ولا تجمعي هجرا وبينا فلم أكن … لأقوى على بين الأحبة والهجر
رأت شيب رأسي الغانيات فعفنني … وكنت أرى ما بين سحر إلى نحر
مضت لي أيام الشباب حميدة … ولم يبق من عصر الشباب سوى الذكر
وأقبل عصر الشيب بالكره مؤذنا … بتصريم أيام بقين من العمر (١٠٩ - و)
كأن شبابي كان ليلة وصلها … فلم تدج حتى روعت بسنا الفجر
كأن سواد الشعر سود مطالبي … يبيضها غاز بأفعاله الغر
أنشدنا أبو القاسم ابن الجبراني لنفسه من قصيدة:
ملك إذا ما اسلم شتت ماله … رد الهياج عليه ما قد فرقا
وأكفه تكف الندى فبنانه … لو لامس الصخر الأصم لأورقا
قال لي أبو القاسم أحمد بن هبة الله النحوي: عمل أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان في لزوم مالا يلزم في النون الساكنة مع الباء والذال وواو الردف وأول السريع:
كل واشرب الناس على خبرة … فهم يمرون ولا يعذبون
ولا تصدقهم إذا حدثوا … فإنني أعهدهم يكذبون
وإن أروك الود عن حاجة … ففي حبال لهم يجذبون (١)
قال: وقيل لا يقدر شاعر أن يأتي ببيت رابع لهذه الأبيات الثلاثة، فزاد فيها ابن منير أبو الحسين بيتا رابعا وهو قوله:
قزم إذا سيلوا وإن أطعموا … رأيتهم من طمع يهذبون
يعني يسرعون، قال لي أبو القاسم: فزدت أنا بيتا خامسا وهو قولي:
ليس يرجى خيرهم آمل يوما … ولا عن لاجئ يشذبون
يعني يذبون.
قلت فزدت أنا بيتا سادسا وهو قولي:
لا يصدفون النفس عن شرها … كلا ولا عن سوءة يعذبون
أي يمنعون.
стр. 1157
قال لي أبو القاسم بن الجبراني: كان أبو محمد القاسم بن علي الحريري عمل بيتين وقد أوردهما في المقامات، وقال الناس: لا ثالث لهما وهما قوله:
لا تسأل المرء من أبوه ورز (١) … خلاله ثم صله أو فاصرم
فما يشين السلاف (٢) … حين حلا
مذاقها كونها ابنة الحصرم (٣)
قال: فعملت بيتا ثالثا وهو قولي:
وإن غدا راقيا مراتب ذي … أصل عريق فلا تقل حص رم
قلت: وبيتا الحريري أخبرني بهما الشيخ العلامة تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قراءة مني عليه بدمشق قال: أخبرنا جماعة منهم: الشيخ أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي، مجد الاسلام عبيد الله بن القاسم بن علي، ح.
وأخبرنا ضياء الدين الحسن بن هبة الله بن عمرو الموصلي قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي العراقي، وسعيد بن المبارك بن علي بن الدهان، ح.
وأخبرنا عبد اللطيف بن يوسف بن علي البغدادي وأبو بكر عبد الله بن عمر ابن علي القرشي قالا: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن النقور قالوا كلهم:
أنشدنا أبو محمد القاسم بن علي الحريري البصري، فذكر البيتين.
توفي أبو القاسم أحمد بن هبة الله بن الجبراني الطائي بحلب يوم الاثنين سابع (١١٠ - و) شهر رجب من سنة ثمان وعشرين وستمائة، ودفن في سفح جبل جوشن.
أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن أبي جرادة:
أبو الحسن بن أبي الفضل بن أبي غانم بن أبي الفضل بن أبي الحسن الحلبي، القاضي العقيلي، والدي، وتمام نسبه قد ذكرناه في ترجمة عم أبيه أبي الحسن أحمد بن هبة الله بن أحمد.
стр. 1158
ولي القضاء بحلب وأعمالها في سنة خمس وسبعين وخمسمائة في دولة الملك الصالح اسماعيل بن محمود بن زنكي، ومن بعده في دولة عز الدين مسعود بن مودود، ودولة عماد الدين زنكي بن مودود، وصدرا من دولة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، فانتقلت المناصب الدينية بحكم المذهب من الحنفية إلى الشافعية (١)، فعزل والدي عن القضاء في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، ووليه القاضي محي الدين محمد بن علي قاضي دمشق.
وكان عمي أبو غانم إذ ذاك مجاورا بمكة حرسها الله، فحج والدي تلك السنة، واجتمع به بمكة، وعاد إلى حلب.
وكان والدي قبل ولايته القضاء قد ولي الخطابة بقلعة حلب في أيام نور الدين محمود بن زنكي، وخطب بالمسجد الجامع بحلب في أيام ولده الملك الصالح اسماعيل نيابة عن أخيه أبي غانم، وولي أيضا قبل ولايته القضاء في أيام الملك الصالح خزانة بيت المال.
وكان ﵀ حسن السيرة في أحكامه، جاريا فيها على أحسن قانون، متحريا في قضاياه، مقيما لناموس الشريعة المطهرة؛ وكان ﵀ يقول لي:
يا بني والله ما (١١٠ - ظ) أوثر لك أن تتولى القضاء، فإن عرض عليك لا تتوله فإنني ما استرحت منذ وليته حتى تركته، ولكني أوثر أن تكون مدرسا، وأن تتولى مدرسة الحلاويين، فقدر الله تعالى أن وفقني لما كان يؤثره لي بعد وفاته.
وكان ﵀ قد سمع أباه القاضي أبا الفضل هبة الله بن محمد بن أبي جرادة، وأبا المظفر سعيد بن سهيل بن محمد الفلكي وزير خوارزم، والشيخ أبا زكريا يحيى ابن المنصور الزاهد المغربي، وأبا محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن جزي الأندلسي والشيخ محمد بن علي بن محمد التّرمذي؛ وحدث عن هؤلاء، وسمع جماعة من شيوخنا مثل: يحيى بن عقيل بن شريف بن رفاعة السعدي، وأبي اليمن الكندي، وأبي علي الأوقي، وأبي عبد الله الدربندي، وجماعة غيرهم، وكان يحضر قراءتي عليهم.
стр. 1159
وأخبرني أن مولده بحلب سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة.
قال لي عمي أبو غانم: مما أذكره لك من فضل والدك أنني كنت مجاورا بمكة وبها الشيخ ربيع بن محمود المارديني، فقال لي في بعض الايام: يا أخي قد ألهمني الله تعالى أن أمضي كل ليلة، أو قال: كل يوم، إلى الملتزم، وأدعو الله تعالى أن يخلص أخاك أبا الحسن من القضاء، فقدر الله تعالى أن استجاب من الشيخ ربيع، وترك والدك القضاء، وحج من عامه ذلك، وجاء إلينا إلى مكة في الموسم.
ذكر لي عمي عندما توفي والدي في معرض عناية الله تعالى به حيث ألهم الشيخ ربيع بن محمود الدعاء له، واستجيب له، وكان الشيخ ربيع أحد الأولياء (١١١ - و) الظاهرة كرامتهم، واجتمعت به بحلب، ودعا لي في حياة والديّ رحمهما الله.
أخبرنا والدي أبو الحسن أحمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة قراءة عليه بحلب حرسها الله قال: أخبرنا أبو المظفر سعيد بن سهل بن محمد الفلكي إملاء بالمدرسة النوريه بحلب في يوم الأربعاء الحادي عشر من شوال سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة قال: حدثنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن عبيد الله بن المديني إملاء بنيسابور قال: أخبرنا القاضي الجليل أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحيري قال: أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي قال: أخبرنا عبد الرحيم بن منيب المروزي قال: حدثنا يزيد بن هرون قال: أخبرنا حميد عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا عليكم أن لا تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يختم له فإن العامل يعمل زمانا من عمره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه لدخل الجنة، ثم يتحول فيعمل عملا سيئا، وإن العامل ليعمل زمانا من عمره بعمل سيء لو مات عليه لدخل النار، ثم يتحول فيعمل عملا صالحا، فإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قبل موته» قالوا: يا رسول الله وكيف يستعمله قبل موته؟ قال: «يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه» (١). (١١١ - ظ).
توفي والدي ﵀ ليلة الجمعة لثلاث بقين من شعبان سنة ثلاث عشرة وستمائة بمرض التراقي، وهو طلوع ظهر في ظهره بين كتفيه على محاذاة القلب،
стр. 1160
ويقال له الشقفه، ودفن يوم الجمعة بعد الصلاة في التربة المختصة بأهلنا بالقرب من مقام إبراهيم ﵇.
وكان ﵀ في مرضه ذلك يطلب مني أن أقرأ له شيئا في كتاب «أدب المريض والعائد» لأبي شجاع البسطامي، ويسألني أن أورد له أشياء وردت في الصبر وما ينبغي للمريض أن يقوله ويدعو به مما ينفعه لآخرته، وكان إذا قال له أحد من الجماعة: أبشر بالعافية يقول: والله إني لا أكره الموت، من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، وأوصى بإخراج شيء من ماله وافر يتصدّق به على الفقراء والمساكين، ولما أحس بالموت جعل يقول في تلك الليلة التي توفي فيها ما قاله النبي ﷺ : «اللهم أعني على سكرات الموت» ثم استدعى بسواك فاستاك به، وسمعه من كان يتولى تمريضه من جماعتنا وهو يقول: هذا دو الكفل يصلي، وقال:
أعطوني سبحة الشيخ أبي الحسن-يعني-الفاسي، وكان من أولياء الله تعالى وكبار الزهاد؛ ثم إنه طلبني، وكنت في ناحية الدار، فحضرت إليه، فالتفت فرآني واستدعاني إليه، ثم قبّل فمي، فوجدت شفتيه قد بردتا، فعلمت أنه في النزع، ولما احتضر جعلت أنا وعمي أبو غانم نلقنه الشهادة وهو يتشهد معنا، وقرأنا سورة الإخلاص فجعل يقرأها معنا إلى أن مات، وعرق (١) (١١٢ - ظ) جبينه عرقا باردا طيب الرائحة، ودمعت عينه، وظهر له من أمارات الخير عند موته ولله الحمد ما طيب القلوب لفقده، وكان قد سأل في الليلة التي توفي فيها: ما هذه الليلة؟ فقيل له: ليلة الجمعة، فقال: غدا أفارقكم، فمات في تلك الليلة، ودفن يوم الجمعة.
