← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 10776

فقه النوازل

بكر أبو زيد

Полный текст (480 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٥- امتداد جلدة الوجه. ٦- انخساف الصدغين. ٧- تقلص خصيتيه إلى فوق مع تدلي الجلدة. ٨- برودة البدن. وبالجملة فالحكم بالموت بانعدام جميع أمارات الحياة. والملحوظ في هذه الأمارات أنها أدلة وظواهر تدرك بالمشاهدة والحس ويشترك في معرفتها عموم الناس. تنبيه: ويضيف النووي في روضة الطالبين عن الرافعي ٢ / ٩٨ نصاً مهماً عند الشك فيقول: (فإن شك بأن لا يكون به علة، واحتمل أن يكون به سكتة، أو ظهرت أمارات فزع أو غيره، أخر إلى اليقين بتغير الرائحة أو غيره) . اهـ. الخلاصة الجامعة للأبحاث المتقدمة: ١- إن أجهزة الإنعاش: إنجاز طبي مهم في حياة الإنسان. ٢- إن حقيقة الموت عند الفقهاء هي: مفارقة الروح البدن. ٣- إن علامة الموت عند الأطباء هي: موت جذع الدماغ بتعطل جميع وظائفه وأخذه في التحلل، لا موت الدماغ كما هو رأي لبعضهم. ٤- إن علامة الموت عند الفقهاء: توقف القلب والتنفس توقفا تاماً لا رجعة فيه. وهي كذلك عند الأطباء فيما لا يدخل تحت جهاز الإنعاش. ٥- إن لهذه العلامات عند الفقهاء وعند الأطباء أمارات، وأن هذه من الجائز تخلفها عند الفقهاء وعند الأطباء.

стр. 212

واعلم أن الأطباء مع الفقهاء في الحكم على عامة الوفيات بالوفاة بمفارقة الروح البدن فالتقت الحقيقة الطبية مع الحقيقة الشرعية. والبحث لدى الأطباء بالحكم بنهاية الحياة الإنسانية بموت " جذع الدماغ " هو في الحالات التي تدخل تحت جهاز الإنعاش، لهذا فإن البحث يعني في حدود حالات ضيقة وهي: ما يدخل تحت جهاز الإنعاش " لا غير، فإلى بيانها:

стр. 213

المبحث الرابع حالات المريض تحت جهاز الإنعاش (١) قرر الباحثون من الأطباء والعلماء حصر أحوال المريض في غرفة الإنعاش في صور ثلاث: الصورة الأولى: عودة أجهزة المريض من التنفس، وانتظام ضربات القلب و ... إلى حالتها الطبيعية. وحينئذٍ يقرر الطبيب رفع الجهاز لتحقق السلامة وزوال الخطر. الصورة الثانية: التوقف التام للقلب والتنفس، وعدم القابلية لآلة الطبيب. وحينئذٍ يقرر الطبيب موت المريض تماماً بموت أجهزته من الدماغ والقلب، ومفارقة الحياة لهما. فحينئذٍ يقرر الطبيب رفع الجهاز لتحقق الوفاة. الصورة الثالثة: فيها قيام علامات موت الدماغ من الإغماء وعدم الحركة وعدم أي نشاط كهربائي في رسم المخ بآلة الطبيب، لكن بواسطة العناية المركزة وقيام أجهزتها عليه كجهاز التنفس، وجهاز ذبذبات القلب و ... لا يزال القلب ينبض، والنفس مستمر نبضاً وتنفساً صناعيين لا حقيقيين.

стр. 214

وحينئذٍ: يقرر الطبيب موت المريض بموت جذع الدماغ مركز الإمداد للقلب، وقرر أنه بمجرد رفع الآلة عن المريض يتوقف القلب والنفس تماماً.

стр. 215

المبحث الخامس التكييف الفقهي لهذه النازلة أما في الصورتين الأولى والثانية فلا ينبغي الخلاف برفع جهاز الإنعاش لسلامة المريض في الأولى، وتحقق موته في الثانية. وأما في الصورة الثالثة: فهي محل البحث والنظر في هذه النازلة وعليها ترد الأسئلة الثلاثة الآتية: ١- ما حكم رفع جهاز الإنعاش؟ ٢- ما حكم نزع عضو منه كالقلب ونحوه - وهو تحت الإنعاش - لحي آخر؟ ٣- هل تنسحب عليه أحكام الميت من التوارث وغيره. في هذه الصورة التي تحقق فيها موت جذع الدماغ، وقيام نبضات القلب والتنفس بقوة الأجهزة الآلية؟ هذه هي الأسئلة الثلاثة الواردة حالاً على هذه النازلة. ويعد التصور الطبي لها مستخلصاً من كلام الأطباء الباحثين لها، فإن التكييف الفقهي ببيان الحكم التكليفي لهذه الأسئلة الثلاثة هو فرع عن بيان الحكم الشرعي لحقيقة الوفاة عند الأطباء " موت جذع الدماغ " هل هذه الحقيقة مسلمة شرعاً أم لا؟ . وعليه: فبما أن هذه الحقيقة محل خلاف بين الأطباء، وأن علاماتها

