Полный текст (737 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
صغير يقدم المساعدة لكلب في حادثة عرضية، وتشير النتائج أن هذا البرنامج كان له تأثير قوي في تعزيز السلوك الغيري لدى الأطفال الصغار.
وعمومًا فإن تطبيقات هذه النتائج على السلوك العدواني والغيري تبدو واضحة، فالتليفزيون يمكن أن يمارس تأثيرًا قويًا على الأطفال من خلال تأثير النماذج المعروضة خاصة أثناء سنوات ما قبل المدرسة، وعلى ذلك فإن القائمين على البرامج التليفزيونية ينبغي عليهم أن تختبر بعناية وتتروى في اختيار أنواع البرامج التي تعد الأطفال، كما أن الآباء من جانب آخر يجب عليهم أن يمارسوا مسئوليتهم في الإشراف على البرامج التي يمكن أن يشاهدها أطفالهم.
стр. 352
التقمص
...
الآخر حيث يجذب الآباء انتباه الطفل إلى الطرق التي يكون سلوكه مؤذيًا إلى الآخرين مثل قولهم "أنا حزين لمضايقتك أخيك، وعندما تفسد شيئًا فإن صاحبه يجب أن يصلحه وهذا يكلفه أو هو عمل شاق بالنسبة له ... ".
وتشير الدرسات في تأكيد القوة، وسحب الحب، ووسائل الحث أن الطريقة المختارة التي تتخذ لها تأثيرا ذات دلالة في ما إذا كان الطفل سينمي تنظيمًا سلوكيًا تذويتيًا "خلق قوي" أو وضعًا خرجيا للضبط الذاتي "خلق ضعيف" فاستخدام تأكيد القوة يرتبط بالنمو الخلقي الضعيف للأطفال في حين نجد وسائل الحث Induction خاصة عندما تكون موجهة ذاتيًا ترتبط بالنمو الخلقي المتقدم، ومما يجدر الإشارة إليه أننا بإعطاء الأطفال التفسيرات والتأويلات للأفعال السلوكية يساعدهم على تكوين موقف داخلي من القواعد والتوقعات والتي تساعدهم بالتالي على التحكم في أنماط سلوكهم، وأخيرًا فإن سحب الحب لا يدل على أنه يحمل أية علاقة متسقة بالنمو الخلقي, وكما سنرى فيما بعد أن تعبيرات التعاطف الإيجابية تساعد بصورة منتظمة على التعجيل بتكوين النماذج السلوكية التذويتية "الداخلية".
السلوك التدريبي الموجه:
إن التدريب يمكن أن يوجه سواء إلى سلوك الطفل مثل قولنا: "إن هذا الشيء سيئ فلا تفعله". أو يمكن أن يوجه إلى الطفل كشخص: "لماذا أنت شخص سيئ؟ ". وبصورة عامة فإن التدريب أو التهديد الموجه نحو سلوكهم يساعد الأطفال على المحافظة على احترام ذواتهم، في حين نجد التهذيب الذي يهدف شخصياتهم يميل إلى جعلهم يحسون بأنهم غير محبوبين أو يشعرون بعدم الحب وعدم الكفاءة ويشير Haim Gimolt؛ "١٩٦٥" أن الآباء يجب أن يميزوا في معاملتهم بين أطفالهم كأشخاص "الذين يحبونهم دائمًا" وبين أفعال أطفالهم, والتي قد تكون محببة أو غير محببة لهم، وبالتالي فإن الأطفال يتقبلون التدريب بصورة أفضل ويتعلمون بصورة أكثر فعالية, إذا ما قورنت بنتائج النقد للأطفال باعتبارهم أشخالص غير محبوبين.
وليس بغريب أن نجد إدارة التدريب بواسطة اتجاهات دافئة محبة يساعد الأطفال على تذويت معايير السلوك، فتقبل الآباء لصغيرهم يجعلهم معولا ومصدرًا للمكافأة، وعلى ذلك نجد الآباء النابذين أو
стр. 353
الفصل السابع: الطفولة الوسطي
النمو الجسمى والعقلى
النمو الجسمي
...
الفصل الثامن: الطفولة الوسطي "من ٦: ١٢ سنة"
النمو الجسمي والعقلي:
مرحلة الطفولة الوسطى هي الفترة ما بين سن الخامسة أو السادسة والحادية أو الثانية عشر، وهذا الفترة من النمو المتمهل غير المتعجل تقع بين فترتين أكثر سرعة في النمو وهي مرحلة ما قبل المدرسة ومرحلة المراهقة.
النمو الجسمي:
عادة ما نجد أطفال سن السادسة يفقدون بعض خصائصهم السابقة كالقوام الثقيل ولين العريكة الذي يجعل أطفال ما قبل المدرسة يبدون بمظهر أكبر من عمرهم الحقيقي، ففي مرحلة الطفولة الوسطى نجد الأذرع والساقين ينموان بصورة أسرع من الجذع، ولذلك نرى كثيرا من الأطفال في أوائل هذه الفترة يكون لهم مظهرًا طويلا أو نحيلا, كما أن البنات تميل إلى النضج بصورة مبكرة عن الذكور، ويكون الذكور أطول وأثقل وزنًا حتى سن العاشرة.
ومعدل النمو في هذه المرحلة ما يقرب من ٢، ٣ بوصة في الطول، وفي الوزن ما يقرب من ٣، ٦ رطل، كما توجد اختلافات وفروق فردية بين الأطفال وكذلك بين الثقافات المختلفة، وبصورة عامة فإن حجم الطفل في هذه المرحلة يكون مستقرًا إلى حد ما ويمكن أن يتنبأ به، فالطفل الذي يكون صغيرًا أو كبيرًا إذا ما قورن بزملائه في مثل عمره الزمني، من المحتمل أن يكون على نفس صورته في سن الرشد.
والتغيرات في نسب الجسم في هذه الفترة تكون مرتبطة بتغيرات في شكل الوجهة، فكلما فقد الأطفال ثمنتهم الطفولية فإن وجوههم تميل إلى أن أكثر نحافة ويفقد الأطفال في هذا السن أسنانهم اللبنية، وعادة ما تخلع أول سنة لبنية عندما يصل السادسة من عمره, ويتغير
стр. 354
شكل وجه الطفل وصورته بسبب ظهور الأسنان المستمرة والضروس العديدة، والتحول من الأسناس اللبنية إلى الأسنان الدائمة، عادة ما يكتمل في حدود سن الحادية عشر أو الثانية عشر.
ويشير Jenkins & Shacter؛ "١٩٦٦" أننا عادة لا نعطي الانتباه الكافي إلى عيون الطفل فحتى سن السادسة لا تكون العينان قد وصلت بعد إلى حجمها النهائي، فكثير من الأطفال ما بين ٦، ٨ سنوات يكون لديهم طول نظر في مجال الرؤية بصورة خفيفة، وهذا الوضع عادة ما يصلح من نفسه تلقائيًا ما بين سن الثانية والعاشرة، عندما تصل حجم أعينهم إلى حجم أعين الراشدين، وإحدى التطبيقات العملية لهذه الظاهرة أنه يجب أن تكون مواد القراءة لهذا السن مطبوعة بأحرف كبيرة.
المهارات الحركية:
في سنوات ما قبل المدرسة يتعلم الأطفال التناسق والاتساق الأولي لعضلاتهم الصغيرة والكبيرة, وأثناء الطفولة الوسطى نجد هذا التناسق يكون أدق بصورة أكبر ويستخدم في كثير من النشاطات المبتدئة من القراءة والكتابة إلى لعب المباريات الرياضية.
القفز:
يمثل دليلا لنمو الاتساق الحركي، وأحد المقاييس التي تستخدم في قياس هذه المهارة هي القفز العمودي أو الرأسي، حيث يجب أن يقف الطفل مسطح القدمين مع رفع يديه على رأسه ويقفز إلى أعلى, وتشير التجارب في هذا الميدان أو الأولاد في سن السابعة يتفوقوا على البنات في ارتفاع قفزاتهم الرأسية أو العمودية، كما يتفوق الأولاد على البنات كذلك في القفز من على العارضة الثابتة، وعمومًا فإن الأطفال الذكور يميلون إلى التفوق على البنات في المهارات الحركية بعد سن السابعة.
وفي صورة أخرى من النمو الحركي وهو الحجل على قدم واحدة في خطوط أفقية وهي مشابهة للعبة الحجلة التي قوامها أن يقفز الطفل على قدم واحدة فوق مربعات مرسومة على الأرض، لا تحدث هذه المهارات الحركية في القفز والحجل إلا بعد وصول الطفل إلى السادسة من عمره حيث يمكنه القفز والوثب بدقة حتى يتمكن من الانتقال من مربع إلى آخر, وتشير نتائج دراسة Cratty & keogh؛ "١٩٦٦" أن البنات يتفوقن
стр. 355
على الأولاد في هذا الاختبار، كما أن الأولاد يظهرون تحسنًا ملحوظًا في هذه المهارة من السادسة حتى التاسعة بعد أن يصلوا إلى الاستقرار. وتشير Cratty إلى تلخيص الدراسات في عملية الوثب أو الحجل لهذه المرحلة بقولها.
"إن بيانات ومعلومات الأبحاث عن الخصائص الحركية البسيطة والمركبة، تختلف إلى المدى الذي يتطلب من الطفل أداء حركات مستقيمة دقيقة، أو حركات متجهة إلى أعلى، أو حركات عرضية طولية، فالأولاد ما بين ٦، ١٢ سنة يتفوقون على البنات في ذلك، ومن جانب آخر فإن البنات تبدو أحسن من الأولاد في الحجل والرقص والتي تتطلب منهن الدقة والاتساق في أداء الحركات، وبصور جزئية فإن هذه الاختلافات في الحركات البسيطة قد تعكس تفوقًا في قوة الأرجل بالنسبة للأولاد، في حين نجد البنات يتفوقن في الحركات الأكثر تركيبًا وتعقيدًا، وذلك يعزى إلى أن اتساق مجال الرؤيا لديهن والذي يكون ضروريًا لإنجاز هذه الحركات والنشاطات تكون أكثر نضجًا إذا ما قورنت بمجال الرؤية عند الأولاد، بالإضافة إلى أن البنات عادة ما ينخرطن في هذا النمط من النشاطات مع بعضهن البعض وهو الحجل فوق المربعات بقدم واحدة.
مهارة لعب الكرة:
يلعب أطفال المدرسة الابتدائية الكرة في طرق مختلفة متعددة كما أن الاشتراك في هذه النشاطات يسهم في عملية تطبيع الطفل, بالإضافة إلى مفهومه لذاته, ففي سن المدرسة نجد أغلب الأطفال يمكنهم رمي كرة صغيرة بقوة وبفاعلية وكذلك رميها بدقة وإحكام عن ذي قبل, وبتقدم العمر الزمني يتمكن الأطفال من رمي الكرة لمسافات أطول, ويتفوق الأولاد على البنات في طول رميات الكرة في جميع أعمارهم الزمنية من سن ٦، ١٢ ففي سن العاشرة عادة ما تكون رميات الكرة ضعف ما كانت عليه في سن السادسة، وفي الثانية عشرة يمكنهم رمي الكرة ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في سن الخامسة كما أن دقة وضبط رمي الكرة تتحسن بمرور العمر, وتشير نتائج دراسة Cratty وآخرين "١٩٦٦" أن الأطفال الذكور عادة ما يكونون أكثر دقة وإحكامًا بصورة نسبية من البنات في مثل عمرهم الزمني.
وكمبدأ عام، فإن الإمساك بالكرة عادة ما يكون أصعب من رميها،
стр. 356
فمهارة الطفل في إمساك الكرة تعتمد بصورة جزئية على حجم الكرة والسرعة التي تلقى بها، ففي إحدى الدراسات أجريت على يدي Cerpenter؛ "١٩٤٠" تشير إلى قدرة الأطفال على تقدير الإمساك بالكرة التي رميت إليهم، ولقد اتضح تغيرات تدريجية في هذه المهارة، ولوحظ أن الأطفال ما بين ٦، ٨ سنوات لم يتصفوا بالدقة في تقدير مسار الكرة، وتوصلوا إلى ذلك عندما وصلوا إلى العاشرة من عمرهم، ولم توجد فروق بين البنين والبنات.
