أخبرني الحسن بن الحسن بن منصور الجنب التميمي المغربي قال: قرأت على أبي جعفر أحمد بن يوسف بن فرتون في كتابه الذي ذيل به الصلة لابن بشكوال، وكتبه لي بخطه بالقاهرة قال: أحمد بن محمد بن أبي الخليل مفرح الأموي، يعرف بابن الرومية، يكنى أبا العباس، من أهل مدينة إشبيلية، روى بالأندلس كثيرا عن إشياخ من أهلها، ورحل الى المشرق، فجمع في رحلته، وروى عن خلق كثير عددهم بين رجال ونساء ضمنهم كتاب «التذكرة» له، وله «مختصر كتاب الكامل لأحمد بن عدي في رجال الحديث»، وله كتاب «المعلم بما زاده البخاري على كتاب مسلم».
ويعرف أحمد هذا بالنباتي، لمعرفته به، ومولده في نحو إحدى وستين وخمسمائة، وتوفي ﵀ بإشبيلية منسلخ شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وستمائة، عرفني بوفاته ولده الطيب أبو النور محمد.
وذكر الرواية المكثر والبحر المزخر أبو محمد عبد الله الحريري ﵀ في جزء من تأليفه سماه «بنثر النور والزهر في نشر أحوال الشيخ أبي العباس النباتي»، أنه سأله عن مولده، فذكر أنه ولد في شهر الله المحرم سنة إحدى وستين وخمسمائة، وأنه توفي فجأة بين الظهر والعصر من يوم الاحد الموفى ثلاثين من ربيع الأول من العام المذكور في نفس هذا المجموع، وصلي عليه ضحى يوم الاثنين مستهل ربيع الآخر على مقربة من قبره بمقبرة الكدية بخارج إشبيلية، وحضره جمع كبير.
وقد رثاه أناس من تلاميذه كأبي محمد عبد الله هذا الحريري، وأبي آمنة إسماعيل بن عفير، وكأبي الأصبغ عبد العزيز الكبتوري، وأبي بكر محمد بن محمد بن جابر السقطي، وأبي العباس بن سليمان، وذكر جميعهم أبو محمد الحريري في المجموع المتقدم ذكره.
стр. 982
أنبأنا أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: وفي أحد الربيعين، يعني، من سنة سبع وثلاثين وستمائة توفي الشيخ الأجل الفاضل أبو العباس أحمد ابن محمد بن مفرح الأموي الأندلسي، الإشبيلي، العشاب، الزهري، النباتي، الحزمي، المعروف بابن الرومية، بإشبيلية.
سمع من أبي عبد الله محمد بن سعيد بن زرقون، وأبي بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد، وأبي محمد أحمد بن جمهور بن سعيد القيسي، وأبي بكر محمد بن علي بن خلف التجيبي، وغيرهم.
ورحل وسمع ببغداد من غير واحد، ولقيته بمصر بعد عوده من الرحله، وحدث بمصر أحاديث من حفظه، ثم توجه الى الغرب، ولم يتفق لي السماع منه، وجمع مجاميع (١).
والعشاب: بالعين المهملة والشين المعجمة المشددة، وبعد الألف باء بواحدة، والزهري: بفتح الزاي وسكون الهاء، والنباتي: بفتح النون وبعدها باء بواحدة مفتوحة، وبعد الألف تاء ثالث الحروف، وكل ذلك نسبة الى معرفة الحشيش والنبات، ويقال أنه كان مهاجرا في ذلك جدا، والحزمي بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي، نسبة إلى مذهب أبي محمد علي بن أحمد بن حزم (٢).
أخبرني أبو جعفر أحمد بن محمد بن صابر قال: أخبرني من أثق به أن أحمد بن محمد بن المفرح بن الرومية كان جالسا في دكانه بإشبيلية يبيع الحشائش وينسخ، فاجتاز به الأمير أبو عبد الله بن هود، سلطان الأندلس، فسلم عليه، فرد ﵇، واشتغل بنساخته ولم يرفع إليه رأسه، فبقي واقفا ينتظر أن يرفع اليه رأسه ساعة طويلة، فلما لم يحفل به ساق فرسه ومضى.
стр. 983
قال لي ابن صابر: وكان رجلا صالحا زاهدا، وتوفي بإشبيلية سنة سبع وثلاثين وستمائة.
قال لي: وله كتابان حسنان في علم الحديث، إحداهما يقال له «الحافل في تكملة الكامل لابن عدي» مختصر من الأسانيد، وهو كتاب كبير، والآخر اختصر فيه الكامل لأبي أحمد ابن عدي (١).
أحمد بن محمد بن منصور الطرسوسي:
أبو الحسن (٢)، حدث بدمشق عن أبي مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الحافظ الدمشقي، روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني.
أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة الحموي، وعبد الرحيم بن يوسف ابن الطفيل وغيرهما قالوا: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني-قلت: ونقلته أنا من خط الحافظ -قال الحافظ: أخبرنا الشيخ الأمين -يعني أبا محمد هبة الله بن أحمد بن محمد بن الأكفاني-قال: حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن منصور الطرسوسي-قدم علينا-قال: حدثنا أبو مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الحافظ الدمشقي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان المزني-وأنا سألته- قال: حدثنا عبيد بن (٤ - ظ) أبي رجاء الشيرازي-من أصل كتابه-قال: حدثنا سعيد بن عيسى الكريزي قال: حدثنا أبو داود-هو سليمان بن داود-قال:
حدثنا شعبة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» (٣) (٥ - و).
стр. 984
أحمد بن محمد بن ميمون بن ابراهيم:
ابن كوثر بن حكيم بن أبان بن عبد الله بن العباس الهمداني أبو الميمون الحلبي المذحجي، من بيت الرواية والحديث، (٤ - و) وسنذكر جد جده كوثر ابن حكيم في موضعه من كتابنا هذا ان شاء الله تعالى.
حدث أبو الميمون عن: أبي عبد الله محمد بن اسحاق الضبي، المعروف بابن شبّويه، ومؤمل بن يهاب، واسحاق بن إبراهيم الأحيل الحلبي، واسحاق بن الضيف.
روى عنه: أبو أحمد عبد الله بن عدي، والحاكم محمد بن محمد، الحافظان، وأبو حفص عمر بن علي العتكي.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-فيما أذن لنا في روايته عنه- قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف قال:
أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا أبو ميمون أحمد بن محمد بن ميمون بن إبراهيم بن كوثر بن حكيم الحلبي-بحلب-قال: حدثنا اسحاق بن الضيف قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ دخل يوم فتح مكة وعلى رأسه المغفر.
وقال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: سمعت أبا الميمون أحمد بن محمد بن ميمون بن إبراهيم بن كوثر بن حكيم بن أبان بن عبد الله بن العباس الهمداني الحلبي-بحلب-هكذا نسب لي جدّ جده كوثرا، وقال لي: كنية كوثر أبو مخلد، وكان كوفيا (١).
стр. 985
أحمد بن محمد بن موسى، أبو بكر السوانيطي:
سمع بالمصيصة أحمد (٥ - ظ) بن محمد بن أبي رجاء، ويوسف بن سعيد بن مسلم المصيصيين.
روى عنه أبو حفص عمر بن شاهين، وموسى بن عيسي السرّاج.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الواحد بن محمد الفقيه قال: أخبرنا موسى بن عيسى بن عبد الله السراج قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى السوانيطي قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال:
حدثنا قبيصة قال: حدثنا سلام الطويل عن زياد بن ميمون عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «ان الله ليس بتارك أحدا من المسلمين صبيحة أول يوم من شهر رمضان إلاّ غفر له» (١).
أخبرنا أبو اليمن الكندي-إذنا-قال: أخبرنا أبو منصور القزّاز قال:
أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أحمد بن محمد بن موسى، أبو بكر المعروف بالسوانيطي.
حدث عن يوسف بن سعيد بن مسلم، وأحمد بن أبي رجاء المصيصي.
روى عنه: موسى بن عيسى السراج أحاديث عدة، سماه فيها أحمد بن محمد ابن موسى، وكذلك سماه ابن شاهين اذ روى عنه في الاخبار والنزه وسماه في غير ذلك محمد بن أحمد بن موسى (٢)، وروى عنه غيره فقال: محمد بن أحمد ابن موسى، وذاك أصح، وقد ذكرناه في جملة المحمدين.
قلت: روى أبو سعيد الحسن بن اسحاق بن بلبل القاضي عن (٦ - و) أبي
стр. 986
عبد الله، وسماه محمد بن أحمد بن موسى السوانيطي، وكذلك محمد بن أحمد الزبيري، وأبو أحمد بن عدي، وأبو القاسم اسماعيل بن القاسم بن اسماعيل الحلبي وسماه كل منهم محمد بن أحمد بن موسى، وكناه أبا عبد الله، فاختلفت الكنيتان والاسمان، فيحتمل عندي أن يكون هذا غير هذا، وقد روى كل واحد منها جميعا، وقد كانا في عصر واحد، ويعرفان جميعا بالسوانيطي، فظنهما أبو بكر الخطيب واحدا، وهما اثنان، والله أعلم.
