Полный текст (385 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وَسمعت عَلَيْهِ من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْمَذْكُور طَائِفَة جَيِّدَة تفقها بِقِرَاءَة السَّيِّد الْفَقِيه النخبة المحصل المتفنن النَّاقِد أبي عبد الله ابْن شيخ الشُّيُوخ سَيِّدي مُحَمَّد بن الْعَبَّاس نفع الله تعلى بِهِ وبقراءة غَيره مجْلِس الْخَتْم من صَحِيح الإِمَام البُخَارِيّ ﵀ تعلى مرَّتَيْنِ ثِنْتَيْنِ ومواضع عديدة مُتَفَرِّقَة لَا أضبطها مِنْهُ
وَمن الشفا للْقَاضِي أبي الْفضل عِيَاض بن مُوسَى قدس الله رتبته وَمن أرجوزة شَيخنَا رَضِي الله تعلى عَنهُ البديعة الجامعة لعلم أصُول الدّين إِلَى غير ذَلِك من كتب الْفِقْه وأصوله والْحَدِيث والنحو وَعلم الْمعَانِي وَالْبَيَان وَغير ذَلِك بِمَا يجب فِي ذَلِك من التَّحْقِيق والتدقيق والبحث والتنقير وإيراد الأسئلة والانفصال عَنْهَا إِلَى غير ذَلِك مِمَّا تلقيناه مِنْهُ ووعيناه عَنهُ من فرائد الْفَوَائِد ونفائس العرائس الَّتِي ابتكرتها أفكاره وأنتجها تغلغله فِي الْعُلُوم واستبحاره
الْعَلامَة أَبُو جَعْفَر البلوي يطْلب الْإِجَازَة لَهُ ولوالده
وَلما أزعج السّفر عَن التشفي بالجثو بَين يَدَيْهِ والاستزادة من الاستفادة مِمَّا لَدَيْهِ مددت إِلَى حَلَاله السَّامِي يَد الرَّغْبَة فِي التفضل بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة الشاملة لما ذكرته فِي هَذِه الأوراق مِمَّا قرأته عَلَيْهِ أَو سمعته معينا وَلِجَمِيعِ مَا يدْخل تَحت رِوَايَته من منظوم أَو منثور فِي مَعْقُول أَو مَنْقُول وكافة مَا أَخذه عَن شُيُوخه الجلة الْأَعْلَام رَضِي الله تعلى عَنْهُم من مَعْقُول ومنقول مسموعا كَانَ أَو مقروءا أَو مجَازًا أَو متناولا
стр. 317
أَو مَوْجُودا إِلَى غير ذَلِك مِمَّا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم مَرْوِيّ وَيصِح إِسْنَاده إِلَيْهِ على الْعُمُوم وَالْإِطْلَاق والشمول والاستغراق وخصوصا منظوماته ومنثوراته الَّتِي طبقت الْآفَاق
فليتفضل أبقى الله تعلى بركته بالإجابة لذَلِك ممتنا منعما متفضلا وَالله تعلى يبقي بركته على مستفيديه ويديم حَيَاته لقاصديه معافى مبلغ الْآرَاب بفضله وَطوله
وأرغب مَعَ ذَلِك إجَازَة جَمِيع مَا ذكر لمولاي الْوَالِد ملتمس بركته ومقتبس أنوار علومه فَهُوَ يرغب فِي ذَلِك ويلتمس فِيهِ بركته وأحق من شاركني فِي خير كَمَا قَالَت مولاتنا أم حَبِيبَة رَضِي الله تعلى عَنْهَا لكني أَقُول أبي
стр. 318
وَالسَّلَام الأتم يعْتَمد جَلَاله العلمي العملي المتبرك بِهِ وَرَحْمَة الله تعلى وَبَرَكَاته
من تِلْمِيذه مقبل يَدَيْهِ أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن دَاوُد الأندلسي الْوَادي آشي أَعَانَهُ الله تعلى على الْقيام بِحَق إفادته كَاتبه عَشِيَّة يَوْم الْأَرْبَعَاء لثلاث عشرَة بقيت من شَوَّال سِتّ وَتِسْعين وثماني مائَة ١٧ ماي سنة ١٥٠١ م وَالْحَمْد لله وَصلى الله على مَوْلَانَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
الْعَلامَة ابْن زكري يستجيب للطلب
وَعَلَيْكُم السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
الْحَمد لله دَائِما وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على من لَا يزَال شَرعه قَائِما باتصال الْإِسْنَاد فَلم يزل وَلَا يزَال الْخلف يروي عَن السّلف بالمسانيد الْجِيَاد إِلَى أَن يَرث الله الأَرْض وَمن عَلَيْهَا فَيبلغ كل بذلك غَايَة المُرَاد وَلم يزل الاعتناء بِالْإِجَازَةِ من قديم الزَّمَان وَلَا خَفَاء بشفوف من يَقُول حَدثنِي شَيْخي فلَان
وَلما كَانَت هَذِه الْمرتبَة فِي طلب الْعلم شريفة ومنزلة فِي مقامات الْعلمَاء منيفة تصدى لَهَا الْفَقِيه الْعلم اللبيب المحصل المشارك الأريب الْأَكْمَل الْوَجِيه الدّين الصين الأتم كَاتب اسْمه فِي الاستدعاء المكتتب هَذَا عقبه فمرغوبه فِيهِ متلقى بالإسعاف وَمُقَابل بالإنصاف فَهُوَ أهل لِأَن يحلى بحلى الْأَعْلَام وينظم فِي السلك العلمي الرفيع الانتظام
стр. 319
وَمَا سَأَلَ وَطلب مني من اجازة لَهُ ولوالده فقد سوغته لَهما بِلَا غصص وَلَا الْإِجَازَة وكل مَا ذكر من الْقِرَاءَة وَالسَّمَاع صَحِيح فليرويا ذَلِك عني وَجَمِيع مَا يجوز لي وعني رِوَايَته وَجَمِيع مَا ثَبت عِنْدهمَا أَنه من مروياتي وَمَا جمعته أَو أجمعه إِن شَاءَ الله من مكتوباتي على الشَّرْط المألوف وَالسّنَن الْمَعْرُوف نَفَعَنِي الله وإياهما بِمَا علمنَا وأرشدنا إِلَى مصالحنا وألهمنا بمنه وفضله وجوده وَطوله وَصلى الله وَسلم على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد خير أَنْبيَاء الله وَسيد رسله وعَلى آله وَأَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ لفعله وَقَوله
قَالَ ذَلِك وَكتبه عبيد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن زكري التلمساني خار الله لَهُ وأنجح فِي رِضَاهُ قَصده وأمله وَفِي أَوَاخِر شَوَّال عَام سِتَّة وَتِسْعين وثماني مائَة أَوَائِل سبتمبر ١٤٩١ عرفنَا الله خَيره وكفانا ضيره وَالْحَمْد لله وَكفى وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى
شُيُوخ الْعَلامَة ابْن زكري
الْحَمد لله وَصلى الله على مَوْلَانَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا
стр. 320
أَخْبرنِي هَذَا الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْعَبَّاس بن زكري رَضِي الله تعلى عَنهُ وسامحه أَن من أشياخه
