← Язык

Язык · id 10748

اللغة وعلم اللغة

جون ليونز

Полный текст (255 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

بطبيعة الحال أن يظهر أن بعض اللغات لديها سلاسل وحدات فونولوجية بحتة وأخرى ليست لديها ذلك. وهناك جدل قليل إلى حد بعيد في هذه الأيام حول ضرورة الإشارة إلى الوحدات النحوية في التحليل الفونولوجي للغات أو بعبارة حديثة حول دمج القوانين الفونولوجية مع القوانين النحوية الخاصة بالنظم اللغوية، وفي لغات طبيعية كثيرة -ومن المفترض سلف أن تكون فيها جميعا- اعتمادات متبادلة بين المستويات بمختلف أنواعها والتي هي جزء من اللغة كالعلاقات الفونولوجية البحتة أو العلاقات النحوية البحتة، وقد أدمجنا في الواقع -بشكل مقنع- هذه الفكرة في التبعية الداخلية للمستويات في الأقسام الأولى من هذا الكتاب "أي: فيما يتعلق بالسلاسل الفونولوجية التي هي أيضا وحدات نحوية - تحت الافتراضات الموضحة في ٢ - ٦" إلا أننا أشرنا مرارا وتكرارا إلى موضع الفونيمات في أول الكلمة وفي أوسطها وفي آخرها ... إلخ، والكلمات تكون بمثابة الأصناف الفرعية للصيغ. والاعتماد المتبادل بين النحو والفونولوجيا أشمل بكثير -على كل حال- من أي شيء نكون قد عرضناه من قبل، وهناك ظواهر الاتصال وذلك مثل ما يشار إليه تقليديا في اللغة الفرنسية بالوصل "Liaison" ومن الضروري لوصفها ألا نشير إلى حدود الكلمات فحسب ولكن أيضا إلى العلاقات النحوية -إن وجدت- التي تربط بينها عبر حدود الكلمة وذلك مثل وجود "z" في Lezem] hommes Les] ؛١ وفي "gelezevy" j les ٢ai vu في مقابل غيابها في [denleamari] ؛donne - les ٣aMarie وكثير

стр. 142

من الظواهر في الجزء غير الكلامي من اللغات المنطوقة الذي تشير إليه بالجزء التطريزي "انظر ١ - ٥" ويكون فيه النبر والتنغيم على قدر كبير من الأهمية لا يمكن تفسيرها تفسيرا مناسبا ما لم يكن مجالها محددا على المستوى النحوي، وتعد هذه الظواهر ظواهر فونولوجية أيضا حيث تشتمل الظواهر الفونولوجية على المكونات التطريزية والمكونات القطعية في النظام اللغوي، وكما رأينا وإلى الحد الذي لا ترتبط فيه المكونات التطريزية باللغة المكتوبة يكون عدم تطابق اللغتين المكتوبة والمنطوقة، ومن الواضح الآن أنه بقدر وجود مميزات فونولوجية ذات ارتباط بالدلالة والنحو لا يمكن تحويلها إلى وسيلة مكتوبة تختلف بالضرورة اللغة المنطوقة عن الكتابة المناظرة لها على المستويين الدلالي والنحوي.

стр. 143

الفصل الرابع: النحو أولا: النحو، والتصريف، والصرف أول ما يجب قوله في هذا الفصل إن مصطلح نحو١ "grammar" سوف يستخدم هنا وخلال هذا الكتاب "باستثناء عبارتين: "النحو التقليدي"، "والنحو التوليدي" بمعنى ضيق إلى حد ما يقابل "الفونولوجيا" من ناحية و"الدلالة" من ناحية أخرى، وهو أحد معانيه التقليدية وأوثقها صلة بالمعنى المعتاد للوصف منه "نحوي" "grammatical" ويدرج كثير من اللغويين مصطلح "فونولوجيا" وحتى مصطلح "دلالة" تحت مصطلح "نحو" "grammar" وهو ما يمكن أن يؤدي إلى الالتباس.

стр. 144

وحتى الآن كان تعاملنا مع الافتراض الذي يذهب إلى أن اللغات لها مستويان للبنية: الفونولوجيا ونظم الجملة، وهذا الافتراض سنتخلى عنه فيما بعد، لكن ذلك في حاجة إلى تعديل ما لم نكن على استعداد لأن نوسع تصورنا عن الفونولوجيا وأن نمد مصطلح "نظم الجملة" وراء التفسير التقليدي له، وما رأيناه من قبل من أنه في بعض اللغات الطبيعية -ومن المفترض أن يكون فيها جميعا- اعتماد متبادل فيما بين المستويات يجعل من المستحيل الفصل الصارم بين البنية الفونولوجية والبنية النظمية، وسنرى الآن أنه في لغات معينة على الأقل توجد فجوة بين نظم الجملة "بما هو مفهوم من المصطلح "syntex" بشكل تقليدي" والفونولوجيا، وهذه الفجوة يسدها في النحو التقليدي مصطلح التصريف"١. وتفترض كل المعاجم الأوروبية المعيارية القديمة منها والحديثة سلفا اختلافا بين نظم الجملة٣ "syntax" والتصريف "inflection" وهو ما تفعله

стр. 145

أيضا الطريقة التي تعلمنا جميعا أن نتكلم بها عن اللغة في المدرسة، ومهما كان مصطلحا "نظم الجملة" و"التصريف" جديدين بالنسبة لنا فإن فيهما معنى نعرف جميعا من خلاله ماذا يعنيان، وقد اعتدنا على التعامل مع مصطلح "كلمة واستخدامها -كما هو الواقع في النحو التقليدي- للدلالة على معنيين مختلفين تماما يعتمدان في النهاية على فهمنا العملي لما يقع في إطار مصطلح "التصريف" ولنبدأ إذن بمصطلح "كلمة". كم كلمة في اللغة الإنجليزية؟ هذا السؤال ملبس، وتبعا لأحد تفسيرين تعد sing، و sings، و singing، و sang، و sung كلمات مختلفة، وتبعا للفسير الثاني تعتبر صيغا مختلفة لكلمة واحدة هي "sing" وعندما نتكلم بشكل عام إذا ما أثير السؤال عن عدد الكلمات الموجودة في معجم معين فإننا نأخذ مصطلح "كلمة" بالمعنى الثاني, أما إذا طلب منا كتابة مقال من ألفي كلمة في موضوع ما فإننا نأخذ المصطلح بالمعنى الأول وأكثر من ذلك تحسب الكلمة إذا تكررت مواضعها بعدد مرات تكرارها. ولندخل الآن بعض المصطلحات التي يمكننا استخدامها عند الضرورة حتى نحافظ على الحدود الفاصلة بين دلالتي مصطلح "كلمة" وسنقول إن sing، و sings، و sang ... إلخ صيغ كلمات "أي: إنها صيغ وهي أيضا كلمات"، وقد استخدمنا مصطلح "صيغة كلمة" في الأقسام السابقة، وستقول إن sing لاحظ أنها تكتب بالحروف العمودية لا المائلة" هي المفردة، ولهذا المفردة صيغ عديدة هي: sing، و sings، و sang

стр. 146

.. إلخ وهي في الحقيقة ما يمكن أن نصفه تقليديا بالصيغ التصريفية، لكن Sing تشغل موضعًا متميزًا بين الصيغ الأخرى فهي الصيغة الاستشهادية المعيارية وهي أيضًا ما يعده كثير من اللغويين الصيغة الأساسية والتمييز بين الصيغة الاستشهادية والصيغة الأساسية لا يقل أهمية عن التمييز بين إحداهما والمفردة نفسها، والصيغة الاستشهادية للمفردة هي الصيغة المستخدمة للإشارة إلى المفردة، وهي أيضًا الصيغة المستخدمة في وضع القائمة الألفبائية للمفردات في معجم تقليدي، والصيغة الأساسية هي الصيغة التي يمكن أن تؤخذ منها كل الصيغ الأخرى الخاصة بالمفردة وفق القوانين الصرفية في اللغة، وهي الصيغة المميزة للصيغة الأساسية -بقدر ما تلقى الأفعال من اهتمام- في اللغات الفرنسية، والألمانية، والروسية، ومعظم اللغات الأوروبية الحديثة، ولجميع الأفعال ومعظم الأسماء والصفات في اللغتين اللاتينية والإغريقية. ونستطيع أن نشير إلي المفردات مثلما نستطيع أن نشير إلى أي صيغة من صيغها، ونحن -في الواقع- نفعل ذلك، وسنواصل عملنا هذا عادة بالحروف المائلة "بدون الأقواس < >، انظر ٣ - ٢"، وأحيانًا بالرموز الصوتية أو الفونيمية خلال هذا الكتاب، ويمكن أن تختلف الصيغ نفسها في جوانب معينة تبعًا للسياق الذي تذكر فيه، وتحدد القوانين الفونولوجية درجة اختلافها الصوتي يستخدمها اللغويوين بصورة متكررة وعلى الأخص علماء الأصوات فيما يتصل بالصيغ الاستشهادية الخاصة بالصيغ المتغيرة من الناحية الصوتية، فعلى سبيل المثال الكلمتان: Come و Came كلتاهما "صيغتان للمفردة Come" تنطق بصوت شفوي أنفي [m] في الموضع الأخير من صيغتهما الاستشهاديتين على الرغم من أن هذا الصوت قد يكون شفويا أسنانيا أنفيا [m]-في الاستخدام العادي- إذا وقع مباشرة قبل صامت شفوي أسناني آخر مثل [f] أو [v] .

