← Язык

Язык · id 10748

اللغة وعلم اللغة

جون ليونز

Полный текст (255 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

السياقات التي تغطيها قوانين أخرى مثل٤، و٥. ٤- Ax + ness__Na ٥- un + Ax__ Ax وحقيقة أن الاتجاه التوزيعي بالشكل الذي طوره أتباع البلومفيلدية المتقدمة قد أصبح مشكوكا فيه لا يعني فكرة التوزيع في حد ذاتها لم تعد مناسبة في التحليل النحوي، بل على العكس تعد الفكرة الحاسمة في صياغة النحو. وقبل أن نتابع كلامنا يمكن أن نذكر نقطة، فالقانون "٥" في مقابل القانوني "٣"، و"٤" تكراري بصورة كامنة أي: إنه إذا سمح بتطبيقه على النتاج الخاص به "Ax" فسوف ينتج عنه عدد غير محدود من الوحدات النظمية ذات التعقيد المتزايد -[un - friendly] ؛ [friendly" "friendly- un" un".... إلخ، ومن المفترض ألا نرغب في اعتبار ununfriendly- ودعنا من ununufriedly صيغة صحيحة من الناحية النحوية، لذا فإن القانون "٥" معيب من الناحية الفنية فالصيغتان friendly، و unfriendly ليستا من أفراد صنف الصيغة ذاته، ومن الناحية الأخرى يوجد كثير من الأبنية النظمية إن لم تكن الصرفية في اللغة الإنجليزية تكرارية تماما، ومن المحتمل أن يكون في كل اللغات الطبيعية مثل ذلك، ولهذا السبب فإن جمل لغة ما مع أن كل جملة منها محدودة في طولها إلا أن هذه الجمل قد تكون غير محدودة في عددها "انظر تعريف تشومسكي للغة الذي اقتبسناه في ١ - ٢، ٣ - ٦". وتنطبق فكرة مكونات البنية ذاتها انطباقا تاما على تتابعات الكلمات -"التعبيرات" بمعنييها التقليدي والدارج- كما تنطبق هذه الفكرة "تبعا

стр. 177

لتصور أتباع البلومفيلدية وما بعدها عن الصرف" في إطار الكلمات، فعلى سبيل المثال "on the wooden table" هو ما يطلق عليه بشكل تقليدي شبه جملة "تعبيرة الجر" التي تتركب من حرف الجر "on" وما يطلق عليه بصورة تقليدية التعبيرة الاسمية "the wooden table" التي تتكون من أداة التعريف "the"، والتعبيرة "wooden toble" التي تتركب من الصفة "wooden" والاسم "table"، ويمكن توضيح التحليل الذي أوردناه آنفا بدون الإشارات التقليدية المستخدمة عن طريق "٦"، "٧": ٦- on the wooden table. أو الرسم الشجري وكل من ٦، و٧، مثل ١، ٢ ممثلات بلا إشارات١ لمكونات البنية. ومن المعتاد مع ذلك أن نتعامل مع فكرة الممثلات ذات الإشارات، والإشارات تستخدم كما سبق للإشارة إلى أفراد صنف الصيغة، ودعنا نحول لهذا السبب ٦، و٧ إلى التقويس ذي الإشارات والرسم الشجري ذي الإشارات ٨، و ٩ على الترتيب ونجعل رموز الحروف الأولى للإشارات أي: NP للتعبيرة الاسمية "noun phrase"، و p لحروف الجر "prepesition"، pp لتعبيرة الجر "prepositienal phrase"، و A للصفة

стр. 178

"adjctive"، و Art لأداة التعريف ""artcle "definete",وسنذكر أن "٨": """"N table" A wooden "N "Art the" Np "Np" Pon pp٨ و٩ متكافئان من الناحية الشكلية، وما دام التقويس ذو الإشارات -على الرغم من أنه أكثر تعقيدا- صعب القراءة فإن اللغويين يتعاملون عموما مع الرسوم الشجرية ذات الإشارات. ويمكن أن نتناول نقطتين تتعلقان بـ ٨، و٩ النقطة الأولى أنهما يمثلان التعبيرة wooden table كما لو كانت من صنف صيغة الكلمة table "N" ذاته، وهو ما يمكن تبريره بشكل توزيعي، وعلى الرغم من وجود مبادئ معينة تحدد تتابع الصفات التي تسبق الأسماء في إطار التعبيرة الواحدة في اللغة الإنجليزية، وليس هناك نهاية لعدد من الصفات التي قد تذكر في ذلك الموضع، فهناك على كل حال مجال للشك حول البنية الداخلية لسلاسل الصفات في تلك المواضع. والنقطة الثانية تتعلق بالمصطلحين: "التعبيرة الاسمية"، و"تعبيرة الجر" وقد اقتبس هذان المصطلحان من النحو التقليدي، وقد وجد هذان المصطلحان تفسيرهما هما ليس في فكرة الاحتواء ولكن في فكرة التبعية "انظر

стр. 179

٤ - ٤" فتعبيرة الاسم في النحو التقليدي عبارة ذات مركز هو الاسم، وتعبيرة الجر عبارة ذات مركز هو حرف الجر، وتمثيل مكونات البنية في ٨ و٩ لا تقول شيئا عن التبعية، والمصطلحان "تعبيرة الاسم"، و"تعبيرة الجر" ليسا مشجعين هن، وإذا فهم منهما بدلا من ذلك أن "تعبيرة الاسم" و"تعبيرة الجر" لهما توزيع واحد باعتبارهما أسماء وحروف جر على الترتيب فإن ذلك بوضوح ليس كذلك بقدر ما تلقى تعبيرات الجر من اهتمام، ويبدو من الوهلة الأولى أن مصطلح "تعبيرة اسمية" أكثر ملائمة من وجهة النظر هذه، وفيما يتعلق ببعض اللغات -من ضمنها اللغتين اللاتينية والروسية- التي لا تحتوي على أداة تعريف "بخلاف اللغة الإنجليزية" يمكن أن تستخدم ما يعرف بالاسم "بمعناه العام" في المفرد بدون أداة تعريف أو تنكير أو أي نوع آخر من أصناف الصيغ التي يشار إليها في هذه الأيام كمحددات، لكن قليلا من التأمل سوف يظهر أنه على الرغم من أن "the wooden tabl"، و"the table" لهما توزيع واحد كأسماء أعلام وضمائر فليس لهما توزيع واحد كأسماء "بالمعنى العام" مثل table. والأمثلة التي استخدمت هنا لإيضاح فكرة مكون البنية سهلة بما فيه الكفاية وهي بعيدا عن نقطتين تفصيليتين ليست موضع خلاف، وعندما نأتي إلى تحليل مجموعة نموذجية من جمل اللغة الإنجيزية واللغات الأخرى من وجهة النظر التي تبنيناها في هذا الفصل تنشأ كل أنواع المشكلات، ومن الصعوبة بصفة خاصة أن ندمج مكون البنية الخاص بصيغ الكلمات مع مكون البنية الخاص بسلسلة من الوحدات الأكثر اتساعا والتي تكون فيها صيغ الكلمات نفسها مكونات، والقليل من اللغويين -إن وجدوا- في هذه الأيام يعتقدون أنه من الممكن أو من المرغوب فيه أن نصف نظم الجملة في لغة ما داخل

стр. 180

الإطار الذي عرضنا له هنا عرضا عاما دون أن نتوسل بأفكار تقليدية، وفي الوقت نفسه من الواضح أن هناك شيئا مثل مكون البنية في بعض اللغات الطبيعية، ومن المفترض أن يكون فيها جميعا، وعلى المستوى النظري تقدم البحث في نظم الجملة تقدما ملحوظا بفضل محاولة البلومفيلدية المتقدمة صياغة فكرة مكون البنية بعبارات توزيعية. وفي الختام يجب أن نتناول من ناحية ما يعرف بصفة عامة "على الرغم من أن ذلك قد لا يكون مناسبا" بالمكونات المنفصلة، ومن ناحية أخرى قضية الترتيب التسلسلي، وتقدم لغات كثيرة أمثلة للمكونات النهائية أو الوسيطة ذات المكونات التي يفصل بينها سلسلة من صيغة أو أكثر، فعلى سبيل المثال التصريف الثالث في معظم الأفعال الألمانية تصاغ عن طريق إضافة السابقة -ge واللاحقة، -أو on- لصيغة أساسية مناسبة مثل t - job - ge " ممدوح"، en - sproch - ge "منطوق أو متكلم به"، والانفصالية في إطار الكلمة ليس أمرا غير شائع في اللغات التصريفية وهو من الشائع إلى حد بعيد في الواقع في سلاسل الوحدات الأكثر اتساعا على سبيل المثال up.... oooked في: he desnt like bananas He looked the wore up in dietionary في be ing, has en ,He evidently doesnt like banssn has bean sining. ومبدأ الانفصال ينتقض مبدأ التجاور أي: مبدأ أن الوحدات "أو مكونات الوحدات" المتصلة من الناحية النظمية ينبغي أن توضع الواحدة منها بعد الأخرى في الجمل، وفي بعض اللغات لا يكون هذا المبدأ أكثر من اتجاه أسلوبي، وفي بعض اللغات الأخرى تستخدم المجاورة نفسها كطريقة لإظهار

стр. 181

الصلات النظمية فعلى سبيل المثال walking down the road توضح المجاورة أو التقاربية اتفاقها مع john أكثر من mary في كل من: ١- walking down the road john met Mary. ٢- john walking down the road met Mary. "عندما تنطق كلتاهما بنبر وتنغيم عاديين" ومن الأهمية أن ندرك أن فكرة مكونات البنية لا تتضمن في حد ذاتها مجاورة المكونات المتشاركة. كما لا تتضمن الفكرة أن المكونات المتشاركة يجب أن تظهر في ترتيب تسلسلي ثابت، ويحدث كذلك أن كثيرا من الترتيب التسلسلي للصيغ -وليس جميعه على الإطلاق- في اللغة الإنجليزية يكون موضوع قانون نحوي أكثر منه اتجاه أسلوبي فليست صيغ الكلمات التي مثل: *friend - un - ness - ly و ness - frind - un - ly* إلخ ... ولا التعبيرات مثل: *on table the wooden wooden table on ... إلخ. صحيحة البنية، وليس من شك في أن الحالة النحوية في معظم الكلمات في كل اللغات الطبيعية يحكم الترتيب التسلسلي للمورفيمات المكونة لها قانون معين، لكن هناك اختلافا ملحوظا فيما بين اللغات فيما يتصل باستخدامها للترتيب التسلسلي في إطار سلاسل الوحدات الأكثر اتساعا، وصياغة تشومسكي لمكونات البنية وللبنية النحوية بصفة عامة جعلت من التجاور والترتيب التسلسلي -بالضرورة- مجالا للقانون. سادسا: النحو التوليدي. مصطلح النحو التوليدي الذي أدخله تشومسكي في علم اللغة في منتصف الخمسينات يستخدم اليوم لمعنيين مختلفين إلى حد ما. المعنى الأصلي الأضيق والأكثر تقنية يشير إلى القوانين التي تحدد أنواعا مختلفة من النظم اللغوية، وهو ما نعنيه بالنحو التوليدي في هذا القسم.

