← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 10747

نور اللمعة في خصائص الجمعة

الجلال السيوطي

Полный текст (228 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الخصوصية الخامسة والثمانون: ٢٠٩- أخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد يوم الجمعة أخذ بعضادتي الباب، ثم قال: "اللهم اجعلني أوجه من توجه إليك، وأقرب من تقرب إليك، وأفضل من سألك، ورغب إليك". قال النووي في الأذكار: يستحب لنا نحن أن نقول: من أوجه، ومن أقرب ومن أفضل بزيادة من.

стр. 142

الخصوصية السادسة والثمانون: كراهة الحجامة فيه ٢١٠- أخرج أبو يعلي على الحسين بن علي قال: قال رسول الله ﷺ

стр. 143

"إن في يوم الجمعة لساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات". ٢١١- وقد ورد النهي عن الحجامة يوم الجمعة من حديث ابن عمر أخرجه الحاكم وابن ماجه، وفي نسخة نبيط بن شريط من حديثه مرفوعًا: "لا يحتجم أحدكم يوم الجمعة، ففيها ساعة من احتجم فيها، فأصابه وصح فلا يلومن إلا نفسه".

стр. 144

الخصوصية السابعة والثمانون: حصول الشهادة لمن مات فيه ٢١٢- أخرج حميد بن زنجويه من مرسل إياس بن بكير أن رسول

стр. 145

الله ﷺ ، قال: "من مات يوم الجمعة كتب الله له أجر شهيد، ووقي فتنة القبر". ٢١٣- وأخرج من مرسل عطاء، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم أو مسلمة يموت ليلة الجمعة، أو يوم الجمعة إلا وقي عذاب القبر وفتة القبر، ولقي الله لا حساب عليه، وجاء يوم القيامة، ومعه شهود يشهدون له".

стр. 146

الخصوصية الثامنة والثمانون: ٢١٤- أخرج الأصبهاني عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى الضحى أربع ركعات في يوم الجمعة في هره مرة واحدة يقرأ بفاتحة الكتاب عشر، وقل أعوذ برب الفلق عشر مرات، وقل أعوذ برب الناس عشر مرات، وقل هو الله أحد عشر مرات، وقل يا أيها الكافرون عشر مرات، وآية الكرسي عشر مرات في كل ركعة، فإذا تشهد وسلم واستغفر سبعين مرة، وسبح سبعين مرة قائلا سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا الله العلي العظيم رفع الله عنه شر أهل السموات، وأهل الأرض، وشر الإنس والجن".

стр. 147

الخصوصية التاسعة والثمانون: وقفة الجمعة تفضل غيرها من خمسة أوجه فيما ذكره القاضي بدر الدين بن جماعة: أحدها: موافقة النبي ﷺ ، فإن وقفته كانت يوم الجمعة، وإنما يختار له الأفضل. الثاني: إن فيها ساعة إجابة. الثالث: إن الأعمال تشرف بشرف الأزمنة كما تشرف بشرف الأمكنة، ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، فوجب أن يكون العمل فيه أفضل. الرابع: ٢١٥- إن في الحديث أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة، وهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم الجمعة. أخرجه رزين. الخامس: إذا كان عرفة يوم جمعة غفر الله لجميع أهل الموقف قيل له: قد جاء إن الله يغفر لجميع أهل الموقف مطلقًا فما وجه تخصيص ذلك يوم الجمعة في هذا الحديث، فأجاب: بأن الله يحتمل أن يغفر لهم فيه بغير واسطة، وفي غيره يهب قومًا لقوم.

стр. 148

الخصوصية التسعون: ٢١٦- أخرج الأصبهاني في الترغيب، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: من كانت له حاجة إلى الله، فليصم الأربعاء والخميس والجمعة، فإذا كان يوم الجمعة تطهر، وراح إلى الجمعة، فتصدق بصدقة قلت أو كثرت، فإذا صلى الجمعة قال: اللهم إني أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، وأسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الذي لا

стр. 149

تأخذه سنة، ولا نوم الذي ملأت عظمته السموات والأرض الذي عنت له الوجوه، وخشعت له الأصوات، ووجلت القلوب من خشيته أن تصلي على محمد، وأن تعطيني حاجتي، وهي كذا وكذا، فإنه يستجاب له. ٢١٧- وأخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة، عن عمرو بن قيس الملائي، قال: بلغني أن من صام الأربعاء والخميس والجمعة، ثم شهد الجمعة مع المسلمين، ثم ثبت بتسليم الإمام، وقرأ فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد عشر مرات، ثم مد يده إلى الله ، ثم قال: اللهم إني أسألك باسمك العلي الأعلى الأعز الأعز الأكرم الأكرم الأكرم لا إله إلا الله الأجل العظيم الأعظم. لم يسأل الله شيئا إلا آعطاه إياه عاجلا وآجلا، ولكنكم تعجلون.

стр. 150

الخصوصية الحادية والتسعون: لا تفتح فيه أبواب جهنم، وهو غير الخصلة السابقة إنها لا تسجر فيه ٢١٨- أخرج أبو نعيم عن ابن عمرو أن النبي ﷺ ، قال: إن جهنم تسعر كل يوم، وتفتح أبوابها إلا يوم الجمعة، فإنها لا تفتح أبوابها، ولا تسعر.

стр. 151

الخصوصية الثانية والتسعون: يستحب السفر ليلتها ٢١٩- أخرج الطبراني عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ يحب أن يسافر يوم الخميس. ٢٢٠- وأخرج في الأوسط عن كعب بن سعد، قال: ما كان رسول الله ﷺ يخرج إلى سفر، أو يبعث بعثا إلا يوم الخميس، وأصله في الصحيح. ٢٢١- وفي الأوسط أيضًا عن بريدة كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا خرج يوم الخميس.

стр. 152

الخصوصية الثالثة والتسعون: ٢٢٢- أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، عن ثابر الغياب قال: بلغنا أن لله ملائكة معهم ألواح من فضة، وأقلام من ذهب يطوفون، ويكتبون من صلى ليلة الجمعة، ويوم الجمعة في جماعة.

стр. 153

الخصوصية الرابعة والتسعون: ٢٢٣- أخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق محمد بن عكاشة، عن محمود بن معاوية بن حماد الكرماني، عن الزهري قال: من اغتسل ليلة الجمعة، وصلى ركعتين يقرأ فيهما قل هو الله أحد ألف مرة رأى النبي ﷺ في منامه.

