وكم حمار كسرته حذفه … وضربة تقد منه كتفه
وكم غزال أخذته الخيل … حل به منها هناك الويل
وثابت الأكلب والصقور … والصيد قد لاح لها الكثير
قلت: اجمعوا الصيد وشدوه شلل … مما أصبننا بالسيوف والأسل
فجمعوا ما صيد بالكلاب … وبالصقور الفره في الشعاب
ثمت جاءوا بنعامتين … أحسن مما أبصرته عيني
قد شدتا وسيقتا في حبل … كعاشقين اجتمعا للوصل
رأيت صيدا لا يرى نظيره … غزلانها تقدمها حميره
وبقرات حمل تساق … كأنها في سيرها الرفاق
قلت اجمعوا صيدكم وسيروا … فما لصيد يومكم نظير
سرنا وقد حان أوان الظهر … حتى نزلنا فوق شط النهر
قلت استريحوا ثم صلوا وكلوا … ثم اشربوا الراح هنيا وارحلوا
وأجج الطباخ نارا هائلة … يقلي ويشوي والنفوس مائلة (٤٦ - ظ)
إلى فراخ القبج والدراج … والراح إذ تشرب في الزجاج
وكلنا يذكر ما قد كانا … وما رأته عينه عيانا
قمنا جميعا كلنا قد هاله … ما قد رأى وسره ما ناله
قالوا: كذا الاقبال يا مولانا … بالله لا تعلم بذا سوانا
قلت كلوا أحويكم مشوية … فإنها بنية سرية
وقلت: لما شربوها راحا … وكلهم قد طاب واستراحا
سيروا بنا ندخل بالنهار … لينظر الناس إلى استظهاري
سرت وسار القوم بالسرور … نعيد ما كان من الطيور
حتى مررنا بشفير واد … إذا بشبلين على ميعاد
стр. 1052
قلت لوهّاق معي خذ الوهق (١) … وارم به إن كان في الحبل حلق
ثمت درنا حولها بالخيل … فشدها الوهاق قبل الليل
ثم حملناها وسرنا نجري … خوفا من الليث لئلا يدري
حتى إذا صرنا إلى الزيتون … إذا بخيل الروم في الكمين
وهو لعمري موضع محذور … فيه اللصوص أبدا تدور
لما رأونا اجتمعوا وقالوا … لنا: الأمان قلت: ذا محال
والله لا أو من إلا من نطق … بالحق فيما قاله ومن صدق
قالوا: علينا لك صدق المنطق … نحن تركنا عسكر الدمستق (٤٧ - و)
ليلا وقد مر على سرتين (٢) … ثمت خلاها على اليمين
وعزمه أن ينزل البدريه … ليلا ومنها يخرج السرية
نعم ولا بد من الكمين … في موضع يخفى عن العيون
فاستبقنا فكلنا ذو حال … بالمال نفدى ثم بالرجال
قلت: لكم ما قد طلبتم مني … والله لا يروى القبيح عني
فسرت بالقوم وقد طار الخبر … وخرج الناس جميعا للنظر
وافترق العسكر كل قد حمل … مما أصبناه ومما قد قتل
وفرق الباقي على أهل البلد … فعمهم طرا وزاد في العدد
فأي يوم مثل ذا تره … يشهده من صاد أو يراه
فقل لمن صاد زمانا واجتهد … هذا هو الصيد فمن شاء فليصد
أنا العقيلي وهذا صيدي … يتلف من كايدني بكيدي
بادرت بالروم إلى الأمير … وبالظبا والصيد والحمير
قلت له: اسمع خبر الدمستق … وسر فإني سائركي نلتقي
стр. 1053
عليه إن حل بأرض الجومة (١) … فهي عليه سفرة مشؤومة
فسار لما جاءه رسولي … سير همام قائل فعول
لما اجتمعنا قال: قد صح الخبر … قلت له: ابشر فلك اليوم الظفر
قالوا لنا: قد نزلوا بمشحلا (٢) … قلت لهم: حل بهم منا البلا (٤٧ - ظ)
حتى إذا ما انتشرت خيل العدى … ونهبت بعض الضياع والقرى
سرنا وسيف (٣) … الله في عدوه
يفري ولا نفرق من نبوه
قال: اتبعوني قد رأيت الجنة … مفتوحة وعلقوا الأعنه
فقاتلوا بالحق أهل الباطل … والسيف في الأعداء خير فاصل
لما رأونا طلبوا منا الهرب … وسار في إثرهم سير الطلب
لم ترعيني مثل ما رأيت … هذا وقد قاسيت ما قاسيت
عشرين ألفا هلكت نفوسهم … وحملت في وقعة رؤوسهم
على دواب الروم والبغال … تقودها الأسرى من الرجال
فكانت الأسرى فويق الألف … ما فيهم متهم بضعف
ونهب الناس من الدواب … ومن سلاح الروم والثياب
ما ليس يحصى بالحساب والعدد … فكم فتى لله شكرا قد سجد
وعاد ثاني يومه الأمير … وما له ند ولا نظير
فالحمد لله على ما كان … فكم رأيت ظفرا عيانا
كم وقعة بالروم والأعراب … بني تميم وبني كلاب
ظفرت فيها بهم مرارا … وكلهم يلتمس الفرارا
كم قد قتلت وسبيت الأرمنا … والروم لكن ليس للروم فنا
стр. 1054
والسعي قد قابلني بسعد … يمشي مع الاقبال سعي العبد (٤٨ - و)
والدهر لي غصن وغصني ناضر … وطالب الدنيا إليّ ناظر
أعطي ولا يرجع عني من طلب … إلاّ بما يهوى ولو كان السلب
سقيا لدهر مرّ لي ما أطيبه … لا يحوج الرزق إلى أن أطلبه
والعز تربي والحسام خدني … يقرب مني ما يغيب عني
فليت شعري كم بقي من عمري … وما الذي يجري عليه أمري
قد قلت لما ضاقت المذاهب … استغفر الله فإني تائب
ما تصلح الدنيا لخلق بعدي … إلاّ لمن يزهد فيها زهدي
قد نلت منها كل ما أريد … وعشت فيها وأنا سعيد
وكنت لا أعبا بذكر الموت … أطلب ما أهوى حذار الفوت
فاليوم قد خفت وخافت نفسي … من ضغطة القبر وضيق الرمس
يا رب فارحم ضعف عبد خاطي … يخاف يوم البعث والصراط
أخاف ما أعرفه من جهلي … ومن ذنوبي وقبيح فعلي
ما لي في يوم الحساب عذر … ولا على نار الجحيم صبر
ذكري لما قد كان في الشبيبة … يجدد الحسرة والمصيبة
الله حسبي وعليه أعتمد … فقد زهدت والسعيد من زهد
قرأت في حوادث سنة خمس وثمانين وثلاثمائة من تاريخ مختار الملك محمد بن عبيد الله بن أحمد المسبحي قال: ولأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع (٤٨ - ظ) الاول توفي أحمد بن محمد العقيلي، وذكر له هذه المزدوجة.
أحمد بن محمد القاضي الحلبي:
ان لم يكن ابن ماثل الذي قدمنا ذكره فهو غيره، حدث … (١) روى عنه أبو سليمان محمد بن الحسين بن علي بن ابراهيم الحراني.
стр. 1055
أحمد بن محمد السهلي أبو الحسن:
وقيل أبو الحسين الخوارزمي، كان يؤدب بني عم الوزير أبي القاسم الحسين ابن علي المغربي (١) بحلب، وسمع بها أبا عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه سنة ست وستين وثلاثمائة، وقرأت سماعه عليه مع المذكورين بخط علي بن الحسين والد الوزير في هذا التاريخ، ثم ارتفع شأنه بعد ذلك، وصنف له أبو علي بن سيناء كتاب «دفع المضار الكلية للأبدان»، وقرأت في مقدمة هذا الكتاب من كلام الرئيس أبي علي قال: أما بعد فان الشيخ الجليل السيد أبا الحسن أحمد بن محمد السهلي، وهو من عرف بعلو الهمة وشرف الارومة ومحبة العلوم الحقيقية والأخذ منها بالحظ الوافر، وارتباط المبرزين فيها وتحصيلهم عنده من حيث كانوا واحدا بعد واحد، لما اصطنعني في عقد جملته، وضمني الى زمرته، أمرني من الأوامر الحكمة أن أعمل كتابا في دفع المضار الكلية للأبدان الانسانية، اذ تأمل الكتب الطبية فوجدها قد صرف فيها أكثر العناية الى تحذير الأمور الضارة وقصّر فيها كل التقصير (٤٩ - و) في تدارك الخطأ فيما يقع للمهورين الواقعين فيما حذروا والمخالفين لما أمروا به، فتلقيت أمره العالي بالطاعة بقدر الاستطاعة، ورجوت أن ننتج بركة طاعتي لولي نعمتي ضروريا من التوفيق تقصر عنها ذات مقدرتي، واستعنت بالله تعالى، انه نعم المعين.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي القاسم بن السمرقندي قال:
أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن أحمد الأديب إجازة عن أبي منصور الثعالبي (٢) قال: أبو الحسين أحمد بن محمد السهلي هو وزير بن وزير.
