علم النفس في كليات التربية وعلم النفس بالعالم حيث تتوفر الكثير من الأجهزة الدقيقة التي يتمكن بها الباحث من جمع المعلومات والضبط والقياس الدقيق, ولا يتوقف أهمية التجربة العلمية على مدى ما يستعمل فيها من أجهزة وأدوات، إذ إن هناك الكثير من التجارب ما لا يحتاج إلى أجهزة البتة، كما أن هناك متطلبات وشروط معينة لاستخدام الأجهزة وفقًا لنوع التجربة نفسها والهدف من البحث وموضوعه، ولا يقلل من أهمية وقيمة التجربة عدم اعتمادها على مثل هذه الأجهزة.
ب- التجريب الطبيعي: ويرجع الفضل في استخدام هذا النوع من التجريب إلى لازورسكي، ومن مميزات "التجربة الطبيعية، أنها تجري تحت نطاق الظروف الطبيعية للظاهرة دون أي تغيير يذكر، فالظاهرة النفسية كما تحدث في واقع حياتنا قد يصعب إخضاعها للدراسة المعملية المصطعنة، لأن الواقع بما فيه من عوامل ومتغيرات متعددة يحدد شكل ومضمون الاستجابات والأنماط السلوكية المختلفة، وعزل الظاهرة عن واقعها أو إطارها يعني إغفال محددات معينة مسئولة عن حدوثها.
المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة Experimental& Control Groups:
وتقوم الطريقة التجريبية على تثبيت جميع المتغيرات فيما عدا متغير واحد "المتغير المستقل" وهو موضوع البحث، ويحاول الباحث أن يغير فيه ويوجهه بطريقة منظمة حتى يمكن أن يتبين ما إذا كان التغيير الذي تم إدخاله في هذا المتغير يؤدي إلى تغييرات أخرى في السلوك الناتج "المتغيرات السابقة" وكيفية حدوث هذه التغيرات.
ومثال على ذلك، يمكن التحقق تجريبيًا من صحة الفرض القائل بأن مواقف التنافس تؤدي إلى زيادة تحصيل الأطفال في مادة دراسية معينة، وذلك بتكوين مجموعتين من الأطفال, إحداهما تسمى بالمجموعة التجريبية والثانية تسمى بالمجموعة الضابطة. وبعد أن يقوم الباحث بتثبيت كافة المتغيرات التي قد تؤثر في تحصيل التلاميذ من المجموعتين كالسن ونسبة الذكاء والصف الدراسي والقدرة الحسابية وغير ذلك يعرض المجموعتين لمعالجات مختلفة، ولكن يدخل في المجموعة التجريبية متغير
стр. 142
التنافس المراد دراسته "كأن يقال للأطفال أن التلميذ الذي سيحرز أعلى درجة سيمنح جائزة"، في حين لا يدخل هذا المتغير في المجموعة الضابطة حيث لا يوجد موقف تنافسي كالذي سبق ثم نختبر مستوى تحصيل التلاميذ في المجموعتين فإذا تبين أن جماعة التنافس "المجموعة التجريبية" تفوقت في مستويات تحصيلها على المجموعة الضابطة، فإن ذلك يدل على أثر التنافس في رفع مستوى تحصيل التلاميذ "أي التحقق من صحة الفرض الذي ذهبنا إليه".
وكثيرًا ما استخدمت هذه الطريقة في دراسات علم النفس النمو، ففي إحدى دراسات Sarver, G. & Others؛ "١٩٧٦" أراد الباحثون معرفة تأثير السرعة التي يقرأ به الأطفال قوائم الأرقام، بالإضافة إلى قدرتهم على استدعائها وتذكرها، حيث قدمت قوائم للأرقام على خمسة سرعات مختلفة، وتضمنت الضوابط في التجربة السابقة تقديم القوائم بصوت مسجل، وتم اختيار الأرقام من القائمة بصورة عشوائية، كما استخدم حالات من الذكور فقط، وكانوا في نفس المدرسة، وجميعهم كانت معدلات ذكائهم متوسطة، وبواسطة ضبط هذه العوامل في المجموعتين تمكن الباحثون من معرفة معدلات استدعاء الأطفال للأرقام ومدى اختلافهم في ذلك.
ونمط آخر من التجريب الذي عادة ما نجده في دراسات علم النفس النمو، ما يسمى بتجربة التدريب Training experiment حيث نجد نفس المجموعات أو مجموعات أخرى من الأطفال تعطي أشكالا مختلفة من التدريب على واجب معين، لكي يمكن أن نحدد أي نموذج من التدريب كان أكثر فعالية أو تأثيرًا في هذه المهمة، وكثير من هذه التجارب أجريت في ميدان علم النفس النمو وكان هدفها الكشف عن مدى ارتباط مفاهيم معينة بمستويات عمرية معينة، "فبياجيه" مثلا أشار إلى أن معظم الأطفال يحصلون مفهومًا حقيقيًا للعدد "وهو تفهم أن عدد العناصر في موقف ما يبقى نفسه بغض النظر عن كيفية ترتيبه أو تنظيمه, ويبلغون ذلك فيما بين الخامسة والسادسة من عمرهم الزمني، كما أن دراسات التدريب أجريت لتحديد ما إذا كان من الممكن اكتساب المفهوم الحقيقي للعدد لأطفال أصغر سنًا خلال فترة قصيرة من الوقت كنتيجة للتدريب والنماذج الرئيسية لذلك هو أن نختبر الأطفال ما قبل التدريب وبعده والاختلاف بين الدرجات في الاختبار الأول والاختبار الثاني يوضح تأثير وسائل تدريب متعددة.
стр. 143
تأثير المجرب:
إن العلاقة بين المجرب والحالات جانب من جوانب الطريقة التجريبية، ولقد لاقت هذه المسألة انتباهًا كبيرًا في العصر الحديث, وعلى الرغم من أن كثيرًا من المجهودات عادة ما تبذل في أي تجربة لتجعل أدوات الطريقة التجريبية ووسائلها أكثر موضوعية، إلا أنه يوجد دليل في أن المجرب يؤثر في نتائج البحث من خلال توقعاته لسلوك الكائن الآدمي Rosenthal؛ "١٩٦٦" وسواء كان ذلك من خلال سلوك المجرب نحو الكائن الآدمي أو من خلال أخطاء في عملية الملاحظة.
ففي إجراء التجربة، أحيانا يبدأ الباحث بافتراضات معينة وتوقعات أو تحيزات فيما يتعلق بالنتائج، وهذه بالتالي تنقل للحالة من خلال تلميحات رؤيا أو سمعية متنوعة، مثل الإشارات والإيماءات، وكذلك نبرات صوت القائم بالتجربة، وعمومًا فإن الدراسات تشير بوجود بعض من العوامل التي تؤثر في هذه الطريقة وبالتالي في نتائجها وهذه تتضمن الجنس والعرق، والحاجة إلى الاستحسان الاجتماعي، ومركز المختبر، والمعرفة الشخصية المسبقة بين المختبر والحالة، وسوف نتأمل مثالين لتوضيح ذلك.
تشير نتائج دراسة Cown, p, وآخرين "١٩٦٧" ما يقرب من ٢٥٠ طفلا ما بين السابعة والتاسعة والحادية عشر، عرض عليهم عشرة صور ملونة ويطلب من كل طفل أن يحكي قصة عن كل صورة تعرض عليه، وبصورة عامة فقد أوضحت نتائج هذه الدراسات أنه كلما ازداد عمر الحالة كلما كانت الصور المستخدمة أكثر استثارة في الاستجابة. وأحد القائمين بالتجربة استثار استجابات أطول من أطفال الخامسة والسابعة، في حين أن أطفال السابعة والتاسعة كان أداؤهم أفضل من مختبر آخر، كما وجدت اختلافات، متشابهة فيما يتعلق بجنس الطفل حيث تمكن أحد الباحثين من استثارة استجابات كبيرة من الذكور، في حين تمكن آخر من إجراء ذلك مع الإناث.
وفي دراسة أخرى أجراها كل من Allen وآخرين "١٩٦٦"، حيث اختبرت مدى تأثير جنس المختبر، ومقارنة نتائج المديح والنقد, ولقد اتفقت نتائج هذه الدراسة مع نتائج الدراسة السابقة، حيث أشارت أن الشخص المألوف بالنسبة للمختبر يكون أقل كمدعم اجتماعي إذا ما قورن بتأثير الشخص الغريب، وكانت حالات هذه الدراسة من الأطفال
стр. 144
البيض حيث تلقت المديح والثناء من مجرب زنجي، وأظهروا ازدياد في مدى استجاباتهم الصحيحة، في حين أشارت النتائج أن هؤلاء الأطفال الذين تلقوا الثناء والمديح من راشد أبيض قد أظهروا نقصًا في معدل استجاباتهم.
وجدير بالذكر أن هناك نقطتان فيما يتعلق بالتفاعل بين المجرب والحالة تتطلب بعضا من الشرح والتوضيح.
أ- يجب أن تفسر نتائج الدراسة وتحلل ببعض من الحذر وذلك بسبب أنها قد تتأثر بتحيزات المجرب، وكذلك بواسطة خصائص المجرب وخصائص الحالة نفسها.
ب- وثمة حقيقة مؤداها أن المجرب قد يؤثر في الحالة بطرق ماهرة ماكرة حاذقة حتى في الموقف المقنن المضبوط والمنظم لكي يظهر بعض من التأثيرات المتبادلة في عملية التفاعل بين الأدباء والأبناء والمدرسين والأطفال, ففي كليهما نجد أهداف الراشد وأغراضه تؤثر على سلوك الطفل واتجاهاته, وعمومًا فلا يوجد تفاعل إنساني يترك المشتركين فيه في حالة عدم تأثير بعضهم بالبعض الآخر لأن جوهر عملية التفاعل هي في مدى تأثير كل طرف على الآخر.
وعلى الرغم من كل ذلك، فإن الطريقة التجريبية تمثل أفضل الطرق لأنها تعيننا على إظهار العلاقات بين المتغيرات في وضوح وجلاء وبالتالي يؤدي ذلك إلى التحكم في الظاهرة إلا أن هناك بعض المشكلات التي يعتذر تناولها بهذه الطريقة, وبالتالي يجب الاستعانة بطرق أخرى في ذلك.
стр. 145
ثالثًا: الطرق التمايزية Differential methods
عندما يكون التساؤل موضع اهتمام الباحث يتمركز حول اهتمامه في العمل مع الطفل كشخص منفرد، وليس العمل مع مجموعة من الأطفال فإنه عادة ما يستخدم الطرق التمايزية، حيث تتضمن استخدام الاختبارات النفسية والعقلية، ووسائل تقرير الذات, والطرق الإسقاطية وملاحظات اللعب، وخلال استخدام الباحث لهذه الوسائل فإن الشخص دائمًا ما يقارن بمجموعة معيارية سواء كان ذلك ضمنيًا أو بصورة جلية واضحة, حتى يمكن تحديد المدى الذي يكون فيه الفرد متشابهًا أو مختلفًا عن المعيار المستخدم, وتتمركز إحدى المشكلات الهامة في استخدام الطرق التمايزية في التأكد بمدى تناسب المجموعة المعيارية التي نقارنها أو نقارن بها طفلا معينًا.
ولا يمكن أن نقول بأن جميع المعايير يجب أن تكون موضوعية، في هذه الطريقة فحتى في حالة المعايير الذاتية يمكن أن تكون ذات فائدة، فالأخصائيون الإكلينيكيون الذين لديهم خبرة كاملة طويلة في الاختبار، قد يبنون معايير شخصية يمكن أن تكون مفيدة في عمل التشخيصات والمعالجات فأحد الباحثين قد أشار مرة بأن الأطفال المتأخرين عادة ما نجدهم يضحكون أو يبتسمون على المواقف الأولى لاختبار الذكاء, والتفسير المحتمل لذلك في أن الطفل المتخلف يخاف أن يظهر قلقه من الاختبار، وكذلك يخاف في أن يكشف تخلفه، فالمواقف الأولى والتي عادة ما تكون سهلة تكون لحظات ارتياح حيث تجعل الطفل الصغير يبتسم أو يضحك لكي يتحرر من قلقه وتوتره، ويمكن أن نضيف المعايير الشخصية الإكلينيكية إلى المعايير الموضوعية التي نحصل عليها ببعض من الحذر.