وتشير نتائج الدراسات أن البنين يتفوقون على البنات في رفس الكرة وضربها في أهداف أفقية، كما لوحظ أن البنات يتفوقن على الأولاد في لعب الحجلة Hopscotch "وهي لعبة قوامها أن تقفز البنت على قدم واحدة فوق مربعات مرسومة"، وقد يعزى تفوق البنين في ضرب الكرة ورفسها إلى أنهم عادة ما يتدربون على ذلك، ويلعبون الألعاب المتطلبة لهذه المهارات مع بعضهم البعض.
زمن الرجع Reaction Time:
تتطلب المهارات الحركية تتابع في الأفعال وبالتالي يكون لها أبعادًا زمنية ويمسى ذلك بزمن الرجع RT, وعادة ما يحدث ذلك مع عناصر ومركبات عديدة وأحد هذه العناصر هو وقت الحركة Movement Time وهو الوقت الذي ينقضي بين بداية ونهاية الفعل، وعنصر آخر يسمى وقت التقرير Devision Time وهو الوقت الذي ينقضي بين مثير الفعل والحركة الأولى، ولقد أشارت عديد من الدراسات في هذا المجال أنه بتقدم الأعمار الزمنية للأطفال نجد بالتالي اختلافًا في تقرير وأوقات حركاتهم.
ففي إحدى الدراسات أعطى لأطفال ما بين ٤، ١٦ سنة مهمتين لقياس زمن الرجع R. T ففي إحدى هذه المهام قدمت عشرة أنغام مرتفعة، وعشرة أنغام منخفضة، وذلك على فترات متدرجة من ١٠، ٢٥ ثانية، وسألت الحالات أن تضغط على زرار بأقصى سرعة ممكنة عند تغيير النغم R.T وفي المهمة الثانية سؤلت الحالات أن تضغط على الزرار بأقصى سرعة ممكنة عند سماعهم النغمة العالية فقط "تقرير R.T" وأعطى كل طفل درجتين واحدة لسرعة الاستجابة والأخرى لتنوع الاستجابة من محاولة إلى أخرى.
стр. 357
ولقد وجد أن هناك نقصانًا تدريجيًا في زمن رد الفعل مع التقدم في العمر الزمني، فبالنسبة للأطفال الصغار كانت حركة R.T؛ ٧٥ ثانية، وبالنسبة للأطفال الأكبر كانت ٢٥ ثانية، ولقد حدث النقصان الأكبر في حركة زمن رد الفعل فيما بين ٤، ٩ سنوات، كما كانت النتائج متشابهة في مهمة تقرير الـR.T حيث أشارت أن الزمن المستغرق كان ١.٣ بالنسبة للأطفال الصغار وكانت ٢٥ ثانية بالنسبة للأطفال الكبار.
تصور الجسد Body lmage:
يكتسب الأطفال تدريجيًا تصورًا "مفهومًا" أكثر واقعية لبيئتهم كما ينمون مفهومًا أكثر تناسبًا لأنفسهم, وأحد جوانب مفهوم الذات هو تصور الجسد وتصور الجسد يتضمن الوعي بالجسد وأعضائه, كما يتضمن تقييم تناسب المظهر الجسمي والمهارات الحركية بمقارنتها، بما لدى أحد أقرانه, وعلى الرغم من أن تصور الجسد يبدأ في التكوين منذ الطفولة المبكرة وكذلك منذ الميلاد، إلا أنه يكون بصورة أكثر شعورية أثناء مرحلة الطفولة الوسطى عندما يستطيع الطفل مقارنة نفسه بأقرانه وليس بأبويه فقط.
стр. 358
يوجد سكنر
стр. 359
ويشير الجدول رقم "٢" إلى نمو تصور الجسد عند الأطفال وثمة وسائل عادة ما تستخدم لمعرفة ذلك مثل رسم شكل أو صورة إنسانية، مثل إعطاء الأطفال شكلا غير كامل ويطلب منهم رسم الأجزاء الناقصة في هذا الشكل, وجدير بالذكر فإن قدرة الأطفال على إجراء ذلك تتحسن كلما تدرجوا في أعمالهم الزمنية، وطريقة أخرى مؤداها أن تسأل الأطفال الصغار التعرف على جوانبهم وجوانب الآخرين اليمنى واليسرى، وعمومًا فكلما نمى الطفل كلما ازداد إدراكه لجسده.
مفهوم Self Concept:
منذ وقت طويل أشار جورج ميد Mead؛ "١٩٣٤" أن مفهوم الفرد لذاته يشتق من التقييم المنعكس للآخرين، إلا أن الطفل لا يستطيع أن يدرك هذه التقييمات المنعكسة إلا عندما تنمو قدراته المعرفية بصورة كافية، وطفل المدرسة الابتدائية يصبح سريع التأثير بتقييم زملائه له ويميل إلى تقييم ذاته تبعًا لذلك.
ولقد استخدمت قوائم للصفات، أو الجمل لقياس مفهوم الذات حيث تتضمن صفات إيجابية وسلبية وعلى الطفل أن يقرأ هذه القائمة أو تقرأ عليه بصوت مرتفع، وبعد كل صفة، على الطفل أن يقرر عما إذا كانت صادقة أو غير صادقة بالنسبة له، وبصورة عامة فإن نتائج هذه الدراسات توضح أن مفهوم الطفل لذاته يعتمد إلى حد كبير على تقييم الآخرين له، ويشير Black؛ "١٩٧٤" أن الأطفال الذين كان أداؤهم ضعيفًا في المدرسة والذين كانت نظرات آبائهم إليهم تتصف بالدونية وكذلك نظرات أصدقائهم كان لديهم اعتبار أقل لذواتهم من الأطفال ذوي الأداء الأكاديمي العادي.
والحقيقة، فإن الطفل قد يكون لديه مفاهيم عديدة لذاته، ويعتمد ذلك على ميوله ومواهبه، فتصور الجسد يصاحبه مفهوم للذات كتلميذ، وكرياضي وكشخص لديه مهارة خاصة ... إلخ، فقد يكون للطفل مفهومًا إيجابيًا لذاته كموسيقى، إلا أن لديه مفهومًا سلبيًا لذاته كلاعب شطرنج، وبالتالي فإن الطفل الذي لا يكون ناجحًا في جانب ما قد يكون قادرًا على أن يدعم مفهوم ذاته في جانب آخر، ومع ذلك فإن الطفل الذي يشعر بعدم الكفاءة أو الأهلية في كل الجوانب، قد يصبح مضطربا من الناحية الانفعالية وسنلقي الضوء على بعض من هذه المشكلات فيما بعد.
стр. 360
النمو العقلي:
ينمو لدى الأطفال ما بين سن السادسة والسابعة قدرات عقلية معينة يسميها بياجيه بالعمليات العيانية Concrete Operations، ويعزى إلى هذه العمليات قدرة تلاميذ المدارس الابتدائية على تكوين مفاهيم الأصناف أو الطبقات والعلاقات والأعداد، وبتلك الوسيلة يتسع عالمهم التصوري بصورة كبيرة, كما أن الأطفال الذين يمكنهم أداء العمليات العيانية يمكنهم تعلم واتباع المبادئ التي تكون عن طريق الآخرين، وبالتالي فإن مرحلة الطفولة الوسطى تعتبر بمثابة فترة رئيسية لتعلم الأطفال مهارات ومعلومات معينة يكونون في حاجة إليها لكي يتفاعلوا في مجتمعهم بصورة مؤثرة فعالة.
وسوف نتأمل سويًا كيفية بناء العمليات العيانية لدى الأطفال، حيث إن النمو العقلي غالبًا ما يقاس بصورة كمية، فإن الأطفال لا يمكنهم أداء الاختبارات الجمعية للاستعداد والإنجاز إلا إذا تمكنوا ابتداء من أداء العمليات العيانية، وعلى ذلك فإننا سوف نتأمل التغيرات التي تحدث في إدراك الأطفال وفي لغتهم وذاكرتهم ومفاهيم ثبات الأشياء، وبقائها بالإضافة إلى النمو الخلقي، كما سننهي هذا الفصل بتقديم صورة وصفية موجزة للعالم التصوري للطفولة الوسطى.
الاختبارات التحصيلية:
بمجرد أن يتعلم الأطفال القراءة والكتابة، يمكنهم أداء الاختبارات الجمعية، وثمة اختبارات قد استعملت بصورة واسعة لقياس التحصيل والإنجاز والاستعداد، وعمومًا فإن اختبارات التحصيل عادة ما تقيس التعلم السابق في جانب معين من التعلم، واختبارات الاستعداد على نقيض ذلك يفترض أنها قادرة على التنبؤ بالتعلم المستقبلي، واختبارات الذكاء ضرب من اختبارات الاستعداد Green, NL؛ "١٩٧٤".
وللتمييز بين الاختبارات التحصيلية، واختبارات الاستعداد يمكن أن توضح عن طريق مواقف الاختبارات نفسها، فمواقف اختبار الاستعداد تختار بناء على افتراض أن كل الأطفال في بيئة معينة عادة ما يكون لديهم الفرص المتساوية لكي يتعلموا أشياء معينة, فمثلا ثمة سؤال قد يعرض صورة ناقصة لوجه إنسان "كالعين، أو الحاجب" ويسأل الطفل ما
стр. 361
الشيء الناقص في هذه الصورة ويفترض أن معظم الأطفال قد لاحظوا عددًا من الوجوه الإنسانية وبالتالي فإن نجاحهم في هذا الموقف قد يرجع إلى قدرة عامة وليس نتيجة تعليم معين، وعمومًا فإن معظم مواقف اختبارات الاستعداد تتطلب خبرة نوعية بالإضافة إلى الخبرة العامة,
ومن جانب آخر نجد الاختبارات التحصيلية عادة ما تعمم لاختبار ما تعلمه الطفل نتيجة تدريس أو تعليم سابق، فاختبارات القراءة والحاسب والعلوم تمثل عينة صغيرة من المعلومات التي حصلها التلميذ وتعلمها في المدرسة من قبل مثل ٢ × ٣ = ... أو ما هي عاصمة مصر؟ وبالنسبة للأطفال الأكبر، وتصبح عملية التمييز بين مواقف الاختبار التحصيلي واختبار الاستعداد عملية صعبة، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى عدم قدرتنا التمييز بين ما اكتسبه الطفل داخل مدرسته وما الذي اكتسبه خارجها.
ولقد استعملت كل من اختبارات التحصيل والاستعداد بصورة واسعة في المدارس الابتدائية لقياس مدى تقدم التلميذ، ومعظم اختبارات التحصيل عادة ما تكون ذات معيار مرجعي Norm Rerenced بمعنى مقارنة درجة طفل معين مع جماعة معينة, وقد يكون الفصل الدراسي هو الجماعة المرجعية للتلميذ، فإذا وجد فصل دراسي معظم أطفاله من الأذكياء فقد يحصل طفل متوسط على درجة ضعيفة من التي يأخذها في حالة انتمائه إلى فصل دراسي آخر يكون معدل ذكاء تلاميذه متوسطًا أو تحت المتوسط, وبعض الاختبارات التحصيلية قد تكون ذات معيار عام أي ليس قاصرًا على فصل معين ولا مدرسة بل قد يكون على بلدة معينة وبالتالي فإن أداء الطفل أو أداء المدرسة يمكن أن يقيم في علاقته بالبلدة أو المدينة.
