ لَكِن لم ينتشر كانتشار فتح الْبَارِي فِي حَيَاة مُؤَلفه وهلم جرا وَمِنْهَا شرح الشَّيْخ ركن الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن القريمي المتوفي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَهُوَ الَّذِي ذكره ابْن حجر فِي الْجَواب عَن تَفْصِيل شرح الْعَيْنِيّ آنِفا وَشرح الشَّيْخ بدر الدّين مُحَمَّد بن بهادر ابْن عبد الله الزَّرْكَشِيّ الشَّافِعِي المتوفي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسبع مائَة وَهُوَ شرح مُخْتَصر فِي مُجَلد أَوله الْحَمد لله مَا عَم بالأنعام قصد فِيهِ إِيضَاح غَرِيبه وإعراب غامضه وَضبط نسب أَو اسْم يخْشَى فِيهِ التَّصْحِيف منتخبا من الْأَقْوَال أَصَحهَا وَمن الْمعَانِي أوضحها مَعَ إيجاز الْعبارَة وَالرَّمْز بِالْإِشَارَةِ وإلحاق فَوَائِد يكَاد يَسْتَغْنِي بِهِ اللبيب عَن الشُّرُوح لِأَن أَكثر الحَدِيث ظَاهر لَا يحْتَاج إِلَى بَيَان كَذَا قَالَ وَسَماهُ التَّنْقِيح وَعَلِيهِ نكت

стр. 178

لِلْحَافِظِ ابْن حجر الْمَذْكُور وَهِي تعليقة بالْقَوْل وَلم تكمل وللقاضي محب الدّين أَحْمد بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ المتوفي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة نكت أَيْضا على تَنْقِيح الزَّرْكَشِيّ وَمِنْهَا شرح الْعَلامَة بدر الدّين مُحَمَّد بن أبي بكر الدماميني المتوفي سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَسَماهُ مصابيح الْجَامِع أَوله الْحَمد لله الَّذِي جعل فِي خدمَة السّنة النَّبَوِيَّة أعظم سيادة الخ ذكرأنه أَلفه للسُّلْطَان أَحْمد شاه بن مُحَمَّد بن مظفر من مُلُوك الْهِنْد وعلقه على أَبْوَاب مِنْهُ ومواضع يحتوي على غَرِيب وإعراب وتنبيه قلت لم يذكر الدماميني فِي ديباجة شَرحه هَذَا الَّذِي نَقله الْمُؤلف لَكِن قَالَ فِي آخر نُسْخَة قديمَة كَانَ انْتِهَاء هَذَا التَّأْلِيف بزبيد من بِلَاد الْيمن قبل ظهر يَوْم الثُّلَاثَاء الْعَاشِر من شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة على يَد مُؤَلفه مُحَمَّد بن أبي بكر ابْن عمر بن أبي بكرالمخزومي الدماميني انْتهى وَشرح الْحَافِظ جلال الدّين عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر السُّيُوطِيّ المتوفي سنة إِحْدَى عشرَة وتسع مائَة وَهُوَ تَعْلِيق لطيف قريب من تَنْقِيح الزَّرْكَشِيّ سَمَّاهُ التوشيح على الْجَامِع الصَّحِيح أَوله الْحَمد لله الَّذِي أجزل الْمِنَّة الخ وَله الترشيح أَيْضا وَلم يتم وَشرح الإِمَام محيي الدّين يحيى بن شرف النَّوَوِيّ المتوفي سنة سِتّ وَسبعين وسِتمِائَة وَهُوَ شرح قِطْعَة من أول إِلَى آخر كتاب الْإِيمَان ذكر فِي شرح مُسلم أَنه جمع فِيهِ جملا مُشْتَمِلَة على نفائس من أَنْوَاع الْعُلُوم وَشرح الْحَافِظ عماد الدّين اسماعيل بن عمر بن كثير الدِّمَشْقِي الْمُتَوفَّى سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَهُوَ شرح قِطْعَة من أَوله أَيْضا وَشرح الْحَافِظ زين الدّين عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب الْحَنْبَلِيّ المتوفي سنة خمس وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَهُوَ شرح قِطْعَة من أَوله أَيْضا سَمَّاهُ فتح الْبَارِي قلت وصل فِيهِ إِلَى كتاب الْجَنَائِز قَالَه صَاحب الْجَوْهَر المنضد فِي طَبَقَات متأخري أَصْحَاب أَحْمد وَشرح الْعَلامَة سراج الدّين عمر بن رسْلَان البُلْقِينِيّ الشَّافِعِي المتوفي سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَهُوَ شرح قِطْعَة

стр. 179

من أَوله أَيْضا إِلَى كتاب الْإِيمَان فِي نَحْو خمسين كراسة وَسَماهُ الْفَيْض الْجَارِي وَشرح الْعَلامَة مجد الدّين أبي طَاهِر مُحَمَّد بن يَعْقُوب الفيروزآبادي الشِّيرَازِيّ المتوفي سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة سَمَّاهُ منح الْبَارِي بالسيح الفسيح المجاري كَمَا ربع الْعِبَادَات مِنْهُ فِي عشْرين مجلدا وَقدر تَمَامه فِي أَرْبَعِينَ مجلدا ذكر السخاوي فِي الضَّوْء اللامع أَن التقى الفاسي قَالَ فِي ذيل التَّقْيِيد إِن الْمجد لم يكن بالماهر فِي الصَّنْعَة الحديثية وَله فِيمَا يَكْتُبهُ من الْأَسَانِيد أَوْهَام وَأما شَرحه على البُخَارِيّ فقد ملأَهُ من غرائب المنقولات سِيمَا من الفتوحات المكية وَقَالَ ابْن حجر فِي أَبنَاء الْغمر لما اشْتهر بِالْيمن مقَالَة ابْن الْعَرَبِيّ ودعى إِلَيْهَا الشَّيْخ اسماعيل الجبرتي صَار الشَّيْخ يدْخل فِيهِ من الفتوحات مَا كَانَ سَببا لشين الْكتاب عِنْد الطاعنين فِيهِ قَالَ وَلم يكن اتهمَ بهَا لِأَنَّهُ كَانَ يحب المداراة وَكَانَ النَّاشِرِيّ بَالغ فِي الانكار على اسماعيل وَلما اجْتمعت بالمجد أظهر لي إِنْكَار مقالات ابْن الْعَرَبِيّ ورأيه يصدق بِوُجُود رتن وينكر قَول الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان بِأَنَّهُ لَا وجود لَهُ وَذكر أَنه رَحل قريته ورى ذُريَّته وهم مطبقون على تَصْدِيقه انْتهى وَذكر ابْن حجر أَنه رأى الْقطعَة الَّتِي كملت فِي حَيَاة مؤلفها قد أكلتها الأرضة بكمالها لَا يقدر على قِرَاءَة شَيْء مِنْهَا وَشرح الإِمَام أبي الْفضل مُحَمَّد الْكَمَال بن مُحَمَّد بن أَحْمد النويري خطيب مَكَّة المكرمة المتوفي سنة ثَلَاث وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَهُوَ شرح مَوَاضِع مِنْهُ وَشرح الْعَلامَة أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَرْزُوق التلمساني الْمَالِكِي شَارِح الْبردَة المتوفي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَسَماهُ المتجر الربيح والمسعى الرجيح وَلم يكمل أَيْضا وَشرح الْعَارِف الْقدْوَة عبد الله ابْن سعد بن أبي جَمْرَة بِالْجِيم الأندلسي وَهُوَ على مَا اخْتَصَرَهُ من البُخَارِيّ وَهُوَ نَحْو ثَلَاثمِائَة حَدِيث وَسَماهُ بهجة النُّفُوس وغايتها بِمَعْرِِفَة مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا

стр. 180

وَشرح برهَان الدّين ابْن النعماني إِلَى أثْنَاء الصَّلَاة وَلم يَفِ بِمَا الْتَزمهُ وَشرح الشَّيْخ أبي الْبَقَاء مُحَمَّد بن عَليّ بن خلف الأحمدي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي نزيل الْمَدِينَة وَهُوَ شرح كَبِير ممزوج وَكَانَ ابْتِدَاء تأليفه من شهر شعْبَان سنة تسع وَتِسْعمِائَة أَوله الْحَمد لله الْوَاجِب الْوُجُود الخ ذكر أَنه جعله كالوسيط برزخا بَين الْوَجِيز والبسيط مُلَخصا من شُرُوح الْمُتَأَخِّرين كالكرماني وَابْن حجر والعيني وَشرح جلال الدّين الْبكْرِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي المتوفي سنة وَشرح الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الدلجي الشَّافِعِي المتوفي سنة خمسين وَتِسْعمِائَة كتب قِطْعَة مِنْهُ وَشرح الْعَلامَة زين الدّين عبد الرَّحِيم ابْن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد العباسي الشَّافِعِي المتوفي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة رتبه على تَرْتِيب عَجِيب وأسلوب غَرِيب فَوَضعه كَمَا قَالَ فِي ديباجته على منوال مُصَنف ابْن الْأَثِير ونباه على مِثَال جَامعه وجرده من الْأَسَانِيد راقما على هامشه بِإِزَاءِ كل حَدِيث حرفا أَو حروفا يعلم بهَا من وَافق البُخَارِيّ عل إِخْرَاج ذَلِك الحَدِيث من أَصْحَاب الْكتب الْخَمْسَة جاعلا إِثْر كل كتاب مِنْهُ بَابا لشرح غَرِيبه وَاضِعا للكلمات الغريبة بهيئتها على هَامِش الْكتاب موازيا لشرحها وقرظ عَلَيْهِ الْبُرْهَان بن أبي شرِيف وَعبد الْبر بن الشّحْنَة المتوفي سنة والرضى الْغَزِّي وترجمان التراجم لأبي عبد الله مُحَمَّد بن عمر ابْن رشيد القهري السبتي المتوفي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَهُوَ على أَبْوَاب الْكتاب وَلم يكمله وَحل اغراض البُخَارِيّ المهمة فِي الْجمع بَين الحَدِيث والترجمة وَهِي مائَة تَرْجَمَة للفقيه أبي عبد الله مُحَمَّد بن مَنْصُور بن حمامة المغراوي السلجماسي المتوفي سنة وانتقاض الِاعْتِرَاض للشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ ابْن حجر الْمَذْكُور سَابِقًا بحث فِيهِ عَمَّا اعْترض عَلَيْهِ الْعَيْنِيّ فِي شَرحه لكنه لم يجب عَن أَكْثَرهَا وَلكنه كَانَ يكْتب الاعتراضات ويبيضها ليجيب عَنْهَا فاخترمته الْمنية أَوله اللَّهُمَّ إِنِّي أحمدك الخ ذكر فِيهِ أَنه لما أكمل شَرحه كثرت الرغبات فِيهِ من مُلُوك الْأَطْرَاف فاستنسخت نُسْخَة لصَاحب الْمغرب أبي الْفَارِس

стр. 181

عبد الْعَزِيز وَصَاحب الْمشرق شاهرخ وللملك الظَّاهِر فحسده الْعَيْنِيّ وَادّعى الْفَضِيلَة عَلَيْهِ فَكتب فِي رده وَبَيَان غلطه فِي شَرحه وَأجَاب برمز ح ود وع إِلَى الْفَتْح وَأحمد والعيني والمعترض وَله أَيْضا الاستبصار على الطاعن المعثار وَهُوَ صُورَة فتيا عَمَّا وَقع فِي خطْبَة شرح البُخَارِيّ للعيني وَله الْإِعْلَام بِمن ذكر فِي البُخَارِيّ من الْأَعْلَام ذكر فِيهِ أَحْوَال الرِّجَال الْمَذْكُورين فِيهِ زِيَادَة على مَا فِي تَهْذِيب الْكَمَال وَله أَيْضا تَعْلِيق التَّعْلِيق ذكر فِيهِ تَعْلِيق أَحَادِيث الْجَامِع المرفوعة وآثاره الْمَوْقُوفَة والمتابعات وَمن وَصلهَا بأسانيدها إِلَى الْموضع الْمُعَلق وَهُوَ كتاب حافل عَظِيم النَّفْع فِي بَابه لم يسْبقهُ إِلَيْهِ أحد ولخصه فِي مُقَدّمَة الْفَتْح فَحذف الْأَسَانِيد ذَاكِرًا من خرجه مَوْصُولا وقرظ عَلَيْهِ الْعَلامَة الْمجد صَاحب الْقَامُوس قيل هُوَ أول تأليفه أَوله الْحَمد لله الَّذِي من تعلق بِأَسْبَاب طَاعَته فقد أسْند أمره إِلَى الْعَظِيم الخ قَالَ تَأَمَّلت مَا يحْتَاج إِلَيْهِ طَالب الْعلم من شرح البُخَارِيّ فَوَجَدته ثَلَاثَة أَقسَام الأول فِي شرح غَرِيب أَلْفَاظه وضبطها وإعرابها الثَّانِي فِي صفة أَحَادِيثه وتناسب أَبْوَابهَا الثَّالِث وصل الْأَحَادِيث المرفوعة والْآثَار الْمَوْقُوفَة الْمُعَلقَة وَمَا أشبه ذَلِك من قَوْله تَابعه فلَان وَرَوَاهُ فلَان فَبَان لي أَن الْحَاجة إِلَى وصل الْمُنْقَطع ماسة فَجمعت وسميته تَعْلِيق التَّعْلِيق لِأَن الْأَسَانِيد كَانَت كالأبواب الْمَفْتُوحَة فغلقت انْتهى وَفرغ من تأليفه سنة سبع وَثَمَانمِائَة لَكِن قَالَ فِي انتقاضه أَنه كمل سنة أَربع وَثَمَانمِائَة وَلَعَلَّ ذَلِك تَارِيخ التسويد وَمن شُرُوح البُخَارِيّ شرح الْفَاضِل شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد الْخَطِيب الْقُسْطَلَانِيّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي صَاحب الْمَوَاهِب اللدنية المتوفي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَتِسْعمِائَة وَهُوَ شرح كَبِير ممزوج فِي نَحْو عشرَة أسفار كبار أَوله الْحَمد لله الَّذِي شرح بمعارف عوارف السّنة النَّبَوِيَّة الخ فال فِيهِ بعد مدح الْفَنّ وَالْكتاب طالما خطر لي أَن أعلق عَلَيْهِ شرحا