١- اختبارات الذكاء:
عادة ما تستخدم اختبارات الذكاء جماعات كبيرة لتقنين المواقف وعملية التقنين تعني ببساطة أن صعوبة الموقف تتحدد عن طريق نجاح أو إخفاق جماعات كبيرة من الأطفال الذين استجابوا لهذا الموقف.
والجماعات المعيارية للاختبارات واسعة الانتشار كاختبار بنية ووكسلر لذكاء الأطفال، عادة ما يحصل عليها بواسطة أخذ عينات من الأطفال من المناطق الريفية والحضرية والبدوية وكذلك من طبقات اجتماعية واقتصادية, وحتى بعد إجراء ذلك يجب عند إعطاء هذه الاختبارات المقننة على البيئة المحلية، إلى طفل معين يجب أن نفسرها بحذر شديد, وللمزيد في ذلك يمكن الرجوع إلى اختبار بنيه الذي قنن على البيئة المصرية، وكذلك اختبار وكسلر للأطفال الراشدين، لتعرف مدى أهمية هذه المشكلة.
стр. 146
٢- وسائل تقرير الذت Self-report techniques:
وتتضمن هذه الطريقة مجموعة كبيرة من الأدوات، يطلب من الأطفال أن يجيبوا عن أسئلة تتصل بذواتهم أو البيئة المحيطة بهم، ففي دراسة تقدير الذات يطلب من الأطفال الاستجابة إلى قوائم صفات للذات هل تنطبق عليهم أو لا تنطبق، والطفل الذي تشير إجاباته عن صفات إيجابية أكثر من الصفات السلبية يقال: إن لديه تصورا إيجابيا لذاته والعكس صحيح أي إن الطفل الذي يشير إلى صفات سلبية أكثر من وصفه لذاته يقال: إن لديه تصورا سلبيا لذاته.
ولقد استخدمت قوائم تقرير الذات لتحديد الاتجاهات نحو المدرسة، وقلب الامتحانات، والميول المهنية, وهذه الوسيلة عادة ما تثير تساؤل المرغوبية الاجتماعية Social desirability بمعنى إلى أي مدى تكون استجابة الطفل متلائمة مع ما يعرفه من خصائص متقبلة اجتماعيًا، وإلى أي مدى تكون استجابته انعكاس أمين لاتجاهاته ومشاعره؟ وإحدى الطرق التي يمكن التغلب بها على هذا العيب، هي أن تتضمن هذه القوائم مقاييس للكذب، وتعتبر هذه المواقف متطرفة للغاية مثل، أنا دائما شخص طيب، أو "أنا دائمًا شخص شرير"، والطفل الذي يوافق عليها يشير إما إلى التزييف، أو التظاهر بالطيبة، وإما إلى التظاهر بالسوء والشر، وعن طريق هذه المواقف في قوائم الصفات تساعد الأخصائي أن يهمل درجات عالية معينة، والذين استجابوا بصورة أساسية تبعًا لما يسمى بالمرغوبية أو اللامرغوبية الاجتماعية.
وجدير بالذكر أن هذه الوسيلة تمدنا بمعلومات وبيانات قيمة ومفيدة في تفهم الحالة، إلا أن تحديد مدى صدق وأمانة استجابة الحالة ما يزال موضع تساؤل، ويعتبر بمثابة مشكلة في وسائل تقرير الذات بصورة عامة.
٣- الطرق الإسقاطية Projective Methods:
تختلف هذه الطرق عن طرق تقرير الذات في أننا نجد الحالة في تقرير الذات عادة ما يكون لديها بعض الأفكار التي تكشف عن ذاته إلا أننا في الطرق الإسقاطية لا نجد على هذا المنوال، وتتضمن هذه الوسائل اختبار الروشاخ المعروف باختبار بقع الحبر، واختبار تداعي المعاني TAT وكليهما للكشف عن الجوانب الخافية للشخصية فالحالة التي
стр. 147
تستجيب لاختبار بقع الحبر مثلا لا يكون لديها فكرة عن كيفية تقدير الاستجابات أو كيفية تفسيرها, وقيمة النتائج تعتمد إلى حد كبير على مهارة وخبرة الشخص الذي يقوم بتطبيقها وتفسيرها.
وتوجد وسائل إسقاطية متنوعة، ويمكنها التغلب على مشكلة التفسير والتأويل، فمنذ سنوات مضت اكتشف علماء الفلك ما يسمى بالمعادلة الشخصية peesnal equation ومؤداها أن الملاحظين يختلفون في مدى ردود الفعل وبالتالي يسجلون أوقات مختلفة لأحداث النجوم، وهذا يعني ظهور الاختلافات الفردية التي يؤديها الأشخاص حتى في الأعمال البسيطة، مثل الضغط على زرار معين عندما تكون النجوم في حالة تداخل, ووسائل متشابة تسخدم الآن لتقييم الأنماط المعرفية، ففي اختبار الأشكال المطمورة للأطفال مثلا، يطلب منهم العثور على أشكال صغيرة وبسيطة مطمورة في شكل أكثر تركيبًا، والأطفال الذين يتمكنون من إجراء ذلك بسرعة يطلق عليهم صفة الاستقلال الميداني، حيث يستطيعون التعامل مع المثيرات المحيرة أو التي تصرف الانتباه، والأطفال الذين يوجد لديهم صعوبات في هذه المهمة يطلق عليهم صفة الاعتماد الميداني، وعادة ما يكونون سريعي التأثر، وذوي حساسية عالية لتأثير المثيرات البيئية.
وعمومًا فعلى الرغم من وجود ثمة طرق تتجنب بعض مشكلات ووسائل تقرير الذات، إلا أنها تحوي مشكلات جديدة للتفسير، فمثلا كيف يحدد الموقف المعروض تكوين هذه النماذج؟
٤- ملاحظات اللعب Play Observations:
تمثل أحد الطرق التمايزية والتي عادة ما تستخدم مع الأطفال، وفي بعض جوانب هذه الطريقة تكون مشابهة للاختبارات الإسقاطية، وذلك بسبب أن اللعب قد يمكن الأطفال لأن يكشفوا جوانب معينة عن أنفسهم والتي تكون لاشعورية بصورة كلية، وفي معظم ملاحظات اللعب عادة ما يكون الأطفال في حجرة مع عدد من الدمى والألعاب والمكعبات والقوالب، وما إلى ذلك، حيث يسمح لهم باللعب بها، وفي موقف اللعب البنائي يطلب من الأطفال اللعب مع دمى معينة، وفي مواقف اللعب غير البنائي يلعب الطفل مع أي دمية يختارها.
ويمكن استخدام ملاحظات اللعب في الأغراض التشخيصية. فمثلا
стр. 148
عندما نريد تقييم مشكلة انفعالية لطفل ما، فقد يجلس هذا الطفل في موقف لعب بنائي حيث يوجد فيه منزل صغير، وأشخاص من الدمي وأثاث, فإذا وضع أباه وأمه وأخته الصغرى في حجرة ووضع نفسه في حجرة أخرى فقد يعني ذلك أنه يحس النبذ من أبويه، أو الانعزال عن باقي أفراد الأسرة, وفي معظم ملاحظات اللعب التي استخدمت لأغراض تشخيصية طلب من الأطفال أن يقصوا قصة عن نشاطاتهم في اللعب أو أدوارهم فيما يقصونه, أو الاستجابة إلى تفسير الممتحن لتنظيمهم أدوات اللعب.
وعلى الرغم من أن ملاحظات اللعب تعتبر طريقة تمايزية، إلا أننا نجد "أريكسون" Erikson؛ "١٩٥١" قد استخدمها للإجابة عن تساؤلات ارتباطية، حيث طلب من الأطفال بناء أبراج بواسطة قوالب معينة، وبعد ذلك لاحظ بناءاتهم ولقد وجد اختلافات جنسية جديرة بالملاحظة، إذ لاحظ أن الأولاد كانوا يميلون لبناء أبنية طويلة، في حين وجد البنات كن يملن إلى بناء مساحات مغلقة وضيقة ومن الصعب الدخول فيها, ويشير "أريكسون" أن الرمزية الجنسية قد تكون أقل أهمية في تفسير ذلك، إذ إن الأولاد والبنات قد اختلفوا بصورة كلية في التوجيهات المكانية ويرجع إلى الاختلافات الجسمية في أعضائهم الجنسية.
وجدير بالذكر، فإن ملاحظات اللعب الحر للأطفال في الملاعب والفصول الدراسية، وأي مكان آخر يعتبر مصدرًا غنيًا للمعلومات والبيانات, وملاحظات اللعب عمومًا مثل أغلب الملاحظات الأخرى مفيدة للغاية في بداية البحث ولا فحص، إلا أننا يجب أن نحصل على معلومات أكثر نوعية عن الأفراد والجماعات بواسطة أدوات أخرى، وعلى ذلك فإن بيانات ملاحظات اللعب يمكن توحيدها مع بيانات وسائل تقييمية أخرى, وللأغراض الارتباطية فإن ملاحظات اللعب يمكن أن تكون مصدرًا خصبًا للافتراضات التي يمكن أن تقاس بدقة عن طريق الوسائل التجريبية.
وكما أشرنا في مناقشة ملاحظات اللعب، فإن الارتباطات بين التساؤلات والطرق ليست ملزمة، وعمومًا فإن الطرق التمايزية غالبًا ما تستخدم للإجابة عن التساؤلات الارتباطية كما رأينا في مثال "أريكسون" السابق، ومن جانب آخر فإن الطريقة التجريبية هي الطريقة الوحيدة، الملائمة للإجابة عن التساؤلات السببية، وبإيجاز فإن بعض التساؤلات تتطلب أكثر من طريقة معينة للبحث والاستقصاء في حين أن أخرى لا تتطلب ذلك.
стр. 149
رابعًا: الطرق التتبعية Genetic Methods
تتلخص هذه الطرق بملاحظة النمو الإنساني في أبعاده المختلفة الجسمية والانفعالية والاجتماعية والعقلية على فترات متتابعة من العمر تبدأ مع أول الحياة ثم تسير في مراحها المتعاقبة وذلك بتسجيل كل ما يتصل بذلك البعد عن مظاهر وسلوك وانفعال.
ففي دراسة النمو الحركي مثلا، يسير الباحث متتبعًا مظاهره من المهد وتدرجه المتصاعد في الطفولة والشباب، ثم تسير في فترة الاستواء في الرجولة أو الأمومة, ومنه إلى نمو حركي هادئ خمد حتى ينتهي بالسكون الذي يعني "الموت" وكذلك الحال في شتى أنواع النمو عقلية أو اجتماعية أو انفعالية, حيث يبدأ الباحث دراسته من نقطة الصفر ومنها إلى درجة الإحساس ثم الإدراك الحسي، فالإدراك، فالتذكر، فالتفكير، ثم إلى درجات النضج العقلي، ثم يسير مستويًا إلى أن يبدأ في الانحدار العقلي ليفقد الذاكرة الحادة، ثم الضعف في الضبط العقلي إلى ضعف في المدركات الحاسية في أواخر الشيخوخة.
