قرأت في كتاب قضاة مصر تأليف أبي محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق الذي وصل به كتاب أبي عمر الكندي في ذكر القاضي أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة بن مسلم الدينوري وذكر أنه كان يحفظ كتب أبيه.
قال: وكان مجلسه محشوا من عيون الناس، فكان يرد اللفظه والشكلة وما معه نسخة، وذكر أن أباه حفظه كتبه في اللوح.
قال: وكان أحمد بن مروان المالكي القاضي قد قدم الى مصر قديما فحدث بكتب ابن قتيبة في جملة ما حدث، ثم سافر الى أسوان، فأقام بها سنين كثيرة، وحدث عنه الناس بالكتب قال: فحدثني أحمد بن مروان في سنة ثمان وعشرين قال:
ولي ابن قتيبة قضاء مصر، وبلغني ذلك فجاءني كتاب أبي الذكر محمد بن يحيى ابن مهدي يقول لي فيه: خاطبت القاضي في أمرك-يعني ابن قتيبة-فوعدني بانفاذ العهد إليك، فلما ذكرت له أنك تروي كتب أبيه بدا له، فقال: أنا أعرف كل من سمع من أبي، وما أعرف هذا الرجل، فان كانت عندك علامة فاكتب إلي بها، فقال لي أحمد بن مروان: فكتبت اليه بعلامات يعلمها سخمت وجهه من فوق إلى أسفل، وكان فيما قاله أحمد بن مروان أنه كتب إليه أنه يعرف أحمد بن عبد الله ابن مسلم صبيا في حياة أبيه يمشي حافيا يلعب بالحمام مع العيارين، قال: ولقد رأيته يوما ونحن عند أبيه وقد أقبل حافي، وهو في يده حمام، فأطلقه ونحن نراه، فلما وصلت العلامات اليه كتب إليّ ما عرفتك، وأنفذ الي العهد. (١).
أحمد بن مروان المصيصي:
حدث عن (٢) ...... ، روى عنه أبو عمران موسى بن هشام بن أحمد الوراق الدينوري. (٦٦ - ظ).
стр. 1087
أحمد بن مسعود بن شداد بن خليفة:
أبو العباس الصفّار الموصلي، الملقب بالذكي، شيخ حسن دمث الاخلاق، سمع بالموصل أبا جعفر أحمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاص، وأبا بكر يحيى ابن سعدون بن تمام القرطبي المقرئ، وقدم حلب مرارا عدة، وسكنها بالآخرة إلى أن توفي بها، وسمعت منه في هذه النوبة جزءا من أمالي أبي سهل القطان وغيره وسألته عن مولده، فقال لي: في سلخ جمادى الأولى ليلة الأربعاء من سنة خمس وأربعين وخمسمائة.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن مسعود بن شداد الموصلي قراءة عليه بحلب سنة ثمان وستمائة قال: أخبرنا أحمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاص بالموصل سنة ثلاث وستين وخمسمائة قال: أخبرنا الرئيس أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم ابن نبهان الكاتب قراءة عليه قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز قراءة عليه قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب قال: حدثنا أبو سلمة قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت وعلي بن زيد وسعيد الجريري عن أبي عثمان النّهدي أن أبا موسى الأشعري قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فلما دنونا من المدينة كبر الناس ورفعوا أصواتهم، فقال رسول الله ﷺ : «يا أيها الناس إنكم لا (٦٧ - و) تدعون أصمّا ولا غائبا، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم»، ثم قال رسول الله ﷺ : «لا حول ولا قوة إلاّ بالله». (١).
شابكت الشيخ أبا العباس أحمد بن مسعود بن شداد وقال لي: شابكت الشيخ علي بن محمد الباجباري النساج وقال لي: شابكت الخطيب علي بن عمر
стр. 1088
الباعوزي خطيب باجبّارا (١) وقال لي: رأيت النبي ﷺ في المنام وقال: «يا علي شابكني» فشابكته، ثم قال: «من شابكني دخل الجنّة، ومن شابك من شابكني دخل الجنة، ومن شابك من شابك من شابكني دخل الجنة الى سبعة».
سمعت الشيخ أبا عبد الله محمد بن علي بن العربي المغربي الحاتمي بحلب قبل اجتماعي بشيخننا أبي العباس أحمد بن مسعود وقد شابكني وروى لي هذا المنام عنه، قال: تم لي في هذا المنام عجيبة وذلك أني كنت ببلاد الروم وغيرها من المدن وكنت أهم بمشابكة جماعة من الناس فكأن الله يمنعني من ذلك، وكان ثم إنسان أجعله أبدا على خاطري لأشابكه، فلم يتيسر ذلك لي.
أنشدني أحمد بن مسعود الموصلي، قال: أنشدني فارس من فرسان الفرنج بأنطاكية.
بالله ربكما عوجا على سكني … وعاتباه لعلّ العتب يعطفه
وعرّضابي وقولا في حديثكما … ما بال عبدك بالهجران تتلفه
(٦٧ - ظ)
وإن بدا لكما من سيد غضب … فغالطا بي وقولا ليس نعرفه
وأنشدني أبو العباس بن مسعود لبعضهم:
ورأيته في اللوح يكتب مرة … غلطا ويمحو خطّه برضابه
فوددت أني في يديه صحيفة … ووددته لا يهتدي لصوابه
مات شيخنا أبو العباس أحمد بن مسعود بن شداد الصفار بحلب في سنة ثلاث عشرة وستمائة ﵀.
أحمد بن مسعود بن محمد أبو العباس الأنصاري الخزرجي القرطبي الشافعي:
تفقه على مذهب الشافعي، وكان متفننا في عدة من العلوم، عارفا بالحساب والفرائض عالما بتفسير القرآن العزيز والقرآن والحديث والأصول واللغة والنحو والعروض وأنواع الأدب، وكان ينظم شعرا جيدا، وسافر الى بلاد الهند، وجال
стр. 1089
في الأقطار، وقدم حلب سنة ستمائة، ثم سكن دنيسر ودرس بها الفقه على مذهب الشافعي رضى الله عنه بالمدرسة الشهابية، وأقام بها إلى أن مات، وكان له مصنفات حسنة مفيدة منها كتاب في علم الأصول في ثماني مجلدات سماه «تقريب المطالب»، وكتاب «القوانين في أصول الدين»، وكتاب في النحو، وكتاب سماه «الاختيار في علم الأخبار».
روى عنه شيئا من شعره أبو الفتح مسعود بن أبي الفضل النقاش الحلبي الشاعر وكان بينهما مقارضة (٦٨ - و) بالشعر، وأنشده بحلب، وأبو الحسن علي ابن يوسف بن محمد الصفّار المارديني الشاعر، وأبو حفص عمر بن أحمد بن أللمش الدنيسري.
قال أبو الفتح مسعود بن أبي الفضل النقاش الحلبي الشاعر-ونقلته من خطه ومن خط من نقله عنه-: أنشدني أحمد بن مسعود الخزرجي لنفسه في يوم الخميس الحادي عشر من ربيع الآخر سنة ستمائة بظاهر حلب:
أعانقه غصنا وألثمه بدرا … وأرشف وهنا من لما فمه خمرا
وأهصر منه حين تثنيه نشوة … تهادت به تيها وماست به سكرا
بتمثال نور في ظلام ذوائب … إذا ما توارت شمسه أطلع البدرا
ومنها:
ونمت بنا في الليل أنوار وجهه … فمد علينا من ذوائبه سترا
ومن شعره ما قرأته في ديوان شعر أبي الفتح النقاش الحلبي قال: وكتب اليه الشيخ وجيه الدين أبو العباس أحمد بن مسعود بن محمد الأنصاري عند قدومه من الهند ونزوله بظاهر حلب بعد اقامته أياما لا يراه لاشتغاله بتجارته في سنة ستمائة هذه الأبيات:
أبا الفتح تاج الدين لا تنسى ودّنا … هلمّ نجدد بالتذكر عهدنا
فقد كاد قلبي أن يطير بقالبي … إليك اشتياقا فاشف بالوصل وجدنا
وإن لم تكن في الوصل شمسا لعائق … فكن فيه بدرا واطلع الليل عندنا
(٦٨ - ظ)
стр. 1090
فقال في جوابه، ولم يذكر الابيات:
أنشدني أبو السعادات المبارك بن حمدان الموصلي قال: أنشدني أبو الحسن علي بن يوسف بن محمد الصفار الكاتب الشاعر الماردي بإربل قال: أنشدني أبو العباس الخزرجي لنفسه:
وفي الوجنات ما في الروض لكن … لرونق زهرها معنى عجيب
وأعجب ما التعجب منه أني … أرى البستان يحمله قضيب
وأنشدني أبو السعادات قال: أنشدني أبو الحسن قال: أنشدني أبو العباس من شعره:
يا ظبي سنجار أما ترثي لمن … قد صار من أجلك في كف الأجل
قد كان مشغولا بدرس علمه … فاليوم لا علم بقي ولا عمل
ومن جيد شعره قوله، ورواه النقاش عنه:
راض بحكم هواك واجد … فعلام أنت عليّ واجد
ما كان لي ذنب سوى … أني سهرت وأنت راقد
نقلت من خط أبي حفص عمر بن الخضر بن أللمش بن الدرمش التركي المتطبب الدنيسري في كتابه الذي وسمه «بحلية السريين من خواص الدنيسرين (١) قال في ذكر أبي العباس الخزرجي: هو أول من درس بالمدرسة الشهابية بدنيسر فقيه فاضل مفنن، عارف بكثير من علوم الأصول (٦٩ - و) والفقه والنحو وسائر الآداب، شهد له بذلك جماعة من العلماء
قال: قال لي أبو محمد بن عربد النحوي: كان أبو العباس ﵀ حديد النظر، سديد الفكر، عجيب الفقر، عجيب السير، حسن التبحر في العلوم، سليم التصوّر فيما يبدي من المنثور والمنظوم، جيد الفاكهة، متزيد النزاهة، لطيف
стр. 1091
الشمائل، طريف المخايل، لم أر في علماء عصره ومعشره أتم من بحثه ولا أدق من نظره، وله تصانيف في فنون كثيرة، ولم يظهر له عندنا سماع حديث على طريق الرواية البتة، بل كان يذكر لنا أن له سماعات كثيرة، وقد أنشدني كثيرا من شعره ثم قال:
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة احدى وستمائة بدنيسر، ودفن بالمقبرة القبلية بها (١).
