← Медицина

Медицина · id 10751

علم نفس النمو من الجنين إلى الشيخوخة

عادل الأشول

Полный текст (737 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الخاطئة بتعمد، وبعد سماع كل من القصتين يطلب من الأطفال تقرير أي من الطفلين كان أكثر ذئبًا، وفيما يلي قصتان قدمها بياجيه في إحدى دراساته. أ- "طفل صغير يدعى جون جالس في حجرته، دعي لتناول الغذاء وذهب إلى حجرة الطعام، وفتح باب الحجرة بينما كان وراءه صينية موضوع فوقها عشرة أكواب، ولم يعرف جون أن هذه الأكواب وراء باب حجرة الطعام وعندما دخل وقعت الصينية بما عليها من أكواب وكسرت جميعها". ب- "طفل صغير يدعى هنري عندما كانت أمه خارج المنزل في أحد الأيام حاول أن يحصل على بعض من الحلوى الموضوعة بالدولاب، وتسلق على الكرسي ومد ذراعه لكي يأخذ الحلوى، إلا أنها كانت مرتفعة عن متناول ذراعيه، ولم يستطع الوصول إليها والحصول عليها، وأثناء محاولاته في الحصول على الحلوى ضرب كوب موضوع بالدولاب وسقط على الأرض وانكسر هذا الكوب". وبعد قراءة هاتين القصتين على الأطفال سأل بياجيه الأطفال أن يعيدوها حتى يتأكد من فهمهم لها، وبعد ذلك سألهم بياجيه هل كل من الطفلين متساويين في سلوكهما السيئ "حتى يلاما"؟ وأي من الطفلين يكون سلوكه أكثر سوءًا "أي يجب أن يلام"؟ وعمومًا فإن الأطفال الصغار ما بين عمر السادسة والسابعة أشاروا أن الطفل الذي تسبب في الإتلاف الأكبر هو الطفل الأكبر سوءًا "ويستاهل اللوم"، وبالتالي يجب أن يعاقب بصورة أكبر، إلا أن الأطفال ما بين الثامنة والتاسعة من العمر حكموا على سوء السلوك بواسطة تعمد الطفل له أو عدم تعمده له، حيث قالوا إن الطفل الذي كان يعمل بعض الأشياء، والذي كان يفترض ألا يقوم بها هو الطفل الذي يجب أن يعاقب بصورة أكبر, ولقد استنتج بياجيه أن الأطفال الصغار لديهم مفهومًا أكثر موضوعية للسلوك الخلقي، بمعنى أنهم يحكمون على الجرم تبعًا لكمية التلف أو الضرر الحادث, وعلى نقيض ذلك وجد الأطفال الأكبر سنًا كان لديهم شعورًا أكثر ذاتية للسلوك الخلقي، حيث كان حكمهم على الإثم أو الجرم وفقًا لقصد فاعل هذا السلوك.

стр. 387

واكتشف بياجه كذلك مفهوم العدالة الوشيكة Imminent Justice فالأطفال الصغار يميلون إلى الاعتقاد أن الشخص الذي يحصل على العقاب عند تورطه في عمل ممنوع "ولنقل الطفل الذي تحرق يديه عندما يلعب بالكبريت لكونه نشاطًا ممنوعا" وهو في الواقع يعاقب نتيجة لإثمه أو جرمه كما أن الأطفال الأكبر سنًا أشاروا إلى أن الشخص يمكن أن يتورط في ثمة نشط ممنوع ولكنه يفلت من العقاب, وتشير كثير من الدراسات الأخرى إلى نتائج متشابهة مع ما جاء به بياجيه في هذا الصدد, ففي إحدى الدراسات لكولبرج Kohlberg؛ "١٩٧١" أشار أن النمو الخلقي يحدث تبعًا لثلاثة مستويات متضمنة ستة مراحل للتوجه الخلقي. المستوى قبل الأخلاقي Prelnoral Level: وعادة ما نجد سلوك الطفل يحدد بواسطة عوامل خارجية. المرحلة الأولى: التوجه الإذعاني والعقابي، ونجد فيه إذعان الطفل إلى السلطة والمركز الأقوى. المرحلة الثانية، التوجه البسيط، المادي ذو المتعة، حيث نجد أن أفعال الطفل تحدد بأنها صحيحة عندما ترضي الذات وترضي الآخرين أحيانًا. مستوى الأخلاق التقليدية Conventional Morality Level: وتعرف الأخلاق في هذا المستوى بأنها أداء الأفعال الحسنة والجيدة، والمحافظة على النظام الاجتماعي التقليدي. المرحلة الثالثة: تشير الأخلاق في هذه المرحلة إلى التوصل والمحافظة على علاقات حسنة مع الآخرين، والتوجه نحو الاستحسان المختار، وكذلك نحو إسعاد ومساعدة الآخرين. المرحلة الرابعة: وتكون موجهة نحو السلطة والواجب والقانون والحصول على المركز "سواء كان اجتماعيًا أو دينيًا" الذي يفترض أنه قيمة أولية. مستوى أخلاقية مبادئ تقبل الذات، وتعرف الأخلاق بأنها التطابق

стр. 388

والتكيف للمعايير العامة، والحقوق والواجبات. المرحلة الخامسة: أخلاقية العقد أو الاتفاق، مراعاة حقوق الآخرين، تقبل القانون بصورة ديمقراطية. المرحلة السادسة: أخلاقية المبادئ الفردية للضمير والموجهة نحو المبادئ والمعايير الموجودة، ويكون الضمير بمثابة وكالة موجهة. وفي اختبار هذا المراحل، استعمل كولبرج قصصًا مشابهة للقصص التي استخدمها بياجيه، ولكن بسبب أن مراحل كولبرج أكثر تمييزًا، فقد كانت هناك صعوبات في تقدير استجابات الأطفال، وبالتالي كيف يمكن إرجاعها إلى مراحل معينة، وللتغلب على هذه الصعوبة فلقد أعد Turiel؛ "١٩٦٦" أحد تلاميذ كولبرج مقياسًا موضوعيًا للنمو الخلقي يمكن أن يحسب بسهولة أكبر وكذلك كان صادقًا, ولقد أشارت بعض الأعمال الأولية لهذا المقياس بأنه يمكنه التغلب على بعض المشكلات التي وجدت بقوائم درجات كولبرج الأصلية، كما أنه يوفر قياسًا أكثر موضوعية للنمو الخلقي. وعمومًا فإن أحد أبعاد الحكم الخلقي التي لم تكتشف سواء كان بواسطة بياجيه أو كولبرج هو حالة الأذى أو الضرر الشخصي، ففي قصص كل من بياجيه وكولبرج طلب من الأطفال أن يحكموا على مدى استحقاق اللوم الموجه للأطفال الذين اقترفوا قدرًا صغيرًا أو كبيرًا من الضرر سواء بقصد أو بدون قصد، ولكننا نجد في القانون وكذلك في الفلسفة الخلقية أن الحيف أو الظلم الشخصي يعتبر بمثابة بعدًا هامًا للحكم الخلقي, ولقد اكتشفت دراسة حديثة أجراها Rest؛ "١٩٧٢" أشارت إلى هذا الجانب من الحكم الخلقي لدى الأطفال، حيث طبقت الدراسة على أطفال سن الحضانة والسنة الثانية والسنة الرابعة، وكانت التجربة عبارة عن ستة أزواج قصصية تتساوق مع جميع التركيبات الممكنة كالجرم المتعمد وغير المتعمد، ونمط الضرر أو الأذى الشخصي أو في الممتلكات، وحاول المقارنة بين الأذى الشخصي والضرر يقع على الممتلكات "مثل الأنف المدمية في مقابل تفريغ إطار عجلة السيارة". وتشير نتائج الدراسة السابقة أن الضرر الذي يقع على الشخص سواء بقصد أو بغير قصد كان أكثر خطورة من الضرر أو تلف الممتلكات الخاصة بالشخص حيث أشار أطفال سن العاشرة أن الأشخاص أكثر قيمة من الأشياء وعلى ذلك ففي جميع الأعمار اتضح أن الضرر الذي يقع على الشخص كان ظاهرًا بصورة كبيرة في أحكام الأطفال، ويعين هذا أن الأذى الشخصي يعتبر بمثابة بعدًا هامًا للحكم الخلقي لدى الأطفال.

стр. 389

العالم التصوري للطفولة الوسطى: عندما يصل الأطفال للعمليات الحسية، فيمكنهم من الناحية العقلية تعلم ثقافة الطفولة، وهذه الثقافة تتضمن لغة واسعة شاملة، ومعتقدات تقليدية ومعارف مكتسبة تلائم ميول الأطفال، ويحدث التناغم والتساوق بينها جميعًا لتفادي أذى الأحداث غير المرغوب فيها "فعادة ما نجد مجموعة الأناشيد والألغاز والسخريات شائعة بين الأطفال". وتلك اللغة ومجموعة المعارف المكتسبة أو التقليدية يبدو شيوعها في أغلب الثقافات، وعلى الرغم من اختلافها من ثقافة إلى أخرى، إلا أنها دائمًا ما تتعامل وتعبر عن تخيلات الأطفال العامة ومخاوفهم وغضبهم وعدم شعورهم بالسعادة، وهكذا، كما أن هذه المعارف والمعتقدات عادة ما تكتسب عن طريق إرجاعها إلى مرحلة مناسبة. كما أن هذه المعارف والمعتقدات عادة ما تكتسب عن طريق الخبرة وتنتقل من جيل إلى آخر، فقد يتغنى الأطفال بقواف أو إيقاع معين ويسألون الألغاز التي يمكن أن ترجع إلى سنوت عديدة مضت، وعلى الرغم من أن ثقافة الطفولة قد تخدم أهدافًا كثيرة، إلا أننا نجد أن الهدف الرئيسي هو تمكين الطفل التمثل Assimlate داخل جماعة رفاقه، فعن طريق تعلم الإيقاع والأنغام المناسبة والألغاز، نجد طفل المدرسة الابتدائية قد أصبح عضوًا أساسيًا في جماعة الرفاق. وثقافة الطفولة عادة ما تكون ثقافة احتفاظية Conservative بمعنى أنها تسرمد النموذج المقدم لها بواسطة الجماعة الأكبر وبدون تغيير جذري "على نقيض جماعة المراهقين الذين عادة ما يرغبون إدخال