стр. 182

والمعنى الثاني الأكثر اتساعا الذي سنستخدم له مصطلح "التوليدية" يشير إلى الهيكل الكلي للافتراضات المنهجية والنظرية حول بنية اللغة وسنرجئ، مناقشته حتى الفصل السابع، ولا يعد تشومسكي مؤسس النحو التوليدي في شكله المستخدم بصورة أكثر اتساعا في علم اللغة فحسب ولكنه يعد أيضا المتحدث الرسمي باسم التوليدية، ولم يقتصر دوره المؤثر على علم اللغة وإنما تعداه إلى تخصصات أخرى، وجدير بالذكر أنه من الصعوبة أن تكون من أتباع التوليدية دون أن تهتم بالنحو التوليدي لكن من الممكن تماما أن تكون مهتما بالنحو التوليدي دون أن تقر بمبادئ النظرية اللغوية والمنهج اللذان يعدان أهم ما يميز التوليدية. والنحو التوليدي مجموعة من القوانين التي تجري على مفردات محدودة من الوحدات تولد مجموعة "محدودة أو غير محدودة" من سلاسل الوحدات "كل سلسلة تتركب من عدد محدود من الوحدات" ومن ثم تعين كل سلسلة من الوحدات تكون صحيحة التركيب في اللغة التي يميزها هذا النحو، ونظم النحو التوليدي موضع اهتمام اللغويين سوف تخصص أيضا لكل سلسلة من الوحدات صحيحة البنية "وبصفة أخص لكل جملة" تولدها هذه النظم وصفا بنيويا مناسبا، وتعريف "النحو التوليدي" الذي عرضناه هنا أعم في جانب من جوانبه إذ ما قورن بتعريف تشومسكي، فهو يستخدم مصطلح "سلسلة وحدات "syntagm" بينما يستخدم تشومسكي مصطلح "سلسلة" "string" أو تسلسل "sequence"، وسلسلة الوحدات تركيب من الوحدات النحوية "أو من العناصر في الفونولوجيا" وليس من الضروري أن تكون مرتبة ترتيبا تسلسليا، وبرغم ذلك عرف تشومسكي الجمل والتعبيرات بأنها سلاسل ذات بنية وهو منطقي تماما ويتطابق في الواقع مع التصورات التقليدية،

стр. 183

الجمل تعد كما لو كانت سلاسل من الوحدات أي: مجموعات من الوحدات جمعت معا في بنية معينة، وما يسميه النحو التقليدي اختلافا في البنية يحدده في النحو التوليدي الاختلاف الموجود في الوصف البنيوي المرتبط به. ومصطلح يولد "generate" يستخدم هنا بمعناه المطابق لاستخدامه في الرياضيات، ولكي نوضح ذلك هب أن × يمكن أن تأخذ قيمة أي عدد من الأعداد الطبيعية "١، ٢، ٣....."، فإن وظيفة *+*+١ "التي يمكن أن نعتبرها مجموعة من القوانين أو العمليات" تولد المجموعة "٣، ٧، ١٣ ... "١، وهذا بالمعنى التجريدي، أو الثابت للمصطلح الوارد في "إن قوانين نحو توليدي ما تولد جمل لغة ما، ولسنا في حاجة إلى التعمق في الرياضيات، والنقطة الهامة أن "يولد" بهذا المعنى لا يرتبط بأي خطوة من خطوات إنتاج الجملة في وقت حقيقي من قبل المتكلم "أو الماكينات"، فالنحو التوليدي هو المواصفات الواضحة وضوح الرياضيات للبنية النحوية الخاصة بالجمل التي يولدها. ولا يحصر التعريف السابق إمكانية تطبيق النحو التوليدي على اللغات الطبيعية، فهذا التعريف في الواقع لا يعني ضمنا أن النحو التوليدي له أي ارتباط وثيق على الإطلاق بوصف اللغات الطبيعية، ومجموعات سلاسل الوحدات التي يصورها النحو التوليدي على أنها لغات هي ما يدعوها المناطقة باللغات الشكلية، وكل سلسلة ممكنة إما تكون صحيحة التركيب أو غير صحيحة التركيب، وليس هناك سلاسل من الوحدات ذات حالة وسطى، وأكثر من

стр. 184

ذلك فإن كان سلسلة من الوحدات صحيحة البنية لها بنية محددة بشكل تام يحددها الوصف البنيوي الذي يخصصه لها النحو، وليس من الواضح أن اللغات الطبيعية لغات شكلية بهذا المعنى، وكثير من اللغويين يقولون إنها ليست كذلك. ولا يعني هذا أن اللغات الشكلية لا يمكن أن تكون نماذج للغات الطبيعية، ويكفي أن خاصة الصحة النحوية إن لم تكن محددة تماما فإنها من الممكن أن تحدد بطريقة استقرائية داخل حدود مقبولة، ومثل هذه الخصائص البنيوية تعد أيضا مبنى لنموذج يجب أن يميز في أي لغة طبيعية تكون اللغة الشكلية موضع البحث نموذجا لها، وكلمة نموذج هنا تستخدم بالمعنى الذي يمكن أن يتحدث به خبير الاقتصاد عن نموذج ما لنقل نموذج المنافسة غير السليمة أو الذي يمكن أن يتحدث به كيميائي عن نموذج البنية الذرية، وفي كلتا الحالتين يتضمن النموذج تجريدا، ومثالية، وكذلك الأمر في علم اللغة، وعلم اللغة البحت التزامني النظري الذي يهتم بالخصائص الأساسية للنظم اللغوية يمكن أن يتحمل إهمال الكثير من التفصيلات وما يتصل بالفروع الأخرى لعلم اللغة "انظر ٢ - ١"، ولذلك فإن حقيقة أن اللغات الطبيعية قد لا تكون لغات شكلية لا تقف حائلا دون تطبيق النحو التوليدي في علم اللغة. وثمة نقطة هامة نذكرها عن تعريف النحو التوليدي المذكور سلفا, فهو يسمح بوجود أنواع كثيرة من النظم النحوية وقضية علم اللغة النظري: أي نوع من تلك الأنواع الكثيرة بغير حدود من نظم النحو التوليدي يعد أفضل نموذج للبنية النحوية في اللغات الطبيعية؟ وطرح مثل هذه القضية يفترض ضمنا أن اللغات الطبيعية كلها يمكن أن يكون لها نموذج واحد من نوع واحد من النظم النحوية، وهذا الافتراض يثار بشكل عام هذه الأيام في علم اللغة النظري، وهو أحد الأسباب التي جعلت التوليد بين

стр. 185

يذهبون إلى أن جميع الكائنات الإنسانية قادرة من حيث الظاهر على اكتساب أي لغة طبيعية، لكن من المحتمل من حيث المبدأ أن تناسب أنواع مختلفة تماما من النحو التوليدي وصف أنواع مختلفة من اللغات الطبيعية لكن إلى الآن ليس هناك سبب يدعونا للاعتقاد بأن ذلك كذلك. وقد برهن تشومسكي في عمله الأول على أن بعض أنواع النحو التوليدي أقوى في الحقيقة من غيرها أي: إنها تستطيع توليد كل اللغات الشكلية التي يستطيع النحو الأقل فعالية أن يولدها وكذلك التي لا يستطيع توليدها، وقد برهن بشكل خاص على أن نظم النحو "ذات الإنتاج المحدود" أقل فعالية من نظم "النحو التحويلي"١، والاختلاف بين تلك الأنماط الثلاثة لنظم

стр. 186

النحو التوليدي "التي عدها تشومسكي ثلاثة نماذج -ومعنى نموذج هنا مختلف إلى حد- للوصف اللغوي" لن نتعمق فيه هنا فهناك تفسيرات سهلة المنال في مستويات تقنية مختلفة، وكل ما نحتاج قوله في النحو "ذي الإنتاج المحدود" أنه في ظل افتراضات معينة معقولة عن البنية النظمية للغة الإنجليزية واللغات الطبيعية الأخرى أوضح تشومسكي أن اللغات الشكلية التي يولدها هذا النحو من غير الملائم أن تكون نماذج لبعض اللغات الطبيعية على الأقل، ونظم النحو "ذي الإنتاج المحدود" ليس فعالا من حيث المبدأ بما فيه الكفاية ويرجع ذلك على نطاق واسع إلى أن نماذج الإنتاج المحدود التي أسسها علماء النفس السلوكيين في الخمسينات من هذا القرن قد عني تشومسكي بإثبات أنه من غير المناسب أن تعد نماذج للبنية النحوية للغة. والنحو التحويلي -على الجانب الآخر- فعال بشكل مؤكد من حيث المبدأ بما فيه الكفاية لأن يكون نماذج للوصف النحوي في نظم اللغات الطبيعية، لكن هناك كل أنواع النحو التحويلي، والمفارقة التي يمكن أن تبدو من الوهلة الأولى أن بعضها -وربما كلها- ذات فعالية كبيرة، وهي تسمح بصياغة قوانين لا تستخدم أبدا -حسب علمنا- في وصف أي لغة من اللغات الطبيعية، وما يعد مثاليا -وهو محور التوليدية- أن المرء يرغب في نمط النحو التوليدي الذي هو من القوة الكافية لأن يعكس بصورة مباشرة وواضحة خصائص البنية النحوية للغات الطبيعية المتفق بشكل عام على أنها جوهرية

