Полный текст (1 141 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
عهدك، صادقا عن خلوص ودّك، وفهمته وشكرت الله تعالى على سلامتك شكر المخصوص بها، ووقفت على ما وصفته من الاعتداد بى، وتناهيت إليه من التقريظ لى، فما زدت على أن أعرتنى خلالك، ونحلتنى خصالك، لأنّك بالفضائل أولى، وهى بك أحرى، ولو كنت فى نفسى ممن يشتمل على وصفه حدّى إذا حددت، أو يحيط بكماله وصفى إذا وصفت، لشرعت فى بلوغها والقرب منها، لكن المادح لك مستنفد لك وسعه وقد بخسك، ومستغرق طوقه وقد نقصك، فأبلغ ما يأتى به المثنى عليك، ويتوصل إليه المطرى لك، الوقوف فى ذلك دون منتهاه، والإقرار بالعجز دون غايته ومداه.
ونقل البديع ما ذكره من ترك السفر والبغية بما حضر من قول ابن الرومى:
أما حقّ حامى عرض مثلك أن ترى ... له الرّفد والتّرفيه أوجب واجب
أقمت لكى تزداد نعماك نعمة ... وتغنى بوجه ناضر غير شاحب
وكى لا يقول القائلون أثابه ... وعاقبه والقول جمّ المساغب
وليس عجيبا أن ينوب تكرّم ... عديت به من آمل لك عائب
دمامى ترعى لا ذمام سفينة ... وحقى لا حقّ القلاص النجائب «١»
ودخل على أبى العتاهية أبنه، وقد تصوّف، فقال: ألم أكن قد نهيتك عن هذا؟ فقال: وما عليك أن أتعود الخير، وأنشأ عليه! فقال: يا بنى، يحتاج المتصوف إلى رقّة حال، وحلاوة شمائل، ولطافة معنى، وأنت ثقيل الظل، مظلم الهواء، راكد النسيم، حامد العينين، فأقبل على سوقك؛ فإنها أعود عليك.
وكان بزّازا.
стр. 842
فقر من كلام المتصوفة والزهاد والقصاص
نور الحقيقة، أحسن من نور الحديقة. الزهد قطع العلائق، وهجر الخلائق.
الدنيا ساعة، فاجعلها طاعة. التصوّف ترك التكلّف. قيل لمتصوّف: أتيع مرقّعتك؟ قال: أرأيتم صيادا يبيع شبكته! وقيل لبعضهم: لو تزوّجت! قال:
لو قدرت أن أطلق نفسى لطلقتها، وأنشد:
تجرّد من الدنيا فإنك إنما ... سقطت إلى الدنيا وأنت مجرّد
الدنيا نوم والآخرة يقظة، والمتوسط بينهما الموت، ونحن فى أضغاث أحلام.
ذو النون: العبد بين نغمة وذنب، لا يصلحهما إلا الشكر والاستغفار.
غيره: ينبغى للعبد أن يكون فى الدنيا كالمريض لابد له من قوت، ولا يوافقه كل طعام. ليس فى الجنة نعيم أعظم من علم أهلها أنها لا تزول.
ابن المبارك: الزهد إخفاء الزهد. إذا هرب الزاهد من الناس فاطلبه، وإذا طلبهم فاهرب عنه. من أطلق طرفه كثر أسفه. من سوء القدر فضل النظر من طاوع طرفه، تابع حتفه، ومن نظر بعين الهوى حار، ومن حكم على الهوى جار، ومن أطال النظر لم يدرك الغاية، وليس لناظر نهاية. ربما أبصر الأعمى رشده، وأصلّ البصير قصده. وقيل: ربّ حرب جنيت من لفظة، وربّ حبّ غرس من لحظة، وأنشد:
نظرت إليها نظرة لو كسوتها ... سرابيل أبدان الحديد المسرّد
لرقّت حواشيها وفض حديدها ... ولانت كما لانت لداود فى اليد «١»
وقال سعيد بن حميد:
نظرت فقادتنى إلى الحتف نظرة ... إلى بمضمون الضمير تشير «٢»
стр. 843
فلا تصرفنّ الطّرف فى كل منظر ... فإنّ معاريض البلاء كثير
ولم أر مثل الحبّ أسقم ذا هوى ... ولا مثل حكم الحبّ كيف يجور
لقد صنت ما بى فى الضمير لو أنه ... يصان لدى الطّرف النموم ضمير
غيره:
اليوم أيقنت أن الحبّ متلفة ... وأن صاحبه منه على خطر
كيف الحياة لمن أمسى على شرف ... من المنيّة بين الخوف والحذر
يلوم عينيه أحيانا بذنبهما ... ويحمل الذنب أحيانا على القدر
إذا نأى أو دنا فالقلب عندكم ... وقلبه أبدا منه على سفر
ونظر محمد بن أسباط الصوفى إلى أبى المثنى الشيبانى وقد نظر فى وجه غلام مليح، فقال: [إياك و] إدمان النظر [فإنه] يكشف الخبر، ويفضح البشر، ويطول به المكث فى سقر.
وقال المعلى الصوفىّ: شكوت إلى بعض الزهاد فسادا أجده فى قلبى، فقال: هل نظرت إلى شىء فتاقت إليه نفسك؟ قلت: نعم، قال: احفظ عينيك؛ فإنك إن أطلقتهما أوقعتاك فى مكروه، وإن ملكتهما ملكت سائر جوارحك.
وقال مسلم الخوّاص لمحمد بن على الصوفى: أوصنى، فقال: أوصيك بتقوى الله فى أمرك كلّه، وإيثار ما يحبّ على محبتك، وإياك والنظر إلى كل ما دعاك إليه طرفك، وشوّقك إليه قلبك؛ فإنهما إن ملكاك لم تملك شيئا من جوارحك، حتى تبلغ لهما ما يطالعانك به «١» ، وإن ملكتهما كنت الداعى إلى ما أردت، فلم يعصيا لك أمرا ولم يردّا لك قولا.
قال بعض الحكماء: إن الله جعل القلب أمير الجسد، وملك الأعضاء؛ فجميع الجوارح تنقاد له، وكلّ الحواسّ تطيعه، وهو مديرها «٢»
стр. 844
ومصرّفها، وقائدها وسائقها، وبإرادته تنبعث، وفى طاعته تتقلّب؛ ووزيره العقل، وعاضده الفهم، ورائده العينان، وطليعته الأذنان. [وهما فى النقل سواء، لا يكتمانه أمرا، ولا يطويان دونه سرّا، يريد العين والأذن] .
وقيل لأفلاطون: أيهما أشدّ ضررا بالقلب السمع أم البصر؟ فقال: هما للقلب كالجناحين للطائر، لا يستقلّ إلا بهما، ولا ينهض إلا بقوتهما، وربما قص أحدهما فنهض بالآخر على تعب ومشقة. قيل: فما بال الأعمى يعشق ولا يرى، والأصم يعشق ولا يسمع؟ قال: لذلك قلت: إن الطائر قد ينهض بأحد جناحيه ولا يستقلّ بهما طيرانا، فإذا اجتمعا كان ذهابه أمضى، و [طيرانه] أوحى «١» .
وقال الأسود بن طالوت الجارودى: نظر إلىّ أبو الغمر الصوفى وقد أطلت النظر إلى غلام جميل، فقال: ويحك! إنّ طرفك لعظيم ما اجتنى من البلاء قد عرّضك للمكروه وطول العناء، لقد نظرت إلى حتف قاتل للقلوب، وبلاء مظهر للعيوب، وعار فاضح للنفوس، ومكروه مذهل للعقول، أكل هذا الاغترار بالله جرأك عليه حتى أمنت مكره، ولم تخف كيده؛ أعلم أنك لم تكن فى وقت من أوقاتك، ولا حالة من حالاتك، أقرب إلى عقوبة الله منك فى حالتك هذه، ولو أخذك لم يتخلّصك الثقلان، ولم يقبل فيك شفاعة إنس ولا جان.
ونظر محمد بن ضوء الصوفى إلى رجل ينظر إلى غلام مليح، فقال:
كفى بالعبد نقصا عند الله، وضعة عند ذوى العقول، أن ينظر إلى كل ما سنح له من البلاء.
ونظر [أبو] مسلم الخشوعى فأطال النظر، فقال: إنّ فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب. ثم قال:
سبحان الله! ما أهجم طرفى على مكروه نفسه، وأدمنه على تسخّط سيده،
стр. 845
وأغراه بما نهى عنه، وألهجه بما حذّر منه! لقد نظرت إلى هذا نظرا شديدا خشيت أنه سيفضحنى عند جميع من يعرفنى فى عرصة القيامة؛ ولقد تركنى نظرى هذا وأنا أستحى من الله تعالى إن غفر لى! ثم صعق.
ونظر غالب المضرور «١» إلى علام جميل على فرس رائع، فقال: لا أدرى بم أداوى طرفى، ولا بم أعالج قلبى؟ ما أتوب إلى الله من ذنب إلا رجعت فيه، ولا أستغفره من أمر إلّا أتيت أعظم منه، حتى لقد استحييت أن أسأله المغفرة لما يلحق قلبى من القنوط من عفوه، لعظيم حالى بالمنكر الذى أصنعه. فقال له قائل: وأىّ منكر أتيت؟ فقال: أنريد منى أكثر من نظرى هذا! والله لقد خشيت أن يبطل كلّ عمل قدمته، وخير أسلفته، ثم بكى حتى ألصق خدّه بالأرض.
ورأى بعض الزهّاد صوفيا يضحك إلى غلام جميل، فقال له: يا خارب القلب، ويا مفتضح الطرف؛ أما تستحى من كرام كاتبين، وملائكة حافظين، يحفظون الأفعال، ويكتبون الأعمال، وينظرون إليك، ويشهدون عليك، بالبلاء الظاهر، والغلّ الدخيل المخامر، الذى أقمت نفسك فيه مقام من لا يبالى من وقف عليه، ونظر من الخلق إليه.