стр. 147

ويعد هذا النوع من التغير دون الفونيمي حيث إن الشفوية في مقابل الشفوية الأسنانية لا تعد من التقابلات المميزة من الناحية الفونولوجية في اللغة الإنجليزية لكن هناك أيضًا قدرًا معينًا من التغير المحدد سياقيا الواقع في إطار علم الفونيمات الأمريكي الكلاسيكي يقال إنه يشمل إبدال فونيم بآخر، وفي كلتا الحالتين من الشائع هذه الأيام خصوصًا في الفونولوجيا التوليدية الحديث على اشتقاق أو توليد كل الصيغ المتغيرة من الناحية الصوتية من الصيغة العميقة المشتركة التي إما تتطابق مع الصيغة الاستشهادية للصيغة المتغيرة من الناحية الصوتية موضع البحث أو تكون أكثر شبها بها من أي تنوعات صوتية أخرى. وعلى أساس التمييز بين المفردة "الكلمة المفردة بشكل أكثر وضوحًا" وصيغها نستطيع الآن أن نصوغ المميز التقليدي بين نظم الجملة والتصريف١، فالنحو والتصريف متكاملان ويشكلان معًا الجانب الرئيسي مما يسمى بالنحو "Grammar" إن لم يكن النحو بأكمله، كما أنهما يحددان معًا الصواب النحوي "صحة البنية النحوية" للجمل، فنظم الجملة يوضح كيفية ارتباط المفردات الواحدة بالأخرى في أبنية معينة، والقوانين التصريفية "بقدر ما يكون النحو التقليدي من قوانين أكثر من جداول تصريفية" توضع أي صيغ المفردة ينبغي أن ترد في تركيب دون آخر، ويتوسط النحو والتصريف مستوى "أو دون المستوى" يستخدم المرء في الوصف الموجود فيه عبارات

стр. 148

مثل "المفرد الغائب"، وصيغة الزمن المضارع للمفردة Sing، والملكية بصيغة الإفراد للمفردة "Boy" وقد أدخلت عن عمد في هذه النقطة كتابة رمزية متاحة للمفردات "أي: الكتابة بالحروف الكبيرة العمودية" وهذه الكتابة الرمزية مستخدمة في أعمال حديثة عديدة أي: إن Sing، SING "الكتابة بالحروف الكبيرة العمودية" شكلان رمزيان مختلفان لكيان واحد١. والفارق الحديث "وبالأخص في البلومفيلدية المتأخرة" بين نظم الجملة والصرف أن نظم الجملة يتناول توزيع الكلمات "أي: صيغ الكلمات" ويتنازل الصرف البنية النحوية الداخلية لها، ويبدو هذا الفارق من الوهلة الأولى شبيها إلى حد بعيد بالفارق التقليدي بين نظم الجملة والتصريف لكنه يختلف عنه من ناحيتين أولاهما أن الصرف لا يشمل التصريف وحده ولكنه يشمل الاشتقاق أيضًا، وثانيهما أن الصرف يتناول التصريف والاشتقاق كليهما عن طريق قوانين تجري على الوحدات الأساسية نفسها -الوحدات الصرفية "المورفيمات"- فعلى سبيل المثال مثلما تتركب الصيغة التصريفية Singing من وحدتين أساسيتين "من المورفيمات" Sing، Ing فإن الصيغة الاشتقاقية Singer تتركب أيضًا من وحدتين أساسيتين Sing و er وأكثر من ذلك فإنها العملية الإلحاقية نفسها أي: إضافة اللاحقة إلى الصيغة الأساسية في كلتا

стр. 149

الحالتين وتعد الوحدات الصرفية "المورفيمات" من وجهة النظر هذه الصيغ الأدني وتعد وحدات أساسية للبنية النحوية، ويمكن أن يقع قدر كبير من الصرف في مجال نظم الجملة عن طريق زحزحة الكلمة من مكانها التقليدي محور النظرية النحوية. وهناك جدل حول تفضيل النحو المؤسس على المورفيمات فهناك من يؤيد وهناك من يعارض، وينطبق الكلام نفسه على النحو الأكثر تقليدية للمؤسس على الكلمة، والمشكلة في الجمع بين إيجابياتهما داخل نظرية متماسكة وأكثر حركية من نواح أخرى تتعلق بالبنية النحوية للغات الإنسانية، ويسير في هذا الاتجاه التقدم العظيم الذي تم إنجازه في العشرين سنة الماضية الذي لا يقارن به ما حدث في التاريخ الطويل لعلم اللغة، ومعظم هذا التقدم يمكن أن يعزى بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر إلى تشكيل نظرية معينة في نظم الجملة في إطار النحو التوليدي الذي أخرجه تشومسكي، وسيقال الكثير عن هذا الأخير، ويكفي هنا أن نذكر أنه على الرغم من أن نظرية تشومسكي في نظم الجملة مبنية على المورفيم أكثر من أن تكون مبنية على الكلمة إلا أنها تبنت في تطورها الأحدث وجهة نظر أكثر تقليدية في تكامل نظم الجملة والتصريف مما تبنته في صورها الأولى، وتعالج الآن -على الأخص- الصرف الاشتقاقي كشيء لا يعالجه الجزء النظمي الرئيسي من النحو لكنه يرتبط ببنية المفردات "أو المعجم"١، ومهما كانت نظرية النحو التي تتعامل

стр. 150

معها الآن فإنه من الواضح أننا لا نستطيع القول ببساطة -كما قلنا في شرحنا السابق لمبدأ الازدواجية- إن وحدات المستوى الرئيسي تتركب من عناصر المستوى الثانوي "١ - ٥"، والعلاقة بين المستويين أكثر تعقيدًا مما يوحي به هذا الشرح، ومع ذلك فإن هذا التعقيد محكوم بقانون، وأكثر من ذلك فإنه على الرغم من الاختلافات الجديرة بالاعتبار إلى حد بعيد في البنية الفونولوجية والنحوية في اللغات الإنسانية فإن هناك تشابهات واضحة فيها على حد سواء توحي على الأقل ببعض القوانين التي تحدد كلا المستويين وتدمجهما معا، وهذه القوانين التي يستطيع الأطفال السيطرة عليها في فترة قصيرة نسبيا أثناء اكتساب اللغة تعد قاسما مشتركا بين اللغات الإنسانية كلها.

стр. 151

ثانيًا: الصواب النحوي والإنتاجية والاعتباطية الجمل حسب التعريف صحيحة نحويا "أي: صحيحة البنية النحوية"١، ويمكن أن نعتبرها -لأغراضنا الحالية- سلاسل من الكلمات صحيحة البنية "أي: تتابعات" وذلك مثل: ١- this morning he got up late. ٢- He got up late this morning. فيما تبعا للتعريف جملتان مختلفتان في اللغة الإنجليزية، ومن جهة نظر أهم وأكثر تقليدية من الناحية النظرية يمكن أن نعرف الجمل كأصناف من سلاسل صيغ الكلمات كل عضو في صنف له البنية النظمية نفسها، ويسمح لنا هذا التعريف -لكنه لا يجبرنا- بأن نتعامل مع "١"، و"٢" كصورتين لجملة واحدة وليستا جملتين مختلفتين. ويجب أن نتذكر أن لكل جملة في اللغة المنطوقة منحنى تطريزي متميز مركب على سلسلة صيغ الكلمات "وبصفة خاصة نمط تنغيمي معين"، وبدون هذا المنحنى التطريزي لا تكون جملة، وثمة خلاف في علم اللغة حول المدى الذي تنتسب فيه البنية التطريزية للأقوال المنطوقة إلى بنية الجمل، ويذهب معظم اللغويين إلى أن جانب البنية التطريزية الذي يميز -على الأقل- الأخبار عن الأسئلة والأوامر يجب أن ينتسب إلى بنية الجملة، وهي وجهة نظر سنقبل بها ضمنيا، وتؤدي إلى فتح باب الاحتمالات أمام تناظر "١"، و"٢" ليس مع جمل مفردة، ولكن مع مجموعات من الجمل المختلفة في اللغة الإنجليزية المنطوقة، ويتبع ذلك أنه -من وجهة النظر التي ذكرتها

стр. 152

في الفقرة السابقة- إذا أعطينا الاختلاف في رتبة الكلمة١ والاختلاف في المنحنى التطريزي الأهمية نفسها باعتبارهما مؤشرين كامنين للبنية النحوية فإن الاختلاف بين صورتين متميزتين من حيث التنغيم للجملة "١" أو "٢" يؤخذ في الاعتبار من حيث المبدأ بقدر الاختلاف بين "١"، أو "٢"، ويجب أن تتولد هذه النقطة في الذهن حتى لو كنا نتحدث في أكثر هذا الكتاب كما لو أن الجمل في اللغات المنطوقة تصور بشكل مرض على أنها سلاسل من الكلمات. ما الفرق بين سلسلة من الكلمات صحيحة نحويا وأخرى غير صحيحة نحويا؟ الإجابة بسيطة لكنها غير واضحة في حد ذاتها، فسلسلة الكلمات غير الصحيحة نحويا تركيب لم تراع فيه القوانين النحوية للنظام اللغوي، ولا ينطبق هذا الكلام على الجمل وحدها وإنما ينطبق أيضا على أجزائها فعلى سبيل المثال: morning this،*late got up* غير صحيحتين من الناحية النحوية "ومن هنا كانت العلامة النجمية انظر ٢ - ٦"، ولنرى ما يتضمنه هذا الكلام، وأيضا -بما لا يقل أهمية- ما لا يتضمنه بقدر ما تلقى الجمل اهتمام. إنه لا يتضمن بطبيعة الحال موقفا معياريا تجاه اللغة أي: إننا نعني بالقوانين الداخلية التي يطبقها المتكلمون الأصليون بلا وعي مع إهمالنا لأي مانع

