← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

شهور سنة ستمائة، لأبي عبد الله بن شرف الشاعر وقد شكرت مخدومه، وأثنيت عليه بكثرة حوائج الناس اليه، هذين البيتين: لملتمسي الحاجات جمع ببابه … فهذا له فن وهذا له فن فللخامل العليا وللمعدم الغنى … وللمذنب الرحمن وللخائف الأمن قال القوصي: وأنشدني ﵀، وقد حرضته على فعل الخير، متمثلا (١٣١ - ظ) للخير أهل ما تزال … وجوههم تدعو إليه طوبى لمن جرت الأمور … الصالحات على يديه قال: وحرضته يوما على الاحسان وبذل الجاه للاخوان فأنشدني هذين البيتين فأحسن إلى الاخوان تملك رقابهم … فخير تجارات الكريم اكتسابها وأدّ زكاة الجاه واعلم بأنها … كمثل زكاة المال تم نصابها قال لنا أبو المحامد القوصي: هذا الأمير ناصر الدين ﵀ كان عارفا بأحوال الملك، ناصحا لسلطانه، ثم وشى به أعداؤه حسدا على علو شأنه، فنكبه سلطانه نكبة استأصل فيها شأفته وشأفة أتباعه، وقبض على جميع أمواله وحواصله ورباعه، وتوفي محبوسا. أخبرني القاضي أبو علي الحسن بن محمد القيلوي قال: أخبرني بعض أهل سنجار أن ناصر الدين ابن المجاهد كتب على حائط المكان الذي مات فيه في محبسه بخطه: حالى عجب وفي حديثي عبر … في أغفل ما كنت أتاني القدر أخبرني جماعة من أهل سنجار أن أحمد بن يرنقش مات في حبس قطب الدين صاحب سنجار بعد أن قبض على جميع ماله ومنعه من الطعام والشراب، فبلغ من من أمره أن أكل قلنسوته وأكمامه لشدة الجوع.

стр. 1192

وأنشدني غير (١٣١ - و) واحد من أهل سنجار الدويتي الذي أنشدناه أبو علي القيلوي، وفيه زيادة على ما أنشدناه أبو علي، وذكروا أنه نظمه في السجن بسنجار، وقد منع الماء والطعام. حالي عجب وفي حديثي عبر … أشكو ظمأ وعبرتي تنحدر في صفو زماننا أتاني الكدر … يا من ظلموا تفكروا واعتبروا وأخبرت بسنجار أنه مات في حبس قطب الدين بعد أن قبض على جميع ماله ومنعه الطعام والشراب، ودخل اليه بعض من كان يشرف على حاله من أصحاب قطب الدين فقال له: قل لقطب الدين: يطعمني ويسقيني وأنا أعطيه ألف دينار لم يبق لي غيرها، قال: فمضى ذلك الانسان، وأخبر قطب الدين بما ذكره، فسير اليه طعاما وماء بثلج، وقال للرسول: أدخله اليه ولا تمكنه منه حتى يعطيك الذهب فلما دخل به اليه نظر اليه، فقال له الرسول: لا سبيل لك اليه إلاّ بعد أداء ما ذكرت فقال: والله ما بقي لي شيء والذي لي قد قبض جميعه، وإنما قلت لتطعموني وتسقوني، فردوا الطعام والماء، ولم يتناول منه شيئا، وخرجوا من عنده، فنام فرأى النبي ﷺ في المنام فناوله شيئا أكله، فزال عنه الجوع والعطش، فدخلوا عليه بعد ذلك فرأوه قائما يصلي، فلما فرغ من صلاته (١٣٢ - ظ) أخبرهم بما رأى، فلما بلغ قطب الدين اتهم والدته أم قطب الدين بأنها أنفذت اليه مأكولا ومشروبا، ولم يزل على ذلك الى أن مات ﵀. وحكى لي بعض أهل سنجار أن صاحب سنجار سير الى أحمد بن يرنقش جماعة خنقوه وهو في السجن. وقال لي بعض من أدركه من أهل سنجار من فقهائنا الحنفية: انه لم يبق أحد ممن تولى خنقه إلا ابتلي ببلية، فمنهم من لازمه الصرع الى أن مات، ومنهم من افتقر واحتاج بعد الغنى الى مسألة الناس. وحكى لي غيره أن قطب الدين صاحب سنجار لما احتضر ودنت وفاته جعل يشكو العطش، ويسقى فلا يروى، ويذكر ابن المجاهد كثيرا، ويردد اسمه على لسانه الى أن مات.

стр. 1193

وقال لي علي بن الحسين بن دبابة السنجاري: ان أحمد بن يرنقش توفي بسنجار سنة خمس عشرة وستمائة، في حبس قطب الدين صاحبها، ممنوعا من الطعام والشراب. قال: وبلغني أنه أتي بماء ليشربه فرده وقال: لا حاجة لي فيه، فاني رأيت النبي ﷺ في النوم، فشكوت اليه العطش، فناولني فص خاتمه، فمصصته فزال عني العطش. من اسم أبيه يزيد من الاحمدين أحمد بن يزيد بن ابراهيم: أبو بكر البجلي، امام المسجد الجامع بمعرة النعمان، (١٣٣ - و) حدث عن أبي بكر أحمد بن اسحاق، روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي أحمد بن يزيد بن أسيد السلمي: كان قائدا من قواد طاهر بن الحسين، وكان في صحبته حين خرج الى الشام، وقدم معه الى ناحية حلب، وحكى عنه، روى عنه محمد بن أبي شيخ الرقي. أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري قال: أخبرنا أبو محمد بن سهل قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا الحسين بن اسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني هرون بن ميمون الخزاعي قال: حدثنا محمد بن أبي شيخ من أهل الرقة قال: حدثني أحمد بن يزيد ابن أسيد السلمي قال: كنت مع طاهر بن الحسين بالرقة، وأنا أحد قواده، وكانت لي به خاصية أجلس عن يمينه، فخرج علينا يوما راكبا، ومشينا بين يديه وهو يتمثل: عليكم بداري فاهدموها فانها … تراث كريم لا يخاف العواقبا إذا هم ألقى بين عينيه عزمه … وأعرض عن ذكر العواقب جانبا سأرحض عني العار بالسيف جالبا … عليّ قضاء الله ما كان جالبا (١)

стр. 1194

فدار حول الرافقة، ثم رجع فجلس مجلسه، فنظر في قصص ورقاع، فوقع (١٣٣ - ظ) فيها صلات أحصيت ألف ألف وسبعمائة ألف، فلما فرغ نظر إليّ مستطعما للكلام، فقلت: أصلح الله الأمير، ما رأيت أنبل من هذا المجلس، ولا أحسن، ودعوت له، ثم قلت: لكنه سرف، فقال: السرف من الشرف، فأردت الآية التي فيها ﴿وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ (١) فجئت بالأخرى التي فيها إن ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (٢) فقال: صدق الله، وما قلنا كما قلنا. أحمد بن يزيد بن خالد: حدث بحلب عن يوسف بن يونس أبي يعقوب الأفطس الطرسوسي روى عنه عصمة بن بجماك. أنبأنا أبو الفرج محمد بن علي بن حمزه القبّيطي قال: أخبرنا أبو الكرم الشهرزوي عن أبي القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: وحدثني عصمة بن بجماك قال: حدثني أحمد بن يزيد بن خالد بحلب، ح. قال ابن عدي وحدثنا ابن شبيب قال: حدثنا محمد بن يزيد الكندي قالا: حدثنا يوسف بن يونس أبو يعقوب الأفطس قال: حدثنا سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله يدعو يوم القيامة بعبد من عبيده فيوقفه بين يديه فيسائله عن جاهه كما يسائله عن ماله» (٣). من اسم أبيه يعقوب من الاحمدين (١٣٤ - و) أحمد بن يعقوب بن أحمد بن أبي عبيدة: محمد بن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب

стр. 1195

الهاشمي الصّالحي الحلبي، حدث عن محمد بن عزيز الأبلي، وأبي سليمان الكيساني. روى عنه ابنه القاضي محمد بن أحمد بن يعقوب المصّيصي. أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار بن بغاطر: ابن مصعب بن سعيد بن مسئلة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أبو بكر القرشي الأموي الجرجاني رحل وطاف البلاد، ودخل العراق والشام والجزيرة ومصر، وسمع بدمشق وحرّان، ففي ما بين دمشق حرّان دخل حلب أو بعض عملها. ذكره الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي في تاريخ دمشق بما أخبرنا ابن أخيه أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن إذنا قال: أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار بن بغاطر بن مصعب بن سعيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أبو بكر القرشي الأموي الجرجاني، رحل وسمع بدمشق وبطبرية الفضل بن صالح بن بشر بن سلمة، وبحران أبا العباس محمد بن أحمد بن سلم وبغيرها عبد الله بن محمد بن خلاّد، وعبد الله بن محمد بن سليمان السعدي المروزي، وبمصر أبا دجانة سفيان بن محمد بن هبة الله الخولاني، وأبا بكر محمد بن أحمد بن نصر العطار البغدادي، وعبدان بن أحمد الجواليقي. روى عنه: (١١٣٤ - ظ) أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطرازي، وأبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي وأبو سعيد أحمد بن محمد بن إبراهيم الجوري النيسابوري، وأبو الفضل محمد بن أحمد الزهري، وأبو عمرو أحمد بن أبي الفراتي الاستوائي، وأبو حازم عمر بن إبراهيم الحافظ العبدري وهو نسيبه، وأبو سعد أحمد بن محمد الماليني، وأبوا بكر: أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وأحمد بن محمد بن ابراهيم المروزي الصدفي، وأبو الفضل نصر بن أبي نصر العطار الطوسي، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن علي البيهقي، الخسروجردي (١).

стр. 1196

أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل في كتابه قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي سماعا، أو إجازة، قال: أخبرنا أبو سعد الخنزرودي قال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن إبراهيم الفقيه قال: حدثنا أحمد بن يعقوب قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خلاد قال: حدثنا عبد الرحمن ابن عمرو بن جبلة قال: حدثتنا نسعة بنت شعبة الطائية قالت: سمعت أمي حفصة بنت عمر الطائية أنها سمعت عائشة تقول: قال لي رسول الله ﷺ : «إذا أردت أن يذرك الله عنده فأكثري من قول: لا حول ولا قوة إلاّ بالله، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر» (١). أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم ابن أبي محمد الشافعي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد، وأبو بكر (١٣٥ - و) عمر ابنا محمد بن محمد بن باذوية السهلكي البسطامي بقراءتي عليها ببسطام (٢) قالا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن علي بن أحمد البسطامي السهلكي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي قال: سمعت أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار القرشي يقول: دخلت مع خالي بغداد سنة ثلاث وثلاثمائة، وبغداد تغلي بالعلماء، والأدباء، والشعراء، وأصحاب الحديث، وأهل الأخبار، والمجالس عامرة، وأهلها متوافرون، فأردت أن أطوف المجالس كلها، وأخبر أخبارها فقيل لي: إنّ ها هنا شيخا يقال له أبو العبرطن (٣) أملح الناس، يحدث بالأعاجيب، فقلت لخالي: مر بنا ندخل على الشيخ، فقال: إنه مهوّس يضحك منه الناس، فارتحلنا من بغداد، ولم ندخل عليه، وكنت أجد في القلب من ذلك ما أجد، حتى إذا كان انحداري من الشام بعد طول من المدة وامتداد من الأيام والأعوام، وتوفي خالي فلما دخلت بغداد فأول من سألت عنه سألت عن أبي العبرطن، فقيل: يعيش وله مجلس، فقمت وعمدت إلى الكاغد والمحبرة، وقصدي الشيخ، فإذا الدار مملوءة من أولاد

стр. 1197

الملوك والأغنياء، وأولاد الهاشميين بأيديهم الأقلام يكتبون، وإذا مستمل قائم في صحن الدار، وإذا شيخ في صدر الدار، ذو جمال وهيئة، قد وضع في رأسه طاق خف مقلوب، واشتمل بفرو أسود قد جعل الجلد مما يلي بدنه، فجلست في أخريات القوم، وأخرجت الكاغد، وانتظرت ما (١٣٥ - ظ) يذكر من الاسناد، فلما فرغوا قال الشيخ: حدثنا الأول عن الثاني عن الثالث أن الزّنج والزط كلهم سود؛ وحدثني خرباق عن نياق قال: مطر الربيع ماء كله، وحدثني دريد عن رشيد قال: الضرير يمشي رويدا. قال أبو بكر أحمد بن يعقوب: فبقيت أتعجب من أمر الشيخ، فطلبت منه خلوة في أيام، أعوذ إليه كل يوم فلا أصل إليه، حتى كانت الليلة التي يخرج الناس فيها الى الغدير (١) اجتزت بباب داره فإذا الدار ليس فيها أحد، فدخلت فإذا الشيخ وحده جالس في صدر الدار فدنوت منه وسلمت عليه، فرحب بي وأدناني، وجعل يسألني، فرأيت منه من جميل المحيّا والعقل والأدب والظرافة واللباقة ما تحيرت فقال لي: هل لك من حاجة؟ قلت: نعم، قال: وما هي؟ قلت قد تحيرت من أمر الشيخ، وما هو مدفوع إليه مما لا يليق بعقله وحسن أدبه وبيانه وفصاحته، فتنفس نفسا شديدا، ثم قال: إن السلطان أرادني على عمل لم أكن أطيقه وحبسني في المطبق أيام حياته، فلما ولي ابنه عرض علي ما عرض علي أبوه فأبيت، فحبسني وردني إلى أسوأ ما كنت فيه، وذهب من يدي ما كنت أملكه، واخترت سلامة الدين، ولم أتعرض لشيء من الدنيا بشيء من ديني، وصنت العلم عما لا يليق به، ولم أجد وجها لخلاصي، فتحامقت ونجوت، فها أنذا في رغد من العيش. (١٣٦ - و). أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: كتب إليّ أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن علي البيهقي قال: قال لنا أبو بكر البيهقي: أحمد بن يعقوب، كان يعرف بابن بغاطرة القرشي الأموي، له من أمثال هذا، يعني حديثا ذكره، أحاديث موضوعة لا أستحلّ رواية شيء منها (٢).