الإِمَام الْكَبِير الْجَلِيل المعمر أَبَا الْفضل الْقَاسِم بن سعيد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد التجِيبِي العقباني أَخذ عَنهُ كتاب الإِمَام أبي عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ رَضِي الله تعلى عَنهُ وَكتب لَهُ سَنَده فِيهِ من طَرِيق الإِمَام أَبِيه عَن ابْن الإِمَام عَن الحجار ووعدني أَنه يطلعني على كتبه لَهُ بذلك فَسَوف وَلم يوف إِلَى الْآن
وَالْإِمَام الْعَلامَة الصُّوفِي الْجَلِيل أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن المغراوي الْمَعْرُوف بِابْن زاغ ﵁ تفقه بِهِ وَأكْثر عَنهُ وَاعْتمد عَلَيْهِ وَأَخْبرنِي أَنه أجَاز لَهُ كَافَّة مَا يجوز لَهُ وَعنهُ رِوَايَته وَكتب لَهُ بذلك وَضاع لَهُ الْكتب وَقد وقفت على إجَازَة هَذَا الْفَاضِل لجَمِيع طلبته حَسْبَمَا تقدم نَقله فِي إجَازَة شَيخنَا سَيِّدي مُحَمَّد بن مَرْزُوق رَضِي الله تعلى عَنهُ
والأستاذ الأديب الماهر أَبَا إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم البرشاني الغرناطي أوقفني على خطه لَهُ يتَضَمَّن أَنه رغب مِنْهُ أَن يُجِيز لَهُ مَا رَوَاهُ عَن الْحَاج الْأُسْتَاذ أبي عبد الله الموجاري رَحمَه الله تَعَالَى
стр. 321
قَالَ الْمُجِيز وَكنت مِمَّن لَازمه للْقِرَاءَة عَلَيْهِ زَمنا طويى وانتفعت بفوائده النورية انتفاعا جَلِيلًا وأجازني على طَرِيق الْخُصُوص والعموم وَأذن لي فِي حمل جَمِيع محمولاته من مَنْقُول وَمَفْهُوم ومنثور ومنظوم فَطلب مني هَذَا السَّيِّد حفظه الله تَعَالَى فِي أَن آذن لَهُ على نَحْو مَا أذن لي شَيخنَا الْمَذْكُور ﵁ فِي حمل جَمِيع أسانيده ورواياته مِمَّا احتوى عَلَيْهِ هَذَا الدفتر وَغَيره إِن ثَبت أَنه من أَسَانِيد شَيخنَا الْمُسَمّى
وَقد أَذِنت لَهُ حفظ الله مقَامه فِي الْعلم ومرتبته فِي ذَلِك إسعافا لقصده السّني وإرضاء لغرضه الْعلي
انْتهى مَحل الْحَاجة من خطه مَنْقُولًا من عقب نُسْخَة شَيخنَا هَذَا من برنامج الْحَاج أبي عبد الله الْمَذْكُور وإليها أَشَارَ الْمُجِيز بالدفتر وتاريخ الْإِجَازَة أَوَائِل رَجَب عَام سِتَّة وَسِتِّينَ وثماني مائَة
وَالْإِمَام الْعَالم الصَّالح الْوَلِيّ أَبَا إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ اللنتي الْمَعْرُوف بالتازي نزيل وهران أمنها الله تعلى رَحل إِلَيْهِ فألبسه خرقَة التصوف وَصَافحهُ من طريقي المعمر والهزميري وشابكه من طَرِيق الباغوزاوي وأضافة على تمر وَمَاء ولقنه الذّكر وَأرَاهُ السبحة بأسانيده الْمَعْلُومَة لَهُ فِي ذَلِك
أوقفني على خطه لَهُ بذلك كُله مصححا على مَا كتبه عَنهُ وَقَالَ بعد ذَلِك وَقد أجزت لَهُ أَن يروي عني مَا يجوز لي وعني رِوَايَته بِشَرْطِهِ انْتهى من خطه وَكَانَ ذَلِك فِي شهر المولد الشريف من عَام ثَلَاثَة وَسِتِّينَ وثماني مائَة يناير فبراير ١٤٥٩ حَسْبَمَا ذكر شَيخنَا الْمَذْكُور وَالله تعلى أعلم
وَالْإِمَام الْعَالم الصَّالح الْمُحدث الْجَلِيل أَبَا زيد عبد الرَّحْمَن بن
стр. 322
مُحَمَّد الثعالبي رَضِي الله تعلى عَنهُ أَخْبرنِي أَنه كتب لَهُ من الجزائر بِإِجَازَة عَامَّة لجَمِيع مروياته وَعين لَهُ فِيهَا كتبا شَتَّى وَلم أَقف على خطه لَهُ بذلك وَلَا ذكر لي التَّارِيخ وَالله أعلم
وَأَخْبرنِي أَنه حصلت لَهُ مرويات الإِمَام الْعَالم بَقِيَّة شُيُوخ الْمغرب وخاتمة أهل الرسوخ من أَهله أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَرْزُوق رَضِي الله تعلى عَنهُ من طَرِيقين
أَحدهمَا أَنه كَانَ كثيرا مَا يحضر مَجْلِسه ويحضر ختم كتب حَدِيثِيَّةٌ عَلَيْهِ فيتلفظ إِثْر الْخَتْم بِالْإِجَازَةِ للْجَمَاعَة إِذْ كَانَت تِلْكَ عَادَته فَيدْخل هُوَ فِي ذَلِك
وَالثَّانِي أَن الْفَقِيه الْعدْل أَبَا الْفضل قاسما الشريف أحد عدُول
стр. 323
تلمسان وَمن أَصْحَاب الشَّيْخ أجَاز لَهُ رِوَايَة ذَلِك عَنهُ بإجازته من الشَّيْخ وَالله تعلى أعلم
وَأذن لي رَضِي الله تعلى عَنهُ مشافهة بمسجده الَّذِي قرب دَار سكناهُ بدرب الأندلس من تلمسان حاطها الله تعلى فِي رِوَايَة جَمِيع مَا تقدم عَن هَؤُلَاءِ الشُّيُوخ مِمَّا يثبت عِنْدِي وأطلعته على مَا عِنْدِي من أَسَانِيد سَيِّدي مُحَمَّد بن مَرْزُوق وسيدي عبد الرَّحْمَن الثعالبي وسيدي أَحْمد بن زاغ فَأذن لي فِي رِوَايَة ذَلِك عَنهُ وأحالني على فهرسة سَيِّدي إِبْرَاهِيم التازي وفهرسة الموجاري وَهِي عِنْدِي
وَذَلِكَ كُله فِي أول الْعشْر الْأَخير من شَوَّال عَام سِتَّة وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة ٢٥ أغسطس ١٤٩١ عرف الله تعلى بركته
قَالَه وَكتبه بِيَدِهِ أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن دَاوُد البلوي ألهمه الله تعلى رشده وهداه لما يزلف عِنْده حامدا لله سُبْحَانَهُ ومصليا على مَوْلَانَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَمُسلمًا تَسْلِيمًا وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل
تآليف الشَّيْخ ابْن زكري
وَمن تواليف شَيخنَا الْمَذْكُور
العقيدة الْكُبْرَى الَّتِي نظمها فِي التَّوْحِيد
والأرجوزة الَّتِي نظم فِي علم الحَدِيث
وَشرح عقيدة ابْن الْحَاجِب
стр. 324
وَغير ذَلِك من أجوبته وتقاييده نَفعه الله تعلى ونفع بِهِ
هَذِه الصفحة ٥٠ / أبيضاء فارغة
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ التلمساني الْمَعْرُوف بالحوضي شَيخنَا أَبُو عبد الله رَضِي الله تعلى عَنهُ
الْخضر وإلياس ﵉