ورث الوزارة كابرا عن كابر … موصولة الاسناد بالاسناد
стр. 1056
قال: وكان يجمع بين آلات الرئاسة والآداب والوزارة، ويضرب في العلوم والآداب بالسهام الفائزة، ويأخذ من الكرم وحسن الشيم بالحظوظ الوافرة، وله كتاب «الروضة السهلية في الاوصاف والتشبيهات»، وبأمره والتماسه صنف الحسن بن الحارث الحبوبي في المذهب «كتاب السهلي» يذكر فيه المذهبين:
مذهب الشافعي والحنفي، وله شعر فمن ذلك، ولم يسبق الى معناه.
ألا سقنا الصهباء صرفا فإنها … أعز علينا من عناق الترحّل
وإني لأقلي النقل حبا لطعمها … لئلا يزول الطعم عند التنقل
وله في النجوم (٤٩ - ظ).
والشهب تلمع في الظلام كأنها … شرر تطاير من دخان النار
فكأنها فوق السماء بنادق … الكافور فوق صلاية العطار
قال: وله في النجوم أشعار منها في شعاع القمر على الماء.
كأنما البدر فوق الماء مطلعا … ونحن بالشط في لهو وفي طرب
ملك رآنا فأهوى للعبور فلم … يقدر فمد له جسر من الذهب
قرأت بخط صديقنا الفاضل ياقوت بن عبد الله الحموي في كتاب معجم الأدباء:
أحمد بن محمد أبو الحسين السهلي الخوارزمي، قال محمود بن محمد الاسلامي في تاريخ خوارزم: انه مات بسر من رأى في سنة ثمان عشرة وأربعمائة على ما نذكره وهو من أجله خوارزم وبيته بيت رئاسة ووزارة وكرم ومروة.
خرج السهلي من خوارزم في سنة أربع وأربعمائة الى بغداد وتوطنها، وترك وزارة خوارزم شاه أبي العباس مأمون بن مأمون، خاف من شره، ولما قدم بغداد أكرمه فخر الملك أبو غالب محمد بن خلف وهو والي العراق يومئذ، وتلقاه بالجميل، فلما مات فخر الملك خرج من بغداد هاربا أيضا حتى لحق بغريب بن متقن
стр. 1057
خوفا على ماله، وكان غريب صاحب البلاد العليا تكريت ودجيل وما لاصقها، فأقام عنده الى أن مات، وخلف عشرين ألف دينار سلمها غريب الى ورثته (١).
أحمد بن محمد الانطاكي:
حدث عن أبي عياش أحمد بن عبد الله بن (٥٠ - و) أبي حماد، روى عنه أبو عبد الله محمد بن الحسن بن علي البخاري.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة اذنا عن أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي قال:
أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي قال: أخبرنا القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله السعدي قال: حدثني أبي محمد ابن عبد الله قال: حدثني أبي أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أحمد قال: حدثني محمد بن الحسن بن علي قال: حدثنا أحمد بن محمد الانطاكي قال: حدثنا أبو عياش أحمد بن عبد الله بن أبي حماد قال: حدثنا محمد بن بشير قال: حدثنا محمد بن حفص قال: قيل لداود الطائي: يا أبا سليمان لم لا تجالس الناس؟ فسكت، ثم أعاد عليه، فقال: اللهم غفرا إما صغير لا يوقرك وإما كبير يحصي عليك عيوبك.
أحمد بن محمد الانطاكي:
حكى عن سليمة الأنطاكية زوج الهيثم بن جميل الأنطاكي حكاية موته، وقد ذكرناها في ترجمة الهيثم فيما يأتي من كتابنا هذا ان شاء الله تعالى، روى عنه أبو بكر أحمد بن مروان المالكي.
أحمد بن محمد الخزاعي المعروف بالخاقاني:
له كتاب مصنف في التاريخ ذكره أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن عبد الله المسعودي في مقدمة كتاب مروج الذهب في تسمية من صنف (٥٠ - ظ) كتابا في التاريخ أو الأخبار (٢).
стр. 1058
أحمد بن محمد أبو حامد الانطاكي المعروف بأبي الرقعمق:
أحمق شاعر معروف يهزل في شعره ويحاكي فيه الطيور وغيرها، وأول من سبق بهذا الفن أبو أحمد بن الزكورية الأنطاكي وسنذكره إن شاء الله تعالى فيمن اسمه موسى، ثم تبعه أبو الرقعمق، ثم تبعهما القصار المعروف بالصريع، وكان أبو حامد الأنطاكي حسن الشعر في الجد والهزل، وسافر الى الديار المصرية ومدح بها الحاكم الفاطمي، روى عنه شيئا من شعره صالح بن إبراهيم بن رشدين.
قرأت بخط صالح بن إبراهيم بن رشدين في مجموعه، أنشدني أبو حامد المعروف بأبي الرقعمق أحمق لنفسه:
إلى كم يا بن بطريق … رجاي منك في ضيق
وكم أصبح من مطلك … سكرانا على الريق
وما أنت أبا بكر … إلى جود بمسبوق
ولكنك في أمري … بلا ذرة توفيق
وكم تضرط في خلقي … بوعد غير مخلوق
ونقلت من خط صالح بن رشدين أيضا قال: قال لي أبو حامد المعروف بأبي الرقعمق أحمق: هجوت أبا الحسن محمد بن هارون الأكثمي ببيت واحد وهو:
ومن هارون في الناس … أنا أصفع هارونا (٥١ - و)
فصنعت بيتين أضفت البيت اليهما حتى كمل الشعر وهما:
أرى الناس مجانينا … بزور القول يهذونا
يقولون ابن هارون … وهم في ذاك يخطونا
стр. 1059
ومن هارون في الناس … أنا أصفع هارونا
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد عن أبي القاسم بن السمرقندي قال:
أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن أحمد الأديب إجازة عن أبي منصور الثعالبي قال في في اليتيمة: أبو حامد أحمد بن محمد الأنطاكي المعروف بأبي الرقعمق نادرة الزمان وجملة الاحسان، ومن تصرف بالشعر الجزل في أنواع الجد والهزل، وأحرز قصب الخصل (١)، وهو أحد المجيدين والفضلاء المحسنين، وهو بالشام كابن حجاج بالعراق (٢).
قرأت في كتاب الأمير مختار الملك محمد بن عبيد الله بن أحمد المسبحي في التاريخ، وفيه-يعني ربيع الآخر من سنة تسع وتسعين وثلاثمائة-توفي أبو حامد الشاعر المعروف بأبي الرقعمق وكان مطبوع الشعر، يذهب بشعره مذهب ابن مهران الشاعر المصري، ومذهب ابن الحجاج الشاعر البغدادي (٣)، ويجيء مليحا.
وقرأت في مجموع وقع إليّ يتضمن فوائد ووفيات بخط بعض المصريين ممن يعتني بالتاريخ، قال فيما علقه فيه من الفوائد: مات الشاعر المعروف بأبي الرقعمق، وهو أبو حامد أحمد بن محمد الأنطاكي في شهر رمضان سنة تسع وتسعين، وذكر أيضا وفاته في موضع آخر من هذا المجموع، وقال: في يوم الجمعة لثمان بقين من شهر (٥١ - ظ) رمضان مات أبو حامد الشاعر المعروف بأبي الرقعمق
أحمد بن محمد أبو عبد الله الواسطي الكاتب:
وبعضهم يسميه محمد بن أحمد، حدث عن: الهيثم بن سهل، وعاصم بن علي
стр. 1060
روى عنه: محمد بن حمدون بن خالد النيلي، وأبو سليمان عوف بن اسماعيل وسنذكر حديثه فيمن اسمه محمد بن أحمد فيما يأتي من هذا الكتاب ان شاء الله تعالى، وكان شاعرا كاتبا، وكتب لأحمد بن طولون الى أن مات، وتولى تدبير ولده خمارويه بن طولون بعده.
ثم ان خمارويه لما خاف من اضطراب الشام بعد موت أبيه نفذ اليه مع سعد الأيسر جيشا، وأمده بأحمد بن محمد الواسطي لتدبير الجيش، وتولي النفقات واستكتب عوضه محبوب بن رجاء، فلم يقع ذلك بموقع يرضي أبا عبد الله الواسطي، فتغير الواسطي وفسد حاله معه، فكاتب أبا العباس أحمد بن الموفق يحثه على الوصول الى مصر، وقال: أسست أمر أبي الجيش، والله لأهدمن ما كنت بنيته، فلما قرب أبو العباس سار اليه وسار في صحبته وهو متوجه الى وقعة الطواحين، فلما تلاقي الجمعان بالطواحين من أرض الرملة، وانهزم ابن الموفق، هرب أبو عبد الله الواسطي الى أنطاكية، وأقام بها الى أن مات.
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد اذنا قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: قرأت بخط أبي الحسين الرازي قال: أحمد بن يوسف: اجتمع الحسن بن مهاجر وأحمد بن محمد الواسطي للغد من يوم مات أحمد بن طولون (٥٢ - و) على أخذ البيعة لأبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون فبدأوا بالعباس بن أحمد بن طولون قبل سائر الناس لأنه أخوه وأكبر منه سنا فوجهوا إليه عدة من خواص خدم أبيه يستحضرونه لرأي رأوه، فلما وافى العباس قامت الجماعة اليه، وصدروه وأبو الجيش داخل قاعد في صدر مجلس أبيه، فعزاه الواسطي وبكى وبكت الجماعة، ثم أحضر المصحف وقال الواسطي للعباس: تبايع أخاك، فقال العباس: أبو الجيش فديته ابني وليس يسومني هذا، ومن المحال أن يكون أحد أشفق عليه مني، فقال الواسطي: ما أصلحتك هذه
стр. 1061
المحنة، أبو الجيش أميرك وسيدك ومن استحق بحسن طاعته له التقدم عليك، فلم يبايع العباس، فقام طبارجي وسعد الأيسر فأخذا سيفه ومنطقته وعدلا به الى حجرة من الميدان، فلم يخرج منها إلاّ ميتا، وبايع الناس كلهم لأبي الجيش وأعطاهم البيعة وأخرج مالا عظيما ففرقه على الأولياء وسائر الناس، وصحت البيعة لأبي الجيش يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين.
