الكلمات ذات الأربعة حروف١ بيد أنه ما زالت هناك اختلافات في المعنيين الاجتماعي والتعبيري تميز لنقل "٢prick" أو "٣ceck" عن "penis"٤ أو "٥breast" أو "٦tit" أو "٧bosem" أو "٨bosom" والبحث التاريخي للمفردات يوضح مدى أهمية عامل لطف التعبير "عن شيء بغيض" -تجنب كلمات التابوه- في تغيير المعنى الوصفي للكلمات، وهو ما يتضمن اعتمادا تزامنيا متبادلا بين كل من المعنى الوصفي والمعنى غير الوصفي.
وأخيرا فإن كلمة ما يجب أن تقال عن الترادف بين مفردات تتعلق بلغات مختلفة، فحتى الترادف الوصفي عبر اللغات أقل شيوعا إلى حد بعيد مما تشجعنا على الاعتقاد به المعاجم الثنائية باستثناء الجوانب الفرعية المتخصصة إلى حد ما من مفرداتها، ومن السخف أن نؤكد أنه لا يوجد شيء يعد ترادفا داخل اللغة "أو في الحقيقة داخل اللهجة" وعلى الجانب الآخر يجب أن ندرك أن الترجمة الحرفية غير ممكنة بشكل عام بين أي لغتين طبيعيتين، والأهمية النظرية لهذه الحقيقة ستشغلنا فيما بعد.
стр. 212
ثالثا: المعنى المعجمي "المعنى والدلالة الذاتية "
سنعنى في هذا القسم بالمعنى الوصفي وحده، ويشتمل -على الأقل- على مكونين يمكن التمييز بينهما: المعنى "sense" والدلالة الذاتية "١denotation" والمصطلحان مؤخوذان من الفلسفة أكثر من علم اللغة، وحتى وقت قريب كان اللغويون يميلون إلى عدم الاهتمام بالقضايا الفلسفية التي تؤدي إلى معرفة الفوارق التي ستوضح هنا، والفلاسفة فيما يتصل بما يخصهم لم يعنوا دائما -كما يجب على اللغويين- بالإطار الكلي للغات الإنسانية وبالاختلافات البنيوية فيما بينها التي تتصل بالفوارق التي نحن بصددها، ويجب أن يسلم أيضا بأن مصطلحي "معنى"، و"دلالة ذاتية" قد استخدمهما لغويون وفلاسفة آخرون استخداما مختلفا، ولن أتعمق في هذه الاختلافات لكنني سأقدم ببساطة وجهة نظري الخاصة في القضايا التي تتضمنها، وهي مثيرة للجدل من
стр. 213
بعض الجوانب، وهي أيضا متاحة تماما وهناك الكثير ما يمثلها في التاريخ الطويل للدراسات الدلالية الفلسفية.
ومن الواضح أن بعض المفردات -إن لم يكن المفردات كلها- ترتبط بالمفردات الأخرى في اللغة ذاتها "فعلى سبيل المثال ترتبط "بقرة" بـ "حيوان" و"ثور"، و"عجل""، وترتبط بالكينونات، والخصائص، والموقف، والعلاقات.. إلخ في العالم الخارجي "فعلى سبيل المثال ترتبط "بقرة" بصنف معين من الحيوانات"، وسنقول إن المفردة التي ترتبط "بطريقة وثيقة الصلة" بمفردات أخرى ترتبط بها من جهة المعنى، وإن المفردة التي ترتبط "بطريقة وثيقة الصلة" بالعالم الخارجي ترتبط به عن طريق الدلالة الذاتية، فعلى سبيل المثال "بقرة"، و"حيوان" و"ثور"، و"عجل".... إلخ، "أحمر"، و"أخضر"، و"أزرق" ... إلخ، و"يحصل"، و"يحرز"، و"يستعير"، و"يشتري"، و"يسلب" ... إلخ تشكل مجموعات من المفردات يوجد فيما بينها علاقات دلالية بمختلف أنواعها، وتشير "بقرة" إلى صنف من الكينونات وهو صنف فرعي مناسب لصنف من الكينونات التي تشير إليها "حيوان" وتختلف عن صنف الكينونات التي يشير إليها "ثور" أو ""حصان" أو "شجرة" أو "بوابة"" التي تتشابك مع صنف آخر تشير إليه "عجل" وهلم جرا.
ومن الواضح أن المعنى والدلالة الذاتية يعتمد كل منهما على الآخر، وإذا كانت العلاقة بين الكلمات والأشياء -أو بين اللغة والعالم- علاقة مباشرة وثابتة كما يفترض أن تكون عادة فسيكون متاحا لنا أن نتخذ من المعنى أو الدلالة الذاتية أساسا أو قاعدة ثم نعرف الثاني من خلاله، فعلى سبيل المثال يمكن أن نأخذ بوجهة النظر التي تجعل من الدلالة الذاتية أساسا أي: إن الكلمات
стр. 214
أسماء أو عناوين لأصناف الكينونات "مثل بقر أو حيوان" الموجودة في العالم خارج اللغة ومستقلة عنها، وأن تعلم المعنى الوصفي للمفردات يعد -ببساطة- تعرفا على ما تعزي المسميات إليه من أصناف الكينونات، وتتضح وجهة النظر هذه في المذهب الواقعي التقليدي للأنواع الطبيعية "أي: الأصناف الطبيعية والمواد الطبيعية" وتكمن خلف كثير من الدراسات الدلالية الفلسفية الحديثة ذات المسحة التجريبية، ومن المتاح أيضا أن نأخذ بوجهة النظر التي تجعل المعنى أساسا أي: من الممكن إثبات أنه سواء أكانت أنواع طبيعية موجودة أم لا "أي: تصنيف الأشياء اعتمادا على اللغة" فإن الدلالة الذاتية للمفردة تحددها معنى هذه المفردة، ومن الممكن -من حيث المبدأ- أن نعرف معنى المفردة دون معرفة دلالتها الذاتية، وقد تروق وجهة النظر هذه في حد ذاتها للعقلاني أي: ذلك الشخص الذي يختلف عن التجريبي فيتمسك بأن العقل أكثر من الخبرة الحسية- مصدر المعرفة "انظر ٢ - ٢"، ويمكن أن يبرر ذلك من الناحية الفلسفية عن طريق المطابقة التقليدية لمعنى الكلمة مع الفكرة أو التصور الذهني المتربط بها "انظر ٥ - ١".
وكل ما نحتاج إلى قوله هنا أن البدائل البسيطة الواضحة المعالم الواردة في الفقرة السابقة تصطدم بصعوبات فلسفية لا يمكن التغلب عليها، وهناك وسائل أكثر تعقيدا للدفاع عن الأولوية السيكولوجية أو المنطقية للمعنى أو للمدلول غير أننا لسنا بحاجة إلى الاهتمام بها، وما يجب أن يؤكد عليه اللغوي الحقيقتان التاليتان: الحقيقة الأولى أن معظم المفردات في اللغات الإنسانية كلها لا تشير إلى أنواع طبيعية، والحقيقة الثانية أن اللغات الإنسانية لا تتماثل -إلى حد بعيد- من الناحية المعجمية "أي: إنها تختلف في البنية المعجمية" فيما يتعلق بالمعنى والدلالة الذاتية، ولنتناول تباعا كل نقطة على حدة.
стр. 215
فبعض المفردات في اللغة الإنجليزية وفي لغات أخرى تشير في الواقع إلى أنوع طبيعية "وذلك مثل أصناف الكائنات الحية، والمواد الطبيعية" مثل "بقرة"، و"رجل" و"ذهب"، و"شجرة ليمون" ... إلخ، ولا تشير الأغلبية العظمى من الكلمات إلى مثل ذلك، وأكثر من ذلك -وهي نقطة حاسمة- فإن المفردات التي تشير إلى الأنواع الطبيعية تفعل ذلك بصورة عرضية غير مباشرة إن جاز التعبير، ويعد ذلك بصفة عامة فوارق هامة من الناحية الثقافية فيما بين أصناف الكينونات، وكتلة المادة المتجانسة إلى حد ما وذلك مثل الماء، والصخر، والذهب التي تحدد البنية المعجمية للغات، وهي فوارق قد تتوافق أو لا تتوافق مع الحدود الطبيعية، فعلى سبيل المثال -تبعا لبلومفيلد ذي الاتجاه التجريبي القوي- الكلمة الإنجليزية salt تشير بصورة مألوفة إلى كلوريد الصوديم "NaCl"، ومن المسلم به أن هذه هي دلالتها الذاتية وإن لم تكن كامل معناها، وأن كلوريد الصوديوم مادة توجد بصورة طبيعية، ولا يرجع ذلك إلا إلى الدور المميز الذي يلعبه الملح في ثقافتنا "وبسبب أنه لدينا دائما مناسبة لأن نشير إليه" إذ إن لكلمة "ملح" الدلالة الذاتية التي لها، وحقيقة أن "ملح" يشير إلى مادة طبيعية نظرة لا تتصل باللغة.
