← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 10791

المسالك والممالك للاصطخري أو مسالك الممالك - ليدن

الإصطخري

Полный текст (346 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

يستطيع السلطان ان يغيّرهم واليهم أرصاد البحر وعشور السفن، وقد كان عمرو بن اللّيث ناصب حمدان بن عبد الله الحرب نحو سنتين فما قدر عليه حتّى استعان عليه بابن عمّه العبّاس بن احمد بن الحسن، واحمد ابن الحسن الّذى نسبنا اليه رمّ الكاريان وهو من آل الجلندى ازدى وابنه حجر بن احمد هو على الرمّ فى منعة وقوّة الى يومنا هذا وآل الصّفّار الّذين نسب اليهم سيف بنى الصفّار هم آل الجلندى وهؤلاء اقدم من ملوك الاسلام بفارس وامنعهم جانبا ومنهم آل ابى زهير المدينىّ ينسب اليهم سيف بنى زهير وهم من سامة بن لؤىّ ملوك ذلك السيف ولهم منعة وعدد فمنهم ابو سارة الّذى خرج متغلّبا على فارس يدعو الى نفسه حتّى بعث المامون من خراسان محمّد بن الاشعث فواقعه فى صحرآء كسّ من شيراز وفرّق جيشه وقتله وكان الوالى بفارس حينئذ يزيد بن عقال، وجعفر ابن ابى زهير الّذى قال فيه الرشيد وقد وفد عليه فى ملوك فارس لولا طرش به لاستوزرته، والمظفّر بن جعفر الّذى كان يملك عامّة الدستقان وله مملكة السّيف من حدّ جنّابا الى حدّ نجيرم وسائر آل ابى زهير من حدّ نجيرم الى حدّ بنى عمارة ومسكن آل ابى زهير كران ومسكن المظفّر

стр. 142

على ساحل البحر بصفارة ومنهم آل حنظلة بن تميم من ولد عروة بن أديّة الّذين عبروا من البحرين الى فارس فى ايّام بنى اميّة بعد قتل عروة ابن اديّة فسكنوا اصطخر ونواحيها وملكوا الاموال الكثيرة والقرى النفيسة، وكان منهم عمرو بن عيينة وبلغ من يساره انّه ابتاع بالف الف درهم مصاحف فوقفها فى مدن الاسلام وكان مبلغ خراج هذا البيت فى ضياعهم نحو عشرة آلاف الف درهم، وكان المامون ولّى عمر بن ابراهيم غزو البحر لقتال القطريّة وابنه مرداس بن عمر المكنى بابى بلال بلغ من ماله ان كان خراجه نحو ثلاثة آلاف الف درهم، وكان ابن عمّه محمد بن واصل ملكه مثل ملك هذا وخراجه مثل خراجه لا يتفاوت بكبير شىء وكان اجلّ اهل هذا البيت عمرو بن عيينة وكانت من قوّة هذا البيت انّ الاتراك لمّا استولوا على الخلافة فلم يطقهم الخلفاء فرّقوا فى اقطاعات عريضة وولّوا فارس ليبعدوا عن البلد وكان منهم من عظمآء الاتراك نحو من اربعين اميرا ورئيسهم المولّد وكان يمنعهم الظلم فتشغّبوا عليه وهمّوا عليه حتّى استجار بمرداس بن عمر فاجاره واخرجه الى بغداد وولّوا على انفسهم ابراهيم بن سيما وكتب عبيد الله بن يحيى عن المعتمد الى مرداس فى قتلهم فاستعفى وكتب الى محمّد بن واصل فجمع حاشيته واهل طاعته حتّى قتل هؤلاء الأمراء عن آخرهم الّا ابراهيم بن سيما واربعة نفر وكان رئيس الاتراك بعد المولّد بفارس واستولى محمّد بن واصل على فارس فبعث اليه من بغداد عبد الرحمن بن مفلح وكان على جيشه طاشم فى جيش عظيم

стр. 143

فهزم جيش عبد الرحمن وقتل طاشم واستأسر عبد الرحمن وقتله فصفت له فارس حتّى قصد ابن عمّه مرداس بالخنق مخافة على نفسه فاستدعى يعقوب بن اللّيث فدخل يعقوب بن اللّيث فارس لمعاضدة مرداس حتّى حارب محمّد بن واصل بمروسدان بناحية البيضاء راجعا من محاربة عبد الرحمن بن مفلح فهزمه وفرّق جيشه واستؤسر بسيراف فى البحر فسلّم الى يعقوب وانفذه الى قلعة ثمّ فحبسه بها سنتين حتّى كان يعقوب بجنديسابور فتغلّب هو والمحبّسين على القلعة فبعث يعقوب من قتلهم الّا القليل ومن ملوك الفرس ممّن ملك بغير فارس آل سامان فانّهم من ولد بهرام وكان بهرام من اهل خبر من اردشير خرّه فسكن الرىّ ثمّ ولى محاربة الاتراك فقصد بلخ وفرّق جمع الاتراك واثّر فيهم فاستفحل امره وقويت شوكته حتّى خافه كسرى ذلك العصر على نفسه وملكه فهمّ بمحاربته وازالة ملكه فاضطرّه بهرام الى ان استجار بملك الروم واخلى مملكته الى ان يقصد ملك الروم فرجع وكان من حديثه ما قد ذكر فى الكتب، وآل سامان من ولده فكانوا ملوك ما وراء نهر بلخ المعروف بجيحون وامراءه يتوارثونه بينهم الى ان انتهت الامارة الى اسماعيل بن احمد بن اسد فبلغ من سلطانه وتمكّن امره ان ازال ما كان استصعب على المعتضد فى شهامته وصولته وبأسه من ملك عمرو بن الليث وتفريق جمعه حين ملك خراسان كلّها وما وراء النهر وجرجان وطبرستان وقومس والرىّ وابهر وزنجان وهذه مملكة ما علمت انّ الاكاسرة جمعتها لرجل واحد وقمع مع هذه المملكة الاتراك وذلّلهم حتّى بلغت صولته وهيبته حدود الصين وهابته ملوك الترك حتّى صار ممّا يلى مملكة الاسلام من بلدان الاتراك من الامن مثل دار الاسلام، ثمّ ملك بعده ابنه

стр. 144

احمد بن اسماعيل فازداد الى هذه المملكة فتح سجستان واذلال بقايا السجزيّة وبسط من حسن النظر للرعيّة ما انتشر به ذكره، ثمّ ملك بعده نصر بن احمد فبلغ من باسه وقمع من عارضه فى ملكه وقوّة دولته انّه ما اعترض فى ملكه احد الّا قمعه وكانت الغلبة له وامّا من ملك من فارس من غير الفرس فغلب عليه فانّ منهم علىّ بن الحسين بن بشر من الازد المقيمين كانوا ببخارا فانتقل الى فارس وكان من الشحنة فقوى فى ايّام المعتزّ والمستعين فغلب على فارس وكان له باس ومنعة حتّى حاربه يعقوب ابن اللّيث بقنطرة سكّان بقرب شيراز فهزمه واستاسره فاقام فى حبسه مدّة ثمّ قتله وامّا ملوك الرموم الّذين على ابوابهم الجيوش الدائمة من الف رجل الى ثلاثة آلاف رجل فانّ منهم فى رمّ الزميجان المعروف برمّ جيلويه المهرجان بن روزبه وهو اقدم من جيلويه واعظم شوكة ومنزلة واخوه سلمة ابن روزبه بعده وكان جيلويه ناقلة اليهم من خمايجان السفلى من كورة اصطخر وكان يخدم سلمة فلمّا مات تغلّب جيلويه على هذا الرمّ واستفحل امره حتّى نسب الرمّ اليه الى يومنا هذا وبلغ من شوكته ان اوقع بآل ابى دلف وقتل معقل بن عيسى اخا ابى دلف ثمّ قصده ابو دلف فقتله وحمل راسه فكان لآل ابى دلف الى ان انقضت ايّامهم يقيمون براسه فى الحروب يحمل بين ايديهم على رمح وقد صبّب القحف بالفضّة حين وقع فى يد عمرو بن الليث لمّا هزم احمد بن عبد العزيز بالزرقان فكسره، ورياسة هذا