стр. 154

الخصوصية الخامسة والتسعون: زيارة الاخوان في الله ... الخصوصية الخامسة والتسعون: زيادة الإخوان في الله ٢٢٤- أخرج ابن جرين قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ الآية قال: ليس لطلب دينار لكن لعيادة مريض، وحضور جنازة، وزيارة أخ في الله.

стр. 155

الخصوصية السادسة والتسعون: لا تكره فيه الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر عند طائفة ... الخصوصية السادسة والتسعون: لا تكره فيه الصلاة بعد الصبح، ولا بعد العصر عن طائفة ٢٢٥- أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن طاوس قال: يوم الجمعة صلاة كله. وإن صح ذلك كان فيه تأييد لكون ساعة الإجابة قبل الغروب، ولا يرد إنها ليست بساعة صلاة.

стр. 156

الخصوصية السابعة والتسعون: ٢٢٦- أخرج الدارقطني في الغرائب، والخطيب في رواة مالك عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من دخل يوم الجمعة المسجد فصلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد خمسين مرة فذلك مائتا مرة في أربع ركعات لم يمت حتى يرى منزله في الجنة، أو يرى له".

стр. 157

الخصوصية الثامنة والتسعون: ٢٢٧- أخرج الديلمي عن عائشة مرفوعا: "لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يترك مجلس قومه عشية الجمعة".

стр. 158

الخصوصية التاسعة والتسعون: ٢٢٨- أخرج بن سعد في طبقاته، عن الحسن بن علي ﵄ سبط رسول الله ﷺ ، قال: "إن الله تعالى يباهي ملائكته بعبادة يوم عرفة يقول: عبادي جاءوني سعيا يتعرضون لرحمتي، فأشهدكم أني قد غفرت لمحسنهم، وشفعت محسنهم في مسيئهم، وإذا كان يوم الجمعة فمثل ذلك".

стр. 159

الخصوصية الموفية للمائة: ٢٢٩- قال الخطيب في تاريخه: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، حدثني أبو على الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو جعفر أحمد بن حمدان العابد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم القفصي حدثنا خالد بن يزيد العمري أبو الوليد، حدثنا ابن أبي ذيب، حدثنا محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: عرض هذا الدعاء على رسول الله ﷺ ، قال: "لو دعي به على شيء بين المشرق والمغرب في ساعة من يوم الجمعة لاستجيب لصاحبه، لا إله إلا أنت يا حنان يا منان يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام".

стр. 160

الخصوصية الحادية بعد المائة: ٢٣٠- أخرج الحاكم، وابن خزيمة والبيهقي، عن أبي موسى الأشعري

стр. 161

قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها، ويبعث الجمعة زهراء منيرة أهلها يحفون بها كالعروس تهدي إلى كريمها تضيء لهم يمشون في ضوئها، ألوانهم كالثلج بياضًا، وريحهم يسطع كالمسك يخوضون في جبال الكافور، ينظر إليهم الثقلان لا يطرقون تعجبا حتى يدخلوا الجنة لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون". هذا آخر خصائص الجمعة، والله أعلم.

стр. 162

فصل: ولتمام الفائدة ننقل هنا نص كلام ابن قيم الجوزية في الزاد فيما يتعلق بخصوصيات الجمعة، قال ﵀: وكان من هديه ﷺ تعظيم هذا اليوم، وتشريفه وتخصيصه بعبادات يختص بها عن غيره، وقد اختلف العلماء هل هو أفضل أم يوم عرفة على قولين هما وجهان لأصحاب الشافعي، وكان ﷺ يقرأ في فجره بسورتي ألم تنزيل، وهل أتى على الإنسان، ويظن كثير ممن لا على عنده أن المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة، ويسمونها سجدة الجمعة، وإذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة استحب قراءة سورة أخرى فيها سجدة، ولهذا كره من كره من الأئمة المداومة على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة دفعًا لتوهم الجاهلين، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إنما كان النبي ﷺ يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة؛ لأنهما تضمنتا ما كان، ويكون في يومها، فإنهما اشتملتا على خلق آدم، وعلى ذكر المعاد وحشر العباد، وذلك يكون يوم الجمعة، وكان في قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه، ويكون والسجدة جاءت تبعًا ليست مقصودة حتى يقصد المصلى قراءتها حيث اتفقت، فهذه خاصة من خواص يوم الجمعة١. الخاصة الثانية: ٢ استحباب كثرة الصلاة فيه على النبي ﷺ ، وفي ليلته لقوله ﷺ : "أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة، وليلة الجمعة ورسول الله ﷺ سيد

стр. 163

الأنام ويوم الجمعة سيد الأيام، فللصلاة عليه في هذا اليوم مزية ليست لغيره مع حكمة أخرى، وهي أن كل خير نالته أمته في الدنيا والآخرة، فإنها نالته على يده، فجمع الله لأمته به بين خيري الدنيا والآخرة، فأعظم كرامة تحصل لهم، فإنما تحصل يوم الجمعة، فإن فيه بعثهم إلى منازلهم وقصورهم في الجنة، وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة، وهو عيد لهم في الدنيا، ويوم فيه يسعفهم الله تعالى بطلباتهم، وحوائجهم ولا يرد سائلهم، وهذا كله إنما عرفوه، وحصل لهم بسببه، وعلى يده فمن شكره وحمده، وأداء القليل من حقه ﷺ أن يكثر من الصلاة عليه في هذا اليوم وليلته. الخاصة الثالثة: ١ صلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام، ومن أعظم مجامع المسلمين، وهي أعظم من كل مجمع يجتمعون فيه، وأفرضه سوى مجمع عرفة، ومن تركها تهاونًا بها طبع الله على قلبه، وقرب أهل الجنة يوم القيامة، وسبقهم إلى الزيارة يوم المزيد بحسب قربهم من الإمام يوم الجمعة، وتبكيرهم. الخاصة الرابعة: ٢ الأمر بالاغتسال في يومها، وهو أمر مؤكد جدًّا ووجوبه أقوى من وجوب الوتر، وقراءة البسملة في الصلاة، ووجوب الوضوء من مس النساء، ووجوب الوضوء من مس الذكر، ووجوب الوضوء من القهقهة في الصلاة، ووجوب الوضوء من الرعاف والحجامة والقيء، ووجوب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير، ووجوب القراءة على المأموم، وللناس في وجوبه ثلاثة أقوال النفي والإثبات، والتفصيل بين من به رائحة يحتاج إلى إزالتها، فيجب عليه، ومن هو مستغن عنه، فيستحب له والثلاثة لأصحاب أحمد. الخاصة الخامسة: ٣ فيه وهو أفضل من الطيب في غيره من أيام الأسبوع. الخاصة السادسة: ٤ السواك فيه، وله مزية على السواك في غيره.

