Полный текст (206 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
على المعتبرين لئلا أكون أسعى أو قد سعيت باطلاً" (غلاطية ٢: ١، ٢) إنه بعد أربع عشرة سنة صعد إلى أورشيلم وكان التلاميذ يخافونه، فأخذه برنابا وقدمه إليهم "ولما جاء شاول إلى أورشليم حاول أن يلتصق بالتلاميذ، وكان الجميع يخافونه غير مصدقين أنه تلميذ، فأخذه برنابا وأحضره إلى الرسل وحدثهم كيف أبصر الرب في الطريق وأنه كلمه وكيف جاهر في دمشق باسم يسوع. فكان معهم يدخل ويخرج في أورشليم ويجاهر باسم الرب يسوع" (أع ٩: ٢٦ - ٢٨) .
هذه فذلكة موجزة حول شاول الذي هو بولس لتوضيح الرؤيا حول ادعائه أنه رسول المسيح يسوع، وإذا كان هذا مع بولس فإن بطرس فتح الباب للأمم. كيف كان ذلك؟ يحاجج بطرس اليهود قائلاً: "فسمع الرسل والإخوة الذين كانوا في اليهودية أن الأمم أيضاً قبلوا كلمة، ولما صعد بطرس إلى أورشليم خاصمه الذين من أهل الختان قائلين إنك دخلت إلى رجال ذوي غلفة، وأكلت معهم، فابتدأ بطرس يشرح لهم بالتتابع قائلاً أنا كنا في مدينة يافا أصلي فرأيت في غيبة رؤيا إناء نازلاً مثل ملاءة مدلاة بأربعة أطراف من السماء فأتى إلى فتفرست فيه متأملاً فرأيت دواب الأرض والوحوش والزحافات وطيور السماء، وسمعت صوتاً قائلاً لي: قم يا بطرس اذبح وكل فقلت كلا يارب لأنه لم يدخل فمي قط دنس أو نجس فأجابني صوت ثانية من السماء: ما كهره الله لا تنجسيه أنت، وكان هذا على ثلاث مرات ثم انتشل الجميع إلى السماء ايضاً. وإذا ثلاثة رجال قد وقفوا للوقت عند البيت الذي كنت فيه مرسلين إلى من قيصرية. فقال لي الروح أن أذهب معهم غير مرتاب في شيء وذهب معي أيضاً هؤلاء الإخوة الستة، فدخلنا بيت الرجل، فأخبرنا كيف رأي الملاك في بيته قائماً وقائلاً له: أرسل إلى يافا رجالاً واستدع سمعان الملقب بطرس، وهو يكلمك كلاماً به تخلص أنت وكل بيتك، فلما ابتدأت أتكلم حل الروح القدس عليهم كما علينا أيضاً في البداءة
стр. 37
فتذكرت كلام الرب كيف قال إن يوحنا عمد بماء وآما أنتم فستعمدون بالروح القدس. فإن كان الله قد أعطاهم الموهبة كما لنا ايضاً بالسوية مؤمنين بالرب يسوع المسيح فمن أنا بقادر أن أمنع الله، فلما سمعوا ذلك سكتوا وكانوا يمجدون الله قائلين إذا أعطى الله الأمم أيضاً التوبة للحياة" (أعمال الرسل ١١: ١ - ١٨)
إذن من هذه الشواهد يتبين بكل وضوح أن يسوع المسيح لم يجعل لرسالته طبيعة الشمول، ولكنهما شاول الذي هو بولس وبطرس تحت ظروف وقوعهما في غيبوبة بالنسبة لبطرس ومقاومة اليهود لبولس تنتهي إلى فتح الباب للأمم.
هذا ولم يكن المسيح عيسى ابن مريم أو أي أحد الأنبياء العبرانيين ينتمي بأي شكل إلى قيدار، إذن فإن الوعد بنبي عظيم من بين العرب هو ما أشار إليه أشعياء باستيفاء حول النبوة بسليل قيدار. ولم يكن أشعياء إلا مؤيداً لموسى كليم الله، فإن الله سبحانه قد أوحى إلى عبده موسى ﵇ بأن الله سيقيم نبياً من وسط إخوتهم - إن العرب سلالة إسماعيل الابن البكر لإبراهيم أبناء عم إسحاق الابن الثاني لإبراهيم، يستحوذون انتباه عالمي ورجاء الأمم، إذ جاء في التوراة:
"أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك. وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به، ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي أتكلم به باسمي أنا أطالبه" (تثنية ١٨: ١٨، ١٩)
هذا المنتظر يتحتم أن يكون مماثلاً لموسى: فموسى مؤسساً لشعب إسرائيل وقائداً لهم، ورائداً يهديهم سواء السبيل. فهذا النبي المرتجى ينبغي أن يكون مؤسساً وقائداً ورائداً لمجتمع أهل الإيمان هذا فضلاً عن أن رسالة هذا النبي المرتجى ستمكث أمداً طويلاً كافياً لأنجاز أهداف حقيقية متماسكة.
* * *
стр. 38
The Gospel Preview: The Paraclete
رؤية مبصرة للإنجيل: الباراقليط
إن إنجيل يسوع المسيح يعطي وصفاً محدداً وبتركيز عن ذاتية لذلك الذي فيه يتحقق الوعد ليجعل سلالة إسماعيل أمة عظيمة تأكيداً للوعد الذي جاء في سفر التكوين:
الوعد لإبراهيم: "وأجعله أمة كبيرة" (تكوين ١٧: ٢٠) .
الوعد لإبراهيم ثانياً: "سأجعله أمة لأنه نسلك" (تكوين ٢١: ١٣)
الوعد لهاجر: "لأني سأجعله أمة" (تكوين ٢١: ١٨) .
ونحن سنتاول إنجيل يوحنا في دراسة تحليلة حول النبأ بالنبي المرتجى الخاتم.
فنقول ويقول العلماء الباحثون إنجيل حسب رواية يوحنا ليس بإنجيل يسوع المسيح الذي اشار إليه بولس في رسالته إلى أهل رومية إذ قال عن إنجيل المسيح: "فإن الله الذي أعبده بروحي في إنجيل ابنه" (رومية ١: ٩) .
وقال: "لأني لست أستحي بإنجيل المسيح" (رومية ١: ١٦) أين هذا الإنجيل؟ لا ندري ... وبغض النظر عن عدم وجود إنجيل المسيح فماذا يحدثنا إنجيل يوحنا؟ يعتبر إنجيل يوحنا صورة وصفية لحياة المسيح عيسى ابن مريم، وتعاليمه، وممارسته لآيات الله من شفاء المرضى إلى إخراج الشياطين إلى إقامة الموتى بإذن الله وضمن إنجيله أجزاء من كلمات المسيح والآيات التي صنعها الله بيديه ومع هذا فإن المسيح قد أخبر تلاميذه ولا سيما المقربين إليه بطرس ويعقوب ويوحنا فأنبأهم بأن خدمته تقترب إلى نهايتها "وأما الآن فأنا ماض إلى الذي أرسلني" (يوحنا ١٦: ٥) ومن ثم أنبأهم بأن الرسالة لم تكتمل بعد وأن النبوة لم تختتم بعد، ولم يتركهم حيارى بل أنبأهم بالنبي الخاتم والرسالة التي ينزلها رب العالمين عليه ليسأنف حركة النبوة "إن لي أموراً كثيرة أيضاً لقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتيه. ذاك يمجدني" (يوحنا ١٦: ١٢ - ١٤) .
стр. 39
هذا النبي الخاتم رجاء الإنسانية يحدثنا يوحنا عنه قائلاًَ:
١ - يسوع يخبر تلاميذه بالرحيل:
"لا تضطرب قلوبكم، أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي في بيت أبي منازل كثيرة وإلا فإني كنت قد قلت لكم أن أمضي لأعد لكم مكاناً" (يوحنا ١٤: ١، ٢)
٢ - يسوع يخبر تلاميذه بالنبي المنتظر:
"إن كنت تحبونني فاحفظوا وصاياي وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد، روح الحق ... " (يوحنا ١٤: ١٥ - ١٧) .
٣ - يسوع يؤكد لتلاميذه ملامح النبي المنتظر:
"بهذا كلمتكم وأنا عندكم، وأما المعزى الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يوحنا ١٤: ٢٥، ٢٦) .
٤ - يسوع يثنى تأكيداته عن شخصية النبي المنتظر:
"ومتى جاء المعزى الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي. وتشهدون أنتم أيضاً لأنكم معي من الابتداء" (يوحنا ٢٦، ٢٧) .
وقبل الاسترسال في شخصية النبي المنتظر نتساءل من هو يسوع المسيح بشهادات تلاميذه؟ :
على أثر امتلاء التلاميذ بموهبة الروح القدس في أثناء اجتماعهم بدارهم في أورشليم يوم الخمسين. استقر الروح على المجتمعين وابتدءوا يتكلمون بألسنة أخرى، كما أعطاهم الروح أن ينطقوا. فتحير اليهود الأمر الذي دفع بطرس أن يخطب فيهم قائلاً:
١ - "أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال. يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم تعلمون" (أعمال الرسل ٢: ٢٢) .
٢ - "يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لأن الله كان معه. ونحن شهود
стр. 40
بكل ما فعل في كورة اليهودية وفي أورشليم" (أعمال الرسل ١٠: ٣٨، ٣٩)
هذا هو المسيح عيسى ابن مريم عزى تلاميذه بأن أنبأهم بالنبي المنتظر ورسالته:
إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن. وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية. ذاك يمجدني" (إنجيل يوحنا ١٦: ١٢ - ١٤) .