أحمد بن محمد بن نباته، أبو بكر البغدادي:
حدث بمعرة النعمان عن ...... (١)، روى عنه أبو زكريا يحيى بن مسعر بن محمد التنوخي المعري.
أحمد بن محمد بن نصر الحداد:
أبو جعفر بن أبي عبد الله البغدادي ثم الحلبي. (حدث بحلب عن ابراهيم ابن مهدي المصيّصي، ومحفوظ، وعفّان بن مسلم، وفيض بن وثيق البصري، وسعداه.
روى عنه الحافظ أبو بكر محمد بن بركة بن إبراهيم الحلبي برداعس، وأبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، وصالح بن الأصبغ المنبجي، وأبو جعفر الحضرمي مطين، وأبو الحسن علي بن سراج المصري.
أخبرنا القاضي شمس الدين أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن الشيرازي (٦ - ظ)، وأبو الفضل مكرم بن أبي الصقر، والحرّة أم الفضل كريمة بنت عبد الوهاب بن علي بن الخضر القرشي بدمشق، قالا: أخبرنا أبو يعلى حمزة بن علي بن الحبوبي، ح.
وأخبرنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله
стр. 987
الشافعي قال: أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل القيسي قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم قال: أخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد ابن أبي ثابت قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن أبي عبد الله الحداد الحلبي قال:
حدثنا ابراهيم بن مهدي المصيصي قال: حدثنا أبو حفص الأبّار عن اسماعيل بن عبد الرحمن عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال النبي ﷺ :
«إن أول من صنع له الحمّام سليمان بن داود، فلما وجد حره قال: أوّه من قبل أن لا يكون أوّه» (١).
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو الفضل اسماعيل بن علي بن إبراهيم الجنزوي قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد السلمي قال: أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بركة بن إبراهيم الحلبي المعروف ببرداعس قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن نصر الحدّاد قال: سمعت عفان بن مسلم يقول: (٧ - و) قال شعبة: من كتبت عنه أربعة أحاديث أم خمسة أحاديث، فأنا عبده حتى يموت.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصّمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن الغسّاني قال:
أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد السلمي بدمشق، ح.
وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين بن خلف بالقاهرة قال:
أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السّبيّ قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الله بن طلحة التنّيسي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد
стр. 988
الواحد بن محمد بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدّي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بركة بن إبراهيم المعروف ببرداعس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن نصر البغدادي بحلب وكان حاذقا بالحديث قال: حدثنا عفان بن مسلم.
أنبأنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد زوريق قال:
أخبرنا الحافظ أبو بكر البغدادي قال: وأخبرنا علي بن أبي علي قال: قرأنا على الحسين بن هرون الضّبي عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال: أحمد بن محمد بن نصر الحدّاد، بغدادي سمع عفّان بن مسلم، والفيض بن وثيق ونحوهما وكان بحلب.
أخبرنا عبد الصمد بن محمد القاضي فيما أذن لنا فيه، وقرأت عليه اسناده قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أحمد بن محمد بن نصر (٧ - ظ) الحداد، حدث عن عفان بن مسلم، وفيض بن واثيق البصري، روى عنه أبو جعفر الحضرمي مطين، ومحمد بن بركة، المعروف ببرداعس الحافظ (١).
أحمد بن محمد بن النعمان بن عبد الرحمن بن النعمان:
أبو العباس السميساطي، حدث ببالس عن أبي زرعة أحمد بن موسى المكي، روى عنه أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن بكير الحافظ.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاري قال:
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد الاصبهاني قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي ببغداد قال: أخبرنا الحسين بن علي بن عبد الله الطناجيري قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن بكير الحافظ قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن
стр. 989
محمد بن النعمان السميساطي ببالس قال: حدثنا أبو زرعة أحمد بن موسى المكي قال: حدثني أحمد بن محمد بن الصبّاح قال: حدثنا محمد بن الحكم بن موسى قال: حدثنا عبد الصمد بن حسّان قال: سمعت سفيان الثوري يقول: الاسناد سلاح كيف يقاتل الرجل بغير سلاح؟!.
أحمد بن محمد بن نفيس:
أبو الحسن الملطي، الإمام الشاهد، حدث عن أبي علي الحسن بن حبيب الحضائري، روى عنه أبو الحسن بن علي بن الأهوازي المقرئ، وعلي بن محمد الحنّائي.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي فيما أذن لنا فيه قال: أخبرنا علي بن (٨ - و) أبي محمد قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد الأهوازي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن نفيس الإمام قال: حدثنا أبو علي الحسن بن حبيب قال: حدثنا علاّن بن المغيرة بمصر قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثنا رشدين بن سعد عن جرير بن حازم عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «من جمع القرآن متعه الله ﵎ بعقله حتى يموت (١)».
أنبأنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: قال لنا أبو محمد ابن الأكفاني: سنة أربع وأربعمائة، فيها توفي أبو الحسن الملطي.
أخبرنا أبو الفضل بن محمد في كتابه قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن قال:
قرأت بخط أبي محمد عبد المنعم بن علي بن النحوي: مات أبو الحسن بن نفيس الملطي في يوم الجمعة لثلاث خلون من ذي الحجة سنة أربع وأربعمائة. (٢).
أحمد بن محمد بن هارون:
أبو بكر الخلاّل الأنطاكي، صاحب التصانيف الواسعة، والمجاميع النافعة.
стр. 990
سمع بحلب: صالح بن علي النوفلي، وصالح بن عمرو بن الفضيل الحلبي، وصالح بن أحمد الحلبي، وبالمصّيصة: الحسن بن علي بن عمر الفقيه، والحسن ابن سفيان المصيصي، وببالس اسحاق بن خالد البالسي، وبطرسوس: الحسين بن الحسن الوراق، واسماعيل بن الفضل، وبأنطاكية أحمد بن محمد بن مسعود الأنطاكي (٨ - ظ) ويحيى بن طالب الأنطاكي.
وروى عنهم، وعن أبي بكر أحمد بن محمد المروذي، ومحمد بن عوف الحمصي، والحسن بن عرفه، وسعدان بن نصر، وأحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة الحافظ، وعبد الله بن محمد بن سيّار.
روى عنه صاحبه عبد العزيز بن جعفر الفقيه، ومحمد بن المظفّر الحافظ، والحسن بن يوسف الصيرفي، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر النهاوندي.
وقدم الشام، ودخل الثغور الشامية مرتين، إحداهما في سنة سبعين، والثانية في سنة إحدى وسبعين.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد فيما أذن لنا فيه قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد قبيس قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أحمد بن محمد بن هرون، أبو بكر الخلاّل الحنبلي، سمع الحسن بن عرفه، وسعدان بن نصر، وأبا بكر المروذي ومحمد بن عوف الحمصي ومن في طبقتهم وبعدهم.
روى عنه عبد العزيز بن جعفر صاحبه، والحسن بن يوسف الصيرفي، ومحمد ابن المظفّر، وكان ممن صرف عنايته الى الجمع لعلوم أحمد بن حنبل وطلبها (٩ - و) وسافر لأجلها، وكتبها عالية ونازلة، وصنفها كتبا، ولم يكن فيمن ينتحل مذهب أحمد أجمع منه لذلك.
стр. 991
وقال أبو بكر الخطيب: أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي عن عبد العزيز بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن بشار، والخلاّل بحضرته في مسجده وقد سئل عن مسألة، فقال: سلوا الشيخ، فكأنّ السائل أحب جواب أبي الحسن، فقال: سلوا الشيخ، هذا الشيخ-يعني الخلاّل-إمام في مذهب أحمد ابن حنبل، سمعته يقول هذا مرارا.
قال عبد العزيز: وسمعت أبا بكر محمد بن الحسين بن شهريار يقول: كلنا تبع للخلاّل لأنه لم يسبقنا إلى جمعه وعلمه أحد.
وقال عبد العزيز: وسمعت أبا بكر الشيرجي يقول: الخلاّل قد صنف كتبه ويريد منا أن نقعد بين يديه ونسمعها منه، وهذا بعيد، فقال له أبو بكر بن شهريار: من طلب العلم يقابل أبا بكر الخلاّل، من يقدر على ما يقدر عليه الخلاّل من الرواية؟!
قال عبد العزيز: وقد رسم في كتبه ومصنفاته إذا حدّث عن شيوخه يقول:
أخبرنا أخبرنا، فقيل له: انهم قد حكوا أنك لم تسمعها وإنما هي إجازة، قال:
سبحان الله، قولوا في كتبنا كلها حدثنا.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال:
حدثني عبيد الله بن أبي الفتح عن طلحة بن محمد بن جعفر أن أبا بكر الخلاّل مات في سنة احدى عشرة وثلاثمائة.