الْحَمد لله وَحده وَصلى الله على مَوْلَانَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم وصلني هَذَا الْمَكْتُوب الْمُبَارك يَوْم الثُّلَاثَاء ١٢ ذِي الْحجَّة متم عَام ٨٩٦ بوهران أمنها الله تعلى وَالْحَمْد لله وَصلى الله على مُحَمَّد وَآله وَسلم تَسْلِيمًا
السَّيِّد الْفَقِيه الْوَجِيه النبيه اللبيب الأديب الأريب الْمُحَقق المدقق المتفنن المتقن المتمكن الْمُؤلف الْعَالم الْعلم الصَّدْر الأوحد الْكَاتِب الأبرع الْأَفْصَح البليغ الشَّاعِر المفلق المنشىء المتبحر الْكَامِل الْفَاضِل أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن سَيِّدي عَليّ بن دَاوُد أبقى الله وجوده ورقي فِي الْمَعَالِي صُعُوده
هَذَا الْكَلَام والعنوان محرران بِخَط البلوي الأول بِخَط دَقِيق فِي أَعلَى الصفحة وَالثَّانِي بِخَط غليظ وَمَا عداهما كتبه ابْن الحوضي نِيَابَة عَن أَبِيه
стр. 325
البلوي يستجيز الحوضي شعرًا فَيُجِيبهُ هَذَا شعرًا
الْحَمد لله وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على من لَا نَبِي بعده
يَقُول عبيد الله سُبْحَانَهُ الراجي عَفوه وغفرانه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الحوضي غفر الله ذنُوبه وَستر عيوبه أدام الله جلالة السَّيِّد الْفَقِيه الْوَجِيه النبيه اللبيب الأديب الأريب الْمُحَقق المدقق المتفنن المتقن المتمكن الْمُؤلف الْعَالم الْعلم الصَّدْر الأوحد الْكَاتِب الأبرع الْأَفْصَح البليغ الشَّاعِر المفلق المنشىء المتبحر الْكَامِل الْفَاضِل أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن سَيِّدي عَليّ بن دَاوُد أبقى الله وجوده ورقى فِي الْمَعَالِي صُعُوده وبلغه من خير الدَّاريْنِ أمله ومقصوده
سَلام عَلَيْكُم ورحمت الله تعلى وَبَرَكَاته وَبعد أَيهَا السَّيِّد فقد بَلغنِي كتابك الْعَزِيز المبرز فِي البلاغة والمودة أَي تبريز وَعلمت مُقْتَضَاهُ وفهمت فحواه وَأَنت تطلب الشَّيْء من غير مَحَله وتسأل مني مَا لست من أَهله واستسمنت ذَا ورم وَطلبت أَفعَال الشَّبَاب مِمَّن بلغ الْهَرم فلولا
стр. 326
صدق الْمَوَدَّة مَا أجبْت الدُّعَاء وَلَوْلَا الْوَعيد فِي كتمان الْعلم مَا تلقيت بِالْقبُولِ ذَلِك الاستدعاء لَكِن مَا لكم علينا من الْحق الْوَاجِب أوجب علينا لكم الطَّاعَة وبذل المجهود قدر الِاسْتِطَاعَة
وَحين قَرَأت كتابكُمْ وَسمعت خطابكم وَمَا احتوى عَلَيْهِ من الأبيات الغريبة النزعات وَهِي بَحر الْخَفِيف
(يَا مجيدا فِي كل فن مجيدا ... لَيْسَ شأو فِي الْفضل إِلَّا وحازه)
(وإماما فِي كل علم هماما ... بلغ الْحَد فِي الْكَمَال وجازه)
(مستفيد مِنْكُم أَتَاكُم يرجي ... من علاكم أَن تسمحوا بالإجازه)
(لَيْسَ أَهلا لِأَن يجاز وَلَكِن ... كم هجين نور الشُّيُوخ أجَازه)
(إِن يكن من حَقِيقَة الْعلم خلوا ... حَاز بالحب فِي ذويه مجازه)
(فأجيزوه أَو أجيروه مِمَّا ... قد طلبتم على يَدَيْهِ نجازه)
فلبيت دعوتها وعظمت حرمتهَا وَقلت على استعجال وَمَا أَنا عَلَيْهِ من عَظِيم شغل البال
стр. 327
(يَا وحيدا فِي عصره ومفيدا ... أعطي السَّبق فِي العلى فاستجازه)
(وَله فِي الْعُلُوم أوفر حَظّ ... وَهُوَ قد صَار فِي الْكَمَال طرازه)
(جَاءَنِي كتبك الْعَزِيز محلا ... مُقْتَضَاهُ إتحافكم بِالْإِجَازَةِ)
(فَتَقَاعَسَتْ أَن أُجِيب لِأَنِّي ... لَا أَرَانِي أخوض تِلْكَ المفازه)
(ثمَّ أكدت مَا لكم من حُقُوق ... فَهُوَ أدعى لدفع كل حزازه)
(فتسارعت للجواب مُطيعًا ... فِي مقَام قد أوجبوا إحرازه)
(وَلكم قد أَذِنت فِي كل مَا قد ... صَحَّ عني وشئتم إبرازه)
(من تآليف أَو وقريض ونثر ... وعَلى الشَّرْط فِي السَّبِيل المجازه)
(وَكَذَا مَا أَخَذته عَن شيوخي ... أتحف الله جمعهم بإجازه)
(وَهُوَ سُبْحَانَهُ يقي الْكل منا ... كل ضير وَمَا نَخَاف أعوزازه)
(ثمَّ نرجوه فِي الثَّبَات ختاما ... وسؤالا وَفِي الصِّرَاط جَوَازه)
(وعَلى سيد الْأَنَام صَلَاة ... وَسَلام يسهلان مجازه)
стр. 328
هَذَا مَا سمح بِهِ الخاطر وسنح بِهِ الْفِكر الْقَاصِر فليقبله مجدكم الطَّاهِر وليسامحه جلالكم الظَّاهِر وَالله نَسْأَلهُ أَن ييسر أمرنَا وأمركم ويجمل شكركم ويتحفكم فِي جَمِيع الطّرق بالستر الْحصين إِنَّه سميع قريب قوي معِين وَالله الله لَا تقطع عَنَّا كتبكم والتعريف بأحوالكم حَيْثُ اسْتَقر بكم الْمنزل فَنحْن نتشوف إِلَى مَا يرد علينا من قبلكُمْ بتعريف أحوالكم أجراها الله طوع آمالكم وَالسَّلَام الْكَرِيم يخص سيداتكم الفضلى ورتبتكم الْعليا ورحمت الله تعلى وَبَرَكَاته وَيسلم عَلَيْكُم كَاتبه بأتم السَّلَام والتحية وَالْإِكْرَام نِيَابَة عَن وَالِده مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الحوضي لطف الله بِالْجَمِيعِ بمنه وَكَرمه وَكتب عَن عجل صَبِيحَة يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشر ذِي حجَّة متم عَام ٦ لمح وَسِتَّة وَتِسْعين وثمان مائَة عرفنَا الله خَيره بمنه وَكَرمه وجوده لَا رب غَيره
تَرْجَمَة حَيَاته
الْحَمد لله وَصلى الله على مَوْلَانَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا
هَذَا الشَّيْخ رَضِي الله تعلى عَنهُ هُوَ الْآن شَاعِر تلمسان والموصوف فِي ذَلِك عِنْد أَهلهَا بالإجادة وَالْإِحْسَان أَخذ عَن الإِمَام
стр. 329
أبي عبد الله بن الْعَبَّاس رتاك الحلبة وَأخذ الْعرُوض عَن الْأُسْتَاذ الأديب أبي إِسْحَق البرشاني وكف بَصَره نَفعه الله تعلى فَصَارَ غَيره يَنُوب عَنهُ فِي كتب منظوماته وَمن جملَة ذَلِك الْإِجَازَة بمحوله فَهِيَ بِخَط وَلَده صاحبنا الْفَاضِل أبي عبد الله مُحَمَّد
