من الترك لا يصبيه وجد إلى الحمى … ولا ذكر بانات الغوير يشوقه
ولا حلّ في حي تلوح قبابه … ولا سار في ركب يساق وسيقه
ولا بات صبّا بالفريق وأهله … ولكن إلى خاقان يعزى فريقه
له مبسم ينسي المدام بريقه … ويخجل نوّار الأقاحي بريقه
تداويت من حرّ الغرام ببرده … فأضرم من ذاك الحريق رحيقه
إذا خفق البرق اليمانيّ موهنا … تذكّرته فاعتاد قلبي خفوقه
(٢٤ - ظ)
حكى وجهه بدر السماء فلو بدا … مع البدر قال الناس هذا شقيقه
وأشبهت منه الخصر سقما فقد غدا … على عارضيه آسه وشقيقه
رآني خيالا حين وافى خياله … فأطرق من فرط الحياء طروقه
وأشبهت منه الخصر سقما فقد غدا … يحملني كالخصر مالا أطيقه
فما بال قلبي كلّ حبّ يهيجه … وحتام طرفي كل حسن يروقه
فهذا ليوم البين لم تطف ناره … وهذا فبعد البعد ما خفّ موقه (١)
ولله قلبي ما أشدّ عفافه … وإن كان طرفي مستمرا فسوقه
أرى الناس أضحوا جاهليّة ودّه … فما باله عن كل صب يعوقه
فما فاز إلاّ من يبيت صبوحه … شراب ثناياه ومنها غبوقه
وأنشدنا أبو الطيب بن الحلاوي لنفسه.
ألف الملال ومال عن ميثاقه … رشأ فراق النفس دون فراقه
عذب اللمى حلو الخلال كأنما … خلقت مراشف فيه من أخلاقه
جوّال حلى الخصر أخرس صدّه … عن ذكره السلوان نطق نطاقه
يفتر عن عذب المراشف واضح … مرّ الصبابة دون حلو مذاقه
يسقي لماه سليم عقرب صدغه … فينوب منه الريق عن درياقه
стр. 1017
دقّت معاني حسنه ولقدّه … عبث الأنام القنا بدقاقه
وسنان يقلقني توعد طرفه … ويودّه قلبي على اقلاقه
(٢٥ - و)
يهوى المطال ولو بأيسر موعد … ويصدّ حتى الطيف عن مشتاقه
وقف الجمال على محاسن وجهه … حتى ظننا الحسن من عشّاقه
يا محرقا قلبا أقام بديعه … ألا كففت جفاك عن احراقه
رفقا بصبّك إن أرتّ بقاءه … يكفيه ما يلقاه من أشواقه
أطلقت أدمع عينه يوم النّوى … وفؤاده أحكمت شدّ وثاقه
أسهرته وأسلت مقلته دما … أترى ذبحت النّوم في آماقه
وهذا المعنى سبقه به ابن قلاقس في قوله:
فليت شعري وقد بكيت دما … هل ذبح النّوم بين آماقي
وأنشدنا ابن الحلاوي أيضا لنفسه:
تبدّت فأودى بالقضيب اعتدالها … وأربى على نقص الهلال كمالها
وفاهت من الدرّ الثمين بمثله … وأزرى على السّحر الحرام حلالها
فما الحسن إلاّ ما حواه لثامها … وما الغصن إلا ما أراه اختيالها
من الترك في رشق السهام وإنها … ليعزى إلى حيي هلال هلالها
تصول بميّاد القوام بمثله … تكر إلى قتل الرجال رجالها
وما الصّعدة السمراء إلاّ قوامها … فصعب على غير الجليد اعتقالها
نأت دارها عني وفي القلب شخصها … فحمّلني ثقل الغرام احتمالها
ولو لم تكن بدر السماء لما غدا … إلى القلب بعد الطّرف مني انتقالها
(٢٥ - ظ)
تذللت في حبي لها فتذللّت … وآفة ذلي في الغرام دلالها
ومن عجب أخشى مع الهجر بعدها … وما كان يرجى في الدنو وصالها
стр. 1018
وما هي إلا الشمس يدنو منارها … ويبعد عن أيدي الرجال منالها
من البيض وافاها النّعيم فعمّها … وزيّنها في رتبة الحسن خالها
وأنشدنا لنفسه ثلاثة أبيات نظمها بحلب المحروسة وقد سئل أن ينظمها لتكتب على مشط للسلطان الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر رحمهما الله فقال:
حللت من الملك العزيز براحة … غدا لثمها عندي أجلّ الفرائض
وأصبحت مفترّ الثنايا لأنني … حللت بكف بحرها غير غائض
وقبّلت سامي خدّه بعد كفه … فلم أخل في الحالين من لثم عارض
وأنشدني لنفسه وقد سئل أن يحل هذا اللغز وهو في الشّبابة بنظم يلغز فيه الشّبابة.
وناطقة خرساء باد شجونها … تكنّفها عشر وعنهنّ تخبر
يلذ إلى الأسماع رجع حديثها … إذا سدّ منها منخر جاش منخر
فقال في الجواب:
نهاني النهى والحلم عن وصل مثلها … فكم مثلها فارقتها وهي تصفر
وأنشدنا لنفسه أبياتا كتبها إلى القاضي محيي الدين يحيى بن محيي الدين محمد بن الزكي يصف كتابه. (٢٦ - و)
كتبت فلولا أن ذاك محرّم … وهذا حلال قست خطّك بالسحر
فو الله ما أدري أزهر خميلة … بطرسك أم در يلوح على نحر
فإن كان زهرا فهو صنع سحابة … وإن كان درّا فهو من لجّة البحر
وأنشدنا لنفسه من أبيات يهنئ بها الأمير ركن الدين ابن قراطاي بعيد الفطر في سنه إحدى وأربعين وستمائة.
أتاك العيد مبتسما ولولا … وجودك لم يكن منه ابتسام
стр. 1019
وولى الصوم يشكر منك سعيا … حميدا لا ينال ولا يرام
كلا الحالين فيه أجدت صنعا … فمحمود فطورك والصيام
على دار السلام وأنت فيها … لأجلك دائما منا السلام
بقربك لّذلي فيها مقامي … ولولا الركن ما طاب المقام
وأنشدني لنفسه وكتب بها الى أمين الدين ياقوت المعروف بالعالم، صاحب الأمير أمين الدين لؤلؤ، يطلب منه أن يطلب له من صاحبه أمين الدين لؤلؤ صايوانا وقد عزم على السفر إلى الشام من الغد.
عزمت رحيلا في غد غير جازع … من البين إذ أنحى علىّ بثقله
وكيف يخاف البين من إلفه النوى … وأهون شيء عنده شت شمله
وقد عرضت لي حاجة إن تقم بها … فإنك أهل للجميل وفعله
أريد من المولى الأمير الذي سرت … مواهبه بين الورى سير عدله
(٢٦ - ظ)
أخا سفر ما حلّت الشمس وجهة … من الأرض إلاّ صّدها قدر شكله
ذوائبه مستبشرات لشدّه … إذا شئت أو مستسلمات لحله
فكن مسعدي فيما طلبت فمقصدي … بأنّي لا أنفكّ من تحت ظله
توفي أبو الطيب بن الحلاوي في شهور سنة ست وخمسين وستمائة.
أحمد بن محمد بن أبي يعقوب بن هرون الرشيد:
ابن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، أبو الحسن الرشيدي الهاشمي، أمه أم ولد، وولي في أيام المقتدر أحكام المظالم والأمور الدينية، وكان من الأماثل الممدحين، ومدحه أبو بكر الصنوبري، وأبو أحمد ابن الزكوريّة الأنطاكي.
وحدث بحلب وأنطاكية عن: أبيه محمد بن أبي يعقوب، وأبي العباس محمد
стр. 1020
ابن الحسن بن اسماعيل الهاشمي، وأبي جعفر محمد بن علي الوراق حمدان، ومحمد بن غالب بن حرب تمتام، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، واسماعيل ابن عبد الله بن ميمون بن أبي الرجال العجلي الفقيه، والحسن بن عليل البصري، وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدّورقي، ويحيى بن أبي طالب الواسطي والحسن بن عرفة العبدي، والعباس بن عبد الله الترقفي، وأبي بكر عمرو ابن يحيى بن الحارث الزمجاري، وأبي اسماعيل الترمذي، وأحمد بن عبد الوهاب ابن نجدة الحوطي، وأبي الحسن علي بن أحمد السوّاق، وأبي موسى عمران ابن موسى، وأحمد بن الهيثم البزاز، وأبي عبادة الوليد بن عبيد البحتري وغيرهم.
روى عنه: أبو طالب علي بن الحسن بن إبراهيم بن سعد بن دينار الحلبي، وسمع منه بحلب، وأبو حفص عمر بن الحسن العتكي (٢٧ - و) الأنطاكي، سمع منه بأنطاكية؛ وأبو يوسف يعقوب بن مسدّد بن يعقوب القلوسي، وأبو علي منصور بن عبد الله الخالدي الهروي، وأبو الحسن اسماعيل بن أحمد بن أيوب ابن هرون البالسي، وأبو أحمد الحسن بن أحمد الامام، وأبو محمد الحسن بن محمد داود الثقفي المؤدّب، وأبو الفتح محمود بن الحسين كشاجم، وأبو بكر محمد بن يحيى الصولي.
أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن المبارك الزبيدي البغدادي بمكة، وأبو سعد ثابت بن مشرّف البناء البغدادي بحلب، قالا: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي قال: أخبرنا أبو عاصم الفضيل بن يحيى الفضيلي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري قال: حدثنا أبو أحمد الامام قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن هرون الرشيد أمير المؤمنين قال:
حدثنا أبو موسى عمران بن موسى بالطبرية قال: حدثنا محمد بن أبي عمران بن أبي ليلى قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر قال: انتهى رسول
стр. 1021
الله ﷺ إلى قبر ولما يفرغ منه، فاطلع فيه ثم قال: «أعوذ بالله من عذاب القبر» فعذنا بالله من عذاب القبر ثم اطلع ثانية ثم قال: «أعوذ بالله من عذاب القبر» (١).
كذا قال في الاسناد: أحمد بن محمد بن هرون، فأسقط اسم جده أبي يعقوب، ونسبه إلى جد أبيه هرون الرشيد، وبه عرف بالرشيدي. (٢٧ - ظ)
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى الدمشقي بها قال: أخبرنا أبو يعلى حمزة بن أحمد بن فارس بن المننّجا بن كرّوس السلمي قال: حدثنا الشيخ الزاهد أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي قال: أخبرنا أبو العمّر مسدّد بن علي بن عبد الله الأملوكي الحمصي قال: حدثنا أبو حفص عمر بن علي بن الحسن بن إبراهيم العتكي الأنطاكي قال: حدثنا أبو الحسن أحمد ابن محمد الرشيدي رحمنا الله وإياه بأنطاكية سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة قال:
حدثنا محمد بن علي الوراق أبو جعفر قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا مصعب ابن سليمان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أهدي للنبي ﷺ تمر فجعل يهديه، فرأيته يأكل مقعيا من الجوع (٢).
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن الخضر بن هبة الله بن طاووس قال: أخبرنا حمزة ابن أحمد قال: أخبرنا أبو الفتح الفقيه قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي ابن إبراهيم بن يزداد الأهوازي بدمشق قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبيد الله ابن قدامة الملطي المؤدب بأطرابلس قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن مسدّد بن يعقوب القلوسي قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد الرشيدي الهاشمي قال:
стр. 1022
حدثنا أحمد بن عبد الوهاب الحوطي وذكر حديثا يأتي ذكره في ترجمة علي بن عبيد الله الملطي إن شاء الله تعالى.
أخبرنا أبو القاسم الثعلبي قال: أخبرنا أبو يعلى السلمي قال: أخبرنا نصر ابن إبراهيم قال: أخبرنا المعمّر الحمصي قال: أخبرنا عمر بن علي الأنطاكي قال:
حدثنا أبو الحسن الرشيدي (٢٨ - و) قال: سمعت العباس بن عبد الله الترقفي يقول: سمعت الفريابي ومحمد بن كثير قالا: سمعنا الأوزاعي قال: كان عندنا رجل صياد وكان يرى التخلف عن الجمعة، قال: فخرج يوما كما يخرج فخسف به وببغلته، فما رأى منها إلا آذانها، قال ابن كثير والفريابي مررنا بذلك الموضع فرأيناه، قال العتكي: وقد رأيت ذلك الموضع.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ الدمشقي قال: أحمد بن محمد بن أبي يعقوب بن هرون الرشيد، أبو الحسن الرشيدي الهاشمي، سمع: بدمشق أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأبا العباس محمد بن الحسن بن اسماعيل، وأحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي بجبلة، وأبا بكر عمرو بن يحيى بن الحارث الزمجاري بحمص، وبالعراق أبا جعفر محمد بن علي الوراق حمدانا، ومحمد بن غالب بن حرب تمتاما، وأبا النضر اسماعيل بن عبد الله بن ميمون بن أبي الرجال العجلى الفقيه، والحسن بن عليل البصري بسر من رأى، وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن كثير الدورقي، ويحيى بن أبي طالب الواسطي، وأبا الحسن علي بن أحمد السوّاق، والعباس بن عبد الله الترقفي، والحسن بن عرفة العبدي، وأبا اسماعيل الترمذي وغيرهم.
روى عنه: أبو حفص عمر بن علي بن الحسن العتكي الأنطاكي، وأبو علي منصور بن عبد الله الخالدي الهروي، وأبو يوسف يعقوب بن مسدّد بن يعقوب القلوسي (١).
стр. 1023
قرأت في شعر أبي بكر أحمد بن محمد الصنوبري الحلبي أبياتا يمدح بها أبا الحسن الرشيدي، وقد أنشدنا (٢٨ - ظ) بعض قوله ابن رواج قال: أنشدنا السّلعي قال: أنشدنا أبو منصور بن النقور قال: أنشدنا القاضي أبو القاسم التنوخي قال: أنشدنا المعنوي قال: أنشدنا الصنوبري لنفسه، والأبيات قوله:
وأحللت همّاتي بنجم تجلّه … نجوم قصي عند غايتها القصوى
بمنتخب من هاشم ضربت له … قباب العلا منها على الذّروة العليا
بأبلج ينميه الرشيد إذا بدا … رأيت لسيما المجد في وجهه سيما
بديهته تعلو روية غيره … ويسرى يديّ معروفه أبدا يمنى
إذا لشيمة الحسنى أبا الحسن انتمت … فإن إليكم منتمى الشيمة الحسنى
ألستم بني خير الأباطح أبطحا … وأعظم من صلّى إلى القبلة العظمى
توليت أحكام المظالم والتقى … على سنن منها البعيد وذو القربى
وقلدت أعواد المنابر فاكتست … منابرها نور الطهارة والتقوى
رآك إمام المسلمين أجلّهم … نهوضا فلم ينهضك إلاّ إلى الجلى
إذا حضروا للإذن قدّمت قبلهم … إلى رتبة يدعونها الرتبة القدما
وإن رفع الأستار راعاك طرفه … مراعاة بشر في عواقبه بشرى (١)
وقرأت في ديوان شعر أبي أحمد موسى بن أحمد الأنطاكي المعروف بابن الزكروية قال يمدح أبا الحسن أحمد بن محمد الرشيدي المقيم كان بحلب، من أبيات أولها:
رماني بالبعاد وبالصدود … وفارقني فأشمت بي حسودي
(٢٩ - و)
طلبت فتى تليق به القوافي … لأقصده فأمنحه قصيدي
стр. 1024
فلم أر في جميع الأرض أهلا … لذاك سوى أبو الحسن الرشيدي
فتى عذبت خلائقه فعمت … جميع الخلق من بيض وسود
رفيع المجد شهم هاشمي … شريف في الأبوة والجدود
جواد في مذاهبه جميل … سعيد حل في برج السعود
فلو حل السجود لوجه خلق … نعظمه سوى الصمد المجيد
لكان لأحمد المحمود مني … ركوعي ثم كان له سجودي
هو القيل المؤمل والمرجا … مدى الدنيا لبأس أو لجود
لقد أحيا أناسا بعد موت … فعاش القوم في عيش رغيد
أنال المستحقين العطايا … كذاك ينال في دار الخلود
وسد الثغر من بعد انثلام … بأقوام كأمثال الأسود
ولو لم يأت تدبيرا وعرفا … يشيب لهوله رأس الوليد
لكان الروم يغشونا وكانت … جموع جيوشهم في برقعيد (١)
لقد منّ الإله على البرايا … برأيك بل وبالعقل الحميد
لكم أصلحت ثلمة هدم ثغر … وكم أنشأت من حصن جديد
وكم جسرا عقدت على طريق … شققت بعقده بطن الحسود
بزائريك إذا ألمّوا … وتصغي للكلام وللنشيد (٢٩ - ظ)
وتنثر بعد ذاك لهم حديثا … كنظم الدر في عقد وجيد
نقلت من خط أبي الحسين علي بن المهذب المعري في تعليق له في التاريخ، سنة أربع عشرة-يعني-وثلاثمائة، وفيها: توفي أبو الحسن الرشيدي بحلب.
وسير الى بعض الشراف الهاشميين بحلب تاريخا جمعه أبو غالب همّام بن
стр. 1025
الفضل بن المهذب فقرأت فيه، وفيها-يعني سنة أربع عشرة وثلاثمائة-: توفي أبو الحسن الرشيدي بحلب.
أحمد بن محمد اليشكري:
قدم دابق على مسلمة بن عبد الملك، ودخل معه في غزاته المشهورة التي جهزه فيها أبوه عبد الملك بن مروان، وبلغ فيها الى القسطنطينية، وكان اليشكري هذا أحد الفتية الذين تابوا بالمدينة وخرجوا الى دابق لهذه الغزاة، وسنذكر خبرهم ان شاء الله تعالى فيما يأتي من هذا الكتاب (١).