وقال أبو حمزة بن إبراهيم: قلت لمحمد بن العلاء الدمشقى- وكان سيد المتصوفة، وقد رأيته يماشى غلاما وضيئا مدة ثم فارقه-: لم هجرت ذلك الفتى بعد أن كنت له مواصلا، وإليه مائلا؟ فقال: والله لقد فارقته من غير قلى ولا ملل؛ ولقد رأيت قلبى يدعونى إذا خلوت به، وقربت منه، إلى أمر لو أتيته لسقطت من عين الله ؛ فهجرته تنزيها لله ولنفسى عن مصارع الفتن، وإنى لأرجو أن يعقبنى سيدى من
стр. 846
مفارقته ما أعقب الصابرين عن محارمه عند صدق الوفاء بأحسن الجزاء؛ ثم بكى حتى رحمته.
قال أبو حمزة: ورأيت مع أحمد بن على الصّوفى ببيت المقدس غلاما جميلا، فقلت: منذكم صحبك هذا الغلام؟ فقال: منذ سنين، فقلت: لو سرتما إلى بعض المنازه فكنتما فيه كان أحمد لكما من الجلوس فى المسجد بحيث يراكما الناس؟ فقال: أخاف احتيال الشيطان علىّ به وقت خلوتى، وإنى لأكره أن يرانى الله فيه على معصية فيفرّق بينى وبينه يوم يظفر المحبّون بأحبابهم قال أبو الفتح البستى:
تنازع الناس فى الصوفىّ، واختلفوا ... فيه وظنّوه مشتقّا من الصوف
ولست أنحل هذا الاسم غير فتى ... صافى فصوفى حتى لقّب الصوفى
ورأى بقراط رجلا من تلامذته يتفرّس فى وجه أوحيا، وكانت فائقة الجمال، فقال: ما هذا الشغل الذى منعك الرويّة والفكرة؟ فقال: التعجب من آثار حكمة الطبيعة فى صورة أوحيا، فقال: لا تجعلنّ نظرك لشهوتك مركبا، فيجمع لك فى الوحول الأذية «١» ؛ ولتكن نفسك منه على بال، إنّ آثار الطبيعة فى وجه أوحيا الظاهرة تمحق بصرك، وإن فكرت فى صورتها الباطنة تحد نظرك.
وقال بعضهم: رأيت جارية حسناء الساعد؛ فقلت: يا جارية، ما أحسن ساعدك! فقالت: [أجل، لكنه] لم تختص به، فغضّ بصر جسمك عما ليس لك؛ لينفتح بصر عقلك فترى مالك.
стр. 847
الرأى والهوى
وقال بعض الفلاسفة اليونانيين: فضل ما بين الرّأى والهوى أنّ الهوى يخصّ والرأى يعمّ، وأن الهوى فى حيز العاجل، والرأى فى حيز الآجل، والرأى يبقى على طول الزمان، والهوى سريع الدثور «١» والاضمحلال، والهوى فى حير الحس، والرأى فى حيّز العقل.
وقال بعض الحكماء: من انقاد لهواه عرضته الشهوات.
وقال آخر: من جرى مع هواه طلقا «٢» ، جعل عليه للذل طرقا.
وقال ابن دريد: أوصى بعض الحكماء رجلا فقال: آمرك بمجاهدة هواك؛ فإنه يقال: إنّ الهوى مفتاح السيئات، وخصيم الحسنات، وكلّ أهوائك لك عدو، وأعداهما هوى يكتمك نفسه، وأعدى منه هوى يمثّل لك الإثم فى صورة التقوى، ولن تفصل بين هذه الخصوم إذا تناظرت لديك إلا بحزم لا يشوبه وهن «٣» ، وصدق لا يطمع فيه تكذيب، ومضاء لا يقاربه التثبيط، وصبر لا يغتاله الجزع، وهمة لا يتقسّمها التضييع وقال أبو العتاهية:
لا تأمن الموت فى طرف وفى نفس ... ولو تمنّعت بالحجّاب والحرس
فما تزال سهام الموت نافذة ... فى جنب مدّرع منا ومتّرس «٤»
ما بال دينك ترضى أن تدنّسه ... وثوبك الدهر مغسول من الدّنس
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إنّ السفينة لا تجرى على يبس
[من البد بدائه فى مجالس الخلفاء]
خرج شبيب بن شيبة من دار المهدى، فقيل له: كيف رأيت الناس؟ قال:
стр. 848
رأيت الداخل راجيا والخارج راضيا. نحا إلى هذا المعنى ربيعة الرقى فقال:
قد بسط المهدىّ كفّ الندى ... للناس والعفو عن الظالم
فالراحل الصادر عن بابه ... مبشر للوارد القادم
وقال مسلم بن الوليد فى نحو هذا المعنى:
جزيت ابن منصور على نأى داره ... جزاء مقرّ بالصنيعة شاكر
فتّى راغم الأموال واصطنع العلا ... وأرّث نيران الندى للعشائر «١»
[ترى الناس أرسالا على باب داره] ... [على آمن يحدو به حمل صادر «٢»
وقال المتنبى:
وألقى الفم الضحّاك أعلم أنه ... قريب بذى الكفّ المفدّاة عهده
دخل خالد بن صفوان على أبى العباس السفاح، وعنده أخواله من بنى الحارث بن كعب، فقال: ما تقول فى أخوالى؟ فقال: هم هامة الشرف، وعرنين الكرم، وغرس الجود، إنّ فيهم لخصالا ما اجتمعت فى غيرهم من قومهم؛ إنهم لأطولهم أمما، وأكرمهم شيما، وأطيبهم طعما، وأوفاهم ذمما، وأبعدهم همما، الجمرة فى الحرب، والرّفد فى الجدب، والرأس فى كل خطب، وغيرهم بمنزلة العجب «٣» . فقال: وصفت أبا صفوان فأحسنت، فزاد أخواله فى الفخر؛ فغضب أبو العباس لأعمامه، فقال: أفخر يا خالد؟ قال: أعلى أخوال المؤمنين! قال: وأنت من أعمامه؟ قال: كيف أفاخر قوما هم بين ناسج برد، وسائس قرد، ودابغ جلد «٤» ، دلّ عليهم هدهد، وغرّقهم جرذ، وملكتهم أمّ ولد! فأشرق وجه أبى العباس.
قال يموت ابن المزرّع: سمعت خالى الجاحظ، وذكر كلام خالد هذا، فقال: والله لو فكر فى جمع معايبهم، واختصار اللفظ فى مثالبهم،
стр. 849
بعد ذلك المدح المهذب سنة لكان قليلا، فكيف على بديهته لم يرض له فكرا.
هكذا أورد هذه الحكاية الصولى، وقد جاءت بأطول من هذا، وليس من شرطنا.
قال معن بن أوس الهذلى:
لعمرك ما أدرى وإنى لأوجل ... على أيّنا تأنى المنية أول
وإنى أخوك الدائم الودّ لم أحل ... إذا ناب خطب أو نبا بك منزل «١»
كأنك تشفى منك داء مساءتى ... وسخطى، وما فى ريبتى ما تعجّل
وإن سؤتنى يوما صبرت إلى غد ... ليعقب يوما آخر منك مقبل
ستقطع فى الدنيا إذا ما قطعتنى ... يمينك فانظر أىّ كفّ تبدّل
وفى الناس إن رثّت حبالك واصل ... وفى الأرض عن دار القلى متحوّل
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل
ويركب حدّ السيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل
وكنت إذا ما صاحب رام ظنتى ... وبدّل سوءا بالذى كان يفعل
قلبت له ظهر المجنّ ولم أدم ... عليه العهد إلا ريثما أتحوّل
إذا انصرفت نفسى عن الشىء لم تكد ... على بوجه آخر الدهر تقبل
ودخل عبد الله بن الزبير على معاوية بن أبى سفيان وأنشد شعر معن، فقال:
لمن هذا؟ فقال: لى يا أمير المؤمنين، قال: لقد شعرت بعدى يا أبا بكر! ثم دخل عليه معن فأنشد الشعر بعينه، فقال: يا أبا بكر، ألم تقل إنه شعرك؟ فقال:
يا أمير المؤمنين، إنه ظئرى «٢» فما كان له فهو لى. أراد معاتبة معاوية فعاتبه بشعر معن؛ ليبلغ ما فى نفسه، وليس ادّعاؤه له على حقيقة منه.