وَله مُشَاركَة فِي علم الْأَدَب مباركة واشتغاله بتعليم الصغار لكتاب الله ونظم لَهُم بِقصد أَن يتحفظوه فِي الْمكتب عقيدة صَغِيرَة سَمَّاهَا وَاسِطَة السلوك فِي بَيَان كَيْفيَّة السلوك سَمعتهَا عَلَيْهِ بِقِرَاءَة السَّيِّد الْفَقِيه الإِمَام الْخَطِيب أبي الْعَبَّاس ابْن شَيخنَا سَيِّدي مُحَمَّد بن مَرْزُوق رَضِي الله تعلى عَنْهُم ونظم الجرومية بذلك الْقَصْد أَيْضا فِي رجز سَمَّاهُ مِفْتَاح بَاب النَّحْو وَكِلَاهُمَا نبيل فِي فنه وَله منظومات جمع من جدياتها سفيرا صَغِيرا يقرب من ابْن الْحَاجِب أَو يماثله وَبَعض سفر آخر قَرَأت عَلَيْهِ أَكْثَرهَا وَسمعت بَاقِيهَا بِقِرَاءَة سَيِّدي أبي الْعَبَّاس الْمَذْكُور وَكَانَ رَضِي الله تعلى عَنهُ طلبنا لذَلِك قَاصِدا تصحيحها لمرضه أعظم الله تعلى أجره وَفِي تقاييدي مِنْهَا جملَة
وَمن جملَة المسموع تخميس القصيدة الْمُسَمَّاة بالبردة لم ينسج على منواله وَلَا سبقه أحد إِلَى مِثَاله طَرِيقَته فِيهِ أَنه يدرج المصاريع الثَّلَاثَة
стр. 330
الَّتِي يزيدها على الْبَيْت بَين مصراعيه فَتكون الْبِدَايَة بِأول الْبَيْت والختم بِآخِرهِ وَهَذَا يكَاد أَن يكون معجزا لصعوبته وَمن ذَلِك تصديره وتعجيزه للقصيدة الْمَذْكُورَة إِلَى غير ذَلِك من القصائد والمنظومات على عرُوض الْبَلَد فِي الْجد نَفعه الله تعلى بذلك وَجعله من صَالح أَعماله
هَذِه الصفحة فِي الأَصْل المخطوط بَيْضَاء
стр. 331
الإِمَام أَبُو عبد الله مُحَمَّد السنوسي
الْحَمد لله وَصلى الله على مَوْلَانَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا
نبذة عَن حَيَاته
الإِمَام الْعَالم الصَّالح المتفنن المُصَنّف الحبر الْبَحْر النظار ولي الله سُبْحَانَهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن عمر بن شُعَيْب السنوسي الشريف الحسني من قبل جدته أم أَبِيه رَضِي الله تعلى عَنهُ وَأعَاد علينا من بركاته
لَقيته رَضِي الله تعلى عَنهُ وَحَضَرت مَجْلِسه الغاص بالمستفيدين من طلبة الْعلم والعامة بمسجده قرب دَاره بدرب مسوفة من دَاخل تلمسان أمنها الله تعلى وَحَضَرت الْفَاتِحَة وأوائل سُورَة الْبَقَرَة تقْرَأ عَلَيْهِ بالسبع وكتبا غير ذَلِك مِنْهَا البُخَارِيّ كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي بعض مجَالِس حضرتها وَيتَكَلَّم على أَحَادِيثه بالْكلَام الَّذِي يدل على مقَامه فِي الْعلم وَالْعِبَادَة وَغَيره من كتب الْمجْلس وحضرنا يَوْم سلمنَا عَلَيْهِ إِثْر مَا صلينَا الْعَصْر خَلفه عقيدته الصُّغْرَى تقْرَأ بَين يَدَيْهِ يقْرؤهَا طلبته وَجمع من الْعَوام الملازمين لمجلسه عَن ظهر قلب سردا على صَوت وَاحِد
стр. 332
إِثْر سَلَامه من صَلَاة عصر يَوْم الْجُمُعَة عَادَة مستمرة وَهُوَ قَاعد بمحرابه مقبل على الذّكر
وتواليفه الْكَثِيرَة العجيبة أدل دَلِيل على مَا فتح لَهُ فِيهِ وَالله يوتي فَضله من يَشَاء وَلم تقدر لي الْقِرَاءَة عَلَيْهِ مَعَ رغبتي فِي ذَلِك وحرصي عَلَيْهِ لاستغراق طلبته أَوْقَات قعوده حَتَّى أَنهم كَانُوا يقرؤون عَلَيْهِ والرملية فِي يَد أحدهم إِذا فرغت قطع وَكنت أُؤَمِّل الْقِرَاءَة وأترصد لَهَا وقتا فعاجلته قدسه الله تعلى الْمنية وَلم أنل من ذَلِك الأمنية
وَكَانَت وَفَاته رَضِي الله تعلى عَنهُ بعد صَلَاة الْعَصْر من يَوْم الْأَحَد التَّاسِع عشر لجمادى الْآخِرَة من عَام خَمْسَة وَتِسْعين وثماني مائَة وَدفن بَين ظَهْري يَوْم الْإِثْنَيْنِ بعده حذاء قبر أَخِيه الصَّالح الْعَلامَة أبي الْحسن التانلوتي قدس الله تعلى روحه بِعَين وانزوته خَارج بَاب الْجِيَاد حَضَرنَا جنَازَته وَكَانَت فِي غَايَة الحفول غصت الشوارع فِيهَا بِالنَّاسِ
стр. 333
وحضرها السُّلْطَان فَمن دونه وَاتبع ثَنَاء يَلِيق مثله وتأسف النَّاس لفقده وبحق وَكَانَت سنة يَوْمئِذٍ سِتا وَخمسين سنة نفعنا الله تعلى بِهِ وجمعنا بِهِ فِي مُسْتَقر رَحمته إِنَّه ولي ذَلِك والقادر عَلَيْهِ
شُيُوخه
شُيُوخه أَخذ الْقرَاءَات السَّبع عَن الْفَقِيه الْأُسْتَاذ الْعَالم الْعَامِل الْمُحَقق المقرىء أبي الْحجَّاج يُوسُف ابْن الشَّيْخ الصَّالح أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد الشريف الحسني تِلَاوَة عَلَيْهِ فِي ختمتين قَالَ وزدت من الثَّالِثَة قدرا صَالحا لم أتحقق الْآن منتهاه جمعا للسبعة بمضمن التَّيْسِير والشاطبية وَأَجَازَهُ فِي المقارىء السَّبْعَة وَفِي غَيرهَا من مروياته إجَازَة مُطلقَة عَامَّة
وحدثه بالسبع عَن الْإِمَامَيْنِ الْعَالمين المدرسين الْأُسْتَاذ الْجَلِيل الأعرف الْأَشْهر المقرىء الْمُحَقق الأدرك الخاشع أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي عمرَان مُوسَى اليزناسني والأستاذ الْجَلِيل الْمُعظم الشهير الْمُحَقق الضَّابِط المتقن النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الْحَافِظ الصَّالح الأزكي أبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن الْفَقِيه الْعَالم المتفنن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عِيسَى اللجائي قِرَاءَة على الأول جمعا فِي ختمة للسبعة قَالَ وزدت ثَلَاثَة أحزاب من سُورَة الْبَقَرَة وعَلى الثَّانِي لفاتحة الْكتاب وَالْبَقَرَة وأوائل آل عمرَان جمعا للسبع وإجازة فِيمَا قَرَأَ وَفِيمَا بَقِي حَدَّثَاهُ مَعًا بذلك عَن الأستاذين أبي عبد الله الْقَيْسِي وَأبي الْحجَّاج بن مبخوت بسندهما