стр. 1198

أحمد بن يعقوب الانطاكي: روى عن عبد الله بن محمد البلوي، روى عنه جعفر بن محمد بن سوّار أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد الشافعي بدمشق قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: حدثنا أبو عبد الله الفراوي قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن عبدان النيسابوري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمّل قال: حدثنا جعفر بن محمد بن سوار قال: أخبرني أحمد بن يعقوب الأنطاكي عن عبد الله بن محمد البلوي قال: حدثنا البراء بن بن سعيد بن سماعة بن محمد بن عبد الله بن البراء بن مالك الأنصاري عن أبيه أن قدامه بن عقيل الغطفاني أخبره عن جمعة أو جميعة بنت ذابل بن طفيل بن عمرو عن أبيها ذابل بن طفيل بن عمرو الدّوسي أن النبي ﷺ قعد في مسجده منصرفه من الأباطيل فقدم عليه خفّاف بن نضلة بن عمرو بن بهدلة الثقفي، فأنشد رسول الله الله عليه وسلم: كم قد تحطمت القلوص بي الدجى … في مهمه قفر من الفلوات (١٣٦ - ظ) فل من التوريس ليس نقاعة … نبت من الأسبات والأزمات إني أتاني في المنام مساعد … من جن وجرة كان لي وسواتي يدعو إليك لياليا ولياليا … ثم اخزاك وقال لست بآتي فركبت ناحية أضر بنيها … جمر يخبّ به على الأكمات حتى وردت إلى المدينة جاهدا … كيما أراك فتفرج الكربات قال: فاستحسنها رسول الله ﷺ وقال: «إنّ من البيان لسحرا، وإن من الشعر كلحكم» (١)

стр. 1199

أحمد بن يعقوب القائد: كان من قوّاد خمارويه بن طولون، ولاه حلب وأنطاكية وقنّسرين سنة أربع وسبعين ومائتين بعد أن هزم خماويه بن طولون محمد بن ديوداد الأفشين بالثنيّة، واستأمن إليه جماعة من عسكره، وولى الأفشين هاربا. فكتب أحمد بن يعقوب الى خمارويه يسأله أن يرد إليه ما كان يتولاه من أعمال المعاون بأنطاكية وناحيتها، فأجابه إلى ذلك، ثم كتب له تقليدا بالصّلاة بأهل أنطاكية وساحل جند حمص، وأهل كورة قنسرين والمعاون (١) والأحداث بهذه البلاد بأسرها. قرأت ذلك في سيرة خمارويه. أحمد بن يعقوب أبو الحسين الكفرطابي: شاعر مجيد مذكور من أهل كفر طاب. قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن يوسف الحالي الكفرطابي (١٣٧ - و) المعروف بابن المنيّرة في كتاب له سماه «البديع في نقد الشعر»، فذكر في باب تجنيس التركيب منه قال: وشعر أبي الفتح البستي أكثره من هذا الباب، وقد تبعه الناس في ذلك، فقال شاعرنا أحمد بن يعقوب الكفرطابي: وأهيف الخصر مثل الليل طرته … وصدغه خزريّ الجنس أولاني أوليت وصلا فأولاني قطيعته … بئس الجزاء بما أوليت أولاني قرأت بخط أبي الحسن علي بن مرشد بن علي بن مقلد بن منفذ في تاريخه، وذكر وفاة جد أبيه أبي المتّوج مقلد بن نصر بن منقذ قال: ورثاه الشيخ أبو الحسن أحمد بن يعقوب بقصيدة أولها:

стр. 1200

لا تصحب الدّهر عزما واصحب الجزعا … ولا تطع زاجرا عنه وإن وزعا أتابع أنا من لم يدر ما كمدي … وقد رأيت الفتى من كان متبعا لو قلبه بين أحشائي إذا لرأى … قلبا تقطعه أيدي الجوى قطعا ويح الردى راميا لم تشو أسهمه … وفاجع الخطب لم يعلم بمن فجعا أمخلص الدولة اعتاقت حبائله … لا حبذا بك من ناع إليّ نعا قال في آخرها يخاطب أبا الحسن عليا ولده: ما جار حكم الليّالي عن سجيّته … ولا استسنّ الردى فيكم ولا ابتدعا هذي سبيل الردى من قبلنا سلفوا … وسوف نمضي علي آثارهم تبعا (١٣٧ - ظ) لو خلّدوا لم تكن هذي منازلنا … ولم نجد معهم في الأرض متّسعا فعشتم يا بني نصر ولا سلب … الرحمن أنعمه عنكم ولا نزعا كانت وفاة مقلد بن نصر في ذي الحجة سنة احدى وخمسين وأربعمائة، فقد توفي أحمد بن يعقوب بعد ذلك. أحمد بن يمن بن همام بن أحمد بن أحمد بن الحسين، أبو العباس العرضى: من أهل عرض، بلدة من المناظر من عمل قنّسرين، والقرب من رصافة هشام انتقل الى دمشق وسكنها، واكتسب بها أموالا، وحصل بها أملاكا، وكان له شعر حسن، روى لنا عنه شيئا من شعره شهاب الدين أبو المحامد القوصي. أنشدنا أبو المحامد اسماعيل بن حامد القوصي، ونقلته من خطه، قال: أنشدني الأجل الرئيس نجيب الدين أبو العباس أحمد بن يمن بن همام بن أحمد ابن أحمد بن الحسين العرضي بدمشق لنفسه: يقولون لي أفنيت دمعك فاقتصد … فمن لي بعين لا تجف غروبها ولي أنّة تبري الضلوع من الجوى … ولي كبد لم أدر ماذا يذيبها

стр. 1201

قال لي: وأنشدني لنفسه في الشيب: (١٣٨ - و): ما كان أسرع ما ولى الشباب وما … جاء المشيب بجيش الوهن والهرم وما تذكرت أياما مضين به … إلاّ بكيت على ساعاتها بدمي قال لي: وأنشدني لنفسه في الشيب أيضا: (١٣٨ - و): لا أبعد الله الشباب فإنه … عون على السراء والضراء ولطالما قد كنت فيه منعما … ما بين غانية إلى حسناء واليوم مذ وخط المشيب بعارضي … متوقع لشماتة الأعداء قال أبو المحامد القوصي:، ونقلته من خطه وأجازه لي، وأنشدته يوما هذه الأبيات الرائية على سبيل المذاكرة: حاشى لفضلك أن تنيل مطالبي … قوما سبقتهم إليك تخيرّا ويكون حظي في العناء مقدما … عنهم وحظي في العطاء مؤخرا هطلت عليهم من نداك سحابة … تروي البلاد ولا تبل لي الثرى وسريت قبلهم الى أكنافها … قيد الصباح وما حمدت له السرى قال: فأنشدني لنفسه على وزنها ورويها: ولقد سألت عن الكرام فلم أجد … سمعا يحسّ بهم ولا عينا ترى فسريت ألتمس الغنى حتى بدا … ضوء الصباح فما حمدت له السرى آه على موت يريح لو أنه … مما تباع به النفوس ويشترى

стр. 1202

من اسم أبيه يوسف من الاحمدين أحمد بن يوسف بن أسباط بن واصل الشيباني: كان مع أبيه بشيح الحديد من عمل حلب وكورة أنطاكية، روى عن أبيه يوسف بن أسباط، روى عنه عبد الله بن خبيق الأنطاكي، وسعدان بن يزيد. أخبرنا الشريف افتخار الدين أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب (١٣٨ - ظ) الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشاهد قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الرحمن بن اسحاق العامري قال: أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أبيّ الفراتي قال: أخبرنا أبو موسى عمران بن موسى قال: حدثنا محمد بن المسيب قال: حدثنا عبد الله بن خبيق الأنطاكي قال: حدثني أحمد بن يوسف بن أسباط قال: سمعت أبي يقول: ما أبالي سألت صاحب بدعة عن ديني أو زنيت. أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن أبي الفضل الأنصاري قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغساني قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر قال: أخبرنا أبو بكر الخرائطي قال: حدثنا سعدان بن يزيد قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن أسباط عن أبيه قال أبي: مكثت دهرا وأنا أظن أن قول النبي ﷺ : «أفضل الدعاء دعاء غائب لغائب (١)» أنه إذا كان غائبا، ثم نظرت فيه فإذا هو لو كان على المائدة ثم دعا له وهو لا يسمع كان غائبا. أحمد بن يوسف بن اسحاق: وقيل أبي اسحاق، يعقوب المنبجي، أبو بكر الطائي، حدث عن: أبي سعيد سهل بن صالح، وعبد الله بن خبيق الأنطاكيين، وحاجب بن سليمان المنبجي،