стр. 145

الرمّ فى اولاد جيلويه الى يومنا هذا وامّا رمّ الديوان فكان رئيسهم ازادمرد ابن كوشهاذ من الاكراد فملكها دهرا ثمّ استعصى فقصده السلطان وهرب الى عمان وبها مات وصار الامر بعده الى الحسين بن صالح من الاكراد فصار الرمّ فى يده ويد اولاده الى ايّام عمرو بن الليث فنقله عنهم الى ساسان بن غزوان من الاكراد فهو فى اهل بيته الى يومنا هذا وامّا رمّ اللّوالجان فكان فى ايدى آل الصفّار الى ان ولى محمّد بن ابراهيم الطاهرىّ فجعله فى يدى احمد بن الليث رجل من الاكراد فهو فى يدى اهل بيته الى يومنا هذا، ومحمّد بن ابراهيم هو الّذى اوقع بازادمرد بن كوشهاذ حتّى هرب وامّا رمّ الكاريان فهو فى يدى آل الصفّار الى يومنا هذا على قديم الايّام ورئيسهم اليوم حجر بن احمد بن الحسن وامّا رمّ البازنجان فانّ رئيسهم كان يسمّى شهريار من الاكراد والرمّ منسوب اليه وكان مصاهرا لجيلويه وصار بعده للقاسم بن شهريار ثمّ انتقل الى موسى ابن القاسم، والبازنجان الّذين هم فى حدّ اصبهان هم من هذا الرمّ فانتقلوا عن فارس الّا انّ لهم فى حدود فارس ضياعا كثيرة وكان رئيسهم موسى بن عبد الرحمن ثمّ صارت لموسى بن مهراب وصارت بعده لابنه ابى مسلم محمّد بن موسى ومن بعده لاخيه فارس بن موسى ومن بعده لاحمد ابن موسى والرئاسة فيهم الى يومنا هذا وامّا من يصلح من الفرس للدواوين من الكتّاب والعمّال والأدباء فانّ منهم عبد الحميد بن يحيى وكان له فى بنى اميّة ولاء ينسب اليهم وكان من كتابته واستقلاله ما اغنى عن ذكره لاشتهاره، ومنهم عبد الله بن المقفّع

стр. 146

كان فارسيّا اقام بالبصرة وقتل فى ايّام المنصور بالبصرة وكان كتب امانا لعبد الله بن علىّ من المنصور فشرط فيه برآءة المسلمين من بيعته لو خان فى امانته فوجد المنصور عليه فامر عامل البصرة بقتله سرّا فقتله سرّا، ومنهم سيبويه وكان مقيما بالبصرة ويقال انّه من اهل اصطخر فاقام بالبصرة الّا انّه مات بفارس وقبره بشيراز بباب يعرف بباب ابردة فى مفترشة يعرف بالمزدكان وله الكتاب المنسوب اليه فى النحو والفرس هم شحنة دواوين الخلافة والعمّال الّذين بهم قوام السياسة فمن الوزراء وسائر عمّال الدواوين فمنهم البرامكة وآل ذى الرئاستين والى يومنا هذا من المادرائيّين والفيريابيّين وسائر شحنة الخلافة من اولاد الفرس الّذين انتقلوا الى السواد فى ايّام الاكاسرة فاقاموا فى ارض النبط وليس فى سائر دواوين الاسلام ديوان هو اصعب عملا واكثر انواعا من ديوان فارس لاختلاف ربوعها وتقارب الاخرجة على اصناف زروعها واختلاف ابواب اموالها وتشعّب الاعمال على المتقلّدين لها حتّى لا يكاد يبلغ الرجل الواحد الاستقلال بتلك الاعمال كلّها الّا فى الفرد وما علمنا احدا منهم جمع من العلم ما يولد الدواوين الّا نفرا يسيرا منهم معلّى بن النضر كاتب الحسن بن رجآء وكان من اهل العراق يوطن شيراز فمات بها وكذلك الحسن بن رجآء جمع له الحرب واعمال الدواوين مات بشيراز وقيره عند دار الامارة يعرف بدار هدّاب بن ضرار المازنىّ الّتى كان المامون ابتناها لمّا ارجف باختياره بفارس ويكنى المعلّى بابى علىّ

стр. 147

فكان يتقلّب فى اعمال الدواوين نحو خمسين سنة وعاش بعد الحسن ابن رجآء نحوا من ستّ سنين، وماهان بن بهرام من اهل سيراف كتب لعلىّ بن الحسين بن بشر ومحمّد بن واصل وجمع له الدواوين فاستقلّ بها واخوه كامل بن بهرام ويكنى بابى الليث كان لا يوصف فى الاستقلال الّا بديوان الرسائل فقط، ومنهم الحسن بن عبد الله ويكنى بابى سعد واسم عبد الله بزرجمهر بن خدايداد بن المرزبان وبلده فسا توطّن شيراز وهو من جانب امّه منسوب الى بنى مروان، ومنهم محمّد بن يعقوب من اهل يزد استقلّ بدواوين فارس وتوطّن ببخارى وبفارس قوم يقال لهم اهل البيوتات يتوارثون فيما بينهم اعمال الدواوين منهم آل حبيب وكان مشايخهم مدرك واحمد والفضل بنو حبيب واصلهم من كام فيروز ومنشاهم شيراز قطنوها وتقلّدوا الاعمال الجليلة الشريفة، وكان المامون الخليفة استدعى مدرك بن حبيب الى بغداد للحساب وغيره من وجوه الخدمة وحظى عنده وقرأ عليه فمات ببغداد ايّام المعتصم واتّهم يحيى بن اكثم به وآل ابى صفيّة من موالى باهلة منهم يحيى وعبد الرحمن وعبد الله بنو محمّد بن اسماعيل ناقلة توطّنوا بها فى زمان المامون وتقلّدوا الديوان وامّا آل المرزبان بن زادية فانّهم كانوا من اهل

стр. 148

شيراز، وكان الحسن بن المرزبان بندارا لمحمّد بن واصل ومن بعده ليعقوب بن الليث، وكان جعفر بن سهل بن المرزبان كاتب ابى الحارث ابن فريغون، وخدم علىّ بن المرزبان عمرو بن الليث على ديوان الاستدراك آل المرزبان بن خدايداد الّذين يقال انّ اصلهم من فسا وهم اقدم اهل هذه البيوتات واكثرهم عددا ومنهم ابو سعد الحسن بن عبد الله ونصر بن منصور بن المرزبان وعبد الرحمن بن الحسين بن المرزبان وخدايداد بن مردشاد بن المرزبان واحمد بن خدايداد فى جماعة تركنا تقصّى عددهم يتولّون طرفا من اعمال الديوان الى يومنا هذا وآل مردشاد ابن نسبة منهم علىّ بن مردشاد واولاده الحسن والحسين واحمد والى يومنا هذا منهم عمّال العمالات، فهاؤلاء مع آخرين لم نذكرهم اهل بيوت يتوارثون هذه الاعمال وقد انتحل قوم من الفرس ديانات خرجوا بها من المذاهب فدعوا اليها وانتصبوا لها لولا انّ اهمال امرهم ضرب من العصبيّة وباب من التحامل فنذكر المحاسن ولا نذّكر غيرها لكان من الواجب اهمال ذكرهم لشناعة امرهم وفظاعة اخبارهم ولاكنّ الوقوف على ما امكن من اخبار الناس وسيرهم من محمود ومذموم غير مكروه، فممّن عرف من هؤلاء واشتهر ذكره الحسين ابن منصور المعروف بالحلّاج من اهل البيضاء وكان رجلا حلّاجا ينتحل النسك فما زال يرتقى به طبقا عن طبق حتّى انتهى به الحال الى ان زعم انّ من هذّب فى الطاعة جسمه واشغل بالاعمال الصالحة قلبه وصبر على