стр. 182

أمزجه فِيهِ مزجا أميز فِيهِ الأَصْل من الشَّرْح بالحمرة ليَكُون كاشفا بعض أسراره مدلكا باللمحة موضحا مشكله مُقَيّدا مهمله وافيا بتعليق تَعْلِيقه كَافِيا فِي إرشاد الساري إِلَى طَرِيق تَحْقِيقه فشمرت ذيل الْعَزْم وأتيت بيُوت التصنيف من أَبْوَابهَا وأطلقت لِسَان الْقَلَم بعبارات صَرِيحَة لخصتها من كَلَام الكبراء وَلم أتحاش من الْإِعَادَة فِي الإفادة عِنْد الْحَاجة إِلَى الْبَيَان وَلَا فِي ضبط الْوَاضِح عِنْد عُلَمَاء هَذَا الشَّأْن قصدا لنفع الْخَاص وَالْعَام فدونك شرحا أشرقت عَلَيْهِ من شراقات هَذَا الْجَامِع أضواء نوره اللامع وَاخْتلفت مِنْهُ كواكب الدراري كَيفَ وَقد فاض عَلَيْهِ النُّور من فتح الْبَارِي انْتهى أَرَادَ بذلك أَن شرح ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي مندرج فِيهِ وَسَماهُ إرشاد الساري وَذكر فِي مقدمته فصولا هِيَ لفروع قَوَاعِد هَذَا الشَّرْح أصُول قَالَ صَاحب كشف الظنون وَقد لخصت مَا فِيهَا من أَوْصَاف كتاب البُخَارِيّ وشروحه إِلَى هُنَا مَعَ ضم ضميمة هِيَ فِي جيد كل شرح كالتميمه وَذَلِكَ مبلغه من الْعلم وَلَكِن للْبُخَارِيّ معلقات أُخْرَى أوردناها تتميما لما ذكره وتنبيها على مَا فَاتَ عَنهُ أَو أهمله وَله أسئلة على البُخَارِيّ إِلَى أثْنَاء الصَّلَاة وَله تحفة السَّامع والقاري يخْتم صَحِيح البُخَارِيّ ذكره السخاوي فِي الضَّوْء اللامع وَمن شُرُوح البُخَارِيّ شرح الإِمَام رَضِي الدّين حسن بن مُحَمَّد الصغاني الْحَنَفِيّ صَاحب الْمَشَارِق المتوفي سنة خمسين وسِتمِائَة وَهُوَ مُخْتَصر فِي مُجَلد وَشرح الإِمَام عفيف الدّين سعيد بن مَسْعُود الكازروني الَّذِي فرغ مِنْهُ فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِمَدِينَة شيراز وَشرح الْمولى الْفَاضِل أَحْمد بن اسماعيل بن مُحَمَّد الكوراني الْحَنَفِيّ المتوفي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة وَهُوَ شرح متوسط أَوله الْحَمد لله الَّذِي أوقد من مشكاة الشَّهَادَة الخ وَسَماهُ الْكَوْثَر الْجَارِي على رياض البُخَارِيّ رد فِي كثير من الْمَوَاضِع على الْكرْمَانِي وَابْن حجر وَبَين مُشكل اللُّغَات وَضبط أَسمَاء الروَاة فِي مَوضِع الالتباس وَذكر قبل الشُّرُوع سيرة النَّبِي ﷺ إِجْمَالا ومناقب المُصَنّف وتصنيفه وَفرغ مِنْهُ فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَسبعين وَثَمَانمِائَة بآذرنه

стр. 183

وَشرح الإِمَام زين الدّين أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الْعَيْنِيّ الْحَنَفِيّ المتوفي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة وَهُوَ فِي ثَلَاث مجلدات كتب الصَّحِيح على هامشه وَشرح أبي ذَر أَحْمد بن ابراهيم بن السبط الْحلَبِي المتوفي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة لخصه من شُرُوح ابْن حجر والكرماني والبرماوي وَسَماهُ التَّوْضِيح للأوهام الْوَاقِعَة فِي الصَّحِيح وَشرح الإِمَام فَخر الْإِسْلَام عَليّ بن مُحَمَّد الْبَزْدَوِيّ الْحَنَفِيّ المتوفي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وَهُوَ شرح مُخْتَصر وَشرح الإِمَام نجم الدّين أبي حَفْص عمر بن مُحَمَّد النَّسَفِيّ الْحَنَفِيّ المتوفي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة سَمَّاهُ كتاب النجاح فِي شرح أَخْبَار الصِّحَاح ذكر فِي أَوله أسانيده عَن خمسين طَرِيقا إِلَى المُصَنّف وَشرح الشَّيْخ جمال الدّين مُحَمَّد بن عبد الله بن مَالك النَّحْوِيّ المتوفي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة وَهُوَ شرح لمشكل إعرابه سَمَّاهُ التَّوْضِيح والتصحيح لمشكلات الْجَامِع الصَّحِيح وَشرح القَاضِي مجد الدّين اسماعيل بن ابراهيم البلبسي المتوفي سنة عشر وَثَمَانمِائَة وَشرح القَاضِي زين الدّين عبد الرَّحِيم ابْن الرُّكْن أَحْمد الْمُتَوفَّى سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَشرح غَرِيبه لأبي الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد الجياني النَّحْوِيّ المتوفي سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة وَشرح القَاضِي أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن الْعَرَبِيّ الْمَالِكِي الْحَافِظ المتوفي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَشرح الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد رسْلَان الْمَقْدِسِي الرَّمْلِيّ الشَّافِعِي المتوفي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَهُوَ فِي ثَلَاث مجلدات وَشرح الإِمَام عبد الرَّحْمَن الأهدل اليمني الْمُسَمّى بمصباح الْقَارِي وَشرح الإِمَام قوام السّنة أبي الْقَاسِم اسماعيل بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ الْحَافِظ المتوفي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة

стр. 184

وَمن التعليقات على بعض الْمَوَاضِع من البُخَارِيّ تَعْلِيقه الْمولى لطف الله ابْن الْحسن التوقاني الْمَقْتُول سنة تسع مائَة وَهِي على أَوَائِله وتعليقة الْعَلامَة شمس الدّين أَحْمد بن سُلَيْمَان بن كَمَال باشا المتوفي سنة أَرْبَعِينَ وتسع مائَة وتعليقة الْمولى فضل بن عَليّ الْجمال المتوفي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وتعليقة مصلح الدّين مصطفى بن شعْبَان السروري المتوفي سنة تسع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَهِي كَبِيرَة إِلَى قريب من النّصْف وتعليقة مَوْلَانَا حُسَيْن الكفوي المتوفي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَألف ولكتاب البُخَارِيّ مختصرات غير مَا ذكر مِنْهَا مُخْتَصر الشَّيْخ الإِمَام جمال الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عمر الْأنْصَارِيّ الْقُرْطُبِيّ المتوفي سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة بالاسكندرية أَوله الْحَمد لله الَّذِي خص أهل السّنة بالتوفيق ومختصر الشَّيْخ الإِمَام زين الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن أَحْمد بن عبد اللَّطِيف الشرجي الزبيدِيّ المتوفي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة جرد فِيهِ أَحَادِيثه وَسَماهُ التَّجْرِيد الصَّرِيح لأحاديث الْجَامِع الصَّحِيح أَوله الْحَمد لله الباريء المصور الخ حذف فِيهِ مَا تكَرر وَجمع مَا تفرق فِي الْأَبْوَاب لِأَن الْإِنْسَان إِذا أَرَادَ أَن ينظر الحَدِيث فِي أَي بَاب لَا يكَاد يَهْتَدِي إِلَيْهِ إِلَّا بعد جهد ومقصود المُصَنّف بذلك كَثْرَة طرق الحَدِيث وشهرته قَالَ النَّوَوِيّ فِي مُقَدّمَة شرح مُسلم أَن البُخَارِيّ ذكر الْوُجُوه فِي أَبْوَاب متباعدة وَكَثِيرًا مِنْهَا يذكرهُ فِي غير بَابه الَّذِي يسْبق إِلَيْهِم الْفَهم أَنه إِلَيْهِ أولى بِهِ فيصعب على الطَّالِب جمع طرقه قَالَ وَقد رَأَيْت جمَاعَة من الْحفاظ الْمُتَأَخِّرين غلطوا فِي مثل هَذَا فنفوا رِوَايَة البُخَارِيّ أَحَادِيث هِيَ مَوْجُودَة فِي صَحِيحه انْتهى فجرده من غير تكْرَار مَحْذُوف الْأَسَانِيد وَلم يذكر الْأَمَاكِن مُسْندًا مُتَّصِلا وَفرغ فِي شعْبَان سنة تسع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة ومختصر الشَّيْخ بدر الدّين حسن بن عمر بن حبيب الْحلَبِي المتوفي سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة وَسَماهُ إرشاد السَّامع والقاري الْمُنْتَقى من صَحِيح البُخَارِيّ وَمن الْكتب المصنفة على صَحِيح البُخَارِيّ الإفهام بِمَا وَقع فِي البُخَارِيّ

стр. 185

من الْإِبْهَام ولجلال الدّين عبد الرَّحْمَن بن عمر البُلْقِينِيّ المتوفي سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة أَوله الْحَمد لله الْعَالم بغوامض الْأُمُور الخ فرغ مِنْهُ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَأَسْمَاء رِجَاله للشَّيْخ الإِمَام أبي نصر أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الكلاباذي المتوفي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة وللقاضي أبي الْوَلِيد سُلَيْمَان بن خلف الْبَاجِيّ المتوفي سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبع مائَة كتاب التَّعْدِيل وَالتَّجْرِيح لرجال البُخَارِيّ وجرد الشَّيْخ قطب الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الخيضري الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي المتوفي سنة أَربع وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة من فتح الْبَارِي أسئلة مَعَ الْأَجْوِبَة وسماها المنهل الْجَارِي وجرد الْحَافِظ ابْن حجر التَّفْسِير من البُخَارِيّ على تَرْتِيب السُّور وَله التشويق إِلَى وصل التَّعْلِيق انْتهى من كشف الظنون وَشرح البُخَارِيّ للملا أحسن الصديقي الفنجابي الْمَعْرُوف بحافظ درار بِالْفَارِسِيَّةِ وَسَماهُ منح الْبَارِي أَوله حمد وسباس بِي عدد وَقِيَاس مرخداي راكه سبحات جلال أَو مقدس از وسمه حُدُوث وزوالست وسرادقات جمال أَو منزه از وصمه تغير وانتقال وَشَرحه السَّيِّد الْعَلامَة حسان الْهِنْد مَوْلَانَا غُلَام عَليّ بن السَّيِّد نوح الْحُسَيْنِي الوَاسِطِيّ المتخلص بآزاد البلكرامي المتوفي سنة مِائَتَيْنِ وَألف باورنق آباد المدفون بِأَرْض الرَّوْضَة وَسَماهُ ضوء الدراري أَوله الْحَمد لمن تَوَاتَرَتْ آلاؤه وتسلسلت نعماؤه وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد مَا أَعلَى شَأْنه وَمَا أحسن بَيَانه وعَلى آله المتكئين على سرر مَرْفُوعَة وَأَصْحَابه المتجرعين من أكواب مَوْضُوعَة وَفِيه يَقُول إِنِّي لما وصلت إِلَى الْمَدِينَة المؤسسة فِي أَوَائِل سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَة وَألف من الْهِجْرَة المقدسة وَاتفقَ بعونه تَعَالَى قراءتي صَحِيح البُخَارِيّ ومطالعة شَرحه الْمُسَمّى بإرشاد الساري للنحرير الْمُؤَيد بالتأييد الرباني أَحْمد بن مُحَمَّد الْخَطِيب الْقُسْطَلَانِيّ هَمَمْت أَن الْتقط مِنْهُ مَا يتَعَلَّق بمتن الحَدِيث من حل المباني وَتَحْقِيق الْمعَانِي مُقْتَصرا عَلَيْهِ عَن أَسمَاء الرِّجَال ثَانِيًا عنان الْقَلَم عَن طول الْمقَام وانتخب مِنْهُ مَا أَقرَأ كل يَوْم وَإِن كَانَ كثيرا وأزيد عَلَيْهِ من الْفَوَائِد الفرائد شَيْئا يَسِيرا وَمَا بَعَثَنِي على أَخذ الْقَلِيل إِلَّا حمل السّفر الثقيل فِي السّفر الطَّوِيل فَإِن هِيَ إِلَّا عدَّة معَان وَمَا تِلْكَ إِلَّا عدَّة عجلَان وسميته ضوء الدراري

стр. 186

شرح صَحِيح البُخَارِيّ نستعين بالمولى الْكَرِيم ونتهدي بِهِ إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم انْتهى وَقَالَ فِي آخِره هَذَا آخر كتاب الزَّكَاة وَلما بلغت هَذَا الْمَكَان سكن الْقَلَم عَن الجريان وَقد تكاثرت الْعَوَائِق عَن الْكِتَابَة لَكِنَّهَا مَا كفتني عَن الْقِرَاءَة فَالْحَمْد لله على نعمه الوافرة وَله الْحَمد فِي الأولى وَالْآخِرَة انْتهى وَمن خطه رَحمَه الله تَعَالَى نقلت وَشرح الشَّيْخ الْفَاضِل نور الْحق ابْن الشَّيْخ عبد الْحق بن سيف الدّين التّرْك الدهلوي البُخَارِيّ مفتي أكبر آباد من بِلَاد الْهِنْد المتوفي سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف سَمَّاهُ تيسير الْقَارِي وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَشرح الشَّيْخ الْعَلامَة عبد الله بن الشَّيْخ سَالم الْبَصْرِيّ الْمَكِّيّ المتوفي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَألف وَسَماهُ بضياء الساري قَالَ السَّيِّد آزاد فِي تَسْلِيَة الْفُؤَاد وَله شرح على صَحِيح البُخَارِيّ سَار فِي الْأَنْفس والآفاق سير الرّوح ولعمري لقد عز أَن يلفي مثله فِي سَائِر الشُّرُوح لَكِن ضَاقَ الْوَقْت عَن إكماله وضن الزَّمَان الشحيح بإفاضة نواله وَالنُّسْخَة الَّتِي نسخهَا الشَّيْخ بِيَدِهِ الشَّرِيفَة وَهِي أصل ألأصول للنسخ الشائعة فِي الْآفَاق رَأَيْتهَا عِنْد مَوْلَانَا مُحَمَّد أسعد الْحَنَفِيّ الْمَكِّيّ من تلامذة الشَّيْخ تَاج الدّين الْمَكِّيّ ببلدة آركات أَخذ الشَّيْخ عَن ولد المُصَنّف بالاشترا فَقلت للشَّيْخ مُحَمَّد أسعد هَذِه النُّسْخَة الْمُبَارَكَة حَقّهَا أَن تكون فِي الْحَرَمَيْنِ الْمُكرمين وَلَا يَنْبَغِي أَن ينْقل مِنْهَا إِلَى مَوَاضِع أُخْرَى لَا سِيمَا إِلَى الديار الشاسعة فَقَالَ الشَّيْخ هَذَا الْكَلَام حق وَلَكِن مَا فارقتها لفرط محبتي إِيَّاهَا ثمَّ أرسل الشَّيْخ كتبه من آركات إِلَى أورنق اباد احْتِيَاطًا لما رأى من هيجان الْفِتْنَة بِتِلْكَ الْبِلَاد فوصلت النُّسْخَة إِلَى أورنق آباد وَهِي مَوْجُودَة بهَا الْآن حفظهَا الله تَعَالَى انْتهى وَشرح السَّيِّد الأمجد الْأَكْمَل مَوْلَانَا مُحَمَّد بن أَحْمد اليمني الأهدل القاطن حَالا بقرية مراوعة بِقرب بندر الحديدة سَمَّاهُ سلم الْقَارِي بَارك فِي إفادته وإفاضته الْبَارِي