قد يثار حول النص الأخير من إنجيل يوحنا ١٦: ١٢ - ١٤ جدل بأن يسوع المسيح كان يتنبأ عن مكوث الروح القدس بينهم إلى الأبد من أجل خير معاصريه حتى خمسمائة عام على الأقل وقبل ظهور محمد ﷺ رسولاً. ولدحض هذا الجدل ولتأكيد أن هذه نبوة واضحة حلية عن شخص سيبعثه الله رسولاً نبياً للإنسانية كافة نقول وتقرر الأناجيل أن حديث يسوع المسيح ومواعظة بين تلاميذه المقربين وجمهور المؤمنين تحمل في مضمونها ومدلولها أنباء عن المستقبل وتوجيهات إلى الأجيال المتعاقبة في مستقبل الأيام ...
مثال ذلك حديثه عن يوم الدينونة:
"فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته. وحينئذ بجازي كل واحد حسب علمه. الحق أقول لكم إن القيام ها هنا قوماً لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتياً في ملكوته" (متى ١٦: ٢٧، ٢٨) .
مثال آخر عن مجيئه الثاني:
"وفيما هو جالس على جبل الزيتون تقدم إليه التلاميذ على انفراد قائلين قل لنا متى يكون هذا وما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر" (متى ٢٤: ٣)
"والحق أقول لكم لا يمضي هذا الجيل حتي يكون هذا كله. السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول. وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السموات إلا أبي وحده" (متى ٢٣: ٣٤ - ٣٦) .
واضح كل الوضوح أن هؤلاء التلاميذ الذين يتبعون يسوع المسيح لن يتمتد بهم الأجل ليشاهدوا أيا من يوم الدينوية ولا مجيئه الثاني بل لا حتى حدوثهما.
стр. 41
إن كلمات المسيح عيسى ابن مريم بالرغم من أنها موجهة إلى معاصريه إلا أنها تتضمن إشارات اصلاً إلى تحقيق حدوث يوم الدينوية ويم مجيئه الثاني في مستقبل الأيام، اي بمعنى آخر أجل غير مسمى وهذا ما دل عليه بطرس عن مجيئه الثاني حيث قال:
ولكن لا يخف عليكم هذا الشيء الواحد أيها الأحباء أن يوماً واحداً عند الرب كألف سنة، وألف سنة كيوم واحد (رسالة بطرس الثانية ٣: ٨) .
بل هذه حقيقة أقرها القرآن الكريم في أقوال الله :
١ - ﴿إِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧]
٢ - ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥]
٣ - ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤]
إن يسوع المسيح في مقاله: "الحق أقول لكم إن من القيام ها هنا قوماً لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتياً في ملكوته" (متى ١٦: ٢٨) إنما يقصد في رؤية مبصرة على امتداد الأيام مستقبلاً إنما يقصد أتباعه الذين سيعاصرون مجيئه الثاني حتى قوله: "أنتم أحبائي إن فعلتم ما أوصيكم به" (يو ١٥: ١٤) إنما يقصد كل مؤمن يلتزم بوصايا الله ووصاياه.
وقياسا على هذا فإن تعريف المسيح عيسى ابن مريم للرسول النبي الخاتم أن هذا الرسول النبي المنتظر سيكون عزاء ورحمة لأتباعه على مر اليام والأجيال، وخاصة أولئك الذين سيعاصرون ظهوره.
إن ما جاء على حسب رواية يوحنا من وصف لذلك النبي الخاتم إنما هو وصف ناطق وواضح وجلي فجاءت الكلمة (المعزى) وهي الترجمة العربية للكلمة الإنجليزية Comforter وهي ترجمة للكلمة اليونانية (البارقليط) Parakletos كما جاءت في كتاب العهد الجديد الترجمة اليونانية، هذه الكلمة تعني بأكثر دقة (المحامي) Advocate أي الإنسان الذي يدافع عن حقوق الآخرين. بل هو الإنسان الذي يحرص على المؤمنين
стр. 42
وينصحهم في شئوزنهم من أجل سعادتهم ورفاهيتهم إن كلمة (البارقليط) ******Parakletos تشير إلى هذا المعنى. بل تشير إلى الإنسان الذي هو رحيم بالبشرية، وفي هذا قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] بل هو الإنسان المرشد والناصح الأمين الذي يقود أولئك الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وفي هذا قال الله سبحانه: ﴿لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الطلاق: ١١] .
هو ذلك المحامي الأمين الذي يحرص على المؤمنين وفي هذا قال الله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]
فهو الحريص الصادق من أجل رفاهية الإنسانية، يشفع للإنسانية ويهديهم الطريق السوي، ويجهل لهم الحظوة عند الله، فيلقون الله يوم الدين موقنين أنه وحده الديان في ذلك اليوم: في رضاً.
The Greek Word "Paraclete" (Ho Parakletos)
*************
"ومهما اعتقد العلماء الباحثون أن حديث يسوع المسيح عن المعزى بلسانه الآرامي بأنه يمثل في دقة متناهية الترجمة اليونانية Peroklytos التي تعني المعجب Admirable أو الممجد Glorified فكلمة (الباراقليط) تطابق كلمة (محمد) أو (محمود) في اللغة العربية.
стр. 43
ويوجد في كتاب العهد الجديد الترجمة اليونانية حالات من هذا القبيل مؤكدة وكثيرة جداً عن استعاضة كلمة بأخرى. كما يوجد العديد من الشواهد والدلائل لاحتمالات أخرى هذه الاحتمالات تكمن في أن النص اليوناني الصلي يشتمل على الكلمتين Periklytos And Parakletos ونظراً للتشابه التام في التهجئة والتقارب الدقيق الواحدة للأخرى في الجملة التامة. فإن احتمال أن إحدي الكلمتين قد سقطت سهواً من الناسخ وفي مثل هذه الحالة فإن النص اليوناني يقرأ هكذا:
that is, "and he will give you anther Counsellor, the admirable one" insstead of the present reading: "and he will give you anther Counsellor".
"Conunsellor" فيعطيكم معزياً آخر" (يوحنا ١٤: ١٦) مثل هذه الأخطاء تحدث في النسخ بسبب أن النصوص القديمة نجد كتاباتها متقاربة الحروف بعضها لبعض، الأمر الذي قد تتعرض له عين الناسخ للتخطي لكلمة متشابهة في التهجئة أو متقاربة في وضعها مع الأخرى.
مثال ذلك بمقارنة التحقيقات الكثيرة لكلمات وعبارات دونت على نهج المخطوطات القديمة، والتي حذفت من متن كتاب العهد الجديد اليوناني الإمام. كما وجد في The Emphatic Diaglott of B. Wilson عندما اعلن يسوع الميح عن مجئ النبي الذي يأتي بعده (المعزى) إذ أنبأهم عنه قائلاً: "فيعطيكم معزياً آخر ليمكث إلى الأبد" (يوحنا ١٤: ١٥) بين أن لا حاجة لأنبياء آخرين يتعقبونه، ومن ثم فإنه سيكون النبي الخاتم، وسيقود الجنس البشري إلى الحق كما قال: "وأما متى ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق" (يوحنا ١٦: ١٣) فهو يرشدكم إلى كل وجوه الحق.
The Spirit of truth ... ti the Whole truth - to every aspect of the truth.
وسوف لا تكون هناك حاجة لأي إنسان يأتي بعد ذلك النبي بحقوق إضافية.
حقاً فإنه لا حاجة لحقوق إضافية، وبمعنى عام يأتي ذلك الإنسان الشديد الإيمان، وأهل الثقة ذلك هو محمد الذي عرف منذ صباه وقبل النبوة بالأمين كما يعبر عنه النص في الترجمات: العربي (روح الحق) والإنجليزي The spirit of truth وكما يعبر عنه بالترجمة اليونانية.
стр. 44
To
هذا هو الإنسان الذي نزل فيه قول الله : ﴿بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [المؤمنون: ٧٠]
* * *
إن عبارة (الروح) لا تعني أن النبي الآتي سيكون غير إنسان، ففي كتاب العهد الجديد اليوناني أن عبارة (الروح) استخدمت عن الإنسان الموحي إليه: "الإنسان المحتوى بالاتصال الروحي بالسماء" أو (الإنسان المحتوي بالاتصال بالوحي) .
فالإنسان الذي يصبح مستحوذاً بالوحي السماوي هو الإنسان الذي ينطبق عليه العبارة (الروح) وأمثله على ذلك.
الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس ٢: ٩ - ١١:
بل كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه فأعلنه الله لنا نحن بروحه، لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله، لأن من من الناس يعرف أمور الإنسان إى روح الإنسان الذي فيه، هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله".
الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيكى ٢: ٢:
"لا تتزعزعوا سريعاً عن ذهنكم ولا ترتاعوا لا بروح ولا بكلمة ولا برسالة كأنها منا أي أن يوم المسيح قد حضر".
رسالة يوحنا الأولى ٤: ١ - ٣:
أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح، بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم، بهذا تعرفون روح الله، كل روح بعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد، فهو من الله كل روح لا يعترف بيسوع المسيح لأنه قد جاء في الجسد فليس من الله.
стр. 45
(روح الحق) (يوحنا ١٦: ١٣) إنه إذن الإنسان الذي يصير مستحوذاً بصلة روحية لا انفصام لها هي الوحي، وهو الذي حياته وسلوكه وأخلاقه تتميز بأقصى درجات بذل الذات للحق.
هذا هو السبب أن العبارة التالية للنص من إنجيل (يوحنا ١٦: ١٣) تحتوي على هذا التعبير: "فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به".
هذا الإنسان سيتلقى وحي الحق من الله، وهذا التنزيل وحده هو أسس الرسالة، وبالتالي فليست أفكاره الذاتية، ولا كتابات صحابته، إن الرسالة أو التنزيل لابد أن تكون أولاً وقبل كل شيء وبتحنف كلام الله، لاحظ التطابق التام لما أوحاه الله على عبده موسى ﵇ عن النبي الذي سيقيمه الله من وسط إخوتهم - العبرانيين - "أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به" (تثنية ١٨: ١٨) .