وفيما يتعلق بعدم التماثل المعجمي فإن أكثر اختبارات مفردات اللغات الإنسانية اتصافا بالسطحية تكشف سريعا عن أن المفردات في لغة ما لا تميل إلى أن يكون لها نفس الدلالة الذاتية للمفردات في لغة أخرى فعلى سبيل المثال الكلمة اللاتينية "mus" تشير إلى كل من الفئران والعِرس "ولا نذكر بعض الأصناف الأخرى من الحيوانات القارضة" والكلمة الفرنسية "sing" تشير إلى كل من الغوريلا والقردة وهلم جرا، ويوجد بطبيعة الحال أمثلة
стр. 216
كثيرة من التكافؤ الدلالي الذاتي بين اللغات، وبعض هذه الأمثلة نشأت نتيجة الانتشار الثقافي من الناحية التاريخية، وبعضها الآخر يفسره ثبات احتياجات واهتمامات إنسانية معينة عبر الثقافات، ويمكن أن تعزى أمثلة قليلة نسبيا إلى بنية العالم المادي كذلك، وسيكون لدينا الكثير مما نقوله في هذا الموضوع في الفصل العاشر.
وقد افتتن كثير من اللغويين في السنوات الأخيرة بما يطلق عليه التحليل العناصري للمعنى، وبصفة خاصة بوجهة النظر التي تذهب إلى أن معاني كل المفردات في كل اللغات مركبة من تصورات عامة متناهية الصغر يمكن تشبيهها بالملامح العامة المزعومة في الفونولوجيا "انظر ٣ - ٥"، ومن الواضح الآن مع ذلك أن عددا قليلا للغاية من مكونات المعنى التي يستشهد بها عادة في هذا الموضوع عامة حقا، وأكثر من ذلك فإن عددا قليلا نسبيا من المفردات مرشحة بصورة مقبولة للتحليل العناصري، ونستطيع في معظمها أن نمثل بعض المعاني لخاصة ببعض المفردات من خلال ما يمكن أن يكون مكونات دلالية عامة، فعلى سبيل المثال حسب الافتراض المعقول الذي يذهب إلى أن [إنسان] ، و [مؤنث] ، وربما [بالغ] مكونات عامة للمعنى يمكن أن تحلل "امرأة" إلى المجموعة: [إنسان] [أنثى] ، [بالغ] ، و [رجل] إلى المجموعة. [إنسان] [غير أنثى] [بالغ] وبنت إلى المجموعة: [إنسان] ، [أنثى] ، [غير بالغ] ، و"ولد" إلى المجموعة: [إنسان] [غير أنثى] ، [غير بالغ] وقليل من التدبر يظهر أن هذا التحليل ترك بلا تفسير حقيقة أن العلاقة بين "بنت" و"امرأة" في معظم السياقات تختلف عن العلاقة التي تربط بين "ولد" و"رجل".
وقد تبين من قبل أثناء مناقشة تعدد المعنى أن ارتباط المعنى شيء نسبي،
стр. 217
وهو ما ينطبق في الواقع على جانب المعنى الوصفي "sense"، لكننا لا نستطيع أن نتعرف بصورة مفيدة على مختلف أنواع علاقات المعنى في مفردات اللغات الإنسانية كلها، ويمكن بصفة خاصة أن نتعرف على ما يعرف بشكل تقليدي بالتضاد "الضد في المعنى"، وما يشار إليه في هذه الأيام عموما بالعموم والخصوص، ويوجد في الواقع أنواع عديدة للتضاد في المعنى يمكن التمييز بينها "انظر: أعزب/ متزوج، وحسن/ سيئ، وبعل/ زوج، وفوق/ تحت ... إلخ"، ومصطلح "التضاد" يمكن ن يأخذ تفسيرا أوسع أو أضيق، وبعض المؤلفين يوسعون هذا المصطلح ليغطي كل أنواع عدم التكافؤ في المعنى فيذهبون على سبيل المثال إلى أن أحمر، وأزرق، وأبيض.... إلخ متضادان، ومهما كانت المصطلحات التي نستخدمها، ومهما كان تحديدنا لمصطلح تضاد، ومهما كانت المصطلحات التي نستخدمها، ومهما كان تحديدنا لمصطلح تضاد، واسعا أو ضيقا فإن النقطة الهامة من الناحية النظرية أن عدم التكافؤ وعلى الأخص التضاد في المعنى من العلاقات البنيوية الأساسية في مفردات اللغات الإنسانية، وتستوي معها علاقة العموم والخصوص "والمصطلح حديث لكن ما يشير إليه يعرفه منذ فترة طويلة المعجميون والمناطقة واللغويون" أي: تلك العلاقة التي تربط بين مفردة أكثر عمومية وأخرى أكثر خصوصية "تربط بين التوليب والورد.. إلخ والزهور، وتربط بين الصدق والنقاء.... إلخ والفضيلة وهلم جرا.
والتضاد، والعموم والخصوص علاقتان استبداليتان للمعنى، والعلاقات الأفقية التي تربط بين المفردات ليست أقل أهمية "انظر ٣ - ٦" كتلك العلاقة التي تربط بين "يأكل"، و"الطعام"، وبين "أشقر"، و"شعر" وبين "يركل"، و"قدم" وهلم جرا، وعلاقات المعنى الاستبدالية والأفقية "بمختلف أنواعها" تقدم لمجالات معجمية معينة بنيتها الدلالية الخاصة، ومن
стр. 218
الممكن عادة تحدد مجالات دلالية عبر اللغات "وذلك مثل مجال الألوان، ومجال القرابة، ومجال الأثاث، ومجال الطعام" وأن نثبت أن المجالات ليس متماثلة، وفي السنوات الأخيرة استرشدت بحوث دلالية كثيرة بالمبدأ الذي يذهب إلى أن معنى المفردة تحددها شبكة العلاقات الاستبدالية والأفقية التي تربط المفردة موضع البحث بجيرانها في المجال المعجمى الواحد، والآراء النظرية لمن أطلق عليهم أصحاب نظرية المجال "مثل أولئك الذين يقومون بعملية التحليل العناصري" عادة ما تكون موضع خلاف فلسفي أو غير قابلة التصديق إلى درجة كبيرة، لكن النتائج التجريبية التي حصلوا عليها وهم ومن تابعهم طورت فهمنا للبنية المعجمية بغير حدود.
وكان لتأكيدهم على الأولوية المنطقية للعلاقات البنيوية في تحديد معنى المفردة أهمية خاصة، فبدلا من القول بأن مفردتين مترادفتان من الناحية الوصفية؛ لأن كل منهما له معنى كذا وكذا وأن المعنيين متطابقان فإنهم سيقولون إن ترادف المفردتين جزء من معناهما، وبالمثل فيما يتصل بالتضاد، والعموم والخصوص، وفيما يتصل بسائر علاقات المعنى الاستبدالية والأفقية ذات الصلة، فنحن لكي نعرف المفردة يجب أن نعرف علاقات المعنى العديدة التي تربطها بغيرها.
وهذا العرض كما سنرى فيما بعد في الأقسام التالية يتطلب تكملة، فليست المفردات وحدها هي التي يكون لها معنى وصفي "sense" بل إن التعبيرات التي تتركب من أكثر من مفردة واحدة قد يكون لها معنى وصفي أيضا، والعلاقات الأفقية والاستبدالية الواحدة تربط المفردة والتعبيرة غير المفردة "الأكثر تعقيدا" أو بين تعبيرتين أكثر تعقيدا كما تربط مفردتين، ويبدو أنه من المعقول أن نقول إن معرفة معنى مفردة يتضمن أيضا معرفة
стр. 219
كيفية ارتباطها بالتعبيرات غير المعجمية، فعلى سبيل المثال معرفة أن apinster "آلة" معناها "unmarried" woman" "المرأة غير المتزوجة" أو ربما كانت بمعنى "woman who has never been married" "المرأة التي لم تتزوج من قبل"، ومن الواضح أن المرء لا يستطيع أن تكون لديه تلك المعرف الإضافية دون أن يعرف أيضا القوانين النحوية للغة وما تسهم به -إن كان هناك ما تسهم به- في صياغة معنى التعبيرات المعقدة من الناحية النظمية، ومن أوجه القصور التي تعانيها كثير من الأعمال المبكرة في الدراسات الدلالية أنها لم تحصر نفسها فحسب في البنية المعجمية لكنها فشلت في إدراك أن معنى المفردات لا يمكن وصفه وصفا مناسبا إذا لم نضع في حسابنا كذلك علاقات المعنى التي تربط بين المفردات والتعبيرات الأكثر تعقيدا.
стр. 220
رابعا: الدلالة والنحو
معنى جملة ما حاصل كلا المعنيين المعجمي والنحوي أي: معنى المفردات المكونة للجملة، ومعنى الأبنية النحوية التي تربط مفردة بأخرى من الناحية الأفقية "انظر ٥ - ١" ومصطلح "نحو"، ومصطلح "نحوي" يذكرانا بأنهما مستخدمان بالمعنى الضيق خلال هذا الكتاب "انظر ٤ - ١".
ويتضح المعنى النحوي بمقارنة أزواج الجمل التي تشبه ما يلي:
الكلب أمسك بساعي البريد ١- The dog bit the postmam
ساعي البريد أمسك بالكلب. ٢- The postman bit the dog
فهاتان الجملتان تختلفان في المعنى لكن هذا الاختلاف لا يمكن أن يعزى إلى أي مفردة من المفردات المكونة للجملتين كما هو الأمر في الاختلاف بين ١، ٣
الكلب أمسك بالصحفي ٣- The dog bit the journalist
أو بين ٢، ٤.
ساعي البريد ربت على الكلب ٤- The postman pacified the dog
والاختلاف الدلالي بين١، و٢ يفسره تقليديا القول بأنه في ١ تكون "The dog" فاعل، و"postman" مفعول به، بينما في ٢ تكون الأدوار النحوية منعكسة.