стр. 850
وقال خالد بن صفوان: دخلت على هشام بن عبد الملك، فاستدنانى حتى كنت أقرب الناس إليه، ثم تنفّس الصعداء، وقال: يا خالد، ربّ خالد جلس مجلسك هو أشهى إلىّ حديثا منك! فعلمت أنه أراد خالدا القسرى، فقلت:
أفلا تعيده يا أمير المؤمنين؟ فقال: هيهات؟ إن خالدا أدلّ فأملّ، وأوجف فأعجف، ولم يدع لراجع مرجعا. وتمثل بهذا البيت:
إذا انصرفت نفسى عن الشىء لم تكد ... عليه بوجه آخر الدهر تقبل
وروى أبو حاتم عن أبى عبيدة قال: كان عبد الملك بن مروان فى سمره مع أهل بيته وولده وخاصّته، فقال لهم: ليقل كلّ واحد منكم أحسن ما قيل من الشعر، وليفصّل [من] رأى تفضيله، فأنشدوا وفضّلوا، فقال بعضهم: [امرؤ القيس، وقال بعضهم:] النابغة، وقال بعضهم: الأعشى، فلما فرغوا قال:
أشعر الناس والله من هؤلاء الذى يقول، وأنشد بعض هذه الأبيات التى أنشد، وهى لمعن بن أوس:
وذى رحم قلمت أظفار ضغنه ... بحلمى عنه وهو ليس له حلم
يحاول رغمى لا يحاول غيره ... وكالموت عندى أن يحلّ به الرغم
فإن أعف عنه أغض عينا على قذى ... وليس له بالصّفح عن ذنبه علم
وإن أنتصر منه أكن مثل رائش ... سهام عدوّ يستهاض بها العظم
صبرت على ما كان بينى وبينه ... وما يستوى حرب الأقارب والسّلم
وبادرت منه النأى والمرء قادر ... على سهمه ما كان فى كفّه السهم
ويشتم عرضى فى المغيّب جاهدا ... وليس له عندى هوان ولا شتم «١»
إذا سمته وصل القرابة سامنى ... قطيعتها، تلك السفاهة والإثم
فإن أدعه للنّصف يأب إجابتى ... ويدعو لحكم جائر غيره الحكم «٢»
стр. 851
فلولا اتقاء الله والرّحم التى ... رعايتها حقّ وتعطيلها ظلم
إذا لعلاه بارق وخطمته ... بوسم شنار لا يشابهه وسم «١»
ويسعى إذا أبنى ليهدم صالحى ... وليس الذى يبنى كمن شانه الهدم
يودّ لو أبى معدم ذو خصاصة ... وأكره جهدى أن يخالطه العدم
ويعتدّ غنما فى الحوادث نكبتى ... وما إن له فيها سناء ولا غنم
فما زلت فى لينى له وتعطّفى ... عليه كما تحنو على الولد الأمّ
وخفضى له منى الجناح تألّفا ... لتدنيه منى القرابة والرّحم
وصبرى على أشياء منه تريبنى ... وكظمى عن غيظى وقد ينفع الكظم
لاستلّ منه الضّغن حتى استللته ... وقد كان ذا ضغن يصوبه الحزم «٢»
رأيت انثلاما بيننا فرقعته ... برفقى أحيانا وقد يرقع الثّلم
وأبرأت غلّ الصدر منه توسّعا ... بحلمى كما يشفى بالادوية الكلم
فأطفأت نار الحرب بينى وبينه ... فأصبح بعد الحرب وهو لنا سلم
[من رسائل أبى الفضل بن العميد]
وكتب أبو الفضل بن العميد إلى أبى عبد الله الطبرى:
وصل كتابك فصادفنى قريب عهد بانطلاق، من عنت الفراق، وأوقفنى مستريح الأعضاء والجوانح من حر الاشتياق، فإنّ الدهر جرى على حكمه المألوف فى تحويل الأحوال، ومضى على رسمه المعروف فى تبديل الأبدال، وأعتقنى من مخالّتك عتقا لا تستحقّ به ولاء، وأبرأنى من عهدتك براءة لا تستوجب معها دركا ولا استثناء، ونزع من عنفى ربقة الذّل فى إخائك بيدى جفائك، ورشّ على ما كان يحتدم فى ضميرى من نيران الشوق ماء السلوّ، وشنّ على ما كان يلتهب فى صدرى من الوجد
стр. 852
ماء اليأس، ومسح أعشار قلبى فلام فطورها بجميل الصبر «١» ، وشعب أفلاذ كبدى فلاحم صدوعها بحسن العزاء، وتغلغل فى مسالك أنفاسى فعوض نفسى من النزاع إليك نزوعا عنك «٢» ، ومن الذهاب فيك رجوعا دونك، وكشف عن عينى ضبابات ما ألقاه الهوى على بصرى، ورفع عنها غيابات ما سدله الشك دون نظرى، حتى حدر النقاب عن صفحات شيمك، وسفر عن وجوه خليقتك؛ فلم أجد إلّا منكرا، ولم ألق إلا مستكبرا، فوليت منها فرارا، وملئت رعبا، فاذهب فقد ألقيت حبلك على غاربك، ورددت إليك ذميما عهدك.
وفى فصل من هذه الرسالة: وأما عذرك الذى رمت بسطه فانقبض، وحاولت تمهيده وتقريره فاستوفز وأعرض، ورفعت بضبعه فانخفض، فقد ورد ولقيته بوجه يؤثر قبوله على ردّه، وتزكيته على جرحه، فلم يف بما بذلته لك من نفسه، ولم يقم عند ظنّك به، أنّى وقد غطّى التذمّم وجهه، ولفّ الحياء رأسه، وغضّ الخجل طرفه؛ فلم تتمكن من استكشافه، وولّى فلم تقدر على إيقافه، ومضى يعثر فى فضول ما يغشاه من كرب حتى سقط، فقلنا: لليد والفم؛ ثم أمر بمطالعة ما صحبه فلم أجده إلّا تأبّط شرا، أو تحمّل وزرا.
وقوله هذا محلول من عقد نظمه إذ يقول:
اقر السلام على الأمير وقل له ... قدك اتّئب أر بيت فى الغلواء
أنت الذى شتّتّ شمل مسرّتى ... وقدحت نار الشوق فى أحشائى
ورضيت بالثمن اليسير معوضة ... منى، فهلّا بعتنى بغلاء
وسألتك العتبى فلم ترنى لها ... أهلا، فجدت بعذرة شوهاء «٣»
وردت مموّهة فلم يرفع لها ... طرف، ولم ترزق من الإصغاء
стр. 853
وأعار منطقها التذمّم سكتة ... فتراجعت تمشى على استحياء
لم تشف من كمد، ولم تبرد على ... كبد، ولم تمسح جوانب داء
داوت جوى بجوى وليس بحازم ... من يستكفّ النار بالحلفاء
من يشف من كمد بآخر مثله ... أثرت جوارحه على الأدواء
وله إليه رسالة: أخاطب الشيخ سيدى- أطال الله بقاءه- مخاطبة محرج يروم الترويح عن قلبه، ويريغ التفريج «١» من كربه؛ فأكاتبه مكاتبة مصدور، يريد أن ينفث بعض ما به، ويخفّف الشكوى من أوصابه، ولو بقيت فى التصبّر بقية لسكتّ، ولو وجدت فى أثناء وجدى مخرجة يتحلّلها تجلّد لأمسكت؛ فقديما لبست الصديق على علّاته، وصفحت له عن هناته، ولكنى مغلوب على العزاء، مأخوذ عن عادتى فى الإغضاء، فقد سلّ من جفائك ما ترك احتمالى جفاء، وذهب فى نفسى من ظلمك ما أنزف حلمى فجعله هباء، وتوالى علىّ من قبح فعلك فى هجر يستمر على نسق، وصد مطّرد متّسق، ما لو فضّ على الورى، وأفيض على البشر لامتلأت منه صدورهم، فهل أقدر على ألّا أقول، وهل نكلك إلى مراعاتك، وهل نشكوك إلى الدهر حليفك على الإضرار، وعقيدك على الإفساد «٢» ، وأشكوه إليك، فإنكما وإن كنتما فى قطيعة الصديق رضيعى لبان، وفى استيطاء مركب العقوق شريكى عنان، فإنه فاصر عنك فى دقائق مخترعة، أنت فيها نسيج وحدك، وقاعد عما تقوم به من لطائف مبتدعة، أنت فيها وحيد عصرك، أنتما متفقان فى ظاهر يسرّ الناظر، وباطن يسوء الخابر، وفى تبديل الأبدال، والتحول من حال إلى حال، وفى بثّ حبائل الزور، ونصب أشراك الغرور، وفى خلف الموعود، والرجوع فى الموهوب، وفى فظاعة اهتضام ما يعير، وشناعة ارتجاع ما يمنح، وقصد مشارّة الأحرار «٣» ، والتحامل
стр. 854
عند ذوى الأخطار، وفى تكذيب الظنون، والميل عن النباهة للخمول، إلى كثير من شيمكا التى أسندتما إليها، وسنتكما التى تعاقدتما عليها، فأين هو ممن لا يجارى فيه نقض عرى العهود، ونسكث قوى العقود؟ وأنى هو عن النميمة والغيبة، ومشى الضراء»
فى الغيلة، والتنفق بالنفاق فى الحيلة وأين هو ممن ادّعى ضروب الباطل، والتحلّى بما هو منه عاطل، وتنقّص العلماء والأفاضل؛ هذا إلى كثير من مساو منثورة أنت ناظمها، ومخاز متفرقة أنت جامعها. أنت أيّدك الله إن سوّيته بنفسك، ووزنته بوزنك، أظلم منه لذويه، وأعق منه لبنيه؛ وهبك على الجملة قد زعمت- مفتريا عليه- أنه أشدّ منك قدرة، وأعظم بسطة، وأتمّ نصرة، وأطلق يدا فى الإساءة، وأمضى فى كل نكابة شباة «٢» ، وأحدّ فى كل عاملة شداة «٣» ، وأعظم فى كل مكروه متغلغلا، وآلف إلى كل محذور متوصلا، إن الدهر الذى ليس بمعتب من يجزع، وإن العتبى منك مأمولة، ومن جهتك مرقوبة، وهيهات! فهل توهّم أنه لو كان ذا روح وجثمان، مصورا فى صورة إنسان، ثم كاتبته أستعطفه على الصلة، وأستعفيه من الهجر، وأذكّره من المودة، وأستميل به إلى رعاية المقة، وأستعد على ما أشاعه الفراق فى نفسى من اللوعة، وأضرمه بالبعاد فى صدرى من الحرقة، كان يستحسن ما استحسنته من الاضطراب عند جوابى، ويستجيز ما استجزته من الاستخفاف بكتابى.