стр. 390

تغييرات جذرية لعالم الراشدين من حولهم، وسنرى هذا فيما بعد". ولا يعني ذلك أن أطفال هذه المرحلة "الطفولة الوسطى" يتسمون بتبلد الحس أو أنهم لا يتسمون بسعة الخيال، ولكنهم على العكس من ذلك حيث نجد تصورات الأطفال في سن المدرسة وتخيلاتهم لا تكون عادة مهتمة بالتغير الحادث في المجتمع، فهو ما يزال وراء إمكانية قدراتهم العقلية، وما يهتمون به يتمركز حول المغامرة والألغاز التي قد توجد في كتب الأطفال والتليفزيون والسينما، وكذلك في ألعابهم الخاصة، فأطفال هذه المرحلة يميلون إلى استكشاف المنازل المهجورة والأماكن العالية والأدوار تحت المنزل والأماكن الأخرى المتشابهة، حيث لا يوجد الراشدون في هذه الأماكن وكذلك يخبئ الأطفال ممتلكاتهم الخاصة بهم بهذه الأماكن, وجدير بالذكر فإن الحاسة والميل إلى الاستكشاف وحل الألغاز تكون جلية ظاهرة في عقول أطفال سن المدرسة. وجانب أخير لعالم الطفل التصوري في هذه المرحلة وهو التفاؤل الدائم، بسبب عدم درايتهم بكثير من القيود التي توضح على محاولاتهم وبالتالي نجد الأطفال يعتقدون بإمكانهم أن يصبحوا ما يرغبون أن يكونوا عليه، على الرغم من عدم تأكدهم مما هم راغبون فيه حقيقة، ولا يكون الأطفال في هذه المرحلة النمائية متقدمون بصورة كبيرة لآلائهم أو مدرسيهم، أو مجتمعهم، ويكونون سعداء بصورة عامة مع عالمهم، ويرجع ذلك لأنهم يحيون هنا والآن Here & Now، كما أن الضغوط الاجتماعية عليهم ما تزال خفيفة، بالإضافة إلى قدرتهم في هذا السن التصور الكامل وتفهم كثير من المشكلات والمخاطر من حولهم والتي عادة ما نجدها مثار قلق وتوتر للمراهقين والراشدين من حولهم. فأطفال هذه المرحلة لا يزالوا يعتقدون أن المستقبل سيكون كما يرغبونه أو يأملون أن يكون عليه، وفي تلك المسألة يكمن جوهر عملية التفاؤل الداخلي التي يتسم بها أطفال مرحلة الطفولة الوسطى. تعلم القراءة: إحدى المهارات الأكثر أهمية لمرحلة الطفولة الوسطى والتي يجب تعلمها أثناء سنوات المدرسة الابتدائية المبكرة تتمثل في كيفية القراءة, فالقراءة ليست فقط ذات أهمية بالنسبة لكل مقرر دراسي كالحساب والعلوم، واللغة والدراسات الاجتماعية، ولكن أهميتها تنسحب إلى جميع جوانب الحياة، وعلى الرغم من أهمية تعلم القراءة، إلا أننا لا نجد نظرية

стр. 391

مقبولة وشاملة لتعلم القراءة Miller؛ "١٩٧٤"، وعمومًا فإن تعلم القراءة يمكن أن يتم بطرق كثيرة مختلفة متدرجة من منحى العامية "غير الفصحى" إلى اللغة ذات الشكل البنائي العالي. ويتساءل الآباء كثيرًا في أي عمر يجب أن يبدأ التعليم الرسمي؟ فالتعليم الرسمي الذي يتضمن دروس قراءة وتعلم أصوات الكلام والهجاء والتعليم غير الرسمي الذي يتضمن بعض النشاطات لإثراء اللغة كالاستماع إلى القصص، وتسجيل القصص وكتابة الحروف وهكذا. وبصورة عامة فإن التعليم الرسمي يعني تعلم مجموعة من القواعد في حين التعليم غير الرسمي يتمركز في أن يصبح الكلمات والأحرف مألوفة لدى الطفل. وحتى الآن نجد عدم اتفاق في هذه القضية, فبعض الباحثين يشيرون أن التعليم الرسمي يمكن أن يبدأ سن أطفال مدارس الحضانة Berciter & Engleman؛ "١٩٦٦"، ومن جانب آخر نجد Elkind & Briggs؛ "١٩٧٣" يشيران أن التعليم الرسمي يجب أن يبدأ إلا بعد وصول الأطفال إلى العمليات العيانية "الحسية" Concrete، وعادة ما يكون ذلك في سن السادسة، وهذا التناقض في وجهات النظر هذه عادة ما تنبثق من مفاهيم مختلفة لعملية القراءة, فالفريق الأول الذي يؤيد التبكير في تعلم القراءة، يشيرون إلى أنها تعتبر بمثابة عملية تمييز، وتكون متاحة لقدرة الأطفال الصغار، والفريق الآخر المؤيد لتأجيل تعلم القراءة حتى سن السادسة يعتقدون أن القراءة البسيطة تتطلب عمليات عقلية مركبة وعادة ما تكون فوق قدرة معظم الأطفال الذين ما يزالوا في المرحلة قبل العيانية Preconcrete. وعمومًا فإن البيانات والمعلومات للقطع في وجهات النظر هذه لم يبت إلى الآن، فلقد وجد Durin أن الأطفال ذوي القدرة المتوسطة الذين تعلموا القراءة، مبكرًا، قد احتفظوا بتفوقهم على الأطفال المتشابهين معهم في قدراتهم في السنوات اللاحقة للمدرسة، ومن جانب آخر نجد نتائج دراسة Briggs, C. & Elkind؛ "١٩٧٣" تشير أن الأطفال الذين تمكنوا من القراءة في صورة مبكرة، ذوي القدرة المتوسطة، وصلوا إلى مرحلة العمليات العيانية مثل الأطفال المتشابهين معهم في قدراتهم والذين لم يتمكنوا من القراءة، كما أن البيانات معهم في قدراتهم والذين لم يتمكنوا من القراءة، كما أن البيانات ونتائج الدراسات في ثقافات مختلفة قد دعمت وجهة النظر الأخيرة، ففي الاتحاد السوفييتي والدول

стр. 392

الأسكندنافية، حيث يبدأ التعليم الرسمي بعد سن السادسة، وجد أن عددًا صغيرًا من أطفال هذه الثقافات يوجهون صعوبات في القراءة، وفي فرنسا مع ذلك حيث يبدأ التعليم الرسمي في سن الخامسة فإن ما يقرب من ٢٥% من الأطفال يعيدون السنة الأولى لعدم تمكنهم تعلم القراءة. وتشير نتائج دراسة Washburne؛ "١٩٧٣" إلى فوائد التأخر في التعليم الرسمي للقراءة، حيث اشتملت الدراسة على مجموعتين من أطفال بداية الصف الأول، والمجموعة الثانية تلقت تعليمًا غير رسمي لتعلم القراءة في الصف الأول، وفي نهاية العام الدراسي أشارت النتائج أن الأطفال الذين حصلوا على تعليم رسمي كانوا أفضل من القراءة من الأطفال الآخرين الذين لم يحصلوا على ذلك، وفي الصف الثالث مع ذلك فإن هؤلاء الذين تلقوا تعليمًا غير رسمي أثناء الصف الأول قد لحقوا بزملائهم الذين كان لديهم تعليمًا رسميًا, وأجريت دراسة تتبعية لهؤلاء الأطفال في المدرسة المتوسطة، وانتقى الباحثون ملاحظين لا يعرفون الأطفال، ولا يعلمون شيئا عن الدراسة المبكرة التي أخذها بعض الأطفال، وطلب من هؤلاء الملاحظين أن يقيموا الأطفال على أبعاد مختلفة، وأشارت النتائج أن الأطفال الذين لم يبدءوا التعليم الرسمي للقراءة حتى الصف الثاني الابتدائي كانوا أكثر تمييزًا بصورة واضحة من الأطفال الذين بدءوا تعلم القراءة في الصف الأول، حيث وصفت المجموعة الأولى بأنها محبة للاستطلاع متحمسة للتعلم وفي حالة ابتهاج دائم في حين لم توصف المجموعة الأخرى بهذه الخصائص. وبإيجاز، فإنه لا يوجد دليل نهائي ثابت حتى الآن، يقطع بأن تعليم القراءة في سن مبكرة يكون ذا فائدة، وعلى نقيض ذلك فلقد أشارت بعض الدلائل بنقيض ذلك، ولكن يجب أن نشير في هذا المقام أن الأطفال الذين يميلون للقراءة قبل أن يصلوا إلى السادسة أو السابعة، يجب على الآباء وكذلك على المدرسين أن يساعدهم في ذلك ويشجعونهم عليها، وعمومًا فإن التعليم الرسمي للقارة يكون أكثر فائدة لأغلب الأطفال عندما يصلون في نموهم العقلي إلى مرحلة العمليات "الحسية".

стр. 393

الشخصية والنمو الاجتماعي مدخل ... الشخصية والنمو الاجتماعي: خلال سنوات الطفولة الوسطى عادة ما يكون سير النمو بطيئًا وهادئًا إذا ما قورن بالمرحلة السابقة عليه أو المرحلة اللاحقة له، فالانفعالات تكون قليلة بصورة نسبية والأشياء الممتعة والسارة تكون كثيرة كما لا تكون هناك حاجة كبيرة للإشراف الأبوي القريب الكامل فعادة ما ينشغل أطفال المدرسة في لعبهم واستكشاف عالمهم من حولهم، والتعلم من الأشياء، ومن الناس ويلتمسون المنزل للراحة فقط والتزود بالغذاء، وعادة لا يكونون مثقلون بمسئوليات رئيسية فهم أحرار في عيشهم، يعيشون للمتعة في اللحظة الحالية، وعلى الرغم من حدوث بعض الإحباطات وخيبة الأمل في أشياء معينة من وقت إلى آخر، إلا أننا عادة ما نجد أطفال سن المدرسة الابتدائية يتسمون بالرضى عن أدوارهم، ويشعرون أن الفترة التي يمرون بها فترة إشباع ومتعة، وعادة ما يشار إلى سنوات المدرسة المبكرة بأنها سنوات ذهبية لمرحلة الطفولة، كما أننا نجد أن الراشدين غالبًا ما يتذكرون هذه الفترة من حياتهم بولع وإعزاز وبذكريات مفعمة بالحيوية والنشاط عن الأصدقاء الذين عرفوهم وكذلك الأفعال التي فعلوها. وفيما يتعلق بالشخصية والنمو الاجتماعي، فثمة تغيران رئيسيان يحدثان في هذا الوقت، ويكون لهما تأثير هام في نوعية الشخصية التي سيكونها الأطفال فيما بعد ويمكن إيجازهما فيما يلي: أولا: فبدخول الأطفال المدرسة، والتي عادة ما يقضون فيها ما يقرب من نصف عدة ساعات يقظتهم وعادة ما يبقون في مدارسهم إلى أن يصبحوا قادرين على اعتراك الحياة وكسب العيش، وعادة ما نجد الأطفال يؤون إلى المنزل بعد يومهم المدرسي كوسيط حميم ومصدر للأمن والأمان كما كان في مرحلة نموهم السابقة. ثانيًا: وبمجرد أن يبدأ الأطفال دخول المدرسة، عادة ما يصبحوا أقل اعتمادية على أسرهم، كما أن تركيز علاقاتهم الشخصية المتبادلة تتغير تدريجيًا من آبائم إلى أقرانهم وإلى المجتمع الأكبر، وعادة ما نجد أطفال هذه المرحلة يقضون وقتًا أطول مع أقرانهم أكبر من الوقت الذي يقضونه مع أسرهم، وبالتالي نجد اتجاهات

стр. 394

الرفاق ذات تأثير متزايد في كيفية شعورهم نحو ذواتهم، ومن جهة أخرى نجد وكالات وأشخاص آخرين يمارسون التأثير في عملية التطبيع الاجتماعي التي يلقاها الأطفال في سن المدرسة، وعلى سبيل المثال المدرسون ورجال الدين ورجال البوليس والراشدون الآخرون الذي يمكن أن يراهم الطفل في وسائل الأعلام كالسينما والتليفزيون جميع هؤلاء يبدءون في تقاسم نموذج الدور بالنسبة لطفل المدرسة الابتدائية وكذلك في عملية التطبيع الاجتماعي والتي كانت فيما مضى قاصرة على الآباء. وفي ثنايا هذا الفصل سنركز على تأثير الفصل الدراسي وجماعة الرفاق، وخبرات المجتمع على نمو الشخصية أثناء مرحلة الطفولة الوسطى، وسنتطرق إلى هوية دور الجنس والعلاقة وأثرها في شخصية طفل المدرسة الابتدائية.