والاختلاف الدلالي بين ١، و٢ اختلاف في المعنى الوصفي أي: يمكن تفسيره -كما سنرى فيما بعد- من خلال شرط الصدق الخاص بها "انظر ٥ - ٦"، ومع ذلك فإن المعنى النحوي ليس بالضرورة معنى وصفيا، فالجملتان الخبرية والاستفهامية المتناظرتان ١، ٥.
٥- Did the dog pite the postman
يمكن أن يقال بشكل معقول إن لهما معنى وصفيا واحدا لكنهما تختلفان في بعد آخر، وهذا البعد الآخر هو ما سنناقشه في القسم الذي خصصناه للعلاقة التي تربط بين الجمل والأقوال "٥ - ٥"، ويمكن أن تندرج الحالة تحت المعنيين التعبيري والاجتماعي وتوجد اختلافات نحوية أخرى بين الجمل التي ترتبط بعلاقة متبادلة مع اختلافات المعنى غير الوصفي.
فعلى سبيل المثال تؤدي رتبة الكلمة وظيفة تعبيرية في لغات كثيرة، وتحدد أيضا -في حالات معينة- اختيار "صيغة من صيغ الأفعال" دون أخرى "وذلك على سبيل المثال صيغة الشرط أو التمني أو الدعاء بخلاف الصيغة الخبرية في أبنية معينة في اللغة الفرنسية، واللغة الألمانية، واللغة الأسبانية" وفيما يتصل بالمعنى الاجتماعي فمن المعروف جيدا أن معظم اللغات الأوروبية -رغم أن اللغة الإنجليزية النموذجية ليست كذلك- تفرض على مستخدميها أن يميزوا بين ضميري الخطاب "في اللغة الفرنسية "voug"و "tu"، وفي اللغة الألمانية
стр. 221
"sie"، و"du" وفي اللغة الأسبانية "usid" و"tu" وفي اللغة الروسية "vy" و"ty".... إلخ"، وأن استخدام أحدهما دون الآخر تحدده -جزئيا- الأدوار والعلاقات الاجتماعية "انظر ١٠ - ٤"، واستخدام ضمير دون آخر يرتبط في كل حالة بعلاقة متبادلة مع اختلاف العدد "الإفراد" في مقابل الجمع" أو الشخص "المخاطب في مقابل الغائب"، وهذا الاختلاف النحوي يمكن أن يكون الاختلاف الوحيد بين جملتين لهما معنى وصفي واحد، ويوجد كذلك في لغات كثيرة ما يطلق عليه اسم ضمير الجمع للمتكلم المعظم وهو ما تمثله في اللغة الإنجليزية الجملة رقم٦.
٦- we have enjoyed ourselves
التي تختلف في المعنى الوصفي عن رقم ٧.
٧- we have enjoyed ourselrve
وتختلف كما تطعلنا على ذلك الملكة فيكتوريا - "انظر:
٨ عن we are not amused
٨- we heve enjoyed myself
في كل من المعنيين التعبيري والاجتماعي، وسيقال المزيد عن وسيلة نقل المعنيين التعبيري والاجتماعي في الفصول الأخيرة، وما يهمني هنا أن أؤكد على الاختلاف بين المعنى المعجمي والمعنى النحوي لا يتطابق مع الاختلاف بين المعنى الوصفي والمعنى اللا وصفي.
ويعتمد الاختلاف بين المعنى المعجمي والمعنى النحوي -من حيث المبدأ- على الاختلاف بين المفردات "أو المعجم" والنحو، وحتى الآن كنا نتعامل وفق الافتراض الذي يذهب إلى أن هذا الاختلاف واضح المعالم، لكن الأمر ليس كذلك، ويرسم اللغويون أحيانا فارقا بين كلمات تامة تنتمي إلى معظم أقسام الكلام "الأسماء، والأفعال، والصفات، والأحوال"، وكلمات معروفة بالكلمات الوظيفية بمختلف أنواعها تشمل أداة التعريف "the"،
стр. 222
وحروف الجر "for، at، of ... إلخ" وأدوات الربط "but، and ... إلخ"، وأداة النفي "not" ليبينوا الفارق المميز بينهما من اللغة الإنجليزية، وتتميز مثل هذه الكلمات الوظيفية بأنها تنتسب إلى أصناف تتكون من مجموعة أفراد قليلة العدد، ويميل توزيعها إلى أن تحدده القوانين النظمية للغة تحديدا قويا إلى حد بعيد، وتلعب عادة الدور الذي يؤديه التنوع التصريفي في لغات أخرى، فعلى سبيل المثال "for" في "for three days" في مقابل "in" في "in three days" يمكن مقارنته من الناحية الدلالية مع استخدام حالة المفعولية دون حالة الأبلتية١ في اللغة اللاتينية "ress diss: tribus diebus" ومما هو مقبول -بصفة عامة- أن الكلمات الوظيفية أقل اتصافا بالمعجمية التامة من الأسماء والأفعال، والصفات، والظروف، وأكثر من ذلك فإن بعض الكلمات الوظيفية أكثر اتصافا بالمعجمية من بعضها الآخر، وفي حالات محدودة لا يمكن للكلمة الوظيفية إلا أن ترد في تركيب نظمي معين دون أن يكون لها معنى معجمي على الإطلاق: لاحظ "to" في "He wants to go" أو "of" في "three pounds of butter" لكن بين الحالات المحدودة للكلمات النحوية البحتة غير ذات المعنى المعجمي من ناحية والمفردات التامة من الناحية الأخرى توجد كثير من الأنواع الفرعية للكلمات الوظيفية التي تسهم -دون أن تكون مفردات تامة- إلى حد ما في المعنى المعجمي للجمل
стр. 223
التي تذكر فيها، وما يشار إليه هنا باعتباره اختلاف بين الكلمات التامة والكلمات الوظيفية يناظره في النحو المؤسس على المورفيم الاختلاف بين المورفيمات النحوية والمورفيمات المعجمية "انظر ٤ - ٣".
وبناء على ما قيل الآن حول صعوبة وضع فارق حاسم بين نحو لغة ما ومفرداتها فما يمكن أن نؤكد عليه باعتباره قضية نظرية هامة أن ما يكون في إطار مفرداتي في لغة يمكن أن يكون في إطار نحوي في لغة أخرى فعلى سبيل المثال الفارق المعجمي بين "kill" و"die" في اللغة الإنجليزية "الذي يرتبط أيضا بعلاقة متبادلة مع الاختلاف النحوي الخاص بالتكافؤ "انظر ٤ - ٤" يناظره في لغات كثيرة أخرى الفارق النحوي بين الفعل المتعدي والفعل غير المتعدي المناظر له، أو مرة أخرى فإن ما يمكن أن تنقله بعض اللغات عن طريق الفصيلة النحوية الخاصة بالزمن "وذلك مثل الماضي في مقابل المضارع" يجب ن تنقله لغات أخرى بدون زمن عن طريق مفردات معناها لنقل "في الماضي" في مقابل "الآن"، وهذان المثالان -مع ذلك- يكشفان عن نقطة إضافية يجب أن تثار عند وصف الأساس الذي يكون الفارق الدلالي الواحد وفقا له إما معجميا أو نحويا.
ومعنى المفردات كما رأينا من قبل يتجه إلى أن يكون غير محدد بدرجة أو بأخرى "انظر ٥ - ٢"، لكن حتى المعنى المرتبط بالمميزات التي تقع في إطار فصائل نحوية مثل السببية، والزمن، وصيغة الفع.. إلخ أكثر اتصافا بعدم التحديد، ونتيجة لذلك فمن المعتاد أن يكون من الصعوبة البالغة أن نقرر ما إذا كان فارق معجمي في لغة ما مكافئا دلاليا دقيقا لفارق نحوي في لغة أخرى، والصيغ السببية للفعل التركي "olmek" "يموت" تستخدم بشكل عام لترجمة الفعل الإنجليزي "kill" لكن المرء يمكن أن يثبت أنهما
стр. 224
ليسا بمعنى واحد على نحو دقيق كما يمكن أن يثبت المرء أن التعبير الإنجليزي المعقد من الناحية المعجمية "caue to die" يختلف عن المفردة "kill"، وفيما يتصل بالمعنى فمما له مغزاه أن أحدًا لم ينجح في تقديم تفسير مرض عن معنى الأزمنة١ "التي تحدد تحديدا تقليديا من خلال مصطلحات مثل "الماضي"، و"الحاضر"، و"المستقبل"" في اللغة الإنجليزية أو أي لغة مدروسة دراسة جيدة، والزمن -من بين الفصائل النحوية التقليدية- يبدو من الوهلة الأولى أكثرها سهولة من حيث إمكانية تحديده من وجهة نظر دلالية، وقد ذكر من قبل أن هناك بلا شك أساس دلالي للتمييز بين أقسام الكلام، والفصال النحوية "انظر ٤ - ٣".
وإذا سلمنا بذلك فيجب أن نسلم أيضا بأن طبيعة العلاقة المتبادلة بين البنية النحوية والبنية الدلالية من الصعسوبة البالغة أن نوضحها فيما يتصل بهذه الناحية، وعلى وجه العموم كلما درست لغة ما أكثر كلما ظهر تعقيد هذه العلاقة أكثر، ومن الأفضل أن يضع المرء هذه النقطة في الاعتبار عندما يقرأ تفسيرات لمعنى الفصائل النحوية في لغات غير مدروسة دراسة جيدة، وكل المسميات التقليدية للفصائل النحوية في اللغات الأوروبية المشهورة -تقريبا- ملبسة، فالزمن الماضي لا يشير بالضرورة إلى الوقت الماضي، والمفرد يستخدم على نطاق أوسع مما يوحي به المصطلح، وصيغة الطلب
стр. 225
تستخدم في أبنية كثيرة لا علاقة لها بالأوامر وهلم جرا، وليس هناك سبب للاعتقاد في أن الموقف يختلف بأي شكل من الأشكال فيما يتعلق بالمسميات التي يتسخدمها اللغويون في الوصف النحوي للغات أخرى.