قال أبو بكر: وقال لي أبو يعلى بن الفرّاء (٩ - ظ) توفي أبو بكر الخلاّل يوم الجمعة قبل الصلاة ليومين خلوا من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشر وثلاثمائة، ودفن في يوم السبت الى جنب أبي بكر المروذي، وصلى عليه أبو عمر حمزة بن القاسم الهاشمي (١).
стр. 992
أحمد بن محمد هانيء الطائي:
وقيل هو كلبي، أبو بكر الأثرم الوراق الاسكافي، صحب أحمد بن محمد ابن حنبل، وسمع بطرسوس أبا توبة الربيع بن نافع الحلبي، وبالمصيصة سنيد ابن داود المصيصي، وحدث عنهما وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وعفان بن مسلم وأبي نعيم، والقعنبي وغيرهم، روى عنه أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد وموسى بن هرون.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا أبو الحسن بن أحمد الغساني قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أبو بكر (١٠ - و) البرقاني قال: قرأت على بشر بن أحمد الأسفرائيني حدثكم عبد الله بن محمد بن سيّار أبو محمد الفرهياني قال: سمعت عباسا العنبري يقول:
ما قدم علينا مثل عمرو بن منصور، وأبي بكر الوراق، فقلت: من أبو بكر؟ قال: الأثرم، فقلت أنا له: لا نرضى أن تقرن صاحبنا بالأثرم، أي بأنّ هذا فوقه.
قال أبو بكر الحافظ: حدثت عن عبد العزيز بن جعفر قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الخلاّل قال: وأخبرني أبو بكر بن صدقة قال: سمعت أبا القاسم بن الجبّلى قال: قدم رجل فقال لي: أريد رجلا يكتب لي من كتاب الصلاة ما ليس في كتب ابن أبي شيبة، قال: فقلنا-أو فقالوا-ليس لك إلاّ أبو بكر الأثرم، قال: فوجه إليه ورقا، فكتب ستمائة ورقة من كتاب الصّلاة، فنظرنا فإذا ليس في كتاب ابن أبي شيبة منه شيء.
أنبأنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أحمد بن محمد بن هانئ، أبو بكر الطائي، ويقال الكلبي، الأثرم، صاحب أحمد بن حنبل.
سمع حرمي بن حفص، وعفان بن مسلم، ومعاوية بن عمرو، وسليمان بن
стр. 993
حرب، وأبا الوليد الطيالسي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبا نعيم الفضل بن دكين، وأبا توبة الربيع بن نافع، وسنيد بن داود، ونعيم بن حماد، وأبا بكر ابن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير.
وله كتاب في علل الحديث، ومسائل أحمد بن حنبل يدل على علمه ومعرفته.
روى عنه موسى بن هرون، ومحمد بن جعفر الراشدي، وعمر بن محمد بن عيسى الجوهري، ويحيى بن (١٠ - ظ) محمد بن صاعد وغيرهم، وكان الأثرم من أهل اسكاف بني الجنيد، وبها مات فيما ذكر لي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء، وقال لي: حدثني من زار قبره هناك.
قال الخطيب: وكان الأثرم فيمن يعد في الحفاظ والأذكياء، حتى قال فيه يحيى ابن معين-ما حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي قال: حدثنا أبو بكر أحمد ابن محمد بن هرون الخلال قال: أخبرني عبد الله بن محمد قال: سمعت سعيد بن عتّاب يقول: سمعت يحيى بن معين يقول:-كان أحد أبوي الأثرم جنّيا.
وقال الخلال أيضا: أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة قال: سمعت أبا جعفر بن شكاب يقول: سمعت يحيى بن أيوب، وذكر الأثرم، فقال أحد أبويه جنيّ.
وقال الخلاّل: أخبرني أبو بكر بن صدقة قال: سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول: الأثرم أحفظ من أبي زرعة الرازي وأتقن.
قال الخلال: وكان عاصم بن علي بن عاصم لما قدم بغداد طلب رجلا يخرج له فوائد يمليها، فلم يوجد له في ذلك الوقت إلاّ أبو بكر الأثرم، فكأنه لما رآه لم يقع منه موقع لحداثة سنه، فقال له أخرج كتبك، فجعل يقول له: هذا الحديث خطأ، وهذا الحديث كذا، وهذا غلط، وأشياء نحو هذا، فسرّ عاصم به، وأملى
стр. 994
قريبا من خمسين مجلسا، فعرضت على أحمد بن حنبل فقال: هذه أحاديث صحاح.
وكان يعرف الحديث ويحفظه، ويعلم الأبواب والمسند، فلما صحب أحمد ابن حنبل ترك كل ذلك، وأقبل على (١١ - و) مذهب أبي عبد الله.
فسمعت أبا بكر المروذي يقول: قال الأثرم: كنت أحفظ -يعني الفقه والاختلاف-فلما صحبت أحمد بن حنبل تركت ذاك كله، وليس أخالف أبا عبد الله إلاّ في مسألة واحدة، ذكرها المروذي، قال: فقلت له: فلا تخالفه أيضا في هذه المسألة، وكان معه تيقظ عجيب جدا.
أنبأنا عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا محمد بن علي المقرئ قال: أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران قال: أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النّسفي قال:
سمعت أبا علي صالح بن محمد البغدادي يقول: كان أصحابنا ينكرون على الأثرم كتاب العلل لأحمد بن حنبل.
وقال أحمد بن علي: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا الحسين بن علي التميمي قال: حدثنا أبو عوانة يعقوب بن اسحاق الأسفراييني قال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: وسألته-يعني أحمد بن حنبل-عن أبي بكر الأثرم، قلت:
نهيت أن يكتب عنه، قال: لم أقل إنه لا يكتب عنه الحديث، إنما أكره هذه المسائل (١).
أحمد بن محمد بن همّام:
ابن عامر أبي شهاب بن عامر بن محارب بن نعيم بن عدي بن عمرو بن عدي ابن الساطع بن عدي بن عبد غطفان بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن تيم الله، أبو العباس بن أبي حامد بن أبي الوليد، التنوخي المعري، رجل مشهور مذكور، وكانوا يقولون انه كان شيخ (١١ - ظ) جند حمص.
стр. 995
قرأت في تاريخ جمعه أبو غالب همّام بن الفضل بن جعفر بن علي بن المهذب:
فيها-يعني سنة أربع وستين ومائتين-ولد أحمد بن أبي حامد بن همّام ﵀، وسمعت جماعة من شيوخ معرة النعمان يصفونه ويقولون: انه كان شيخ جند حمص.
وقرأت بخط أبي الحسين علي بن المهذّب المعري في تعليق له: سنة أربع وستين فيها: ولد عمي أحمد بن أبي حامد ﵀ لاحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى، وست خلت من أيار، وجدت مولده بخطّ أبيه، جدي أبي حامد محمد بن همّام.
وقرأت بخط أبي الحسين بن المهذب في هذا التعليق: سنة إحدى وثلاثين- يعني-وثلاثمائة فيها: توفي عمي أحمد ﵀، يوم الاثنين للنصف من شعبان.
وقرأت في تاريخ أبي غالب همّام بن الفضل بن جعفر بن علي بن المهذب قال:
سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة فيها: توفي أحمد بن أبي حامد بن همّام.
قلت: أظن أن أحمد بن أبي حامد روى الحديث عن أبيه أبي حامد والله أعلم.
أحمد بن محمد بن يحيى:
أبو الحسن العسكري الفقيه بالثغور الشامية، حدت بطرسوس عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، وإبراهيم بن راشد الادمي، وحميد بن الأصبغ، وإبراهيم بن دنوقا، وأبي سعيد بن عقيل الفريابي، والربيع بن سليمان، وأحمد بن طاهر بن حملة، ومحمد (١٢ - و) بن عبد الله بن عبد الحكم، وأحمد بن عبيد بن ناصح، وأبي علاثة أحمد بن عمرو بن خالد، وأحمد بن حازم ابن أبي غرزة وغيرهم.
روى عنه الحافظ أبو أحمد محمد بن محمد الحاكم، وأبوا بكر: محمد بن
стр. 996
إبراهيم بن المقرئ، ومحمد بن علي بن سويد المؤدّب، وأبو الحسن: محمد بن الحسن الآبري، وعلي بن عمر بن محمد بن الحسن القزويني الحربي، وأبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله بحلب قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم بن أحمد بن الأخوة البغدادي وصاحبته عين الشمس بنت أبي سعيد بن الحسن بن محمد بن سليم قالا: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي-وقالت عين الشمس: إجازة-قال: أخبرنا الشيخان: أبو منصور ابن الحسين، وأبو طاهر بن محمود الثقفي قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم المقرئ قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يحيى العسكري الفقيه بطرسوس قال: حدثنا حميد بن الأصبغ قال: حدثنا آدم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «هذه الآية ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ (١) قال: هي النخلة، وتلا:
﴿كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ (٢) قال: «هي الحنظل».