стр. 187

بالنسبة لها، ورغم أن نمطا معينا من النحو التحويلي قد صاغه تشومسكي في منتصف الخمسينات وعدل مرات عديدة منذ ذلك الوقت وما زال مهيمنا على نظم الجملة النظري لعشرين عاما فإن دور القوانين النحوية كانت دائما محدودة، ومستقبل النحو التحويلي في حد ذاته "وليس النحو التوليدي" موضع شك في الوقت الراهن. وقد وجه تشومسكي اهتماما معينا منذ البداية إلى خاصتين في اللغة الإنجليزية واللغات الطبيعية الأخرى يجب وضعهما في الاعتبار عند البحث عن النوع الصحيح للنحو التوليدي، وهاتان الخاصتان هما: التكرار ومكون البنية "انظر ٤ - ٥" وكلتاهما تنعكس بشكل واضح ومباشر في نحو البنية النظمية، "وتنعكسان كذلك في النحو التحويلي التشومسكي الذي يمكن وصفه بشكل تقريبي بأنه نحو البنية النظمية مع إضافة تحويلية، وفي الواقع إن القانونين "٣"، و"٥" في "٤-٥" إضافة في تصميم قوانين البنية النظمية، ووظيفتهما، توليد سلاسل الرموز ويخصص لكل واحد منهما تقويس ذو إشارات من النوع الذي أوضحناه من قبل انظر "٦"، "٨" في "٤-٥"، ومثل هذه التقويسات ذات الإشارات يشار إليها باعتبارها علامات التعبيرة، وحيث إن نظم نحو البنية النظمية صيغت في إطار أعم من نظم "نحو السلاسل" "أي: نظم النحو التي تولد سلاسل من الوحدات" فإن علامة التعبيرة لا تمثل فقط مكون البنية في سلسلة الوحدات وصنف الصيغة في كل مكون لكنها تمثل أيضا ترتيبها المتسلسل الذي يربط الواحد منها مع الآخر. وما دمنا بصدد كتاب أساسي بهذه الطبيعة فلن نتعمق في الاختلافات الفنية بين نوع وآخر من النحو التوليدي، ومن ثم لن نطور صياغة النحو المعروف باسم نحو "البنية النظمية" أو طريقة عمله، وما نحتاج التأكيد

стр. 188

عليه هنا أنه ربما كانت هناك فوائد لنوع من النحو التوليدي لا تكون للآخر، وأنه ليس من الواضح -حتى الآن على الأقل- أي: نوع من أنواع النحو التوليدي التي تم تصميمها وبحثها يعد أفضل نموذج للوصف النحوي في اللغات الطبيعية، وعلى الرغم من وجود وجهة نظر شاعت لسنوات عديدة مؤداها أن بعض أشكال النحو التحويلي تؤدي هذ الغرض بأفضل ما يكون الأداء "حتى إن المصطلحين: "النحو التوليدي"، و"النحو التحويلي" اعتبرا -على نحو متكرر- مترادفين" فإن العمل الحديث يبدي تشككه في صحة المناقشات التي قادت تشومسكي وغيره إلى هذه النتيجة.

стр. 189

الفصل الخامس الدلالة . أولا: اختلاف المعنى علم الدلالة هو دراسة المعنى، لكن ما المعنى؟ ناقش الفلاسفة هذا السؤال خاصة فيما يتعلق باللغة لفترة تزيد على ألفي عام، ولم يقدم واحد منهم إجابة مرضية عليه، وقد يكون أحد أسباب ذلك أن هذا السؤال بالصيغة التي طرح بها لا يمكن الإجابة عنه، فهو يضع افتراضين سمبقين أقل ما يقال عنهما أنهما مشكلان، الافتراض الأول أن لما نشير إليه في اللغة الإنجليزية بكلمة "meaning" "معنى" نوع ما من الوجود أو الواقع، والافتراض الثاني أن ما يشار إليه باعتباره معنى يتشابه -إن لم يتطابق- في طبيعته، ويمكن أن نطلق عليهما حسب ترتيبهما: الافتراض المسبق للوجود، والافتراض المسبق للتجانس. ولا أقول إن هذين الافتراضين المسبقين غير حقيقيين لكنهما ببساطة موضع جدال فلسفي، وكثير من الدراسات التمهيدية لعلم الدلالة تعامل هذه الحقيقة معاملة خشنة، وسنحرص فيما بعد على ألا نلزم أنفسنا بأي من هذين الافتراضين المسبقين، وسوف نتجنب -بصفة خاصة- القول بما تذهب إليه كتب أساسية عديدة في علم اللغة من أن اللغة تقيم جسرا بين الصوت والمعنى، وتقريرات مثل هذه يمكن -وهذا صحيح- أن تأخذ تفسيرا معقدا إلى حد ما يجعلها أكثر قبولا عما تبدو عليه من الوهلة الأولى، وهي على كل حال

стр. 190

-بمراعاة قيمتها الظاهرية -مضللة وذات نزعة فلسفية، وتشجعنا على الاعتقاد بأن المعنى مثل الصوت يوجد بشكل مستقل في اللغة وأنه متجانس في الطبيعة. والتفكير في المعنى بهذه الطريقة تقليدي -بطبيعة الحال- بما فيه الكفاية، والمعاني تبعا للنظرية التي حازت القبول الأكثر اتساعا في علم الدلالة أفكار أو تصورات يمكن أن تنتقل من عقل المتكلم إلى عقل المستمع بتجسيدها -إن جاز التعبير- في صيغ لغة أو أخرى. وتحديد المعنى بالتصورات لن يساعدنا في الإجابة على السؤال: "ما المعنى؟ " ما لم يحدد مصطلح "تصور" تحديدا واضحا، وهذا المصطلح -كما هو مستخدم بشكل عام- غير واضح أو عام أكثر مما ينبغي لأن ندعم الثقل الذي يقتضيه دوره كحجر الزاوية في النظرية التصورية التقليدية للمعنى، ما القاسم المشترك الموجود فيما بين التصورات المرتبطة بالكلمات الآتية: "ال" و"ل"، و"أنا"، و"أول" و"سنة"، و"قليل"، و"يكتب"، و"ثلاثة"، و"مدرسة"، و"ولد"، و"تطور"، و"اسم"، و"كل شيء" "everything"؟ ويمكن في بعض الحالات -بشكل معقول- أن نقول إن التصور المرتبط بالكلمة خيال مرئي من نوع ما لكننا لا نستطيع -بكل تأكيد- أن نحتفظ بهذه الرؤية فيما يتصل بكلمات مثل: "ال"، و"ل"، و"كل شيء"، أو حتى "اسم"، وحتى في الحالات التي يكون من المقبول أن نعد التصور خيالا مرئيا فإن ذلك يخلق من المشكلات أكثر مما يحل، والتخيلات العقلية التي يربطها أناس مختلفون بكلمة مثل مدرسة" متنوعة، ومليئة بالتفاصيل، ويوجد عادة قاسم مشترك ضئيل، وقد لا يوجد قاسم مشترك بين هذه التفصيلات والتخيلات العقلية الشخصية إلى حد بعيد، ومع ذلك ما نزال نرغب في القول بأن الناس -بشكل عام- يستخدمون الكلمات

стр. 191

بنفس معانيها إلى حد ما، ولا يوجد ما يدعونا إلى افتراض أن التخيلات المرئية التي ترتبط بكلمات معينة جزء أساسي من معنى تلك الكلمات أو أنها ضرورية للاستخدام اليومي لهذه الكلمات. ولا يوجد -في الحقيقة- ما يدعونا إلى افتراض أن تلك التصورات -بأي معنى محدد بوضوح لمصطلح تصور- وثيقة الصلة ببنية نظرية دلالية لغوية من الممكن تبريرها من الناحية التجريبية، ومن الواضح أننا لن نكسب شيئا من وراء استخدامنا لمصطلح "تصور" المغرق في غموضه حسبما يفسر عادة ونحن بصدد المحافظة على نظرية دلالية تعتمد على هذا المصطلح من التنفيذ والدحض، ولن نلجأ إلى التصورات عند مناقشتنا للمعنى. وبدلا من أن نسأل: "ما المعنى؟ " نطرح سؤال مختلفا إلى حد ما: "ما معنى "المعنى"؟ " يغير محور الاهتمام من الحديث عن المعنى إلى الحديث عن مصطلح "المعنى"، ولهذا التحول فوائد عديدة، أولها أنه لن يلزمنا بالافتراض المسبق للوجود فيما يتعلق بالكلمة الإنجليزية "meaning" "معنى", بيد أن ذلك خال من السلبيات بما فيه الكفاية، فالفائدة الإضافية لهذا التحول من الحديث عن الأشياء إلى الحديث عن الكلمات "إذا أمكن أن أصوغ مميزا -صياغة فجة إلى حد ما- بين عبارة الكلمات وعبارة الأشياء" أنه يجعلنا بصورة حاسمة ضد احتمال أن تكون الكلمة الإنجليزية "meaning" "معنى" مختلفة من حيث التطبيق عن أي كلمة مفردة أخرى في اللغات الأخرى، والأمر كذلك، فهناك سياقات يمكن أن تترجم فيها كلمة "meaning" إلى كلمة "signtication" أو "sens" في اللغة الفرنسة، وهناك سياقات لا يمكن فيها ذلك، وبالمثل فإن الفارق بين الكلمتين الألمانيتين "Bedeutung" و"sinn" في اللغة الألمانية في الاستخدام المعتاد لا يتناظر