стр. 1203

وعبد الله بن عبد الرحمن، وأحمد بن سعيد بن شاهين، ومحمد بن شعبة، وسفيان ابن عينية. روى عنه: أبو الحسين محمد بن أحمد بن (١٣٩ - و) جميع الصيداوي، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ، ومحمد بن جعفر بن أبي الزبير قاضي منبج، وأبو عثمان محمد بن أحمد بن حمدان، وعبد الرحمن بن عيسى بن محمد المنبجي، ومحمد بن محمد بن مقبل البغدادي، وأبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن زيد العدل، وأبو علي محمد بن علي بن الحسين الأسفراييني المعروف بابن السقاء، وأبو الفرج محمد بن جعفر بن الحسن بن سليمان ابن صاحب المصلى، وأبو الفضل نصر بن أبي نصر الحافظ، وأحمد بن حرب الطائي، وأبو شاكر عثمان بن محمد بن حجاج النيسابوري الفقيه، وأبو القاسم فرج بن إبراهيم ابن عبد الله النّصيبي، وأبو الفضل نصر بن محمود بن أحمد العطار الصوفي الطوسي. أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا الفقيه أبو الحسن علي بن المسلم قال: أخبرنا أبو نصر الحسين بن طلاّب قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي قال: أخبرنا أحمد بن يوسف بمنبج قال: حدثنا سهل بن صالح قال: حدثنا عبدة بن سليمان قال: حدثنا علي بن صالح عن أشعت بن أبي الشعثاء عن معاوية بن سويد بن مقرّن عن البراء قال: نهى رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب (١). أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن الأخوة قال: أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، ح.

стр. 1204

قال أبو الحجاج: وأخبرتنا عين الشمس بنت أبي سعيد بن الحسين بن محمد ابن سليم قالت: أخبرنا أبو الرجاء الصيرفي (١٣٩ - ظ) قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، وأبو منصور بن الحسين قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن اسحاق المنبجي بمنبج قال: حدثنا شعيب بن حرب عن يحيى التيمي عن ادريس الأودي عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا انتهى الى القبور قال: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين إنا إن شاء الله بكم لاحقون، وانتم لنا فرط (١) ونحن لكم تبع، ونسأل الله لنا العافية». قال ابن المقرئ: قال أبو بكر: قطعوا الورقه التي فيه (٢) هذا الحديث من كتابي. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي جرادة العقيلي بقراءتي عليه بحلب قال: أخبرنا أبو الفتح بن الجلي قال: حدثني أبي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن أبي الزبير قاضي منبج قال: حدثنا أحمد بن يوسف قال: حدثنا عبد الله بن خبيق قال: سمعت سقلاب بن خزيمة يقول: مكتوب في التوراة «يا بن آدم خوّفناك فلم تخف، وشوقناك فلم تشتق، يا بن الأربعين مهلا يا بن الخمسين لا عذر لك، يا بن الستين قددنا الحصاد، يا بن السبعين هلم الى الحساب».

стр. 1205

أحمد بن يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان: أبو العباس (١٤٠ - و) الملقب بالملك المحسن يمين الدين بن الملك الناصر صلاح الدين رحمهما الله، وأمه أم ولد. أخبرني أن مولده في شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وخمسمائة بدمشق، وذكر العضد مرهف بن أسامة في تعليق له، ونقلته من خطه، أن مولده بمصر. ونقلت من خط أبي المحامد القوصي، وذكره وقال: ومولده بالقاهرة المعزية في شهور سنة سبع وسبعين وخمسمائة، قال: أخبرنا بذلك شيخنا الوزير، ذو البلاغتين، عماد الدين الأصبهاني الكاتب. اشتغل الملك المحسن بالعلم، وخرج عن لبس الأجناد، وتزيا بزي أهل العلم، واشتغل بالحديث وسماعه، والاستكثار منه، وتحصيل الأصول الحسنة بخطوط المشايخ، وسمع بالديار المصرية أبا القاسم البوصيري، وأبا عبد الله محمد بن حمد ابن حامد الأرتاحي وغيرهما، وسمع بدمشق أبا عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الحسن الحرّاني، وشيوخنا: أبا اليمن الكندي، وأبا القاسم بن الحرستاني وأبا القاسم العطار، وداود بن ملاعب، وغيرهم، وسير الى بغداد وحمل منها أبا الحفص بن طبرزد، وحنبل بن عبد الله المكبّر، وسمع منهما عامة حديثهما، وأفاد الناس بالشام حديثهما. ثم قدم علينا حلب وافدا الى أخيه الملك الظاهر ﵀، فأكرمه وأحسن إليه، وملكه قرية من بلد حلب يقال لها قذاران، وهي التي ذكرها امرؤ القيس في قصيدته الرائية، وسمع بحلب من شيخنا افتخار الدين (١٤٠ - ظ) أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي، وشيخنا أبي بكر بن روزبه البغدادي. وحج الى مكة مرتين فسمع بمكة أبا الفرج يحيى بن ياقوت بن عبد الله الفراش نزيل مكة، وبالمدينة أبا محمد عبد الرحيم بن المفرج بن علي بن مسلمة؛ وعاد في الحجة الثانية على طريق بغداد، فسمع بها من جماعة من الشيوخ الذين أدركهم.

стр. 1206

ووصل الى حلب وأقام بها الى أن مات، وحدث بها عن أبي عبد الله محمد بن علي الحرّاني، وسمعت منه عنه، وكان يميل أولا الى مذهب أهل الظاهر، ثم مال الى التشيع عند مقامه بحلب ﵀. أخبرنا الملك المحسن أبو العباس أحمد بن الملك الناصر يوسف بن أيوب بحلب بالمسجد الجامع بين يدي المحراب قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الحسن الحرّاني قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد ابن محمد الفرّاوي قال: أخبرنا أبو يعلى اسحاق بن عبد الرحمن الواعظ قال: أخبرنا أبو سعيد بن محمد الصوفي قال: أخبرنا محمد بن أيوب البجلي قال: أخبرنا مسلم قال: حدثنا هشام قال: حدثنا قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي ما لم تتكلم به ولم تعمل به أو ما حدثت به أنفسها» (١). توفي الملك المحسن أحمد بن يوسف بحلب يوم الأحد الخامس والعشرين من محرم سنة أربع وثلاثين وستمائة وقت الظهر، وأوصى أن يصلي (١٤١ - و) عليه القاضي زين الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قاضي حلب، فصلى عليه بالجامع بحلب؛ وأوصى أن يحمل الى الرقة ويدفن بها بالقرب من عمار بن ياسر صاحب رسول الله ﷺ ، فحمل إليها بعد أن صلي عليه وحضرت الصلاة عليه ودفن الى جانب قبر عمار ﵁، لما مررت بالرقة وزرت بها عمارا، رأيت قبره الى جانبه ﵀ وإيانا. (١٤١ - ظ)

