← Медицина

Медицина · id 10751

علم نفس النمو من الجنين إلى الشيخوخة

عادل الأشول

Полный текст (737 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

دور الأب: تشير نتائج دراسات كل من برلنجهام Burlingham؛ "١٩٧٣"، وشافر وأميرسون Schaffer & Emerson؛ "١٩٦٤" أن الأب قد يأخذ كثيرًا من مسئوليات العناية بالطفل، خاصة في إطعامهم، وغالبًا ما يكون للأطفال الصغار ارتباطات مبكرة مع آبائهم بالإضافة إلى أمهاتهم، وفي أثناء سنوات ما قبل المدرسة نجد أغلب الرجال مشاركين نشطين في حياة أطفالهم، فالطفل الرضيع عادة ما يؤخذ على غرة عندما يريد الأب ترك المنزل والذهاب إلى العمل، وبالتالي يصيح ويبكي، وقد يكون نائمًا أثناء عودة الأب من عمله مساء، إلا أن أطفال ما قبل المدرسة عادة ما يكونون مستيقظين في أوقات عودة آبائهم من أعمالهم كما أن لديهم فرص أكبر للتفاعل مع آبائهم بسبب نضجهم، مثل الجلوس مع الأسرة في أوقات تناول الطعام، واللعب سويًا، والاشترك في محادثات مختلفة، كما نجد أطفال ما قبل المدرسة أكثر ميلا إلى الرحلات والمناسبات الأخرى التي يوفرها الآباء لأطفالهم كالركوب على الظهر والأكتاف والرحلات إلى حديقة الحيوان أو السيرك، أو تصليح اللعب أو الدمى التالفة وما إلى ذلك.

стр. 317

وتشير نتائج دراسة لين وكروس Lynn & Cross؛ "١٩٧٤" إلى اهتمام أطفال ما قبل المدرسة بآبائهم، وعلى الرغم من أنها دراسة بسيطة إلا أنها ذات مغزى كبير حيث سألوا عددًا كبيرًا من الأطفال تتراوح أعمارهم ما بين ٢-٤ سنوات عما يودون مشاركته في عديد من الألعاب الأم أو الأب، وأشارت النتائج أن أطفال سن ٢، ٣، ٤ أعطوا تفضيلا واضحًا لمشاركة اللعب مع آبائهم ولدى الإناث لوحظ أن الآباء كان تفضيلهم أكبر لدى بنات من الثانية، إلا أن بنات ٣ سنوات أشارت إلى تفضيل أقل في اللعب مع آبائهم وفي سن ٤ سنوات فإنهن فضلن بصورة واضحة اللعب مع أمهاتهن، وميل الفتيات في هذه الدراسة يعكس ميلهن إلى التطابق والتماثل مع الأب من نفس الجنس كلما تدرجوا نحو الطفولة الوسطى، وسوف نتأمل هذا الموضوع في نهاية هذا الفصل. وأطفال ما قبل المدرسة عندما يزيدون من تفاعلاتهم مع آبائهم وأمهاتهم، ويشير ذلك إلى شعورهم بامتلاك شخصين للعناية والاهتمام بهم وليس شخصًا واحدًا، ففي حين وجدنا الرضيع يبحث عن جذب انتباه الأم فقط، إلا أنه الآن يلتمس الانتباه من كل من الأب والأم معًا كما نجدهم يوجهوا بعض أنواع الاهتمامات بصورة رئيسية إلى كل منهما، فمثلا قد نجد الولد يسأل والده عن الحلوى، وذلك لعلمه أن الأب عادة ما يعطيه بعضا منها، ولكن لا يسأل أمه لأنها ترفض إعطاءه إياها لخوفها على أسنانه، وبصورة مماثلة نجد البنت التي كسرت مصادفة طبقا أو شيئا ما، قد تعترف بذلك لأبيها لأنها تتوقع ألا يوبخها على ذلك، انظر الشكل رقم "١" يوضح العلاقة التفضيلية لأطفال سن ما قبل المدرسة للأمهات والآباء. كما أن قدرة أطفال ما قبل المدرسة على إدراك الاختلافات في اتجاهات آبائهم ونمط شخصيتهم قد يقودهم أحيانًا لمحاولة اللعب مع واحد من الأبوين في مقابل الآخر، وعادة ما يكون الأطفال في هذا السن ماهرين في التقليل من شأن أحكام أحد الأبوين في ضوء ما قاله الآخر فكثيرًا ما نسمع الطفل يقول: "سمحت لي ماما بعمله" كما أنه قد يرفض مطالب أحد الأطفال يقول: "لن أفعل ما تطلبين مني لآن بابا قال لي يمكنني أن أفعل ما أريد"، وكذلك نجد ذلك في تعبير المحاباة والتحيز في مجهود صريح للتعامل مع سلوك أحد الوالدين في مقابل الآخر، مثلا

стр. 318

يقول لأحد أبويه: "أنت دائمًا تفعل لي ذلك، أنا أريد أن تفعل ماما هذا، أو لماذا لا تذهبي يا ماما إلى العمل وبابا يمكن أن يمكث معنا للعناية والاهتمام بنا". ومما يجدر ذكره في هذا المقام، أنه من المفضل والأحسن بالنسبة للأطفال، ألا يكون أبويهما متناقضان كل منهما في مواجهة الآخر، وعلى الرغم من عدم وجود طريقة مثلى لتربية كل الأطفال، إلا أنه يجب على الأبوين الاتفاق والاستقرار على الطرق والتي يعتزمان استخدامها مع الطفل، فالأبوان من هذا النمط يساعدان الطفل على أن ينمو لديه معايير داخلية للسلوك، وتنمية الضبط والنظام عنده كما سنرى فيما بعد، بالإضافة إلى أن ثبات واستقرار الأبوين يحول دون اتخاذ طفلهما طرقه الخاصة به. ولقد أشارت نتائج الدراسة الموسعة الشاملة التي أجراها هنري بيلر H.Biler أن الآباء يلعبون دورًا هامًا في نمو الطفل أثناء سنوات ما قبل المدرسة بصورة خاصة، وبمقارنة الأطفال الذين نشئوا بواسطة أمهاتهم فقط وأطفال آخرين نشئوا وسط آبائهم وأمهاتهم اتضح أن المجموعة الثانية كانت أكثر نضجًا كما أن معاملاتهم مع الراشدين من حولهم كانت أفضل، كما أنهم كانوا يتعاملون بصورة أكثر إيجابية وأكثر فعالية في المواقف الإنجازية. ومن جانب آخر اتضح أن الأطفال الذين كان آباؤهم غائبين عنهم أو مهملين لهم، اتصفوا بعدم الثقة والارتياب واضطراب في دور جنسهم، فمثلا وجد أن بعض أطفال ما قبل المدرسة الذين كانوا بدون أب ظهر أنهم يؤدون الأعمال بطريقة أنثوية "في كونهم معتمدين غير ميالين إلى التوكيد والجزم والتردد" ووجد أنهم أصبحوا مفرطون في الذكورة Hypermesculine عندما وصلوا إلى سن الطفولة الأصغر منهم، ويتجنبوا النشاطات الخاصة بالإناث، أو مرتبطة بالتخنث Sissy, وذلك لكي يغطوا ويخفوا الإحساس الضمني للذكورة غير المناسبة. Santrock, j؛ "١٩٧٤". والأب اللطيف المجامل Attenive يسهم في تنمية الإحساس المريح

стр. 319

عند الابنة بدورها الجنسي، وذلك عن طريق سروره ورضائه بأن له ابنة ومعاملتها كما تحب أن تعامل، وبالتالي يساعدها في نمو مفهوم الذات الأنثوي إيجابيا، وتشير دراسة Hetherington؛ "١٩٧٢" أن بنات ما قبل المدرسة اللاتي حرمن من علاقة وثيقة مع آبائهم غالبًا ما يفشلون في تنمية إحساس واضح بالأنوثة، وعلى الرغم من أن هذا الإحساس لا يلاحظ أثناء فترة الطفولة، إلا أن هؤلاء البنات غالبًا ما يصبحن مراهقات ذوي مشكلات مرتبطة بالأولاد، ويرجع ذلك إلى إحساسهن بعدم التأكيد وعدم الأمن بدورهن الأنثوي. ولسنا في حاجة إلى القول: إن مدى كفاية العناية الأبوية لا يمكن قياسها ببساطة عن طريق كمية الوقت الذي يقضيه الأب في المنزل. فالآباء غير المهتمين من المستبعد أن يوفروا العناية المناسبة للأطفال حتى ولو كانوا داخل المنزل بصفة مستمرة، ومن جانب آخر نرى الآباء الذين يمنعهم عملهم من قضاء وقت طويل مع أولادهم، قد يكونون آباء ممتازين عن طريق تقاسمهم ومشاركتهم لعلاقة قريبة إيجابية مع أطفالهم عندما يكونون معهم وبالقرب منهم, وكما أشرنا سابقًا أن أهمية العلاقة في نوعيتها وليس في كميتها هي التي تؤثر في نمو الشخصية الإيجابية والنمو الاجتماعي السوي، ولسوء الحظ فإن كثيرًا من الدراسات التي بحثت غياب الأب لم تأخذ هذه الحقيقة في حسبانها، وعلى الرغم من نتائج العديد من الدراسات قد دعمت ما أشرنا إليه عن النتائج المحتملة في الأبوية غير المناسبة، إلا أننا نجد أن هناك كثيرًا من البيانات غير المتناسقة ظهرت في عديد من الدراسات والتي افترض خطأ فيها أن كمية العناية الأبوية الجيدة التي يتلقاها الأطفال مرتبطة بصورة مباشرة بكمية الوقت الذي يقضيه الآباء داخل المنزل. وبالإضافة إلى ذلك فإن الدرجة التي يعانيها الأطفال من التأثيرات غير السوية نتيجة غياب آبائهم تختلف وفقًا للظروف والأحوال المحيطة، فمثلا غياب الأب يؤثر في نمو الطفل الكبير "في الطفولة المتوسطة أو المراهقة" بصورة أقل من تأثيره في نمو الطفل أثناء سنوت ما قبل المدرسة، وثانيًا تشير الدلائل أن أطفال سن ما قبل المدرسة يمكنهم التكيف بسهولة لغياب آبائهم لأسباب لا يمكن تفاديها كالموت، أو الإقامة المستمرة داخل المستشفى, أو الطلاق ثالثًا، وإذا كان للآباء علاقة زوجية حسنة مع الأم، فإنها عادة ما تذكر الأب بكلام جيد عندما لا يكون موجودًا بالمنزل أمام وليدها، وإذا كانت علاقة الأم بطفلها علاقة دافئة، مدعمة فإنها بالتالي تشجع وتدعم سلوك دور الجنس المناسب لطفلها، وعلى ذلك تخفف نسبيًا من النتائج السلبية على غياب الأب، رابعًا، نجد أن أطفال ما قبل المدرسة يمكنهم تجنب مشاكل عدم وجود الأب، إذا توفر ذكور أخرون يقومون بدور الأب معهم كزوج الأم مثلا، أو العم، والخال أو الإخوة الكبار في الأسرة.

стр. 320

العلاقات مع الإخوة والأخوات: عادة ما تبدأ أثناء سنوات ما قبل المدرسة علاقات هامة مع الإخوة والأخوات، فأغلب المواليد الأوائل يدركون قدوم مواليد جدد لهم، وهؤلاء الجدد عادة ما يكونون مشغولين في أنواع جديدة من التفاعلات مع أخواتهم الأكبر, وتتضمن هذه العلاقات بين الإخوة والأخوات وبصورة عادية أحاسيس الغيرة والتنافس والتي صورت في كثير من الأعمال الأدبية, على الرغم من أن العلاقات بين الإخوة نادرًا ما تؤدي إلى نتائج متطرفة في العالم الواقعي، إلا أنها عادة ما تتحدى شعور وإحساس طفل ما قبل المدرسة في وجوده وهويته وبالتالي تتطلب التناول اليقظ الذكي بواسطة الأبوين.