стр. 153

لا يتصل باللغة، ولأي عامل من عوامل التشويه، ولا يتضمن أي ارتباط مباشر بين الصحة النحوية الأخرى وإمكانية الحدوث١، وأخيرا لا يتضمن أي تطابق بين الصواب النحوي للجمل وإفادة المعنى، ويسمح لنا من الناحية الأخرى بإمكانية وجود ارتباط وثيق وجوهري على الأقل بين بعض جوانب الصواب النحوي للجمل وإفادة المعنى للأقوال الموجودة بالفعل أو الموجودة بالقوة. والطريقة التي تحمل اللغات الطبيعية بها المعنى بأنواعه المختلفة ستشغلنا تماما في الفصل الخامس، والنقطة التي نثيرها ببساطة أنه مهما كانت العلاقة التي تربط بين الصواب النحوي وإفادة المعنى فإن هاتين الصفتين يجب أن نميز بينها، ومثال تشومسكي المشهور الآن:

стр. 154

٣- ١Colourless green ideas sleep furiously. جملة إنجليزية صحيحة التركيب على الرغم من أنها لا تستطيع أن تقدم تفسيرا موضوعيا متماسكا وبالعكس: ٤- *٢late got tjis moruing he up. مثال -بلا شك- عغير نحوي على الرغم من إمكانية إثبات أنه لا يقل سهولة في إمكانية التفسير من "١"، و"٢"،وقد تسامحنا هذه المرة في تحطيم القوانين الخاصة باللغة الإنجليزية التي تحكم مواضع الكلمات بأصنافها المختلفة في صلاتها الواحدة منها بالأخرى في الجمل، وهنا حيل كثيرة غير محدودة خلاف تلك التي مثلنا لها بـ"٣"، و"٤"، وهناك -بلا شك- مناطق اعتماد متبادلة بين الصحة النحوية وإفادة المعنى وهي مناطق واسعة إلى حد بعيد وممتعة نظريا، غير أن هاتين الصفتين غير متطابقتين في الجمل. ولا يعطي النحو التقليدي سوى تفسير جزئي إلى حد بعيد وغالبا ما يكون غير واضح للصواب النحوي، وقد نجح في تأسيس كثير من المبادئ الأكثر دقة التي لا يزال اللغويون يتعاملون معها، وفيما يتصل بلغات معينة مدروسة جيدا صنف عددا ضخما من التراكيب النحوية المختلفة بالإضافة إلى ذكره عددا ضخما مماثلا من الحقائق المتباينة التي تقع خارج مجال قوانين النظام اللغوي هذه على الرغم من أنه يجب أن يقرها الاستخدام ومن ثم تكون بمعنى من المعاني نحوية، وقد بدت النظرية النحوية الحديثة أوضح وأشمل -على الأخص فيما يتصل بصياغة القوانين النظمية للنظم اللغوية- مما كان يطمح

стр. 155

إليه النحو التقليدي، وأحد أسباب ذلك أنه نظرا لأن اللغة اللاتينية واللغة الإغريقية لغتان تصريفيتان بدرجة عالية، وأن معظم ما بعد بوضوح صوابا نحويا يمكن أن يعرض بصورة مباشرة أو غير مباشرة من خلال الفصائل التصريفية "الجنس "من حيث التذكير والتأنيث"، والعدد "في النحو" والحالة "في النحو"، والزمن، وصيغة "الأفعال" ... إلخ"، وأن النحو كما يفسر تقليديا منحاز انحيازا شديدا إلى دراسة التصريفات، فمن ثم لم يكن غريبا الاعتقاد بأن اللغات غير التصريفية مثل اللغة الصينية الكلاسيكية ليس لها نحو، وأن اللغة الإنجليزية التي لها صرف تصريفي قليل نسبيا لها نحو أقل مما للغتين اللاتينية والإغريقية أو حتى اللغتين الفرنسية والألمانية، النظرية النحوية الحديثة تتعامل مع مفهوم "النحو" الذي لا ينحاز إلى اللغات التصريفية. والسبب الآخر وراء فشل النحو التقليدي بل حتى عدم محاولته تقديم تفسير شامل وواضح تماما لنظم الجملة في اللغات التي تناولها كانت فكرة أن الكثير من نظم الجملة يلزم أن يحدده صراحة أو ضمنا الإدراك العام أو -باستخدام مصطلح أكثر فخامة- قواعد التفكير، فحقيقة أن المرء يقول في اللغة الإنجليزية: this morning he got up late أو He got up late this morning ولا يقول late got this morning he up * لا تحتاج إلى تفسير آخر سوى أن ترتيب الكلمات يعكس ترتيب الفكر، وهذه الفكرة تصبح صعبة أكثر فأكثر عندما تبحث بجدية عينة واسعة -بما فيه الكفاية- تمثل لغات العالم، فرتبة الكلمة- في إطار القيود - مجال واسع إلى حد بعيد للتنوع الأسلوبي في اللغتين اللاتينية والإغريقية، وتوجد لغات كثيرة.

стр. 156

من بينها اللغة الإنجليزية يكون فيها الدور الأسلوبي لرتبة الكلمة أقل أهمية بينما تكون وظيفتها النظمية أكثر أهمية بشكل تناسبي. ويمكن أن نضرب مثالا جيدا بشكل واضح لوجهة النظر التي تذهب إلى أن التنوع الأسلوبي الخاص بترتيب الكلمات كما مثلنا في "١، و"٢" تحدده العوامل السيكولوجية والأسس المنطقية التي يمكن أن يشار إليها بشكل فضفاض باعتبارها قواعد للتفكير، لكن كيف نفسر حقيقة تقدم المسند إليه على المسند "الفعل" في الجمل الخبرية المحايدة من الناحية الأسلوبية في اللغة الإنجليزية بينما يأتي الفعل في المقدمة في الجمل المشابهة في اللغة الأيرلندية؟ أو مرة أخرى كيف نفسر حقيقة أنه في التعبيرة الاسمية تسبق الصفات عادة الأسماء في اللغة الإنجليزية "red coat" لكن في اللغة الفرنسية تأتي معظم الصفات عادة بعد الأسماء "manieau rouge". ولم تصمد طويلا التفسيرات الشوفينية التي ترى أن ترتيبا معينا للكلمات أكثر اتفاقا مع قواعد التفكير من غيره، وبالتالي فإن لغة أمة من الأمم أكثر منطقية من غيرها، ولم تصدم كذلك طويلا الافتراضات الأكثر إفراطا التي تذهب إلى أن كل أمة لها منطقها الخاص الذي قد يختلف عن منطق الأمم الأخرى وأن منطق أمة معينة تحدده أسس رتبة الكلمة الموظفة من الناحية النظمية في لغة قومية معينة، وإذا طلب من رجل إنجليزي ورجل فرنسي أن يصف معطفا أحمر هل يفكر الأول أولا أن هذا الشيء أحمر ثم يفكر في أن هذا الشيء الأحمر معطف، وهل يجري الرجل للفرنسي هاتين العمليتين العقليتين بطريقة معاكسة؟ هذا أمر يبدو بعيد الاحتمال. ورتبة الكلمة ذات الوظيفة النظمية جانب من جوانب عديدة من البنية النحوية الاعتباطية إلى حد ما أي لا يمكن تفسيرها من خلال مبادئ سيكولوجية ومنطقية أعم "انظر ١ - ٥".

стр. 157

وأكثر من ذلك فإن الطفل الصغير في السياق المعتاد لاكتساب اللغة ينجح في تعلم -دون تعليم- القوانين النحوية للغته الأم، والأكثر إثارة أن اللغات الطبيعية تتصف كذلك -بفضل بنيتها النحوية- بخاصة الإنتاجية "انظر ١ - ٥"، والمهمة التي تواجه الطفل أثناء فترة اكتاسب اللغة هي استنتاج تلك الأسس النحوية الاعتباطية من عينة ضخمة -لكنها محدودة- من الأقوال، وتكون مجموعة غير محدودة- وربما كانت لا نهائية- من سلاسل الكلمات بفضل هذه الأسس جملا صحيحة التركيب، وتكون مجموعة أخرى حتى لو كانت أكثر اتساعا عليلة التركيب. ويعد تشومسكي أول من قدر أهمية سيطرة الطفل على المحددات النظمية للصواب النحوي وكان ذلك في منتصف الخمسينات، وهو الذي قدم أيضا ما يمكن إثبات أنه أكثر النظريات تأثيرا في نظم الجملة في كل مراحل تطور علم اللغة قديما وحديثا حتى الآن، وقد صيغ نظم لجملة التشومسكي في إطار النحو التوليدي وبصفة خاصة في أحدث صوره، ويدمج نظم الجملة التشومسكي نظم الجملة مع الفونولوجيا والدلالة في نظرية شاملة لبنية اللغة، ولا نستطيع في كتاب بهذه الطبيعة أن نتعمق في تفصيلات فنية أكثر في النحو التوليدي، وعلى كل حال سوف نكرث أحد الأقسام في هذا الفصل لتفسير المبادئ الأساسية للنحو التوليدي التشومسكي تفسيرا غير تقي "انظر ٤ - ٦"، وفي فصل تال سنلقي نظرة على ما سأطلق عليه اسم "التوليدية" في سياقها التاريخي "انظر ٧ - ٤". والتوليدية في مقابل البنائية، والوظيفية، والتاريخية تتوارد إلى ذهن معظم الناس بصورة مباشرة عندم يشيرون إلى الثورة التشومسكية، ومثل