أحمد بن مسعود بن النضر الساجي:
أبو بكر الوزّان البغدادي ثم الحلبي أصله من بغداد، وسكن حلب وحدث بها عن سهل بن صالح الأنطاكي، والحسن بن عرفه، وأبي محمد عبد الله بن أيوب المخرّمي، وزيد بن اسماعيل الصايغ، وسعيد بن يزيد الخلال، وعبد الرزاق ابن منصور البندار، وإبراهيم بن الوليد، وعبد الله بن جرير بن جبلة، وعبد الله بن محمد بن ثمامة الأنصاري قاضي حلوان الأزدي، ومشرّف بن سعيد، وأيوب بن اسحاق الفلوسي، روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، ومحمد بن جعفر بن أبي الزبير قاضي (٦٩ - ظ) منبج، وأبو القاسم عبد الرحمن بن منصور بن سهل، وأبو الحسين محمد بن العباس بن يحيى بن العباس الحلبيان، وأبو الحسين محمد ابن أحمد بن عبد الرحمن الملطي، وأبو علي الحسين بن علي بن دحيم الحلبي، ومحمد بن أحمد الهاشمي المصيصي، وأبو النضر شافع بن محمد بن أبي عوانة الأسفرائيني، والحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن اسحاق الحافظ، وأبو الحسين علي بن الحسين الفرغاني، وأبو شاكر عثمان بن محمد بن الحجاج الشافعي.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قراءة عليه بالمسجد الجامع بدمشق قال: أخبرنا الفقيه أبو الحسن علي بن المسلم بن الفتح السلمي قال: أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمد بن طلاّب قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع قال: حدثنا أحمد بن مسعود بحلب قال: حدثنا الحسن بن عرفه
стр. 1092
قال: حدثنا القاسم بن مالك المزني عن المختار فلفل عن أنس بن مالك قال:
غفا رسول الله ﷺ ، أو أغمي إغماءة، فرفع رأسه متبسّما، فإمّا سألوه وإمّا أخبرهم عن ابتسامه، فقال: «إني أنزلت عليّ آنفا سورة» قال:
فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (١).
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم بن الأخوة وصاحبته عين الشمس بنت أبي سعيد قال:
أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، قالت: إجازة، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، وأبو الفتح (٧٠ - و) منصور بن الحسين قالا:
أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مسعود الوزّان الحلبي قال: حدثنا زيد بن اسماعيل الصائغ قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا عبد الله الأشجعي عن مسعر بن كدام عن الأعمش عن أبي صالح قال:
صرير الباب تسبيح.
قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي: أبو بكر أحمد بن مسعود بن نضر الوزّان، روى عن عبد الله بن محمد بن ثمامة الأنصاري قاضي حلوان وغيره؛ روى عنه الحسين بن علي بن دحيم أبو علي بمصر، وكتب عنه بحلب.
أحمد بن مسعود المقدسي:
أبو الحسن سمع بالثغور والعواصم الهيثم بن جميل الأنطاكي، وأبا يوسف محمد بن كثير المصيصي. (٧٠ - ظ).
أحمد بن مسلم بن عبد الله أبو العباس الحلبي:
مولى بني العجمي، وكان ينتسب: أحمد بن مسلم بن أبي الفتح بن الحلبي، وسبب ذلك أن أبا الفتح بن الحلبي باع أمة له من بني العجمي، فظهر بها حمل، وادعت أنه من مولاها أبي الفتح، فولدت عند بني العجمي ولدا سموه مسلما وعتق بعد ذلك، فكان ينتسب إلى ابن الحلبي لذلك.
وكان أبو العباس رجلا حسنا من أهل الستر والصيانة، سمع بحلب أبا الفرج يحيى بن محمود الثقفي، وحدث بها عنه، وذكر أن مولده بحلب سنة سبع
стр. 1093
وستين وخمسمائة، وتوفي ليلة السبت رابع شعبان بعد المغرب من سنة تسع وأربعين وستمائة، ودفن يوم السبت ضحوة النهار بالجبيل خارج باب الأربعين.
أحمد بن المسيّب بن طعمة الحلبي:
حدّث عن أبي خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني.
حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد ابن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن أحمد بن القاسم بن عقيل الجوزدانية، ح.
وأخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن معمر بن عبد الواحد بن الفاخر الأصبهاني قال أخبرتنا خجسته بنت علي بن أبي ذر الصالحانية وفاطمة بنت عبد الله بن أحمد بن القاسم قالت: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة، ح. (٧١ - و).
وأخبرنا أبو الحجاج قال: أخبرنا أبو سعيد خليل بن بدر بن ثابت الصوفي قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قالا: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا أحمد بن المسيّب بن طعمة الحلبي قال: حدثنا أبو خيثمة مصعب بن سعيد قال: حدثنا موسى بن أعين عن ليث بن أبي سليم عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه» (١).
قال الطبراني: لا يروى عن ابن عباس إلاّ بهذا الاسناد، تفرد به موسى بن أعين الجزري الحراني (٢).
أحمد بن مطهر البغدادي ثم المصيصي:
نزل المصيصة فنسب إليها، حدث عن: روح بن أسلم، ويزيد بن أبي حكيم
стр. 1094
العدني، ومحمد بن القاسم الأسدي، ويزيد بن هرون، وصالح بن بنان الثقفي، وأبي سفيان الحميري، وبريك ومؤمل.
روى عنه: علاّن بن عبد الصمد الطيالسي، وأبو بكر محمد بن عمر بن الحسين، وأبو بكر بن أبي شيبة أحمد بن شبيب البغدادي، وأبو العباس عبد الله ابن الصّقر بن نصر السكري، واسحاق بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله أبو يعقوب البزاز، وأبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، وأحمد بن الحسن الصباحي، ومحمد بن محمد الباغنديّ.
أخبرنا أبو اليمن الكندي فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا أبو منصور (٧١ - ظ) بن محمد بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر بن عبد كونه الإمام بأصبهان قال:
حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا علاّن بن عبد الصمد الطيالسي قال: حدثنا أحمد بن مطهّر المصيصي قال: حدثنا صالح بن بنان الثقفي، ح.
قال الطبراني: وحدثنا إبراهيم بن محمد الستري الدستوائي قال: حدثنا سليمان بن الربيع النهدي قال: حدثنا همّام بن مسلم قالا: حدثنا سفيان عن أبي عبيدة، ح.
قال الخطيب: وحدثني الحسن بن أبي طالب، واللفظ له، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم قال حدثنا جعفر بن أحمد بن يحيى المروزي المؤذن قال:
حدثنا سليمان بن الربيع قال: حدثنا همام بن مسلم قال: سمعت سفيان يقول:
حدثنا أبو عبيدة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
«تبنى مدينة بين دجلة ودجيل لهي أسرع ذهابا في الأرض من وتد الحديد في الأرض الرخوة» (١).
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد
стр. 1095
الغساني قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو اسحاق بن أبي بكر قال:
أخبرنا عبد الملك بن الحسن المعدّل قال: حدثنا عبد الله بن الصقر، ح.
قال الخطيب: وأخبرنا محمد بن اسماعيل بن عمر البجلي قال: أخبرنا عمر ابن أحمد الواعظ قال: أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قالا: حدثنا أحمد بن مطهر المصيصي، ح. (١)
وأخبرنا عبد البر بن الحسن بن أحمد قال: أخبرنا (٧٢ - و) أبو المحاسن نصر بن المظفر البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا عبد الله بن عدي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة البغدادي واسمه أحمد بن شبيب قال: حدثنا أحمد بن مطهر المصيصي قال: حدثنا روح بن أسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي هاشم الروماني عن إبراهيم، وفي حديث الباغندي قال: حدثنا إبراهيم بن ميمون الصائغ عن عطاء عن جابر أن النبي ﷺ قال: «الضبع صيد، وفيه جزاء كبش مسن، إذا أصابه المحرم، ويؤكل أيضا»، وقال الباغندي: «إذا أصابها المحرم» قال: «وتؤكل».
قال أبو بكر الخطيب: إنما نسبا-يعني عبد الله بن الصقر والباغندي- في حديث رواه عنهما، عنه أحمد بن المطهّر، الى المصيصة، لأن أحمد سكنها، ولعله بها مات، وأظنه قدم من المصيصة إلى بغداد، فسمع منه بها البغداديون والله أعلم.
أنبأنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أحمد بن المطهر البغدادي نزل المصيصة وحدث بها عن محمد بن القاسم الأسدي، ويزيد بن أبي حكيم العدني وصالح بن بنان الساحلي، وروح بن أسلم البصري؛ روى عنه علي بن عبد الصمد الطيالسي وعبد الله بن الصقر السكري، ومحمد بن الباغندي وغيرهم (٢).
стр. 1096
مات أحمد بن المطهر سنة ست وخمسين ومائتين، أو بعدها، فان أبا بكر محمد بن عمر بن الحسين سمع منه في هذه السنة.