قال: وهذا ما كتب به أبو عبد الله أحمد بن محمد الواسطي الكاتب إلى أبي العباس أحمد بن الموفق بالله يستحثه على حرب أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون والخروج إليه قبل وقعة الطواحين بأيام، وبعد انصراف اسحاق بن كنداجيق، ومحمد بن أبي الساج، وجعفر بن يغامردي، والعساكر (٥٢ - ظ) معه عنه:
يا أيها الملك المرهوب جانبه … شمّر ذيول السرى فالأمر قد قربا
كم ذا الجلوس ولم يجلس عدوّكم … عن النهوض لقد أصبحتم عجبا
لا تقعدن على التفريط معتكفا … واشدد فقد قال جلّ الناس: قد رهبا
ليس المريد لما أصبحت تطلبه … إلا المشمّر عن ساق وإن لغبا
فان نصبت فعقبى ما نصبت له … ملك تشاد معاليه لمن نصبا
طال انتظاري لغوث منك آمله … وما أرى منك ما أصبحت مرتقبا
ولو علمت يقين العلم من خبري … وما نهضت له في الله محتسبا
لسرت نحو امرئ قد جد مجتهدا … حتى يكون لما تسعونه سببا
أجاد مروان في بيت أراد به … عين الصواب وما أخطا وما كذبا
إذ قال حين رأى الدنيا تميد بهم … بعد الهدو وصار الحبل منقضبا
إني أرى فتنا تغلي مراجلها … فالملك بعد أبي ليلى لمن غلبا (١)
стр. 1062
وله إليه أيضا:
قل للأمير ابن الموفّق للهدى … حتّام عن أهل الضلالة يطرق
جرد خيول العزم هذا وقتها … وأخو العزيمة في الخطوب محقق
أصدق بني الأعداء ضربا وقعه … ينبي الطلا قدما فمثلك يصدق
هذا وأنت أبو الفتوح وأمها … وأخو الحروب غداة يحمى الفيلق
(٥٣ - و)
لا تجزعن فقد جرى لك سانحا … طير السعادة بالبشارة ينطق
ولقد هتكت جموعهم لك عنده … وكشفت رأسي حين حان المصدق
وحسرت جلباب التستر ساحبا … ذيل النصيحة والنصيح يصدق
وجمعت من صيد القبائل جحفلا … لو رام يأجوجا إذا لتمزقوا
وأقمت سوقا للضراب تجارها … بيض الصفائح والوشيج الأزرق
فالبيض من ظمأ تعج ظباتها … ولطالما ظلت بها لا تشرق
قد جردت للضرب دون موفق … أعداؤه في نكثهم ما وفقوا
بيضا مصقلة فليت متونها … بدماء من نكث العهود تخلق (١)
هذا ما ذكره في هذه الرواية، وذكر غيره أن الأبيات البائية كتبها مع كتاب، ووصل الكتاب إلى أحمد بن الموفق وهو بحلب، وبها كنداج وابن أبي الساج، فقال لهما: ما قعودكم؟! وضرب طبله وسار، وساروا معه فكبسوا أصحاب أبي الجيش بشيزر.
قرأت في سيرة خمارويه (٢) بن أحمد بن طولون في نسخة عتيقة، ولم يسم مؤلفها:
إن خمارويه لما خاف أن يضطرب الشام أنفذ إليه جيشا أمرّ عليه سعد الأيسر وأمدّه بأحمد بن محمد الواسطي كاتب أبيه ليدبر الجيش، ويتولى النفقات فيه، وكان
стр. 1063
الواسطي يطمع أن يدبر أمر خمارويه، وأنه يرد تدبير الأمر إليه، وقال: هذا صبي حدث أدبره كما أرى، فلما أخرجه الى هذا الوجه واستكتب (٥٣ - ظ) محبوب ابن رجاء بعده فسدت نيته، وقال: محبوب أحد كتابي يتصرف بين أمري ويهيئ، آل الأمر الى أن صرت بعض خلفائه، فتغير على سعد، وافترقا، وتغير الواسطي وكتب الى ابن الموفق كتابا يحثه على المسير الى مصر وقال: أنا أسست أمر أبي الجيش، والله لأهدمن ما كنت بنيته وضمن الكتاب هذه الأبيات:
يا أيها الملك المرهوب جانبه … شمر ذيول السرى فالنصر قد قربا
كم ذا القعود ولم يقعد عدوكم … عن القتال لقد أصبحتم عجبا
ليس المريد لما أصبحت تطلبه … ولا المشمر عن ساق وإن لغبا
لا تقعدن عن التفريط منعكفا … واجدد فقد قال قوم: إنه رهبا
فأنت في غفلة يقظان ذو سنة … وطالب الوتر ذو جد إذا طلبا
أجاد مروان في بيت أصاب به … عين الصواب فما أخطا ولا كذبا
إذ قال لما رأى الدنيا تميد بهم … بعد الهدو وعاد الحبل مضطربا:
إني أرى فتنة تغلي مراجلها … والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
فلما قرأ ابن الموفق كتاب الواسطي قال لابن كنداج وابن أبي الساج ما قعودكم، وضرب طبله وسار وساروا معه حتى كبسهم في شيزر، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وكان ابن الواسطي بالرملة يقطع الطريق فيما بين ابن أبا وسعد الأعسر وهما بدمشق، فسار أحمد بن الموفق الى دمشق (٥٤ - و) وكبسها على غرّة، فانهزما الى الكسوة وقتل من بقي من أصحابهما، ثم إنهم اجتمعوا وقصدوا ابن الواسطي فهزموه، وأخذ على طريق الساحل حتى لحق بأحمد بن الموفق، ودخل المصريون الى الرملة فنهبوا دار الواسطي وخزائنه، ثم ذكر وصول أحمد بن الموفق وأنه لما أبصر عسكر أبي الجيش هاله وأكبره، وصغر جيشه في عينه، فشجعه الواسطي وضمن له النصرة
стр. 1064
عليه، وقال له: لا يغرك هذا فأكثرهم عامة، بقال وحائك وفاعل، فثق بالنصر ولا تجزع الى أن التقى العسكران وكانت النصرة على أحمد بن الموفق، فركبا دواب الهزائم ومرّ كل واحد منهما على حدة، فأما ابن الموفق فلم يرد وجهه عن دمشق شيء، فلم يفتح له أهلها بابها ومنعوه من الدخول، فمر على طيّته الى طرسوس، وأما ابن الواسطي فأضرّ به الهرب الى أنطاكية، فأقام بها مديدة، ومات كمدا.
قرأت في تاريخ الأمير مختار الملك محمد بن عبيد الله المسبحي في حوادث سنة اثنتين وسبعين ومائتين: وأبو عبد الله أحمد بن محمد الواسطي كاتب أحمد بن طولون في شعبان-يعني مات-.
أحمد بن محمد الجمحي المصيصي:
حدث عن اسحاق بن إبراهيم الحنيني، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد ابن أيوب الطبراني.
أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن هلالة الأندلسي بحلب، قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد بن القاسم الجوز دانية قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان ابن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا أحمد بن محمد الجمحي المصيصي قال:
حدثنا اسحاق بن إبراهيم الحنيني قال: حدثنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» (١).
قال الطبراني: لم يرو هذه اللفظة «والنهار» عن العمري غير الحنيني (٢).
أحمد بن محمد الجوهري المصيصي المعروف بالحرّان:
شاعر محسن أنشد له أبو علي الهائم أبياتا لا أعلم هل هي من روايته عنه أم لا.
стр. 1065
قرأت بخط أبي منصور محمد بن دلال الشيباني أخبرنا الشيخ أبو الحسين الصيرفي قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي قال أنشدني أبو علي أحمد بن علي الهائم لأحمد بن محمد الجوهري المصيصي المعروف بالحرّان:
الخد ورد والثغر در … والنشر مسك والريق خمر
والقد غصن والردف موج … والشعر ليل والوجه بدر
له من الحسن بارعات … لم يتعلق بهن فكر
مخففات مثقلات … ألّف ما بينهن خصر
أنشدني أبو السعادات المبارك بن أبي بكر الموصلي لأحمد بن محمد الحران في المزملة (١) (٥٥ - و):
بديعة جسمها زبر جدة … خضراء حالت من دونها الحجب
كأنها في خفاء لبستها … مقرورة والهجير يلتهب
مجروحة الخصر غير دامية … كما تكون الجراح والندب
كأنما الماء حين تبعثه … ذوب لجين ميزانه ذهب
أحمد بن محمد الخشاب أبو الحسن:
حدث بطرسوس عن عتكل بن عبد الله الفرغاني؛ روى عنه أبو بكر محمد ابن يحيى بن محمد المصري، وعبد الله بن محمد بن ذكوان.