أحمد بن محمد الحلبي:
حدث عن محمد بن الحارث، روى عنه أبو بكر أحمد بن مروان المالكي. أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن (٢) الحافظ، ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أحمد بن علي من لفظه عن أبي المعالي عبد الله بن صابر قالا: أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي قال: أخبرنا رشاء بن نظيف بن ما شاء الله قال: حدثنا أبو محمد (٣٠ - و) الحسن بن اسماعيل الضّراب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا أحمد بن محمد الحلبي قال: حدثنا محمد بن الحارث قال: حدثنا المدائني قال: تغدّى أعرابي مع سليمان بن عبد الملك، وهو يومئذ ولي عهد، فقال له سليمان: كل من كليته فإنها تزيد في الدماغ، فقال: لو كان هذا هكذا لكان رأس الأمير مثل رأس البغل.
стр. 1026
أحمد بن محمد الحلبي:
حدث عن علي بن عبد العزيز صاحب أبي عبيد، روى عنه أحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي.
أنبأنا أبو الحسن بن المقيّر عن أبي الفضل محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل جعفر بن يحيى الحكاك المكي إجازة قال: أخبرنا أبو نصر عبد الله بن سعيد ابن حاتم الوائلي قال: أخبرنا أحمد بن الحاج قال: أخبرنا أحمد بن محمد الحلبي قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو أيوب الدمشقي عن محمد بن نمران عن سعيد بن بشير عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء قال: جزّأ رسول الله ﷺ القرآن ثلاثة أجزاء، فقال: «قل هو الله أحد» جزء منها (١).
أحمد بن محمد أبو بكر الحلبي:
حدّث عن يوسف بن موسى، روى عنه أبو حامد أحمد بن علي العطار.
أخبرنا الشيخ الصالح أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي (٣٠ - ظ) قراءة عليه بحلب عن أبي بكر محمد بن علي بن ياسر الحياني الحافظ قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن أحمد الشريك قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي المسكي، والشيخ مفتي بن مشكور قالا: أخبرنا أبو الفرج علي ابن عبد الرحمن-إملاء-قال: أخبرنا الشيخ أبو حامد أحمد بن محمد بن علي العطار السرخسي ﵀ بها، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الحلبي قال:
حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا أبو التقى هشام بن عبد الملك قال: حدثنا محمد بن مخزوم بن سعدانة القرشي قال: حدثنا محمد بن داب عن بكر بن يونس الكوفي عن بعض أشياخه، وكانت له صحبة الى النبي ﷺ ، فدعا ذات يوم بابن له، فقال له: يا بني لا تزهد في معروف، فإن الدهر ذو صروف،
стр. 1027
والأيام ذوات نوائب على الشاهد والغائب، يا بني كم من راغب قد كان مرغوبا إليه، وطالب قد كان مطلوبا ما لديه، وأعلم أن الزمان ذو ألوان، ومن صحب الزمان يرى الهوان، وكن يا بني كما قال أخو بني الدّئل:
أعدد من الرحمن فضلا ونعمة … عليك إذا ما جاء للخير طالب
فكل امرئ لا يرتجى الخير عنده … يكن هينا ثقلا على من يصاحب
ولا تمنعن ذا حاجة جاء طالبا … فانك لا تدري متى أنت راغب
أحمد بن محمد الرافقي:
حدث بحلب عن عبد الله بن الحسن بن زيد الحرّاني، روى عنه أبو الحسن البصري. (٣١ - و).
نقلت من مجموع وقع إليّ بماردين بخط بعض أهل الحديث لا أعرف كاتبه قال: وأخبرنا الشيخ الصالح الواعظ أبو حفص عمر بن محمد بن يحيى الزبيدي قال أخبرنا حسس بن غالب قال: أخبرنا أبو الحسن البصري قال: حدثنا أحمد ابن محمد الرافقي بحلب قال: حدثني عبد الله بن الحسن بن زيد الحراني قال:
حدثنا يحيى بن اسحاق بن يزيد الخطابي قال: رفع إليّ عمر كتابا، فقال: هذا كلام عمر بن عبد العزيز، فكان فيه: لقد لام الله العلماء على علمهم كما لام الجاهلين على جهلهم، فوضع الثواب والعقاب على فرائضه ومحارمه، كما وضعها على الإقرار والإنكار، وحاجّ العلماء على إقرارهم كما حاجّ الجهال على إنكارهم، والتمني على الله خدعة، والاعتدال عليه هلكة، واستصغار محارمه فرية عليه، وترك التوبة زهد فيما عنده، والبخل بحقّه شك في وعده، وتتبع الشهوات إضرار، وتأميل البناء جهل، وبقدر الشغل بالدنيا يكون الفقر، وبقدر إيثار التقوى يكون العلم، ليس العلم بالرواية ولا الحكم بالظلامة، ولا معرفة الحكم بالحفظ، ولا حفظه بتلاوته دون العمل به والانتهاء الى حدوده، وبتحريف الكتاب هلك الزّائغون،
стр. 1028
وبإضاعة التأويل هلك العالمون، وبإصابة التأويل وحفظه يهتدي الراسخون في العلم.
وذكر بعده كلاما آخر اختصرته.
أحمد بن محمد الحلبي:
روي عن سري السّقطي، روي عنه علي بن محمد القصري. (٣١ - ظ) أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن فيما أذن لنا في روايته عنه قال:
أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي الخطيب قال: حدثنا أبو بكر الخطيب (١) قال: أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسن بن محمد بن رامين الأسترآباذي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الحميدي الشيرازي قال: حدثنا القاضي أحمد بن محمود بن خرزاد الأهوازي قال: حدثني علي بن محمد القصري قال: حدثني أحمد بن محمد الحلبي قال: سمعت سريّا السّقطي يقول: سمعت بشرا-يعني-ابن الحارث يقول: قال ابراهيم بن أدهم: وقفت على راهب في جبل لبنان فناديته، فأشرف علي، فقلت له: عظني، فأنشأ يقول:
خذ عن الناس جانبا … كي يعدّوك راهبا
إنّ دهرا أظلّني … قد أراني العجائبا
قلّب النّاس كيف شئ … ت تجدهم عقاربا
قال بشر: فقلت لإبراهيم: هذه موعظة الراهب، فعظني أنت، فأنشأ يقول:
توحّش من الاخوان لا تبغ مؤنسا … ولا تتخذ أخا ولا تبغ صاحبا
وكن سامريّ الفعل من نسل آدم … وكن أوحديا ما قدرت مجانبا
стр. 1029
فقد فسد الاخوان والحب والاخا … فلست ترى إلا مذوقا وكاذبا
فقلت ولولا أن يقال مدهدة … وتنكر حالاتي لقد صرت راهبا
قال سري: فقلت لبشر: هذه موعظة إبراهيم لك، فعظني أنت، فقال: عليك (٣٢ - و) بلزوم بيتك، فقلت: بلغني عن الحسن أنه قال: لولا الليل وملاقاة الاخوان ما كنت أبالي متى مت، فأنشأ يقول:
يا من يسرّ برؤية الاخوان … مهلا أمنت مكائد الشيطان
خلت القلوب من المعاد وذكره … وتشاغلوا بالحرص في الخسران
صارت مجالس من ترى وحديثهم … في هتك مستور وخلق قران
قال الحلبي: فقلت لسري: هذه موعظة بشر لك، فعظني أنت، فقال: عليك بالاخمال، فقلت: إني لأحب ذلك، فأنشأ يقول:
يا من يريد بزعمه اخمالا … إن كان حقا فاستعد خصالا
ترك المجالس والتذاكر يا أخي … واجعل دؤبك للصلاة خيالا
بل كن بها حيا كأنك ميت … لا يرتجي منه القريب وصالا
قال علي بن محمد: قلت للحلبي: هذه موعظة سري لك، فعظني فقال لي: يا أخي أحب الأعمال إلى الله تبارك ما أصدر إليه من قلب زاهد في الدنيا، فازهد في الدنيا يحبك الله، ثم أنشأ وهو يقول:
أنت في دار شتات … فتأهّب لستاتك
واجعل الدنيا كيوم … صمته عن شهواتك
واجعل الفطر إذا ما … صمته يوم مماتك
стр. 1030
قال ابن خرزاد: فقلت لعلي: هذه موعظة الحلبي لك، فعظني فقال لي: احفظ (٣٢ - ظ) وقتك واسخ بنفسك لله تعالى، وانزع قيمة الأشياء عن قلبك يصفو لذلك سرك، ويزكو بذلك ذكرك، ثم أنشدني:
حياتك أنفاس تعد فكلما … مضى نفس منها انتقصت به جزءا
فتصبح في نقص وتمسي بمثله … وما لك معقول تحسّ به رزءا
تمسّك بما يحييك في كل ساعة … ويحدك حاد ما يريدك الهزءا
قال أبو محمد: قلت لأحمد: هذه موعظة علي لك، فعظني فقال لي: يا أخي عليك بلزوم الطاعة وإياك أن تبرح من باب القناعة، واصلح مثواك، ولا تؤثر هواك واتبع آخرتك بدنياك، واشتغل بما يعنيك بترك ما لا يعنيك، ثم أنشدني:
ندمت على ما كان مني ندامة … ومن يتبع ما تشتهي النفس يندم
فخافوا لكيما تأمنوا بعد موتكم … ستلقون ربا عادلا ليس يظلم (١)
فليس لمغرور بدنياه زاجر … ستندم إن زلّت النعل فاعلم
قال القاضي أبو محمد بن رامش (٢) قلت لأبي محمد: هذه موعظة أحمد لك فعظني أنت فقال: اعلم رحمك الله، إن الله جل ثناؤه ينزل العبيد حيث نزلت قلوبهم نحوها، فانظر أين أنزلت قلبك، واعلم أنّه يقرب القلوب على حسب ما قرب إليها، فانظر من القريب من قلبك وأنشدني:
قلوب رجال في الحجاب تزول … وأرواحهم فيما هناك حلول
(٣٣ - و)
بروح نعيم الأنس في عز قربه … بايراد توحيد المليك تجول
لهم بفناء القرب من محض برّه … عوائد بدل خطبهنّ جليل
стр. 1031
قال أبو بكر الخطيب: فقلت للقاضي أبي محمد بن رامين: هذه موعظة الحميدي لك فعظني فقال: اتق الله وثق به ولا تتهمه فإن اختياره لك خير من اختيارك لنفسك، وأنشدني:
اتّخذ لله صاحبا … وذر الناس جانبا
جرب الناس كيف … شئت تجدهم عقاربا
قال أبو الفرج غيث الصوري: قلت للشيخ أبي بكر: هذه موعظة القاضي أبي محمد لك فعظني أنت فقال احذر نفسك التي هي أعدى أعدائك، إن تتابعها على هواها فذلك أعضل دائك، واستشعر الخوف من الله بخلافها، وكرر على قلبك ذكر نعوتها وأوصافها فإنها الأمارة بالسوء والفحشاء، والموردة من أطاعها موارد العطب والبلاء، واعتد في جميع أمورك أن تحرّى الصدق، ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ (١)، وقد ضمن الله تعالى لمن خالف هواه أن يجعل دار الخلد قراره ومأواه، وأنشدني لنفسه:
إن كنت تبغي الرشاد محضا … في أمر دنياك والمعاد
فخالف النفس في هواها … إنّ الهوى جامع الفساد
(٣٣ - ظ)
أحمد بن محمد أبو العباس النامي الدارمي المصيصي:
شاعر مجيد من شعراء سيف الدولة أبي الحسن بن حمدان المقيمين بحلب في أيامه، وكان فاضلا أديبا عارفا بالأدب واللغة، وقفت له على أمالي أملاها بحلب، روى فيها عن أبي الحسن علي بن سليمان الأخفشي، وابن درستويه، وأبي عبد الله الكرماني، وأبي بكر الصولي، وإبراهيم بن عبد الرحيم العروضي، وأبيه محمد المصيصي، وطحال.