стр. 321

مقدم طفل جديد: غالبًا ما يكون مقدم أخ أو أخت جديد حدثًا معوقًا في حياة طفل ما قبل المدرسة، وخاصة بالنسبة للمواليد الأوائل الذين تمتعوا بالاهتمام والانتباه المقصور عليهم من أبويهم، وتشير نتائج دراسة ليج وآخرين Legg, G؛ "١٩٧٥" أن مقدم طفل جديد عادة ما ينظر إليه على أنه شيء متطفل، يدخل عنوة في حياة الصغير ومثير للمتاعب ومسبب للمشاكل للآخرين, وأطفال ما قبل المدرسة يشيرون عادة إلى عدم سعادتهم بالأخت أو الأخ الجديد بصورة غير مباشرة، وذلك بإصدار الإشارات البريئة الساذجة والتي تومئ إلى الرغبة في القضاء أو التخلص من القادم الجديد من العائلة, فكثيرًا ما نسمع "متى سنذهب لإعطاء هذا الطفل إلى المستشفى؟ ". كما نجدهم في بعض الأحيان تحدث لديهم أنماط سلوكية نكوصية، مثل سؤالهم عن الرضاعة أو البزازة مرة أخرى بعد أن يكونون قد أقلعوا عنها، أو الرجوع مرة أخرى إلى عدم التحكم في التواليت، بعد حصولهم واجتيازهم التواليت، وهذه الأنماط السلوكية النكوصية عادة ما تعكس من الطفل رغبة شديدة مؤقتة إلى أن ينظر إليه

стр. 322

كطفل صغير مرة أخرى، وأن يتلقى الاهتمام والعناية الكاملة التي حصل عليها الإخوة أو الأخوات الجدد. ويستطرد Legg في ذلك بقوله: إن دراسات الأسرة أشارت إلى كثير من الطرق التي يستطيع الأبوان من خلالها مساعدة أطفال ما قبل المدرسة أن يجتنبوا التفاعلات السلبية نحو المولود الجديد, فقد يشرك الآباء الطفل في عمل الاستعدادات والتجهيزات الخاصة بوصول المولود الجديد، ويسمح لهم بالمساعدة في العناية بهم مثل إمساك الرضاعة أثناء إطعام الرضيع, كما يحتاج كثير من أطفال ما قبل المدرسة إلى التأكيد لهم من جديد أن دماهم أو ممتلكاتهم العزيزة عليهم لن تؤخذ منه أو تعطى للمولود الجديد, وكثير من الأفعال المتشابهة مع ما سبق الإشارة إليه تدعم شعور طفل ما قبل المدرسة في كونه مهما وله وضع ملائم ومركز مناسب في الأسرة، والذي يجعل من السهل عليهم التكيف في مقاسمة الانتباه والعناية مع القادم الجديد.

стр. 323

التفاعلات مع الإخوة والأخوات الأكبر: علاقة طفل ما قبل المدرسة بإخوته وأخواته الأكبر عادة ما تتناوب بين الصدقة والتنافس، فالأطفال الأصغر يتعلمون كيف يحترمون الأطفال الأكبر حتى يستمتعون بوجودهم معهم وأن يلجئوا إليهم للحماية والمساعدة، ومن جانب آخر نجدهم يستاءون من الامتيازات التي تعطى للكبار فكثيرًا ما نسمع منهم: لماذا يجب أن أذهب لأنام في حين أن أحمد لا يفعل ذلك؟ كما أنهم يتنافسون معهم لجذب الانتباه والاستحسان مثل قول طفل ما: شوف أنا أقدر أعمل أيه، وعلى ذلك فإن أطفال ما قبل المدرسة يكونون سعداء عندما يوافق إخوتهم الأكبر اللعب معهم، أو يعلموهم بعض الأشياء، ولكننا نجدهم يميلون إلى اصطياد الفرص لإخبار آبائهم بأخطاء أخواتهم الأكبر، وعمومًا فإننا نجد أطفال ما قبل المدرسة مولعون بالثرثرة والوشاية والتي غالبًا ما تزعج الآباء ويمكن أن تفسر ذلك بأنه محاولة من جانب الصغير في زيادة مشاركتهم وتقاسمهم لعطف آبائهم وذلك بالتنويه إلى عدم جدارة وعدم أهلية إخوتهم الأكبر منهم. ويستطيع الآباء مساعدة الأبناء في أن ينمون سويًا وذلك عن طريق وضع مستويات سلوكية مناسبة لكل عمر زمني، وبالتالي يمكن أن يعرف طفل ما قبل المدرسة ما يسمح له أداؤه أو المتوقع أن يؤديه في هذا السن وكذلك ما سيؤديه في المستقبل, وإذا حاول الآباء منع التنافس بمعاملة الأطفال جميعا بصورة متشابهة، فإنهم عادة ما يجعلون الأمور تسير إلى منع عنهم إمتيازات منحت إلى إخوتهم الأصغر نجدهم يميلون إلى الشعور بالطفولة Babied وأن يفقدوا الثقة في قدراتهم، كما أن الأطفال الصغار الذين يوضع لهم نفس مستويات الكبار عادة ما يشعروا بالإحباط بسبب عدم قدراتهم مقابلة توقعات آبائهم غير الواقعية منهم، أو أنهم قد ينمون إحساس مبالغ فيه فيما يقدرون أو يستطيعون القيام به

стр. 324

التفاعلات مع الصحبة والنظراء: أثناء سنوات ما قبل المدرسة عادة ما يقيم الأطفال أول اتصالاتهم الهامة مع نظائرهم، فهو الآن خفيف الحركة، شغوف في استكشاف العالم خارج منزله وأقل حاجة للإشراف المستمر المتواصل، والأطفال في هذا السن الذين يلعبون في جماعات ويميلون بصورة كبيرة إلى تجاهل الآخر. باستثناء التبديلات التي تحدث بين الفينة والفينة لدماهم "ألعابهم" كما نجدهم غالبًا ما يوجهون انتباههم الأكبر إلى الراشدين المتواجدين أكثر مما يعطون لألعابهم، وبحلول العام الثاني نجد الأطفال يقضون وقتًا أطول مع رفاق اللعب وأدوات اللعب أكثر من الراشدين كما يبدءون اللعب سويًا أكثر من اللعب منفردين، ويتضمن ذلك الجدل والمناقشة في امتلاك الدمية بدلا من مجرد الصياح بسبب عدم امتلاكهم في سنته الأولى. ولقد استخدم إكرمان Eckerman؛ "١٩٧٥" وزملاؤه موقف لعب تجريبي لكي يصفوا نمو اللعب الاجتماعي لأطفال تتراوح أعمارهم بين ١٠-١٢ شهرا و١٦-١٨ شهرا و٢٢-٢٤ شهرا، وجلس كل طفل بصحبة أمه، ولاحظ المختبرون الأطفال وأمهاتهم لمدة عشرين دقيقة مسجلين كمية الوقت الذي يقضيه كل طفل في اللعب بمفرده، وكم من الوقت يقضيه كل طفل في اللعب مع أمه، وكذلك الوقت الذي يقضيه كل طفل في اللعب مع أم الطفل الآخر, وكما أشارت النتائج الموضحة في الشكل رقم "٢" أن اللعب الاجتماعي يبدأ في الظهور بحلول السنة الثانية من عمر الطفل، وكذلك نمو الميل لدى الأطفال في اللعب مع بعضهم البعض، أكثر من الوقت الذي يقضى في اللعب مع أمهاتهم انظر الشكل رقم ١، ٢.

стр. 325

وتشير دراسات أخرى قام بها Harteys؛ "١٩٧٠", Bronson؛ "١٩٧٥" إلى أنه بمجرد أن يبدأ الأطفال اللعب الاجتماعي نجدهم يقضون وقتًا متزايدًا بعضهم مع البعض الآخر، وكذلك يبدءون اللعب في جماعات من ثلاثة أطفال أو أكثر، وكذلك في أزواج، وعند حلول العام الخامس يتزايد الوقت الذي يقضى في اللعب مع زملائهم، وذلك أكثر من رغبتهم جذب انتباه الآخرين الراشدين ومدحهم لهم، ففي حين نجدهم في مرحلة نمائية سابقة كانوا معتمدين كلية على مكافآت آبائهم، نجدهم الآن يبدءون في مكافأة بعضهم البعض بعلامات التقبل والاستحسان والتعاطف. وبواسطة هذا التفاعل المتسع مع زملائهم في مثل عمرهم، يتيح لهم أن يكونوا على دراية متزايدة باختلاف الواحد منهم عن الآخر، حيث يرون أن هناك أطفال أكبر منهم، والآخر أصغر منهم، البعض أشجع منهم والبعض أجبن منهم، والبعض له لون أسمر وآخر أبيض، وهكذا، كما أن أطفال ما قبل المدرسة يكتشفون تدريجيًا أن الأطفال ينتمون إلى أسر ذات مراكز مختلفة والتي قد تختلف مع أسرهم، فالبعض له إخوة وأخوات والبعض ليس له، والبعض له آباء شباب والآخر لديه آباء كبار في السن

стр. 326

والبعض ليس له أبوان, وهذا النمو في الاشتراك أو التقاسم الاجتماعي مع الأقران يعتبر خبرة واسعة بصورة كبيرة, ولذلك نجد أطفال ما قبل المدرسة كثيرًا ما يمطرون آباءهم بتساؤلات فيما يبدو لا نهاية لها، عن كيفية اختلاف الحياة وسبب الاختلاف في العلائلات والأسر الأخرى وتساؤلات أخرى عن السببية مثل لماذا ليس لي أخ أو أخت؟ ولماذا لا أملك دمية كبيرة مثل زميلي؟ لماذا هذا الطفل ليس له أب؟ هل بابا سيذهب كذلك؟ كثير من التساؤلات عادة ما نسمعها من أولادنا في هذه المرحلة النمائية، يجب أن نعمل على الإجابة عليهم بقدر نموهم العقلي. كما أن أطفال ما قبل المدرسة يبدءون التعرف على الاختلافات بين أنفسهم في مواهبهم الطبيعية وسماتهم الشخصية، حيث يتعلمون أن بعض الأطفال أكثر تفوقًا من الآخرين في مهاراتهم اللغوية ومهاراتهم الحركية، فالبعض منهم أسرع من الآخر في الفهم وتذكر الأفكار الجديد، وقد يكون البعض أكثر عدوانية، وأكثر أنانية وأكثر جبنًا أو حذرًا من الآخرين وهكذا، ويدركون أن البعض يصلح للقيادة والبعض الآخر لا يصلح إلا للتبعية، والبعض يتسم بالخجل والآخر بالثقة بالنفس، وكل من هذه النماذج السلوكية تعكس اتجاهات أساسية يكونها الأطفال الصغار نحو أنفسهم ونحو عالمهم. وتشيير دراسة Hartup؛ "١٩٧٠", ودراسة Moore؛ "١٩٦٧" إلى أن الخصائص المرتبطة بالشعبية Popularity بين أطفال مدارس الحضانة تتلخص فيما يلي، أن أطفال الحضانة الذين كانوا أكثر حبًا من الآخرين يتسمون بالتعاون والألفة، والذين يقدمون الانتباه والاستحسان للأطفال الصغار وبين بعضهم البعض حيث يتوقون إلى ذلك، والذين كانوا يتوافقون بصورة جيدة للموقف الجمعي, وتشير خصائص الذين مالوا إلى أن يكونوا غير محبوبين, كانوا منسحبين اجتماعيًا أو عدوانيين كما كانوا يتصفون بالخصام والعناد، ويسخرون من مجهودات الآخرين, ومما يجدر الإشارة إليه فإن دراسات أخرى أجريت على أطفال أكبر سنًا -١٢ سنة- وكذلك على مراهقين، وأشارت النتائج إلى خصائص متشابهة مع ما ذكر آنفًا حيث اتضح أن الخصائص التي تؤدي إلى حب الآخرين هي الاجتماعية: التعاون والتوافق، والاتساق مع معايير الجماعة. Hartup؛ "١٩٧٠".