وهنا نقطة تشد الانتباه جداً هي التشابه بين البعثة السماوية الممنوحة لموسى ولعيسى، وبين (روح الحق) محمد ﷺ كحمله مشعل النور والهداية - التسلسل الفكري الإلهي - فمقارنة ما جاء في تثنية ١٨: ١٥ "يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك مثلي. له تسمعون" وما جاء في تثنية ١٨: ١٧ - ١٩ "قال لي الرب قد أحسنوا في ما تكلموا، أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به، ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه" قارن هذا مع ما جاء في إنجيل يوحنا عن الوحي الذي نزل على عيسى ﵇: "لأني لم أتكلم من نفسي لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية ماذا اقول وبماذا أتكلم" (يوحنا ١٢: ٤٩) مع ما جاء في ذات الإنجيل عن الوحي سينزل على محمد ﷺ :
"وأما متى جاء ذاك روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية، ذاك يمجدني" (يوحنا ١٦: ١٣، ١٤) قارن هذا كله مع ما جاء في القرآن الكريم في قوله : ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ [المزمل: ١٥]
стр. 46
إن المرء يلاحظ - بالرغم من أن حقبة زمنية خلت تقدر بآلاف السنين، وتعرض الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد إلى التدخل البشري الفادح في كتابته، مما أكثر اللبس في نصوصه، وبالرغم من هذا كله ظلت حقائق بعث الأنبياء إلى أقوامهم موسى وعيسى ثم ظهور محمد رسولاً نبياً للعالمين كافة، هذه الحقائق ظلت دون أن تمسسها يد بشر بتغيير أو تحوير أو تحريف تصف الشخصيات الثلاثة موسى - عيسى - محمد في تنزيل الوحي وصفاً واحداً مماثلاً، وهو أنهم تلقوا وحياً من الله .
وبناء عليه فإن التوراة الصلية والإنجيل الأصلي والقرآن الكريم كلها من نبع واحد هو الله. وتكشف حقيقة واحدة هي الحياة الأبدية.
لا يمكن إغفال ما قاله المسيح عيسى ابن مريم عن مقتضيات نادرة للنبي الخاتم، مما يساعد على تشخيص ذاتيته إذ قال: "ذاك يمجدني" (يوحنا ١٦: ١٤) ولعل هذا ما قصده يوحنا في رسالته إذ قال: "بهذا تعرفون روح الله، كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو من الله" (رسالة يوحنا الأولى ٤: ٢) - فإذا جاء إنسان ما، وادعى أنه ذلك النبي، ولا يعطي مجداً للمسيح عيسى ابن مريم كنبي، ومسيح الرب فإنه سيكون نبياً كاذباً، هكذا قال يوحنا في رسالته: "وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فليس من الله" رسالة يوحنا الأولى ٤: ٣.
وجاء العهد الجديد ولا سيما في الأناجيل صيحة صارخة من الإسرائيليين الذين رفضوا المسيح عيسى ابن مريم كما قال بيلاطس الوالي الروماني عنهم وقتئذ: "أسلموه حسداً" (متى ٢٧: ١٨) بلغت صلافتهم أن قالوا "دمه علينا وعلى أولادنا" (متى ٢٧: ٢٥) .
إن هذا النبي الآتي لن يكون من شيعة النصارى، والدليل على ذلك ما قاله لتلاميذه بصريح العبارة: "فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به" (يوحنا ١٦: ١٣) بل زاد إيضاحاً فأنبأ بأن هذا النبي المنتظر سيرشد إلى حقائق لم يبلغها المسيح عيسى ابن مريم ذاته فقال: "ويخبركم بأمور آتية" (يوحنا ١٦: ١٣) والقرآن الكريم هو الآية الخالدة إلى أن تقوم الساعة، إنه الإعجاز البياني، والإعجاز العلمي، والمضمون لحقائق ما وصل إليه الإنسان في عصرنا من كشف علمي وما سيصل إليه الإنسان من كشوف علمية، فلا جديد تحت شمس القرآن الكريم.
стр. 47
وهنا نقول إذا كان ابن مريم قد جاء (بكل الحق) فلا داعي إذن أن يبعث الله رسولاً آخر. وفي نبوة ابن مريم عن النبي الخاتم إن هذا النبي سيأتي بكل الحق. وإذا كان هذا النبي سيأتي بكل الحق فإنه سيكون ولا ريب آخر الأنبياء والمرسلين بل خاتم النبيين ولا تعقيب بعده.
لذلك فعلينا أن نبحث عن إنسان على نسق إبراهيم ﵇، ومن سلالته فننتظر ظهوره، هذا النبي لن يكون يهودياً ولن يكون نصرانياً ولكن مؤمناً حنيفاً على ملة أبيه إبراهيم، إن هذا النبي سيمجد المسيح بما هو أهله تأكيداً لقوله "ذاك يمجدني" (يوحنا ١٦: ١٤) .
والقرآن الكريم حافل بآيات الدفاع عن المسيح عيسى ابن مريم وأمه، ودفع عنه الشبهات بالحجة البالغة والاعتراف به عبداً لله ونبيه ورسوله أرسله إلى بني إسرائيل، وأيده بالإنجيل والروح القدس.
لقد كانت رسالة المسيح موحي بها من الله، لهذا واجه بني قومه قائلاً: "أجابهم يسوع وقال تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني" (يوحنا ٧: ١٦) وقال: "لأني لم أتكلم من نفسي لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية ماذا أقول وبماذا أتكلم" (يوحنا ١٢: ٤٩) .
وكذلك تعاليم هذا النبي الآتي لابد ان تكون وحياً من الله، فضلاً عن أن تكون تصديقاً وتثبيتاً على الرسالات السابقة السماوية (التوراة والإنجيل) وهيمنة عليهما.
ومن ثم فإن رسالة النبي الخاتم لن تكون محض انتحال صورة طبق الأصل للتوراة والإنجيل، أو محض انتحال ملحض التوراة والإنجيل، حاشا ولن يكون كذلك.
فإن الله القادر على كل شيء أبان شخصية هذا النبي الخاتم في التوراة قائلاً: "وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به" (تثنية ١٨: ١٨) هذا فضلاً عن وجوب اتفاق هذه الكلمات مع كلمات الوحي للرسالات السماوية السابقة، لأنها ولا ريب من مصدر واحد هو الله الواحد الأحد، وفارق كبير بين الاتفاق والنقل. وقال الله تثبيتاً لما قاله على لسان موسى قال على لسان عيسى: "لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به" (يوحنا ١٦: ١٣) .
إن الإشارة المفردة في إنجيل يوحنا ١٤: ٢٦ التي تتوخى شخصية النبي الآتي تقرر أنه (المعزي) "وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل
стр. 48
شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يوحنا ١٤: ٢٦) المعزى (الباراقليط) أو (الروح) إنه الفرد الوحيد، وما يماثله في كل الكتاب المقدس، ومع هذا الوضوح فإن أحد كتاب إنجيل يوحنا شاء بطريقته الخاصة وحسب تفكيره أن يبين أن (روح الحق) هو (غير المعزى) . وهذا بحث كدح فيه وعناء لا مبرر له، ولا يمكن تحديده، بل بكل بساطة يتناقض مع ما قرره يسوع المسيح فيما تحدث به في مكان آخر من إنجيل يوحنا وطبقاً لنصوص أخرى كانت دلالات واضحة بأن ذلك النبي هو (المعزى) الباراقليط الذي لن يأتي إلا بعد أن تنتهي رسالة يسوع المسيح.
المعزى - الروح القدس - روخ الحق - ملاك الوحي هو كان على أهبة النشاط قبل بعثه يسوع المسيح، وفي اثناء بعثته على السواء - وبعد بعثته على النبي الخاتم يتنزل بالوحي على أنبياء الله بأمر الله وإرشاده. ويؤيدهم بنعمته وآياته ويعضدهم.
هذا هو داود ﵇ يتضرع إلى الله قائلاً: "روحك القدوس لا تنزعه مني" (مزمور ٥١: ١١) وهذا يوحنا المعمدان يشهد للمسيح عند معموديته منه قائلاً: "فلماذا اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء. وإذا السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه" (متى ٣: ١٦) .
ويروى متى في إنجيله كيف أصعد الله المسيح إلى البرية ليجرب من إبليس تمهيداً لابتعاثه رسولاً:
"ثم اصعد يسوع إلى البرية من الروح ليجرب من إبليس" (متى ٤: ١) ويروى عند انتصار المسيح على إبليس:
"ثم تركه إبليس وإذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه" (متى ٤: ١١) إلخ.
هذا فضلاً عن نشاط الروح مع التلاميذ:
أولاً - مع الرسل:
"فألقوا أيديهم على الرسل ووضعوهم في حبس العامة، ولكن ملاك الرب في الليل فتح أبواب السجن وأخرجهم وقال: أذهبوا قفوا وكلموا الشعب في الهيكل بجميع كلام هذه الحياة" (أع ٥: ١٨ - ٢٠) .
стр. 49
ثانياً - مع استفانوس:
"ثم إن ملاك الرب كلم فيلبس قائلاً: قم واذهب نحو الجنوب على الطريق المنحدرة من أورشليم إلى غزة التي هي برية فقام وذهب وإذا رجل حبشي خصى وزير لكنداكة ملكة الحبشة كان على جميع خزائنها" (أع ٨: ٢٦، ٢٧) "ولمل صعدا من الماء خطف روح الرب فيلبس فلم يبصره الخصي أيضاً، وذهب في طريقه فرحاً، وأما فيلبس فوجد في أشدود" (أع ٨: ٣٩، ٤٠) .