أخبرنا يوسف بن خليل بن عبد الله إجازة قال: أخبرنا مسعود بن أبي منصور الحمّال قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى بن محمد وعبد الله بن محمد ابن ذكوان قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد الخشاب بطرسوس قال: حدثنا
стр. 1066
عتكل بن عبد الله الفرغاني قال: حدثنا عبد الرحمن بن واقد قال: حدثنا زهير بن محمد قال: حدثنا الربيع بن محمد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ان رسول الله ﷺ قال: «من نظر الى عورة أخيه متعمدا لم يقبل الله له صلاة أربعين ليلة» (١).
أحمد بن محمد الزنجاني:
نزيل طرسوس، حدث ..... (٢)، روى عنه داوود بن عمر بن حفص.
(٥٥ - ظ).
أحمد بن محمد أبو بكر الطرسوسي الصوفي:
حدث بمكة، وكان شيخ الحرم وصحب إبراهيم بن شيبان وروى عنه.
روى عنه: أبو بكر أحمد بن موسى بن عمار القرشي الأنطاكي، وأبو سعد أحمد بن محمد الماليني، وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، وأبو منصور معمر بن أحمد بن محمد بن زياد.
كتب إلينا أبو المظفّر عبد الرحيم بن عبد الكريم السمعاني من مرو أن أبا سعد محمد بن منصور الحرضي أخبرهم قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى بن إبراهيم المزكي إجازة قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أحمد بن محمد المعروف بأبي بكر الطرسوسي المقيم بالحرم، وهو اليوم شيخ الحرم، صحب إبراهيم بن شيبان وإليه ينتمي، وهو من أبها المشايخ وأورعهم، وأحسنهم استقامة، مات سنة أربع وسبعين وثلاثمائة.
قال أبو عبد الرحمن: سمعت أبا بكر بن الطرسوسي يقول: أبو سعيد الخرّاز قمر الصوفية.
стр. 1067
أنبأنا عبد القادر بن عبد الله الرهاوي قال: أخبرنا رجاء بن حامد بن رجاء المعداني عن أبي عبد الله محمد بن علي العمري قال: أخبرنا أبو يعقوب اسحاق ابن إبراهيم القراب قال: وسمعت أبا سعد يعني الماليني يقول: مات أبو بكر أحمد ابن محمد الطرسوسي بمكة في ذي القعدة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وصليت عليه. (٥٦ - و).
أنبأنا أبو العباس الصيدلاني ومحمد بن مكي قال: أخبرنا اسماعيل بن غانم وأبو الفتح الخزفي، قال اسماعيل: أخبرنا، وقال أبو الفتح: أنبأنا أبو مطيع المصري، قال: أخبرنا أبو منصور معمر بن أحمد قال: أخبرني أبو بكر بن الطرسوسي قال: سمعت إبراهيم بن شيبان، فذكر كلاما عنه ذكرناه في ترجمة إبراهيم بن شيبان.
أحمد بن محمد الجبلي:
أبو بكر الطرسوسي، إن لم يكن المتقدم فهو غيره، حدث عن أبي الخير التّيناتي، روى عنه أبو الحسن بن جهضم.
أنبأنا الحافظ عبد القادر بن عبد الله الرهاوي قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر قال: أخبرنا عبد العزيز ابن علي الآزجي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم قال:
حدثنا أحمد بن محمد الجبلي، هو أبو بكر الطرسوسي، قال: حدثني أبو الخير قال:
جاورت بمكة سنة، ومر بها عليّ شدائد وآفات، فكلما هممت أن أخرج الى السؤال هتف بي هاتف: أما تستحيي، الوجه الذي يسجد لي تبذله لغيري! فأجلس.
أحمد بن محمد أبو العباس الخياط الاسبيجابي:
أقام بالثغر الشامي، وصحب بالتينات أبا الخير التيناتي، وكان من متقدمي أصحاب ذي النون المصري، حكى عنه أبو علي بن خرشيد قولة الأصبهاني (٥٦ - ظ).
стр. 1068
أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم السمعاني في كتابه قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن منصور الحرضي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى المزكي -إجازة-قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أحمد بن محمد أبو العباس الخياط المقيم بمصر، وكان قبل ذلك مقيما بالثغر.
صحب أبا الخير الأقطع ومن قبله من المشايخ، وكان لا يأكل إلاّ من كسب يده.
سمعت عمر بن عنبر يقول: كان أبو العباس يقول: إن أصله من اسبيجاب (١).
قال السلمي: سمعت محمد بن محمد بن توبة يقول: سمعت أبا علي بن خرشيد قولة الأصبهاني، يقول: كنت بمصر عند أبي العباس الخياط فقال لي ليلة:
توفي الشيخ أبو عثمان المغربي بنيسابور، قال: فكتبت اليوم والليلة، ثم سألت بعد ذلك عن موته فإذا هو مات تلك الليلة.
قال السلمي: وسمعت أبا العباس النسوي يحكي عن أبي العباس الخياط هذه الحكاية.
قال السلمي: ومات أبو عثمان المغربي سنة تسع وسبعين، أو تسع وتسعين، وأظن أن موته في سنة تسع وتسعين أصح.
قلت: فقد توفي أبو العباس الاسبيجابي بعد موته.
أحمد بن محمد الملطي:
روى عن أحمد بن محمد بن صالح بن عيسى عن الحسن بن علي بن جميل بن صالح عن موسى بن طريف عن عباد بن ربعي عن رفاعة بن شداد وصية لعلي عليه
стр. 1069
السلام كتبها إليه وقد أخرجه الى الأهواز (٥٧ - و) قاضيا، رواها عنه أبو القاسم الليث بن أحمد بن يعقوب البلخي.
أحمد بن محمد البشاري:
كان مع أبي الحسن الآبري في الرحلة، وسمع معه في البلاد وورد معه منبج وطرسوس وغيرهما من مدن العواصم والثغور.
حدث عن زكريا بن يحيى وأحمد بن عبد الله الديبلي، روى عنه أبو الحسن الآبرّي وقال: وكان معنا في الرحلة.
أحمد بن محمد أبو الحسين المعري:
المعروف بالقنوع هكذا اسماه ونسبه أبو منصور الثعالبي في تتمة اليتيمة وقد سماه غيره أحمد بن حمدون، وقد سبق ذكره وسماه آخرون محمد بن حمدون وسيأتي ذكره ان شاء الله في المحمدين، ويحتمل عندي أن أباه محمدا كان يعرف بحمدون مشتقا من اسمه محمد، فإن العامة يطلقون كثيرا حمدون على محمد والله أعلم، وهو شاعر مذكور مشهور.
وقيل في كنيته أبو الحسن روى عنه أبو يعلى محمد بن الحسن البصري.
أنبأنا أبو حفص عمر بن طبرزد عن أبي القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن أحمد الأديب إجازة عن أبي منصور الثعالبي (١) قال: أبو الحسين أحمد بن محمد المعري وكان يلقب بالقنوع لأنه قال يوما في كلام له: قد قنعت والله من الدنيا بكسرة وكسوة.
قال: ووصف بعض العمال فقال: ما هو إلا ماء كدر، وعود دعر (٢)، وقفل عسر.
стр. 1070
قال وأنشدني أبو يعلى محمد بن الحسن البصري قال: أنشدني القنوع (٥٧ - ظ) لنفسه ملحا وغررا ونكتا وطرفا، وكان قد استكثر منه، وروى جل شعره عنه، فمن ذلك قوله:
ربّ همّ قطعته في دجى الليل … بهجر الكرى ووصل الشراب
والثريا قد غربت تطلب … البدر بسير المروّع المرتاب
كزليخا وقد بدت كفها … تطلب أذيال يوسف بالباب
قال: وله في الغزل:
ومجرد أبدى على قل … بي حسامي مقلتيه
جسمي على حالين من ح … ذر مقيم في يديه
فإذا أمنت الخوف منه … بقيت في خوف عليه
وله في رئيس جالس على رأس بركة:
قل للرئيس أبي الوضي محمد … قول امرئ موليه حسن ولاء
من حول بركتك البهيّة سادة ال … قراء والعلماء والشعراء
لو أنصفوك وهم قيام أشبهت … أشخاصهم أمثالهم في الماء.
قرأت بخط صاعد بن عيسى بن سمان الكاتب الحلبي ما صورته: الوزير أبو القاسم بن المغربي ذكر أنه للقنوع:
ألف الهوى فالهجر منه نصيبه … إن الهوى مستعذب تعذيبه
وكأنّ نمنمة العذار بخدّه … نحل ولكن في القلوب دبيبه
أحمد بن محمد القرشي:
أبو الحسن السرميني من أهل سرمين، مدينة من أعمال حلب وطرف جبل السماق، وقد ذكرناها في مقدمة كتابنا هذا، كتب عنه الحكيم أبو حليم ظافر بن جابر الحراني الطبيب.
стр. 1071
قرأت بخط أبي حليم الطبيب أنشدني مولاي الشيخ الجليل أبو الحسن (٥٨ - و) أحمد بن محمد القرشي الرميني لأبي الحسن بن تميم الرقيّ:
قلت لأمّي حين أمّ الشتا … ببرد برد وحذا طين
لو لم أكن مناطرا منطرا … تشرين لي في كل تشرين
ما رقّ بالرقة حالي ولي … نصيب مال بنصيبين
قومي فكدّي لي وكدّي معا … فأنت تسعين لتسعين
ولا يعل صبرك من عيلة … ما بين تشديد وتليين
وانف الكرى عنك بعزل الكرى … لتوجري في ستر مسكين
فأطرقت لا عن قلى وابتدت … تند بني حزنا وتبكيني
لا خير في مثلي بين الورى … كذا بلا دنيا ولا دين
أحمد بن محمد الطرسوسي:
حدث عن أبي الحسين عبيد الله بن أحمد بن البواب، ومحمد بن جعفر النجار؛ روى عنه أبو محمد عبد العزيز الكتاني الحافظ.