стр. 164

الخاصة السابعة: ١ التبكير للصلاة. الخاصة الثامنة: ٢ أن يشتغل بالصلاة والذكر، والقراءة حتى يخرج الإمام. الخاصة التاسعة: ٣ الإنصات للخطبة إذا سمعها وجوبا في أصح القولين، فإن تركه كان لاغيا، ومن لغى فلا جمعة له، وفي المسند مرفوعا: "والذي يقول لصاحبه أنصت، فلا جمعة له". الخاصة العاشرة: ٤ قراءة سورة الكهف في يومها، فقد روي عن النبي ﷺ : "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء به يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين"، وذكره سعيد بن منصور من قول أبي سعيد الخدري، وهو أشبه. الحادي عشر: ٥ أنه لا يكره فعل الصلاة فيه وقت الزوال عند الشافعي ﵁، ومن وافقه وهو اختيار شيخنا أبي العباس بن تيمية، ولم يكن اعتماده على حديث ليث عن مجاهد، عن أبي الخليل عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: "إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة، وإنما كان اعتماده على أن من جاء إلى الجمعة يستحب له أن يصلي حتى يخرج الإمام"، وفي الحديث الصحيح: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة، فيتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهن أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى"، رواه البخاري فندبه إلى الصلاة ما كتب له، ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام، ولهذا قال غير واحد من السلف منهم عمر بن الخطاب ﵁، وتبعه عليه الإمام أحمد بن حنبل: خروج الإمام يمنع الصلاة، وخطبته تمنع الكلام، فجعلوا

стр. 165

المانع من الصلاة خروج الإمام لا انتصاف النهار، وأيضا فإن الناس يكونون في المسجد تحت السقوف، ولا يشعرون بوقت الزوال والرجل يكون متشاغلًا بالصلاة لا يدري بوقت الزوال، ولا يمكنه أن يخرج، ويتخطى رقاب الناس، وينظر إلى الشمس، ويرجع ولا يشرع له ذلك، وحديث أبي قتادة هذا قال أبو داود: هو مرسل؛ لأن أبا الخليل لم يسمع من أبي قتادة، والمرسل إذا اتصل به عمل، وعضده قياس أو قول صحابي، أو كان مرسله ضعيفًا باختيار الشيوخ ورغبته عن الرواية عن الضعفاء والمتروكين، ونحو ذلك مما يقتضي قوته عمل به، وأيضا فقد يعضده شواهد أخر منها ما ذكره الشافعي في كتابه، فقال: روي عن إسحاق بن عبد الله عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار، حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة هكذا رواه في كتاب اختلاف الحديث، ورواه في كتاب الجمعة، حدثنا إبراهيم بن محمد عن إسحاق، ورواه أبو خالد الأحمر، عن شيخ من أهل المدينة يقال له عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وقد رواه البيهقي في المعرفة من حديث عطاء بن عجلان، عن أبي نضرة عن أبي سعيد، وأبي هريرة قالا: كان النبي ﷺ ينهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، ولكن إسناده فيه من لا يحتج به قال البيهقي: ولكن إذا انضمت هذه الأحاديث إلى حديث أبي قتادة أحدثت بعض القوة. قال الشافعي: من شأن الناس التهجير إلى الجمعة والصلاة إلى خروج الإمام. قال البيهقي: والذي أشار إليه الشافعي موجود في الأحاديث الصحيحة، وهو أن النبي ﷺ رغب في التبكير إلى الجمعة، وفي الصلاة إلى خروج الإمام من غير استثناء، وذلك موافق هذه الأحاديث التي أبيحت فيها الصلاة نصف النهار يوم الجمعة، وروينا الرخصة في ذلك عن عطاء والحسن ومكحول، قلت: اختلف الناس في كراهة الصلاة نصف النهار على ثلاثة أقوال، أحدها أنه ليس وقت كراهة بحال، وهو مذهب مالك ﵀ الثاني وقت كراهة في يوم الجمعة وغيرها، وهو مذهب أبي حنيفة، والمشهور من مذهب أحمد، والثالث أنه وقت كراهية إلا يوم الجمعة، فليس وقت كراهة، وهذا مذهب الشافعي رحمه الله تعالى.

стр. 166

الخاصة الثانية عشرة: ١ قراءة سورة الجمعة والمنافقين، أو سبح والغاشية في صلاة الجمعة، فقد كان رسول الله ﷺ يقرأ بهن في الجمعة ذكره مسلم في صحيحه، وفيه أيضًا أنه ﷺ كان يقرأ فيها بالجمعة، وهل أتاك حديث الغاشية، وثبت عنه ذلك كله، ولا يستحب أن يقرأ من كل سورة بعضها، أو يقرأ إحداهما في الركعتين، فإنه خلاف السنة وجهال الأئمة يداومون على ذلك. الخاصة الثالثة عشرة: ٢ إنه يوم عيد متكرر في الأسبوع، وقد روى أبو عبد الله بن ماجه في سننه من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى، ويوم الفطر فيه خمس خلال خلق الله فيه آدم، وأهبط فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفي آدم وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا أعطاه ما لم يسأل حراما، وفيه تقوم الساعة ما من ملك مقرب، ولا سماء ولا أرض ولا رياح، ولا جبال ولا شجر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة". الخاصة الرابعة عشرة: ٣ إنه يستحب أن يلبس فيه أحسن الثياب التي يقدر عليها، فقد روى الإمام الأحمد في مسنده من حديث أبي أيوب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من اغتسل يوم الجمعة، ومس من طيب إن كان له، ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج وعليه السكينة حتى يأتي المسجد، ثم يركع إن بدا له، ولم يؤذ أحدا، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي كانت له كفارة لما بينهما"، وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن سلام أنه سمع رسول الله ﷺ يقول على المنبر في يوم الجمعة: "ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته"، وفي سنن ابن ماجه عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ خطب الناس يوم الجمعة، فرأى عليهم ثياب النهار، فقال: "ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته".