стр. 1032
روى عنه: أبو القاسم الحسين بن علي بن أبي أسامة الحلبي، وأبو الفرج الببغاء، وأبو الخطاب بن عون الحريري، وأبو بكر الخالدي، والقاضي أبو طاهر ابن جعفر الهاشمي الحلبي، وأبو الحسين أحمد بن علي بن أبي أسامة الحلبي.
ووقع إلي كتاب صنفه في العروض سماه «المقنع» وعليه خطه بقراءة أبي القاسم ابن أبي أسامة عليه.
وقيل إنه كان جزارا بالمصيصة، وقرأت في أشعار السري الرفاء الموصلي يهجوه ويذكر أنه كان بالمصيصة جزارا في موضع بها يقال له باب الشام:
أجزار باب الشام كيف وجدتني … وأنت جزور بين نابي ومخلبي
أراك انتهبت الشعر ثم خبأته … عن الناس فعل الخائف المترقب
تباعدت عن ياقوتة الثغر بالمدى … إليه فلم تجرح ولم تتحوّب
ولما جرى الحذّاق في ضوء صبحه … تعثّرت منه في ضبابة غيهب
(٣٤ - و)
حرمت من الايجاز أقرب مسلك … ومن ذهب الألفاظ أحسن مذهب
وتزعم أن الشعر عندك أعربت … محاسنه عن ناطق منك معرب
فما بال شعر الناس ملء عيوننا … وشعري في الأشعار عنقاء مغرب
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل عن أبي القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن أحمد الأديب إجازة عن أبي منصور الثعالبي في يتيمة الدهر: أحمد بن محمد النامي شاعر مفلق من فحول شعراء العصر وخواص شعراء سيف الدولة وكان عنده تلو المتنبي في المنزلة والرتبة (١).
وذكر ابن فورجة في التجني على ابن جني قال: وكان على كثرة شعراء
стр. 1033
سيف الدولة لا يتقي أبو الطيب المتنبي منهم غير أبي العباس أحمد بن محمد المصيصي المعروف بالنامي، وله يقول المتنبي:
والمدح لابن أبي الهيجاء تنجده … في الجاهلية عين العي والخطل
خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به … في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل (١)
قال: وذلك أن النامي كثيرا ما يذكر في مدائحه أيام الجاهلية.
أخبرنا أحمد بن أزهر بن عبد الوهاب في كتابه إليّ من بغداد عن أبي بكر محمد ابن عبد الباقي الأنصاري قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي قال: أخبرنا أبو علي المحسن بن علي التنوخي قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد الصقر الكاتب قال: وكان النامي (٣٤ - ظ) بطيء الخاطر شديد القول، إذا أراد أن يعمل شعرا خلا خلوة طويلة أياما وليالي، فإن نطقت في داره جارية أو غلام كاد أن يقتله، وانقطع خاطره، واذا أراد أن يعمل قصيدة جمع جميع ما للعرب والمحدثين من الشعر على وزن تلك القصيدة وجعله حواليه ونظر فيه حتى يقتدح به خاطره ويتجلب معانيه. قال: ورأيته يفعل ذلك.
وقال أبو علي التنوخي: وقد أخبرني أيضا بهذا جماعة منهم أبو اسحاق إبراهيم ابن علي النصيبيّ أنه شاهده، وأنه كانت ترتفع له القصيدة في سبعة أشهر، قالوا:
فكانت تحدث الحادثة عند سيف الدولة من فتح، أو صفة لوقعة، أو تهنئة بعيد أو غير ذلك فيعمل فيها الشعراء وينشدونه في الحال، أو بعد يوم ويومين ولا ينشده هو شيئا، فإذا كان بعد سبعة أشهر أو ثلاثة أو أكثر من ذلك أو أقل على حسب ما ترتفع، جاء إليه فاستأذن في الانشاد وقال: قد ارتفعت لي قصيدة في الفتح الفلاني، أو القضية الفلانية التي كانت جرت في وقت كذا وكذا، فإن رأى مولانا أن يأذن في انشادها، قال: فيكايده سيف الدولة فيقول: في أي وقت وأي قصة؟ فلا يزال يريه
стр. 1034
أنه قد أنسي تلك الحال لبعدها توبيخا له إلى أن يكاد يبكي فيقول: نعم نعم هاتها الآن؛ قال: وربما اغتاظ لطول العهد وخروج الزمان عن الحد فلا يأذن له في الانشاد (٣٥ - و).
قال أبو علي التنوخي: وأخبرني أبو عبد الله بن الصقر هذا قال: كنت قائما بين يدي سيف الدولة وقد ولد له قبل ذلك بتسعة أشهر مولود، وهنأه الشعراء عليه، فجاء النامي واستأذنه في الانشاد يهنيه بالمولود، فقال له سيف الدولة: يا أبا العباس الصبي قد حان لنا أن نسلمه الى الكتاب، تنشدنا تهنئة بولادته الآن، فما زال يتضرع حتى أذن له.
قال أبو علي: وأخبرني ابن الصقر هذا، قال: قال لي النّامي يوما: كنت البارحة أعمل شعرا فصعق ديك سمعت صياحه، فانقطع خاطري قال: فقلت له: لا يجب أن تخبر بهذا عن نفسك.