كتب إلينا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الحرّاني قال: أخبرنا أبو الفتح (١٢ - ظ) محمد بن عمر بن أبي بكر الحازمي قال: أخبرنا عيسى بن شعيب ابن اسحاق الصوفي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن بشرى الليثي قال: حدثنا الشيخ أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم الآبري قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يحيى العسكري فقيه الثغور بطرسوس فيما قرأت عليه قال:
حدثنا إبراهيم بن دنوقا قال: حدثنا موسى بن داود قال: حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا سليمان بن عبد العزيز عن سيار بن سلامة عن أبي برزة قال: قال النبي ﷺ : «الأمراء من قريش، الأمراء من قريش، لى عليهم حق،
стр. 997
ولهم عليكم حق ما فعلوا ثلاثا: ما حكموا فعدلوا، واسترحموا فرحموا، وعاهدوا فوفوا» (١).
وقال أبو الحسن الآبري: قرأت على أبي الحسن أحمد بن محمد بن يحيى العسكري بطرسوس ﵀، وكان من نبلاء الشافعيين، سنة أربع عشرة وثلاثمائة عن أحمد بن طاهر بن حرملة، فذكر حديثا.
وتوفي أبو الحسن العسكري بعد هذا التاريخ.
أحمد بن محمد بن يحيى بن المبارك بن أبي عبيد الله بن المغيرة:
أبو جعفر العدوي المقرئ النحوي، المعروف جدّه بأبي محمد اليزيدي، عرف بذلك لصحبته يزيد بن منصور الحميري خال المهدي.
سمع: أباه محمدا، وجدّه أبا محمد اليزيدي، وأبا سعيد الأصمعي، وأبا زيد الأنصاري.
روى عنه: ابناه أبو عيسى موسى، وأبو موسى عيسى، وأخواه عبيد الله والفضل ابنا محمد، وابن أخيه محمد بن العباس (١٣ - و) بن محمد اليزيديون، ومحمد بن عبد الملك الزيات، وعون بن محمد الكندي.
وكان أبو جعفر شاعرا مجيدا، عالما بالقراءات والنحو، مدخ المأمون، وقدم معه حلب حين قدمها، وكان في صحبت حين غزا الروم.
ذكر أبو الفرج علي بن الحسين الاصبهاني في كتاب الأغاني قال: أخبرنا محمد ابن العباس-حدثني أبي عن أخيه أبي جعفر-قال: دخلت يوما على المأمون بقارا (٢) وهو يريد الغزو فأنشدته شعرا مدحته فيه أوله:
стр. 998
يا قصر ذا النخلات من بارا (١) … إني حننت إليك من قارا
أبصرت أشجارا على نهر … فذكرت أنهارا وأشجارا
لله أيام نعمت بها … بالقفص (٢) أحيانا وفي بارا
إذ لا أزال أزور غانية … ألهو بها وأزور خمّارا
لا أستجيب لمن دعا لهدى … وأجيب شطّارا وذعّارا
أعصي النّصيح وكل عاذلة … وأطيع أوتارا ومزمارا
فغضب المأمون وقال: أنا في وجه غزو وأحض الناس على الغزو، وأنت تذكرهم نزهة بغداد؟ فقلت: الشيء بتمامه، ثم قلت:
فصحوت بالمأمون من سكري … ورأيت خير الأمر ما اختارا
ورأيت طاعته مؤدّية … للفرض إعلانا وإسرارا
فخلعت ثوب الهزل عن عنقي … ورضيت دار الخلد دارا (١٣ - ظ)
وظللت معتصما بطاعته … وجواره وكفى به جارا
إن حلّ أرضا فهي لي وطن … وأسير عنها حيث ما سارا
فقال له يحيى بن أكثم: ما أحسن ما قال يا أمير المؤمنين، أخبر أنه كان في سكر وخمار، فترك ذلك وارعوى وآثر طاعة خليفته، وعلم أن الرشد فيها، فسكن وأمسك (٣).
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أحمد بن محمد بن يحيى بن المبارك بن المغيرة، أبو جعفر العدوي النحوي،
стр. 999
المعروف أبوه باليزيدي، كان من ندماء المأمون، وقدم معه دمشق، وتوجه منها (١) غازيا للروم، وسمع أباه أبا محمد يحيى بن المبارك، وأبا زيد سعيد بن أوس الأنصاري، وكان مقرئا.
روى عنه أخواه عبيد الله والفضل ابنا محمد وابن أخيه محمد بن العباس ابن محمد بن أبي محمد اليزيدي، وعون بن محمد الكندي، ومحمد بن عبد الملك الزيات. (٢).
قلت: كذا وقع السهو في كتاب الحافظ أبي القاسم في موضعين، في قوله «المعروف أبوه باليزيدي»، وإنما المعروف بذلك جدّه أبو محمد، وفي قوله «سمع أباه أبا محمد يحيى بن المبارك»، وإنما هو جدّه أيضا.
نقلت من خط عبد السلام البصري المعروف بالواجكا: نسخت من آخر كتاب نوادر اليزيدي، كتاب الشيخ أبي سعيد-يعني السيرافي-من خط أبي بكر بن السراج قال لي أبو عبد الله اليزيدي أيده الله-يعني أبا عبد الله بن العباس بن محمد بن يحيى اليزيدي-: كان لأبي محمد يحيى بن المبارك العبدي (*) -وهو المعروف باليزيدي، وإنما سمي (١٤ - و) اليزيدي لصحبته يزيد بن منصور الحميري خال المهدي-من الذكور محمد، وهو أسنهم، وهو جد أبي عبد الله، وولد محمد من الذكور اثني عشر فأولهم أحمد، وعبد الله، وهو الغالب عليه اللقب عبدوس، والعباس أبو أبي عبد الله أسعده الله، وهؤلاء الثلاثة أوصياء أبيهم؛ وجعفرا، وعليا، والحسن، والفضل، والحسين، وهما توأمان، وعيسى، وسليمان، وعبيد الله، ويوسف، فالبارع منهم أحمد، والعباس، وجعفر، والحسن
стр. 1000
والفضل، وسليمان، وعبيد الله، فمات أحمد قبل سنة ستين، ولم ينشى لهؤلاء كلهم ابن روى العلم غير أبي عبد الله أسعده الله، وابنين لأحمد بن محمد أحدهما موسى، ويكنى بأبي عيسى، وعيسى ويكنى بأبي موسى، رويا عن أبيهما، وعم أبيهما إبراهيم بن محمد، ما سمعا من أبي زيد والأصمعي.
هذا مما نقلته من خط عبد السلام في ذكره، وقد قيل إنهم من موالي بني عبد مناة بن تميم.
وقال أبو حاتم: اليزيدي مولى لبني عدي وليس منهم، ولكن كذا يقولون، كان نازلا فيهم فنسب الى آل يزيد، وكان مؤدبا ليزيد بن مزيد (١).
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن-إذنا-قال: أخبرنا أبو منصور القزاز، وأنبانا أبو القاسم بن الحرستاني قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، قالا:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أحمد بن محمد بن أبي محمد يحيى بن المبارك، أبو جعفر اليزيدي، سمع جدّه يحيى بن المبارك، وأبا زيد سعيد بن أوس الأنصاري.
روى عنه أخوه عبيد الله وابن أخيه محمد بن العباس بن محمد اليزيدي، وعون بن محمد الكندي، (١٤ - ظ) وكان أديبا عالما بالنحو، شاعرا مدح المأمون والمعتصم وغيرهما، ومات قبل سنة ستين ومائتين بمدة طويلة (٢).
أحمد بن محمد بن يحيى بن صفوان الأنطاكي
أبو بكر، قيل فيه هكذا، وقيل أحمد بن يحيى بن صفوان، وهو المعروف، وسيأتي ذكره فيمن اسم أبيه يحيى إن شاء الله تعالى.
стр. 1001
أحمد بن محمد بن يزيد بن مسلم بن أبي الخناجر:
أبو علي الأنصاري الأطرابلسي، سمع بطرسوس: بشير بن زاذان، واسحاق بن عيسى بن الطباع، وموسى بن داود قاضي طرسوس أبا عبد الله؛ وبالمصيصة: محمد بن كثيّر المصيصي؛ وروى عنهم وعن محمد بن مصعب القرقساني ومعاوية بن عمرو، ويحيى بن أبي بكير الكرماني، ومحمد بن المبارك الصوري، ومحمد بن مصعب القرقساني، والعباس بن الوليد البصري، ومؤمّل بن اسماعيل.