стр. 187

الْفَصْل الثَّالِث فِي ذكر الْجَامِع الصَّحِيح للْإِمَام الْحَافِظ أبي الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج الْقشيرِي الشَّافِعِي الْمُتَوفَّى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ أحد الصَّحِيحَيْنِ اللَّذين هما أصح الْكتب بعد كتاب الله تَعَالَى وَالثَّانِي من الْأُصُول السِّتَّة وَقد ذكرنَا طرفا من تَفْضِيل أَحدهمَا على الآخر عِنْد ذكر صَحِيح البُخَارِيّ فَلَا نعيده وَكَانَ الْحَافِظ أَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي شيخ الْحَاكِم يقدم صَحِيحه على سَائِر التصانيف وَقَالَ مَا تَحت أَدِيم السَّمَاء أصح من كتاب مُسلم وَوَافَقَهُ على ذَلِك بعض شُيُوخ الْمغرب ومستندهم أَنه شَرط أَن لَا يكْتب فِي صَحِيحه إِلَّا مَا رَوَاهُ تابعيان ثقتان عَن صحابيين وَكَذَا فِي تبع التَّابِعين وَسَائِر الطَّبَقَات إِلَى أَن يَنْتَهِي إِلَيْهِ مراعيا فِي ذَلِك مَا لزم فِي الشَّهَادَة وَلَيْسَ هَذَا من شَرط البُخَارِيّ أما حَدِيث الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ فَإِنَّمَا ذكره وَإِن لم يُوجد فِيهِ هَذَا الشَّرْط لثُبُوت صِحَّته وشهرته والتبرك بِهِ على أَن الشَّرْط فِي نفس الْأَمر مَوْجُود وَلم يذكرهُ اعْتِمَادًا على غَيره والنادر لَا حكم لَهُ قَالَ مُسلم ألفت كتابي هَذَا من ثَلَاثمِائَة ألف حَدِيث مسموعة وَقَالَ لَو أَن أهل الأَرْض يَكْتُبُونَ الحَدِيث مِائَتي سنة مَا كَانَ مدارهم إِلَّا على هَذَا الْمسند وَقَالَ مَا وضعت شَيْئا فِي كتابي هَذَا إِلَّا بِحجَّة وَمَا أسقطت مِنْهُ شَيْئا إِلَّا بِحجَّة قَالَ أَحْمد بن سَلمَة كتبت مَعَ مُسلم فِي تأليف صَحِيحه خمس عشرَة سنة وَهُوَ اثْنَا عشر ألف حَدِيث قَالَ النَّسَائِيّ مَا فِي هَذِه الْكتب كلهَا أَجود من كتاب البُخَارِيّ وَقَالَ مكي بن عَبْدَانِ أحد حفاظ نيسابور سَمِعت مُسلما يَقُول عرضت كتابي هَذَا على أبي زرْعَة الرَّازِيّ فَكلما أَشَارَ أَن لَهُ عِلّة تركته وَكلما قَالَ أَنه صَحِيح وَلَيْسَ لَهُ عِلّة خرجته رَوَاهُ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ مُسلم فِي أول صَحِيحه الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وعَلى جَمِيع الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ أما بعد فَإنَّك يَرْحَمك

стр. 188

الله بِتَوْفِيق خالقك ذكرت أَنَّك هَمَمْت بالفحص عَن تعرف جملَة الْأَخْبَار المأثورة عَن رَسُول الله ﷺ فِي سنَن الدّين وَأَحْكَامه وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَالتَّرْغِيب والترهيب وَغير ذَلِك من صنوف الْأَشْيَاء بِالْأَسَانِيدِ الَّتِي بهَا نقلت وتداولها أهل الْعلم فِيمَا بَينهم فَأَرَدْت أرشدك الله أَن توقف على جملَة مؤلفة محصاة وَسَأَلتنِي أَن ألخصها فِي التَّأْلِيف بِلَا تكْرَار يكثر فَإِن ذَلِك زعمت مِمَّا يشغلك عَمَّا لَهُ قصدت من التفهم فِيهَا والاستنباط مِنْهَا وللذي سَأَلت أكرمك الله حِين رجعت إِلَى تدبره وَمَا تؤول بِهِ الْحَال إِن شَاءَ الله عاقبه محمودة وَمَنْفَعَة مَوْجُودَة وظننت حِين سَأَلتنِي تجشم ذَلِك أَن لَو عزم لي عَلَيْهِ وَقضى لي أتمامه كَانَ أول من يُصِيبهُ نفع ذَلِك إيَّايَ خَاصَّة قبل غَيْرِي من النَّاس لأسباب كَثِيرَة يطول بذكرها الْوَصْف إِلَّا أَن جملَة ذَلِك أَن ضبط الْقَلِيل من هَذَا الشَّأْن واتقانه أيسر على الْمَرْء من معالجة الْكثير مِنْهُ وَلَا سِيمَا عِنْد من لَا تَمْيِيز عِنْده من الْعَوام إِلَّا بِأَن يوقفه على التَّمْيِيز غَيره فَإِذا كَانَ الْأَمر فِي هَذَا كَمَا وصف فالقصد مِنْهُ إِلَى الصَّحِيح الْقَلِيل أولى من ازدياد السقيم وَإِنَّمَا يُرْجَى بعض الْمَنْفَعَة فِي الاستكثار من هَذَا الشَّأْن وَجمع المكررات مِنْهُ لخاصة من النَّاس مِمَّن رزق فِيهِ بعض التيقظ والمعرفة بأسبابه وَعلله فَذَلِك إِن شَاءَ الله يهجم بِمَا أُوتِيَ من ذَلِك على الْفَائِدَة فِي الاستكثار من جمعه فَأَما عوام النَّاس الَّذين هم بِخِلَاف مَعَاني الْخَاص من أهل التيقظ والمعرفة فَلَا معنى لَهُم فِي طلب الْكثير وَقد عجزوا عَن معرفَة الْقَلِيل ثمَّ إِنَّا إِن شَاءَ الله لمبتدؤن انْتهى وَمن رباعياته قَالَ حَدثنَا سُوَيْد بن سعيد قَالَ حَدثنَا مَرْوَان الْفَزارِيّ عَن أبي مَالك سعد بن طَارق عَن أَبِيه ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَكفر بِمَا يعبد من دون الله حرم مَاله وَدَمه وحسابه على الله وَبِالْجُمْلَةِ فَلهُ المؤلفات الجليلة سِيمَا صَحِيحه الَّذِي أمتن الله بِهِ على الْمُسلمين وَأبقى لَهُ بِهِ الذّكر الْجَمِيل وَالثنَاء الْجَلِيل إِلَى يَوْم الدّين فَإِن من تَأمل مَا أودعهُ فِي أسانيده وَحسن سِيَاقه وأنواع الْوَرع التَّام

стр. 189

والتحري فِي الرِّوَايَة وتلخيص الطّرق واختصارها وَضبط طرقها وانتشارها علم أَنه إِمَام لَا يسْبق وَفَارِس لَا يلْحق قَالَ النَّوَوِيّ صنف مُسلم فِي علم الحَدِيث كتبا كَثِيرَة مِنْهَا هَذَا الْكتاب الصَّحِيح وَهُوَ فِي نِهَايَة الشُّهْرَة وَهُوَ متواتر عَنهُ من حَيْثُ الْجُمْلَة فالعلم الْقطع حَاصِل بِأَنَّهُ تصنيف مُسلم وَمن حَيْثُ الرِّوَايَة بِالْإِسْنَادِ الْمُتَّصِل بِمُسلم وَقد تفرد بفائدة حَسَنَة وَهِي كَونه أسهل متْنا وَلَا من حَيْثُ أَنه جعل لكل حَدِيث موضعا وَاحِدًا يَلِيق بِهِ جمع فِيهِ طرقه الَّتِي ارتضاها فَاخْتَارَ ذكرهَا وَأورد فِيهِ أسانيده المتعددة وَأَلْفَاظه الْمُخْتَلفَة فيسهل على الطَّالِب النّظر فِي وجوهه واستثمارها وَيحصل لَهُ الثِّقَة بِجَمِيعِ مَا أوردهُ مُسلم من طرقه بِخِلَاف البُخَارِيّ انْتهى وَلَقَد أنصف الْحَافِظ عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الديبع اليمني الشَّافِعِي فِي قَوْله نظم (إِن صَحِيح مُسلم يَا قاري ... لبحر علم مَا لَهُ مجاري) (سلسال مَا سلسل من حَدِيثه ... ألذ من مُكَرر البُخَارِيّ) قَالَ ابْن الصّلاح شَرط مُسلم فِي صَحِيحه أَن يكون الحَدِيث مُتَّصِل الْإِسْنَاد بِنَقْل الثِّقَة عَن الثِّقَة من أَوله إِلَى منتهاه سالما من الشذوذ وَالْعلَّة قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الديباج وَالْمرَاد الثِّقَة عِنْده وَإِن كَانَ غير ثِقَة عِنْد غَيره وَلِهَذَا أخرج لستمائة وَخَمْسَة وَعشْرين شَيخا لم يحْتَج بهم البُخَارِيّ كَمَا أخرج البُخَارِيّ لأربعمائة وَأَرْبَعَة وَثَلَاثِينَ شَيخا لم يحْتَج بهم مُسلم انْتهى فكم من حَدِيث صَحِيح على شَرط مُسلم وَلَيْسَ بِصَحِيح على شَرط البُخَارِيّ لكَون الروَاة عِنْده مِمَّن اجْتمعت فيهم الشُّرُوط الْمُعْتَبرَة وَلم يثبت عِنْد البُخَارِيّ ذَلِك ثمَّ إِنَّه سلك فِي كِتَابه طَريقَة حَسَنَة بِحَيْثُ فضل بِسَبَبِهَا على صَحِيح البُخَارِيّ وَذَلِكَ أَنه يجمع الْمُتُون كلهَا بطرقها فِي مَوضِع وَاحِد وَلَا يفرقها فِي الْأَبْوَاب ويسوقها تَامَّة وَلَا يقطعهَا فِي التراجم ويحافظ على الْإِتْيَان بلفظها وَلَا يروي بِالْمَعْنَى حَتَّى إِذا خَالف راو فِي لَفْظَة فرواها بِلَفْظ آخر مرادف بَينه وَكَذَا إِذا قَالَ راو حَدثنَا وَقَالَ آخر أخبرنَا وَلم يخلط مَعهَا شَيْء من أَقْوَال الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ حَتَّى وَلَا الْأَبْوَاب والتراجم

стр. 190

كل ذَلِك حرصا على أَن لَا يدْخل فِي الحَدِيث غَيره فَلَيْسَ فِيهِ بعد الْمُقدمَة إِلَّا الحَدِيث كَذَا فِي الديباج قَالَ ابْن الصّلاح جَمِيع مَا حكم مُسلم بِصِحَّتِهِ فِي هَذَا الْكتاب فَهُوَ مَقْطُوع بِصِحَّتِهِ وَالْعلم النظري حَاصِل بِصِحَّتِهِ فِي نفس الْأَمر وَهَكَذَا مَا حكم البُخَارِيّ بِصِحَّتِهِ وَذَلِكَ لِأَن الْأمة تلقت ذَلِك بِالْقبُولِ سوى من لَا يعْتد بِخِلَافِهِ أَو وفاقه فِي الْإِجْمَاع قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ لَو حلف إِنْسَان بِطَلَاق امْرَأَته أَن مَا فِي كتابي البُخَارِيّ وَمُسلم مِمَّا حكما بِصِحَّتِهِ من قَول النَّبِي ﷺ لما ألزمته الطَّلَاق وَلَا حنثته لإِجْمَاع عُلَمَاء الْمُسلمين على صحتهما وَقد اتّفقت الْأمة على أَن مَا اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم على صِحَّته فَهُوَ حق صدق قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الديباج وَأما قَول مُسلم فِي الصَّلَاة من صَحِيحه لَيْسَ كل شَيْء عِنْدِي صَحِيح وَضعته هَهُنَا إِنَّمَا وضعت مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ مَعَ أَنه فِيهِ أَحَادِيث كَثِيرَة مُخْتَلف فِي صِحَّتهَا لكَونهَا من حَدِيث من ذَكرْنَاهُ فَالْجَوَاب أَن مُرَاده مَا وجد عِنْده فِيهِ مَشْرُوط الصَّحِيح الْمجمع عَلَيْهِ وَإِن لم يظْهر اجتماعها فِي بَعْضهَا عِنْد بَعضهم أَو مَا لم يخْتَلف فِيهِ الثِّقَات فِي نفس الحَدِيث متْنا وإسنادا وَإِن كَانَ فِيهِ أَحَادِيث قد اخْتلف فِي إسنادها وَمَتْنهَا خرجها أجَاز هُوَ لَا عَن هَذَا الشَّرْط أَو بِسَبَب آخر مُنْتَهى وَقَالَ غَيره أَرَادَ إِجْمَاع أَرْبَعَة من الْحفاظ خَاصَّة انْتهى قَالَ ابْن الصّلاح جَاءَ مُسلم عِنْد أبي زرْعَة الرَّازِيّ وَجلسَ سَاعَة وتذاكرا فَلَمَّا قَامَ قيل لَهُ هَذَا جمع أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث فِي الصَّحِيح قَالَ أَبُو زرْعَة فَلِمَنْ ترك الْبَاقِي قَالَ الشَّيْخ أَرَادَ أَن كِتَابه هَذَا أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث أصُول دون المكررات وبالمكررات سَبْعَة آلَاف ومائتان وَخَمْسَة وَسَبْعُونَ حَدِيثا ثمَّ إِن مُسلما رتب كِتَابه على الْأَبْوَاب فَهُوَ مبوب فِي الْحَقِيقَة وَلكنه لم يذكر تراجم الْأَبْوَاب فِيهِ لِئَلَّا يزْدَاد بهَا حجم الْكتاب أَو لغير ذَلِك قَالَ النَّوَوِيّ وَقد ترْجم جمَاعَة أبوابه بتراجم بَعْضهَا جيد وَبَعضهَا

стр. 191

لَيْسَ بجيد إِمَّا لقُصُور فِي عبارَة التَّرْجَمَة وَإِمَّا لركاكة لَفظهَا وَإِمَّا لغير ذَلِك وَأَنا إِن شَاءَ الله تَعَالَى أحرص على التَّعْبِير عَنْهَا بعبارات تلِيق بهَا فِي مواطنها قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الديباج وَمَا يُوجد فِي نُسْخَة من الْأَبْوَاب مترجمة فَلَيْسَ من صنع الْمُؤلف وَإِنَّمَا صنعه جمَاعَة بعده كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ وَمِنْهَا الْجيد وَغَيره قلت وَكَأَنَّهُم أَرَادوا التَّقْرِيب على من يكْشف مِنْهُ وَكَانَ الصَّوَاب ترك ذَلِك وَلِهَذَا تَجِد النّسخ الْقَدِيمَة لَيْسَ فِيهَا أَبْوَاب الْبَتَّةَ وَمِمَّا امتاز بِهِ كِتَابه على كتاب البُخَارِيّ أَنه لم يكثر من التَّعْلِيق فَلَيْسَ فِيهِ شَيْء سوى موضِعين ومواضع أخر نزره جدا اثْنَا عشر موضعا متابعات لَا أصُول بِخِلَاف البُخَارِيّ فَإِن فِيهِ من التَّعْلِيق كثيرا وَقد بيّنت وَصلهَا فِيمَا علقته وَللَّه الْحَمد انْتهى قَالَ النَّوَوِيّ وسلك مُسلم فِي صَحِيحه طرقا بَالِغَة فِي الِاحْتِيَاط والاتقان والورع والمعرفة وَذَلِكَ مُصَرح بِكَمَال ورعه وَتَمام مَعْرفَته وغزارة علومه وَشدَّة تَحْقِيقه وتفقده فِي هَذَا الشَّأْن وتمكنه من أَنْوَاع معارفه وتبريزه فِي صناعته وعلو مَحَله فِي التَّمْيِيز بَين دقائق علومه الَّتِي لَا يَهْتَدِي إِلَيْهَا إِلَّا الْأَفْرَاد فِي الْأَعْصَار وَذكر مُسلم فِي أول مُقَدّمَة صَحِيحه أَنه يقسم الْأَحَادِيث ثَلَاثَة أَقسَام الأول مَا رَوَاهُ الْحفاظ المتقنون وَالثَّانِي مَا رَوَاهُ المستورون المتوسطون فِي الْحِفْظ والإتقان وَالثَّالِث مَا رَوَاهُ الضُّعَفَاء والمتروكون وَإنَّهُ إِذا فرغ من الْقسم الأول اتبعهُ الثَّانِي وَأما الثَّالِث فَلَا يعرج عَلَيْهِ فَاخْتلف الْعلمَاء فِي مُرَاده بِهَذَا التَّقْسِيم فَقَالَ الْحَاكِم وَصَاحبه الْبَيْهَقِيّ أَن الْمنية اخترمت مُسلما قبل إِخْرَاج الْقسم الثَّانِي وَأَنه إِنَّمَا ذكر الْقسم الأول وَقَالَ القَاضِي عِيَاض لَيْسَ الْأَمر على ذَلِك لمن حقق نظره وَلم يتَقَيَّد بالتقليد وَعِنْدِي أَنه أَتَى بطبقاته الثَّلَاث فِي كِتَابه على مَا ذكر ورتب وَبَينه فِي تقسيمه وَطرح الرَّابِعَة كَمَا نَص عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن عَسَاكِر فِي الْأَشْرَاف أَنه رتب كِتَابه على قسمَيْنِ وَقصد أَن يذكر أَحَادِيث أهل الثِّقَة والإتقان وَفِي الثَّانِي