ومن عجائب ما اتفق أنه كان يجتهد في تزويجي يحثني عليه، ويقول: أشتهي أن أرى لأبي القاسم ولدا يمشي بين يدي، فاتفق أن زوجني، فولد لي ولدي أحمد الذي قدمت ذكره، فسماه والدي باسمه، وتكمل له من العمر سنة، ومرض والدي، فلما كان يوم الخميس الذي أعقبه ليلة الجمعة التي توفي فيها جئت إلى جنب الدار، فرأيت أحمد وهو يمشي خطوات أول مشيه وله سنة وشهر، فحملته وجئت إلى والدي وقلت له: يا مولاي هذا أحمد قد مشى، فنظر إليه وهو على
стр. 1161
جنبه فاستدعاه إليه فمشى إليه من باب المجلس إلى صدره، فأخذه وقبل وجهه، ودمعت عينه، وتوفي تلك الليلة، وقد أدرك ما تمناه ﵀.
أحمد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد:
أبو المعالي المدائني، ويسمى أيضا القاسم، شيخ حسن فاضل فقيه أديب شاعر، قدم إلى حلب وأقام بها مدة في مدرسة شيخنا قاضي القضاة، ثم سافر إلى بغداد، وكتب بها الإنشاء في ديوان الخليفة المستعصم، وسمعت من ينشد مدائح المستعصم التي نظمها في ذلك الوقت، وهو حاضر لأنه كان يترفع عن الانشاد (١١٣ - و) لكنه كان دمث الأخلاق، حسن المحاضرة، طيب المفاكهة، اجتمعت به في مجلس الوزير أبي طالب بن العلقمي، وجرى بيني وبينه مباحثة في الفقه.
وسأذكر ترجمته في حرف القاف، وأورد شيئا من شعره الذي سمعته منه، لأن القاسم أشهر اسميه، لكني لا أخلي هذه الترجمة من شيء من محاسن شعره، فمن ذلك ما أنشدني رضي الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد بن فلاح الهيتي الناظر بها بهيت، قال: أنشدني موفق الدين بن أبي الحديد لنفسه، وكتبها إلى أخيه عبد الحميد بن أبي الحديد وقد وضع كتابا يرد فيه على ضياء الدين نصر الله بن الأثير في كتابه الموسوم «بالمثل السائر» وسمى كتابه «الفلك الدائر على المثل السائر»:
المثل السائر يا سيدي … صنفت فيه الفلك الدائرا
لكن هذا فلك دائر … تصير فيه المثل السائرا
وقرأت من شعره بخطه في الموجه:
عجبوا من عذاره بعد حولين … وما طال وهو غض النبات
كيف يزكو زرع بخديه … والناظر وسنان فاتر الحركات
وقرأت بخطه: ولما رتب بعض أصحابنا عارضا للجيش ودخل بالخلعه قمت إليه وقبلته ودعوت له، وقلت ارتجالا:
لما بدا رائق التثني … وهو بأثوابه يميد (١١٣ - ظ)
قبلته باعتبار معنى … لأنه عارض جديد
стр. 1162
توفي ابن أبي الحديد ببغداد بعد استيلاء التتار عليها في شهور سنة ست وخمسين وستمائة، وكان قد سلم من القتل، وكتب لهم الإنشاء إلى البلاد على عادته.
من اسم أبيه هشام من الاحمدين
أحمد بن هشام بن عمرو بن أبي هشام:
وقد تقدم ذكره، والصحيح أن اسم أبيه هاشم.
أحمد بن هشام بن فرخسرو المروزي القائد:
وهو أخو علي والحسين بن هشام الخراسانيين، كان في صحبة عبد الله المأمون حين خرج إلى بلاد الروم غازيا، وقدم معه حلب، حكى عن المأمون، روى عنه بعض ولده، وكان شاعرا حسن الشعر.
أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن أبي الحسن فيما أذن لنا أن نرويه عنه عن أبي المعمّر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن محمد بن زيد الوقاياتي قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العكبري، ح.
وأنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو منصور.
وأخبرنا أبو الحسن إذنا قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن نصر بن الزاعوني قال: أخبرنا أبو منصور بن العكبري إجازة قال: أخبرنا أبو القاسم آدم بن محمد المعدّل قال: أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حبيش التمار ﵀ قال: حدثنا أبي عن بعض ولد أحمد بن هشام عن أبيه قال: كنت في جمله المأمون حيث خرج إلى بلد الروم، فدخل وأنا معه إلى كنيسة قديمة البناء بالشام عجيبة الصور، فلم يزل يطوفها (١١٤ - و)، فلما أراد الخروج قال لي: إن من شأن الغرباء وذوي الأسفار، من نزحت داره عن إخوانه وأترابه إذا دخل موضعا مذكورا، ومشهدا مشهورا أن يجعل لنفسه فيه أثرا، تبركا بدعاء ذوي الغربة، وأهل الانقطاع والسياحة وقد أحببت أن أدخل في الجملة، فابغ
стр. 1163
لي دواة أكتب بها حضوري في موضع من هذه الكنيسة، فاستدعيت دواة، فكتب على ملبن المذبح هذه الأبيات:
يا معشر الغرباء ردّ شتيتكم … ولقيتم الأحباب عن قرب
قلبي عليكم مشفق حدب … فشفى الإله بحفظكم قلبي
إني كتبت لكي أساعدكم … فإذا قرأتم فاعرفوا كتبي (١)
وذكر المرزباني في معجم الشعراء فقال: أحمد بن هشام بن فرخسرو المروزي القائد من أبناء خراسان وأخوه علي بن هشام القائد أقدمهما المأمون معه من خراسان، وأحمد هو القائل، وله فيهما لحن في طريقة الثقيل الأول:
إلام وكم تعد لي الذنوب … ألم تر مذنبا قبلي يتوب
أؤمل أن تداركني بعفو … وتقسم من لقائك لي نصيب
قال: وله:
تمنع من شفعت به إليه … فزادك منعه أسفا عليه (١١٤ - ظ)
خذوا بدمي محاسنه وخصوا … مقبّله وبرد ثنيتيه
أحمد بن هشام بن الليث الفارسي أبو عبد الله:
سمع المسيّب بن واضح التلمسيّ بها، أو بحلب، أو ببعض عملها، وحدث عنه بصور؛ روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستاني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه قال: أخبرنا أبو نصر بن طلاّب قال: أخبرنا أبو الحسين بن جميع قال: حدثنا أحمد بن هشام بن الليث بصور قال: حدثنا المسيّب بن واضح قال: حدثنا اسماعيل بن عيّاش عن محمد بن طلحة عن عثمان بن يحيى عن ابن عباس قال: أول ما سمع بالفالوذج أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: إن أمتّك ستفتح لهم الأرض، وما نكر عليهم من الدنيا حتى أنهم ليأكلون الفالوذج، قال
стр. 1164
النبي ﷺ «وما الفالوذج»؟ قال: يخلطون العسل والسمن جميعا، قال: فشهق النبي ﷺ من ذلك شهقة (١).
من اسم أبيه الهيثم من الأحمدين
أحمد بن الهيثم بن حفص أبو بكر القاضي:
قاضي طرسوس، كان قاضيا بها في أيام المتوكل.
سمع موسى بن داود، والحسين بن حميد العكّي، وأبا عثمان سعيد بن محمد الخولاني الخصيب المؤذن، والقاضي عبد الله بن محمد القزويني (١١٥ - و) ومحمد ابن أبي غالب، وإبراهيم بن مهدي.
روى عنه أحمد بن شعيب النسائي، وأبو عمر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن الجلي الطرسوسي، وأبو الحسن أحمد بن محمد الرشيدي، والحسن بن مهران الأصبهاني.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي الحافظ قال:
أخبرنا أبو طالب عبد الرحمن بن الحسن بن العجمي قال:
أخبرنا أبو طالب عبد الرحمن بن الحسن بن العجمي قال:
أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي النرسي قال: أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن العلوي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن محمد المرهبي قال: حدثنا الحسن بن مهران الأصبهاني قال: حدثنا أحمد بن الهيثم قاضي طرسوس قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي قال: حدثنا أبو حفص الأبّار عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : «أول من صنعت له الحمام سليمان بن داود، فلما وجد حرّها قال: أوّه من عذاب الله، أوه قبل أن لا يكون أوه» (٢).
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ التغلبي قال: أخبرنا أبو يعلى حمزة بن أحمد بن فارس بن المنتجّا بن كروّس السّلمي قال: حدثنا الفقيه
стр. 1165
الزاهد أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي قال: أخبرنا أبو المعمّر مسدّد بن علي بن عبد الله الأملوكي قال: حدثنا أبو حفص عمر بن علي الأنطاكي قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد الرشيدي بأنطاكية قال: حدثنا أحمد بن الهيثم قال: حدثنا محمد بن أبي غالب قال: أخبرنا هشيم عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي قال: رأيت في المنام كأنه أورد بي على نهر فقيل لي اشرب واسق من شئت لما صبرت وكنت من الكاظمين. (١١٥ - ظ).
أحمد بن الهيثم بن حديدة الحلبي:
حدث عن أبي نعيم عبيد بن هشام الحلبي، وأحمد بن محمد.
روى عنه أبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد الأزدي الموصلي الحافظ.
أخبرنا أبو الخطاب عمر بن أسعد بن المنجّا التنوخي الحنبلي بدمشق، وعبد الرحمن بن أبي القاسم بن الصوري بحلب قالا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن القاسم الشهرزوري. ح.