стр. 216

أو جلها ظنية ولم تكتسب اليقين بعد، وأن قاعدة الشرع: أن اليقين لا يزول بالشك، ونظراً لوجود عدة وقائع يقرر قيها موت الدماغ، ثم تستمر الحياة كما في ص / ٤٤٧، ٤٥٣ من كتاب الحياة الإنسانية، وص / ... من بحث: البار، وأن الشرع يتطلع لإحياء النفوس وإنقاذها وأن أحكامه: لا تبنى على الشك، وأن الشرع يحافظ على البنية الإنسانية بجميع مقوماتها ومن أصوله المطهرة المحافظة على: الضروريات الخمس ومنها " المحافظة على النفس " ولهذا أطبق علماء الشرع على حرمة الجنين من حين نفخ الروح فيه. وبما أن الأصل في الإنسان الحياة والاستصحاب من مصادر الشرع التبعية إذ جاءت بمراعاته ما لم يقم دليل قاطع على خلافه ولهذا قالوا في التقعيد الأصل بقاء ما كان على ما هو عليه حتى يجزم بزواله. لهذه التسببات فإنه لا يظهر أن موت الدماغ في هذه الصورة الثالثة هو حقيقة الوفاة فتنسحب عليه أحكام الأموات، ولكن ليس ثمة ما يمنع من كون هذا الاكتشاف الطبي الباهر علامة وأمارة على الوفاة، ولهذا قال الأستاذ الشربيني في بحثه من كتاب: " الحياة الإنسانية ": (وقد أوضح بعض الباحثين أننا لسنا بصدد مفهومين للموت: أحدهما توقف الدماغ، والآخر توقف القلب والتنفس، بل هما مجموعتان من الأدلة والظواهر تنتهيان إلى نهاية واحدة هي محل الاعتبار وهي: موت جذع الدماغ في كل الأحوال، إذ أن ذلك هو ما يحدث أيضاً عند التوقف النهائي للقلب والتنفس خلال دقائق إن لم تكن ثوان) . اهـ. فكما لا يسوغ إعلان الوفاة بمجرد سكوت القلب كما حرره الرافعي في نقل النووي عنه المتقدم؛ لوجود الشك فكذلك لا يسوغ إعلان الوفاة

стр. 217

بموت الدماغ مع نبض القلب وتردد التنفس تحت الآلات. وكما أن مجرد توقف القلب ليس حقيقة للوفاة، بل هو من علاماته إذ من الجائز جداً توقف القلب ثم تعود الحياة بواسطة الإنعاش أو بدون بذل أي سبب، ومن هنا ندرك معنى ما ألف فيه بعض علماء الإسلام باسم: " من عاش بعد الموت " لابن أبي الدنيا وهو مطبوع. وما يذكره العلماء عرضاً في بعض التراجم من أن فلاناً عاش بعد الموت أو تكلم بعد الموت. وكذلك يقال أيضاً: إن موت الدماغ علامة وأمارة على الوفاة وليس هو كل الوفاة بدليل وجود حالات ووقائع متعددة يقرر الأطباء فيها موت الدماغ ثم يحيا ذلك الإنسان، فيعود الأمر إذاً إلى ما قرره العلماء الفقهاء من أن حقيقة الوفاة هي: مفارقة الروح البدن. وحينئذٍ تأتي كلمة الغزالي المهمة في معرفة ذلك فيقول: (باستعصاء الأعضاء على الروح) . أي: حتى لا يبقى جزء في الإنسان مشتبكة به الروح والله تعالى أعلم، وأن علامات الوفاة عند الأطباء والفقهاء كما تقدم ليس فيها نص شرعي لا يجوز تعديه، بل إذا ثبتت الحقيقة الطبية صار قبولها والحالة هذه. وبناء على تحرر هذه النتيجة يمكننا الوصول إلى الجواب فقهاً للأسئلة الثلاثة فيقال: إن رفع آلة الإنعاش في الصورة الثالثة هي: عن عضو ما زالت فيه حياة فجائز أن يحيا، وجائز أن يموت، وعلى كلا الحالين استواء الطرفين أو ترجح أحدهما على الآخر: ١- فإذا قرر الطبيب المختص المتجرد من أي غرض أن الشخص

стр. 218

ميؤس منه: جاز رفع آلة الطبيب لأنه لا يوقف علاجاً يرجى منه شفاء المريض، وإنما يوقف إجراء لا طائل من وراءه في شخص محتضر، بل يتوجه أنه لا ينبغي إبقاء آلة الطبيب والحالة هذه، لأنه يطيل عليه ما يؤلمه من حالة النزع والاحتضار. لكن لا يحكم بالوفاة التي ترتب عليها الأحكام الشرعية كالتوارث ونحوه، أو نزع عضو منه - بمجرد رفع الآلة، بل بيقين مفارقة الروح البدن عن جميع الأعضاء، والحكم في هذه الحالة من باب تبعض الأحكام وله نظائر في الشرع كثيرة. ٢- أما إذا قرر الطبيب أن الشخص غير ميؤس منه أو استوى لديه الأمران، فالذي يتجه عدم رفع الآلة حتى يصل إلى حد اليأس أو يترقى إلى السلامة. وهذا إنما أذكره بحثاً والنازلة كما ترى بحاجة إلى مزيد من البحث والدرس، بعد استقرار الاكتشاف الطبي لموت الدماغ وأنه نهاية الحياة الإنسانية إذ يوجد عدد من دول العالم لم تعترف طبياً بهذه النتيجة من أن موت الدماغ " جذع الدماغ " نهاية الحياة الإنسانية. وأما موضوع التشريح للمسلم أو نزع عضو منه سواء لجثته بعد وفاته أم في هذه الصورة الثالثة فأنا متوقف فيه من أصله وسأفرد لها بحثاً بإذن الله تعالى. والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. تنبيه: وبعد هذا رأيت في: صحيفة الشرق الأوسط العدد ٢٩٣٢ في ٤ / ٧ / ١٤٠٧ هـ ما نصه:

стр. 219

حقيقة خطيرة يكشفها خبراء بريطانيون إنهم يستأصلون القلوب والأكباد من الأحياء؟ ضحايا الحوادث الذين تستأصل قلوبهم وهي تنبض لزرعها في صدور آخرين لا يكونون قد ماتوا بالفعل!! هذا ما يعبر عنه قطاع متزايد من الأطباء البريطانيين.. هؤلاء الأطباء وغيرهم من فقهاء القانون والمعنيين بزراعة الأعضاء المنقولة يعبرون عن قلق مؤداه أن الشخص الذي يوقع على بطاقة يتبرع فيها بقلبه الذي ينبض (في حالة وقوع حادث له) إنما يفعل ذلك دون أن يعي يقيناً ما يقدم عليه. وحجتهم في ذلك أن الاختبارات المستخدمة لتقرير وقوع الوفاة من عدمه هي اختبارات تنطوي على عيوب أساسية بمعنى أنها تخطىء في اعتبارها المانح قد توفي فعلاً. المفترض في هذه الاختبارات أنها تتيح للطبيب التوصل إلى افتراض آخر من جانبه، هذا الافتراض الآخر يقول الطبيب أن الجسم (الذي سينزع منه القلب) ما يزال يؤدي وظائفه بمعاونة جهاز للإنعاش الاصطناعي، ولكن المريض أصيب بتلف في الدماغ للدرجة التي لا يتسنى بها للطبيب افتراض إمكانية التماثل للشفاء من الحالة - أي البقاء على قيد الحياة في وقت لاحق دون وجود جهاز الإنعاش الاصطناعي. يضاف إلى ذلك أن الشخص يكون قد فقد الإدراك والإحساس. هذا الافتراض، طبقاً لتقرير نشرته أمس صحيفة " صنداي تايمز " يحظى بأهمية قصوى في ما يتعلق ببرامج زراعة القلب والكبد، إذ يتعين أن تستأصل القلوب والأكباد فيما تواصل الدورة الدموية عملها في الجسم وإلا أصبحت الأعضاء المنقولة عديمة القيمة.