أحمد بن المظفر بن المختار أبو العباس الرازي:
القاضي فقيه أديب شاعر حنفي المذهب، تولى القضاء ببعض بلاد الروم، وذكره لي رفيقنا أبو الفتح نصر الله بن أبي العز الشيباني وقال: إنه اجتاز بحلب في طريقه من دمشق إلى بلد الروم.
أنشدنا أبو الفتح بن الصفار قال: أنشدنا الامام بدر الدين أبو العباس أحمد بن المظفر بن المختار الرازي لنفسه، وكان حنفي المذهب تولى القضاء ببعض بلاد الروم، وشرح المقامات وأخذ على شراحها مثل البندهي وغيره ما أخذ:
تفقد السّادات خدّامهم مك … رمة لا تنقص السؤددا
هذا سليمان على ملكه قد قال: … مالي لا أرى الهدهدا (١)
أحمد بن المفرج ..... (٧٢ - ظ).
أحمد بن المفضل بن عبد الرحمن:
نزل طرسوس، حدث عن داود بن الزبرقان، روى عنه عبد الله بن بشر ابن صالح، قاله أبو عبد الله بن مندة، وأخبرنا به عبد الجليل بن أبي غالب الأصبهاني إذنا قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو عمرو بن منذة قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مندة.
أحمد بن مقاتل أبو الحسن الخطيب:
حدّث بالمصيصة عن الربيع بن سليمان، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الفتح المصيصي.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة قراءة عليه، وعيسى بن عبد العزيز بن عيسى اللخمي في كتابه إلينا من الاسكندرية قالا: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي، قال ابن رواحة: إجازة
стр. 1097
(٧٣ - و) إن لم يكن سماعا، قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد المصيصي من كتابه قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن مقاتل الخطيب بالمصيصة قال: حدثنا الربيع بن سليمان صاحب الشافعي قال: كان للشافعي في كل يوم عيد قوم يتغدون عنده من جيرانه، فجاءه رجل في ليلة العيد فقال: يا أبا عبد الله ولدت امرأتي الساعة ولم يكن معي ما أنفق عليها وعلى من قام بأمرها-يعني القابلة-فأدخل الشافعي يده الى جيبه فأخرج صّرة فيها ثلاثون دينارا ذهبا وقال: خذ هذه فأنفقها واعذرني، فلما كان أول الليل رأى أمير مكة في المنام النبي ﷺ فقال له: اذهب الساعة الى محمد بن إدريس الشافعي فادفع إليه من رزقه ثلاثين دينارا، فجاء أمير مكة فدق الباب، فقال الشافعي: من؟ قال من تعرفه إذا رأيته، فلما رأى الأمير، قال: أصلح الله الأمير ما جاء بك؟ قال: رأيت النبي ﷺ فقال: اذهب إلى محمد ابن إدريس الشافعي فادفع إليه ثلاثين دينارا من رزقه، فجزاه الشافعي خيرا.
أحمد بن المكين الأنطاكي:
قال أبو بكر الخلال: عنده عن أبي عبد الله-يعني أحمد بن حنبل-مسائل حسان سمعتها منه في قدمتي الثانية الى الثغور، وكان رجلا كما يجب إن شاء الله، (٧٣ - ظ) ذكر ذلك أبو الحسين محمد أبي يعلى بن الفراء في ذكر أصحاب أحمد ابن حنبل، وأنبأنا به أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد فارس بن أبي القاسم بن فارس قال: أخبرنا القاضي أبو الحسين أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء (١).
стр. 1098
ذكر من اسم أبيه منصور ممن اسمه أحمد
أحمد بن منصور بن محمد:
أبو العباس الشيرازي، سمع بطرسوس أبا تراب محمد بن الحسين، روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عمرو الرحبي.
ذكره أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي، في تاريخ دمشق، بما أخبرنا به أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن إذنا قال: أخبرنا عمي أبو القاسم قال: أحمد بن منصور بن محمد أبو العباس الشيرازي الحافظ، قدم دمشق وحدث بها عن: أحمد بن جعفر بن سليمان القزاز الفسوي، والحسين بن أحمد بن المبارك الطوسي، والقاسم بن القاسم بن سيار السياري، والحسين بن عمران المروزي، وبندار بن يعقوب، وأبي جعفر محمد بن عبد الله الفرغاني، والحسن بن عبد الرحمن بن خلاد، ومحمد بن عبد الله بن الجنيد، وأبي تراب محمد بن الحسين الطرسوسي، وأبي الحسين عبد الواحد بن الحباب، وعبد الله بن عدي الجرجاني، وأبي الحسين محمد بن أحمد بن محمد البغدادي نزيل الأبلة (١).
روى عنه: تمام الرازي، وأبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عمرو الرحبي، وأبو نصر محمد بن أحمد الإسماعيلي الجرجاني، وأبو علي الحسن بن حفص الأندلسي، والحاكم أبو عبد الله الحافظ، وأبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد ابن بختويه الصوري.
أنبأنا عبد الصمد بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا تمام بن محمد الرازي قال:
حدثني أبو العباس أحمد بن منصور بن محمد الشيرازي الحافظ، قدم دمشق، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن سليمان القزاز الفسوي قال: حدثنا إسحاق بن عبد
стр. 1099
الله الدامغاني قال: حدثنا الحسين بن عبد الله-وصوابه ابن عيسى-البسطامي قال: حدثنا عبد الله بن موسى عن الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من لم يأنف من ثلاث فهو مؤمن حقا: خدمة العيال، والجلوس مع الفقراء، والأكل مع خادمه، هذه الأفعال من علامة المؤمنين الذين وصفهم الله في كتابه-أولئك هم المؤمنون حقا-» (١).
أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم السلمي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن أحمد ابن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو المعمّر المسدّد بن علي بن عبد الله قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عمرو الرحبي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن منصور بن محمد الشيرازي قال: سمعت أبا تراب محمد بن الحسين بطرسوس يقول: سمعت محمد بن المنذر بن سعيد النيسابوري يقول: حضرت عند داود بن علي فذكر مسألة، فقيل له: يا أبا سليمان هذا قول من هو؟ قال:
هذا قول مطلبينا الذي علاهم بنكته، وقهرهم بأدلته، وباينهم بشهامته، التقي في دينه، الفاضل في نفسه، المتمسك بكتاب الله، المقتدي قدوة رسول الله ﷺ ، الماحي آثار-يعني-المبتدعين، الذاهب بخيرهم، الطامس لشرهم، فأصبحوا (٧٤ - و) كما قال الله: ﴿هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ﴾ (٢).
أنبأنا أبو روح عبد المعز بن أبي الفضل عن زاهر بن طاهر عن أبي بكر البيهقي قال: أخبرنا الحاكم (٣) أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني وذكر أحمد بن منصور الشيرازي فقال: يتفرد إلي بكتب يكتبها، وقد أدخل بمصر وأنا بها أحاديث على جماعة من الشيوخ.
стр. 1100
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن عمر في كتابيهما قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر قال: أنبأنا أبو بكر البيهقي والحيري، وأبوا عثمان الصابوني والبحيري قالوا: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال:
أحمد بن منصور بن الحافظ، أبو العباس الشيرازي الصوفي، وكان أحد الرحالة في طلب الحديث، المكثرين من السماع والجمع، ورد علينا نيسابور سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وأقام عندنا سنين وكنت أرى معه مصنفات كثيرة في الشيوخ والأبواب، ورأيت له الثوري، وشعبة في ذلك الوقت؛ ثم خرج الى هراة الى الحسن بن عمران وانحدر منها الى أبي أحمد بن قريش بمرو الروذ، ودخل مرو وجمع من الحديث ما لم يجمعه غيره، والذي أتوهمه أنه دخل العراق بعد منصرفه من عندنا فإنه دخلها ودخل الشام، ثم انصرف الى شيراز، وصار في القبول عندهم بحيث يضرب به المثل، وكانت كتبه إلي متواترة، الى أن ورد علي كتاب أبي علي الحسن بن أحمد بن الليث المقرئ الشيرازي بخط يده مع أبي الحسن الشيرازي يعزيني بوفاة أحمد بن منصور، فسألت أبا الحسن فذكر أنه توفي في شعبان سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وأنه حضر تجهيزه والصلاة عليه، ووصف أبو الحسن من حرقة أهل شيراز وتفجعهم عليه ما يطول شرحه، وذكر أنه توفي وهو ابن ثمان وستين سنة (١).
أحمد بن منصور الخزيمي:
حدّث بحلب عن أبي كريب، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيد ابن عبد الرحيم بن الأخوة وصاحبته عين الشمس بنت أبي سعيد قالا: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي وأبو الفتح منصور بن الحسين قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور الخزيمي بحلب قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا
стр. 1101
معاوية بن هشام عن عمران بن أنس المكي عن عطاء عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم» (١).
أحمد بن منصور البخاري الحاكم:
سمع بمنبج موسى بن إبراهيم الأطروش، روى عنه علي بن عبد الله البلخي.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي والحافظ أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن المبارك بن الأخضر قالا: أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله بن محمد الكروخي قال: أخبرنا الامام أبو اسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري قال:
أخبرنا علي بن عبد الله البلخي قال: أخبرنا أحمد بن منصور البخاري (٧٤ - ظ) قال: حدثنا موسى بن إبراهيم الأطروش بمنبج قال: حدثنا أبو الخير فضل بن منيع المنبجي قال: حدثنا زكريا بن الحكم قال: حدثنا خالد بن يزيد قال: حدثنا مروان ابن محمد عن ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن عبد الله بن زرير عن علي قال:
سألت رسول الله ﷺ عن الأبدال فقال: «هم ستون رجلا، ليسوا بالمتنطعين ولا بالمبدعين ولا بالمتععنين، لم ينالوا ما نالوه بصلاة ولا صيام ولا صدقة ولكن بسلامة القلوب وسخاء الأنفس والنصيحة لأمتهم فهم يا علي في أمتي أقل من الكبريت الأحمر» (٢).
أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح أبو الحسين الاطرابلسي الشاعر:
كان كثير التردد الى حلب والإقامة بها، وبها مات، ومدح ملوكها وأمراءها ورؤساءها، وكان شاعرا مجيدا حسن النظم كثير الهجاء والفحش، وذكره أبو يعلي بن القلانسي في تاريخه الذيل في تاريخ دمشق وذمه، فقال في ذمّه: كان يصله بهجائه مالا يصله بمدحه وثنائه (٣).
وكان ابن منير عارفا باللغة، وبلغني أنه كان يحفظ الجمهرة لأبي بكر بن دريد حفظا جيدا، روى عنه الأمير أبو الفضل اسماعيل بن سلطان بن منقذ، وأبو عبد
стр. 1102
عبد الله الحسن بن علي بن عبد الله بن أبي جرادة، والخطيب أبو طاهر هاشم بن أحمد بن هاشم، وأبو القاسم عيسى بن أحمد المعروف بالحنيك (٧٥ - و) وكان رواية شعره، وابنه الوجيه بن الحنيك، وعلي بن الحكم الحلبي، ويحيى بن سعد ابن ثابت الحلبي المعروف بابن المراوي، وأبو الحسن علي بن ابراهيم بن نجا الدمشقي، ومجد العرب العامري، وروى لنا عنه شيئا من شعره الحكيم نافع بن أبي الفرج الحلبي، وكان شيخا كبيرا مولعا بشعره مفتونان به وجمع أشتات شعره، وكان يخدمه أيام شبابه.
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا علي بن الحسن قال:
حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الحميري الكاتب أن مولد أبي الحسين بن منير سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة بأطرابلس.
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن الحسين بن إبراهيم بن سليمان بن البانياسي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح أبو الحسين الأطرابلسي الشاعر الرفاء، كان أبوه منير منشدا ينشد أشعار العوني في أسواق أطرابلس ويغني، ونشأ أبو الحسين وحفظ القرآن وتعلم اللغة والادب، وقال الشعر وقدم دمشق فسكنها، وكان رافضيا خبيثا، يعتقد مذهب الإمامية وكان هجّاء خبيث اللسان يكثر الفحش في شعره، ويستعمل فيه الألفاظ العامية، فلما كثر الهجو منه سجنه بوري بن طغتكين أمير دمشق في السجن مدة، وعزم على قطع لسانه، فاستوهبه يوسف بن فيروز (٧٥ - ظ) الحاجب جرمه، فوهبه له، وأمر بنفيه من دمشق، فلما ولي ابنه اسماعيل بن بوري عاد الى دمشق، ثم تغير عليه اسماعيل لشيء بلغه عنه فطلبه، وأراد صلبه، فهرب واختفى في مسجد الوزير أياما، ثم خرج عن دمشق ولحق بالبلاد الشمالية ينتقل من حماة الى شيزر، والى حلب، ثم قدم دمشق آخر قدمة في صحبة الملك العادل (١) لما حاصر دمشق الحصر الثاني، فلما استقر الصلح دخل البلد، ورجع مع العسكر الى حلب فمات، رأيته غير مرة ولم أسمع منه.
стр. 1103
أخبرني نافع بن أبي الفرج بن نافع الحلبي، وكان أحد غلمان أبي الحسين بن منير، أن ابن منير انهزم من أتابك طغتكين الى بغداد، وهربّه الحاجب يوسف بن فيروز، وكان سبب ذلك أنه شبّب في قصيدة له ببعض أقارب طغتكين، وكان صبيا أمرد، وهو حسام الدين دلق بن أبق، والقصيدة هي التي أولها:
من ركّب البدر في صدر الرديني.
قال: وأركبه الحاجب يوسف علي خيل البريد فهرب إلى بغداد (١).
وحكى لي القاضي أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر قاضي العسكر، أن سبب طلب صاحب دمشق ابن منير واستتاره منه وخروجه من دمشق أن ابن منير مدحه بقصيدة فيها بيت أوله:
مني ومنك استفاد الناس ما كسبوا.
وكان ابن منير كثير الأعداء عنده، فقال له بعض الأعداء عنده بعد خروج ابن منير: انظر أيها الأمير الى قول ابن منير لك يهددك في هذا البيت (٧٦ - و) «مني ومنك» وكان رجلا تركيا، وقد سمع الناس يقولون عند تهديد بعضهم بعضا «مني ومنك» فوقع ذلك في نفسه وغضب وطلبه، فاختفى وخرج عن دمشق، هذا معنى ما حكي لي قاضي العسكر، ويحتمل أن يكون خوفه واختفاؤه لمجموع الأمرين والله أعلم.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن أبي الحجاج المقدسي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني المعروف بالعماد الكاتب في كتاب «خريدة القصر وجريدة العصر» قال: المهذب أبو الحسين أحمد بن منير الطرابلسي كان شاعرا مجيدا مكثرا هجّاء، معارضا للقيسراني في زمانه، وهما كفرسي رهان، وجوادي ميدان، وكان القيسراني سنيا متورعا وابن منير مغاليا متشيعا، سمعت الأمير مؤيد الدولة أسامة بن منقذ بدمشق سنة احدى وسبعين وهو يذكره، وجرى حديث شعر ابن مكنسة المصري وقوله:
стр. 1104
لا تخدعنك وجنة محمرة … رقت ففي الياقوت طبع الجلمد
فقال: من هذا أخذ ابن منير حيث يقول:
خدع الخدود تلوح تحت صفائها … فحذارها إن موهت بحيائها
تلك الحبائل للنفوس وإنما … قطع الصوارم تحت رونق مائها
فقلت له: هذا شعر جيد، وأنت لأهل الفضل سيد، فاحكم لنا كيف كان في الشعر، وهل كان قادرا على المعنى البكر؟ فقال: كان مغوارا على (٧٦ - ظ) القصائد يأخذها ويعول في الذب عنها على ذمّه للناقد أو للجاحد.
قال: وسمعت زين الدين ابن نجا الواعظ الدمشقي يذكره ويفضله ويقرظه ويبجله، ويقول: ما كان أسمح بديهته، وأوضح طريقته، وأبرع بلاغته، وأبلغ براعته ورأيته يستجيد نثره ويستطيب ذكره، ويحفظ منه رسائل مطبوعة، يتبع له في الاحسان طرائق متبوعة، ويقول كانت الجمهرة على حفظه، وجّمة المعاني تتوارد من لفظه، ويصف ترفعه على القيسراني، واستنكافه في الوقوع في مرعى مناقضته، ولقد كان مقيما بدمشق الى أن أحفظ أكابرها، وكدر بهجوه مواردها ومصادرها، فأوى الى شيزر، وأقام بها وروسل مرارا بالعودة الى دمشق، فضرب بالرّد وجه طلبها وكتب رسائل في ذم أهلها، وبين عذره في تنكب سبلها، واتصل في آخر عمره بخدمة نور الدين محمود بن زنكي ﵀، ووافى الى جلق رسولا من جانبه قبل استيلائه عليها، وتملكه لها، وارتدى عنده من الوجاهة والكرامة حللها، ومحاسن أبي الحسين بن منير منيرة، وفضائله كثيرة، وذكر مجد العرب العامري بأصفهان لما سألته عن شعراء الشام فقال:
ابن منير ذو خاطر منير، وله شعر جيد لطيف، لولا أنه يمزجه بالهجو السخيف قال: وأنشدني يوما قصيدة له، فما عقدت خنصري الا على هذا البيت.
أنا حزب والناس والدهر حزب … فمتى أغلب الفريقين وحدي (٧٧ - و)
شعره ككنيته حسن، ونظمه كلقبه مهذب، أرق من الماء الزلال، وأدق من السحر الحلال وأطيب من نيل الأمنية، وأعذب من الأمان من المنية، وقع القيسراني
стр. 1105
في مباراته ومعارضته ومجاراته في مضمار القريض ومناقضته، فكأنهما جرير العصر وفرزدقه، وهما مطلع النظم ومشرقه، وشى بالشام عرفهما، وفشا عرفهما، وكثر رياشهما وتوفر معاشهما، وعاشا في غبطة ورفعة وبسطة، وكنت أنا بالعراق أسمع أخبارهما، ثم اتفق انحداري الى واسط سنه اثنتين وخمسين وخمسمائة فانحدر بعض الوعاظ الشاميين اليها طالبا منتجعا جدوى أعيانها، راغبا في احسانها، فسألته عنهما، فأخبر بغروب النجمين وأفول الفرقدين في أقرب مدة من سنتين، قال:
واتفق انتزاح ابن منير من دمشق بسبب خوفه من رئيسها ابن الصوفي، ومقامه بشيزر عند بني منقذ (١).
قرأت بخط مؤيد الدولة أبي المظفر أسامه بن مرشد بن علي بن منقذ في جزء كتبه لابن الزبير بأسماء جماعة من الشعراء، سأله عنهم ليودع ذكرهم كتابه المعروف «بجنان الجنان ورياض الأذهان» قال: ومنهم شرف الأدباء أبو الحسين أحمد بن منير الطرابلسي، أوحد عصره، ولسان دهره، تأخر زمانه وتقدم فضله وبيانه، فهو زهير الفصاحة، وابن حجاج الملح والطرافة، في أشعاره لطافة تستخف القلب، وتملك السمع وكل فن من فنون الشعر يقصده يستولي على محاسنه (٧٧ - ظ) وفنونه، ويحرز أبكار معانيه وعونه، فمن شعره في الغزل.