стр. 327

واللعب بصورة خاصة هام للنمو الاجتماعي ونمو الشخصية في سنوات ما قبل المدرسة، فمن خلال استخدام الدمى والألعاب المختلفة نرى الصغار يتعلمون أن كل فرد منهم شخص مستقل، وكذلك يدركون كيفية التعامل مع العلاقات الشخصية المتبادلة، فالأطفال الذين لا يكون لديهم فرص للعب مع رفاق سنهم يفتقدون خبرة تعلم اجتماعية حيوية، وبالتالي قد يكونون أقل ثقة في أنفسهم، وغير متأكدين من قدراتهم لعمل علاقات وارتباطات بأفراد آخرين خارج المجال الأسري، وتشير نتائج دراسات كل من Halverson وآخر "١٩٧٦" إلى وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين درجة المشاركة الاجتماعية للبنين والبنات في سن الثانية والنصف والمدى الذي نجده في تفاعلاتهم الاجتماعية مع أصدقائهم في سن السابعة والنصف. بالإضافة إلى كل ما ذكر، فإن المشاركة الاجتماعية لأطفال سنوات ما قبل المدرسة يمكن أن تفيدهم, فهذه العلاقات لكونها خارج المنزل ولفترات وجيزة في الالتقاء مع الرفاق واللعب مع الأصدقاء الجدد تعتبر إعدادًا جيدًا لسنوات المدرسة التي ستأتي فيما بعد فالأطفال الذين نادرًا ما يكونون بعيدين عن أبويهم، قد يكون الانتقال إلى مدرسة الحضانة أو المدرسة الابتدائية مصدرًا رئيسيًا للقلق لهم ولآبائهم, وسوف نرى ذلك في مناقشتنا لمرحلة الطفولة الوسطى.

стр. 328

التطبيع الاجتماعي مدخل ... التطبيع الاجتماعي: التطبيع الاجتماعي عملية يكتسب الأطفال من خلالها الحكم الخلقي والضبط الذاتي اللازم لهم حتى يصبحوا أعضاء راشدين مسئولين في مجتمعهم، فالطفل لا يولد ولديه مفهوم عن الخطأ أو الصواب أو أي من الأنماط السلوكية مباحة وأيها محظور, والنضج المعرفي الذي يحدث أثناء سنوات ما قبل المدرسة وفي الطفولة الوسطى يزيد تدريجيًا من قدرة الطفل لعمل أحكام اجتماعية وبالتالي ضبط أنماطه السلوكية في ضوء هذه الأحكام، ومع ذلك فإن محتوى عملية التطبيع الاجتماعي بمعنى المفاهيم الشخصية النوعية التي يكونها الأطفال عن السلوك المناسب والسلوك غير المناسب لا تحدد فقط بواسطة النضج ولكن عن طريق ما يخبره الطفل كذلك، وأول هذه الأنواع وأهمها ما يسمى بالحكم

стр. 329

الاجتماعي Social Judgment وضبط الذات تتكون عن طريق كيفية تدريب الأبوين لأطفالهم وكذلك بواسطة الأمثلة التي يضعونها لسلوكهم الخاص، والثقافية, وبهذه الطريقة فإن الأبوين ينقلون لأطفالهم الاتجاهات الاجتماعية والثقافية والتقاليد والقيم التي يؤيدونها وهذه تتضمن معايير الأخلاق المشتركة في مجتمعهم بالإضافة إلى القيم الثقافية الفرعية Subcultural المرتبطة بجنس الوالدين والدين والأصول العرقية والطبقة الاجتماعية والميول السياسية. ويستجيب الأطفال لتأثير الأبوين بتذويب المعايير وتكوين موقفين متممين بعضهما البعض؛ أولا: نجدهم يدمجون التحريمات والمحظورات الموضوعة بواسطة الوالدين كقولهم: "من المفروض ألا تأخذ الأشياء التي تخص الأفراد الآخرين"، وبالتالي يبدءون في تكوين الضمير ويعتبر بمثابة صوت داخلي يستمر في النداء "لا" حتى في غياب الأبوين, ثانيًا: وكلما بدءوا في دمج الأهداف الإيجابية والقيم التي يصادق عليها الأبوان نجدهم يبدءون في دمج الأهداف الإيجابية والقيم التي يصادق عليها الأبوان نجدهم يبدءون في تكوين الأنا المثالية Ego Ideal وتعتبر بمثابة إحساس داخلي لما يطمح إليه وكذلك ما ينبغي عليهم عمله. وبانبثاق الضمير نجد الأطفال يشعرون بالذنب لكونهم قد سلكوا في طرق يجب ألا يسلكوها، كما أن نمو الأنا المثالية يسبب لهم أحاسيس ومشاعر الخجل عندما يخفقون في عمل ما يعتقدون أنهم يقدرون عليه. Piero, G. & Singer, M؛ "١٩٥٢". وتشير عملية التطبيع الاجتماعي بصورة أكثر فعالية عندما يتصف الآباء بما يلي: ١- بتدريب أطفالهم بطرق تساعدهم على تكوين ضمير ملائم، ولكنه ليس صارمًا أكثر مما ينبغي. ٢- بعملهم كنماذج للحكم الاجتماعي والضبط الذاتي والتي يمكن لأطفالهم التقمص معها, فالتدريب والتقمص يمكن بالتالي أن يعتبرا العاملين الأساسيين في عملية التطبيع الاجتماعي, وسوف نوردهما في الصفحات التالية.

стр. 330

أ- التدريب أو فرض النظام Discipline تشير كثير من الدراسات أن الدراسات سواء كانت في صورة مكافآت أو عقاب يساعد الأطفال على تعديل سلوكهم ويتعلمون كذلك الضبط الذاتي ففي إحدى دراسات للطرق الشائعة لدراسة التدريب، أعطي الأطفال فرصة الإمساك بدمية جذابة أو غير جذابة، وعندما يصلون إلى الدمية غير الجذابة كانوا يتلقون مديحًا وثناء وقطعة من الحلوى، وعندما يصلون إلى الدمية الجذابة لا يتلقون جزاء وثوابًا، وبعد فترة ترك الأطفال بمفردهم مع الدمى، ولاحظ Aronfreed؛ "١٩٦٨" أن الأطفال الذين أجريت عليهم هذه التجربة مالوا إلى تجاهل وتحريم الدمية الجذابة على أنفسهم، وعادة ما كانوا يصلون إلى الدمية غير الجذابة. ولقد وجد Parke؛ "١٩٦٩" نتائج متشابهة حيث كان الأطفال يعاقبون عن طريق التأنيب القاسي عندما يصلون للدمية الجذابة كقول: "لا، إن هذه الدمية ليست لك"، وتشير النتائج أن الأطفال الذين تركوا بمفردهم مع الدمى الجذابة مالوا إلى مقاومة الإمساك بها أن كانوا قد تلقوا التوبيخ فيما سبق، وتشير الدلائل كذلك أن تأثير الثواب والعقاب في هذه الدراسات يكون أكثر فعالية إذا حدث بمجرد أن يصل الطفل إلى الدمية وليس بعد أن يلعب بها، وهذا يعني أن النظام والتدريب سيكون أكثر فعالية أثناء الأطوار المبكرة الأولى لتشكيل السلوك، إذا ما قورن ذلك بعد أن يكون السلوك قد بدأ منذ فترة. وعمومًا، فمن الصعب إجراء تعميمات عن تأثير التدريب والنظام على سلوك الأطفال، بالإضافة إلى زمن هذا التدريب، أو التدريب سواء أخذ صورة المكافأة أو العقاب, فإننا نجد كثيرا من العوامل تؤثر في مدى فعالية هذا التدريب ويتضمن ذلك من الذي يقوم بهذا التدريب؟ وكيفية تناسب هذا التدريب مع موقف معين، بالإضافة إلى درجة حساسية الطفل للمديح أو التوبيخ، ولذلك فإننا نجد معظم وجهات النظر التي أجريت على النظام والتدريب تشير إلى عديد من التحذيرات في تفسير نتائجها، وعمومًا فلقد اتفقت نتائج الدراسات أن الأطفال عادة ما يستفيدون من النظام "التدريب" الذي يتصف بالصفات الآتية. أ- يجب أن يدار بصورة متساوقة ثابتة. ب- التدريب المرشد أكثر فعالية من التدريب المعاقب. جـ- التدريب الموجه إلى أنماط سلوك الأطفال أكثر فعالية من التدريب الموجه لهم كأشخاص.

стр. 331

تساوق التدريب أو النظام: اتضح من الدراسات التجريبية في التعلم أن السلوك المكافئ جزئيًا "في بعض الأحيان وليس في كل الأوقات" Partial Reinforcement يكون أكثر ثباتًا ويقاوم التغير، عن السلوك الذي يلقي مكافئة باستمرار, وبطريقة مماثلة فقد وجد أن العقاب المتسق والثابت لسلوك معين كالعدوان مثلا سوف يقلل من حدوثه بصورة كبيرة، أكثر من حدوث ذلك نتيجة عقاب هذا السلوك في بعض الأوقات وتجاهل ذلك في أوقات أخرى, وعمومًا فإن السماح الجزئي لسلوك ما "من وقت إلى آخر" يكون بمثابة مدعمًا ضمنيًا جزئيًا لهذا السلوك. ويشير كل من دير Deur وبارك Parke إلى تأثير التدعيم الجزئي، ففي إحدى الدراسات اختبرت ثلاثة مجموعات من الأطفال في عقاب دمية كبيرة تحت ثلاثة ظروف تدريبية معينة، حيث تلقت إحدى المجموعات مكافأة مستمرة لمعاقبة الدمية، وتلقت المجموعة الثانية المكافأة نصف الوقت ولم تكافأ في النصف الآخر، وتلقت المجموعة الثالثة مكافأة نصف الوقت ولكنها تلقت عقابا في النصف الآخر بواسطة صوت عال مرتفع والذي قيل لهم: إن هذا الضجيج يشير إلى أنكم تلعبون بصورة سيئة، وفي اختبارات فرعية لاحقة لوحظ مدى استمرار تلك الجماعات في معاقبة الدمية في حالات عدم تلقي المكافأة أو العقاب. والنتائج الموضحة في الشكل "٣" تشير إلى أنه سواء عوقب السلوك العدواني للأطفال بصورة ثابتة أو حدث تجاهل لهذا السلوك، فإن الأطفال الذين تلقوا ٥٠% مكافأة، و٥٠% عقابًا لمعاقبتهم الدمية، استمروا في معاقبتها لمدة أطول من المجموعتين الأخريين، كما أظهر الأطفال الذين تلقوا مزيجًا من العقاب والمكافأة، أظهروا عقابًا موجهًا إلى الدمية فيما بعد بصورة أطول من المجموعة التي كانت تتلقى العقاب المستمر، حيث كان معدل سلوكهم العدواني ٢١.١ من الوقت, وكان الأطفال الذين يتلقون المكافأة ١٠٠% من الوقت ويتجاهل عقابهم اللاحق أظهروا سلوكًا عدوانيًا بمعدل ٢٦.٥ من الوقت. انظر الشكل "٢".