стр. 1207

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أحمد بن يوسف بن الحسين أبو العباس الكواشي: وكواشا قلعة حصينة من قلاع الموصل، رجل من الصالحين الأخيار، والأولياء الأبرار، عالم فاضل، فقيه كامل، عارف بالنحو والتفسير، وسمع الحديث اليسير. وحدث عن شيخنا أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير، وقرأ النحو على والده يوسف، وشيخنا أبي الحرم مكي بن ريان الماكسيني، وقدم علينا حلب، وأقام بالمسجد المنسوب إلينا، واجتمعت به ولم أسمع منه شيئا لنزول سنده، وعاد من حلب الى الموصل، وانقطع الى الله في دويرة الصوفية بالجامع العتيق، لزم العبادة بها، وصنف للقرآن تفسيرين مطولا ومختصرا، وقفت على المختصر منهما، وهو حسن مفيد. وقدمت الموصل رسولا وزرته بالدويرة المذكورة، وجددت العهد برؤيته، وطلبت أن أسمع منه حديثا فلم يكن عنده شيء من أصوله، فذكر لي حديثا من حفظه، رواه عن شيخنا ابن الأثير من كتاب الترمذي باسناده الى رسول الله ﷺ ، وذكره مقطوعا، وأجاز لي ولو لديّ رواية جميع ما يروى عنه؛ ثم قدمت الموصل مرة أخرى في شهور سنة ثلاث وخمسين وستمائة، وجددت العهد بزيارته، والتبرك به، فاجتمعت به بالجامع العتيق بعد صلاة الجمعة وقد أضر، ووجدت بين (١٤٣ - و) يديه على سجادته منديلا قد وضعه وهو يسجد عليه،

стр. 1208

فلما فرغ من صلاته قال لي معتذرا: هذا المنديل أضعه بين يدي في الصلاة، وأسجد عليه خوفا من أن أميل عن القبلة في حالة السجود (١). أحمد بن يوسف بن خالد بن سالم بن زاوية: أبو الحسن السلمى، وقيل الأزدي النيسابوري، ويعرف بحمدان، وكان إماما في الحديث، واسع الرحلة، دخل الشام والجزيرة، واجتاز بحلب في طريقه ما بين الشام والجزيرة، أو ببعض عملها. ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور بما أنبأنا به أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري، وأبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، وأبو بكر أحمد بن الحسين ابن علي البيهقي، وأبو عثمان سعيد بن محمد البحيري، وأبو بكر محمد بن عبد العزيز الحيري إجازة منهم قالوا: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: أحمد بن يوسف بن خالد بن سلم، أبو الحسن السلمي النيسابوري، أحد أئمة الحديث، كبير الرحلة، واسع الفهم، مقبول عند الأئمة في أقطار الأرض، وهو خواص يحيى بن يحيى، ومن المصاهرين له على أقاربه (١٤٣ - ظ) ويقال على ابنته. سمع بخراسان: حفص بن عبد الرحمن، وحفص بن عبد الله، ويحيى بن يحيى، والجارود بن يزيد النيسابوري، وعلي بن الحسين بن شقيق، وعبد الرحمن ابن علقمة، وعبدان بن عثمان المروزي وطبقتهم. وبالريّ من عيسى بن جعفر القاضي، وسليمان بن داود القزاز، ومحمد بن يحيى بن الضريس وطبقتهم.

стр. 1209

وبمدينة السلام من: أبي النضر، ومحمد بن جعفر المدائني، وموسى بن داود الضبي، ومنصور بن سلمة الخزاعي وطبقتهم. وبالكوفة من: يعلى ومحمد ابني جنيد، وجعفر بن عون، وعبيد الله ابن موسى، وطبقتهم. وبالبصرة من: أبي عامر العقدي، وصفوان بن عيسى القاضي، وعمر بن يونس اليمامي وطبقتهم. وبالحجاز من: النضر بن محمد الجرشي، ومؤمل بن إسماعيل، والمنقري. وباليمن من: عبد الله بن سلام، وإسماعيل بن عبد الكريم وعمر بن يزيد وطبقتهم. وبالشام من: محمد بن يوسف الفريابي، وروّاد بن الجراح العسقلاني، وعبد الأعلى بن مسهر، ومحمد بن المبارك الصوري وطبقتهم. وبالجزيرة من: محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني وطبقته. روى عنه: يحيى بن يحيى التميمي، ومحمد بن إسماعيل، ومسلم بن الحجاج في الصحيحين وأكثر إبراهيم بن أبي طالب، ومحمد بن اسحاق بن خزيمة وكافة أئمتنا الرواية عنه. قال الحاكم: سمعت أبا العباس الأصم يقول: كنت سمعت من أحمد بن يوسف السلمي قبل خروجنا الى مصر، فانصرفت فلم (١٤٤ - و) أجد سماعي منه. أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن إذنا قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن البغدادي قالت: أخبرنا سعد بن أحمد العبار قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد الخفاف قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الشرقي قال: حدثنا أحمد ابن يوسف السلمي ومحمد بن عقيل، وأحمد بن حفص قالوا: حدثنا حفص- هو ابن عبد الله-قال: حدثني إبراهيم بن طهمان عن شعبة بن الحجاج عن قتادة

стр. 1210

عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «رفعت الى السّدرة فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان، فأما الظاهران فالنيل والفرات، وأما الباطنان فنهران في الجنه، وأتيت بثلاثة أقداح، قدح فيه لبن، وقدح فيه عسل، وقدح فيه خمر، فأخذت الذي فيه اللبن، فقيل لي أصبت الفطرة، وأمسك (١)». أنبأنا أبو حفص عمر بن قشام الحلبي عن الحافظ أبي العلاء الهمذاني قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أبي علي بن محمد الهمذاني قال: أخبرنا أبو علي الصفار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد الحاكم قال: أحمد بن يوسف بن خالد بن سالم بن زاوية الأزدي السلمي النيسابوري، كان أبوه ينسب إلى الأزد، وأمه إلى سليم. سمع عبد الرزاق، والنضر بن محمد؛ روى عنه (١٤٤ - ظ) مسلم بن الحجاج؛ كناه لنا أبو النضر بكر بن محمد بن اسحاق السلمي. أخبرنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو سعد اسماعيل بن أحمد بن عبد الملك الكرماني، وأبو الحسن مكي بن أبي طالب البروجردي قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف: قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن عيسى الحيري قال: حدثنا الحسين بن محمد بن زياد القبابي قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن خالد بن سالم بن زاوية الأزدي بالبصرة، وهو حمدان السلمي، ح. قال: وحدثنا أبو عبد الله بن الأخرم قال: حدثنا أحمد بن سلمة قال: حدثنا أحمد بن يوسف الأزدي، ح. قال: وسمعت أبا أحمد يقول: سمعت مكي بن عبدان يقول: قال لنا أحمد ابن يوسف: أنا أزدي، وكانت أمي سلميّة. قال: وسألت الشيخ الصالح أبا عمرو اسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي عن السبب فيه؟ فقال: كانت امرأته أزدية فعرف بذلك.