стр. 395

أولا: دخول المدرسة يقابل الأطفال عند دخول المدرسة مجموعة من التحديات والفرص الجديدة ومن أولها، يجب أن يتخلوا عن كثير من أنماط اعتمادهم السابق إلى أبويهم وعلى بيئتهم المنزلية، فالآن يجب عليهم قضاء ساعات عديدة في بيئة جديدة مع راشدين غير مألوفين لهم وبجانب أطفال غير مقربين إليهم، وعمومًا فإن المدرسة بما تحويه من نظام وأشخاص تؤثر تأثيرًا فعالا في اتجاه الأطفال نحو المدرسة، وعما إذا كانوا سينمون أحاسيس الكفاية أو أحاسيس الدونة. الاتجاهات نحو المدرسة: معظم الأطفال عادة ما يتطلعون بشغف لالتحاقهم بالمدرسة وذلك لأنها تمدهم بالشعور بالأهمية والنضج كما توفر لهم الفرص لتعلم وعمل كثير من الأشياء, والآن فسوف يصبحون "كبارًا" إذ يمكنهم السير إلى مدرستهم أو ركوب أتوبيس المدرسة، كما أنهم سيشاركون في النشاطات المثيرة التي سمعوا عنها من إخوانهم الأكبر أو جيرانهم أو آبائهم عندما يتحدثون عن المدرسة, وعلى الرغم من تذمرهم أو شكواهم النموذجية عن المدرسة كقولهم أحيانًا: "هل يجب أن أذهب إلى المدرسة اليوم؟ ".

стр. 396

بالإضافة إلى ابتهاجهم وسرورهم بمقدم إجازة نصف العام أو إجازة الصيف، إلا أننا نجد معظم تلاميذ المدرسة الابتدائية يتطلعون بشغف لبداية كل عام دراسي جديد فخورين بذواتهم في الانتقال من صف إلى صف آخر أعلى، وإحساسهم بالإشباع والرضى في التغلب على المقررات العلمية الجادة والأكثر صعوبة. وتوجد بعض الاستثناءات لوجهة النظر الإيجابية هذه عن المدرسة، فأحيانا نجد الأطفال المعتمدين على أمهاتهم بصورة مفرطة ينتابهم الخوف من الذهاب إلى المدرسة، ويرجع ذلك إلى الفزع والقلق نتيجة فصلهم عن أبويهم، وثمة مخاوف مفرطة تكون نموذجًا خاصًا للنمو غير العادي في الطفولة الوسطى، وفهي مخاوف المدرسة"، وفي بعض الأحيان نجد أطفالا ينظرون إلى المدرسة باعتبارها بيئة عدوانية وليس فيها إلا القليل التي تستطيع تقديمه إليهم، وسوف نلقي بعض الضوء على ذلك في مشكلات الطفولة. وعمومًا فإن أغلب الأطفال عادة ما يكونون متحمسون للمدرسة وذلك لأنها تلعب دورًا أساسيًا في نموهم العقلي والاجتماعي، فهناك داخل المدرسة يتعلمون المهارات الأساسية للقراءة والكتابة وعلم الحساب كما يمكنهم التعرف على ثقافتهم وبيئتهم، وينمون علاقات اجتماعية مع عدد، كبير من الراشدين ورفاق سنهم، بالإضافة إلى أنهم يستثارون لتدريب روح المبادأة والمبادرة لديهم والتحكيم في الأشياء المحيطة بهم, فالمدرسة إذن هي المجال الذي يتوفر فيه أنماط التعلم المختلفة، والإحساس بشعور الإنجاز، ومقابلة الأشخاص الجدد، بالإضافة إلى توفير المكان لكي يمرحون ويلعبون، وعمومًا فإن استمرار حماس الأطفال الصغار للمدرسة يتأثر بدون شك بنوعية المدرسة التي ينتمون إليها، وكذلك باتجاهات آبائهم نحو التعليم. تأثير المدرسة: من بين الكثير من جوانب المدرسة التي تؤثر في اتجاهات الأطفال "حكم المدرسة وسياساتهم التربوية" فحجم المدرسة ذو أهمية في تحديد الفرص المتاحة للأطفال للاشتراك في مجالات علمية واجتماعية ورياضية ما إلى ذلك، وعموما فكلما مكث الأطفال مدة أطول في الفصل الدراسي كلما كانت الفرص ضئيلة لديهم في طرح التساؤلات والاشتراك

стр. 397

في مشروعات ومعاونة المدرسين، أو تلقي الانتباه الفردي من مدرسيهم كلما قلت الفرص أمامهم في الاندماج في ثمة نشاطات رياضية وجماعات الرفاق وفي ألعاب المدرسة بصفة عامة. وتشير نتائج بعض الدراسات في حجم المدرسة أن تلاميذ المدارس الصغيرة عادة ما يكونون متشابهين بصورة أكثر عن تلاميذ المدارس الكبيرة لكونهم يشجعون على الاشتراك والاندماج بالأنشطة المدرسية، ويتفاعلون في المراكز القيادية، وتشير نتائج دراسة Cump & Barker؛ "١٩٧٢" أن تلاميذ المدرسة الصغيرة وجد لديهم أحاسيس أكثر إيجابية في نمو مشاعر الأهلية والجدارة لكونهم يقدرون بواسطة الآخرين ولكونهم يشتركون إيجابيًا في المجهودات الهامة للجماعة، وعمومًا فكلما قلت الفرص أمام التلاميذ للاشتراك في النشاطات المدرسية كلما كانت المدرسة ذات أهمية أقل بالنسبة للتلاميذ كمركز للتعلم الجديد والخبرات الاجتماعية، وبالتالي يذبل حماسهم الأولي نحو المدرسة. تكمن فائدتها في علاقاتها بما يمكن أن تقدمه المدرسة، فالمدرسة الصغيرة التي لا يوجد فيها مجالات فنية كالموسيقى وبرامج التربية البدنية أو المكتبة اللائقة فإنها مما لا شك قد لا تدعم حماس التلاميذ بغض النظر عن حجم المدرسة أو حجم التلاميذ المنتمين إليها, وشيء أكثر أهمية في التأثير على الأطفال هي السياسات التربوية المتبعة داخل المدرسة والفصل الدارسي فالمنهج المخطط وطرق التدريب التي تجعل التعلم في صورة حيوية مثيرة مما لا شك فيه تثير حب استطلاع التلاميذ وميولهم نحوها، ومن جانب آخر فعندما تكون طرق التدريس مملة فاترة وروتينية "أي اتباع طريقة محددة وتجري على وتيرة واحدة في العمل وغير مرتبطة بالأحداث التي تحدث في العالم المحيط بالتلميذ" غالبًا ما تخمد حماس الطفل نحو مدرسته. ويشير شارلس سيلبرمان C. Silberman؛ "١٩٧٠" إلى التأثيرات السلبية للمدرسة في كتابه Crisis ln Classroom أن كثيرًا من المدارس الابتدائية عادة ما تكون موجهة نحو التربية لجعل الطفل طيعًا سهل الانقياد ونجد هذه المدارس عادة ما تؤكد الأوامر والنظام والاتساق في الفصل الدراسي أكثر مما تعزز التعبير عن الذات, والثقة بالذات، وحب الاستطلاع والإحساس بالقيمة لدى التلاميذ ونتيجة لذلك فقد اكتشف

стр. 398

سيلبرمان عددًا كبير من الأطفال يتصفون بالقلق وعدم الارتياح من المدرسة وبالتالي أخفقوا في تنمية إمكاناتهم العقلية والشخصية الكاملة، وتشير دراسات كل من Zimeet؛ "١٩٧٢"، Blom؛ "١٩٧٠" إلى أن ضعف السياسات التربوية يتمركز في استخدامها مناهج غير واقعية وغير مثيرة، حيث تقدم للأطفال عالمًا غير واقعي الذي نجد فيه كل شخص يحيى حياة سعيدة، ولا توجد فيه أي صعاب، ولا يوجد أي شخص فقير محروم ولا توجد به ثمة أشياء كالعنف أو الجوع أوالبطالة ... إلخ, ولحسن الحظ فلقد تدارك المسئولون بوضع المناهج هذا العيب وأصبحوا يضعون المناهج المرتبطة بالحياة والتي تتعامل مع المؤشرات الاجتماعية التي يشعر الأطفال بوجودها سواء من خبراتهم الخاصة أو من وسائل الإعلام المنتشرة من حولهم. وجدير بالذكر، فإن تأثير حجم المدرسة عادة ما يكون أكثر تركيبًا وتعقيدًا من ذلك، فالأطفال يختلفون في كيفية استجاباتهم لحجم مدرستهم، فالأولاد الذين يتسمون بالود والذكاء عادة ما نراهم يجدون لأنفسهم مكانًا بغض النظر عن حجم مدرستهم، ومن جانب آخر نجد الأطفال الذين يتسمون بالخجل والانطواء مع قدر متواضع للذكاء يميلون إلى الأحجام عن الاشتراك في النشاطات المدرسية المكافئة سواء كان داخل المدرسة صغيرة أو كبيرة الحجم. وفي إحدى الدراسات التي قام بها كل من Asher & Markell؛ "١٩٧٤" حيث طلبت من طلاب الصف الخامس أولاد وبنات قراءة صفحتين من كتاب غير مشوق، وصفحتين أخرتين أكثر تشويقًا لهم، وأشارت النتائج أن الطلاب سواء البنين أو البنات قد حصلوا على درجات مرتفعة في القراءة المشوقة لهم، وأظهرت البنات تفوقًا في القراءة التي كن يملن إليها كما أن القراءات التي جذبت انتباه الذكور كانت متمركزة على رواد الفضاء، وعمومًا فإن مهارات القراءة للتلاميذ الضعفاء يمكن أن تتحسن بواسطة تحديد مواد للقراءة وموضوعات أكثر تشويقًا واهتمامًا لهم وعمومًا فإن الأهداف داخل المدارس عادة ما تكون مشتقة من أهداف التربية بصفة عامة.

стр. 399

يوجد اسكانر

стр. 400

وعمومًا فإن اتجاه التربية الحديثة يتمركز فيما يسمى بالطالب الموجه Student-Orienred، والتأكيد هنا يكون في مساعدة الأطفال على تنمية أنفسهم اجتماعيًا ونفسيًا وعقليًا، ولذلك فإن التربية الحديثة تشتغل الاستكشاف والتجريب ومناقشة الموضوعات لاستثارة خيال الأطفال وحب استطلاعهم، كما أن المدرسين في هذه التربية الحديثة يدرسون مع تلاميذهم أكثر من استخفافهم بهم، وبالتالي فإن الطفل سيدفع إلى التعلم إذا نجح المدرس في جعل التعلم خبرة مثيرة نافعة بالنسبة للطفل، وبإيجاز فإن الاتجاهات التي يكونها الأطفال تجاه مدرستهم، والمدى الذي يحققون فيه إمكاناتهم الأكاديمية لا يعتمد فقط على خصائص المدرسة والمنهج الذي ينتمون إليه ولكن بالإضافة يعتمد كذلك إلى أي حد ستكون هذه الخصائص مناسبة مع حاجاتهم وميولهم الفردية. تأثير الآباء: يتقمص الأطفال بسهولة أحاسيس ومشاعر آبائهم عن المدرسة والتعليم، فالآباء الذين يقيمون العملية التعليمية ويحترمون مجهودات مدرسي أطفالهم، يشجعون تكون اتجاهات إيجابية لدى أولادهم، في حين نجد الآباء الذين يصغون أو يقللون من أهمية التعليم ويتفاخرون كذلك أنهم تمكنوا من بناء كثير من الإنجازات والأعمال بدون تحصيل قدر كبير من التعليم غالبًا ما نجدهم يشجعون الاتجاهات السلبية عند أطفالهم. وبصورة مماثلة نجد الآباء الذين يتكلمون بمدى أهمية التعليم ولكنهم لا يظهرون أي ميل نحو القراءة والتعلم أو المناقشات العقلية قد لا يشجعون على تنمية اهتمام أولادهم إلى المدرسة، وكما نعلم فإن الأطفال يميلون إلى عمل ما يعمله الآباء بالفعل أكثر مما يقولونه. وبواسطة استخدام الدراسات الطولية في نمو الأطفال والتي أجراها معهد Fels بفرجينيا، نجد هذه الدراسات تشير إلى العلاقة الإيجابية بين كيفية إحساس الآباء بتعليم المدرسة وكيفية استجاباتهم للخبرات التعليمية لأطفالهم بالمدرسة الابتدائية، فكلما ازداد تقييم الآباء لإنجازات أطفالهم العقلية، كلما كانوا أكثر مشاركة في النشاطات العقلية معهم, وتشير الدلائل أن الآباء عادة ما يضعون مستويات عالية لإنجاز الأولاد عن البنات أي أن الآباء يميلون إلى تقبل الأداء الأقل من البنات أكثر مما يتقبلونه من الذكور.