وعلى الرغم من أن الاختبارات التحصيلية تكون نافعة في قياس مدى تقدم التلميذ إلا أنه عادة ما يوجه إليها بعض من الانتقادات فبياجيه يشير لنا أن الاختبارات يمكن أن يكون لها تأثيرًا سلبيًا على التعلم وذلك لأنها عادة ما تميل إلى إملاء أو إجبار محتويات المقررات التعليمية والوسائل المستخدمة في الفصل الدراسي، ويشير سكينر Skinner "١٩٦٨" كذلك لكي تكون الاختبارت موضوعية فإن الاستجابات يجب أن تمس الجوانب الأكثر سطحية والظاهرية لمعلومات الطفل، وغالبا فإن الاستجابات
стр. 362
التي تقبل بسرعة وبسهولة كدلالات للمعرفة، هي في الحقيقة التي تميل إلى تكوين جزء من الذخيرة الناجحة للطفل, ويشير كذلك Lenie إلى وجهة نظر شاملة للاختبارات التحصيلية مشيرًا إلى أنه عندما يحدد التربويون هدف التعليم بأنه اكتساب اتجاهات إيجابية لتعلم وتطوير الخبرة في التفسير والتأويل، فإننا نجد أن الاختبارات لا تقيس هذه الجوانب لدى الأطفال.
وإحدى الطرق التي عولجت بواسطتها عيوب الاختبارات التحصيلية تمثلت في تقديم اختبارات معيارية المرجع حيث يقصد بها الكشف عما يستطيع التلميذ أداؤه أو ما يعرفه, ولقد بدأ في استخدام هذا النوع من الاختبارات المعيارية المرجع في المدارس الابتدائية الإنجليزية والأمريكية، ويجب أن يحتفظ في هذه الوسيلة بالتسجيلات لعمل كل تلميذ، كما أن ملاحظات المدرس وعينات العمل يجب كذلك أن تستخدم لقياس مدى تقدم التلميذ، وعلى الرغم من أن هذا النوع من التقييم حديثًا إذا قورن بالوسائل الأخرى، إلا أنها وسيلة جد صحيحة لقياس مدى تقدم الطلاب، حيث إن التزود بالوثائق التي تشير لأداء الطفل وأعماله خلال فترة زمنية معينة يبدو أنه دليل أحسن للكشف عن الإنجازات الأكاديمية، وذلك أفضل من أداء اختبار يقيس فقط الجانب السطحي الظاهري للتعليم الأكاديمي.
النمو الإدراكي:
يرتبط النمو الإدراكي بالنمو الحسي الحركي بصورة كبيرة، ويبدو أنه يسير في مجرى مشابه له حيث نرى أن التغيرات الرئيسية في النمو الإدراكي تحدث فيما بين ٤، ٩ سنوات تقريبًا, مع تغييرات ضئيلة تحدث فيما بعد, وإحدى جوانب النمو الإدراكي والتي تتحسن بمرور عمر الطفل الزمني هي قدرة البحث عن المثير الذي ينتظم مواقف معينة. وهذا البحث والاستكشاف يصبح أكثر سرعة وأكثر تناسبًا مع ازدياد العمر الزمني للطفل, وتشير نتائج دراسة Vupillot؛ "١٩٦٨" أن هناك اختلافات كيفية ذات دلالة في الطريقة التي ينشأ بها الإدراك لدى الأطفال الصغار والأطفال الكبار، وهذه الاختلافات العمرية تتضح بصورة خاصة عندما تقارن الحالات المثيرات الإدراكية أو عندما يتعاملون مع مثيرات حركية غامضة نسبيًا.
ففي إحدى الدراسات سؤلت مجموعة من الأطفال في أعمار زمنية
стр. 363
مختلفة بأن يقارنوا رسومات لواجهات منازل كانت متشابهة في معظم تفاصيلها ما عدا جزء أو جزئين منها تختلف كالنوافذ مثلا، أو الأبواب وهكذا، وأشارت النتائج أن الأطفال الصغار كانوا أقل نجاحًا من الأطفال الأكبر في إجراء المقارنات, وكان نتيجة تسجيل حركات العين للمجموعة أن اتضح أن الأطفال الأصغر كانوا يقارنون صفة أو جزء واحد فقط وإذا كنت هذه الصفة متشابهة في كل من الشكلين نجد الأطفال يقولون أن الشكلين متشابهان دون شرح وتفسير الخصائص الأخرى.
وتشير نتائج دراسة Elkind & Other إلى وجود اختلافات ففي المهام الاستكشافية الحرة نتيجة الاختلافات في الأعمار الزمنية، فعندما عرض على الأطفال لوحة مرسوم عليها أشكال مألوفة وكانت ذات نظام وترتيب معين، وفي نفس الوقت عرضت عليهم لوحة أشكال بدون نظام أو ذات ترتيب مشوش، وجد أن قدرتهم على تسمية الأشكال اختلفت تبعًا لأعمارهم الزمنية، كما أن الأطفال الأصغر سنًا "٤، ٥ سنوات" لم يتمكنوا من تسمية بعض الأشكال في اللوحة غير المرئية، وعلى نقيض ذلك وجد الأطفال الأكبر ما بين "٦، ٨ سنوات" قد قرءوا الأشكال من اليمين إلى الشمال ومن القمة إلى القاع ولم يخطئوا في تسميتها، انظر شكل رقم "١"، كما لوحظ عدم وقوع الأطفال الصغار في أخطاء في اللوحة المرئية والمنظمة لقرب الأشكال بعضها من البعض الآخر وتكوينها هيئة مثلث.
стр. 364
يوجد اسكانر
стр. 365
التنظيم المنطقي:
كلما تقدم الأطفال في أطوار نموهم كلما يكونون أقدر على تنظيم البيانات الإدراكية في طرق منطقية، فالأطفال الأكبر يتعاملون مع بيانات أكبر ومعلومات أكثر تركيبًا عما يستطيعونه الأطفال الأصغر, وأشارت دراسات جيبسون ورفاقها إلى انبثاق هذه العملية المعرفية في الإدراك، ففي إحدى تجاربها كانت تعلم الأطفال الصغار الضعط على أزرار معينة وقت التفوه بكلمات معينة، وأشارت إلى أن التعرف على مبدأ الإيقاع والتناغم يسهل من عملية التعلم، كما أن الأطفال الأكبر سنًا "١١، ١٢ سنة"، قد استخدموا مبدأ الإيقاع لتسهيل عملية تعلمهم أكثر من الأطفال الأصغر سنًا، وعمومًا فبازدياد عمر الطفل الزمني نجد قدرته على استخدام العمليات المعرفية لتنظيم عملية الإدراك، تتزايد كذلك، كما أشار بياجيه إلى المعرفة التنظيمية في النمو الإدراكي.
وتشير نتائج دراسة Elkind؛ "١٩٧٠" أن الطبيعة المنطقية للبناء الإدراكي تزداد تبعًا لقدرة الطفل على رؤية وإدراك جميع عناصر وأجزاء التركيبات المختلفة، فمهارة الضرب المنطقي مثل.
"فئة أمريكية × فئة برتستانت= فئة أمريكية بروتستاتينية، كما أن الأطفال الذين تمكنوا من إدراك جميع عناصر التركيبات، كانوا أفضل بصورة ذات دلالة من الأطفال الآخرين في أداء عمليات الضرب أو المضاعفات المنطقية.
أبطال المركزية Decentering:
يمكن أن يوصف النمو الإدراكي تبعا لازدياد حرية الطفل في الاحتياج إلى صورة أو هيئة المثير، ويسمى بياجيه هذه العملية بعملية "أبطال المركزية" فالأطفال يميلون إلى التركيز على الخصائص أو الصفات السائدة للأشكال أو الصور المرئية، ولقد وصفت هذه الجوانب السائدة بواسطة علماء الجشطلت بقوانين الغلق Closure، أو الشكل الجيد، والاستمرار, فإذا وضع نقاط بعضها بجانب البعض فإنها تشكل صورة أو كل معين، فالشكل غير الكامل على سبيل المثال لدائرة ناقصة، تؤدي بالفرد إلى أن يملأ عقليًا ذلك الجزء المفقود من الدائرة ويدركها كما لو أنها دائرة كاملة "قانون الغلق" وقوانين الجشطلت ذات تأثير كبير على المستويات العمرية، والأطفال يمكنهم مقارنة وموازنة قوانين المبادئ الإدراكية بصورة متزايدة وأن يبنون تنظيمات بديلية كلما تدرجوا في مدارج نموهم.
стр. 366
فعندما يعرض على أطفال صغار صورة طفل يلعب في الحديقة مثلا، فيمكنهم تجريد الطفل من الصورة إلا أنهم لا يمكنهم تجريد نشاط الطفل وإدراك ذلك النشاط الذي يقوم به، والأطفال الأكبر سنًا يمكنهم إدراك الطفل بأوجه النشاط المعروضة عليهم، وبواسطة مصطلحات الجشطلت يمكنهم عمل لا مركزية الإدراك أي الانتقال من الشكل العام "الخاصية أو الصفة" إلى الأرضية "النشاط أو الموقف" وعمومًا فكلما نمى الأطفال نجد زيادة في مدركاتهم وتصبح أكثر كفاية وسرعة، بالإضافة إلى قدرتهم التدريجية على التغلب على الجوانب أو المظاهر المسيطرة والمهيمنة للصورة المرئية ويمكنهم أن يختاروا وينظموا المعلومات والبيانات تبعًا لمعانيها وأهدافها وأغراضها.
стр. 367
النمو اللغوي:
أشرنا فيما سبق أن النمو اللغوي لأطفال ما قبل المدرسة يتصف بسرعة غير عادية، والواقع فعادة ما نجد طفل الخامسة متمكن من البناءات الرئيسية للتركيب اللغوي إلى حد ما، وكذلك يمتلك مفردات لغوية ضخمة وكما ذكرنا أن نمو الطفل اللغوي يكتمل بصورة كبيرة بمرور الوقت ودخوله في طفولته الوسطى، ومن جانب آخر فإننا نرى نموًا لغويًا جديرًا بالاهتمام في كل من المفردات اللغوية، والفهم، واستخدام الجمل والتركيب اللغوي فيما بين ٥، ١٠ سنوات، وسنتأمل هذا النمو في ثنايا الصفحات التالية.
نمو استخدام اللغة:
كلما تدرج الطفل في بلوغ العمليات العيانية، كلما كان ذلك مرتبطًا بالفهم الجيد لتعبيرات كثيرة، وكذلك تعلم واستخدام تعبيرات جديدة وبنمو الطفل عقليًا نجد فهمه كلمات "أكثر" و"أقل" و"نفس" تتغير بصورة ملحوظة، فالأطفال الصغار يفهمون تعبيرات مثل "أكثر, أقل، أو نفس الشيء" تبعًا للاختلاف بين الأشياء التي يرونها في حين نجد الأطفال الأكبر يمكنهم التحقق بأنها تتعلق باختلافات غير إدراكية كذلك.
فطفل الرابعة قد يقول أن عشرة قطع نقدية أكثر من أربعة قطع
стр. 368
نقدية، بسبب تمكنه من رؤية الاختلاف عيانيًا، بينما طفل السادسة يعطي نفس الاستجابة بسبب تقديره العقلاني للعملة، فكل من طفل الرابعة والسادسة أجرى تمييزًا ناجحًا واستخدامًا للتعبيرات الصحيحة، إلا أن فهمهما لهذه التعبيرات تختلف فقدرة الطفل على استخدام اللغة بصورة صحيحة عادة ما تشير إلى عمق الفهم والإدراك لديه.
ولقد أجريت سلسلة من الدراسات وأشارت إلى أن التحولات في فهم اللغة عادة ما تكون مرتبطة بالتحولات في القدرة المعرفية، ففي إحدى الدراسات لأحد تلاميذ جان بياجيه سأل الأطفال وصف مواقف كمية بسيطة، حيث عرض عليهم قلمان الأول قصير وسميك والآخر طويل رفيع وسألهم كيف يختلفان بعضهما عن البعض، ولاختبار تفهمهم سؤال الأطفال كذلك أن يشيرا إلى القلم القصير السميك وتشير النتائج إلى وجود اختلافات ذات دلالة بين الأطفال فبعض الأطفال أشاروا إلى أن هذا القلم رفيع وهذا سميك، ومع ذلك فكل الأطفال الذين اختبروا قد استخدموا كلمات مقارنة مثل هذا القلم أطول ولكنه أربع، وهذا قصير ولكنه سميك.