وأخبرنا أبو بكر عبد الله بن الحسن بن الحسن الأنصاري من لفظه، وأبو اسحاق إبراهيم بن عثمان بن علي الحنفي، وأبو منصور يونس بن محمد بن محمد بن محمد الفارقي بدمشق، وأبو العباس عبد السلام بن المطهر بن أبي سعد بن أبي عصرون بحلب قالوا: أخبرنا جدنا للأم أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الباقي بن طوق قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الفتح بن عبد الله بن فرغان قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الله بن بريدة الحافظ قال: حدثنا أحمد بن الهيثم بن حديدة الحلبي قال: حدثنا عبيد بن هشام الحلبي قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي قال: حدثنا عنبسة بن (١١٦ - و) عبد الرحمن عن محمد بن سليمان عن علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من اعتكف عشرا في رمضان عدل بحجتين وعمرتين» (١).
стр. 1166
حرف الياء في آباء الأحمدين
أحمد بن ياسين بن أبي تراب:
حدث بطرسوس عن عبد الله بن يوسف المدائني؛ روى عنه أبو الحسن علي ابن أحمد بن قرقور التمّار.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمّر بن طبرزد فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال: أخبرنا أبو محمد يحيى بن علي بن محمد بن الطرّاح قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد الخياط قال: حدثنا أبو علي الحسن بن الحسين بن حمكان الفقيه الشافعي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن قرقور التمار بهمذان قال:
حدثنا أحمد بن ياسين المعروف بابن أبي تراب بطرسوس قال: حدثنا عبد الله بن يوسف المدائني قال: حدثني يونس بن عطاء، من ولد زياد الصّدائي، عن سفيان الثوري عن أبيه عن جده عن زياد الصّدائي قال: قال رسول الله ﷺ : «من طلب العلم تكفل الله له برزقه» (١).
ذكر من اسم أبيه يحيى من الأحمدين
أحمد بن يحيى بن جابر بن داود، أبو بكر:
وقيل أبو جعفر، وقيل أبو الحسن، البلاذري البغدادي الكاتب، كاتب، أديب، شاعر، مصنف، له كتب حسنة (١١٦ - ظ) منها كتاب «أنساب الأشراف» (٢) وهو كتاب ممتع كثير الفائدة والنفع ومات ولم يتمه؛ وكتاب «البلدان وفتوحها وأحكامها» (٣) وهو أيضا كتاب كثير الفوائد.
ودخل حلب ومنبج وأنطاكية والثغور، وكان شاعرا مجيدا، راوية للأخبار والأدب، سمع بأنطاكية أحمد بن الوليد بن برد، ومحمد بن عبد الرحمن الأنطاكيين،
стр. 1167
وروى عنهما وعن هشام بن عمار، وأبي حفص عمر بن سعيد الدمشقيين، ومحمد بن مصفى الحمصي، وعفان بن مسلم، وأحمد بن إبراهيم الدرقي، ومحمد بن الصّباح الدولابي، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، وعبد الأعلى بن حماد، ومحمد بن حاتم السمين، وعباس بن هشام، وعباس بن الوليد النرسي، وأبي الحسن علي بن محمد المدائني، وشيبان بن فرّوخ، وعبد الواحد بن غياث، وعثمان بن أبي شيبة، والحسين بن علي بن الأسود العجلي، وعلي بن المديني، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وعمرو الناقد، ومصعب الزبيري، وعبد الله بن صالح العجلي، واسحاق بن أبي إسرائيل، وأبي الربيع الزهراني، وخلف البزّاز.
روى عنه: محمد بن خلف، وأحمد بن عمار، وأبو يوسف يعقوب بن نعيم ابن قرقارة الأرزني، ويحيى بن البريم، وعبد الله بن أبي سعد.
وكان المتوكل قد جعله من ندمائه أخيرا، وكان يعلّم عبد الله بن المعتز.
أخبرنا أبو المظفر عبد الرحمن بن الحسن بن علي بن بصلاء البندقجي الصّوفي وأبو جعفر يحيى بن جعفر الدامغاني البغداديان بحلب.
قال ابن بصلاء: أخبرنا أبو بكر أحمد بن المقرّب الكرخي، وأبو القاسم يحيى بن ثابت بن بندار (١١٧ - و).
وقال ابن الدامغاني: أخبرتنا عمتي تركناز بنت عبد الله بن محمد الدامغاني.
قالوا كلهم: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي الفارسي قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن اسماعيل المحاملي قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني أحمد بن يحيى بن جابر قال: حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: استسقى عمر بالعباس عام الرمادة فقال: اللهم إن هؤلاء عبادك وبنو إمائك أتوك راغبين متوسلين إليك بعم نبيك ﷺ ، فاسقنا سقيا نافعة تعم البلاد وتحيي العباد، اللهم إنا نستسقيك بعم نبيك ﷺ ، ونستشفع إليك بشيبته، فسقوا، ففي ذلك يقول عباس بن عتبة بن أبي لهب:
стр. 1168
بعمي سقى الله الحجاز وأهله … عشية يستسقي بشيبته عمر
توجه بالعباس في الجدب راغب … إليه فما إن رام حتى أتى المطر
ومنا رسول الله فينا تراثه … فهل فوق هذا للمفاخر مفتخر (١)
قرأت بخط أبي علي المحسن بن علي التنوخي، وأنبأنا به أبو جعفر أحمد بن الأزهر بن السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري عن أبي القاسم علي بن أبي علي عنه. قال: وأخبرني-يعني-أبا الحسين عبد الله بن سلمان البصير باسناد ذكر أنه غاب عنه (١١٧ - ظ) أن البلاذري كان ينفق دائما ولا يجتدي، ولا يحترف، فقيل له في ذلك؟ فقال: دخلت مع الشعراء يوما إلى المستعين، فقال لنا: من كان قد قال فيّ مثل قول البحتري في عمي المتوكل.
ولو أن مشتاقا تكلف فوق ما … في وسعه لمشى إليك المنبر (٢)
وإلا فلا ينشدني شيئا، قال: فقلنا ما فينا من قال فيك مثل هذا، وانصرفنا، فلما كان بعد أيام عدت إليه، فقلت: يا أمير المؤمنين قد قلت فيك أحسن مما قال البحتري في عمك، فقال: إن كان كذلك أسنيت جائزتك، فهات، فقال:
ولو أن برد المصطفى إذ حويته … يظن لظن البرد أنك صاحبه
وقال وقد أعطيته فلبسته: … نعم هذه أعطافه ومناكبه
فقال: أحسنت، انصرف إلى منزلك، وانتظر رسولي، ففعلت، فجاءني رسوله برقعة بخطه فيها: قد أنفذت إليك سبعة آلاف دينار، وأنا أعلم أنك ستجفى بعدي، وتطرح وتجتدي فلا يجدى عليك، فاحفظ هذه الدنانير عندك، فإذا بلغت بك الحال إلى هذا فأنفق منها، ولا تتعرض لأحد ليبقى ماء وجهك عليك، ولك علي أن لا تحتاج ما عشت إلى شيء من أمر دنياك كبير ولا صغير على حسب حكمك وشهوتك.
قال: ثم أجرى لي الجرايات والأرزاق السنية، وتابع جوائزه، فما احتجت منذ ذلك وإلى الآن إلى غير جوائزه والسبعة الآلاف، فأنا أنفق من جميع ذلك، ولا أخلق نفسي بالتعرض (١١٨ - و) وأترحم عليه.
стр. 1169
أنبأنا أحمد بن عبد الله بن علوان عن أبي القاسم بن أبي محمد الشافعي قال:
أخبرنا أبو غالب محمد بن إبراهيم الجرجاني المعروف بالدامغاني الصوفي قال: أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن عثمان بن إبراهيم الجلاّبي الجرجاني قال: أخبرتنا فاطمة المعروفة ببيبي بنت أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الطلقي قالت: حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ قال: أخبرنا محمد بن خلف قال: أخبرني أحمد بن يحيى البلاذري قال: قال لي محمود الوراق: قل من الشعر ما يبقى لك ذكره، ويزول عنك إثمه، فقلت:
استعدي يا نفس للموت واسعي … لنجاة فالحازم المستعد
قد تبينت أنه ليس للحي … خلود ولا من الموت بد
إنما أنت مستعيرة ما سوف … تردين والعواري ترد
أنت تسهين والحوادث لا … تسهو وتلهين والمنايا تجدّ
أي ملك في الأرض أو أي حظ … لإمريء حظه من الأرض لحد
لا ترجي البقاء في معدن الموت … وار حتوفها لك ورد
كيف يهوى امرؤ لذاذة أيام … عليه الأنفاس فيها تعدّ
أخبرنا أبو منصور بن محمد الفقيه إذنا قال: أخبرني عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: بلغني أن البلاذري كان أديبا راوية له كتب جياد، ومدح المأمون بمدائح، وجالس المتوكل، وتوفي في أيام المعتمد، ووسوس (١١٨ - ظ) في آخر عمره وهو القائل:
ما من روى أدبا ولم يعمل به … فيكفّ عادية الهوى بأديب
حتى يكون بما تعلم عاملا … من صالح فيكون غير معيب
ولقل ما تجدي إصابة صائب … أعماله أعمال غير مصيب (١)
أحمد بن يحيى بن زهير بن هرون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد
ابن أبي جرادة:
أبو الحسن بن أبي جعفر القاضي العقيلي، وتمام نسبه الى عقيل قد ذكرناه في ترجمة ابن ابنه أحمد بن هبة الله.
стр. 1170
وهذا أبو الحسن هو جدّ جدّ أبي، وأول من ولي القضاء بحلب من بني أبي جرادة، وتولى القضاء بعد الثلاثين والأربعمائة، ورأيت كتابا مسجلا عليه مؤرخا بجمادى الآخر سنة خمس وثلاثين وأربعمائة.
وكان فقيها، فاضلا أديبا، قرأ الفقه على القاضي أبي جعفر محمد بن أحمد السمناني بحلب، وسمع الحديث من عمه أبي الفضل عبد الصمد بن زهير بن هرون، والقاضي أبي الفضل أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي أسامة.
وروى عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن سعد النحوي الحلبي عن أبي الطيب المتنبي جميع ديوان شعره.