стр. 167

الخاصة الخامسة عشرة: ١ أنه يستحب فيه تجمير المسجد، فقد ذكر سعيد بن منصور عن نعيم بن عبد الله المجمر أن عمر بن الخطاب ﵁ أمر أن يجمر مسجد المدينة كل جمعة حين ينتصف النهار قلت: ولذلك سمي نعيم المجمر. الخاصة السادسة عشرة: ٢ أنه لا يجوز السفر في يومها لمن تلزمه الجمعة قبل فعلها بعد دخول وقتها، وأما قبله، فللعلماء ثلاثة اقوال وهي روايات منصوصات عن أحمد أحدها لا يجوز، والثاني يجوز والثالث يجوز للجهاد خاصة، وأما مذهب الشافعي ﵀، فيحرم عنده إنشاء السفر يوم الجمعة بعد الزوال، ولهم في سفر الطاعة وجهان أحدهما تحريمه، وهو اختيار النووي والثاني جوازه، وهو اختيار الرافعي، وأما السفر قبل الزوال، فللشافعي فيه قولان القديم جوازه، وهو اختيار الرافعي وأما السفر قبل الزوال، فللشافعي فيه قولان القديم جوازه، والجديد أنه كالسفر بعد الزوال، وأما مذهب مالك، فقال صاحب التفريع: ولا يسافر أحد يوم الجمعة بعد الزوال حتى تصلي الجمعة، ولا بأس أن يسافر قبل الزوال والاختيار أن لا يسافر إذا طلع الفجر، وهو حاضر حتى يصلي الجمعة، وذهب أبو حنيفة إلى جواز السفر مطلقا، وقد روى الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ ، قال: "من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره"، وهو من حديث ابن لهيعة، وفي مسند الإمام أحمد من حديث الحكم عن مقسم، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة في سرية، فوافق ذلك يوم الجمعة، قال: فغدا أصحابه، وقال: أتخلف وأصلى مع رسول الله ﷺ ، ثم ألحقهم فلما صلى النبي ﷺ رآه، فقال: "ما منعك أن تغدو مع أصحابك، فقال: أردت أن أصلي معك، ثم الحقهم، فقال: لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم، وأعل هذا الحديث بأن الحكم لم يسمع من مقسم هذا إذا لم يخف المسافر فوت رفقته، فإن خاف فوت رفقته وانقطاعه بعدهم جاز لهم السفر مطلقا؛ لأن هذا عذر يسقط الجمعة والجماعة، ولعل

стр. 168

ما روي عن الأوزاعي أنه سئل عن مسافر سمع أذان الجمعة، وقد أسرج دابته فقال: ليمض على سفره محمول على هذا، وكذلك قول ابن عمر ﵁ الجمعة لا تحبس عن السفر، وإن مرادهم جواز السفر مطلقًا، فهي مسألة نزاع، والدليل هو الفاصل عن أن عبد الرزاق قد روى في مصنفه، عن معمر عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين أو غيره أن عمر بن الخطاب رأى رجلًا عليه ثياب السفر بعد ما قضى الجمعة، فقال: ما شأنك قال: أردت سفرا فكرهت أن أخرج حتى أصلي، فقال عمر: إن الجمعة لا تمنعك السفر ما لم يحضر وقتها، فهذا قول من يمنع السفر بعد الزوال، ولا يمنع منه قبله، وذكره عبد الرزاق أيضًا عن الثوري، عن الأسود بن قيس عن أبيه فقال: أبصر عمر بن الخطاب رجلًا عليه هيئة السفر، وقال الرجل: إن اليوم يوم جمعة، فلولا ذلك لخرجت فقال عمر: إن الجمعة لا تحبس مسافرا فاخرج ما لم يجئ الرواح، وذكر أيضا عن الثوري، عن ابن ذؤيب عن صالح بن دينار، عن الزهري قال: خرج رسول الله ﷺ مسافرا يوم الجمعة ضحى قبل الصلاة، وذكر عن معمر، قال: سألت يحيى بن أبي كثير هل يخرج الرجل يوم الجمعة، فكرهه فجعلت أحدثه بالرخصة فيه، فقال لي: قلما يخرج رجل في يوم الجمعة إلا رأى ما يكرهه لو نظرت في ذلك وجدته كذلك، وذكر ابن المبارك عن الأوزاعي، عن حسان بن أبي عطية، قال: إذا سافر الرجل يوم الجمعة دعا عليه النهار أن لا يعان على حاجته، ولا يصاحب في سفره وذكر الأوزاعي، عن ابن المسيب أنه قال: السفر يوم الجمعة بعد الصلاة قال ابن جريج: قلت لعطاء أبلغك أنه كان يقال: إذا أمسى في قرية جامعة من ليلة الجمعة، فلا يذهب حتى يجمع قال: إن ذلك ليكره قلت: فمن يوم الخميس قال: لا ذلك النهار فلا يضره. الخاصة السابعة عشرة: ١ إن للماشي إلى الجمعة بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها قال عبد الرزاق: عن عمر عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : "من غسل

стр. 169

واغتسل يوم الجمعة وبكر، ودنا من الإمام، فأنصت كان له بكل خطوة يخطوها صيام سنة، وقيامها وذلك على الله يسير". رواه الإمام أحمد في مسنده قال الإمام أحمد: غسل بالتشديد جامع أهله، وكذلك فسره وكيع. الخاصة الثامة عشرة: ١ إنه في يوم تكفير السيئات، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن سلمان قال: قال لي رسول الله ﷺ : "أتدري ما يوم الجمعة؟ قلت: هو اليوم الذي جمع الله فيه أباكم آدم قال: ولكني أدري ما يوم الجمعة لا يتطهر الرجل، فيحسن طهوره ثم يأتي الجمعة، فينصت حتى يقضي الإمام صلاته إلا كانت كفارة لما بينه، وبين الجمعة المقبلة ما اجتنبت المقتلة"، وفي المسند أيضا من حديث عطاء الخراساني، عن نبيشة الهذلي أنه كان يحدث عن رسول الله ﷺ : "إن المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة، ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحدا، فإن لم يجد الإمام خرج صلى ما بدا له، وإن وجد الإمام خرج جلس، واستمع وأنصت حتى يقضي الإمام جمعته غفر له، وإن لم يغفر له في جمعته تلك ذنوبه كلها تكون كفارة للجمعة التي تليها"، وفي صحيح البخاري عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه، وبين الجمعة الأخرى"، وفي مسند أحمد من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "من اغتسل يوم الجمعة، ثم لبس ثيابه، ومس طيبا إن كان عنده ثم مشى إلى الجمعة، وعليه السكينة، ولم يتخط أحدًا ولم يؤذه، وركع ما قضى له، ثم انتظر حتى ينصرف الإمام غفر له ما بين الجمعتين". الخاصة التاسعة عشرة: ٢ إن جهنم تسجر كل يوم إلا يوم الجمعة، وقد تقدم حديث أبي قتادة في ذلك، وسر ذلك، والله أعلم أنه أفضل الأيام عند الله، ويقع فيه من الطاعات والعبادات والدعوات، والابتهال إلى الله