стр. 1211

أنبأنا أبو الفتوح الحصري، وأبو محمد الرهاوي قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر عن أبوي بكر البيهقي والحيري، وأبو عثمان الصابوني والبحيري قالوا: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا عمرو إسماعيل بن نجيد قال: سمعت أحمد بن يوسف السلمي يقول: كان جدي أزدي الأب سلمي الأم فغلب عليه السلمي. وقال أبو عبد الله: سمعت محمد بن حامد البزاز يقول: سمعت بعض مشايخنا يحكى عن أحمد بن يوسف السلمي: أما أنا لست (١٤٥ - و) بسلمي، أنا أزدي وعيالي سلميّة. أنبأنا أبو القاسم بن محمد الأنصاري عن أبي المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم القشيري عن أبي بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قرأت بخط أبي عمرو المستلمي: سمعت حمدان السلمي، وقالوا له: أسمعنا، فقال: لا يمكنني أنا ابن ثمانين سنة، وذلك يوم الخميس بعد العصر لخمس عشرة ليلة خلت من شوال سنة اثنتين وستين ومائتين. قلت: فيكون مولده على هذا في سنة اثنتين وثمانين ومائة، والله أعلم. قال أبو المظفر القشيري: أخبرنا محمد بن علي بن محمد إذنا قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: وسألته-يعني الدارقطني-عن أحمد بن يوسف السلمي؟ فقال: ثقة نبيل. أخبرنا نصر بن أبي الفرج، وعبد القادر بن عبد الله في كتابيهما قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا أبو القاسم الشحامي عن البيهقي والحيري والصابوني والبحيري قالوا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو محمد بن جعفر عن مكي بن عبدان قال: سألت مسلم بن الحجاج عن أحمد بن يوسف السلمي؟ فقال: ثقة، وأمرني بالكتابة عنه. أنبأنا أبو الحسن بن المقير عن أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي عن أبي الفضل الحكاك قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد بن حاتم قال: أخبرنا الخصيب بن

стр. 1212

عبد الله بن محمد قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: أحمد بن يوسف السلمي نيسابوري ليس به بأس. (١٤٥ - ظ). أخبرنا عبد الصمد بن محمد الأنصاري فيما أذن لنا فيه قال: كتب إلينا أبو المظفر القشيري عن أبي بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني محمد بن إبراهيم المؤذن قال: حدثنا مكي بن عبدان قال: سمعت أحمد ابن يوسف السلمي يقول: كتبت عن عبيد الله بن موسى ثلاثين ألف حديث. أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: أحمد بن يوسف بن خالد بن سالم بن زاوية أبو الحسن السلمي النيسابوري المعروف بحمدان، أحد الثقات الأثبات، رحل في طلب الحديث، وسمع بالشام والعراق وخراسان واليمن، وحدث عن عبد الأعلى بن مسهر، ومحمد بن المبارك الصوري، ومعمّر بن يعمر، وصفوان بن صالح، ويحيى ابن أبي بكير، وعمرو أبي سلمه التنّيسي، ومحمد بن يوسف الفريابي، ورواد بن الجرّاح العسقلاني، وأبي النضر هاشم بن القاسم، ومحمد بن جعفر المدائني، وموسى بن داود الضّبي، ومنصور بن سلمة الخزاعي، ويعلى ومحمد ابني عبيد، وجعفر بن عون، وعبيد الله بن موسى، وأبي عامر العقدي، وصفوان بن عيسى، وحفص بن عبد الله، وحفص بن عبد الرحمن، ويحيى بن يحيى، والجارود بن يزيد، وعلي بن الحسن بن شقيق، وعبدان بن عثمان، ومحمد بن يحيى بن الضريس، وسليمان بن داود القزاز الرازيين، وعبد الرزاق بن همّام، واسماعيل ابن عبد الكريم، والنضر بن محمد الحرشي، وعمر بن عبد الله بن رزين (١٤٦ - و) وأبي عبد الرحمن المقرئ، وأبي حذيفة النهدي وغيرهم. روى عنه يحيى بن يحيى، وهو من مشايخه، ومحمد بن اسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج القشيري، وإبراهيم بن أبي طالب، وأبو بكر بن خزيمة، وأبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه، وأبو محمد الحسن بن محمد بن جابر، وجعفر بن محمد بن موسى الحافظ، وإبراهيم بن عبد الله بن أحمد الحيري، وأبو

стр. 1213

العباس السراج، وأبو عبد الرحمن النّسائي، والحسين بن محمد بن زياد النيسابوري القتابي (١). قلت: هكذا قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي في ترجمة أحمد بن يوسف السلمي: «روى عنه يحيى بن يحيى وهو من مشايخه» وذكر بعده الحديث الذي أوردناه، ثم قال بعده. أنبأنا أبو نصر بن القشيري قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت محمد بن حامد البزاز يقول: سمعت مكي بن عبدان يقول: سمعت أحمد بن يوسف السلمي يقول: سألت يحيى بن يحيى عن حديثي عن حفص ابن عبد الله عن إبراهيم بن طهمان عن شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: «لما رفعت الى السدرة المنتهى، إذا نهران ظاهران» الحديث فسمعه مني. وروى ذلك عن أبي نصر عن البيهقي عن أبي عبد الله الحاكم. وقال أبو عبد الله الحاكم في ترجمته التي ذكرناها من تاريخ نيسابور: روى عنه يحيى بن يحيى التميمي. فإن كان اعتمادهما في قولهما «روى عنه يحيى بن يحيى» على ما روياه من قول أحمد بن (١٤٦ - ظ) يوسف السلمي: «فسمعه مني» فليس هذا برواية عنه، وإنما يكون رواية عنه إذا حدث به عنه، أو ذكره في فوائد خرجها، أو مصنف جمعه، أما مجرد السماع، لا يقال فيه: روى عنه، وإنما يقال فيه: كتب عنه، أو سمع منه، أو استفاده، والله أعلم. أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد في كتابه عن أبي القاسم الشحامي قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي إجازة قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو محمد عبد الله بن أحمد الشعراني قال: سمعت أبا حامد بن الشرقي يقول: مات أحمد ابن يوسف السلمي سنة أربع وستين ومائتين.

стр. 1214

وأخبرني أبو سعد المؤذن عن أبيه قال: مات السلمي سنة ثلاث وستين ومائتين. أحمد بن يوسف بن عبد الواحد بن يوسف: أبو الفتح الأنصاري الحلبي الحنفي الصوفي، الملقب شهاب الدين، كان أبوه دمشقيا وانتقل إلى حلب، وولى بها خانقاه سنقرجا النوري (١)، وسنذكر ترجمته إن شاء الله. وولد أحمد ابنه بحلب، واشتغل بالفقيه بها، وسافر إلى الموصل وتفقه بها على الجلال الرازي، وبرع في علم النظر والخلاف، وتولى الإعادة بالمدرسة النورية الحلاوية بحلب في أيام شيخنا افتخار الدين أبي هاشم، وكان ولي مشيخة الصوفية برباط سنقرجا بعد موت والده، ثم استدعي إلى بغداد ليدرس بالمدرسة المستنصرية، فتوجه إليها (١٤٧ - و) في أيام الإمام المستنصر بالله ﵀، وولي بها تدريس الفرقة الحنفية، وأقام على ذلك مدة، ثم ضجر الإقامة ببغداد والتقيد بما عليه أوضاعهم بها، فاستأذن في العود إلى وطنه فأذن له في ذلك، فعاد إلى حلب والمدرسة المقدمية (٢) خالية من مدرس، فقلد التدريس بها، ثم مات المدرس بمدرسة الحدادين (٣)، فأضيف تدريسها إليه أيضا. وكان قد سمع الحديث من أبيه ومن شيخنا أبي هاشم الهاشمي وغيرهما، وسمعت منه شيئا يسيرا عن والده، وأدركت والده ولم أكتب عنه، وحكى عنه شيخنا ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم بن الحنبلي في كتاب «الاستسعاد بمن لقي من صالحي العباد في البلاد» مناما أخبره به سنذكره في ترجمة أبيه يوسف إن شاء الله تعالى. أخبرنا الفقيه شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يوسف الأنصاري بحلب قال: أخبرنا أبي فخر الدين يوسف بحلب قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجيّاني بحلب قال: أخبرنا أبو المكارم محمد بن عمر بن أميرجه قال: قال أخبرنا