وأمّه قرة العين ابنة محمد بن بكير بن العباس، وولد بحلب في غداة يوم الأربعاء الرابع عشر من ذي الحجة سنة ثمانين وثلاثمائة.
روى عنه ابنه القاضي أبو الفضل هبة الله بن أحمد بن أبي جرادة قاضي حلب (١١٩ - و).
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي طاهر بن سعد بن محمد الميهني الصوفي قراءة عليه قال: أخبرنا أبو المحاسن عمر بن علي بن الخضر بن عبد الله القرشي في كتابة قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة الحلبي قال: قرئ على القاضي أبي الفضل هبة الله بن أحمد بن أبي جرادة، وأنا أسمع، فأقرّ به وأجازه، قال: حدثني أبي القاضي أبو الحسن أحمد بن يحيى بن زهير بن أبي جرادة في العشر الأواخر من صفر من سنة تسع وعشرين وأربعمائة قال: حدثني عمي أبو الفضل عبد الصمد بن زهير بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو نصر اسحاق بن إبراهيم بن معروف البستي بمكة في المسجد الحرام قال: حدثنا أبو اسحاق إبراهيم ابن عبد الله بن عثمان بن بكر الكوفي قال: حدثنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تسبّوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه» (١).
стр. 1171
أنبأنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي وزيد بن الحسن بن زيد الكندي قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة في كتابه إلينا من حلب قال: أخبرنا القاضي أبو الفضل هبة الله بن أحمد بن يحيى قال: حدثني أبي القاضي أبو الحسن أحمد بن يحيى بن زهير بن أبي جرادة قال: حدثني عمي أبو الفضل قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محبوب بن سليمان قال: حدثنا أبو مسلم (١١٩ - ظ) إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال:
حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض» (١).
قرأت بخط أبي المكارم محمد بن عبد الملك بن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن أبي جرادة في جزء خرجه من حديثه، وروى فيه حديثا عن أبي الحسن علي ابن عبد الله بن أبي جرادة عن أبي الفضل هبة الله بن أحمد عن أبيه أحمد بن يحيى، وتكلم على رجال الحديث وقال في ذكر أحمد بن يحيى: ولي القضاء بحلب، وكان موفقا في تنفيذ الأحكام واستنباط القضايا المعضلات، وقرأ الفقه على القاضي الفقيه أبي جعفر محمد بن أحمد السمناني، وعلق عليه بحلب التعليق المنسوب إليه على مذهب الإمام أبي حنيفة، وجمع جميع كتبه في الفقه؛ وألف كتابا في الفقه ذكر فيه الخلاف بين أصحاب أبي حنيفة، وما تفرد به عنهم.
حدثني عمي أبو غانم محمد بن هبة الله، ووالدي أبو الحسن أحمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة قالا: أخبرنا والدنا القاضي أبو الفضل هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن أبي جرادة عن أبيه عن جده قال: كان القاضي أبو الحسن أحمد بن يحيى يقرأ الفقه بحلب على القاضي أبي جعفر السمناني، وهو إذ ذاك صبي، والقاضي أبو جعفر إذ ذاك قاض بحلب، فحضر شاهدان (١٢٠ - و)
стр. 1172
من عدول حلب ليؤديا شهادة عند السمناني، فاشتغل بتدريس الحسن عن استماع شهادتهما حتى فرغ أبو الحسن من درسه، فشق على ذينك الشاهدين ذلك، وقالا في أنفسهما: يقدم هذا الصبي علينا ويؤخرنا فيما حضرنا فيه عنده حتى يفرغ، ففطن أبو جعفر السمناني لذلك منهما، فالتفت اليهما بعد الفراغ وقال لهما: لعلكما شق عليكما اشتغالي بهذا الصبي عنكما، والله ان دام على ما هو عليه لتشهدان بين يديه فقدر الله تعالى أن أبا الحسن تفقه وكبر، وزوجه أبو جعفر السمناني بابنته، وتوفي السمناني، وولي أبو الحسن أحمد بن أبي جرادة القضاء بحلب وأتى الشاهدان المشار اليهما وشهدا بين يديه.
أنشدني والدي لجد أبيه القاضي أبي الفضل هبة الله بن أحمد بن يحيى يذكر أباه ويفتخر به، وكتب الينا بهذه الابيات أبو اليمن الكندي عن أبي الحسن بن أبي جرادة قال: أنشدنا القاضي أبو الفضل لنفسه:
أنا ابن مستنبط القضايا … وموضح المشكلات حلاّ
وابن المحاريب لم تعطّل … من الكتاب العزيز يتلى
وفارس المنبر استكانت … عيدانه من حجاه ثقلا
قرأت بخط أبي المكارم محمد بن عبد الملك بن أحمد بن أبي جرادة في بعض تخاريجه، وذكر القاضي أبا الحسن أحمد بن يحيى فقال: وتوفي في أواخر سنة اثنتين (١٢٠ - ظ) وأربعين وأربعين وأربعمائة بحلب بعد نزوله من القلعة بها في الثامن من شعبان من هذه السنة، لأن معز الدولة أبا علوان ثمال بن صالح بن مرداس صاحب حلب لما خاف من ناصر الدولة أمير الجيوش أبي علي الحسن بن حمدان أن يقصده، وقد عصى على المستنصر صاحب مصر، وكانت اليه ولاية حلب، قبض أماثل الحلبيين واعتقلهم في القلعة، والقاضي في جملتهم، لئلا يسلموا البلد الى ابن حمدان، وذلك في العاشر من شهر ربيع الآخر من سنة أربعين وأربعمائة.
قرأت بخط القاضي أبي الفضل هبة الله بن القاضي أبي الحسن، أو بخط غيره، على ظهر كتاب شعر المتنبي، نسخة القاضي أبي الحسن التي قرأها على محمد بن عبد الله بن سعد، وخطه عليها، ما صورته: صعد القاضي خلّصه الله الى القلعة يوم
стр. 1173
الخميس العاشر من شهر ربيع الآخر سنة أربعين وأربعمائة. ولله على ذلك الحمد وخالص الشكر.
أحمد بن يحيى بن سند:
أبو العباس، شاعر كان بمعرّة النعمان، وقفت على أبيات من شعره في مراثي بني المهذب المعريين، يرثي بها أبا عبد الله الحسين بن اسماعيل بن جعفر بن علي المهذب وهي قوله:
فؤاد عراه حزنه فتصدعا … وقلب براه وجده فتقطعا
(١٢١ - و)
ونائبة عمّ البريّة خطبها … فلم تلق إلا موجعا أو مفجعا
لفقد حسين قرة العين والذي … أتته المنايا بغتتة حين أيفعا
أأنساه بين الأهل ملقى وكلهم … لفقدانه يبدي أسى وتوجعا
وقد سألوه كيف أنت فلم يحر … جوابا وأضحى بالبنان مودعا
فيا سيدا أودى بصبري مصابه … لقد خانك الدهر الخؤون فأسرعا
ولو كان بالانصاف يحكم لم يكن … عجيبا بأن تبقى لنا وتمتّعا
فبالرغم مني يا حسين تحكمت … بجسمك أيدي الدهر حتى تضعضعا
وبالرغم مني أن توسّد مفردا … ويصبح بعد الأنس بيتك بلقعا
وبالود مني لو صحبتك في الثرى … وصيرت من حزني بقربك مضجعا
وفاضت دما عيني عليك فإنني … لأعذل أجفاني إذا فضن أدمعا
وقرأت في هذا الجزء له أبياتا يرثي بها أبا الحسن المهذب بن علي بن المهذب، وتوفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة:
دنياك هذي بالأنام تقلب … وصروفها فيهم تجيء وتذهب
والدهر فيهم قد أجدّوا كلهم … يلهو عن الدهر المجد ويلعب
لم ينج من صرف الردى ذو نمرة … غمر ولا فطن له يتهيّب
стр. 1174
عتبي على الدهر الخؤون مجدد … أبدا لو أن الدهر ممن يعتب
إلاّ يشب رأسي لعظم مصابه … بالأكرمين فإن قلبي أشيب
(١٢١ - ظ)
أحمد بن يحيى بن سهل بن السّري الطائي:
أبو الحسين المنبجي الشاهد المقرئ النحوي الأطروشي، سمع بحلب ومنبج أبا سلمة عمر بن عبد الرحمن الإمام الحلبي، وأبا الحسن نظيف بن عبد الله المقرئ الحلبي، وأبا عبد الله محمد بن ابراهيم بن مروان، وأبا العباس أحمد بن فارس الأديب المنبجي، وأبا الحسين محمد بن جعفر بن أبي الزبير المنبجي، وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه اللغوي.
روى عنه عبد الوهاب الميداني، وعلي بن الخضر بن سليمان بن سعيد السلمي، وعبد العزيز بن أحمد الكتاني، وأبو بكر مكي بن جابار الدينوري، وأبو سعد اسماعيل بن علي الرازي السمان، وعلي بن محمد الحنّائي، وعلي بن محمد بن شجاع الربعي، وأبو الغنائم عبد الله بن القاضي الحسن بن محمد الزيدي النسابة، وأبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري.
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن الدمشقي فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال: أخبرنا علي بن أبي محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن يحيى المنبجي الأديب قال: حدثنا أبو الحسن نظيف بن عبد الله المقرئ قال: حدثنا أبو علي محمد بن معاذ درّان قال: حدثنا أبو عمرو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي قال: حدثنا هشام قال: حدثنا قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ كان لا يتطير، وكان إذا بعث رجلا سأل عن اسمه فإن أعجبه (١٢٢ - و) اسمه فرح لذلك، ورؤي في وجهه البشر، وان كره اسمه رؤي كراهة ذلك في وجهه، واذا دخل عن القرية سأل عن اسمها فان أعجبه اسمها فرح بها ورؤي بشر ذلك في وجهه، وان كره رؤي كراهة ذلك في وجهه (١).
стр. 1175
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن الحسين البانياسي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: أحمد بن يحيى بن سهل بن السّريّ، أبو الحسين الطائي المنبجي الشاهد، المقرئ، النحوي، سكن دمشق، وكان وكيلا في الجامع.