стр. 401

تشير نتائج دراسات Crandell وآخرين "٦٤، ١٩٧٢" إلى هذه الاختلافات الجنسية لمقوليات دور الجنس، مثال أن الأولاد الذكور يجب أن يكونوا أكثر اطلاعًا وتكريسًا للكتب العلمية من البنات، كما تشير مقوليات دور الجنس التقليدية كذلك، إن الأداء المدرسي الجيد يكون أكثر أهمية بالنسبة للذكور عنه ما للإناث في المدى الطويل، حيث إن الذكور هم الذين يؤهلون للارتزاق وكسب العيش ونتيجة لذلك، نجد الآباء يهتمون بالأداء المدرسي المرتفع بالنسبة للذكور. والطبقة الاجتماعية للأسرة تميل كذلك إلى أن تكون عاملا يؤثر في اتجاهات الأطفال نحو المدرسة، فآباء الطبقة العالية والمتوسطة الذين نالوا قسطًا من التعليم ينظرون إلى المدرسة كوسيلة للإعداد النفسي والاجتماعي والمهني، وعلى ذلك فإننا نجدهم غالبًا ما تكون اتجاهاتهم إيجابية عن المدرسة ويتابعون بشوق ما يفعله أولادهم في المدرسة، حيث يتناقشون مع ما أخذه أولادهم في المدرسة ويقيمون إيجابيًا ما درس ويكافئون أولادهم على إنجازاتهم العلمية, وقد ينظر بعض الآباء خاصة من الطبقة الكادحة إلى التعليم على أنه ليس شيئًا ضروريًا ويعتبرون انتماء أطفالهم إلى المدرسة كمطلب قانوني، وعادة ما يكونوا أقل ميلا في مناقشة أولادهم في النشاطات المدرسية، وكذلك أقل تقييما لإنجازات أولادهم العلمية. وعلى ذلك فإن أطفال الطبقات المنخفضة قد يكون لديهم ميلًا إيجابيًا أقل نحو المدرسة، ويكونون أقل تأثيرًا بالمدرسة من أطفال الطبقة المتوسطة أو العالية، ولذلك فإننا نجد أن المدرسة قد ينظر إليها كبيئة عدوانية خاصة في الطبقات المنخفضة أو الأحياء المتخلفة ويرجع ذلك في المقام الأول إلى اتجاهات الآباء في ذلك, فالأطفال الذين يمكن وصفهم بالحرمان أو التخلف الثقافي Culturally Disadventaged عادة ما يتوقع المدرس الشيء القليل منهم ويؤدي ذلك إلى إعطائهم اهتمامًا وتدعيمًا أقل من الأطفال الآخرين. كما أن آباء الطبقة الواحدة قد يختلفون في اتجاهاتهم نحو المدرسة، وبالتالي ينقلون اتجاهات مختلفة كلية إلى أطفالهم، فلقد وجد Greenberg؛ "١٩٧٢" اختلافات كثيرة بين آباء الطبقة الواحدة، فقد لاحظ أداء جيدًا لتلاميذ الصف الخامس الابتدائي من الزنوج، ومجموعة أخرى متشابهة من الأطفال الزنوج كانت ذات أداء ضعيف، وتشير نتائج الدراسة

стр. 402

أن الآباء الزنوج للمجموعة الأولى كانوا أكثر ميلا لتعليم أبنائهم، وأكثر اطلاعًا بنظام المدرسة، ويعتبرون أن المدرسة الثانوية تمهيدًا وإعدادا للدراسات الجامعية، بالإضافة إلى أنهم كانوا أكثر ميلا للقراءة ولديهم أماكن مناسبة للاستذكار داخل منازلهم إذا ما قورنوا بآباء الأطفال ذوي الإنجاز الضعيف. كما أن تأثير الإخوة الكبار والكبار المحيطين بالطفل قد يساعدون الأطفال على تكوين مشاعر إيجابية نحو المدرسة بغض النظر عن اتجاهات آبائهم, وعلى ذلك فالتنبؤ بأن أطفال المدرسة من الطبقة الأدنى سوف يكون آدائهم أضعف من الأطفال الآخرين مما لا شك فيه يكون تنبؤا ذاتيا ويعمل على تقليل الفرص المعطاة لهؤلاء الأطفال. إحساس الكفاية أو الدونية: أثناء سنوات ما قبل المدرسة نجد الأطفال يسعون إلى السيطرة على مهاراتهم الحركية والاجتماعية التي يحتاجونها في التعامل مع البيئة المحيطة بهم، فكلما أصبح الأطفال أكثر استقلالية وأكثر نضجًا معرفيًا، وتطبيعًا اجتماعيًا أثناء سنوات المدرسة الابتدائية فإننا نجد سعيهم هذا ونضالهم عادة ما يستبدل بتوجيه أكثر تركيبًا متضمنا إنجاز أهداف مستقبلية معينة، والميل للمناقشة وتكوين أحاسيس الكفاية بمهاراتهم المكتسبة وقدرتهم على التعامل مع المواقف الجديدة. ويشير أريكسون Erikson؛ "١٩٦٣" أن سنوات المدرسة الابتدائية هي الفترة التي يكون أثنائها الأطفال إحساس الكفاية أو إحساس الدونية Inferioeity & lndustry فكلما دعمت دافعية الإنجاز عند الأطفال، ودعم إحساسهم بالكافية عن طريق أنواع من النجاحات، فإنهم سينمون إحساس الكفاية والإنتاجية، وهو الشعور الذي يمكنهم في مجابهة التحديات التي تواجههم، ومن جانب آخر فالأطفال إن خبروا الإخفاق أكثر مما يخبروا النجاحات، نجدهم يميلون إلى تكوين الإحساس بالدونية، وهو بمثابة إحساسهم بعدم القدرة على مجابهة التحديات التي تواجههم في عالمهم المحيط بهم. ويستطرد أريكسون بقوله أن الآباء يلعبون دورًا هامًا في تحديد ما يستشعر به أولادهم سواء كان ذلك بالكفاية أو الدونية، فتأييد الآباء

стр. 403

لأطفالهم بالحب والإعجاب، وإتاحة الفرص أمام الأطفال في اللعب وعمل بعض الأعمال مع تعبير الآباء بالإعجاب بما يمكن أطفالهم فعله، يميل هؤلاء الآباء إلى تدعيم أحاسيس الكفاية والإنتاجية لدى أطفالهم، ومن جانب آخر نجد الآباء الذين يصغرون ويقللون من مجهودات أطفالهم في عمل ثمة أشياء كتصليح عجلة مثلا أو بناء نموذج طائرة معينة، ويميلون إلى تدعيم إحساس الدونية لدى أطفالهم، كما أن الآباء الذين لا يشجعون الأبناء الصغار على عمل بعض الأعمال المنزلية يوبخونهم قد يدعمون إحساس الدونية لديهم. ويشير أريكسون أن بعد دخول المدرسة نجد أحاسيس الأطفال بالكفاية أو الدونية سوف تتأثر بمقارنة قدراتهم بعضهم مع البعض الآخر، وكذلك سوف تتأثر بواسطة استجابات مدرسيهم، فالخبرات المدرسية الإيجابية يمكن أن تفوق في الأهمية خبرات المنزل السلبية، والعكس يمكن أن يحدث كذلك، كما أن الفشل المدرسي يمكن أن يبطل مجهودات الوالدين في تدعيم أحاسيس الكفاية والجدارة لدى أطفالهم. تأثير قدرات الطفل: ينظم الأطفال في بعض الأحيان تبعًا لمواهبهم في جوانب مختلفة في الفصول الدراسية، فالأطفال الأذكياء داخل الفصل الدراسي عادة ما يحصلون على درجات أعلى من أقرانهم، كما يمكن أن نتوقع أي التلاميذ سوف يحصل على المركز الأول وأيهم سيكون في المراكز الأخيرة، أو عندما نوجه أسئلة في دروس الموسيقى أو الرياضيات أو اللغة، يمكن التنبؤ من سيكون أسرع في حل هذه التساؤلات, وعادة ما نجد تلاميذ المدرسة الابتدائية يقارنون ما لديهم من ميول وقدرات بما عند زملائهم داخل الفصل الدراسية، وعمومًا فإننا نجد أثناء سنوات ما قبل المدرسة عادة ما تنشأ اتجاهات الذات الإيجابية من إحساس الإنجاز الذي يشعر به الطفل, ففي تمكنه لمهارات جديدة بغض النظر عما يستطيعه الأطفال الآخرين، إلا أننا نجد أثناء سنوات الطفولة الوسطى عملية المقارنة الاجتماعية، تصبح العامل الأساسي في تحديد القيمة التي يضعها الأطفال لذواتهم، ويشير كل من Coopers Mith؛ "١٩٦٧"، Veroff "١٩٦٩" أن أحاسيس الجدارة والكفاية في هذا السن تعتمد بصورة أقل على ما يستطيعه الأطفال حقيقة، حيث أن إدراكهم لأنفسهم بأنهم قادرون أو أقل قدرة عن أقرانهم يعتبر العامل الرئيسي في تكوين هذه الأحاسيس.

стр. 404

وبسبب الحساسية العالية لأطفال المدرسة الابتدائية في المقارنة الاجتماعية، فإننا نجد أحاسيسهم العلمية أو الأكاديمية، ستعتمد على المستوى العقلي العام لرفاق فصولهم الدراسية، فالأطفال ذوي الذكاء العادي الذين يتواجدون مع أطفال آخرون أقل ذكاء قد يخبرون إشباعًا أكاديميًا، في حين نجد الأطفال المتوسطين الذين يتصادف التحاقهم بمدرسة أو فصل للمتفوقين عقليًا قد يخبرون عائقًا كبيرًا وإخفاقًا لمجهوداتهم العملية, كما أن اتجاهات الأطفال عن ذواتهم تتأثر كذلك بواسطة تقييم نشاطاتهم عن طريق زملائهم، فمثلا إن كان طفل ما ينتمي لجماعة أقران تقييم الألعاب الرياضية ويستطيع اللعب معهم ومجارتهم في قدراتهم فإن هذا قد يسهم في مفهومه الإيجابي عن ذاته. كما أن الأطفال الذين لديهم بعض المواهب عادة ما يجدون التقدير سواء من آبائهم أو مدرسيهم أو أقرانهم، كما أن الخبرات المدرسية تدعم هذه الأحاسيس لديهم، ومن جانب آخر فإن الأطفال غير الرياضيين، وغير الأذكياء قد يجدون من الصعب استخلاص الإشباع من مجهوداتهم وبالتالي نجدهم ينمون إحساسا متزايدا بالدونية نتيجة لخبراتهم المدرسية. تأثير المدرس: عادة ما يكون المدرسون في وضع متفرد لكي يزيدوا دافعية الإنجاز لدى تلاميذهم إلى حدها الأقصى، بالإضافة إلى أحاسيس الكفاية والجدراة ويكون ذلك عن طريق تشجيع التلاميذ ومكافأة مجهوداتهم واستثارة ميولهم في التعلم، وأن يقللوا وبقدر الإمكان من أوجه القصور والإخفاق، فالمدرس الذي يكون لديه الميل لمهنته، ولديه الحساسية في إدراك قدرات التلاميذ وميولهم عادة ما يقوي ويدعم إحساس الطفل بقدراته وكفاءته. ونقيض ذلك يساعدهم على تدعيم إحساس الدونية وعدم الكفاءة، كما أن المدرسين يعملون كنماذج تنسخ بواسطة تلاميذهم أثناء تعاملهم بعضهم مع البعض، فالأطفال الذين يلاحظون المدرس يثني ويشجع طفلا معينًا يميلون إلى معاملة هذا الطفل بنفس الطريقة، ويستطرد Proshansky؛ "١٩٦٩" بقوله: إن الأطفال الذين يكونون موضع سخرية المدرس، يميل التلاميذ إلى أن يعاملونهم بنفس هذه المعاملة. وتشير نتائج دراسات أخرى مثل دراسة Crandell؛ "١٩٦٢"، وأندرسون Anderson & Others؛ "١٩٦٦" إلى نفس النتائج، فمثلا تشير الدراسة