ذكر من اسم أبيه محمود ممن اسمه أحمد
أحمد بن محمود بن الحسين بن السندي بن شاهك بن زاذان بن شهريار:
أبو نصر بن أبي الفتح الكاتب المعروف، والده بكشاجم، من ولد يزدجرد، وقيل اسمه محمد وقيل الفتح، شاعر بن شاعر، كان مع أبيه بحلب، وروى عن أبيه كشاجم؛ روى عنه عبد الله بن أحمد الفارسي، وسماه محمدا (٥٨ - ظ) وصالح بن إبراهيم بن رشدين المصري، وسماه أحمد، واتفقا على الكنية.
وقرأت بخط أبي الحسن الشمشاطي ان كشاجم وغلامه أنشدا لكشاجم أبياتا بحلب أنشداها بحلب أبا الصقر القبيصي، وأبا زكريا بن مبشّر، وسنذكرها إن شاء الله في ترجمته في المحمدين.
стр. 1072
نقلت من خط صالح بن إبراهيم بن رشدين في مجموعه: كتب أبو نصر أحمد ابن كشاجم الكاتب الى أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات بهذين البيتين على تفاحة، وأنفذها إليه بعد أن أنشدني إياهما:
إذا الوزير تجلى … للنيل في الأوقات
فقد أتاه سميّاه … جعفر بن الفرات (١)
وسنذكره أيضا فيمن اسمه محمد فيما يأتي إن شاء الله تعالى.
قرأت في جزء من الأجزاء الأخبارية التي جمعها أبو علي صالح بن إبراهيم بن رشدين لنفسه من نسخه منقولة من خطه، قال أبو علي صالح بن رشدين: أنشدني أبو نصر أحمد بن كشاجم لنفسه:
فديت من رؤيته علتي … وداء قلبي وهي الشّافيه
يمرضني حتى إذا عادني … أعادني في حالة العافيه
وعلى آخر الأجزاء قال أبو علي بن رشدين: أنشدني أبو نصر أحمد بن كشاجم هذه القصيدة في سنة خمسين وثلاثمائة في أبي بكر صالح بن علي الروذباري يمدحه وليس فيها حرف ينقط:
هل ممسك لومه امرؤ لاما … أأسمع اللوم ساء ما ساما
لله در المدموع مسعدة … ودر عصر الوصال لو داما
كم لوعة أودع الصدود وكم … مؤكد الود صار صرّاما
واها لروح له مطاوعة … أسلمها للحمام إسلاما
والله لولا الأهواء ما أوطأ … الأسد كرام الرءوس آراما
стр. 1073
آهلة هللوا طرارهم … وأودعوا حسرة وآلاما
لولا هلال الأرواح مهملة … لما أرادوا راء ولا لاما
أصاح حطّ الصدود كلكله … وصار وصل الصدود إلماما (٥٨ - ظ)
مهما عدا الدهر مدة ولعا … لطالما الوصل دام أعواما
أعمل راحا مع الملاح ولا … أعدم آل الإكرام اكراما
لم أعص أهل الاسعاد مسألة … ولم أطع حاسدا ولوّاما
ما روّح الروح كالمدام ولا … أطار هما عراك دهّاما
دع مدحهم ما حموك ودهم … وامدح هماما سمحا وكراما
ما أمّه آمل لمكرمة … إلاّ رآه للمال هدّاما
ولا دعاه داع لملحمة … إلاّ دعا صارما وصمصاما
أسمعه وارد السماح كما … أصمّ سمع اللوّام صماما
وقرأت في الأجزاء الأخبارية المنقولة من خط صالح بن إبراهيم: هجا أبو الحسن محمد بن هارون الأكثمي أبا الفرج وأبا نصر عبيد الله وأحمد ابني كشاجم بهذه الأبيات ولم يجيباه:
ابني كشاجم أنتما … مستعملان مجربان
لو تكتبان لذا الزمان … أمتّماه بلا زمان
مات المشوم أبو كما … فخلفتماه على المكان
وقرنتما في عصرنا … ففعلتما فعل القران
بغلاء أسعار الطعام … وميتة الملك الهجان (١)
يا طلعتي شؤم يظل … الشوم منها في امتحان
فترجلا لا تقتلا بالش … ؤم من لا تعرفان (٢)
стр. 1074
توفي أبو نصر بعد موت كافور في حدود الستين والثلاثمائة. (٥٩ - و)
أحمد بن محمود بن سعيد الغزنوي الفقيه الحنفي:
هكذا رأيت نسبه بخطه في غير موضع، وهو الصحيح، كان فقيها فاضلا، أقام بحلب مدة معيدا بالمدرسة النورية الحنفية المعروفة بالحلاويين في ولاية أبي بكر الكاشاني، وتفقه عليه جماعة، وصنف في الفقه وعلومه، والأصول كتبا مفيدة، منها: كتاب «روضة العلماء» في الفقه ومقدمة مختصرة، وكتاب في أصول الفقه وكتاب في أصول الدين وسمه «بروضة المتكلمين» وكتابا مختصرا منه وسمه «بالمنتقى من روضة المتكلمين». وقع إلي بخطه وعليه مكتوب بخطه قال مؤلفه:
جزى الله خيرا من تأمل صنعتي وقابل ما فيها من السهو بالعفو وأصلح ما أخطأت فيه بفضله وفطنته، وأستغفر الله من سهو.
توفي بعد سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بحلب، فانني شاهدت خطه في هذا التاريخ، ودفن في مقابر الفقهاء الحنفية قبلي مقام إبراهيم ﵇ (١)، وسمعت والدي يحسن الثناء عليه في العلم والدين.
أحمد بن محمود أبو بكر الرسعيني:
سمع بحلب أبا عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي الأذني، وحدث عنه؛ روى عنه أبو الفرج محمد بن أحمد بن علي بن جعفر العين زربي، المعروف بابن الفاثوري،
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن كتابة قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: أنبأنا أبو الحسين بن أبي الحديد عن جده أبي عبد الله الحسن بن أحمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا أبو الفرج محمد بن أحمد ابن علي بن جعفر المعروف بابن الفاثوري في داريا قال: أخبرنا (٥٩ - و) أبو بكر أحمد بن علي بن الفرج الحبال الصوفي، وأبو بكر أحمد بن محمود الرسعيني قالا:
стр. 1075
أخبرنا أبو عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي الأذني بحلب قال: حدثنا عمي أبو القاسم يحيى بن عبد الباقي قال حدثنا أبو عمير محمد بن النحاس الرملي قال:
حدثنا سوار بن عمارة عن زهير بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اقتلوا الفاعل والمفعول به» (١).
من اسم أبيه مدرك ممن اسمه أحمد
أحمد بن مدرك بن الحسين بن حمزة بن الحسين بن أحمد بن محمد بن أحمد
البهراني:
الحموي المعروف بابن حبيش القاضي من أكابر أهل حماه وأعيانهم، وكان محترما عند الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، وكان يعتمد عليه فيما ينشئه من أبواب البر وسبل الخير والمعروف، سمع الإمام أبا الحسن علي بن محمد البلخي بحلب، روى لنا عنه ابنه أبو المشكور مدرك بن أحمد انشادا سمعه من أبيه عن البلخي.
أنشدنا القاضي أبو مشكور مدرك بن أحمد بن مدرك بن الحسين بمدينة الكرك من البلقاء قال: أنشدني والدي قال: أنشدني برهان الدين على البلخي لشاعر أنشدها هارون الرشيد:
وآمرة بالبخل قلت لها أقصري … فذلك شيء ما إليه سبيل
أرى الناس خلان الجواد ولا أرى … بخيلا له في العالمين خليل (٥٩ - ظ)
وإني رأيت البخل يزري بأهله … فأكرمت نفسي أن يقال بخيل
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى … ورأي أمير المؤمنين جميل
стр. 1076
وهذه الابيات لاسحاق بن ابراهيم الموصلي وستأتي في ترجمته ان شاء الله تعالى.
أحمد بن مدرك بن سعيد بن مدرك بن علي بن محمد بن عبد الله بن سليمان:
أبو المعالي التنوخي المعري القاضي قاضي معرة النعمان من ولد أبي المجد محمد أخي أبي العلاء أحمد ابني عبد الله بن سليمان، وكان القضاء بمعرة النعمان في سلفه، اجتمعت به بحلب ومعرة النعمان، وعلقت عنه فوائد عن المعريين وسمعت منه شيئا من الحديث وأشعارا للمعريين.
روى لنا عن أبي طاهر الخشوعي وأبي جعفر محمد بن المؤيد بن حواري وسمع أيضا عبد الملك بن ياسين الدولعي بدمشق.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن مدرك بن سعيد قاضي المعرة بحلب قال: أخبرنا أبو طاهر بركات بن ابراهيم بن طاهر القرشي المعروف بالخشوعي بدمشق قال:
أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر بن العباس السلمي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد الحنائي السلمي قال: أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن ابن الوليد بن موسى بن راشد الكلابي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير ابن يوسف بن جوصاء قال: حدثنا كثير بن عبيد المذحجي قال: حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: سئل رسول الله ﷺ (٦٠ - و) عن البتع (١) والبتع نبيذ العسل فقال: رسول الله ﷺ : كل شراب أسكر فهو حرام (٢).