روى عن: أبي عبد الله بن مروان، وأبي العباس أحمد بن فارس الأديب، وأبي الحسن نظيف بن عبد الله المقرئ، وأبي الحسين محمد بن جعفر بن أبي الزبير، وعمر بن عبد الرحمن الإمام الحلبي.
روى عنه: عبد الوهاب الميداني، وهو من أقرانه، وعبد العزيز بن أحمد الكتاني، وعلي بن محمد الحنائي، وعلي بن الخضر السلمي، وأبو بكر مكي بن جابار الدينوري، وعلي بن محمد بن شجاع الربعي، وأبو سعد اسماعيل بن علي الرازي السمان.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو محمد الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: توفي شيخنا أبو الحسن أحمد بن يحيى المنبجي الأطروش سنة خمس عشرة وأربعمائة.
حدث عن نظيف الحلبي وغيره، وكان يحفظ من أخبار (١٢٢ - ظ) أبي عبد الله ابن خالويه. وكان ثقة. (١٢٣ - و).
стр. 1176
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
أحمد بن يحيى بن صفوان الأنطاكي:
أبو بكر الإمام، وقيل فيه: أحمد بن محمد بن يحيى بن صفوان، ويعرف بقرقرة الفقيه.
حدث بأنطاكية عن: عبد الله بن نصر الأنطاكي، وأبي خيثمة مصعب بن سعيد المصّيصي، وهشام بن عمّار، وسعيد بن منصور، وكثير بن عبيد الحذّاء، ومحمد ابن مصفى الحمصي، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وابن أبي كريمة.
روى عنه: أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد، وأبو القاسم عبد الله ابن محمد بن اليسع القارئ الأنطاكي، وسليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، وأبو محمد عبد الرحمن بن المبارك الأنطاكي، والقاضي أبو الحسن سليمان بن محمد التنوخي المعري.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سلمان الإربلي قراءة عليه بحلب قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقور البزّاز قال:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن المظفر بن الحسن المعروف بابن سوسن التمّار قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي السمسار قال: حدثنا أحمد ابن سلمان الفقيه قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن صفوان الأنطاكي قال: حدثنا سعيد ابن منصور قال: حدثنا مالك بن أبي سعد الدمشقي قال: سمعت حيّان أبا النضر قال: سمعت (١٢٣ - و) جنادة بن أبي أمية يقول: سمعت عبادة بن الصامت يقول:
دخلت على رسول الله ﷺ فقال لي: يا عبادة قلت: لبيك يا رسول
стр. 1177
الله، فقال: اسمع وأطع في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك، وان أخذوا مالك وضربوا ظهرك، ما لم تكن معصية بواحا (١).
أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن هلالة قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانيّة قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن ريذة الضّبيّ قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا أحمد بن يحيى الأنطاكي قرقرة قال: حدثنا عبد الله بن نصر الأنطاكي قال: حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال:
قال رسول الله ﷺ : «ذكاة الجنين ذكاة أمه».
قال الطبراني: لم يروه مرفوعا عن عبيد الله إلاّ أبو أسامة، تفرد به عبد الله ابن نصر (٢).
نقلت من «كتاب الألقاب» تأليف الحافظ أبي الفضل علي بن الحسين الهمداني قرقرة: أحمد بن يحيى بن صفوان، أبو بكر الفقيه الأنطاكي، روى عن ابن أبي كريمة، روى عنه عبد الرحمن بن المبارك أبو محمد الأنطاكي.
أحمد بن يحيى بن عوف:
أبو المكارم القرشي الكاتب، كان من أصحاب الملك الناصر يوسف بن أيوب، وكتّابه، قدم معه حلب، وكان فاضلا، حسن البديهة والرويّة، وله نثر حسن، وشعر جيد.
روى عنه من شعره أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي الحسن المعدّل بالاسكندرية (١٢٣ - ظ).
أنشدنا أبو محمد عبد الرحمن بن شحانة الحرّاني برابغ (٣) قال: أنشدني أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي الحسن المعدّل بالاسكندرية قال: أنشدني أبو المكارم أحمد بن يحيى القرشي الكاتب لنفسه:
стр. 1178
خبرت أنك قد عثرت فلم أزل … مغرى بفيض مدامع ونحيب
بأبي علام تركت شعرك مسبلا … حتى عثرت بفضله المسحوب
أخبرني أبو محمد بن شحانة قال: أخبرني أبو القاسم قال: قال لي أبو المكارم القرشي: كنت بالبيت المقدّس مع السلطان الملك الناصر، فرأى جارية من بنات الروم حسنة الوجه تصلي الى الشرق، فقال لي: قل فيها شيئا، فقلت:
وغادة تعزى إلى قيصر … حل عزائي عقد زنارها
صلت إلى الشرق وأولى بها … لو أنها صلت إلى دارها
قال لي أبو محمد: قال لي أبو القاسم: قال لي أبو المكارم أنه رأى ببيت المقدس جارية حسنة الوجه فسألها السلطان الملك الناصر أن تسقيه، فقال: قل فيها شيئا، فقلت:
تروم من ظبيات الروم سفك دمي … هيفاء عاقدة في الخصر زنارا
شربت من يدها ماء وذا عجب … كيف استحال بقلبي ماؤها نارا
أحمد بن يحيى بن النعمان أبو العباس:
حدث ببالس عن عمر بن سعيد (١٢٤ - و) بن يوسف المنبجي؛ روى عنه أبو الحسن علي بن محمد بن سهل الماسرجسي.
أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي في كتابه منها عن أبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو سعد أحمد بن إبراهيم بن موسى المقرئ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن سهل الماسرجسي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن النعمان ببالس قال: حدثنا عمر بن سعيد بن يوسف المنبجي قال: حدثنا علي بن عبد الله أبو الحسن النصري في دار النصريين قال:
حدثنا محمد بن عبد الجبار الهمداني قال: حدثنا عثمان بن زفر قال: حدثنا محمد ابن زياد عن ابن عجلان عن أبي الزبير عن جابر قال: أتي رسول الله صلى الله عليه
стр. 1179
وسلم بجنازة، فلم يصل عليها، فقلت: يا رسول الله لم تركت الصلاة عليه؟ قال:
«لأنه كان يبعض عثمان» (١)
أحمد بن يحيى بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن محمد بن علي بن صدقة:
أبو العباس القاضي، قاضي دمشق المعروف بابن سني الدولة التغلبي، كان أبوه قاضي دمشق، وتولى ابنه هذا القضاء نيابة عن ابن الزكي، ولما ملك الملك الصالح، أيوب بن الملك الكامل دمشق ولاه القضاء استقلالا، ودام فيه في دولته ودولة أبيه، ودولة الملك الناصر إلى أن استولى التتار على دمشق، فسار إلى حلب إلى ملك التتار هلاكو بهدية، فولى القضاء محي الدين يحيى بن محمد بن الزكي، وجعله نائبا في القضاء عن ابن الزكي، وعاد فتوفي في طريقه ببعلبك، وكان مولده سنة تسعين وخمسمائة.
أخبرنا القاضي صدر الدين أبو العباس أحمد بن يحيى بن هبة الله بن سني الدولة الدمشقي بها قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو الحسن عبد اللطيف بن اسماعيل بن أحمد الصوفي قال: أخبرنا أبو منصور علي بن علي بن عبيد الله الأمين، ح.
وأنبأنا عاليا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي قال: أخبرنا والدي أبو منصور المذكور قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر الصريفيني الخطيب قال: أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن اسحاق بن سليمان ابن حبابة البزاز قال: حدثنا عبد الله-هو-البغوي قال: حدثنا علي قال: أخبرنا شعبة عن سيار أبي الحكم عن ثابت البناني عن أنس أنه مر على صبيان فسلم عليهم، ثم حدث أن رسول الله ﷺ مرّ على صبيان فسلم (٢).
رواه البخاري عن علي بن الجعد.
سمع القاضي أبو العباس أبا طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي، وعبد اللطيف بن اسماعيل بن أحمد الصوفي، ونعمة بنت الطراح، وشيخنا أبو اليمن
стр. 1180
الكندي، وأبا الفضل بن محمد بن الحرستاني، ومحمد بن علي بن يحيى القرشي القاضي، وعمر بن إيلملك بن الأردعانسي، وحدث عنهم، وتوفي ببعلبك عند عوده من حلب في سنة ثمان وخمسين وستمائة.
أحمد بن يحيى أبو عبد الله بن الجلاّء:
وقيل فيه محمد بن يحيى، والصحيح، الأول؛ صحب أباه يحيى الجلاء، وذا النون المصري، وأبا عبيد البسري، وحكى عنهم، وصحب أيضا أبا تراب النّخشبي.
روى عنه: أبو بكر الدقي، ومحمد بن عبد الله بن الجلندى، ومحمد بن الحسن بن علي اليقطيني، وأبو اسحاق الأذرعي، وأبو عمر محمد بن سليمان بن أبي داود اللبّاد، وأبو العباس الدمشقي الوراق، وإبراهيم بن المولّد الرّقي، وأبو محمد بن ياسين، وأبو الفضل عبد الله بن عبيد الله.
وحكى أبو الخير التيناتي أنه رآه بالتينات ثغر من الثغور الشامية، قد ذكرناه.
وكان بغداديا دخل الشام وسكن الرملة ودمشق، وهو من كبار شيوخ الصوفية، وله أحوال وكرامات ظاهرة. (١٢٤ - ظ).
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستاني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغساني قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال:
أحمد بن يحيى أبو عبد الله المعروف بابن الجلاّء من كبار مشايخ الصوفية، انتقل من بغداد فسكن الشام.
سمعت أبا نعيم الحافظ يقول: أبو عبد الله أحمد بن يحيى، بغدادي سكن الرملة، وصحب ذا النون، وأبا تراب، وأبوه يحيى بن الجلاء، أحد الأئمة، له النكت اللطيفة (١).
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمّويه، ح.