وَأما الرِّوَايَة فاعتماده من أَهلهَا على الإِمَام الْعَالم الصَّالح الْجَلِيل
стр. 334
أبي زيد عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الثعالبي رَحل إِلَيْهِ إِلَى الجزائر وَأَخذهَا عَنهُ وَأخذ بهَا أَيْضا عَن الْأُسْتَاذ أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الله الجزائري صَاحب القصيدة التوحيدية وَلَقي عِنْد رُجُوعه من هُنَالك الإِمَام الْوَلِيّ الصَّالح أَبَا إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ التازي وَأخذ عَنهُ الْخِرْقَة وَالذكر والمصافحة والسبحة والْحَدِيث المسلسل بالأولية وأضافة على التَّمْر وَالْمَاء وَغير شَيْء وَكتب لَهُ
وَأخذ من شُيُوخ بَلَده عَن جمَاعَة من شياخنا وَغَيرهم وَمن أكابرهم ولي الله سُبْحَانَهُ الإِمَام الْعَالم الصَّالح أَبُو عَليّ الْأَحْسَن الْمَعْرُوف بأبركان وَالْإِمَام أَبُو عبد الله بن الْعَبَّاس وَلم يكثر عَنهُ وَغَيرهم وَأخذ أَيْضا عَن شَيخنَا أبي عبد الله بن مَرْزُوق وَشَيخنَا أبي الْحسن القلصادي والفقيه الفروعي أبي عبد الله الْجلاب والفقيه الْجَلِيل أبي الْفرج الغرابلي صَاحب نظم الْمُخْتَصر أَظُنهُ أَخذ عَنهُ وَأخذ علم الْحساب والفرائض عَن الْفَقِيه المبرز فيهمَا أبي عبد الله بن تومرت وَأخذ
стр. 335
أَيْضا عَن أَخِيه الْمُتَقَدّم ذكره وَعَن هَؤُلَاءِ مِمَّن ضمنه تِلْمِيذه صاحبنا الْفَقِيه الْأَجَل المحصل الْمُبَارك أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عمر الملالي فِي كتاب التَّعْرِيف بِهِ
تآليفه
وَمن تواليفه فِيمَا ذكره صاحبنا الْمَذْكُور وَقد وقفت على أَكثر ذَلِك
المقرب المستوفي فِي شرح فَرَائض الحوفي
عقيدة أهل التَّوْحِيد المخرجة بعون الله تعلى من ظلمات الْجَهْل وربقة التَّقْلِيد المرغمة بِفضل الله أنف كل مُبْتَدع عنيد فِي نَحْو عشر وَرَقَات فِي القالب الرباعي وَهِي أول مَا صنف فِي التَّوْحِيد وتعرف بالكبرى
العقيدة الْوُسْطَى
شرحها فِي نَحْو ثَلَاثَة عشر كراسا فِي الرباعي
العقيدة الصُّغْرَى
شرحها فِي نَحْو سِتّ كراريس
صغرى الصُّغْرَى
شرحها فِي نَحْو أَربع كراريس
стр. 336
الْمُقدمَات الَّتِي وَضعهَا مبينَة للعقيدة الصُّغْرَى وَهِي تقرب مِنْهَا فِي الجرم
شرحها فِي نَحْو خمس كراريس
عقيدة خَامِسَة كتب بهَا لبَعض الصَّالِحين إِذْ طلب ذَلِك مِنْهُ فِيهَا دَلَائِل قَطْعِيَّة ترد على من زعم إِثْبَات التَّأْثِير للأسباب العادية
شرح أَسمَاء الله تعلى الْحسنى فِي نَحْو من عشْرين ورقة
كَلَام على المعقبات الْمَشْرُوعَة دبر الصَّلَوَات جُزْء
شرح عقيدة شَيخنَا الأديب أبي عبد الله الحوضي الْمُسَمَّاة وَاسِطَة السلوك فِي نَحْو خمس كراريس
الشَّرْح الْكَبِير على قصيدة الإِمَام الْوَلِيّ الصَّالح أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الله الجزائري الْمُتَقَدّم ذكره فِي شُيُوخه فِي التَّوْحِيد وَهِي قصيدة نفيسة بعث بهَا إِلَيْهِ من الجزائر ليشرحها فَوضع عَلَيْهَا هَذَا الشَّرْح الْجَلِيل وَهُوَ كَبِير محشو بالفوائد فِي عُلُوم شَتَّى
مكمل إِكْمَال الْإِكْمَال للْإِمَام أبي عبد الله مُحَمَّد بن خلفة الوشتاتي الْمَعْرُوف بالأبي على مُسلم اخْتَصَرَهُ فِيهِ وَزَاد عَلَيْهِ كَمَا فعل هُوَ بالإكمال وَهُوَ فِي سفرين كبيرين
стр. 337
شرح على صَحِيح البُخَارِيّ انْتهى فِيهِ إِلَى قَوْله بَاب من اسْتَبْرَأَ لدينِهِ وَعرضه
شرح مشكلات وَقعت فِي أَوَاخِر البُخَارِيّ كَحَدِيث يضع فِيهَا قدمه وَحَدِيث سَتَرَوْنَ ربكُم كَمَا ترَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر فِي نَحْو عشْرين ورقة
اخْتِصَار كتاب الزَّرْكَشِيّ على البُخَارِيّ
اخْتِصَار حَوَاشِي التَّفْتَازَانِيّ على الْكَشَّاف
شرح ابْن الياسمين فِي الْجَبْر والمقابلة
شرح جمل الخونجي قَالَ صاحبنا الْمَذْكُور لَا أَدْرِي أكمل أم لَا
شرح إيساغوجي لأبي الْحسن البقاعي وَهُوَ كَبِير
стр. 338
شرح مُخْتَصر ابْن عَرَفَة فِي الْمنطق لم يكمله وَالله تعلى أعلم
مُخْتَصر فِي الْمنطق عَجِيب زَاد فِيهِ زيادات على مَا فِي الْجمل
شَرحه وَهُوَ جليل فِي فنه
شرح بغية الطلاب فِي علم الأسطرلاب من نظم شَيْخه الْعَلامَة أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الحباك
شرح أرجوزة ابْن سينا فِي الطِّبّ لم يكمل وَالله تعلى أعلم
مُخْتَصر كتاب فِي الْقِرَاءَة السبعية كَذَا كتب صاحبنا
شرح الشاطبية الْكُبْرَى لم يكمل وَالله تعلى أعلم
شرح ضبط الخراز لم يكمل
شرح على جملَة من الْمُدَوَّنَة
شرح الوغليسية فِي الْفِقْه لم يكمله
أرجوزة فِي الْفَرَائِض قَالَ صاحبنا لَا أَدْرِي أكمل أم لَا
اخْتِصَار الرِّعَايَة للمحاسبي
اختصاره للروض الْأنف لم يكمله وَالله تعلى أعلم
стр. 339
اختصاره لبغية السالك للساحلي
شرح الأبيات المنسوبة للألبيري مجزوء الْبَسِيط
(رَأَيْت رَبِّي بِعَين قلبِي ... فَقلت يَا رب أَنْت أَنْت)
شرح لأبيات الْمَشْهُورَة بَحر الطَّوِيل
(تطهر بِمَاء الْغَيْب إِن كنت ذَا سر ... )
стр. 340
شرح الْبَيْتَيْنِ الْمَشْهُورين بَحر الْخَفِيف
(إِن شمس النَّهَار تغرب بِاللَّيْلِ ... )
شرح كتاب لبَعض المشارقة على نهج طوالع الْبَيْضَاوِيّ أصعب مِنْهُ قَالَ الشَّيْخ ﵀ تعلى كَلَام الْبَيْضَاوِيّ أسهل بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَكتابه نقطة من بَحر هَذَا الْكتاب
стр. 341