روى عنه: أبوا بكر: عبد الله بن محمد زياد النيسابوري، ومحمد بن عبد الله بن محمد الطائي الحمصي، وخيثمة بن سليمان الأطرابلسي، وأبو علي محمد ابن محمد بن أبي حذيفة، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وأحمد بن محمد بن نصر بن بحير، وأبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة، وأبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء، وأبو الجهم بن طلاب، وأبو المعمّر الحسين بن محمد بن سنان الموصلي، والحسن بن حبيب، وأبو عمرو أحمد بن محمد بن عدي، وأبو الطيّب علي بن محمد بن أبي سليمان الصوري، وأبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، وأبو الفضل أحمد بن عبد الله بن هلال السلميّ، وعبد الملك بن عدي.
أخبرنا أبو هاشم الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال: أخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو زيد واقد بن الخليل بن عبد الله قال: أخبرنا (١٥ - و) والدي أبو يعلى الحافظ قال: حدثني أحمد بن محمد الزاهد قال: حدثنا عبد الملك بن عدي قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن يزيد بن أبي الخناجر الأطرابلسي قال: حدثنا مؤمل بن اسماعيل قال: حدثنا همّام بن يحيى، وحمّاد بن سلمة، وسفيان الثوري قالوا: حدثنا عطاء ابن السائب قال: حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة
стр. 1002
أربعين يوما-أو قال: «صباحا» -فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد فشربها فمثل ذلك، فإن عاد فشربها فمثل ذلك، فإن عاد فشربها الرابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما، فإن تاب لم يتب الله عليه، وكان حقا على الله أن يسقيه». قال همّام: من نهر الخبال، وقال حماد وسفيان: من طينة الخبال: قال: قلت: يا أبا عبد الرحمن وما طينة الخبال؟ قال: صديد أهل النار (١).
أخبرنا أبو القاسم بن الحرستاني-إذنا عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة- قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا تمّام بن محمد قال: حدثنا خيثمة ابن سليمان من حفظه قال: حدثنا ابن أبي الخناجر قال: كنت في مجلس يزيد بن هرون بواسط، فجاء أمير المؤمنين فوقف علينا في المجلس، وفي المجلس ألوف، فالتفت إلى أصحابه، فقال: هذا الملك.
أنبأنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلاّل قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر الحسين بن سلمة قال: أخبرنا أبو الحسن الفأفاء، ح.
قال ابن مندة: وأخبرنا حمد بن عبد الله-إجازة-قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: أحمد بن محمد بن يزيد بن مسلم الأنصاري الأطرابلسي المعروف بابن أبي الخناجر، روى عن المؤمل بن اسماعيل، ويحيى بن أبي بكير، وموسى بن داود، كتبنا عنه، وهو صدوق (٢).
أخبرنا عمر بن طبرزد-فيما أذن لنا فيه-عن أبي القاسم بن السمرقندي عن أبي طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر قال: أخبرنا الحسن بن محمد أحمد بن جميع (١٥ - ظ) قال: أخبرنا أبو يعلى عبد الله بن محمد بن حمزة بن أبي كريمة قال: سمعت محمد بن الحسن بن قتيبة يقول: ما كتبت في الإسلام عن شيخ أهيأ ولا أنبل منه-يعني الخليل بن عبد الله-ومن ابن أبي الخناجر
стр. 1003
أحمد بن محمد بن يزيد، أبو بكر النرسي:
سمع بحلب أبا أسامة عبد الله بن محمد بن أبي أسامة الحلبي، وحدث عنه ببغداد، روى عنه محمد بن جعفر المعروف بزوج الحرة.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل-فيما أذن لنا في روايته عنه-قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا عبد الله بن أبي بكر بن شاذان قال: حدثنا محمد جعفر، المعروف بزوج الحرة، املاء قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يزيد النرسي قال: حدثنا أبو أسامة الحلبي قال: حدثنا يعقوب بن كعب قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، ومغيرة عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «إني لأعرف آخر الناس خروجا من النار رجل يخرج منها زحفا فيقال له: انطلق فادخل الجنة، فيجد الناس قد أخذوا المنازل، فيقال له: تذكر الزمان الذي كنت فيه؟ فيقول: نعم فيقال له: تمنّ، فيتمنى، فيقال له: لك ما تمنيت وعشرة أضعاف ذلك، فيقول: أتسخر بي وأنت الملك، فرأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه (١).» (١٦ - و).
أحمد بن محمد بن يزيد، أبو سهل الفارسي
حدث بالمصيصة عن أحمد بن شيبان الأحنف المصيصي، وأحمد بن حرب الطائي، روى عنه الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن اسحاق الحافظ، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيد ابن عبد الرحيم بن الأخوة البغدادي وصاحبته عين الشمس بنت أبي سعيد بن
стр. 1004
الحسن قالا: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، وقالت عين الشمس إجازة، قال: أخبرنا الشيخان أبو الفتح منصور بن الحسين بن علي بن القاسم، وأبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم المقرئ قال: حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد الفارسي بالمصيصة قال: حدثنا أحمد بن حرب قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي قال: حدثنا عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه قال: من كانت عنده شهادة، فلا يقول: لا أخبر بها إلاّ عند إمام، ولكن ليخبر بها لعلّه يرجع ويرعوي (١).
أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقيّر-كتابة-قال: أخبرنا أبو العلاء الهمذاني إجازة قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن الهمذاني قال:
أخبرنا أبو علي الصفّار قال: أخبرنا أبو بكر بن منحوية قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد الحافظ قال: أبو سهل أحمد بن محمد بن يزيد الفارسي سكن المصيصة، سمع أحمد بن حرب الطائي، وأحمد بن شيبان الأحنف المصيصي. (١٦ - ظ).
أحمد بن محمد بن يعقوب بن أحمد أبي هزان الخثعمي الأنطاكي:
أبو بكر، حدث بحلب عن أبي الفضل محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث، روى عنه أبو سعد السمان.
أخبرتنا زينب بنت عبد الرحمن الشعري في كتابها إلينا من نيسابور عن أبي القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري قال: حدثني الاستاذ الأمين أبو الحسن علي بن الحسن بن مردك قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعد إسماعيل ابن علي بن الحسين الرازي-إجازة-قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يعقوب بن أحمد بن أبي هزّان الخثعمي الأنطاكي بحلب بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث قال: حدثنا بكر بن سهل
стр. 1005
الدمياطي قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا ابن لهيعة عن محمد بن المنكدر وأبي الزبير عن جابر قال: صام رسول الله ﷺ عام الفتح حتى اذا بلغ الكديد أفطر وأفطر الناس (١).
أحمد بن محمد بن يعقوب بن عبد الله
أبو الحسين الوراق البغدادي، المعروف بابن توتو.
حدث بحلب وغيرها عن أبي حفص بن حرب القصير وأبي النضر اسماعيل بن عبد الله، وأبي أحمد عبيد الله بن يزيد الطرسوسي، وعبيد الله بن الحسن بن عبد الرحمن الانطاكي، وجعفر بن محمد الخلدي، وأبي بكر المدبر بن الربيع البزاز، وأبي بكر محمد بن عمر الجعابي، ومحمد بن أحمد بن هرون العسكري وعمر بن يوسف، وأبي محمد عبد الرحمن بن المبارك بن محمد، وأبي بكر محمد ابن (١٧ - و) الحسن بن دريد الأزدي، وأبي محمد عبيد الله بن الحسن الأزدي وأبي بكر محمد بن ابراهيم بن عبد الله، وأبي كثير محمد بن ابراهيم بن محمد بن اسحاق الشيباني، وأبي بكر محمد بن عبد الله الوراق، ومحمد بن الحسن الرافقي، وأبي بكر بن الأنباري، وأبي يعلى محمد بن زهير بن الفضل الايلي، وعبد الله بن ثابت المحاربي الكوفي، وأبي القاسم منصور بن الحسن بن مذحج الأزدي، وأبي عمر أحمد بن محمد بن عبد الله الطالقاني.
روى عنه: القاضي أبو طاهر صالح بن جعفر الهاشمي، وأبو بكر أحمد بن علي بن الفرج الصوفي المعروف بابن الحبال، الحلبيان، ومحمد بن أحمد الأشعري، وتمام بن محمد الرازي، ومحمد بن أحمد (٢) الأشعري.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي، وأبو عبد الله
стр. 1006
الحسين بن ابراهيم بن الحسين الإربلي قالا: أخبرنا بركات بن ابراهيم الخشوعي قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد الاكفاني في يوم عيد الاضحى سنة عشرين وخمسمائة قال: أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني قراءة علينا من لفظه في يوم عيد فطر أو عيد أضحى قال: حدثنا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر ابن أحمد بن زياد الميداني في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال:
حدثني أبو بكر أحمد بن علي بن الفرج الحلبي الصوفي المعروف بالحبال في يوم عيد فطر قال: حدثنا أبو الحسين أحمد الوراق بحلب في يوم عيد أضحى قال:
حدثني أبو جعفر القصير يوم عيد فطر بين الصلاة والخطبة قال: حدثني (١٧ - ظ) أخي سليمان بن حرب في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال: حدثني بشر بن عبد الوهاب الكوفي في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال:
حدثنا وكيع بن الجراح في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال: حدثنا سفيان الثوري في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال: حدثني ابن جريح في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال: حدثني عطاء بن أبي رباح في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال: حدثني ابن عباس في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ فطرا وأضحى، فلما صلى قال: «قد أصبتم خيرا فمن أحب أن يقعد فليقعد ومن أحب أن ينصرف فلينصرف» (١).