стр. 1215

أبو محمد عبد الله بن الحسن بن أبي منصور الطبسي قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم المليحي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الله بن علي الطويسي يقول: سئل أبو الحسن الحصري: هل يحتشم المحب أو يفزع؟ فقال: لا، الحبّ استهلاك لا يبقى معه (١٤٧ - ظ) صفة، وأنشد: قالت: لقد سؤتنا في غير منفعة … بقرعك الباب والحجاب ما هجعوا ماذا يريبك في الظلماء تطرقنا؟ … قلت: الصبابة هاجت ذاك والطمع قالت: لعمري لقد خاطرت ذا جزع … حتى وصلت وألا عاقك الجزع توفي شهاب الدين أحمد بن يوسف الأنصاري بحلب يوم الخميس في السادس عشر من شعبان قبل العصر من سنة تسع وأربعين وستمائة، وبلغتني وفاته وأنا بدمشق، ثم وصل ابنه فأخبرني أنه توفي في هذا التاريخ ﵀. أحمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن الحسين بن أبي بكر البغدادي: المعروف بابن القرميسيني، سمع ببغداد أبا الكرم الشهرزوري، وأبا الفتح بن البطي، وأبا الفضل الأرموي، وأبا الفرج إبراهيم بن سليمان الضرير، وسمع بمرو عبد الرحمن بن محمد الكشمهني، وبنيسابور أبا الأسعد القشيري، وحدث بشيء من حديثه، وطاف البلاد الواسعة، ودخل الجزيرة والشام واجتاز بحلب. أنبأنا أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي قال في كتاب التكملة لوفيات النقلة: وفي أواخر جمادى الأولى (١) توفي الشيخ أبو العباس أحمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن الحسين بن أبي بكر البغدادي المعروف بابن القرميسيني بالموصل ودفن بها. ومولده ببغداد يوم عاشوراء سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، سمع ببغداد من القاضي أبي الفضل محمد بن عمر الأرموي، وأبي الكرم المبارك بن الحسن

стр. 1216

الشهرزوري، وأبي الفرج إبراهيم بن سليمان الضرير، وأبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد وغيرهم، وسمع بنيسابور من أبي الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد القشيري، وبمرو من عبد الرحمن بن محمد الكشمهني، وسافر الكثير، وطاف ما بين الحجاز، واليمن، والشام، وديار مصر، وخراسان، وما وراء النهر، وقطعة من بلاد الترك، وغزنة، وبلاد الهند، وجزائر البحر، وكان يذكر عجائب رآها في أسفاره، وحدث. أحمد بن يوسف بن علي: أبو العباس الشريف العلوي الحسني، الملقب عماد الدين الموصلي الفقيه الحنفي، كان فقيها، حسنا، صالحا، ورعا، زاهدا، فاضلا، سكن حلب وتفقه بها على تاج الدين أحمد بن محمد بن محمود الغزنوي الحنفي، ثم صحب موفق الدين محمود بن هبة الله بن النحاس، ولزم درسه بمدرستي شاذ بخت النوري، والحدادين، وسافر معه إلى العجم حين توجه إليها رسولا، وعاد إلى حلب فأقام بمدرسة الحدادين مشتغلا بالفقه والعبادة واجتهد في عمارة المدرسة، ولم يتعرض لمنصب، وسمع معي الحديث على شيخنا افتخار الدين أبي هاشم الهاشمي، وشيخنا بهاء الدين أبي المحاسن يوسف بن رافع بن (١٤٨ - و) تميم. ثم خرج من حلب إلى مصر حين وصل التتار إلى بلاد الروم سنة أربعين وستمائة وكنت بمصر في هذه السنة، وهو بها، وحدث بها عن شيخنا أبي هاشم المذكور، وعدت إلى حلب وهو بالديار المصرية، فأضر بها، وعاد إلى حلب وقد ذهبت عيناه وهو صابر محتسب، فلزم مدرسة الحدادين إلى أن مات في بعض شهور سنة ثمان وأربعين وستمائة، وكان حسن العقيدة والمذهب ﵀. أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح الكاتب: أبو جعفر، كاتب أديب، ناظم ناثر مجيد فيهما؛ حكى عن عبد الحميد بن يحيى الكاتب، وعن عبد الله المأمون، وقدم حلب صحبته، وكان يلي له ديوان المشرق، وديوان الرسائل، ووزر له ونادمه، وكان خصيصا به؛ روى عنه ابنه محمد بن أحمد بن يوسف، وأبو الحسن علي بن سليمان الأخفش، وأحمد بن أبي سلمة، وأبو سعيد البصري، وأبو هفان.

стр. 1217

وذكره محمد بن داود بن الجرّاح في كتاب الورقة فقال: أحمد بن يوسف الكاتب، يكنى أبا جعفر، كاتب أديب شاعر، رقيق الشعر، تقلد ديوان الرسائل للمأمون وغيره من أعمالهم (١). وقال الصولي في كتاب الأوراق، في ذكر كتّاب المأمون، قال: جعل ديوان المشرق إلى عبد الرحمن بن علي الكلبي ثم مات فجعله إلى أحمد بن يوسف، ولم تزل له خاصية منه (٢). أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس الغساني قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أحمد بن يوسف بن القاسم (١٤٨ - ظ) بن صبيح الكاتب، مولى بني عجل، كان من أفاضل كتاب المأمون وأذكاهم وأفطنهم، وأجمعهم للمحاسن، وكان جيد الكلام، فصيح اللسان، حسن اللفظ والخط، يقول الشعر في الغزل والمديح والهجاء، وله أخبار مع إبراهيم بن المهدي، وأبي العتاهية، ومحمد بن بشير، وغيرهم (٣). أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح، أبو جعفر الكاتب، أصله من الكوفة، ولي ديوان الرسائل للمأمون، يقال إنه من بني عجل. وكان له أخ يقال له القاسم بن يوسف كان شاعرا كاتبا، وهما وأولادهما جميعا أهل أدب وطلب للشعر والبلاغة. حكى أحمد بن يوسف عن المأمون، وعبد الحميد بن يحيى الكاتب؛ حكى