стр. 192

أَحَادِيث أهل السّتْر والصدق الَّذين لم يبلغُوا دَرَجَة المثبتين فحال حُلُول الْمنية بَينه وَبَين هَذِه الأمنية فَمَاتَ قبل إتْمَام كِتَابه واستيعاب تراجمه وأبوابه غير أَن كِتَابه مَعَ إعوازه اشْتهر وَسَار صيته فِي الْآفَاق وانتشر انْتهى وَلم يذكر الْقسم الثَّالِث ثمَّ صنف جماعات من الْحفاظ على صَحِيح مُسلم كتبا وَكَانَ هَؤُلَاءِ تَأَخَّرُوا عَن مُسلم وأدركوا الْأَسَانِيد الْعَالِيَة وَفِيهِمْ من أدْرك بعض شُيُوخ مُسلم فَخَرجُوا أَحَادِيث مُسلم فِي مصنفاتهم الْمَذْكُورَة بأسانيدهم تِلْكَ قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو فَهَذِهِ الْكتب المخرجة تلتحق بِصَحِيح مُسلم فِي أَن لَهَا سمة الصَّحِيح وَإِن لم تلتحق بِهِ فِي خَصَائِصه كلهَا وَيُسْتَفَاد من مخرجاتهم ثَلَاث فَوَائِد علو الْإِسْنَاد وَزِيَادَة قُوَّة الحَدِيث بِكَثْرَة طرقه وَزِيَادَة أَلْفَاظ صَحِيحه مفيدة ثمَّ إِنَّهُم لم يلتزموا مُوَافَقَته فِي اللَّفْظ لكَوْنهم يروونها بأسانيد أخر فَيَقَع فِي بَعْضهَا تفَاوت فَمن هَذِه الْكتب المخرجة على صَحِيح مُسلم كتاب العَبْد الصَّالح أبي جَعْفَر بن حمدَان النَّيْسَابُورِي المتوفي سنة إِحْدَى عشرَة وثلاثمائة وَتَخْرِيج أبي نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطوسي الشَّافِعِي المتوفي سنة أَربع وَأَرْبَعين وثلاثمائة والمسند الصَّحِيح لأبي بكر مُحَمَّد بن رَجَاء الاسفرائيني الْحَافِظ وَهُوَ مقدم يُشَارك مُسلما فِي أَكثر شُيُوخه وَمَات سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ومختصر الْمسند الصَّحِيح على مُسلم لِلْحَافِظِ أبي عوَانَة يَعْقُوب بن إِسْحَاق الاسفرائيني المتوفي سنة سِتّ عشرَة وثلاثمائة روى فِيهِ عَن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى وَغَيره من شُيُوخ مُسلم وَتَخْرِيج أبي حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد الشاركي الْفَقِيه الشَّافِعِي الْهَرَوِيّ المتوفي سنة خمس وَخمسين وثلاثمائة يروي عَن أبي يعلى الْموصِلِي والمسند الصَّحِيح لأبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْبر الجوزقي النَّيْسَابُورِي الشَّافِعِي المتوفي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلاثمائة والمسند الْمُسْتَخْرج على مُسلم لِلْحَافِظِ أبي نعيم أَحْمد بن عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ المتوفي سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة والمخرج على صَحِيح مُسلم لأبي الْوَلِيد حسان بن مُحَمَّد الْقرشِي الْفَقِيه الشَّافِعِي المتوفي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمِنْهُم من استدرك على البُخَارِيّ وَمُسلم وَمن هَذَا الْقَبِيل كتاب

стр. 193

الدَّارَقُطْنِيّ الْمُسَمّى بالاستدراكات والتتبع وَذَلِكَ فِي مِائَتي حَدِيث مِمَّا فِي الْكِتَابَيْنِ وَكتاب أبي مَسْعُود الدِّمَشْقِي وَأبي عَليّ الغساني فِي كِتَابه تَقْيِيد المهمل فِي جُزْء الْعِلَل مِنْهُ اسْتِدْرَاك أَكْثَره على الروَاة عَنْهُمَا وَفِيه مَا يلْزمهُمَا قَالَ النَّوَوِيّ وَقد أجبْت عَن ذَلِك أوأكثره انْتهى ولصحيح مُسلم شُرُوح كَثِيرَة مِنْهَا شرح الإِمَام الْحَافِظ أبي زَكَرِيَّا محيي الدّين يحيى بن شرف الخرامي النَّوَوِيّ الشَّافِعِي المتوفي سنة سِتّ وَسبعين وسِتمِائَة وَهُوَ شرح متوسط مُفِيد يكون فِي مجلدين أَو ثَلَاث غَالِبا سَمَّاهُ الْمِنْهَاج فِي شرح صَحِيح مُسلم بن الْحجَّاج أَوله الْحَمد لله الْبر الْجواد الَّذِي جلت نعمه عَن الإحصاء بالأعداد الخ قَالَ فِيهِ وَأما صَحِيح مُسلم فقد استخرت الله الْكَرِيم فِي جمع كتاب فِي شَرحه متوسط بَين المختصرات والمبسوطات لَا من المختصرات المخلات وَلَا من المطولات المملات وَلَوْلَا ضعف الهمم وَقلة الراغبين وَخَوف عدم انتشار الْكتاب لقلَّة الطالبين للمطولات لبسطته فبلغت بِهِ مَا يزِيد على مائَة من المجلدات من غير تكْرَار وَلَا زيادات عاطلات لكني أقتصر على الْمُتَوَسّط وأحرص على ترك الإطالات انْتهى وَذكر فِي مُقَدّمَة فصولا مُتَتَابِعَات هِيَ لجيد التحقيقات كالتميمات وَقد طبع مرَّتَيْنِ فِي الدهلي من ديار الْهِنْد أَولا فِي المطبع الأحمدي وَثَانِيا فِي مطبع الشَّيْخ أَحْمد التَّاجِر ومادة تَارِيخ طبعه أخيرا أَحْمَده على انطباع صَحِيح مُسلم وَشَرحه أَي للنووي ومختصر هَذَا الشَّرْح للشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن يُوسُف القونوي الْحَنَفِيّ المتوفي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَشرح القَاضِي عِيَاض بن مُوسَى الْيحصبِي الْمَالِكِي المتوفي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة سَمَّاهُ إِكْمَال الْمعلم فِي شرح صَحِيح مُسلم كمل بِهِ الْمعلم للمارزي وَهُوَ شرح أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ المارزي المتوفي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَسَماهُ الْمعلم بفوائد كتاب مُسلم وَشرح أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عمر بن إِبْرَاهِيم الْقُرْطُبِيّ المتوفي سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة وَهُوَ شرح على مُخْتَصره لَهُ ذكر فِيهِ أَنه لما لخصه ورتبه وبوبه شرح غَرِيبه وَنبهَ على نكت

стр. 194

من إعرابه على وُجُوه الِاسْتِدْلَال بأحاديثه وَسَماهُ الْمُفْهم لما أشكل من تَلْخِيص كتاب مُسلم أَوله الْحَمد لله كَمَا وَجب لكبريائه وجلاله الخ وَمِنْهَا شرح الإِمَام أبي عبد الله مُحَمَّد بن خَليفَة الوشنالي الآبي الْمَالِكِي المتوفي سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَهُوَ كَبِير فِي أَربع مجلدات أَوله الْحَمد لله الْعَظِيم سُلْطَانه سَمَّاهُ إِكْمَال الْمعلم ذكر فِيهِ أَنه ضمنه كتب شراحه الْأَرْبَعَة المارزي وعياض والقرطبي وَالنَّوَوِيّ مَعَ زيادات مكملة وتنبيه وَنقل عَن شَيْخه أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَرَفَة أَنه قَالَ مَا يشق عَليّ فهم شَيْء كَمَا يشق من كَلَام عِيَاض فِي بعض مَوَاضِع من الاكمال وَلما دَار أَسمَاء هَذِه الشُّرُوح كثيرا أَشَارَ بِالْجِيم إِلَى مارزي وبالعين إِلَى عِيَاض وبالطاء إِلَى الْقُرْطُبِيّ وبالدال إِلَى محيي الدّين النَّوَوِيّ وبلفظ الشَّيْخ إِلَى شَيْخه ابْن عَرَفَة وَمِنْهَا شرح عماد الدّين عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعلي الْمصْرِيّ وَشرح غَرِيبه للْإِمَام عبد الغافر بن اسماعيل الْفَارِسِي المتوفي سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَسَماهُ الْمُفْهم فِي شرح غَرِيب مُسلم وَشرح شمس الدّين أبي المظفر يُوسُف بن قزاو على سبط ابْن الْجَوْزِيّ المتوفي سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة وَشرح أبي الْفرج عِيسَى بن مَسْعُود الزواوي المتوفي سنة أَربع وَسَبْعمائة وَهُوَ شرح كَبِير فِي خمس مجلدات جمع من الْمعلم والإكمال والمفهم والمنهاج وَشرح القَاضِي زين الدّين زَكَرِيَّا بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي المتوفي سنة سِتّ وَعشْرين وَتِسْعمِائَة ذكره الشعراني وَقَالَ غَالب مسودته يخطي وَشرح الشَّيْخ جلال الدّين عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر السُّيُوطِيّ المتوفي سنة إِحْدَى عشرَة وَتِسْعمِائَة سَمَّاهُ الديباج على صَحِيح مُسلم بن الْحجَّاج أَوله الْحَمد لله الَّذِي سلك بأصحاب الحَدِيث أوضح نهجه وخصهم بِمَا دَعَا بِهِ نَبِيّهم ﷺ من النضرة فِي وُجُوههم والبهجة الخ وَذكر فِي أَوله فصولا فِي شَرط مُسلم ومصطلحه فِي كِتَابه وَتَسْمِيَة من ذكر فِيهِ بكنيته على تَرْتِيب حُرُوف الهجاء من الْألف إِلَى الْيَاء وتعريف من ذكر بِالنُّبُوَّةِ وَضبط مَا يخْشَى التباسه من الْأَسْمَاء والألقاب كَذَلِك وَهُوَ لطيف مُخْتَصر

стр. 195

مُشْتَمل على مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْقَارِي والمستمع من ضبط أَلْفَاظه وَتَفْسِير غَرِيبه وَبَيَان اخْتِلَاف رواياته على قلتهَا وَتَسْمِيَة مُهِمّ وإعراب مُشكل وَجمع بَين مُخْتَلف وإيضاح وهم بِحَيْثُ لَا يفوتهُ من الشَّرْح إِلَّا الاستنباط وَشرح الإِمَام قوام الدّين أبي الْقَاسِم اسماعيل بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ الْحَافِظ المتوفي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَشرح الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أبي بكر الحصني الشَّافِعِي الدِّمَشْقِي المتوفي سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَشرح الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد الْخَطِيب الْقُسْطَلَانِيّ الشَّافِعِي المتوفي سنة ثَلَاث وَعشْرين وتسع مائَة وَسَماهُ منهاج الديباج بشرح صَحِيح مُسلم بن الْحجَّاج بلغ إِلَى نصفه فِي ثَمَانِيَة أَجزَاء كبار وَشرح مَوْلَانَا عَليّ بن سُلْطَان مُحَمَّد الْهَرَوِيّ الْقَارِي نزيل مَكَّة المكرمة المتوفي سنة سِتّ عشرَة وَألف أَربع مجلدات ولصحيح مُسلم مختصرات مِنْهَا مُخْتَصر أبي عبد الله شرف الدّين مُحَمَّد بن عبد الله المرسي المتوفي سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة ومختصر زَوَائِد مُسلم على البُخَارِيّ لسراج الدّين عمر بن عَليّ بن الملقن الشَّافِعِي المتوفي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة وَهُوَ كَبِير فِي أَربع مجلدات ومختصر الإِمَام الْحَافِظ زكي الدّين عبد العظيم بن عبد الْقوي الْمُنْذِرِيّ المتوفي سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة وَشرح هَذَا الْمُخْتَصر لعُثْمَان بن عبد الْملك الْكرْدِي الْمصْرِيّ المتوفي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَشَرحه أَيْضا مُحَمَّد بن أَحْمد الأستوي المتوفي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وعَلى كل مُسلم كتاب لمُحَمد بن أَحْمد بن عباد الخلاطي الْحَنَفِيّ المتوفي سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَشَرحه أَيْضا الْمولى ولي الله الفرخ آبادي وَسَماهُ الْمَطَر الثجاج على صَحِيح مُسلم بن الْحجَّاج وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَلَا يَخْلُو عَن فَائِدَة زَائِدَة وَشَرحه أَيْضا بِالْفَارِسِيَّةِ بعض الْعلمَاء من أَوْلَاد الشَّيْخ عبد الْحق الْمُحدث الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى

стр. 196

الْفَصْل الرَّابِع فِي ذكر الْجَامِع الصَّحِيح للْإِمَام الْحَافِظ أبي عِيسَى مُحَمَّد بن عِيسَى البوغي التِّرْمِذِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ فِي أول جَامعه أَبْوَاب الطَّهَارَة عَن رَسُول الله ﷺ بَاب مَا جَاءَ لَا تقبل صَلَاة بِغَيْر طهُور حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد قَالَ ثَنَا أَبُو عوَانَة عَن سماك بن حَرْب وَحدثنَا هناد قَالَ حَدثنَا وَكِيع عَن إِسْرَائِيل عَن سماك عَن مُصعب بن سعد عَن أبن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تقبل صَلَاة بِغَيْر طهُور وَلَا صَدَقَة من غلُول قَالَ هناد فِي حَدِيثه إِلَّا بِطهُور قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا الحَدِيث أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن انْتهى وَله ثلاثي وَاحِد حَدثنَا اسماعيل ابْن مُوسَى قَالَ حَدثنَا عمر بن شَاكر عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَأْتِي على النَّاس زمَان الصابر مِنْهُم على دينه كالقابض على الْجَمْر انْتهى وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ ثَالِث الْكتب السِّتَّة قَالَ التِّرْمِذِيّ صنفت هَذَا الْكتاب فعرضته على عُلَمَاء الْحجاز وَالْعراق وخراسان فرضوا بِهِ وَمن كَانَ فِي بَيته فَكَأَنَّمَا النَّبِي فِي بَيته يتَكَلَّم وَقد اشْتهر بِالنِّسْبَةِ إِلَى مُؤَلفه فَيُقَال جَامع التِّرْمِذِيّ وَيُقَال لَهُ السّنَن أَيْضا وَالْأول أَكثر قَالَ ابْن الْأَثِير وَكتابه هَذَا أحسن الْكتب وأكثرها فَائِدَة وأحسنها ترتيبا وأقلها تَكْرَارا وَفِيه مَا لَيْسَ فِي غَيره من ذكر الْمذَاهب ووجوه الِاسْتِدْلَال وتبيين أَنْوَاع الحَدِيث وَالْحسن والغريب وَقَالَ فِي بُسْتَان الْمُحدثين تصانيف التِّرْمِذِيّ كَثِيرَة وأحسنها هَذَا الْجَامِع الصَّحِيح بل هُوَ من بعض الْوُجُوه والحيثيات أحسن جَمِيع كتب الحَدِيث الأول من جِهَة حسن التَّرْتِيب وَعدم التّكْرَار وَالثَّانِي من جِهَة ذكر مَذَاهِب الْفُقَهَاء ووجوه الِاسْتِدْلَال لكل أحد من أهل الْمذَاهب وَالثَّالِث من جِهَة بَيَان أَنْوَاع الحَدِيث من الصَّحِيح وَالْحسن والضعيف والغريب والمعلل بالعلل وَالرَّابِع من جِهَة بَيَان أَسمَاء الروَاة وألقابهم وَكُنَاهُمْ وَنَحْوهَا