أنشدنا القاضي أبو المعالي أحمد بن مدرك بن سعيد بن سليمان قال: أنشدني
стр. 1077
أبو جعفر محمد بن المؤيد بن حواري لنفسه من قصيدة يمدح بها الملك المنصور محمد بن عمر صاحب حماة أولها:
بانت سليمي فأقوت (١) … ساحة الدار
منها وبدلت من عسر بايسار
تغشرمتها (٢) … يد الأيام فاندملت
آثارها ثم عفتها بآثار
منها في صفة الأسد والممدوح:
ما محذر ترهب الآساد صولته … يدأى فيفرق (٣) منه كل زآر
غضنفر أهرت (٤) … الشدقين ذو لبد
شثن (٥) البراثن مرهوب السطا ضار
دامي البضيع (٦) … شديد البأس ذو ذنب
مثل الرشاء (٧) قليل اللبث في الدار
بقوت شبلين قد أودى الطوى بهما … فيشكوان إليه من خوا طار
ما أن تأرض في أرض يروم بها … صيدا فتسلم منها نفس سيار
حتى لو أن الردى صيدا وصادفه … أرداه قسرا بأنياب وأظفار
إلا ويرعد خوفا من سطاه إذا … نودي بذكراه في يهماء (٨) مقفار
ولا الفرات إذا جاشت جوانبها … يوما فخلناه يما ماؤه جار
وطبق الأرض حتى لا أرى علما … إلا وعممه منه بزخار (٦٠ - ظ)
يوما كنائل كفيه إذا زمر ال … وفود لاذت به في عام إعصار
هذا ولا فرخ عصفور تعسفه … طفل فأفلت منه بعد إضرار
وعاد من بعد سجن موحش حرج … يروح ما بين جنات وأنهار
стр. 1078
يوما بأفرح مني عند رؤيته … وقد تبدلت من عسر بأيسار
يا كعبة الجود إني قد حططت الى … فنائك الرحل شاك ثقل أوزاري
توفي القاضي أبو المعالي بن مدرك بمعرة النعمان في سنة خمس وخمسين وخمسمائة.
ذكر من اسم أبيه مروان ممن اسمه أحمد
أحمد بن مروان بن دوستك أبو نصر نصر الدولة الكردي:
وهو ابن أخي باد الكردي وكان من الأكراد الحميدية ويلقبون بالجهار بختية ملك ميافارقين وآمد بعد قتل أخيه أبي منصور سعد بن مروان بالهتاخ، وكان أبو نصر هذا قد ورد حلب مجتازا الى إنجاد يغيسغان ملك أنطاكية حين قصده الفرنج.
قرأت في كتاب عنوان السير تأليف محمد بن عبد الملك الهمذاني (١) قال:
بعد أن ذكر قتل أخيه أبي منصور سعد في الحصن المعروف بالهتاخ (٢) في ليلة الخميس الخامس من جمادى الأول سنة إحدى وأربعمائة قال: وولى أخوه أبو نصر أحمد بن مروان ولقبه القادر بالله نصر الدولة وعدل في رعيته وتنعم تنعما لم يسبق إليه وملك خمسمائة سرية سوى (٦١ - و) خدمهن وتوابعهن، وكان معروفا بكثرة الأكل والشرب والنكاح، وتزوج بنات ملوك الأطراف وكان يجمع في مجلس لذته من الأواني ما تزيد قيمته على مئتي ألف دينار، وكان يصدّق بالصدقات الكثيرة، ووقع وباء في بلاده وكفن في سنة واحدة أربعة عشر ألف انسان، وكان لأهل الدين والعلم عنده مقدار عظيم، والتمس مائة ألف دينار يصرفها في بعض حروبه، فأحضر له وزيره توزيعا على أرباب الاموال بها، فقال: لو أردت أموال الناس لعولت على صاحب الشرط وإنما أريد ذلك من أموال المتاجرة، فأتاه تاجر
стр. 1079
بألف دينار وقال: أسألك يا مولانا قبولها في هذا البيكار (١) فإني اكتسبت أمثالها في بعض الايام فقال: خذها ولا حاجة لي فيها وأمر أن يتصدق من خزانته بألف دينار شكرا لله تعالى على عمارة بلده، وكان بآمد في أيامه أربع عشرة دارا للمرابطين وعشرة آلاف رجل من المجاهدين وسلاح عظيم وذلك في وزارة فخر الدولة أبي نصر محمد بن جهير لابن مروان، وتوفي في شوال سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة وعمره ست وسبعون سنة وثمانية أشهر، وإمارته ثلاث وخمسون سنة تنقص شهرا واحدا، وولي بعده ابنه نظام الدين أبو القاسم نصر (٢).
وروي له شعر قرأته في مجموع لابن نوين المعري قال: للملك ابن مروان مالك ديار بكر (٦١ - ظ):
يا ويح بيت ماله أصحاب … بيت يدبره نجا وشراب
فشراب إن ظفرت بشيء لبوة … ونجا لما تحوي يداه عقاب (٦٢ - و. ظ)
стр. 1080
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
نقلت من كتاب «الربيع» (١) تأليف غرس النعمة أبي الحسن محمد بن هلال ابن المحسن بن ابراهيم بن هلال المعروف بابن الصابئ، وأنبأنا به أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحميدي قال: أخبرنا غرس النعمة أبو الحسن، قال: وحدثني الوزير فخر الدولة أبو نصر قال: حدثني نصر الدولة أبو نصر بن مروان صاحب آمد وميافارقين وتلك الثغور، وكان ناظرا له (٢) إلى حين وفاته، قال: كان بعض متقدمي الأكراد معي على الطبق فأخذت حجلة مشوية مما كان بين يدي فأعطيته إياها، فأخذها وضحك فقلت: مم تضحك؟ فقال: خير فظننت أنه قد عاب علي ذلك فألححت عليه ودافع عن الجواب حتى رفعت يدي وقلت لا آكل شيئا حتى تعرفني سبب ضحكك ما هو، فقال: شيء ذكرتنيه الحجلة وذاك أنني كنت أيام الشباب والجهالة قد أخذت بعض التجار في طريق وما كان معه من المتاع وقربته الى لحف جبل، فأردت قتله خوفا على نفسي منه وأن يعرفني من بعد ويطالبني ويعرضني للقبيح وتعترضني، فقال: يا هذا قد أخذت مالي وأفقرتني وأولادي فدعني أرجع الى عيلتي فأكد عليهم ولا تحرمهم مالي ونفسي وبكى وسألني وتضرع إليّ، فلم أرق له شرها (٦٣ - و) الى ما كان معه، فلما أيس من الحياة التفت الى حجلتين
стр. 1081
على جبل وقال لهما: أشهدا لي عليه عند الله تعالى أنه قاتلي ظلما، وقتلته فلما رأيت الحجلة الآن ذكرت ذلك الرجل وحمقه في استشهاده الحجل علي، قال ابن مروان: فحين سمعت قوله اهتززت حتى لم أملك نفسي وتقدمت بأخذه وكتفه ثم ضرب رقبته بين يدي، فلم آكل حتى رأيت رأسه مبرّأ بين يديه بعد أن قلت له: قد والله شهدت الحجلتان عليك عند من أقادك بالرجل وأخذ له بحقه منك.
قال: وحدثني-يعني-الوزير فخر الدولة قال: كان لبعض الأكراد المتوجهين فرس أعطي به ألف دينار وجعلها ابن مروان ألف دينار وضيعة فلم يبعه ولا طابت نفسه بمفارقته، وركب يوما ابن مروان الى الصيد فقيل له أيها الأمير نفق البارحة الفرس الفلاني فاغتم به وحزن عليه: وأحضر صاحبه إليه وعزاه به لعظيم ما كان عنده منه، فوجده لا يقبل العزاء وعنده من الأسف على المال لا على الفرس ما غاظه، فقال له: يا هذا مالك وما فرس حتى يلحقك هذا الأمر العظيم عليه ولعل الله تعالى قد دفع عنك ما هو أعظم من ذهاب ثمنه منك، فقال: أهي فرس أيها الأمير هي ألف دينار، فقال له: تأخذ ألف دينار وتجعل ثواب الفرس لي؟ فقال: نعم فتقدم باطلاقها له، وحضرني وتقدمت (٦٣ - ظ) بتسليمها اليه وانصرف بها فلم يصبح إلاّ أعمى يتلمس الحيطان وجاءنا الخبر فعجب الامير والناس أجمعون مما جرى في ذاك، ووقع للأمير أن الله تعالى قد دفع عنه بالألف دينار ما نزل بمن أخذها وسر بذاك.