стр. 170

ما يمنع من تسجر جهنم فيه، ولذلك تكون معاصي أهل الإيمان فيه أقل من معاصيهم في غيره حتى إن أهل الفجور ليمتنعون فيه مما لا يمتنعون منه في يوم السبت وغيره، وهذا الحديث الظاهر منه أن المراد سجر جهنم في الدنيا، وأنها توقد كل يوم إلا يوم الجمعة، وأما يوم القيامة فإنه لا يفتر عذابها، ولا يخفف عن أهلها الذين هم أهلها يوما من الأيام، ولذلك يدعون الخزنة أن يدعو ربهم، فيخفف عنهم يوما من العذاب، فلا يجيبونهم إلى ذلك. الخاصة العشرون: ١ إن فيه ساعة الإجابة، وهي الساعة التي لا يسأل الله فيها شيئا إلا إعطاه، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، وقال: بيده يقللها"، وفي المسند من حديث أبي لبابة المنذري، عن النبي ﷺ قال: "سيد الأيام يوم الجمعة، وأعظمها عند الله وأعظم عند الله من يوم الفطر، ويوم الأضحى وفيه خمس خصال خلق الله فيه آدم، وأهبط فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا أتاه الله إياه ما لم يسأل حراما، وفيه تقوم الساعة ما من ملك مقرب، ولا أرض ولا رياح ولا بحر، ولا جبال ولا شجر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة".

стр. 171

فصل: وقد اختلف الناس في هذه الساعة هل هي باقية، أو قد رفعت على قولين حكاهما ابن عبد البر وغيره، والذين قالوا هي باقية ولم ترفع اختلفوا هل هي في وقت من اليوم بعينه، أم هي غير معينة على قولين؟، ثم اختلف من قال بعدم تعيينها هل هي تنتقل في ساعات اليوم أولا؟ على قولين أيضا، والذين قالوا بتعيينها اختلفوا على أحد عشر قولا: قال ابن المنذر: روينا عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: هي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس. الثاني: إنها عند الزوال ذكره ابن المنذر، عن الحسن البصري، وأبي العالية. الثالث: أنها إذا أذن المؤذن بصلاة الجمعة، قال ابن المنذر: روينا ذلك عن عائشة ﵂. الرابع: إنها إذا جلس الإمام على المنبر يخطب حتى يفرغ قال ابن المنذر: رويناه عن الحسن البصري. الخامس: قال أبو بردة هي الساعة التي اختار الله وقتها للصلاة. السادس: قاله أبو السوار العدوي وقال: كانوا يرون أن الدعاء يستجاب ما بين زوال الشمس إلى أن تدخل الصلاة. السابع: قاله أبو ذر إنها ما بين أن ترتفع الشمس شبرًا إلى ذراع. الثامن: إنها ما بين العصر إلى غروب الشمس، قاله أبو هريرة وعطاء، وعبد الله ابن سلام، وطاوس حكى ذلك كله ابن المنذر.

стр. 172

التاسع: إنها آخر ساعة بعد العصر، وهو قول أحمد، وجمهور الصحابة والتابعين. العاشر: إنها من حين خروج الإمام إلى فراغ الصلاة حكاه النووي وغيره. الحادي عشر: إنها الساعة الثالثة من النهار حكاه صاحب المغني فيه، وقال كعب لو قسم الإنسان جمعة في جمع أتى على تلك الساعة، وقال عمر: إن طلب حاجة في يوم ليسير، وأرجح هذه الأقوال قولان تضمنتها الأحاديث الثابتة، وأحدهما أرجح من الآخر الأول أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة، وحجة هذا القول ما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي بردة بن أبي موسى أن عبد الله بن عمر، قال له: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة شيئا، قال: نعم سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة"، وروى ابن ماجه والترمذي من حديث عمرو بن عوف المزني، عن النبي ﷺ قال: "إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئًا إلا آتاه الله إياه قالوا: يا رسول الله أية ساعة هي؟ قال: حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها"، والقول الثاني أنها بعد العصر، وهذا أرجح القولين وهو قول عبد الله بن سلام، وأبي هريرة والإمام أحمد، وخلق وحجة هذا القول ما رواه أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد، وأبي هريرة أن النبي ﷺ قال: إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر، وروى أبو داود والنسائي، عن جابر عن النبي ﷺ قال: "يوم الجمعة اثنا عشر ساعة فيها ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله فيها شيئا إلا إعطاه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر"، وروى سعيد بن منصور في سننه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ اجتمعوا، فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة، فتفرقوا، ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة، وفي سنن ابن ماجه عن عبد الله بن سلام، قال: قلت ورسول الله ﷺ جالس: إنا لنجد في كتاب الله يعني التوراة في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله شيئا إلا