стр. 1181
وأنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن بن الحسن قالا: أخبرنا أبو الفتوح الشاذياخي ح.
وأنبأنا أبو النجيب اسماعيل بن عثمان بن اسماعيل القارئ قال: أخبرنا أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم القشيري قالا: أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: ومنهم-يعني من مشايخ الصوفية- أبو عبد الله أحمد بن يحيى الجلاّء، بغدادي الأصل، أقام بالرملة ودمشق، من أكابر مشايخ الشام، صحب أبا تراب، وذا النون، وأبا عبيد البسري، وأباه يحيى الجلاّء (١).
أخبرنا الشيخان أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة، وأبو عبد الله محمد بن أبي نصر زيد بن عبد الله بن رواحة الأنصاريان قالا: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: قرئ على أبي الفضل محمد بن (١٢٥ - و) الحسن بن الحسين السلمي وأنا أسمع بدمشق عن أبي علي الحسن بن علي بن إبراهيم المقرئ الأهوازي قال: حدثنا محمد عبدان بن عمر بن الحسن المنبجي الطائي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن داود الدينوري المعروف بالدقي قال: سمعت أبا عبد الله بن الجلاّء، وقد قيل له: أكان أبوك يجلو المرايا والسيوف، فسمي الجلاّء؟ قال: لا ولكن كان إذا تكلم على قلوب المؤمنين جلاها.
أخبرنا أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي في كتابه قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن احمد الخطيب قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر بن يوسف قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي الآزجي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم قال: حدثني أبو عبد الله الفرغاني ساكن دمشق قال: سمعت أبا الخير يقول:
كنت جالسا ذات يوم في موضعي هذا على باب المسجد، فرفعت رأسي، فرأيت رجلا في الهواء، وبيده ركوة، فأومى إلي، فقلت له: انزل، فأبى ومر في الهواء، فسئل الشيخ أبو الخير: عرفت الرجل؟ فقال: أبو عبد الله بن الجلاّء.
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين الطريثيثي قال: أخبرنا والدي قال: أخبرنا
стр. 1182
أبو سعد الماليني قال: سمعت أبا أحمد عبد الله بن بكر الطبراني يقول: سمعت أبا اسحاق الأذرعي يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد بن يحيى الجلاّء يقول: (١٢٥ - ظ) قدمت على أبي عبيد البسري، فأخلى لي بيتا فكان يأتيني بعد صلاة العشاء الآخرة، فيقف على الباب فيقول: ما أظن أن أبا عبد الله يعدل بالوحدة شيئا؟ فأقول: إلاّ منك، فيقول: إلاّ مني؟ فأقول: نعم، فيدخل، فيذاكرني إلى أن يؤذن المؤذن لصلاة الفجر، فيخرج ويصلي.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد إذنا قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس قال أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثنا عبد العزيز بن علي الورّاق قال:
سمعت علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني يقول: سمعت محمد بن داود يقول:
ما رأت عيناي بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بالجبل مثل أبي عبد الله بن الجلاّء، وكان في ممشاذ خمس خصال لم تكن واحدة منها في الجلاّء.
قال الخطيب: أخبرني أحمد بن علي بن الحسين قال: أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري قال: سمعت جدي اسماعيل بن نجيد يقول: كان يقال إن في الدنيا ثلاثة من أئمة الصوفية لا رابع لهم: أبو عثمان بنيسابور، والجنيد ببغداد، وأبو عبد الله الجلاّء بالشام (١).
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو الفتوح حمّويه، ح.
وأخبرتنا زينب بنت عبد الرحمن في كتابها قالا: أخبرنا أبو الفتوح الشادياخي، ح.
وأنبأنا أبو النجيب بن عثمان قال: أخبرنا أبو الأسعد القشيري قال: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: وكان يقال في الدنيا ثلاثة لا رابع لهم: أبو عثمان (١٢٦ - و) بنيسابور، والجنيد ببغداد، وأبو عبد الله بن الجلاء بالشام.
قلت: أبو عثمان هو سعيد بن اسماعيل الحيري.
أنبأنا عبد القادر بن عبد الله الرهاوي قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل قال:
стр. 1183
أخبرنا أحمد بن عبد القادر قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: سمعت عبيد الله بن إبراهيم يقول: سئل أبو بكر بن الزانيار عن ابن الجلاء؟ فقال: مؤتمن على سر الله .
أخبرنا أبو منصور بن محمد فيما أذن لنا فيه قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أنبأنا أبو محمد الأكفاني قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الطالقاني بدمشق قال: قال أبو عبد الرحمن السّلمي ومنهم: أبو عبد الله بن الجلاء واسمه أحمد بن يحيى بن الجلاء، ويقال: محمد بن يحيى، وأحمد أصح؛ كان أصله بغدادي، أقام بالرملة ودمشق، وكان من جلّة مشايخ الشام، صحب أباه يحيى الجلاء، وأبا تراب النّخشبي، وذا النون المصري وأبا عبيد البسري، وكان أستاذ محمد بن داود الدقي، وكان عالما ورعا.
كتب إلينا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد السمعاني من مرو أن أبا سعد محمد بن منصور بن عبد الرحيم الحرضي أخبرهم قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى بن إبراهيم المزكي إجازة قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال:
محمد بن يحيى، ويقال: أحمد بن يحيى، وأحمد أصح، أبو عبد الله بن الجلاء، كان أصله بغداديا، أقام بالرملة وبدمشق، وكان (١٢٦ - ظ) من جلة المشايخ وأئمة القوم، صحب أبا تراب النخشبي، وسافر معه.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي أبو القاسم الحافظ قال:
أحمد بن يحيى أبو عبد الله الجلاّء أحد مشايخ الصوفية الكبار، صحب أباه، وذا النون بن إبراهيم المصري، وأبا تراب النّخشبي، وحكى عنهم.
حكى عنه أبو عمر محمد بن أبي سليمان بن أبي داود اللبّاد، وأبو بكر محمد ابن داود الدقّي وأبو العباس الوراق الدمشقي، وأبو جعفر محمد بن الحسن بن علي اليقطيني، ومحمد بن عبد الله الجلندي المقرئ (١).
أخبرنا عمي أبو غانم بن هبة الله بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمّويه، ح.
стр. 1184
وأنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن الشّعري قالا: أخبرنا أبو الفتوح بن شاه الشادياخي، ح.
وأنبأنا أبو النجيب القارئ قال: أخبرنا أبو الأسعد القشيري قالا: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن عبد العزيز الطبري يقول: سمعت أبا عمر الدمشقي يقول: سمعت ابن الجلاّء يقول:
قلت لأبي وأمي: أحب أن تهباني لله فقالا: قد وهبناك لله، فغبت عنهما مدة، فلما رجعت كانت ليلة مطيرة، فدققت الباب، فقال أبي: من ذا؟ قلت: ولدك أحمد، قال: كان لنا ولد فوهبناه لله، ونحن من العرب لا نسترجع ما وهبنا، ولم يفتح الباب.
قال: وقال ابن الجلاء: من استوى عنده (١٢٧ - و) المدح والذم فهو زاهد ومن حافظ على الفرائض في أول مواقيتها فهو عابد، ومن رأى الأفعال كلها من الله فهو موحد.
أنبأنا أبو القاسم بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو المظفر القشيري إجازة قال: أخبرنا أبي قال: وقال ابن الجلاء: كنت أمشي مع أستاذي، فرأيت حدثا جميلا، فقلت: يأستاذ يعذب الله هذه الصورة؟ فقال: أفنظرت سترى غبّة، قال: فنسيت القرآن بعده بعشرين سنة (١).
أنبأنا إبراهيم بن عثمان الكاشغري قال: أخبرنا أبو الفتح بن البطي قال:
أخبرنا أحمد بن عبد القادر قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي الآزجي قال: حدثنا علي ابن عبد الله بن جهضم قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الجلندي المقرئ قال:
سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول: كنت واقفا أنظر إلى غلام حسن الوجه، فمر بي أبو عبد الله البلخي فقال: إيش وقوفك؟ فقلت: يا عم ما ترى، هذه الصورة تعذب بالنار؟ فضرب بيده بين كتفي وقال: لتجدن غبّها بعد أربعين سنة، قال:
فأنسيت القرآن بعد أربعين سنة.
قال علي: سألت محمد بن داود، فقلت له: حكاية بلغتني عن ابن الجلاء، قال: ما هي؟ فذكرت له هذه الحكاية، فقال: صحيحة.
стр. 1185
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح بن حمّويه، ح.
وأنبأتنا زينب الشعرية قالا: أخبرنا أبو الفتوح الشاذياخي، ح.
وأنبأنا أبو النجيب القارئ (١٢٧ - ظ) قال: أخبرنا أبو الاسعد القشيري قالا:
أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا محمد بن ياسين يقول: سمعت ابن الجلاء، وقد سألته عن الفقر، فسكت حتى خلا، ثم ذهب ورجع عن قريب ثم قال: كان عندي أربعة دوانيق فاستحيت من الله أن أتكلم في الفقر، فذهبت وأخرجته، ثم قعد وتكلم في الفقر.
قال القشيري: سمعته-يعني محمد بن الحسين-يقول: سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول: سمعت إبراهيم بن المولد يقول: سألت ابن الجلاء متى يستحق الفقير اسم الفقر؟ فقال: إذا لم تبق عليه بقية منه، فقلت: كيف ذاك؟ فقال:
إذا كان له فليس له، وإذا لم يكن له فهو له.
أنبأنا أبو القاسم الأنصاري قال: أخبرنا أبو الحسن الغساني قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أحمد بن علي المحتسب قال: حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا عمر الدمشقي يقول: قال أبو عبد الله بن الجلاء: لا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه من المودة والصداقة، فإنّ الله تعالى فرض لكل مؤمن حقوقا لا يضيعها إلاّ من لم يراع حقوق الله عليه.
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن حمويه، ح.
وأنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن الشعري قالا: أخبرنا الشاذياخي، ح.