стр. 405

الثانية أن سلوك المدرس يمكن أن يؤثر بصورة ذات دلالة على اتجاهات التلاميذ بالإضافة إلى أداء أطفال المدرسة الابتدائية، فالمدرسون الذين يقدرون تلاميذهم ويعطونهم درجات عالية لأعمالهم المدرسية عادة ما يتوقع من هؤلاء الأطفال أن يتقدموا من الناحية العقلية، كما أنهم سيبذلون الجهد في إنجازاتهم العلمية، وعلى نقيض ذلك نجد المدرس الذي لا يقدر التلاميذ وعادة ما يعطيهم درجات ضعيفة يؤدي إلى تنمية محاولات إنجازية وأضعف. ويجب أن نضع في اعتبارنا، أن ذلك يعتبر بمثابة تعميمات، إلا أننا نجد أن بعض التلاميذ وبسبب نماذج شخصياتهم قد يتأثرون ويحفزون إلى الأداء المدرسي الأحسن بواسطة انتقاد الأخطاء التي وقعوا فيها، وذلك أكثر من المديح أو الثناء على إنجازاتهم، إلا أن غالبية التلاميذ الصغار والكبار كذلك يتوقع أن يظهورا اتجاهات أكثر إيجابية نحو ذواتهم وأن يحرزوا تقدمًا أكبر في المدرسة عندما يكون لمدرسيهم اتجاهات مختلفة نحو تلاميذهم داخل الفصل الدراسي، ولقد تمكن سيلبرمان Silberman؛ "١٩٦٩" من التعرف على أربعة اتجاهات متميزة لدى المدرسين وذلك بواسطة سؤال المدرسين بعض الأمثلة القصيرة عن تلاميذهم، وهذه الاتجاهات الأربعة يمكن إيجازها فيما يلي. أ- الارتباط أو المودة Attached: ويتمثل في مدى رغبة التلاميذ في الاحتفاظ بمدرسهم لسنة أخرى لأنه عادة ما يكون مصدرًا للإشباع والابتهاج لهم. ب- اللامبالاة Indiference: لا يهتم هذا النمط من المدرسين بالتلاميذ، سواء حدث لديهم تقدم أو لم يحدث، وعادة ما يكون غير مهتمًا بعمله المدرسي. جـ- التعلق أو الاهتمام Concern: عادة ما نجده يركز على أطفال معينيين ويتجاهل الآخرين في معاملته لهم.

стр. 406

د- النبذ Rejection: عادة ما نجد هذا النمط من المدرسين ذو أحاسيس سلبية نحو مهنة التعليم، وعادة ما يتجاهل مشاعر تلاميذه. ولقد وجد سيلبرمان أن هذه الاتجاهات ترتبط بنماذج معينة في تفاعل المدرس بتلميذه، والجدول رقم "١" يلخص تلك النتائج. إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 407

وعلى الرغم من أن كثيرا من اتجاهات المدرس تكون نتيجة الكيفية التي يؤدي بها التلاميذ الأعمال المدرسية، إلا أن اتجاهات المدرس تؤثر في شعور الأطفال واتجاهاتهم عن المدرسة، فسلوك المدرس قد يحفز التلاميذ على الأداء الجيد أو قد يحفزهم إلى عكس ذلك، وتشير الدلائل أن بعض الأفعال المعينة من جانب المدرسين قد تؤثر في التلاميذ وتوحي لهم بالأداء الضعيف أو بالأداء الجيد، فعدم إعطاء المدرس الوقت الكافي للتلميذ للإجابة وعدم الانتباه إلى بعض التلاميذ، وتحديدهم بأماكن في أول الفصل أو الصفوف الأولى والصفوف الأخيرة من الفصل الدراسي، كل هذه الأعمال توحي للتلميذ بمستواه عند المدرس. وعمومًا فلقد أشارت نتائج دراسة Rosenthal & Jacobson إلى تأثير توقعات المدرس في أداء التلاميذ، حيث أخبر بعض المدرسين أن لديهم تلاميذ أذكياء داخل فصولهم وتم اختيارهم عشوائيًا من فصول هؤلاء المدرسين، وفي نهاية العام الدراسي وجد أن هؤلاء التلاميذ قيموا بواسطة المدرسين بأنهم لافتون للنظر من الناحية العقلية عن باقي التلاميذ الذين لم يكن لدى المدرسين أي توقعات بالنسبة لهم. وجدير بالذكر، فإننا مازلنا في حاجة إلى دراسات أخرى توضح كيفية تأثير توقعات المدرس في رفع أو خفض إنجازات تلاميذه، ومع ذلك فإن ذلك يعتبر دليلا على تدعيم تنبؤات الكفاية الذاتية في السلوك الإنساني، بمعنى حدوث الأشياء بسبب توقع حدوثها، ومن الممكن جعل هذه الأماكنية بمثابة اهتمام تقليدي في المنهج وطرق التدريس العلمية؟

стр. 408

ثانيًا: الاهتمام المتزايد بجماعة الرفاق أثناء سنوات المدرسة الابتدائية، نجد تفاعلات الأطفال مع أقرانهم تكون ذات أهمية متزايدة في حياتهم، وكنتيجة لهذه التفاعلات نجدهم يكونون مدركات جديدة، لذواتهم، ويصبحون مهتمين بمدى شعبيتهم بين جماعة أقرانهم، كما ينمون الاتساق مع الآخرين أو يطورون طرقًا جديدة للتعامل مع الناس، كما يخبرون شعور الانتماء الاجتماعي أو الانعزال الاجتماعي أو الشعور بالغربة، ومما هو جدير بالذكر فإن هذه الأحداث في العلاقات الشخصية المتبادلة تترك آثارا متعذرة الإلغاء على خصائص شخصية الأطفال، وتستمر معهم في مراهقتهم، كما أنها قد تنتقل معهم في سنوات رشدهم. إدراك الذات والشعبية: يصبح تلاميذ المدرسة الابتدائية على دراية شديدة بخصائص كل منهم العقلية والجسمية والشخصية, كما تتعرف جماعة الرفاق سريعًا على أعضائها تبعًا لبعض السمات البارزة الواضحة, وتظهر عادة تقييمات صريحة لأطفال المدرسة الابتدائية ينعتها كل منهم على الآخرين، فالألقاب أو الصيغ المحببة للأسماء، والاسم الذي يستدعي بعض السخرية مثل "الأحمر، الثمين، أربعة عيون، النمشي, الذكي، طفل مدلل للمدرس" وهكذا. وبسبب أن الأطفال عادة ما يقضون في مدرستهم وقتًا طويلا بعضهم مع البعض الآخر، فإنهم غالبًا ما يرون ذواتهم من خلال أعين زملائهم وتشير نتائج دراسة Bradley & Others "١٩٧٥" إلى العلاقة الوثيقة بين مفهوم التلاميذ لأنفهسم ومفهوم زملاء الفصل الدراسي عنهم. وبالإضافة إلى استخدام تلميذ المدرسة الابتدائية لجماعة الرفاق كمرآة يرى فيها نفسه، فإننا عادة ما نجد جماعة الرفاق تربط قيما معينة إلى سمات أعضائها، وبالتالي تحدد مراكز كل منهم، وعلى الرغم من أن هذه السمات تختلف تبعًا للعمر الزمني، والجنس والطبقة الاجتماعية لجماعة الرفاق، إلا أننا نجد أن بعض السمات تؤدي إما إلى التقبل والشعبية أو إلى الرفض والنبذ, وتشير دراسة Tuddenham؛ "١٩٥١" إلى أهم السمات لتلميذ المدرسة الابتدائية التي تؤدي إلى تقبله أو رفضه داخل جماعة الرفاق، ويمكن إيجازها فيما يلي. أولًا: الأطفال الذين يكون لهم شعبية بين رفاقهم، يميلون إلى أن يتسموا بالود والاجتماعية والانبساطية، والمشاركة في كثير من نشاطات الجماعة, ويستجيبون لمعايير الجماعة السادئة، كما أنهم يعاملون الأفراد ويستجيبون لمعايير الجماعة وذوي حساسية لحاجاتهم كما أن الأطفال الذين يتمسون بالشعبية عادة ما يكونون أكثر تكيفًا من الناحية النفسية، كما يأتون من بيوت لا يسودها التوتر، وعادة ما يكون آبائهم على علاقة طيبة سارة

стр. 409

معهم، وعلى نقيض ذلك نجد الأطفال غير الشعبيين يميلون إلى الخجل والانسحاب، ويبتعدون عن نشاطات الجماعة وتتسم معاملتهم لرفاقهم باللامبالاة، والحساسية العالية، ويتصف سلوكهم بالعدوانية، وعادة ما يكونون منبوذين، ولديهم مشكلات سلوكية كما يكونوا غير مشبعين أو متوافقين سواء في المنزل أو المدرسة. ثانيًا: وتشير نتائج الدراسة السابقة أن الأطفال الذين يتسمون بالشعبية عادة ما يكونوا أذكياء ومبتكرين، كما أن مستوى تحصيلهم الدراسي أعلى من المتوسط، ويبدون مواهب متعددة "خاصة القدرة على أداء الألعاب الرياضية"، كما أن الأطفال الذين لا يتسمون بالشعبية عادة ما يكونون أقل ذكاء، أقل من ناحية التحصيل المدرسي، وأقل موهبة من الآخرين. ثالثًا: وتشير نتائج دراسة Staftieri؛ "١٩٦٧" أن البنية الجسمية للأطفال يمكن أن تؤثر على شعبيتهم، حيث أشار تلاميذ الصف الأول الابتدائي إلى تفضيلهم الأطفال الذين يكونون ذوي بنية عضلية قوية أكثر من تفصيل الأطفال النحاف الضعاف. وعمومًا فإننا يجب أن نكون على انتباه في التعرف على وجود التفاعل الجوهري بين ما يحبه الأطفال وبين شعبيتهم, فإن خصائص شخصية الأطفال لا تؤثر فقط على شعبيتهم، ولكن مركزهم الاجتماعي بين الرفاق يؤثر كذلك في مدى حب الآخرين لهم، وكيف يراعون حقوق ومشاعر الآخرين وكيفية تفاعلاتهم ونشاطاتهم في المواقف الاجتماعية، وبمعنى آخر فإن المركز الاجتماعي المرتفع يمكن أن يكون سبب شعبيتهم، بالإضافة إلى كونه نتيجة للسلوك الاجتماعي التكيفي، ومن السهل على الأطفال أن يتصفون بالاجتماعية والاسترخاء عندما يشعرون بالتقبل ويحسون بحب جماعة الرفاق لهم، وعلى نقيض ذلك عندما يشعرون بالنبذ وعدم التقبل.