стр. 149

مفارقة اللذّات وملك نفسه فى منع الشهوات ارتقى به الى مقام المقرّبين ثمّ لا يزال يتنزّل فى درج المصافاة حتّى يصفو عن البشريّة طبعه فاذا لم يبق فيه من البشريّة نصيب حلّ فيه روح الله الّذى كان منه عيسى بن مريم فيصير مطاعا فلا يريد شيئا الّا كان من كلّ ما ينفذ فيه امر الله وانّ جميع فعله حينئذ فعل الله وجميع امره امر الله، فكان يتعاطى هذا ويدعو الى نفسه بتحقيق ذلك كلّه حتّى استمال جماعة من الوزراء وطبقات من حاشية السلطان وامراء الامصار وملوك العراق والجزيرة والجبال وما والاها وكان لا يمكنه الرجوع الى فارس ولا يطمع فى قبولهم ايّاه فخاف على نفسه منهم لو ظهر لهم فأخذ وما زال فى دار السلطان ببغداد الى ان خيف من قبله ان يستغوى كثيرا من اهل دار الخلافة من الحجّاب والخدم وغيرهم فصلب حيّا الى ان مات ومنهم الحسن الجنّابى ويكنى بابى سعيد من اهل جنّابة كان دقّاقا اظهر مذهب القرامطة فنفى عن جنّابة فخرج منها الى البحرين فاقام بها تاجرا يستميل العرب بها ويدعوهم الى نحلته حتّى استجابوا له وملك البحرين وما والاها فكان من كسره عساكر السلطان وعيثه وعدوانه على اهل عمان وسائر ما يصاقبه من بلدان العرب ما قد انتشر ذكره حتّى قتل وكفى الله امره، ثمّ قام ابنه سليمان بن الحسن فكان من قتله الحاجّ وانقطاع طريق مكّة فى ايّامه والتعدّى فى الحرم وانتهاب كنوز الكعبة وقتل المعتكفين بمكّة ما قد اشتهر ذكره، ولمّا

стр. 150

اعترض الحاجّ بما كان منه أخذ عمّه اخو ابى سعيد وقراباته فحبسوا بشيراز مدّة وكانوا مخالفين له فى الطريقة يرجعون الى صلاح وسداد وشهد لهم بالنزاهة من القرمطة فخلّى عنهم والله الحافظ للاسلام واهله والشرّ لمن حادّ الله فى امره. وسنذكر الخاصّيّات بها بناحية اصطخر ابنية حجارة عظيمة الشان من تصاوير واساطين وآثار ابنية عاديّة يذكر الفرس انّه مسجد سليمان بن داؤود عم وانّ ذلك من عمل الجنّ وهى تشبه ابنية رايتها ببعلبكّ وارض الشام ومصر فى العظم وممّا يعجز عن مثله اهل هذا العصر، وبناحية اصطخر تفّاح تكون التفّاحة الواحدة منه بعضها حامض وبعضها حلو حدّث مرداس بن عمر به الحسن بن رجآء فراى فى وجهه انكارا لذلك فاحضره حتّى رآه، وبقرية عبد الرحمن بئر عمقها قامات كثيرة جافّة القعر عامّة السنة حتّى اذا كان الوقت المعروف من السنة ينبع منها ماء يرتفع الى وجه الارض ويجرى منه ما يدير الرحى حتّى ينتفع به فى سقى الزروع وغير ذلك ثمّ يغور، وبناحية سابور جبل قد صوّر فيه صوّر كلّ ملك وكلّ مرزبان معروف للعجم وكلّ مذكور من سدنة النيران وعظيم من موبذ وغيره وتتابع صور هؤلاء وايّامهم وقصصهم فى ادراج وقد خصّ بحفظ ذلك قوم سكّان بموضع بناحية ارّجان يعرف بحصن الجصّ، وبجور بركة على باب البلد ممّا يلى شيراز تعرف بنزّ قد أكبّ على قعرها قدر نحاس عظيمة يخرج من ثقبة فى اعلى تلك القدر ضيّقة جدّا ماء عظيم ليس فى تقدير راى

стр. 151

العين انّ مثل ذلك الماء على كثرته يخرج من ذلك الثقب على ضيقه، وبقرب ابرقوه تلال عظيمة من رماد يزعم قوم انّها نار نمرود بن كنعان الّتى اوقدها لاحراق ابراهيم وهذا خطأ لانّ الصحيح فى الاخبار انّ نمرود كان مقيما ببابل وكذلك ملوك الكنعانيّين قبل ملوك الفرس، وقد ذكرنا المومياى فى جملة ما يرتفع من دارابجرد، وبكورة ارّجان بقرية يقال لها صاهك الغرب بئر يذكر اهلها انّهم امتحنوا قعرها بالمثقلات والارسان فلم يقفوا منها على عمق يفور منها الدهر كلّه ماء بقدر ما يدير رحى ويسقى تلك القرية، وبكورة سابور رستاق يعرف بالهنديجان فيها بئر بين جبلين يخرج منها دخان فيعلو حتّى لا يتهيّأ لاحد ان يقربها واذا طار فوقها طائر سقط فيها واحترق، وبدشت بارين قرية تعرف بجور هى نحيسة لا شجر فيها فيها اهل بيت ينسبون الى السحر ويسألون عن الاخبار ويحكى عنهم ما استفظع حكايته فى كتابى، وبكورة اردشير خرّه على باب شيراز عين ماء يشربه الناس لتنقية الجوف فمن شرب منه قدحا اقامه مجلسا ومن زاد فلكلّ قدح مجلس، وبناحية كام فيروز بقرية تعرف بالمورجان بين جبال شاهقة كهف فيه جرن وفى سقف هذا الكهف ماء

стр. 152

ينقطر الى الجرن فيزعم الناس انّ عليه طلسما فان دخل ذلك الكهف رجل خرج ما يكفى رجلا وان دخله الف رجل خرج بقدر حاجتهم، وعلى باب ارّجان ممّا يلى خوزستان قنطرة على نهر طاب تنسب الى الديلمىّ طبيب الحجّاج وهى طاق واحد سعة الطاق على الارض ما بين العمودين نحو ثمانين خطوة وارتفاعه مقدار ما يجوز فيه راكب الجمل بيده علم من اكبر ما يكون، وبناحية كران طين اخضر كالسلق يؤكل ليس فيما علمته فى بلد مثله، وبناحية جنّابا فى البحر مكان يعرف بخارك معدن اللؤلؤ يقال انّ النادر منه لا يفوقه شىء فانّ الدرّة اليتيمة منه ان صحّ ذلك، وبناحية شيراز ريحان يعرف بسوسن نرجس ورقه مثل ورق السوسن وداخله مثل عين النرجس سوآء، وبناحية داذين نهر ماء عذب يعرف بنهر اخشين يشرب ويسقى الاراضى واذا غسل به ثياب خرجت خضرا، وبدشت بارين فى جبالها بقرية تسمّى بر عين ماء قليل يعرف بماء نوح يتداوى به من العلل والعين ويقال انّه ربّما حمل منه الى حدود الصين لاشتهاره واستعمال الناس ايّاه فينتابه الناس من خراسان والبلدان النائية فامّا ما يرتفع من بلدان فارس ممّا ينقل الى الامصار وما يفضّل فى جنسه على سائر ما يرتفع فى البلدان فمن ذلك ماء الورد الّذى يرتفع من جور فانّه يفضّل فى جنسه وينقل الى البحر فيفرّق فى الحجاز واليمن