стр. 158

كل الثورات سبق نقطة بزوغها فترة أخذت فيها صورتها التامة قبل أن يدركها أصحاب الثورة أنفسهم أو معاصروها، والفلسفة الأرسطوطاليسية أيضا لا يمكن أن تفهم إلا في سياق الفلسفة الأفلاطونية، ولا يمكن أيضا أن يفهم ديكارت دون الرجوع إلى التقليدية المدرسية التي كان رد فعله ضدها وإلى ما سلم بقبوله منها بنفس درجة الرجوع إلى ما رفضه منها، وكذلك الأمر فيما يتعلق بأفكار تشومسكي التي حاز بها شهرة عظيمة بفضل دربته الخاصة في علم اللغة وعلم النفس والفلسفة التوليدية التشومسكية إذن يحددها السياق الثقافي والعقلي -الخاص إلى حد بعيد- الذي تطورت فيه، وهذه القضايا الأعم سوف نمسك الآن بأحد جوانبها.

стр. 159

ثالثا: أجزاء الكلام وأصناف الصيغ والفصائل النحوية يلعب ما يشار إليه بصورة تقليدية وغامضة إلى حد ما باعتباره أجزاء الكلم -الأسماء، والأفعال، والصفات، وحروف الجر ... إلخ- دورا حاسما في صياغة القوانين النحوية للغات، ومن الأهمية أن ندرك مع ذلك أن القائمة التقليدية التي تتكون من عشرة أجزاء أو نحو ذلك غير متجانسة إلى حد بعيد فيما تتركب منه وفيما تعبر عنه في كثير من تفصيلات التعريفات التي تصاحبها، كما أنها تختص بالملامح المميزة للغتين الإغريقية واللاتينية التي هي أبعد من أن تكون عالمية، وأكثر من ذلك فالتعريفات نفسها معيبة عادة من الناحية المنطقية، وبعضها دائري، ويضم أغلبها معايير تصريفية، ونظمية، ودلالية ينتج عنها -إذا ما طبقت على إطار واسع من أمثلة معينة في لغات عديدة- نتائج متضاربة، وفي الواقع إذا ما أخذنا القيمة الحقيقية لهذه التعريفات

стр. 160

التقليدية فإنها لا تعمل بشكل مطلق حتى في اللغتين الإغريقية واللاتينية، وهي مثل معظم التعريفات في النحو التقليدي تعتمد اعتمادا كبيرا على الفهم الجيد والتساهل من قِبَل أولئك الذين يطبقونها والذين يفسرونها. ومن السهولة -بما فيه الكفاية- أن نتصيد الأخطاء للتعريفات التقليدية: "فالاسم ما يطلق على شخص أو مكان أو شيء" و"الفعل كلمة تدل على حدث"، و"الصفة تغير الاسم"، و"الضمير يقف إزاء الاسم.... إلخ"، وبرغم ذلك لا يزال معظم اللغويين يتعاملون مع مصطلح "اسم"، و"فعل"، و"صفة".... إلخ، ويفسرونها -صراحة أو ضمنا- بطريقة تقليدية إلى حد ما، وهم على صواب فيما يفعلونه، ومن الحقائق الهامة حول بنية اللغات الطبيعية أن اللغويين قادرون على إصدار أحكام يمكن تأكيد صحتها تجريبيا عن حقيقة أن بعض اللغات تتميز فيها الصفات عن الأفعال من الناحية النطقية "الإنجليزيةن الفرنسية، الروسية ... إلخ" بينما هناك لغات أخرى "اللغة الصينية، والمالايوية، واليابانية ... إلخ" يمكن إثبات أن الصفات لا تتميز عن الأفعال فيها، وأن معظم اللغات ذات مميز نظمي بين الأسماء والأفعال "الإنجليزية، والفرنسية، والروسية، والصينية، والملايوية، واليابانية، والتركية ... إلخ"، غير أن هناك قليلا من اللغات "وبالذات اللغة الأمريكية الهندية نوتكا، Nootka، كما وصفها سابير" يمكن إثبات أن الأسماء فيها لا تتميز عن الأفعال، وأنه في بعض اللغات "اللاتينية، والتركية.... إلخ" تكون الصفات أكثر شبها من الناحية النحوية بالأسماء وأقل شبها بالأفعال مما هو موجود في لغات أخرى "الإنجليزية، والصينية واليابانية ... إلخ". غير أن هناك جانب آخر من النظرية التقليدية لأجزاء الكلام يجب توضيحه في هذه النقطة، فالمصطلحات "اسم"، و"فعل" ... إلخ

стр. 161

تستخدم في النحو التقليدي مقترنة باللبس الذي نجده في مصطلح "كلمة" وهذا اللبس موجود بشكل أو بآخر في المعالجات الحديثة غير التقليدية لنظم الجملة التي تفضل الحديث عن أصناف الكلمات أكثر من الحديث عن أقسام الكلام، وإذا قررنا أن نحصر مصطلح "أجزاء الكلام" في أصناف المفردات بقولنا إن "boy" اسم، وإن "come" فعل وهلم جرا فإننا نستطيع أن نقول إن "boy"، و"boys"، و"boys"، صيغ الاسم، وأن "come""، و"comes"، و"coming"، و"came" صيغ الفعل وهلم جرا. وفيما يتصل بهذه القضية فإن هناك ما هو أكثر من الرغبة في المطابقة الاصطلاحية، ومن المشكلات المتصلة بالنظرية التقليدية لأقسام الكلام أن الفشل في رسم مميز بينها يجبرها على اعتبار كلمات معينة "وقد راوغت هنا عن عمد باستخدام مصطلح كلمة" تنتسب في وقت واحد إلى نوعين من أقسام الكلام، وهذه هي الحالة الأكثر شهرة مع اسم الفاعل أو اسم المفعول به "حيث إن مسماهما التقليدي "participle" يشير إلى كلا الحالين"، فبالنظر من زاوية الصرف التصريفي فإنها صيغ للفعل، وبالنظر من زاوية أخرى من خلال وظيفتها النظمية فإنها صفات "انظر "dancing" في "the dancing girls" وتأويلها "the girls who dance are dancing"، وبالمثل ما يطلق عليها بصورة تقليدية المصدر "أو بشكل أكثر إيحاء "الاسم الفعلي"" تكون صيفا للفعل لها الوظيفة النظمية المميزة للأسماء "انظر: dancing في "shoes for dancing" وفي نقلة أخرى يكون اسما مستخدما استخداما وصفيا في "dancing shoes". والأكثر إثارة -إذا كان ذلك لا يعود إلا إلى أنه ليس مسلما به على نطق واسع سواء في النحو التقليدي أو في النظرية النحوية الحديثة- حقيقة

стр. 162

أن صيغ اسمية معينة تكون من وجهة نظر نظمية وصفية أو ظرفية على نحو مميز، فعل سبيل المثال الملكية "bishops" في "bishops mitre"؛١ "تأويلها: "the metre of the kind that bishops wear"" ولا نستطيع أن نصدر تقريرات متماسكة حول حقائق كهذه ما لم نرسم حدا فاصلا بين تخصيص مفردة من المفردات لنوع معين من أقسام الكلام ومطابقة الوظائف النظمية لصيغها في السياقات المختلفة. وتتكلم أعمال حديثة عديدة عن أصناف الصيغ أكثر مما تتكلم عن أقسام الكلام، وتخصص مصطلح "أقسام الكلام" لأصناف المفردات، ونستطيع أن نخصص بشكل تقليدي مصطلح "صنف الصيغة" بمعنى من المعاني التي يحدد بها" لأصناف الصيغ التي لها وظيفة نظمية واحدة، ونستطيع أن نطرح آنذاك مايطلق عليه التفسير التوزيعي للوظيف النظمية فالصيغتان لا يكون لهما وظيفة نظمية واحدة ما لم يكن لهما توزيع واحد "أي: إذا اتصفتا بإمكانية الاستبدال الداخلي: "انظر ٣ - ٤"، في كل الجمل الصحيحة نحويا "وليست بالضرورة ذات المعنى" في اللغة، والتعريفات التوزيعية من هذا النوع لعبت دورا حاسما في المحرلة الأخيرة لعلم اللغة البلومفيدي المتقدم ومهدت الطريق لتطوير النحو التقليدي التشومسكي. ويتضح لنا بشكل مباشر أن الصيغ المختلفة من الناحية التصريفية لمفردة واحدة ليس لها -بصفة عامة- توزيع واحد، وهو السبب في أن نظم الجملة والتصريف جزءان متكاملان للنحو، فعلى سبيل المثال boy، و poys تختلفان من الناحية التوزيعية من وجوه مختلفة لكن أكثر هذه الوجوه وضوحا أن الأول -لا الثاني- يمكن أن يذكر في مجموعة من السياقات تشمل:

стр. 163

١- The----is here وأن الثاني -لا الأول- في مجموعة من السياقات تشمل: ٢- The----are here وبفضل الوظيفة الدلالية التي تميز boy عن boys في معظم السياقات نشير إلى boy باعتبارها صيغة مفرد، وإلى boys باعتبارها صيغة جمع لـ "bey"، وإذا كان ما يميز بينهما لا يرتبط باختلاف التوزيع "أي: إذا كانت صيغة المفرد وصيغة الجمع للمفردات يمكن استبدالهما استبدالا داخليا في كل الجمل الإنجليزية دون تغييرات من أي نوع تنشأ عن ذلك في المعاني نفسها"، فلن يكون هناك قانون نظمي يعتمد على ذلك في اللغة الإنجليزية، وعلى الرغم من وجود علاقة جوهرية بين معنى الصيغ وتوزيعاتها فإن النحو لا يعنى عناية مباشرة إلا بتوزيعاتها، ومن يرغب في فهم النظرية النحوية الحديثة في أكثر تطوراتها تميزا وإثارة يجب أن يكون قادرا على الاعتقاد بأن توزيع الصيغ مستقل عن معناها. وحيث إن مصطلح "صيغة" أكثر اتساعا ويشمل مصطلح "صيغة الكلمة"، فإن مصطلح "صنف الصيغة" بالمثل أكثر اتساعا من مصطلح "صنف الكلمة" أو "قسم الكلام" والمورفيمات "أي: الصيغ الدنيا" يمكن أن تصنف إلى أصناف صيغ على أساس معيار إمكانية الاستبدال الداخلي ولهذا يمكن أيضا أن تتركب التعبيرات من كلمات عديدة، وفي النحو المؤسس على الوحدة الصرفية "المورفيم" يجب أن ينسب بالدرجة الأولى مسمى قسم الكلام الذي تخصصه للمفردات إلى ما يشار إليه بشكل تقليدي باعتباره جذوع الكلمات أو حتى جذورها، "والاختلاف بين الجذوع والجذور أن الجذور لا يمكن تحليلها تحليلا صرفيا بينما الجذوع قد تشتمل بالإضافة إلى جذورها على لاصقة اشتقاقية أو أكثر" فعلى سبيل المثال تصنف الصيغة boy على أنها اسم بفضل كونها جذعا لمجموعة كاملة من صيغ الكلمات المتصرفة

стр. 164

وتشمل boy، و boys، و boys ومع ذلك فثمة حقيقة محتملة تماما في البنية النحوية الإنجليزية إذ إن جذوع الأسماء وجذوع الأفعال، وجذوع الصفات ... إلخ تكون عادة صيغ كلمات "وصيغ استشهادية انظر ٤ - ١"، وثمة حقيقة محتملة تماما أيضا إذ إنه في اللغة الإنجليزية "كما في اللغة الصينية وليس في اللغة التركية" صيغ كثيرة إلى حد بعيد يمكن أن تستخدم جذورا للأسماء أو جذورا للأفعال "انظر man، و turn، و walk, و table.. إلخ" وفيما يتصل بهاتين الناحيتين فإن اللغة الإنجليزية أبعد من أن تكون نموذجا للغات العالم، والصور الشائعة للنحو التوليدي الذي يعتمد على الوحدة الصرفية "المورفيم" تتعامل مع تعريفات "الاسم" و"الفعل"، و"الصفة" ... إلخ التي تنطبق بالدرجة الأولى على جذوع المفردات وتنطبق بشكل ثانوي على صيغ أكثر اتساعا تشملها أو تكافئها من الناحية النظمية. وكما يتكامل التصريف مع نظم الجملة في النحو التقليدي المؤسس على الكلمة تتكامل أيضا الفصائل النحوية والتصريفية مع أقسام الكلام، فعلى سبيل المثال "المفرد" و"الجمع" مصطلحان في فصيلة العدد، والحاضر، والماضي، والمستقبل مصطلحات في فصيلة الزمن، والأخبار، والشرط أو التمني أو الدعاء والطلب.... إلخ مصطلحات في فصيلة صيغة الفعل، والفاعلية، والمفعولية، والديتيف "مثل المفعول غير المباشر"، والإضافة ... إلخ مصطلحات في فصيلة الحالة وهلم جرا، ومسميات تقليدية مثل المتكلم المفرد الخبري المضارع لفعل الكينونة "Be" تمثل الطريقة التي تكون فيها "مع استخدام المصطلحات التقليدية" أقسام معينة من الكلام متصرفة لمجموعة معينة من الفصائل النحوية. وثمة نقطتان يمكن إثارتهما فيما يتصل بالفصائل التصريفية في النحو

стр. 165

التقليدي، النقطة الأولى أنه لا شيء منها عالمي بحق بمعنى أن يكون موجودا في جميع اللغات، فهناك لغات بدون الزمن، ولغات بدون الحالة، ولغات بدون الجنس، وهناك لغات ليس فيها أي فصيلة من هذه الفصائل التقليدية جميعا بلا استثناء، ومن الناحية الأخرى هناك فصائل تصريفية كثيرة لم تعرف في النحو التقليدي، موجودة في اللغات التي بحثها اللغويون مؤخرا. والنقطة الثانية أن ما توصف بصورة تقليدية باعتبارها فصائل نحوية يرجى معالجتها بصفة عامة في النحو المؤسس على المورفيم باعتبارها مجموعات من المورفيمات النحوية "وفي مقابل المورفيمات المعجمية تدرج في قائمة باعتبارها جذوع أسماء، وجذوع أفعال ... إلخ في المفردات"، وتضبط القوانين النظمية توزيعها بصورة مباشرة، وهو ما يعد -في جوهره- المعالجة المتبناة في الصور الشائعة للنحو التوليدي.

стр. 166

رابعا: بعض التصورات النحوية الإضافية وظيفة القوانين النحوية للغة ما أن تذكر بالتفصيل محددات الصواب النحوي لهذه اللغة "انظر ٤ - ٢"، ويفعل ذلك النحو التوليدي عن طريق توليد "بمعنى تفسير" جميع الجمل "فحسب في لغة ما، وتخصيص وصف بنيوي لك جملة منها في جميع خطوات توليدها وذلك كما سنرى فيما بعد، وفي هذا القسم سندرج عددا من المفايهم النحوية وسنشرحها شرحا مختصار وقد أسهب اللغويون فيها وهم بصدد صياغة محددات الصواب النحوي وأنواع المعلومات التي يجب أن يتضمنها الوصف البنيوي للجمل الخاصة بلغات معينة، والخاصة باللغة عموما. ولا يمكن أيضا التوكيد بقوة على أن اللغوي -على الأقل في هذه الأيام- لا يعنى بالتصنيف ويغمض عينيه على غرضه الخاص، فهو يعنى كما رأينا في البداية بالسؤال: "ما اللغة؟ " ويعنى كذلك -بشكل مباشر أو غير مباشر- بمقدرة المتكلم الأصلي على إنتاج عدد هائل غير محدود من الأقوال -واللانهائي من حيث الإمكانيات- وفهمها، وهذه الأقوال يختلف الواحد منها عن الآخر في الشكل والمعنى، وشرح تصور الصواب النحوي محور مهمة تفسير مقدرة المتكلم الأصلي على القيام بالإنتاج والفهم، "وتفسير اكتساب الطفل لهذه المقدرة"، وتعد أحد الموضوعات الرئيسية التي تتضمنها أي إجابة عقلانية مرضية يمكن أن تكون للسؤال: "ما اللغة؟ ". والقائمة التالية من التصورات النحوية ليست شاملة على الرغم من طولها الواضح، وقد نشأ كثير منها في النحو التقليدي وبعضها طور حديثا، ولم ترد جميعها في الأقسام الأخيرة من هذا الكتاب، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن التفسير الذي سيقدم هنا للبنية اللغوية وللنحو التوليدي لا مفر من أن يكون تفسيرا أوليا إلى حد بعيد وانتقائيا بدرجة عالية، لكن هناك سببا أكثر أهمية، ففي الحالة الراهنة للنظرية النحوية ليس من الواضح تماما كم عدد المفاهيم المستقلة منطقيا أو الأولية التي تتطلبها مواصفات محددات الصواب النحوي في أي لغة معينة ناهيك عن أن تكون في اللغات جميعها، وإذا كانت مجموعة من المفاهيم مختارة على أنها أولية -بالمعنى المنطقي للمصطلح- فإن مجموعة أخرى يمكن أن تعين من خلالها، لكن هناك احتمالات كثيرة أمام اللغوي في حكمه على ما هو أولى وما هو مأخوذ من غيره، والصورة الشائعة للنحو التوليدي- لأسباب تاريخية بحتة- صاغت مجموعة مختارة من الأوليات