стр. 192

مع الفارق بين الكلمتين الفرنسيتين "signif ication" و "sens" أو الفارق بين الكلمتين الإنجليزيتين "meaning" و"snec"، ومن الممكن أن ندرك على الأقل أنه بصياغة سؤالنا: ما معنى "المعنى"؟ في اللغة الإنجليزية أكثر منه في لغة أخرى نؤثر مهما كان تأثيرنا ضئيلا في بناء النظرية الدلالية، وفيما يخص علم الدلالة فقد ذكرنا أنه دراسة المعنى أي: كل ما تغطيه كلمة "معنى"، وليس لدينا سبب يجعلنا نفترض أن كلمة مستخدمة استخداما يوميا مثل "معنى" تختلف عن كلمة مستخدمة استخداما يوميا مثل قوة أو طاقة يمكن اقتباسها دون تهذيب أو إعادة تعريف للأغراض العلمية. وقد ذكرت أن السؤال: "ما معنى" "المعنى"؟ " لا يلزمنا بالافتراض المسبق للتجانس، وثمة حقيقة هامة عن معظم الكلمات اليومية فهي ليس لها معنى مفرد واضح المعالم أو حتى مجموعة من المعاني يمكن تمييز كل معنى منها عن غيره تمييزا قاطعا، وكلمة معنى نفسها ليست مستثناة من هذه الحقيقة، ولذلك فليس مفاجئا أن نجد قدرا ضئيلا من الاتفاق بين اللغويين والفلاسفة فيما يتعلق بحدود الدلالة، وهناك من يتخذ وجهة نظر واسعة في الدلالة كما سأفعل هنا، وهناك آخرون يجعلون مجال الدلالة أكثر ضيقا. وليس الأمر ببساطة مسألة اختيار سواء أكان اختيارا عشوائيا أم غير عشوائي فيما يتعلق بالتفسير المتسع نسبيا، والتفسير الضيق نسبيا للمعنى، وكما قلت منذ لحظات فإن المعاني التي يمكن تمييزها لكلمة "معنى" يمكن أن يتحول الواحد منها إلى الآخر، وسيتفق الجميع على أن استخدامات معينة لمصطلح "معنى" تقع في بؤرة اهتمام علم الدلالة اللغوية أكثر من استخدامات أخرى فعلى سبيل المثال:

стр. 193

١ "١what is the meaning of "life. يوضح استخداما لكلمة "معنى" أقرب إلى الاستخدام الرئيسي من: ٢ ٢what is the meaing of life. واستخدام الفعل "mean" "يعني" من وجهة النظر الدلالية اللغوية -من ناحية أخرى- في ٣، ٤ أكثر مركزية منه في "٥" ٣ "٣The french word "fenetre" neans "window. ٤ The french word "fenetre" means the same "٤as the English word "window. ٥ ٥He is clumey buy he means well. والمشكلة أن هناك استخدامات وسيطة لكل من "meaning" "معنى"، و mean "يعني" تعد مجالا لعدم الاتفاق، وقد أثبت بعض الفلاسفة أن الاستخدامات اللغوية الأكثر وضوحا التي تتعلق بمعنى الكلمات، والجمل، والأقوال لا يمكن تفسيرها تفسيرا مرضيا بطريقة أخرى تختلف عن اشتقاق هذه الاستخدامات أو المعاني اللغوية الواضحة من الاستخدامات الوثيقة التي لا يبدو أنها تنطبق على اللغة وحدها بل تنطبق أيضا على أنواع أخرى من السلوك السيميولوجي "انظر ١ - ٥".

стр. 194

ولا أستطيع أن أتعمق في هذه القضية في هذه الدراسة التمهيدية المختصرة المختارة للدلالة اللغوية، ومع ذلك فمما يهم أي فرد يعنى على أية حل ببنية اللغة ووظائفها أن يعرف أن هناك تقليدا فلسفيا غنيا ومعقدا يتكئ في نقاط عديدة على قضايا أساسية في دراسة اللغويين للمعنى، وسأستمر في استخدام مصطلح "معنى" "meaning" خلال هذا الكتاب دون تعريف على أنها كلمة غير اصطلاحية في اللغة الإنجليزية اليومية، بيد أني سأركز على أنواع معينة من المعنى أو على جوانب معينة منه ذات أهمية خاصة في علم اللغة، وسندخل بعض المصطلحات الأكثر تقنية لنشير إليها عند الاقتضاء. ومن المميزات الواضحة المرسومة تلك التي تميز بين معنى الكلمات أو المفردات بصورة أكثر وضوحا ومعنى الجمل أي: بين المعنى المعجمي ومعنى الجملة، وإلى عهد قريب كان اللغويون يوجهون اهتماما للمعنى المعجمي أكبر بكثير مما يوجهونه لمعنى الجملة، ولم يدم ذلك طويلا فقد أصبح من المسلم به الآن -بشكل عام- أن المرء لا يستطيع أن يفسر الواحد منهما دون أن يفسر الآخر، ويعتمد معنى جملة ما على معنى مفرداتها المكونة لها "بما فيها المفردات التعبيرية إن وجدت انظر ٥ - ٢"، ويعتمد معنى بعض المفردات -إن لم يكن كلها- على معنى الجمل التي تذكر فيها، بيد أن البنية النحوية للجمل -كما هو واضح بداهة وكما سنبرهن على ذلك فيما بعد- وثيقة الصلة أيضا بتحديد معانيها أي: يجب أن نأخذ أيضا في حسابنا المعنى النحوي باعتباره مكونا إضافيا لمعنى الجملة " انظر ٥ - ٣"، وبقدر ما يهتم علم اللغة اهتماما أساسيا بوصفه النظم اللغوية "انظر ٢ - ٦" يقع المعنى النحوي والمعنى المعجمي ومعنى الجملة بشكل واضح في مجال الدلالة اللغوية. ومكانة معنى القول مثار جدل كبير إلى حد ما، ولم نحدد إلى هذه اللحظة

стр. 195

الفارق المميز بين الجمل والأقوال رغم ذكره في الفصل السابق "انظر ٤ - ٤"، فمعنى قول ما يشتمل على معنى الجملة المنطوقة إلا أن معناها لا يستنفد معناه، ويرجع بقية معناه إلى عوامل متنوعة يمكن أن نعرفها بشكل تقريبي بالعوامل السياقية، ويذهب كثير من الباحثين إلى أن معنى القول يقع خارج نطاق الدلالة اللغوية في حد ذاته وداخل ما يصلق عليه البراكماتية أو دراسة الأقوال الفعلية "انظر ٥ - ٦"، وهو مثار جدل كما رأينا من قبل وذلك لأن مفهوم معنى الجملة يمكن إثبات أنه يعتمد على مفهوم معنى القول من الناحيتين المنطقية والمنهجية لدرجة أن المرء لا يستطيع أن يقدم تفسيرا كاملا لمعنى الجملة دون ربط الجملة -من حيث المبدأ- بسياقات القول المحتملة. وثمة مجموعة أخرى تتعلق بتنوع الوظائف الاتصالية والسيميولوجية التي تستخدم اللغات من أجلها، ولا يتعلق كل الناس مع الاقتراح الذي قدمه وتجنستين witgensteine "واحد من أعظم فلاسفة اللغة تأثيرا في عصره" من أن معنى كلمة ما أو قول ما يمكن بشكل مألوف أن يتحدد باستخدامه، غير أن هناك -بشكل واضح- أنواعا من العلاقة بين المعنى والاستخدام وكان لتأكيد وتجنستين على هذه العلاقة وعلى تعدد الأغراض التي تفي بها اللغات الأثر المفيد في تشجيع الفلاسفة واللغويين في الخمسينات والستينات على مناقشة -أو التخلي التام عن- الافتراض التقليدي الذي يذهب إلى أن دور اللغة أو وظيفتها الأساسية توصيل المعلومات الافتراضية أو الحقيقية، ولا يمكن بطبيعة الحال أن ننكر أن اللغات لها ما سوف أشير إليه باعتباره وظيفة وصفية، ويمكن أيضا أن يكون الأمر أنه لا يمكن استخدام نظام سيميولوجي آخر بهذه الطريقة لصياغة الأخبار التي إما أن تكون حقيقية أو زائقة تبعا لما إذا كان الوضع الذي يفهم من الوصف موجودا أم لا، ومع ذلك فللغات وظائف سيميولوجية أخرى.

стр. 196

وترتبط بعض هذه الوظائف ارتباطا نظميا بالوظيفة الوصفية أو وظيفة الإدلاء بالتصريحات، وترتبط بعلاقة متبادلة -وفقا لما سبق- مع الاختلافات البنيوية فيما بين الجمل، فعلى سبيل المثال- كما ذكرنا من قبل- الاختلافات الوظيفية بين التصريحات "أو الأخبار"، والأسئلة، والأوامر ترتبط بعلاقة متبادلة في لغات كثيرة مع الاختلاف البنيوي بين الجمل الخبرية، والاستفهامية، والطلبية، وقد أدرك ذلك الفلاسفة والنحاة منذ عهد طويل، وعلى كل حال نالت طبيعة هذه العلاقة المتبادلة اهتماما كبيرا منذ فترة قريبة، وأكثر من ذلك فمن المعروف أن الأخبار، والأسئلة، والأوامر ليست سوى قليل من كثير من الأحداث الكلامية التي يمكن تمييزها من الناحية الوظيفية التي تتبادل الارتباط معا بطريقة نظامية بطرق مختلفة، وواحدة من أكثر المناقشات حيوية في السنوات الأخيرة في الدلالة اللغوية والفلسفية تركزت على قضية ما إذا كانت الأخبار ليست سوى نوع من الأنشطة الكلامية ضمن أصناف كثيرة، وليس لها أي نوع من الصدارة المنطقية أم أنها تؤلف الصنف الخاص والأساسي من الناحية المنطقية الذي يمكن أن تشتق منه -بمعنى أو بآخر- الأحداث الكلامية الأخرى، وما زالت هذه النقطة الخلافية بلا حل، وسنلقي نظرة عليها فيما بعد "٥ - ٤، ٥ - ٦". نستطيع إذن أن نرسم فاصلا بين المعنى الوصفي للأخبار، والمعنى غير الوصفي للأنواع الأخرى من الأحداث الكلامية، ونستطيع أيضا أن نحدد -مؤقتا على الأقل- المعنى الوصفي لقول ما بالخبر المؤكد عليه في التصريحات، ويمكن أن يكون في أحداث كلامية أخرى لا سيما الأسئلة إلا أنه لا يكون مؤكدا، فعلى سبيل المثال القولان التاليان ٦، ٧، وهما خبر وسؤال على الترتيب حسب المقصود والمفهوم منهما.