стр. 332

وتشير هذه النتائج أن الآباء يمكنهم مساعدة أطفالهم تعلم الأحكام الصائبة الجيدة، والضبط الذاتي وذلك عن طريق الاستقرار على معايير السلوك المطبقة والتدعيم المنتظم لهذه المعايير، ومن جانب آخر إذا لم يتفق الوالدين على ما يجب لأطفالهم أن يسلكوا، أو يعاقبون بعض الأفعال المعينة في بعض الأوقات وليس باستمرار نجد الأطفال يصدرون ثمة أنماط سلوكية غير سوية كالعدوان والتهور والاندفاعية والأفعال غير المسئولة نحو الآخرين. والطرق التي يؤدي إليها التدريب غير المتناسق إلى تطبيع اجتماعي غير سوي يفترض أن الأطفال الذين يواجهون بتدريب غير متناسق يميلون إلى استنتاج أن آباءهم يعتبرون بمثابة أشخاص غير موثوق بهم ولا يعول عليهم، حيث إنهم لا يعنون ما يقولون، وهؤلاء الأطفال عادة ما يكون لديهم صعاب ومشكلات نمائية معينة Rotter بفقدان القدرة الداخلية على الضبط، وبالتالي نجدهم يسلكون وفقًا لكيفية رؤيتهم الأحداث الخارجية وفهمهم لها, وعادة ما يخلق هؤلاء الأطفال في تكوين الضمير المناسب حيث يرون قدرتهم قضاء وقدرًا، أو أنها قد ترجع إلى من يسوسهم، ويرجع عدم اقترافهم أعمالا غير خلقية إلى الخوف من الإمساك والقبض عليهم وإنزال العقاب بهم، وعلى نقيض هؤلاء كان الأشخاص ذوي التذويب الداخلي للأخلاق يعتقدون بأنهم يملكون الضبط والتحكم على مصائرهم أو قدرهم، وقراراتهم السلوكية تنبع من شعورهم وإحساسهم الخاص بالخطأ والصواب وذلك أكثر من الخوف من النتائج والعواقب الخارجية. وتشير نتائج دراسات Hoffman؛ "١٩٧٤" أن الأطفال الذين نموا شعورًا أو إحساسًا داخليًا بالخلق، يكونون أميل للشعور بالذنب عندما يكون سلوكهم ضارًا أو مؤذيًا للآخرين، وذلك أكثر من هؤلاء الأطفال الذين كانت أفعالهم محكومة بصورة أولية عن طريق وسائل الضبط الخارجي، كما أنهم كانوا أمثل إلى تقبل اللوم في حالة وقوعهم في الأخطاء، ويعترفون بالإثم والجرم الذي ارتكبوه دون أن يكتشفوا. وعادة ما يقاومون تشجيع الآخرين لهم في اقتراف الأفعال غير الخلقية أو التافهة, وبالتالي فإن الأطفال الذين طبق عليهم التدريب الأبوي أو النظام الأبوي المتناسق والمتسق لكي ينموا ضبطًا داخليًا كانت الفرصة أمامهم أفضل للنمو إلى راشدين يقدرون على تحمل المسئولية.

стр. 333

التدريب المرشد Instructive Training: يكون التدريب مرشدًا عندما يدار بطريقة هادئة معقولة، وعندما يبنى على أساس ذنب معين، ويكون مناسبًا مع الفعل المقترف، وعلى نقيض ذلك فالتوبيخ العنيف والغضب والصفع الذي لا يكون مرتبطا بالعمل والتي تكون قاسية جدًا بالنسبة للذنب المقترف، لا تساعد على النمو السوي للأطفال، وعمومًا عندما يكون الأباء معاقبون بصورة مفرطة قاسية غير مميزة، نجد الأطفال عادة ما يستجيبون بإحدى الطريقتين التاليتين معتمدة ذلك على أنماط شخصيتهم. أ- فأطفال ما قبل المدرسة الذين يتسمون بالسلبية والجبن يكون من السهل انقيادهم إلى الآخرين، وغالبًا ما يروعون بالعقاب ويصبحون مذعنون بصورة مفرطة وفي خوف من إثبات أو تأكيد ذواتهم. ب- كما أن الأطفال الذين يكونون نشطين من الناحية الجسمية وذوي فعالية، واثقون بذواتهم يميلون إلى الاستجابة إلى الإرهاب الأبوي بأن يصبحوا متسمين بالعداء ومتقلبي المزاج. كما يشير Hoffman؛ "١٩٧٠", Feshbach؛ "١٩٧٢" أن الأطفال يميلون إلى أن يضعوا أنفسهم في نماذج وفقًا للطريقة التي يعاملهم بها الآباء. والنموذج الأبوي يكون أحد جوانب التقمص، وذو أهمية ويفسر الحقيقة أن الآباء الذين يكون تدريبهم مبنيًا على أساس منحى "افعل ما أقوله" قد يندهشون للنتائج التي يحصلون عليها في شخصيات أبنائهم، فالأطفال يفعلون ما يفعله الآباء وما يقولونه وعمومًا فإن الآباء الذين يعولون على التدريب العقابي عادة ما يخبرون نتائج مضادة لتلك التي ينشدونها في أولادهم. والاختلاف بين التدريب الإرشادي والتدريب العقابي يوضحه مارتن هوفمان عن طريق وصفه نوعين من التدريب العقابي وهما تأكيد القوة Poewer Assertion الذي يتضمن عقابا جسميًا فعليا أو تهديديًا، أو الحرمان من أشياء أو امتيازات مادية, وثانيهما سحب الحب الذي يعبر فيها الآباء عن غضبهم وعدم استحسانهم عن طريق تجاهل أطفالهم، ورفض التكلم معهم أو الاستماع إليهم أو التهديد بتركهم. والتدريب المرشد من جانب آخر يتضمن وسائل حث عن طريقها يشرح الآباء ويفسرون لأبنائهم سبب رغبتهم في تغيير سلوكهم, وأحد أشكال وسيلة الحث هي الموجهة إلى

стр. 334

الآخر حيث يجذب الآباء انتباه الطفل إلى الطرق التي يكون سلوكه مؤذيًا إلى الآخرين مثل قولهم "أنا حزين لمضايقتك أخيك، وعندما تفسد شيئًا فإن صاحبه يجب أن يصلحه وهذا يكلفه أو هو عمل شاق بالنسبة له ... ". وتشير الدرسات في تأكيد القوة، وسحب الحب، ووسائل الحث أن الطريقة المختارة التي تتخذ لها تأثيرا ذات دلالة في ما إذا كان الطفل سينمي تنظيمًا سلوكيًا تذويتيًا "خلق قوي" أو وضعًا خرجيا للضبط الذاتي "خلق ضعيف" فاستخدام تأكيد القوة يرتبط بالنمو الخلقي الضعيف للأطفال في حين نجد وسائل الحث Induction خاصة عندما تكون موجهة ذاتيًا ترتبط بالنمو الخلقي المتقدم، ومما يجدر الإشارة إليه أننا بإعطاء الأطفال التفسيرات والتأويلات للأفعال السلوكية يساعدهم على تكوين موقف داخلي من القواعد والتوقعات والتي تساعدهم بالتالي على التحكم في أنماط سلوكهم، وأخيرًا فإن سحب الحب لا يدل على أنه يحمل أية علاقة متسقة بالنمو الخلقي, وكما سنرى فيما بعد أن تعبيرات التعاطف الإيجابية تساعد بصورة منتظمة على التعجيل بتكوين النماذج السلوكية التذويتية "الداخلية".

стр. 335

السلوك التدريبي الموجه: إن التدريب يمكن أن يوجه سواء إلى سلوك الطفل مثل قولنا: "إن هذا الشيء سيئ فلا تفعله". أو يمكن أن يوجه إلى الطفل كشخص: "لماذا أنت شخص سيئ؟ ". وبصورة عامة فإن التدريب أو التهديد الموجه نحو سلوكهم يساعد الأطفال على المحافظة على احترام ذواتهم، في حين نجد التهذيب الذي يهدف شخصياتهم يميل إلى جعلهم يحسون بأنهم غير محبوبين أو يشعرون بعدم الحب وعدم الكفاءة ويشير Haim Gimolt؛ "١٩٦٥" أن الآباء يجب أن يميزوا في معاملتهم بين أطفالهم كأشخاص "الذين يحبونهم دائمًا" وبين أفعال أطفالهم, والتي قد تكون محببة أو غير محببة لهم، وبالتالي فإن الأطفال يتقبلون التدريب بصورة أفضل ويتعلمون بصورة أكثر فعالية, إذا ما قورنت بنتائج النقد للأطفال باعتبارهم أشخالص غير محبوبين. وليس بغريب أن نجد إدارة التدريب بواسطة اتجاهات دافئة محبة يساعد الأطفال على تذويت معايير السلوك، فتقبل الآباء لصغيرهم يجعلهم معولا ومصدرًا للمكافأة، وعلى ذلك نجد الآباء النابذين أو

стр. 336

الرافضين وبالتالي يؤثر الآباء على الأحكام الاجتماعية والضبط الذاتي لأطفال هذه المرحلة النمائية، ويشير MacDonald؛ "١٩٧١" أن إدارة التدريب بطريقة دافئة حانية معززة عادة ما تشجع عوامل الضبط السلوكي الداخلي عند الأطفال في حين نجد التدريب غير المدعم بالدفء والتعاطف عادة ما يشجع الأخلاقيات غير المذوتة, أو تكون مجرد مظاهر خارجية Externalized. ويشير هوفمان Hoffman؛ "١٩٧٠" إلى العلاقة بين وسائل التدريب والنمو الخلقي عند الأطفال وذلك بمقارنته أجواء ثلاثة من التدريب وأثر ذلك على الأنماط السلوكية التي يؤتيها الأطفال، والجدول رقم "٢" يوضح نتائج التجربة السابقة: إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 337

الرافضين وبالتالي يؤثر الآباء على الأحكام الاجتماعية والضبط الذاتي لأطفال هذه المرحلة النمائية، ويشير MacDonald؛ "١٩٧١" أن إدارة التدريب بطريقة دافئة حانية معززة عادة ما تشجع عوامل الضبط السلوكي الداخلي عند الأطفال في حين نجد التدريب غير المدعم بالدفء والتعاطف عادة ما يشجع الأخلاقيات غير المذوتة, أو تكون مجرد مظاهر خارجية Externalized. ويشير هوفمان Hoffman؛ "١٩٧٠" إلى العلاقة بين وسائل التدريب والنمو الخلقي عند الأطفال وذلك بمقارنته أجواء ثلاثة من التدريب وأثر ذلك على الأنماط السلوكية التي يؤتيها الأطفال، والجدول رقم "٢" يوضح نتائج التجربة السابقة:

стр. 338

التقمص Identification: هي العملية التي يستجيب بها الأفراد لأحاسيس واتجاهات وأفعال الآخرين عن طريق تبنيها كما لو أنها خاصة بهم، والتقمص الذي أشارت إليه مدرسة التحليل النفسي يعتبر عملية لا شعورية، بمعنى أن الأفراد الذين يتقمصون سلوك بعض الأفراد لا يكونون بالضرورة على دراية بتبنيهم لخصائص هذا الشخص، وعلى ذلك فالتقمص يختلف عن عملية التقليد أو المحاكاة الشعورية لشخص من الأشخاص، وعلى الرغم من أن كلا العمليتين تسهمان في النمو الشخصي للكائن الآدمي. وكما أشرنا سابقًا أن الأطفال يبدءون في مرحلة مبكرة من حياتهم في تقليد كلام وحركات وإيماءات آبائهم، فعلى المائدة مثلا قد نجد أطفالا ينتزعون لب الخبز عندما يرون أمهاتهم تفعلن ذلك، وقد يقولون: إنهم لا يحبون مأكولا معينًا لسماعهم أبيهم يقول ذلك، وثمة أنماط سلوكية تعزز عن طريق التشجيع الرقيق أو غير الرقيق من الآباء، والذين عادة ما نجدهم يفرحون لتقليد وليدهم أفعالهم السلوكية. وأثناء سنوات ما قبل المدرسة، نجد هذه الأفعال التقليدية تنمو تدريجبًا نتيجة عملية التقمص، وبنمو الطفل نجده يفعل ما يفعله الأب ليس فقط لمجرد التقليد ولكن بسبب حبه لأبيه، وبالتالي يبدأ في إتيان الأنماط السلوكية التي يحبها الآباء، أو نجدهم يفكرون على نمط ما يفكر فيه آباؤهم حتى ولو لم يكونوا في حالة حضور مادي، فالطفل مثلا قد يجلس على الكرسي المخصص لأبيه ويقول: "أنا بابا الآن" أو قد يوبخ أخاه الأصغر أو أخته الصغرى لتصرفها بطريقة يعتقد أن الأم أو الأب لن توافق عليها، وأطفال هذه المرحلة عادة ما يبدءون في قول الأشياء التي تشير إلى التقمص والتوحد مع أبويهم فقد نسمع منهم مثلا: "أنا أريد أن أكون مثل بابا عندما أكبر, أو متى يمكنني حلق ذقني مثل أبي، أو أسوق السيارة ... إلخ". ولم يتمكن كثير من دراسي سيكلولوجية النمو عمل تمييز بين عمليتي التقمص والتقليد، فمثلا نرى علماء بارزين في التعلم الاجتماعي مثل باندورا Bandura ووالترز Walters؛ "١٩٦٤" يشيران أن مبادئ التعلم هي التي تحدد ميول الفرد لكي يمذج أفعال واتجاهات الآخرين، وبالتالي فإن مفهوم التقليد يفسر بصورة كاملة هذا الجانب من نمو

стр. 339

الشخصية، ومع ذلك فإننا نشعر بأن هناك بعض الأسباب الوجيهة للاستخدام الشائع لمفهوم التقليد Imitation لكي يعني تقليد أو محاكاة أفعال معينة للآخرين والتي تبدأ منذ مرحلة الطفولة المبكرة، والتقمص يعني القيام بدور أو اتخاذ الدور العام لشخص آخر، ويمكن أن نعلل هذا التمييز للأسباب الآتية. أولا: التقليد لا يتطلب قدرات معرفية معينة، والتي تكون ضرورية لحدوث التقمص، فالأفراد يمكنهم تقليد أفعال معينة للآخرين عن طريق الروتين أو الاستظهار بدون فهم، إلا أنهم لا يمكنهم أخذ أدوار أفراد آخرين إلا إذا أمكنهم التوحد معهم Empathize، بمعنى أن يضعوا أنفسهم في قوالب هؤلاء الأفراد الآخرين, ويشير Selman "١٩٧١" أن الأطفال عادة ما يبدءون في تنمية القدرة على أخذ هذا الدور في الثالثة أو الرابعة من عمرهم تقريبًا، وتمدنا بيانات الدراسة السابقة بأساس للتمييز بين السلوك التقليدي المبكر وبين عملية التقمص والتي لا تكون متيسرة إلا بعد ظهور القدرة على أداء دور معين. ثانيًا: يختلف التقمص عن التقليد فيما يتعلق بالمدى أو بحلقة الأفراد الذين يستخدمون كنماذج لكل منهما، فالتقمص عادة ما يحدث وبصورة أولية في سياق علاقة مغلقة نامية بين شخصين، في حين نجد التقليد يمكن أن يحدث نتيجة ملاحظات وجيزة غير مهمة بصورة نسبية، أو حتى نتيجة ملاحظات غير شخصية للآخرين, وعلى ذلك فإن أطفال ما قبل المدرسة غالبًا ما نجدهم يتقمصون شخصيات آبائهم وفي نفس الوقت نراهم يقلدون كثيرًا من الأفراد الآخرين متضمن ذلك أقرانهم وزملاءهم ومدرسيهم وشخصيات أفلام الكرتون والشخصيات السينمائية والتليفزيونية وما إلى ذلك. ولقد اهتمت كثير من دراسات تقمص الأطفال مع آبائهم، بالعوامل التي تسهم في تعزيز نموذج الدور Role Modeling, فيشير Hetherington وآخر "١٩٦٧" أن العلاقة الدافئة والحب يساعدان على الإسراع بأخذ دور النموذج، ولذلك نجد الأطفال عادة ما يتقمصون بصورة شديدة مع الآباء الذين يشعرون بالحب والتقبل منهم، وتسمى هذه النماذج بالنماذج الأبوية التعزيزية الخاصة Nurturant Models، على

стр. 340

نقيض الآباء الذين يشعر الأطفال بعد الحب أو عدم التقبل لهم وتسمى هذه بالنماذج الرافضة النابذة Rejecting Models, وبالنسبة للسلطة الأبوية أشارت نتائج الدراسة السابقة أن الآباء الذين يظهرون كفاية واقتدار في حل المشكلات السلوكية، في حياتهم اليومية يجعلون عملية التقمص القوي عند الأبناء, في حين نجد الآباء غير القادرين على التعامل مع مشكلات الحياة اليومية، أو الذين لا يبذلون التحكم والضبط على بيئاتهم يعوقون من عملية التقمص هذه. وتشير نتائج دراسات كل من Bandura؛ "١٩٦٩", Sears & Others؛ "١٩٦٥" إلى ثلاثة عوامل أخرى بالإضافة إلى ما سبق الإشارة إليه تؤثر على تقمص الأطفال الصغار لآبائهم. ١- عادة ما يحدث التقمص بسهولة وعن طيب نفس في حالة وجود تشابهات مدركة بين الأطفال وآبائهم، بمعنى أن الشخص يمكنه القيام بدور شخص آخر بسهولة أكثر، يدركون أحيانًا التشابهات بينهم وبين آبائهم كقولهم مثلا "أنا آكل بيدي اليمنى مثل ما يفعل بابا أو ماما" أو أنا استعمل يدي اليسرى مثل ماما, وقد يدركون هذا التشابه بينهم وبين آبائهم عن طريق ما يستمعون إليه: "فمثلا عندما تقول الجدة أو الجد الطفلة ما قبل المدرسة بأنك تشبهين أمك فيما كانت تفعله عندما كانت في مثل سنك", وفي أحايين أخرى نجد الأطفال الصغار يقلدون بعض أفعال الآباء لا شعوريًا لكي يلقوا الحب والاهتمام منهم وبالتالي يعزرون تقمصاتهم. ٢- ومن الأسهل بالنسبة للأطفال التذوت مع نماذج الآباء وعندما يمكنهم إدراك ما تكون عليه هذه النماذج، فلكي تحاول أن تكون محبوبًا من شخص آخر، فإنك في حاجة إلى معرفة كيف يفكر هذا الشخص وكيف يشعر أو يحس، وهذا يعني أن الأطفال لا يمكنهم بسهولة التذوت Idntigy مع آبائهم الغائبين بسبب الطلاق أو الموت أو الانفصال, أو دائموا التغيب عن المنزل، كما أن الأطفال يكون لديهم صعوبة في التذوت مع آبائهم عندما لا تتوفر الفرص الكثيرة للتعلم فيما يفكر أو يعتقد فيه الآباء, بمعنى أن الآباء الذين يحتفظون بأفكارهم وآرائهم وميولهم وخبراتهم، وحتى طبيعة

стр. 341

عملهم لأنفسهم فقط لا يهيئون فرص تذويت سلوكهم عند أطفالهم. ٢- والتذوت أو التقمص يشبه التقليد عندما يكون مدعمًا باستحسان الآباء في تشبه أطفالهم بهم، فعندما يقول الطفل الذي يجلس على كرسي والده "أنا بابا" فعندما يسمع الطفل من أمه قولها "أنني متأكدة بأنك ستكون مثل بابا عندما تكبر" نجد أن عملية أخذ دور الأب تدعم وتشجع عند الطفل, ومن جانب آخر فإن الآباء الذين لا يشجعون مثل هذه الأفعال تقول الأم في المثال السابق، "إنك تعرف أنه غير مباح لك أن تجلس على هذا الكرسي بحذاء وسخ غير نظيف"، أو قولها: "إنك دائم الشغب وتسبب لي المتاعب، أو أنني لا أعتقد أنك ستكبر أبدًا" كل هذه الأقوال والاستجابات تميل إلى أن تضعف عملية التقمص. ولقد أشرنا إلى بعض تأثيرات تدريبات تنشئة الطفل على عملية التقمص Idenification، حيث إن التقمص الشديد يعزز ويشجع عملية التطبيع الاجتماعي الفعال، فكلما تقمص الأطفال أو تذوتوا مع آبائهم كلما كانوا أكثر تذويتا لأنماط الوكالة الضمنية لعملية التطبيع الاجتماعي, في حين يمثل التدريب الوكالة الصريحة له، فعن طريق التدريب نجد الآباء يعبرون بطريقة لا لبس فيها عن معايير نوعية للسلوك سلوكهم, وكلما كان هذا النمو معززًا كلما كان أكثر تقبلا حتى يتبنى بواسطة الأطفال وبالتالي يتبنون جوانب متعددة من ضمير آبائهم وذواتهم المثالية. وعمومًا، فهناك ثلاثة مظاهر لنمو الشخصية أثناء سنوات ما قبل المدرسة تتمثل في العدوانية والتغيرية والتقمص أو التذويت الجنسي، وبالتالي يؤثران على نوعية الشخصية التي سيكون عليها الطفل في مقتبل عمره وسنتكلم عن هذه المظاهر الثلاثة بشيء من التفصيل. أ- العدوانية Aggression: يسلك جميع الأشخاص بعدوانية في بعض الأوقات، كما أن السلوك

стр. 342

العدواني قد يكون مظهر متعذر اجتنابه في الظروف والنوع الإنساني. ولقد حاولت عديد من النظريات تفسير مصادر السلوك العدواني هل هو سمة وراثية؟ أو أنه ينمو نتيجة الاستجابة للخبرات المحيطة في مرحلة الطفولة؟ أو أنه متعلم عن طريق التدعيم الأبوي أو بواسطة المكافآت الاجتماعية الأخرى "V. Fesbach" ومع ذلك فعلى الرغم من الدراسات المكثفة الواسعة, إلا أن معلوماتنا مازالت عن السلوك العدواني كيفيته وعلته قليلة جدًا، وما نعرفه أن السلوك العدواني يختلف مع اختلاف العمر الزمني لدى الأطفال، كما أننا يمكن استثارة هذا السلوك العدواني بواسطة ملاحظة الأطفال النماذج العدوانية بمعنى أن يكون عن طريق التقليد والتذويت "التقمص". وقبل أن نصف الاختلافات في الأعمار الزمنية التي يعزى إليها السلوك العدواني عند الأطفال، فإننا يجب أن نميز بين نوعين من السلوك العدواني. العدوان العدائي Hostile Aggression: وهو الذي يهدف الأشخاص الآخرين وعادة ما يكون مصاحبًا بأحاسيس ومشاعر الغضب نحوهم. العدوان الآدوي Instrumental Aggression: وهو الذي يهدف إلى إحراز أو استرداد بعض الموضوعات أو الأشياء المعينة كالأرض أو امتيازات أخرى، إلا أنه غالبًا ما يكون غير شخصي على الرغم من أن هؤلاء الآخرين قد يعانون ويقاسون نتيجة لهذا السلوك العدواني. ولقد اتفقت نتائج دراسة Hartup؛ "١٩٧٤" مع ما جاءت به دراسة Dawes منذ ما يقرب من خمسين عامًا، حيث لخصت الدراسة الأولى التفاعلات بين جماعات متعددة من أطفال ما قبل المدرسة ما بين ٤، ٦ سنوات، وكذلك أطفال المدارس الابتدائية ما بين ٦، ٧ سنوات وكانت مدة هذه الدراسة عشرة أسابيع. وأشارت كل من هاتين الدراستين السابقتين إلى النقاط الآتية،