стр. 410

التفرد والتماثل وطرق أخرى للتعامل مع الأشخاص: إن الطرق التي يتعلمها الأطفال للتعامل مع الآخرين وفي التماس تقبل الرفاق لهم غالبًا ما يبقى جزءًا مكملا لشخصياتهم، فأطفال المدرسة الابتدائية الذين يتسمون بالثقة والاستقلالية وتقدير الذات عادة ما نجدهم يتحركون بصورة سهلة في علاقاتهم الشخصية المتوصلة مع الآخرين حيث يشعرون بالراحة في المواقف الاجتماعية وتتصف علاقاتهم الشخصية المتداخلة بالمرونة مع أنماط مختلفة من الأفراد وفي نفس الوقت نجدهم يحتفظون بتفردهم الذي يميزهم عن الآخرين مع تكييف اتجاهاتهم وأفعالهم لكي تتوافق مع الميول والاتجاهات السائدة لجماعة الرفاق. وتشير دراسة Castanzo وآخر "١٩٦٦" لعملية التماثل والتفرد لأطفال المدرسة الابتدائية، إلى أن أطفال الصف الأول إلى الصف السادس الابتدائي عادة ما يكونون متأثرين بصورة كبيرة بآراء رفاقهم، كما أن تأثير جماعة الرفاق ترتفع في سنوات المدرسة المتوسط "الإعدادية" والثانوية، وبعد ذلك تنخفض أثناء المرحلة الجامعية؟ والشكل رقم "٢" يوضح نتائج هذه الدراسة.

стр. 411

يوجد سكنر

стр. 412

وعلى الرغم من أن كثيرا من دراسات سيكولوجية النمو تشير إلى أن فترة المراهقة تعتبر ذروة العمر الزمني الذي يحدث فيه التماثل والاتساق مع جماعة الرفاق، إلا أن دراسة كوستانزو Costanzo؛ "١٩٦٦"، ودراسات أخرى أجراها McConnell؛ "١٩٦٣", Alen & Others؛ "١٩٧٢" أشارت إلى أن التماثل والاتساق مع جماعة الرفاق يصل إلى حده الأقصى أو إلى ذروته بنهاية سنوات المدرسة الابتدائية ويبدأ في النقصان بعد هذا السن وثمة أشياء قد تشير إلى تماثل جماعة الرفاق بعضهم مع البعض الآخر كتاشبه ملابسهم وأذواقهم وميولهم للموسيقى أو الرياضة قد تعطي الانطباع بأن جماعة المراهقين يكونون ملتزمون بصورة صارمة لمعايير الجماعة، إلا أننا نجد فيما يتعلق بأفكارهم ومشارعهم وأفعالهم حقيقة ما تكون أكثر تفردية من الأطفال الصغار، كما أن تأثرهم بالأحداث والأشخاص خارج جماعة رفاقهم عادة ما يكون بصورة أكبر مما نجده لدى أطفال فترة الطفولة الوسطى. وعمومًا فإن تأثير جماعة الرفاق على أطفال المدرسة الابتدائية عادة ما نجده يعتمد على عديد من العوامل يمكن إيجازها فيما يلي: أولا: كلما ازداد الوقت الذي يقضيه الأطفال بعضهم مع البعض في اللعب وتنظيم ونشاطات المدرسة الفصل الدراسي كلما ازداد تأثيرهم بعضهم على البعض الآخر. ثانيًا: كلما كان الارتباط بين الأطفال وآبائهم ضعيفًا، كلما كانوا أكثر ميلا في نسخ الأنماط السلوكية التي يرونها داخل جماعاتهم. ثالثًا: كلما تبوأ الطفل مركزًا مرموقًا داخل جماعة الرفاق وشعر بتقدير الآخرين لذاته كلما كان تأثيره على الجماعة وسلوكها أكثر من الأطفال ذوي المراكز العادية أو الأدنى، كما أن الأطفال ذوي المراكز، المنخفضة يكونون أكثر تأثيرًا بجماعة الرفاق عن الأطفال الذين يتسمون بالشعبية بين أقرانهم. رابعًا: كلما كان الموقف الذي يحتوي الجماعة غامضًا ملتبسا عليهم كلما كان الأطفال أكثر تأثرًا في أنماط استجاباتهم بالاتفاق الجماعي في آرائهم لجماعة الرفاق.

стр. 413

وجدير بالذكر فإننا نجد معظم أطفال المدرسة الابتدائية عادة ما يمكنهم التوحد بمرونة وبطرق فردية للارتباط بالآخرين لكي يحدثوا الاتساق والتماثل لجماع الرفاق، ومع ذلك فبالنسبة للتلاميذ الذين لم يهيئوا بصورة مناسبة للتعامل بفعالية مع جماعة الأقران عادة ما نجد هذه الفترة بداية لظهور نماذج من العلاقات الشخصية المتبادلة غير المرنة، ويحاول الأطفال تعويض مشاركتهم المنبوذة من جماعة الأقران عن طريق أداء أدوار اجتماعية غير متكيفة، كالعنف والصرامة وتصل إلى السلوك المحطم للذات، وكثيرا ما نرى لديهم نماذج شخصية غير تكيفية مثل النموذج المتنمر "الشخص المستأسد على من هم أضعف منه"، والنموذج المهرج Buffin, والمتملق بتذلل Bootlicker، وكذلك الراشد الزائف Pseudo Adult. فالشخصية المتنمرة "المستأسدة على من هم أضعف" عادة ما يبحثون عن الأطفال الأصغر الذين يمكن السيطرة عليهم، يرهبونها بالعبوس والصياح، وعن طريق ذلك ينفسون عن مشاعرهم الخاصة بعدم الملاءمة أو عدم الكفاية الذين يحسونها عندما يتواجدون مع أطفال في مثل أعمارهم الزمنية أو في مثل أحجامهم، والشخصيات المضحكة المهرجة عادة ما يتسمون بالفظاظة ويلعبون بسذاجة, حتى يكسبوا انتباه رفاقهم، ويعتقدون أنهم بدون عمل ذلك، فإن الرفاق يتجاهلونهم كليًا، والشخصيات المتملقة بتذلل عادة ما تستخدم الإطراء والمداهنة والاستسلام والرشاوي المفرطة في محاولة منهم لشراء "الصداقة" من رفاقهم ويعتقدون أنهم لا يستطيعون الحصول عليها بدون ذلك، وكل من الشخصيات المهرجة المضحكة، والمتملقة بتذلل عادة ما يرغبون في تحمل الإهانة والمعاملة السيئة كثمن للهروب من تجاهل الرفاق لهم ويتحملون المعاملة المهينة بطيب نفس كعلامة مميزة في كونهم ملاحظين داخل جماعة رفاقهم، ومن جانب آخر نجد شخصيات الراشد الزائف أو الكاذب عادة ما تقوم وتزدري جميع الوسائل السابقة، وهؤلاء الأطفال عادة ما يجرون صداقات مع آبائهم ومدرسيهم أكثر من صداقاتهم مع جماعة الرفاق, فنجدهم قد يحترمون الكبار، مظهرًا للاستقرار الانفعالي، إلا أن ذلك يتضمن مظهرا كاذبا لقناع يحجب عن العيان عدم نضج هؤلاء الأطفال الانفعالي وعدم قدرتهم أساسًا في الأخذ والعطاء مع رفاق سنهم.

стр. 414

ومما يجدو الأشارة إليه فإن هذه النماذج الأربع لعدم تكييف الأطفال يمكن أن نجدها كذلك عند الراشدين الذين يستأسدون أو يتصفون بالفظاظة أو بالتهريج أو التملق للحصول على كسب ما أو أن يبقوا بعيدًا بمعزل عن الآخرين وذلك لإحساسهم بعدم القدرة على التقبل والاحترام داخل صداقات متبادلة غير زائفة. أحاسيس الانتماء والاغتراب: الخبرات الشخصية لمرحلة الطفولة تعتبر بمثابة عاملا هامًا في تحديد ما إذا كان الطفل سينمي إحساس الانتماء أو إحساس الغربة فصداقات سنوات المدرسة الابتدائية تمكن الأطفال من الشعور بالانتماء إلى مجتمع يمتد إلى ما وراء عائلاتهم أو أسرهم وعادة ما يدعم هذا الإحساس كلما بدأ الأطفال في الاشتراك داخل نشاطات متنوعة في الجيرة والمجتمع سواء كان ذلك في النوادي أو الجمعيات المختلفة وهذه النشاطات داخل تلك الجماعات تساعد الأطفال على إدراك أنهم جزء من مجتمع أوسع. ومن جانب آخر فإن الأطفال الذين لا يحدث لهم تقبل داخل جماعة رفاقهم وتكون لديهم فرصًا محدودة للاشتراك في جماعات الجيرة أو المجتمع غالبًا ما يشعرون بالغربة عن المجتمع, وتشير دراسات كل من Keniston؛ "١٩٦٥". M. Mead؛ "١٩٧٠" إلى أن الاغتراب مشكله أساسية من مشكلات المراهقة وليست من مشكلات الطفولة إلا أن الاغتراب عادة ما يبدأ أثناء سنوات الانتقال لمرحلة الطفولة الوسطى وإحساس الطفل بأن المجتمع المحيط لا يوفر له فرص الاشتراك في نشاطات اجتماعية منظمة خلاقة, وعمومًا فأننا نجد اغتراب المراهق غالبًا ما يعزى إلى عدم قدرته على معارضة أو إقرار قيم المجتمع من حوله في حين نجد الاغتراب الرئيسي للأطفال الصغار عادة ما يكون نتيجة عدم توفير الفرص غير المناسبة لتعلم قيم الكبار من حوله أو حتى وجود مجتمع أكبر والذي يجب أن يكونوا جزءا منه وعمومًا سوف نلقي الضوء على مشكلة الاغتراب بشيء من التفصيل في نهاية هذا المؤلف. التغيرات في بناء جماعة الأقران: إن علاقة جماعة الأقران أثناء مرحلة الطفولة الوسطى عادة ما تصبح متماسكة منظمة متمسكة بأداء السلوك والشكليات فالأطفال ما بين ٦-٨ سنوات يرتبطون بعضهم البعض في جماعات لعب غير ثابتة.