ولنتناول الآن باختصار جانبا آخر من العلاقة بين الدلالة والنحو: قضية إفادة المعنى والصواب النحوي، وقد ذكرنا من قبل أن هاتين الخاصتين للجمل لا يجب أن تكونا متطابقتين "انظر ٤ - ٢"، وفي أحوال كثيرة لا يكون الإعلان عن مبدأ عام أسهل من تطبيقه، وتوجد عوامل عديدة معقدة، فليس كل شيء موضع قانون نحوي يبدو هكذا من الوهلة الأولى، فعلى سبيل المثال اللغة الإنجليزية بخلاف ما يكون عادة لا تشتمل على فصيلة نحوية خاصة بالجنس، وما يوصف بشكل عام على أنه موافقة جنسية في اللغة الإنجليزية لا يعتمد -بقدر ما يلقى الرجوع إلى الكائنات الإنسانية البالغة من اهتمام- إلا على الجنس الذي يعزى إليه المقصود بالكلمة "أي: إلى الكيان المشار إليه انظر ٥ - ٥" في وقت النطق بواسطة المتكلم، "والجنس الفعلي في الحياة الواقعية الخاصة بالمقصود بالكلمة غير ذي صلة من حيث المبدأ، وإذا أخطأت رجلا فجعلته امرأة أو أخطأت امرأة فجعلتها رجلا، واستخدمت ضميرا خطأ للإشارة إليه أو إليها فلن أنتهك نتيجة ذلك أي قانون في اللغة الإنجليزية" فجملة مثل:
٩- My brother had a pain in stomach
يمكن أن تبدو على نحو معاكس ما ذكرناه منذ لحظات حول ما يعرف بالتوافق في النوع، لكن "٩" ليست شاذة من الناحية النظمية، ولا من الناحية الدلالية فعلى سبيل المثال إذا عرف "أو باستخدام الكلام على نحو دقيق إذا ظن" من أن ص فتاة، وأنها تلعب دور الزميل له في مرحلة فإن
стр. 226
٩ تكون جملة يمكن أن يكون من المقبول تماما أن ينطق بها س، ومما يقبل المناقشة أن هذه الجملة يمكن أن تختلف في المعنى عن:
My brother had a pin in his stomach
إذا ما قيلت في ظروف مماثلة، ولكن ذلك وضع آخر، ويمكن أيضا أن يكون من المناسب لـ س أن ينطق الجملة ٩ إذا كان ص متغير من الناحية الجنسية: الارتياب في الحقائق، قبول س للموقف.... إلخ يفترض أن يحدد بشكل مسبق ملائمة ٩ أو عدم ملائمتها، واختلافها فيما يتعلق بأناس مختلفين، وعلى الجانب الآخر فإن:
١٠ He had a pain in her stomach
شاذة شذوذا لا شك فيه، لكنها لا تنتهك أي قانون من القوانين النظمية البحتة في اللغة الإنجليزية، وفي الواقع يمكن للمرء أن يثبت على نحو معقول أنها أيضا جملة صحيحة التركيب من الناحية الدلالية، والغرابة في ١٠ أن القول فيها يتضمن -بافتراض أن he و her تشير إلى شخص واحد- أن القول فيها يتضمن تناقضا "أو تغييرا ذهنيا في سياق القول" لدى المتكلم، وثمة قضية أخرى هامة تنشأ هنا, الاختلاف بين صحة التركيب الدلالي والملائمة السياقية، وسوف نعود إلى هذه القضية عند مناقشتنا للعلاقة بين معنى الجملة، ومعنى القول، وقد قدمنا مثالا واحدا لتوضيح قضية أن سلاسل الكلمات التي يقال عموما إنها تنتهك قوانين نحوية للغة من اللغات يمكن في الحقيقة أن تكون جملا صحيحة التركيب من الناحيتين النحوية والدلالية، ويمكن تقديم أمثلة أخرى كثيرة بلا حدود تشتمل على أمثلة عديدة مأخوذة من أعمال حديثة في الدلالة والنحو تبدو عجلة مؤلفيها إلى حد ما في نعتهم لسلاسل الكلمات التي استشهدوا بها بعدم الصحة النحوية.
стр. 227
وهناك عامل معقد يتصل بقضية الفصل فيما إذا كانت مصاحبة معينة شاذة "أي مجموعة مفردات مترابطة من الناحية النحوية"، يرجع شذوذها إلى معنى المفردات المكونة والأبنية النحوية التي تجمع هذه المفردات الواحدة بالأخرى أو إلى أسباب أخرى، فعلى سبيل المثال: "haired" the blond ١ boy ٢ borse "coured" haird" من المصاحبات المعتادة بينما the bay "haired colored" the blond hors ليستا كذلك، هل يرجع ذلك إلى معنى أو بالأخص المعنى الوصفي والدلالة الذاتية لكلمتي "boy"، و"blond"، فحتى لو كان شعر شخص ما باللون البني المائل إلى الحمرة مثله في ذلك مثل جلد فرس كميت اللون "bay" فإننا بكل تأكيد لن تستخدم المفردة "bay" في وصفه أو وصف شعره، وبالعكس إذا كان شعر رأس حصان ما أو جلده يكافئ تماما لون شعر شخص أشقر "blond" فإننا سنظل نمانع في أن ننسب إليه الصفة "blond" موضع المناقشة التي في الفرس، والقصد أن هناك مفردات كثيرة للغاية في كل اللغات لها معان لا يمكن أن تعد مستقلة تماما عن المصاحبات التي ترد فيها بشكل أكثر تمييزا. والملاذ الأخير أن يكون الفارق بين اتجاه المصاحبة والقانون النحوي من المستحيل أن يظهر شيئا سوى العشوائية.
وفي النهاية هناك مشكلة عامة عاناها لغويون كثيرون، واحتار بها فلاسفة فترة طويلة تتعلق برسم الحدود بين المحددات اللغوية والمحددات غير اللغوية للصواب النحوي، ويصوغ القضية عادة أولئك الذين يؤيدون الأفكار
стр. 228
التوليدية عن طريق وضع فارق مميز بين معرفة اللغة ومعرفة العالم أو فيما يمكن إثبات أنه إساءة لاستعمال فارق تقني مفيد بين القدرة والأداء "انظر ٧ - ٤"، فعلى سبيل المثال يمكن أن نفترض أن سلسلة الكلمات التالية "مع منحنى تطريزي مناسب مركب عليها".
١ The president of the united states has just elapsed
يحكم عليها معظم متكلمي اللغة الإنجليزية بأن لا معنى لها، لكن هل هي عليلة التركيب من الناحية النحوية؟ وإذا كان الأمر كذلك فإن عدم صوابها النحوي يتضح بسهولة من خلال تكافؤ "١elapse" والفعل "elapse" يمكن أن نقول إنه واحد من صنف معين من الأفعال اللازمة التي يجب أن يكون المسند إليه معها متعلقا بالزمن مثل سنة، شهر، يوم، قرن ... إلخ.
وإذا كانت ١١ ننتهك هذا القانون المفترض ومن ثم لا تكون جملة إنجليزية متفقة مع القواعد النحوية فإن الجملة ١٢.
١٢- Three presidents have elapsed and nothing and nothing has changed
يجب ألا تكون جملة كذلك، غير أن ١٢ لا يمكن تفسيرها بشكل مؤكد، وبطبيعة الحال يمكن إثبات أنه لكي نفسرها -أو نقدم معنى لها- علينا أن نأخذ كلمة "president" أو كلمة "elapse" بمعناها غير الحرفي أو المجازي، وربما كانت أكثر التفسيرات وضوحا أن نأخذ كلمة "٢president"
стр. 229
بمعنى "presidency"١ "انظر: thee president.... إلخ"، الأمر الذي يعده النحاة ذوو الاتجاه التقليدي إما مجازا مرسلا أو كناية، والمصطلحان قليلا الاستعمال في هذه الأيام، والإطار المعقد لما يعرف بالصور البيانية "مثل التصنيف التقليدي لأجزاء الكلام" يكشف عن كل أنواع النقد المفصل، والقضية إذن هي حقيقة أننا نستطيع بسهولة أن نفسر ١٢ اعتمادا على فهمنا للاعتماد المتبادل لمعنى elapse وتكافؤها النحوي، وما إذا كانت ١١، ١٢ مطابقتين للقواعد النحوية أم لا يتعدى كونه حكما نظريا أو منهجيا، ونستطيع إذا قررنا أن نعدهما جملتين مطابقتين للقواعد النحوية أن نستمر في توضيح حالتيهما الشاذتين، وإمكانية تفسير ١٢ أكثر سهولة من تفسير ١١ على الأساس الدلالي.