стр. 167

دون غيرها، وربما لم يقم الدليل على أنها المجموعة المختارة الصحيحة، وفي الحقيقة يجب أن يطرح السؤال عما إذا كانت هناك مجموعة مختارة صحيحة أي صحيحة لجميع اللغات الإنسانية. ولا يعد ذا أهمية كبيرة إذا ما فشل القارئ في تذكر معظم هذه القائمة التالية من الأفكار النحوية غير المألوفة له، وأي فرد يباشر دراسة علم اللغة على مستوى متخصص عليه بطبيعة الحال ألا يفهم تلك القائمة فحسب, ولكن عليه أيضا أن يكون قادرا على التمثيل لها وأن يكون قادرا -بما لا يقل أهمية- على الإضافة إلى هذه القائمة وعلى أن يوضح كيف تتحول فكرة تدريجيا إلى فكرة أخرى أو كيف يمكن توضيحها من خلال فكرة أخرى، ويرجع السبب في تقديمي هذه القائمة الطويلة إلى حد مناسب من التصورات النحوية فيما أردت له أن يكون كتابا أساسيا وعاما إلى حد بعيد في اللغة وعلم اللغة أن معظم الأعمال المشابهة فشلت في أن تجعل من هذه النقطة التي أثرناها في الفقرة السابقة شيئا أساسيا، وحتى الكتاب الأساسي يجب أن يقدم لقراءه فكرة عن إطار الموضوع الذي يتناوله وكذلك عن تعقيداته، ولم تقصر معالجة للنظرية النحوية في إيضاح أنه على الرغم من التقدم العظيم الذي أحرزناه حديثا فإننا لم نزل بعيدين عن حيازة نظرية عامة مرضية للبنية النحوية. ويمكن أن تصنف الجمل "وقد صنفت هكذا في النحو التقليدي" وفق بعدين هامين: "أ" البنية "ب" الوظيفة، فالجمل تنقسم من حيث البنية إلى جمل بسيطة تقابل جملا غير بسيطة، والجمل غير البسيطة تنقسم إلى جمل معقدة تقابل جملا مركبة، ومن ناحية الوظيفة تنقسم الجمل إلى خبرية، واستفهامية، وطلبية ... إلخ، وتتكون الجملة البسيطة من عبارة مفردة "مع منحنى تطريزي مناسب"، والجملة المعقدة الصغرى تتكون من عبارتين تتبع إحداهما الأخرى، والجملة المركبة الصغرى تتكون من عبارتين أو

стр. 168

أكثر تكافئ الواحدة منها الأخرى، "وقد أدخلت مصطلح جملة مؤلفة ليغطي كلتا الجملتين المركبة والمعقدة وهو ما يتلائم مع الشرح" وفكرة التبعية، وفكرة التكافؤ اللتان توسلنا بهما هنا -كما سنرى بعد- فكرتان عامتان إلى حد بعيد لا يصح تطبيقهما على تصنيف الجمل ولكن يصح تطبيقهما داخل الجمل. ويمكن أن تثار نقطتان تتصلان بالتصنيف الوظيفي للجمل، النقطة الأولى أننا لو ميزنا بين الجمل الإخبارية والتصريحات، وبين الجمل الاستفهامية والأسئلة، وبين الجمل الطلبية والأوامر والطلبات ... إلخ فإننا نستطيع القول بأن الجملة الخبرية هي الجملة ذات البنية النحيوة التي تستخدمها الجمل استخداما مميزا لصياغة الأخبار وهلم جرا، وهو ما يمكننا من المحافظة على التمييز بين البنية النحوية للجمل والوظيفة الاتصالية للأقوال مع أنهما مترابطان "انظر ٥ - ٥"، وسوف نتوقف عند هذا المميز في الفصل الخاص بالدلالة، والنقطة الثانية أن الطلبي -بخلاف الإخباري والاستفهامي- يستخدم تقليديا مع الصيغة الإخبارية وصيغة الشرط أو التمني أو الدعاء ... إلخ لتميز أحد المصطلحات في الفصيلة النحوية الخاصة بصيغة الفعل، وهذا الاستخدام المزدوج يجب أن يلاحظ إذا كان بسبب قدرا من اللبس في النظرية النحوية الحديثة. وفي إطار الجمل البسيطة منها وغير البسيطة أنواع مختلفة من علاقات الجزء - الكل أي: علاقات الاحتواء، فعلى سبيل المثال كل العبارات في الجمل المعقدة أو المركبة مكونات للجمل ككل، وفي الجملة البسيطة تكون كل صيغ الكلمات "دعنا نفترض" مكونات لها، ومجموعات الكلمات يمكن أن تشكل تعبيرات تكون أيضا مكونات للجملة، "والكلمات بدورها مكونات للتعبيرات, ومن ثم فهي مكونات بصورة غير مباشرة فقط للجمل

стр. 169

التي تكون فيها التعبيرات مكونات لها"، وفكرة الاحتواء هذه كما سنرى في الأقسام التالية مقترنة مع رؤية أعم إلى حد ما للمفهوم التقليدي للتعبيرة في القلب من صياغة البنية النحوية في النحو التوليدي التشومسكي. والتبعية نوع آخر من العلاقة النظمية يقيم لها النحو التقليدي أهمية خاصة، وهي علاقة غير متناسقة تربط "ولنستخدم مصطلحا حديثا" بين المتحكم أو الموجه وتابع أو أكثر، فعلى سبيل المثال يقال إن الفعل يحكم مفعوله "إذا كان له مفعول واحد" في صيغة دون أخرى فالفعل "see" مثل كل الأفعال المتعدية في اللغة الإنجليزية تحكم مفعولها فيما يوصف تقليديا بحالة المفعولية "انظر l saw him في مقابل I saw he* ففصيلة الحالة he في مقابل him ... إلخ فصيلة تصريفية للضمائر وليس للأسماء في اللغة الإنجليزية"، وبصورة أعم نستطيع أن نقيم علاقة تبعية داخل بنية معينة كلما كان ذكر وحدة واحدة "المتحكم" شرط مسبق لذكر وحدة أو أكثر "توابعها" في صيغة مناسبة، وما يشار إليه بشكل تقليدي على أنه حكم نحوي وقد مثلنا له من قبل -يمكن وضعه في إطار تصور أعم للتبعية لا يفترض مسبقا وجود تنوع تصريفي، وبقدر ما تشكل مجموعة المتحكم والتوابع ضمنيا علاقة جزء- كل بين كل وحدة من ناحية والمجموعة نفسها من ناحية أخرى فإن علاقة الاحتواء وعلاقة التبعية ليستا مختلفتين إلى درجة الاستقلال التام، وقد آثر النحو التوليدي التشومسكي علاقة الاحتواء متبعا في ذلك بلومفيلد وأتباعه، وجعل النحو التقليدي لعلاقة التبعية أهمية خاصة. وقد أشرنا في الفقرة السابقة إلى الأفعال المتعدية، والمميز التقليدي بين الأفعال المتعدية، والأفعال اللازمة يمكن أن يعمم في اتجاهين الأول بحصر الأفعال في إطار أصناف أكثر اتساعا من المسانيد، وبعد ذلك تصنيف

стр. 170

المسانيد إلى أصناف فرعية من خلال التكافؤ الخاص بها أي: من حيث عدد الوحدات التابعة ومن حيث طبيعة هذه الوحدات، ولا نحسب المفعول المباشر وغير المباشر فحسب بل نحسب كذلك المسند إليه فيما يتعلق بالفعل بين توابعه، ويمكن أن نقول إن فعلا لازما مثل "die" له تكافؤ١، وفعل متعدى مثل "eat" له تكافؤ٢، وأفعال مثل "give", و "put" لها تكافؤ٣ وهلم جرا. ويجب أن نتذكر أن فكرة التكافؤ لا تفترض سلفا أن توابع المسانيد تعبيرات اسمية بالضرورة، وما يعرف بصورة تقليدية بالمكملات الظرفية للزمن أو المكان ... إلخ تقع أيضا في إطار تعريف التكافؤ، ويجب أن نسمح كذلك بوجود المسانيد مع التكافؤ zero فعلى سبيل المثال الفعلان "rain"، و "snow" في اللغة الإنجليزية يمكن إثبات أنهما من هذا النوع، والصيغة it في lt is raning/ snowing ... إلخ ليست أكثر من مسند إليه وهمي. ومصطلح "تكافؤ" "مستعار من الكمياء" غير مستخدم حتى الآن استخداما شائعا في الأعمال البريطانية والأمريكية في علم اللغة، لكن الفكرة كامنة في قدر كبير من النظرية النحوية التي لا تستخدم بالفعل هذا المصطلح، والجانب الأكثر إثارة للجدل والأكثر انتفاء للتقليدية من فكرة التكافؤ كما طرحناها الآن هو تقليلها للفوارق التقليدية بين المسند إليه والخبر "في العبارة" من ناحية والمسند إليه والمفعول "للفعل" من جهة أخرى، ويجب أن نلاحظ أن وجهي الخلاف مستقلان من الناحية المنطقية، ويعتمد الأول على تقسيم العبارة "طبقا للافتراضات التقليدية" إلى قسمين متكاملين والثاني ليس كذلك، والمسند إليه الخاص بالفعل هو الوحدة التي تحدد صيغة الفعل فيما يطلق عليه بصفة عامة "المطابقة النحوية بين المسند إليه والفعل" على الرغم من أنه يعتمد على الفعل بنفس الدرجة التي يعتمد فيها على المفعول "انظر: The boy is runniag في مقابل The boy are running*" و "The poys are running في مقابل The boys are running" ويمكن أن تقترح معايير أخرى لتحديد مفهوم أعم للمسند إليه النظمي الذي يمكن تطبيقه على اللغات جميعها، لكن القضية الخاصة بعالمية أي نوع من نوعي المسند إليه النظمي "أو بعض المفاهيم الأعم للمسند إليه الذي يندرج تحتهما"، مثار جدل هذه الأيام كما كانت تبدو عندما تجادل حولها باندفاع وحماسة اللغويون في أواخر القرن التاسع عشر.