стр. 153

والشام ومصر والمغرب وخوزستان وخراسان ويرتفع من غير جور ما هو اجود الّا انّ معظم الجهاز منه، ويرتفع بجور ماء الطلع وماء القيصوم الّذى لا نعرفه فى بلد غير جور وماء الزعفران المسوسن وماء الخلاف الّذى يفضّل على جنسه فى سائر البلدان ويرتفع من سابور الادهان من كلّ جنس ما يفضّل على ادهان سائر المدن الّا الخيرىّ والبنفسج فانّ الّذى بالكوفة منهما خير، والانبجات الّتى تحمل الى الآفاق منها ويرتفع من شينيز وجنّابا وكازرون وتوّج ثياب كتّان وللسلطان فى كلّ بلد منها طراز غير كازرون وتحمل هذه الثياب الى الآفاق من بلدان الاسلام كلّها ويرتفع من فسا انواع من الثياب الّتى تجلب الى الآفاق وبها طراز الوشى والشعر والسوسنجرد للسلطان، فامّا الوشى فانّ المذهّب المرتفع منه اجود ممّا يكون لغيره من الامصار وامّا غير المذهّب فانّ الّذى بجهرم اجود واكثر منه، وامّا الشعر فانّه يعمل للسلطان ثياب مثقاليّة تاخذ قيمة كثيرة وكلل مرتفعة وسائر اصناف الشعر، ويتّخذ من القزّ للسلطان ستور معلمة ويرتفع من ثياب القزّ والشعر ما يحمل الى كثير من امصار الاسلام، والسوسنجرد الّذى يكون بها ارفع ممّا يكون بقرقوب وتوّج وتارم، وبها اكسية القزّ الّتى تبلغ قيمة كثيرة ويرتفع من جهرم ثياب الوشى المرتفع والبسط والنخاخ والمصلّيات والزلالىّ المعروفة بالجهرمىّ ويرتفع من يزد وابرقوه ثياب قطن تحمل الى الآفاق ويرتفع من الغندجان قصبة دشت بارين من البسط والستور والمقاعد واشباه ذلك ما يوازى به عمل الارمينىّ وبها طراز للسلطان وتحمل منها الى الآفاق وانّما فضل سوسنجرد فسا على سوسنجرد قرقوب لانّ القرقوبىّ ابريسم وهذا صوف والصوف اجود من الابريسم فى الصنعة

стр. 154

ويحمل من سيراف ما يقع اليها من امتعة البحر من العود والعنبر والكافور والجواهر والخيزران والعاج والآبنوس والفلفل والصندل وسائر الطيب والادوية والتوابل الّتى يكثر تقصّيها الى جميع فارس والدنيا كلّها وهى فرضة لهذه المواضع واهلها ايسر اهل فارس ومنهم من يجوز ماله ستّين الف الف درهم ما اكتسبه الّا من تجارة البحر وهم الغالبون على مدن تلك السواحل وعلى البحر كلّه ويرتفع من ارّجان دوشاب يكون بآسك وآسك هذه الّتى كان بها وقعة الازارقة وكانوا اربعين رجلا فقصدهم نحو الفى رجل من اصحاب البصرة فقتلوا الالفين عن آخرهم، ويفضّل هذا الدوشاب على ما يكون بالعراق وسائر المدن الّا السيلان الّذى يكون بالاحسآء وهجر فانّه يفوقه، وبارّجان زيت يحمل الى الآفاق منه فيفضّل على غيره وبكازرين تمر يقال له الجيلاندار يتفرّد به ذلك الموضع ولا يكون بالعراق والحجاز وكرمان وسائر مواضع التمور ويحمل منها الى العراق على كثرة تمورها وبدارابجرد سمك بالخندق الّذى يحيط بالبلد لا شوك فيه ولا عظم ولا فقار وهو من الدّ السموك، ويرتفع من دارابجرد مثل العمل الطّبرىّ الّذى يكون بطبرستان ويرتفع من كازرون ثياب كتّان تنقل الى الآفاق ومن قرية من دارابجرد المومياى الّذى يحمل الى السلطان وهو غار فى جبل

стр. 155

قد وكّل به من يحفظه فيفتح فى كلّ سنة فى وقت معروف وقد استجمع فى نقر حجر هناك ماء قد اجتمع المومياى فى اسفله فاذا جمع يكون مثل الرمّانة فيختم ويشهده ثقات السلطان من الحكّام واصحاب البرد والمعدّلين ويرضخ للّذى يحضره بالشيء اليسير وهو المومياى الصحيح وما عدا المومياى الّذى يحمل الى السلطان فشىء مزوّر يشبه المومياى وليس بالصحيح، وبقرب هذا الغار قرية تسمّى آبين فينسب هذا اليها ويسمّى موم قرية آبين، وبناحية دارابجرد جبال من الملح الابيض والاصفر والاخضر والاسود والاحمر تنحت من هذه الجبال موائد وغير ذلك وتحمل الى سائر المدن والملح الّذى فى سائر المدن انّما هو من باطن الارض او ماء يجمد وهو ملح جبل ظاهر، وبدارابجرد دهن رازقىّ يقال انّه ليس فى مكان مثله ويكون بارض فارس عامّة المعادن من الفضّة والحديد والآنك والكبريت والنفط واشباه ذلك ممّا يستقلّ به اهلها ممّا يكون فى سائر الاقطار الّا انّ الفضّة بها قليلة بناحية يزد بموضع يعرف بنائين ولا اعرف بها معدن ذهب ومعدن الصفر بالسّردن يحمل منها الى البصرة والى سائر النواحى والحديد يرتفع من جبال اصطخر وبقرية من كورة اصطخر تعرف بدارابجرد معدن للزيبق ويعمل بفارس مداد اسود للدواة والصبغ يفضّل على غيره، وبشيراز ابراد تحمل الى الآفاق، وبجانات من كورة اصطخر ثياب قطن مستحسنة تعرف بالابانى؟؟؟ رقيقة

стр. 156

فامّا نقودهم واوزانهم ومكاييلهم فالبيع والشراء بجميع فارس بالدراهم وانّما الدنانير عندهم بالعرض وليس على سكّة الدراهم والدنانير الّتى تعرف بفارس الّا اسم امير المؤمنين من ايّام السجزيّة الى يومنا هذا، فامّا اوزانهم فانّ وزن الدرهم كلّ عشرة دراهم سبعة مثاقيل وليس مثل اليمن وغيرها من المواضع الّتى تختلف مقادير اوزان الدرهم بها، وامّا ما توزن به الامتعة فانّ المنا بشيراز اثنان صغير وكبير فالكبير الف درهم واربعون درهما وما رايت ولا بلغنى انّ فى موضع من المواضع المنا على هذا الوزن الّا باردبيل والآخر هو منا بغداد وزن مائتين وستّين درهما وهذا المنّ مستعمل بجميع فارس وعامّة ما دخلته من امصار المسلمين وان كان لهم اوزان غير هذا، والمنا بالبيضاء وزن ثمان مائة درهم وباصطخر وزن اربع مائة درهم وبخرّه المنا مائتان وثمانون درهما وبسابور المنا ثلاثمائة درهم وببعض نواحى اردشير خرّه المنا بها مائتان واربعون درهما وامّا الكيل فانّ بشيراز الجريب عشرة اقفزة والقفيز ستّة عشر رطلا فى التقدير يزيد وينقص القليل اذا كان المكيل حنطة والرطل وزن مائة وثلاثين درهما ولهذا القفيز كيل على حدة ولهذا القفيز نصف وربع كلّ واحد منهما كيل قائم بنفسه وكيل صغير هو جزء من اربعة وعشرين من هذا القفيز وجريب اصطخر وقفيزها على النصف من جريب شيراز ومكاييل البيضاء تزيد على مكاييل اصطخر بنحو العشر ونصف العشر ومكاييل كام فيروز وما يتّصل بها على الخمسين من مكاييل البيضاء ومكاييل ارّجان تزيد على مكاييل شيراز الربع ومكاييل سابور وكازرون تزيد على مكاييل شيراز العشرة ستّة ومكاييل فسا تنقص عن مكاييل شيراز العشر ابواب المال لبيت المال على الناس والرموم ابواب المال الّتى تطبق عليها الدواوين من خراج الارضين والصدقات واعشار السفن واخماس المعادن