стр. 220

لكن الدكتور ديفيد واينبرايث ايفانز أخصائي القلب الذي ينتقد مفهوم الوفاة الدماغية، يقول في هذا الشأن أن الدليل القائم الآن يكشف بوضوح أن المانح لا يكون قد مات فعلاً، وأن الجراح يستبق الوفاة. وقد عرض الدكتور ايفانز ما لديه من دليل في هذا الصدد على شقيقه القاضي جون فيلد ايفانز، الذي علق بقوله: والحقيقة هي أن الجراحين يستأصلون بعض " قطع الغيار " في وقت لا يكون فيه الشخص قد مات بالمفهوم الذي نستطيع أنا وأنت فهمه. ويرتكز قلق المعنيين على جملة من الحقائق، من بينها أن " الجثة " التي تستأصل منها الأعضاء تصدر ردود فعل حادة حين يحدث الجراح أول قطع فيها، فمثلاً ترتفع إحدى ساقي " الجثة " في رد فعل دفاعي حين يغرز الجراح مشرطه لأول مرة فيها وتنقبض عضلات البطن بشدة وعلى نحو يعطل عملية الاستئصال ويتعين على الجراح أن يعطي " الجثة " العقاقير التي تحدث شللاً في العضلات. وثمة حقيقة ثانية تقول أن ضغط الدم ومعدل خفقان القلب في جثة المانح قد يرتفعان ارتفاعاً حاداً حين تبدأ عملية الاستئصال. وارتفاع الضغط ومعدل الخفقان يعطي للجراح مؤشراً مهماً إذا كان يجري عملية عادية لشخص حي.

стр. 221

" ٥ " طرق الإنجاب في الطب الحديث وحكمها الشرعي

стр. 222

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده: أما بعد: فمن نوازل العصر وقضاياه المستجدة في أعقاب تطور الطب الحديث أمور جدت في علمي الأجنة والوراثة. ومنها ما يتعلق بالإنجاب سلباً أو إيجاباً نحو: ١- الإجهاض. ٢- منع الحمل. ٣- تحديد النسل. ٤- الولادة مع العقم. وفيه: جدت طرق الإنجاب التي يجمعها حمل المرأة من غير طريق الوقاع. بما اكتسب اللقب: أ - طفل الأنابيب. ب - التلقيح الصناعي. والأول واحد من أساليبه، بل تطور " التلاعب العضوي " بالخلايا الإنسانية إلى طموحات أخرى تشتغل في: الحيوان والنبات، وبدأ تطبيقها على الإنسان في عدة مظاهر (١) : أ - بحث التحكم في جنس الجنين: ذكر أم أنثى؟ . ب - إشباع الرغبة بجهاز الكتروني.

стр. 223

ج - تكاثر الخلايا الجسدية بتحويلها إلى خلايا جنينية. د - وجود إنسان مجتر بخلط خلاياه مع خلايا بهيمية. ومحل البحث هنا هو " طرق الإنجاب في الطب الحديث " وقد تكاثرت فيه الدراسات، وعقدت له الندوات والمؤتمرات، وبهر العالم وجود هذا النوع الجديد في الجنس البشري من حيث تغير طريق الحمل بغير طريق التواصل أو الالتقاء العضوي بين الزوجين، فثارت حوله أقاويل، وقامت أمامه شكوك وشبهات، وصار الناس منه في أمر مريج قبولاً ورداً. ففي الوقت الذي أبته مجموعة من الغرب وعللوه بغيرتهم على الجنس البشري والحفاظ عليه، وسلامته من مواليد يلحق بهم علامات استفهام في شرعية سبب الحمل؟؟ . تقبل آخرون لهذا ورأوا أنه سبيل لإغاثة العقيم البائس من نعمة الأولاد. وبعد أن دبت إلى المسلمين في ديار الغرب أو في ديارهم نازلهم علماء الشريعة بدراسة هذه النازلة، وتنزيل الحكم التكليفي الشرعي عليها كل بما وصل إليه علمه ومارسه دراسة وبحثاً. فألفت في ذلك رسائل وأعدت بحوث ودراسات، وصدرت فتاوى وقرارات مجمعية. ونهض فريق من الأطباء المسلمين فأعطوا التصور الكامل عن هذه الواقعة والطبيعة الطبية لها من حين الشروع فيها وحتى المرحلة الأخيرة بشتى أساليبها وصورها، بل منهم من جمع النظرة الشرعية الفقهية لدى العلماء. ولجميع أولاء الأجلة: فضل السبق لفتق الرتق في هذه النازلة وتجسيدها واقعاً وشرعاً، لكن لما كانت هذه الأبحاث متناثرة، والآراء فيها

стр. 224

متباينة أضحى من الضرورة بمكان تصنيف القول فيها واقعاً وحكماً بتصوير الواقعة وأساليبها لما هو معلوم من مبادئ العلم الأولية " الحكم فرع التصور " وهذا بحكم المفروغ منه. وتكييفها فقهاً بترتيب النتيجة على البحث لا لنصرة أي رأي بعينه. ولهذا فإن تصنيف البحث فيها على ما يلي: المبحث الأول: في بيان ما كتب في هذه النازلة. المبحث الثاني: قواعد شرعية أمام البحث. المبحث الثالث: المصطلحات الطبية في هذه النازلة. المبحث الرابع: تاريخها. المبحث الخامس: ولائدها. المبحث السادس: صورها. المبحث السابع: حكمها شرعاً. والله الموفق.