стр. 415

العضوية وبدون قواعد أو مبادئ فالجماعة عادة ما تتكون عن طريق الصدفة متضمنة الأطفال على جانبي الشارع مثلا أو على الناصية في وقت معين, ولا توجد علاقة بين أفراد هذه الجماعة، وعادة ما يقصد بهذه الجماعة اللعب والتسلية في اللحظة الحاضرة, إلا أننا نجد أن ما بين سن ١٠-١١ سنة ينمو التماثل والانسجام بين أطفال سن المدرسة وينتج عنه تنظيمًا أكثر تماسكًا داخل جماعة الرفاق، كما أن نضجهم المعرفي يؤدي إلى التركيز وبصورة أكبر على نشاطات الجماعة المتركزة الهادفة، فهذه الجماعة عادة ما تتجمع حول اهتمامات نوعية مشتركة وأحداث مخططة، فهم مثلا يتجمعون للذهاب إلى النادي أو إلى السينما، أو لإقامة شعائر ترفيهية أو دينية، أو ممارسة هوايات معينة كاللعب أو الذهاب إلى نزهات أو سفريات، أو إلى مصانع الحلوى، وينمون عضوية ثابتة مع كل عضو يتوقع أن يشترك في نشاطات الجماعة، وعادة لا يرحب بالفرد الذي لا يكونون عضوًا داخل الجماعة. ويسهم الكبار في المجتمع في ازدياد النشاطات البناءة والتظيمات التي يكونها أطفال المدرسة الابتدائية عن طريق تدعيم تلك النشاطات في الأندية والمعسكرات المختلفة, وغالبًا ما يكون لهذه الجماعات عديدًا من الفوائد في تعليم الأطفال مهارات معينة ومساعدتهم تعلم العمل مع الآخرين لتحقيق الأهداف المشتركة، ويعرضونها على نماذج من الراشدين غير المدرسين والآباء, ومع ذلك فيجب أن يتجنب الراشدون الموجهون لتلك النشاطات السيطرة والهيمنة, أو أن يقوموا بتنظيم الأطفال بصورة صارمة شديدة, فعندما يتحكم الراشدون من حولهم في النشاطات التي تروق لهم، نجد الأطفال عادة ما يفتقدون الفرصة في أن يعملوا كأطفال وبالتالي لا يحسون بذواتهم ولا يمكن أن يتعلموا من عمل الأخطاء. الصداقات الحميمة: تغير آخر ذو دلالة ومعنى يحدث في بناء العلاقات الشخصية المتبادلة أثناء مرحلة الطفولة الوسطى، فالأطفال ينتقلون من الصداقات العامة بينهم إل نمط الصداقة الحميمة بين اثنين من نفس الجنس، ولقد أشار هاري ستاك سوليفان Sulivan إلى دور الصداقات الحميمة في نمو الشخصية حيث اهتم بالعلاقات الشخصية المتداخلة بين الأشخاص وأهميتها في التكيف النفسي والاجتماعي. وعادة ما يكون أصدقاء فترة ما قبل المراهقة من نفس الجنس ومن الصعب التفريق بينهم، فهم يذهبون إلى

стр. 416

المدرسة سويًا ويلعبون ويأكلون سويًا وينامون في بيوت كل منهم ويتقاسمون هوايات مشتركة, وكذلك مخاوف مشتركة وعادة ما تكون هذه العلاقات لها الاستمرارية في فترة النمو اللاحقة. والأطفال الذين يحرمون من هذه الصداقات القريبة الحميمة قد يدخلون فترة مراهقتهم بسمات شخصية غير سوية، وبدون أن يخبر الطفل هذا النمط من الصداقات القريبة الحميمة مع زملاء من نفس الجنس قد يكون لديه صعاب فيما بعد لإقامة الصداقات الحميمة مع بعض الأفراد من الجنس المغاير أثناء فترة المراهقة وسنرى تفصيل ذلك في باب المراهقة.

стр. 417

ثالثًا: هوية دور الجنس عادة ما يرتدي أطفال ما قبل المدرسة "البنين والبنات" ملابس مختلفة، وقد يظهرون بعض الاختلافات في النشاطات المفضلة، ويعملون قليلا من التمييزات بين أنفسهم، ويلعبون سويًا بصورة مشجعة، ومع ذلك فإنه بنهاية السنة السادسة وبداية السنة السابعة تقريبًا نجدهم يميلون إلى تكوين جماعات لعب منفصلة ويعملون تمييزات بين أنماط سلوك كل منهم، وكيف يجب أن يسلك كل منهم, وهذه التغيرات تعكس ثمة حقيقة أنه خلال سنوات المدرسة الابتدائية يبدأ الأطفال تكوين هوية نفسية كأعضاء في جنس معين. وجدير بالذكر فإن أصول هوية دور الجنس تتسم بالتركيب والتعقيد ولم تفهم بصورة كاملة، ومع ذلك فيمكن التعرف على ثلاثة عوامل تلعب دورًا رئيسيًا في هذه العملية النمائية. ١- يشير كل من Maccoby & Jacklin؛ "١٩٧٤" نتيجة لاستعراضها لعديد من الأبحاث عن الفروق الجنسية، إلى أنه توجد بعض من الاختلافات الولادية بين الذكور والإناث والتي توجد في كل المجتمعات وتكون ظاهرة جلية في مرحلة مبكرة من حياتهما، وكما أشرنا فيما سبق أن الذكور يميلون في أن يكونوا أكثر عدوانية من الإناث. ويميلون كذلك إلى التفرق في القدرات المكانية والعددية في حين أن الإناث عادة ما يتفرقن في القدرة اللفظية، بالإضافة إلى بعض الفروق البيولوجية في القدرات العقلية ونمط الشخصية

стр. 418

تميل إلى أن تسهم في تنمية شعورًا مختلفًا لهوية دور الجنس بين الذكور والإناث. والعوامل البيولوجية تمدنا بتوضيح محدد لهذه العملية، فالاختلافات البنيوية التي تؤثر على نمو الشخصية، توجد أصلا بين الأفراد أكثر من وجودها بين الأجناس "إناث أو ذكور" وذلك كما يشير كل Burs & plomin؛ "١٩٧٥"، فمعدل السلوك العدواني قد يوجد بصورة أكبر بين الذكور أكثر عدوانية من كثير من الذكور، وعلى ذلك فإننا لا يمكن أن نعول فقط على العوامل البيولوجية لكي نعلل هويات دور الجنس، ولكن بالإضافة يجب أن نتأمل ونفسر أنواع الخبرات الخاصة التي تتكون عند الأطفال أثناء نموهم. ٢- كما أن الاختلافات في كيفية تنشئة البنين والبنات التي يتبعها الوالدان قد تنتج اختلافات سيكولوجية معينة بينهم، فالآباء عادة ما يميلون إلى التعامل واللعب مع ذكورهم بصورة أكثر خشونة عما يفعلونه مع الإناث في مرحلة ما قبل المدرسة، كما يشير هوفمان إلى ذلك Hoffman؛ "١٩٦٧"، ويارو Yarrow؛ "١٩٧٢"، بالإضافة إلى أن الآباء عادة ما يعاقبون الذكور جسميًا أكثر من الإناث, وهذا قد ينتج أن يكون الأولاد أكثر خشونة من الناحية الجسمية أثناء ألعابهم ونماذج لعبهم عن الإناث, وتتفق نتائج دراسة Allaman وآخرين "١٩٧٢"، مع ما سبق الإشارة إليه، كما تشير أن معاملة الآباء لأولادهم الذكور والإناث عادة ما تكون بطرق متاشبهة في كثير من الأمور، حيث نجد الآباء عادة ما يظهرون نفس درجة التعاطف نحو أولادهم سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا، كما أن الآباء قد يسمحون ويشجعون كل من الجنسين أن يكونوا في حالة استقلالية, وعمومًا فإن بعض الآباء يعاملون أولادهم سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا تبعًا لميولهم وقدراتهم وليس تبعا لمقولبات جنسية معينة. وجدير بالذكر فإننا مازلنا نلاحظ تناقضا كبيرًا بين مفاهيم الآباء الذين يتسمون بالفكر المفتوح وسعة الأفق، وبين الآباء ذوي الفكر والاتجاهات الصارمة لمفاهيم دور الجنس لأطفال ما قبل

стр. 419

المدرسة، ففي إحدى الدراسات التي أجريت بواسطة Looft؛ "١٩٧١" على أطفال ما بين السادسة والثامنة من الذكور والإناث، وجه إلى الأطفال سؤالا "ماذا تريد تكون عندما تكبر؟ " وأشار الأولاد الذكور أنهم يحبون أن يكونوا لاعبي كرة، رجال بوليس، طبيب أسنان قسيس، عالم، طيار، رائد فضاء، على الترتيب، وأشارت البنات بأنهن يفضلن أن يكن "مدرسات" ممرضات، ربة بيت، أم مشرفة على منزل، بائعة في متجر، على الترتيب, وكانت من نتائج هذه الدراسة ودراسات أخرى أجريت في نفس المجال أن الأطفال في مثل هذا السن عادة ما يكون لديهم مفاهيم مقولبة لأدوار الجنس والتي تحدد مدى اتساع المهن التي ينظر إليها ومدى تناسبها سواء كانت للبنين أو للبنات. ٣- كما أن بعض جوانب هوية دور الجنس تميل إلى أن تكون مكتسبة بواسطة التقليد والتقمص التي ناقشناه في الفصل السابق، فكلما ناضل الطفل أن يكون شبيهًا بأبوه من نفس جنسه فإنه بالتالي ينمي شعورًا أوضح عن كيفية تفكير كل من الإناث، والذكور، وكيف يشعرون؟ وكيف يعملون؟ وتشير نتائج Masters, J وآخر "١٩٧٦" إلى حيث طلب من أطفال بنين وبنات في سن الرابعة والسابعة والثامنة ترتيب دمى وبعض الألعاب وتصنيفها تبعًا لدور جنس كل مجموعة "بنين أو بنات" وأشارت النتائج أن الأطفال الأكبر سنًا كانوا تقولبًا في وجهات نظرهم، وكانت آراؤهم متفقة بصورة كاملة، في حين وجد الأطفال الصغار لم يكونوا بعد وجهات نظر محددة عن سلوك دور الجنس المناسب. وتشير نتائج هذه الدراسات أن هناك عوامل معينة داخل الأسرة تدعم عملية التقمص وتسهم إلى تكيف نفسي واجتماعي أفضل، وخاصة فإن الأطفال يكون في مقدرتهم تنمية هوية دور الجنس ويكونوا أكثر تكيفًا داخل الأسرة إن كانت الأدوار ثابتة مستقرة في الأسرة بالإضافة إلى وجود تمييز واضح في الأدوار لأفراد الأسرة. وجدير بالذكر فإن كلا من عمليتي التقمص والتقليد قد لا يمكنهما تفسير بعض جوانب هوية دور الجنس لدى أطفال سن المدرسة الابتدائية،

стр. 420

وعمومًا فإننا عادة ما نجد الأطفال يحددون فصلا صارمًا لجماعات لعبهم الخاصة، كما نجدهم في بعض الأحيان يتمسكون بمفاهيم صارمة للأدوار المناسبة، للأولاد والبنات، وقد تكون متناقضة مع النماذج داخل أسرهم فقد أشارت نتائج دراسة كل من ماكجوبي، وجاكلين أن طفلة صغيرة كانت تعتقد بصورة ثابتة، أن البنات يمكن أن يصبحن ممرضات، ولكن الأولاد فقط يمكن أن يصبحوا أطباء، على الرغم من أن أم هذه الطفلة كانت تعمل طبيبة في إحدى المستشفيات. وعمومًا فإن الأطفال عادة لا ينمون هوية دور الجنس في الاستجابة إلى العمليات البيولوجية والتنشئة الاجتماعية، وعمليات التقمص فقط، ولكن كذلك بواسطة مفاهيمهم المشوهة أو المبالغ فيها فيما يمكن للإناث والذكور عمله، بالإضافة إلى ما يجب أن يكونوا عليه، وكما أشار كوهلبرج وآخرون، أن الحكم غير الناضج يظهر في التمسك ببعض المفاهيم ويتساوق مع مهاراتهم المعرفية غير الناضجة. وسعي الأولاد والبنات أثناء مرحلة الطفولة الوسطى للتقرب لجماعة جنسهما، والاشتراك في مقولبات دور الجنس، تعتبر بمثابة عاملا هامًا ووظيفة مؤثرة في نمو الشخصية سواء لبنين أو للبنات، وعلى ذلك فإن الأولاد أو البنات الذين لا يشاركون ويتقاسمون بصورة فعالة نشطة في اهتمامات جماعاتهم من نفس الجنس، أو الذين يقضون وقتًا طويلا مع الجنس الآخر يفتقدون كثيرًا من الفرص لتذويب ذواتهم كأولاد أو كبنات، كما أنهم بالإضافة يميلون إلى المعاناة من بعض سمات الشخصية غير العادية، كالأطفال الذين ليس لديهم أصدقاء مقربون إليهم، وذلك لأن نمو هوية دور الجنس المناسبة تساعد على إعداد الأطفال للعلاقات الجنسية المغايرة أثناء فترة المراهقة. وأطفال المدرسة الابتدائية الذين يقضون معظم أوقاتهم في اللعب مع جماعات من جنس مغاير، قد يجدون من الصعب عليهم أن يغيروا علاقات رفاق اللعب، التي كونوها مع الجنس المغاير داخل العلاقات المستمرة مع الجنس الآخر، كما يمكن أن يكون من الصعب عليهم أن يكونوا صداقات حميمة مع الأفراد الصغار من نفس جنسهم، ففي فترة المراهقة عندما يبدأ زملاؤهم في الذهاب أزواجًا مع أعضاء من الجنس الآخر، فثمة أولاد وبنات يكون لديهم صعاب في إيجاد المكان المناسب لأنفسهم داخل