стр. 157

والمراعى والجزية وغلّة دار الضرب والمراصد والضياع والمستغلّات واثمان الماء وضرائب الملّاحات والآجام، فامّا خراج الارضين فعلى ثلاثة اصناف على المساحة والمقاسمة والقوانين الّتى هى مقاطعات معروفة لا تزيد ولا تنقص زرع او لم يزرع وامّا المساحة والمقاسمة فان زرع أخذ خراجه وان لم يزرع لم يؤخذ وعامّة فارس مساحة الّا الرموم فانّها مقاطعات الّا شيأ يسيرا من المقاسمات، وتختلف الاخرجة فى البلدان على المساحة فاثقلها بشيراز وعلى كلّ صنف من الزرع شىء مقدّر فعلى الجريب الكبير من الارض يزرع فيه الحنطة والشعير السيح مائة وتسعون درهما والجرجر السيح مائة واثنان وتسعون درهما والرطاب والمقاثى السيح للجريب الكبير مائتان وسبعة وثلاثون درهما ونصف ومن الجريب الكبير من القطن السيح مائتان وستّة وخمسون درهما واربعة دوانيق وعلى الجريب الكبير من الكرم الف واربع مائة وخمسة وعشرون درهما، والجريب الكبير ثلاثة اجربة وثلثان بالجريب الصغير والجريب الصغير ستّون ذراعا فى ستّين ذراعا بذراع الملك وذراع الملك تسع قبضات هذا خراج شيراز للسيح، وخراج جور على الثّلثين من هذا لانّ جعفر بن ابى زهير الشامى كلّم الرشيد فردّه الى ثلثى الربع، وخراج اصطخر ينقص من خراج شيراز فى الزرع بشىء يسير، هذا خراج السيح والبخوس خراجه على ثلث السيح والطّوىّ والنضح والمندّى على ثلثى الخراج والسقى ما ندّى وسقى سقية فيقبض الربع من الخراج واذا ندّى وسقى سقيتين فهو السيح وقد استتمّ الخراج، وكورة

стр. 158

دارابجرد وأرجان وسابور زراعتهم ومقادير الخراج على ارضيهم بخلاف هذا يزيد وينقص وامّا المقاسمة فانّها على وجهين ضياع فى ايدى قوم من اهل الرموم وغيرهم معهم عهود من علىّ بن ابى طالب عم ومن عمر بن الخطّاب رضه وغيرهما من الخلفاء فيقاسمون على العشر والثلث والربع وغير ذلك والوجه الآخر مقاسمات على قرى صارت لبيت المال فيزارع الناس عليها وامّا ابواب اموال الضياع فانّ الضياع السلطانيّة خارجة عن المساحة وانّما تؤخذ من السلطان بالمقاسمة او المقاطعة وعلى الاكرة فيها ضرائب من الدراهم يؤدّونها، وامّا الصدقات واعشار السفن واخماس المعادن والجزية ودار الضرب والمراصد وضرائب الملّاحات والآجام واثمان الماء والمراعى فانّها تقرب فى الرسم ممّا فى سائر الامصار، وليس بفارس دار ضرب الّا بشيراز، وامّا المستغلّات فانّها تربة اسواق بشيراز وغير شيراز ابنيتها للناس ويؤدّون اجرة الارض والطواحين للسلطان واجرة الدور الّتى يعمل فيها ماء الورد، وكان الرسم القديم بفارس انّ كلّ حومة بفارس لا خراج على الكروم فيها ولا على الاشجار بجميع فارس الى ان ولى علىّ بن عيسى الوزارة سنة ٣٠٢ فالزمهم فيها كلّها الخراج، وبفارس ضياع قد الجأها اربابها الى الكبراء من حاشية السلطان بالعراق فهى تجرى بأسمائهم وخفّف عنهم الربع فهى فى ايدى اهلها بأسماء هؤلاء يتبايعونها ويتوارثونها بلاد كرمان وامّا كرمان فانّ شرقيّها ارض مكران ومفازة ما بين مكران والبحر من وراء البلوص وغربيّها ارض فارس وشماليّها مفازة خراسان وسجستان وجنوبيّها بحر

стр. 159

فارس ولها فى حدّ الشيرجان دخلة فى حدّ فارس مثل الكمّ وفيما يلى البحر لها تقويس وكرمان لها صرود وجروم وصرودها تقصر عن صرود فارس فى البرد وليس فى جرومها شىء من الصرود وفى صرودها ربّما عرض بعض الجروم، وامّا ما يقع فيها من المدن الّتى اعرفها فهى الشيرجان وجيرفت وبمّ وهرموز وفى اضعاف ذلك ما بين فارس وجيرفت مدينة روبين وبعضهم يزعم انّها مدينة ليست من كرمان وبعضهم يقول انّها من كرمان ومدينة كشيستان وجيروقان

стр. 160

ومرزقان والسورقان وولاشكرد ومغون، وممّا يلى جيرفت الى الشيرجان ناجت وخير، وما بين الشيرجان وبمّ الشامات وبهار وخنّاب وغبيرا

стр. 161

وكوغون ورائين وسروستان ودارجين، وما بين جيرفت وبمّ مدينة هرمز تعرف بقرية الجوز، وما بين الشيرجان وفارس أناس وكردكان وبيمند، وبين الشيرجان وبين فارس ايضا الى حدود دارابجرد حسناباذ وكاهون، ومن الشيرجان الى ما يلى المفازة بردشير وجنزروذ وزرند وفرزين وماهان وخبيص،

стр. 162

وممّا يلى المفازة بناحية بمّ نرماشهر وفهرج وسنيج الّا انّ سنيج فى وسط المفازة منقطعة عن حدود كرمان وان كانت مضمومة اليها وصوّرناها فى مفازة فارس وخراسان، والخاش على انّ منهم من زعم انّ خاش من عمل سجستان فصوّرناها على حدود كرمان، وحوالى جبل بارز الريقان ومدينة قفير وحومة قوهستان ابى غانم، وفيما يلى هرموز وجيرفت مدينة كومين

стр. 163

ونهر زنجان ومنوجان، فامّا شهرو على البحر فليس بها منبر فهذا ما علمته ومن مشاهير جبالها المنيعة جبال القفص وجبال البارز وجبال معدن الفضّة، وليس ببلاد كرمان نهر عظيم ولا بحور الّا بحر فارس الّا انّ خليجا من بحر فارس يخترق الى هرموز يسمّى الجير فيدخل فيه السفن من البحر وهو مالح، وفى اضعاف مدن كرمان مفاوز كثيرة وليس اتّصال عماراتها مثل اتّصال عمارات فارس وجبال القفص هى جبال جنوبيّها

стр. 164

البحر وشماليّها حدود جيرفت والرّوذبار وقوهستان ابى غانم وشرقيّها الاخواش ومفازة بين القفص ومكران وغربيّها البلوص وحدود المنوجان ونواحى هرموز ويقال انّها سبعة اجبل وبها نخيل كثيرة وخصب من زرع وضرع وهى جبال منيعة ولكلّ جبل رئيس وهم ممتنعون وللسلطان عليهم جراية يستكفّهم بها وهم مع ذلك يقطعون الطريق فى عامّة كرمان والى مفازة سجستان والى حدّ فارس وهم رجّالة لا دوابّ لهم والغالب على خلقتهم النحافة والسمرة وتمام الخلق ويزعمون انّهم من العرب ويوصف من بلادهم انّ بها من الاموال المجموعة والذخائر ما يكثر عن الوصف وامّا البلوص فهم فى سفح جبل القفص لا يخاف القفص من احد الّا من البلوص وهم اصحاب نعم وبيوت شعر مثل البادية ولا يقطعون الطريق ولا يتاذّى بهم احد وامّا جبال البارز فانّها جبال خصبة فيها اشجار بلد الصرود وتقع فيها الثلوج وهى جبال منيعة واهلها لا يتاذّى بهم احد ولم يزل اهلها على المجوسيّة ايّام بنى اميّة كلّها لا يقدر عليهم وكانوا شرّا من القفص فلمّا ولى الامر بنو العبّاس اسلموا وكانوا مع ذلك فى منعة شديدة الى ايّام السجزيّة فاخذ يعقوب وعمرو ابنا الليث رؤوسهم وملوكهم واخلوا تلك الجبال