стр. 173

قضى الله له حاجته قال عبد الله، فأشار إلى رسول الله ﷺ ، أو بعض ساعة قلت: صدقت يا رسول الله، أو بعض ساعة قلت: أي ساعة هي؟ قال: "هي آخر ساعة من ساعات النهار، قلت: إنها ليست ساعة صلاة قال: بلى إن العبد المؤمن إذا صلى، ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة، فهو في صلاة"، وفي مسند أحمد من حديث أبي هريرة، قال: قيل للنبي ﷺ : لأي شيء سمي يوم الجمعة؟: قال: "لأن فيه طبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله فيها استجيب له"، وفي سنن أبي داود والترمذي، والنسائي من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه اهبط وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح، حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم، وهو يصلي يسأل الله حاجة إلا أعطاه إياها" قال كعب: ذلك في كل سنة يوم فقلت: بل في كل جمعة قال: فقرأ كعب التوراة فقال: صدق رسول الله ﷺ قال أبو هريرة: فلقيت عبد الله بن سلام، فحدثته بمجلسي مع كعب، فقال عبد الله بن سلام: وقد علمت أي ساعة هي قال أبو هريرة: فقلت: أخبرني بها فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة، فقلت: كيف هي آخر ساعة من يوم الجمعة، وقد قال رسول الله ﷺ : "لا يصادفها عبد مسلم، وهو يصلي"، وتلك الساعة لا يصلى فيها فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله ﷺ : "من جلس مجلسا ينتظر الصلاة، فهو في صلاة حتى يصلي" قال: فقلت: بلى فقال: هو ذاك قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وفي الصحيحين بعضه، وأما من قال: إنها من حين يفتتح الإمام الخطبة إلى فراغه من الصلاة، فاحتج بما رواه مسلم في صحيحه، عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري، قال: قال عبد الله بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة، قال: قلت: نعم سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة، وأما من قال: هي ساعة الصلاة، فاحتج بما رواه الترمذي، وابن ماجه من حديث عمرو بن عوف المزني، قال:

стр. 174

سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن في الجمعة لساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله إياه، قالوا: يا رسول الله أية ساعة؟ قال: حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها"، ولكن هذا الحديث ضعيف قال أبو عمر بن عبد البر: هو حديث لم يروه فيما علمت إلا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه، عن جده وليس هو ممن يحتج بحديثه، وقد روى روح بن عباد عن عوف، عن معاوية بن قرة، عن أبي بردة، عن أبي موسى أنه قال لعبد الله بن عمر: هي الساعة التي يخرج فيها الإمام إلى أن يقضي الصلاة، فقال ابن عمر: أصاب الله بك، وروى عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبي ذر أن امرأته سأتله، عن الساعة التي يستجاب فيها يوم الجمعة للعبد المؤمن، فقال لها: هي مع رفع الشمس بيسير، فإن سألتني بعدها فأنت طالق، واحتج هؤلاء أيضًا بقوله في حديث أبي هريرة، وهو قائم يصلي، وبعد العصر لا صلاة في ذلك الوقت، والأخذ بظاهر الحديث أولى قال أبو عمر: يحتج أيضا من ذهب إلى هذا بحديث علي، عن النبي ﷺ أنه قال: إذا زالت الشمس، وفاءت الأفياء وراحت الأرواح، فاطلبوا إلى الله حوائجكم، فإنها ساعة الأوابين ثم تلا أنه كان للأوابين غفورا، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄، قال: الساعة التي تذكر يوم الجمعة ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، وكان سعيد بن جبير إذا صلى العصر لم يكلم أحدا حتى تغرب الشمس، وهذا هو قول أكثر السلف، وعليه أكثر الأحاديث، ويليه القول بأنها ساعة الصلاة، وبقية الأقوال لا دليل عليها، وعندي أن ساعة الصلاة يرجى فيها الإجابة أيضا، فكلاهما ساعة إجابة، وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر، فهي ساعة معينة من اليوم لا تتقدم، ولا تتأخر وإما ساعة الصلاة، فتابعة للصلاة تقدمت، أو تأخرت؛ لأن لاجتماع المسلمين وصلاتهم، وتضرعهم وابتهالهم إلى الله تعالى تأثيرًا في الإجابة، فساعة اجتماعهم ساعة ترجى فيها الإجابة، وعلى هذا تتفق الأحاديث كلها، ويكون النبي ﷺ قد حض أمته على الدعاء، والابتهال إلى الله تعالى في هاتين الساعتين، ونظير هذا قوله ﷺ ، وقد سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى، فقال: هو مسجدكم هذا، وأشار إلى مسجد المدينة، وهذا لا ينفي أن يكون مسجد قباء

стр. 175

الذي نزلت فيه الآية مؤسسًا على التقوى بل كل منهما مؤسس على التقوى، فكذلك قوله في ساعة الجمعة هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تنقضي الصلاة لا ينافي قوله في الحديث الآخر، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر، ويشبه هذا في الأسماء قوله ﷺ : "ما تعدون الرقوب فيكم، قالوا: من لم يولد له قال: الرقوب من لم يقدم من ولده شيئا"، إن هذا هو الرقوب إذا لم يحصل له من ولده من الأجر ما حصل لمن قدم منهم فرطا، وهذا لا ينافي أن يسمى من لم يولد له رقوبا، ومثله قوله ﷺ : "ما تعدون المفلس فيكم قالوا: من لا درهم له ولا متاع قال: المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال، ويأتي وقد لطم هذا وضرب هذا، وسفك دم هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته" الحديث، ومثله قوله: "ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس، ولا يتفطن له فيتصدق عليه"، وهذه الساعة هي آخر ساعة بعد العصر يعظمها جميع أهل الملل، وعند أهل الكتاب هي ساعة الإجابة، وهذا مما لا غرض لهم في تبديله وتحريفه، وقد اعترف به مؤمنهم، وأما من قال بتنقلها فرام الجمع بذلك بين الأحاديث كما قيل ذلك في ليلة القدر، وهذا ليس بقوي فإن ليلة القدر قد قال فيها النبي ﷺ : "فالتمسوها في خامسة تبقى في سادسة تبقى في سابعة تبقى في تاسعة تبقى"، ولم يجئ مثل ذلك في ساعة الجمعة، وأيضا فالأحاديث التي في ليلة القدر ليس فيها حديث صريح بأنها ليلة كذا وكذا بخلاف أحاديث ساعة الجمعة، فظهر الفرق بينهما، وأما قول من قال: إنها رفعت فهو نظير قول من قال: إنها رفعت ليلة القدر، وهذا القائل إن أراد أنها كانت معلومة، فرفع علمها عن الأمة، فيقال له: لم يرفع علمها عن كل الأمة، وإن رفع عن بعضهم، وإن أراد أن حقيقتها وكونها ساعة إجابة رفعت، فقول باطل مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة، فلا يعول عليه، والله أعلم. الخاصة الحادية والعشرون: أن فيه صلاة الجمعة التي خصت من بين سائر الصلوات المفروضات بخصائص لا توجد في غيرها من الاجتماع، والعدد المخصوصات، واشتراط الإقامة والاستبطان والجهر بالقراءة، وقد جاء من التشديد فيها ما لم