стр. 421

هذه الجماعات، وقد يستمر بعض من تكوين العلاقات الأفلاطونية مع الصغار من الجنس المغاير، وقد نجد بعضهم لا يكون لديه الشجاعة في تكوين صداقات مع الجنس الآخر، وبالتالي يصبح منعزلا اجتماعيًا. الكمون النفسي الجنسي: يسمي فرويد "١٩٥٣" فترة الطفولة الوسطى وكذلك سارنوف Sarnoff بفترة الكمون النفسجنسي وعلى الرغم من أن هذه الفترة لا تتضمن فجوة بين الوقت الذي يبدأ فيه الأطفال تشكيل هوية دور جنسهم والوقت الذي يبدءون في إظهار الميل الصريح للجنس الآخر، إلا أن الكثير يحدث في الحياة الجنسية، وفي اتجاهات أطفال سن المدرسة أكثر من التقاء الأعين، ويمكن إيجاز هذه التغيرات النمائية فيما يلي: ١- الملاحظ الجيد يمكنه ملاحظة أن أطفال هذه المرحلة عادة ما يرتدون بتأنق، وعلى الرغم من سخرية الذكور للبنات إلا أنهم يحصلون على متعة وإشباع كبير في عرض أنفسهم بتباهي أمام البنات، كما يسعون للفت أنظارهن بأنماطهم السلوكية، وقد يضايقونهن لجذب انتباههن, والبنات من جانب آخر على الرغم من تظاهرهن بتجاهل الأولاد إلا أنهن يولن الانتباه إلى أنماط سلوكهم الغريبة المهرجة, وعادة ما يستجبن لمضايقتهم بالدموع والشكوى أو الصراخ, أو إلى التأثر منهم، والذي يؤدي بدوره إلى تشجيع مضايقة الأولاد لهن, كما أن البنات يأخذن نصيبهن كذلك من التفاخر, فهن يدركن أن الأولاد يعرفون أن آدائهن أفضل من الذكور خاصة في اختبارات الإنجاز الأكاديمي المدرسي، وهذا التحدي والتفاخر يمكن تلاميذ وتلميذات المدرسة الابتدائية من تأكيد ميولهم في الوقت الذي يكونون مشغولين فيه في بناء هويات دور جنسهم. ٢- كما أن أطفال المدرسة الابتدائية عادة ما يفكرون ويندهشون بالأمور الجنسية، فعندما يصل الأولاد إلى سن العاشرة والحادية عشرة، نجد لدهيم حب استطلاع شديد عن النواحي التشريحية الجنسية والفسيولوجية والحمل، والأمراض التناسلية, وبسبب مناقشة هذه الأمور بين أنفسهم فقط ولا يجرءون على أسئلة آبائهم أسئلة صريحة معقدة، فإن الكبار من حولهم بالتالي غالبًا لا يلاحظون الازدياد المفاجئ لميلهم في الأمور الجنسية, ومع ذلك فإن أي فرد يمكن أن يلاحظ كيف أن تلاميذ المدرسة الابتدائية يتجمعون بميل

стр. 422

واهتمام حول تمثال عار في متحف ما، متأملينه ومتلفظين بعضا من الكلمات غير المهذبة واللاذعة وقد يومئ ذلك إلى عدم إشباع حب استطلاعهم الجنسي. وأثناء السنوات الأخيرة من مرحلة المدرسة الابتدائية نجد البنات ينمو لديهن ميل إلى الرومانسية، ويقبلون على قصص الحب في المجلات والكتب والسينما والتليفزيون، كما ينمو لديهن حب رومانسي إلى النجوم، سواء كانوا في السينما أو لاعبي الكرة، وعادة ما يتكلمن عن هذا المحبوب سويًا لساعات ذاكرين جوانبه الإيجابية ونشاطاته ويحتشدون في بعض الأماكن لرؤيته, وعمومًا فإن الكمون النفسجنسي أثناء فترة الطفولة الوسطى عادة ما ينصب على الإرضاء أو السرور على نقيض النشاطات الجنسية الغيرية، كما أن هذا الميل الجنسي الغيري يستمر في النمو بصورة مضطردة أثناء تدرج السنوات الأخيرة من فترة الطفولة الوسطى.

стр. 423

رابعًا: العلاقات الأسرية إن الأهمية المتزايدة للمدرسة، ولجماعات الرفاق أثناء فترة الطفولة الوسطى، لا تقلل من أهمية العلاقات الأسرية، فالبيت مازال المكان الذي يطعم فيه الأطفال ويلبسون ويعنى بهم، بالإضافة إلى أن كثيرا من النشاطات الفردية ونشاطات جماعة أقران أطفال سن المدرسة الابتدائية تحدث كذلك داخل البيت, فقد يلعبون الكرة، ويقيمون نماذج للطائرات، ويقرءون ويشاهدون التيلفزيون، ويلعبون بدماهم أو يلعبون الشطرنج أو ما يستهويهم من ألعاب وهوايات. والأطفال الذين لا يمكنهم التمتع والإشباع أثناء تواجدهم في منازلهم وحول أسرهم، قد يشعرون باضطرابات معينة خاصة في نموهم الاجتماعي, فالأطفال الذين يشعرون بعدم حب آبائهم أو بنبذهم لهم عادة ما ينمو لديهم أحاسيس الغربة أو الاغتراب، وقد ينمون شعورًا شديدًا بعدم وجود جذور لهم Rootlessness وبالتالي يبحثون إلى أي مكان يلجئون إليه لكي يستريحوا ويكون ملاذًا وملجأ لهم، وفي حالات أخرى قد يمنع الطفل من دعوة أصدقائه بالمنزل وبالتالي قد يشعر الطفل بأنه شخص من الدرجة الثانية بين أصدقائه وذلك لأنهم دائمًا ما يلعبون في بيوت أخرى غير بيوتهم مع زملائهم إلا أنهم يشعرون بعدم قدرتهم على دعوة زملائهم بمنزلهم. وفي إحدى دراسات Level, I وآخر "١٩٧٤" عن التكيف بين أطفال المدرسة الابتدائية, أشار إلى أن الأطفال الذين تعرضوا إلى بعض من الاضطرابات الشديدة، في منازلهم كانوا أكثر ميلا من أقرانهم للاضطربات السلوكية، وعادة ما يطلبون مساعدة الأخصائي النفسي. ولحسن الحظ فإن معظم الأسر تتسم بالاستقرار إلى حد كبير، وبالتالي يكون الآباء والأبناء قريبين نفسيًا، ومدعمين بصورة متبادلة كل منهما للآخر, ومع ذلك فإن كل من الآباء وأطفال فترة الطفولة الوسطى يجب أن يعيدا النظر في أساليب تكيف كل منهما للآخر.

стр. 424

خامسا: الآباء لطفل المدرسة ... خامسا: تكيف الآباء لطفل المدرسة بمجرد أن يبدأ الطفل المدرسة، يجب على الآباء أن يتفهموا التحول الشديد في استقلاليته، والأمهات بصورة خاصة إلى إدراك وتفهم أن التحرر من الركائز المئزرة ويعتبر بمثابة مطلبًا ضروريًا لنمو شخصية واستقرار نمط تفكير أطفالهن. وهؤلاء الآباء الذين يجدون من الصعب عليهم أن يتقبلوا مفهوم وصول أطفالهم لسن المدرسة وبالتالي انفصالهم عنهم، قد يحاولون أحيانًا تأخير سن التحاقهم بالمدرسة قائلين "إنها صغيرة جدًا ولم تنضج، من الأحسن أن يبقى الطفل سنة أخرى بالمنزل"، وقد لا يشجعون ذهاب الأطفال للمدرسة وانتماءهم إليها أنك تبدو شاحب الوجه هذا اليوم أرى أن يبقى في المنزل اليوم لتأخذ قسطًا من الراحة، فمثل هذه الأفعال الأبوية خاصة من جانب الأم غالبًا ما تسهم إلى تكوين المخاوف المدرسية, وهي نوع من النمو غير السوي وسوف نناقشه فيما بعد. وإذا تقبل الآباء استقلال أطفالهم المتزايد وغيابهم عن المنزل، فإنهم قد يجدون سنوات الطفولة الوسطى، سنوات متعة وإشباع ليس بالنسبة لهم فقط ولكن بالنسبة لأطفالهم أيضًا Kestenberg, J؛ "١٩٧٠". ومطالب أطفال سن المدرسة قليلة نسبيًا، فهم لا يحتاجون إلى الإشراق الكامل القريب منهم كما هو الحال عند أطفال سن ما قبل المدرسة، كما أنهم من جانب آخر لا يكونون مصدر قلق ومجادلة للمزايا التي يتمتع بها الراشدون وذلك كما يفعل المراهقون، بالإضافة إلى أن أنماط إزعاجهم ومطالبهم ليست من النوع المقلق للآخرين من حولهم.

стр. 425

والعامل الآخر الذي يتطلب تكيفا من الآباء، هو أن يقروا مقدار الحرية والاستقلالية التي يجب أن تعطى لأطفال سن المدرسة، وبالتالي يجب توفيرها لهم، فالأطفال في هذا السن يحتاجون إلى استقلال كاف لنعمل على تشجيع تفردهم ومبادأتهم من جانب آخر, ولكنهم في نفس الوقت في حاجة إلى إشراف كامل لحمايتهم من الأخطار الجسمية ومن التأثيرات النفسية غير المرغوب فيها, وتشير الدراسات أن أطفال سن المدرسة الذين يحيون داخل منازل حياة كابتة قاسية بصورة مفرطة من آبائهم قد يصبحون متسمون بالانسحابية والامتثال الأكثر من اللازم فاقدون الحماس والابتكار، غير تلقائيين لا يشعرون بالسعادة غير منفتحين للأفكار الجديدة, أو قد يصبحون عدوانيين ثائرين رافضين لمبادئ وقيم آبائهم, كما أن الأطفال الذين يكونون في بيئة متساهلة بإفراط ويتسم الآباء بالتساهل كلية غالبًا ما يفشلون في تنمية ضوابط داخلية مناسبة ويميلون إلى الاندفاعية والتهور، وعادة ما يكونون غير مراعين لحقوق ومشاعر الآخرين بالإضافة إلى أنهم قد يتسمون باللااجتماعية Antisocial، أو معادون لمصلحة المجتمع Feshbach؛ "١٩٧٠". وعمومًا فإن ثمة أوامر "افعل" أو "لا تفعل" البسيطة التي كان الآباء يدربون بها طفل ما قبل المدرسة، ويجب أن تستبدل بصيغ أكثر تركيبًا أثناء مرحلة الطفولة الوسطى فالآباء يجب عليهم أن يقرروا مثلا إن كان في مقدور طفلهم ركوب دراجته في الشارع، أو يذهب للاستحمام في البحر أو النادي أو الذهاب بمفرده إلى السينما ... إلخ. أي يجب على الآباء أن يقيموا الحريات، وبقدر ما يستطيع الآباء إجراء هذه التحديات كمبدأ عام، فإن أطفال سن المدرسة عادة ما يستفيدون بصورة أكبر من إعطائهم حرية كبيرة كمكافأة لهم للتكيف الجيد الذي عرضوه ولتحمل المسئولية التي أبدوها في المواقف السابقة.
следующие страницы →