стр. 197

من الْفَوَائِد الْمُتَعَلّقَة بِعلم الرِّجَال وَفِي آخر الْجَامِع الْمَذْكُور كتاب الْعِلَل وَفِيه من الْفَوَائِد الْحَسَنَة مَا لَا يخفى عَن الفطن وَلِهَذَا قَالُوا هُوَ كَاف للمجتهد ومغن للمقلد وَقَالَ أَبُو اسماعيل الْهَرَوِيّ هُوَ عِنْدِي أَنْفَع من الصَّحِيحَيْنِ لِأَن كل أحد يصل للفائدة مِنْهُ وهما لَا يصل إِلَيْهِمَا مِنْهُمَا إِلَّا الْعَالم المتبحر قَالَ التِّرْمِذِيّ جَمِيع مَا فِي هَذَا الْكتاب من الحَدِيث هُوَ مَعْمُول بِهِ وَبِه أَخذ بعض أهل الْعلم مَا خلا حديثين حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ جمع بَين الظّهْر وَالْعصر بِالْمَدِينَةِ وَالْمغْرب وَالْعشَاء من غير خوف وَلَا سفر وَلَا مطر وَحَدِيث أَنه ﷺ قَالَ إِذا شرب الْخمر فاجلدوه فَإِن عَاد فِي الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ انْتهى قَالَ الباجوري فِي حَاشِيَة الشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي وناهيك بجامعه الصَّحِيح الْجَامِع للفوائد الحديثية والفقهية والمذاهب السلفية والخلفية فَهُوَ كَاف للمجتهد مغن للمقلد نعم عِنْده نوع تساهل فِي الصَّحِيح وَلَا يضرّهُ فقد حكم بالْحسنِ مَعَ وجود الِانْقِطَاع فِي أَحَادِيث من سنَنه وَحسن فِيهَا مَا انْفَرد رِوَايَته بِهِ كَمَا صرح بِهِ هُوَ فَإِنَّهُ يُورد الحَدِيث ثمَّ يَقُول عقبه أَنه حسن غَرِيب أَو صَحِيح غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا هَذَا من الْوَجْه لكنه أُجِيب بِأَنَّهُ اصْطِلَاح جَدِيد وَلَا مشاحة فِي الِاصْطِلَاح انْتهى قَالَ الشَّيْخ عبد الْحق الدهلوي من عَادَة التِّرْمِذِيّ أَن يَقُول فِي جَامعه حَدِيث حسن صَحِيح حَدِيث غَرِيب حسن حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيح وَلَا شُبْهَة فِي جَوَاز اجْتِمَاع الْحسن وَالصِّحَّة بِأَن يكون حسنا لذاته وصحيحا لغيره وَكَذَلِكَ فِي اجْتِمَاع الغرابة وَالصِّحَّة وَأما اجْتِمَاع الغرابة وَالْحسن فيستشكلونه بِأَن التِّرْمِذِيّ اعْتبر فِي الْحسن تعدد الطّرق فَكيف يكون غَرِيبا ويجيبون بِأَن اعْتِبَار تعدد الطّرق فِي الْحسن لَيْسَ على الْإِطْلَاق بل فِي قسم مِنْهُ وَحَيْثُ حكم باجتماع الْحسن والغرابة فَالْمُرَاد بِهِ قسم آخر وَقَالَ بَعضهم أَنه أَشَارَ بذلك إِلَى اخْتِلَاف الطّرق بِأَن جَاءَ فِي بعض الطّرق غَرِيبا وَفِي بَعْضهَا حسنا وَقيل الْوَاو بِمَعْنى أَو بِأَنَّهُ يشك ويتردد فِي أَنه غَرِيب أَو حسن لعدم مَعْرفَته جزما وَقيل

стр. 198

المُرَاد بالْحسنِ هَهُنَا لَيْسَ مَعْنَاهَا الاصطلاحي بل اللّغَوِيّ بِمَعْنى مَا يمِيل إِلَيْهِ الطَّبْع وَهَذَا القَوْل بَعيدا جدا انْتهى وَفِي إِسْنَاده ثلاثي وَاحِد كَمَا سبق وَلَيْسَ لمُسلم وَأبي دَاوُد ثلاثي وَقد أطلق الْحَاكِم والخطيب الصِّحَّة على مَا فِي سنَن التِّرْمِذِيّ ذكره الْعلي الْقَارِي ولنعم مَا قيل شعر (عليم بأسرة الْأَحَادِيث كلهَا ... فلولاه مَا يدرى الصَّحِيح من الْحسن) وَقَالَ بَعضهم فِيهِ نظم (كتاب التِّرْمِذِيّ رياض علم ... جلت أزهاره زهر النُّجُوم) (بِهِ الْآثَار وَاضِحَة أبينت ... بِأَلْفَاظ أُقِيمَت كالرسوم) (واعلاها الصِّحَاح وَقد أنارت ... نجوما للخصوص وللعموم) (وَمن حسن يَليهَا أَو غَرِيب ... وَقد بَان الصَّحِيح من السقيم) (فعلله أَبُو عِيسَى مُبينًا ... معامله لأرباب الْعُلُوم) (وطرزه بآثار صِحَاح ... تخيرها أولو النّظر السَّلِيم) (من الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء قدما ... وَأهل الْفضل والنهج القويم) (فجَاء كِتَابه علقا نفيسا ... تفنن فِيهِ أَرْبَاب الْعُلُوم) (ويقتبسون مِنْهُ نَفِيس علم ... يُفِيد نُفُوسهم أَسْنَى الرسوم) (كتبناه روينَاهُ لنروي ... من التسنيم فِي دَار النَّعيم) (وغاص الْفِكر فِي بَحر الْمعَانِي ... فَأدْرك كل معنى مُسْتَقِيم) (جزى الرَّحْمَن خيرا بعد خير ... أَبَا عِيسَى على الْفِعْل الْكَرِيم) وَله شُرُوح مِنْهَا شرح الْحَافِظ أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الله الاشبيلي الْمَعْرُوف بِابْن الْعَرَبِيّ الْمَالِكِي المتوفي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة سَمَّاهُ عارضة الأحوذي فِي شرح التِّرْمِذِيّ قَالَ ابْن خلكان أما معنى عارضة الأحوذي فالعارضة الْقُدْرَة على الْكَلَام يُقَال فلَان شَدِيد الْعَارِضَة إِذا كَانَ ذَا قدرَة على الْكَلَام والأحوذي الْخَفِيف فِي الشَّيْء لحذقه وَقَالَ الْأَصْمَعِي الأحوذي المشمر فِي الْأُمُور القاهر لَهَا لَا يشذ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْء وَهُوَ بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو وَكسر الذَّال الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره يَاء مُشَدّدَة انْتهى

стр. 199

وَشرح الْحَافِظ أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سيد النَّاس الْيَعْمرِي الشَّافِعِي المتوفي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بلغ فِيهِ إِلَى دون ثُلثي الْجَامِع فِي نَحْو عشر مجلدات وَلم يتم وَلَو اقْتصر على فن الحَدِيث لَكَانَ تَمامًا ثمَّ كمله الْحَافِظ زين الدّين عبد الرَّحِيم بن حُسَيْن الْعِرَاقِيّ الْمُتَوفَّى سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة وَشرح زوائده على الصَّحِيحَيْنِ وَأبي دَاوُد لسراج الدّين عمر بن عَليّ بن الملقن المتوفي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة كتب مِنْهُ قِطْعَة وَلم يكمله وَسَماهُ الْعرف الشذي على جَامع التِّرْمِذِيّ وَشرح زين الدّين عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن النَّقِيب الْحَنْبَلِيّ المتوفي سنة وَهُوَ فِي نَحْو عشْرين مجلدا وَقد احْتَرَقَ فِي الْفِتْنَة وَشرح جلال الدّين السُّيُوطِيّ سَمَّاهُ قوت المغتذي على جَامع التِّرْمِذِيّ وَشرح الْحَافِظ زين الدّين عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب الْحَنْبَلِيّ المتوفي سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَشرح الشَّيْخ أبي الْحسن ابْن عبد الْهَادِي السندي الْمدنِي المتوفي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَألف بِالْحرم النَّبَوِيّ وَهُوَ شرح لطيف بالْقَوْل وَله مختصرات مِنْهَا مُخْتَصر الْجَامِع لنجم الدّين مُحَمَّد بن عقيل اليالسي الشَّافِعِي المتوفي سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة ومختصر الْجَامِع أَيْضا لنجم الدّين سُلَيْمَان بن عبد الْقوي الطوفي الْحَنْبَلِيّ المتوفي سنة عشر وَسَبْعمائة وَمِائَة حَدِيث منتقاة مِنْهُ عوالي لِلْحَافِظِ صَلَاح الدّين خَلِيل كيكلدي العلائي كَذَا فِي كشف الظنون وَغَيره

стр. 200

الْفَصْل الْخَامِس فِي ذكر السّنَن لأبي دَاوُد سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث بن اسحاق الْأَزْدِيّ السجسْتانِي الْمُتَوفَّى سنة خمس وَسبعين وَمِائَتَيْنِ أَولهَا بَاب التخلي عِنْد قَضَاء الْحَاجة حَدثنَا عبد الله بن مسلمة القعْنبِي قَالَ حَدثنَا عبد الْعَزِيز يَعْنِي ابْن مُحَمَّد عَن مُحَمَّد يَعْنِي ابْن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا ذهب الْمَذْهَب أبعد وَبِه قَالَ حَدثنَا مُسَدّد بن مسرهد قَالَ حَدثنَا عِيسَى بن يُونُس قَالَ حَدثنَا اسماعيل بن عبد الْملك عَن أبي الزبير عَن جَابر بن عبد الله ﵄ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ البرَاز انْطلق حَتَّى لَا يرَاهُ أحد انْتهى وَله ثلاثي وَاحِد حَدثنَا مُسلم ابْن إِبْرَاهِيم حَدثنَا ابْن السَّلَام بن أبي حَازِم أَبُو طالوت قَالَ شهِدت أَبَا بَرزَة دخل على عبيد الله بن زِيَاد فَحَدثني فلَان سَمَّاهُ مُسلم وَكَانَ فِي السماط فَلَمَّا رَآهُ عبيد الله قَالَ إِن مُحَمَّد يكم هَذَا الدحداح ففهمها الشَّيْخ فَقَالَ مَا كنت أَحسب أَنِّي أبقى فِي قوم يعيرونني بِصُحْبَة مُحَمَّد ﷺ فَقَالَ لَهُ عبيد الله أَن صُحْبَة مُحَمَّد ﷺ لَك زين غير شين ثمَّ قَالَ إِنَّمَا بعثت اليك لأسألك عَن الْحَوْض سَمِعت رَسُول الله ﷺ يذكر فِيهِ شَيْئا قَالَ فَقَالَ أَبُو بَرزَة نعم لَا مرّة وَلَا اثْنَتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا وَلَا أَرْبعا وَلَا خمْسا فَمن كذب بِهِ فَلَا سقَاهُ الله مِنْهُ ثمَّ خرج مغضبا انْتهى قَالَ كتبت عَن رَسُول الله ﷺ خَمْسمِائَة ألف حَدِيث انتخبت مَا ضمنته وجمعت فِي كتابي هَذَا أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث وَثَمَانمِائَة حَدِيث من الصَّحِيح وَمَا يُشبههُ ويقاربه وَيَكْفِي الْإِنْسَان لدينِهِ من ذَلِك أَرْبَعَة أَحَادِيث أَحدهَا إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَالثَّانِي من حسن إِسْلَام المرأ تَركه مَا لَا يعنيه وَالثَّالِث لَا يكون الْمُؤمن مُؤمنا حَتَّى يرضى لِأَخِيهِ مَا يرضاه لنَفسِهِ وَالرَّابِع الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وَبَين ذَلِك مُشْتَبهَات الحَدِيث كَذَا فِي مَفَاتِيح الدجى شرح مصابيح الْهدى قَالَ الشاه عبد الْعَزِيز الدهلوي وَمعنى الْكِفَايَة أَنه بعد معرفَة الْقَوَاعِد الْكُلية للشريعة ومشهوراتها لَا تبقى حَاجَة إِلَى مُجْتَهد ومرشد فِي جزئيات

стр. 201

الوقائع لِأَن الحَدِيث الأول يَكْفِي لتصحيح الْعِبَادَات وَالثَّانِي لمحافظة أَوْقَات الْعُمر الْعَزِيز وَالثَّالِث لمراعاة حُقُوق الْجِيرَان والأقارب وَأهل التعارف والمعاملة وَالرَّابِع لدفع الشَّك والتردد الَّذِي يحصل باخْتلَاف الْعلمَاء وَاخْتِلَاف الْأَدِلَّة فَهَذِهِ الْأَحَادِيث الْأَرْبَعَة عِنْد الرجل الْعَاقِل كالشيخ والأستاذ وَالله أعلم انْتهى قَالَ ابْن السُّبْكِيّ فِي طبقاته وَهِي من دواوين الْإِسْلَام وَالْفُقَهَاء لَا يتحاشون من إِطْلَاق لفظ الصَّحِيح عَلَيْهَا وعَلى سنَن التِّرْمِذِيّ انْتهى وروى الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي بِسَنَدِهِ إِلَى حسن بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَنه قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي الْمَنَام يَقُول من أَرَادَ أَن يسْتَمْسك بالسنن فليقرأ سنَن أبي دَاوُد وَرُوِيَ عَن يحيى بن زَكَرِيَّا بن يحيى السَّاجِي أَنه قَالَ أصل الْإِسْلَام كتاب الله وعماده سنَن أبي دَاوُد وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي إِن حصل لأحد علم كتاب الله وَسنَن أبي دَاوُد يَكْفِيهِ ذَلِك فِي مُقَدمَات الدّين وَلِهَذَا مثلُوا فِي كتب الْأُصُول لبضاعة الِاجْتِهَاد فِي علم الحَدِيث بسنن أبي دَاوُد وَهُوَ لما جمع كتاب السّنَن قَدِيما عرضه على الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل فاستجاده وَاسْتَحْسنهُ وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب كتاب السّنَن لأبي دَاوُد كتاب شرِيف لم يصنف فِي علم الدّين كتاب مثله وَقد رزق الْقبُول من كَافَّة النَّاس وطبقات الْفُقَهَاء على اخْتِلَاف مذاهبهم وَعَلِيهِ معول أهل الْعرَاق ومصر وبلاد الْمغرب وَكثير من أقطار الأَرْض فَكَانَ تصنيف عُلَمَاء الحَدِيث قبل أبي دَاوُد الْجَوَامِع وَالْمَسَانِيد وَنَحْوهَا فَيجمع تِلْكَ الْكتب إِلَى مَا فِيهَا من السّنَن وَالْأَحْكَام أَخْبَارًا وقصصا ومواعظ وأدبا فَأَما السّنَن الْمَحْضَة فَلم يقْصد أحد جمعهَا واستيفاءها على حسب مَا اتّفق لأبي دَاوُد كَذَلِك حل هَذَا الْكتاب عِنْد أَئِمَّة الحَدِيث وعلماء الْأَثر مَحل الْعجب فَضربت فِيهِ أكباد الْإِبِل ودامت إِلَيْهِ الرحل قَالَ ابْن الْأَعرَابِي لَو أَن رجلا لم يكن عِنْده من الْعلم إِلَّا الْمُصحف ثمَّ كتاب أبي دَاوُد لم يحْتَج مَعَهُمَا