والطريقة التي ترتبط بها البنية النحوية للغات معينة وللغة عموما بالعالم قضية فلسفية شاقة في الواقع، وسنعود إليها في الفصل العاشر، ولقد ذكرنا هذه القضية هنا بسبب ما تتضمنه فيما يتصل بالعلاقة بين الدلالة والنحو، وعموما فإن اللغويين يميلون إلى الحديث بثقة كبيرة إلى حد ما عن الفارق بين المعرفة اللغوية، والمعرفة غير اللغوية، وأقل ما يقال عن كثير من سلاسل الكلمات التي تصنف باعتبارها غير صحيحة نحويا أن عدم صحتها يقبل الأخذ والرد، وثمة سلاسل أخرى مثل ١١، ١٢ يقال إن معناها غير حرفي وربما قيل أيضا إنها غير مطابقة للقواعد النحوية وهي أمثلة مثيرة للاهتمام من الناحية النظرية، لكن كثير من سلاسل الكلمات التي استشهدت بها المقالات والكتب الأساسية لا يحوم شك حول صحتها النحوية والدلالية رغم ما قاله عنه مؤلفو تلك المقالات والكتب.
وقد بدأنا هذا القسم بقولنا إن معنى جملة ما محصلة المعنيين المعجمي والنحوي، ونرى الآن أنه على الرغم من وجود فارق مميز بين هذين النوعين من المعنى في حالات واضحة فإن الحدود بينهما ليس من السهل دائما تحديدها كما نريد أن تكون، وقد رأينا أيضا أن التمييز بين صفة إفادة المعنى والصواب النحوي للجمل بعيدة -لأسباب عديدة- عن القطع والحسم، ولننظر الآن عن قرب فكرة معنى الجملة.
стр. 230
خامسا: معنى الجملة ومعنى القول
أول ما يجب عمله أن نضع فارقا مميزا بين معنى الجمل ومعنى الأقوال، وكثير من اللغويين والمناطقة الذين يتعاملون مع مصطلح دلالة بتفسير أضيق مما هو متعارف عليه في علم اللغة ومما نأخذ به في هذا الكتاب يذهبون إلى أنه بينما يقع معنى الجملة في مجال علم الدلالة فإن بحث معنى القول يعد جزءا من البراكماتية١ "دراسة الأقوال الفعلية" "انظر ٥ - ٦"، ويميل التوليديون التشومسكيون إلى المطابقة بين كل من الفارق المميز بين الجملة والقول، والفارق
стр. 231
المميز بين الدلالة ودراسة الأقوال الفعلية من ناحية، والقدرة والأداء من ناحية أخرى "انظر ٧ - ٤".
ويتفق الذين يميزون بين الجمل والأقوال -بشكل عام- على أن الأولى بخلاف الثانية كيانات تجريدية مستقلة عن السياق أي: إنها لا ترتبط بزمان معين أو بمكان معين فهي وحدات في النظام اللغوي الذي تنتمي إليه، ولا يكون مثيرا للاعتراض بقدر ما يتسع ذلك، ومصطلح قول "utterancs" لسوء الحظ "مثل كلمات إنجليزية أخرى كثيرة مشابهة لها من الناحية النحوية" ملبس فهو قد يستخدم ليشير إلى النشاط ذاته أو إلى إنتاج هذا النشاط أي لجانب من السلوك اللغوي أو للعلامة التي يمكن تفسيرها والتي أنتجها الجانب السلوكي موضع الملاحظة، وتمر من المرسل إلى المستقبل عبر قناة الاتصال "انظر ١ - ٥"، وليس هناك من يخلط الجمل بأنشطة القول، لكن من السهولة التامة أن تتطابق الجمل سواء أكان ذلك بغير قصد أم لا مع ما ننطقه، وفي الواقع هناك معنى معتاد تماما لمصطلح "جملة" نجعل فيه ذلك مطردا في علاقتنا اليومية باللغة، فعلى سبيل المثال يمكن أن نقول إن الفقرة الأولى في هذا القسم تتركب من ثلاث جمل١ وبهذا المعنى تكون الجمل إما أقوالا "ويتجه مصطلح قول إلى أن يغطي كلا من اللغة المنطوقة واللغة المكتوبة" أو أجزاء متصلة لقول مفرد، وبهذا المعنى أي كون جملة ما هو ما ننطقه تكون الجمل -بشكل واضح إلى درجة ما- معتمدة على السياق، لكن من الممكن أيضا تكرارها في أوقات مختلفة وفي أماكن مختلفة، والاعتماد على السياق لا يتضمن -بناء على ما سبق- تفردا زمانيا مكانيا أو تجريدا أي: إنه لا يرتبط بزمان ومكان معنين، ولا يتضمن استقلالا سياقيا تاما.
стр. 232
وهناك نقطة إضافية فكثير من أقوال "أي: الأقوال المنتجة" الحديث اليومي وربما معظمها ليست جملا تامة لكنها بشكل أو بآخر جمل موجزة، فعلى سبيل المثال:
١- Next Friday if l can manage it.
٢- How about peters.
٣- Youll just have to wont you.
نماذج لما يصفه معظم اللغويين "مثل النحوي التقليدي" باعتبارها جملا ناقصة أو موجزة، ومعاني هذه الجمل هي نفس معاني الجمل التامة التي يمكن أن يقال إنها قد اشتقت منها في مناسبات معينة من القول.
ولن نتعمق في مشكلات ارتباط جمل نظام لغوي ما بالأقوال الفعلية والكامنة ونستطيع إذا ما تسامحنا بشأن التعقيدات التي ذكرناها آنفا أن نقول إن معنى القول محصلة معنى الجملة والسياق، وعموما فإن معنى قول ما أكثر ثراء من معنى الجملة "أو الجمل" التي اشتقت منه.
وفي الوقت ذاته يجب أن ندرك تماما أن المتكلمين الأصليين للغة ما ليس لديهم وسيلة للاقتراب -قدر علمنا- من معنى الوحدات التجريدية غير ذات الصلة بالسياق الموجودة في النظام اللغوي والتي يسميها اللغويون جملا، والجمل بهذا المعنى -في الواقع- يمكن ألا يكون لها شرعية سيكولوجية على الإطلاق، فهي أبنية نظرية في علم اللغة وبصورة أدق في النظرية النحوية العامة، وعندما نضع أمام المتكلمين الأصليين ما نسميه جملا ونختبر ردود أفعالهم "هل هذه الجملة مقبولة؟ "، و"هل هذه الجملة لها معنى تلك الجملة نفسه" فإن ما نفعله في الواقع أننا نطلب منهم أن يدلوا بحكم بدعي أو مسبب على أقوال كامنة، ونستطيع -نحن اللغويين- أن نرسم فارقا مميزا بين معنى الجملة؛
стр. 233
ومعنى القول بأن نجرد الأول "معنى الجملة" وأن ننسب إلى الثاني "معنى القول" الجانب الذي لا يتعلق بالجملة، وهو كل شيء يتعلق بالسياقات الخاصة بالقول مثل معتقدات أشخاص معينين، ومواقفهم، والإشارة إلى كيانات معينة في المجتمع، وتقاليد التعامل المهذب بين جماعات معينة وهلم جرا، لكن لا يوجد سبب يجعلنا نفترض أن متكلمي لغة ما يستطيعون فعل ذلك بفضل قدرتهم اللغوية، فالقدرة اللغوية بمعنييها: "القدرة في لغة ما"، و"القدرة على اللغة" يحددها دائما الأداء.
وقد رأينا أن أنواعا معينة من الجمل ترتبط بأنواع معينة من الأقوال فالجمل الخبرية ترتبط بالتصريحات والجمل الاستفهامية ترتبط بالأسئلة ... إلخ، وطبيعة هذه العلاقة يوضحها الاستشهاد بفكرة الاستخدام المميز، ومن المسلم به -ومن الواجب أن يكون الأمر كذلك- أنه في أي مناسبة مفترضة يمكن أن يستخدم المتكلم جملة على نحو غير مميز ليعني شيئا ما يختلف -أو يزيد- عن معنى ما يستخدم استخداما مميزا، وهناك مع ذلك ارتباط جوهري بين معنى جملة ما واستخدامها المميز, فعلى سبيل المثلال يمكن أن تستخدم الجمل الخبرية استخداما غير مباشر لتوجيه الأسئلة، ولإصدار الأوامر، ولمنح الوعود، ولبيان مشاعر المتكلم.... إلخ، بيد أنه إذا كانت الجمل ذات البنية النحوية المعينة التي نسميها خبرية لا تشعر بأن المتكلمين للغة يربطون بينها وبين الحدث الكلامي الخاص بصياغة الأخبار -وهذه العلاقة الرابطة بين الشكل النحوي والوظيفة الاتصالية يؤسسها ويدعمها الاستخدام الدائم- فإن هذه الجمل المعينة لا تسمى جملا خبرية، وأكثر من ذلك فإن الاستخدام غير المميز لجملة ما يمكن توضيحه بشكل عام على أساس الاستخدام المميز، ولنأخذ مثالا مشهورا.
стр. 234
٤- ١its cold in here.
فلهذه الجملة الشكل النحوي الخاص بالجملة الخبرية لكن قد يحسن استخدامها في ظروف مناسبة استخداما غير مميز وغير مباشر بدلا من:
٥- "٢Close the window "please
وذلك لحمل المخاطب على عمل شيء ما أي: على أنها توجيه، وذلك لأن٤ تستخدم استخداما مميزا لصياغة خبر ما، وهذا الخبر يستطيع المخاطب أن يفسره وأن يستنتج منه على ضوء العوامل السياقية المصاحبة له أنه من الممكن أن يستخدم كذلك عند الاقتضاء استخداما غير مميز وغير مباشر.