стр. 225

المبحث الأول بيان ما كتب في هذه النازلة تبعاً أو استقلالاً حصل بالتتبع ما يلي: أولاً: الفتاوى: ١- فتاوى شيخ الأزهر محمود شلتوت ص / ٣٢٦ - ٣٢٩. ٢- فتاوى حسنين مخلوف. ٣- من حقيبة المفتي، لأحمد العسكري ص / ٢١١. ٤- نموذج من الفتوى، لعطية خميس ١ / ٢٠١. ٥- فتاوى المنار. ٦- فتاوى معاصرة، ليوسف القرضاوي ص / ٤٩٠ - ٤٩٥. ٧- قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة وهي: القرار الرابع عام ١٤٠٢، والقرار الخامس عام ١٤٠٤ هـ، والقرار الثاني عام ١٤٠٥ هـ. ٨- فتوى شيخ الأزهر جاد الحق عام ١٤٠٠ هـ باسم: " التلقيح الصناعي في الإنسان " ٩ / ٣٢١٣ - ٣٢٢٨ رقم الفتوى / ١٢٢٥ من كتاب " الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية ". ثانياً: البحوث المستقلة أو في كتاب: ١- الجنين في الإسلام، محمد سلام مدكور. ص / ١٢٩ وما بعدها.

стр. 226

٢- الإسلام عقيدة وشريعة لمحمود شلتوت ص / ٢٠٤، ٢٠٨. ٣- البيان في تصحيح الإيمان لمحمد فؤاد عبد الباقي ص / ١٢٩. ٤- الحلال والحرام، ليوسف القرضاوي / ١٦٢ - ١٦٣. ثالثاً: بحوث المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت، عام ١٤٠٣ هـ فيها مجموع في كتاب مع أبحاث أخرى باسم: " الإنجاب في ضوء الإسلام ". وفيها ما يلي مع ما لحقها من مناقشات: ١- أطفال الأنابيب - الرحم الظئر، الطبيب حسان حتحوت ص / ١٨٨ - ٢٣٦. ٢- الإنجاب في ضوء الإسلام للشيخ إبراهيم القطان، ص / ٣٦٥ - ٣٧٤. ٣- أطفال بالكتالوج. ص / ٤٧٠ - ٤٧٦. ٤- أطفال الأنابيب " مشكلة أخلاقيات - أمهات بالوكالة.. " ص / ٤٦٧ - ٤٦٩. ٥- طفل الأنابيب، للشيخ مصطفى الزرقا، ص / ٤٧٧ - ٤٨٧. ٦- آراء في التلقيح الصناعي. للشيخ بدر المتولي ص / ٤٨٣ - ٤٨٧. ٧- آراء في التلقيح الصناعي. للشيخ علي الطنطاوي ص / ٤٨٨ - ٤٩٠. ٨- حكم الاستنجاب في الشريعة الإسلامية والقانون. لأحمد شرف الدين ص / ٣٩١ - ٤٠٦ من مجموعة أبحاث المؤتمر العالمي الثالث عن الطب الإسلامي. وهذا البحث دقيق وبالغ الأهمية.

стр. 227

رابعاً: بحوث مجمع الفقه الإسلامي بجدة وفيه: ١- أطفال الأنابيب، للشيخ عبد الله البسام. ٢- التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب، للطبيب محمد علي البار. ٣- أطفال الأنابيب، للشيخ رجب التميمي. خامساً: المؤلفات المفردة: ٤- " والحكم الإقناعي في إبطال التلقيح الصناعي "، وما يسمى بشتل الجنين، للشيخ عبد الله بن زيد آل محمود. هذا ما أمكن الوقوف عليه حين كتابة هذا البحث، وهناك أبحاث متناثرة في كتب: الإجهاض، وتحديد النسل، وعلاج العقم، وكتب الطب المعاصرة. والله الموفق.

стр. 228

المبحث الثاني قواعد شرعية أمام البحث التمهيد بين يدي البيان للحكم التكليفي، والحكم الوضعي لهذه النازلة يعطي توطيناً للنفس بالوقوف على الحكم الشرعي بأمان من إبعاد النجعة في الرأي. ولهذا فهذه قواعد شرعية، ومواصفات علمية تنير السبيل في هذا البحث المهم الخطير. القاعدة الأولى: تواضع علم الناس وعملهم على أن عملية الإنجاب في سيرها الفطري والشرعي تبدأ من التقاء عضوي التناسل بين الزوجين فيعلق حيوان الزوج المنوي ببييضة زوجته أمشاجاً في رحمها في ذلكم القرار المكين، لتنمو خلال عدة مراحل حيث تتكاثر الخلايا، وينفخ فيها الروح حتى تنتهي عملية الحمل بولادة المولود (١) بإذن الله تعالى. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ﴾ . وقال تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ. خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ. يَخْرُجُ

стр. 229

مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ . وقال تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُّمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ. فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ. إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ. فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القَادِرُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ . وعن ابن مسعود ﵁ قال: حدَّثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق فقال: " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح " متفق عليه. القاعدة الثانية: لكل مولود بأبيه صلة: تكوين ووراثة وأصل ذلك " الحيوان المنوي " فيه، وله بأمه صلتان. الأولى: صلة تكوين ووراثة، وأصلها " البييضة " منها. الثانية: صلة حمل وولادة وحضانة. وأصلها " الرحم " منها. فهذا هو المولود المتصل بأبويه شرعاً وطبعاً وعلى هذه الوصلة تترتب جميع الأحكام الشرعية التي رتبها الله تعالى على ذلك. فإذاً إن كان " الحيوان المنوي " من رجل غريب متبرع لزوجة رجل ما، فهذا أمر أصبح مقطوع الصلة عقلاً وواقعاً، وطبعاً وشرعاً. فالولد للفراش وللعاهر الحجر. وإذا كانت " البييضة " من امرأة غريبة متبرعة لزوجة رجل آخر لقحت