يا غريب الحسن ما أغ … ناك عن ظلم الغريب
أترى الافراط في حب … بك أضحى من ذنوبي
حل بي من حبك … الخطب الذي لا كالخطوب
وعجيب أن ترى فع … لك بي غير عجيب
لا تغالطني فما تخ … فى أمارات المريب
أين ذاك البشر يامو … لاي من هذا القطوب
يا هلالا يلبس … الارض نقابا من شحوب
ما بدا إلاّ ونادى … وجهه يا شمس غيبي
стр. 1106
أيها الظبي الذي مر … تعه أرض القلوب
والذي قادني الحي … ن له قود الجنيب
سقمي من سقم جف … نيك وفي فيك طبيبي
وسنا وجهك مص … باحي وأنفاسك طيبي
أنا خير الناس إذ … كنت من الناس نصيبي
عشقوا قبلي ولكن … ما أحبوا كحبيبي
بأبي برد ثناياك … وإن أذكى لهيبي
لا بلاك الله إن أح … ببت يوما بالذي بي
أنشدني القاضي أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن سعيد الخشاب الحلبي قال:
أنشدني الوجيه بن أبي القاسم الحنيك بحلب قال: أنشدني ابن منير لنفسه، وقد اجتمعت بالوجيه ابن الحنيك في دار قاضي العسكر محمد بن يوسف بن الخضر وهو يذاكره بأقطاع من شعر ابن منير، فلا أتحقق هل كانت هذه الأبيات فيها أم لا، وهذه الأبيات مدح بها ابن منير نور الدين محمود بن رنكي، وقد كسر عسكر الفرنج بالروج وقتل ملكهم البرنس:
صدم الصليب على صلابة عوده … فتفرقت أيدي سبا خشابته
وسقى البرنس وقد تبرنس ذلة … بالروج ممقر ما جنت غدراته (٧٨ - و)
تمشي القناة برأسه وهو الذي … نظمت مدار النيرين قناته (١)
قال لي القاضي أبو محمد: قال لي ابن الحنيك حين أنشدني هذه الأبيات:
ما يقدر ابن عويدان السقاء يقول مثل هذا-يعني أبا الطيب المتنبي.
стр. 1107
حدثني الحكيم نافع بن أبي الفرج بن نافع الحلبي وكان شيخا مسنا قال:
كنت يوما مع أبي الحسين بن منير وقد مر به غلام حسن الصورة يقال له عمر بوبلة، وكان من أحسن الناس وجها، وأدركته أنا وقد هرم وهو يستعطي، قال: فناوله ابن بوبلة وردة ومضى، قال: فارتجل أبو الحسين بن منير:
كأنما قطفت من خد مهديها … كأنما قطفت من حد مهديها
رقت فراقت فأحيت قلب ناشقها … كأن عبقة فيه أفرغت فيها
وأنشدنا نافع بن أبي الفرج قال: أنشدني ابن منير لنفسه:
أصغى لهينمة الواشي فقال: سلا … وكاذب في الهوى من يحتوي العذلا
كان الصبا مزنة هبت عليه صبا … هز الصلا مرها ثم استحال صلا
وتمامها نذكره ان شاء الله تعالى في ترجمة الحكيم نافع.
أنشدني الرئيس بهاء الدين أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن سعيد بن الخشاب قال: أنشدنا الشيخ الرئيس أبو زكرى يحيى بن سعد بن ثابت الحلبي قال: أنشدني مهذب الملك أبو الحسين أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح الأطرابلسي (٧٨ - ظ) لنفسه في سنة ست وأربعين وخمسمائة:
جعل القطيعة سلما لعتابه … متجرم جان على أحبابه
ما زال يضمر غدره متعللا … بوشاته متسترا بكذابه
حتى تحدث ناظراه فحللا … ما كان أوثق من عرى أعتابه
والله لولا ما يقوم بنصره … من نار وجنته وماء شبابه
لأبحت ما حظر الهوى من هجره … ليصح أو حرمت حل رضا به
ولكان من دين المروءة تركه … فالصبر أعذب من أليم عذابه
حتام أقبل وهو ثان عطفه … والحب يحملني على استجذابه
وأقول: غرّ ظن غي وشاته … رشدا فأرجو أن يضيق لما به
стр. 1108
وإذا تغيره لمعنى باطن … لا خوف عاتبه ولا مغتابه
يا ظالما أعطى مواثق عهده … بوفائه والغدر ملء ثيابه
زينت لي وجه الغرور بموعد … كذب فوا ظمأي للمع سرابه
ونبذتني نبذ الحصاة مضيعا … ودا بخلت به على خطابه
ما كان وصلك غير هجعة ساهر … غض الجفون فريع في أهبابه
آها لهذا القلب كيف خدعته … متصنعا فسكنت سر حجابه
ولناظر كتبت إليك جفونه … خبرا فما أحسنت رد جوابه
هذا هواك محكما (١) … ما ضره
ما قطع الحساد من أسبابه (٧٩ - و)
ومكانك المأهول لم يحلل به … أحد سواك ولا أقام ببابه
وأنا الذي جربته فوجدته … ماء تقرّ النّفس باستعذابه
فإن استقمت فأنت أنت وإن تزغ … فالبغي مصرعه على أربابه
أنشدني الحسن بن أبي طاهر الحلبي قال: أنشدني يحيى بن سعد الحريري قال: أنشدني أحمد بن منير لنفسه:
إذا غضب الأنام وأنت راض … علي فما أبالي من جفاني
وكيف أذمّ للأيام فعلا … وقد وهبتك يا كل الأماني
فقل للحاسدين ثقوا بكبت … يقودكم الى درك التفاني
صفا ورد الصفاء ورق روح ال … وفاء وأينعت ثمر التداني
وواصل من أحبّ فبتّ منه … أرود اللحظ في روض الجنان
ويا عين الرقيب سخنت عينا … فما أغنى سهادك إذ رعاني
وصلت الى مناي وأنت عبرى … تضللك المدامع عن مكاني
فمن لقي الزمان بوجه سخط … فإني قد رضيت على الزمان
стр. 1109
قرأت بخط أبي الحسين أحمد بن منير في رقعة كتبها الى جدي أبي الفضل هبه الله بن محمد بن أبي جرادة يقتضيه موعده بإعارة كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه للقاضي أبي الحسن الجرجاني:
يا حائزا غاي كل فضل … تضلّ في كنهه الإحاطه (٧٩ - ظ)
ومن ترقى الى محلّ … أحكم فوق السها مناطه
الى متى أوسط التمني … ولا ترى المنّ بالوساطه
أخبرني تاج الدين أبو المعالي الفضل بن عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال:
سمعت الوجيه بن أبي القاسم الحنيك يحكي قال: كان ابن منير مقيما بشيزر في جوار صاحبها أبي العساكر سلطان بن منقذ، فخلع عليه ابنه يوما ثوبا فاخرا، واتفق أنه دخل ذلك اليوم مع أبي العساكر الى الحمام فأخذ رجله يحكها، فدخل عليه حاجبه وقال له: الأمير فلان ولدك يطلب منك الثوب الفلاني وأشار الى ثوب فاخر له، فقال له: أعطه، وقل له: لا تعطه لنحس آخر، ثم ارتأى على نفسه ورأى ابن منير فاعتذر إليه وقال له: والله ما خطر لي أنك هاهنا، فرمى برجله وقال: والله إنك أمير نحس، فاحتملها ابن منقذ منه ولم يبد له ما يكره.
سمعت والدي ﵀ يقول: كان بلغ نور الدين محمود بن زنكي أن ابن منير يسب الصحابة، فقال له يوما: ما تقول في الشيخين؟ فقال: مدبران ساقطان سفلتان، فقال نور الدين وقد غضب: من هما ويلك؟ قال: أنا والقيسراني، فسرّي عنه وضحك.
ذكر أبو يعلى بن القلانسي في تاريخه المذيل به على تاريخ دمشق: أن ابن منير توفي في جمادى الآخرة من سنة ثمان وأربعين وخمسمائة (١). (٨٠ - و).
وأنبأنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: وبلغني أن أبا الحسين بن منير مات بحلب في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة في جمادى الآخرة.
стр. 1110
ووقع إليّ نسخة من شعر ابن منير بخط أبي المكارم عبد الوهاب بن سالم بن أبي الحسن وبخطه، في آخره وجدت على ظهر الأصل المنقول منه هذا الديوان أن الشيخ أبا الحسين أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح مرض بحلب في دار ابن عسرون يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بالمائتنرا (١)، وكان سببه أنه أكل تينا أخضر وجلس في الشمس ففصد في الحال، وورم وجهه وبقي الى يوم الأربعاء العشرين من جمادى، وتوفي الى رحمة الله وصلي عليه بالجامع، ودفن بظاهر باب قنّسرين بالقرب من تربه مشرق ﵀.
قلت يعني مشرق بن عبد الله العابد، ورأيت قبر ابن منير من قبلي قبر مشرق وبينهما بعد، وعلى قبره بيتان من شعر ذكر لي أنه قالهما حين احتضر، وأوصى أن يكتبا على قبره فنقشا على أحجار قبره وهما:
من زار قبري فليكن موقنا … أن الذي ألقاه يلقاه
فيرحم الله امرأ زارني … وقال لي يرحمك الله
ولما حرر السلطان الملك الظاهر ﵀ خنادق حلب ووضع (٨٠ - ظ) ترابها على المقابر القريبة منها خارج باب قنسرين خاف الحكيم نافع بن أبي الفرج ابن نافع أن يوضع التراب على قبر ابن منير فيمحى ويدرس أثره، فنبشه ونقل عظامه وحوّل قبره الى سفح جبل جوشن بالقرب من مشهد الحسين، وقبره الآن ظاهر هناك، وكان في تربة بني الموصل بالقرب من قبر ابن أبي نمير العابد.