وَتَفْسِير ابتدأه فَكَانَ ختما لتواليفه ومقدمة بَين يَدي خاتمته انْتهى فِيهِ إِلَى قَوْله تعلى ﴿أُولَئِكَ على هدى من رَبهم وَأُولَئِكَ هم المفلحون﴾
قَالَ صاحبنا وَآخر كلمة وقف عَلَيْهِ فِيهِ لقَوْله يدل على الاعتناء بالختم وَهَذَا من الِاتِّفَاق العجيب وَإِن الْكتاب لمن أدل دَلِيل على مقَام الرجل وَمَا فتح عَلَيْهِ ومنح من الْمَوَاهِب الربانية قَالَ صاحبنا وَكَانَ ابْتَدَأَ تَفْسِيرا آخر من سُورَة صَاد وَلَا أَدْرِي حَيْثُ انْتهى من الْمُصحف لطول عهدي بِرُؤْيَتِهِ
هَذَا آخر مَا ذكره هَذَا الْفَاضِل من تواليفه ﵀ تعلى وجمعنا بِهِ فِي مُسْتَقر رَحمته إِنَّه ولي ذَلِك والقادر عَلَيْهِ لَا رب غَيره وَصلى الله على مَوْلَانَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين
стр. 342
الْعَلامَة الْخَطِيب مُحَمَّد بن مَرْزُوق حفيد الْحَفِيد أَي ابْن ابْنَته حَفْصَة
الْحَمد لله وَصلى الله على مَوْلَانَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا
الْفَقِيه الْخَطِيب الْمدرس الْفَاضِل المتخلق الصَّالح الفصيح الْمجِيد الحافل أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي يحيى بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مَرْزُوق العجيسي ابْن أُخْت شَيخنَا الإِمَام أبي عبد الله رَضِي الله تعلى عَنهُ وَابْن ابْن ابْن عَمه يجْتَمع مَعَه فِي أَحْمد بن مُحَمَّد وَالِد أبي يحيى
وَكَانَ جده مُحَمَّد بن أبي يحيى مشتهرا من بَين أهل بَيته بالخطيب
стр. 343
ورثهَا عَنهُ هَذَا الْفَاضِل وَكَانَ شَيخنَا خَاله يصرفهُ فِي الخطابة نَائِبا عَنهُ بالعباد وأجادير فاشتهر لَهُ صيت فِي الفصاحة وَحسن المنزع وإبلاغ الموعزة والتأثير فِي النُّفُوس وَالْأَخْذ بِمَجَامِع الْقُلُوب وَجرى عَلَيْهِ اسْم الْخَطِيب لذَلِك مَعَ مَا وَرثهُ عَن جده فَصَارَت لَهُ سيمى تميزه عَن أهل بَيته
وَله قدم مباركة وَنِيَّة صَالِحَة فِي مُشَاركَة النَّاس وَالْوُقُوف لحوائجهم إِلَى حسن سمت ومحبة فِي الصَّالِحين وانقباض عَن الظلمَة يزين ذَلِك بنجابة فِي إِلْقَاء الدُّرُوس وفصاحة فِي تقريرها وَعدم تلعثم عِنْد الْبَحْث وإيراد الأسولة واستنباط الاشكالات والانفصال عَنْهَا ويشوب دروسه بِشَيْء من التصوف وَالرَّقَائِق فَيبلغ فِي الْكَلَام فِيهَا ويورد الحكايات والْآثَار الْمُنَاسبَة لَهَا معززا ذَلِك برقة نفس وَسُرْعَة دمعة فتظهر على الْحَاضِرين آثَار الانفعال ويغص الْمجْلس بالحاضرين من الْعَامَّة وَغَيرهم
وَله مُشَاركَة مباركة فِي الفقهيات وَالْأُصُول وعلوم العقائد وَغير ذَلِك وَأما الحَدِيث فَلهُ فِي قِرَاءَة كتبه الْيَد الطولي لَا سِيمَا صَحِيح البُخَارِيّ فَهِيَ وَارِث مقَام خَاله شَيخنَا فِي الْقيام عَلَيْهِ والضبط لألفاظه وقليلا مَا رَأَيْت مثله فِي قرائه من أهل هَذِه العدوة
مشايخه
أَخذ عَن خَاله وَعَن الإِمَام أبي عبد الله بن الْعَبَّاس فِي غَالب ظَنِّي وَعَن شَيخنَا الإِمَام أبي عبد الله التنسي وَشَيخنَا أبي الْعَبَّاس بن زكري وَغَيرهم
стр. 344
مجالسه العلمية
حضرت مَجْلِسه وَسمعت من لفزه فِيهِ وَمن لَفظه القارئين عَلَيْهِ مجَالِس من صَحِيح البُخَارِيّ وَغَيره وَسمعت جملَة وافرة من البُخَارِيّ بقرَاءَته على خَاله شَيخنَا رَضِي الله تعلى عَنْهُمَا وَسمعت خَاله شَيخنَا يخبر بِحَضْرَتِهِ أَن مولده سنة سِتّ وَأَرْبَعين وثماني مائَة ٢ - ١٤٤٣ م
توديعه لآل البلوي
وفارقته رَضِي الله تعلى عَنهُ وكافأ فَضله بوهران توجه إِلَيْهَا مشيعا لنا هُوَ وَابْن خَاله السَّيِّد الْخَطِيب مَجْمُوع الْفضل والكمال أَبُو الْعَبَّاس ابْن شَيخنَا رَضِي الله تعلى عَنْهُم يَوْم السبت ثَانِي عشر من ذِي الْقعدَة الْحَرَام سنة سِتّ ووتسعين وثماني مائَة ١٦ سبتمبر ١٤٩١
جَمعنَا الله تعلى على مَا يرضيه بِحَضْرَة نَبينَا مُحَمَّد ﷺ وَختم لجميعنا بالسعادة إِنَّه منعم كريم لَا رب غَيره وَصلى الله على مَوْلَانَا مُحَمَّد وعَلى آله وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل
стр. 345
كتاب التعلل برسوم الْإِسْنَاد بعد انقتال أهل الْمنزل والناد
وصلتنا هَذِه الْإِجَازَة الْمُبَارَكَة أثاب الله تعلى المتفضل بهَا أفضل مَا أثاب بِهِ متفضلا من خلقه ضحى يَوْم الْجُمُعَة رَابِع شَوَّال سِتّ
стр. 346
وَتِسْعين وثماني مائَة ١٠ أغسطس ١٤٩١ بتلمسان وَالْحَمْد لله تعلى وَصلى الله على مَوْلَانَا مُحَمَّد وَآله وَسلم
هُنَا انْتهى ثَبت الْعَلامَة أبي جَعْفَر أَحْمد البلوي
стр. 347
الْقسم الثَّالِث
محلقات من كتاب التعلل برسوم الْإِسْنَاد
стр. 348
كتاب التعلل برسوم الْإِسْنَاد بعد انْتِقَال أهل الْمنزل والناد
آل البلوي يستجيزون عُلَمَاء فاس
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا
يَقُول العَبْد الْفَقِير إِلَى رَحْمَة مَوْلَاهُ الْغَنِيّ بِهِ عَن سواهُ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن غَازِي العثماني المكناسي نزيل فاس كلأها الله تَعَالَى وسمح لَهُ
الْحَمد لله سُبْحَانَهُ حق حَمده وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَعَبده وعَلى آله وَأَصْحَابه والمقتدين بِهِ من بعده أما بعد
فقد وصل إِلَيْنَا من مَدِينَة تلمسان أمنها الله تَعَالَى أَرْبَعَة كتب
стр. 349
استجازة البلوي لعلماء فاس
الْكتاب الأول
من تِلْقَاء الْفَقِيه المتفنن المشارك الْحجَّة الْجَامِع المُصَنّف الناثر النَّاظِم البليغ الأمضى الأدرى الْأَكْمَل أبي جَعْفَر أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن دَاوُد البلوي أبقى الله تَعَالَى بركته وَنَصه