стр. 197

٦- ١John gets up late. ٧- ٢Dees John get up late. يمكن أن يقال بوجود أو استمرار خبر واحد فيهما مع أن ٦ وحدها هي التي تؤكده، ومن ثم تصف -أو يفهم منها من حيث الظاهر أنها تصف- وضعا معينا، فهي تحدد خاصة الإخبار من حيث إنها ذات قيم صدق محددة أي: إنها إما أن تكون حقيقية أو زائفة، ولذلك يوجد ارتباط جوهري بين المعنى الوصفي والصدق، وهذا الارتباط -كما سترى فيما بعد- يعد في بؤرة علم الدلالة المتصفة بشروط الصدق٣، وهو -كما سترى فيما بعد- يحصر مجال مصطلح "الدلالة" بحيث لا يغطي سوى المعنى الوصفي "انظر ٥ - ٦". ومما سبق يتضح أن بعض الأقوال -على الأقل- لها كلا المعنيين الوصفي وغير الوصفي، وفي الحقيقة يمكن إثبات أن الأغلبية العظمى للأقوال اليومية إما تصريحات أو غير تصريحات، فإن كانت غير تصريحات سواء أكانت ذات معنى وصفي أم لا فإنها تحمل ذلك المعنى غير الوصفي المعروف -بشكل عام- بالمعنى التعبيري، والاختلاف بين المعنى التعبيري والمعنى الوصفي أن الأخير بخلاف الأول ليس خبريا ولا يمكن شرحه بواسطة الصدق، فعلى سبيل المثال

стр. 198

إذا هتف شخص ما "يا للسماء! " بنبر وتنغيم يعبران عن الدهشة فإننا من الممكن أن نقول إنه مندهش "أو غير مندهش"، وبناء عليه فإن: "جون مندهش" "على فرض أن جون اسمه" تصريح حقيقي "أو زائف"، بيد أنه من السخف أن نقرر أن "يا للسماء" تصف مشاعر المتكلم أو حالته الذهنية كما تفعل "جون مندهش"، وإذا ما فعلنا ذلك نكون قد ارتكبنا ما يعده بعض الفلاسفة مغالطة وصفية أو طبيعية و"يا للسماء" "Good heavens" -بطبيعة الحال- مثال واضح لما يعد في النحو التقليدي تعجبا، ويعالج بشكل متكرر على أنه صنف من الأقوال التي تتميز عن التصريحات والأسئلة، والأوامر، وأكثر من ذلك فهو التعجب الذي لا يمكن ربطه مع تصريح مناظر بالمعنى الوصفي ويختلف لنقل عن: ١oh Granny what big teeth yuo ve got. لكن من الممكن أن توجد تصريحات تعجبية، وأسئلة تعجبية، وأوامر تعجبية وهلم جرا، وفي الحقيقة لا يتعدى التعجب طريقا واحدا يعبر "أو يكشف" فيه متكلم "أو كاتب" عن انفعالاته، ومواقفه، ومعتقداته، وشخصيته، وبقدر ما لا نستطيع -في الملاذ الأخير- أن نرسم مميزا بين شخص ما وشخصيته أو مشاعره يكون من المنطقي أن نفسر مصطلح "التعبير عن الذات" تفسيرا أدبيا، ويرتبط المعنى التعبيري بكل الأشياء التي تقع في مجال "التعبير عن الذات" ويمكن أن ينقسم إلى أنواع أصغر بطرق متنوعة لأغراض معينة، ومن هذه الأنواع المعنى الانفعالي "أو العاطفي"٢ ويوليه

стр. 199

نقاد الأدب والفلاسفة العقلانيون اهتماما خاصا. ويختلف المعنى الاجتماعي إلى حد ما عن المعنى التعبيري مع أن الواحد منهما -كما سنرى فيما بعد- يندمج مع الآخر، ويمكن أن يعد كل منهما معتمدا على الآخر، وهو ما يتعلق باستخدام اللغة في تأسيس الأدوار والعلاقات الاجتماعية وتدعيمها، وكثير من أحاديثنا اليومية لها هذا الدور باعتباره الغرض الرئيسي لها، ويمكن أن تندرج تحت مصطلح المشاركة الانتباهية "أي: "المشاركة عن طريق الكلام""، وهذا التعبير الموفق صاغه مالينوفسكي "Malinowski" العالم الأنثروبولوجي في العشرينات من هذا القرن واستخدمه اللغويون استخداما واسعا منذ ذلك الوقت، ويؤكد على فكرة المشاركة والممارسة في الطقوس الاجتماعية التي تشترك فيها مجموعة، ومن ثم كانت "المشاركة" "communion" أفضل من "الاتصال" "communication". وأكثر الأقوال الطقسية وضوحا -التحايا والاعتذارات والأنخاب.... إلخ وهي تلك التي تنحصر وظيفتها في تزييت عجلات التعامل الاجتماعي، وهذه الأقوال ثانوية إذا ما نظرنا إليها من وجهة النظر التي يمكن أن تميز -على نحو صحيح- أكثر الوظائف أساسية للغة بالمقارنة مع الوظائف الأخرى بما فيها وظيفتها الوصفية، وفي العادة يكون السلوك اللغوي ذا هدف، حتى التصريحات العلمية الهادئة الخالية من العاطفة والحماس والتي يكون المعنى التعبيري المرتبط بها في حده الأدنى يكون من أهدافها -عادة- كسب الأصدقاء والتأثير على الناس، وعموما فإن ما يقال والطريقة التي يقال بها تحددها -في أي سياق تستخدم فيه اللغة وبصورة أوضح في المحادثات اليومية- العلاقات الاجتماعية التي تسود فيها بين المشتركين والأغراض الاجتماعية الخاصة بهم، وسوف نلقى نظرة على المعنى الاجتماعي بصورة أكثر تحديدا في الفصلين التاسع والعاشر

стр. 200

بيد أن النقطة التي تتولد مباشرة في أذهاننا من خلال هذا الفصل أن اللغات تختلف من حيث الدرجة التي يجوز -أو يجب- فيها أن ينتقل المعنى الاجتماعي في الجمل باختلاف أنواعها، وبناء يجب يجب ألا نعتقد أن المعنى الاجتماعي يمكن أن يترك لعالم الاجتماع اللغوي ولا يكون موضع اهتمام اللغوي البحت الذي تحدد آفاقه العقلية التعريف الضيق عن عمد للنظام اللغوي باعتباره مجموعة من الجمل "٢ - ٦". ويمكن أن نتعرف على أنواع أخرى للمعنى، وسنذكر بعض هذه الأنواع فيما بعد في هذا الفصل، ويفي بغرضنا الآن أن نقول إن المعنى ينقسم إلى ثلاثة أقسام: وصفي وتعبيري واجتماعي، وتبقى ملاحظتان تتصلان به، الملاحظة الأولى أنه ما دام الإنسان كائنا اجتماعيا، وما دامت بنية اللغة يحددها ويدعمها استخدامها في المجتمع فإن التعبير عن الذات بشكل عام، والتعبير عن الذات بواسطة اللغة بصفة خاصة يحكمه على نطاق واسع إلى حد كبير القواعد السلوكية والطبقية المفروضة المتعارف عليها من الناحية الاجتماعية، ومعظم مواقفنا ومشاعرنا ومعتقداتنا -معظم ما نعتقد أنه شخصي أو ذاتي- نتاج مشاركتنا الاجتماعية، وإلى هذا الحد يعتمد المعنى التعبيري على العلاقات والأدوار الاجتماعية، وفي نفس الوقت يساهم ما يمكن أن نعده تعبيرا عن الذت في تأسيس أو تدعيم أو تغيير هذه العلاقات والأدوار الاجتماعية، وهو ما قصدته عندما قلت من قبل إن المعنيين التعبيري والاجتماعي يعتمد كل منهم على الآخر. والملاحظة الثانية أنه بينما يختص المعنى الوصفي باللغة فإن المعنى الاجتماعي، والمعنى التعبيري -بلا ريب- لا يختصان بها، فهما موجودان في النظم السيميولوجية الطبيعية الأخرى الإنسانية وغير الإنسانية، ومن المثير -في هذه القضية-

стр. 201

أن نعود إلى مناقشتنا لبنية اللغة من وجهة النظر السيميولوجية "انظر ١ - ٥" وقد رأينا هناك أن المكون الشفهي لإشارات اللغة هو الذي يميزها بشكل أكثر وضوحا عن أنواع أخرى من الإشارات الإنسانية والإشارات غير الإنسانية، ويمكن الآن أن نشير إلى أن المعنيين التعبيري والاجتماعي محمولان في العنصر غير الشفهي للغة على نحو مميز على الرغم من عدم اقتصارهما عليه بينما يقتصر المعنى الوصفي على المكون الشفهي، ومع هذا فوظائف اللغات ليست أقل اندماجا بصورة وثيقة من مكوناتها البنيوية التي يمكن تمييزها الأمر الذي يعزز ما قلناه عن العلاقة بين اللغة واللا لغة سواء أكد المرء على أوجه الشبه أو أوجه الخلاف وسواء اعتمد على وجهة نظر شخصية أو متخصصة، وسنعني في هذا الفصل بالدلالة اللغوية أي: دراسة المعنى في اللغات الطبيعية ويخضع لقيد إضافي تقتضيه ضمنا الأشياء المسلم بها في النظام اللغوي "انظر ٢ - ٦" ومن الممكن تبني وجهة نظر أكثر اتساعا.