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: قرأت بخط صديقنا أبي اسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد القيسي وكان صديقا لابن منير وعنده اختفى لما اختفى بمسجد الوزير قال: حدثني الخطيب السديد أبو محمد عبد القاهر بن عبد العزيز خطيب حماة قال:
رأيت أبا الحسين بن منير الشاعر في النوم بعد موته وأنا على قرنة بستان مرتفعة، فسألته عن حاله وقلت له: اصعد الى عندي فقال: ما أقدر من رائحتي، فقلت:
تشرب الخمر؟ قال: شر من الخمر يا خطيب، فقلت: ما هو؟ فقال: تدري ما جرى
стр. 1111
علي من هذه القصائد التي قلتها في مثالب الناس؟ فقلت له: ما جرى عليك منها؟ فقال: لساني قد طال وثخن وصار مدّ البصر، وكلما قرأت قصيدة منها قد صارت كلاّبا يتعلق في لساني، وأبصرته حافيا عليه ثياب رثّة الى غاية، وسمعت قارئا يقرأ من فوق: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ﴾ (١) الآية، ثم انتبهت مرعوبا (٢). (٨١ - و)
حكى لي أبو طالب القيّم، وكان شيخا مسنا عندنا بحلب، وكان أولا قيما بالمسجد الجامع بحلب، ثم صار قيما بمدرسة شاذبخت (٣) النوري ﵀، والعهدة عليه، قال: لما مات ابن منير خرجنا جماعة من الأحداث تنفرج بمشهد الحف فقال بعضنا لبعض: قد سمعنا أنه لا يموت من كان يسب أبا بكر وعمر ﵄ إلا ويمسخه الله في قبره خنزيرا، ولا نشك أن ابن منير كان يسبّهما، وأجمع رأينا على أن نمضي الى قبره تلك الليلة وننبشه لنشاهده، قال لي: فمضينا جميعا ونبشنا قبره فوجدنا صورته صورة خنزير ووجهه منحرف عن القبلة الى جهة الشمال وكان معنا ضوء فأخرجناه على شفير قبره ليشاهده الناس، ثم بدا لنا فأحرقناه ووضعناه في القبر وأعدنا التراب عليه، هذا معنى ما حكاه لي أبو طالب القيّم والله أعلم.
وقال شيخنا بدر الدين يونس بن محمد بن محمد بن محمد الفارقي بدمشق:
مات ابن منير سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وهذا وهم اشتبه عليه ما قبل الخمسين بسنتين بما بعدها بثلاث والصحيح ما ذكرناه أولا أن وفاته كانت في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة (٤). (٨١ - ظ).
стр. 1112
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
ذكر من اسم أبيه موسى ممن اسمه أحمد
أحمد بن موسى بن الحسين بن علي أبو بكر بن السمسار:
سمع بحلب أو عملها أبا بكر محمد بن بركه بن الفرداج القنسريني الحافظ، والعباس بن الفضل الدباج، وعلي بن محمد بن كاس النخعي القاضي بالعواصم والثغور.
وذكره الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بما أنبأنا به الفقيه الإمام أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم قال: أحمد بن موسى ابن الحسين بن علي أبو بكر بن السمسار، أخو أبي العباس، وأبي الحسن، حدّث عن أبي الحسن بن عمارة، وأبي بكر بن خريم، وأبي الجهم بن طلاّب، وإبراهيم ابن عبد الرحمن بن مروان، وأبي الحسن بن جوصاء، وعبد الرحمن بن إسماعيل الكوفي، وعلي بن محمد بن كاس النخعي، وأبي الدحداح، وأبي العباس بن ملاس ومحمد بن اسماعيل بن البصّال، ومكحول البيروني، وأبي عمرو أحمد بن علي بن حميره، وعبد الغافر بن سلامة، ومحمد بن بركة، وعباس بن الفضل الدباج، ومحمد بن عبد الله بن محمد الكندي المعروف بالمنجع، وأبي بكر الخضر بن محمد ابن غويث، وزكريا بن أحمد البلخي، وأبي بكر الخرائطي، وأحمد بن إبراهيم ابن عبادل، ومحمد بن يوسف الهروي، وأبي باسم بن عليل الإمام.
стр. 1113
روى عنه: أبو الحسن محمد بن عوف، ومكي بن محمد بن الغمر، وعبد الوهاب بن الميداني، وأخوه أبو الحسن بن السمسار. (٨٣ - و).
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي القاضي فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو الفتح نصر الله ابن محمد الفقيه قال: حدثنا نصر بن إبراهيم المقدسي، ح.
قال الحافظ: وأخبرنا أبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن أبي الحديد قالا: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عوف بن أحمد المزني قال: قرئ على أبي العباس محمد بن موسى، وأحمد بن موسى بن السمسار قالا: حدثنا أبو بكر محمد بن خريم بن عبد الملك بن مروان قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن حبيبة بنت ميسرة عن أم كرز الخزاعية قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: عن الغلام شاتان مكافاتان وعن الجارية شاة (١).
أنبأنا سليمان بن الفضل بن الحسين قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: حدثني أبو الحسين بن الميداني قال: توفي أبو بكر أحمد بن موسى بن السمسار أخو أبي العباس في ذي القعدة سنة خمس وستين.
قال عبد العزيز: حدّث بشيء يسير، انتقى عليه أخوه، حدث عن ابن خريم وابن جوصاء وغيرهما، حدثنا عنه أبو بكر محمد بن عوف، وأخوه أبو الحسن علي بن موسى وغيرهما (٢).
أحمد بن موسى بن عمار:
أبو بكر القرشي الأنطاكي القاضي، روى (٨٣ - ظ) عن: أبوي بكر أحمد ابن محمد الطرسوسي، ومحمد بن إبراهيم بن هرون الهمذاني، وأبوي الحسن علي
стр. 1114
ابن هرون البغدادي، وعلي بن إبراهيم الصّوفي الحصري، وعيسى بن أبي الخير التيناتي.
روى عنه: أبو سعد الحسين بن عثمان بن أحمد الشيرازي، وأبو عبد الله محمد بن الحسين بن علي الجرّاحي.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال:
أخبرنا أحمد بن علي الحافظ (١) قال: حدثنا أبو سعد الحسين بن عثمان بن أحمد الشيرازي قال: أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن موسى بن عمار الأنطاكي الصّوفي بالدينور قال: سمعت أبا الحسين علي إبراهيم الحصري يقول: كل من كان له غالب كانت غفلاته ترفغه (٢) الى ذلك الغالب، وكان غالبي بدأتي قراءة القرآن، فكنت أجهد أن لا أقرأ، وكنت إذا غفلت قرأت، فأقرأ ثلاثين آية أربعين آية، فإذا ذكرت سكتّ، وإذا غفلت قرأت، فكانت هذه حالي.
قال: وسمعته يقول: كنت في بدأتي نحوا من خمس عشرة سنة أجلس بالليل على رجلي معلقا، فإذا حملني النوم سقطت، فأقول: الله، فيقول الجيران: الله قتلك، الله أبادك، الله أراحنا منك حتى أصابني علّة في رجلي فعجزت عن ذلك.
أنبأنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال:
أحمد بن موسى بن عمار، أبو بكر القرشي الأنطاكي، سمع بدمشق عيسى بن أبي الخير التيناتي وبغيرها أبا الحسن علي بن هرون (٨٤ - و) البغدادي، وأبا بكر محمد بن إبراهيم بن هرون الهمذاني بها، وأبا بكر أحمد بن محمد الطرسوسي بمكة وأبا الحسن علي إبراهيم الحصري الصوفي، روى عنه: أبو عبد الله محمد ابن الحسين بن علي الجرّاحي، وسمع منه في جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة (٣).
стр. 1115
أحمد بن موسى الأردستاني:
أبو بكر إمام جامع طرسوس، روى عن: عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي روى عنه: أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس الحافظ سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، فأخرج جيشا مع جيوش ما وراء النهر، كان يحكي لنا عن عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، كتبنا عنه الحكايات عنه.
أحمد بن موسى الطرسوسي:
حدث عن: علي بن نصر البصري، روى عنه: علي بن أبي الأزهر.
أحمد بن مؤنس الراغبي:
مولى راغب الموفقي، ساكن طرسوس، كان من أهل الحديث والورع فإنني قرأت بخط أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي بعد أن ذكر راغبا مولى الموفق بالله قال: ومن مواليه أحمد بن مؤنس الراغبي، صاحب حديث ودين وستر وصلاح وعفّة.
ذكر من اسم أبيه مهدي
أحمد بن مهدي بن رستم الأصبهاني:
أبو جعفر المديني، رحل في طلب الحديث، ودخل الشام والجزيرة ومصر والعراق، وسمع بحلب الحجاج بن يوسف بن أبي منيع الرصافي، وبحمص أبا اليمان، وبدمشق هشام بن عمار، وحدث عنهم وعن سعيد بن أبي مريم، ونعيم بن حماد، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن عبد الوهاب (٨٤ - ظ) الحجبي وأبي عبيد القاسم بن سلام وغيرهم.
روى عنه: أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، وأبو جعفر أحمد بن جعفر بن معبد، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عيسى الخشاب، وأبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن يوسف.
стр. 1116
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله فيما أذن فيه قال: أخبرنا مسعود بن أبي منصور الجمال قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن جعفر بن معبد قال: حدثنا أحمد بن مهدي قال: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرني شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ ركب فرسا فصرع عنه فجحش (١) شقه الأيمن، قال أنس: فصلى بنا رسول الله ﷺ يومئذ صلاة من الصلوات وهو قاعد، فصلينا وراءه قعودا، فقال حين سلّم: «إنما الإمام ليؤتم به، فإذا صلى الإمام قائما فصلوا قياما، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون». (٢)
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: حدثنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الدوري بأصبهان قال: أخبرنا أبو الفتح منصور بن الحسين الرهاوي يقول:
سمعت أحمد بن مهدي يقول: أردت أن أكتب كتاب (٨٥ - و) الأموال لأبي عبيد، فخرجت لأشتري ماء الذهب، فلقيت أبا عبيد، فقلت: يا أبا عبيد رحمك الله أريد أن أكتب كتاب الأموال بماء الذهب، قال: اكتبه بالحبر فإنه أبقى (٣).
أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن مميل الشيرازي إجازة وقد سمعت منه غيره، قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال:
أحمد بن مهدي بن رستم، أبو جعفر الأصبهاني المديني أحد الثقات الأثبات، رحل في طلب الحديث، وسمع بدمشق هشام بن عمار، وبحمص أبا اليمان، وحجاج بن أبي منيع، وبمصر عبد الله بن صالح، وعبد الغفار بن داود، وسعيد بن أبي مريم، ونعيم بن حماد، وأحمد بن صالح، وبحرّان عبد الله بن محمد النفيلي، وبالكوفة أبا نعيم وقبيصة وثابت بن محمد الزاهد، ويحيى بن عبد الحميد الحماني،
стр. 1117
وأحمد بن عبد الله بن يونس وأبا بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني وغيرهم، وبالبصرة عبد الله بن مسلمة القعنبي، ومسددا وأبا الربيع الزهراني، ومعلى بن أسد، ومسلم بن إبراهيم، وأبا معمر عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجني، وعثمان بن طالوت بن عباد، وبواسط سعيد بن سليمان، وعمرو بن عون، وببغداد أبا عبيد القاسم بن سلاّم، وعلي بن الجعد وبأصبهان محمد بن بكير الحضرمي وغيرهم.
روى عنه: أبو جعفر أحمد بن جعفر بن معبد، وأحمد بن إبراهيم بن يوسف (٨٥ - ظ) وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عيسى بن مزيد الخشاب، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار الزاهد.
أنبأنا يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا مسعود بن أبي منصور قال:
أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أحمد بن مهدي بن رستم أبو جعفر المديني توفي في شوال سنة اثنتين وسبعين ومائتين، وقيل لعشر مضين من رمضان.
كان ظاهر الثروة، صاحب ضياع، لم يحدّث في وقته من الأصبهانيين أوثق منه، وأكثر حديثا، صاحب الكتب والأصول الصحاح، أنفق عليها نحوا من ثلاثمائة ألف درهم.
قال أبو محمد بن حيّان: قال محمد بن يحيى بن مندة: لم يحدث ببلدنا منذ أربعين سنة أوثق من أحمد بن مهدي، صنف المسند، كتب بالشام، ومصر، والعراقين.
روى عن: أبي اليمان، وسعيد بن أبي مريم، وعبد الله بن صالح، وحجاج ابن أبي منيع، ونعيم بن حماد، وعن أبي نعيم، وقبيصة.
ولم يعرف له فراش منذ أربعين سنة، صاحب صلاة واجتهاد، افتقد من كتبه كتاب قبيصة، ثم ردّ عليه فترك قراءته.
стр. 1118
وقال يوسف بن خليل: أخبرنا أبو المحاسن محمد بن الحسن بن الأصفهبذ قال: أخبرنا جعفر بن عبد الواحد الثقفي، ح.
قال يوسف: وأخبرنا أبو عبد الله الكرّاني قال: أخبرنا أبو طاهر بن الراشتيناني قالا: حدثنا أبو القاسم بن أبي بكر قال: سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان يقول: سمعت أحمد بن محمود بن صبح يقول: مات أحمد بن عصام سنة اثنتين وسبعين ومائتين، وفيها مات أحمد بن مهدي بن رستم في شوال (١). (٨٦ - هـ).
أحمد بن مهدي بن سليمان أبو نصر السّربجي المقرئ:
جال الأقطار وتخلل الديار في طلب الشيوخ وسماع الآثار، ودخل حلب في رحلته، وسمع بها أبا الحسن علي بن محمد بن أحمد الطيوري الحلبي، وبمكة شرفها الله أبا بكر محمد بن منصور بن حميل الشهر زوري الفقيه، وبالبيت المقدّس أبا عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى النيسابوري وبعسقلان أبا بكر محمد بن جعفر ابن علي الميماسي، وبحرّان الشريف أبا القاسم علي بن محمد بن علي الزبيدي، وبصيدا الحسن بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن جميع الغساني المعروف بسكن، وبمصر محمد بن الفضل الفرّاء، وأبا محمد اسماعيل بن عمرو بن راشد، وأبا عبد الله محمد بن الحسن بن عمر الصيرفي، وبالموصل أبا الفرج محمد بن إدريس بن محمد بن إدريس الموصلي، وبآمد أبا الفتح أحمد بن محمد بن ياسين المؤدب العقبي، وأبا يعلى حمزة بن أحمد بن محمد الصفار النصيبي، وبدمياط أبا عبد الله الحسين بن المحسن بن علي، وبتنيس أبا محمد عبد الله بن يوسف بن نصر البغدادي، وجماعة غير هؤلاء من شيوخ البلاد يطول ذكرهم، ويكثر تعدادهم.
روى عنه ابنه أبو منصور محمد بن أحمد بن مهدي.
نقلت من خط الإمام الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي، وأخبرنا به إجازة عنه أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة الحموي، وعبد الرحيم بن
стр. 1119
يوسف بن الطفيل وجماعة غيرهما، قال: أخبرنا الإمام المقرئ أبو منصور محمد ابن أحمد بن مهدي بن سليمان السّربجي بنصيبين قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد الطيوري بحلب قال: أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن الحسين بن عبد الرحمن الصابوني القاضي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنا مالك بن الخير الريادي أن مالك بن سعد التجيبي حدثه أنه سمع عبد الله بن عباس يقول: إن رسول الله ﷺ أتاه جبريل فقال: يا محمد ان الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه، وشاربها وبائعها ومبتاعها وساقيها ومستقاها (١).
وأخبرنا بهذا الحديث عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة قراءة عليه قال: أخبرنا والدي القاضي أبو الفضل هبة الله قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن الحلي الحلبي قال: أخبرنا أبو الحسن بن الطيوري باسناده مثله سواء.
قرأت بخط الحافظ أبي طاهر: سمعته-يعني أبا منصور-يقول: سمعت أبي يقول: كتبت عن أربعمائة شيخ اسمه محمد في سفري وحضري.
سمعته يقول: فقد والدي في طريق الموصل سنة تسع وخمسين-يعني وأربعمائة-ولم ير بعد ذلك لا حيا ولا ميتا. (٨٧ - و).
أحمد بن ملاعب بن عبد الله:
أبو الحسن الحلبي، قرأ على أبي الحسن أحمد بن الحسن بن عبد الله الملطي قرأ عليه أبو العز محمد بن الحسين الواسطي.
أنبأنا أبو حفص عمر بن قشام الفقيه قال: كتب إلينا أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني أنه قرأ القرآن أجمع على أبي العز محمد بن الحسين الواسطي، وأخبره أنه قرأ على أبي الحسن أحمد بن ملاعب بن عبد الله الحلبي، وأخبره أنه قرأ على أبي الحسن أحمد بن الحسن بن عبد الله الملطي وأخبره أنه قرأ على أبي
стр. 1120
الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ، وأخبره أنه قرأ على أبي محمد عبد الله بن سليمان بن محمد بن عثمان الرقي، وأخبره أنه قرأ على أبي زيد عمر بن شبّة بن عبيدة النميري، وأخبره أنه قرأ على أبي أحمد جبلة بن مالك ابن جبلة بن عبد الرحمن البصري، وأخبره أنه قرأ على المفضل، وأخبره أنه قرأ على عاصم.
أحمد بن ميمون بن عبد الله الخشاب:
أبو الحسين القاضي، حدث بحلب عن أبي الحسن علي بن عبد الحميد الغضائري، روى عنه أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن سلمة بن عبد الله المالكي الربعي.
قرأت بخط نصر بن محمد بن أحمد بن صفوان القطان الموصلي قال: أخبرنا الشيخ أبو الفتح المفضل بن الحسن بن علي بن الطيّان قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن سلمة بن عبد الله المالكي (٨٧ - ظ) الربعي قال:
حدثنا القاضي أبو الحسين أحمد بن ميمون بن عبد الله الخشاب بحلب قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الحميد بن عبد الله بن سليمان الغضائري سنة ثمان وثلاثمائة قال: حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي قال: حدثنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال: دخل عمر على النبي ﷺ وهو نائم على حصير قد أثر في جنبه فقال: يا رسول الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا، فقال: «يا عمر ما لي وللدنيا وما للدنيا وما لي، والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلاّ كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها» (١).
стр. 1121
حرف النون في آباء الأحمدين
أحمد بن ناصح:
أبو عبد الله المصيصي، حدث عن هشيم بن بشير، وعبد العزيز الدراوردي روى عنه النسائي، وقال: صالح، وقال في موضع آخر: ليس به بأس.
أحمد بن نجم بن عبد الوهاب:
ابن عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم بن يعيش بن سعيد بن سعد بن عبادة بن الصامت الأنصاري الخزرجي الدمشقي، أبو العباس المعروف بابن الحنبلي، أخو شيخنا ناصح الدين عبد الرحمن.
سافر الى بغداد في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وسمع بها انشاد الحيص بيص، وروى عنه عند عوده، واجتاز بحلب في ممره وعوده.
أنشدنا عنه نجيب الدين أبو الفتح بن الصفار، وروى عنه أبو حامد القوصي وخرج عنه في معجم شيوخه شيئا من شعر الحيص بيص رواه عنه.