وقال حدثني الوزير فخر الدولة أبو نصر بن جهير قال: حدثني نصر الدولة أبو نصر بن مروان صاحب ديار بكر عند خدمتي له وقد جرى حديث أبي القاسم ابن المغربي (١) قال: لما خدمني عند مجيئه من مصر وما جرى له مع الحاكم جاءني يوما ومعه سدس كاغد فقال لي: قد أثبت في هذا السدس أسماء أصحابك الذين قد
стр. 1082
أخذوا أموالك وأخلوا خزانتك من مال يعد فيها لحاجة أو شدة ما قيمته ثلاثمائة وسبعون ألف دينار-شك الوزير في ذاك-وقال: اذا أخذت هذا القدر منهم لم تجحف بأموالهم وكان كل منهم مرتبا في خدمته ومركزه وولايته وتكون قد نقصت من (١) أموالك التي احتجنوها ما جعلته لك خزانة وعدة، فقلت له: يا هذا إنما نصبتك وزيرا لتعطيني وتعطي أصحابي بعمارة بلادي وتوفير أموالي، فأما مصادرة أصحابي فلو أردت هذا لأخذت أنا أضعافه وكفاني فيك مردك صاحبي هذا الذي هو أهون وأدون من يخدمني، ولم أكن محتاجا فيه إلى مثلك، فقال لي إذا كان هذا رأيك فأحرسني من أصحابك ولا تطلعهم على ما قلته (٤٦ - و) في معناهم فتفسد ما بيني وبينهم، فقلت: أفعل وتركني مديدة قريبة، وقال لي: قد جرى في الجزيرة خلف بين الضامن لها وبين فلان تفاقم الأمر فيه إلى أن احتاج إلى مشارفتي له واصلاحه بنفسي، فتأذن في الانحدار إلى هناك فمدة الغيبه عشرون يوما، وأعود وقد حسمت مادة ربما طمحت الى حد يشغل قلبك، فعلمت أنه يريد المضي إلى الموصل وقرواش بن المقلد أمير بني عقيل لمّا لم ير لشره عندي نفاذا، ولا علي نفاقا، ولم يكن يحسن غيره، فقلت له: افعل ما ترى، وتشاغل بإصلاح أمره للانحدار فجاءني موسك خالي وقال لي: عرفت أن أبا القاسم بن المغربي على الانحدار إلى الجزيرة، وكذب فإنه بنية المضي إلى الموصل فقلت: قد عرفت ذلك وعلمته ودعه يمضي الى اللعنة فما في مقامه هاهنا لكم فائدة، وكان موسك ممن سعى ابن المغربي به، وأراد مصادرته، وأخذ المال منه، قال: وتدعه يمضي وقد أخذ أموالك وسرقها وحصلها، واحتجنها، ولم لا تقبض عليه وتأخذ ما أخذ ثم تصرفه الى اللعنة وسوء المنقلب؟ فضحكت منه وقلت: ليس كل من يأخذ مالي أرتجعه منه، ولعمري إنه خدمنا وانتفع منا وكسب معنا، وأخذ ذلك منه لؤم، فأمسك وانحدر ابن المغربي إلى الجزيرة ومنها الى الموصل وخدمة قرواش، (٦٤ - ظ) ثم انحدر الى بغداد وخدمة الملك مشرف الدولة أبي علي بن بويه في سنة خمس عشرة وأربعمائة.
стр. 1083
أحمد بن مروان بن محمد:
أبو بكر الدينوري المالكي القاضي، سمع الحديث الكثير، وروى عن الجم الغفير، فحدث عن أحمد بن خليد الحلبي، وأحمد بن محمد الحلبي وأحمد بن ابراهيم المصيصي، وأحمد بن محمد الأنطاكي، وعلي بن الحسن الأنطاكي، وموسى ابن طريف، وأحمد بن علي الوراق، وأبي داود سليمان بن الأشعث، والحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن اسحاق الأصبهاني، ومحمد بن عبد الرحمن مولى بني هاشم، وإبراهيم بن حبيب الهمداني، وزيد بن اسماعيل الواسطي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد العزيز، وعباس بن محمد الدوري، واسماعيل بن أبي أويس، ومحمد بن سنان، ومحمد بن يزيد الوراق، وبشر بن موسى، ويحيى بن المختار، وإبراهيم بن نصر النهاوندي، ويحيى بن أبي طالب البغدادي، وجعفر بن محمد الصايغ، واسماعيل بن اسحاق القاضي، وابراهيم بن عبد الله المروزي، وابراهيم بن دازيل الهمذاني، ومحمد بن يوسف الرزّاز، ونعيم بن حماد، وأحمد بن عباد التميمي، وزكريا بن عبد الرحمن البصري، ومحمد بن يونس القرشي، ومحمد بن علي بن مهران الوراق، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة، وأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، وعبد الله بن روح المدائني، ومعاذ بن المثنى العنبري، وأحمد بن عبد الله الخزّاز، وجعفر بن محمد المستملي، وأبي قلابة، وأبي بكر بن أبي خيثمة، والحسين (٦٥ - و) بن الحسن السكري، وجماعة غيرهم يطول ذكرهم ويصعب حصرهم.
روى عنه: أبو محمد الحسن بن اسماعيل الضراب، وأبو حفص عمر بن محمد ابن عراك الحضرمي، وصالح بن علي بن محمد الحصني.
ودخل حلب، وحدث بها في شهر ربيع الأول من سنة ثنتين وثلاثمائة، ثم نزل مصر، وحدث بها. وأخبرني الوزير القاضي الأكرم علي بن يوسف الشيباني أنه شاهد على ظهر كتاب اصلاح الغلط لابن قتيبة ما كتبه لي وسيره إليّ، وصورته:
стр. 1084
قريء لي جميع ما في هذا الجزء على أبي بكر أحمد بن مروان المالكي بحلب، وكان الفراغ منه في شهر ربيع الأول من سنة ثنتين وثلاثمائة، سمع علي بن الحسين القاضي جميع ما فيه.
وجمع كتاب «المجالسة» وضمنه من نخب الأحاديث والأخبار ومحاسن النوادر والآثار ومنتقى الحكم والأشعار ما يشهد له بحسن التأليف والاختيار، وولي قضاء أسوان.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني، وأبو الحسن محمد ابن أحمد بن علي قراءة علينا من لفظه، قال أبو بكر: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله، وقال أبو الحسن: أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن ابن صابر قالا: أخبرنا الشريف النسيب أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني قال: أخبرنا رشاء بن نطيف بن ما شاء الله، ح.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن عبد الله بن محمد المعروف بابن الملثم قال: أخبرنا أبو القاسم (٦٥ - ظ) هبة الله بن علي بن سعود البوصيري، وأبو عبد الله محمد بن حميد بن حامد الأرتاحي قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفرّاء، قال الأرتاحي: إجازة قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز ابن الحسن بن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي الدينوري قال: حدثنا أحمد بن خليد قال: حدثنا سعيد أبو عثمان الصياد عن عطاء ابن مسلم عن العلاء بن المسيب عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث: بسبح اسم ربك، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وكان يقنت قبل الركوع (١).
أخبرنا أبو الطاهر اسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز بن داود بن عزّون بالقاهرة، وأبو محمد يونس بن خليل بن عبد الله الدمشقي بحلب، والحافظ
стр. 1085
أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله القرشي بمصر، قالوا: أخبرنا أبو الطاهر اسماعيل بن صالح بن ياسين المقرئ قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن هاشم المصري بمصر قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل بن محمد الضراب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان بن محمد المالكي الدينوري قال: حدثنا يحيى بن المختار قال:
حدثنا بشر بن الحارث قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول ما أحد من أهل العلم إلاّ وفي وجهه نضرة لقوله ﵇: «نضر الله امرأ سمع منّا حديثا» (١)
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان (٦٦ - و) بن بنين المصري بالقاهرة قال: أخبرنا هبة الله بن علي الأنصاري، وأبو عبد الله بن حمد قالا: أخبرنا علي ابن الحسين، قال ابن حمد: إجازة، قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال: أخبرنا أحمد بن عباد قال: حدثنا أبو عثمان المازني قال: حدثنا الأصمعي عن أبي سفيان بن العلاء قال: قيل للأحنف بن قيس: من حلمك؟ قال: تعلمت الحلم من قيس بن عاصم المنقري، لقد اختلفت إليه في الحلم كما يختلف الى الفقهاء في الفقه، بينا نحن عند قيس بن عاصم وهو قاعد بفنائه محتب بكسائه أتته جماعة فيهم مقتول ومكتوف، فقيل: هذا ابنك قتله ابن أخيك قال: فو الله ما حل حبوته حتى فرغ من كلامه، ثم التفت الى ابن له في المسجد فقال: قم فأطلق عن ابن عمك، ووار أخاك، واحمل الى أمه مائة من الإبل فانها غريبة، وأنشأ يقول:
إني امرؤ لا شائن حسبي … دنس يغيره ولا أفن
من منقر في بيت مكرمة … والغصن ينبت حوله الغصن
خطباء حين يقول قائلهم … بيض الوجوه أعفة لسن
لا يفطنون لعيب جارهم … وهم بحسن جواره فطن
стр. 1086
قرأت في كتاب قضاة مصر تأليف أبي محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق الذي وصل به كتاب أبي عمر الكندي في ذكر القاضي أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة بن مسلم الدينوري وذكر أنه كان يحفظ كتب أبيه.
قال: وكان مجلسه محشوا من عيون الناس، فكان يرد اللفظه والشكلة وما معه نسخة، وذكر أن أباه حفظه كتبه في اللوح.