فالطريقة التتبعية تدرس الإنسان في مظهر من مظاهر نموه سواء كان ذلك جسميًا أم عقليًا أم لغويا أم انفعاليا أم اجتماعيًا، وعلم نفس النمو لا يدرس إنسانًا واحدًا فقط ولكنه يدرس أكبر عدد ممكن من الأفراد وفي بيئات مختلفة في جماعات متباينة حتى يتوصل إلى النمو السوي لدى الإنسان وذلك ما يمهد السبيل للتنبؤ عن الأفراد, وما يتوقع منهم في شتى سني الحياة من مراحل النمو السليم، فهذه الطريقة تقدم لنا صورة متكاملة عن النمو النفسي للإنسان في مراحل العمر وفي أبعاد التكوين النفسي.
فإذا أدركنا أن ذلك الإنسان يمر الآن في مرحلة الطفولة أدركنا بالتالي تكوينه العقلي أو اللغوي أو الانفعالي، وإذا عرفنا أن فردًا آخر يمر بمرحلة الشباب أو الكهولة أدركنا ما يتفاعل فيه من عوامل انفعالية
стр. 150
وعقلية واجتماعية وذلك مما يساعد المربين والأخصائيين الاجتماعيين والآباء ويقدم لهم أكبر عون فيما يقدمون من مناهج أو تخطيط.
وعلم نفس النمو مدين في تقدمه الحديث إلى هذه الطريقة في البحث والاستقصاء وفي تجديد مواطن البحث والتجريب ونتائجه التطبيقية في شتى الميادين.
اتجاه الطرق التتبعية:
تسير الدراسات التتبعية في ثلاث اتجاهات رئيسية الاتجاه الطولي، والاتجاه المستعرض، والاتجاه الاسترجاعي، فالتتبع الطولي يبدأ من الحاضر إلى المستقبل، والمستعرض يسير في نفس الزمن الواحد بين الأفراد، والاسترجاعي يعود إلى الوراء من الحاضر إلى الماضي، وسوف نلقي الضوء على هذه الاتجاهات في ثنايا الصفحات التالية.
أ- المنحى الطولي في مقابل المستعرض Longitudinal versus cross- sectional approaches:
إذا عرفنا بدقة نمو طفل معين فيما مضى، فإننا يمكننا التنبؤ بنموه المستقبلي وشخصيته المستقبلية، وتكيفه وقيمه وأهدافه عندما يصل إلى مراهقته ورشده.
ولأجل هذا الاهتمام فقد كرست كثير من الدراسات لوصف الطفولة في أعمار زمنية مختلفة، وتوفرت بيانات في بحوث علم النفس النمو في جوانب النمو الحركي, والنمو اللغوي، والنمو العقلي، والنمو الاجتماعي، والنمو الانفعالي والنمو الجسمي، وجمعت هذه البيانات من خلال منحيين هما، المنحى الطولي، والمنحى العرضي، وسوف نتأملها بإيجاز في الصفحات التالية.
الطريقة الطولية:
يشير Nunn, N أن هذا المنحى مناسبًا لدراسة النمو، ويرجع ذلك بسبب أن نفس الأطفال يدرسون طوال فترة زمنية، حيث يدرس موضوعًا منفردًا وبصورة على فترات دورية نظامية، وبالتالي فإن هذه الطريقة تمدنا بصورة للنمو المستمر, كما تمدنا الدراسات الطولية بمعلومات عن نماذج وعمليات التغير، على المدى الطويل، وبالتالي فإن
стр. 151
منحنيات نمو الفرد يمكن أن توضع في ثمة جوانب كاللغة والنمو الجسمي وهكذا, وعن طريق هذه المعلومات للتغيرات التي تحدث في فرد معين يمكن أن تربط بوجود أو غياب عوامل أخرى، فمثلا التغيرات في معدل الذكاء عند فرد ما يمكن أن تربط بأحوال بيئية مختلفة، ولكن لا يعني هذا بالضرورة وجود علاقة سبب ونتيجة.
كما أن طريقة سير حياة الأطفال التي نوقشت فيما سبق استخدمت المنحى الطولي لتسجيل ووصف السلوك لطفل معين طوال فترة زمنية محددة، وكانت أول دراسة في هذا المجال دراسة "بفون" Buffon، والتي أشار فيها إلى معدلات الطول لدى الأطفال حتى سبعة عشر عامًا من ١٧٥٩-١٧٧٦، وتتمركز مميزات هذه الطريقة في أنها تتيح للباحث جمع بيانات لأجيال مختلفة ومعرفة مدى الاتساق بينها سواء في أوجه نمو الأطفال أو في تدريبات الأطفال النمائية، ولقد أجريت عديد من الدراسات وطبقت هذه الطريقة في البحث والاستقصاء منها على سبيل المثال في عام ١٩٥٩، دراسة Stone& Onque ودراسة Kagan؛ "١٩٦٤" وغيرهما.
وقبل أن نضع في الاعتبار بعض معوقات هذه الطريقة، هيا بنا نتأمل سويًا بعضا من هذه الدراسات, فمن أول الدراسات الطولية التي أجريت في ميدان علم النفس النمو كانت بواسطة Shirley؛ "١٩٣١-١٩٣٣"، حيث تتبع ٢٥ طفلا منذ ميلادهم حتى نهاية السنتين الأوليين في النمو الحركي والعقلي والشخصية، حيث كانت الأطفال داخل إحدى المستشفيات تفحص يوميًا، وخلال الأسبوع الثاني كانوا يفحصون كل يومين، وباقي السنة الأولى كانت الرضع يفحصون كل أسبوع في منازلهم, خلال السنة الثانية كان يجري فحص الأطفال كل خمسة عشر يومًا.
وكانت تسجل في أثناء هذا الوقت استجابات الأطفال لبعض من الاختبارات البسيطة عن طريق وصف وتنوع الاستجابات وأضيفت كذلك تسجيلات الأم إلى بيانات الدراسة الكلية، وفيما يتعلق بالنمو الحركي فلقد ركز شيرلي على تتابع النمو، وانتهى إلى النتائج الآتية.
١- يوجد اتساق في تتبع النمو الحركي، مع ظهور بعض جوانب المعكوسية في المظهر لبعض المواقف، رفع الصدر إلى أعلى، والجلوس بمفرده، والوقوف بمساعدة الآخرين والزحف.
стр. 152
٢- النمو الحركي يسير في نفس المنحى للقانون التشريحي لاتجاه النمو والذي يشير إلى أنه يبدأ من الرأس إلى القدم أو يتبع النو الذيلي Caphalo caudal وعمومًا فإن نتائج هذه الدراسة المكثفة على خمسة وعشرين طفلا كانت ذات فائدة كبيرة في ترسيخ جوانب معينة للبحوث النمائية، ومن جهة آخرى أمدت معلومات قيمة للطرق العلمية المتأنية الدقيقة الأخرى.
ودراسة أخرى قام بها "أندرسون" Anderson؛ "١٩٥٠" عن التنبؤ للتكيف بين أطفال الصف الرابع، وكانت عينة هذه الدراسة ٣٢٠ طفلا وأجريت عملية قياس الاتجاهات للأطفال نحو الأسرة وإحساسهم بالمسئولية واتجاهات العمل معتمدة على خبرتهم المنزلية وميولهم ونشاطات لعبهم، وكانت توجد اختبارات تقيس مخاوف الطفل وقلقه, وأمكن الحصول على ذكاء الأطفال ومهنة الأب والأم، والمستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وذلك في السجلات المدرسية.
ولقد تم الاستعانة بالمدرسين في معرفة درجة مسئولية كل طفل، وسماته الشخصية، وتكيفه المدرسي، وذلك بإجابتهم على استبيان خاص بهذه الجوانب, كما سجلت أحاسيس ومشاعر كل طفل عن نفسه وعن الآخرين من حوله، ووجهة نظره في علاقته بالآخرية، وهل يشعر بالإشباع والسعادة في حياته؟ وهل يعتقد أنه ينمو ويتقدم بصورة جيدة بالإضافة إلى انطباعات الآخرين عن الحالة، وكيف يراه الآخرون الذين يعرفونه، وإشارات نتائج دراسة أندرسون بجدوى التنبؤ التكيفي والمرتبط بثمة عوامل كالجنس ومعدل الذكاء سواء بالنسبة للبنين أو البنات.
وكذلك تشير نتائج دراسة Berkeley؛ "١٩٢٨" والتي أشار إليها Bayley؛ "١٩٦٥" لدراسة ٦١ طفلا أثناء الشهرين الأولين من حياتهم، وأجريت عليهم اختبارت للذكاء وفحوصات طبية في فترة دورية، ومقاييس أنثروبومترية، وكذلك قيمت مهاراتهم اليدوية والحركية والأداء الحركي العياني وجمعت البيانات من نتائج الاختبارات وتسجيلات عرضية، بالإضافة إلى أنه حدث تقييم لسلوك الأم نحو وليدها.
وأشارت النتائج فيما يتعلق بالفروق الجنسية, وحيث اتضح أن معاملات الارتباط الإيجابية بينها وبين المقاييس الاجتماعية والاقتصادية
стр. 153
"كدخل الأسرة، مهنة الأب, تعلم الآباء" كما وجدت الارتباطات الإيجابية بين معدل طول الآباء والأبناء، وظهرت ارتباطات كذلك بين أنماط سلوك الأم ومعدل ذكاء الأطفال في فترة المراهقة حيث اتضح أن الأطفال الذين كانت لهم أمهات يتسمن بالحب والدفء والديمقراطية وذلك في مرحلة الطفولة كانت معدلات ذكائهم أعلى من معدلات ذكاء الأطفال ذوي الأمهات النابذات العدوانيات, ولاحظ ذلك في البنات أكثر مما وجد عند الأولاد الذكور، واستنتج Bayely أن معدل ذكاء البنات يميل إلى أن يكون مرتبطًا بصورة قوية بالسلوك الأموي المبكر.
وجدير بالذكر فإن هناك بعض الخصائص للمنحى الطولي تجعلها مكلفة سواء في الجهد أو الوقت بالإضافة إلى صعوبة إجرائها، وأول هذه الأشياء هو تحول أفراد البحث أو انتقالهم أو عدم إمكان اتبعهم، كما يفقد وقتًا طويلا في حالة تغيير القائمين بالبحث أو الإداريين القائمين عليه.
أولا: بالإضافة إلى مشكلة الحالات التي تتسرب أو تتساقط أثناء الدراسة، وبالتالي تفقد معلومات ذات قيمة وساعات ضخمة من العمل والجهد التي بذلت مع هذه الحالات.
ثانيًا: عندما تستقر بناء خطة الدراسة، وتختار الأدوات ويستقر على الحالات فمن الصعب إن لم يكن من المخاطرة تبديل هذه العناصر السابقة بدون خطر محيق لنتائج الدراسة ككل.
الطريقة التتبعية المستعرضة Cross-sectional method:
نظرًا للصعاب المشار إليها التي تكتنف الطريقة الطولية لجأ الباحثون في سيكولوجية النمو في بحوثهم ودراساتهم إلى الطريقة التتبعية المستعرضة.
ويدرس الباحث في هذه الطريقة بعدًا واحدًا من أبعاد النمو جسميًا أو عقليًا أو انفعاليا لدى أفراد كثيرين ذوي عمر زمني واحد كدراسات Templin؛ "١٩٥٣, ١٩٧٧" للنمو اللغوي على ستين طفلا تتراوح
стр. 154
أعمارهم ما بين "٣-٣.٥"، "٤-٤.٥"، "٥"، "٦"، "٧"، "٨" بقياس عدد المفردات اللغوية، وبناء الجمل والقدرة على التمييز اللغوي والقدرة على نطق الكلمات.