وله فصل فى هذه الرسالة، وقد ذكر دعواه فى العلم:
وهبك أفلاطون نفسه فأين ما سننته من السياسة، فقد قرأناه، أتجد فيه إرشادا إلى قطيعة صديق، واحسبك أرسطاطاليس بعينه، أين ما رسمته من الأخلاق؟ فقد رأيناه فلم تر فيه هداية إلى شىء من العقوق، وأما الهندسة فإنها باحثة عن المقادير، ولن يعرفها إلا من جهل مقدار نفسه، وقدر الحقّ عليه وله؛ بل لك فى رؤساء الآداب العربية [منّا ريح ومضطرب، ولسنا نشاحّك، لكن أتحب أن تتحقّق
стр. 855
بالغريب من القول، دون الغريب] من الفعل؟ وقد أغربت فى الذهاب بنفسك إلى حيث لا تهتدى للرجوع عنه. وأما النحو فلن تدفع عن حذق فيه، وبصر به، وقد اختصرته أوجز اختصار، وسهلت سبيل تعليمه على من يجعلك قدوة، ويرضى بك أسوة، فقلت: الغدر والباطل وما جرى مجراهما مرفوع، والصدق والحق وما صاحبهما مخفوض، وقد نصب الصديق عندك، ولكن غرضا يرشق بسهام الغيبة، وعلما يقصد بالوقيعة، ولست بالعروضى ذى اللهجة فأعرف قدر حذقك فيه، إلا أنى لا أراك تتعرّض لكامل فيه، ولا وافر، وليتك سبحت فى بحر المجتثّ حتى تخرج منه إلى شطّ المتقارب.
وفى فصل منها أيضا:
وهبنى سكتّ لدعواك سكوت متعجّب، ورضيت رضا متسخّط، أيرضى الفضل اجتذابك بأهدائه، من يدى أهليه وأصحابه، وأحسبك لم تزاحم خطابه، حتى عرفت ذلة نفره وقلة بصره، فاصدقنى هل أنشدك:
لو بأبانين جاء يخطبها ... ضرّج ما أنف خاطب بدم «١»
وليت شعرى بأى حلى تصدّيت له، وأنت لو تتّوجت بالثريّا، وقلدت قلادة الفلك، وتمنطقت بمنطقة الجوزاء، وتوشّحت بالمجرة لم تكن إلا عطلا، ولو توشّحت بأنوار الربيع الزاهر، وسرّجت جبينك غرّة البدر الباهر، ما كنت إلا عطلا، سيما مع قلّة وفائك، وضعف إخائك، وظلمة ما تتصرّف فيه من خصالك، وتراكم الدّجى على ضلالك، وقد ندمت على ما أعرتك من ودّى، ولكن أى ساعة مندم، بعد إفناء الزمان فى ابتلائك، وتصفّحى حالات الدهر فى اختيارك، وبعد تضييع ما غرسته، ونقض ما أسسته، فإن الوداد غرس إذا لم يوافق ثرى ثريا، وجوّا عذيّا «٢» ، وماء رويّا، لم يرج زكاؤه، ولم يجر نماؤه، ولم تفتّح أزهاره، ولم تجن ثماره، ولبت شعرى، كيف
стр. 856
ملك الضلال قيادى حتى أشكل علىّ ما يحتاج إليه الممزوجان، ولا يستغنى عنه المتآلفان، وهما ممازجة طبع، وموافقة شكل وخلق، ومطابقة خيم «١» وخلق، وما وصلتنا حال تجمعنا على ائتلاف، وحمتنا من اختلاف، ونحن فى طرفى ضدّين، وبين أمرين متباعدين، وإذا حصّلت الأمر وجدت أقل ما بيننا من البعاد، أكثر مما بين الوهاد والنّجاد «٢» ، وأبعد مما بين البياض والسواد، وأيسر ما بيننا من النفار أقلّ [ما بيننا من النضار، وأكثر ما] بين الليل والنهار، والإعلان والإسرار
[حسن التأتى للأمور]
قال أسد بن عبد الله لأبى جعفر المنصور: يا أمير المؤمنين، فرط الخيلاء، وهيبة العزة، وظلّ الخلافة، يكفّ عن الطلب من أمير المؤمنين إلّا عن إذنه، فقال له: قل، فقد والله أصبت مسلك الطلب؛ فسأل حوائج كثيرة قضيت له.
وقال عمرو بن نهيك لأبى جعفر المنصور: يا أمير المؤمنين، قد حضر خدمك الإعظام والهيبة عن ابتدائك بطلياتهم، وما عاقبة هذين لهم عندك؟ قال: عطاء يزيدهم حياء، وإكرام يكسوهم هيبة الأبد قال عيسى بن على: ما زال المنصور يشاورنا فى أمره حتى قال إبراهيم بن هرمة فيه:
إذا ما أراد الأمر ناجى ضميره ... فناجى ضميرا غير مختلف العقل
ولم يشرك الأدنين فى جلّ أمره ... إذا اختلفت بالأضعفين قوى الحبل
فقر فى ذكر المشورة
المشورة لقاح العقل، ورائد الصواب، وحزم التدبير. المشاورة قبل المساورة. والمشورة عين الهداية.
стр. 857
ابن المعتز: من رضى بحاله استراح، والمستشير على طرف النجاح.
وله: من أكثر المشورة لم يعدم فى الصواب مادحا، وفى الخطإ عاذرا.
بشار بن برد: المشاور بين إحدى الحسنيين: صواب يفوز بثمرته أو خطأ يشارك فى مكروهه، وقال:
إذا بلغ الرأى المشورة فاستعن ... بعزم نصيح أو مشورة حازم
ولا تحسب الشورى عليك غضاضة ... فإنّ الخوافى قوة للقوادم «١»
وما خير كفّ أمسك الغلّ أختها ... وما خير سيف لم يؤيّد بقائم
وخلّ الهوينى للضعيف ولا تكن ... نؤوما فإن الحرّ ليس بنائم
وأدن إلى القرب المقرّب نفسه ... ولا تشهد النجوى امرأ غير كاتم
فإنك لا تستطرد الغمّ بالمنى ... ولا تبلغ العليا بغير المكارم
دخل الهذيل بن زفر على يزيد بن المهلب فى حمالات لزمته فقال: أيها الأمير، قد عظم شأنك أن يستعان بك أو يستعان عليك، ولست تفعل شيئا من المعروف إلا وأنت أكبر منه، وليس العجب من أن تفعل، بل العجب من ألّا تفعل؛ فقضاها.
[تأريخ الكتب والرسائل]
استخلص القاضى أبو خليفة الفضل بن حباب الجمحىّ رجلا للأنس به، فقال:
أغيّر ثيابى وأعود، قال: ما أفعل، إيناسك وعد، وإيحاشك نقد، وكان أبو خليفة من جلّة المحدثين، وله حلاوة معنى، وحسن عبارة، وبلاغة لفظ. قال الصولى: كاتبت أبا خليفة فى أمور أرادها فأغفلت التاريخ منها فى كتابين، فكتب إلىّ بعد نفوذ الثانى: وصل كتابك- أعزّك الله- مبهم الأوان، مظلم المكان، فأدّى خيرا ما القرب
стр. 858
فيه بأولى من البعد؛ فإذا كتبت- أكرمك الله تعالى! - فلتكن كتبك مرسومة بتاريخ؛ لأعرف أدنى آثارك، وأقرب أخبارك، إن شاء الله تعالى.
وقال بعض الكتاب: التاريخ عمود اليقين، ونافى الشك، به تعرف الحقوق، وتحفظ العهود.
وقال رجل لأبى خليفة سلم عليه: ما أحسبك تعرف نسبى، فقال:
وجهك يدلّ على نسبك، والإكرام يمنع من مسألتك، فأوجد لى السبيل إلى معرفتك.
وسأل أبو جعفر المنصور قبل أن تفضى إليه الخلافة شبيب بن شيبة، فانتسب له فعرفه أبو جعفر، فأثنى عليه وعلى قومه، فقال له شبيب: بأبى أنت وأمى! أنا أحبّ المعرفة واجلّك عن المسألة، فتبسّم أبو جعفر وقال: لطف أهل العراق! أنا عبد الله بن محمد [بن على] بن عبد الله بن العباس، فقال: بأبى أنت وأمى.
ما أشبهك بنسبك؛ وأدلّك على منصبك.
فقر وأمثال، يتداولها العمال
الولاية حلوة الرضاع مرّة الفطام. غبار العمل خير من زعفران العطلة.
ابن الزيات: الإرجاف مقدمة السكون.
عبد الله بن يحيى: الإرجاف رائد الفتنة.
حامد بن العباس: غرس البلوى، يثمر الشكوى.
أبو محمد المهلبى: التصرف أعلى وأثنى، والتعطل أصفى وأعفى أبو القاسم الصاحب: وعد الكريم، ألزم من دين الغريم.