ثالثاً - مع بطرس:
"ولما كان هيرودس مزمعاً أن يقدمه، كان بطرس في تلك الليلة نائماً بين عسكريين مربوطاً بسلسلتين، وكان قدتم الباب حراس يحرسون السجن، وإذا ملاك الرب أقبل ونور أضاء في البيت، فضرب جنب بطرس وأسقظه قائلاً: قم عاجلاً، فسقطت السلسلتان من يديه، وقال له الملاك، تمنطق والبس نعليك، ففعل هكذا فقال لع البس رداءك واتبعني، فخرج يتبعه، وكان لا يعلم أن الذي جرى بواسطة الملاك هو حقيقي بل يظن أنه ينظر رؤيا فجاز الأول والثاني وأتيا إلى باب الحديد الذي تؤدي إلى المدينة فانفتح لهما من ذاته فخرجا وتقدما زقاقاً واحداً، وللوقت فارقه الملاك" (أع ١٢: ٦ - ١٠) .
رابعاً - مع موسى كليم الله:
"ها أنا مرسل ملاكاً أمام وجهك ليحفظك في الطريق وليجئ بك إلى المكان الذي أعددته، احترز منه واسمع لصوته ولا تتمرد عليه، لأنه لا يصفح عن ذنوبكم، لأن اسمي فيه" (خروج ٢٣: ٢٠، ٢١) .
خامساً - موقف المسيح من الروح القدس:
"كل من قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له، وأما من جدف على الروح القدس فلا يغفر له" (لوقا ١٢: ١٠) "لذلك أقول لكم كل خطية وتجديف يغفر للناس، وأما التجديف على الروح فلن يغفر للناس، ومن قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له، وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي" (متى ١٢: ٣١ - ٣٢) .
стр. 50
هذا (الروح القدس) العجيب الذي فيه بلغ التفسيرات المتداولة حداً كبيراً - فقط عندما انعقدت المجامع المسكونية، وأخذت تناقش العقيدة في ضوء الفكر الفلسفي المعاصر، الأمر الذي تسرب إلى العقيدة النصرانية (عقيدة التوحيد) عقائد من ديانات الخلاص المنتشرة في أرجاء الإمبراطورية الرومانية، فجعلت من الإنسان يسوع المسيح الإله المتأنس، وجعلت من أمه الرب مريم البتول أماً للإله، وجعلت من الروح القدس (جبرائيل ملاك الرب) روح الله، ومن ثم صاغوا من هنا وهناك عقيدة التثليث فجعلوا من الله الواحد الأحد إلهاً مثلث الأقانيم "آب وابن وروح قدس"
وللحقيقة والتاريخ أن الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد يخلو تماماً من عقيدة التثليث، ومن حتى فكرته. إن (المعزى الروح القدس) (الباراقليط) هو إنسان لا خيال، وقد أبان يسوع المسيح هذا فقال:
وغن أخطأ أحد فلنا شفيع عن الآب يسوع المسيح البار" (رسالة يوحنا الأولى ٢: ١) .
فإن يسوع المسيح اصبح بهذا المفهوم أيضاً (الباراقليط) كما تصوره يهود عصره، وكما تصوره تلاميذه. ولكن (الباراقليط) الآتي بعد المسيح سيكون للناس كافة لكل زمان ولكل مكان كما جاء في إنجيل يوحنا ١٤: ١٦، ١٧ "وأنا أطلب من الاب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد روح الحق ... "
إن النص اليوناني لإنجيل يوحنا ١٤: ١٦، ١٧ التي تخبر مقدماً بمجئ (معزياً آخر) منصوص عنه حتى إن كلمة (آخر another) لها دلالة حقيقة ففي اللغة الإنجليزية another تعني one more of the same one more of a different kind or one more of different kind.
ومن المهم أن نعلم أي معنى عن يسوع في ذهن الإنسان. ذلك الذي قصد (معزياً آخر) وهذا يقصد الباراقليط ربما يكون خيال.
وتفسيرات رجال اللاهوات المتداولة لها مزية، ولكن إذا قصد one more of the same kind إذن فهذا برهان إيجابي بأن الباراقليط سوف يكون مثل يسوع المسيح رجل، إنسان بشري، نبي لا خيال.
فماذا كان يعنيه يسوع المسيح؟ إن النص اليوناني من كتاب العهد الجديد يعطي الرأي الممحص بكل الوضوح بسبب لأنه يستعمل كلمة allon وهي مذكر لصيغة
стр. 51
المفعول الصريح لكلمة allos إن الكلمة اليونانية for another of a different kind هي heteros ولكن كتاب العهد الجديد لا يستعمل هذه الكلمة في إنجيل يوحنا ١٤: ١٦.
clearly, then the paraclete Would be "another" of the same kind" as Jesus, or Moses said "like unto me": a man not a spirit,
ويعطيكم معزياً آرخ ليمكث معكم إلى البد (يوحنا ١٤: ١٦)
نبياً من وسطك من إخوتك مثل (تثنية ١٨: ١٥)
نبياً من وسط إخوتهم مثلك (تثنية ١٨: ١٨) .
وجاءت نصوص تؤكد أن المسيح عيسى ابن مريم حقيقة بشرية لا خيال:
من إنجيل متى ١٤: ٢٥ - ٢٧ (وفي الهزيع الرابع من الليل مضى إليهم يسوع ماشياً على البحر. فلما أبصره التلاميذ ماشياً على البحر اضطربوا قائلين إنه خيال. ومن الخوف صرخوا. فللوقت كلمهم يسوع قائلاً تشجعوا. أنا هو لا تخافوا" وجاءت الترجمة الإنجليزية للعبارة (قائلين إنه خيال) هكذا:
ومن إنجيل لوقا ٢٤: ٣٩ (انظروا يدي ورجلي أني أنا هو جسوني وانظروا فإن الروح ليس له لحكم وعظم كما ترون لي" وجاءت الترجمة الإنجليزية هكذا.
* * *
стр. 52
نظرة تفصيلية للنبوات
نستطيع بعد هذه الدراسة التحليلة أن نضع الصورة الكاملة التي نستمدها من نصوص الكتاب المقدس، والتي لم يطرأ عليها تغيير ولا تبديل ولا تحريف، لأن الله شاء فحفظها حرصاً على نبيه محمد ﷺ ، ومن ثم إننا نحصل على تصور معين لصورة الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوارة والإنجيل، هذا الرسوا بدا شامخاً بشيمه الشماء وهي من شقين:
(أ) أنه الرسول النبي الخاتم ولا نبي بعده.
(ب) أنه رسول الله للعالمين كافة للأسباب:
١ - لأنه متمكن ورحيم.
٢ - لأنه مؤسس لأمة على الحق والبر.
٣ - لأنه بفضل الله نور للأمم.
٤ - لأنه وثيق الصلة بسلالة قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم ﵈.
وهذه الحقائق مؤسسة على سفر أشعياء ٤٢: ١ - ١١:
٥ - لأنه سليل إسماعيل - وإسماعيل أخو غسحاق فهو عم العبرانيين كافة.
٦ - لأن فيه يتحقق مواعيد الله لإبراهيم وإسماعيل ﵉.
٧ - لأن فيه تتبارك كل شعوب الأرض.
٨ - لأنه الوارث الحقيقي لإسماعيل، وإسماعيل هو بكر إبراهيم، فله النصيب المضاعف.
٩ - لأنه يتلقى الوحي مباشرة من الله.
هذه الحقائق مؤسسى على سفر التكيون ١٧: ٢٠ - ٢٢: ١٦ - ١٨: وسفر التثنية ٢١: ١٥ - ١٧ - ١٨: ١٥ - ١٩:
- لأنه يأتي على أثر اختتام رسالة المسيح عيسى ابن مريم.
стр. 53
- لأنه يعزى ويرشد جماعة المؤمنين من أتباع المسيح (الباراقليط) Paraclete
- لأنه أفعاله وأقواله وخصاله تنبؤ أنه المحمد.
The Praised one (Pericyte)
- لأنه الصادق الأمين وشهرته ذائعة في العالمين بالصدق والأمانة.
- لنه يتلقى الوحي مباشرة من الله.
- لأن رسالته خالدة أبدية.
- لأن يرشد إلى الحق ... إلى جميع الخلق.
- لأنه يدافع عن المسيح عيسى ابن مريم وأمه (ذاك يمجدني) ويدفع عنهما الشبهات.
(هذه الحقائق مؤسسة على إنجيل يوحنا ١٤: ١٦، ١٧ - ١٤: ٤٥، ٢٦ إنجيل يوحنا ١٥: ٢٦، ٢٧ - إنجيل يوحنا ١٦: ١٣، ١٤)
ولتصفية هذه الشواهد في تركيز وإيجاز أوضح فإن النبي الخاتم يختلف عن الآخرين من أنبياء العبرانيين في ثلاثة وجوه حيوية ورئيسية على الأقل:
١ - أنه سيكون صاحب رسالة عالمية.
٢ - أنه سيصبح خاتم النبيين ولا نبي بعده ولا نبوة بعده.
٣ - أنه من ذرية إسماعيل ﵇ الذي خلعت عليه بنو إسرائيل (العرب) . وأنه سليل قيدار بن إسماعيل.
(هذه الحقائق مؤسسة على إنجيل يوحنا ١٦: ١٢ - ١٤، وسفر إشعياء ٦٠: ١ - ٧)
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت.
يوم السبت: ١٤/٨/١٩٨٢.
المؤلف
إبراهيم خليل أحمد
стр. 54
الباب الأول التوراة والإنجيل يتنبآن ببعث الرسول الكريم
﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ .
أرسل الله رسوله الكريم وأمره بالتبليغ:
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾
وهنا يتبادر إلى ذهن الإنسان الذي يتذوق حلاوة الإسلام ديناً أن يتسائل: ما الرسالة؟ فيوحى القدير بقوله إلى الرسول الكريم ليجيب بقوله تعالى:
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾
ويزكى الله الحكيم نبيه لأهل الكتاب بقوله تعالى:
﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾
ولهذه التزكية من بر العالمين للنبي الكريم وجب على العالمين الإيمان به. ومن أهل الكتاب راسخون في العلم:
стр. 55
﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾
﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾
أولئك هم: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ .
وللمسلم أن يعتز بدينه، فهو كالشمس: تشرق على المسلمين وغير المسلمين.
وللمسلم أن يعتز بإسلامه، فهو كالهواء النقي: لا يستغنى عنه الخلق، ولا حياة لهم بدونه.
وللمسلم أن يعتز بقرآنه، فهو كالماء: فيه حياة لكل من نهل منه.
وليس بعجيب أن يوصى الله المسلم بقوله تعالى:
﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾
قوله تعالى:
﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾
والواقع أن الله ميز المسلم بإقامة الدين بقوله تعالى:
﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾
стр. 56
بشارات من التوراة والإنجيل
أولاً - من التوراة:
التوراة كلمة عبرية بمعنى "قرآن" وبهذا صار سيدنا موسى ﵇ يتلقى الوحي من الله، فيقرؤه لبني قومه الإسرائيليين، وعند قراءة التوراة كان على الحبر أن يتأكد من طهارة جسده من كل دنس، وعند ذكره للفظ الجلالة يجب أن يخر ساجداً خاشعاً من خشية الله تعالى.
ولقد تبنأ سيدنا موسى ﵇ ببعث الرسول الكريم في عدة آيات:
١ - قال في سفر التثنية ٢٣: ٣: "جاء الرب من سيناء واشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران".
стр. 57
وهذه الآية الكريمة هي البركة التي بها سيدنا موسى ﵇ بني إسرائيل في برية سيناء قبل غروبه إلى الراحة الأبدية.
ولكي نفهم هذه المعاني لا يسعنا إلا التدبر فيما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى:
﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ .
ومن هذه الآية القرآنية الكريمة نجد تطابقاً كاملاً في الوسيلة والتعبير، إذ أقسم الله تعالى ببقاع مباركة عظيمة ظهي فيها الخير والبركة في الوسيلة والتعبير، فالتين والزيتون مجاز عن منابتهما بالأرض المباركة وفيها مهجر إبراهيم، ومولد عيسى ومسكنه ﵉. وطور سينين الجبل الذي كلم الله عليه سيدنا موسى ﵇، والبلد الأمين مكة المكرمة التي ولد فيها وبعث منها أشرف الخلق وهو سيدنا محمد ﷺ ، وفيها البيت العظيم.
والتطايق بين الآية التي وردت في التوراة والآية القرآنية هو: سيناء مجاز عن الجيل الذي كلم الله عليه موسى ﵇. وسعير مجاز عن الأرض المباركة التي ولد فيها سيدنا عيسى ﵇، ويكن بها رجال فيها يصنع خيراً للبشرية، وفاران مجاز عن الأرض التي سكن إليها جد الرسول الكريم: سيدنا إسماعيل ﵇.
والأمر الذي يسترعى الانتباه هو: كيف نستدل على أن فاران هي الأرض المباركة التي سكن فيها سيدنا إسماعيل جد الرسول الكريم عليهما أفضل الصلاة والسلام؟.
والدليل على هذا من التوراة في سيرة سيدنا إبراهيم ﵇ مع زوجته سارة وهاجر، لقد كانت جارية للسيدة سارة وصارت وززوجة لسيدنا إبراهيم عليه
стр. 58
السلام لإنجاب نسل له، وظنت السيدة سارة زوجة سيدنا إبراهيم أن مهمة جاريتها السيدة هاجر هي إنجاب نسل مع بقائها جارية تسخرها السيدة سارة كيفما شاءت وأرادت.
وأنجبت السيدة هاجر ابناً لإبراهيم ﵇، وكان هذا الابن قرة عينيها وبهجة قلبها، لكن الزمن لم يرحمها فأذلتها سيدتها السيدة سارة، وخضعت هي لها، وازدادت السيدة سارة إذلالاً لها وتعنتاً. فاستجارت بزوجها إبراهيم ﵇ لكنه تركها لسيدتها سارة بقوله لها: "هو ذا جاريتك" فاشتدت بها إيلاماً وإيذاء حتى هربت ترجو النجاة مما ألم بها، فقابلها ملاك الله في الطريق فقال له الملاك: "مالك يا هاجر؟ لا تخافي لأن الله قد سمع لصوت الغرم حيث هو، قومي أحملي الغلام وشدي يدك لأني سأجعله أمة عظيمة وفتح الله عينيها، فأبصرت بئر ماء، فذهبت وملأت القربة ماء وسقت الغلام وكان الله مع الغلام، فكبر وسكن في البرية، وكان ينمو رامي قوس، وسكن في برية فاران، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر".
فيتضح من التوراة إذن أن الذي سكن أرض فاران هو سيدنا إسماعيل ﵇، ولعل الله في حكمته سمح بهذه التيارات التي تفاعلت في بيت سيدنا إبراهيم ﵇ ليستقر إسماعيل في أرض يتميز بها، وتأتي النبوءة على لسان موسى ﵇ بقوله: "تلألأ من جبل فاران".
٢ - قال في سفر التثنية ١٨: ١٥: "يقيم الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك مثلي له تسمعون".
٣ - قال في سفر التثنية ١٨: ١٨ "أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به".
والإعجاز في هاتين الآيتين في العبارة: "من إخوتك. من وسط إخوتهم".
والإعجاز الأقوى في قوله: "أجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به". هذا هو الإعجاز في النبوة.
стр. 59
ويشاء الله - وهو العليم بجبله بنب إسرائيل - كما وضح لنا بقوله تعالى:
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ .
يشاء الله أن يجعل الأمر لإسرائيل طلسما حتى لا يحرفوا الكلم عن مواضعه، فيظهر الحق ويزهق الباطل، ويحرصوا على حماية الرسول الكريم، وهم لا يدرون. ينتظروا الرسول الكريم، لكنهم كانوا يظنون أنه إسرائيلي لا عربي، فلما بعث رسول الله ﷺ خاب رجاؤهم وقابلوه بعدوان. كأنه اغتصب منهم النبوة والكتاب والملك.
ولنا من التاريخ الديني عبرة، والله يضرب للناس الأمثال لعلهم يهتدون، فقد شاءت إرادة القدير أن ينجي شعبه من بني إسرائيل من ظلم فرعون مصر، وأراد فرعون أن يدرأ عن نفسه ما تنبأ له به الكهنة من أنه يولد من بني إسرائيل ولد ينتزع منه السلطان، فأمر بقتل الذكور ممن يولد للإسرائيليين، حتى كان مولد سيدنا موسى ﵇، ويسخر الله فرعون وجنوده، لحماية هذا الوليد. وتبلغ السخرية حد القسوة، فيجعل أمانع وملجأه في بيت فرعون، ليتهذب بكل حكمة المصريين، وليعرف أسرارهم وقوتهم، وكأنه بإرادة إلهية جعله الله عيناً لإسرائيل ليتعرف على قوتهم وعتادهم. هذه هي معاملة الله لكل ماكر عنيد والله خير الماكرين. إن إسرائيل أرادت أن تطفئ النور هي معاملة إسماعيل ﵇ لكن الله متم نوره ولو كرهوا.
فشكراً لإسرائيل. لأنهم حرصوا على سلسلة نسب الرسول الكريم في جده إسماعيل، شكراً لهؤلاء. لأنهم حرصوا على أشادوا بمجد العرب في إسماعيل ﵇، فأرادوا له اندثاراً، ولكن الله ثبته وثبت ملكه في حفيده الرسول الكريم، وأرادوا التنكيل به كما ورد في قوله: "اطرد هذه الجارية وابنها لأنه ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني إسحق" ولكن الله يدهم إسماعيل بالحق بقوله: "سأجعله أمة عظيمة"، ليولد منه سيد ولد عدنان محمد ﷺ .
وهكذا كان صراع بين إرادة بني إسرائيل وإرادة الله القدير العزيز، وأتى للإسرائيليين أن يغيروا مقاصد العلي الكبير، فباتوا في حسرة وندم".
﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ ثم ﴿بَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾
стр. 60
دعني أيها القارئ العزيز أتتبع البشارات من التوراة للأنبياء إلى الإنجيل، ثم نربط هذه السلسلة بشريط من بعث الرسول الكريم، فأنتقل بك إلى النبوءات التي بشرت بالرسول الكريم، كما وردت عن الأنبياء.
ثانياً - من الأنبياء:
١ - في سفر دانيال:
في الفترة من سنة ٥٩٧ إلى ٥٣٨ ق. م، وفي أيام دانيال النبي، وفي أرض السبى بمملكة بابل، وفي السنة الثانية من ملك الملك نبوخذ نصر ملك بابل - يلهم القدير ذلك الملك الوثني برؤيا منامية، ويكشف له الإمبراطوريات التي تتعاقب وتدور حتى يأتي الإسلام ديناً ودولة، ويرمز إليه بحجر قطع بغير يدين، والقصة وردت في سفر دانيال ٢: ١ - ٢٥، نكتفي منها بما ورد في هذا الجزء: "كنت تنظر إلى أن قطع حجر بغير دين فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد وخزف، فسحقهما فانسحق حينئذ الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معاً، وصار كعصافة البيدر في الصيف، فحملتها الريح، فلم يوجد لها مكان. أما الحجر. الذي ضرب اتمثال فصار جبلاً كبيراً وكلأ الأرض كلها".