وعمومًا، فإن هذا المنحى أسهل بكثير من المنحنى الطولي في تمكنه من متابعة عينة البحث من جانب، وتوفير الوقت والجهد الذي يبذل من جانب آخر, كما يمكن أن تعدل خطة الدراسة بدون فقدان ضروري للوقت أو الجهد، إلا أن هناك بعض أنواع المعلومات والبيانات لا تستطيع هذه الطريقة توفيرها، فمشكلة السببية Causation لا نجد لها إجابة مقعنة في هذه الطريقة بمعنى لماذا يظهر سلوكًا معينًا في مستوى عمري معين؟ ولماذا توجد اختلافات النمائية على الشخصية مثل. "كيف يؤثر تأخر النمو اللغوي على تكيف الطفل المدرسي؟ وكيف يمكن الإسراع في النمو الحركي عن طريق الاتجاهات الوالدية؟ وأخيرًا فإن هذا المنحى لا يوضع شكل السلوك ونمطه لطفل معين في فترة زمنية طويلة وذلك بسب أن هذه الطريقة تتركز في دراسة أطفال مختلفين في معدلات عمرية مختلفة في وقت واحد.
ويشير "بيل" Bell؛ "١٩٥٤" أن في اتحاد كل من الطريقة الطولية والطريقة المستعرضة يمكن أن تتحاشي كثيرًا من المشكلات التي تجابه كلا من الطريقتين، ففي تكاملهما حيث يقوم الباحث بدراسة أفراد من الناس في مختلف أبعاد التكوين في سنوات متتابعة من النمو. كما أن كل طريقة تزود الأخرى في تحديد مواطن البحث والتحليل.
стр. 155
خامسا: الدراسات المعيارية:
هذا نمط من الدراسات جمع بين كل من الطريقة الطولية، والطريقة المستعرضة، وعلى ذلك فإن المعايير ما هي إلا مراحل مرتبطة بأعمار زمنية معينة، والتي فيها تظهر مهارات مختلفة وخصائص عامة، وهذه المعايير يجب ألا تؤخذ كمعايير مجردة لا ترتبط بأخرى، حيث تجد في فترة معينة معيار الوزن بمعايير الأعمال الزمنية، فمثلا يبدأ الوزن في التوقف النسبي بينما نرى معيار الطول بالإضافة إلى البنية الجسمية.
стр. 156
وجدير بالذكر، فإننا نجد في بعض الأحيان مغالاة في التوكيد على معايير معينة، "حيث يساء فهمها وبالتالي تكون مصدرًا لكثير من القلق والاهتمام غير الضروري خاصة من جانب الأمهات, ولقد نشر "أرنولد جيزل" وهو من المهتمين الأوائل بنمو الطفل معايير لكثير من جوانب النمو، والجدول رقم "١" يتضمن قوائم معينة تصف السلوك المميز لطفل العام و١٨ شهرًا و٢١ شهرًا، وقدمت هذه المواقف بصورة تصويرية في الشكل رقم "١".
стр. 157
الباب الثاني: الطفولة
الفصل الرابع: النمو قبل الولادة
مدخل
...
الباب الثاني: الطفولة
الفصل الرابع: النمو قبل الولادة
منذ لحظة الحمل، وعندما يلقح الحيوان المنوي الذكري البويضة، تحدث أطوار نمائية متدرجة، حيث ينتج نتيجة اتحاد الحيوان المنوي بالبويضة طبقات زرقاء blue prints خاصة بالنمو الإنساني، تتضح وتتجدد على مدى فترة زمنية معينة، وكيفية عمل هذه الطبقات الزرقاء واستخدامها في تشكيل الكائن يعتبر بمثابة أمر يتعلق بالتركيب الوراثي للإنسان.
الموروثات والأمشاج Gametes & Genes:
عادة ما يطلب على الحي المنوي والبويضة الأنثوية الأمشاج، ولكي تكون هذه الأخيرة كائنا جديدًا يجب أن تمتلك خصائص معينة، ويمكن إيجازها فيما يلي.
١- يجب أن تحمل مادة مغذية كافية لكي تولد خلايا وبالتالي تستطيع التحرك بصورة ملائمة لكي تتحد بأخرى.
٢- يجب أن تكون قادرة على التحول من دور القصور الذاتي أو عدم الفعالية المألوف داخل الكائن الراشد إلى دور أكثر نشاطًا وفعالية في توليد الخلايا.
٣- يجب أن تكون ذات بنية منظمة مرتبة حيث إنها لا تبدأ في عملية التوليد إلى أن تلتقي بمشيج متمم, بمعنى أن يلتقي الحي المنوي بالبويضة.
٤- وهذه الأمشاج عادة ما تحمل خصائص من كل من الأب والأم والتي تكون الطبقة الزرقاء لنمو الكائن الجديد, ولكن كيف يحدث ذلك؟ هذا ما سنوضحه في ثنايا الصفحات التالية.
حركة الأمشاج:
المطلب الأول هو في توفير التغذية الكافية لهذه الأمشاج حتى تكون قادرة على توليد كائن جديد, وبالتالي يكون لها القدرة على التحرك بصورة كافية للالتقاء والالتحام, ويحدث ذلك عن طريق تقسيم
стр. 158
العمل والنشاط لها داخل رحم الأم، فالمشيج الأنثوي أو البويضة كبيرة نسبيًا وثابتة، في حين نجد المشيخ الذكرى أصغر نسبيًا ومتحرك بسرعة ولكي نعطي فكرة تقريبية عن أحجامها النسبية، فإن البويضة تكون عبارة عن ٠.٠١٤ ملليمتر من قطرة دائرة "أي في حجم حرفين أو ثلاثة من هذه الصفحة تقريبًا"، وتحت الظروف الجيدة يمكن بالجهد أن ترى بواسطة العين الإنسانية، والحي المنوي الذكري نجده على نقيض ذلك يبلغ ٠.٠٠٦ من الملليمتر، ولا يمكن أن يرى بواسطة العين المجردة، كما أن البويضة تكون في صورتها على هيئة بيضة، والحي المنوي يشبه في مظهره الشرغوف tadpole وتتكون معظم المادة الوراثية في مقدمته.
والمطلب الثاني للأمشاج، هو أن تتحول من دور سلبي إلى دور إيجابي بمجرد اتحادها, ومن المعروف أن البويضة تستثار عن طريق المادة في الأكروزوم acrosome وهي تشبه القبة على رأس الحي المنوي، وهذه المواد التي بداخل الأكروزوم تجعل من الممكن للحي المنوي اختراق البويضة والحي المنوي كذلك قد يتضمن بعض أنواع النظم الموجهة والتي يكون بمقدورها أن تعوم أو تسبح تجاه الحركة البطيئة للسوائل الأنثوية لكي تعثر على البويضة وتوجهها في الاتجاه الضروري للإخصاب.
كما أن الحيوانات المنوية تفرز بكميات أكبر من البويضة, فمثلا نجد أن أغلب النساء تنتج ما يقرب من ٣٠٠ إلى ٤٠٠ بويضة طوال فترة إخصابها, وعلى نقيض ذلك نجد أن الذكر العادي يفرز ما بين ٢٠٠ إلى ٣٠٠ مليون حيوان منوي في المرة الواحدة، ويجب ملاحظة أن هذا العدد الضخم غير العادي للحيوانات المنوية عادة ما يكون ضروريًا لعملية الإخصاب, حيث نجد أن الذكور ذوي العدد الأقل قد يكونوا غير مخصبين, ومن ملايين هذه الحيوانات المنوية التي تقذف، ما يقرب من ١٠٠ فقط تصل إلى قنوات البويضات من خلال الحركة الانقباضية للمهبل الرحمي وكذلك من خلال جدار قناة البويضات أثناء حركتها العائمة, حيث تستقر البويضة, وعلى الرغم من أن حي منوي واحد هو الذي يقوم بدور إخصاب البويضة، إلا أننا نجد أن وجود الحيوانات المنوية الأخرى معًا، ومع السائل المهبلي يسهل إتمام عملية الحمل.
وعندما تتحرر البويضة من الجريب fallicle وتتحرك نحو قنوات البويضات، حيث يمكن أن يحدث الإخصاب نجد أنها ما تزال محاطة بخلايا
стр. 159
جريبية, وتشير الدلائل أن الحي المنوي يطلق ويفرز إنزيما حيث تذيب المادة الغروية المسامية التي تربط الجريبات أو التجويفات الصغيرة بعضها مع البعض، كما أن وجود حيوانات منوية كثيرة في منطقة مجاورة للبويضة قد يكون ضروريًا لكي تسمح بمرور واحد منها والذي سوف يخصب البويضة بالفعل, وبمجرد أن يصل الحي المنوي إلى الأغشية المحيطة بالبويضة, فإن الأغشية تنتفخ وتجذب الحيوان المنوي الفائز، وبعد أن يكون الحي المنوي داخل البويضة، نجدها مقاومة لاختراق أي حي منوي آخر. وبمجرد أن يصبح الحي المنوي داخل مركز البويضة نجده ينحل لكي تتشكل خلية واحدة مع نواة واحدة، وحينئذ تسمى باللاقحة Zygote وتعتبر بمثابة كائن جديد.
الموروثات Genes:
كل مشيج١ يتكون من عدد كبير لخصائص التركيب الوراثي والتي تحمل كائنات كيماوية دقيقة تمسى بالموروثات أو الجينات, وتنظم هذه الموروثات في أجسام أكبر من المواد والتي تسمى بالكروموزومات أو الصبغيات Chromosomes وكل نوع يمتلك عددًا معينًا من الصبغيات والتي تساعد في تحديد هويتها المتفردة, ومنذ عشرات السنين كان يعتقد خطأ أن الكائن الآدمي يمتلك ٤٨ صبغيًا، إذا اكتشف أن الخلية الإنسانية تتكون من ٤٦ صبغيًا، وهذه الصبغيات تنتظم في أزواج، حيث نجد أن كل زوج متماثلا إذ أنها متشابهة في أحجامها وشكلها ومظهرها العام.
والشكل "١" يوضح عملية انقسام الخلية الفتيلي أو غير المباشر Mitosis.
стр. 160
الشكل رقم "١" يوضح عملية انقسام الخلية الفتيلي أو غير المباشر
стр. 161
الشكل رقم "٢" يوضح عملية الانقسام للخلية
стр. 162
وبمجرد أن تتكون اللاقحة Zygote تبدأ الخلية في الانقسام مخولة لكل الخصائص المورثة الموجودة والتي تتضمن في اللاقحة أن تنتقل إلى كل الخلايا المتولدة كما أن انقسام الخلية والذي يسمى بالانقسام الفتيلي أو غير المباشر Meiosis بمعنى حدوث انقسام طولي لكل من الستة وأربعين صبغيًا وبمجرد أن ينقسم كل صبغي، فإنه يبني وينظم نفسه من جديد وبالتالي يصبح كل نصف متماثل مع الأصل ويتضمن موروثاته المتممة له بصورة كاملة.
وعندما يتكون الكائن بصورة كاملة، ونرى حدوث نموذج آخر من انقسام الخلية مولدًا أو منتجًا جديدة، وتسمى هذه العملية بالانقسام المنصف Neitosis وهذا يعني أنه في حالة الإخصاب نجد مشيجان "البويضة والحي المنوي"، يتحدد كل منهما بالآخر لتكوين خلية جديدة بجانب الـ٤٦ كروموزوم, وجدير بالذكر فإننا نرى في حالة الانقسام المنصف تنقسم الخلايا الكاملة لكي تنتج المشيجات مع نصف الصبغيات فقط من خلايا الأبوين. والشكل رقم ١ يوضح عملية الانقسام المنصف للخلية، ومن الجدير بالذكر أن عملية الانقسام المنصف هذه مع عملية الإخصاب تسبب وجود الاختلافات الفردية بين الكائنات, كما نرى في الصبغيات المتماثلة عادة ما يكون المورث الذي ينتج سمة معينة متقابلا بصورة مباشرة مع آخر، وعادة ما يعملان معًا لكي ينتجا سمة معينة, وفي أثناء الانقسام المنصف، نرى انقسام الصبغيات تميل إلى طرد كل منها الآخر "كما نرى ذلك في الأعمدة المغناطيسية" لا يكون كاملا، حيث تتصل أو تتشابك الأزواج المقسمة من الصبغيات المتماثلة في بنية تسمى بالسنترومير Centromere.