стр. 165

من عيالهم وهى اخصب من جبال القفص وبها معادن حديد وامّا جبال المعادن فهى جبال بها فضّة وتمتدّ من ظهر جيرفت على شعب يعرف بدرباى الى جبل الفضّة مرحلتين ودرباى هذه شعب خصب عامر بالبساتين والقرى نزه جدّا وجروم كرمان اكثر من صرودها ولعلّ صرودها نحو الربع وهى ممّا يلى الشيرجان فيما حواليها الى جهة فارس والمفازة والى ما يلى بمّ، والجروم فيها من حدّ هرموز الى حدّ مكران وحدّ فارس وحدّ الشيرجان فيقع فى اضعافها هرموز والمنوجان وجيرفت وجبال القفص ودشت رويست وبشت خم وما فى اضعاف ذلك من المدن والرساتيق وكذلك بمّ وما فى اضعافها الى المفازة والى حدّ مكران والى خبيص، والغالب على اهل كرمان نحافة الجسم والسمرة لغلبة الحرّ وليس بعد جيرفت وبمّ ممّا يلى المشرق

стр. 166

شىء من الصرود وممّا يلى المغرب من جيرفت صرود تقع فيها الثلوج ما بين جبل الفضّة الى درباى الى ان تشرف على جيرفت وكذلك فى وجه جبل بارز، وبقرب جيرفت موضع يعرف بالميجان وعامّة فواكه جيرفت والحطب والثلوج تحمل اليها من ميجان ودرباى ويخترقها نهر يعرف بديوروذ شديد الجرى له وجبة وخرير شديد يجرى بالصخور لا يستطيع احد ان ينزله الّا متوقّيا على رجليه من تلك الحجارة وهو مقدار ما يدير عشرين رحى وهرموز انّما هى مجمع تجارة كرمان وهى فرضة البحر وموضع السوق وبها مسجد جامع وليس بها كثير مساكن وانّما مساكن التجّار فى رستاقها متفرّقين فى القرى نحو فرسخين وبلدهم كثير النخل والغالب على زرعهم الذرة وامّا جيرفت فانّ طولها نحو ميلين وهى متجر خراسان وسجستان ويجتمع فيها ما يكون بالصرود والجروم من الثلج والرطب والجوز والاترجّ وماؤهم من نهر ديوروذ وهى خصبة جدّا وزروعهم سقى وامّا بمّ فانّ فيها نخيلا ولها قرى كثيرة وهى اصحّ هواء من جيرفت ولها قلعة منيعة وهى فى المدينة وبمدينة بمّ ثلاثة مساجد يجمّعون فيها الجمعات فمنها مسجد للخوارج فى السوق عند دار منصور بن خردين ومسجد جامع فى البزّازين لاهل الجماعة ومسجد جامع فى القلعة وفى مسجد

стр. 167

الجامع للخوارج بيت مالهم للصدقات وشراتهم قليلون الّا انّ لهم يسارا وبمّ اكبر من جيرفت وامّا الشّيرجان فمياههم من القنىّ فى المدينة ومياه رساتيقها من الآبار وهى اكبر مدينة بكرمان وابنيتها آزاج لقلّة الخشب بها والغالب على اهل الشيرجان مذهب اهل الحديث والغالب على اهل جيرفت الراى والغالب على اهل الروذبار وقوهستان ابى غانم والبلوص والمنوجان التشيّع ومن حدّ مغون وولاشجرد الى ناحية هرموز يزرع النيل والكمّون ويحمل منها الى الآفاق ويتّخذ بها الفانيد وقصب السكّر والغالب على طعامهم الذرة وبها نخيل كثير حتّى ربّما بلغ بها وبسائر الجروم من جيرفت التمر مائة منّا بدرهم، ولهم سنّة حسنة لا يرفعون من تمورهم ما اسقطه الريح فياخذه غير اربابه وربّما كثرت الرياح فيصير الى الضعفاء من التمور فى التقاطهم ايّاها اكثر ممّا يصير للارباب وليس عليهم فيها الّا العشور للسلطان مثل ما بالبصرة وامّا ناحية رويست فانّه بلد قشف والغالب على اهلها اللصوصيّة وشهرو قرية على البحر بها صيّادون وانّما هى منزل لمن اراد ان ياخذ من فارس الى هرموز وليس بها منبر ولسان اهل كرمان الفارسيّة الّا انّ القفص لهم مع لسان الفارسيّة لسان القفصيّة وكذلك البلوص والبارز لهم مع لسان الفارسيّة لسان آخر ويرتفع من بمّ ثياب قطن تحمل

стр. 168

الى الآفاق ومن ناحية زرند ترفع بطائن معروفة تحمل الى فارس والعراق والخواش انّما هى اخواش مثل النواحى وهم بادية اصحاب ابل ومراع ولهم اخصاص ينزلون فيها ولهم نخيل كثيرة وامّا الاخواش فانّه يرفع منها الفانيد الّذى يحمل الى سجستان وامّا نقودهم فانّ الغالب عليها الدرهم ولا يستعملون الفلوس ولا شيأ من النقرة والدنانير فيما بينهم كالعرض لا يتبايعون بها وامّا المسافات بين مدن كرمان فانّ من الشيرجان الى رستاق الرستاق من حدّ فارس من الشيرجان الى كاهون مرحلتين ومن كاهون الى حسناباذ نحو من فرسخين ومن حسناباذ الى رستاق الرستاق نحو من مرحلة، ومن الشيرجان الى الروذان ممّا يلى فارس منها الى بيمند ٤ فراسخ ومن بيمند الى كردكان فرسخين ومن كردكان الى أناس مرحلة كبيرة ومن أناس الى الروذان من حدّ فارس مرحلة خفيفة، ومن الشيرجان الى رباط السرمقان وحدّ فارس مرحلتين كبيرتين وليس فيما بينهما منبر وبشت خم بين الشيرجان وبين رباط السرمقان، ومن الشيرجان الى بمّ اوّل مرحلة منها الشامات وتعرف بكوهستان ومن الشامات الى بهار مرحلة خفيفة ومن بهار الى خنّاب مرحلة خفيفة ومن خنّاب الى غبيرا مرحلة خفيفة ومن غبيرا

стр. 169

الى كوغون فرسخ ومن كوغون الى رائين مرحلة ومن رائين الى سروستان مرحلة خفيفة ومن سروستان الى دارجين مرحلة ومن دارجين الى بمّ مرحلة ومن الشيرجان الى جيرفت ان شئت سرت على طريق بمّ الى سروستان ثمّ تعطف عن يمينك الى هرمز قرية الجوز مرحلة ومنها الى جيرفت مرحلة، وان شئت خرجت من الشيرجان الى ناجت مرحلتين ومن ناجت الى خير مرحلة ومن خير الى جبل الفضّة مرحلة ومن جبل الفضّة الى درباى مرحلة ومن درباى الى جيرفت مرحلة ومن الشيرجان الى خبيص منها الى فرزين مرحلتين ومن فرزين الى ماهان مرحلة ومن ماهان الى خبيص ٣ مراحل، ومن الشيرجان الى زرند منها الى بردشير مرحلتين ومن بردشير الى جنزروذ مرحلة كبيرة ومن جنزروذ الى زرند مرحلة كبيرة ومن زرند الى حدّ المفازة مرحلة كبيرة ومن بمّ الى المفازة منها الى نرماشهر مرحلة ومن نرماشهر الى الفهرج على طرف المفازة مرحلة، ومن بمّ الى جيرفت منها الى دارجين مرحلة ومن دارجين الى هرمز مرحلة ومن هرمز الى جيرفت مرحلة ومن جيرفت الى فارس منها الى قناة الشاه مرحلة ومن قناة الشاه الى مغون مرحلة ومن مغون الى ولا شكرد مرحلة ومن ولا شكرد الى السورقان مرحلة ومن السورقان الى المرزقان مرحلة ومن مرزقان الى جيروقان فرسخ ومن جيروقان الى كشيستان مرحلة خفيفة ومن كشيستان الى روبين مرحلة خفيفة ومن روبين الى فارس مرحلة خفيفة ومن جيرفت الى هرموز تسير الى ولا شكرد ثمّ تعدل منها الى يسارك الى كومين مرحلة كبيرة ومنها الى نهر زنكان مرحلة ومن نهر زنكان الى المنوجان مرحلة ومن