هذه الرؤيا المنامية التي أراها القدير - وهو رب العالمين، رب المؤمنين والوثنيين، والجميع يعملون وفق إرادته وعلمه السابق، ولا يتعدى أي منهم النطاق الذي يحيا فيه إلا بإذنه - هذه الرؤيا يراها نبوخذ نصر الملك ويعبر عنها نبي الله المؤمن، ويفسرها بإذن الله، ويتحقق هذا في حقب التاريخ التي تعاقب كالآتي:
١ - سنة ٧٠١ ق. م. مملكة بابل، ويرمز إليها بالرأس من الذهب في عهد نبوخذ نصر.
٢ - سنة ٦١٢ ق. م. مملكة الكلدانيين في عهد ميداس، ويرمز لها بالفضة.
٣ - سنة ٣٢٦ ق. م. المملكة الإغريقية في عهد الإسكندر المقدوني. ويرمز لها بالنحاس.
٤ - سنة ٥٣ ق. م، الإمبراطورية الرومانية في عهد بومباي، ويرمز لها بالحديد.
стр. 61
٢ - الأحبار والالتزام بالحلف:
"ويل لكم أيها القادة العميان. القائلون من حلف بالهيكل فليس بشيء ولكن من حلف بذهب الهيكل يلتزم، أيها الجهال والعميان أيما أعظم الذهب أم الهيكل الذي يقدس الذهب؟ ومن حلف بالمذبح فليس بشيء ولكن من حلف بالقربان الذي عليه يلتزم، أيها الجهال والعميان أيما أعظم القربان أم المذبح الذي يقدس القربان؟ فإن من حلف بالمذبح فقد حلف به وبكل ما عليه، ومن حلف بالهيكل فقد حلف به وبالساكن فيه، ومن حلف بالسماء فقد حلف بعرش الله وبالجالس عليه".
٣ - الشعب والأحبار:
يقترب إلى هذا الشعب بفمه، ويكرمني بشفتيه، وأما قلبه فمبتعد عني بعيداً وباطلاً يعبدونني، وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس".
٤ - المسيح والأحبار:
"لا تظنوا أني أشكوكم إلى الله. يوجد الذي يشكوكم وهو موسى الذي عليه رجاؤكم لأنكم لو كنت تصدقون موسى لكنتم تصدقونني، لأنه هو كتب عني، فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك فكيف تصدقون كلامي".
٥ - المسيح والتلاميذ (الحواريون) :
"فأجابه بطرس: يارب إلى من تذهب وكلام الحياة الأبدية عندك؟ ونحن قدآمنا، وعرفنا أنك أنت المسيح ابن الله الحي؟ أجابهم يسوع: أليس أني أنا اخترتكم الاثنى عشر وواحد منكم شيطان".
٦ - المسيح وإبليس:
"وقال له إبليس: أعطيك هذه إن خررت وسجدت لس. حينئذ قال له يسوع: اذهب يا شيطان، لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد، ثم تركه إبليس".
стр. 62
وللإجابة عن هذا نجد صلة نسب الرسول الكريم من نبايوت بن إسماعيل ابن إبراهيم عليهم أفضل الصلوات والسلام، وهذه السلسلة النبوية الكريمة يدونها موسى ﵇ هكذا: "وهذه أسكاء بني إسماعيل حسب نبايوت بكر إسماعيل، وقيدار ... اثنى عشر قبيلة".
ويزداد الأمر وضوحاً وإشراقاً بذكر رموز خاصة "كثرة الجمال"، "يأتي إليك غني الأمم"، "غنم قيدار"، "كباش نبايوت"، "تصعد مقبولة على مذبحي"، إشارة إلى يوم النحر بمنى، و"جبل عرفات بمكة"، "الجزائر وسكانها"، "الديار التي سكنها قيدار"، "الرب كالجبار يخرج كرجل حروب ينهض". ولقد قال الغرب: إن افسلام قام غارياً كجبار، يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه.
٣ - في سفر حبقوق:
قال نبي العهد القديم: "الله جاء من تيمان. والقدوس من جبل فاران. سلاه، جلاله غطى السموات، والأرض امتلأت من تسبيحه، وكان لمعان كالنور. له من يده شعاع وهناك استتار قدرته".
يتنبأ حبقوق بالرسول والرسالة وامتداد رقعة الإسلام، فيوضح سلسلة نسب الرسول الكريم بمنبت جده إسماعيل ﵇ في أرض فاران، ثم يتحدث عن امتداد الإسلام حيث تسبح الأرض بحمد الله قائلة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم يتحدث عن الركع والسجود الذين يملأون الأرض بحمده وتسبيحه ثم يتحدث عن الإعجاز للقرآن الكريم، الإعجاز العلمي في كل ميادين العلم، وإعجاز تأثيره على السامعين:
إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾
стр. 63
أنتقل بالقارئ الكريم العزيز إلى مرحلة ثالثة وهي البشارات التي وردت عن الرسول في الإنجيل.
ثالثا - نبوءات من الإنجيل:
يقول سيدنا عيسى ﵇ للحواريين: "إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون الآن أن تحتملوا، وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتيه".
ولعلك أيها القارئ العزيز تستطيع أن تجمع بين قول عيسى في هذه الآية، وقول موسى في الآية التي وردت آنفاً بصفحة ٣٨: "وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به". فتجد الأضواء تسلط على نبي سيأتي من هذا النبي؟ لم يكن موسى، ولم يكن عيسى، فمن هذا النبي الكريم؟ إن الأضواء تتجمع في بؤرة واحدة لتكشف عن شخصية هذا النبي.
ولعل سيدنا عيسى ﵇ يزيد وضوحاً في تعريفه لهذا النبي، فيخبرنا عنه أنه "روح الحق" ولسيدنا محمد أسماء منها، "روح الحق" ويحدثنا الله عن الرسول الكريم فيقول:
﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾
وهذا يتفق مع قول الرسولين الكبيرين: موسى وعيسى ﵉. "لأنه لا يتكلم عن نفسه، بل ما يسمع يتكلم به"، "وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به".
المسيح ﵇ صوت يتنبأ بمقدم الرسول الكريم:
لقد جهد المسيح عليه لاسلام من الكهنة والكتبة والفريسيين والصدوقين، وندد بهم بقوله: "ليس كل من يقول" "يارب. يارب، يدخل ملكوت السموات. بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات. كثيرون يقولون لي في ذلك اليوم: يارب يارب،
стр. 64
أليس باسمك تنبأنا، وباسمك أخرجنا شياطين، وباسمك صنعنا قوات كثيرة، فحينئذ أصرح لهم أني لم أعرفكم قط، اذهبوا عني يا فاعلي الإثم".
وأسى للشعب فقال عنهم: "يقترب إلى هذا الشعب بفمه، ويكرمني بشفتيه، وأما قلبه فمبتعد عني بعيداً، وباطلاً يعبدونيي وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس".
وفي هذا القول ترديد لما قاله نبي العهد القديم أشعياء وهو في أرض السبى في بابل سنة ٧٠١ ق. م: "فقال السيد: إن هذا الشعب قد اقترب إلى بفمه، وأكرمني بشفتيه وأما قلبه فأبعده عني بعيداً وصارت مخافتهم مني وصية الناس معلمة. لذلك ويل للذين يتعمقون ليكتموا رأيهم عن الرب، فتصير أعمالهم الظلمة ويقولون: من يبصرنا؟ ومن يعرفنا؟ لتحريفكم! هل يحسب الجليل كالطين حتى يقول المصنوع عن صانعه لم يصنعني أو تقول الجبلة عن جابلها: لم يفهم؟ "
فيقرر سيدنا عيسى ﵇ قرار الرب بانتزاع النبوة والكتاب من ذرية إسحق إلى ذرية من؟
قال لهم يسوع: "أما قرأتم قط في الكتب: الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية. من قبل الرب كان هذا وهو في أعيننا. لذلك أقول لكم: إن ملكوت الله ينزع منكم، ويعطي لأمة تعمل أثماره".
ولتفسير هذا القرار الخطير نستند إلى قوله تعالى في القرآن الكريم لعلنا نهتدي إلى شخصية الرسول الكريم الذي يتحدث عنه المسيح عيسى بن مريم ﵇:
١ - الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية:
قال الرسول الكريم: "مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بني بنياتاً، فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة في زواية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبهم البناء فيقولون: ألا وضعت هنا لبنة فيتم البناء؟ قال ﷺ : فأنا اللبنة، جئت فختمت الأنبياء" صدق رسول الله الذي يؤيده القدير بقوله:
стр. 65
﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
ولقد سبق أن وضحت من هو النبي الذي رفضه بنو قومه: إنه جد الرسول ﵇، إنه سيدنا إسماعيل بن إبراهيم ﵉ وذلك بإقرار أهل الكتاب وتفاخرهم عليه بقولهم: "إذن لسنا أولاد جارية، بل أولاد حرة".
٢ - إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لأمة تعمل أثماره:
قال الله تعالى:
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾
ولعلك أيها القارئ العزيز استطعت أن تدرك المقصود بالحجر: إنه مجاز عن الرسول الكريم، كما أن فاران مجاز عن الأرض التي سكنها جد الرسول سيدنا إسماعيل ﵇.
ومن هنا نستطيع أن ندرك النبوءة العظمى التي تنبأ بها ملك وثني، وعبر عنها نبي من بني إسرائيل هو سيدنا دانيال نبي الله في العبارة: "كنت تنظر إلى أن قطع حجر بغير يدين، فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد وخزف، فانسحق حينئذ الحديد والخزف والنحاس، والفضة والذهب معاً، وصارت كعصافة البيدر في الصيف، فحملتها اليح، فلم يوجد مكان ... أما الحجر الذي ضرب التمثال - فصار جبلاً كبيراً، وملأ الأرض كلها".
هذه هي الحقيقة التاريخية التي وردت في الأنبياء في سفر دانيال، تؤيدها الحقيقة التاريخية إبان بزوغ الإسلام وتقويضه لإمبراطورية الرومان بالغرب وفارس في الشرق، وامتداد الإسلام شرقاً وغرباً، وشمالاً وجنوباً.