وعمومًا، فعند هذه المرحلة من الانقسام المنصف توجد ٢٢ حزمة مجدولة لأربعة صبغيات، في حين الانقسام الفتيلي أو غير المباشر mitosis عند تلك المرحلة ٤٦ حزمة لجديلتين صبغيتين.
стр. 163
ومع الاستمرار في عملية الانقسام المنصف، فإن الأزواج المتماثلة من الصبغيات كميًا تأخذ في الانقسام الفتيلي أو غير المباشر، وتأخذ صورة جدائل أربع، وتندمج في اثنين متجهة نحو الأقطاب المقابلة من الخلية، وتبدو الصبغيات كما لو أنها عشوائية، حيث تتجمع بعض الصبغيات الأنثوية وبعض الصبغيات الذكرية عند كل قطب للخلية أو البويضة، وأثناء عملية الانقسام المتبقي، فإن الصبغيات تنفصل في مجدولات متفردة وكلما انقسمت الخلية، نجد كل خلية جديدة تتكون من ٢٢ صبغي فقط وحينئذ يتكون كل مشيج بصورة عشوائية من كروموزمات "صبغيات" من كل من الأم والأب، وترجع الاختلافات إلى هذا التصنيف العشوائي لصبغيات الأب.
فعندما تتحد مشيجات ذكرية وأنثوية أثناء فترة الإخصاب فإن اللاقحة أو الكائن الجديد يكون معرضًا لتأثيرات وراثية من كل الأب والأم، فالتوائم غير المتماثلة عادة ما يكون لديها تركيبات مختلفة من الصبغيات الوالدية، ويرجع ذلك إلى الانفصال العشوائي للأزواج الصبغية للأب أثناء عملية الانقسام المنصف وتكوين المشيجات وحقيقة أن للكائن الآدمي ٤٦ صبغي يؤكد أو يشير إلى وجود ثمة اتساق معين بين الأنواع، إلا أن العدد غير المحدد من تركيب الصبغيات يومئ إلى التفسيرية والمتقلبية.
حركة المورث:
كما أشرنا سابقًا أن كل صبغي يتكون من عدد كبير من المورثات وكل منها له موضع محدد على جدلية الصبغي، "أو أن كل مجموعة مؤتلفة أو اتحاد مستقبل" يكون مسئولا عن سمة معينة وبسبب عمل الصبغيات معًا كأزواج، فإن كل واحد منهما يمكن أن يزود بإرشادات في كيفية تحقيق سمة ما، والمورثات أو تركيب المورث الذي يعمل في مكان معين لكي تنتج سمة نوعية خاصة تسمى بالأليلي Alleles واثنين من هذه الأليليات تكون ضرورية لمعظم السمات، كما أن الصبغيات المتماثلة تكون في حالة منتظمة وبالتالي فإن اثنين من الأليليات لسمة معينة عادة ما تعملان في صورة تساوي وانسجام، فإن كان للكائن أليلي لعيون سمراء أو بنية اللون في كل من الصبغيات الأبوية والأموية، فإن الكائن سيكون متماثلا للعيون السوداء أو البنية اللون، ومن جانب آخر إن كان للشخص أليلين مختلفين لنفس السمة "مثلا واحد للعيون الزرقاء والآخر للعيون السوداء", حينئذ فإن الشخص قد يكون غير متماثل أو متغاير العناصر
стр. 164
Heterozygous مع تلك السمة، وعمومًا فإنه يجب أن نشير إلى أن كثيرًا من السمات المركبة قد تنتج عن طريق اتحاد الأليليات وليس عن طريق زوج أليلي منفرد، وهذا يجعل إمكانية التنوع أو الاختلاف أكبر.
وبالنسبة للشخص الذي يرث من أبويه مجموعة متفردة من ٤٦ صبغي تحدث أثناء فترة الإخصاب عادة ما تسمى بالبنية الوراثية للشخص Genotype وهذه تتكون من المجموع الكلي لإمكاناته التركيبية الوراثية, كما أن كيفية ظهور تلك الإمكانية تعتمد مع ذلك على ما إذا كانت متجانسة كان الكائن نتيجة لاقحة متجانسة١ Heterozygous، أو من لاقحة غير متجانسة أو متغايرة العناصر٢ Heterozygous لسمة معينة، فمثلا أن كان الشخص غير متجانس أو متغاير العناصر بالنسبة للون العينين، قد يكون لديه أليلي واحد للعيون الزرقاء والآخر للعيون السوداء، إلا أنه يمتلك عيون سوداء, كما أن المفهوم الواقعي للطراز "أو البنية الوراثية" للسمات الجسمية أو السلوكية تسمى بطراز الشخص الظاهري٣ Phenotype.
ونجد أن بعض الأليليات تكون سائدة والبعض الآخر يكون مسودًا، وعندما يحدث ذلك لزوج أليلي حيث يكون أحدهما سائدًا والآخر مسودًا، نرى أن الأليلي السائد فقط يدخل في بنية الشخص الظاهرية, فلكي يكون لدى الشخص عيونًا زرقاء، فإنه يجب أن يكون نتيجة لاقحة متجانسة للعيون الزرقاء فإذا كان من الوالدين له عيون سوداء ويكون كل من الوالدين غير متجانسين فيما يتعلق بلون العين، نجد أن
стр. 165
بعض من أولادهما قد يكون له عيون زرقاء، وفي مثل هذه الحالة تكون احتمالية حدوث ذلك في أطفالهما بنسة ١-٤.
وجدير بالذكر، فيجب أن نشير أن مناقشتنا سابقة الذكر عن وراثة لون العين قد بسطت بصورة كبيرة وذلك بهدف تقديم مفاهيم رئيسية وفي الحقيقة فإن لون العين قد يتحدد عن طريق أكثر من زوج واحد من الأليليات تعمل في أماكن أو مواضع مختلفة متعددة، كما أنه ليس جميع الأليليات تكون في حالة سائدة أو مسودة لكل منها بالآخر، فأحيانا نجد حدوث اندماج وتآلف لسمة معينة بينهما، حيث إن وجود العيون الرمادية أو الخضراء، ودرجات الأزرق المختلفة كلها تشير إلى الاندماج والمزج لأزواج أليلية غير متجانسة.
ونجد أن هناك استثناء واحد من قاعدة تماثل وتناظر الصبغيات وتحدث مع زوج الصبغيات التي ترتبط بعملية التمييز والتباين الجنسي، حيث نجد الإناث لديهن زوج من الصبغيات والمعروف بصبغيات x ذات الحجم المتوسط ويكون لدى الذكور صبغي x واحد، وآخر أصغر منه وهو y فعندما يفرز الذكور الحي المنوي أو الأمشجة، فإن الانقسام المنصف الذي يحدث في الأمشجة يكون مع صبغيات x أو صبغيات y, ومن جانب آخر نجد الإناث تنتج أمشجة مع صبغيات x فقط, وبالتالي فإن أمشجة الذكر هي التي تحدد جنس الوليد المقبل، ومثال ذلك عمى الألوان حيث غالبًا ما يحدث بين الذكور أكثر مما لدى الإناث, فسمة عمى الألوان سمة مسودة والتي لا يوجد فيها أليلي متم في كروموزوم "صبغي" y، ولهذا السبب فإذا تلقى الطفل أليلى عمى الألوان، فإنه سيكون كذلك، أما بالنسبة للطفلة التي يكون لديها عمى الألوان، نرى أنه يجب أن يكون لدى كل من الوالدين أو واحد منهما على الأقل أليلي واحد للسمة المتلقية, والاحتمال يكون ضعيفًا أن يكون لدى الأب أليلي أكثر مما يكون لدي الأم، ولذلك نجد نسبة حدوث عمى الألوان عند الذكور أكبر من حدوثه لدى الإناث وذلك بسبب أن صبغيات x ليسا متماثلين، وعلى ذلك فإن عملية السيادة والمسود قد تعمل في طرق غير عادية إلى حد ما.
ومنذ عام ١٩٦٠ حدث تقدم كبير في الدراسات التي تناولت النشاط الكيميائي الذي يشكل أساس الانتقال الوراثي، فيمكن أن ينظر إلى الكروموزومات "الصبغيات" على أنها بمثابة حاملان للخصائص أو الصفات
стр. 166
أو على أنها مجموعة القوانين والصياغات والتي تعمل لكي تخبر الخلايا بكيفية أدئها, ومن الناحية الواقعية فإن الجينات "المورثات" لا تنتظم أو تصوغ الخلايا، ولكنها تنتظم في وحدات جزئية بروتينية أصغر وأكثر لبناء زملات من الخلايا وهذه الجزئيات هي بدورها مركبة بصورة عالية ومنتجة لسلاسل من الحوامض الأمينية، وحيث يوجد ما يقرب عن عشرين حامض أميني مختلف، وبسبب كونها تستطيع أن تنتظم في طرق كثيرة فإنها بالتالي تكون باعثًا على وجود ما يقرب من ١٠٠٠ جزيء بروتيني مختلف.
والجينات "المورثات" نفسها بمثابة جزئيات مركبة من حامض DNA- Deoxyribonucleic Acid والتي تنتظم معًا في ترتيب أو تنظيم حلزوني مزدوج، ويعتقد الآن أن الجوانب الوراثية تتشكل بواسطة خصائص وصفات الـ DNA وهذه المورثات أو DNA تتجدل في جدايل وتؤثر في البروتينات الجزئية وتؤثر في كيفية بناء أنواع مختلفة من الخلايا، فمثلا نجد بعضا من هذه المورثات تعمل على توليف البروتين اللوني المتصل بالخلايا الدموية الحمراء Hemoglobin ففي هذه الحالة نرى الجينات "المورثات" تمد الكائن بصياغة أو تنظيم، أو طبقة زرقاء Blue Print تساعد الخلايا على إنتاج الحامض الأميني الذي يرتبط بالهيموجلوبين، والخلية المسودة توفر المواد أو التركيبات لترجمة الخصائص والصياغات المعطاة من المورثات لكي تنتج المادة أو التركيب المرغوب أو المرفوض وفي الحقيقة فإن العمليات الوراثية جد مركب معقدة، وما يزال هناك الكثير يجب تعلمه في مجال ميكانزمات الانتقال الوراثي.
وبعد أن ألقينا الضوء على بعض جوانب النظام الفسيولوجي الوراثي الرئيسي، فهيا بنا الآن نتحول من الفسيولوجيا الوراثية إلى علم الأجنة، متأملين الطريقة التي يتكون بها الكائن الإنساني من اللاقحة إلى كائن إنساني ذو فعالية وقدرة.
стр. 167
تطور الجنين:
إن تطور الكائن الآدمي من خلية متفردة في حقيقة الأمر عملية إعجازية وهبها الله للإنسان فاللاحقة تصبح كائنًا غير عادي ومركب من ملايين الخلايا، تتضمن على ١٠٠ نوع مختلف ونظام عضوي يكون على علاقة متبادلة بأعضاء مثل المخ والقلب والرئتين والمعدة والكليتين ... إلخ وعلى الرغم من أن اللاقحة لا تمتلك أيا من مقومات الحياة أو الأنظمة التي نجدها عند الكائن الإنساني إلا أنها تكون باعثا ومسببة لهذا الكائن، كما أنا ندرك أن هذا يرجع لا بسبب أن اللاقحة ما هي إلا كائن في صورة مصغرة، ولكنها بالأحرى تتضمن خصائص وبرنامج عمل لتركيب الكائن.