стр. 202

إِلَى شَيْء من الْعلم قَالَ الْخطابِيّ وَهَذَا كَمَا قَالَ لَا شكّ فِيهِ فقد جمع فِي كِتَابه هَذَا من الحَدِيث فِي أصُول الْعلم وَأُمَّهَات السّنَن وَأَحْكَام الْفِقْه مالم يعلم مُتَقَدما سبقه إِلَيْهِ وَلَا مُتَأَخِّرًا لحقه فِيهِ قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْقطعَة الَّتِي كتبهَا من شرح سنَن أبي دَاوُد يَنْبَغِي للمشاغل بالفقه وَغَيره الِاعْتِبَار بسنن أبي دَاوُد بمعرفته التَّامَّة فَإِن مُعظم أَحَادِيث الْأَحْكَام الَّتِي يحْتَج بهَا فِيهِ مَعَ سهولة تنَاوله وتلخيص أَحَادِيثه وبراعة مُصَنفه واعتنائه بتهذيبه وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ لما صنف أَبُو دَاوُد كتاب السّنَن أَلين لأبي دَاوُد الحَدِيث كَمَا أَلين لداود الْحَدِيد أنْشد الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي رَحمَه الله تَعَالَى نظم (لِأَن الحَدِيث وَعلمه بِكَمَالِهِ ... لإِمَام أهليه أبي دَاوُد) (مثل الَّذِي لَان الْحَدِيد وسبكه ... لبني أهل زَمَانه دَاوُد) وَله فِي مدحه نظم (أولى كتاب لذِي فقه وَذي نظر ... وَمن يكون من الأوزار فِي وزر) (مَا قد تولى أَبُو دَاوُد محتسبا ... تأليفه فَأتى كالضوء فِي الْقَمَر) (لَا يَسْتَطِيع عَلَيْهِ الطعْن مُبْتَدع ... وَلَو تقطع من ضغن وَمن ضجر) (فَلَيْسَ يُوجد فِي الدُّنْيَا أصح وَلَا ... أقوى من السّنة الغراء والأثر) (وكل مَا فِيهِ من قَول النَّبِي وَمن ... قَول الصَّحَابَة أهل الْعلم وَالْبَصَر) (يرويهِ عَن ثِقَة عَن مثله ثِقَة ... عَن مثله ثِقَة كالأنجم الزهر) (وَكَانَ فِي نَفسه فِيمَا أَحَق وَلَا ... أَشك فِيهِ إِمَامًا عالي الْخطر) (يدْرِي الصَّحِيح من الْآثَار يحفظه ... وَمن روى ذَلِك من أُنْثَى وَمن ذكر) (محققا صَادِقا فِيمَا يَجِيء بِهِ ... قد شاع فِي البدو عَنهُ ذَا وَفِي الْحَضَر) (والصدق للمرء فِي الدَّاريْنِ منقبة ... مَا فَوْقهَا أبدا فَخر لمفتخر) وَحكى أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مندة الْحَافِظ إِن شَرط أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَحَادِيث أَقوام لم يجْتَمع على تَركهم إِذا صَحَّ الحَدِيث باتصال السَّنَد من غير قطع والإرسال وَقَالَ الْخطابِيّ كتاب أبي دَاوُد

стр. 203

جَامع لنوعي الصَّحِيح وَالْحسن وَأما السقيم فعلى طَبَقَات شَرها الْمَوْضُوع ثمَّ المقلوب ثمَّ الْمَجْهُول وَكتاب أبي دَاوُد خلا مِنْهَا بري من جملَة وَجههَا ويحكي عَنهُ أَنه قَالَ مَا ذكرت فِي كتابي حَدِيثا اجْتمع النَّاس على تَركه وَقَالَ فِي رسَالَته إِلَى أهل مَكَّة المكرمة إِنَّكُم سَأَلْتُمُونِي أَن أذكر لكم الْأَحَادِيث الَّتِي فِي كتاب السّنَن أَهِي أصح مَا عرفت فِي الْبَاب وقفت على جَمِيع مَا ذكرْتُمْ فاعلموا أَنه كَذَلِك لكه إِلَّا أَن يكون قد رُوِيَ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أقوى إِسْنَادًا وَالْآخر صَاحبه أقدم فِي الْحِفْظ فَرُبمَا كتبت ذَلِك وَإِذا عدت الحَدِيث فِي الْبَاب من وَجْهَيْن أَو ثَلَاثَة مَعَ زِيَادَة كَلَام فِيهِ وَرُبمَا فِيهِ كلمة زَائِدَة على الحَدِيث الطَّوِيل لِأَنِّي لَو كتبته بِطُولِهِ لم يعلم بعض من سَمعه وَلَا يفهم مَوضِع الْفِقْه مِنْهُ فاختصرته لذَلِك أما الْمَرَاسِيل فقد كَانَ يحْتَج بهَا الْعلمَاء فِيمَا مضى مثل سُفْيَان الثَّوْريّ وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ حَتَّى جَاءَ الشَّافِعِي فَتكلم فِيهِ وَتَابعه على ذَلِك أَحْمد ابْن حَنْبَل وَغَيره فَإِذا لم يكن مُسْند غير الْمَرَاسِيل وَلم يُوجد الْمُرْسل يحْتَج بِهِ وَلَيْسَ هُوَ مثل الْمُتَّصِل فِي الْقُوَّة وَلَيْسَ فِي كتاب السّنَن الَّذِي صنفته عَن رجل مَتْرُوك الحَدِيث شَيْء وَإِذا كَانَ فِيهِ حَدِيث مُنكر بَينته أَنه مُنكر وَلَيْسَ على نَحوه فِي الْبَاب غَيره وَمَا كَانَ فِي كتابي من حَدِيث فِيهِ وَهن شَدِيد فقد بَينته وَمِنْه مَا لَا يَصح سَنَده وَمَا لم أذكرهُ فِيهِ شَيْئا فَهُوَ صَالح وَبَعضهَا أصح من بعض وَهُوَ كتاب لَا يرد عَلَيْك سنة عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا وَهُوَ فِيهِ إِلَّا أَن يكون كَلَام استخرج من الحَدِيث وَلَا يكَاد يكون هَذَا وَلَا أعلم شَيْئا بعد الْقُرْآن ألزم للنَّاس أَن يتعلموا من هَذَا الْكتاب وَلَا يضر رجلا أَن لَا يكْتب من الْعلم بعد مَا يكْتب هَذَا الْكتاب شَيْئا وَإِذا نظر فِيهِ وتدبره وتفهمه حِينَئِذٍ يعلم مِقْدَاره وَأما هَذِه الْمسَائِل مسَائِل الثَّوْريّ وَمَالك الشَّافِعِي فَهَذِهِ الْأَحَادِيث أُصُولهَا ويعجبني أَن يكْتب الرجل مَعَ هَذِه الْكتب من رأى أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَيكْتب أَيْضا مثل جَامع سُفْيَان الثَّوْريّ فَإِنَّهُ أحسن مَا وضع النَّاس من الْجَوَامِع وَالْأَحَادِيث

стр. 204

الَّتِي وَضَعتهَا فِي كتاب السّنَن أَكْثَرهَا مشاهير وَهُوَ عِنْد كل من كتب شَيْئا من الحَدِيث إِلَّا أَن تمييزها لَا يقدر عَلَيْهِ كل النَّاس وَالْفَخْر بهَا إِنَّهَا مشاهير فَإِنَّهُ لَا يحْتَج بِحَدِيث غَرِيب وَلَو كَانَ من رِوَايَة مَالك وَيحيى بن سعيد والثقات من أَئِمَّة الْعلم وَلَو احْتج رجل بِحَدِيث غَرِيب وَحَدِيث من يطعن فِيهِ لَا يحْتَج بِالْحَدِيثِ الَّذِي قد احْتج بِهِ إِذا كَانَ الحَدِيث غَرِيبا شاذا فَأَما الحَدِيث الْمَشْهُور الْمُتَّصِل الصَّحِيح فَلَيْسَ يقدر أَن يردهُ عَلَيْك أحد قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ كَانُوا يكْرهُونَ الْغَرِيب من الحَدِيث وَقَالَ يزِيد بن حبيب إِذا سَمِعت الحَدِيث فانشده كَمَا تنشد الضَّالة فَإِن عرف وَإِلَّا فَدَعْهُ وَإِن من الْأَحَادِيث فِي كتاب السننن مَا لَيْسَ بِمُتَّصِل وَهُوَ مُرْسل ومتواتر إِذا لم تُوجد الصِّحَاح عِنْد عَامَّة أهل الحَدِيث على معنى أَنه مُتَّصِل وَهُوَ مثل الْحسن عَن جَابر وَالْحسن عَن أبي هُرَيْرَة وَالْحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس وَلَيْسَ بِمُتَّصِل وَسَمَاع الحكم عَن الْمقسم أَرْبَعَة أَحَادِيث وَأما أَبُو اسحاق عَن الْحَارِث عَن عَليّ فَلم يسمع أَبُو اسحاق عَن الْحَارِث إِلَّا أَرْبَعَة أَحَادِيث لَيْسَ فِيهَا مُسْند وَاحِد وَمَا فِي كتاب السّنَن من هَذَا النَّحْو فقليل وَلَعَلَّ لَيْسَ فِي كتاب السّنَن لِلْحَارِثِ الْأَعْوَر إِلَّا حَدِيث وَاحِد وَإِنَّمَا كتبته بآخرة وَرُبمَا كَانَ فِي الحَدِيث مَا لم يثبت صِحَة الحَدِيث مِنْهُ أَنه كَانَ يخفي ذَلِك عَليّ فَرُبمَا تركت الحَدِيث إِذا لم أفقه وَرُبمَا كتبته إِذا لم أَقف عَلَيْهِ وَرُبمَا أتوقف عَن مثل هَذِه لِأَنَّهُ ضَرَر على الْعَامَّة أَن يكْشف لَهُم كلما كَانَ من هَذَا الْبَاب فِيمَا مضى من عُيُون الحَدِيث لِأَن علم الْعَامَّة يقصر عَن مثل هَذَا وَعدد كتبي فِي هَذِه السّنَن ثَمَانِيَة عشر جُزْء مَعَ الْمَرَاسِيل مِنْهَا مَا لَا يَصح وَمِنْهَا مَا ينسد عِنْد غَيره وَهُوَ مُتَّصِل صَحِيح وَلَعَلَّ عدد الْأَحَادِيث الَّتِي فِي كتبي من الْأَحَادِيث قدر أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث وثماني مائَة حَدِيث وَنَحْو سِتّمائَة حَدِيث من الْمَرَاسِيل فَمن أحب أَن يُمَيّز هَذِه الْأَحَادِيث مَعَ الْأَلْفَاظ فَرُبمَا يَجِيء الحَدِيث من طَرِيق وَهُوَ عِنْد الْعَامَّة من حَدِيث الْأَئِمَّة الَّذين هم مَشْهُورُونَ غير أَنه رُبمَا طلب اللَّفْظَة الَّتِي تكون لَهَا معَان كَثِيرَة وَمِمَّنْ عرفت وَقد نقل من جَمِيع هَذِه الْكتب مِمَّن عرفت فَرُبمَا يَجِيء الْإِسْنَاد فَيعلم من

стр. 205

حَدِيث غَيره أَنه مُتَّصِل وَلَا يتَنَبَّه السَّامع إِلَّا بِأَن يعلم الْأَحَادِيث فَيكون لَهُ معرفَة فيقف عَلَيْهِ مثل مَا يرْوى عَن ابْن جريج قَالَ أخْبرت عَن الزُّهْرِيّ وَيَرْوِيه البرْسَانِي عَن ابْن جريج عَن الزُّهْرِيّ فَالَّذِي يسمع يظنّ أَنه مُتَّصِل وَلَا يَصح بَينهم وَإِنَّمَا تركنَا ذَلِك لِأَن أصل الحَدِيث غير مُتَّصِل وَهُوَ حَدِيث مَعْلُول وَمثل هَذَا كثير وَالَّذِي لَا يعلم يَقُول قد تركت حَدِيثا صَحِيحا من هَذَا وَجَاء بِحَدِيث مَعْلُول وَإِنَّمَا لم أصنف فِي كتاب السّنَن إِلَّا الْأَحْكَام وَلم أصنف فِي الزّهْد وفضائل الْأَعْمَال وَغَيرهَا فَهَذِهِ أَرْبَعَة آلَاف وَثَمَانمِائَة كلهَا فِي الْأَحْكَام فَأَما أَحَادِيث كَثِيرَة صِحَاح من الزّهْد والفضائل وَغَيرهَا فِي غير هَذَا لم أخرجهَا انْتهى مُلَخصا قَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر بن الزبير فِي برنامجه رُوِيَ هَذَا الْكتاب عَن أبي دَاوُد مِمَّن اتَّصَلت أسانيدنا بِهِ أَرْبَعَة رجال أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن بكر ابْن عبد الرَّزَّاق التمار الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن داسة بِفَتْح السِّين وتخفيفها نَص عَلَيْهِ القَاضِي أَبُو مُحَمَّد بن حوطة الله والفيته فِي أصل القَاضِي أبي الْفضل عِيَاض بن مُوسَى الْيحصبِي الْمَالِكِي من كتاب القصنية مشددا وَكَذَا وجدته فِي بَعْضهَا مَا قيدته عَن شَيخنَا أبي الْحسن الغافقي شكلا من غير تنصيص وَأَبُو سعيد أَحْمد بن مُحَمَّد بن زِيَاد بن بشر الْمَعْرُوف بِابْن الْأَعرَابِي وَأَبُو عَليّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَمْرو اللؤْلُؤِي الْبَصْرِيّ وَأَبُو عِيسَى إِسْحَاق بن مُوسَى بن سعيد الرَّمْلِيّ وراق أبي دَاوُد وَلم يتشعب طرقه كَمَا اتّفق فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا أَن رِوَايَة ابْن الْأَعرَابِي يسْقط مِنْهَا كتاب الْفِتَن والملاحم والحروف والخاتم وَنَحْو النّصْف من كتاب اللبَاس وَفَاته أَيْضا من كتاب الْوضُوء وَالصَّلَاة وَالنِّكَاح أوراق كَثِيرَة وَرِوَايَة ابْن داسة أكمل الرِّوَايَات وَرِوَايَة الرَّمْلِيّ تقاربها وَرِوَايَة اللؤْلُؤِي من أصح الرِّوَايَات لِأَنَّهَا من آخر مَا أمْلى أَبُو دَاوُد وَعَلَيْهَا مَاتَ وَقَالَ الشاه عبد الْعَزِيز الدهلوي رِوَايَة اللؤْلُؤِي مَشْهُورَة فِي الْمشرق وَرِوَايَة ابْن داسة مروجة فِي الْمغرب وَأَحَدهمَا يُقَارب الآخر وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف بَينهمَا بالتقديم وَالتَّأْخِير دون الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان بِخِلَاف رِوَايَة ابْن الْأَعرَابِي فَإِن نقصانها بَين بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَاتين النسختين انْتهى