ابن المعتز: ذلّ العزل يضحك من تيه الولاية. وقال:
كم تائه بولاية ... وبعزله ركض البريد
سكر الولاية طيب ... وخمارها صعب شديد
стр. 859
وقال: من ولى ولاية فتاه فيها فأخبره أنّ قدره دونها. العزل طلاق الرجال وحيض العمال. وأنشدوا:
وقالوا العزل للعمال حيض ... لحاه الله من حيض بغيض
فإن يك هكذا فأبو علىّ ... من اللائى يئسن من المحيض
منصور الفقيه:
يا من تولّى فأبدى ... لنا الجفا وتبدّل
أليس منك سمعنا ... من لم يمت فسيعزل
وقال أيضا:
إذا عزل المرء واصلته ... وعند الولاية أستكبر
لأن المولّى له نخوة ... ونفسى على الذلّ لا تصبر
[من ترجمة منصور الفقيه، وأخباره]
ومنصور هذا هو منصور بن إسماعيل بن عيسى بن عمر التيمى «١» ، وكان يتفقّه على مذهب الإمام الشافعى رضى الله عنه، وهو حلو المقطعات، لا تزال تندر له الأبيات مما يستظرف معناه، ويستحلى مغزاه، [ويبقى ثناه] ، وهو القائل لما كفّ بصره:
من قال مات ولم يستوف مدته ... لعظم نازلة نالته معذور
وليس فى الحكم أن يحيا فتى بلغت ... به نهاية ما يخشى المقادير
فقل له عير مرتاب بغفلته ... أو سوء مذهبه: قد عاش منصور
وعتب على بعض الأشراف، وكانت أمّه أمة قيمتها ثمانية عشر دينارا، فقال:
من فاتنى بأبيه ... ولم يفتنى بأمه
стр. 860
ورام شتمى ظلما ... سكتّ عن نصف شتمه
وقال:
لو قيل لى خذ أمانا ... من حادث الأزمان
لما أخذت أمانا ... إلّا من الإخوان
وقال:
رضيت بما قسم الله لى ... وفوّضت أمرى إلى خالقى
كما أحسن الله فيما مضى ... كذلك يحسن فيما بقى
وقال:
لو كنت منتفعا بعل ... مك مع مواصلة الكبائر
ما ضرّ شرب السمّ واع ... لم أن شرب السم ضائر
وقال:
إذا القوت تأتّى ل ... ك والصحة والأمن
وأصبحت أخا حزن ... فلا فارقك الحزن
ورأيت له فى أكثر النسخ- على أنّ أكثر الناس يرويه لإبراهيم بن المهدى، وهو الصحيح-:
لولا الحياء وأننى مشهور ... والعيب يعلق بالكبير كبير
لحللت منزلنا الذى نحتلّه ... ولكان منزلنا هو المهجور «١»
وهذا كقول الصاحب أبى القاسم:
[دعتنى عيناك نحو الصبا ... دعاء يكرر فى كل ساعه
فلولا وحقك عذر المشيب ... لقلت لعينيك سمعا وطاعه
стр. 861
وقال ابن دريد فى معنى البيت الأول فأحسن:]
إذا رأيت امرأ فى حال عسرته ... مصافيا لك ما فى ودّه خلل
فلا تمنّ له أن يستفيد غنى ... فإنه بانتقال الحال ينتقل
[تغير الحال، بكثرة الأموال]
وكان لمحمد بن الحسن بن سهل صديق قد نالته عسرة، ثم ولى عملا، فأتاه محمد قاضيا حقّا ومسلما عليه، فرأى منه [نبوة و] تغيّرا، فكتب إليه:
لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة ... وأصبحت ذا يسر، وقد كنت ذا عسر
لقد كشف الإثراء منك خلائقا ... من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر
وقال أبو العتاهية فى عمرو بن مسعدة، وكان له خلّا قبل ارتفاع حاله، فلما علت رتبته مع المأمون تغيّر عليه:
غنيت عن العهد القديم غنيتا ... وضيّعت عهدا كان لى ونسيتا
وقد كنت لى أيام ضعف من القوى ... أبر وأوفى منك حين قويتا
تجاهلت عما كنت تحسن وصفه ... ومتّ عن الإحسان حين حيبتا
وكتب بديع الزمان إلى أبى نصر بن المرزبان فيما ينخرط فى هذا السلك:
كنت- أطال الله بقاء الشيخ سيدى وأدام عزّه- فى قديم الزمان أتمنّى الخير للاخوان، وأسأل الله تعالى أن يدرّ عليهم أخلاف الرزق «١» ، ويمدلهم أكناف العيش، ويؤتيهم أصناف الفضل، ويوطئهم أكناف العز، وينيلهم أعراف المجد، وقصاراى الآن أن أرغب إلى الله تعالى ألّا ينيلهم فوق الكفاية، فشدّ ما يطغون عند النعمة ينالونها، والدرجة يعلونها، وسرع ما ينظرون من عال، ويجمعون من مال، وينسون فى ساعة اللدونة. أوقات الخشونة «٢» ، وفى أزمان العذوبة أيام الصعوبة، وللكتّاب مزيّة
стр. 862
فى هذا الباب؛ فبينهم فى الغربة أعوان كما انفرج المشط، وفى العطلة إخوان كما انتظم السّمط، حتى إذا لحظهم الجدّ لحظة حمقاء بمنشور عمالة، أوصك جعالة؛ عاد عامر مودتهم خرابا، وانقلب شراب عهدهم سرابا، فما اتّسعت دورهم إلا ضاقت صدورهم، ولا علت قدورهم إلا خبت بدورهم، ولا علت أمورهم إلا أسبلت ستورهم، ولا أوقدت نارهم إلا انطفأ نورهم. ولا هملجت عتاقهم إلا فظعت أخلاقهم، ولا صلحت أحوالهم، إلا فسدت أفعالهم، ولاكثر مالهم، إلا قلّ جمالهم، وعزّ معروفهم، وورمت أنوفهم «١» ، حتى إنهم ليصيرون على الإخوان مع الخطوب خطبا، وعلى الأحرار مع الزمان ألبا. قصارى أحدهم من المجد أن ينصب تحته تخته، وأن يوطىء استه دسته، وحسبه من الشرف دار يصهرج أرضها، ويزخرف بعضها، ويزوّق سقوفها، ويعلّق شفوفها «٢» ، وناهيه من الشرف أن تغدو الحاشية أمامه، وتحمل الغاشية قدّامه، وكفاه من الكرم ألفاظ فقاعية «٣» ، وثياب قداعية، يلبسها ملوما، ويحشوها لوما، وهذه صفة أفاضلهم. ومنهم من يمنحك الودّ أيام خشكاره حتى إذا أخصب جعل ميزانه وكيله، وأسنانه أكيله، وأنيسه كيسه، وأليفه رغيفه، وأمينه يمينه، ودنانيره سميره، وصندوقه صديقه، ومفتاحه ضجيعه، وخاتمه خادمه، وجمع الدرّة إلى الدرّة، ووضع البدرة على البدرة، فلم تقع القطرة من طرفه، ولا الدرة من كفّه؛ ولا يخرج ماله عن عهدة خاتمه، إلى يوم مأتمه، وهو يجمع لحادث حياته، أو وارث وفاته؛ يسلك فى الغدر كلّ طريق، ويبيع بالدرهم ألف صديق؛ وقد كان الظنّ بصديقنا أبى سعيد- أيده الله تعالى- أنه إذا أخصب آوانا كنفا من ظلّه، وحبانا من فضله، فمن لنا الآن بعدله؟ إنه- أطال الله بقاءه- حين طارت إلى أذنه عقاب المخاطبة بالوزير، وجلس من الديوان فى صدر الإيوان
стр. 863
افتضّ عذره السياسة لدىّ، بتعرض بعض المختلفة إلى، وجعل يعرضه للهلاك، ويتسبب إليه بمال الأتراك، وجعلت أكاتبه مرة وأقصده أخرى، وأذكّره أن الراكب ربما استنزل، والوالى ربما عزل، ثم يجف ريق الخجل على لسان العذر، فتبقى الحزازة فى الصدر، وما يجمعنى والشيخ إن كان زاده قولى إلا علوّا فى تحكمه، [وغلوّا فى تهكمه] وجعل يمشى الجمزى فى ظلمه؛ [ويبرأ إلىّ من علمه] ، فأقول- إذا رأيت ذلّة السؤال منى وعزّة الرد منه لى-:
قل لى متى فرزنت سر ... عة ما أرى يا بيذق «١»
وما أضيع وقتا فيه أضعته، وزمانا بذكره قطعته، هلمّ إلى الشيخ وشرعته، فقد نكأ القلب بقرحه، وكيف أصف حالا لا يقرع الدهر مروة حاله، ولا ينتقض عروة إجلاله؛ فما أولانى بأن أذكره مجملا، وأتركه مفصّلا، والسلام.
وكتب إلى بعض إخوانه فى أمر رجل ولى الأشراف:
فهمت ما ذكرت- أطال الله بقاءك- من أمر فلان أنه ولى الأشراف، فإن يصدق الطير يكن إشرافا على الهلاك، بأيدى الأتراك، فلا تحزنك ولايته فالحبل لا يبرم إلا للفتل، ولا تعجبك خلعته فالثور لا يزين إلا للقتل، ولا يرعك نفاقه فأرخص ما يكون النّفط إذا غلا [وأسفل ما يكون الأرنب إذا علا] ، وكأنّى به وقد شنّ عليه جران العود، شنّ المطر الجود، وقيد له مركب الفجار، من مربط النجار، وإنما جرّ له الحبل، ليصفع كما صفع من قبل، وستعود تلك الحالة إحالة، وينقلب ذلك الحبل حبالة، فلا يحسد الذئب على الإلية يعطاها طعمة، ولا يحسب الحبّ ينثر للعصفور نعمة، [وهبه ولّى إمارة البحرين أليس
стр. 864
مرجعه ذلك العقل، ومصيره ذلك الفضل، ومنصبه ذلك الأصل. وعصارته ذلك النسل، وقعيدته تلك الأهل] ، وقوله ذلك القول، وفعله ذلك الفعل، فكان ماذا؟ أليس [ما] قد سلب أكثر مما أوتى، وما عدم أوفر مما غنم! مالك تنظر إلى ظاهره، وتعمى عن باطنه؟ أكان يعجبك أن تكون قعيدته فى بيتك، وبغلته من تحتك، أم كان يسرّك أن تكون أخلافه فى إهابك، وبوّابه على بابك، أم كنت تودّ أن تكون وجعاؤه فى إزارك، وغلمانه فى دارك، أم كنت ترضى أن تكون فى مربطك أفراسه، وعليك لباسه، ورأسك راسه؟ جعلت فداك! ما عندك خير مما عنده، فاشكر الله وحده على ما آتاك، واحمده على ما أعطاك، ثم أنشد:
إن الغنىّ هو الراضى بعيشته ... لا من يظلّ على الأقدار مكتئبا
[فى البخل]
ألّف سهل بن هارون كتابا «١» يمدح فيه البخل ويذمّ الجود؛ ليظهر قدرته على البلاغة، وأهداه للحسن بن سهل فى وزارته للمأمون، فوقع عليه: لقد مدحت ما ذمّه الله، وحسّنت ما قبّح الله، وما يقوم صلاح لفظك بفساد معناك، وقد جعلنا نوالك عليه قبول قولك فيه.