وعلى الرغم من أن تطور عملية مستمرة إلا أن هذه العملية يمكن أن تقسم لسلسلة متدرجة من المراحل، وذلك تبعًا للتغيرات الرئيسية التي تحدث في كل مرحلة، وعلى الرغم أنه من المناسب أن ننعت الكائن النامي أثناء مرحلة قبل الولادة على أنه بمثابة جنين, إلا أننا سنرى أنه توجد اصطلاحات أو تعبيرات نوعية مختلفة للجنين أثناء المراحل المتعاقبة للنمو قبل الولادة، وكما سنرى كذلك، أنه من المفيد أن نتفهم هذه المراحل المتعاقبة حتى ندرك أن هناك أوقات معينة يكون فيها الجنين أكثر عرضة للتأثيرات البيئية بصورة عالية مثل مرض الأم أو تعاطي العقاقير أو المخدرات وذلك أكثر من أي وقت آخر.
فترة البلاستوسيست Blastocyst Period:
عادة ما تسمى الفترة من الإخصاب حتى اليوم الخامس عشر من النمو بفترة البلاستوسيست, فعندما تبدأ اللاقحة "وهي خلية تنتج من اندماج مشيجين" في إنتاج خلية وليدة، فإنها تكون عددًا كبيرًا حيث تتحرك إلى أسفل في قنوات فالوب، وبعد ذلك تلتصق بجدران الرحم، وبعد ذلك تبدأ في إنتاج بناءات حيث توفر التغذية لعملية النضج المتعاقب ويكون أول هذه البناءات هو المشيمة Chorion أو الجرثومية الغذائية Trophoblart، وتتكون من طبقات عديدة من الخلايا وتكون وظيفتها امتصاص الغذاء من بيئتها أو محيطها خاصة من أنسجة جدار الرحم، وبعد ذلك فإن هذه الجرثومة الغذائية تتطور إلى المشية Placenta أي
стр. 168
غشاء الجنين وهي عبارة عن اتحاد من أنسجة جنينية وأنسجة رحمية تعمل كقناة أو أنبوب رئيسية للأكسجين والغذاء والفضلات الزائدة بين الجنين والأم.
وجدير بالذكر فإن كتل الخلايا أثناء هذه الفترة المبكرة تتغير في طرق ومناحي متعددة، فالخلايا التي تكون قرب التجويف الداخلي للباستوسيت تصبح متميزة عن تلك الموجودة على السطح الخارجي. ويبدو هذا اختلافًا رئيسيًا لأنماط الخلايا والتي ستصبح أكثر بروزًا وجلاء فيما بعد، والخلايا التي تحيط الأسطح الخارجية للبلاستوسيت تسمى بالطبقة الخارجية Ectoderm وفيما بعد نجد أن الطبقة الداخلية Endoderm للجنين ستكون معظم أعضاء جسم الكائن بالإضافة إلى المظاهر السطحية الداخلية للجسم، في حين نجد خلايا الطبقة الخارجية ستبني بنية الجلد الخارجية.
وفي أثناء فترة البلاستوسيت فإن خلايا المضغة "الطبقة الخارجية" تنتشر وتتحرك منفردة لكي تكون تجويفًا داخليًا جديدًا يسمى بالتجويف النخطي Amnoion Cavity كما أن الغشاء المحيط بالتجويف المكون من خلايا المضغة "الطبقة الخارجية" يسمى بالسلي وهو عبارة عن غشاء داخلي يحيط بالجنين مباشرة Amnion، وكلما تقدم الجنين في تطوره نجد التجويف النخطي يملأ بسائل مكونًا حجابًا واقيًا للجنين النامي, وفي أثناء ذلك يبدأ نمو تجويف آخر مكونا من خلايا الطبقة الداخلية للجنين Nedoderm وتسمى ويطلق عليها مع الخلايا المحيطة والكيس أو الجيب المحي Yolk Sac ويوجد تشابها جزئيًا مع بيضة الدجاجة فالقوقعة قد تكون السلى "الغشاء الداخي الذي يحيط بالجنين مباشرة"، والبياض قد يشبه السائل السلي، كما أن المحي "الجزء الأصفر من البيضة" قد يتساوى أو يشبه الكيس أو الجيب المحي، إلا أن الصفار الكبير لبيضة الدجاجة هو نوع من التأسل وإحدى نتائجه Threawback، أو قد يرجع إلى مرحلة نشوئية تطورية، حيث إن أغلب غذاء النمور النضج تتكون من الصفار "المح", ولكن في الإنسان نرى أن نمو المشيمة Placenta بواسطة تغذية الجنين من الأم يزيل الحاجة إلى مح كبير، حيث إن كيس المحي Yolk Sac الإنساني له أغراض أخرى سنراها فيما بعد.
وتتكون خلايا الطبقة الخارجية والطبقة الداخلية للجنين بين السلى
стр. 169
وكيس المح، والتي تكون الجنين الحقيقي المميز، وكلما تضاعفت هذه الخلايا كلما يبدأ نموذج ثالث في الظهور وهو المعروف بخلايا الطبقة الوسطى للجنين Mesoderm، حيث تكون البنية التركيبية للجسم بما في ذلك العظم والعضلات والنظام الدوري، وجدير بالذكر أن هذه الطبقات الجنينية الثلاثة والتي تقع بين التجويف النخطي وكيس المح تسمى بطبقة الجرثومية الأولية Primary germ Layer وكلما تقدم النمو بالجنين فإنه يتغير في شكله ومظهره، ويرتبط بالجزء الأوسط أو برأس المشيمة، وينمو الحبل السري الذي يحمل دم الجنين من وإلى المشيمة، وأثناء فترة البلاستوسيت نجد التغذية والحماية تمد للجنين, وبالتالي يبدأ في أن يصبح مميزًا داخل طبقة الجرثومة الأولية، وأثناء هذه الفترة الأولى نجد أن أكثر من ٩٠% من أنسجة الجنين تبنى وتركب من بناءات مؤقتة كالمشيمة والسلى وكيس المح، والتي تكون في جوهرها ضرورية لعملية النمو اللاحقة.
فترة الجنين غير المكتمل أو الخلوى Embryonic Period:
يطلق على الفترة ما بين الأسبوع الثالث إلى الأسبوع الثامن فترة الجنين غير المكتمل أو الخلوي، حيث نجد أثناءها بناء أعضاء جسمية مختلفة, وأول جهاز ينمو خلال هذه الفترة هو الجهاز الدوري والأحبال والخلايا في أجزاء الجنين المختلفة, فالسلى Amnion "الغشاء الداخلي الذي يحيط بالجنين مباشرة" والمشيمة "الغشاء المغلف للجنين" وكيس المح تنمو داخل فراغات تجويفية تمكنها من نقل وإرسال السوائل وهذه القنوات الأولية تتحد كل منها بالآخر لكي تكون نظامًا يتكامل مع بناءات من الأجواء المختلفة للجنين, وتصبح أوعية القلب أحد أكبر الأوعية، والتالية لها الأوعية الشعرية والأوردة والشرايين وتبدأ دقات قلب الجنين في الخفقان في اليوم الثاني والعشرين تقريبًا من حمله، وبعد يوم أو اثنين يبدأ ضخ الدم داخل المشيمة حيث توزع كل من الأكسجين والطعام للجنين. ويجب أن نشير هنا إلى أنه لا يوجد انتقال مباشر للدم بين الأم والجنين، فعندما تجتاح المشيمة الجدار الرحمي وتصبح غشاء للجنين دائمًا ما تغمر في الدم الرحمي، وكما أن الغذاء الذي يمر من دم الأم إلى الجنين يصفي ويرشح بواسطة كتل من خلايا المشيمة وبطريقة مماثلة فإن نتاج فضلات الجنين لا ينقل مباشرة إلى الأم ولكنه ينتشر أو يصب من خلال جدران المشيمة.
وفي اليوم الخامس والثلاثين لنمو الجنين تصبح أعضاء الهضم مميزة
стр. 170
كما يمكن تمييز بناءات خلايا المريء والمعدة والأمعاء، كما أن الأعضاء الأخرى مثل البنكرياس والكبد تنمو كانتفاخات لجدران الخلية المعوية.
وبحلول اليوم الخامس والثلاثين تتكون القصبة الهوائية للجنين والرئتين في صورة براعم مطوية صغيرة، ولا تكون ذات فعالية أو قادرة على العمل حتى لحظة الميلاد.
وأثناء هذه الفترة نجد أن الملامح الجسمية للجنين تأخذ شكلا واحدًا وأن أكثر العمليات تركيبًا يتمركز في تكوين وجه الجنين، والذي يتكون عندما تمتد وتتسع أجزاء الجسم المختلفة وتنمو سويًا ويشبه ذلك عملية نحت تمثال نصفي من الصلصال وذلك بواسطة الدفع الداخلي من الجوانب إلى أسفل، ومن القمة إلى القاع لكي تكون الملامح الوجهية لهذا التمثال، كما أن الأجزاء الأخرى من الجسم تنمو بصورة سريعة كالبراعم والأطراف حيث تظهر خلال اليوم الثامن والعشرين، وعمومًا فإنه بحلول اليوم السابع والأربعين لحمل الجنين فإنه لا يمكننا فقط تمييز بدايات ونهايات الجنين "الأزرع والأرجل" ولكن بالإضافة يمكن تمييز الأيدي والقدم وأصابع الأقدام.
وينمو الجهاز العصبي من البناء المبكر للطبقة الوسطى والطبقة الخارجية، وبحلول اليوم الثاني والعشرين تتكون القناة العصبية ونتيجة النمو المسامي "الخلوي" من القناة العصبية إلى جميع أجزاء الجسم تبدأ في بناء شبكة عصبية لنقل وتوصيل المعلومات جيئة وذهابًا من الجسم والجهاز العصبي المركزي، وينمو المخ من أحد طرفي القناة العصبية بواسطة الطبقات المتعاقبة للخلايا المطوية والمعاد طيها. وعند حدوث ذلك ترتبط الوصلات بأطراف وأعضاء الجسم المختلفة. ولذلك فإن كل جزء من الجسم يمثل في بعض أجزاء من المخ. وبنهاية الشهر الثالث يمكن تمييز أجزاء المخ المختلفة، حيث يمكن تمييز المخ والمخيخ والنقي "نخاع العظم" أو النسيج الداخلي من الأعضاء بوضوح.
وجدير بالذكر فإن ما أشير إليه ما هو إلا وصفًا موجزًا غير كامل لقليل من البناءات التي تتكون خلال الفترة الجنينية, ويجب أن نؤكد مع ذلك أن هذه البناءات بأجمعها غاية في الدقة والصغر، حيث نجد أنه بنهاية تلك الفترة فإن الجنين بأكملة لا يلغ طوله أكثر من بوصة واحدة تقريبًا, وفي المرحلة التالية فإن الجنين يحصل على الحجم الذي سيكون عليه عند الميلاد.
стр. 171
مرحلة الجنين المكتمل Fetal Period:
يحدث أثناء هذه الفترة وهي من نهاية الشهر الثاني حتى الولادة كثيرا من التهذيبات والأشكال المحسنة في تركيبات الجنين الرئيسية فمثلا نجد أعضاء جسم الجنين المختلفة تحتاج إلى كثير من التفصيلات الإضافية مثل تكوين الأوعية الاتصالية حتى تكون قادرة على أداء وظيفتها الكاملة.
كما أن المخ مثله مثل أي عضو آخر يزداد بصورة سريعة في حجمه أثناء هذه المرحلة إلا أن نوعيته الإنسانية المحددة الدقيقة لا تحدث الا متأخرًا.
كما أن كثيرًا من أعضاء الجنين لا تكون في حالة من الكفاية الذاتية كالقلب والجهاز الهضمي والأجهزة المفرزة، وبالتالي نجدها تظل معتمدة على المشيمة، ولهذا السبب نجد الجنين ذا الجهاز العضوي الناقص أو المصاب بخلل ما, قد يحيى حتى الميلاد, إلا أنه لا يستطيع بعد ذلك. كما أن ميعاد الولادة ليس وقتًا عرضيًا, حيث أنه يحدث عادة بواسطة ميكانزمات داخلية تشير أن الجنين يكون كبيرًا بصورة كافية، وأن جهازه العضوي أمامه فرصة طيبة لأداء وظائفه بنفسه, وقبل أن نتحول لنتأمل الجوانب النفسية لنمو الجنين والولادة، هيا بنا نرى بعضا من الطرق التي يمكن أن تعوق النمو في مرحلة قبل الولادة.