стр. 343

١- ردود الفعل العدوانية بين أطفال ما قبل المدرسة عادة ما تكون أدوية "كالتشاجر لامتلاك دمية ما"، إلا أننا نلاحظ ما بين ٢-٥ سنوات تميل هذه العدوانية إلى الانخفاض تدريجيًا". ٢- ومع انخفاض العدوان الآدوي نرى ازدياد في العدوان العدائي "كالخناق والضرب ... إلخ". ٣- ويستمر كل من هذين المنحيين في مرحلة الطفولة الوسطى، وفي المدرسة، إلا أن الأطفال أميل إلى أن يظهروا العدوان العدائي عندما يسلكون بعدوانية. وهذه التغيرات في السلوك العدواني يمكن أن تعزى إلى عملية التطبيع الاجتماعي، وبالتالي فإن طفل الخامسة يمكن أن نتوقع منه سلوكًا عدوانيًا أقل عما يؤتيه طفل الثانية، إلا أنهم غالبًا ما يوجهون عدوانيتهم نحو الآخرين. وتشير نتائج دراسات باندورا Bandura؛ "١٩٦١" أن التعلم الشهودي Observational Learing يلعب دورًا حاسمًا في السلوك العدواني عند الأطفال مع شخصيات آبائهم الذين يسلكون بعدوانية، بالإضافة إلى تقليدهم للأفعال العدوانية التي يرونها في الآخرين وتشير نتائج الدراسة السابقة أن هذه العوامل تساعد على نسخ الأطفال للأنماط السلوكية العدوانية، ففي إحدى الدراسات شاهدت مجموعة من الأطفال ما بين ٣، ٥ سنوات من بنين وبنات راشدًا يسلك سلوكًا عدوانيًا تجاه دمية وذلك بضربها وركلها إلى أسفل، في حين شاهدت مجموعة أخرى من أطفال مدرسة الحضانة في نفس العمر الزمني للمجموعة السابقة راشدًا يسلك سلوكًا تجاهليًا نحو الدمية. وعندما ترك الأطفال بمفردهم مع الدمى لوحظ أن الأطفال الذين شاهدوا النموذج العدواني، تعاملوا مع الدمى بعدوانية أكبر من المجموعة الثانية التي كانت لا تلاحظ هذا السلوك العدواني من الراشد، ولقد دعمت نتائج ذلك نتائج دراسة أخرى لباندورا وآخرين "١٩٦٣" عن طريق عرض صور وأفلام لأطفال يسلكون بعدوانية نحو بعضهم البعض،

стр. 344

فالأطفال الذين يشاهدون الأفلام العدوانية كانوا يميلون إلى التصرف بعدوانية أكبر في مواقف اللعب التالية من الأطفال الذين لم يشاهدوا أفلام العنف. وعمومًا، فلقد أشارت كثير من الدراسات أن مشاهدة أفلام العنف والعدوانية يزيد من كمية العدوانية لدى الأطفال يظهرونها أثناء لعبهم، وهذه النتائج لها تطبيقات ظاهرة في إمكانية تأثير العنف بالأفلام التليفزيونية على السلوك العدواني لدى الأطفال, وسنلقي الضوء على ذلك في نهاية هذا الفصل. ب- الغيرية Altuism: تعزى الغيرية إلى ذلك السلوك الحنون المراعي لحقوق ومشاعر الآخرين، ذلك السلوك الكريم السخي المساعد للآخرين, وتشبه الغيرية العدوانية فهي سمة تظهر بعض من الاتساق خلال الزمن، بالإضافة إلى أنها تظهر بعض العمومية في مظهرها, وغالبًا ما تستمر هذه السمة، أي أن تعميم السلوك الغيري يبدأ في الظهور أثناء ما قبل المدرسة، فمثلا تشير نتائج دراسة Baumrind؛ "١٩٧١" إلى العلاقة الوثيقة بين تعاطف وتشجيع أطفال ما قبل المدرسة وزملائهم في الدراسة فيما بعد، كما أشار كل من Yarrow وواكسلر Waxler إلى نتائج متشابهة مع الدراسة السابقة حيث وجد هؤلاء الأطفال يتسمون بمساعدة بعضهم البعض، ولوحظت نماذج متسقة من المشاركة والمساعدة بين الأطفال ما بين ٣، ٧ سنوات في أثناء اللعب. ويشير Hoffman؛ "١٩٧٥" أن إحساس الغيرية يبدأ لدى الأطفال عندما يصبحون قادرين على تقييم أحاسيس الآخرين ويمكنهم التعرف على حاجة الآخرين للمساعدة، ويشير Krebs؛ "١٩٧٠" أن الغيرية في جوهرها متعلمة كمعيار للسلوك الخلقي، أي أن الأطفال يتعلمون أن تقديم يد المساعدة والعون للآخرين من الأفعال التي يجب أن يفعلونها. ومن الصعب أن نحدد كيف تتغير الغيرية مع تقدم العمر الزمني للأطفال، ففي العامين الأولين عندما يبدأ الأطفال في أظهار السلوك العدواني نحو بعضهم البعض، فإنهم يبدءون كذلك في تقاسم الدمى والحلوى ويشيرون في أنماط سلوكهم إلى التعاطف والمشاركة الاجتماعية.

стр. 345

فقد نجد طفل العشرين شهرًا يقدم لعبته إلى طفل آخر يصبح بسبب ترك والديه له, وتشير دراسات أخرى أن المشاركة والكرم يزداد مع الأطفال بزيادة عمرهم الزمني, ففي إحدى دراسات Severy & Others؛ "١٩٧١" عن سماحة النفس والكرم لدى الأطفال سمح لمجموعة من الأطفال بلعب مباراة، والفائز فيهم يأخذ بعض العملات الورقية الرمزية، وكلما كسبوا كمية أكبر من هذه العملات الرمزية كلما أمكنهم تبديلها بعملات حقيقية، وقبل أن تجري عملية التبديل هذه في نهاية المباراة، أعطي للأطفال فرصة في أن يهبوا بعض من عملاتهم الورقية للأطفال الآخرين المحتاجين، وتشير النتائج أن أطفال المدرسة عادة ما كانوا يعطون عملات أكثر لزملائهم إذا قورنوا بأطفال سن ما قبل المدرسة، وكان أطفال الإحدى عشر عامًا أكثر جودا وكرمًا من أطفال السابعة، كما لوحظ على أطفال ما بين ٣، ٥ سنوات أثناء نشاطات اللعب الطبيعية كانوا يتسمون بالمساعدة والتعاطف نحو كل منهم الآخر كما لوحظ ذلك في الأطفال ما بين ٨، ١٠ سنوات، وأحد التفسيرات التي يعزى إليها تلك الفروق في التنافس والغيرية في الأعمار ما بين ٧، ١٢ سنة يتمركز في أن أطفال سن العاشرة قد يكونون أكثر حساسية لحاجة الآخرين للمساعدة إذا ما قورنوا بأطفال الخمسة أعوام، وقد يرجع ذلك إلى ميلوهم الإنجازية والاستقلالية وهذا التفاعل الحياتي بين الرغبة في التفوق على الآخرين قد يجعل إحساس الغيرية يتقدم مع تقدم العمر الزمني، وهذا يتناقض مع نتائج الدراسات المختبرية عن الغيرية، وبالتالي فيجب علينا أن نكون حذرين من تعميم الموقف الاختياري الصناعي على المواقف السلوكية في الحياة الواقعية. وعلى الرغم من عدم التأكد الحالي في كيفية بداية أحاسيس الغيرية وكيف أنها تتغير مع العمر الزمني، إلا أننا نعرف أن هذه الأحاسيس يمكن أن تدعم بواسطة ملاحظة النماذج التي تتصف بالسلوك الغيري، ويشير إلى ذلك نتائج دراسات Yarrow وآخرين "١٩٧٣" إلى أنه في المواقف المعملية والمختبرية والتي يرى فيها الأطفال نماذج لأفعال العطاء والكرم ومساعدة الآخرين، وجد أن الأطفال قد أظهروا كذلك أنماطًا سلوكية مع النموذج خاصة إن كان محبوبًا لديهم، وهذا التأثير وجد سواء كان النموذج طفلا أو راشدًا، وسواء كان هذا النموذج في فيلم سينمائي أو كان في الحياة الواقعية، كما أن الملاحظات الطبيعية قد أشارت كذلك أن أطفال مدرسة الحضانة عادة ما يقلدون الأنماط السلوكية الغيرية التي تصدر عن أقرانهم بالإضافة إلى ما يفعله الآباء من أنماط سلوكية غيرية.

стр. 346

وجدير بالذكر، فإننا نرى أن سلوك النموذج المتصف بالغيرية، ذو تأثير أكبر على الأطفال من الوعظ والإرشاد، فعندما يقول الكبار للأطفال: "إنه من الحسن أن تكون كريمًا معطاء" ولا يظهرون الكرم في العطاء بأنفسهم، فإن الأطفال لا يميلون أن يكونوا كرماء، وعلى نقيض ذلك عندما يلاحظون أفعال هؤلاء الكبار تتصف بالكرم والسخاء، وهذه تتفق مع عملية التقمص التي أشرنا إليها فيما سبق في أن الأطفال يفعلون ما يفعله الآباء وليس بالضرورة ما يقولونه. تقمص الجنس: هذه العملية التي يكون الأفراد بواسطتها مفهومًا لذواتهم كذكور أو كإناث، ولقد أشرنا فيما سبق أن أطفال بنين وبنات مرحلة ما قبل المدرسة يمكنهم التعرف على الاختلافات التشريحية والبيولوجية بينهم، وعملية تقمص الجنس يوسع هذه الدراية عن الجنس، ويعزى هذا إلى الحقيقة التي مؤداها أن الأطفال يميلون إلى تقمص أو التوحد مع الأب من نفس الجنس وكذلك بالدور المرتبط بجنسهم. ولقد أشارت نظريات كثيرة إلى أهمية هذا التقمص الأولى للأبن مع أبيه والبنت مع أمها، كما أن هناك دراسات أخرى أشارت إلى التعلم الملاحظي أو الشهودي كتفسير بسيط لهذه العملية إذ تشير إلى ما يلي. أ- إن الاختلافات الجنسية تجعل الأطفال أكثر تشبهًا بالأب من نفس الجنس وبالتالي يمكنهم التذوت معهم بسهولة أكبر. ب- كما أن معظم الآباء يشجعون ويكافئون ما يعتبرونه سلوكًا مناسبًا لدور جنس الطفل، بينما لا يشجعون النقيض. كما أن أنواع التمييزات التي يجريها الأطفال بين الأنوثة والذكورة تختلف تبعًا للمستوى الثقافي والاجتماعي من أسرة إلى أخرى، ووجهة النظر التقليدية والمقولبات عن السلوك المناسب من الناحية الجنسية قد برهن على استمراريته بصورة ملحوظة, وفي ذلك يشير Dubin؛ "١٩٦٥" أن أطفال ما قبل المدرسة لا يزالون يميلون إلى الاعتماد على أن الآباء يعملون بينما الأمهات تعتني بهم وتهتم بشئون الأطفال والمنزل وحتى الأطفال الذين كانت أمهاتهم تعمل خارج المنزل أشاروا كذلك إلى نفس وجهة النظر السابقة.