وأنبأنا أبو النجيب القارئ قال: (١٢٨ - و) أخبرنا أبو الأسعد القشيري
стр. 1186
قال: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول: سمعت محمد بن داود الدينوري يقول: سمعت أبا عبد الله بن الجلاّء يقول: أعرف من أقام بمكة ثلاثين سنة لم يشرب من ماء زمزم إلاّ ما استقاه بركوته ورشاه، ولم يتناول من طعام جلب من مصر.
أخبرنا أبو اليمن الكندي إذنا قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: حدثني عبد العزيز بن أحمد الكتاني بدمشق قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر المؤدب قال: أخبرنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر قال: قال أبو يعقوب الأذرعي توفي أبو عبد الله بن الجلاء يوم السبت لاثني عشرة خلت من رجب سنة ست وثلاثمائة (١).
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو الفتح بن حموية، ح.
وأنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو الفتوح الشاذياخي، ح.
وأنبأنا أبو النجيب القارئ قال: أخبرنا أبو الأسعد قالا: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: ولما مات ابن الجلاء نظروا إليه وهو يضحك، فقال الطبيب: إنه حي، ثم نظر إلى مجسته فقال: إنه ميت، ثم كشف عن وجهه فقال: لا أدري هو ميت أم حي، وكان في داخل جلده عرق على شكل لله (٢). (١٢٨ - ظ).
أحمد بن يحيى أبو غانم القاضي:
قاضي حران، حدث بحلب سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة عن: أبيه يحيى، وعلي بن أحمد بن بسطام، والحسن بن المثنى، ومحمد بن أحمد بن إسماعيل بن ماهان الأبلي، ومحمد بن مرداس الأبلي، وموسى بن الحسين بن موسى، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وأبي موسى بن عبد الحميد الجوني، ومحمد ابن الحسين بن مكرم البزاز البغدادي، وسمعهما بالبصرة، واحمد بن عبد الرحيم ابن موسى، والنعمان بن أحمد الواسطي، وأبي بكر محمد بن عبد السلام السلمي،
стр. 1187
وأحمد بن منصور الرمادي، وهرون بن محمد الحارثي، والحسن بن محمد السكوني، وأبي بكر محمد بن إبراهيم حموية الطيالسي، وأبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، وإبراهيم بن زكريا الأيلي، وأبي بكر أحمد بن القاسم بن نصر بن زياد البغدادي، وأحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، وعبد الله بن أحمد بن موسى عبدان، وزكريا بن يحيى الساجي، وعبد الله بن حمدان الصائغ، ومحمد بن سعيد ابن زكريا، وأبي محمد القاسم بن عباد القزاز، والحسن بن محمد السكوني، وأبي بكر أحمد بن مقبل، ومحمد بن علي بن حاتم، وأبي أيوب سليمان بن الحسن العطار، وأبي عثمان سعيد بن هليبة العبّاداني، وأبي أيوب عثمان عمرو بن أبي سويد، ومحمد بن سعيد بن مهران، ومحمد بن حبان المازني، وأبي بكر أحمد بن حيان، وأبي الحسن علي بن الحسن بن مهدي، وعلي بن الحسن بن صدقة (١٢٩ - و) ومحمد بن زهير بن الفضل، وأحمد بن القاسم البغدادي، وخرّج فوائد من حديثه، وأملاها بحلب في التاريخ المذكور.
وهو في غالب ظني ممن انتقل من حران الى حلب في أيام سيف الدولة بن حمدان بعد ما هجمها الروم في سنة احدى وخمسين، وقتلوا أكثر أهلها.
روى عنه: الشيخ أبو عبيد الله عبد الرزاق بن عبد السلام، وأبي نمير العابد، واسماعيل بن أحمد بن اسماعيل بن أبي عيسى الجلي الحلبيان.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي قال:
أخبرنا عمي أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة الحلبي قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن أحمد ابن الجلي قال: حدثنا الشيخ الزاهد أبو عبيد الله عبد الرزاق بن عبد السلام بن عبد الواحد الاسدي القطبي قال: حدثنا أبو غانم أحمد بن يحيى القاضي بحلب سنة احدى وخمسين وثلاثمائة إملاء قال: حدثنا علي بن أحمد بن بسطام قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا اسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن مسلم بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما أفضل منهما (١)».
стр. 1188
أحمد بن يحيى المصيّصي:
حدث عن الوليد بن مسلم، روى عنه عمران بن عبد الرحيم الأصبهاني (١٢٩ - ظ)
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو الحسن مسعود بن أبي منصور بن محمد بن الحسن الخياط الجمال قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أخبرت عن عمران بن عبد الرحيم قال: حدثنا أحمد بن يحيى المصيصي قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه إلاّ جعل إليه شيئا من حوائج الناس، فان تبرم بهم فقد عرّض تلك النعمة للزوال» (١).
أخبرنا عبد الجليل بن أبي غالب الأصبهاني فيما أذن لنا فيه، وسمعت منه بدمشق قال: أخبرنا أبو المحاسن نصر بن المظفر البرمكي قال: أخبرنا أبو عمرو ابن مندة قال: أخبرنا أبي أبو عبد الله محمد بن اسحاق بن مندة قال: أحمد بن يحيى المصيّصي، حدث عن الوليد بن مسلم بمناكير، روى عنه عمران بن عبد الرحيم الأصبهاني.
أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو الحسن الجمال قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ في تاريخ أصبهان قال: أحمد بن يحيى المصيصي، قدم أصبهان، حدث عن الوليد بن مسلم (٢).
أحمد بن يدغباش التركي القائد:
هو أحمد بن دغباش، وقد قدمنا ذكره وأنه ولى حلب، وذكره الحافظ أبو القاسم ابن عساكر بما أخبرنا ابن أخيه أبو البركات الحسن بن محمد اجازة قال:
أخبرنا عمي أبو القاسم قال: أحمد بن يدغباش التركي (١٣٠ - و) كان أبوه أهداه ملك الترك الى المعتصم، وكان يدير أمر دمشق لما وليها علي بن أماجور بعد موت أبيه في خلافة المعتمد على الله لصغر علي بن أماجور.
стр. 1189
ثم وليها خلافة لأحمد بن طولون، فلما مات أحمد بن طولون أظهر مخالفة أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون، وموافقة أبي أحمد الموفق، فلما وصل المعتضد بن الموفق الى دمشق ووقعت الوحشة بينه وبين اسحاق بن كنداحيق فارقه ابن يدغباش وصار حيز ابن كنداجيق (١).
قلت: وكان ابن كنداجيق لما وقعت الوحشة بينه وبين المعتضد عاد هو وابن أبي الساج وجعفر البغامردي الى حلب وابن يدغباش معهم، وجبوا أموالها.
ذكر أحمد بن يوسف بن ابراهيم الكاتب قال: حدثني أحمد بن خاقان قال:
استخلف أحمد بن طولون على دمشق أحمد بن يدغباش، وسار الى حمص والى أنطاكية والثغر في سنة أربع وستين ومائتين، ثم ورد عليه بالثغر خلاف ابنه العباس في سنة خمس وستين فانكفأ مسرعا الى مصر.
قال: ولما مات أحمد بن طولون أظهر أحمد بن يدغباش بدمشق الدعوة لأحمد ابن الموفق، وخلع أبا الجيش، فلم يزل على دمشق الى أن قدم المعتضد بالله أحمد ابن الموفق، وهو ولي عهد المعتمد اذ ذاك، الى دمشق، ثم خرج عنها الى ناحية الرملة، فالتقى هو وأبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون بالطواحين من الرملة فهزم كل واحد منهما صاحبه، ورجع أحمد الى العراق، (١٣٠ - ظ) وصار أبو الجيش الى دمشق فملكها.
قلت: قوله «إلى أن قدم المعتضد بالله أحمد بن الموفق وهو ولي عهد المعتمد»، يريد أن الموفق ولي عهد المعتمد اذ ذاك لأن المعتضد ولي عهد المعتمد في محرم سنة تسع وسبعين ومائتين، بعد أبيه الموفق، والله أعلم.
أحمد بن برّنقش بن عبد الله العمادي:
أبو العباس، الامير ناصر الدين بن الأمير مجاهد الدين، كان أبوه يرنقش من مماليك عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي صاحب سنجار، وولد ابنه أحمد هذا بسنجار، وتقدم وصار أستاذ دار قطب الدين بن عماد الدين، وكان أميرا
стр. 1190
مكملا، فاضلا، شاعرا، حسن الأخلاق، طيب المعاشرة، وكان متمولا وله أملاك كبيرة بسنجار، ووجاهة عظيمة، فتغير عليه قطب الدين بن عماد الدين مولاه وقبض عليه وعذبه بالجوع والعطش، وأخذ جميع ماله وحبسه حتى مات.
وكان قد قدم علينا حلب قبل ذلك في أيام الملك الظاهر، وأقام بها مدة وسكن بدرب العدول (١)، ثم عاد الى سنجار.
روى لنا عنه أبو المجاهد اسماعيل بن حامد القوصي، وأبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن دبابة الحنفي السنجاري، وأخبرني ابن دبابة أن أحمد بن يرنقش كان في صدر عمره مسرفا على نفسه، وأنه أقلع، وتاب توبة حسنة. قال:
وكان يصوم الهواجر (٢)، ويقوم الليل. (١٣١ - و).
أنشدني أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن دبابة السنجاري بها قال:
أنشدني ناصر الدين أحمد بن مجاهد الدين يرنقش بن عبد الله العمادي لنفسه.