الْحَمد لله الَّذِي نزل أحسن الحَدِيث وَرفع دَرَجَات حماة السّنة من رُوَاة الحَدِيث وَجعل اجْتِمَاعهم فِي الْقَدِيم للذب عَن حوزة الدّين القويم رَحْمَة فِي الحَدِيث فلولا ذَلِك لامحت مِنْهُ الرسوم والتحق الْمَوْجُود بالمفقود والمعلوم بالمعدوم وَلما امتاز الطّيب من الْخَبيث وَلَا العروة الوثقى من السَّبَب الواهي الرثيث وَعلا من تحصل وتأصل بوساطة التلقي عَنهُ لما أجمل من ذَلِك وَفصل هَذَا الْفَصْل الأثيل الأثيث وَثبتت لأهليها هَذِه الرّفْعَة الشامخة بِمَا أورثهم من علومه الْحجَّة الراسخة وناهيك شرفا بِهَذِهِ الرّفْعَة وَذَلِكَ التوريث
صَلَاة تفعم الجو ارجا وَتَسْلِيم يتوالى حجَجًا مَا تحمل من أمل لثم ترابه فِي جنب اللجا إِلَى جنابه السّفر الشاق وَالسير الخيث
стр. 350
وعَلى آله نُجُوم الِاقْتِدَاء وخلفائه الْأَرْبَعَة الشهدا وكافة جنده وَحزبه الَّذين خَاضُوا فِي مرضاته ومرضاة ربه غبرات الْيَوْم الكريه وَعمْرَان الهول الكريث وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الدّين
هَذَا وَإِن شرف هَذِه الْأمة فِي الْقَدِيم والْحَدِيث باتصال سلسلة سندها بنبيها وشعف هَذِه اللمة من أهل الحَدِيث بالارتسام فِي أدنى دَرَجَات خير الْقُرُون قَرْني لَا فِي دنيها حملهمْ على أَن هجروا الملذوذات والشهوات وأعملوا حُرُوف اليعملات فِي فيافي الفلوات فسارت تفري فراها فري الْأَدِيم وطارت فِي تأويبها وسراها تباري الرّيح الْعَقِيم تسائل كل من تلقى لَعَلَّهَا تلفي سلسلة عالية تتصل بالعروة الوثقى ثِقَة بِضَمَان نبيها ﷺ الْجنَّة لمن روى حَدِيثا تُقَام بِهِ سنة ثمَّ جِئْنَا نَحن على الْأَثر نتعلل بِالْوُقُوفِ على رسم قد درس ودثر ونود الاقتفاء لسبيلهم والاقتداء بدليلهم لَو ساعدنا أَو ساعف الْقدر وتصدنا عَن الرحلة كَمَا ارتحلوا وإعمال عوامل النقلَة كَمَا أعلمُوا أوطان وأوطار ومخاوف وأخطار ومسالك لَا تخطر السَّلامَة فِيهَا على البال إِلَّا بالأخطار فنقنع بالمحبة فِي طريقهم والاتسام بسمة فريقهم
(ولربما يَكْفِي الْمُحب تعللا ... آثَارهم ويعد ذَلِك غنيمَة)
وَلمن حَاله هَذِه سوغ الْأَئِمَّة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم الْإِجَازَة بِالْكِتَابَةِ وَاسْتَحَبُّوا لمن طلب ذَلِك مِنْهُ من أَعْلَام الْملَّة الْإِجَابَة لِئَلَّا تزَال السلسلة مُتَّصِلَة والفضيلة الَّتِي خص الله تعلى بهَا هَذِه الْملَّة الشَّرِيفَة
стр. 351
مَحْفُوظَة على الدَّوَام متحصلة وَلذَلِك مَا نرغب مِمَّن يقف على الْمَكْتُوب من السَّادة الْأَعْلَام القادة أَئِمَّة الْإِسْلَام من أهل مَدِينَة فاس أمنها الله تعلى وَأبقى بركاتهم ونفع بهم ونفع بِصَالح دعواتهم أَن يمنوا بإسعاف رَغْبَة من يتسمى آخِره فِي الْإِجَازَة الْعَامَّة الْمُطلقَة التَّامَّة لَهُم فِي جَمِيع مروياتهم ومروياتهم ومرتجلاتهم ومقولاتهم وَجُمْلَة مَا يحملونه عَن شيوخهم الجلة الْأَعْلَام من الْعُلُوم وتصانيفها على اخْتِلَاف صنوفها من منثور ومنظوم وَسَائِر مَا يَصح إِسْنَاده إِلَيْهِم أَو تتَوَقَّف الرِّوَايَة فِيهِ عَلَيْهِم من كل مَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم مَرْوِيّ من مقروء ومسموع ومتناول ومجاز بِأَيّ أَنْوَاع الْإِجَازَة كَانَ منعمين مَعَ ذَلِك بالإفادة بالتعريف بأشياخهم وَشَيْء من عوالي مروياتهم وغرائب مَا تأدى إِلَيْهِم لتحصل الْفَائِدَة الْمَطْلُوبَة وتتم الْمِنَّة والمنحة المرغوبة ومتبعين ذَلِك بِذكر موالدهم وَالرَّفْع فِي أنسابهم ومستوفين لأسماء تآليفهم نظما ونثرا ومصنفاتهم فِي أَي فن كَانَت لتقع الْإِجَازَة فِي جَمِيع ذَلِك على التَّعْيِين ويشمل عمومها مَا شَذَّ عَنْهَا على طَريقَة الْأَعْلَام الْمُتَقَدِّمين أمثالهم وعَلى طريقتهم المثلى من التَّلَفُّظ بِالْإِجَازَةِ حَالَة الْكتب والتفضل بكتب خطوطهم بِأَيْدِيهِم لتحصل الْبركَة وتتم الْفَائِدَة
وَالله سُبْحَانَهُ يمتع بحياتهم الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين وَيرْفَع ذكرهم فِي الْعلمَاء العاملين وَالسَّلَام الْكَرِيم يعْتَمد جلالهم العلمي العملي من الطالبين الْمَذْكُورين ملتمسي بركتهم شَيخنَا الْأُسْتَاذ المقرىء الْخَطِيب
стр. 352
أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي الطَّاهِر الفِهري وَسَيِّدنَا الإِمَام الْخَطِيب أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن شَيخنَا وبركتنا الإِمَام الْكَبِير الْخَطِيب أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن الشَّيْخ الْأُسْتَاذ المقرىء أبي عبد الله مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الزعروري وَأَبْنَائِهِمْ الْمَوْجُودين الْآن وقراباتهم وملتمس بركتهم كَاتب هَذَا أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن دَاوُد البلوي وأخويه مُحَمَّد وَأبي الْقَاسِم وَمن كَانَت فِيهِ أَهْلِيَّة من بني عَمه وقراباته الْمَوْجُودين الْآن
وَكتب لَيْلَة يَوْم الْأَحَد لأَرْبَع عشرَة خلت من ذِي حجَّة متم عَام أَرْبَعَة وَتِسْعين وثماني مائَة عرف الله تعلى بركته انْتهى ونقلته بِطُولِهِ لسُهُولَة مساقه وعذوبة مذاقه
طلب البلوي الْإِجَازَة لَهُ ولأخويه من ابْن غَازِي
الْكتاب الثَّانِي
من قبل أبي جَعْفَر الْمَذْكُور يطْلب فِيهِ الْإِجَازَة لَهُ ولأخويه الْمَذْكُورين خصني فِيهِ بِالْخِطَابِ دون سَائِر الْأَصْحَاب وَطلب مني أَن يكون مبدأ الْإِجَازَة بِالْحَدِيثِ المسلسل بالأولية وتاريخه لثلاث عشرَة خلت من شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَتِسْعين وثماني مائَة