قال: وكان أحمد بن مروان المالكي القاضي قد قدم الى مصر قديما فحدث بكتب ابن قتيبة في جملة ما حدث، ثم سافر الى أسوان، فأقام بها سنين كثيرة، وحدث عنه الناس بالكتب قال: فحدثني أحمد بن مروان في سنة ثمان وعشرين قال:
ولي ابن قتيبة قضاء مصر، وبلغني ذلك فجاءني كتاب أبي الذكر محمد بن يحيى ابن مهدي يقول لي فيه: خاطبت القاضي في أمرك-يعني ابن قتيبة-فوعدني بانفاذ العهد إليك، فلما ذكرت له أنك تروي كتب أبيه بدا له، فقال: أنا أعرف كل من سمع من أبي، وما أعرف هذا الرجل، فان كانت عندك علامة فاكتب إلي بها، فقال لي أحمد بن مروان: فكتبت اليه بعلامات يعلمها سخمت وجهه من فوق إلى أسفل، وكان فيما قاله أحمد بن مروان أنه كتب إليه أنه يعرف أحمد بن عبد الله ابن مسلم صبيا في حياة أبيه يمشي حافيا يلعب بالحمام مع العيارين، قال: ولقد رأيته يوما ونحن عند أبيه وقد أقبل حافي، وهو في يده حمام، فأطلقه ونحن نراه، فلما وصلت العلامات اليه كتب إليّ ما عرفتك، وأنفذ الي العهد. (١).
أحمد بن مروان المصيصي:
حدث عن (٢) ...... ، روى عنه أبو عمران موسى بن هشام بن أحمد الوراق الدينوري. (٦٦ - ظ).
стр. 1087
أحمد بن مسعود بن شداد بن خليفة:
أبو العباس الصفّار الموصلي، الملقب بالذكي، شيخ حسن دمث الاخلاق، سمع بالموصل أبا جعفر أحمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاص، وأبا بكر يحيى ابن سعدون بن تمام القرطبي المقرئ، وقدم حلب مرارا عدة، وسكنها بالآخرة إلى أن توفي بها، وسمعت منه في هذه النوبة جزءا من أمالي أبي سهل القطان وغيره وسألته عن مولده، فقال لي: في سلخ جمادى الأولى ليلة الأربعاء من سنة خمس وأربعين وخمسمائة.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن مسعود بن شداد الموصلي قراءة عليه بحلب سنة ثمان وستمائة قال: أخبرنا أحمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاص بالموصل سنة ثلاث وستين وخمسمائة قال: أخبرنا الرئيس أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم ابن نبهان الكاتب قراءة عليه قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز قراءة عليه قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب قال: حدثنا أبو سلمة قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت وعلي بن زيد وسعيد الجريري عن أبي عثمان النّهدي أن أبا موسى الأشعري قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فلما دنونا من المدينة كبر الناس ورفعوا أصواتهم، فقال رسول الله ﷺ : «يا أيها الناس إنكم لا (٦٧ - و) تدعون أصمّا ولا غائبا، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم»، ثم قال رسول الله ﷺ : «لا حول ولا قوة إلاّ بالله». (١).
شابكت الشيخ أبا العباس أحمد بن مسعود بن شداد وقال لي: شابكت الشيخ علي بن محمد الباجباري النساج وقال لي: شابكت الخطيب علي بن عمر
стр. 1088
الباعوزي خطيب باجبّارا (١) وقال لي: رأيت النبي ﷺ في المنام وقال: «يا علي شابكني» فشابكته، ثم قال: «من شابكني دخل الجنّة، ومن شابك من شابكني دخل الجنة، ومن شابك من شابك من شابكني دخل الجنة الى سبعة».
سمعت الشيخ أبا عبد الله محمد بن علي بن العربي المغربي الحاتمي بحلب قبل اجتماعي بشيخننا أبي العباس أحمد بن مسعود وقد شابكني وروى لي هذا المنام عنه، قال: تم لي في هذا المنام عجيبة وذلك أني كنت ببلاد الروم وغيرها من المدن وكنت أهم بمشابكة جماعة من الناس فكأن الله يمنعني من ذلك، وكان ثم إنسان أجعله أبدا على خاطري لأشابكه، فلم يتيسر ذلك لي.
أنشدني أحمد بن مسعود الموصلي، قال: أنشدني فارس من فرسان الفرنج بأنطاكية.
بالله ربكما عوجا على سكني … وعاتباه لعلّ العتب يعطفه
وعرّضابي وقولا في حديثكما … ما بال عبدك بالهجران تتلفه
(٦٧ - ظ)
وإن بدا لكما من سيد غضب … فغالطا بي وقولا ليس نعرفه
وأنشدني أبو العباس بن مسعود لبعضهم:
ورأيته في اللوح يكتب مرة … غلطا ويمحو خطّه برضابه
فوددت أني في يديه صحيفة … ووددته لا يهتدي لصوابه
مات شيخنا أبو العباس أحمد بن مسعود بن شداد الصفار بحلب في سنة ثلاث عشرة وستمائة ﵀.
أحمد بن مسعود بن محمد أبو العباس الأنصاري الخزرجي القرطبي الشافعي:
تفقه على مذهب الشافعي، وكان متفننا في عدة من العلوم، عارفا بالحساب والفرائض عالما بتفسير القرآن العزيز والقرآن والحديث والأصول واللغة والنحو والعروض وأنواع الأدب، وكان ينظم شعرا جيدا، وسافر الى بلاد الهند، وجال
стр. 1089
في الأقطار، وقدم حلب سنة ستمائة، ثم سكن دنيسر ودرس بها الفقه على مذهب الشافعي رضى الله عنه بالمدرسة الشهابية، وأقام بها إلى أن مات، وكان له مصنفات حسنة مفيدة منها كتاب في علم الأصول في ثماني مجلدات سماه «تقريب المطالب»، وكتاب «القوانين في أصول الدين»، وكتاب في النحو، وكتاب سماه «الاختيار في علم الأخبار».
روى عنه شيئا من شعره أبو الفتح مسعود بن أبي الفضل النقاش الحلبي الشاعر وكان بينهما مقارضة (٦٨ - و) بالشعر، وأنشده بحلب، وأبو الحسن علي ابن يوسف بن محمد الصفّار المارديني الشاعر، وأبو حفص عمر بن أحمد بن أللمش الدنيسري.
قال أبو الفتح مسعود بن أبي الفضل النقاش الحلبي الشاعر-ونقلته من خطه ومن خط من نقله عنه-: أنشدني أحمد بن مسعود الخزرجي لنفسه في يوم الخميس الحادي عشر من ربيع الآخر سنة ستمائة بظاهر حلب:
أعانقه غصنا وألثمه بدرا … وأرشف وهنا من لما فمه خمرا
وأهصر منه حين تثنيه نشوة … تهادت به تيها وماست به سكرا
بتمثال نور في ظلام ذوائب … إذا ما توارت شمسه أطلع البدرا
ومنها:
ونمت بنا في الليل أنوار وجهه … فمد علينا من ذوائبه سترا
ومن شعره ما قرأته في ديوان شعر أبي الفتح النقاش الحلبي قال: وكتب اليه الشيخ وجيه الدين أبو العباس أحمد بن مسعود بن محمد الأنصاري عند قدومه من الهند ونزوله بظاهر حلب بعد اقامته أياما لا يراه لاشتغاله بتجارته في سنة ستمائة هذه الأبيات:
أبا الفتح تاج الدين لا تنسى ودّنا … هلمّ نجدد بالتذكر عهدنا
فقد كاد قلبي أن يطير بقالبي … إليك اشتياقا فاشف بالوصل وجدنا
وإن لم تكن في الوصل شمسا لعائق … فكن فيه بدرا واطلع الليل عندنا
(٦٨ - ظ)
стр. 1090
فقال في جوابه، ولم يذكر الابيات:
أنشدني أبو السعادات المبارك بن حمدان الموصلي قال: أنشدني أبو الحسن علي بن يوسف بن محمد الصفار الكاتب الشاعر الماردي بإربل قال: أنشدني أبو العباس الخزرجي لنفسه:
وفي الوجنات ما في الروض لكن … لرونق زهرها معنى عجيب
وأعجب ما التعجب منه أني … أرى البستان يحمله قضيب
وأنشدني أبو السعادات قال: أنشدني أبو الحسن قال: أنشدني أبو العباس من شعره:
يا ظبي سنجار أما ترثي لمن … قد صار من أجلك في كف الأجل
قد كان مشغولا بدرس علمه … فاليوم لا علم بقي ولا عمل
ومن جيد شعره قوله، ورواه النقاش عنه:
راض بحكم هواك واجد … فعلام أنت عليّ واجد
ما كان لي ذنب سوى … أني سهرت وأنت راقد
نقلت من خط أبي حفص عمر بن الخضر بن أللمش بن الدرمش التركي المتطبب الدنيسري في كتابه الذي وسمه «بحلية السريين من خواص الدنيسرين (١) قال في ذكر أبي العباس الخزرجي: هو أول من درس بالمدرسة الشهابية بدنيسر فقيه فاضل مفنن، عارف بكثير من علوم الأصول (٦٩ - و) والفقه والنحو وسائر الآداب، شهد له بذلك جماعة من العلماء
قال: قال لي أبو محمد بن عربد النحوي: كان أبو العباس ﵀ حديد النظر، سديد الفكر، عجيب الفقر، عجيب السير، حسن التبحر في العلوم، سليم التصوّر فيما يبدي من المنثور والمنظوم، جيد الفاكهة، متزيد النزاهة، لطيف