نمو معرفة تركيب اللغة وبنائها:
العلاقة بين النمو المعرفي والفهم يمكن توضيحه بواسطة تركيب الجملة وبنائها، فصيغ المبني للمجهول عادة لا تستخدم في اللغة المتكلمة العادية وذلك بسبب أنها أكثر تركيبًا وتعقيدًا من صيغ المبني للمعلوم، ويجب أن تترجم أو تول في صيغة معيارية حتى يسهل تفهمها خاصة بالنسبة للأطفال فمثلا جملة الرجل عض بواسطة الكلب، قد تفسير بأن الكلب عض الرجل، فعلاقات اسم الموضوع في الجمل المبنية للمجهول تكون صعبة خاصة في صورة الجمل المعكوسة بمعنى أنها لا يمكن قلبها فالجملة "الرجل عض بواسطة الكلب" لا يمكن في الواقع أن تقلب أو تعكس بينما نجد الجمل المبنية للمعلوم يمكن أن تعكس أو تقلب، وعمومًا فالمعكوسية تمثل صعوبة في الجمل المبنية للمجهول إذا ما قورنت بالجمل المبنية للمعلوم. Palermo D؛ "١٩٧٢".
وفي إحدى دراسات Slobin؛ "١٩٦٦" لتوضيح مدى صعوبة القلب والمعكوسية في اللغة على الأطفال، فقد عرض على مجموعات من الأطفال تتراوح أعمارهم من ٦، ٨، ١٠، ١٢ سنة، ومجموعة أخرى من
стр. 369
طلاب الجامعة جميعهم قرءوا جمل معكوسة، وأخرى غير معكوسة مبنية للمعلوم وأخرى مبنية للمجهول، وأثناء قراءة كل جملة يعرض على الطالب صورة توصف العبارة، وسؤلت الحالات أن تستجيب بأقصى سرعة ممكنة بعد رؤية كل صورة وذلك بضغط زرار معين "صح" أو "خطأ" عما إذا كانت العبارة تصف الصورة بصورة صحيحة أم لا، ولقد وجد أن زمن الرجع RT للصور المعروضة لجميع الجمل قد نقص مع التقدم في العمر الزمني فالمجموعة من ١٠، ١٢ سنة كانت أداءاتهم على نفس المستوى تقريبًا، إلا أنها كانت أسرع من الأطفال الصغار بصورة ملحوظة، واتضح من النتائج كذلك أن طلاب الجامعة استجابوا بصورة أسرع في زمن الرجع من جميع المجموعات, وجدير بالذكر فلقد كانت الجمل المعكوسة أكثر صعوبة بالنسبة لجميع المجموعات "حيث كان زمن الرجع أطول" كما أن الجمل المبنية للمجهول المعكوسة كانت أكثر صعوبة من جميع الجمل, ولقد توصل Tuiner؛ "١٩٦٧" إلى نتائج متشابة مع النتائج السابقة على الرغم من استخدام أدوات ووسائل مختلفة.
ولقد أشارت Chimsky إلى التغيرات النمائية في فهم الأطفال التراكيب اللغوية بالإضافة إلى فهم الضمائر اللغوية, وعمومًا فقد وجدت أن اللاقياسية في التراكيب اللغوية تمثل صعوبة لجميع الأعمار الصغيرة، كما أن الأطفال تميل إلى التحسن بتدرجهم في نموهم وعمرهم الزمني من سن الخامسة حتى العاشرة، كما أشارت إلى فروق فردية واسعة، حيث تفهم بعض أطفال الخامسة اللاقياسية في التراكيب اللغوية، في حين وجدت آخرين لم يتمكنوا منها حتى سن العاشرة, كما أن التغيرات الضمائرية لم يتمكن منها جميع الأطفال تقريبًا تحت سن الخامسة، أما ما فوق الخامسة فقد فهموها وعلى ذلك فإن النمو اللغوي تبعًا لدراسات كومسكي أثناء سنوات المدرسة الابتدائية يسير في اتجاهين:
أ- اتجاه فهم الألفاظ ودلالة الكلمات.
ب- والآخر في قواعد استعمال تركيب الجمل والعبارات المتحكمة في استحدام الكلمات, وعادة ما نجد أطفال ما قبل المدرسة تكتسب القواعد الرئيسية للتركيب اللغوي Syntax كما أن أطفال المدرسة الابتدائية تتحكم تدريجيًا في الاستثناءات اللغوية.
стр. 370
مهارات الاتصال المرجعية:
رأينا في الفصل السابق كيف يستطيع الأطفال الصغار أن يكيفوا لغتهم وفقًا للمستوى النمائي للمستمع، وعمومًا فمهارات الاتصال المرجعية تستمر في التحسن كلما تدرج الطفل في النمو من الناحية الاجتماعية، وكذلك من الناحية اللغوية، وتشير نتائج دراسات Krauss؛ "١٩٦٨" و Falvell؛ "١٩٦٨" إلى أن النجاح النسبي للأطفال الصغار في الاتصال يعتمد إلى حد ما على طبيعة المهمة أو العمل، فعادة ما يكون أداؤهم مرضيًا كمتكلمين إذا اشتركوا في بعض المعلومات العمومية مع المستمع، ويستطيعون كذلك عمل أداء طيب إذا تلقوا تغذية رجعية نجاحاتهم عن المستمع, ومن الواضح أن المتكلمين الصغار يكونون في حاجة إلى مفاتيح قرينية لفهم المستمع إليهم حتى يمكنهم إجراء الاتصال الناجح, إذا ما قورنوا بالأطفال الكبار أو الراشدين.
ولقد حاولت نظريات عديدة تفسير مهارة الاتصال المرجعي عند الأفراد وإحدى هذه النظريات ما أشاء إليه Resenberg؛ "١٩٦٦" بنظرية التعلم, وتشير إلى أن مهارة المتكلم تعتمد على ذخيرته اللفظية وعلى عدد الارتباطات اللفظية في ترتيبه وتنظيمه اللغوي، فكلما كانت ذخيرة الفرد أكبر كلما كانت الفرصة أحسن في عمل الاتصال اللفظي مع المستمع، وأحد الأمثلة على ذلك ما يسمى بالتمثيليات التحذيرية Charades وهي لعبة قوامها مشهد تمثيلي يصور مقاطع كلمة معينة يطلب من المشترك في اللعبة أن يلاحظها أو ينتبه إليها, ويمكن التنبؤ بأن الشخص الذي لديه خبرة لغوية أكبر, قد يكون أكثر نجاحًا في أداء هذه اللعبة من فرد آخر ليس كذلك.
وتشير نتائج دراسات Flavell؛ "١٩٦٨" أن الاتصال المرجعي يتطلب أن يكون لدى الطفل قدرة معرفية حتى يمكنه تفهم وجهة نظر الشخص الآخر، وهذه المهارة عادة ما تكون مرتبطة بالعمليات العيانية، وهاتين النظريتين ليستا متعارضتان ففي الحقيقة فإن الاتصال المرجعي لا يعتمد فقط على الذخيرة اللفظية للمتكلم، ولكن بالإضافة إلى مدى قدرته على تفهم الموضوع من وجهة نظر الشخص الآخر.
التذكر:
يمكن تمييز ثلاثة عمليات على الأقل للتذكر خلال مرحلة الطفولة
стр. 371
الوسطى، أولها عملية التحويل إلى رموز Enciding والثانية التعلم الأولي Inital، والثالثة التخزين Storage بالإضافة إلى عملية الاسترجاع Retrieval, كما توجد تغييرات نمائية ذات دلالة في هذه العمليات للتذكر أثناء سنوات المدرسة الابتدائية وسوف نتكلم عن كل منها بشيء من التفصيل.
عملية التحويل إلى رموز وفهم المعلومات:
أحد العناصر الأساسية في عملية التحويل إلى رموز يتمثل في دافعية الحالة إلى تعلم المادة المعطاة، وبصورة عامة فإن المادة التي يجري تعلمها بصورة مقصودة عادة ما تكون أحسن تذكرًا من المادة التي تتعلم عن طريق الصدفة، فإذا ركزت على تعلم بعض أسماء لأشخاص آخرين في مكان ما, وذلك عن طريق تكرارها لنفسك واستخدامها في حديثك, نجدك أكثر تذكرا لها إذا قورنت بحالتك سماع هذه الأسماء ولم تبذل أية مجهود لتذكرها، كما نجد الأطفال عادة ما يكونون أكثر فعالية من الأطفال الأصغر في استخدام استراتيجيات أو عمليات التحويل إلى رموز بصورة مقصودة متعمدة.
ففي إحدى دراسات Appel. L وآخرين "١٩٧٢" طبقت على جماعات من أطفال في سن ٤، ٧، ١١ سنة في مهمة تحويل مقصودة وغير مقصودة، وكل طفل اختبر تحت ظرفين، الأول منهما عرض على كل طفل ما بين ٩، ١٥ صورة لموضوعات متفردة، وطلب منهم أن ينظروا إلى الصورة بعناية لأن ذلك سيفيدهم في المهمة الاختبارية اللاحقة, وفي الظرف "الحالة" الأخرى فقد اتبعت مع الأطفال نفس الوسيلة ما عدا أنه طلب من الأطفال تذكر موضوعات الصور المعروضة عليهم، وبعد ذلك طلب من الأطفال أن يتذكروا أكبر قدر من الموضوعات التي كانت في الصور المعروضة عليهم بقدر إمكانهم,
وأشارت النتائج بوجود تقدم نمائي واضح في كلا الحالتين سواء كانت حالة النظر أو حالة التذكر، كلما كان هناك ازدياد تدريجي مع العمر الزمني في عدد الموضوعات التي استدعيت واتضح أن أطفال الرابعة كانت نتائجهم متشابهة سواء في الصور التي نظروا إليها أو الصور التي طلب منهم تذكر محتوياتها, إلا أن أطفال السابعة والحادية عشر كان أدائهم أحسن تحت ظرف التذكر عما كان عليه في ظرف التأمل أو النظر فقط.
стр. 372
وكررت التجربة على أطفال في سن السادسة ووجد أنهم أكثر استدعاء تحت ظرف "التذكر" عن ظرف النظر أو التأمل، ومن الممكن أن تكون استراتيجيات التحويل إلى رموز يحدث لها تغييرات ما بين سن
الخامسة والسادسة عندما يكتسب الأطفال القدرة على العمليات العيانية.
وعمومًا، فهل تتغير عملية التحويل إلى رموز مع السن؟ وهل الأطفال الأكبر يستخدمون طرقًا أو استراتيجيات مختلفة في عملية التحويل إلى رموز عن تلك التي يستخدمها الأطفال الأصغر؟ وجدير بالذكر بأن الأجابة على ذلك ستعتمد على المادة التي تتعلم، فاستدعاء الأرقام قد تتطلب استراتيجية مختلفة عن استدعاء الأسماء، وكثير من الدراسات مثل دراسة Neimark & Others؛ "١٩٧١", ودراسة Worden؛ "١٩٧٥" تشير إلى أنه كلما تدرج الأطفال في أعمارهم الزمنية لا يكون لديهم فقط استراتيجيات تذكرية أكثر ولكن يمكنهم أن يختاروا الاستراتيجيات الأكثر تناسبًا مع المادة المتعلمة.
ففي إحدى الدراسات كانت المادة المتعلمة مضمونة وأماكن عدد من الصور وسؤال الأطفال في أعمار زمنية مختلفة تذكر الصور التي عرضت عليهم وأماكنها الصحيحة, ولقد أشار Falvel & Others أن الأطفال قد استخدموا سلسلة من ثلاثة استراتيجيات في هذا الاختبار، الأولى كانت تنصب حول نعت أو تقليب الموضوعات "الصور" وفي فترة لاحقه بدأ الأطفال توقع المكان قبل أن تظهر فيه الصورة، والمرحلة الثالثة كان تذكر الأطفال عبارة عن اتحاد بين النعت والتوقع، وبصورة عامة فإن الأطفال ما بين السادسة والتاسعة عادة ما يستخدمون الاستراتيجيات الثلاثة في عملية التذكر, وعلى ذلك فإن أطفال المدرسة الابتدائية تزداد قدرتهم على تذكر المادة ويمكنهم كذلك الاستفادة بصورة فعالة من استراتيجيات عملية التحويل إلى رموز.