وكان الحسن من كرماء الناس وعقلائهم. سئل أبو العيناء عنه، فقال:
كأنما خلف آدم فى ولده، فهو ينفع عيلتهم، ويسدّ خلّتهم، ولقد رفع الله للدنيا من شأنها، إذ جعله من سكّانها أخذ هذا المعنى أبو العيناء من قول الشاعر:
وكأنّ آدم كان قبل وفاته ... أوصاك وهو يجود بالحوباء
ببنيه أن ترعاهم فرعيتهم ... وكفيت آدم عيلة الأبناء
стр. 865
وأخذ أبو الطيب المتنبى آخر كلام أبى العيناء فقال:
قد شرف الله دنيا أنت ساكنها ... وشرّف الناس إذ سوّاك إنسانا
وقيل للحسن بن سهل: لم قيل: قال الأول، وقال الحكيم؟ قال: لأنه كلام قد مرّ على الأسماع قبلنا، فلو كان زللا لما نقل إلينا مستحسنا.
ومن أمثال البخلاء، واحتجاجهم، وحكمهم
أبو الأسود الدؤلى: لا تجاود الله؛ فإنه أجود وأمجد، ولو شاء ان يوسّع على خلقه حتى لا يكون فيهم محتاج فعل. وقال: لو أطعنا المساكين فى إعطائنا إياهم كنا أسوأ حالا منهم.
وقال الكندى: قول «لا» يدفع البلاء، وقول «نعم» يزيل النعم. وقال:
سماع الغناء برسام حادّ؛ لأن المرء يسمع فيطرب، فيسمح فيفتقر، فيغتم فيمرض فيموت. وقال لابنه: يا بنى، كن مع الناس كاللاعب بالقمار، إنما غرضه أخذ متاعهم، وحفظ متاعه.
وقال [غيره:] منع الجميع أرضى للجميع. إذا قبح السؤال حسن المنع.
وقال علىّ بن الجهم: من وهب فى عمله فهو مخدوع، ومن وهب بعد العزل فهو أحمق، ومن وهب من جوائز سلطانه أو ميراث لم يتعب فيه فهو مخذول، ومن وهب من كيسه وما استفاد بحيلته فهو المطبوع على قلبه، المختوم على سمعه وبصره ومن إنشاداتهم:
لا تجد بالعطاء فى غير حقّ ... ليس فى منع غير ذى الحقّ بخل
وقال كثيّر:
إذا المال لم يوجب عليك عطاءه ... حقيقة تقوى أو صديق ترافقه
منعت، وبعض المنع حزم وقوة ... ولم يفتلتك المال إلا حقائقه «١»
стр. 866
ابن المعتز:
يا ربّ جود جرّ فقر امرىء ... فقام للناس مقام الذليل
فاشدد عرا مالك واستبقه ... فالبخل خير من سؤال البخيل
وكتب بعض البخلاء يصف بخيلا: حضرت- أعزّك الله- مائدة فلان للقدر المجلوب، والحين المتاح «١» ، والشقاء الغالب، فرأيت أوانى تروق العيون محاسنها، ويونق النفوس ظاهرها وباطنها، وتزهى اللحظات ببدائع غرائبها، وتستوفى الشهوات بلطائف عجائبها، مكلّلة بأحسن من حلى الحسان ووجوهها وزهر الرياض ونورها؛ كأنّ الشمس حلّت بساحتها، والبدر يغرف من جوانبها فمددت يدا عنّتها الشراهة، وغلبها القدر الغالب، وجرّها الطمع الكاذب، وإذا له مع كسر كل رغيف لحظة نكر، ومع كل لقمة نظرة شزر، وفيما بين ذلك حرق قائمة، يصلى بها من حضره من الغلمان والحشم، [وقام بين يديه من الولدان] والخدم، ومع ذلك فترة المغشىّ عليه من الموت؛ فلما وضعت الحرب أوزارها برفع الخوان، وتخلت عنه سمادير الغشيان «٢» ، بسط لسان جهله، ونصر ما كان من بخله، ونظر إلى مؤاكله، نظر المسترقّ له بأكلته، المالك لخيط رقبته! يظنّ أنه أولى من والديه بنسبته، وأحقّ بماله، من ولده وعياله، يرى ذلك [فضلا، وحقا لازما، وأمرا واجبا] نزل به الكتاب والسنة، واتّفق عليه قضاة الأمة، فإن دفعه رد حكم القضاة عليه، وإن سمح به فغير محمود عليه.
فقر لابن المعتز وغيره فى الصديق والصدق
إنما سمّى الصديق صديقا لصدقه فيما يدّعيه لك، وسمّى العدو عدوا لعدوه
стр. 867
عليك إذا ظفر بك. علامة الصديق إذا أراد القطيعة أن يؤخّر الجواب، ولا يبتدئ بالكتاب، لا يفسدنك الظنّ على صديق قد أصلحك اليقين له. إذا كثرت ذنوب الصديق أنمحق السرور به، وتسلطت التهم عليه. من لم يقدم الامتحان قبل الثقة والثقة قبل الأنس أثمرت مودّته ندما. نصح الصديق تأديب، ونصح العدو تأنيب. ظاهر العتاب خير من باطن الحقد، ما جمش الودّ بمثل العتاب.
ترك العتاب- إذا استحقّ أخ ... منك العتاب- ذريعة الهجر
وكتب أبو إسحاق الصابى إلى صديق له من الحبس: نحن فى الصحبة كالنّسرين «١» ، لكنى واقع، وعلى الطائر أن يغشى أخاه ويراجع من قلّ صدقه قل صديقه. من صدقت لهجته ظهرت حجّته. الصادق بين المهابة والمحبة. من عرف بالصدق جاز كذبه، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه، ومن تمام الصدق الإخبار بما تحتمل العقول.
[كتاب الحسن بن وهب إلى أبى تمام يصف بلاغته]
وكتب الحسن بن وهب إلى أبى تمام الطائى: أنت حفظك الله تحتذى من البيان فى النظام، مثل ما نقصد نحن فى النثر من الإفهام، والفضل لك- أعزك الله- إذ كنت تأتى به فى غاية الاقتدار، على غاية الاقتصار، فى منظوم الأشعار، فتحل متعقّده، وتربط متشرده، وتضم أقطاره، وتجلو أنواره، وتفصله فى حدوده، وتخرجه فى قيوده، ثم لا تأتى به مهملا فيستبهم، ولا مشتركا فيلتبس، ولا متعقّدا فيطول، ولا متكلفا فيحول؛ فهو منك كالمعجزة تضرب فيه الأمثال، وتشرح فيه المقال؛ فلا أعدمنا الله هداياك واردة، وفوائدك وافدة، وهى طويلة
стр. 868
وفى هذه الرسالة يقول أبو تمام، وقد أرى أنه قال ذلك فى غيرها:
[لقد جلّى كتابك كل بثّ ... جو، وأصاب شاكلة الرمىّ
فضضت ختامه فتبلجت لى ... غرائبه عن الخبر الجلىّ
وكان أغضّ فى عينى وأندى ... على كبدى من الزهر الجنىّ
وأحسن موقعا منى وعندى ... من البشرى أتت بعد النعىّ
كتبت به بلا لفظ كريه ... على أذن، ولا لفظ قمىّ
وضمّن صدره ما لم تضمّن ... صدور الغانيات من الحلىّ
فإن تك من هداياك الصفايا ... فربّ هدية لك كالهدىّ
لئن غرّبتها فى الأرض بكرا ... لقد زفّت إلى سمع كفّى
وقال البحترى فى الحسن بن وهب:
وإذا تألق فى الندىّ كلامه المصقول ... خلت لسانه من عضبه «١»
وإذا دجت أقلامه لم انتحت ... برقت مصابيح الدجا فى كتبه
باللفظ يقرب فهمه فى بعده ... منّا، ويبعد نيله فى قربه
حكم فسائحها خلال بنانه ... متدفّق وقليبها من قلبه
كالروض مؤتلق بحمرة ورده ... وأنيق زهرته وخضرة عشبه
أو كالبرود تخيرت لمتوّج ... من خاله أو وشيه أو عصبه «٢»
وكأنها والسمع معقود بها ... وجه المحب بدا لعين محبّه
أنشد بعض الكتاب هذه الأبيات أبا العباس ثعلبا، فاستعادها حتى فهمها، ثم قال: لو سمع الأوائل هذا ما فضّلوا عليه شعرا.