стр. 176

يأت نظيره إلا في صلاة العصر، ففي السنن الأربعة من حديث أبي الجعد الضمري، وكانت له صحبة أن رسول الله ﷺ ، قال: "من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه"، قال الترمذي: حديث حسن، وسألت محمدا عن اسم أبي الجعد الضمري، فقال: لم يعرف اسمه وقال: لا أعرف له عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث، وقد جاء في السنن عن النبي ﷺ الأمر لمن تركها أن يتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار، ورواه أبو داود والنسائي من رواية قدامة بن وبرة ثقة، وحكي عن البخاري أنه لا يصح سماعه من سمرة بن جندبن ولكن قال أحمد: قدامة بن وبرة لا يعرف، وقال يحيى بن معين: ثقة وحكي عن البخاري أنه لا يصح سماعة من سمرة، وأجمع المسلمون على أن الجمعة فرض عين إلا قولا يحكى عن الشافعي أنها فرض كفاية، وهذا غلط عليه منشؤه أنه قال: وأما صلاة العيد فتجب على كل من تجب عليه صلاة الجمعة، فظن هذا القائل أن العيد لما كانت فرض كفاية كانت الجمعة كذلك، وهذا فاسد بل هذا نص من الشافعي أن العيد واجب على الجميع، وهذا يحتمل أمرين أحدهما أن يكون فرض عين كالجمعة، وأن يكون فرض كفاية، فإن فرض الكفاية يجب على الجميع كفرض الأعيان سواء، وإنما يختلفان بسقوطه عن البعض بعد وجوبه بفعل الآخرين. الخاصية الثانية والعشرون: ١ إن فيه الخطبة التي يقصد بها الثناء على الله، وتمجيده والشهادة له بالوحدانية، ولرسوله ﷺ بالرسالة، وتذكير العباد بأيامه، وتحذيرهم من بأسه ونقمته، ووصيتهم بما يقربهم إليه وإلى جنانه، ونهيهم عما يقربهم من سخطه، وناره فهذا هو مقصود الخطبة والاجتماع لها. الخاصة الثالثة والعشرون: أنه اليوم الذي يستحب أن يتفرغ فيه للعبادة، وله على سائر الأيام مزية بأنواع العبادات واجبة، ومستحبة فالله سبحانه جعل لأهل كل ملة يوما يتفرغون فيه للعبادة، ويتخلون فيه عن أشغال الدنيا، فيوم الجمعة يوم عبادة، وهو في الأيام كشهر رمضان في الشهور، وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان، ولهذا من صح له يوم جمعته، وسلم سلمت له سائر جمعته.

стр. 177

ومن صح له رمضان، وسلم سلمت له سائر سننه، ومن صحت له حجته وسلمت له صح له سائر عمره، فيوم الجمعة ميزان الأسبوع، ورمضان ميزان العام، والحج ميزان العمر، وبالله التوفيق. الخاصة الرابعة والعشرون: ١ إنه لما كان في الأسبوع كالعيد في العام، وكان العيد مشتملًا على صلاة وقربان، وكان يوم الجمعة يوم صلاة جعل الله سبحانه التعجيل فيه إلى المسجد بدلًا من القربان، وقائمًا مقامه، فيجتمع للرائح فيه إلى المسجد الصلاة والقربان كما في الصحيحين، عن النبي ﷺ أنه قال: "من راح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشًا" وقد اختلف الفقهاء في هذه الساعة على قولين أحدهما أنها من أول النهار، وهذا هو المعروف في مذهب الشافعي، وأحمد وغيرهما، والثاني أنها أجزاء من الساعة السادسة بعد الزوال، وهذا هو المعروف في مذهب مالك، واختاره بعض الشافعية، واحتجوا عليه بحجتين أحداهما أن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال، وهو مقابل الغدو الذي لا يكون إلا قبل الزوال قال تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ قال الجوهري: لا يكون إلا بعد الزوال الحجة الثانية أن السلف كانوا أحرص شيء على الخير، ولم يكونوا يغدون إلى الجمعة من وقت طلوع الشمس، وأنكر مالك التبكير إليها في أول النهار، وقال: لم ندرك عليه أهل المدينة، واحتج أصحاب القول الأولى بحديث جابر، عن النبي ﷺ يوم الجمعة اثنا عشر ساعة، قالوا: والساعات المعهودة هي الساعات التي هي اثنا عشر ساعة، وهي نوعان ساعات معتدلة، وساعات زمانية، قالوا: ويدل هذا القول أن النبي ﷺ ، إنما بلغ بالساعات إلى ست ولم يزد عليها، ولو كانت الساعة أجزاء صغارًا من الساعة التي تفعل فيها الجمعة لم تنحصر في ستة أجزاء بخلاف ما إذا كان المراد بها الساعات المعهودة، فإن الساعة السادسة متى خرجت، ودخلت السابعة خرج الإمام، وطويت الصحف ولم يكتب لأحد قربان بعد ذلك كما جاء مصرحًا

стр. 178

به في سنن أبي داود من حديث على ﵁، عن النبي صلى الله عليه: "إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها إلى الأسواق، فيرمون الناس بالترابيث، أو الربائث، ويثبطونهم عن الجمعة، وتغدو الملائكة فتجلس على أبواب المساجد، فيكتبون الرحل من ساعة، والرجل من ساعتين حتى يخرج الإمام"، قال عمر بن عبد البر: اختلف أهل العلم في تلك الساعات، فقالت طائفة منهم: أراد الساعات من طلوع الشمس وصفائها، والأفضل عندهم التبكير في ذلك الوقت إلى الجمعة، وهو قول الثوري، وأبي حنيفة ﵀ والشافعي رحمه، وأكثر العلماء يستحب البكور إليها قال الشافعي ﵀: ولو بكر إليها بعد الفجر، وقبل طلوع الشمس كان حسنا، وذكر الأثرم قال: قيل لأحمد بن حنبل: كان مالك بن أنس يقول: لا ينبغي التهجير يوم الجمعة باكرا فقال: هذا خلاف حديث النبي ﷺ ، وقال: سبحان الله إلي أي شيء ذهب في هذا، والنبي ﷺ يقول كالمهدي جزووًا قال: وأما مالك ﵀، فذكر يحيى بن عمر، عن حرملة أنه سأل ابن وهب عن تفسير هذه الساعات، أهو الغدو من أول ساعات النهار، أو إنما أراد بهذا القول ساعات الرواح، فقال ابن وهب: سألت مالكا عن هذا، فقال: أما الذي يقع بقلبي، فإنه إنما أراد ساعة واحدة تكون فيها هذه الساعات من راح من أول تلك الساعة، أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة، أو الخامسة أو السادسة، ولو لم يكن كذلك ما صليت الجمعة حتى يكون النهار تسع ساعات في وقت العصر، أو قريبا من ذلك، وكان ابن حبيب ينكر قول مالك هذا، ويميل إلى القول الأول، وقال: قول مالك هذا تحريف في تأويل الحديث ومحال من وجوه، وقال: يدلك له لا يجوز ساعات في ساعة واحدة أن الشمس إنما تزول في الساعة السادسة من النهار، وهو وقت الأذان، وخروج الإمام إلى الخطبة، فدل ذلك على أن الساعات في هذا الحديث هي ساعات النهار المعروفات، فبدأ بأول ساعات النهار، فقال: "من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ثم قال: في الساعة الخامسة بيضة، ثم انقطع التهجير وحان وقت الأذان"، فشرح الحديث بين في لفظه، ولكنه حرف عن موضعه، وشرح بالخلف من القول وما لا يكون، وزهد شارحه الناس فيما رغبهم