стр. 230

فيها، فحينئذٍ انفصمت إحدى الصلتين قطعاً وهي " البييضة " من الزوجة ذاتها، وهذا معلوم الانقطاع عقلاً وواقعاً، وطبعاً وشرعاً. وإذا كان مجموع الخلية الإنسانية " الحيوان المنوي " من الزوج و" البييضة " من الزوجة، لكن زرعا أو لقحا في رحم امرأة أجنبية متبرعة. فالصلة الثانية للأم وهي " الحمل والولادة " منفصمة قطعاً: عقلاً وواقعاً، وطبعاً وشرعاً. وعليه: فإذا انقطعت الصلتان من الزوجة فهي ليست أماً بأي حال من الأحوال. ولا قائل بالأمومة من المسلمين ولا من سائر البشر أجمعين. وإذا تحققت الصلتان كانت أماً طبعاً وواقعاً وشرعاً. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ . وبإجماع المسلمين الضروري من الدين أن القرار المكين رحم الأم الشرعية لا غير. قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى. مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ . والنطفة المحترمة من جميع الوجوه هي التي من الزوجين وهي محل الامتنان من الله على عباده. ولهذا قال سبحانه ممتناً على مريم عليها السلام: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ . وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ .

стр. 231

وقال تعالى: ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ . وقال تعالى: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ . وقال تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ . وقال تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ . فالأم في هذه الآيات هي الأم الشرعية والأب المذكور في آيات كريمة وكثيرة من التنزيل هو: الأب الشرعي. فالأبوة والأمومة الشرعية هي مجموع الهيئة الحاصلة للمولود الذي وقع لقاحه وتكوينه بماء أبويه على فراش الزوجية فحملت به أمه في بطنها مستقراً في رحمها قراره المكين، فهذا هو المولود الذي يكتسب الأبوة والأمومة الشرعية ومتى اختلت واحدة من هذه الصلات الثلاث، فالحال كما علمت قبل في صدر هذه القاعدة مفصلاً. والله أعلم. القاعدة الثالثة: التدافع بين المضار والمنافع فحيث وقع التغلب فالحكم للغالب منهما حلاً وحرمة، وحيث استويا صار مجال نظر الفقيه. وعليه: فصور من التلقيح الصناعي تخضع لهذه القاعدة فيخرج عليها بالمقابلة بين سوالبه ومنافعه. وهذا ما ستراه بإذن الله تعالى في بعض صوره التي يمكن تخريجها على هذه القاعدة (١) .

стр. 232

القاعدة الرابعة: تفيد النصوص أن جسد الإنسان ومنافعه مملوكة له لكن ليس له حق التصرف في هذا الملك إلا في حدود الشرع، فتصرفه منوط بالمصلحة شرعاً. فكما أن نعمة النظر مملوكة له فليس له مد نظره إلى ما يحرم النظر إليه، وكما أن الشهوة مركبة فيه وشرع له إطفاؤها بماء الزوجية أو ملك اليمين حرم عليه إطفاؤها بماء الزنى واللواطة والاستمناء (جلد عميرة - الجلق) . وكما ملكه الشرع أن يطء لطلب الإنجاب من ماء الزوجية حرم عليه الإنجاب من غير ماء الزوجية ووعاء الحمل. فتدبر والله أعلم. القاعدة الخامسة: إن مواطن الحاجات والضرورات قد لا يفتى بها فتوى عامة، وإنما إذا ابتلي المكلف استعلم من تسوغ فتياه لدينه وعلمه. القاعدة السادسة: المتعين إخضاع الواقع لشريعة الله وعليه فلا يجوز العكس إجماعاً. القاعدة السابعة: حفظ النسب والعرض من مقاصد الشرع الأساس، وهما من الضروريات الخمس التي دارت عليها أحكام الشرع. فهذه الخلية الإنسانية من حين دفقها بل وقبل ذلك وفي جميع مراحل

стр. 233

تكوينها ونموها إلى استهلالها يجب أن تكون بيضاء نقية خالية من أي شيء يخدشها أو شكوك تحيط بها أو مخاطر تحف بها فهي بالغة الحساسية في التأثر بما يخل بكرامتها الإنسانية ذات محل للعقل وتحمل للحنيفية السمحة. ولهذا صار من قواطع الأحكام في الإسلام: تحريم الزنا، والقذف، وسد جميع الأبواب الموصلة إليهما. فكم من إشارة ستكون حول هذه المواليد الصناعية وكم من تساؤل واستفهام؟ وقد هيأ الزوجات مجالاً واسعاً للخدش بالقذف والتجريح؟ فماذا سيكون وضع أمةٍ مشكوك في أصل بنيتها وتكوينها. إن الشرع المطهر يوصد كل باب يوصل إلى ما هو أقل من هذا مما هو معلوم لكل من خبر الشريعة في مصادرها ومواردها. والله أعلم. إن هذه القاعدة سد منيع للتلاعب بالخلية الإنسانية والبنية الآدمية. فلنقل: ما حجم الاضطرابات والشكوك، وعوامل التجريح والخدش التي ستحدثها هذه النازلة في الآدميين، وما آثارها على النظام الاجتماعي وترابطه مكرماً بأسباب هندسة الطب للبشر وجعله ساحة للتجارب كالأمصال للبقر؟؟ . وما مدى صدمات المستقبل التي سيواجهها الإنسان. وما مدى أضراره العارضة الهادمة لبنيته. وما مدى سحق الطفل الأنبوبي والمولود الصناعي للمولود الطبيعي؟؟ وأخيراً ما مدى سحق هذا للأخلاق والفضائل والكرامة والتكريم من

стр. 234

الرب الرحيم بعباده بمسار هذا الآدمي في جوهر نظيف يحمل الشرع الحنيف. قال الله تعالى: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ . وعليه: فإن كل ما يقضى أو يغالب حفظ الأنساب والأعراض محرم شرعاً. القاعدة الثامنة: واجب حملة الشرع من أهل العلم تمحيص مكتسبات العلم الحديث على ضوء التنزيل منعاً للمسلمين من التلبس بشطحات وهفوات العلم الحديث (١) . وواجب أهل الإسلام عدم الإقدام إلا بعد الفتيا من علماء الشريعة المستضيئين بنورها. والتولي عن هذين الواجبين سقوط في الحضر. قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ .

стр. 235

المبحث الثالث في تفسير مصطلحات طبية ونحوها يذكرها الباحثون في هذه النازلة الأمشاج: هي الأخلاط قال الله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ . فيتكون من المائين نطفة الأمشاج هذه " الزيجوت " المتكونة من التحام نواة البييضة من الأنثى بنواة الحيوان المنوي من الرجل فيتحدان وعندئذٍ يحصل التلاقي والتلاقح وتنتقل إلى ما حدده الله بقوله: ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ وهو: رحم المرأة. وإذا ما تم هذا التلاقح بينهما بدأت هذه البييضة الملقحة تنقسم انقساماتها المعروفة المتتالية الخلية الأمشاج " الزيجوت " المكونة من التحام نواة البييضة بنواة الحيوان المنوي: تنقسم فتصبح الخلية خليتين.. والخليتان أربع.. والأربع ثمانياً. ثم تدخل فيما يعرف باسم مرحلة (التوتة) وذلك في اليوم الرابع منذ التلقيح، لأنها تشبه ثمرة التوتة المعروفة. ثم تتحول هذه التوتة إلى ما يعرف باسم: " الكرة الجرثومية " في الرحم. وفي هذه الأمشاج يقول الطبيب حسان حتحوت كما في كتاب

стр. 236

الإنجاب ص / ٢١٧: (الحيوان المنوي والبويضة كذراعي المقص كل منهما لا يقص فإذا اشتبكا كان المقص وكان مكوناً منهما معاً.. فإذا التحما كانت خلية واحدة هي بداية الحياة الإنسانية أول دور في تكوين الإنسان. وتنقسم بعد هذا إلى ٢ - ٤ - ٨ - ١٦ - ٣٢ - ٦٤ - ١٢٨ وهكذا، وتبتدئ بالتدريج تكوين خلايا منها كبيرة قليلاً وصغيرة ومتوسطة وعلى مدى شهرين يتكون إنسان صغير ثم يأخذ في النمو ... ) انتهى باختصار. الاستدخال (١) : مصطلح فقهي قديم يعني: حقن ماء الرجل في قبل المرأة وقد رتبوا عليه أبحاثاً في حكمه، وحكم طلاق من استدخلت مني زوجها. الأم المستعارة: وهي التي نقل إلى رحمها البييضة اللقيحة. وتسمى أيضاً " مؤجرة البطن ". البييضة: وهي المعبر عنها لدى الأطباء بلفظ " البويضة " وتصغير بيضة في اللغة: بييضة (٢) وهي هنا: مني الزوجة أو يقال: " خلية الأنثى ".

стр. 237

الحاضنة: والشيخ ابن محمود في رسالته " الحكم الإقناعي " ص / ١٣ يرفض هذه التسمية ويقول: (إن هذا من باب قلب الحقائق فإنه لا حضانة إلا للطفل الصغير متى خرج إلى الوجود حياً، وما دام في بطن أمه فإنه يسمى حملاً، وأمه: حاملاً لا يقال حاضنة) . وهذا تفريع منه على أن الولد لصاحبة الرحم التي ولدته لا لصاحبة البييضة وأن حكمه حكم ولد الزنى " الولد للفراش ". والله أعلم. وتسمى أيضاً: " الأم المستعارة ". الجوين: هو ماء الرجل، أي " الحيوان المنوي " (١) . الخلية الإنسانية: هي ماء الرجل " المني " أو يقال " الحيوانات المنوية ". وخلية المرأة " البييضة ". قال الله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ. خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ. يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ . فإذا التقيا واختلطا سميا بالأمشاج ويقولون: الحيوان المنوي، والبييضة كذراعي المقص كل منهما لا يقص فإذا اشتبكا كان المقص، وكان مكوناً منهما معاً، وحينئذٍ تكون الأمشاج.

стр. 238

الرحم: هو القرار المكين المذكور في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ وهو " الحوض الحقيقي " الذي تلتقي فيه الخليتان من ماء الزوجين وحينئذٍ تعلق في جدار الرحم وتصبح علقة عالقة. ثم تنمو بعد ذلك نمواً متدرجاً إلى مضغة ومن مضغة إلى عظام يكسوها اللحم ثم ينشئها الله خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين (١) . الرحم الظِئر: الظئر بكسر الظاء المشالة بعدها همز هي: العاطفة على ولد غيرها، المرضعة له في الناس وغيرهم وجمعه " أظوار " و " آظار " كما في " تاج العروس " ١٢ / ٤٦٠ مادة " ظئر ". ومن هنا قيل للبذرة الأنثوية " البييضة " من امرأة بعد تعرضها لمني الزوج مثلها حتى يلتحم بها، ثم إيداع ذلك في رحم امرأة أخرى، قيل لذلك " الرحم الظئر " (٢) وهذا اكتسب بعد اسم: " شتل الجنين ". شتل الجنين: الشتل القطع و " شتل الجنين " هو واحد من المصطلحات للرحم الظئر. وحقيقته: أن يجامع رجل امرأته التي هي غير صالحة للحمل، ثم ينقل الماء منها إلى رحم امرأة ذات زوج بطريقة طبية فتحمله إلى نهاية وضعه (٣) . وطريقة النقل هذه هي " الشتل ".

стр. 239

ويعترض الشيخ ابن محمود في رسالته على تسميته " الجنين " وإنما يسمى " منياً " حتى تنفخ فيه الروح.. إلخ. وتسمى الحاملة به أيضاً " المضيفة ". قناة فالوب: القناة هنا هي الطريق الطبيعي التي تصل بين الرحم والمبيض. وسميت بذلك نسبة إلى عالم التشريح الإيطالي الذي اكتشفها (١) . وإذا اعترى القناة انسداد أو غياب صار سبباً لعدم قابلية الحمل (٢) . ويحسن أن نسميها " قناة الرحم " كما يفيد ذلك إطلاق الطبيب محمد البار ص / ٧ وتسمى " البوق " (٣) . اللقيحة: هي البييضة الملقحة (٤) . المضيفة: المرأة الأخرى التي ينقل إلى رحمها البييضة اللقيحة (٥) وهي أيضاً " الحاضنة ".