وفي هذه الحقبة من الزمن يتنبأ نبي آخر عن الجزيرة العربية وعن البلد الأمين، وعن مناسك الحج، فيتحدث عن بزوغ نور الإسلام بقوله: "ها هي الظلمة تغطي الأرض، والظلام الدامس الأمم، أما عليك فيشرق الرب، ومجده عليك يرى فتسير الأمم في نورك والملوك في ضياء إشراقك"
стр. 66
وهذه حقيقة تاريخية يثبتها التاريخ: فبينما العالم الشرقي والعالم الغربي بفلسفاتهما العقيمة يعيشان في دياجير ظلام الفكر، وفساد العبادة - بزغ من مكة المكرمة - في شخص سيدنا محمد رسول الله ﷺ نور وضياء، أضاء على العالم فهداه إلى الإسلام.
ويتحدث عن إقبال الأمم لمكة ولبيت الله الحرام، يسوقون الهدى للذبح هلى جبل عرفات بقوله: "تغطيك كثرة الجمال مديان ... تبشر بتسابيح الرب، كل غنم قيدار تجتمع إليك، كباش نبايوت تصعد مقبولة على مذبحى، وأزين بيت جمالي".
ويرتبط هذا النبي بإعجاز أبد الدهر بما يخبرنا به المسيح في قوله عنه: "ويخبركم بأمور آتيه" هذا الإعجاز هو القرآن الكريم معجزة الرسول الباقية ما بقى الزمان.
فالقرآن الكريم يسبق العلم الحديث في كل مناحيه: من طب وفلك وجغرافيا، وجيولوجيا، وقانون، واجتماع، وتاريخ ... ففي أيامنا هذه استطاع العلم أن يرى ما سبق إليه القرآن بالبيان والتعريف: أي يرى الخيط الأبيض من الخيط الأسود، إذ قال تيتوف في أثناء رحلته في الفضاء حول الكرة الأرضية: أنه ذهل لهذا المنظر عند بزوغ الخيوط الأولى من النور لتنقشع على أثرها الخيوط للظلام، وفي رحلته استطاع أن يرى كروية الأرض، وقد سبق القرآن الكريم فوضح الأمر بقوله:
﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾
ويتحدث جاجارين عن رحلته في الفضاء إلى القمر ومشاهداته للأفلاك، بما قد سبق القرآن الكريم فأخبر به في قوله تعالى:
﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾
وقوله تعالى:
﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (٢) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (٤) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (٦) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾
стр. 67
وقوله تعالى:
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ... ﴿وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾
وأعتقد يقيناً أنني لو كنت إنساناً وجودياً (من أنصار الفليسوف سارتر) لا يؤم برسالة من الرسالات السماوية، وجاءني نفر من الناس وحدثني بما سبق به القرآن العلم الحديث - في كل مناحيه - لآمنت برب العزة والجبروت خالق السموات والأرض، ولم أشرك به أحداً. فكيف بي وقد أضاء الله قلبي بنور من الإيمان بتلكم الرسالات السماوية، فما أن أشرقت شمس الإسلام حتى تمت الاستنارة المطلقة والإيمان الكامل:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ .
стр. 68
الباب الثاني ما الذي اختلفت عليه أهل الكتاب ؟
﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾
إن العداوة القائمة بين العرب وإسرائيل عداوة قديمة قدم الزمن، فمنابتها منذ عهد سيدنا إبراهيم ﵇، وجذورها تتأصل في قلب السيدة الأولي في تاريخ الإيمان وهي السيدة سارة، وسهام هذه العداوة موجهة إلى السيدة الوديعة المطمئنة، التي شاء القدر أن تصير لها جاريه، وهي السيدة هاجر.
لقد أردت سارة ابناً لإبراهيم، وهي المرأة العاقر، فأدخلت إبراهيم على هاجر جاريتها، فحملت هاجر، وولدت إسماعيل، وظنت هاجر أنها أصبحت حرة تشارك السيدة سارة قلب إبراهيم ﵇، لكن سارة سرعان ما امتعضت، وصرخت إلى سيدنا إبراهيم قائلة: "ظلمي عليك، أنا دفعت جاريتي إلى حضنك، فلما رأت أنها حبلى صغرت في عينيها، يقضي الرب بيني وبينك"
ولم يجد سيدنا إبراهيم ﵇ إلا التسليم لإرادة زوجته سارة، فقال لها: "هوذا جاريتك في يدك، افعلي بها ما يحسن في عينيك، فأذلتها ساراى فهربت من وجهها"
وتوارث الإسرائيليون هذه العداوة من جبل إلى جبل حتى كان عهد الحواريين، فقال بولس المدعو رسولاً لشيعة النصارى: "ماذا يقول الكتاب؟ اطرد الجارية وابنها، لأنه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة. إذن أيها الإخوة لسنا أولاد جارية، بل أولاد حرة".
стр. 69
وتوارث الإسرائيليون هذه العداوة وتأصلت في نفوسهم، وأثمرت غروراً وعنجهية، فظنوا في أنفسهم أنهم (شعب الله المختار) وأن بقية الخلق هم الأمم الذين لا يرقون إلى مرتبة الإنسانية، فهم عبيد الأرض، وهم الأرقاء هم حثالة الخلق، هذا ظنهم وهذا افتراؤهم، وبئس ما يفترون!
وجاء لبنبي الكريم بالبشرى والرحمة للعالمين. فقال: قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾
فأكرم الله الإنسان بالعزة والكرامة.
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾
أكرم الله المجتمع ببناء سليم:
﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾
وفي هذا البناء السليم الخير والرفاهية والسلام.
واعلك أيها القارئ استطعت أن تدرك أن الإسلام يبني الإنسان بكرامة، ويبني الإنسانية بعزة بالتعاون الاشتراكي، ويؤلف بين القلوب في خشية الله وإجلاله:
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾
وهنا نتساءل: ما الذي يختلف عليه أهل الكتاب؟
والرد على هذا يكمن في البحث العلمي الذي قام به العلامة البريطاني البروفسور توينبى: من بحث مستند إلى التاريخ الزمني وتاريخ التوراة والإنجيل معبراً عن رأيه بقوله: "إن النفسية التي تدمغ اليهودي أساسها خطيئتهم القاتلة التي ارتكبوها في حق أنفسهم، إذ كانوا في سالف العصور الشعب الوحيد الذي بلغ مكانة روحانية سامية بفضل اعتناقه وحدانية الله، وبلغوا مكانة روحية سامية دون بقية الشعوب، لكن اليهود بعد أن زودهم الله بهذه الحقيقة المطلقة الخالدة، وأودع فيهم فراسة روحانية لا تبارى، تركوا العنان لأنانيتهم فاستهواهم سراب دنيوي خادع، إذ توهموا أن السمو الروحي الذي
стр. 70
بلغوه إنما خلعه الله عليهم وحدهم بموجب عقد أبدي يجعل منهم شعب الله المختار".
وبذلك تردوا في خطأ مميت، ولعل هذه المفاهيم الخاطئة كانت سبباً في غضب الله عليهم حتى قال ذو العزة والجلال:
﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾
وهنا أيضاً نتساءل عن الدافع الذي قاد اليهود إلى اعتبار أنفسهم شعب الله المختار، وإلى سيطرة تلك النفسية المميزة عليهم؟
ويكمن الرد على هذا التساؤل في الأحداث التي جلبها اليهود على أنفسهم فمنذ القدم قال لهم خليفة موسى ﵇ يشوع بن نون - وهو يدخل أرض فلسطين: "بهذا تعلمون أن الله الحي في وسطكم، وطرداً يطرد من أمامكم الكنعانيين، والحثيين، والحويين، والفرزيين، والجرجاشيين، والأموريين، واليبوسيين".
قال لهم يسوع: "إن الله سيحارب عنكم، وينتزع أرضا من أهلها ويورثها لكم".
وسكن بنو إسرائيا أرض فلسطين منذ خروجهم من مصر سنة ١٣٧٥ ق. م. ومازالت تلك الشعوب في وسطهم. ومنذ تلك اللحظات الأولى بدت فيهم رغبة قاتلة لمنهضة الشعوب حولهم, ومناهضة الإمبراطوريات التي تكونت في الشرق الأوسط، وذلك بالعدوان على جيرانهم من الأمم الأخرى.
ولهذا عمد البابليون إلى اقتلاعهم من فلسطين، ونقلهم إلى بابل في عهد نبوخذ نصر، وفي سنة ٧٢٢ ق. م غزا سرجون الثاني ملك أشور فلطسين، ودمر هيكل سليمان، وسبى الإسرائيليين إلى بابل ونينوي، وداس مقدساتهم. ولا غرابة بعد ذلك في ضياع أصول التوراة والأنبياء والمزامير.
فلما انقضى أجل الإمبراطورية الأشورية بقيام إمبراطورية فارسية أسسها قورش، سمح لهم الفاتح الجديد بالعودة إلى فلسطين، ولم يطل بهم المقام إذ استولت روما على فلسطين في عهد بومباي العاهل الروماني سنة ٥٣ ق. م، فخضعوا للإمبراطورية
стр. 71
الرومانية في بادئ الأمر، لكن سرعان ما تألبوا، وعادوا جيرانهم، وتعدوا عليهم العداون الأثيم، مما اضطر جيرانيهم إلى سحقهم، وتشتيتهم في بقاع الأرض.
وهنا يتجلى الخطأ الذي تردوا فيه، لقد ظنوا أنهم امتلكوا الأرض بقوتهم واقتدارهم، ونسوا الله الذي أراد أن يورثها لهم، فلما عاندوا وتمردوا سلمهم للهزيمة والسحق، وأنذرهم نبيهم إرمياً بهذا القول: "ويعبر أمم كثيرة في هذه المدينة ويقول الواحد لصاحبه: لماذا فعل الرب مثل هذا لهذه المدينة العظيمة؟ فيقولون: من أجل أنهم تركوا عهد الرب إلههم، وسجدوا لآلهة أخرى وعبدوها".