التخزين وتنظيم الذاكرة:
إن الكف عن كيفية تخزين الحالات المعلومات للاسترجاع عادة ما تكون بصورة غير مباشرة، حيث إنها غالبًا ما تركز على تنظيم المادة التي يمكن تذكرها وعلاقتها بقدرة الحالة على تذكرها، ولقد أشير أن قدرة الطفل على التذكر تتنوع مع قدرته على إعادة الإنتاج وكذلك في عملية التنظيم فمثلا، لنفترض أن يطلب من حالات استدعاء عدد من
стр. 373
الموضوعات والتي يمكن أن تتجمع بعضها مع البعض تحت أصناف أكثر عمومية، فهؤلاء الأطفال الذين يستخدمون هذه الاستراتيجيات التنظيمية العالمية، أي تحدث لديهم ما يسمى بتجميع أو عنقدة الاستجابات، قد يتوقع أن يتذكروا موضوعات أكثر من هؤلاء الأطفال الذين لا يمكنهم أداء ذلك.
ويشير Neimark & Others؛ "١٩٧١" أن التعنقد أو التجميع Clustering بمعنى ضع المعلومات داخل نظام ذا نسق عال، يتطلب قدرة معرفية بالإضافة إلى استراتيجيات تذكرية معينة، وبصورة عامة فإن الأطفال يتحسنون في قدرتهم لأداء ذلك كلما تدرجوا في مدارج نموهم وبالتالي فمن الممكن توقع تحسن نظامي في ذاكرة الأطفال لتصنيف وترتيب المواد مع ازدياد أعمارهم الزمنية، وهذا ما وجد في كثير من دراسات أخرى مثل Conarh؛ "١٩٧١", McCarver؛ "١٩٧١".
وأبانت نتائج دراسة Neimark & Others على تذكر أطفال في الصفوف الأولى والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة، وكذلك على حالات من طلاب الجامعة, وكانت التجربة السابقة مكونة من عدد من المثيرات وأدوات النقل والأثاث والملابس، وعرضت الصور بأجمعها على الحالات مرة واحدة، وطلب من الحالة أن تدرس هذه الصورة لمدة ثلاث دقائق وبعد ذلك يحاولون استدعاء أكبر قدر من هذا الصور، كما أخبرت الحالات بأنها يمكن أن تعيد تنظيم الصور إذا أرادوا ذلك.
وحسبت درجات كل حالة ليس فقط على عدد الصور التي تمكنت من استدعائها ولكن لإعادة تصنيفهم وتنظيمهم للصور، ولقد لوحظ ازدياد منتظم في كلا العمليتان مع تقدم الحالة في العمر الزمني، وكما وجدت زيادة متناسقة في عدد الصور التي أمكن استدعاءها، وكان معدل الصور التي استدعيت لأطفال الصف الأول ١١ صورة, وأطفال الصف الثاني ١٦ صورة, وأطفال الصف الخامس والسادس ١٩ صورة تقريبًا، ومعدل استدعاء طلاب الجامعة ٢٢ صورة، كما أن درجات الأصناف المتجمعة "المتعنقدة" قد أشارت إلى أنه مع تقدم الأعمار الزمنية وجد تزايد قدرة الأطفال على تخزين المعلومات وفقًا لمستويات تنظيمية عالية.
стр. 374
الاسترجاع:
يشير بياجيه وانهلدر أن ما يخزن في الذاكرة يمكن أن ينقل أثناء عملية الاسترجاع، كما أن المادة المخزونة تعتبر بمثابة تركيب أو بناء عقلي. وبالتالي فإن استدعاءات الطفل تعد بمثابة طريقة لظهور هذا التركيب أو البناء بواسطة العمليات العقلية المتاحة له في فترة نمو معينة، وبكلمات أخرى أن المادة يمكن أن تنظم "بعد" وليس "قبل" عملية تخزين المعلومات, وتشير دراسات Paris & Carter؛ "١٩٧٢", Prewatt؛ "١٩٧٦"، ودراسة Jenkins؛"١٩٧٤" تشير إلى أن ما تعرفه لحالة يؤثر كذلك في الذاكرة.
ويشير Tulving؛ "١٩٧٤" إلى منحى آخر لعملية الاسترجاع يرتبط "بالبيئة المعرفية، التي توجد أثناء عملية التعلم، ويعتقد أن البيئة المعرفية توفر مجموعة من المشعرات تعين على عملية الاسترجاع، فمثلا إحدى الحيل في محاولة تذكر اسم الشخص، يمكن أن يحدث عند استرجاعك للحروف الأبجدية للأسماء، أي أن الأسماء التي تبدأ مع كل حرف أبجدي تعيد المشعرات التي يمكن أن تسهل عملية الاسترجاع، وبصورة مشابهة نجد ذلك في كثير من الجرائم البوليسية، فمحاولة إعادة بناء الجريمة تساعد على سبر غور تذكر الشهود.
وتشير نتائج دراسة Halperin؛ "١٩٧٤" عن تذكر أطفال الصف الأول والثالث والسادس لمثير يتكون من ٢٤ صورة لموضوعات شائعة عامة مقسمة إلى ثمانية فئات كل فئة بها ثلاثة موضوعات مثل الفاكهة كصنف تتكون من العنب والكمثرى والموز، وأثناء الرحلة الأولية لهذه الدراسة عرض على الحالات صورًا لكل الموضوعات والأماكن التي يمكن أن توجد بها "فالقرد والجمل والفيل توجد مثلا بحديقة الحيوانات، أي أن المختبر كان يشير للأطفال إلى العلاقة بين الموضوع والصنف، وأثناء المرحلة الثانية من الدراسة كانت تتمركز حول عملية الاستدعاء حيث قدمت ثلاثة ظروف مختلفة، أولها ظرف الاستدعاء الحر Free Recall حيث طلب من الأطفال تذكر أكبر قدر من الموضوعات يمكنهم تذكرها، والظرف الثاني كان نتيجة إعطاء مشعرات تذكرية للأطفال حيث أعطيت الحالات الفئات حتى تسهل عملية الاستدعاء لديهم، والظرف الثالث كانت تحت وسيلة المشعرات المباشرة حيث أعطى للأطفال ثمانية فئات وطلب منهم وضع الأشياء التي تتفق مع كل فئة من الفئات الثمانية.
стр. 375
وكما توقع الباحث كانت الاختلافات مرتبطة بالعمر الزمني، فتحت ظرف الاستدعاء الحر والاستدعاء المشعر وجد أن الأطفال الأكبر سنًا قد تذكروا موضوعات أكثر مما تذكره الأطفال الأصغر سنًا، فأطفال الصف الأول والثالث كانوا على نفس المعدل في عملية الاستدعاء الحر، ولكن أطفال الصف السادس كانت نجاحاتهم في الاستدعاء أكثر من الاستدعاء الحر، كما أبانت النتائج أنه تحت ظرف الاستدعاء المشعر الموجه، كان أداء جميع الأعمار الزمنية في مستوى مرتفع حيث تذكروا أكثر من ٧٥% من الموضوعات التي عرضت عليهم.
وعمومًا فهذه النتائج وكذلك نتائج دراسات أخرى مشابهة أشارت إلى الصعوبة التي تواجه الأطفال الصغار في عملية الاسترجاع، ويعزى ذلك إلى المشكلات المرتبطة بإعادة تركيب أو بناء "البيئة المعرفية"، وجدير بالذكر، فإننا نلاحظ أثناء مرحلة الطفولة الوسطى تحسنًا تدريجيًا في عملية التسجيل وعملية التخزين وعملية الاسترجاع للمادة التي تستدعى، ويعزى هذا إلى النضج المتواصل في استخدام الاستراتيجيات التنظيمية وكذلك في نمو القدرة المعرفية.
مبدأ بقاء أو ثبات الأشياء Conservation:
من أبرز جوانب النمو العقلي الهامة خلال السنوات المبكرة للطفولة الوسطى، وتتمركز حول قدرة الطفل على الحكم بأن موضوعات العالم المحيطة به تبقى ثابتة على الرغم من التغير في مظهرها الخارجي مثل "كمية السائل أو وزن الشيء" بغض النظر عن التغيرات الحادثة في لونها أو موقعها الخارجي أو اتجاهها ... إلخ ويشير بياجيه أن هذا الجانب من النمو العقلي لا يتحقق إلا بعد إحراز العمليات العيانية، وقد يصل بعض الأطفال إلى مبدأ ثبات أو بقاء الأشياء قبل ذلك، إلا أنه يكون محدودًا وينقصه الاستقرار والتعميم الذي يلاحظ عند الطفل حتى يصل إلى العمليات العيانية المتطلبة لهذا المبدأ.
أنماط بقاء أو ثبات الأشياء:
يشير بياجيه إلى أن أطفال المدرسة الابتدائية يكتشفون هذا المبدأ في كثير من المجالات المختلفة، فعلى سبيل المثال يرون أن الكمية والطول والعدد والمقدار والوزن والكتلة، تبقى هي نفسها على الرغم من التغيرات التي تطرأ على مظهرها، يكتشفون أن الزمن يمر بصورة منتظمة
стр. 376
متماثلة بغض النظر عما يقيسه, فمعظم الأطفال في سن السابعة ينمو لديهم بقاء الأشياء أو ثباتها من ناحية الطول وعادة ما تقاس عن طريق عرضنا على الطفل قلمين أو عصاتين بنفس الطول، ويسأل الطفل عما إذا كان متساويًا في الطول أو أن واحدًا أطول من الآخر "وعلى المختبر أن يستعمل اللغة المألوفة للطفل".
ولقد كانت نتائج هذه التجربة قابلة للتنبؤ بصورة كبيرة، فعلى الرغم من أن الأعمار قد تختلف تبعًا لذكاء الطفل وخلفيته، إلا أن معظم أطفال الرابعة أشاروا إلى أن أحد القلمين أطول من الآخر لارتفاعه عنه، وعادة ما نجد طفل الخامسة يكتشف القلم الأطول وذلك بالنظر إلى ارتفاع الاثنين، ولكن عندما يسحب القلم إلى الوراء ويسأل الطفل فقد يشير إلى عدم تساويهما مرة أخرى، وعمومًا فإن الطفل في حدود السادسة أو السابعة من عمره غالبًا ما يشير إلى تساوي طول القلمين بقوله إن مجرد تحريكك لهما فإنك لا تضيف أو تنقص أي واحد منهما، وفي هذا السن يدرك الأطفال أن الأطوال لا تتغير لمجرد تغيير وضع الشيء.
ويشير بياجيه إلى نتائج مشوقة لهذا المبدأ فيما يتعلق بالوزن والكتلة والكمية، وعلى الرغم من أن أداة القياس قد تكون نفسها لهذه المفاهيم إلا أنه وجد تتابع زمني لهذه المفاهيم، فأطفال ما بين السادسة والسابعة تقريبًا يمكنهم إدراك ثبات الكمية، ويصلون إلى ثبات الوزن فيما بين الثامنة والتاسعةظ, ويبلغون ثبات الكتلة في حوالي ١١، ١٢ سنة، وفهم الكتلة مع ذلك لا يتحقق بصورة منتظمة لدى كل الأطفال كما نجد ذلك في حالة الوزن أو الكمية.
ويعزز بياجيه ذلك إلى ما يسمى بالتمييز الهرمي Hoeizontal Decalage ويعني به القدرات المتطلبة لفهم كل مفهوم، وحيث إن هذه المفاهيم تتنوع في صعوبتها، ففي حالة الكتلة يجب على الأطفال أن يتغلبوا على وجهات نظر ذاتية بصورة كبيرة "مثل وزن الشيء بواسطة إحساسه بثقل الأشياء" وذلك أكثر مما يفعلونه مع مفاهيم أخرى مثل الكمية.