ويجب أن نؤكد أن الاستخدام المميز لا يعني الاستخدام الأكثر تكرارا كما أن فكرة الاستخدام المميز لا ترتبط -من حيث المبدأ- بالجمل الفردية بل بجميع أصناف الجمل ذات البنية النحوية الواحدة، وتستخدم جمل كثيرة جدا استخداما غير مميز وغير مباشر بصورة عظيمة التكرار في السلوك اللغوي اليومي فعلى سبيل المثال:
٦- ٣Can you tell me the time.
تذكر على الأرجح كطلب أكثر من أن تكون سؤالا، وإذا استجاب المخاطب بقوله: نعم دون أن يشرع في الاستجابة للطلب فهو حينئذ يحاول أن يدفع عن نفسه تهمة الخشونة أو السلوك الفعلي الغريب عن طريق محاولة إثبات أن لديه إجابة على السؤال، ويمكن أن يكون بشكل معقول متهما بالحرفية، ويمكن أن يكون قد تلقى القول بصورة غير مناسبة بمعناه الحرفي أي: بالمعنى الذي يحدده
стр. 235
الاستخدام المميز لجمل ذات بنية نحوية معينة "وبذلك يبدو بشكل واضح أنها استفهامية".
والحقيقة الفعلية أن الحرفية موجودة كظاهرة يمكن تعيينها "وتستحق التوبيخ من الناحية الاجتماعية" وينزع الفلاسفة واللغويون إليها على المستوى المهني وتعد مبررا لافتراض أفكار محددة نظريا عن الاستخدام المميز والاستخدام غير المميز من ناحية، والأحداث الكلامية المباشرة وغير المباشرة من ناحية أخرى، لكن توجد أفكار نظرية، ولا تفترض هذه الأفكار النظرية أنه في كل مناسبة وفي جميع المناسبات الخاصة بالاستخدام المميز -بمعناه الخاص هذا- لجملة ما يجب أن يقوم المخاطب بالاستنتاج التدريجي للمعنى المقصود قصدا غير مباشر أو المعنى غير الحرفي على أساس معناه الحرفي أو المباشر، وتوجد درجات من عدم المباشرة فعلى سبيل المثال تتصف ٤ بهذه الصفة أكثر من ٦ من ناحية كونها طلبا وهي في حاجة إلى دعم سياقي أكثر حتى يؤخذ في الاعتبار أنها كذلك، وكثير من الجمل -جزئيا أو كليا- متعارف على معانيها التي يقصد إليها بصورة غير مباشرة فعلى سبيل المثال: would you mind? Can you? خلافا لما يرادفها إلى حد ما: would it trouble you to? Are you abble to?
متعارف عليها بدرجة عالية فيما يتصل باستخدامها في الطلب.
والنقطة التي أثيرت حول العلاقة الجوهرية بين معنى جملة ما واستخدامها المميز في الأقوال يمكن تعميمها، ويرسم بشكل عام فارق مميز بين المعنى والمتأصل لتعبير ما، وما يعنيه المتكلم باستخدامه هذا التعبير "وفي الواقع هناك فوارق عديدة متصلة بهذه المسألة تشمل المعاني المترابطة للمصطلح "معنى" التي ناقشها الفلاسفة لكن هذا الفارق يكفي لغرضنا الحالي"،
стр. 236
ويمكن للمتكلم في أي مناسبة أن يستخدم تعبيرا ما ليعني به شيئا يختلف عن معناه الذي يدل عليه بفضل المعنى المعجمي والنحوي، بيد أنه لا يستطيع أن يفعل ذلك دائما، كما أنه ليس حرا في استخدام تعبير ما مع أي معنى يختار أن يعطيه إياه، وإذا لم يصل إلى اتفاق مسبق إلى حد ما مع المخاطب حول التفسير المقصود للتعبير، وما يعنيه به يجب أن يكون مرتبطا بصورة نظامية بمعناه المتأصل، ومعناه المتأصل يحدده استخدامه المميز، ورغم أننا قد نرفض المطابق المباشرة بين المعنى والاستخدام، ولنفس السبب الذي جعلنا نرفض المطابقة بين معنى الجملة ومعنى القول قد نرغب في التأكيد على أن معنى التعبيرات والجملة يثبته استخدامها المميز، وعلم الدلالة -على النحو المشار إليه- بمعناه الضيق ليس سابقا من الناحية المنطقية على علم دراسة الأقوال الفعلية فكلاهما يعتمد على الآخر.
وحتى نختتم هذا القسم يجب أن يقال شيء ما عن العلاقة بين الكلمة ومقصودها "refernce" والحدوثية "deixis"، وما يسهمان به في معنى القول، فالعلاقة بين الكلمة ومقصودها مثل الدلالة الذاتية "denotation" علاقة تربط بين التعبيرات والكيانات أو الصفات المميزة، أو الأوضاع الموجودة في العالم الخارجي "انظر ٥ - ٣"، لكن هناك اختلاف هام بين الدلالة الذاتية والعلاقة بين الكلمة ومقصودها فالأخيرة بخلاف الأولى مقيدة بسياق القول، فعلى سبيل المثال التعبير "تلك البقرة" يمكن أن يستخدم في سياق مناسب ليشير إلى بقرة معينة -وهو المقصود بالكلمة- ويمكن أن يستخدم في سياقات مختلفة ليشير إلى بقر متنوع، والعلاقة بين الكلمة ومقصودها في أي سياق معين يحددها جزئيا المعنى الأصلي للكلمة "ويشمل الدلالة الذاتية لكلمة "بقرة"" ويحدده أيضا جزئيا السياق الذي تنطق فيه، والأغلبية العظمى من التعبيرات الإشارية في اللغات الطبيعية معتمدة على السياق بطريقة أو
стр. 237
بأخرى، وحتى أسماء الأعلام ليست ذات مدلول متفرد مستقل عن السياق، وهذه الحقيقة منسية عادة.
والاعتماد على السياق في معظم التعبيرات الإشارية له نتيجة دلالية هامة إذ إن الخبر الذي يجعله قول ما يميل إلى التنوع وفق سياق القول فعلى سبيل المثال: صديقي وصل لتوه
٧- My friend has just arrived.
يمكن أن تستخدم لصياغة خبر عن أفراد مختلفين كثيرين بلا حدود تبعا لما تشير إليه "My friend" في سياقات معينة للقول، وعندما نتكلم عن العلاقات الدلالية التي تربط بين الجمل بفضل محتواها الخبري فنحن نفعل ذلك وفق الافتراض الصريح أو الضمني الذي يذهب إلى أن مدلول كل التعبيرات الإشارية ثابت لا يتغير.
والتعبير الواحد لا يمكن أن يشير إلى كيانات مختلفة في مناسبات مختلفة فحسب بل قد تشير التعبيرات المختلفة إلى كيان واحد، فعلى سبيل المثال الضمير "He" والعلم "جون" وأي عبارة وصفية من العبارات الكثيرة بلا حدود مثل "الرجل الذي يشرب المارتيني"، و"بائع اللبن"، و"بعل ماري" ... إلخ، يمكن أن يكون لها مدلول واحد، أو كما هو الحال في "my friend" في ظروف مناسبة، وهذه الحقيقة يجب أيضا أن تؤخذ في الاعتبار.
وبناء على ما تقدم فإن المدلول الكامن للتعبيرات لا يحدده معناها المتأصل والعوامل السياقية مثل الافتراضات التي يتقاسمها كل من المتكلم والمخاطب فحسب ولكن تحدده كذلك القوانين النحوية من ناحية، والأعراف أو الاتجاهات الأسلوبية من ناحية أخرى، وتمارس تلك القواعد والأعراف أو الاتجاهات الأسلوبية فعاليتها في إطار الجمل، وعلى امتداد النص أو الكلام،
стр. 238
وهذه القواعد والأعراف أو الاتجاهات بصفة خاصة "وليس من الواضح دائما ما إذا كان ذلك وضعا نحويا أو أسلوبيا" تضبط ما أصبح يطلق عليه المدلول المشترك أي: الإشارة إلى كيان واحد "أو مجموعة من الكيانات" بواسطة تعبيرات مختلفة أو الحدوث المختلف للتعبير الواحد فعلى سبيل المثال٨، ٩
٨- My friend missed the train and he has just arrived.
٩- Since he missed the train my friend has just arrived.
فكل من "my friend"، و"he" يمكن لكن ليس من الضروري أن تكون ذات مدلول مشترك١، إلا أنه ليس من المعتاد أن تكون كل منهما ذات مدلول مشترك "بدون ملامح تطريزية وإيمائية إضافية خاصة" في١٠
١٠- He missed the train and my frind has just arrived.
ومن المعتاد -وربما كان من الصواب- القول بأن وضع القانون النحوي يرتبط بالاختلاف بين الربط المتناسق٢
стр. 239
والتبعية١، ومن الجهة الأخرى لا يوجد قانون نحوي في اللغة الإنجليزية "على الرغم من أن بعض اللغويين يذهبون إلى غير ذلك" يمنع بناء جمل مثل١١.
١١- John love John.
ويوجد في الأغلب اتجاه أسلوبي يفضل١٢ أو ١٣.
١٢- John loes himslf.
١٣- John loves him.
تبعا لما إذا كان المسند إليه "subject"، والمفعول "object" ذوي مدلول مشترك أم لا، وظاهرة المدلولية المشتركة الكامنة درست دراسة شاملة في إطار النحو التوليدي في السنوات الأخيرة.