стр. 172
النمو غير العادي للجنين:
كما أشرت فيما سبق أن نمو الجنين داخل رحم الأم يعتبر حقيقة شيئا معجزا للخالق ، حيث نرى كثيرًا من التفاعلات الدقيقة المحكمة لكثير من العمليات الكيميائية والفسيولوجية المختلفة، وإنه لمن المثير حقًا أن تسلسل المراحل عادة ما تسير في تدرجها العادي الطبيعي، ولكن نجد في بعض الأحيان أشكالا من النمو غير العادي للجنين ولا تكون من الخطورة حتى تعيق عملية الحمل أو الولادة كأن يولد الوليد بنقص ما أو بعاهة معينة، وعمومًا يوجد نمطان أكثر عمومية عادة ما تحدث للصبغيات أو للإنزيمات Enzymes.
وثمة نوع غير عادي للصبغيات فبدلا من أن تكون الصبغيات ثنائية، قد نجدها في بعض الحالات ثلاثية، وثمة شذوذ وخروج عن القياس قد
стр. 173
اكتشف للصبغي ٢١ وهو واحد من أصغر الأزواج الصبغية، حيث لوحظ أن الأطفال المصابين بأعراض داون Down's Syndrome أو بالمنغولية Mongolism كان لديهم ٤٧ صبغي بالإضافة إلى صبغي من نوع الـ٢١. ونحن نعرف الآن وجود أعراض أخرى ترتبط بامتلاك ٤٧ صبغي وتسمى عادة بحالات التريسومي Trisomies كما أن أعراض داون كذلك تعرف كذلك بامتلاك ٢١ تريسومي, ويبدو أن الصبغي الزائد يتلف النظام الوراثي، ففي حالة عرض داون مثلا تتميز الحالات بملامح جسمية كالمنغولية، وذلك بانثناء العينين، والأصابع القصيرة الغليظة والشعر الأبيض والتخلف العقلي, وكما هو شائع أن المنغولية هي نقص يتميز بزوج تالف من الكروموزومات يتكون من ثلاثة كروموزومات, وبذلك يكون لدى الفرد ٤٧ كروموزوما بدلا من ٤٧ كما هو معتاد, ويعتقد البعض من جانب آخر أن سبب هذا الشذوذ قد يرجع إلى البيئة الأولى للجنين داخل الرحم, ولقد ثبت أن متوسط عمر الأم للأطفال المصابين بهذا المرض يكون كبيرًا عند ولادتهم، بمعنى أن المرأة فوق الأربعين ربيعًا تميل إلى أن تكون أكثر عرضة لإنجاب هؤلاء الأطفال من المرأة ذات العشرين ربعيًا, وبالتالي فإن النظر يتجه إلى البويضة -أكثر من الحي المنوي- على أنها مصدر هذا المرض.
وأعراض "كلينفلتر" Kline Felter's Syndrome تنتج من نقص في انقسام زوج من الكروموزومات, فتظهر الخلية المخصبة محتوية على كروموزومي X المعتادين وكروموزوم زائد Y ويكون الطفل ذكرًا في هذه الحالة، كما يكون له مظهر الأعضاء الجنسية الذكرية ولكنه يتميز أيضًا بخصائص جنسية أنثوية كالانحناءات البدنية والنمو الغدي، ويكون الرجال المصابون بهذه الأعراض عقما وغالبًا ما يكونون ضعافًا عقليًا.
وتحدث هذه الأعراض بنسبة أكبر فيما بين ولادات النساء الأكبر سنًا، وهذا التكرار الكبير في ولادات النساء كبيرات السن كحدوث أعراض داون وكلينفلتر يؤكد نظرية الخلية المتعبة المرهقة، أي إن قوة التنظيم الخلوي تضمحل تبعًا للعمر الزمني.
ويتصف هؤلاء الأفراد المصابون بأعراض كلينفلتر بانكماش وصغر الخصيتين عن المألوف, وزيادة في طول الساقين دون أن تصحبه زيادة في طول الذراعين وندرة في شعر الوجه والبطن، وكبر في الثديين بالإضافة إلى الضعف العقلي، والعقم، والطول المفرط.
стр. 174
ونوع آخر من الصبغيات الجنسية هو Xyy قد نوقش في كثير من الكتابات، فحيث إن الصبغي هو الذي يحدد الذكور كما سنشرح ذلك فيما بعد، فقد يتوقع أن الذكور ذوي صبغي Y زائدًا سيكون لديهم سمات ذكرية مبالغ فيها, إلا أن هذا لا يحدث في الواقع حيث أشار بعض الأفراد الرجال ذوي صبغات Xyy بأنهم أميل إلى ارتكاب الجرائم وأشاروا إلى أنه يوجد عدد كبير منهم نزلاء سجون إلا أننا يجب أن نحذر من التعميمات من الجانب الوراثي والصبغيات إلى السمات السلوكية فليس كل الذكور ذوي Xyy مجرمون، كما أن هؤلاء الذين يدخلون في متاعب ومشكلات مع القانون من المحتمل أنهم قد يفعلون ذلك نتيجة التفاعلات المركبة بين معطياتهم الوراثية وخبراتهم الحياتية.
وعامل الـ Rh وهو مرض دموي يصيب الوليد فإنه يشير إلى أية حالة يكون فيها مدى حياة خلايا الجنين قصيرًا، وذلك نتيجة فعل جسيمات مضادة Anti-Bodies أنتجت لتواجه جسيمات مشتقة من الأم وانتقلت إلى الجنين عن طريق المشيمة.
وقد أطلق على المرض هذا الاسم لأن التجارب الأولى في هذا المجال أجريت على قرود ريزوس Rhesus Monkey وتبعًا لنمط الدم يكون
стр. 175
القرد إما +Rh أو Rh فإذا كانت الوراثة من الأب +Rh وكانت الأم -Rh، فإن دم الجنين يصبح +Rh لأنه صفة سائدة؛ لأن الأم تمل -Rh أي تخالف دم الجنين فإن جسمها يكون جسيمات مضادة يطلق عليها مضادات Rh تنتقل من خلال المشيمة إلى دم الطفل, وتتسبب هذه الجسيمات في هدم الخلايا الدموية للجنين, وبذلك قد يولد الطفل وهو يعاني من الأنيميا أو غيرها، وقد ينتج عن ذلك وفاة الطفل بنسبة حالة في كل ٣٠ حالة، أو يتسبب ذلك في الضعف العقلي.
وتعتبر هذه الحالة في منتهى الخطورة بعد الولادة الثانية، وقد وجد أن هناك حملا واحدا من بين كل ٢٠٠ حمل ينتج عنه اضطراب نتيجة عدم الاتفاق بين دم الأم ودم الوليد، ولقد اكتشف تعارض فصائل دم الأم ووليدها في عام ١٩٤٠، وأصبح الآن من الممكن تدارك الطفل وذلك بإجراء عملية نقل دم بالكامل عند ميلاده حتى يتخلص من الأجسام المضادة، ولقد استخدمت منذ عام ١٩٦٠ وسيلة علاجية جديدة تستغني عن الحاجة لعملية نقل الدم المغاير بعد الولادة، وهذه المادة تحطم خلايا الدم Rh الإيجابية في الدورة الدموية للأم وبالتالي تمنع بناء أجسام مضادة والتي ستؤثر على الأطفال المولودين التاليين.
وجدير بالذكر، فإن بعض حالات الوراثة اللاسوية قد لا تكون مرتبطة أو تعزى إلى جميع الصبغيات، ولكنها قد تعزى إلى الأليليات Alleles لسمة معينة، كما أنه أثناء مجرى النمو الإنساني والتحول، نجد أن أغلب الأليليات المرتبطة بسمات معوقة تطرد من الجسم ويتخلص منها، إلا أن بعض الأليليات المرتبطة بسمات معوقة ضارة تستمر بسبب التحول التلقائي أو التغاير الإحيائي "تغير في الوراثة مفاجئ يحدث مواليد مختلفة عن الأبوين" فخلل أو انحراف المورثات قد ينتج عن ثمة عوامل مثل تعاطي العقاقير، أو الإشعاع؛ ولأن بعض هذه السمات المسودة، تظهر فقط في حالات نادرة عندما يكون المورث المسود من كلا الوالدين، ففي حالة ضعف الإنزيم الوراثي ينتج طفلا غير عادي.
كما أن هناك عيوب خطيرة لعملية الأيض يمكن أن تنتقل وراثيًا فلقد اكتشف كل من بيدل وتيتم Beadle & Titum؛ "١٩٥٨" أن الجينات تقوم بتنظيم أحداث كيميائية محددة، ومثال ذلك أن الجينات تتحكم في التفاعلات الأيضية والتي من أخطرها، وإن كانت أقلها شيوعًا
стр. 176
الفينلكيتونوريا PKU" Phenylketonutia" وينتج من نقص في كيمياء الجسم ناتج عن جينات خاطئة لا تمكن الجسم من إنتاج إنزيم معين لهضم أو أكسدة مركب كيميائي يسمى Phenylalanine ويوجد تقريبًا في كل مادة بروتينية يتناولها الإنسان، ونتيجة لذلك لا يستطيع الفرد تحول هذا المركب إلى تروسين Tyrosine بالمعدل العادي ويتجمع الفينلانين في الأنسجة ويعطي البول والعرق رائحة خاصة، وتزداد كميته مع كل تناول للطعام لدرجة أنه بالإضافة إلى نواتجه الثانوية تعمل على تلف المخ الضعف العقلي.
وقد وجد أن تحليل الدم قبل الحمل ينبه إلى ضرورة أخذ الحيطة والدراسة الدقيقة لحالة الوليد عند ولادته، ومن ثم يمكن مواجهة تلك الحالة والتحكم في ذلك النقص الوراثي.
وعمومًا، فإن الاختبارات لـPku تجري على جميع الأطفال حديثي الولادة، وعند اكتشاف هذه الحالة فإن الطفل يمكن أن يوضع تحت نظام غذاء معين يكون منخفضًا في البروتين المتضمن الفيلانين ويثار بعض الجدل عن المدة التي يجب أن يبقى عليها الطفل على الغذاء قليل الفنيل الينين، إلا أننا يجب أن نشير أنه بدون هذا الغذاء في حياة الوليد المبكرة فإنه قد يظهر درجات متنوعة من التخلف العقلي.
وحالات أخرى تكون نتيجة نقص نوعي إنزيمي، وهو المهق Albininsm وهو عبارة عن ابيضاض الجلد والشعر وعدم وجود الصبغ فيهما، وفي العينين، وعادة ما يكون الشخص الأمهق مصابًا بعمى الألوان، وهو شخص يفتقد إلى صبغ الفيتامين "وهي المادة الملونة في أنسجة أو خلايا الكائن" والشخص الأمهق يكون نتيجة تعطل أو انهيار بعض الأحماض الأمينية المختلفة داخل الجسم، حيث إنه لا يكون لديه الإنزيم لإنتاج هذا التصنيف الكيميائي, والمهق سمة مسودة ونادرًا ما تحدث, وهي حالة تعوق متوسط إلى حد ما وتكون الحالة معتدلة كلما تجنب هذا الشخص أشعة الشمس "وذلك لأن نقص القتامين Melanin وكذلك صبغ التنيك في الجلد" كما يتصف هذا الشخص بحساسيته العالية للضوء ويرجع ذلك إلى نقص الصبغ في العينين الذي عادة ما يساعد على امتصاص الضوء.