ومبدأ ثبات الكتلة عادة ما يقاس بتقديم كرتان من الصلصال إلى
стр. 377
الطفل وبسؤال إن كانتا متساويتين في الكمية، وفي هذه الحالة يسمح للطفل أن يضيف أو ينقص من صلصال أي منهما لكي يجعلهما متشابهين، وبعدئذ يسأل الطفل إن كانت الكرتين ما زالتا في نفس الكتلة أو الحجم، والطفل الذي يستجيب أن الكرة التي بخارج المنطاد "الأنبوبة" لها نفس الكتلة أو الكمية للكرة التي بداخل المنطاد، حينئذ ندرك أن الطفل تمكن من التوصل إلى إدراك مبدأ ثبات الأشياء، وكما ذكرنا بأنه يوجد تدرج في تفهم الأطفال لثبات الكمية أولا، وبعد ذلك الوزن وبعدها الحجم أو الكتلة Volume وما هو مشوق بصورة خاصة فإن تفسير الأطفال المقدم لعملية ثبات الكمية "بأنه لم يضاف أي شيء أو لم يأخذ أي شيء" يتشابه بصورة كبيرة مع تفسيرهم للوزن والكتلة، وبالتالي فإن الأطفال يخفقون في التعرف وذلك بسبب انشغالهم في مشكلة مفاهيمية تصورية، وليست في أدوات التجربة.
وفيما يتعلق بثبات مفهوم المجال أو النطاق Area فكان بياجيه ومساعدوه يختبرونه بتقديم لوحة خشبية مرسوم عليه مزرعة بها مباني ومنتشر بها حيوانات، ويسأل الأطفال عن كمية الطعام التي تأكلها الحيوانات داخل المزرعة هل هي أقل أو أكثر عندما تكون متقاربة بعضها من بعض، أو متفرقة بعضها عن بعض، فمعظم أطفال السابعة والثامنة كانت تشير أن كمية الطعام التي تؤكل عندما تكون الحيوانات منتشرة في الحقل أكثر من الكمية التي تؤكل في حالة وجود الحيوانات قريبة بعضها من البعض الآخر، وأشار باحثون آخرون إلى نفس الظاهرة عند الأطفال فعادة ما يدرك الأطفال الصغار الحجرة المزدحمة أصغر من حجرة أخرى فارغة وتكون في نفس حجم الحجرة الأولى.
والزمان باعتباره مفهومًا مطردًا منتظمًا بغض النظر عن كيفية قياسه وبالتالي يعتبر مفهوما مجردا، إلا أننا نجد الأطفال في هذه المرحلة يقيسونه بواسطة طرق أكثر عيانية، فمثلا عندما يقول أحد الصبية لوالده: إنك لا تحتاج إلى أية أعياد ميلاد أكثر، حيث إنك قد كبرت، وواضح أن الأطفال الصغار ينظرون إلى تقدم السن كمرادف لكبر الجسم والحجم، وعلى ذلك فإنك لمجرد أن وصلت إلى طولك الكامل فإنك لست في حاجة إلى أعياد ميلاد أكثر من ذلك "هذا من وجهة نظر طفل هذه المرحلة, وفي تجارب بياجيه فإن الأطفال كانوا يعتقدون أن الأشجار القصيرة الثمينة أصغر من الأشجار الرفيعة بسبب أن الشجرة
стр. 378
الطويلة كانت أطول من الأخرى فالأطفال عادة لا يفهمون أن الزمان "الوقت" يكون مستقلا عن الحجم المادي والحركة إلا ما بعد مرحلة الطفولة الوسطى.
وعمومًا فأثناء سنوات المدرسة الابتدائية، يمكن للأطفال أن يحددوا مقدار الأشياء وقياسها بصورة متدرجة كما يبدءون في تفهم أن المقدار أو الحجم والزمن والكتلة والفراغ والمكان والزمن والعدد والطول كل هذه المفاهيم لا تعدل أو تتغير عن طريق التغيرات المتنوعة في مظهرها وشكلها.
التدريب على إدراك مبدأ ثبات الأشياء:
إن مفهوم بياجيه عن ثبات الأشياء وبقائها، أدى إلى عدد من الدراسات التي حاولت تحديد عما إذا كان الأطفال الذين لا يفهمون مبدأ ثبات الأشياء أو بقائها يمكن أن يدربوا على عمل ذلك، ولقد أراد الباحثون الإجابة عن ثمة تساؤلات مثل.
أ- هل يمكن أن نعلم الأطفال إدراك مبدأ ثبات الأشياء في عمر زمني أكثر تبكيرًا عما يستطيعون في سهم العادي؟
ب- ما هي العمليات التي تمكن الأطفال من تعلم ثبات الأشياء وبقائها؟
ففي منتصف الستينيات أجريت عدد من الدراسات التدريبية على يدي Wehlwill؛ "١٩٦٢", Beilin؛ "١٩٦٥" وأشارت أن الأطفال ما بين الرابعة والخامسة الذين لم يتمكنوا من إدراك مفهوم ثبات الأشياء، قبل التدريب عليه، كانوا قادرين على إجراء ذلك بعد تدريبهم عليه.
والقيمة الحقيقية لهذه الدراسات التدريبية، تتمركز في أنها كشفت عن بعض العمليات التي يتعلم عن طريقها مبدأ ثبات الأشياء وبقائها، ولقد ركزت دراسات عديدة على عملية واحدة أو أخرى حيث اعتقد
أنها عملية جوهرية في إدراك مبدأ ثبات الأشياء، وفي بعض الحالات، كان يعتقد أن تلك العمليات المكتشفة أساسية في تعلم مبدأ ثبات الأشياء، وفي حالات أخرى لم يعتقد ذلك، وأحد هذه العمليات التي اعتقد بياجيه أنها ضرورية
стр. 379
لتفهم الطفل لمبدأ ثبات الأشياء هي القدرة على التناول العكسي للموضوعات Reversibility أي القدرة على العودة إلى نقطة البداية في سياق أو تتابع عقلي.
وتتضمن هذه القدرة إمكانية الطفل في البدء في التفكير حول المشكلة والتوقف وقطع التسلسل عند أي نقطة والعودة إلى البداية دائما، وعلى هذا فإن الطفل يستطيع أن يجرب الفروض عقليًا ليرى هل سينجح؟ فإذا اكتشف في نهاية سلسة الاستدلال أن إجابته خاطئة فإنه يستطيع أن يبدأ من جديد، وتشير القدرة على التناول العكسي للأشياء إلى معرفة أن إجراءات معينة يمكن حذفها خلال إجراء مكملة, يتضح هذا تماما في القواعد الحسابية والظواهر الفيزيقية، فيستطيع الفرد أن يرجع العدد ٦ ليحصل على ٣٦، أو يحسب الجذر التربيعي للعدد ٣٦ ليحصل على ٦، وفي الفيزياء يستطيع الفرد أن يستخدم المنشور لتحليل الضوء للأجزاء التي تكونه أو يجمع بينها لتصبح ضوءًا أبيض ثانية، ويستطيع الفرد أن يغلي الماء لينتج بخارًا، أو يكثف البخار ليحصل على نفس الكمية من الماء وهاتان عمليتان عكسيتان لا يفقد فيهما شيء.
ويعتبر بياجيه أن الاكتساب التدريجي لهذه الثوابت الهامة أو للإجراءات العكسية أمر حيوي للنمو العقلي للطفل.
وثمة عملية أخرى شعر بياجيه أنها ضرورية للتدريب على إدراك مبدأ ثبات الأشياء، وهي عملية التعويض Compensation بمعنى أن فقدان كمية معينة في بعد معين "ويعزى إلى عملية التحويل Transformation يصل في نفس الوقت إلى آخر، فكرة الصلصال والتي تمتد في الأنبوب تزداد من حيث الطول ولكنها تنقص من حيث قطرها، وبالتالي فالاختلافات تعوض الواحدة الأخرى وعلى ذلك فإن الكمية لا تتغير حقيقة, ولقد أجريت عدد من الدراسات Curis & Others؛ "١٩٧٢"، Sheppard؛ "١٩٧٤", على تدريب الأطفال الصغار الاهتمام بالجوانب التعويضية للتحويل، وتشير هذه الدراسات أن عملية التدريب التعويضي يساعد الأطفال على فهم مبدأ ثبات الأشياء، إلا أن فعاليتها يعتمد على طبيعة موضوع الثبات، فمثلا قد تكون ذات فعالية بالنسبة للكميات المستمرة "كالماء أو السوائل أو الصلصال" وذلك أكثر مما تكون في الكميات غير المستمرة "كالخرز أو الحبات الصغيرة أو السفن".
стр. 380
ويشير بياجيه كذلك أن النمو العقلي يتطلب كذلك تفاعل اجتماعي، فكلما تفاعل الأطفال بعضهم مع البعض الآخر، فمن ثم تحدث عملية تصحيح الذات Self Correcive، فالطفل الذي يكسر قواعد اللعب سوف يخبر أو يعلم سريعًا عن طريق زملائه فمنذ عام ١٩٦٠ أجريت عديدًا من الدراسات والتي تتمركز حول تفاعل طفلين أو ثلاثة أطفال لتعلم مبدأ ثبات الأشياء وبقائها، وفيها كان الباحث يسأل الأطفال الوصول إلى قرار مشترك عما إذا كانت الكمية ثابتة عند نقلها من مكان إلى آخر، وبواسطة ضم الأطفال الذين تمكنوا من فهم مبدأ الثبات مع الأطفال الذين لم يتمكنوا من فهم مبدأ الثبات، أي أن التفاعل هذا يمكن أن يكون مفيدًا في تعلم إدراك ثبات الأشياء وبقائها.
ويشير بياجيه أن العملية الرئيسية المتطلبة لتفهم مبدأ ثبات الأشياء هي التوازن Equilibration، وهذه العملية شائعة وتشير أن النمو يحدث نتيجة التناقض في الأحكام، وفي الحقيقة فإن مبدأ التناول العكسي للموضوعات، ومبدأ التعويض، والتفاعل الاجتماعي جميعها تساهم إلى حدوث بعض أشكال التناقض التي تكون مفيدة نافعة في النمو العقلي للأطفال ففي سلسلة من الدراسات الموسعة على أيدي تلاميذ بياجيه، أشارت إلى أن مجابهة الأطفال بالتناقضات يمكن أن يعزز قدراتهم على إدراك ثبات الأشياء وبقائها، ويأكدون تأثير التدريب إلا أنه يعتمد دائمًا على مدى نمو الطفل فالأطفال الأكبر والأكثر نضجًا عادة ما يستفيدون من التدريب على إدراك مبدأ الثبات أكثر مما يستفيده الأطفال الأصغر والأقل نضجًا.
وأحد العمليات التي لم يعتقد بياجيه بأنها ضرورية لتعلم الأطفال مبدأ الثبات وبقاء الأشياء هي "اللغة"، إلا أننا نجد نتائج دراسات كل من Zimmrman & Rosenthel؛ "١٩٧٤" تشير إلى أهمية اللغة في تعلم هذا المبدأ العقلي، وفي ذلك نرى بياجيه وضح وبصورة مشددة مؤكدة أن اللغة لا تحدد ثبات الأشياء، ولكن مبدأ الثبات أو النمو المعرفي هما اللذان يحددان ويؤثران في النمو اللغوي وعلى الأقل عند مستوى العمليات الحسية الإجرائية للنمو، إلا أننا نجد دراسات أخرى أشارت على عكس ما أشار إليه بياجيه حيث حاولت أن تتأكد عما إذا كان الأطفال يمكنهم تعلم مبدأ الثبات وبقاء الأشياء مستخدمين في ذلك قواعد لفظية لتأثيرات عملية
стр. 381
التحول، ولقد اتضح أن بعض أنواع التدريب خاصة إذا اقترنت بتغذية رجعية لأداء الطفل يمكن أن تعلم مبدأ ثبات وبقاء الأشياء.