стр. 170

المنوجان الى هرموز مرحلتان، والطريق من هرموز الى فارس من هرموز الى شهرو على شطّ البحر مرحلة ومن شهرو الى رويست ٣ مراحل ومن رويست الى تارم ٣ مراحل فهذه جوامع مسافات كرمان بلاد السند وامّا بلاد السند وما يصاقبها ممّا قد جمعناه فى صورة واحدة فهى بلاد السند وشىء من بلاد الهند ومكران وطوران والبدهة وشرقىّ ذلك كلّه بحر فارس وغربيّه كرمان ومفازة سجستان واعمال سجستان وشماليّه بلاد هند وجنوبيّه مفازة بين مكران والقفص ومن ورائها بحر فارس وانّما صار بحر فارس يحيط بشرقىّ هذه البلاد والجنوبىّ من وراء هذه المفازة من اجل انّ البحر يمتدّ من صيمور على الشرقىّ الى نحو تيز مكران ثمّ ينعطف على هذه المفازة الى ان يتقوّس على بلاد كرمان وفارس والّذى يقع من المدن فى هذه البلاد فبناحية مكران التّيز وكيز وقنّزبور

стр. 171

ودرك وراسك وهى مدينة الخروج وبه وبند وقصرقند واصفقة وفهلفهرة ومشكى وقنبلى وأرمائيل، وامّا طوران فانّ مدنها محالى وكيزكانان وسورة وقصدار، وامّا البدهة فانّ مدينتها قندابيل، وامّا مدن السند فانّها المنصورة

стр. 172

واسمها بالسنديّة برهمناباذ والدّيبل والبيرون وقالّرى وأنّرى وبلرى والمسواهى والبهرج وبانية ومنحاترى وسدوسان والرّور، وامّا مدن الهند فهى قامهل وكنباية وسوبارة وسندان وصيمور والملتان وجندراور وبسمد فهذه من مدن

стр. 173

هذه البلاد الّتى عرفناها ومن كنباية الى صيمور من بلد بلهرا بعض ملوك الهند وهى بلاد كفر الّا انّ هذه المدن فيها المسلمون ولا يلى عليهم من قبل بلهرا الّا مسلم وبها مساجد يجمّع فيها الجمعات ومدينة بلهرا الّتى يقيم فيها مانكير وله مملكة عريضة والمنصورة مدينة مقدارها فى الطول والعرض نحو من ميل فى ميل ويحيط بها خليج من نهر مهران وهى فى شبيه بالجزيرة واهلها مسلمون وملكهم من قريش يقال انّه من ولد هبّار بن الاسود تغلّب عليها هو واجداده الّا انّ الخطبة بها للخليفة وهى مدينة حارّة بها نخيل وليس لهم عنب ولا تفّاح ولا كمثرى ولا جوز ولهم قصب سكّر وبارضيهم ثمرة على قدر التفّاح تسمّى الليمونة حامض شديد الحموضة ولهم فاكهة تشبه الخوخ يسمّونها الانبج تقارب طعم الخوخ واسعارهم رخيصة وفيها خصب، ونقودهم القاهريّات كلّ درهم نحو خمسة دراهم ولهم درهم يقال له الطاطرىّ فى الدرهم وزن درهم وثلثين ويتعاملون بالدنانير ايضا وزيّهم زىّ اهل العراق الّا انّ زىّ ملوكهم يقارب زىّ ملوك الهند من الشعور والقراطق وامّا الملتان فهى مدينة نحو نصف المنصورة وتسمّى فرج بيت الذهب وبها صنم تعظّمه الهند وتحجّ اليه من اقاصى بلدانها وتتقرّب الى هذا الصنم فى كلّ سنة بمال

стр. 174

عظيم لينفق على بيت الصنم والعاكفين عليه منهم وسمّيت الملتان بهذا الصنم وبيت هذا الصنم قصر مبنىّ فى اعمر موضع بسوق الملتان بين سوق العاجيّين وصفّ الصفّارين وفى وسط هذا القصر قبّة والصنم فيها وحوالى القبّة بيوت يسكنها خدم هذا الصنم ومن يعكف عليه وليس بالملتان من الهند والسند الّذين يعبدون الاوثان غير هؤلاء الّذين هم فى هذا القصر مع الصنم وهذا الصنم صورة على خلقة الانسان متربّع على كرسىّ من جصّ وآجر والصنم قد ألبس جميع جسده جلدا يشبه السختيان احمر حتّى لا يبيّن من جثّته شىء الّا عيناه فمنهم من يزعم انّ بدنه خشب ومنهم من يزعم انّه من غير الخشب الّا انّه لا يترك بدنه ينكشف وعيناه جوهرتان وعلى راسه اكليل ذهب متربّع على ذلك الكرسىّ قد مدّ ذراعيه على ركبتيه وقد قبض كلّ يد له كما تحسب اربعة وعامّة ما يحمل الى هذا الصنم من المال فانّما ياخذه امير الملتان وينفق على السدنة منه فاذا قصدهم الهند للحرب وانتزاع هذا الصنم منهم اخرجوا الصنم فاظهروا

стр. 175

كسره واحراقه فيرجعون ولولا ذلك لخرّبوا الملتان، وعلى الملتان حصون منيعة وهى خصبة الّا انّ المنصورة اخصب واعمر منها والملتان انّما سمّى فرج بيت الذهب لانّها لمّا فتحت فى اوّل الاسلام كان فى المسلمين ضيق وقحط فوجدوا فيها ذهبا كثيرا فاتّسعوا به، وخارج الملتان على مقدار نصف فرسخ ابنية كثيرة تسمّى جندراور وهى معسكر للامير لا يدخل الامير منها الى الملتان الّا فى الجمعة فيركب الفيل ويدخل الى صلاة الجمعة واميرهم قرشىّ من ولد سامة بن لؤىّ قد تغلّب عليها ولا يطيع صاحب المنصورة الّا انّه يخطب للخليفة وامّا بسمد فهى مدينة صغيرة وهى والملتان وجندراور عن شرقىّ نهر مهران وبين كلّ واحدة منها وبين النهر نحو فرسخ وماؤهم من الآبار وبسمد خصبة ومدينة الرّور تقارب الملتان فى الكبر عليها سوران وهى على شطّ نهر مهران وهى من حدّ المنصورة والدّيبل هى غربىّ مهران على البحر وهى متجر كبير وفرضة لهذه البلاد وغيرها وزروعهم مباخس وليس لهم كثير شجر ولا نخيل وهو بلد قشف وانّما مقامهم للتجارة والبيرون مدينة بين الديبل والمنصورة على نحو من نصف الطريق وهى الى المنصورة اقرب، ومنحاترى على غربىّ مهران وبها يعبر من جآء من الديبل الى المنصورة وهى بحذائها والمسواهى والبهرج وسدوسان هذه كلّها غربىّ مهران وامّا أنّرى وقالّرى فهما شرقىّ مهران على طريق المنصورة الى الملتان وهما بعيدتان من شطّ مهران وامّا بلرى فهى على شطّ مهران عن غربيّه بقرب الخليج الّذى ينفجر من مهران على ظهر المنصورة وامّا بانية فهى مدينة صغيرة ومنها عمر بن عبد العزيز

стр. 176

الهبّارىّ القرشىّ جدّ هؤلاء المتغلّبين على المنصورة وقامهل مدينة من اوّل حدّ الهند الى صيمور فمن صيمور الى قامهل من بلد الهند ومن قامهل الى مكران والبدهة وما والى ذلك الى حدّ الملتان هى كلّها من بلد السند والكفّار فى حدود بلد السند انّما هم البدهة وقوم يعرفون بالميد وامّا البدهة فهى مفترشة ما بين حدود طوران ومكران والملتان ومدن المنصورة وهم فى غربىّ مهران وهم اهل ابل وهذا الفالج الّذى يحمل الى الآفاق بخراسان وفارس وسائر البلاد الّتى يكون بها البخاتى انّما يحمل منهم ومدينة بدهة الّتى يتّجرون اليها قندابيل وهم مثل البادية لهم اخصاص وآجام، والميد فهم على شطوط مهران من حدّ الملتان الى البحر ولهم فى البرّيّة الّتى بين مهران وبين قامهل مراع ومواطن كثيرة ولهم عدد كثير وبقامهل وسندان وصيمور وكنباية مسجد جامع وفيها احكام المسلمين ظاهرة وهى مدن خصبة واسعة وبها النارجيل والموز وانبج والغالب على زروعهم الارزّ وبها عسل كثير وليس بها نخيل والراهوق وكلوان رستاقان متجاوران وهما بين كيز وارمائيل فامّا كلوان فهى من مكران وامّا الراهوق فهى من حدّ المنصورة وهى مباخس قليلة الثمر قشفة الّا انّ لهم مواش كثيرة والطوران قصبتها القصدار وهى مدينة لها رستاق ومدن والغالب