стр. 202

ثانيا: المعنى المعجمي "التجانس وتعدد المعنى والترادف " كل لغة تحتوي على مجموعة المفردات "أو المعجم" التي تتكامل مع النحو حيث إن مجموعة المفردات لا تسجل مفردات اللغة فحسب "وتفهرس هذه المفردات بواسطة صيغها الاستشهادية أو جذوع الصيغ أو من حيث المبدأ بأي طريقة أخرى تميز المفردات الواحدة منها عن الأخرى" لكنها تربط بكل مفردة جميع المعلومات التي تقضي بها قوانين النحو، وهذه المعلومات النحوية نوعان: معلومات نظمية، ومعلومات صرفية فعلى سبيل المثال المفردة الإنجليزية "go" ينبغي أن يرتبط بها في مدخلها المعجمي معلومات تفيد أنها تنتسب إلى صنف فرعي واحد أو أكثر من الأفعال اللازمة، وكل المعلومات الضرورية، بما فيها الجذع أو الجذوع لاختيار صيغها أو بنائها "go, goes, going, went, gone" والمفردات ليست جميعها مفردات كلمات "أي: مفردات صيغها صيغ كلمات"، فكثير منها مفردات تعبيرة "أي: المفردات التي صيغها تعبيرات بالمعنى التقليدي لهذا المصطلح" فعلى سبيل المثال فيما بين مفردات التعبيرة في اللغة الإنجليزية التي نتوقع أن نجدها مدرجة في أي قاموس لها: ١put up with ٢pig in a Poke ٣red herring ٤draw a bow at a venture ٥go for a song وتميل مفردات التعبيرة لأن تكون اصطلاحية٦ من الناحية النحوية أو الدلالية

стр. 203

أو من كلتا الناحيتين أي: إن توزيعها خلال جمل اللغة أو معناها لا يمكن التنبؤ به من الخصائص النظمية والدلالية لمكوناتها، ومفردات التعبيرة -كما يتضح من "red herring" وربما اتضح في "pig in a poke"، و"draw a pow at a venture" يمكن بصفة عامة أن تناظر تعبيرات غير اصطلاحية "بعض صيغها أو جميعها تتطابق مع مفردات التعبيرة المناظرة"، ومثل هذه التعبيرات غير الاصطلاحية ليست مفردات أي: ليست جزءا من مفردات اللغة، وعندما يمكن أن توضع مفردة تعبيرة اصطلاحية من الناحية الدلالية مع تعبيرة غير اصطلاحية فمن التقليدي أن نقول إن الأخيرة ذات معنى حرفي في مقابل المعنى الاصطلاحي أو الاستعاري أو المجازي للأولى. ولن نضيف شيئا إلى ما قلنا عن المفردات التعبيرية في حد ذاتها أو عن الأنواع والدرجات المختلفة للاصطلاحية التي توجد في اللغة، لكننا سوف نرجع إلى الفارق المميز بين المعنى الحرفي والمعنى المجازي الذي يرسم أحيانا فيما يتعلق بالمعاني التي يمكن تمييزها في كلمات المفردات وأيضا فيما يتعلق بمعاني التعبيرات المعجمية، والتعبيرات غير المعجمية المناطرة، ويجب أن نؤكد هنا أنه على الرغم من أننا نتكلم بشكل غير دقيق عن معجم لغة ما باعتباره يتألف من الكلمات "أي: مفردات الكلمات" في تلك اللغة فإن مفردات الكلمات لا تشكل سوى جانب من مجموع المفردات في أي لغة طبيعية، ومصطلح "معنى معجمي" الذي استخدم عنوانا لهذا القسم يفسر على أنه "معنى المفردات" ويمكن أيضا أن نذكر هنا أنه على الرغم من وجود قدر كبير من الحالات الواضحة لمفردات التعبيرة في أي لغة فمن المحتمل أن تكون هناك تعبيرات كثيرة يمكن أن يدور جدل حول كونها مفرداتية أو غير مفرداتية، وليس هناك بصفة عامة معيار مقبول يمكننا من رسم فارق مميز بين مفردات التعبيرة

стр. 204

من ناحية والمسكوكات أو التراكيب الثابتة من ناحية أخرى، وما هو إلا سبب واحد وراء كون مجموع مفردات أي لغة طبيعية على الرغم من أنها محدودة العدد إلا أنها غير محدودة الشكل. وهناك سبب آخر يتعلق بصعوبة التمييز بين التجانس، وتعدد المعنى، ويطلق التجانس بشكل تقليدي على الكلمات "أي: المفردات" المختلفة ذات الصيغة الواحدة، وحيث إن المفردات يمكن أن يكون لها أكثر من صيغة واحدة، وليس من غير الشائع أن تشترك مفردة أو أكثر -لكن ليس جميع المفردات- في صيغها "ولا تشتمل الصيغ المشتركة -بالضرورة- على الصيغة الاستشهادية أو الصيغة الأساسية" ويحتاج التعريف التقليدي للتجانس -بصورة واضحة- إلى تحسين يسمح بأنواع مختلفة من التجانس الجزئي، وأي تحسين يتطلب أن نأخذ في اعتبارنا احتمال عدم التطابق بين وحدات اللغة المنطوقة ووحدات اللغة المكتوبة أي: إمكانية وجود مشتركات صوتية ليست مشتركات هجائية والعكس بالعكس "انظر ٣ - ٢"، وعلى كل حال فليس من الصعوبة أن نصنع أدوات ضبط ضرورية للتعريف التقليدي للمشترك اللفظي "التجانس" على أساس ما قيل في الفصول الأولى، وسأفترض أن القارئ يستطيع أن يفعل ذلك وأن يقدم من اللغة الإنجليزية أمثلة مناسبة توضح أنماطا فرعية مختلفة من التجانس التام والتجانس الجزئي، ولا يعنينا هذا الجانب من مشكلة التمييز بين الاشتراك اللفظي "التجانس"، وتعدد المعنى. وتعدد المعنى صفة للمفردات الأحادية وهو ما يفرق -من حيث المبدأ- بينه وبين التجانس فعلى سبيل المثال "bankl"، و"bank٢" "وتعنيان على الترتيب "جانب النهر"، و"مؤسسة مالية""، تعدان عادة كلمتين متجانستين، بينما يعالج الاسم "meek" في المعاجم النموذجية للغة الإنجليزية كمفردة أحادية

стр. 205

مع معان عديدة يمكن التمييز بينها أي: باعتبارها متعددة المعنى، وتضبط رموزنا الفارق بين التجانس وتعدد المعنى انظر "bankl": "bank٢" وكل منهما يمكن أن تكون في الواقع متعددة المعنى لكن "neck" لها -على وجه التقريب- المعاني الآتية: "neckl"= الرقبة، "neck٢"= ياقة القميص أو الثوب، و"neck٣"= عنق الزجاجة، و"neck٤"= شريط ضيق من الأرض ... إلخ، وتحترم كل المعاجم القياسية الفاصل المميز بين التجانس وتعدد المعنى لكن كيف تفرق بينهما؟. والتأثيلية أحد المعايير، فعلى سبيل المثال "meall" "وتعني وجبة أو وليمة" و"meal٢" "وتعني دقيق أو طحين" تعدان مفردتين مختلفتين في معظم المعاجم ويرجع السبب الأساسي -إن لم يكن الوحيد- إلى أنهما مشتقان من الناحية التاريخية من مفردتين غير متجانستين في اللغة الإنجليزية القديمة، ولا يتصل المعيار التأثيلي -كما رأينا من قبل- بعلم اللغة الوصفي "انظر ٢ - ٥"، ولا يعتبر الاختلاف في أي حالة -على الرغم من أن المعجميين قد يتمسكون بأنه يشكل شرطا كافيا للتجانس- الشرط الضروري أو حتى الأكثر أهمية في تمييز التجانس عن تعدد المعنى. والاعتبار الرئيسي قرابة المعنى، فالمعاني العديدة للمفردة الواحدة المتعددة المعنى "على سبيل المثال. "neck١"، "neck٢" "neck٣".. إلخ" تعتبر معان ذات قرابة، وإذا لم يتحقق هذا الشرط فإن صانع المعجم يفضل أن يجعله من قبيل التجانس أكثر من أن يكون من قبيل تعدد المعنى، ويضع مداخل معجمية مختلفة عديدة في المعجم ""neck١"، و"neck٢"، و"neck٣".... إلخ"، وهناك بعد تاريخي لقرابة المعنى وهو ما يعقد هذه المسألة، فعلى سبيل المثال يمكن أن يتضح أن معنى "pupill"،

стр. 206

"تلميذ"، ومعنى "pupil٢" "بؤبؤ العين أو إنسانها" ذوا قرابة تاريخية مع أنهما قد افترقا عبر الزمن إلى الدرجة التي لا يعتقد متكلم بالإنجليزية في قرابتهما التزامنية، وهي القرابة التزامنية التي سنكون بصددها فيما بعد. ومن السهولة أن نرى أنه بينما تكون مسألة التطابق في الصيغة مسألة قاطعة "هناك تطابق أو ليس هناك تطابق" فإن قرابة المعنى مسألة تقريبية، ولهذا السبب فإن التفرقة بين التجانس وتعدد المعنى -على الرغم من سهولة صياغتها- صعبة التطبيق بثبات وثقة. واقترحت بعض المعالجات الحديثة للدلالة أن يحسم المرء المعضلة ويفترض التجانس -مفضلا إياه على تعدد المعنى- في كل الأمثلة، وعلى الرغم من جاذبية هذا الاقتراح التي تبدو من الوهلة الأولى فإنه لا يحل المشكلات اليومية التي تواجه مؤلف المعجم حلا عمليا، كما أنه -وهو الأكثر أهمية- يغفل الجانب النظري، فالمفردات ليس لها عدد محدد من المعاني المميزة، وخاصة التمايز في اللغة تختص بالصيغة ولا تختص بالمعنى "انظر ١ - ٥"، وجوهر اللغات الطبيعية أن تتحول المعاني المعجمية فيها من معنى إلى آخر، وأن تقبل الاتساع بغير حدود، والطريق الوحيد لحل المشكلة التقليدية الخاصة بالتجانس وتعدد المعنى -أو ربما التغلب عليها- يكون بالتخلي التام عن المعيار الدلالي عند تحديد المفردة ولا نعتمد إلا على المعيارين النظمي والصرفي وهو ما يكون له الأثر في تقسيم "bankl"، و"bank٢" إلى معنيين "يمكن تمييزهما بسهولة" لمفردة واحدة متعددة المعنى من الناحية التزامنية، ومعظم اللغويين لا يفضلون مثل هذا الحل الراديكالي، وحتى الآن فإن إمكانية الدفاع -نظريا وعمليا- عن هذا الحل أكبر من إمكانية استبداله له، وربما ظللنا قانعين بحقيقة أن مشكلة التمييز بين ظاهرتي التجانس وتعدد المعنى غير قابلة للحل من حيث المبدأ.