وقال بعض الكتاب:
стр. 869
ورسالة ألفاظها ... فى النظم كالدّرّ النّثير
جاءت إليك كأنها ... التوفيق فى كل الأمور
بأرقّ من شكوى وأح ... سن من حياة فى سرور
لو واجهت أعمى لأصبح ... وهو ذو طرف بصير
فكانها أمل سرى ... من بعد يأس فى السرور
أو كالفقيد إذا أتت ... لقدومه بشرى البشير
أو كالمنام لساهر ... أو كالأمان لمستجير
كتبت بحبر كالنّوى ... أو كفر نعمى من كفور
فكأنما هو باطل ... ما بين حقّ مستنير
وقال أحمد بن أبى العباس بن ثوابة] :
فى كل يوم صدور الكتب صادرة ... من رأيه وندى كفّيه عن مثل
عن خط أقلامه يجرى القضاء على ... كل الخلائق بين البيض والأسل «١»
كأن أسطره فى بطن مهرقه ... نور يضاحك دمع الواكف الخضل «٢»
لعابه عللى والصدر ينفثها ... وربما كان فيه النفع للعلل
كالنار تعطيك من نور ومن حرق ... والدهر يعطيك من غمّ ومن جذل «٣»
وقال آخر:
مداد مثل خافية الغراب ... ورقّ مثل رقراق السراب
واقلام كأرواح الجوارى ... وألفاظ كأيام الشباب
[مثل من بلاغة عمرو بن مسعدة]
قال أحمد بن يوسف: دخلت على المأمون، وفى يده كتاب، وهو يعاود قراءته مرة بعد مرة، ويصعّد فيه بصره ويصوّبه؛ فالتفت إلىّ وقد لحظنى فى
стр. 870
أثناء قراءته الكتاب، فقال: أراك مفكّرا فيما تراه منى! فقلت: نعم، وقى الله أمير المؤمنين المخاوف! قال: لا مكروه إن شاء الله، ولكنى قرأت كتابا وجدته نظير ما سمعت الرشيد يقوله عن البلاغة، فإنى سمعته يقول: البلاغة التباعد من الإطالة، والتقرب من البغية، والدلالة بالقليل من اللفظ على الكثير من المعنى، وما كنت أتوهم أن أحدا يقدر على هذه البلاغة حتى قرأت هذا الكتاب من عمرو بن مسعدة إلينا فإذا فيه:
كتابى إلى أمير المؤمنين ومن قبلى من الأجناد والقوّاد فى الطاعة والانقياد على أحسن ما تكون عليه طاعة جند تأخّرت أعطياتهم، واختلت أحوالهم! ألا ترى يا أحمد إلى إدماجه [المسألة فى الإخبار] ، وإعفائه سلطانه من الإكثار.
ثم أمر لهم برزق ثمانية أشهر.
وفى عمرو بن مسعدة يقول أبو محمد عبد الله بن أيوب التيمى «١» :
أعنّى على بلوق ناصب ... خفىّ كوحيك بالحاجب
كأنّ تألّقه فى السماء ... يدا كاتب أو يدا حاسب
فروّى منازل تذكارها ... يهيّج من شوقك الغالب
غريب يحنّ لأوطانه ... ويبكى على عصره الذاهب
كفاك أبو الفضل عمرو الندى ... مطالعة الأمل الكاذب
وصدق الرجاء وحسن الوفاء ... لعمرو بن مسعدة الكاتب
عريض الفناء طويل البنا ... ء فى العزّ والشرف الثاقب
بنى الملك طود له بيته ... وأهل الخلافة من غالب
هو المرتجى لصروف الزمان ... ومعتصم الراغب الراهب
جواد بما ملكت كفّه ... على الضيف والجار والصّاحب
стр. 871
بأدم الركاب ووشى الثيا ... ب والطّرف والطّفلة الكاعب
نؤمله لجسام الأمور ... وندعوه للجلل الكارب
خصيب الجناب مطير السحاب ... بشيمته لين الجانب
يروّى القنا من نحور العدا ... ويغرق فى الجود كاللّاعب «١»
إليك تبدّت بأكوارها ... حراجيج فى مهمه لاحب «٢»
كأنّ نعاما تمادى بنا ... تزايل من برد حاصب
يردن ندى كفّك المرتجى ... ويقضين من حقك الواجب
ولله ما أنت من جابر ... بسجل لقوم ومن خارب «٣»
يساقى العدا بكئوس الردى ... ويسبق مسألة الطالب
وكم راغب نلته بالعطا ... وكم نلت بالحتف من هارب
وتلك الخلائق أعطيتها ... وفضل من المانع الواهب
كسبت الثناء، وكسب الثنا ... ء أفضل مكسبة الكاسب
يقينك يجلو ستور الدجى ... وظنّك يخبر بالغائب
وهذا الشعر يتدفق طبعا وسلاسة.
[الكلام الجيد الطبع، والكلام المصنوع]
قلت: والكلام الجيد الطبع مقبول فى السمع، قريب المثال، بعيد المنال، أنيق الديباجة، [رقيق الزجاجة] ، يدنو من فهم سامعه، كدنوّه من وهم صانعه، والمصنوع مثقّف الكعوب، معتدل الأنبوب، يطّرد ماء البديع على جنباته، ويجول رونق الحسن فى صفحاته، كما يحول السّحر فى الطّرف الكحيل،
стр. 872
والأثر فى السيف الصقيل وحمل الصانع شعره على الإكراه فى التعمل وتنقيح المبانى دون إصلاح المعانى يعفى آثار صنعته، ويطفىء أنوار صيغته، ويخرجه إلى فساد التعسف، وقبح التكلف؛ وإلقاء المطبوع بيده إلى قبول ما يبعثه هاجسه، وتنفثه وساوسه، من غير إعمال النظر، وتدقيق الفكر، يخرجه إلى حدّ المشتهر الرث، وحيّز الغث؛ وأحسن ما أجرى إليه، وأعوّل عليه، التوسط بين الحالين، والمنزلة بين المنزلتين، من الطبع والصنعة.
وقد قال أعرابى للحسن البصرى: علمنى دينا وسيطا، لا ساقطا سقوطا، ولا ذاهبا فروطا، قال الحسن: أحسنت، خير الأمور أوساطها. والبحترى عن هذا القوس ينزع، وإلى هذا النحو يرجع.
قد تم- بعون الله تعالى وتوفيقه- الجزء الثالث من كتاب «زهر الآداب، وثمر الألباب» لأبى إسحاق الحصرى، ويليه- إن شاء الله تعالى- الجزء الرابع مفتتحا بقول المؤلف «ومن الشعر الذى يجرى مع النفس قول ابن المعتز بمدح المكتفى» نسأله سبحانه أن يوفق إلى إكماله.
стр. 873
فهرس الجزء الثالث من كتاب «زهر الآداب، وثمر الألباب» لأبى إسحاق الحصرى
فهرس الجزء الثالث من كتاب «زهر الآداب، وثمر الألباب» لأبى إسحاق الحصرى
ص الموضوع
٥٩٩ نبذ لأهل العصر تجرى فى المدح مجرى الأمثال
٦٣٨ نبذ من مفردات الأبيات فى فرائد المدح
٦٣٩ بين إبراهيم الموصلى وموسى الهادى
٦٤٠ بين الإسكندر ودارا بن دارا
- حكيم يصف أحزم الملوك
- أنو شروان يصف سياسة الدولة
٦٤١ واصل بن عطاء يصف أخلاق السفلة ما يبلغ بالإنسان أقصى درجات الفضل
- أحزم الرأى
- حكيم يصف خلال الفضل
- بزرجمهر يصف المروءة ونحوها
- وصية معاوية لزياد حين ولاه العراق
٦٤٢ من كلام البلغاء فى ذكر السلطان
- للصاحب بن عباد
- لأبى إسحاق الصابى
- للخوارزمى
- لأبى الفتح البستى
- لأبى الفضل بن العميد
٦٤٤ لأبى الطيب المتنبى
- بين ابن ميادة وعبد الواحد بن سليمان
٦٤٥ لعويف القوافى بمدح طلحة بن عبيد الله
للقطامى يمدح عبد الواحد بن سليمان
نسب عبد الواحد بن سليمان
٦٤٦ منزلة شعر القطامى
٦٤٦ نغم الألفاظ ونغم الألحان
- بين مخارق وأبى العتاهية
٦٤٧ إسحاق الموصلى يصف جارية للمعتصم
ص الموضوع
٦٤٧ إسحاق يصف المغنى المجيد
- من ترجمة إسحاق الموصلى. وشعره
٦٥٠ استطراد فيما قيل من الشعر فى جمال الذوائب
٦٥١ وحدة القصيدة واتساقها
٦٥٤ السر فى الابتداء بالنسيب
٦٥٥ موازنة بين أبى تمام والبحترى عن الحاتمى
٦٦٢ أثر الغناء والجمال
٦٦٣ عكاشة بن عبد الصمد البصرى
٦٦٥ بعض ما قيل فى وصف القيان من الشعر
٦٦٧ من ترجمة على بن عبد الرحمن (أبى الحسن بن يونس)
- لابن المعتز فى المرآة
٦٦٨ لكشاجم يصف المرآة
٦٦٩ الأقلام
- كتاب من عبيد الله بن طاهر إلى إسحاق بن إبراهيم يستهديه أقلاما
٦٧٠ جواب إسحاق على كتاب عبيد الله
٦٧١ المنصور بن عمار يصف القلم
- للنجيرمى فى وصف القلم
٦٧٣ من أخبار النجيرمى
- لحمدان الدمشقى يصف قلما
- وصف القلم الصالح للكتابة للعتابى
٦٧٤ من ترجمة العتابى وأخباره وشعره
٦٨٠ من آداب آل وهب: الحسن بن وهب، وسليمان بن وهب
٦٨٣ من كلام أهل العصر فى ذم الكتابة