стр. 347

وتؤيد نتائج دراسة Bardwick؛ "١٩٧١"، والذي كتب كتابات موسعة في سيكولوجية المرأة، ما أشرنا إليه سابقًا، في أنه على الرغم من التطور الشامل في الميادين التي دخلتها المرأة للعمل والمهن والأعمال التي اقتحمتها والمتدرجة من المجال الهندسي إلى قيادة السيارات، إلا أننا نجد الأطفال ما يزال لديهم أفكارًا تقليدية عن أدوار الجنس. وعمومًا فإنه على الرغم من الدلالات العديدة في تغيير أدوار الجنس، إلا أن تدريبات عملية التطبيع الاجتماعي في كثير من المجتمعات ما تزال تعزز نماذج سلوكية مميزة عند الأطفال وبنات مرحلة ما قبل المدرسة، فالذكور يتوقع أن يكونوا نشطون فعاليون بصورة نسبية، وأكثر عدوانية وأكثر تسلطًا في حين ينظر إلى الإناث أكثر سلبية وأكثر اعتمادًا، وأكثر ميلا في التماس المساعدة في علاقاتهن مع الآخرين. جملة القول فإن الأطفال يصبحون على دراية وإدراك بالخصائص الشخصية لآبائهم وأخوتهم الأكبر، كما أن تقمصاتهم وتوحداتهم توجههم نحو ازدياد الأدوار النوعية والاتجاهات المرتبطة بنوع جنسهم وسوف نعود مرة أخرى إلى هذه العملية "تقمص دور الجنس" في مناقشتنا لمرحلة الطفولة الوسطى. تأثير البرامج التليفزيونية على السلوك العدواني والسلوك الغيري لأطفال ما قبل المدرسة: غير خاف علينا جميعا كيف ينتشر التليفزيون في بيوتاتنا، فالأطفال يبدءون عادة ما مشاهدة البرامج التليفزيونية عندما يصلون إلى سن العاملين تقريبًا وبالتدريج تزداد وقت مشاهدتهم للبرامج التليفزيونية. وتشير نتائج دراسة Murray؛ "١٩٧٣" أن هؤلاء الأطفال الصغار عادة ما يقضون ما بين ٢، ٤ ساعات يوميًا، ويستمر ذلك حتى بداية فترة المراهقة، إلا أنها تنقص نسبيًا أثناء تلك الفترة، وعندما يصل المراهق أو المراهقة إلى سن ١٦ سنة نجد معظم المراهقين عادة ما يقضون وقتًا أطول في مشاهدة البرامج التليفزيونية. وعمومًا فإن أطفال ما قبل المدرسة وبصفة خاصة سريعو التأثير بالبرامج التليفزيونية، فلقد بلغوا من النمو درجة يمكنهم أن يضعوا أنفسهم في نماذج معينة على شاكلة الآخرين، إلا أنهم ما زالوا صغارًا

стр. 348

لعمل الأحكام الجيدة لمن يقلدونهم ويحاكون سلوكهم، وتشير الدراسات في هذا المجال أن الأطفال الصغار يميلون إلى اعتبار الشخصيات التليفزيونية على أنها شخصيات حقيقية, أو يشبهون الشخصيات الواقعية، وتشير نتائج دراسات Murray؛ "١٩٧٢" أن الأطفال في الطفولة الوسطى وحتى في مرحلة المراهقة يمكنهم إدراك التعارض والتناقض بين الحياة الواقعية والحياة، كما تصور على الشاشات التليفزيونية، وعلى ذلك فإن النماذج الجيدة أو غير الجيدة على شاشة التليفزيون عادة ما يقلدها الأطفال الصغار، والموضع الذي أثار اهتمام دارسي علم النفس بصفة عامة وعلم نفس النمو والاجتماع بصفة خاصة موضوع تأثير العنف للبرامج التليفزيونية على عدوانية الأطفال. وإحدى وجهات النظر في ذلك كانت تتمركز حول الافتراض التنفيسي Catharsis حيث تشير نتائج دراسات Freshbach وآخر "١٩٧١" أن مشاهد العدوان يمكن أن تستخدم كمتنفسًا للحوافز العدوانية عند الأطفال وبالتالي يقلل من كمية العدوان الذي يظهر في حياتهم الواقعية اليومية, وتشير نتائج دراستهما المشهورة على مجموعة مكونة من أطفال ذكور تتراوح أعمارهم ما بين ٨، ١٨ سنة شاهدت برامج تليفزيون عنيفة، ومجموعة أخرى لم تشاهد أي برامج عدوانية، واستمرت التجربة لمدة ستة أسابيع وأشارت النتائج أن الأطفال الذين لم يشاهدوا برامج غير عدوانية، لوحظ أنهم قد أصبحوا أكثر عدوانية سواء من الناحية اللفظية أو الجسمية بينما كانت المجموعة الأخرى التي شاهدت برامج تليفزيونية وكانت تتسم بالعنف أو العدوان لم تظهر أي تغيرات على أنماط سلوكهم. وعلى الرغم من أن كثير من الدراسات والأبحاث نوعت إلى عدم ضرر مشاهدة الأطفال للعدوان التليفزيوني، بل زادت على ذلك لفائدة هذه البرامج التليفزيونية، إلا أن دراسة فسباخ وسبينجر كانت تتصف ببعض العيوب، وأولها، فمن الممكن أن الجماعة التي كانت محددة بمشاهدة برامج تليفزيونية غير عدوانية قد تكون غير راضية لعدم السماح لهم بمشاهدة بعضد برامجهم المفضلة، ثانيًا: كما أن استجابة الأطفال ما بين ٨، ١٨ سنة قد لا تعكس بصورة كاملة تأثير البرامج التليفزيونية على الأطفال الأصغر سنًا. وعلى نقيض نتائج الدرسات السابقة، أجرى كل من Leifer & robersts؛ "١٩٧٢" دراسة على أطفال ما قبل المدرسة في إمكانية زيادة السلوك

стр. 349

العدواني نتيجة الأفلام التليفزيونية التي تتصف بالعنف والعدوان, حيث قورنت مجموعة من أطفال ما قبل المدرسة شاهدت فيلما لطفل في الثانية عشر من عمره يظهر سلوكًا عدوانيًا نحو دامية ما، أو يوجه سلوكًا عدوانيًا تجاه شخص آخر، وشاهدوا كذلك طفلا كان يلعب بصورة بناءة غير هدامة مع الدمى, ولقد لوحظ فيما بعد أثناء لعب هؤلاء الأطفال الذين شاهدوا الفيلم العدواني كانوا أكثر ميلا إلى التصرف بعدوانية كضرب الدمية وكانوا أكثر ميلا للقول بأنهم يجب أن يستخدموا العدوان لحل أي صراع مع زملائهم. وفي دراسة أخرى أجراها Steuer & Others؛ "١٩٧١" حيث لاحظوا أزواجًا من أطفال ما قبل المدرسة يلعبون سويًا لفترات متعددة قبل وبعد أن يعرض على أحد هذين الطفلين أفلام كرتون تليفزيونية متسمة بالعنف، والطفل الآخر في كل زوجين شاهد أفلام كرتون غير عنيفة، وقورنت أفعال كل زوج من هذه المجموعة بعد مشاهدة الأفلام، ولوحظ أن الأطفال الذين شاهدوا أفلام العنف كانوا أميل إلى الضرب والرفس والخنق، وكثيرًا ما يدفعون زملاءهم في اللعب في حين وجد هؤلاء الأطفال الذين شاهدوا أفلام غير عنيفة أقل عدوانية من زملائهم الآخرين. وأيدت نتائج دراسة Friedrich & OTHER؛ "١٩٧٣" ما جاءت به الدراسة السابقة، حيث لوحظ مجموعة من أطفال مدرسة الحضانة لفترة أكثر من ٩ أسابيع حيث كان يعرض على بعض منهم وبصورة منتظمة أفلاما تليفزيونية تتصف بالعدوان والعنف، وتشير النتائج أن الأطفال الذين شاهدوا تلك الأفلام قد أصبحوا أقل امتثالا وطاعة بصورة جلية، كما أنهم كانوا أقل رغبة وميلا في ممارسة الضبط على ذواتهم كما كانوا أقل احتمالا للإحباطات غير الهامة أو الخفيفة. وعمومًا فإن هذه الدراسات السابقة، وأخرى كذلك قد ألقت الشك حول صدق الرأي الذي سينادي بأن هذه الأفلام التليفزيونية العنيفة تكون وسيلة تنفيسية تفريغية لأطفال ما قبل المدرسة، ويشير Libert وآخرون "١٩٧٢" إلى تلخيص لمجموعة دراسات في هذا الموضوع بقوله: "إنه يوجد اتفاق ملحوظ، وتقارب في الدلائل التي اعتقد أنها ترتبط بمشاهدة العنف والسلوك العدواني بين الأطفال، فكل من الدراسات

стр. 350

المختبرية والميدانية والتجارب الطبيعية قد أظهرت أن عرض أفلام العنف والعدوان غالبا ما يجعل المشاهد أكثر عدوانية بصورة ملحوظة، كما أشير إلى أن تأثيرات هذه العروض تعتمد كذلك على ميل الطفل بمعنى أن الأطفال الذين كانوا يتأثرون بمشاهدة أفلام العدوان والعنف التليفزيونية كانوا يتصفون بتلك السمات قبل مشاهدتهم، حيث أظهر الأطفال الذين يتسمون بالعدوانية قبل المشاهدة، أظهروا عدوانية أكبر بعد مشاهدتهم تلك الأفلام إذا ما قورنوا بزملائهم الذين كانوا أقل عدوانية. ولكن هل هذه النتائج تفسر لنا تأثير العنف بأفلام التليفزيونية تفسيرًا كليًا؟ فلقد أجريت دراسة طولية لمئات عديدة من الأطفال، وأشارت النتائج أن تلاميذ الصف الثالث الابتدائي الذين فضلوا مشاهدة البرامج التليفزيونية العنيفة كانوا أكثر عدونية وعنفًا داخل المدرسة، حسب ما قيموا عن طريق أقرانهم، إذا ما قورنوا بالتلاميذ الذين كان تفضيلهم أقل لهذه البرامج، وبعد عشرة سنوات من إجراء التجربة الأولى لوحظ أن تفضيلات التلاميذ بالصف الثالث كانت تنبئ بالسلوك العدواني لديهم، ويستطرد Erin أن ارتباطًا مرتفعًا وجد بين مشاهدة العنف في البرامج التليفزيونية في سن التاسعة والسلوك العدواني في سن التاسعة عشر بمعدل ٠.٠٣١. ويشير Stein وآخر "١٩٧٢" أن تأثير العنف لبرامج التليفزيون يبدو أنه يعزى إلى السلوك التقليدي للأطفال الذي يتتبع هذه البرامج عادة، فهذه البرامج يمكن أن تدعم أحاسيس العدوان وكذلك أحاسيس الغيرة، والواقع فإن الدراسات العديدة في هذا المجال تشير إلى أن الأطفال يقلدون النماذج الإنسانية التي يرونها في البرامج التليفزيونية بالإضافة إلى النماذج العدوانية وتشير نتائج الدراسة السابقة أن أطفال الحضانة الذين شاهدوا بعض البرامج الإنسانية وجد أنهم أطاعوا القواعد عن طيب نفس كما أصبحوا على درجة كبيرة من التسامح بعضهم مع البعض، ويعملون بمثابرة ومواظبة في أعمار زمنية مختلفة، ويظهرون ميلا أكبر للمساعدة والاشتراك مع الآخرين وكذلك في أنماط السلوك الودي. وفي إحدى الدراسات قيم Sprafkin وآخرون "١٩٧٥" سلوك مساعدة الآخرين لأطفال الصف الأول الابتدائي في موقف تجريبي وذلك بعد أن شاهدوا إحدى البرامج التليفزيونية التي انتهت بمثال مشوق مثير لطفل

стр. 351

صغير يقدم المساعدة لكلب في حادثة عرضية، وتشير النتائج أن هذا البرنامج كان له تأثير قوي في تعزيز السلوك الغيري لدى الأطفال الصغار. وعمومًا فإن تطبيقات هذه النتائج على السلوك العدواني والغيري تبدو واضحة، فالتليفزيون يمكن أن يمارس تأثيرًا قويًا على الأطفال من خلال تأثير النماذج المعروضة خاصة أثناء سنوات ما قبل المدرسة، وعلى ذلك فإن القائمين على البرامج التليفزيونية ينبغي عليهم أن تختبر بعناية وتتروى في اختيار أنواع البرامج التي تعد الأطفال، كما أن الآباء من جانب آخر يجب عليهم أن يمارسوا مسئوليتهم في الإشراف على البرامج التي يمكن أن يشاهدها أطفالهم.