стр. 177

عليها رجل يعرف بمغير بن احمد يخطب للخليفة فقط ومقامه بمدينة تعرف بكيزكانان وهى ناحية خصبة واسعة الاسعار وبها اعناب ورمّان وفواكه الصرود وليس بها نخيل وبين بانية وقامهل مفاوز ومن قامهل الى كنباية ايضا مفاوز ثمّ يكون حينئذ من كنباية الى صيمور قرى متّصلة وعمارة للهند وزىّ المسلمين والكفّار بها واحد فى اللباس وارسال الشعر ولباسهم الازر والميازر لشدّة الحرّ ببلدانهم وكذلك زىّ اهل الملتان لباسهم الازر والميازر ولسان اهل المنصورة والملتان ونواحيها العربيّة والسنديّة ولسان اهل مكران الفارسيّة والمكريّة ولباس القراطق فيهم ظاهر الّا التجار فانّ لباسهم القمص والأردية وسائر زىّ اهل فارس والعراق ومكران ناحية واسعة عريضة الغالب عليها المفاوز والقحط والضيق والمتغلّب عليها رجل يعرف بعيسى بن معدان ويسمّى بلسانهم مهراج ومقامه بمدينة كيز وهى مدينة نحو النصف من الملتان وبها نخيل كثيرة وفرضة مكران وتلك النواحى تيز وتعرف بتيزمكران واكبر مدينة بمكران القنّزبور وبه وبند وقصرقند ودرك وفهلفهرة كلّها مدن صغار وهى كلّها جروم ولهم رستاق يسمّى الخروج ومدينتها راسك ورستاق يسمّى جدران وبها فانيذ كثير ونخيل وقصب سكّر وعامّة الفانيذ الّذى يحمل الى الآفاق منها الّا شيأ يحمل من ناحية ماسكان وبقصدار ايضا فانيذ، وماسكان هذه رستاق الشراة ويتّصل بنواحى كرمان ناحية تسمّى

стр. 178

مشكى وهى مدينة قد تغلّب عليها رجل يعرف بمطهر بن رجآء وهو لا يخطب الّا للخليفة ولا يطيع احدا من الملوك المصاقبين له وحدود عمله نحو ثلاث مراحل وبها نخل قليل وشىء من فواكه الصرود على انّها من الجروم وارمائيل وقنبلى مدينتان كبيرتان وبينهما مقدار منزلتين وبين ارمائيل والبحر مقدار نصف فرسخ وهما بين ديبل ومكران وقندابيل مدينة كبيرة ليس بها نخيل وهى فى برّيّة وهى ممتار البدهة وبين كيزكانان وقندابيل رستاق يعرف بايل وفيه مسلمون وكفّار من البدهة واكثر زروعهم البخوس ولهم كروم ومواش وهى ناحية خصبة وايل هو اسم رجل تغلّب على هذه الكورة فنسبت اليه واما المسافات بها فمن تيز الى كيز نحو ٥ مراحل ومن كيز الى قنّزبور مرحلتان ومن اراد من قنّزبور الى تيز مكران فطريقه على كيز ومن قنّزبور الى درك ٣ مراحل ومن درك الى راسك ٣ مراحل ومن راسك الى فهلفهرة ٣ مراحل ومن فهلفهرة الى اصفقة مرحلتان خفيفتان ومن اصفقة الى بند مرحلة ومن بند الى به مرحلة ومن به الى قصرقند مرحلة، ومن كيز الى ارمائيل ٦ مراحل ومن ارمائيل الى قنبلى مرحلتان ومن قنبلى الى الديبل ٤ مراحل، ومن المنصورة الى الديبل ٦ مراحل ومن المنصورة الى الملتان ١٢ مرحلة ومن المنصورة الى طوران نحو ١٥ مرحلة ومن قصدار الى الملتان

стр. 179

نحو ٢٠ مرحلة وقصدار مدينة طوران ومن المنصورة الى اوّل حدّ البدهة ٥ مراحل ومن كيز مسكن عيسى بن معدان الى البدهة نحو ١٠ مراحل ومن البدهة الى التيز نحو ١٥ مرحلة، وطول عمل مكران من تيز الى قصدار نحو ١٢ مرحلة ومن الملتان الى اوّل حدود الاستان المعروف ببالس نحو ١٠ مراحل، وتحتاج الى عبور مهران اذا اردت بلاد البدهة من المنصورة الى مدينة تسمّى سدوسان على شطّ مهران، ومن قندابيل الى مستنج مدينة بالس ٤ مراحل ومن قصدار الى قندابيل نحو ٥ فراسخ ومن قندابيل الى المنصورة نحو ٨ مراحل ومن قندابيل الى الملتان مقدار نحو ١٠ مراحل وبين المنصورة وبين قامهل ٨ مراحل ومن قامهل الى كنباية ٤ مراحل وكنباية على نحو فرسخ من البحر ومن كنباية الى سوبارة نحو ٤ مراحل وسوبارة من البحر على نصف فرسخ وبين سوبارة وسندان نحو ٥ مراحل وهى ايضا على نصف فرسخ من البحر وبين صيمور وبين سندان نحو ٥ مراحل وبين صيمور وسرنديب نحو ١٥ مرحلة وبين الملتان وبسمد نحو مرحلتين ومن بسمد الى الرور ٣ مراحل ومن الرور الى أنّرى ٤ مراحل ومن انّرى الى قلّرى مرحلتان ومن قلّرى الى المنصورة مرحلة ومن الديبل الى بيرون ٤ مراحل ومن بيرون الى منحاترى مرحلتان ومن قلّرى الى بلّرى نحو

стр. 180

٤ فراسخ وبانية هى بين المنصورة وبين قامهل على مرحلة من المنصورة وامّا انهارها فانّ لهم نهرا يعرف بمهران وبلغنى انّ مخرجه من ظهر جبل يخرج منه بعض انهار جيحون فيظهر مهران بناحية الملتان فيجرى على حدّ بسمد والرور ثمّ على المنصورة حتّى يقع فى البحر شرقىّ الديبل وهو نهر كبير عذب جدّا ويقال انّ فيه تماسيح مثل ما فى النيل وانّه مثل النيل فى الكبر وجريه مثل جريه يرتفع على وجه الارض ثمّ ينضب فيزرع عليها مثل ما ذكرناه فى ارض مصر والسندروذ من الملتان على نحو من ثلاث مراحل وهو نهر كبير عذب بلغنى انّه يفرغ الى مهران وامّا مكران فانّ الغالب عليها البوادى والمباخس وهى قليلة الانهار جدّا ولهم ما بين المنصورة ومكران مياه من مهران كالبطائح عليها طائفة من السند يعرفون بالزّطّ فمن قارب منهم هذا الماء فهم فى اخصاص وطعامهم السمك وطير الماء فى جملة ما يتغذّون به ومن بعد منهم فى البرارىّ فهم مثل الاكراد قد انتهينا فى حدّ المشرق الى آخر حدود الاسلام ونرجع الى حدّ الروم غربا فنصف اقاليمها الى آخر الاسلام فى حدّ المشرق فالّذى نبتدأ به ارمينية والران واذربيجان وقد جعلناها اقليما واحدا ارمينية والران واذربيجان فامّا ارمينية والران واذربيجان فانّا جمعناها فى صورة واحدة وجعلناها اقليما واحدا والّذى يحيط بها ممّا يلى المشرق الجبال والديلم وغربىّ
следующие страницы →