стр. 171

خامسا: مكونات للبنية سوف نركز في هذا القسم على ذلك الجانب من البنية النحوية الذي يمكن تناوله من خلال مفهوم الاحتواء، وسنفعل ذلك في إطار النحو المؤسس على المورفيم ومن وجهة نظر التوزيعيين التي تميز الفترة الأخيرة من علم اللغة البلومفيلدي المتقدم "انظر ٧ - ٤"، وبتبني وجهة النظر هذه نستطيع أن نضرب عصفورين بحجر واحد أي: نستطيع أن نوضح بالإضافة إلى ذلك تطبيق الأفكار الهامة التي أدخلناها من قبل, وترتبط هذه الأفكار بالمصطلحات: "وحدة صرفية"، و"صرف"، و"تصريف"، و"الاشتقاق"، و"صنف الصيغة"، و"التوزيع"، ولا نذكر "الاحتواء" نفسه، ونستطيع أن نمهد الطريق لمعالجة النحو التوليدي في القسم التالي. على الرغم من أن تصور البلومفيلدي لمكونات البنية تصور نظمي بصفة أساسية فإننا سنبدأ ببيان كيف ينطبق على أصناف الصيغ، ولنتذكر أن النحو في علم اللغة البلومفيلدي ينقسم إلى الصرف ونظم الجملة "انظر ٤ - ١"،

стр. 172

يتناول الصرف البنية الداخلية لصيغ الكلمة، وبتناول نظم الجملة توزيع صيغ الكلمات خلال الجمل صحيحة البنية في لغة ما، غير أن الصرف البلومفيلدي المتقدم -في حد ذاته- نوع من صرف نظم الجملة، فهو يطبق المبادئ نفسها في التحليل النحوي لصيغ الكلمات مثلما يفعل فيما يتصل بالتحليل النظمي لوحدات أكثر اتساعا مثل التعبيرات والجمل، ولغويو البلومفيلدية المتقدمة من حيث المبدأ -إن لم يكن ذلك مطردا في الممارسة- اتجهوا مؤخرا إلى التخلي عن الفارق المميز بين الصرف ونظم الجملة مع توسيع ناتج عن ذلك لتعريف "نظم الجملة، وأصبح نظم الجملة دراسة توزيع الوحدات الصرفية "المورفيمات" أكثر من صيغ الكلمات، ولم تعد صيغ الكلمات وحدات نحوية بحتة بل وحدات يمكن "مع نمط تنغيمي مناسب" أن تكون أصغر الأقوال، كما أنها في لغات معينة يمكن أن تعد مجالا لملامح فونولوجية تطريزية معينة "انظر: ٣ - ٦" وهو ما يعد -في جوهره- وجهة النظر التي يتبناها النحو التوليدي التشومسكي باعتبارها جانبا من ميراثه البلومفيلدي المتقدم. وفي هذا القسم وفي القسم التالي سنتعامل مع مصطلح "كلمة" على أنها تشير إلى صيغ الكلمات، والكلمات بهذا المعنى يمكن أن تمثل سلاسل من مورفيم واحد أو أكثر أي: إن المورفيمات أصغر الصيغ، والكلمة في التعريف الكلاسيكي البلومفيلدي "على الرغم من أنه ليس مرضيا إلا بشكل جزئي" أصغر الصيغ الحرة "أي: الصيغ التي لا تتكون كلية من صيغ حرة أصغر"، والصيغة الحرة في مقابل الصيغة المقيدة هي تلك الصيغة التي يمكن أن تكون مع منحنى تطريزي مناسب قولا "وليس بالضرورة جملة تامة" في بعض السياقات المعتادة الاستعمال، ولا تعد كل الصيغ في اللغة الإنجليزية بصورة تقليدية كلمات، وكون المسافات تفصل بينها في الوسيلة المكتوبة يرضى هذا التعريف، ولن

стр. 173

نستخدم من الأمثلة إلا ما يكون كذلك، ومن ثم فإن cat مورفيم "أصغر صيغة" وكلمة "صيغة حرة" و cats ليست مورفيما حيث تتركب من صيغتين صغريين cat و S لكنها كلمة "مع أن cat صيغة حرة، و"S" ليست كذلك"، وتعد: unfriendlincs كلمة مركبة من أربع وحدات صرفية "مورفيمات" un - frind - ly - ness كلها فيما عدا friend صيغ مقيدة، والصيغ المقيدة التي هي مكونات للكلمات تكون سوابق إذا سبقت الصيغة الأساسية التي تلحق بها، وتكون لواحق إذا تلتها. غير أن هناك مما يتصل بمكونات بنية الكلمات أكثر من التفسير التام لها من جهة المورفيمات المكونة لها، فكثير من الكلمات في اللغة الإنجليزية واللغات الأخرى لها بنية متسلسلة داخلية يمكن تمثيلها صوريا عن طريق فكرة التقويس الرياضية "لتجزئة الجملة"، فعلى سبيل المثال مكونات البنية للكلمة: unfriendlinss يمكن تمثيلها كما يلي: ١-[un - friend - ly - ness] . أو ما يكافئه بواسطة الرسم الشجري الآتي: ومن الأهمية أن ندرك أن١، ٢ متكافئان من الناحية الشكلية، فكلاهما يخبرنا بما لا يزيد ولا ينقص عما يلي: إن المكونات المباشرة١

стр. 174

"lCs" لكلمة unfrindliness هي: "unfriendly" و"ness"، وأن المكونات المباشرة لـ unfriendly هي un و friendly وأن المكونات المباشرة لـ freindly هي friend و Ly وليس هناك تحليل إضافي ممكن على المستوى النحوي للوصف، فالمكونات الصغرى للوحدة النظمية بأكملها هي: un، و friend، و ly، و ness ويمكن أن تخبرنا بدلا من ذلك أن friend، و ly يمكن أن يتركبا معا "مع الاحتفاظ بالترتيب" ليشكلا المكون friendly ويمكن أن تكون un سابقة لها لتشكل مكونا وسيطا أكبر unfrindly، ويمكن أن تكون ness لاحقة لها لتشكل صيغة الكلمة بأكملها، لكن طريقتي التمثيل ١، ٢ كلتيهما محايدة بين تحليل الوحدات النظمية وتركيبها. ولم أعرض لأبرر -بالتفصيل- التقويس المعين لـ unfriendlines المخصص لها في ١، ٢ ومن حيث المبدأ يعتمد "وفقا لافتراضات الاتجاه التوزيعي للبلومفيلدية المتقدمة" على معياري إمكانية الاستبدال والعمومية، وتتعلق صيغة "unfriendliness" بصنف الصيغة "أي: مجموعة الصيغ التي يمكن استبدالها داخليا" الذي سنطلق عليه -مستخدمين مصطلحا تقليديا- الأسماء المجردة، ونرمز إليها بـ Na، والكثير منها يصاغ في اللغة الإنجليزية بإضافة اللاحقة، ness، إلى ما يطلق عليه تقليديا الصفات "أو بشكل أكثر إيضاحا الصيغ الأساسية للصفات"، وبالمثل فإن إضافة السابقة un على صيغة الصفة "A" عملية صرفية عالية الإنتاج في اللغة الإنجليزية،

стр. 175

وفي المقابل فإن إضافة السابقة un إلى صيغ الأسماء "للأصناف الفرعية Na" ليست عملية إنتاجية، ويتبع ذلك أنه حتى لو كانت هناك كلمة "friendliness" في الإنجليزية فلن نرغب في اعتبار [friend - Ly]- ness]-ولا نذكر [[friend -[Ly - ness] مكونا لكلمة "unfriendliness"، وبالمثل ما يتعلق بالتقويس الأعمق [friend - ly] ، وهو ما نبرره عملية صرفية إنتاجية محدودة تتشكل بواسطتها الصفات من الأسماء لنقل التي من الصنف الفرعي Nc بإضافة لاحقة ly "انظر: m&n - ly.... إلخ". والتفسير التوزيعي لمكونات البنية المخصص لصيغة الكلمة "unfriendliness" تفسير مباشر بشكل واضح، وهذا أبعد من أن يكون الحالة التي تتعلق بكل صيغ الكلمات في اللغة الإنجليزية خصوصا إذا تحولت المعايير التوزيعية إلى إجراءات كشفية آليه "انظر ٧ - ٤"، وعلى كل حال فإننا لا نعنى بإثبات المذهب التوزيعي ولكننا نعنى فقط بتوضيح ما نعنيه بمكون البنية، والقضية ما إذا كان تحليل معين تقر بشرعيته معايير توزيعية بحتة أم لا، واستخدام مصطلح أو رمز معين مثل "اسم" أو Nc كإشارة إلى صنف الصيغة يعني ضمنا أن كل أفراد صنف الصيغة يمكن استبدالها استبدالا داخليا في كل السياقات التي يغطيها أي قانون يستخدم هذه الإشارة التي نحن بصددها، فعلى سبيل المثال دعنا نخصص بشكل عشوائي الإشارة Ax لمجموعة معينة من الصيغ الناتجة عن إضافة اللاحقة Ly لأفراد صنف الصيغة Nc ويمكننا الآن توضيح منطوق القانون التالي: ٣- Nc + Ly Ax فهو يخبرنا في الواقع بأن كل الصيغ الخاصة بالصنف الفرعي Nc يمكن استبدالها داخليا على الأقل في إطار السياقات التي يغطيها القانون٣، ويتضمن أيضا أن كل أفراد الصنف الفرعي Ax يمكن استبدالها داخليا في