قرأت بخط محمد بن علي بن نصر الكاتب في كتاب «المفاوضة»، وأنبأنا المؤيد بن محمد بن علي عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران-إجازة-قال: حدثنا محمد بن علي بن نصر قال: حدثني أبو الفرج الببغاء قال: قصدت يوما أبا العباس النامي المصيصي بعد تأخره عن سيف الدولة لأجل ما كان تنجّز بينهما في معنى المتنبي وتقديمه له عليه، فعرفته خبره، وتفاوضنا ما جرى مع سيف الدولة، فقال: يا أبا الفرج خدمته الدهر الأطول وما رعى، واستجمل أن يقول لي: قال المتنبي، وأنا الذي أقول:
له نظرة نحو الحمول بحومل … وأخرى الى ودّان صادقة الودّ
(٣٥ - ظ)
الى ها هنا عهد الوداع الذي به … عهدت وما لي بالتجلّد من عهد
فيا قلب أعوان عليك كثيرة … وما لك صبر عليهن من بدّ
стр. 1035
وشاة وعذال وبرق ودمنة … ألا قل ما أجدت عليك وما تجدي
قرأت في كتاب «أدب الخواص» (١) تأليف الوزير أبي القاسم الحسين بن علي ابن الحسين بن المغربي قال: وأنشدنا يوما-يعني سيف الدولة أبا الحسن بن حمدان-في مجلسه القافية التي أولها إن الخليط أجد البين فانفرقا
يعني من شعر زهير بن أبي سلمى، فأبدى استحسانا لها، فقال له النامي المصيصي أبو العباس أحمد بن محمد الدارمي: أراك كلفا بها، أفتحب أن أمدحك بخير منها؟ قال: نعم أشدّ الحب، فلما كان بعد أيام لقيه راكبا على نهر حلب المسمى قويق، قال: فترجل ووقف عليه سيف الدولة، وأخذ ينشد قصيدة في غاية الحسن أولها:
ما أنت مني ولا الطيف الذي طرقا … ردّ الكرى واسترد مني الأرقا (٢)
فأراد سيف الدولة كياده والعبث به، فأعرض عنه وأظهر استنقاصا لشعره، فقطع الانشاد في وسط القصيدة، وركب ومضى-وسيف الدولة يراه-الى شاطئ النهر فخرقها وغسلها فاحتمله سيف الدولة، ولم ينكر ما كان منه، ودرست آثار هذه القصيدة فليس توجد في ديوانه.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد المؤدب إذنا (٣٦ - و) ومكاتبة عن أبي غالب بن البناء قال: أنبأنا أبو غالب بن بشران قال: حدثنا محمد بن علي بن نصر الكاتب: قال: وحدثني أبو القاسم علي بن محمد المنجم الرقّي قال: كان جميع أصحاب سيف الدولة يغتاظون من المتنبي ويتعصبون عليه للنامي، فلما عمل في وقعة بني كلاب القصيدة الرائية التي أولها:
стр. 1036
طوال قنا تطاعنها قصار (١)
فعمل النامي قصيدة أولها:
أألبيض تعصي يا عقيل بن عامر … وما تبر الأعمار مثل البواتر
كأن عليا والقنا في ظهورهم … سماء رمتهم بالنجوم الزواهر
فولت تناجي بالنجاء خلالها … وتجأر من أحكام سمر جوائر
قال: وتشاجر الناس في القصيدتين، وتقدم سيف الدولة بانفاذهما الى بغداد وأن يكتب في معناهما الى العلماء، فلم يحكم أحد بشيء إلا أن قصيدة النامي أعيدت وقد كتبت بالذهب، فعلم من هذا أنهم قد فضلوها.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي بحلب قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن المنصور السمعاني -إجازة ان لم يكن سماعا-قال: أنشدني أبو القاسم اسماعيل بن أحمد الدمشقي الحافظ (٢). ح
وأنبأنا به عاليا الخطيب أبو القاسم عبد المحسن بن عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي قال: أخبرنا عمي عبد الرحمن بن أحمد بقراءتي عليه قالا: أنشدنا عبد المحسن بن محمد بن علي التاجر قال: أنشدنا أبو الفتح أحمد بن علي (٣٦ - ظ) المدائني بحلب قال: أنشدنا أبو القاسم الحسين بن علي بن أبي أسامة قال:
أنشدنا أبو العباس أحمد بن محمد النامي لنفسه.
رأيت في الرأس شعرة بقيت … سوداء عيني تحب رؤيتها
فقلت للبيض إذ تروعها … بالله ألا رحمت غربتها
قالت رأيت السوداء في وطن … تكون فيه البيضاء ضرتها
стр. 1037
أنبأنا أحمد بن أزهر السباك عن أبي بكر الأنصاري قال: أنبأنا أبو غالب بن بشران قال: حدثنا محمد بن علي نصر قال: أبو الخطاب بن عون الحريري وحدثني عنه أبو القاسم الشاعر بذلك، وقد رأيته ولم أسمع منه هذه الحكاية قال: دخلت الى أبي العباس النامي فوجدته جالسا ورأسه كالثغامة بياضا وفيه شعرة واحدة سوداء، قلت له: يا سيدي في رأسك شعرة سوداء، قال: نعم، هذه بقية شبابي وأنا أفرح بها، ولي فيها شعر، قلت: أنشدنيه فأنشدني:
رأيت في الرأس شعرة بقيت … سوداء تهوى العيون رؤيتها
فقلت للبيض إذ تروعها … بالله ألا رحمت غربتها
وقلّ لبث السوداء في وطن … تكون فيه البيضاء ضرتها
ثم قال: يا أبا الخطاب بيضاء واحدة تروع ألف سوداء، فكيف بسوداء بين بين ألف بيضاء؟! قرأت في نسخة قديمة من ديوان شعر أبي العباس (٣٧ - و) النامي، وأظنها بخط جامع شعره، ما صورته: وكنت أنشدت في ليلة من الليالي سيف الدولة أبيات البحتري.
وأبت تركي الغديات والآ … صال حتى خضبت بالمقراض
شعرات أقصهن ويرجع … ن رجوع السهام في الأغراض
فهل الحادثات يا بن عويف … تاركاتي ولبس هذا البياض (١)
فاستحسنها وقال للنامي: أعمل مثل هذا، فعمل قصيدة يمتدحه ويصف الشيب وفيها:
ولقد جارت النهى فتغاضيت … لبيض نهين بعض التغاضي
ثم خفت انقراض ود الغواني (٢) … فاستعرت الصبا من المقراض
стр. 1038
خطوات الشباب عن شعرات … أشعرت أنها بواق مواض
وقرأت في هذه النسخة المشار إليها، وقال لي أبو العباس النامي: أهديت إلى صديق لي سكينا عليها طائر مذهب وكتبت معها أبياتا منها:
أوقد الصقل ماء إفرندها الجاري … فجاءت كالنار ذات اشتعال
جو نور لم تخله بدعة الصنعة … من طائر بديع المثال
عام في لؤلؤ ولكنه قد … قام فيه مذهب السربال
أخبرنا أبو الحسن بن المقير فيما أذن لنا فيه قال: كتب الينا الفضل بن سهل الحلبي أن أبا بكر الثابتي أخبرهم إذنا قال: أنشدنا أبو الفتح أحمد بن علي بن (٣٧ - ظ) النحّاس بحلب قال: أنشدنا الحسين بن علي بن أبي أسامة قال:
أنشدنا أبو العباس أحمد بن محمد النامي لنفسه يصف الشقائق.
وعذراء كالعذراء عاقصة الشعر … بدت في وقايات لقامتها حمر
تنشر عنها معجزا من زبرجد … يد الشمس زرته عليها يد القطر
قرأت بخط بعض الفضلاء: مات النامي أبو العباس في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة عن سن عالية، وكان من شعراء سيف الدولة.
والصحيح ما أنبأنا به أبو اليمن الكندي عن محمد بن عبد الباقي الأنصاري عن التنوخي قال: مات أبو العباس أحمد بن محمد المصيصي الشاعر المعروف بالنامي الكبير بحلب في سنة سبعين أو احدى وسبعين وثلاثمائة عن سنّ عالية، وسمعت من يذكر أنه مات عن تسعين سنة أو نحوها.
وأخبرنا أبو محمد بن عبد الله الأسدي إذنا عن مسعود الثقفي قال: أنبأنا أبو بكر الخطيب قال في كتاب «المؤتنف»، ح.
стр. 1039
ونقلته من خط محمد بن سعدون العبدري مما أخرجه أبو عبد الله الحميدي من كتاب «المؤتنف تكملة المؤتلف والمختلف (١)» لعبد الغني والدارقطني قال: وأما النامي بالنون فهو أحمد بن محمد أبو العباس المصيصي الشاعر المعروف بالنامي، ذكر لي أبو القاسم التنوخي أنه مات بحلب في سنة سبعين أو إحدى وسبعين وثلاثمائة، شك في ذلك.
أحمد بن محمد، أبو الحسن المعنوي:
وبعضهم يسميه علي بن أحمد، والصحيح (٣٨ - و) هو الأول، وهو شاعر مجيد كان في أواخر عصر سيف الدولة أبي الحسن بن حمدان.
سمع أبا عبد الله بن خالويه، وروى عن أبي بكر أحمد بن محمد الصنوبري، وأحمد بن علي الكاتب، روى عنه شيخه أبو عبد الله بن خالويه، وأبو القاسم عبد الصمد بن أحمد بن خنبش الخولاني، وأبو محمد الحسن بن علي الجوهري وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي.
أخبرنا أبو هاشم بن أبي المعالي الفقيه قال: أخبرنا الإمام أبو سعد بن أبي بكر المروزي إجازة ان لم يكن سماعا-قال: أنشدنا محمد بن محمد السّلال قال:
أنشدنا أبو علي محمد بن وشاح بن عبد الله الزينبي مولاهم قال: أنشدنا أبو القاسم عبد الصمد بن أحمد بن خنبش الخولاني قال: أنشدنا أبو الحسن أحمد ابن محمد المعنوي قال: أنشدنا أبو بكر الصنوبري لنفسه.