لقد أنذرهم ذلك النبي ٧٢٢ ق. م. بهذا المصير، ولم يرع بنو إسرائيل الحق ولا الأمانة، فكان قول الله عنهم:
﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾
ولما تبين لليهود عقم العنف في تحقيق غاياتهم في السيطرة ركنوا إلى الخيال يستلهمونه حل مشكلة الحفاظ على كيانهم المهدد بالزوال، فكان أن بث الأحبار في نفوس اليهود أنهم شعب الله المختار، وأن العالم يتألف من أشتات الناس مقدراً لهم الخضوع لسيطرتهم في نهاية المطاف.
وأخذوا يتشبثون بأهداب الآمال العريضة في مولد ملك من نسل داود، يخلصهم من نير الرومان، ويتسلط على الأرض، ويمتلكون معه، ويقيم لهم إمبراطورية كونية قاعدتها أورشليم "بيت المقدس" ويجعل منهم العنصر الحاكم، وأطلقوا على المخلص المرتقب اسم المسيح، والمسيح لقب ظهر في التوراة يوم مسح شاول بن قيس ملكاً على إسرائيل، ففي يوم تتويجه صبوا على رأسه ذهناً، ومسحوه به، وبهذا سمي مسيح الله، أي الذي مسحه الله بدهن الابتهاج، كعلامة الرضا والتأييد، وأطلقوا على المسيح بن مريم المخلص، أي يسوع، وهي كلمة يونانية تفيد معنى: المخلص، وكلمة يسوع مع تحوير بسيط نطقها نحن المسلمين عيسى.
стр. 72
ويركن أهل الكتاب إلى نبوءة، وإلى تذكير بهذه النبوءة، أما النبوءة فقد وردت في سفر زكريا: "ابتهج جداً يا ابنة صهيون، اهتفي يا بنت أورشليم، هو ذا ملكك يأتي إليك، هو عادل ومنصور ووديع وراكب على حمار، وعلى جحش ابن أتان".
وأما التذكير بهذه النبوة فهو: "قولوا لابنة صهيون هوذا ملكك يأتيك وديعاً راكباً على أتان".
ويأتي المسيح ﵇ فيستنكر هذا كله.
١ - أما عن الإمبراطورية الإسرائيلية: فإنه يقوض هذا الزعم بهذه الحقيقة في قوله: "يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء والمرسلين ... هوذا بيتكم يترك لكم خراباً". وقد تم التخريب والتدمير الشامل في عهد الدولة الفارسية الساسانية سنة ٦١٤ م.
٢ - وأما عن شخصيته، فإنه يقول: "مملكتي ليست من هذا العالم. لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكيلا أسلم إلى اليهود".
وعندما أرادوا أن يأخذوه بمكر قدموا له ديناراً وسألوه: أتعطي جزية لقيصر؟ فأجلبهم: لمن هذه الصورة، ولمن الكتابة؟ قالوا: لقيصر؟ قال: ما لقيصر لقيصر، وما لله لله. وبهذا أفحمهم جواباً وحسم الأمر. ولقد أفاض Will Durant في هذا الشأن تحت عنوان المسيح والإنجيل في كتابه:
The Story of Civilization, Vol. III pp. ٥٦٤ - ٥٧٠
ما حديث الأناجيل عن شخصية المسيح ؟
إن المسيح عيسى بن مريم لم يكن من النساك الزاهدين كما كان الأنبياء والأسنيون ويوحنا المعمدان.
стр. 73
متى بدأ ظهوره؟
بدأ ظهوره وعمله على أثر سجن يوحنا المعمدان: "وبعدما اسلم يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله"، "وأخذ يعمل عمل يوحنا المعمدان ويخطب في الناس مبشراً بملكوت الله حتى ظن أتباع يوحنا المعمدان أن يوحنا المعمدان قد قام من الأموات".
المسيح واختياره لتلاميذه:
لقد اختار المسيح تلاميذه من طراز يصعب على المفكر أن يقول إنهم من النوع القيادي الذي يستطيع بشخصيته أن يبدل اتجاهات العالم وتفكيره فالأناجيل تظهر بين أخلاقهم من اختلاف واقعي، وتكشف عيوبهم صريحاً، فهذا بطرس - الذي قال بسيده المسيح: "وإن شك فيك الجميع فأنا لا أشك فيك أبداً" - ينكر صحبته لسيده المسيح عند محاكمة المسيح. في بيت قيافا رئيس الكهنة: "فأنكر قدام الجميع قائلاً: لست أعرف الرجل، وهذا يهوذا يخون سيده، فيتنبأ عنه المسيح وعن خيانته بقوله: "إن واحداً منكم يسلمني، فأجاب يهوذا مسلمه وقال: هل أنا هو يا سيدي؟ قال له: أنت قلت"، وبقلبة خان يهوذا سيده:: فقال له يسوع: يا يهوذا أبقلية تسلم ابن الإنسان؟! ". وهذان هما يوحنا ويعقوب ابنا زبدي لا يخفيان مطامعهما، فيقولان للمسيح: "أعطنا أن نجلس، واحد عن يمينك، والآخر عن يسارك - في مجدك"، والتلاميذ جميعاً كانت مطامعهم تتفق مع مطاعن هذين التلميذين، حتى إن المسيح أراد أن يهدئ. من هذه المطامع، فوعدهم بأنهم سيجلسون على اثنى عشر كرسياً، يدينون أسباط إسرائيل الإثنى عشر.
стр. 74
المشكلة التي واجهها المسيح في إنجيله:
لقد أدرك المسيح أنه لن يحقق القومية اليهودية بالصورة التي أرادها اليهود، ولهذا قال: "مملكتي ليست من هذا العالم".
ولعله كان يقصد بملكوت الله حالة روحية سامية يصل إليها الأبرار والأطهار كما قال: "ملكوت الله في داخلكم".
ولقد ظل المسيح زمناً طويلاً لا يرى في نفسه إلا أنه أحد اليهود، يؤمن بأفكار الأنبياء، ويواصل عملهم ويجري على سنتهم، فلا يخطب إلا في اليهود، بدليل أنه التقى بالمرأة السامرية عند البئر، فقال لها: "أنتم تسجدون لما لستم تعلمون، أما نحن فسنجد لما نعلم" ولما طلبت منه امرأة كنعانية أن يشفى ابنتها أبى في أول الأمر وقال لها: "لم أرسل إلا خراف بيت إسرائيل الضالة".
لقد كان متمسكاً بشريعة موسى، حتى إنه لما شفى الأبرص قال له: "اذهب أر نفسك للكاهن، وقدم القربان الذي أمر به موسى شهادة لهم.
وإنه كان يلزم اليهود بشريعة موسى بقوله: "كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون، فكل ما قالوا لكم أن تخفظوه فاحفظوه وافعلوه، ولكن حسب أعمالهم لا تعلموا لأنهم يقولون ولا يفعلون".
ولما عرض عليه أن يغير الشريعة أبى، وتمسك بالشريعة الموسوية قائلاً: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض، بل لأكمل".
هل كانت تعاليم المسيح جديدة؟
الواقع أنه لا جديد فيما جاء به المسيح من تعاليم، فإن بشارته بمجئ ملكوت الله قد وقع نظيرها قبل مجيئه بقرن من الزمان، وأن الناكوس قد حرص على بث الألفة بين الأفراد بمحبة الفرد للآخر في مثل قوله: "لا تبغض أخاك في قلبك ... لا تنتقم،
стр. 75
ولا تحقد على أبناء شعبك، بل تحب قريبك كنفسك"، "وإذا نزل عندك غريب في أرضكم فلا تظلموه، كالوطني منكم يكون لكم الغريب النازل عندكم، وتحبه كنفسك، لأنكم كنت غرباء في أرض مصر".
لقد نادى المسيح بشريعة موسى، وحث الناس على أن يستعدوا للدخول في ملكوت الله، بأن يحيوا حياة العدالة والرحمة والحق مستنداً إلى ما جاء بسفر هوشع: "وأخطبك لنفسي إلى الأبد. وأخطبك لنفسي بالعدل والحق والإحسان والمراحم، أخطبك لنفسي بالأمانة فتعرفين الرب".
كما أنه في نهجه على شريعة موسى وتفسيره لها كان يتعمق إلى جذور الأحكام، ففي مسائل العلاقات الشخصية قال: "وقيل من طلق امرأته فليعطها كتاب طلاق، وأما أنا فأقول لكم: إن من طلق امرأته إلا لعلة الزني يجعلها تزني، ومن يتزوج مطلقة فإنه يزني".
ووضوح حقيقة السبت بأن ذكر الفريسيين أن السبت قد وضع لخير الإنسان فقال لهم: "السبت، إنما جعل لأجل الإنسان، لا الإنسان لأجل السبت".
وعدل أركان الدين - كما حدد أهدافه يعقوب في رسالته: "الديانة الطاهرة النقية عند الله الآب هي هذه: افتقاد اليتامى والأرامل في ضيقتهم، وحفظ الإنسان نفسه بلا دنس من العالم" - من المراسم والطقوس إلى الصلاح والاستقامة.
وندد بالجهر بالصلوات حذر اليراء والنفاق، فقال: "فمتى صليت فادخل مخدعك، وأغلق بابك، وصل إلى أبيك الذي في الخفاء"، وندد بالتظاهر بالصدقات خشية طلب كرامة الإنسانية، وعزتها فقال: "احترزوا من أن تصنعوا صدقتكم قدام الناس لكي ينظروكم، وإلا فليس لكم أجر عند أبيكم الذي في السموات".
следующие страницы →