стр. 240
والحدوثية١ تشبه العلاقة بين الكلمة ومقصودها reference من حيث ارتباطها -مع ما تتطابق جزئيا معه- بسياقات ورودها إلا أن الحدوثية "deixis" أكثر وضوحا وأكثر تحديدا من العلاقة بين الكلمة ومقصودها "referencs" فالدلالة قد تكون حدوثية "deictic" أو غير حدوثية "non" "deictic" والحدوثية لا تتضمن بالضرورة العلاقة بين الكلمة ومقصودها، والصفة الأساسية للحدوثية "والمصطلح جاء من كلمة إغريقية معناها "التحديد" أو "البيان"" أنها تحدد بنية الأقوال وتفسرها فيما يتصل بزمان حدوثها ومكانه، وهوية المتكلم والمخاطب، والأشياء، والأحداث في السياق الفعلي للقول، فعلى سبيل المثال المقصود بالتعبير "ذلك الرجل في هذه الناحية" لا يمكن تحديده إلا فيما يتعلق باستخدام شخص ما لهذا التعبير في مكان معين وفي مناسبة معينة، وكذلك الأمر بخصوص "أمس"، وتعبيرات حدوثية كثيرة أخرى، والحدوثية مقننة نحويا في لغات كثيرة في فصيلتي الشخص٢ والزمن٣ ففي اللغة الإنجليزية على سبيل المثال يكون تحديد اختيار الضمير "l" أنا" أو "you" "أنت" وتفسيره "في هذه الحالة التي تتصل بالعلاقة بين الكلمة ومقصودها" وفق الدور الذي يتخذه المتكلم، وما يخصصه من دور للمخاطب، واستخدام زمن معين يحدده "ولنفترض أنه أكثر صعوبة من ذلك" ما يتصل بلحظة النطق، وأسماء الإشارة: "هذا"، و"ذاك"، وأداة التعريف: "ال" في بعض استخداماتها حدوثية أيضا، وكذلك الظروف المكانية والزمانية مثل "الآن"، و"حينئذ"، و"غدا"، و"هنا"، و"هناك"، وهناك أمثلة أكثر جلاء بصورة مباشرة من الفصائل والمفردات الحدوثية، والحدوثية -في الواقع- تميل إلى الانتشار التام في نحو اللغات الطبيعية ومفرداتها.
стр. 241
سادسا: علم الدلالة الشكلي
مع أن مصطلح "علم الدلالة الشكلي" يمكن أن يستخدم -بمعنى عام إلى حد بعيد- ليشير إلى مجموعة كاملة من المداخل المتنوعة لدراسة المعنى فهو يستخدم بصفة عامة -في هذه الأيام- بدلالة خاصة لرؤية معينة لعلم الدلالة المشروط الحقيقة التي ترجع أصولها إلى بحث لغات شكلية بناها المناطقة على نحو خاص، وطبقت حديثا في بحث لغات طبيعية، وهو ما يعنينا هنا، علم الدلالة الشكلي -وفق هذا المعنى- يعد بصفة عامة متمما للبراكماتية "دارسة الأقوال الفعلية" أي: دراسة الاستخدام أكثر من المعنى، دراسة جانب المعنى غير المتصف بشروط الصدق بصورة بحتة، دراسة الأداء أكثر من القدرة ... إلخ.
ولنبدأ بتمييز قيم الصدق الخاصة بالخبر من شروط الصدق الخاصة بالجملة، وكل ما نحتاج إلى قوله عن الأخبار أنه من الممكن تأييدها أو إنكارها، وأنه من الممكن معرفتها على نحو مشكوك فيه أو معتقد به، وأنه من الممكن أن تظل ثابتة مع إعادة الصياغة والترجمة، وأن كل خبر إما أن يكون حقيقيا أو زائفا، وحقيقة الخبر أو زيفه هي قيم الصدق فيه وهي لا تتغير، وقد نغير رأينا في صدق خبر ما فعلى سبيل المثال كان الاعتقاد في وقت ما أن الأرض منبسطة ثم أصبح
стр. 242
الاعتقاد -سواء أكان ذلك صوابا أم خطأ- أن الأرض ليست كذلك، لكن هذا لا يعني ضمنا أن خبرا حقيقيا ذات مرة قد يصبح زائفا، ومن الأهمية أن ندرك هذه المسألة١.
ومعظم الجمل -في حد ذاتها- ليست ذات قيم صدق، وكما رأينا في القسم السابق فإن الخبر الذي تحمله سيعتمد بصفة عامة على دلالة التعبيرات الإشارية الحدوثية وغير الحدوثية التي تحتوي عليها فعلى سبيل المثال الجملة:
١- ٢My friend has Just arrived.
يمكن أن تستخدم لتوكيد أخبار كثيرة بلا حدود حقيقية أو زائفة بفضل الدلالة المتغيرة لـ "my friend" "التي تحتوي على التعبير الحدوثي my""، وصفة الحدوثية في "just" وفي "الزمن الماضي" لكن الجمل قد تكون ذات شروط صدق أي: تفسير يمكن تحديده بوضوح للشروط التي تحدد قيم صدق الأخبار التي تحملها الجمل عندما تستخدم في صياغة التصريحات، ولنستخدم مثالا كلاسيكيا نموذجيا "يرجع إلى عالم المنطق البولوني الأصل تارسكي "Tarsky"":
٢- Snow is white" is true if and only if snow is" white
ففي٢ لدينا تصريح صيغ باللغة الإنجليزية عن اللغة الإنجليزية لكننا نستطيع من حيث المبدأ أن نستخدم أي لغة "ما وراء اللغة" للحديث عن هذه اللغة ذاتها أو أي لغة أخرى "اللغة المدروسة" بشرط أن يشتمل ما وراء اللغة على
стр. 243
المفردات النظرية الضرورية التي تضم مصطلحات مثل "حقيقي"، و"معنى" ... إلخ، وما وضعناه في علامات تنصيص في٢ جملة خبرية في اللغة الإنجليزية، وتخبرنا٢ وفق الشروط التي قد تستخدمها الجملة "في اللغة المدروسة" لصياغة خبر حقيقي عن العالم عن الشروط التي يجب أن يتلائم معها العالم -إن جاز التعبير- فيما يتعلق بالخبر الذي تحمله "Snow is white" ليكون صحيحا، وما تقوم به ٢ أو أي مثال مشابه هو تحديد العلاقة الواضحة وضوحا بدهيا بين الصدق "truth" والواقع "reality" ويسلم علم الدلالة الشكلي بوجود هذه العلاقة، ويسلم كذلك بمبدأ آخر يذهب إلى أنه لكي نعرف معنى جملة ما علينا أن نعرف شروط صدقها.
بيد أن ذلك لن يأخذنا بعيدا، فنحن لا نتعلم شروط صدق الجمل بمزاوجة كل جملة بحالة ما في العالم، وبعيدا عن أي شيء آخر فإن كل من الجمل في اللغات الطبيعية وأحوال العالم يكونان مجموعات ضخمة إلى حد كبير وقد تكون غير محدودة، ووظيفة علم الدلالة الشكلي تحديد معنى المفردات من خلال ما تسهم به في صياغة شروط صدق الجمل وتقديم نهج واضح الصياغة لتقدير شروط صدق أي جملة اعتباطية على أساس معنى مفرداتها المكونة لها، وبنيتها النحوية، وسيتضح أن علم الدلالة الشكلي أكثر ارتباطا من حيث طبيعته بصورة أو بأخرى من صور النحو التوليدي "انظر ٧ - ٤".
وثمة علاقة جوهرية -لا ريب فيها- بين المعنى الوصفي والصدق، ويمكن أن يسلم أيضا بأنه إذا كان لجملة ما شروط صدق فيجب أن نعرف الحالة الموجودة في العالم التي تهدف الجملة إلى وصفها حتى نعرف معنى هذه الجملة "على فرض أن الجملة تستخدم لصياغة خبر"، بيد أن ذلك ناتج بأية حال عن كون الجمل كلها ذات شروط صدق وأن كل معانيها متصفة بشروط الصدق.
стр. 244
ويجب أن نفرق -كما رأينا في القسم الأخير- بين معنى الجملة، ومعنى القول، فالأول يحدده -تحديدا نهائيا- الثاني من جهة مفهوم الاستخدام المميز، ويبدو -من النظرة الأولى على الأقل- أن الجمل الخبرية وحدها ذات شروط صدق "وذلك بفضل استخدامها المميز في صياغة الأحكام الوصفية"، والجمل غير الخبرية بمختلف أنواعها -وبصفة خاصة الجمل الطلبية، والاستفهامية- لا تستخدم في صياغة الأخبار حسب استخدامها المميز، وفوق ذلك فإننا ما لم نكن مهيئين لتقبل مفهوم للمعنى محصور على نحو مناف للعقل فيجب أن نقول إنها لا تقل دلالة عن الجمل الخبرية، وأكثر من ذلك فإن الاختلاف في المعنى بين الجمل المتناظرة الخبرية وغير الخبرية -حيث يوجد تناظر كهذا- "على سبيل المثال بين "My friend has arrived" و"Has my friend just arrived" نظامي ومطرد، وقد اقترحت حلول متنوعة لهذه المشكلة في إطار علم الدلالة الشكلي.
ومن هذه الحلول ما يتضمن معالجة اللاخبرية كمكافئ منطقي للخبرية من النوع الخاص إلى حد ما الذي أطلق عليه الفيلسوف أوستن "J. L. Austin" اسم التعبيرات الأدائية "performative" الواضحة فعلى سبيل المثال الجملتان:
٣- l promise to pay you ٥ pounds.