стр. 206

قَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب كَانَ أَبُو دَاوُد قدم بَغْدَاد مرّة وروى كِتَابه السّنَن بهَا وَنَقله عَنهُ أَهلهَا قَالَ السُّيُوطِيّ كتب النَّاس على الصَّحِيحَيْنِ شروحا كَثِيرَة مُطَوَّلَة ومتوسطة ومختصرة وَلم يعتنوا بِالْكِتَابَةِ على سنَن أبي دَاوُد كاعتنائهم بالصحيحين انْتهى قَالَ صَاحب كشف الظنون قد اختصرها زكي الدّين عبد الْعَظِيم ابْن عبد الْقوي الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ المتوفي سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة وَسَماهُ الْمُجْتَبى وَألف السُّيُوطِيّ عَلَيْهِ كتابا سَمَّاهُ زهر الربى على الْمُجْتَبى وَله عَلَيْهَا حَاشِيَة أَيْضا وهذبه مُحَمَّد بن أبي بكر الْمَعْرُوف بِابْن الْقيم الجوزية الْحَنْبَلِيّ المتوفي سنة إِحْدَى وَخمسين وَسبع مائَة وَشَرحهَا أَبُو سُلَيْمَان أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْخطابِيّ وَسَماهُ معالم السّنَن وَهُوَ مُخْتَصر أَوله الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا لدينِهِ وَأَكْرمنَا بِسنة نبيه إِلَى آخِره توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلاثمائة ولخصه الْحَافِظ شهَاب الدّين أَبُو مَحْمُود أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي المتوفي سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسَماهُ عجالة وَشَرحهَا الشَّيْخ جلال الدّين السُّيُوطِيّ المتوفي سنة إِحْدَى عشرَة وتسع مائَة أَيْضا وَسَماهُ مرقاة الصعُود إِلَى سنَن أبي دَاوُد وَشرح الشَّيْخ سراج الدّين عمر بن عَليّ بن الملقن الشَّافِعِي المتوفي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة زوائده على الصَّحِيحَيْنِ فِي مجلدين وَولي الدّين الْعِرَاقِيّ وَالشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد ابْن حُسَيْن الرَّمْلِيّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي المتوفي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَشَرحهَا قطب الدّين أَبُو بكر بن أَحْمد بن دعين اليمني الشَّافِعِي المتوفي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وست مائَة فِي أَربع مجلدات كبار وَشَرحه أَبُو زرْعَة أَحْمد بن عبد الرَّحِيم الْعِرَاقِيّ المتوفي سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة كتب مِنْهُ سبع مجلدات إِلَى أثْنَاء سُجُود السَّهْو أَطَالَ فِيهِ قَالَ الْجلَال السُّيُوطِيّ وَشرح الشَّيْخ ولي الدّين الْعِرَاقِيّ شرح عَلَيْهِ مَبْسُوط جدا كتب مِنْهُ من أَوله إِلَى سُجُود السَّهْو فِي سبع مجلدات وَكتب مجلدا فِيهِ الصّيام وَالْحج وَالْجهَاد وَلَو كمل لجاء فِي أَكثر من أَرْبَعِينَ مجلدا

стр. 207

وَذكر أَن الشهَاب بن رسْلَان شَرحه شرحا كَامِلا وَلم أَقف عَلَيْهِ انْتهى وَشَرحهَا الْحَافِظ عَلَاء الدّين مغلطاي بن قليج المتوفي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسبع مائَة وَلم يكمله وَشَرحهَا الْخطابِيّ وَسَماهُ معالم السّنَن ذكر فِي شَرحه للْبُخَارِيّ كَانَ مُعظم الْقَصْد من أبي دَاوُد فِيهِ جمع بَيَان السّنَن وَالْأَحَادِيث الْفِقْهِيَّة وَلابْن الْقيم الجوزية شرح مُخْتَصر السّنَن الْمَذْكُورَة ذكر فِيهِ أَن الْحَافِظ زكي الدّين الْمُنْذِرِيّ قد أحسن فِي اختصاره فهذبته نَحْو مَا هذب هُوَ بِهِ الأَصْل وزدت عَلَيْهِ من الْكَلَام على علل سكت عَنْهَا إِذْ لم يكملها وَتَصْحِيح أَحَادِيثه وَالْكَلَام على متون مشكلة لم يفتح معضلها وَبسط الْكَلَام على مَوَاضِع لَعَلَّ النَّاظر لَا يجدهَا فِي كتاب سواهُ قَالَ فِي رسَالَته الَّتِي أرسلها إِلَى من سَأَلَهُ عَن اصطلاحها فِي كِتَابه ذكرت فِيهِ الصَّحِيح وَمَا يُشبههُ ويقاربه وَمَا فِيهِ وَهن شَدِيد بَينته وَمَا لَا يفهم مِنْهُ وَمَا بعضه أصح من بعض انْتهى واشتمل هَذَا الْكَلَام على خَمْسَة أَنْوَاع الأول الصَّحِيح وَيجوز أَن يُرِيد بِهِ الصَّحِيح لذاته وَالثَّانِي شبهه وَيُمكن أَن يُرِيد بِهِ الصَّحِيح لغيره وَالثَّالِث مَا يُقَارِبه وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ الْحسن لذاته وَالرَّابِع الَّذِي فِيهِ وَهن شَدِيد وَقَوله مَا لَا يفهم مِنْهُ الَّذِي فِيهِ وَهن لَيْسَ بشديد فَهُوَ قسم خَامِس فَإِن لم يعتضد كَانَ صَالحا للاعتبار فَقَط وَإِن اعتضد صَار حسنا لغيره أَي للهيئة الْمَجْمُوعَة للاحتجاج وَكَانَ قسما سادسا انْتهى من حَاشِيَة البقاعي على شرح الألفية قَالَ ابْن كثير فِي مُخْتَصر عُلُوم الحَدِيث أَن الرِّوَايَات لسنن أبي دَاوُد كَثِيرَة يُوجد فِي بَعْضهَا مَا لَيْسَ فِي الْأُخْرَى وَشَرحهَا شهَاب الدّين أَبُو مُحَمَّد أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن هِلَال الْمَقْدِسِي من أَصْحَاب الْمُزنِيّ المتوفي بالقدس سنة خمس وَسِتِّينَ وَسبع مائَة وَسَماهُ انتحاء السّنَن واقتفاء السّنَن أَوله الْحَمد لله الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى وَشرح قِطْعَة مِنْهَا الْعَلامَة بدر الدّين مَحْمُود بن أَحْمد الْعَيْنِيّ الْحَنَفِيّ المتوفي سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَشَرحهَا أَبُو الْحسن السندي الْمَذْكُور آنِفا وَهُوَ شرح لطيف بالْقَوْل

стр. 208

الْفَصْل السَّادِس فِي ذكر السّنَن لأبي عبد الرَّحْمَن بن شُعَيْب النَّسَائِيّ الْحَافِظ المتوفي سنة ثَلَاث وثلاثمائة قَالَ فِي كتاب الطَّهَارَة وَهُوَ أول السّنَن تَأْوِيل قَوْله ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ أخبرنَا قُتَيْبَة بن سعيد قَالَ حَدثنَا سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم من نَومه فَلَا يغمس يَده فِي وضوئِهِ حَتَّى يغسلهَا ثَلَاثًا فَإِن أحدكُم لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده انْتهى وَمن رباعياته أخبرنَا حميد قَالَ حَدثنَا عبد الْوَارِث قَالَ حَدثنَا شُعَيْب عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قد أكثرت عَلَيْكُم فِي السِّوَاك انْتهى قَالَ ابْن الْأَثِير وَسَأَلَهُ بعض الْأُمَرَاء عَن كِتَابه السّنَن الْكُبْرَى أكله صَحِيح فَقَالَ لَا قَالَ فَاكْتُبْ لنا الصَّحِيح مِنْهُ مُجَردا فَصنعَ الْمُجْتَبى من السّنَن ولخص مِنْهَا الصَّغِيرَة وَترك كل حَدِيث أوردهُ فِي الْكَبِيرَة مِمَّا تكلم فِي إِسْنَاده بِالتَّعْلِيلِ رَوَاهُ ابْن عَسَاكِر وَسَماهُ الْمُجْتَبى بالنُّون أَو الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْمعْنَى قريب وَالْأَشْهر هُوَ الْأَخير وَإِذا أطلق أهل الحَدِيث على أَن النَّسَائِيّ روى حَدِيثا فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ الْمُجْتَبى لَا السّنَن الْكُبْرَى وَهِي إِحْدَى الْكتب السِّتَّة قَالَ الْحَافِظ أَبُو عَليّ للنسائي شَرط فِي الرِّجَال أَشد من شَرط مُسلم وَكَذَلِكَ الْحَاكِم والخطيب كَانَا يَقُولَانِ إِنَّه صَحِيح وَأَن لَهُ شرطا فِي الرِّجَال أَشد من شَرط مُسلم لَكِن قَوْلهم غير مُسلم قَالَ البقاعي فِي شرح الألفية عَن ابْن كثير أَن فِي النَّسَائِيّ رجَالًا مجهولين إِمَّا عينا أَو حَالا وَفِيهِمْ الْمَجْرُوح وَفِيه أَحَادِيث ضَعِيفَة ومعللة ومنكرة

стр. 209

وَذكر فِي كشف الظنون من شروحه شرح الشَّيْخ سراج الدّين عمر بن عَليّ بن الملقن الشَّافِعِي زوائده على الْأَرْبَعَة أَعنِي الصَّحِيحَيْنِ وَأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي مُجَلد وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة وعَلى السّنَن تعليقة لجلال الدّين عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر السُّيُوطِيّ المتوفي سنة إِحْدَى عشرَة وَتِسْعمِائَة أَولهَا الْحَمد لله الَّذِي لَا تحصى مننه وللشيخ أبي الْحسن السندي أَيْضا تعليقة بالْقَوْل لَكِنَّهَا أبسط من تعليقة السُّيُوطِيّ بالْقَوْل الْفَصْل السَّابِع فِي ذكر سنَن ابْن مَاجَه لأبي عبد الله بن يزِيد بن مَاجَه الْقزْوِينِي الْحَافِظ المتوفي سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَهِي السَّادِسَة من الْكتب السِّتَّة عِنْد الْبَعْض قَالَ ابْن مَاجَه فِي بَاب اتِّبَاع سنة رَسُول الله ﷺ وَهُوَ أول السّنَن حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة قَالَ حَدثنَا شريك عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أَمرتكُم بِهِ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنهُ فَانْتَهوا وَمن ثلاثياته حَدثنَا جبارَة قَالَ حَدثنَا كثير قَالَ سَمِعت أنس بن مَالك ﵁ يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أحب أَن يكثر خير بَيته فَليَتَوَضَّأ إِذا حضر غداؤه وَإِذا رفع انْتهى قَالَ الشَّيْخ عبد الْحق الدهلوي كِتَابه وَاحِد من الْكتب الإسلامية الَّتِي يُقَال لَهَا الْأُصُول السِّتَّة والكتب السِّتَّة والصحاح السِّتَّة قلت والأمهات السِّت وَإِذا قَالَ المحدثون رَوَاهُ الْجَمَاعَة يرادون بِهِ رِوَايَة هَذِه الرِّجَال السِّتَّة فِي تِلْكَ الْكتب السِّتَّة وَإِذا قَالُوا رَوَاهُ الْأَرْبَعَة فمرادهم هَذِه الْأَرْبَعَة غير البُخَارِيّ وَمُسلم وَله عدَّة أَحَادِيث ثلاثيات أوردهَا فِي سنَنه انْتهى وَهَذِه الثلاثيات من طَرِيق جبارَة الْمُفلس وَله حَدِيث فِي فضل قزوين مُنكر بل مَوْضُوع وَلِهَذَا طعنوا فِيهِ وَفِي كِتَابه وواضعه رجل اسْمه ميسرَة قَالَ ابْن مَاجَه عرضت هَذِه السّنَن على أبي زرْعَة فَنظر فِيهِ

стр. 210

وَقَالَ أَظن إِن وَقع هَذَا فِي أَيدي النَّاس تعطلت هَذِه الْجَوَامِع أَو أَكْثَرهَا ثمَّ قَالَ لَعَلَّه لَا يكون فِيهِ تَمام ثَلَاثِينَ حَدِيثا مِمَّا فِي إِسْنَاده ضعف وَجُمْلَة مَا فِي سنَنه أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث وَعدد كتبهَا اثْنَان وَثَلَاثُونَ كتابا وأبوابها خمس مائَة وَألف بَاب وَفِي الْوَاقِع الَّذِي فِيهِ من حسن التَّرْتِيب وسرد الْأَحَادِيث بالاختصار من غير تكْرَار لَيْسَ فِي أحد من الْكتب وَقد شهد أَبُو زرْعَة على صِحَّته قَالَ ابْن الْأَثِير كِتَابه كتاب مُفِيد قوي النَّفْع فِي الْفِقْه لَكِن فِيهِ أَحَادِيث ضَعِيفَة جدا بل مُنكرَة حَتَّى نقل عَن الْحَافِظ الْمزي أَن الْغَالِب فِيمَا تفرد بِهِ الضعْف وَلذَا لم يضفه غير وَاحِد إِلَى الْخَمْسَة بل جعلُوا السَّادِس الْمُوَطَّأ قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر أول من أضَاف ابْن مَاجَه إِلَى السِّتَّة الْفضل ابْن طَاهِر حَيْثُ أدرجه مَعهَا فِي أَطْرَافه وَكَذَا فِي شُرُوط الْأَئِمَّة السِّتَّة ثمَّ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فِي كتاب الاكمال فِي أَسمَاء الرِّجَال الَّذِي هذبه الْحَافِظ الْمزي وَقدمه على الْمُوَطَّأ لِكَثْرَة زوائده انْتهى وَإِن شِئْت الْحق الصَّرِيح فالموطأ مقدم على الْكل قَالَ صَاحب كشف الظنون شرح قِطْعَة مِنْهَا فِي خمس مجلدات الْحَافِظ عَلَاء الدّين مغلطاي بن قليج المتوفي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسبع مائَة ولجلال الدّين السُّيُوطِيّ المتوفي سنة إِحْدَى عشرَة وَتِسْعمِائَة تَمامًا سَمَّاهُ مِصْبَاح الزجاجة على سنَن ابْن مَاجَه أَوله الْحَمد لله ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام وَشَرحهَا الْحَافِظ برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْحلَبِي سبط ابْن العجمي المتوفي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَشَرحهَا الشَّيْخ كَمَال الدّين بن مُوسَى الدَّمِيرِيّ الشَّافِعِي المتوفي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة فِي نَحْو خمس مجلدات سَمَّاهُ الديباجة مَاتَ قبل تحريره وَشرح الشَّيْخ سراج الدّين عمر بن عَليّ بن الملقن الشَّافِعِي المتوفي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة زوائده على الْخَمْسَة أَعنِي الصَّحِيحَيْنِ وَأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي ثَمَان مجلدات سَمَّاهُ مَا تمس إِلَيْهِ الْحَاجة على سنَن ابْن مَاجَه وَألْحق فِي خطبَته بَيَان من وَافقه من بَاقِي الْأَئِمَّة السِّتَّة مَعَ ضبط الْمُشكل من الْأَسْمَاء والكنى وَمَا