واتجاه آخر أشار إليه كل من Boersma & Wilton؛ "١٩٧٤" لم يوافق عليه بياجيه مؤداه أن التدريب الإدراكي التمييزي يمكن أن يؤثر في تعلم الأطفال ثبات الأشياء وبقائها حيث نتائج الدراسة السابقة تشير إلى أن سبب إخفاق الأطفال الصغار في تفهم مبدأ الثبات، قد يعزى إلى ثمة حقيقة مؤداها أنهم لا يولون الانتباه إلى المشعرات المناسبة، ويستطرد هؤلاء الباحثون أنه إذا أمكن تعليم الأطفال جذب الانتباه إلى المشعرات أو التلميحات الإدراكية الصحيحة، فإنهم بالتالي يمكنهم تعلم مبدأ ثبات الأشياء، وجدير بالذكر أن نتائج دراسات أخرى مثل Shepperd؛ "١٩٧٤", Miller؛ "١٩٧٢" دعمت وجهة النظر السابقة التي أشارت إليها دراسة Boersma؛ "١٩٧٤" في مدى إمكانية تعلم الأطفال الصغار في الرابعة والخامسة من عمرهم مبدأ ثبات الأشياء وبقائها.
وعمومًا، فإنه توجد طرق كثيرة يمكن تعلم الأطفال من خلالها إدراك مبدأ ثبات وبقاء الأشياء، ولقد تناقض بعض من هذه الاتجاهات مع تفسير بياجيه، إلا أن الحال ليس بالضرورة على نقيض آراء بياجيه، فاللغة أو التدريب الإدراكي قد تتضمن تناقض وفي هذا يوجد التوازن، ومن جانب آخر فإن المعكوسية والتعويض والتدريب المتعارض جميعها تتطلب اللغة والإدراك، وهذه الاعتبارات شجعت بياجيه أن يوسع مفهومه عن أصول مبدأ ثبات الأشياء حتى تتضمن عمليات ساكنة كالمقارنة الإدراكية.
وجدير بالذكر فإن المناقشة السابقة لمبدأ ثبات الأشياء تمدنا بمثال دقيق للعمل العلمي، فالظاهرة قد اكتشفت وقدمت نظرية أولية لتفسيرها، وأعقب ذلك أعمال أخرى أكثر دقة واتساعًا لتأكد بعض جوانب هذه النظرية، ومن جانب آخر نجد عدم الاتفاق في بعض من الدراسات الأخرى على بعض من جوانب هذه النظرية، وهذا بدوره يؤدي إلى إجراء تعديلات للنظرية وبالتالي يؤدي إلى البحث عن اتجاهات ومناحي جديدة من البحث والاستقصاء وربما يوضح لنا هذا المثال كيفية تعقيد وتركيب السلوك الإنساني، وإلى أي مدى يمكن التوصل إلى الفهم الكامل للسلوك الإنساني بواسطة التعلم حتى من ثمة مبادئ أو مفاهيم بسيطة للسلوك كثبات الأشياء أو بقائها, وعمومًا فإن القدرة على تفهم مبدأ الثبات هذا
стр. 382
تعكس قبل شيء النمو المعرفي والفروق الفردية في القدرات ومعدل النمو، فخبرة تدريبية لا يمكن أن تعدل بصورة كلية مجرى نمو الطفل، فالآباء والمدرسون الذين يعتقدون بأن بإمكانهم الإسراع بنمو الأطفال عن طريق تدريبهم في بعض من المهارات الخاصة كتعلم مبدأ ثبات الأشياء وبقائها، فمن المحتمل أنهم يضيعون وقتهم وجهدهم في ذلك.
التفكير المنطقي الاستدلالي:
تعتبر القدرة على استخدام المنطق وعلى الاستدلال خاصية أساسية تميز الطفولة الوسطى وقبيل المراهقة، ولتوضيح ذلك نجد أن بعض العناصر المنطقية الأساسية تتطلب تسلسلا فإذا كان "أ" أكبر من "ب"، "ب" أكبر من "ج"، إذن "أ" أكبر من "ج". وإذا حدث "أ" أو "ب" فإن "ج" سوف يحدث وبالتالي فإن حدوث "أ" يحدث إذن "ج".
قد يعرف الطفل في السابعة من عمره أن عشرة قروش أكبر من خمسة قروش، وإن خمسة قروش أكبر من قرش واحد، ومع ذلك فمن المحتمل أنه لم يتعلم بعد القاعدة الأكثر عمومية وهي أنه إذا كان "أ" أكبر من "ب"، "ب" أكبر من "ج"، فإن "أ" أكبر من "ج"، وعلى ذلك فإنه لن يستطيع تعميم هذه القاعدة المتصلة بقيم النقود لتنطبق على الأشياء التي لا يألفها "حزم القش مثلا"، ولا شك أن القدرة على تطبيق القواعد المنطقية على المواقف المتنوعة هي جوهر النمو العقلي والقدرة العقلية، والطفل بالطبع لا يدرك عن وعي هذه القواعد لأنه لم يتعلم ولم يتدرب على هذه القضايا المنطقية ولكن سلوكه في حل المشكلة يوحي بأنه يستخدم قواعد منطقية.
ونوضح ذلك بأمثلة عملية في تجارب "بياجيه" وزملائه على الأطفال في هذا الصدد، وهي تجارب تهدف إلى التوصل إلى قاعدة عن الأجسام الطافية.
في هذه التجارب يزود الطفل بمجموعة متنوعة من الأشياء ويطلب منه أن يحدد ما إذا كانت سوف تطفو على الماء أم لا, وبعد أن يصنف الأشياء إلى فئتين أحدهما تطفو والأخرى تغوص، يطلب منه أن يشرح طريقة استدلاله وتفكيره ويوضحها، وفي النهاية يقوم بالتجريب مستخدمًا الأشياء وأواني الماء وينبغي أن يتوصل إلى قاعدة أو قانون بعد انتهائه من التجربة.
стр. 383
الطفل في الخامسة من العمر كثيرًا ما يكون متناقضًا في إجاباته فيعتبر الدبوس "طافيًا" حينا ويعتبره "غائصا" حينا آخر، وليس لدى طفل الخامسة أي قاعدة عن هذه المشكلة، وتقوم تنبؤاته على خبراته بأشياء معينة، بل إنه عندئذ يمكن أن يقنع الطفل بتغيير رأيه.
ومن سن السابعة إلى الثامنة يحاول الطفل أن يتوصل إلى قاعدة على أساس الوزن عادة عما يغوص وما يطفو, يقول طفل السابعة, "تبقي الكرة الخشبية على السطح، إنها من الخشب فهي خفيفة, أما المفتاح فهو يغوص، أنه من الحديد وهو ثقيل".
ومع ذلك فما زال يقبل المتناقضات، فلو سئل أيهما أثقل المفتاح أم الكرة الخشبية فإنه يقول الكرة أثقل, ومع ذلك فإذا سئل لماذا يغوص المفتاح فإنه ما يزال يصر "لأنه ثقيل".
ويقترب الطفل في سن الحادية عشرة أو الثانية عشرة من فهم أن كثافة الشيء "أي وزنه في كل وحدة حجم" عامل حيوي في تحديد ما إذا كان الشيء سيطفو في الماء أو يغوص، ويستطيع طفل الثاني عشر عامًا أن يصنف معظم الأشياء تصنيفًا صحيحًا.
يستطيع الطفل إذن في مرحلة المراهقة المبكرة فحسب أن يفكر تفكيرًا استدلاليًا عن الصفة المجردة للكثافة التي لا تلاحظ بوضوح كالوزن أو السعة أو الحجم, وهذه القدرة على التفكير على أساس المفاهيم المجردة تميز بين تفكير الطفل وتفكير المراهق.
٤- انتقال التفكير من المستوى الحسي، العياني إلى المستوى الشكلي التجريدي:
خلال سنوات الطفولة الوسطى والمتأخرة ينتقل الطفل من مرحلة العمليات العيانية "الأعمار من ٧-١١ سنة" إلى مرحلة العمليات الشكلية "الأعمار من ١١ إلى ١٢ سنة وما بعدها".
تتميز مرحلة العمليات العيانية الحسية بنوعين أساسيين من القواعد المنطقية، العمليت الفئوية Categorising "أي عمليات الوضع في فئة وعمليات السلسلة Seriation "أي عمليات التنظيم في تسلسل وتتابع".
стр. 384
أ- العمليات الفئوية:
وتتضمن عمليات الوضع في فئة القدرة على التفكير في الأجزاء والكل تفكيرًا مستقلًا، فمثلا إذا أعطى طفل في الخامسة صندوقًا به خرز خشبي، ١٨ خرزة ذات لون بني وخرزتان ذات لون أبيض، وسئل "هل الخرز البني اللون أكثر أم الخرز الخشبي؟ فإنه يميل إلى الإجابة بأن "الخرز البني أكثر", فهو لا يستطيع أن يعالج في وقت واحد مفهومين منفصلين "الخرز البني" "الجزء" و"الخرز الخشبي" "الكل"، لأنه عندما يفكر في الجزء يتحطم إلى حد ما الكل، وتتحدد استجابته، بواسطة الجزء, غير أن الطفل في الثامنة أو التاسعة من العمر قادر على أن يبقي الجزء والكل منفصلين في تفكيره وإدراكه, فهو قادر على فهم أن الشيء يمكن أن يصنف بطريقتين في وقت واحد "خرزة بنية اللون، وخشبية في نفس الوقت".
ب- عمليات السلسلة:
تستلزم عمليات الترتيب المتسلسل تنظيم الأشياء في أي تتابع أو تسلسل حيث يكون الشيء أكبر أو أصغر من الآخر، ويمكن أن تتضمن فكرتي "أكبر منه" كثيرًا من الأبعاد، الارتفاع، الوزن، الطول، العرض، الإحمرار، ومقدار النقود ... إلخ, وخلال مرحلة العمليات الحسية، العيانية يفكر الطفل مستخدمًا الترتيب المتسلسل أو الوضع في فئة مع الأشياء العيانية والحقيقية, ويجد صعوبة في استخدام العمليات عقليًا دون وجود أشياء محسوسة أمامه يمكن ملاحظتها، وتتميز مرحلة العمليات الصورية في المراهقة بالقدرة على الاستدلال باستخدام الأفكار والقضايا والاحتمالات الممكنة والربط.
стр. 385
النمو الخلقي:
يشير "بياجيه" في إحدى كتبه عن الحكم الخلقي عند الأطفال بأنه يعتبر بمثابة عمر مرتبط بتغير فهم الأطفال للمعضلات أو الخيارات الخلقية، واختيار أحد بديلين كليهما في غير صالحه, في إحدى تجاربه قدم للأطفال قصتين، كل منهما تصف اقتراف طفل بعض الأعمال، ومن المحتمل استحقاقه العقاب عليها, ففي إحدى القصص يقترف الطفل ذنبا من غير عمد، والقصة الأخرى توضح أداء طفل آخر لبعض من الأعمال
стр. 386
الخاطئة بتعمد، وبعد سماع كل من القصتين يطلب من الأطفال تقرير أي من الطفلين كان أكثر ذئبًا، وفيما يلي قصتان قدمها بياجيه في إحدى دراساته.
أ- "طفل صغير يدعى جون جالس في حجرته، دعي لتناول الغذاء وذهب إلى حجرة الطعام، وفتح باب الحجرة بينما كان وراءه صينية موضوع فوقها عشرة أكواب، ولم يعرف جون أن هذه الأكواب وراء باب حجرة الطعام وعندما دخل وقعت الصينية بما عليها من أكواب وكسرت جميعها".
ب- "طفل صغير يدعى هنري عندما كانت أمه خارج المنزل في أحد الأيام حاول أن يحصل على بعض من الحلوى الموضوعة بالدولاب، وتسلق على الكرسي ومد ذراعه لكي يأخذ الحلوى، إلا أنها كانت مرتفعة عن متناول ذراعيه، ولم يستطع الوصول إليها والحصول عليها، وأثناء محاولاته في الحصول على الحلوى ضرب كوب موضوع بالدولاب وسقط على الأرض وانكسر هذا الكوب".