стр. 179

فيه رسول الله ﷺ من التهجير من أول النهار، وزعم أن ذلك كله إنما يجتمع في ساعة واحدة قرب زوال الشمس قال: وقد جاءت الآثار بالتهجير إلى الجمعة في أول النهار، وقد سقنا ذلك في موضعه من كتاب واضح السنن بما فيه بيان، وكفاية هذا كله قول عبد الملك بن حبيب، ثم رد عليه أبو عمر، وقال: هذا تحامل منه على مالك رحمه الله تعالى، فهو الذي قال القول الذي أنكره، وجعله خلفًا، وتحريفًا من التأويل، والذي قال قاله مالك تشهد له الآثارش الصحاح من رواية الأئمة، ويشهد له أيضا العمل بالمدينة عنده، وهذا مما يصح فيه الاحتجاج بالعمل؛ لأنه أمر يتردد كل جمعة لا يخفى على عامة العلماء، فمن الآثار التي يحتج بها مالك ما رواه الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا كان يوم الجمعة قام على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس الأول فالأول، فالمهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة، ثم الذي يليه كالمهدي كبشا"، حتى ذكر الدجاجة والبيضة، فإذا جلس الإمام طويت الصحف، واستمعوا الخطبة قال: ألا ترى إلى ما في هذا الحديث فإنه قال: يكتبون الناس الأول فالأول، فالمهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة، ثم الذي يليه، فجعل الأول مهجرا وهذه اللفظة، إنما هي مأخوذة من الهاجرة، والتهجير وذلك وقت النهوض إلى الجمعة، وليس ذلك وقت طلوع الشمس؛ لأن ذلك الوقت ليس بهاجرة ولا تهجير، وفي الحديث ثم الذي يليه ثم الذي يليه، ولم يذكر الساعة قال: والطرق بهذا اللفظ كثيرة مذكورة في التمهيد، وفي بعضها المتعجل إلى الجمعة كالمهدي بدنة، وفي أكثرها المهجر كالمهدي جزورا لحديث، وفي بعضها ما دل على أنه جعل الرائح إلى الجمعة في أول الساعة كالمهدي بدنة، وفي آخرها كالذي وفي أول الساعة الثانية كالمهدي بقرة، وفي أخرها كذلك، وقال بعض أصحاب الشافعي: لم يرد ﷺ بقوله المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة الناهض إليها في التهجير والهاجرة، وإنما أراد التارك لأشغاله، وأعماله من أغراض أهل الدنيا للنهوض إلى الجمعة كالمهدي بدنة، وذلك مأخوذ من الهجرة، وهو ترك الوطن والنهوض إلى غيره، ومنه سمي المهاجرون وقال للشافعي ﵁: أحب التبكير إلى الجمعة ولا تؤتى إلا

стр. 180

مشيًا هذا كله كلام أبي عمر، قلت: ومدار إنكار التبكير أول النهار على ثلاثة أقوال: أحدها على لفظة الرواح، وإنها لا تكون لا بعد الزوال، والثاني: لفظة التهجير وهي إنما تكون بالهاجرة وقت شدة الحر، والثالث: عمل أهل المدينة فإنهم لم يكونوا يأتون من أول النهار، فأما لفظة الرواح فلا ريب إنها تطلق على المضي بعد الزوال، وهذا إنما يكون في الأكثر إذا قرنت بالغدو كقوله تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ ، وقوله ﷺ : "من غدا إلى المسجد وراح أعد الله له نزلًا في الجنة كلما غدا أو راح"، وقول الشاعر: نروح ونغدو لحاجاتنا ... وحاجة من عاش لا تنقضي وقد يطلق الرواح بمعنى الذهاب والمضي، وهذا إنما يجيء إذا كانت مجردة عن الاقتران بالغدو، وقال الأزهري في التهذيب: سمعت بعض العرب يستعمل الرواح في السير في كل وقت يقول: راح القوم إذا ساروا وغدوا، ويقول أحدهم لصاحبه: نروح ويخاطب أصحابه، فيقول: روحوا أي سيروا، ويقول الآخر: ألا تروحوا ونحو ذلك ما جاء في الأخبار الصحيحة الثابتة، وهو بمعنى المضي إلى الجمعة، والسير إليها لا بمعنى الرواح بالعشي، وأما لفظ التهجير والمهجر فمن الهجير والهاجرة، قال الجوهري: هي نصف النهار عند اشتداد الحر تقول: منها هجر النهار قال امرؤ القيس: فدعها وسل الهم عنها بحسرة ... ذيول إذا صام النهار وهجرا ويقال: أتينا أهلنا مهجرين أي في وقت الهاجرة، والتهجير السير في الهاجرة، فهذا ما يقرر به قول أهل المدينة قال الآخرون: الكلام في لفظ التهجير كالكلام في لفظ الرواحد، فإنه يطلق ويراد به التبكير، وقال الأزهري في التهذيب: روى مالك عن سمي عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه"، وفي حديث آخر مرفوع: "المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة"، قال: ويذهب كثير من الناس إلى أن التهجير في هذه الأحاديث من الهاجرة، وقت الزوال وهو غلط، والصواب فيه ما روى أبو داود المصاحفي، والنضر بن شميل أنه قال: التهجير إلى الجمعة وغيرها التبكير قال: سمعت الخليل
следующие страницы →