إن كان في الصيف ريحان وفاكهة … فالأرض مستوقد والجو تنور
وإن يكن في الخريف النخل محترقا … فالأرض محسورة والجو مأسور
وإن يكن في الشتاء الغيث متصلا … فالأرض عريانة والجو مقرور
ما الدهر إلاّ الربيع المستنير إذا … جاء الربيع أتاك النور والنور
стр. 1040
فالأرض ياقوتة والجو لؤلؤة … والنبت فيروزج والماء بلور
ما يعدم النبت كأسا من سحائبه … فالنبت ضربان: سكران ومخمور
فيه لنا الورد منضود مورده … بين المجالس والمنثور منثور (٣٨ - ظ)
ونرجس ساحر الأبصار ليس كما … كانت له من عمى الأبصار مسحور
هذا البنفسج هذا الياسمين وذا ال … نسرين قد قرنا بالحسن مشهور
فظل تنثر فيه السحب لؤلؤها … والأرض ضاحكة والطير مسرور
حيث التفت فقمري وفاخته (١) … تغنيان وشفنين وزرزور
إذ الهزاران فيه صوتا فهما … لحسن صوتيهما عود وطنبور
يطيب فيه الصحارى للمقيم بها … كما يطيب له في غيره الدور
من شم ريح تحيات الربيع يقل … لا المسك مسك ولا الكافور كافور (٢)
أخبرنا عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن منصور قال: أخبرنا أبو جعفر المهدي بن أبي حرب المرعشي في دارة بسارية (٣) قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن نصر بن المرهف القاضي بنهاوند قال: أنشدنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قال: أنشدني أبو الحسن المعنوي قال:
أنشدنا أحمد بن علي الكاتب:
يوم بدا في غاية الحسن … تبكى سحائبه بلا جفن
فالأرض تضحك من بكا المزن … والشمس تحت سرادق الدجن
وكأن دجلة في تموجها … تختال بين مطارف دكن
أخبرنا أبو محمد عبد الوهاب بن رواج قراءة عليه ببركة الفيل بين مصر
стр. 1041
والقاهرة قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد (٣٩ - و) بن محمد بن النقور قال: أنشدنا القاضي أبو القاسم التنوخي قال:
أنشدنا السّنوبري لنفسه.
أيها المغتدي من العرس غادت … ك نحوس ما بعدهن نحوس
ما سمعنا والله فيما سمعنا … بعروس تجلى عليها عروس (٤)
قرأت على ظهر كتاب معاني القرآن للفراء بخط أبي عبد الله الحسين بن أحمد ابن خالويه الهمذاني مكتوبا بخط بعض تلامذته، أظنه عمار بن الحسين بن علي ابن حماد الموصلي قال ابن خالويه: حضر ذات يوم عندي أبو اسحاق بن شهرام، وأبو العباس ابن كاتب البكتمري، وأبو الحسن المعنوي، فأنشد عمار بيتا على فص خاتمه وهو:
وكل مصيبات الزمان وجدتها … سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
وسأل الجماعة إجازته، فقال أبو اسحاق بن شهرام.
وكل مصيبات الزمان وجدتها … سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
وقد قال لي قوم تبدل سواهم … لعلك تسلو إنما الحب كالحب
ومن لي بسلوى عنهم لو أطقتها … ولكن عذلي ليس يقبله قلبي
فياحب لا تبخل علي بقبلة … ترد بها نفسي فيغبطني صحبي
فإني وبيت الله فيك معذب … الفؤاد عليل القلب مختلس اللب
ولي مثل قد قاله قبل شاعر … إذا ازددت منه زدت ضربا على ضرب
(٣٩ - ظ)
خرجت غداة النضر اعترض الدمى … فلم أر أحلى منك في العين والقلب
فو الله ما أدري أحسنا رزقته … أم الحب أعمى مثل ما قيل في الحب
стр. 1042
وقال أبو العباس:
وكل مصيبات الزمان وجدتها … سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
فيا أسفي لو كان يغني تأسف … ووا كربتي لو روحت شدة الكرب
شربت بكأس الهم خمر فراقهم … فأصبحت سكران السرور بلا شرب
وقال أبو الحسن المعنوي:
وكل مصيبات الزمان وجدتها … سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
ولم أر هذا الدهر يملك صرفه … سوى الرجل العلاّمة النجد الندب
ولست لصرف الدهر بالواهن الذي … يروح على لوم ويغدو على عتب
ولست أنا معنويّ الشام قولا وفطنة … ولست هبيريّ العلاقة والحب
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد بن أبي بكر الامام قال: أنشدنا أبو الفضل بن ناصر السلامي قال: أنشدنا أبو الفضل ابن الحداد الفرضي الحداد قال: أنشدنا أبو محمد الجوهري، ح.
قال أبو سعد: وقرأت على أبي منصور بن خيرون المقرئ الشاهد عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهري قال: أنشدني أبو الحسن المعنوي لنفسه:
كأنما ما كان من … آثارهم لم يبن (٤٠ - و)
إلاّ بقايا دمن … فديتها من دمن
ودع روحي بدني … يوم وداع السفن
راحوا فراحوا معهم … بكل شيء حسن
أحمد بن محمد أبو سهل الفارسي:
حدث بالمصيصة عن أحمد بن حرب، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ (١).
стр. 1043
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيّد ابن عبد الرحيم بن الأخوة وصاحبته عين الشمس بنت أبي سعيد بن الحسن قالا أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي-قالت: إجازة-قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، وأبو الفتح منصور بن الحسين قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ: حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد الفارسي بالمصيصة قال: حدثنا أحمد بن حرب قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي قال: حدثنا عمرو بن دينار عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «من كانت عنده شهادة فلا يقول لا أخبر بها إلا عند إمام، ولكن ليخبر بها لعله يرجع ويرعوي».
أحمد بن محمد العباسي:
حدث عن عبد الله حبيق الأنطاكي، روى عنه أبو بكر بن المقرئ.
أخبرنا أبو الحجاج بن خليل قال: أخبرنا أبو مسلم بن الأخوة وصاحبته عين الشمس (٤٠ - ظ) قالا: أخبرنا أبو الفرج الصيرفي-قالت: إجازة-قال: أخبرنا أبو الطاهر وأبو الفتح قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا أحمد بن محمد العباسي قال: حدثنا عبد الله بن حبيق قال: حدثنا يوسف بن أسباط قال: سئل الثوري عن مسألة وهو يشتري شيئا، فقال: دعني فإن قلبي مع درهمي.
أحمد بن محمد الاذني:
إن لم يكن ابن سعيد الراوي عن لوين فهو غيره، حدث عن إبراهيم بن حماد؛ روى عنه أبو عمران موسى بن سهل الجوني.
كتب إلينا أبو الفتوح داود بن معمّر القرشي من أصبهان قال: أنبأنا أبو سعد أحمد بن محمد الواعظ عن أبي هاشم محمد بن الحسين الجرجاني قال: أخبرنا
стр. 1044
اسماعيل بن محمد بن عبد الله البخاري قال: حدثنا محمد بن عمر بن القاسم أبو عبد الله الفقيه ببخارى قال: أخبرنا عمر بن محمد بن إبراهيم أبو بكر العطار ببغداد قال: حدثنا أبو عمران موسى بن سهل الجوني قال: حدثنا أحمد بن محمد الأذني قال: حدثنا إبراهيم بن حماد قال: حدثنا يوسف بن سوّار قال: حدثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم الرماني عن محارب بن دثار عن أنس بن مالك قال:
بعث رسول الله ﷺ رجلا من أصحابه يقال له سفينة بكتاب الى معاذ إلى اليمن، فلما صار في الطريق إذا هو بسبع رابض وسط الطريق، فخاف أن يجوز، فتقدم إليه فقال: أيها السبع إني رسول الله ﷺ إلى معاذ، وهذا كتاب رسول الله إلى معاذ (٤١ - و) فقام السبع فهرول قدّامة غلوة ثم همهم ثم صرخ ثم تنحى عن الطريق، فمضى بكتاب رسول الله ﷺ إلى معاذ ثم رجع بالجواب فاذا هو بالسبع فخاف أن يجوز فقال:
أيها السبع إني رسول رسول الله ﷺ الى معاذ وهذا جواب كتاب رسول الله ﷺ من معاذ، فقام السبع فصرخ، ثم همهم، ثم تنحى عن الطريق، فلما قدم أخبرنا رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : تدري ما قال أول مرة؟ قال: كيف رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وأما الثانية فقال: أقر رسول الله وأبا بكر وعمر وعثمان وعليا وسلمان وصهيبا وبلالا مني السلام (١). (٤١ - ظ)