٤- l name this ship the mary jane.
ليست وظيفتهما الأساسية وصف حدث ظاهر ومستقل بل إن يكونا مكونين مؤثرين ومؤلفين للحدث الذي يتضمنهما، ومفهوم أوستن عن التعبيرات الأدائية نقطة بدء لنظرية الأحداث الكلامية "وقد ذكرت وإن لم تشرح في ٥ - ٥" وبتبني الافتراض الذي يذهب إلى أن الجمل غير الخبرية تأخذ الوضع المنطقي نفسه باعتبارها عبارات أدائية واضحة يمكن أن نقول إن "is the door open?".
стр. 245
مكافئ منطقي "أي: له شروط الصدق ذاتها" لـ ٥
٥- l ask whether the door is open.
وإن "Open the door" مكافئ منطقي لـ ٦
٦- l order you to open the door.
وهلم جرا، غير أن أوستن ذكر أن جملا مثل ٣، و٤ ليس لها شروط صدق عندما تستخدم كعبارات أدائية "ويمكن كذلك بشكل واضح أن تستخدم في صياغة أحكام وصفية مباشرة" ووجهة نظر أوستن عارضها عدد من علماء الدلالة الشكليين، وعلى كل حال سواء أذهبنا إلى أنهما ذوا شروط صدق أم لا فإن وضعهما يظل مميزا لهم عما يمكن أن نشير إليه -بشكل فضفاض- باعتباره جملا خبرية عادية، وقد حاول كثير من اللغويين والفلاسفة إثبات فساد محاولة التعامل مع ٥، و٦ باعتبارهما أكثر أساسية من "Open the door" و"ls the door open".
وتطرح التعبيرات الحدوثية قضايا أخرى" تعرف عادة بالمؤشرات indexicals"؛١ وكل الجمل الخبرية في اللغة الإنجليزية "بالإضافة إلى جمل كثيرة غير خبرية" ذات زمن، ومعظمها يحتوي على تعبيرات معتمدة على السياق مختلفة أنواعها تحدد الحدوثية دلالتها وحتى مثال تارسكي٢ بسيط بصورة مخلة في هذه الناحية بالإضافة إلى أنه لا يمثل الجمل الخبرية في اللغة الإنجليزية بدرجة كبيرة، ويستثمر افتراضاتنا عن التفسير المقصود لكل من جملة اللغة المدروسة "Snow is white"، وعبارة ما وراء اللغة "if and only if snow is white" لكن كل منهما يمكن أن يكون ذا تفسير
стр. 246
حدوثي ""الثلج "بشكل عارض" أبيض في زمان القول ومكانه"" بالإضافة إلى التفسير اللاحدوثي أو العام ""الثلج "حسب طبيعته" أبيض دائما وفي كل مكان"" الذي يفترض أن يكون ما قصد تارسكي إليه، ووجود الحدوثية -وتفشيها في اللغة الطبيعية- لا يبطل تطبيق نظرية شروط الصدق لعلم الدلالة في علم اللغة، لكنها تدخل بالتأكيد مكملات فنية جديرة بالاعتبار إلى حد بعيد.
وثمة حقيقة أخرى تتمخض عن ذلك فالكثير من مفردات اللغات الطبيعية يكون معناها -بدرجة تزيد أو تنقص- غامض أو غير محدد، فعلى سبيل المثال يمكن أن نتمسك في سياق قولي محدد بأن "l" تحمل خبرا حقيقيا أو زائفا لكن ما المعيار الزمني الذي يمكننا الحكم على أساسه بصدق ما نشير إليه بـ "just" حين نقول "My friend has just arrived" وليست كلمة "just" غير نموذجية.
وهناك بعض المشكلات تعقد -إن لم تعطل تماما- تطبيق نظرية الدلالة الشكلية في تحليل المعنى في اللغات الطبيعية، ونحن نميل إلى تفضيل المفهوم الأكثر شمولا عن المعنى، والمفهوم الذي لا يجعل المعنى الوصفي أكثر أساسية من الناحية النظرية من المعنى غير الوصفي معروف الآن "انظر ٥ - ١"، ويجب أن أؤكد على أن محاولة حقيقية لبسط مفاهيم علم الدلالة الشكلي على معطيات اللغة الطبيعية فيما يتصل بما لا يبدو متهيئا لها -سواء أنجحت هذه المحاولة أم فشلت- تشخذ فهمنا للمعطيات، وقد ثبت هذا مرة، ومرة في السنوات الأخيرة.
وأكثر من ذلك حتى لو أمكن أن نقرر وجود ما هو أكثر مما يقع في
стр. 247
إطار علم الدلالة المشروطة الحقيقة ويخص المعنى فإن ذلك لا يغير بطبيعة الحال حقيقة أن المعنى والدلالة الذاتية للتعبيرات المفرد ذاتية، والتعبيرات غير المفرد ذاتية يمكن أن تصاغ من خلال شروط الصدق، ويجب أن يسلم بإبهام مفردات كثيرة "انظر ٥ - ٣"، وإذا كان لجلمتين شروط صدق واحدة "في العالم بكل احتمالاته" فإن لهما معنى وصفي واحد انظر:
"The door was opened by John" و "John opened the door"
وإذا أمكن استبدال تعبيرين استبدالا داخليا في الجمل التي لها شروط صدق واحدة فإن هذين التعبيرين مترادفان من الناحية الوصفية أي أنهم ذوا معنى واحد، وعلم الدلالة الشكلي جعل ما لم يكن متصفا بالدقة دقيقا أو ببساطة أصبح مسلما به في أكثر المناهج تقليدية في دراسة المعنى، وهو -بما لا يقل أهمية- يقوم بمحاولة جادة لتفسير ما عرض في مستهل القسم الأسبق "٥ - ٤" عرضا تصويريا إلى حد ما: معنى جملة ما محصلة معنييها المعجمي والنحوي، وهو يقوم بهذه المهمة بمحاولة صياغة الطريقة التي يتفاعل بها هذان المعنيان بشكل واضح.
стр. 248
الفهارس
قائمة المصطلحات
...
الفهارس:
قائمة مصطلحات:
المجاورة ...
adjaeency
الاعتباطية/ العشوائية/ العرفية ...
arbitrariness
الأولوية البيولوجية ...
biologically priority
لغة الجسد ...
body language
علامات تحديد ...
boundary signals
التقويس ...
bracketing
قناة الاتصال ...
channel
الاستخدام المميز ...
characteristic use
الصيغة الاستشهادية ...
citation - form
علم الفونيمات الأمريكي الكلاسيكي ...
classical American phonemics
النقطة التي تختتم الجملة ...
closing full - stop
إمكانية الرمز اللغوي ...
codable
علاقات التضام والتضاد ...
combinatorial and contrastive relation
الجملة المؤلفة "المعقدة والمركبة" ...
composite
علاقات الاحتواء ...
eonstituency relationt
عملية التوليد "للغة ما" ...
creolization
فك الشفرة ...
decode
التبعية ...
dependency
العلامات الصوتية المميزة ...
diacritics
الانفصالية ...
discontinuity
التمايز ...
discreteness
стр. 249
العلامات الفارقة ...
distinctions
النظام الرمزي الموسع ...
elaborated code
موجز/ مختصر ...
elliptical
يرمز/ يحول إلى رمز ...
emcode
كينونة ...
entity
لطف التعبير عن الشيء ...
euphemism
معنى موسع/ مجازي ...
exended sense
ممدودية ...
extensibility
المعنى المجازي ...
figurative meaning
الصور البيانية ...
figures of speech
المرونة وتعدد الاستعمالات ...
flexibility and versatility
مجتمع جامع الغذاء ...
food - gathering society
علم الدلالة الشكلية "الصورية" ...
formal semantics
متحررة من تحكم المثير ...
free frem stimulus - control
البدائل الحرة ...
free variants
الأولوية الوظيفية ...
functional priority
الرسم المنظوري الوظيفي للجملة ...
functional sentence perspective
الوظيفية ...
functionalism
الارتباط التطوري ...
genetically related
الإشارات الإيمائية ...
gestural signals
المتحكم ...
governor
في إطار نحوي ...
grammaticalized
بنية متسلسلة ...
hiearchial structure
стр. 250
الأولوية التاريخية ...
historical prierity
الملكة اللغوية عند الإنسان ...
hnmam language - faculty
لهجة شخصية ...
idielect
قوانين داخلية/ فعلية ...
immanent rules
الفهم المتبادل ...
intercomoprehensibility
التشاكل أو التماثل في الشكل ...
isomorphic
اللغة "عموما" ...
language
اللغة من اللغات ...
a language
النقص اللغوي ...
language - deficit
الإعالة اللغوية ...
langnage - maintenanee
وسيلة لغوية ...
language - medium
الرمز الحرف ...
letter - symbol
عدم التماثل المعجمي ...
lexical non - isomophism
في إطار مفرداتي ...
lexicalized
التحديدية اللغوية ...
linguististic determinism
العالميات اللغوية "ما تشترك فيه جميع اللغات" ...
linguistic universals
علم اللغة الموسع ...
macroliugnistics
قابلية التحول في الوسيلة ...
medium - transferability
علم اللغة البحت ...
microlinguistics
القدرة على التحوير ...
modifiabiliy
محايد/ غير مميز ...
neutral "unmarked"
اللاعتباطية ...
non - arbitrariness
اللاتمايز ...
non - discreteness