стр. 240

مؤجرة البطن: وتسمى أيضاً: الأم بالوكالة: وتسمى أيضاً. أجنة بالوكالة (١) . المتبرعة: وهي التي تتبرع ببييضتها لامرأة أخرى ذات زوج (٢) . المانحة: وتسمى " المتبرعة بها ": المانحة أيضاً. الميزان العصبي: هو البداية الأولى لتكوين الجهاز العصبي بعد اليوم الرابع عشر من التلقيح (٣) .

стр. 241

المبحث الرابع تاريخ نشوء هذه النازلة زماناً ومكاناً (١) أول مولود أنبوبي خرج إلى العالم هي: لويزا براون، التي ولدتها " ليزلي براون " وذلك في ١٠ نوفمبر عام ١٩٧٧ م وذلك في بريطانيا على يد الطبيبين: استبتوا، وادواردز، إذ قاما بتلقيح بييضتها بماء زوجها فاشتهرت هذه الطفلة باسم " طفلة الأنبوب " وتفجر بركان خبرها في العالم، وشغل وسائل الإعلام، فصار حديث الساعة، ثم توالت مواليد أطفال الأنابيب إلى المئات في أنحاء العالم منهم مجموعة من التوائم. وفي أعقاب ذلك تولدت أيضاً مجموعة من القضايا والمشكلات الأخلاقية، وأثارت الشكوك والاشتباه، وصار العالم الغربي بين القبول والرفض حتى قال رائد هذه النازلة الطبيب " ادواردز " (أن هناك حاجة صارخة إلى وضع آداب وأخلاقيات هذا الميدان) . ثم خرجت بعد أول طفلة من الرحم الظئر لكن في أعقاب ولادتها دخلت قضيتها المحاكم الانجليزية ذلك لأن الأم بالوكالة أو الرحم الظئر رفضت تسليم الطفل لصاحبة البييضة بعد ولادتها على الرغم من أنها وقعت عقداً بتسليم الطفل بعد أن تلده لصاحبة البييضة. ثم تنوعت أساليب وصور: طفل الأنابيب و " التلقيح الصناعي ". وجدت

стр. 242

بعد هذا قضايا مهمة في هذا المضمار إذ أخذ الطب الغربي بمهارة يضرب السبل فجعل " بني الإنسان " ساحة تجارب، ومعمل اختبار. فمما جد في ذلك: ١- بنك المني. ٢- تجميد الأجنة. ٣- زرع الخصية. ٤- زرع الرحم. ٥- إجارة البطون، ويسمين " مؤجرات البطون " أو " أمهات بالوكالة " أو " أجنة بالوكالة ". ٦- الأم المتبرعة " أي ببييضتها ". ٧- الأب المتبرع أي " بمنيه " المعروف قديماً في صعيد مصر باسم " الصدفة ". ٨- تلقيح الاستبضاع. ٩- زرع المبيض. ١٠- مواليد الكتالوج. ١١- الحمل بعد الوفاة لزوجها. وهذه الواقعات مواليد. ١٢- طفل الأنابيب. ١٣- التلقيح الصناعي. ١٤- الرحم الظئر " الحاضنة "، والتي توسعت إلى " مؤجرات البطون " كما تقدم.

стр. 243

المبحث الخامس ولائدها في ولائد هذه النازلة التي تستحق البحث والدرس من أهل الصنعة والعلم لبيان الحكم الشرعي فيها للناس تكليفاً ووضعاً: وقد تقدم ذكر رؤوس المسائل لها في المبحث الرابع.

стр. 244

المبحث السادس في صور هذه النازلة ليعلم أن هذا الاصطلاح " طفل الأنابيب " أصبح لغة ميتة لأنه يمثل الآن واحدة من الصور وليس جميع الصور، ولأن الأنبوب أصبح البديل المستعمل " الطبق " فكان الأولى أن يتحول إلى هذا اللقب " طفل الطبق " كما تقدم في المبحث الثالث. فصار " طفل الأنبوب " واحدة من صور وأساليب ما أكتسب اسم " التلقيح الصناعي ". والذي يحسن التسمية به هو " طرق الإنجاب في الطب الحديث " أو " التلقيح خارج الجسد ". وهذه الأساليب والصور آخذة في سبيل التكاثر والانقسام. وقد نهج الباحثون في تقسيم هذه الصور والأساليب إلى قسمين بحكم السبب الجامع الذي تندرج تحته تلك الصور، لكن جرى الخلف في التقسيم على ما يلي (١) : القسم الأول: التلقيح الاصطناعي الداخلي، أو يقال: الإخصاب الداخلي، أو يقال: التلقيح الإخصابي الذاتي: وهو ما أخذ فيه ماء الرجل وحقن في

стр. 245

محله المناسب داخل مهبل المرأة زوجة أو غيرها وفي هذا صورتان. القسم الثاني: التلقيح الاصطناعي الخارجي أو يقال: الإخصاب المعملي، حيث يتم الإخصاب في وسط معملي: وهو ما أخذ فيه الماءان من رجل وامرأة زوجين أو غيرهما وجعلا في أنبوب أو طبق اختبار ثم تزرع في مكانها المناسب من رحم المرأة. وفي هذا خمس صور. وفي الواقع أن هذا التقسيم هو باعتبار واحد هو: مكان الإخصاب، لكنه ينقسم أيضاً باعتبار الماء إلى قسمين: الأول: تلقيح ذاتي. أي بماء الزوجين ذاتهما في ذات رحم الزوجة. وهذا له صورتان واحدة داخلية وأخرى معملية. الثاني: التلقيح الأجنبي: وهو الذي يكون فيه أحد المائين أو كلاهما أجنبياً، وينقسم باعتبار الرحم الذي تزرع أو تستنبت فيه اللقيحة إلى ثلاثة أقسام: الأول: رحم الزوجة ذاتها. الثاني: رحم ضرتها. الثالث: امرأة أجنبية. وينقسم باعتبار الزوجية إلى قسمين: الأول: ما يتم بين زوجين، زوج وزوجته: منياً وبييضة ورحماً. الثاني: ما كان فيه طرف ثالث أجنبي، أو كان أجنبياً متمحضاً أو كان فيه طرفان أجنبيان. ثم هذان القسمان باعتبار الطريق على نوعين:

стр. 246

١- نوع داخلي. ٢- ونوع خارجي معملي. ومن هذه الصور ما يجمع هذه التقاسيم أو بعضها فضلاً: ماء رجل وزوجة يلقح ماؤه ببييضة امرأة أجنبية ثم تنقل من وسطها المعملي إلى رحم زوجته أو أجنبية أخرى سوى صاحبة البييضة. فهذا تلقيح معملي أجنبي باعتبار البييضة، أجنبي باعتبار الرحم. هذا ما يمكن فيه تقسيم صور هذه النازلة التي حدثت حتى تاريخه ووصل إلينا علمها وأصبحت حقيقة تنتظر الفتيا بشأنها. وبعد هذا فإلى بيان هذه الصور والأساليب على ما يلي كما وردت محررة مبينة في قرار المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة رقم ٢ في عام ١٤٠٤ هـ: للتلقيح الداخلي فيه أسلوبان، وللخارجي خمسة من الناحية الواقعية، بقطع النظر في حلها أو حرمتها شرعاً، وهي الأساليب التالية: في التلقيح الاصطناعي الداخلي: الأسلوب الأول: أن تؤخذ النطفة الذكرية من رجل متزوج وتحقن في الموقع المناسب داخل مهبل زوجته أو رحمها حتى تلتقي النطفة التقاء طبيعياً بالبييضة التي يفرزها مبيض زوجته، ويقع التلقيح بينهما ثم العلوق في جدار الرحم بإذن الله، كما في حالة الجماع، وهذا الأسلوب يلجأ إليه إذا كان في الزوج قصور لسبب ما عن إيصال مائه في المواقعة إلى الموضع المناسب.

стр. 247

الأسلوب الثاني: أن تؤخذ نطفة من رجل وتحقن في الموقع المناسب من زوجة رجل آخر حتى يقع التلقيح داخلياً ثم العلوق في الرحم كما في الأسلوب الأول، ويلجأ إلى هذا الأسلوب حين يكون الزوج عقيماً لا بذرة في مائه، فيأخذون النطفة الذكرية من غيره. في طريق التلقيح الخارجي: الأسلوب الثالث: أن تؤخذ نطفة من زوج وبويضة من مبيض زوجته فتوضعا في أنبوب اختبار طبي بشروط فيزيائية معينة حتى تلقح نطفة الزوج بييضة زوجته في وعاء الاختبار ثم بعد أن تأخذ اللقيحة بالانقسام والتكاثر تنقل في الوقت المناسب من أنبوب الاختبار إلى رحم الزوجة نفسها صاحبة بييضة لتعلق في جداره وتنمو وتتخلق ككل جنين. ثم في نهاية مدة الحمل الطبيعية تلده طفلاً أو طفلة. وهذا هو طفل الأنبوب الذي حققه الإنجاز العلمي الذي يسره الله، وولد به إلى اليوم عدد من الأولاد ذكوراً وإناثاً وتوائم تناقلت أخبارها الصحف العالمية ووسائل الإعلام المختلفة، ويلجأ إلى هذا الأسلوب الثالث عندما تكون الزوجة عقيماً بسبب انسداد القناة التي تصل بين مبيضها ورحمها (قناة فالوب) . الأسلوب الرابع: أن يجري تلقيح خارجي في أنبوب الاختبار بين نطفة مأخوذة من زوج، وبييضة مأخوذة من مبيض امرأة ليست زوجته (يسمونها متبرعة) ثم

стр. 248

تزرع اللقيحة في رحم زوجته. ويلجأون إلى هذا الأسلوب عندما يكون مبيض الزوجة مستأصلاً أو معطلاً، ولكن رحمها سليم قابل لعلوق اللقيحة فيه. الأسلوب الخامس: أن يجري تلقيح خارجي في أنبوب اختبار بين نطفة رجل وبييضة من امرأة ليست زوجة له (يسمونهما متبرعين) ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة أخرى متزوجة. ويلجأون إلى ذلك حينما تكون المرأة المتزوجة التي زرعت اللقيحة فيها عقيماً بسبب تعطل مبيضها لكن رحمها سليم وزوجها أيضاً عقيم ويريدان ولداً. الأسلوب السادس: أن يجري تلقيح خارجي في وعاء الاختبار بين بذرتي زوجين، ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة تتطوع بحملها. ويلجأون إلى ذلك حين تكون الزوجة غير قادرة على الحمل لسبب في رحمها، ولكن مبيضها سليم منتج، أو تكون غير راغبة في الحمل ترفهاً، فتتطوع امرأة أخرى بالحمل عنها. الأسلوب السابع: هو السادس نفسه إذا كانت المتطوعة بالحمل هي زوجة ثانية للزوج صاحب النطفة فتتطوع لها ضرتها لحمل اللقيحة عنها.

стр. 249

وهذا الأسلوب لا يجري في البلاد الأجنبية التي يمنع نظامها تعدد الزوجات، بل في البلاد التي تبيح هذا التعدد. هذه هي أساليب التلقيح الاصطناعي الذي حققه العلم لمعالجة أسباب عدم الحمل.

стр. 250

المبحث السابع في تنزيل الحكم الشرعي على هذه النازلة بعد استيعاب التصور لما وصل إليه الطب من طرائق للإنجاب، وبيان تقاسيمها باعتبارات مختلفة فإن النظر الشرعي يختبر أوصاف المحل بمنظار الشرع المطهر حتى ينزل هذه الدخولات منزلتها. لمعرفة المحرم لذاته فهو تحريم غاية لا مجال لإباحته في أي حال. أو المحرم لما يحف به فهو تحريم وسيلة، وهل يباح بحال؟ أو لا يباح؟؟ والانفصال عن هذا في الفروع الآتية: الفرع الأول: ماءان أجنبيان في رحم امرأة متزوجة أو أحد المائين أجنبي. الفرع الثاني: الماء من الزوجين في رحم الزوجة ذات البييضة بعد وفاة زوجها. الفرع الثالث: الماء من الزوجين والرحم أجنبي من الزوجية. الفرع الرابع: الماء من الزوجين في رحم زوجة له أخرى بتلقيح داخلي أو خارجي. الفرع الخامس: الماء من الزوجين في رحم الزوجة ذات البييضة بتلقيح داخلي أو خارجي. وتأسيساً على هذا التفريع فإلى بيان ما يظهر فيها شرعاً:
следующие страницы →