стр. 1045
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
أحمد بن محمد العقيلي الامير:
أمير شاعر مذكور، وقفت على ذكره في مختار من أخبار مصر تأليف الأمير مختار الملك محمد بن عبيد الله بن أحمد المسبحّي (١) وأورد له قصيدة طردّية على مذهب طردّية أبي فراس، وصف فيها أياما مرت له بحلب وناحيتها، وذكر فيها منازل من قرى حلب مر بها وهو في الصيد، وذكر وقعة جرت له مع الروم، وكان ذلك في دولة بني حمدان، والطردّية قوله:
يا سائلي عن خبري وسني … خذ وصف أيام السرور عني
ذاك هو العمر الذي يسر … وما سوى ذاك فليس عمر
أيام للأمر نفاذ ومضا … وللسرور لذة بلا انقضا
أحسن يوم مرّ لي من عمري … لم أر يوما مثله في دهري
يوم سرور كان في أرض حلب … طربت فيه طربا على طرب
وذاك أني قمت نصف الليل … مشارفا لخدمي وخيلي
حين زقا الباز وصاح الصقر … فقلت: يوم صيده يسر
هات إليّ يا غلام الطاهي … قلت له لمّا أتى: بالله
أكثر لنا من الشواء المنضج … ومن دجاج فائق ملهوج
стр. 1046
واشو من الحملان ما يكفينا … واختر هديت الفائق السمينا
(٣٤ - و)
وامل الصناديق من المصوص … حتى تكون عدد الشّخوص
واصلح من القبج مطجنات … ومن فراريج مبزرات
واحمل من المري وماء الحصرم … والخل والزيت اللذيذ المطعم
للكردناج والشوى والمائدة … فحمل ذا فيه جميعا فائدة
وأصلح من البيض مشوشات … ونرجسيات ومقلوات
وأصلح رقاقا واسعا نقيا … يكون ان لقيته بهيا
حتى ترى اللفة في التدوير … قائمة كعنق الطنبور
إن قطعت ووضعت في الجام … رأيت زهرا حسن النظام
ملاك بزماوردك الدجاج … والقبج والدرّاج والسكباج
بكثرة البقل وخل الدنّ … والبيض والزيتون والجبن (١)
والجوز أيضا وقلوب الخسّ … وكثرة النعنع والكرفس
واضم إلى الصعتر والهليون … ما يفتق الشهوة من طرخون
والمسك والماورد يا عجيب … به إذا طيبته يطيب
وإن لقيت أحدا بلفة … فلتكن اللفة تملا كفه
أريده يوم سرور كاملا … والخير فيه للرجال شاملا
وخذ لنا من الجنوب والجدا (٢) … ما تشتهيه النفس في وقت الغدا
ووفر الأوساط والذوائبا … حتى ترى منا غدا عجائبا (٤٣ - ظ -)
وخذ من الحلوى السلال الوافرة … فإن أيدينا لها مباشرة
قلت: الشرابي فقالوا: قد حضر … قلت احمل الراح ووفر يا قمر
стр. 1047
وامل الأواني والبلسقيات … يكن للطالب بارزات
واحمل من المرواح في جراره … يشربه من شاء باختياره
وخذ من المطبوخ والشمسي … ري رجال حظهم في الريّ
وخذ لنا فاكهة ترضاها … فأعين الناس غدا تراها
وقلت: أين البازيار جعفر؟ … قيل: بباب الدار قلت: يحضر
قلت له لما أتى: اسمع قولي … ولا تخالفني تنل من نيلي
قم فاحمل الكرز والفطرافا … والزرقين واحذر الخلافا
وزرقان فهو سبع القبج … وهو كثير في نواحي الفج (١)
واحمل مع الكرز باشقين … فرخين إن شئت وكرزين
أربعة فيها لنا كفاية … وهي لعمري تبلغ النهاية
تصيد ما طار من الفراخ … أحسن من صيدك بالفخاخ
وخذ صقورا تسعة كبارا … تأخذ مادب لها أو طارا
وخذ شواهينا جيادا فرها … تأخذ طير الماء فيه كرها
ستا وإن شئت فخذ ثمانية … تدير منها ما تشا علانيه
وخذ لنا عشرا من الكلاب … مختارة تمعن في الهراب (٢٤ - و)
وخذ من الأكلب للعراض … أربعة فهي القضاء الماضي
وخلها بالله بالنوائب … فإنها تأخذ كل ذاهب
وخذ لنا بورجنا يفرج … فإنه يخرج ما في البنج
ثم خذ الفهد فإني وامق (٢) … لصيده إذا اغتدي يعانق
كأنه بلثم ما يصيد … وضمه فإنه شديد
стр. 1048
كعاشق فاز بمن يحب … وهو به من قبل ذاك صب
وقل له واس أخي مفرج … لست أحب اليوم صيد الزمج
لا الباز يصطاد ولا الصقور … إذا رأته فوقها يدور
وقلت للغلمان في وسط السحر: … قوموا اخرجوا فاليوم يوم مشتهر
ولا تريدوا معكم من قد عرف … بالشؤم في الصيد ولكن ينصرف
قالوا: فمن نرد؟ قلت: ردوا … ذاك وذا وذا وشدوا
لما رددت القوم طابت نفسي … وسرت في عصابة من جنسي
كل كريم بطل محام … مغاور منازل مقدام
أجرى من الليث إذا الليث زأر … والبدر في الحسن اذا البدر بهر
سقيا لعجار (١) … وما ولاها
طاب ثراها وشفى هواها
حتى إذا صرت ورا البستان … وعين قنسرين (٢) في الجنان
رأى الغلام أرنبا في المجثم … نائمة بحينها لم تعلم (٤٤ - ظ)
فشكها بالآلة المباركة … ونفسها مما دهاها هالكه
وانفتح الصيد لنا وطابا … قلت: احفظوا ويحكم الكلابا
فلم نزل نطلبها في البقعة … حتى أخذنا مائة وسبعه
وصاح طير الماء عن يميني … كأنما دل على كمين
قلت: ذر الأصفر والملمعا … حتى إذا ما استعليا دارا معا
كأن ذا يطلب ذا في الحرب … والطير منها في أشد الكرب
لما نقرت الطبل طار الرف … واستقبلته بالردى الأكف
فجدلت أربعة كبار … كأنها من ثقلها أحجار
ثم تبعناه إلى أحد البرك … وهو من الخوف كطير في شرك
стр. 1049
فلم يطر حتى نقرنا الطبلا … فازداد منا وحشة وخبلا
حتى إذا طارت طيور الماء … والطائران فوق في الهواء
تصوبت كالنار لما اشتعلت … فجدّلت أربعة وارتفعت
ثمت عادا فأجدا في الطلب … فلحقا ما كان منها قد هرب
فصرعا أربعة وأربعه … وهبت الريح فصارت زوبعة
وجاءني العبد بسلوتين … كلاهما في ثقل وزتين
وجاء صياد بمخلاتي سملء … قد صادها منفردا وما ترك
ثم عدلنا نطلب الدراجا … وكان من كثرته أزواجا
فلم نزل نأخذ ما يطير … كبيرها المأخوذ والصغير
حتى أخذنا فوق تسعين عدد … والباز قد أسرع فينا واجتهد
ملنا جميعا فإذا الكراكي … طويلة الساقات والأوراك
لما رأى الباز أجد السيرا … ولا ترى أخبث منه طيرا
حتى إذا قاربها تعلقا … زاد علوا وسما وحلقا
ثم رمى بنفسه عليها … فكان موتا مسرعا إليها
فلم يزل يضربها وينصرع … وقد تحداها بموت وطمع
فعل الشواهين بطير الماء … إذا رأته وهو في السماء
حتى لقد صاد الكريم تسعه … وسبعة وسبعة وسبعه
صيدا ترى عدنه في جمعه … وذا من الباز لعمري بدعه
واتبع الغطراف طيرا قد هرب … لكل حتف سبب من السبب
بينا نسير فإذا الحبارى … واقفة كأنها حيارى
لما رآها الباز طابت نفسي … أرسلته فانسل مثل النمس
يطير فوق الأرض لا يدرى به … فأفرد البائس من أصحابه
لحقته وهو عليه ينتف … والقلب من خوف عليه يرجف
стр. 1050
قلت له اركب مسرعا فماركب … حتى نزلت والحبارى تضطرب
ثم إذا الغطريف فوق الثاني … أراه من بعد ولا يراني (٤٥ - ظ)
فصحت بالصياد خذه من يده … فطيرنا مجتهد في طرده
وقلت للقوم وقد صاح الحجل … مذكرا بنفسه لمن عقل
هذا لعمري وقت صيد الباشق … والزرقان سلوة للوامق
كبارها نأخذها في البنج … والفرخ تعليقا ولما يدرج
حتى أخذنا مائة وأربعة … رأيتها في موضع مجتمعه
فيا له من فرح على فرح … تأخذ من طير الفلاة ما سنح
لما أتينا النهر نبغي الطردا … نكد ما نبصر منه نكدا
إذا النعام والحمير والبقر … في فيء زيتون وتين وشجر
قال لي الصياد: ذا يوم ظفر … والصبر عقبى خيره لمن صبر
فابعث بخيل تأخذ المضائقا … واختر من الخيل الطمر السابقا
ووصهم بصيده من الجبل … فكلما عاد إلينا قد حصل
بعثت من عينته للوقت … سبعا وسبعا وصلت بست
ثم عبرنا النهر بعد مرهم … نسير سيرا لينا في إثرهم
حتى إذا صرنا حذا الزيتون … وقد قربنا من أصول التين
إذا الظباء جفلت تطير … واتبعتها بعدها الحمير