وبعد قراءة هاتين القصتين على الأطفال سأل بياجيه الأطفال أن يعيدوها حتى يتأكد من فهمهم لها، وبعد ذلك سألهم بياجيه هل كل من الطفلين متساويين في سلوكهما السيئ "حتى يلاما"؟ وأي من الطفلين يكون سلوكه أكثر سوءًا "أي يجب أن يلام"؟
وعمومًا فإن الأطفال الصغار ما بين عمر السادسة والسابعة أشاروا أن الطفل الذي تسبب في الإتلاف الأكبر هو الطفل الأكبر سوءًا "ويستاهل اللوم"، وبالتالي يجب أن يعاقب بصورة أكبر، إلا أن الأطفال ما بين الثامنة والتاسعة من العمر حكموا على سوء السلوك بواسطة تعمد الطفل له أو عدم تعمده له، حيث قالوا إن الطفل الذي كان يعمل بعض الأشياء، والذي كان يفترض ألا يقوم بها هو الطفل الذي يجب أن يعاقب بصورة أكبر, ولقد استنتج بياجيه أن الأطفال الصغار لديهم مفهومًا أكثر موضوعية للسلوك الخلقي، بمعنى أنهم يحكمون على الجرم تبعًا لكمية التلف أو الضرر الحادث, وعلى نقيض ذلك وجد الأطفال الأكبر سنًا كان لديهم شعورًا أكثر ذاتية للسلوك الخلقي، حيث كان حكمهم على الإثم أو الجرم وفقًا لقصد فاعل هذا السلوك.
стр. 387
واكتشف بياجه كذلك مفهوم العدالة الوشيكة Imminent Justice فالأطفال الصغار يميلون إلى الاعتقاد أن الشخص الذي يحصل على العقاب عند تورطه في عمل ممنوع "ولنقل الطفل الذي تحرق يديه عندما يلعب بالكبريت لكونه نشاطًا ممنوعا" وهو في الواقع يعاقب نتيجة لإثمه أو جرمه كما أن الأطفال الأكبر سنًا أشاروا إلى أن الشخص يمكن أن يتورط في ثمة نشط ممنوع ولكنه يفلت من العقاب, وتشير كثير من الدراسات الأخرى إلى نتائج متشابهة مع ما جاء به بياجيه في هذا الصدد, ففي إحدى الدراسات لكولبرج Kohlberg؛ "١٩٧١" أشار أن النمو الخلقي يحدث تبعًا لثلاثة مستويات متضمنة ستة مراحل للتوجه الخلقي.
المستوى قبل الأخلاقي Prelnoral Level:
وعادة ما نجد سلوك الطفل يحدد بواسطة عوامل خارجية.
المرحلة الأولى: التوجه الإذعاني والعقابي، ونجد فيه إذعان الطفل إلى السلطة والمركز الأقوى.
المرحلة الثانية، التوجه البسيط، المادي ذو المتعة، حيث نجد أن أفعال الطفل تحدد بأنها صحيحة عندما ترضي الذات وترضي الآخرين أحيانًا.
مستوى الأخلاق التقليدية Conventional Morality Level:
وتعرف الأخلاق في هذا المستوى بأنها أداء الأفعال الحسنة والجيدة، والمحافظة على النظام الاجتماعي التقليدي.
المرحلة الثالثة: تشير الأخلاق في هذه المرحلة إلى التوصل والمحافظة على علاقات حسنة مع الآخرين، والتوجه نحو الاستحسان المختار، وكذلك نحو إسعاد ومساعدة الآخرين.
المرحلة الرابعة: وتكون موجهة نحو السلطة والواجب والقانون والحصول على المركز "سواء كان اجتماعيًا أو دينيًا" الذي يفترض أنه قيمة أولية.
مستوى أخلاقية مبادئ تقبل الذات، وتعرف الأخلاق بأنها التطابق
стр. 388
والتكيف للمعايير العامة، والحقوق والواجبات.
المرحلة الخامسة: أخلاقية العقد أو الاتفاق، مراعاة حقوق الآخرين، تقبل القانون بصورة ديمقراطية.
المرحلة السادسة: أخلاقية المبادئ الفردية للضمير والموجهة نحو المبادئ والمعايير الموجودة، ويكون الضمير بمثابة وكالة موجهة.
وفي اختبار هذا المراحل، استعمل كولبرج قصصًا مشابهة للقصص التي استخدمها بياجيه، ولكن بسبب أن مراحل كولبرج أكثر تمييزًا، فقد كانت هناك صعوبات في تقدير استجابات الأطفال، وبالتالي كيف يمكن إرجاعها إلى مراحل معينة، وللتغلب على هذه الصعوبة فلقد أعد Turiel؛ "١٩٦٦" أحد تلاميذ كولبرج مقياسًا موضوعيًا للنمو الخلقي يمكن أن يحسب بسهولة أكبر وكذلك كان صادقًا, ولقد أشارت بعض الأعمال الأولية لهذا المقياس بأنه يمكنه التغلب على بعض المشكلات التي وجدت بقوائم درجات كولبرج الأصلية، كما أنه يوفر قياسًا أكثر موضوعية للنمو الخلقي.
وعمومًا فإن أحد أبعاد الحكم الخلقي التي لم تكتشف سواء كان بواسطة بياجيه أو كولبرج هو حالة الأذى أو الضرر الشخصي، ففي قصص كل من بياجيه وكولبرج طلب من الأطفال أن يحكموا على مدى استحقاق اللوم الموجه للأطفال الذين اقترفوا قدرًا صغيرًا أو كبيرًا من الضرر سواء بقصد أو بدون قصد، ولكننا نجد في القانون وكذلك في الفلسفة الخلقية أن الحيف أو الظلم الشخصي يعتبر بمثابة بعدًا هامًا للحكم الخلقي, ولقد اكتشفت دراسة حديثة أجراها Rest؛ "١٩٧٢" أشارت إلى هذا الجانب من الحكم الخلقي لدى الأطفال، حيث طبقت الدراسة على أطفال سن الحضانة والسنة الثانية والسنة الرابعة، وكانت التجربة عبارة عن ستة أزواج قصصية تتساوق مع جميع التركيبات الممكنة كالجرم المتعمد وغير المتعمد، ونمط الضرر أو الأذى الشخصي أو في الممتلكات، وحاول المقارنة بين الأذى الشخصي والضرر يقع على الممتلكات "مثل الأنف المدمية في مقابل تفريغ إطار عجلة السيارة".
وتشير نتائج الدراسة السابقة أن الضرر الذي يقع على الشخص سواء بقصد أو بغير قصد كان أكثر خطورة من الضرر أو تلف الممتلكات الخاصة بالشخص حيث أشار أطفال سن العاشرة أن الأشخاص أكثر قيمة من الأشياء وعلى ذلك ففي جميع الأعمار اتضح أن الضرر الذي يقع على الشخص كان ظاهرًا بصورة كبيرة في أحكام الأطفال، ويعين هذا أن الأذى الشخصي يعتبر بمثابة بعدًا هامًا للحكم الخلقي لدى الأطفال.
стр. 389
العالم التصوري للطفولة الوسطى:
عندما يصل الأطفال للعمليات الحسية، فيمكنهم من الناحية العقلية تعلم ثقافة الطفولة، وهذه الثقافة تتضمن لغة واسعة شاملة، ومعتقدات تقليدية ومعارف مكتسبة تلائم ميول الأطفال، ويحدث التناغم والتساوق بينها جميعًا لتفادي أذى الأحداث غير المرغوب فيها "فعادة ما نجد مجموعة الأناشيد والألغاز والسخريات شائعة بين الأطفال".
وتلك اللغة ومجموعة المعارف المكتسبة أو التقليدية يبدو شيوعها في أغلب الثقافات، وعلى الرغم من اختلافها من ثقافة إلى أخرى، إلا أنها دائمًا ما تتعامل وتعبر عن تخيلات الأطفال العامة ومخاوفهم وغضبهم وعدم شعورهم بالسعادة، وهكذا، كما أن هذه المعارف والمعتقدات عادة ما تكتسب عن طريق إرجاعها إلى مرحلة مناسبة.
كما أن هذه المعارف والمعتقدات عادة ما تكتسب عن طريق الخبرة وتنتقل من جيل إلى آخر، فقد يتغنى الأطفال بقواف أو إيقاع معين ويسألون الألغاز التي يمكن أن ترجع إلى سنوت عديدة مضت، وعلى الرغم من أن ثقافة الطفولة قد تخدم أهدافًا كثيرة، إلا أننا نجد أن الهدف الرئيسي هو تمكين الطفل التمثل Assimlate داخل جماعة رفاقه، فعن طريق تعلم الإيقاع والأنغام المناسبة والألغاز، نجد طفل المدرسة الابتدائية قد أصبح عضوًا أساسيًا في جماعة الرفاق.
وثقافة الطفولة عادة ما تكون ثقافة احتفاظية Conservative بمعنى أنها تسرمد النموذج المقدم لها بواسطة الجماعة الأكبر وبدون تغيير جذري "على نقيض جماعة المراهقين الذين عادة ما يرغبون إدخال
стр. 390
تغييرات جذرية لعالم الراشدين من حولهم، وسنرى هذا فيما بعد".
ولا يعني ذلك أن أطفال هذه المرحلة "الطفولة الوسطى" يتسمون بتبلد الحس أو أنهم لا يتسمون بسعة الخيال، ولكنهم على العكس من ذلك حيث نجد تصورات الأطفال في سن المدرسة وتخيلاتهم لا تكون عادة مهتمة بالتغير الحادث في المجتمع، فهو ما يزال وراء إمكانية قدراتهم العقلية، وما يهتمون به يتمركز حول المغامرة والألغاز التي قد توجد في كتب الأطفال والتليفزيون والسينما، وكذلك في ألعابهم الخاصة، فأطفال هذه المرحلة يميلون إلى استكشاف المنازل المهجورة والأماكن العالية والأدوار تحت المنزل والأماكن الأخرى المتشابهة، حيث لا يوجد الراشدون في هذه الأماكن وكذلك يخبئ الأطفال ممتلكاتهم الخاصة بهم بهذه الأماكن, وجدير بالذكر فإن الحاسة والميل إلى الاستكشاف وحل الألغاز تكون جلية ظاهرة في عقول أطفال سن المدرسة.
وجانب أخير لعالم الطفل التصوري في هذه المرحلة وهو التفاؤل الدائم، بسبب عدم درايتهم بكثير من القيود التي توضح على محاولاتهم وبالتالي نجد الأطفال يعتقدون بإمكانهم أن يصبحوا ما يرغبون أن يكونوا عليه، على الرغم من عدم تأكدهم مما هم راغبون فيه حقيقة، ولا يكون الأطفال في هذه المرحلة النمائية متقدمون بصورة كبيرة لآلائهم أو مدرسيهم، أو مجتمعهم، ويكونون سعداء بصورة عامة مع عالمهم، ويرجع ذلك لأنهم يحيون هنا والآن Here & Now، كما أن الضغوط الاجتماعية عليهم ما تزال خفيفة، بالإضافة إلى قدرتهم في هذا السن التصور الكامل وتفهم كثير من المشكلات والمخاطر من حولهم والتي عادة ما نجدها مثار قلق وتوتر للمراهقين والراشدين من حولهم. فأطفال هذه المرحلة لا يزالوا يعتقدون أن المستقبل سيكون كما يرغبونه أو يأملون أن يكون عليه، وفي تلك المسألة يكمن جوهر عملية التفاؤل الداخلي التي يتسم بها أطفال مرحلة الطفولة الوسطى.
تعلم القراءة:
إحدى المهارات الأكثر أهمية لمرحلة الطفولة الوسطى والتي يجب تعلمها أثناء سنوات المدرسة الابتدائية المبكرة تتمثل في كيفية القراءة, فالقراءة ليست فقط ذات أهمية بالنسبة لكل مقرر دراسي كالحساب والعلوم، واللغة والدراسات الاجتماعية، ولكن أهميتها تنسحب إلى جميع جوانب الحياة، وعلى الرغم من أهمية تعلم القراءة، إلا أننا لا نجد نظرية
следующие страницы →