стр. 177
ومنذ عام ١٩٦٠ اكتشف تعويقًا إنزيميا آخر وهو الخلية الأنيمية المنجلية Sickle cell anemia ففي هذه الحالة نجد المورث المعوق مسئولا عن إنتاج خضاب الدم "الهيموجلوبين"، والبروتين الصبغي الذي يوجد في خلايا الدم الحمراء, وعمومًا فإن هذا التعويق نادرًا ما يحدث للأجنة ويتصف الأشخاص المصابون بذلك بفقر الدم المزمن ويعانون بين الفينة والفينة من آلام قاسية من تجلط الأوعية الدموية حيث تغلق عادة بواسطة الخلايا المنجلية العاجزة المعوقة.
ولقد تطورت كشف اللاسويات الوراثية الجنينية قبل الميلاد بواسطة الأمنيوسنتس Amniocentesis, فحيث أن السائل الأمنيوتي يتضمن خلايا جنينية أو غير ناضجة، فإن ذلك يمكن أن يتم بتحريك بعض من هذا السائل الأمنيوتي وذلك بإيلاج إبرة رفيعة إما في المهبل أو خلال الجدار البطني، كما يمكن اكتشاف تلك اللاسويات الوراثية "الجنينية" والتي تبدو في خلايا متفردة عشوائية مثل عرض داون الذي سبق ذكره بواسطة هذه الطريقة، وعلى الرغم من أن اكتشاف الأمينوسنتس ما يزال جديدًا تمامًا إلا أنه يمكن أن يظهر معوقات جينية "وراثية" معينة في صورة مبكرة من ولادة الطفل.
كما تنتج أعراض تيرنر من عدم نشاط أحد كروموزومي X وعادة ما يصيب الإناث، وتتصف أعراض هذا النقص برقبات قصيرة وأصابع قصيرة وتظهر الاضطرابات الرئيسية لهذا المرض عند البلوغ حيث لا تظهر الخصائص الجنسية الثانوية على المصابات وتحدث هذه الأعراض في حالة واحدة من بين كل ٢٠٠٠ ولادة, ويبدو أنها نتيجة عدم الانقسام الصحيح في الكروموزومات.
стр. 178
الحمل:
يمكن أن ينظر إلى النمو قبل الولادي من وجهة النظر النفسية والاجتماعية للمرأة التي يحدث لها هذا الحدث. ولقد أشار بعض السيكولوجيين أن الحمل يعتبر بمثابة حياة أزمة رئيسية مشابهة لتلك الموجودة في فترة المراهقة وركزوا على الدلالة والمغزى النفسي لهذا الحدث للأم, وكذلك للأب. وعمومًا سنتأمل سويًا بعض الجوانب النفسية لهذا الحدث.
منذ سنوات كان يوجد جدل واختلاف في الآراء عن العلاقة بين أفعال وانفعالات الأم وبين صحة جنينها, وكان يعتقد في وقت من الأوقات أنه حتى الضغط الانفعالي البسيط أو الإفراط في الطعام والشراب والنشاط الجنسي يمكن أن يؤثر على الجنين, وفي مقابل ذلك نجد الرأي الذي يشير إلى أن الجنين في حماية وبالتالي فإن إفراط الأم لا يؤثر في نموه، ويتخذ كل من الأطباء والسيكولوجيين وجهة النظر المعتدلة المتوسطة.
وسوف نتطرق كذلك إلى حدث الولادة ذاته، حيث نرى حتى الآن خلافًا كبيرًا عن أحسن الطرق وأكثرها جدوى وأكثرها صحة لولادة الأطفال، وهل استخدام العقاقير في حجرة الولادة وأثنائها مفيد أم لا وعن وجود الأب في حجرة الولادة أم لا, كل هذه التساؤلات سنرى الإجابة عنها في ثناي الصفحات التالية.
الحمل كأزمة:
إن رد فعل كل من الزوجين للحمل يعتمد في جوهره على عديد من العوامل منها هل الطفل القادم مرغوب فيه أم لا؟ ومنها كذلك مستوى نضج الأبوين الانفعالي والاجتماعي, وهل تربطهما علاقة حسنة طيبة أم لا؟ وكذلك علاقتهما بأبويهم، وهل لديهما الإحساس بالهوية وبارتباطهما مع الطفل؟ وهكذا بالإضافة إلى ذلك فإن ردود الفعل للحمل تكون في جوهرها انفعالية وليست عقلانية فقد نرى بعض الأزواج الذين يحاولونه ويخططون له قد نجدهم يصابون بخيبة الأمل عندما يحدث بالفعل، وأزواج آخرون يكون الحمل بالنسبة إليهم مفاجأة غير مرغوب فيها وقد يهتزون بالفعل لهذا الحدث.
وعمومًا فإن الأبوة تتضمن مرحلة جديدة من النمو، فعندما يصبح الزوج أبا وكذلك الزوجة أما، تقع عليهما مسئوليات جديدة وأعباء الأبوية التي لم يعهدوها سابقًا، ويجب أن يكيفوا أنفسهم لها كما أن الحمل بالنسبة للمرأة يعتبر علامة لنضجها الأنثوي وبالنسبة للذكور فإن الأبوة قد تكون انعكاسًا للرجولة والقوة, ومن جانب آخر يمكن أن ينظر إليها على أنها تعتبر علامة للخضوع الدائم فإنها نهاية الحرية والمغامرة، وبالنسبة لبعض الرجال نجد الجو المميز للحياة المنزلية والعائلية والتي يرمز إليها بوجود طفيف يمنحه الإشباع ويشعر بسعادة تجاهه. ولكن في بعض الأحيان نجد رجالا ينظرون إليه كعملية تهديد وتعويق لهم، ونجد عادة ما تنظر المرأة إلى الإخصاب والحمل كعلامة للأنوثة والإخصاب وجدير
стр. 179
بالذكر فعلى الرغم من وجود هذه الاتجاهات إلا أننا نجدها تتغير مع الحركة الدائمة المستمرة نحو المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة وكذلك بواسطة تحطيم المقولبات الصارمة المرتبطة بدور الجنس.
وبالنسبة للمرأة الحامل، خاصة أثناء حملها الأول، يمكن أن يلاحظ ثلاث تحولات اتجاهية متتالية من المشاعر والاتجاهات والمرتبطة بشهور الحمل، ففي بداية الحمل نجد المرأة تميل إلى التركيز على التغيرات التي طرأت على جسدها، فقد تتعجب أو تقلق على الصورة التي أصبح عليها جسدها، كما أن بعض التغيرات الجسمية كانتفاخ الثديين والغثيان والتعب كل صباح وبعض المأكولات غير العادية التي تحتاجها يوفر نوعًا من التمركز الذاتي لديها، كما أن أحاسيس الضعف والتعب والتهيجية والمزاج المتأرجح يميل إلى جعل المرأة تشعر أنها قد تغيرت في طرق لا يمكنها السيطرة عليها وازدياد التمركز الذاتي والتعب الجسمي الذي يحل بها قد يحعلها لا تحس بالسعادة مع زوجها حيث قد تشعر بأنه ليس لطيفًا أو مجاملا معها بصورة كافية.
ومن الناحية النفسية، فإن تخيلات الطفولة عن الحمل نجدها الآن حقيقة واقعة، ويصاحب ذلك شعورها بقدرتها على الخلق وأنها امرأة مهمة كاملة، وجزء من جميع المخططات الأسرية الكلية، وكما سنرى فيما بعد في فترة المراهقة عندما تصحب الفتاة ناضجة من الناحية الجنسية ويجب عليها أن تنمي وتطور مفهومًا جديدًا لذاتها، نجد نفس الشيء عندما تصبح المرأة حاملا خاصة أول مرة إذ يجب عليها أن تبدل مفهومها لذاتها وكذلك علاقتها بعالمها المحيط بها.
وفي المرحلة الثانية وبعد أن يتكون أعضاء الجنين، نجد المرأة تبدأ في أن تفكر بصورة أقل في نفسها، محولة ذلك بصورة أكبر إلى جنينها الذي يبدأ في التحرك داخل أحشائها، وفي بداية هذه المرحلة نجد تحركات الجنين عادة ما تكون خفيفة رقيقة، وفي أثناء هذه المرحلة فإن الحمل عادة ما يبدو ظاهرًا جليًا، ويستلزم منها التحول من ملابسها العادية إلى ملابس الأمومة، ونجد أن النساء اللاتي كن لديهن تصورًا عاليًا لمظهرهن وجاذبيتهن الجنسية قد ينظرن إلى عدم رشاقتهن وزيادة أوزانهن كشيء مروع مقلق، وتتخيل بعض النساء أن أزواجهن قد يتحولون عنهن إلى أخريات نتيجة لعدم جاذبيتهن، في حين نجد نساء أخريات يصبحن
стр. 180
مصدرًا للتوهج والإشراق أثناء هذه الفترة ويحصلن على متعة وإشباع نتيجة هذه الخاصية الأنثوية الجديدة.
كما أن إدراك المرأة بوجود حياة أخرى داخلها، يمكن أن يثير لديها أنواعا مختلفة من الصراع فمنذ أن تبدأ المرأة الحامل بالشعور بالجنين بداخلها، فقد تقرر كيف يجب أن تضحي من أجل وليدها, وجدير بالذكر فإن هذه الحاجة لا تعتبر بمثابة مشكلة بالنسبة للمرأة المعاصرة، حيث نجد معظم النساء العاملات غالبًا ما يعملن في وظائفهن حتى قرب ولادتهن، ويعدن بعد فترة تالية من الولادة إلى وظائفهن حتى قرب ولادتهن ويعدن بعد فترة تالية من الولادة إلى وظائفهن، حيث يمكنهن ترك وليدهن في أيدي أمينة تقوم بتقديم العناية والرعاية لأولادهن ويستلزم ذلك من الأم الكفاية حتى تستطيع أن تروض نفسها وتوفق بين مجريات وظيفتها ومطالب أمومتها وزوجها.
وأثناء المرحلة الثالثة والأخيرة نجد اتجاهات أم المستقبل تتغير مرة أخرى، فعلى الرغم من أنها أصبحت أضخم من حيث شكلها ومظهرها، إلا أنها أقل اهتماما بمظهرها، ويعتريها شوق زائد في انتهاء عملية الولادة.
وتشير "لويس" Lewis, A؛ "١٩٥٠" إلى ذلك بقولها: "لقد كنت في الشهور الأولى من الحمل على إدراك ووعي كامل بذاتي، وأحسست بثلاثة مرحل تقريبًا لهذا الوعي بالذات الأولى عندما كنت أتساءل إن كان مظهري لافت للأنظار أم لا، ومن المستحسن أن لا يتحقق الناس بحملي وتركهم يعتقدون بأنني قد أصبحت أثمن قليلا، والمرحلة الثانية وهي أثناء الشهور الوسطى للحمل، حيث يكون جليًا واضحًا بأنك حامل، فإنك تسيرين في الشارع ولا تشعري بقلق ما، متحققة بأنه لا يوجد شيء خاف أو أسرار في حياتك، حيث إن فردا يمكنه ملاحظة ذلك بمجرد النظر إليك، كما أن هذا المظهر قد يزيد من الإحساس بالهوية الذاتية بأنك امرأة ناضجة تستطيعين الحمل والإنجاب, والمرحلة الثالثة تعتري المرأة عدم الاهتمام بمظهرها أو بنظرات من حولها، فالحادث قد أصبح من القرب حيث يجعلك تعيشين في المستقبل أكثر من الحاضر.
وتوجد جوانب سلبية معينة تصاحب هذه المرحلة الأخيرة من الحمل، ويرجع ذلك إلى زيادة حجم المرأة وكذلك إلى اعتبارات نفسية معينة أخرى، فكثير من النساء اللاتي كن يتسمن بالنشاط والحركة في