وقال أبو الحجاج: أخبرنا بركات الخشوعي في يوم عيد فطر من سنة ست وثمانين وخمسمائة بدمشق.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: أحمد بن محمد بن يعقوب ابن عبد الله، أبو الحسين الوراق البغدادي المعروف بابن توتو، حدث بدمشق عن
стр. 1007
محمد بن أحمد بن هرون العسكري، وجعفر بن محمد بن نصير الخلدي، روى عنه تمام بن محمد بن عبد الله الرازي. (١).
أحمد بن محمد بن يعقوب بن أبي أحمد الطبري:
أبو العباس بن أبي بكر، المعروف بابن القاص الفقيه القاضي من أهل طبرستان من كبار أصحاب (١٨ - و) الامام الشافعي ﵁.
صحب أبا العباس بن سريج وتفقه عليه، وتولى قضاء طرسوس، وكانت الفتوى اليه بها، وحدث بها عن: محمد بن عبد الله الحضرمي، وعبد الله بن غنام الكوفي، وأبي بكر محمد بن أحمد القاضي، وأحمد بن هاشم البغوي، ومحمد ابن عبيد الله، ومحمد بن محمد الباغندي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومحمد ابن صالح بن ذريح، ومحمد بن سعيد الأزرق، وأبي القاسم البغوي، ومحمد بن الفرج، واسحاق بن أحمد الخزاعي، والقاضي جعفر بن محمد الفريابي، وعبد الله ابن محمد، والحسن بن علي الطبري، وعلي بن مهروية القزويني، وأبي شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، والمفضل بن محمد الشعبي.
روى عنه: أبو عمرو عثمان بن عبد الله بن ابراهيم الطرسوسي القاضي، وأبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن منصور البيع العتيقي، وموسى بن ابراهيم الوراق، وأبو ذر الخضر بن أحمد الطبري.
وقال بعضهم: هو المعروف بالقاص.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل عن أبي القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل بن مطكود قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو
стр. 1008
علي الاهوازي قال: أخبرنا القاضي أبو عمرو عثمان بن عبد الله بن ابراهيم الكرجي بالمعرة قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر الفقيه بطرسوس قال: حدثنا أحمد بن هاشم قال: حدثنا رجاء بن محمد قال: حدثنا محمد بن عياد المهلبي قال:
حدثنا صالح المري عن المغيرة بن حبيب عن مالك بن دينار عن الاحنف ابن قيس عن (١٨ - ظ) أبي ذر أن النبي ﷺ قال: «تكون قرية أو مدينة، أو مصر-يقال له البصرة أقوم الناس قبلة، وأكثره مؤذنون، يدفع الله عنهم ما يكرهون» (١).
أنبأنا زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: وكان أبو العباس-يعني ابن القاص- فيه أهل طرسوس ومفتيهم (٢).
كتب الينا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني أن أباه الامام أبا سعد السمعاني أخبرهم-اجازة ان لم يكن سمعه منه- قال: والامام أبو العباس أحمد بن أبي أحمد القاص الطبري، امام عصره وصاحب التصانيف في الفقه والفرائض وأدب القاضي، ومعرفة القبلة وغيرها، تفقه على أبي العباس بن سريج، وبرع في الفقه وتلمذ له جماعة منهم: أبو علي الطبري المعروف بالبرجلاني.
وإنما قيل لأبي العباس القاص لدخوله ديار الديلم والجبل، وقود عساكر الجهاد بها منها إلى الروم بالوعظ والتذكير.
ومن أشهر مصنفاته كتابه الموسوم «بالتلخيص»، وهو أجمع كتاب في فنه الأصول والفروع على قلة عدد أوراقه وخفة محمله على أصحابه، وكتابه في «أصول الفقه»، وهو كتاب مقنع.
стр. 1009
وكان من أخشع الناس قلبا إذا قص، فمن ذلك ما يحكى أنه كان يقص على الناس بطرسوس فأدركته روعة ما كان يصف من جلاله وعظمته، وملكته خشية ما (١٩ - و) كان يذكر من بأسه وسطوته، فخر مغشيا عليه، وانقلب الى الآخرة لاحقا باللطيف الخبير.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي فيما أذن لنا في روايته عنه قال:
أخبرنا أبو المعمر المبارك بن عبد العزيز الأنصاري قال: أخبرنا أبو اسحاق الفيروزبادي قال: ومنهم أبو العباس بن أبي أحمد العروف بابن القاص الطبري، صاحب أبي العباس بن سريج، مات بطرسوس سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وكان من أئمة أصحابنا صنف المصنفات الكثيرة: «المفتاح»، و «أدب القاضي» «والمواقيت»، «والتلخيص» الذي شرحه أبو عبد الله ختن الإسماعيلي؛ وقال: تمثلت فيه بقوله الشاعر:
عقم النساء فما يلدن شبيهه … إنّ النساء بمثله عقم
قال: ومنه أخذ الفقه أهل طبرستان.
وأخبرنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي في كتابه عن كتاب أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي قال في تاريخه في حوادث سنه خمس وثلاثين وثلاثمائة:
توفي أبو العباس أحمد بن أبي القاص الطبري بطرسوس (١).
قلت: هكذا ذكر أبو اسحاق الفيروزآبادي في طبقات الفقهاء وفاة أبي العباس ابن القاص وأبو عبد الله العظيمي في تاريخه في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وقد شاهدت بخط القاضي أبو عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي قاضي معرة النعمان في مواضع متعددة من مصنفاته: حدثنا أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري إملاء بطرسوس (١٩ - ظ) في المسجد الجامع سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، فتكون
стр. 1010
وفاته في هذه السنة أو بعدها، وهو الصحيح فإن أبا عمرو الطرسوسي كان من أهل طرسوس، وكان ضابطا، فهو أعلم بحياته، سنة ست وثلاثين وثلاثمائة والله أعلم.
أحمد بن محمد بن يعقوب الأنطاكي:
وليس بابن أبي هزّان المقدم ذكره، سمع بالبصرة أحمد بن عبد العزيز الجوهري، وحدث عنه بدمشق، روى عنه القاضي أبو عمرو عثمان بن عبد الله ابن إبراهيم الطرسوسي، وهو شرط الحافظ أبي القاسم الدمشقي، ولم يذكره في تاريخ دمشق.
أحمد بن محمد بن يوسف:
أبو العباس المؤدب المقرئ الأصبهاني، المعروف بابن مردة؛ قرأ القرآن العظيم بمنبج بقراءة أبي عمرو وابن عامر، وحمزة وعاصم، على أبي العباس أحمد ابن علي المنبجي المقرئ، وقرأ ببغداد على أبي حفص عمر بن إبراهيم الكتاني، وأبي القاسم بكر بن شاذان؛ وبدمشق علي أبي بكر محمد بن أحمد السلمي، وابن داود الداراني؛ وبالرقة علي أبي طاهر محمد بن أسيد بن هلال الأشناني الرّقي؛ وبالكوفة على محمد بن عبد الله القاضي الجعفي، وسمع عبد الوهاب الكلابي، وأبا الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي، وأبا أحمد عبد الله بن الطبراني، وأبا محمد عبد الله بن جعفر الطبري، وأبا الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس المكي، وأبا علي الحسن بن عبد الله بن سعيد البعلبكي، وعمران ابن الحسن بن يوسف الجبلي، وأبا بكر محمد بن أحمد بن (٢٥ - و) أبي الحديد.
روى عنه: أبو بكر محمد بن الحسن بن سليم، وأبو المعمّر شيبان بن عبد الله بن أحمد بن شيبان، وأبو الفتح أحمد بن محمد الحداد، وأحمد بن الفضل الباطرقاني. (٢٠ - ظ)
стр. 1011
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
أحمد بن محمد بن يوسف بن أبي الحارث البزاز:
أبو جعفر، سمع بالثغور الشامية حجاج بن محمد الأعور، وموسى بن داود الضبي قاضي المصيصة، والحسن بن موسى الأشيب قاضي الثغر، ومحمد بن مصعب القرقساني وغيرهم.
وذكره أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، بما أخبرنا به القاضي جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل فيما أذن لنا أن نرويه عنه، قال: أخبرنا الحسن علي بن أحمد الغساني قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: أحمد بن محمد بن يوسف بن أبي الحارث أبو جعفر البزاز، سمع حجاج بن محمد الأعور، ومحمد بن مصعب الفرقساني، وروح بن عبادة، والحسن بن موسى الأشيب، ويحيى بن يعلى المحاربي، ومعلى بن منصور الرازي، ويونس بن محمد المؤدب، وموسى بن داود الضبي.
روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن مخلد الدوري، وأبو الحسين بن المنادي، وأبو عوانة الإسفرائيني، وعلي بن اسحاق البادرائي، وغيرهم؛ وكان ثقة.
قال أبو بكر الخطيب: أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال: حدثنا محمد بن العباس قال: قرئ علي ابن المنادي وأنا أسمع قال: وتوفي أبو جعفر أحمد بن
стр. 1012
محمد بن أبي الحارث في هذه الأيام، يعني في شهر ربيع الآخر من سنة سبعين ومائتين.
وقال أبو بكر: حدثني عبد العزيز بن أحمد بن علي (٢٢ - و) الكتاني بدمشق قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر المؤدب قال: أخبرنا أبو سليمان محمد ابن عبد الله بن أحمد بن زبر قال: سنة سبعين قال أبي: فيها مات أبو جعفر أحمد بن محمد بن أبي الحارث يوم الأحد آخر جمادى الآخرة (١).
أحمد بن محمد بن أبي حمدان الأنطاكي الكوفي:
أبو بكر نزيل أنطاكية، حدث عن: سهل بن صالح الأنطاكي، وجعفر بن عبد الواحد الهاشمي، وجعفر بن محمد بن الحجاج، وأبي عيّاش أحمد بن عبد الله بن أبي حماد.
روى عنه: أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن محمد عيسى بن يقطين اليقطيني.
أنبأنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا مسعود بن أبي منصور الجمال قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا منصور بن محمد بن الحسن الحذّاء قال: حدثنا عبد الله بن أبي داود قال: حدثنا أيوب الوزان قال:
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا إبراهيم بن هراسة عن سفيان الثوري، ح.
قال أبو نعيم: وحدثنا محمد بن الحسن اليقطيني قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي حمدان الأنطاكي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الحجاج قال: حدثنا سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني قال: حدثنا إبراهيم بن هراسة قال: حدثنا
стр. 1013
سفيان الثوري عن معاوية بن قرّة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه (٢٢ - ظ) وسلم، وذكرت عنده فارس فقال: «فارس عصبتنا أهل البيت» زاد جعفر، قيل لسعيد: ما معنى «عصبتنا أهل البيت»؟ قال: هم ولد اسحاق عم ولد اسماعيل (١).
أنبأنا أبو حفص عمر بن علي بن قشام قال: أخبرنا أبو العلاء الحافظ الهمذاني إجازة قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أبي علي بن محمد قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن منجوية قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن اسحاق الحافظ قال: أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي حمدان الكوفي سكن أنطاكية، سمع سهل بن صالح الأنطاكي، وجعفر بن عبد الواحد الهاشمي.
أحمد بن محمد بن أبي الخصيب المصيصي:
إن لم يكن ابن المستنير الذي قدمنا ذكره فهو غيره، وهو أبو بكر الحافظ من ولد شرحبيل بن حسنة صاحب النبي ﷺ ؛ حدث عن موسى بن الحسن المصري، وأحمد بن صالح؛ روى عنه أبو الحسن محمد بن الحسين الآبري.
كتب إلينا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرّهاوي أن أبا الفتح محمد بن عمر بن أبي بكر الأنباري أخبرهم قال: أخبرنا عيسى بن شعيب السجزي قال: أخبرنا علي بن بشرى الليثي قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين الآبري قال: سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن أبي الخصيب الحافظ المصيصي من ولد شرحبيل بن حسنة صاحب رسول الله ﷺ -وكان أحفظ من (٢٣ - و) بالثغور في زمانه-قال: سمعت موسى بن الحسن المصري
стр. 1014
بالمدينة قال: سمعت هرون بن سعيد يقول سمعت الشافعي يقول: شربت اللّبان للحفظ، فأعقبني صّب الدّم (١).
أحمد بن محمد بن أبي سعدان:
أبو بكر الشافعي الصوفي البغدادي، من كبار شيوخ الصوفية وعلمائهم، نزل طرسوس، وكان صحب الجنيد بن محمد، وأبا الحسين النوري، وصحبه أبو القاسم المصري، وروى عنه شيا من كلامه أبو القاسم جعفر بن أحمد الرازي.
أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزي في كتابه إلينا منها قال: أخبرنا أبو الخير جامع بن عبد الرحمن بن إبراهيم السقاء الصوفي قراءة عليه بنيسابور قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد العزيز الصفار الصوفي قراءة عليه قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: ومنهم-يعني من مشايخ الصوفية-أبو بكر بن سعدان، وهو أحمد بن محمد بن أبي سعدان البغدادي من أصحاب الجنيد والنوري، وهو أعلم مشايخ الوقت بعلوم هذه الطائفة، وكان عالما بعلوم الشرع متقدما فيه ينتحل مذهب الشافعي، وكان استاذ أبي القاسم المصري ﵁، ويعرف من علوم الصنعة وغير ذلك، وكان ذا لسان وبيان، وبلغني أنه كان بطرسوس فطلب من يرسل به إلى الروم فلم يجدوا مثله في فضله وعلمه (٢٣ - ظ) وفصاحته وبيانه ولسانه.
قال السلمي: سمعت الشيخ أبا القاسم جعفر بن أحمد الرازي يقول:
سمعت أبا الحسن بن حريق، وأبا القاسم الفرغاني يقولان: لم يبق في هذا الزمان لهذه الطائفة إلاّ رجلان: أبو علي الروذباري بمصر، وأبو بكر بن أبي سعدان بالعراق، وأبو بكر أفهمها.
وقال: سمعت أبا القاسم الرازي يقول: سمعت أبا بكر يقول: من صحب
стр. 1015
الصوفية فليصحبهم بلا نفس ولا قلب ولا ملك، فمتى نظر إلى شيء من أسبابه قطعه ذلك عن بلوغ مقصده.
أحمد بن محمد بن أبي الوفاء بن أبي الخطاب بن محمد بن الهزبر الربعي:
أبو الطيب المعروف بابن الحلاوي الموصلي، شاعر مجيد فاضل حسن المفاكهة والأخلاق، قدم علينا حلب في أيام الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي، وامتدحه بها، وأقام بها مدة، وجالسته وسمعت شيئا من شعره بحلب، وخرج عن حلب إلى بلده، وتوجه إلى بغداد وامتدح الامام المستنصر أبا جعفر المنصور أمير المؤمنين ﵀، ثم عاد إلى الموصل وأقام بها، وأجرى له أميرها بدر الدين لؤلؤ جاريا حسنا، واجتمعت به فيها، وأنشدني مقاطيع من شعره، وكان حينئذ قد غير ملبوسه وتزيا بزي الأجناد، وكان اجتماعي به بالموصل بمشهد البرمة يوم التاسع من محرم سنة إحدى وخمسين وستمائة. (٢٤ - و)
أنشدنا شرف الدين أبو الطيب أحمد بن محمد بن أبي الوفاء المعروف بابن الحلاوي لنفسه بالموصل من لفظه.
حكاه من الغصن الرّطيب وريقه … وما الخمر إلاّ وجنتاه وريقه
هلال ولكن أفق قلبي محلّه … غزال ولكن سفح عيني عقيقه
وأسمر يحكى الأسمر اللدن قدّه … غدا راشقا قلب المحبّ رشيقه
على خدّه جمر من الحسن مضرم … يشبّ ولكن في فؤادي حريقه
أقرّ له من كلّ حسن جليله … ووافقه من كلّ معنى دقيقه
بديع التثني راح قلبي أسيره … على أنّ دمعي في الغرام طليقه
على سالفيه للعذار جديده … وفي شفتيه للسلاف عتيقه
يهدّد منه الطّرف من ليس خصمه … ويسكر منه الريق من لا يذوقه
على مثله يستحسن الصبّ فتكه … وفي حبّه يجفو الصديق صديقه
стр. 1016
من الترك لا يصبيه وجد إلى الحمى … ولا ذكر بانات الغوير يشوقه
ولا حلّ في حي تلوح قبابه … ولا سار في ركب يساق وسيقه
ولا بات صبّا بالفريق وأهله … ولكن إلى خاقان يعزى فريقه
له مبسم ينسي المدام بريقه … ويخجل نوّار الأقاحي بريقه
تداويت من حرّ الغرام ببرده … فأضرم من ذاك الحريق رحيقه
إذا خفق البرق اليمانيّ موهنا … تذكّرته فاعتاد قلبي خفوقه
(٢٤ - ظ)
حكى وجهه بدر السماء فلو بدا … مع البدر قال الناس هذا شقيقه
وأشبهت منه الخصر سقما فقد غدا … على عارضيه آسه وشقيقه
رآني خيالا حين وافى خياله … فأطرق من فرط الحياء طروقه
وأشبهت منه الخصر سقما فقد غدا … يحملني كالخصر مالا أطيقه
فما بال قلبي كلّ حبّ يهيجه … وحتام طرفي كل حسن يروقه
فهذا ليوم البين لم تطف ناره … وهذا فبعد البعد ما خفّ موقه (١)
ولله قلبي ما أشدّ عفافه … وإن كان طرفي مستمرا فسوقه
أرى الناس أضحوا جاهليّة ودّه … فما باله عن كل صب يعوقه
فما فاز إلاّ من يبيت صبوحه … شراب ثناياه ومنها غبوقه
وأنشدنا أبو الطيب بن الحلاوي لنفسه.