стр. 176

السياقات التي تغطيها قوانين أخرى مثل٤، و٥. ٤- Ax + ness__Na ٥- un + Ax__ Ax وحقيقة أن الاتجاه التوزيعي بالشكل الذي طوره أتباع البلومفيلدية المتقدمة قد أصبح مشكوكا فيه لا يعني فكرة التوزيع في حد ذاتها لم تعد مناسبة في التحليل النحوي، بل على العكس تعد الفكرة الحاسمة في صياغة النحو. وقبل أن نتابع كلامنا يمكن أن نذكر نقطة، فالقانون "٥" في مقابل القانوني "٣"، و"٤" تكراري بصورة كامنة أي: إنه إذا سمح بتطبيقه على النتاج الخاص به "Ax" فسوف ينتج عنه عدد غير محدود من الوحدات النظمية ذات التعقيد المتزايد -[un - friendly] ؛ [friendly" "friendly- un" un".... إلخ، ومن المفترض ألا نرغب في اعتبار ununfriendly- ودعنا من ununufriedly صيغة صحيحة من الناحية النحوية، لذا فإن القانون "٥" معيب من الناحية الفنية فالصيغتان friendly، و unfriendly ليستا من أفراد صنف الصيغة ذاته، ومن الناحية الأخرى يوجد كثير من الأبنية النظمية إن لم تكن الصرفية في اللغة الإنجليزية تكرارية تماما، ومن المحتمل أن يكون في كل اللغات الطبيعية مثل ذلك، ولهذا السبب فإن جمل لغة ما مع أن كل جملة منها محدودة في طولها إلا أن هذه الجمل قد تكون غير محدودة في عددها "انظر تعريف تشومسكي للغة الذي اقتبسناه في ١ - ٢، ٣ - ٦". وتنطبق فكرة مكونات البنية ذاتها انطباقا تاما على تتابعات الكلمات -"التعبيرات" بمعنييها التقليدي والدارج- كما تنطبق هذه الفكرة "تبعا

стр. 177

لتصور أتباع البلومفيلدية وما بعدها عن الصرف" في إطار الكلمات، فعلى سبيل المثال "on the wooden table" هو ما يطلق عليه بشكل تقليدي شبه جملة "تعبيرة الجر" التي تتركب من حرف الجر "on" وما يطلق عليه بصورة تقليدية التعبيرة الاسمية "the wooden table" التي تتكون من أداة التعريف "the"، والتعبيرة "wooden toble" التي تتركب من الصفة "wooden" والاسم "table"، ويمكن توضيح التحليل الذي أوردناه آنفا بدون الإشارات التقليدية المستخدمة عن طريق "٦"، "٧": ٦- on the wooden table. أو الرسم الشجري وكل من ٦، و٧، مثل ١، ٢ ممثلات بلا إشارات١ لمكونات البنية. ومن المعتاد مع ذلك أن نتعامل مع فكرة الممثلات ذات الإشارات، والإشارات تستخدم كما سبق للإشارة إلى أفراد صنف الصيغة، ودعنا نحول لهذا السبب ٦، و٧ إلى التقويس ذي الإشارات والرسم الشجري ذي الإشارات ٨، و ٩ على الترتيب ونجعل رموز الحروف الأولى للإشارات أي: NP للتعبيرة الاسمية "noun phrase"، و p لحروف الجر "prepesition"، pp لتعبيرة الجر "prepositienal phrase"، و A للصفة

стр. 178

"adjctive"، و Art لأداة التعريف ""artcle "definete",وسنذكر أن "٨": """"N table" A wooden "N "Art the" Np "Np" Pon pp٨ و٩ متكافئان من الناحية الشكلية، وما دام التقويس ذو الإشارات -على الرغم من أنه أكثر تعقيدا- صعب القراءة فإن اللغويين يتعاملون عموما مع الرسوم الشجرية ذات الإشارات. ويمكن أن نتناول نقطتين تتعلقان بـ ٨، و٩ النقطة الأولى أنهما يمثلان التعبيرة wooden table كما لو كانت من صنف صيغة الكلمة table "N" ذاته، وهو ما يمكن تبريره بشكل توزيعي، وعلى الرغم من وجود مبادئ معينة تحدد تتابع الصفات التي تسبق الأسماء في إطار التعبيرة الواحدة في اللغة الإنجليزية، وليس هناك نهاية لعدد من الصفات التي قد تذكر في ذلك الموضع، فهناك على كل حال مجال للشك حول البنية الداخلية لسلاسل الصفات في تلك المواضع. والنقطة الثانية تتعلق بالمصطلحين: "التعبيرة الاسمية"، و"تعبيرة الجر" وقد اقتبس هذان المصطلحان من النحو التقليدي، وقد وجد هذان المصطلحان تفسيرهما هما ليس في فكرة الاحتواء ولكن في فكرة التبعية "انظر

стр. 179

٤ - ٤" فتعبيرة الاسم في النحو التقليدي عبارة ذات مركز هو الاسم، وتعبيرة الجر عبارة ذات مركز هو حرف الجر، وتمثيل مكونات البنية في ٨ و٩ لا تقول شيئا عن التبعية، والمصطلحان "تعبيرة الاسم"، و"تعبيرة الجر" ليسا مشجعين هن، وإذا فهم منهما بدلا من ذلك أن "تعبيرة الاسم" و"تعبيرة الجر" لهما توزيع واحد باعتبارهما أسماء وحروف جر على الترتيب فإن ذلك بوضوح ليس كذلك بقدر ما تلقى تعبيرات الجر من اهتمام، ويبدو من الوهلة الأولى أن مصطلح "تعبيرة اسمية" أكثر ملائمة من وجهة النظر هذه، وفيما يتعلق ببعض اللغات -من ضمنها اللغتين اللاتينية والروسية- التي لا تحتوي على أداة تعريف "بخلاف اللغة الإنجليزية" يمكن أن تستخدم ما يعرف بالاسم "بمعناه العام" في المفرد بدون أداة تعريف أو تنكير أو أي نوع آخر من أصناف الصيغ التي يشار إليها في هذه الأيام كمحددات، لكن قليلا من التأمل سوف يظهر أنه على الرغم من أن "the wooden tabl"، و"the table" لهما توزيع واحد كأسماء أعلام وضمائر فليس لهما توزيع واحد كأسماء "بالمعنى العام" مثل table. والأمثلة التي استخدمت هنا لإيضاح فكرة مكون البنية سهلة بما فيه الكفاية وهي بعيدا عن نقطتين تفصيليتين ليست موضع خلاف، وعندما نأتي إلى تحليل مجموعة نموذجية من جمل اللغة الإنجيزية واللغات الأخرى من وجهة النظر التي تبنيناها في هذا الفصل تنشأ كل أنواع المشكلات، ومن الصعوبة بصفة خاصة أن ندمج مكون البنية الخاص بصيغ الكلمات مع مكون البنية الخاص بسلسلة من الوحدات الأكثر اتساعا والتي تكون فيها صيغ الكلمات نفسها مكونات، والقليل من اللغويين -إن وجدوا- في هذه الأيام يعتقدون أنه من الممكن أو من المرغوب فيه أن نصف نظم الجملة في لغة ما داخل

стр. 180

الإطار الذي عرضنا له هنا عرضا عاما دون أن نتوسل بأفكار تقليدية، وفي الوقت نفسه من الواضح أن هناك شيئا مثل مكون البنية في بعض اللغات الطبيعية، ومن المفترض أن يكون فيها جميعا، وعلى المستوى النظري تقدم البحث في نظم الجملة تقدما ملحوظا بفضل محاولة البلومفيلدية المتقدمة صياغة فكرة مكون البنية بعبارات توزيعية. وفي الختام يجب أن نتناول من ناحية ما يعرف بصفة عامة "على الرغم من أن ذلك قد لا يكون مناسبا" بالمكونات المنفصلة، ومن ناحية أخرى قضية الترتيب التسلسلي، وتقدم لغات كثيرة أمثلة للمكونات النهائية أو الوسيطة ذات المكونات التي يفصل بينها سلسلة من صيغة أو أكثر، فعلى سبيل المثال التصريف الثالث في معظم الأفعال الألمانية تصاغ عن طريق إضافة السابقة -ge واللاحقة، -أو on- لصيغة أساسية مناسبة مثل t - job - ge " ممدوح"، en - sproch - ge "منطوق أو متكلم به"، والانفصالية في إطار الكلمة ليس أمرا غير شائع في اللغات التصريفية وهو من الشائع إلى حد بعيد في الواقع في سلاسل الوحدات الأكثر اتساعا على سبيل المثال up.... oooked في: he desnt like bananas He looked the wore up in dietionary في be ing, has en ,He evidently doesnt like banssn has bean sining. ومبدأ الانفصال ينتقض مبدأ التجاور أي: مبدأ أن الوحدات "أو مكونات الوحدات" المتصلة من الناحية النظمية ينبغي أن توضع الواحدة منها بعد الأخرى في الجمل، وفي بعض اللغات لا يكون هذا المبدأ أكثر من اتجاه أسلوبي، وفي بعض اللغات الأخرى تستخدم المجاورة نفسها كطريقة لإظهار
следующие страницы →