стр. 207

والمعنى -كما رأينا في القسم السابق- يمكن أن يكون وصفيا، ويمكن أن يكون تعبيريا، ويمكن أن يكون اجتماعيا، وكثير من المفردات تجمع بين نوعين للمعنى أو بين الأنواع الثلاثة له، وإذا عرف الترادف بتطابق المعنى فإن المفردات لا يمكن أن نقول إنها مترادفات تامة "في إطار محدد من السياقات" إلا إذا كانت لها المعاني الوصفية، والتعبيرية، والاجتماعية ذاتها "في إطار السياقات التي نحن بصددها"، ولا يمكن القول بأنها مترادفات مطلقة إلا إذا كان لها التوزيع ذاته وكانت مترادفات تامة في كل معانيها وفي كل سياقات ذكرها، ومن المعروف بصفة عامة أن الترادف التام للمفردات نادر نسبيا في اللغات الطبيعية وأن الترادف المطلق -كما عرفناه هنا- غير موجود تقريبا، وفي الحقيقة من المحتمل أن ينحصر الترادف المطلق في مفردات خاصة إلى حد بعيد تكون وصفية بحتة، والمثال النموذجي له "typhlitis": "caecitis" "وتعني التهاب المصران الأعور"، لكن كم من متكلمي اللغة الإنجليزية الأصليين على معرفة بهاتين الكلمتين؟ وما يلاحظ حدوثه في حالات كهذه أنه على الرغم من أن زوجا أو مجموعة من المصطلحات قد تتواجد معا فيما بين المتخصصين لفترة قصيرة فإن أحد هذه المصطلحات يجوز القبول باعتباره المصطلح النموذجي للمعنى المقصود، والتحدي الذي تلقاه سائر المصطلحات إما الاختفاء أو التطور إلى معنى جديد، ويمكن أن نلاحظ الخطوات ذاتها في اللغة اليومية فيما يتصل بالمفردات التي تخلق لمخترعات أو مؤسسات جديدة فكلمة "radio" أزاحت تقريبا كلمة "wireless" رغم أنهما اشتركتا في الوجود لفترة كانتا فيها بديلين لكثير من متكلمي اللغة الإنجليزية البريطانية، وعلى الجانب الآخر تختلف الكلمات: "aerdro ne" و"airfield"، و"airport" الآن في معانيها الوصفية. وسيلاحظ أنني "بخلاف معظم من كتب في الدلالة" وضعت فارقا مميزا

стр. 208

بين الترادف المطلق، والترادف التام، وهو أمر هام من وجهة نظري، فالترادف المقيد بالسياق قد يكون نادرا نسبيا لكنه موجود بالتأكيد، فعلى سبيل المثال كلمة "broad" وكلمة "wide" ليستا مترادفتين ترادفا مطلقا ما دامت هناك سياقات لا تستخدم فيها عادة سوى إحداهما، واستبدال الواحدة منهما بالأخرى -إذا كان مقبولا- قد يحدث اختلافا ما في المعنى "انظر: He has brord Shoulders" عريض المنكبين، و"she has a lovely broad smile" ذات ابتسامة عريضة فاتنة، و"The door was three feet wide" الباب ثلاث أقدام عرضا"، لكن هناك سياقات تظهران فيها مترادافتين ترادفا تاما "انظر: They painted a wide/ broad stripe right across the wall". والقارئ مدعو لأن يفكر في أمثلة مشابهة في اللغة الإنجليزية وفي اللغات الأخرى وأن يلحقها بها، واعتقد أنه سيجد أنه حتى عندما توجد بعض الاختلافات في المعنى بصورة محددة فمن الصعوبة أن نتأكد من ماهية هذا الاختلاف، وسيجد أيضا أنه لا يتضح دائما متى يوجد اختلاف في المعنى ومتى لا يوجد هذا الاختلاف، وقد يغويه -مثل الدلاليين والكتاب المعياريين في مجال الاستخدام الصحيح الذي لا يشوبه شك- أن يفترض وجود فروق دقيقة تميز كلمة عن أخرى. وهذه الاكتشافات مفيدة فهي تدعم ما أثرناه من قبل حول الغموض الجزئي للمعنى المعجمي، وتبين في الوقت نفسه أن كثيرا من معلومات الفرد عن اللغة -بقدر ما يكون النظام اللغوي محددا- خارج مجال الاستيطان الذي يمكن الاعتماد عليه، وكذلك الأمر مع القوانين النحوية للغة ما، وبالمثل مع القوانين والمبادئ التي تحدد معنى الكلمات والتعبيرات إلى المدى الذي يتحدد فيه المعنى المعجمي، وقد أثبتنا -بمعنى من المعاني- أننا نعرفها

стр. 209

باستخدامنا اللغة أي: إنها تظهر في السلوك اللغوي ونستطيع بدرجة يمكن الاعتماد عليها أن نلاحظ إخلالا بها وبمعنى آخر نحن لا نعرف بوضوح ما هي هذه القوانين والمبادئ فعندما يطلب منا تحديدها فمن الصعوبة أن نفعل ذلك وعادة ما نخطأ. وتكتمل المشكلة بالوجود الذي لا يشوبه شك لما يشار إليه -بصورة شائعة- بالظلال الدلالية للمفردات، "وهناك أيضا استخدام أكثر تقنية لمصطلح "ظلال دلالية" في علم الدلالة، وهو ما لا يعنينا هنا" والاستخدام المتكرر لكلمة ما أو تعبيرة ما في إطار سياقات دون أخرى يميل إلى خلق مجموعة من الضمائم بين هذه الكلمة أو هذه التعبيرة وما يمكن أن يميز سياقاتها النموذجية، فعلى سبيل المثال هناك اختلافات في الظلال الدلالية -فضلا عن الاختلافات في المعنى الوصفي- بين كلمتي church" "كنيسة" و"chapel" "كنيسة صغيرة" في إنجلترا وويلز، وعندما يكون الاختلاف واضحا مثل هذا الوضوح فإن سؤالا مثل: "Are they church or chapel له تفسير واضح تماما، ومع ذلك فإن الظلال الدلالية يكون تحديدها عادة أقل سهولة، وعلى كل حال فهي حقيقة بما فيه الكفاية على الأقل بالنسبة لمجموعات معينة من المتكلمين، ويسترشد بها -بصورة واضحة- الخطباء والشعراء بل يسترشد بها كل منا في أوقات ملاحقة أغراضنا اليومية، وما إذا كنا نرى أن الظلال الدلالية المحددة سياقيا لمفردة ما جزء من معناها أم لا يعتمد على نطاق واسع على مدى اتساع التفسير الذي نحن على استعداد لتخصيصه للمعنى، وكثيرا -وليس دائما- ما يقع ما نشير إليه بالظلال الدلالية لمفردة ما في إطار المعنى التعبيري أو الاجتماعي. والترادف غير التام ليس نادرا بأية حال وهو موجود في مفردات معينة قد

стр. 210

تترادف من الناحية الوصفية دون أن يكون لها المعنى التعبيري أو الاجتماعي ذاته، وقد تكون هذه هي الحالة الوحيدة التي يتطابق فيها أحد أنواع المعنى ولا تتطابق الأنواع الأخرى التي يمكن تمييزها بشكل واضح ومفيد في حد ذاته، والترادف الوصفي "ومن الشائع أن يطلق عليه اسم الترادف الإدراكي أو العام" هو ما يعتبره كثير من الدلاليين المراد بالترادف على نحو لائق، ومن أمثلة المترادفات الوصفية في اللغة الإنجليزية ما يلي: "father"، و"dad"، و"daddy"، و"pop".... إلخ، فكل من هاتين المجموعتين مترادفان وصفية توضح حقيقة أنه ليس من الضروري أن يستخدم كل المتكلمين هذه الكلمات المترادفة رغم أنهم قد يكونون على معرفة بها، ويوضح المثال الثاني -بصورة أوضح من المثال الأول- حقيقة إضافية إذ قد توجد تابوهات "كلمات معينة تكشف الانتماء إلى مجموعات معينة في الجماعة، ومنذ سنوات كان الفارق بين مفردات الطبقة الراقية "U- vocabulary" ومفردات الطبقات الأخرى "non- U vocabulary" موضع حوار يومي في بريطانيا، وقد أصبح هذا الفارق في متناول الجماهير على يد نانسي متفورد "Nancy Mitferd" على الرغم من أنه لم يخترعه، ولقد كان وما زال موضوعا حساسا على الأخص بالنسبة لأفراد الطبقات الوسطى المتشبهين بأفراد الطبقة العليا "على الرغم من أن المصطلحين: "U" و"U - non" أصبحا الآن عتيقين". والدور الذي تلعبه التابوهات الاجتماعية في السلوك اللغوي شيء ما يقع في مجال علم اللغة الاجتماعي، وقد ذكرناه هنا؛ لأنه ذو تأثير على المعنيين التعبيري والاجتماعي للمفردات، وقد لا يستبعد المرء أن يجازف بإقامة الدعوى القانونية إذا ما استخدم فرد كلمة من الكلمات التي يطلق عليها اسم