أنشدنا أبو الفتح بن الصفار قال: أنشدنا بهاء الدين أحمد بن نجم بن الحنبلي قال: أنشدني الحيص بيص لنفسه، قال لي ابن الصفار: وذكر لي ابن الحنبلي أنه دخل حلب:
لا تضع من عظيم قدر وإن … كنت مشارا إليه بالتعظيم
فالعظيم الخطير يصغر قدرا … بالتعدّي على الخطير العظيم
ولع الخمر بالعقول رمى … الخمر تنجيسها وبالتحريم
قرأت بخط أبي حامد القوصي في معجمه، وناولني إياه وأجاز لي روايته فيما أجازه: هذا الأجلّ بهاء الدين كان من العدول المميزين، والأمناء المأمونين، وفرعا طيبا (١) تفرع من شجرة الأنصاريين رحمة الله عليهم أجمعين.
стр. 1122
قال: ومولده بدمشق في شهور سنة تسع وأربعين وخمسمائة (١).
ذكر من اسم أبيه نصر من الأحمدين
أحمد بن نصر بن بجير:
وهو أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير، أبو العباس، وقد تقدم ذكره؛ نسبه بعضهم الى جده مع اسقاط اسم أبيه لشهرته به، فنبهنا على ذلك لكيلا يظن أننا أغفلناه. (٨٨ - و).
أحمد بن نصر بن الحسين البازيار:
أبو علي الكاتب، وإليه ينسب درب البازيار (٢) بحلب، كان أبوه من أهل سامراء، وانتقل هو الى حلب وسكنها، واتصل بخدمة الأمير سيف الدولة بن حمدان، وحظي عنده، وكان كاتبا فاضلا أديبا.
حدّث عن أبي أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم بن علي الحسيني.
روى عنه القاضي أبو عبد الله محمد بن الحسين بن عبيد الله بن الحسين الحسيني.
نقلت من كتاب «نزهة عيون المشتاقين» تأليف أبي الغنائم عبد الله بن الحسن الزيدي قال: حدثني القاضي أبو عبد الله محمد بن الحسين بن عبيد الله الحسيني بدمشق قال: حدثني أبو علي أحمد بن نصر البازيار قال: حدثني جدك-يعني أبا أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم بن علي-قال: حدثني أبي الحسين بن إبراهيم بن علي بن عبيد الله بن الحسين الأصغر ﵇ عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا ﵇ عن أبيه موسى عن جده عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي ﵉ قال: كنت جالسا بحضرة أمير المؤمنين علي ﵇ إذ جاء أعرابي فشكا إليه حاله وزعم أنه ليس في عشيرته أفقر منه، فقال له أمير المؤمنين:
با أعرابي عليك بالاستغفار.
стр. 1123
ذكر الوزير أبو القاسم الحسين بن علي بن المغربي في كتاب «المأثور من ملح الخدور» ورأيته بخطه في حكاية حكاها عن أبي الهيجاء بن حمدان قال: وحدثت عن أبي علي أحمد بن نصر المعروف بابن البازيار الأديب الكاتب (٨٨ - ظ) الظريف وكان قد صحب سيف الدولة ﵀ دهرا فذكر الحكاية.
نقلت من كتاب الفهرست لمحمد بن اسحاق النديم، من خط مظفر الفارقي، وذكر أنه نقله من خط محمد بن اسحاق النديم قال: ابن البازيار، أبو علي أحمد بن نصر بن الحسين البازيار، وكان نديما لسيف الدولة، وكان أبوه نصر بن الحسين من ناقلة سامراء. واتصل بالمعتضد وخدمه، وخفّ على قلبه، وأصله من خراسان وكان يتعاطى لعب الجوارح، فرد إليه المعتضد نوعا من أنواع جوارحه، وتوفي أبو علي بحلب في حياة سيف الدولة، وله من الكتب كتاب «تهذيب البلاغة» (١).
قرأت في كتاب «معرفة شرف الملوك»، تصنيف أبي الحسين أحمد بن علي بن أبي أسامة، وقال أبو القاسم بن الأبيض العلوي ﵀: كان سيف الدولة ﵁ كثيرا ما يترحم على أبي علي أحمد بن نصر البازيار، ويقول: رحمك الله يا أبا علي، كان يقول لي، وأنا أفوض الى نجا، وأعطيه، وأرفع منزلته،: أيها الأمير إنك تعقد عقدا فانظر كيف تحلّه، فلما عصى وخرج إليه سيف الدولة ﵀ كان يذكر قوله.
أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي قال: أخبرنا زاهر ابن طاهر إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البندار إجازة عن أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم المقرئ قال: أخبرنا أبو بكر الصولي إجازة في كتاب الأوراق قال في حوادث (٨٩ - و) سنة ثلاثين وثلاثمائة: وقلد أحمد بن نصر البازيار أبا علي رمام السواد الى ما كان قلده إياه أحمد بن علي الكوفي من ديوان المغرب، يعني أبا اسحاق القراريطي، قلد أحمد بن نصر لما استوزر (٢).
стр. 1124
قرأت في كتاب «لوامع الأمور» تأليف أبي اسحاق السقطي: ذكر في حوادث سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة في ذكر من مات فيها: وأبو علي أحمد بن نصر البازيار ابن أخت أبي القاسم بن الحواري، وحمل تابوته الى بغداد.
وقرأت بخط ثابت بن سنان في جزء جمع فيه الوفاآت مجردا عن غيره أن أبا علي أحمد بن نصر بن البازيار مات بالشام، يعني في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة.
أحمد بن نصر بن شاكر بن عمار:
أبو الحسن بن أبي رجاء المقرئ المؤدب، سمع بالثغور والعواصم المسيب بن واضح، وابراهيم بن سعيد الجوهري، وروى عنهما، وعن مؤمل بن إهاب، وأيوب ابن محمد الوزان، وعبد الوهاب بن الضحاك العرضي، ويعقوب الدورقي، وهشام ابن عمار، ومحمود بن خداش، وإبراهيم بن هشام بن يحيى، والوليد بن عتبة، ويوسف بن موسى القطان، واسحاق بن سعيد بن الأركون، وهشام بن خالد، ودحيم، وأحمد بن محمد بن عمر اليمامي، وعمرو بن الغار، والحسن بن أحمد بن أبي شعيب، ومحمد بن الخليل الخشني، ويحيى بن عثمان بن سعيد، وأحمد بن منيع، والفتح بن سلومة الحمراني، وعبد الوهاب بن الحكم الوراق، ومحمد بن مسعدة (٨٩ - ظ) البيروتي، ومحمد بن يزيد الآدمي، وأبي سالم العلاء بن مسلمة ابن عثمان، وأبي هشام الرفاعي، وسعيد بن يحيى الأموي، وصفوان بن صالح ومحمد بن سهل بن عسكر، واسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل.
روى عنه أبو طاهر محمد بن سليمان بن ذكوان، وأبو عبد الرحمن النسائي وأبو بكر أحمد بن محمد بن فطيس، ويحيى بن عبد الله بن الحارث، وحثمة بن سليمان، وأبو الميمون بن راشد، ومحمد بن أحمد بن الوليد بن أبي هشام، وأبو القاسم بن أبي العقب، وأبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء، وأبو أحمد بن محمد بن الناصح، وأبو علي بن شعيب، وأبو الحسن بن شنبوذ، والحسن بن حبيب، وأبو القاسم عبد الله بن عبدان الغنوي، وعبد الله بن عبد الصمد المهتدي وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان.
стр. 1125
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل القاضي بدمشق قال:
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم قال: أخبرنا أبو نصر بن طلاّب قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني قال: حدثنا محمد بن سليمان قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن نصر بن أبي رجاء المقرئ قال: حدثنا المسيب بن واضح قال:
حدثنا يوسف بن أسباط عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «من بنى فوق ما يكفيه كلف يوم القيامة بحمله على عاتقه» (١). (٩٠ - و).
أنبأنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أحمد بن نصر بن شاكر بن عمار، وهو أحمد بن أبي رجاء، أبو الحسن المقرئ المؤدب، قرأ القرآن على الحسين بن علي العجلي عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن عاصم، وعن الوليد بن عتبة الأشجعي، وقرأ الوليد على أيوب بن تميم، وقرأ أيوب على يحيى بن الحارث، وقرأ يحيى على ابن عامر، وقرأ عليه بحرف عاصم أبو القاسم بن أبي العقب، وبحرف ابن عامر أبو الحسن أحمد بن محمد بن شنبوذ، وأبو القاسم عبد الله بن عبدان الداودي المعروف بالغنوي، وروى عن الوليد بن عتبة، وعبد الوهاب بن الضحاك، ويوسف بن موسى القطان، وأحمد بن محمد بن عمر اليمامي، وهشام بن عمّار، وإبراهيم بن هشام بن يحيى، واسحاق بن سعيد بن الأركون، وعمرو بن الغار، ودحيم، والحسن بن أحمد بن أبي شعيب، والفتح بن سلومة الحمراني، وأبي سالم العلاء ابن مسلمة بن عثمان بن محمد بن اسحاق، وهشام بن خالد، وعبد الوهاب بن الحكم الورّاق، وأيوب بن محمد الوزان، وأبي هشام الرفاعي، والمسيب بن واضح، ومؤمل بن إهاب وإبراهيم بن سعيد الجوهري، ومحمد بن الخليل الخشني البلاطي، ومحمد بن يزيد الآدمي وسعيد بن يحيى الأموي، ومحمد بن سهل بن عسكر، وصفوان بن صالح، ومحمد بن مسعدة البيروتي، ويحيى بن عثمان بن سعيد، ويعقوب الدورقي، ومحمود بن خداش.