ألف الملال ومال عن ميثاقه … رشأ فراق النفس دون فراقه
عذب اللمى حلو الخلال كأنما … خلقت مراشف فيه من أخلاقه
جوّال حلى الخصر أخرس صدّه … عن ذكره السلوان نطق نطاقه
يفتر عن عذب المراشف واضح … مرّ الصبابة دون حلو مذاقه
يسقي لماه سليم عقرب صدغه … فينوب منه الريق عن درياقه
стр. 1017
دقّت معاني حسنه ولقدّه … عبث الأنام القنا بدقاقه
وسنان يقلقني توعد طرفه … ويودّه قلبي على اقلاقه
(٢٥ - و)
يهوى المطال ولو بأيسر موعد … ويصدّ حتى الطيف عن مشتاقه
وقف الجمال على محاسن وجهه … حتى ظننا الحسن من عشّاقه
يا محرقا قلبا أقام بديعه … ألا كففت جفاك عن احراقه
رفقا بصبّك إن أرتّ بقاءه … يكفيه ما يلقاه من أشواقه
أطلقت أدمع عينه يوم النّوى … وفؤاده أحكمت شدّ وثاقه
أسهرته وأسلت مقلته دما … أترى ذبحت النّوم في آماقه
وهذا المعنى سبقه به ابن قلاقس في قوله:
فليت شعري وقد بكيت دما … هل ذبح النّوم بين آماقي
وأنشدنا ابن الحلاوي أيضا لنفسه:
تبدّت فأودى بالقضيب اعتدالها … وأربى على نقص الهلال كمالها
وفاهت من الدرّ الثمين بمثله … وأزرى على السّحر الحرام حلالها
فما الحسن إلاّ ما حواه لثامها … وما الغصن إلا ما أراه اختيالها
من الترك في رشق السهام وإنها … ليعزى إلى حيي هلال هلالها
تصول بميّاد القوام بمثله … تكر إلى قتل الرجال رجالها
وما الصّعدة السمراء إلاّ قوامها … فصعب على غير الجليد اعتقالها
نأت دارها عني وفي القلب شخصها … فحمّلني ثقل الغرام احتمالها
ولو لم تكن بدر السماء لما غدا … إلى القلب بعد الطّرف مني انتقالها
(٢٥ - ظ)
تذللت في حبي لها فتذللّت … وآفة ذلي في الغرام دلالها
ومن عجب أخشى مع الهجر بعدها … وما كان يرجى في الدنو وصالها
стр. 1018
وما هي إلا الشمس يدنو منارها … ويبعد عن أيدي الرجال منالها
من البيض وافاها النّعيم فعمّها … وزيّنها في رتبة الحسن خالها
وأنشدنا لنفسه ثلاثة أبيات نظمها بحلب المحروسة وقد سئل أن ينظمها لتكتب على مشط للسلطان الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر رحمهما الله فقال:
حللت من الملك العزيز براحة … غدا لثمها عندي أجلّ الفرائض
وأصبحت مفترّ الثنايا لأنني … حللت بكف بحرها غير غائض
وقبّلت سامي خدّه بعد كفه … فلم أخل في الحالين من لثم عارض
وأنشدني لنفسه وقد سئل أن يحل هذا اللغز وهو في الشّبابة بنظم يلغز فيه الشّبابة.
وناطقة خرساء باد شجونها … تكنّفها عشر وعنهنّ تخبر
يلذ إلى الأسماع رجع حديثها … إذا سدّ منها منخر جاش منخر
فقال في الجواب:
نهاني النهى والحلم عن وصل مثلها … فكم مثلها فارقتها وهي تصفر
وأنشدنا لنفسه أبياتا كتبها إلى القاضي محيي الدين يحيى بن محيي الدين محمد بن الزكي يصف كتابه. (٢٦ - و)
كتبت فلولا أن ذاك محرّم … وهذا حلال قست خطّك بالسحر
فو الله ما أدري أزهر خميلة … بطرسك أم در يلوح على نحر
فإن كان زهرا فهو صنع سحابة … وإن كان درّا فهو من لجّة البحر
وأنشدنا لنفسه من أبيات يهنئ بها الأمير ركن الدين ابن قراطاي بعيد الفطر في سنه إحدى وأربعين وستمائة.
أتاك العيد مبتسما ولولا … وجودك لم يكن منه ابتسام
стр. 1019
وولى الصوم يشكر منك سعيا … حميدا لا ينال ولا يرام
كلا الحالين فيه أجدت صنعا … فمحمود فطورك والصيام
على دار السلام وأنت فيها … لأجلك دائما منا السلام
بقربك لّذلي فيها مقامي … ولولا الركن ما طاب المقام
وأنشدني لنفسه وكتب بها الى أمين الدين ياقوت المعروف بالعالم، صاحب الأمير أمين الدين لؤلؤ، يطلب منه أن يطلب له من صاحبه أمين الدين لؤلؤ صايوانا وقد عزم على السفر إلى الشام من الغد.
عزمت رحيلا في غد غير جازع … من البين إذ أنحى علىّ بثقله
وكيف يخاف البين من إلفه النوى … وأهون شيء عنده شت شمله
وقد عرضت لي حاجة إن تقم بها … فإنك أهل للجميل وفعله
أريد من المولى الأمير الذي سرت … مواهبه بين الورى سير عدله
(٢٦ - ظ)
أخا سفر ما حلّت الشمس وجهة … من الأرض إلاّ صّدها قدر شكله
ذوائبه مستبشرات لشدّه … إذا شئت أو مستسلمات لحله
فكن مسعدي فيما طلبت فمقصدي … بأنّي لا أنفكّ من تحت ظله
توفي أبو الطيب بن الحلاوي في شهور سنة ست وخمسين وستمائة.
أحمد بن محمد بن أبي يعقوب بن هرون الرشيد:
ابن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، أبو الحسن الرشيدي الهاشمي، أمه أم ولد، وولي في أيام المقتدر أحكام المظالم والأمور الدينية، وكان من الأماثل الممدحين، ومدحه أبو بكر الصنوبري، وأبو أحمد ابن الزكوريّة الأنطاكي.
وحدث بحلب وأنطاكية عن: أبيه محمد بن أبي يعقوب، وأبي العباس محمد
стр. 1020
ابن الحسن بن اسماعيل الهاشمي، وأبي جعفر محمد بن علي الوراق حمدان، ومحمد بن غالب بن حرب تمتام، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، واسماعيل ابن عبد الله بن ميمون بن أبي الرجال العجلي الفقيه، والحسن بن عليل البصري، وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدّورقي، ويحيى بن أبي طالب الواسطي والحسن بن عرفة العبدي، والعباس بن عبد الله الترقفي، وأبي بكر عمرو ابن يحيى بن الحارث الزمجاري، وأبي اسماعيل الترمذي، وأحمد بن عبد الوهاب ابن نجدة الحوطي، وأبي الحسن علي بن أحمد السوّاق، وأبي موسى عمران ابن موسى، وأحمد بن الهيثم البزاز، وأبي عبادة الوليد بن عبيد البحتري وغيرهم.
روى عنه: أبو طالب علي بن الحسن بن إبراهيم بن سعد بن دينار الحلبي، وسمع منه بحلب، وأبو حفص عمر بن الحسن العتكي (٢٧ - و) الأنطاكي، سمع منه بأنطاكية؛ وأبو يوسف يعقوب بن مسدّد بن يعقوب القلوسي، وأبو علي منصور بن عبد الله الخالدي الهروي، وأبو الحسن اسماعيل بن أحمد بن أيوب ابن هرون البالسي، وأبو أحمد الحسن بن أحمد الامام، وأبو محمد الحسن بن محمد داود الثقفي المؤدّب، وأبو الفتح محمود بن الحسين كشاجم، وأبو بكر محمد بن يحيى الصولي.
أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن المبارك الزبيدي البغدادي بمكة، وأبو سعد ثابت بن مشرّف البناء البغدادي بحلب، قالا: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي قال: أخبرنا أبو عاصم الفضيل بن يحيى الفضيلي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري قال: حدثنا أبو أحمد الامام قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن هرون الرشيد أمير المؤمنين قال:
حدثنا أبو موسى عمران بن موسى بالطبرية قال: حدثنا محمد بن أبي عمران بن أبي ليلى قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر قال: انتهى رسول