ثم إذا سرب النعام والبقر … نافرة قد طلبت منها الأثر
قلت لهم: خلو الكلاب طرا … ولا تخلوا فوق كف صقرا (٤٦ - و)
فأدبرت هاربة فرارا … والموت قد حاصرها حصارا
قد أخذت طرق الفلا عليها … وكلنا منكمش إليها
حتى استوينا وهي في البطحاء … بأكلب شدت على الظباء
فكم مهاة هلكت بطعنة … ورمية تمكنت في الثفنة
стр. 1051
وكم حمار كسرته حذفه … وضربة تقد منه كتفه
وكم غزال أخذته الخيل … حل به منها هناك الويل
وثابت الأكلب والصقور … والصيد قد لاح لها الكثير
قلت: اجمعوا الصيد وشدوه شلل … مما أصبننا بالسيوف والأسل
فجمعوا ما صيد بالكلاب … وبالصقور الفره في الشعاب
ثمت جاءوا بنعامتين … أحسن مما أبصرته عيني
قد شدتا وسيقتا في حبل … كعاشقين اجتمعا للوصل
رأيت صيدا لا يرى نظيره … غزلانها تقدمها حميره
وبقرات حمل تساق … كأنها في سيرها الرفاق
قلت اجمعوا صيدكم وسيروا … فما لصيد يومكم نظير
سرنا وقد حان أوان الظهر … حتى نزلنا فوق شط النهر
قلت استريحوا ثم صلوا وكلوا … ثم اشربوا الراح هنيا وارحلوا
وأجج الطباخ نارا هائلة … يقلي ويشوي والنفوس مائلة (٤٦ - ظ)
إلى فراخ القبج والدراج … والراح إذ تشرب في الزجاج
وكلنا يذكر ما قد كانا … وما رأته عينه عيانا
قمنا جميعا كلنا قد هاله … ما قد رأى وسره ما ناله
قالوا: كذا الاقبال يا مولانا … بالله لا تعلم بذا سوانا
قلت كلوا أحويكم مشوية … فإنها بنية سرية
وقلت: لما شربوها راحا … وكلهم قد طاب واستراحا
سيروا بنا ندخل بالنهار … لينظر الناس إلى استظهاري
سرت وسار القوم بالسرور … نعيد ما كان من الطيور
حتى مررنا بشفير واد … إذا بشبلين على ميعاد
стр. 1052
قلت لوهّاق معي خذ الوهق (١) … وارم به إن كان في الحبل حلق
ثمت درنا حولها بالخيل … فشدها الوهاق قبل الليل
ثم حملناها وسرنا نجري … خوفا من الليث لئلا يدري
حتى إذا صرنا إلى الزيتون … إذا بخيل الروم في الكمين
وهو لعمري موضع محذور … فيه اللصوص أبدا تدور
لما رأونا اجتمعوا وقالوا … لنا: الأمان قلت: ذا محال
والله لا أو من إلا من نطق … بالحق فيما قاله ومن صدق
قالوا: علينا لك صدق المنطق … نحن تركنا عسكر الدمستق (٤٧ - و)
ليلا وقد مر على سرتين (٢) … ثمت خلاها على اليمين
وعزمه أن ينزل البدريه … ليلا ومنها يخرج السرية
نعم ولا بد من الكمين … في موضع يخفى عن العيون
فاستبقنا فكلنا ذو حال … بالمال نفدى ثم بالرجال
قلت: لكم ما قد طلبتم مني … والله لا يروى القبيح عني
فسرت بالقوم وقد طار الخبر … وخرج الناس جميعا للنظر
وافترق العسكر كل قد حمل … مما أصبناه ومما قد قتل
وفرق الباقي على أهل البلد … فعمهم طرا وزاد في العدد
فأي يوم مثل ذا تره … يشهده من صاد أو يراه
فقل لمن صاد زمانا واجتهد … هذا هو الصيد فمن شاء فليصد
أنا العقيلي وهذا صيدي … يتلف من كايدني بكيدي
بادرت بالروم إلى الأمير … وبالظبا والصيد والحمير
قلت له: اسمع خبر الدمستق … وسر فإني سائركي نلتقي
стр. 1053
عليه إن حل بأرض الجومة (١) … فهي عليه سفرة مشؤومة
فسار لما جاءه رسولي … سير همام قائل فعول
لما اجتمعنا قال: قد صح الخبر … قلت له: ابشر فلك اليوم الظفر
قالوا لنا: قد نزلوا بمشحلا (٢) … قلت لهم: حل بهم منا البلا (٤٧ - ظ)
حتى إذا ما انتشرت خيل العدى … ونهبت بعض الضياع والقرى
سرنا وسيف (٣) … الله في عدوه
يفري ولا نفرق من نبوه
قال: اتبعوني قد رأيت الجنة … مفتوحة وعلقوا الأعنه
فقاتلوا بالحق أهل الباطل … والسيف في الأعداء خير فاصل
لما رأونا طلبوا منا الهرب … وسار في إثرهم سير الطلب
لم ترعيني مثل ما رأيت … هذا وقد قاسيت ما قاسيت
عشرين ألفا هلكت نفوسهم … وحملت في وقعة رؤوسهم
على دواب الروم والبغال … تقودها الأسرى من الرجال
فكانت الأسرى فويق الألف … ما فيهم متهم بضعف
ونهب الناس من الدواب … ومن سلاح الروم والثياب
ما ليس يحصى بالحساب والعدد … فكم فتى لله شكرا قد سجد
وعاد ثاني يومه الأمير … وما له ند ولا نظير
فالحمد لله على ما كان … فكم رأيت ظفرا عيانا
كم وقعة بالروم والأعراب … بني تميم وبني كلاب
ظفرت فيها بهم مرارا … وكلهم يلتمس الفرارا
كم قد قتلت وسبيت الأرمنا … والروم لكن ليس للروم فنا
стр. 1054
والسعي قد قابلني بسعد … يمشي مع الاقبال سعي العبد (٤٨ - و)
والدهر لي غصن وغصني ناضر … وطالب الدنيا إليّ ناظر
أعطي ولا يرجع عني من طلب … إلاّ بما يهوى ولو كان السلب
سقيا لدهر مرّ لي ما أطيبه … لا يحوج الرزق إلى أن أطلبه
والعز تربي والحسام خدني … يقرب مني ما يغيب عني
فليت شعري كم بقي من عمري … وما الذي يجري عليه أمري
قد قلت لما ضاقت المذاهب … استغفر الله فإني تائب
ما تصلح الدنيا لخلق بعدي … إلاّ لمن يزهد فيها زهدي
قد نلت منها كل ما أريد … وعشت فيها وأنا سعيد
وكنت لا أعبا بذكر الموت … أطلب ما أهوى حذار الفوت
فاليوم قد خفت وخافت نفسي … من ضغطة القبر وضيق الرمس
يا رب فارحم ضعف عبد خاطي … يخاف يوم البعث والصراط
أخاف ما أعرفه من جهلي … ومن ذنوبي وقبيح فعلي
ما لي في يوم الحساب عذر … ولا على نار الجحيم صبر
ذكري لما قد كان في الشبيبة … يجدد الحسرة والمصيبة
الله حسبي وعليه أعتمد … فقد زهدت والسعيد من زهد
قرأت في حوادث سنة خمس وثمانين وثلاثمائة من تاريخ مختار الملك محمد بن عبيد الله بن أحمد المسبحي قال: ولأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع (٤٨ - ظ) الاول توفي أحمد بن محمد العقيلي، وذكر له هذه المزدوجة.
أحمد بن محمد القاضي الحلبي:
ان لم يكن ابن ماثل الذي قدمنا ذكره فهو غيره، حدث … (١) روى عنه أبو سليمان محمد بن الحسين بن علي بن ابراهيم الحراني.
стр. 1055
أحمد بن محمد السهلي أبو الحسن:
وقيل أبو الحسين الخوارزمي، كان يؤدب بني عم الوزير أبي القاسم الحسين ابن علي المغربي (١) بحلب، وسمع بها أبا عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه سنة ست وستين وثلاثمائة، وقرأت سماعه عليه مع المذكورين بخط علي بن الحسين والد الوزير في هذا التاريخ، ثم ارتفع شأنه بعد ذلك، وصنف له أبو علي بن سيناء كتاب «دفع المضار الكلية للأبدان»، وقرأت في مقدمة هذا الكتاب من كلام الرئيس أبي علي قال: أما بعد فان الشيخ الجليل السيد أبا الحسن أحمد بن محمد السهلي، وهو من عرف بعلو الهمة وشرف الارومة ومحبة العلوم الحقيقية والأخذ منها بالحظ الوافر، وارتباط المبرزين فيها وتحصيلهم عنده من حيث كانوا واحدا بعد واحد، لما اصطنعني في عقد جملته، وضمني الى زمرته، أمرني من الأوامر الحكمة أن أعمل كتابا في دفع المضار الكلية للأبدان الانسانية، اذ تأمل الكتب الطبية فوجدها قد صرف فيها أكثر العناية الى تحذير الأمور الضارة وقصّر فيها كل التقصير (٤٩ - و) في تدارك الخطأ فيما يقع للمهورين الواقعين فيما حذروا والمخالفين لما أمروا به، فتلقيت أمره العالي بالطاعة بقدر الاستطاعة، ورجوت أن ننتج بركة طاعتي لولي نعمتي ضروريا من التوفيق تقصر عنها ذات مقدرتي، واستعنت بالله تعالى، انه نعم المعين.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي القاسم بن السمرقندي قال:
أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن أحمد الأديب إجازة عن أبي منصور الثعالبي (٢) قال: أبو الحسين أحمد بن محمد السهلي هو وزير بن وزير.
ورث الوزارة كابرا عن كابر … موصولة الاسناد بالاسناد