стр. 874
ص الموضوع
٦٨٤ وصف الكلام لعتبة بن أبى سفيان
٦٨٥ وصف الكلام لعتبة بن أبى سفيان
٦٨٥ الناشىء يصف شعره
- من فصل للناشىء فى الشعر
٦٨٦ لمؤلف الكتاب فى الشعر
٦٨٧ للخليل بن أحمد يصف الشعراء
- بين أعرابى وشاعر من أبناء الفرس
٦٨٨ لعمارة بن عقيل، وللجاحظ
- لبشار وقد مدح المهدى فلم يجزه
- خالد بن صفوان يصف جريرا والفرزدق والأخطل
٦٨٩ بين العجاج وعبد الملك بن مروان
- المقامة القريضيه للبديع
٦٩٢ المقامة الغيلانية للبديع
٦٩٤ فقر فى الشعر
٦٩٥ من مفردات الأبيات فى الشعر
٦٩٦ الأحنف بن قيس
٦٩٧ نسب الأحنف بن قيس
٦٩٨ كلام للأحنف فى مجلس معاوية
- صفة الأحنف
- ذكر الأحنف للنبى فاستغفر له
٦٩٩ مما وصف به الأحنف
- جارية لآل المهلب والأحنف
- وفود الأحنف على معاوية
٧٠٠ ابن الرومى يذكر حق الشاعر على الكرام
٧٠١ وفاة الأحنف ورثاء امرأة إياه
٧٠٢ المعتصم ومحمد بن وهيب
٧٠٣ منصور النمرى والعتابى
٧٠٤ تقديم الرشيد للنمرى
٧٠٥ النمرى رافضى
٧٠٦ أبناء المعذل، أحمد بن المعذل
٧٠٦ ص الموضوع
٧٠٦ بين أحمد بن المعذل وأخيه
٧٠٧ أخذ أحمد بن المعذل للصلة
٧٠٨ الفطامى يهجو امرأة من محاربه
٧٠٩ أم عبد الصمد بن المعذل
- لأبى حكيمة فى الرقيق
٧١٠ لأبى شراعة يمدح بنى رياح
٧١١ لأبن المعذل فى إبراهيم بن رياح
- صفات عبد الصمد بن المعذل
٧١٣ من شعر أبى حكيمة راشد بن إسحاق
٧١٤ بين الرشيد وعبد الملك بن صالح
٧١٥ عبد الملك بن صالح
- لابن الرومى يمدح الحقد
٧١٧ بين مسلمة بن عبد الملك والعباس ابن الوليد
- رجع إلى أخبار عبد الملك بن صالح
٧١٩ بين الرشيد والحسن بن عمران
- بين الرشيد ويزيد بن مزيد
٧٢٠ مختار مما قيل من الشعر فى الرثاء
٧٢٢ قطر الندى والخليفة المعتضد
٧٢٣ لابن المعتز يرثى ابن ثوابة
٧٢٤ أيام الشباب، وما قيل فيها من الشعر
٧٢٥ من ترجمة على بن بسام، وأخباره
٧٢٦ بين المأمون وأحمد بن خالد
- بين المأمون ومحمد بن داود فى حسن الخط
- رأفة المأمون بعماله
٧٢٨ بين يزيد بن معاوية وجميل بن أوس
- من أقوال الحكماء عند وفاة الاسكندر
стр. 875
ص الموضوع
٧٢٩ جملة من كلام ابن المعتز فى ذكر السلطان
٧٣٠ من كلام أهل العصر فى هذا النحو
٧٣١ وصف جارية كاتبة
- وصف غلام كاتب
- من بديع الزمان لابن العميد
٧٣٢ بين البديع وأبى القاسم الهمذانى
٧٣٣ من مقامات بديع الزمان
٧٣٤ مما قيل فى وصف فص وخاتم
٧٣٥ مفاضلة بين الكلام والصمت
٧٣٦ الحنين إلى الأوطان وبعض ما قيل فيه
٧٤١ ألفاظ لأهل العصر فى وصف الأمكنة
٧٤٢ ولهم فى ضد ذلك
- ولهم فى وصف الفلاع والحصون
٧٤٣ ولهم فى صفات الدور والقصور
- من رسائل الميكالى وشعره
٧٤٨ لكشاجم يصف شمعا
- لابن الرومى يذكر رجلا متلونا
٧٤٩ وصف أبى الفضل الميكالى للمطوعى
٧٥٠ ابن أبى دواد بين يدى الواثق
٧٥١ من صفة ابن أبى دواد وأخباره
٧٥٢ بن أبى العيناء وابن أبى دواد
٧٥٢ قطعة من شعر الأعراب فى الغزل
٧٥٤ زيارة طيف الخيال
٧٥٩ عقال بن شبة بين يدى المنصور
- زهير وهرم بن أبى سنان
٧٦١ فضل الشعر
٧٦٢ من أخبار أبى تمام
٧٦٣ استنجاز أعرابى موعدة
٧٦٤ معاويه بن يسار وبعض أحباره
ص الموضوع
٧٦٦ ألفاظ لأهل العصر فى وصف الاستطالة والكبر
٧٧٠ من بديع الزمان يشكو القاضى الحيرى
٧٧٣ للبديع فى ذكر العلم
٧٧٤ من مفردات الأبيات فى المعايب
٧٧٥ قولهم فى اللحن وتعلم العربية
٧٧٦ لوعة الشوق
٧٧٩ بنو عذرة
٧٧٩ وصف الحسان
٧٨٠ وصف الهوى، وأمره
٧٨١ بعض ما جاء فى العفاف
٧٨٤ ألفاظ لأهل العصر فى وصف النساء
٧٨٥ ولهم فى وصف الغلمان والمعذرين
٧٨٧ ولهم فى نقيض ذلك فى ذم خروج اللحية
- من رسائل بديع الزمان
٧٨٩ المقامة الأسدية، لبديع الزمان
٧٩٣ لأبى فراس الحمدانى يتغزل
٧٩٤ لابن المعتز فى الغزل
- لأبى نواس فى وصف يوم شرب
٧٩٥ لأبى العباس الناشىء
- لأبى خراش الهذلى
٧٩٦ رثاء أبى خراش لأخيه
٧٩٧ لابن الرومى
- لأبى نواس
- وصف الدمن والأطلال
٧٩٩- لأهل العصر فى وصف الديار الخالية
٨٠١ بعض ما قيل فى طول الليل
٨٠٤ لأهل العصر فى طول الليل
٨٠٥ ولهم فى ضد ذلك
стр. 876
ص الموضوع
٨٠٥ ولهم فى ذكر النوم والنعاس
٨٠٧ من بديع الشعر فى وصف الليل
٨٠٨ أخو الصفاء قريب
٨١٠ بعض ما قيل فى وصف النجوم
٨١٣ من وصف الشراب فى الليل
٨١٦ المختار من شعر تميم بن المعز
٨١٩ عود إلى وصف النجوم
٨٢١ أجمل ما قال العرب من الشعر
٨٢٢ لأهل العصر فى طلوع الشمس وغروبها
٨٢٣ المقامة الكوفية، لبديع الزمان
٨٢٤ من رسائل بديع الزمان
٨٢٦ جملة من كلام ابن المعتز فى الفصول القصار
٨٢٧ رثاء المعتضد وتعزيته
٨٢٩ من شعر ابن المعتز
٨٣١ أبو شجاع عضد الدولة
- الموفق العباسى
٨٣٣ صاحب الزنج
٨٣٦ لابن يامين فى سيف عمرو بن معد يكرب الزبيدى
٨٣٧ للبحترى يصف سيفا
- لابن هانى يصف سيف المعز
٨٣٨ وفد الشام بين يدى المنصور
- بعض ما قيل فى العفو
- تميم بن جميل السدوسى والمعتصم
٨٤٠ من المعتصم إلى عبد الله بن طاهر
٨٤١ الخليفة المعتصم
٨٤٢ كعب بن معدان يصف للحجاج بنى المهلب
٨٤٣ بشر بن مالك يصف للحجاج بنى المهلب أيضا
ص الموضوع
٨٤٣ أبو الصقر وصاعد بن مخلد
٨٤٤ أبو العيناء وابن أبى ثوابة
- من مكارم أبى الصقر
- أبو الصقر وأبو العيناء
٨٤٥ أبو العيناء يذم ابن الخصيب
٨٤٦ أبو بكر سيبويه المصرى وأهل مصر
٨٤٨ رجع إلى أبى العيناء
٨٤٩ كلمات لأبى العيناء
- المختار مما قيل فى الرثاء
٨٥٥ لأهل العصر فى التعازى
٨٦٠ المقامة الأهوازية، لبديع الزمان
٨٦٢ من رسائل بديع الزمان
٨٦٤ من رسائل الصابى
٨٦٥ لابن الرومى
- بين أبى العتاهية وابنه
٨٦٦ فقر من كلام المتصوفة
٨٧١ الرأى والهوى
- من البدائه فى مجالس الخلفاء
٨٧٢ أخوال السفاح
٨٧٤ لمعن بن أوس
٨٧٦ من رسائل ابن العميد
٨٨٠ حسن التأتى للأمور
٨٨٠ فقر فى ذكر المشورة
٨٨١ تأريخ الكتب والرسائل
٨٨٢ فقر وأمثال يتداولها العمال
٨٨٣ من ترجمة منصور الفقيه
٨٨٥ من بديع الزمان لابن المرزيان
٨٨٧ من البديع لبعض إخوانه
٨٨٨ بين سهل بن هارون والحسن بن سهل
стр. 877
ص الموضوع
٨٨٩ من أمثال البخلاء واحتجاجهم
٨٩٠ فقر لابن المعتز فى الصداقة
٨٩١ كتاب الحسن بن وهب إلى أبى تمام يصف بلاغته
٨٩٢ للبحترى فى الحسن بن وهب
ص الموضوع
٨٩٣ مثل من بلاغة عمرو بن مسعدة
٨٩٤ للتيمى فى عمرو بن مسعدة
٨٩٥ الكلام الجيد الطبع، والكلام المصنوع
والحمد لله واسع الفضل، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد نبيه المصطفى، وعلى آله وصحبه وعترته.
стр. 878
الجزء الرابع
زهر الأداب وثمر الألباب لأبى إسحاق إبراهيم بن على، الحصرى، القيروانى المتوفى فى عام ٤٥٣ من الهجرة مفصل ومضبوط ومشروح بقلم المرحوم الدكتور زكى مبارك الجزء الرابع حققه وزاد فى تفضيله وضبطه وشرحه صمد محيى الدين عبد الحميد وابرار الجيل بيروت
стр. 879
جميع الحقوق محفوظة لدار الجيل
стр. 880
الحمد لله كفاء نعمائه، والشكر له على آلائه، وصلاته وسلامه على الصّفوة من أنبيائه، وعلى آله وصحبه وأوليائه
следующие страницы →