стр. 211

الكلمات ذات الأربعة حروف١ بيد أنه ما زالت هناك اختلافات في المعنيين الاجتماعي والتعبيري تميز لنقل "٢prick" أو "٣ceck" عن "penis"٤ أو "٥breast" أو "٦tit" أو "٧bosem" أو "٨bosom" والبحث التاريخي للمفردات يوضح مدى أهمية عامل لطف التعبير "عن شيء بغيض" -تجنب كلمات التابوه- في تغيير المعنى الوصفي للكلمات، وهو ما يتضمن اعتمادا تزامنيا متبادلا بين كل من المعنى الوصفي والمعنى غير الوصفي. وأخيرا فإن كلمة ما يجب أن تقال عن الترادف بين مفردات تتعلق بلغات مختلفة، فحتى الترادف الوصفي عبر اللغات أقل شيوعا إلى حد بعيد مما تشجعنا على الاعتقاد به المعاجم الثنائية باستثناء الجوانب الفرعية المتخصصة إلى حد ما من مفرداتها، ومن السخف أن نؤكد أنه لا يوجد شيء يعد ترادفا داخل اللغة "أو في الحقيقة داخل اللهجة" وعلى الجانب الآخر يجب أن ندرك أن الترجمة الحرفية غير ممكنة بشكل عام بين أي لغتين طبيعيتين، والأهمية النظرية لهذه الحقيقة ستشغلنا فيما بعد.

стр. 212

ثالثا: المعنى المعجمي "المعنى والدلالة الذاتية " سنعنى في هذا القسم بالمعنى الوصفي وحده، ويشتمل -على الأقل- على مكونين يمكن التمييز بينهما: المعنى "sense" والدلالة الذاتية "١denotation" والمصطلحان مؤخوذان من الفلسفة أكثر من علم اللغة، وحتى وقت قريب كان اللغويون يميلون إلى عدم الاهتمام بالقضايا الفلسفية التي تؤدي إلى معرفة الفوارق التي ستوضح هنا، والفلاسفة فيما يتصل بما يخصهم لم يعنوا دائما -كما يجب على اللغويين- بالإطار الكلي للغات الإنسانية وبالاختلافات البنيوية فيما بينها التي تتصل بالفوارق التي نحن بصددها، ويجب أن يسلم أيضا بأن مصطلحي "معنى"، و"دلالة ذاتية" قد استخدمهما لغويون وفلاسفة آخرون استخداما مختلفا، ولن أتعمق في هذه الاختلافات لكنني سأقدم ببساطة وجهة نظري الخاصة في القضايا التي تتضمنها، وهي مثيرة للجدل من

стр. 213

بعض الجوانب، وهي أيضا متاحة تماما وهناك الكثير ما يمثلها في التاريخ الطويل للدراسات الدلالية الفلسفية. ومن الواضح أن بعض المفردات -إن لم يكن المفردات كلها- ترتبط بالمفردات الأخرى في اللغة ذاتها "فعلى سبيل المثال ترتبط "بقرة" بـ "حيوان" و"ثور"، و"عجل""، وترتبط بالكينونات، والخصائص، والموقف، والعلاقات.. إلخ في العالم الخارجي "فعلى سبيل المثال ترتبط "بقرة" بصنف معين من الحيوانات"، وسنقول إن المفردة التي ترتبط "بطريقة وثيقة الصلة" بمفردات أخرى ترتبط بها من جهة المعنى، وإن المفردة التي ترتبط "بطريقة وثيقة الصلة" بالعالم الخارجي ترتبط به عن طريق الدلالة الذاتية، فعلى سبيل المثال "بقرة"، و"حيوان" و"ثور"، و"عجل".... إلخ، "أحمر"، و"أخضر"، و"أزرق" ... إلخ، و"يحصل"، و"يحرز"، و"يستعير"، و"يشتري"، و"يسلب" ... إلخ تشكل مجموعات من المفردات يوجد فيما بينها علاقات دلالية بمختلف أنواعها، وتشير "بقرة" إلى صنف من الكينونات وهو صنف فرعي مناسب لصنف من الكينونات التي تشير إليها "حيوان" وتختلف عن صنف الكينونات التي يشير إليها "ثور" أو ""حصان" أو "شجرة" أو "بوابة"" التي تتشابك مع صنف آخر تشير إليه "عجل" وهلم جرا. ومن الواضح أن المعنى والدلالة الذاتية يعتمد كل منهما على الآخر، وإذا كانت العلاقة بين الكلمات والأشياء -أو بين اللغة والعالم- علاقة مباشرة وثابتة كما يفترض أن تكون عادة فسيكون متاحا لنا أن نتخذ من المعنى أو الدلالة الذاتية أساسا أو قاعدة ثم نعرف الثاني من خلاله، فعلى سبيل المثال يمكن أن نأخذ بوجهة النظر التي تجعل من الدلالة الذاتية أساسا أي: إن الكلمات

стр. 214

أسماء أو عناوين لأصناف الكينونات "مثل بقر أو حيوان" الموجودة في العالم خارج اللغة ومستقلة عنها، وأن تعلم المعنى الوصفي للمفردات يعد -ببساطة- تعرفا على ما تعزي المسميات إليه من أصناف الكينونات، وتتضح وجهة النظر هذه في المذهب الواقعي التقليدي للأنواع الطبيعية "أي: الأصناف الطبيعية والمواد الطبيعية" وتكمن خلف كثير من الدراسات الدلالية الفلسفية الحديثة ذات المسحة التجريبية، ومن المتاح أيضا أن نأخذ بوجهة النظر التي تجعل المعنى أساسا أي: من الممكن إثبات أنه سواء أكانت أنواع طبيعية موجودة أم لا "أي: تصنيف الأشياء اعتمادا على اللغة" فإن الدلالة الذاتية للمفردة تحددها معنى هذه المفردة، ومن الممكن -من حيث المبدأ- أن نعرف معنى المفردة دون معرفة دلالتها الذاتية، وقد تروق وجهة النظر هذه في حد ذاتها للعقلاني أي: ذلك الشخص الذي يختلف عن التجريبي فيتمسك بأن العقل أكثر من الخبرة الحسية- مصدر المعرفة "انظر ٢ - ٢"، ويمكن أن يبرر ذلك من الناحية الفلسفية عن طريق المطابقة التقليدية لمعنى الكلمة مع الفكرة أو التصور الذهني المتربط بها "انظر ٥ - ١". وكل ما نحتاج إلى قوله هنا أن البدائل البسيطة الواضحة المعالم الواردة في الفقرة السابقة تصطدم بصعوبات فلسفية لا يمكن التغلب عليها، وهناك وسائل أكثر تعقيدا للدفاع عن الأولوية السيكولوجية أو المنطقية للمعنى أو للمدلول غير أننا لسنا بحاجة إلى الاهتمام بها، وما يجب أن يؤكد عليه اللغوي الحقيقتان التاليتان: الحقيقة الأولى أن معظم المفردات في اللغات الإنسانية كلها لا تشير إلى أنواع طبيعية، والحقيقة الثانية أن اللغات الإنسانية لا تتماثل -إلى حد بعيد- من الناحية المعجمية "أي: إنها تختلف في البنية المعجمية" فيما يتعلق بالمعنى والدلالة الذاتية، ولنتناول تباعا كل نقطة على حدة.

стр. 215

فبعض المفردات في اللغة الإنجليزية وفي لغات أخرى تشير في الواقع إلى أنوع طبيعية "وذلك مثل أصناف الكائنات الحية، والمواد الطبيعية" مثل "بقرة"، و"رجل" و"ذهب"، و"شجرة ليمون" ... إلخ، ولا تشير الأغلبية العظمى من الكلمات إلى مثل ذلك، وأكثر من ذلك -وهي نقطة حاسمة- فإن المفردات التي تشير إلى الأنواع الطبيعية تفعل ذلك بصورة عرضية غير مباشرة إن جاز التعبير، ويعد ذلك بصفة عامة فوارق هامة من الناحية الثقافية فيما بين أصناف الكينونات، وكتلة المادة المتجانسة إلى حد ما وذلك مثل الماء، والصخر، والذهب التي تحدد البنية المعجمية للغات، وهي فوارق قد تتوافق أو لا تتوافق مع الحدود الطبيعية، فعلى سبيل المثال -تبعا لبلومفيلد ذي الاتجاه التجريبي القوي- الكلمة الإنجليزية salt تشير بصورة مألوفة إلى كلوريد الصوديم "NaCl"، ومن المسلم به أن هذه هي دلالتها الذاتية وإن لم تكن كامل معناها، وأن كلوريد الصوديوم مادة توجد بصورة طبيعية، ولا يرجع ذلك إلا إلى الدور المميز الذي يلعبه الملح في ثقافتنا "وبسبب أنه لدينا دائما مناسبة لأن نشير إليه" إذ إن لكلمة "ملح" الدلالة الذاتية التي لها، وحقيقة أن "ملح" يشير إلى مادة طبيعية نظرة لا تتصل باللغة. وفيما يتعلق بعدم التماثل المعجمي فإن أكثر اختبارات مفردات اللغات الإنسانية اتصافا بالسطحية تكشف سريعا عن أن المفردات في لغة ما لا تميل إلى أن يكون لها نفس الدلالة الذاتية للمفردات في لغة أخرى فعلى سبيل المثال الكلمة اللاتينية "mus" تشير إلى كل من الفئران والعِرس "ولا نذكر بعض الأصناف الأخرى من الحيوانات القارضة" والكلمة الفرنسية "sing" تشير إلى كل من الغوريلا والقردة وهلم جرا، ويوجد بطبيعة الحال أمثلة
следующие страницы →