مشيب الرأس حين بدا … يقول دنا الذي بعدا
فقم بادر إلى عمل … يسرك أن تراه غدا
فيومك ذا إذا ما فا … ت ليس بعائد أبدا
وأنشدني أبو الحسن بن دبابة قال: أنشدني أحمد بن يرنقش لنفسه:
تقول وقد ودعتها ودموعها … على نحرها من خشية البين تلتقي
مضى أكثر العمر الذي كان نافعا … رويدك فاعمل صالحا في الذي بقي
أنشدنا أبو المحامد القوصي قال: أنشدني الأمير ناصر الدين أبو العباس أحمد ابن الأمير مجاهد الدين يرنقش أستاذ دار الملك المنصور قطب الدين صاحب سنجار ﵀، وذلك حين مقدمي الى سنجار رسولا عن الملك العادل ﵀ في
стр. 1191
شهور سنة ستمائة، لأبي عبد الله بن شرف الشاعر وقد شكرت مخدومه، وأثنيت عليه بكثرة حوائج الناس اليه، هذين البيتين:
لملتمسي الحاجات جمع ببابه … فهذا له فن وهذا له فن
فللخامل العليا وللمعدم الغنى … وللمذنب الرحمن وللخائف الأمن
قال القوصي: وأنشدني ﵀، وقد حرضته على فعل الخير، متمثلا
(١٣١ - ظ)
للخير أهل ما تزال … وجوههم تدعو إليه
طوبى لمن جرت الأمور … الصالحات على يديه
قال: وحرضته يوما على الاحسان وبذل الجاه للاخوان فأنشدني هذين البيتين
فأحسن إلى الاخوان تملك رقابهم … فخير تجارات الكريم اكتسابها
وأدّ زكاة الجاه واعلم بأنها … كمثل زكاة المال تم نصابها
قال لنا أبو المحامد القوصي: هذا الأمير ناصر الدين ﵀ كان عارفا بأحوال الملك، ناصحا لسلطانه، ثم وشى به أعداؤه حسدا على علو شأنه، فنكبه سلطانه نكبة استأصل فيها شأفته وشأفة أتباعه، وقبض على جميع أمواله وحواصله ورباعه، وتوفي محبوسا.
أخبرني القاضي أبو علي الحسن بن محمد القيلوي قال: أخبرني بعض أهل سنجار أن ناصر الدين ابن المجاهد كتب على حائط المكان الذي مات فيه في محبسه بخطه:
حالى عجب وفي حديثي عبر … في أغفل ما كنت أتاني القدر
أخبرني جماعة من أهل سنجار أن أحمد بن يرنقش مات في حبس قطب الدين صاحب سنجار بعد أن قبض على جميع ماله ومنعه من الطعام والشراب، فبلغ من من أمره أن أكل قلنسوته وأكمامه لشدة الجوع.
стр. 1192
وأنشدني غير (١٣١ - و) واحد من أهل سنجار الدويتي الذي أنشدناه أبو علي القيلوي، وفيه زيادة على ما أنشدناه أبو علي، وذكروا أنه نظمه في السجن بسنجار، وقد منع الماء والطعام.
حالي عجب وفي حديثي عبر … أشكو ظمأ وعبرتي تنحدر
في صفو زماننا أتاني الكدر … يا من ظلموا تفكروا واعتبروا
وأخبرت بسنجار أنه مات في حبس قطب الدين بعد أن قبض على جميع ماله ومنعه الطعام والشراب، ودخل اليه بعض من كان يشرف على حاله من أصحاب قطب الدين فقال له: قل لقطب الدين: يطعمني ويسقيني وأنا أعطيه ألف دينار لم يبق لي غيرها، قال: فمضى ذلك الانسان، وأخبر قطب الدين بما ذكره، فسير اليه طعاما وماء بثلج، وقال للرسول: أدخله اليه ولا تمكنه منه حتى يعطيك الذهب فلما دخل به اليه نظر اليه، فقال له الرسول: لا سبيل لك اليه إلاّ بعد أداء ما ذكرت فقال: والله ما بقي لي شيء والذي لي قد قبض جميعه، وإنما قلت لتطعموني وتسقوني، فردوا الطعام والماء، ولم يتناول منه شيئا، وخرجوا من عنده، فنام فرأى النبي ﷺ في المنام فناوله شيئا أكله، فزال عنه الجوع والعطش، فدخلوا عليه بعد ذلك فرأوه قائما يصلي، فلما فرغ من صلاته (١٣٢ - ظ) أخبرهم بما رأى، فلما بلغ قطب الدين اتهم والدته أم قطب الدين بأنها أنفذت اليه مأكولا ومشروبا، ولم يزل على ذلك الى أن مات ﵀.
وحكى لي بعض أهل سنجار أن صاحب سنجار سير الى أحمد بن يرنقش جماعة خنقوه وهو في السجن.
وقال لي بعض من أدركه من أهل سنجار من فقهائنا الحنفية: انه لم يبق أحد ممن تولى خنقه إلا ابتلي ببلية، فمنهم من لازمه الصرع الى أن مات، ومنهم من افتقر واحتاج بعد الغنى الى مسألة الناس.
وحكى لي غيره أن قطب الدين صاحب سنجار لما احتضر ودنت وفاته جعل يشكو العطش، ويسقى فلا يروى، ويذكر ابن المجاهد كثيرا، ويردد اسمه على لسانه الى أن مات.
стр. 1193
وقال لي علي بن الحسين بن دبابة السنجاري: ان أحمد بن يرنقش توفي بسنجار سنة خمس عشرة وستمائة، في حبس قطب الدين صاحبها، ممنوعا من الطعام والشراب.
قال: وبلغني أنه أتي بماء ليشربه فرده وقال: لا حاجة لي فيه، فاني رأيت النبي ﷺ في النوم، فشكوت اليه العطش، فناولني فص خاتمه، فمصصته فزال عني العطش.
من اسم أبيه يزيد من الاحمدين
أحمد بن يزيد بن ابراهيم:
أبو بكر البجلي، امام المسجد الجامع بمعرة النعمان، (١٣٣ - و) حدث عن أبي بكر أحمد بن اسحاق، روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي
أحمد بن يزيد بن أسيد السلمي:
كان قائدا من قواد طاهر بن الحسين، وكان في صحبته حين خرج الى الشام، وقدم معه الى ناحية حلب، وحكى عنه، روى عنه محمد بن أبي شيخ الرقي.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري قال: أخبرنا أبو محمد بن سهل قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا الحسين بن اسماعيل قال:
حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني هرون بن ميمون الخزاعي قال: حدثنا محمد بن أبي شيخ من أهل الرقة قال: حدثني أحمد بن يزيد ابن أسيد السلمي قال: كنت مع طاهر بن الحسين بالرقة، وأنا أحد قواده، وكانت لي به خاصية أجلس عن يمينه، فخرج علينا يوما راكبا، ومشينا بين يديه وهو يتمثل:
عليكم بداري فاهدموها فانها … تراث كريم لا يخاف العواقبا
إذا هم ألقى بين عينيه عزمه … وأعرض عن ذكر العواقب جانبا
سأرحض عني العار بالسيف جالبا … عليّ قضاء الله ما كان جالبا (١)
стр. 1194
فدار حول الرافقة، ثم رجع فجلس مجلسه، فنظر في قصص ورقاع، فوقع (١٣٣ - ظ) فيها صلات أحصيت ألف ألف وسبعمائة ألف، فلما فرغ نظر إليّ مستطعما للكلام، فقلت: أصلح الله الأمير، ما رأيت أنبل من هذا المجلس، ولا أحسن، ودعوت له، ثم قلت: لكنه سرف، فقال: السرف من الشرف، فأردت الآية التي فيها ﴿وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ (١) فجئت بالأخرى التي فيها إن ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (٢) فقال: صدق الله، وما قلنا كما قلنا.
أحمد بن يزيد بن خالد:
حدث بحلب عن يوسف بن يونس أبي يعقوب الأفطس الطرسوسي روى عنه عصمة بن بجماك.
أنبأنا أبو الفرج محمد بن علي بن حمزه القبّيطي قال: أخبرنا أبو الكرم الشهرزوي عن أبي القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال:
أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: وحدثني عصمة بن بجماك قال: حدثني أحمد بن يزيد بن خالد بحلب، ح.
قال ابن عدي وحدثنا ابن شبيب قال: حدثنا محمد بن يزيد الكندي قالا:
حدثنا يوسف بن يونس أبو يعقوب الأفطس قال: حدثنا سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله يدعو يوم القيامة بعبد من عبيده فيوقفه بين يديه فيسائله عن جاهه كما يسائله عن ماله» (٣).
من اسم أبيه يعقوب من الاحمدين
(١٣٤ - و)
أحمد بن يعقوب بن أحمد بن أبي عبيدة:
محمد بن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب
стр. 1195
الهاشمي الصّالحي الحلبي، حدث عن محمد بن عزيز الأبلي، وأبي سليمان الكيساني.
روى عنه ابنه القاضي محمد بن أحمد بن يعقوب المصّيصي.
أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار بن بغاطر:
ابن مصعب بن سعيد بن مسئلة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أبو بكر القرشي الأموي الجرجاني رحل وطاف البلاد، ودخل العراق والشام والجزيرة ومصر، وسمع بدمشق وحرّان، ففي ما بين دمشق حرّان دخل حلب أو بعض عملها.
ذكره الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي في تاريخ دمشق بما أخبرنا ابن أخيه أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن إذنا قال:
أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار بن بغاطر بن مصعب بن سعيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أبو بكر القرشي الأموي الجرجاني، رحل وسمع بدمشق وبطبرية الفضل بن صالح بن بشر بن سلمة، وبحران أبا العباس محمد بن أحمد بن سلم وبغيرها عبد الله بن محمد بن خلاّد، وعبد الله بن محمد بن سليمان السعدي المروزي، وبمصر أبا دجانة سفيان بن محمد بن هبة الله الخولاني، وأبا بكر محمد بن أحمد بن نصر العطار البغدادي، وعبدان بن أحمد الجواليقي.
روى عنه: (١١٣٤ - ظ) أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطرازي، وأبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي وأبو سعيد أحمد بن محمد بن إبراهيم الجوري النيسابوري، وأبو الفضل محمد بن أحمد الزهري، وأبو عمرو أحمد بن أبي الفراتي الاستوائي، وأبو حازم عمر بن إبراهيم الحافظ العبدري وهو نسيبه، وأبو سعد أحمد بن محمد الماليني، وأبوا بكر: أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وأحمد بن محمد بن ابراهيم المروزي الصدفي، وأبو الفضل نصر بن أبي نصر العطار الطوسي، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن علي البيهقي، الخسروجردي (١).