стр. 352

التقمص ... الآخر حيث يجذب الآباء انتباه الطفل إلى الطرق التي يكون سلوكه مؤذيًا إلى الآخرين مثل قولهم "أنا حزين لمضايقتك أخيك، وعندما تفسد شيئًا فإن صاحبه يجب أن يصلحه وهذا يكلفه أو هو عمل شاق بالنسبة له ... ". وتشير الدرسات في تأكيد القوة، وسحب الحب، ووسائل الحث أن الطريقة المختارة التي تتخذ لها تأثيرا ذات دلالة في ما إذا كان الطفل سينمي تنظيمًا سلوكيًا تذويتيًا "خلق قوي" أو وضعًا خرجيا للضبط الذاتي "خلق ضعيف" فاستخدام تأكيد القوة يرتبط بالنمو الخلقي الضعيف للأطفال في حين نجد وسائل الحث Induction خاصة عندما تكون موجهة ذاتيًا ترتبط بالنمو الخلقي المتقدم، ومما يجدر الإشارة إليه أننا بإعطاء الأطفال التفسيرات والتأويلات للأفعال السلوكية يساعدهم على تكوين موقف داخلي من القواعد والتوقعات والتي تساعدهم بالتالي على التحكم في أنماط سلوكهم، وأخيرًا فإن سحب الحب لا يدل على أنه يحمل أية علاقة متسقة بالنمو الخلقي, وكما سنرى فيما بعد أن تعبيرات التعاطف الإيجابية تساعد بصورة منتظمة على التعجيل بتكوين النماذج السلوكية التذويتية "الداخلية". السلوك التدريبي الموجه: إن التدريب يمكن أن يوجه سواء إلى سلوك الطفل مثل قولنا: "إن هذا الشيء سيئ فلا تفعله". أو يمكن أن يوجه إلى الطفل كشخص: "لماذا أنت شخص سيئ؟ ". وبصورة عامة فإن التدريب أو التهديد الموجه نحو سلوكهم يساعد الأطفال على المحافظة على احترام ذواتهم، في حين نجد التهذيب الذي يهدف شخصياتهم يميل إلى جعلهم يحسون بأنهم غير محبوبين أو يشعرون بعدم الحب وعدم الكفاءة ويشير Haim Gimolt؛ "١٩٦٥" أن الآباء يجب أن يميزوا في معاملتهم بين أطفالهم كأشخاص "الذين يحبونهم دائمًا" وبين أفعال أطفالهم, والتي قد تكون محببة أو غير محببة لهم، وبالتالي فإن الأطفال يتقبلون التدريب بصورة أفضل ويتعلمون بصورة أكثر فعالية, إذا ما قورنت بنتائج النقد للأطفال باعتبارهم أشخالص غير محبوبين. وليس بغريب أن نجد إدارة التدريب بواسطة اتجاهات دافئة محبة يساعد الأطفال على تذويت معايير السلوك، فتقبل الآباء لصغيرهم يجعلهم معولا ومصدرًا للمكافأة، وعلى ذلك نجد الآباء النابذين أو

стр. 353

الفصل السابع: الطفولة الوسطي النمو الجسمى والعقلى النمو الجسمي ... الفصل الثامن: الطفولة الوسطي "من ٦: ١٢ سنة" النمو الجسمي والعقلي: مرحلة الطفولة الوسطى هي الفترة ما بين سن الخامسة أو السادسة والحادية أو الثانية عشر، وهذا الفترة من النمو المتمهل غير المتعجل تقع بين فترتين أكثر سرعة في النمو وهي مرحلة ما قبل المدرسة ومرحلة المراهقة. النمو الجسمي: عادة ما نجد أطفال سن السادسة يفقدون بعض خصائصهم السابقة كالقوام الثقيل ولين العريكة الذي يجعل أطفال ما قبل المدرسة يبدون بمظهر أكبر من عمرهم الحقيقي، ففي مرحلة الطفولة الوسطى نجد الأذرع والساقين ينموان بصورة أسرع من الجذع، ولذلك نرى كثيرا من الأطفال في أوائل هذه الفترة يكون لهم مظهرًا طويلا أو نحيلا, كما أن البنات تميل إلى النضج بصورة مبكرة عن الذكور، ويكون الذكور أطول وأثقل وزنًا حتى سن العاشرة. ومعدل النمو في هذه المرحلة ما يقرب من ٢، ٣ بوصة في الطول، وفي الوزن ما يقرب من ٣، ٦ رطل، كما توجد اختلافات وفروق فردية بين الأطفال وكذلك بين الثقافات المختلفة، وبصورة عامة فإن حجم الطفل في هذه المرحلة يكون مستقرًا إلى حد ما ويمكن أن يتنبأ به، فالطفل الذي يكون صغيرًا أو كبيرًا إذا ما قورن بزملائه في مثل عمره الزمني، من المحتمل أن يكون على نفس صورته في سن الرشد. والتغيرات في نسب الجسم في هذه الفترة تكون مرتبطة بتغيرات في شكل الوجهة، فكلما فقد الأطفال ثمنتهم الطفولية فإن وجوههم تميل إلى أن أكثر نحافة ويفقد الأطفال في هذا السن أسنانهم اللبنية، وعادة ما تخلع أول سنة لبنية عندما يصل السادسة من عمره, ويتغير

стр. 354

شكل وجه الطفل وصورته بسبب ظهور الأسنان المستمرة والضروس العديدة، والتحول من الأسناس اللبنية إلى الأسنان الدائمة، عادة ما يكتمل في حدود سن الحادية عشر أو الثانية عشر. ويشير Jenkins & Shacter؛ "١٩٦٦" أننا عادة لا نعطي الانتباه الكافي إلى عيون الطفل فحتى سن السادسة لا تكون العينان قد وصلت بعد إلى حجمها النهائي، فكثير من الأطفال ما بين ٦، ٨ سنوات يكون لديهم طول نظر في مجال الرؤية بصورة خفيفة، وهذا الوضع عادة ما يصلح من نفسه تلقائيًا ما بين سن الثانية والعاشرة، عندما تصل حجم أعينهم إلى حجم أعين الراشدين، وإحدى التطبيقات العملية لهذه الظاهرة أنه يجب أن تكون مواد القراءة لهذا السن مطبوعة بأحرف كبيرة. المهارات الحركية: في سنوات ما قبل المدرسة يتعلم الأطفال التناسق والاتساق الأولي لعضلاتهم الصغيرة والكبيرة, وأثناء الطفولة الوسطى نجد هذا التناسق يكون أدق بصورة أكبر ويستخدم في كثير من النشاطات المبتدئة من القراءة والكتابة إلى لعب المباريات الرياضية. القفز: يمثل دليلا لنمو الاتساق الحركي، وأحد المقاييس التي تستخدم في قياس هذه المهارة هي القفز العمودي أو الرأسي، حيث يجب أن يقف الطفل مسطح القدمين مع رفع يديه على رأسه ويقفز إلى أعلى, وتشير التجارب في هذا الميدان أو الأولاد في سن السابعة يتفوقوا على البنات في ارتفاع قفزاتهم الرأسية أو العمودية، كما يتفوق الأولاد على البنات كذلك في القفز من على العارضة الثابتة، وعمومًا فإن الأطفال الذكور يميلون إلى التفوق على البنات في المهارات الحركية بعد سن السابعة. وفي صورة أخرى من النمو الحركي وهو الحجل على قدم واحدة في خطوط أفقية وهي مشابهة للعبة الحجلة التي قوامها أن يقفز الطفل على قدم واحدة فوق مربعات مرسومة على الأرض، لا تحدث هذه المهارات الحركية في القفز والحجل إلا بعد وصول الطفل إلى السادسة من عمره حيث يمكنه القفز والوثب بدقة حتى يتمكن من الانتقال من مربع إلى آخر, وتشير نتائج دراسة Cratty & keogh؛ "١٩٦٦" أن البنات يتفوقن

стр. 355

على الأولاد في هذا الاختبار، كما أن الأولاد يظهرون تحسنًا ملحوظًا في هذه المهارة من السادسة حتى التاسعة بعد أن يصلوا إلى الاستقرار. وتشير Cratty إلى تلخيص الدراسات في عملية الوثب أو الحجل لهذه المرحلة بقولها. "إن بيانات ومعلومات الأبحاث عن الخصائص الحركية البسيطة والمركبة، تختلف إلى المدى الذي يتطلب من الطفل أداء حركات مستقيمة دقيقة، أو حركات متجهة إلى أعلى، أو حركات عرضية طولية، فالأولاد ما بين ٦، ١٢ سنة يتفوقون على البنات في ذلك، ومن جانب آخر فإن البنات تبدو أحسن من الأولاد في الحجل والرقص والتي تتطلب منهن الدقة والاتساق في أداء الحركات، وبصور جزئية فإن هذه الاختلافات في الحركات البسيطة قد تعكس تفوقًا في قوة الأرجل بالنسبة للأولاد، في حين نجد البنات يتفوقن في الحركات الأكثر تركيبًا وتعقيدًا، وذلك يعزى إلى أن اتساق مجال الرؤيا لديهن والذي يكون ضروريًا لإنجاز هذه الحركات والنشاطات تكون أكثر نضجًا إذا ما قورنت بمجال الرؤية عند الأولاد، بالإضافة إلى أن البنات عادة ما ينخرطن في هذا النمط من النشاطات مع بعضهن البعض وهو الحجل فوق المربعات بقدم واحدة. مهارة لعب الكرة: يلعب أطفال المدرسة الابتدائية الكرة في طرق مختلفة متعددة كما أن الاشتراك في هذه النشاطات يسهم في عملية تطبيع الطفل, بالإضافة إلى مفهومه لذاته, ففي سن المدرسة نجد أغلب الأطفال يمكنهم رمي كرة صغيرة بقوة وبفاعلية وكذلك رميها بدقة وإحكام عن ذي قبل, وبتقدم العمر الزمني يتمكن الأطفال من رمي الكرة لمسافات أطول, ويتفوق الأولاد على البنات في طول رميات الكرة في جميع أعمارهم الزمنية من سن ٦، ١٢ ففي سن العاشرة عادة ما تكون رميات الكرة ضعف ما كانت عليه في سن السادسة، وفي الثانية عشرة يمكنهم رمي الكرة ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في سن الخامسة كما أن دقة وضبط رمي الكرة تتحسن بمرور العمر, وتشير نتائج دراسة Cratty وآخرين "١٩٦٦" أن الأطفال الذكور عادة ما يكونون أكثر دقة وإحكامًا بصورة نسبية من البنات في مثل عمرهم الزمني. وكمبدأ عام، فإن الإمساك بالكرة عادة ما يكون أصعب من رميها،
следующие страницы →