أَبُو الْحسن البلوي يستجيز عُلَمَاء فاس لَهُ ولبنيه الثَّلَاثَة ولأقربائه
الْكتاب الثَّالِث
من عِنْد وَالِد أبي جَعْفَر الْمَذْكُور الشَّيْخ الْفَقِيه الْعَالم الْعَلامَة الْأَكْمَل أبي الْحسن عَليّ الْمَعْرُوف بِابْن الْمَعْرُوف بِابْن دَاوُد البلوي الأندلسي نزيل مَدِينَة
стр. 353
تلمسان أمنها الله تعلى يستجيز فِيهَا اعلام مَدِينَة فاس لنَفسِهِ ولبنيه الثَّلَاثَة الْمَذْكُورين وَلمن هُوَ الْآن مَوْجُود من قرَابَته حذا فِي إنشائه البديع وتوقيعه الرفيع حَذْو السَّيِّد نجله وَهل الْفَرْع إِلَّا من أَصله
(بأبه اقْتدى عدي فِي الْكَرم ... وَمن يشابه أبه فَمَا ظلم)
وتاريخه ثامن أُخْرَى جماديي سِتّ وَتِسْعين وثماني مائَة
تَعْرِيف ابْن مَرْزُوق بالبلويين
وحثه على منحهم الْإِجَازَة
الْكتاب الرَّابِع
من الْجَانِب العلمي جناب سليل عُلَمَائِنَا ومصابيح مغربنا ومفاخر قطرنا وعصرنا السَّيِّد الْفَقِيه أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَرْزُوق أبقى الله بركاتهم ونفعنا بِصَالح دعواتهم يعرفنا فِيهِ بالكاتبين الْوَالِد وَمَا ولد وَإِن الشبل فِي الْمخبر مثل الْأسد ويحضنا على تَلْبِيَة دعوتهما ويقرر لنا بعض منقبتهما
(وَلَيْسَ يَصح فِي الأذهان شَيْء ... إِذا احْتَاجَ النَّهَار إِلَى دَلِيل)
وتاريخه غير مُصَرح بِهِ
استجابة ابْن غَازِي
فَلَمَّا وقفت على خطاب هَؤُلَاءِ الْأَعْلَام السادات الجلة الْكِرَام لم أجد لجوابهم مثل قَول الْعَلامَة أبي الْحسن بن بري فِي جَوَابه للْإِمَام ابْن الصَّائِم
стр. 354
(لَك الْحسنى أجرني أَو أجزني ... فمثلك من أجَاز من استجاره)
فَلَو أبصروا المعيدي وسبروا وَصفه الطردي لأيقنوا أَن من العيان مَا يكذب سمع الكيان ويحوج الدَّعْوَى إِلَى الْبَيَان وَلَوْلَا الثِّقَة بِمَا حول إغضائهم وتوخى مَقَاصِد إرضائهم لأضربت عَن هَذَا التعجرف صفحا وَسَأَلت من سَادَاتنَا أعزهم الله تعلى إِقَالَة وصفحا وتهيبت خطابهم بركيك هَذَا القَوْل وأرجأت جوابهم حَتَّى مضرب الشول أَو تَمام الْحول وَإِذ لم أجد بدا من جوابكم والتصدي لثوابكم ركبت خطرا وأتيت خطلا وأسعفت مكْرها لَا بطلا وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل وَمَا على سواهُ تعويل
حَدِيث الرَّحْمَة المسلسل بالأولية
حَدثنِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْخَطِيب أبي الْقَاسِم مُحَمَّد بن يحيى السراج بِمَدِينَة فاس آخر شهر ربيع الثَّانِي عَام سِتَّة وَسبعين وثماني مائَة وَهُوَ أول حَدِيث رويته عَنهُ قَالَ
حَدثنِي أبي أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد وَهُوَ أول حَدِيث سمعته مِنْهُ قَالَ حَدثنِي أبي أَبُو زَكَرِيَّاء يحيى السراج وَهُوَ أول حَدِيث سمعته مِنْهُ قَالَ حَدثنِي القَاضِي الْأُسْتَاذ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُسلم القصري وَهُوَ أحد شرَّاح الدُّرَر اللوامع سَمَاعا من لَفظه وَهُوَ أول حَدِيث سمعته مِنْهُ قَالَ حَدثنِي الشَّيْخ الْفَقِيه الراوية الْمُحدث أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن
стр. 355
إِبْرَاهِيم الْمرَادِي الْقُرْطُبِيّ بثغر الْإسْكَنْدَريَّة يَوْم الْأَرْبَعَاء الْحَادِي عشر من شهر رَمَضَان الْمُعظم من عَام ثَمَانِيَة وَعشْرين وَسبع مائَة وَهُوَ أول حَدِيث سمعته مِنْهُ قَالَ حَدثنِي الشَّيْخ الْفَقِيه المقرىء الْمُحدث أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن سُفْيَان بن عُثْمَان التَّمِيمِي عرف بِابْن الشقر بِحَضْرَة تونس فِي يَوْم الْجُمُعَة غرَّة جُمَادَى الأولى عَام خَمْسَة وَسِتِّينَ وست مائَة وَهُوَ أول حَدِيث سمعته مِنْهُ عَن الإِمَام الْحَافِظ الْمُفْتِي شرف الدّين أبي الْحسن عَليّ بن أبي المكارم الْمفضل الْمَقْدِسِي وَهُوَ أول حَدِيث سمعته مِنْهُ عَن حجَّة الْإِسْلَام أبي الطَّاهِر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سلفة الْأَصْبَهَانِيّ وَهُوَ أول حَدِيث سمعته مِنْهُ فِي صفر سنة خمس وَسبعين وَخمْس مائَة عَن أبي مُحَمَّد جَعْفَر بن أَحْمد بن الْحسن بن السراج اللّغَوِيّ وَهُوَ أول حَدِيث سَمعه مِنْهُ بِبَغْدَاد عَن أبي نصر عبيد الله بن سعيد بن حَاتِم السجْزِي الْحَافِظ بِمَكَّة وَهُوَ أول حَدِيث سَمعه مِنْهُ عَن أبي يعلى حَمْزَة بن عبد الْعَزِيز المهلبي بنيسابور وَهُوَ أول حَدِيث سَمعه عَن أبي حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى بن بِلَال الْبَزَّاز وَهُوَ أول حَدِيث سَمعه مِنْهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن بشر بن الحكم الْعَبْدي وَهُوَ أول حَدِيث سَمعه مِنْهُ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَهُوَ أول حَدِيث سَمعه مِنْهُ عَن عَمْرو بن دِينَار وَهُوَ أول حَدِيث سَمعه مِنْهُ عَن أبي قَابُوس مولى لعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الراحمون يرحمهم الله ارحموا أهل الأَرْض يَرْحَمكُمْ أهل السَّمَاء
وَلأبي مُحَمَّد بن مُسلم فِيهِ طرق غير هَذِه وَلنَا فِيهِ طَرِيق آخر سَنذكرُهُ وَنَذْكُر من خرجه إِن شَاءَ الله تعلى فِي تَرْجَمَة شَيخنَا أبي عَمْرو عُثْمَان الديمي الْمصْرِيّ أَطَالَ الله بَقَاءَهُ لإحياء الدّين وأمتع بِهِ الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين
следующие страницы →