стр. 211

يحْتَاج إِلَيْهِ من الغرائب مِمَّا لم يُوَافق البَاقِينَ ابتدأه فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانمِائَة وَفرغ فِي شَوَّال من السّنة الَّتِي تَلِيهَا وَشَرحه الشَّيْخ أَبُو الْحسن بن عبد الْهَادِي السندي الْمدنِي المتوفي سنة تسع وَمِائَة وَألف وَهُوَ شرح لطيف بالْقَوْل انْتهى وَشَرحه الشَّيْخ الصَّالح التقي عبد الْغَنِيّ بن الشَّيْخ أبي سعيد المجددي الدهلوي نزيل الْمَدِينَة المنورة على صَاحبهَا الصَّلَاة والتحية حَالا وَسَماهُ إنْجَاح الْحَاجة وَهُوَ شرح مُخْتَصر طبع فِي الدهلي على هوامش السّنَن الْمَذْكُورَة أَوله الْحَمد لله نحمده ونستعينه الخ الْفَصْل الثَّامِن فِي ذكر مُسْند الإِمَام أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل المتوفي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ يشْتَمل على ثَلَاثِينَ ألف حَدِيث فِي أَرْبَعَة وَعشْرين مجلدا وَهُوَ فِي تِسْعَة عشر مجلدا من نُسْخَة الْوَقْف بالمستنصرية وَهُوَ كتاب جليل من جملَة أصُول الْإِسْلَام وَقد وَقع لَهُ فِيهِ مَا ينوف عَن ثَلَاثمِائَة حَدِيث ثلاثية الْإِسْنَاد قَالَ الإِمَام فِي مُسْند أبي بكر الصّديق ﵁ وَهُوَ أول الْمسند حَدثنَا عبد الله بن نمير قَالَ أَنا اسماعيل يَعْنِي ابْن أبي خَالِد عَن قيس قَالَ قَامَ أَبُو بكر ﵁ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِنَّكُم تقرؤن هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وَإِنَّمَا سمعنَا رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن النَّاس إِذا رَأَوْا الْمُنكر فَلم يغيروه أوشك أَن يعمهم الله بعقابه وَمن ثلاثياته حَدثنَا سُفْيَان عَن زيد بن أسلم سمع ابْن عمر ابْن ابْنه عبد الله بن وَاقد يَا بني سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا ينظر الله إِلَى من جر إزَاره خُيَلَاء انْتهى ألف مُسْنده وَهُوَ أصل

стр. 212

من أصُول هَذِه الْأمة جمع فِيهِ من الحَدِيث مَا لم يتَّفق لغيره ذكرُوا أَن أَحْمد بن حَنْبَل شَرط فِيهِ أَن لَا يخرج إِلَّا حَدِيثا صَحِيحا عِنْده قَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ لَكِن يُقَال إِن فِيهِ أَحَادِيث مَوْضُوعَة كَمَا ذكره البقاعي وزوائده لوَلَده عبد الله قَالَ الْمولى عبد الْعَزِيز الدهلوي فِي بُسْتَان الْمُحدثين مُسْند الإِمَام أَحْمد وَإِن كَانَ من تصنيف هَذَا الإِمَام العالي الْمقَام لَكِن فِيهِ زيادات جمة من وَلَده عبد الله وَبَعضهَا من أبي بكر الْقطيعِي الرَّاوِي لَهُ من وَلَده وَهُوَ مُشْتَمل على ثَمَانِيَة عشر مُسْندًا أَوله مُسْند الْعشْرَة المبشرة وَالثَّانِي مُسْند أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ الثَّالِث مُسْند ابْن مَسْعُود الرَّابِع مُسْند ابْن عمر الْخَامِس مُسْند عبد الله بن عَمْرو العَاصِي وَأبي رمثة السَّادِس مُسْند عَبَّاس وَولده السَّابِع مُسْند عبد الله بن عَبَّاس الثَّامِن مُسْند أبي هُرَيْرَة التَّاسِع مُسْند أنس بن مَالك خَادِم رَسُول الله ﷺ الْعَاشِر مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ الْحَادِي عشر مُسْند جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ الثَّانِي عشر مُسْند المكيين الثَّالِث عشر مُسْند الْمَدَنِيين الرَّابِع عشر مُسْند الْكُوفِيّين الْخَامِس عشر مُسْند الْبَصرِيين السَّادِس عشر مُسْند الشاميين السَّابِع عشر مُسْند الْأَنْصَار الثَّامِن عشر مُسْند عَائِشَة مَعَ مُسْند النسْوَة الْأُخْرَى وَهَذَا الْمسند كُله منقسم على اثْنَيْنِ وَسبعين وَمِائَة جُزْء وَصَاحب تجزيته حسن ابْن عَليّ الرَّاوِي لَهُ من الْقطيعِي وَكَانَ الإِمَام أَحْمد جمعه على طَرِيق الْبيَاض وَلم يهذبه وَلم يرتبه حَتَّى رتبه بعده وَلَده عبد الله لَكِن أَخطَأ فِيهِ كثيرا حَيْثُ أَدخل الْمَدَنِيين فِي الشاميين وَبِالْعَكْسِ كَمَا نبه عَلَيْهِ الْحفاظ المتقنون ثمَّ رتبه بعض محدثي أصفهان على الْأَبْوَاب وَمَا رتبت تِلْكَ النُّسْخَة ثمَّ هذبه ورتبه الْحَافِظ نَاصِر الدّين بن زُرَيْق على الْأَبْوَاب وَقد فقدت هَذِه النُّسْخَة أَيْضا فِي حَادِثَة تيمور بِدِمَشْق ثمَّ اعتنى بترتيبه الْحَافِظ أَبُو بكر بن محب الدّين فرتبه على حُرُوف المعجم وَهُوَ فِي أَسمَاء المقلين خَاصَّة وأفرد الْحَافِظ أَبُو الْحسن الهيثمي زوائده على الصِّحَاح السِّتَّة ورتبها على الْأَبْوَاب وَالْمَشْهُور أَن مُسْند الإِمَام أَحْمد يشْتَمل على ثَلَاثِينَ ألف حَدِيث وَمَعَ زيادات وَلَده على

стр. 213

أَرْبَعِينَ ألف حَدِيث وَالْأول هُوَ الْمَنْقُول عَن الثِّقَات الْمُحدثين وَالله أعلم وَيُمكن التطبيق بِإِسْقَاط المكرر وتعداده فالقولان صَحِيحَانِ وَقد تقرر عِنْد الْمُحدثين أَنه مَتى اخْتلف الصَّحَابِيّ صَار الحَدِيث حَدِيثا آخر وَإِن كَانَت الْأَلْفَاظ والمعاني والقصة وَاحِدَة خلافًا لعرف الْفُقَهَاء فَإِن الِاعْتِبَار عِنْدهم للمعنى دون اللَّفْظ فَمَا دَامَ أصل الْمَعْنى وَاحِد فَالْحَدِيث وَاحِد حَتَّى لَا دخل فِيهِ للخصوصيات الزَّائِدَة فِيهِ عِنْدهم لأَنهم إِنَّمَا يرَوْنَ محط الْفَائِدَة ومأخذ الحكم لَا غير وَالْحق هُوَ هَذَا لِأَن الاستنباط يَقْتَضِي إِيَّاه وَلما فرغ الإِمَام أَحْمد عَن مسودة مُسْنده جمع أَوْلَاده كلهم وَقَرَأَ عَلَيْهِم هَذَا الْمسند وَقَالَ هُوَ كتاب جمعته وانتخبته من سبع مائَة ألف حَدِيث وَخمسين ألف حَدِيث أَي طرق فَإِن وَقع للْمُسلمين اخْتِلَاف فِي حَدِيث من أَحَادِيث رَسُول الله ﷺ يَنْبَغِي لَهُم أَن يرجِعوا إِلَيْهِ فَإِن وجدوا أَصله فِيهِ فبها ونعمت وَإِلَّا فليعلموا أَن الحَدِيث غير مُعْتَبر لَا أصل لَهُ قلت المُرَاد بِهِ أَحَادِيث بلغت دَرَجَة الشُّهْرَة أَو تَوَاتر الْمَعْنى وَإِلَّا فالأحاديث الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة كَثِيرَة وَلَيْسَت هِيَ فِيهِ انْتهى وَقَالَ الشَّيْخ الْجَلِيل أَحْمد بن إِدْرِيس الشهير بالشماع الصعدي الْمَكِّيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ عبد الله بن سَالم الْبَصْرِيّ الْمَكِّيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَجمع مُسْند الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل رَحمَه الله تَعَالَى بعد أَن تفرق أيادي سبأ وَكَاد أَن يكون كالهباء وَصحح مِنْهُ نُسْخَة صَارَت أما وكعبة لمن أما نقل مِنْهَا السَّادة الْعلمَاء نسخا تشفى الإلما وانتشرت فِي الْحَرَمَيْنِ انتشارا ضاء بِهِ آفَاق الْخَافِقين وَأرْسل ابْنه الْبَار بِوَالِديهِ برا ظَهرت بركته عَلَيْهِ نُسْخَة أوقفها بِطيبَة الشَّرِيفَة وَأُخْرَى بِجَامِع مصر المنيفة تقبل الله ذَلِك مِنْهُ آمين قَالَ فِي كشف الظنون وَجمع غَرِيبه أَبُو عمر مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْمَعْرُوف بِغُلَام ثَعْلَب فِي كتاب وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة وَاخْتَصَرَهُ الشَّيْخ الإِمَام سراج الدّين عمر بن عَليّ الْمَعْرُوف بِابْن ملقن الشَّافِعِي المتوفي سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَعَلِيهِ تَعْلِيقه للسيوطي فِي إعرابه سَمَّاهَا عُقُود الزبرجد وَقد شرح الْمسند أَبُو الْحسن بن عبد الْهَادِي السندي نزيل

стр. 214

الْمَدِينَة المنورة المتوفي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَألف شرحا كَبِيرا نَحوا من خمسين كراسة كبارًا وَاخْتَصَرَهُ الشَّيْخ زين الدّين عمر بن أَحْمد الشماع الْحلَبِي وَسَماهُ الدّرّ المنتقد من مُسْند أَحْمد وصل الْكتب المصنفة فِي علم الحَدِيث وفروعه كَثِيرَة شهيرة مَا بَين مُخْتَصر مِنْهَا ومطول كالمسانيد الْمَشْهُورَة والدواوين المأثورة والمعاجم والمستخرجات والمستدركات وَغَيرهَا الَّتِي ذَكرنَاهَا مستوعبا فِي جنان الْمُتَّقِينَ على تَرْتِيب حُرُوف الهجاء من حرف الْألف إِلَى حرف الْيَاء حسب مَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ وانْتهى علمنَا إِلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُود هَهُنَا ذكر الْأُمَّهَات الَّتِي هِيَ أصُول الْإِسْلَام وَعَلَيْهَا مدَار الْأَحْكَام دون غَيرهَا لِأَن السّلف وَالْخلف جَمِيعًا قد أطبقوا على أَن أصح الْكتب بعد كتاب الله تَعَالَى صَحِيح البُخَارِيّ ثمَّ صَحِيح مُسلم ثمَّ الْمُوَطَّأ وَعند الْبَعْض الْمُوَطَّأ ثمَّ الصحيحان وَهُوَ الْأَصَح ثمَّ بَقِيَّة الْكتب السِّتَّة وَهِي جَامع التِّرْمِذِيّ وَسنَن أبي دَاوُد وَسنَن ابْن مَاجَه وَعند الْبَعْض الْمُوَطَّأ بدل ابْن مَاجَه كصاحب جَامع الْأُصُول يَقُول الشَّيْخ عبد الْحق الْمُحدث الدهلوي وَفِي هَذِه الْكتب الْأَرْبَعَة أَي سوى الصَّحِيحَيْنِ أَقسَام من الْأَحَادِيث من الصِّحَاح والحسان والضعاف وتسميتها بالصحاح السِّتَّة بطرِيق التغليب وسمى صَاحب المصابيح أَحَادِيث غير الشَّيْخَيْنِ بالحسان وَهُوَ قريب من هَذَا الْوَجْه قرب الْمَعْنى اللّغَوِيّ وَهُوَ اصْطِلَاح جَدِيد مِنْهُ قَالَ بَعضهم كتاب الدَّارمِيّ أَحْرَى وأليق بجعله سادس الْكتب لِأَن رِجَاله أقل ضعفا وَوُجُود الْأَحَادِيث الْمُنكرَة والشاذة فِيهِ نَادِر وَله أَسَانِيد عالية وثلاثياته أَكثر من ثلاثيات البُخَارِيّ وَهَذِه الْمَذْكُورَات من الْكتب أشهر الْكتب وَغَيرهَا من الْكتب كَثِيرَة شهيرة وَلَقَد أورد السُّيُوطِيّ فِي كتاب جمع الْجَوَامِع من كتب كَثِيرَة تتجاوز خمسين مُشْتَمِلَة على الصِّحَاح والحسان والضعاف وَقَالَ مَا أوردت فِيهَا حَدِيثا موسوما بِالْوَضْعِ اتّفق المحدثون على تَركه أَو رده وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ

стр. 215

- الْبَاب الْخَامِس فِي تراجم أَصْحَاب الْأُمَّهَات السِّت وَالْإِمَام مَالك وَأحمد بن حَنْبَل ﵃ أَجْمَعِينَ وَفِيه فُصُول - فَإِنَّهُ لَا يطمئن قلب بِكِتَاب مؤلف وَلَا يسكن فكر من رأى روض مُصَنف مالم يعرف غارس أشجاره ومفوف أزهاره إِذْ بِذَاكَ يتم علم مِقْدَاره وتصفو النَّفس بالتروح بَين ورده وبهاره وَكَأَنَّهُ نسب الْكتاب وَمِنْه المبدأ وَإِلَيْهِ المآب الْفَصْل الأول فِي تَرْجَمَة الإِمَام مَالك الإِمَام أَبُو عبد الله مَالك بن أنس بن أبي عَامر بن عَمْرو بِالْفَتْح بن الْحَارِث بن غيمان بغين مُعْجمَة وياء تحتهَا نقطتان وَيُقَال عُثْمَان بِعَين مُهْملَة وثاء مُثَلّثَة بن جثيل بجيم وثاء مُثَلّثَة وياء سَاكِنة تحتية كَذَا ضَبطه الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ ابْن سعد هُوَ خثيل بخاء مُعْجمَة مَضْمُومَة ومثلثة مَفْتُوحَة بِصِيغَة التصغير كَذَا ضَبطه الْحَافِظ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة فِي ذكر أبي عَامر بن عَمْرو وَذكره الذَّهَبِيّ فِي تَجْرِيد الصَّحَابَة وَقَالَ لم أر من ذكره من الصَّحَابَة وَقد كَانَ فِي زمن النَّبِي ﷺ ولابنه مَالك رِوَايَة عَن عُثْمَان وَغَيره من الصَّحَابَة وَاكْتفى الْحَافِظ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة على هَذَا الْقدر وَقَالَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن خَلِيل فِي شرح مُخْتَصر الْخَلِيل وَهِي رِسَالَة مَشْهُورَة فِي فقه مَالك رائجة متداولة فِي الديار المغربية
следующие страницы →