стр. 1218

عنه محمد بن أحمد بن يوسف، وأحمد بن أبي سلمة كاتب عيّاش بن القاسم صاحب شرطة المأمون، وعلي بن سليمان الأخفش، وقدم دمشق في صحبة المأمون (١). أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرنا علي بن أبي علي المعدّل قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال: حدثنا علي بن سليمان الأخفش قال: قال أحمد بن يوسف الكاتب: رآني عبد الحميد بن يحيى أكتب خطا رديئا، فقال لي: إن أردت أن تجوّد خطك فأطل جلفتك وأسمنها، وحرف قطتك وأيمنها، ثم قال: (١٤٩ - و). إذا جرح الكتاب كان قسيهم … دوايا وأقلام الدوي لهم نبلا قال الأخفش: قوله «جلفتك» أراد فتحه رأس القلم (٢). أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو سعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العزّ بن كادش قال: أخبرنا محمد بن الحسن الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكرياء قال: حدثنا الحسين بن اسماعيل المحاملي قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني محمد بن علي بن أبي حمزة الهاشمي قال: حدثني علي بن إبراهيم بن حسن قال: أخبرني موسى بن عبد الملك قال: جاء أبو العتاهية يريد الدخول على أحمد بن يوسف، فمنعه الحاجب فكتب إليه: ألم تر أن الفقر يرجى له الغنى … وأن الغنى يخشى عليه من الفقر قال: فقلت له: لا تتعرض له، وأسكته عنك، فوجه إليه بخمسة آلاف درهم. قال علي بن إبراهيم: فأعلمت ذلك علي بن جبلة، فقال: بئس ما صنع، كان ينبغي له أن يقول له: أأحمد إن الفقر يرجى له الغنى .... فيشيّد باسمه (٣).

стр. 1219

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: سمعت أبا بكر محمد بن الحسين بن أبي القاسم الآملي يقول: سمعت أبا عبد الله اسماعيل بن عبد الغافر الفارسي بنيسابور يقول: سمعت أبا القاسم علي بن عبد الغافر الفارسي يقول سمعت أبا عبد الرحمن (١٤٩ - ظ) محمد بن الحسين السلمي يقول: سمعت أبا سعيد أحمد بن محمد بن زكريا يقول: سمعت أبا سعيد البصري يقول: أنشدنا أحمد بن يوسف قول أبي تمّام: قدك أتئب (١) … أربيت في الفلواء كم تعذلون وأنتم سجرائي فقال: يا غلام اصفع أبا تمام عني، فأنشد البيت الثاني: لا تسقني ماء الملام فإنني … صب قد استعذبت ماء بكائي (٢) فقال: يا غلام انقلب واصفعني عن أبي تمّام. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن داود بن عثمان الدربندي في تربة الخليل ﵇ بحبرى، وأبو علي حسن بن إبراهيم بن محمد بن دينار بالقاهرة قالا: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا الرئيس أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد بن محمود الثقفي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الغضائري قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي قال: حدثني أحمد بن العباس النوفلي قال: حدثني أبو الحارث النوفلي، قال الصولي: وقد رأيت أبا الحارث هذا وكان رجل صدق، قال: كنت أبغض القاسم بن عبيد الله لمكروه نالني منه، فلما مات أخوه الحسن قلت على لسان ابن بسّام: قل لأبي القاسم المرجى … قابلك الدهر بالعجائب مات لك ابن وكان زينا … وعاش ذو الشين والمعائب حياة هذا بموت هذا … فليس نخلو من المصائب (١٥٠ - و) قال أبو بكر الصولي: وانما أخذه من قول أحمد بن يوسف الكاتب لبعض اخوانه من الكتاب، وقد ماتت له ببغاء، وكان له أخ يضعف، فكتب اليه: أنت تبقى ونحن طرا فداكا … أحسن الله ذو الجلال عزاكا

стр. 1220

فلقد جل خطب دهر أتانا … بمقادير أتلفت ببغاكا عجبا للمنون كيف أتتها … وتخطت عبد الحميد أخاكا كان عبد الحميد أصلح للموت … من لببغا وأولى بذاكا شملتنا المصيبتان جميعا … فقدنا هذه ورؤية ذاكا قال أبو بكر الصولي: وإنما أخذه أحمد بن يوسف الكاتب من قول أبي نواس في التسوية وزاد في المعنى إرادة وكراهة، قال أبو نواس لما مات الرشيد، وقام الأمين، يعزي الفضل بن الربيع: تعز أبا العباس عن خيرها لك … بأكرم حي كان أو هو كائن حوادث أيام تدور صروفها … لهن مساو مرة ومحاسن وفي الحي بالميت الذي غيب الثرى … فلا أنت مغبون ولا الموت غابن (١) أخبرنا أبو هاشم بن الفضل الصالحي قال: أخبرنا أبو سعد بن أبي بكر بن أبي المظفر المروزي قال: أخبرنا أبو طالب المبارك بن علي بن خضير الصيرفي بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن المظفر بن الحسن بن المظفر الهمذاني قال: أخبرنا والدي قال: أخبرنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي (١٥٠ - ظ) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله بن إبراهيم الصّولي النديم قال: وقال أحمد بن يوسف الكاتب-يعني-في وصف الليل: كمم ليلة فيك لا صباح لها … أفنيتها قابضا على كبدي قد غصّت العين بالدموع وقد … وضعت خدي على بنان يدي قلت: نقلت هذين البيتين بهذا الاسناد من خط أبي أسعد بن أبي بكر. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن مسلم بن سلمان الإربلي قراءة عليه بحلب قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله ابن محمد بن يوسف الحنائي قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك

стр. 1221

قال: حدثنا أبو القاسم بن إبراهيم بن سنين الختّلي قال: أنشدني جعفر بن أبي رجاء لأحمد بن يوسف: يزين الشعر أقواما إذا نطقت … بالشعر يوما وقد يزري بأفواه قد يرزق المرء لا من حسن حيلته … ويصرف الرزق عن ذي الحيلة الداهي ما مسني من غنى يوما ولا عدم … إلاّ وقولي عليه الحمد لله قال: وحدثنا اسحاق بن ابراهيم قال: وحدثني محمد بن مزيد قال: هذه الأبيات لأحمد بن يوسف: إذا قلت في شيء نعم فأتمه … فإن نعم دين على الحر واجب (١٥١ - و) وإلاّ فقل لا تسترح وأرح بها … لكيلا يقول الناس إنك كاذب قال أبو القاسم اسحاق بن إبراهيم: وأنشدني أيضا لأحمد في إفشاء السر. إذا المرء أفشى سره بلسانه … فلام عليه غيره فهو أحمق إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه … فصدر الذي استودعته السر أضيق أخبرنا عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا تاج الاسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، إجازة إن لم يكن سماعا، قال: أخبرنا أبو الكرم الشهرزوري بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن الأمين قال: حدثنا أبو علي الحسن بن أبي بكر بن شاذان الفارسي قال: حدثنا أبو بكر بن كامل القاضي قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم النحوي قال: حدثنا أبو هفان عن أحمد بن يوسف أنه أهدى الى المأمون يوم نيروز، أو مهرجان، هدية وكتب إليه: على العبد حق فهو لا بد فاعله … وإن عظم المولى وجلت فضائله ألم ترنا نهدي إلى الله ماله … وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله ولو كان يهدى للمليك بقدره … لقصر علّ البحر عنه وناهله ولكننا نهدي إلى من نجّله … وإن لم يكن في وسعنا ما يشاكله

стр. 1222

وذكر أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري له في كتاب الوزراء. صدّ عني محمد بن سعيد … أحسن العالمين ثاني جيد (١٥١ - ظ) صدّ عني لغير جرم إليه … ليس إلاّ لحسنه في الصدود قال: ومن مليح قوله: قلبي يحبك يا منى … قلبي ويبغض من يحبك لأكون فردا في هواك … فليت شعري كيف قلبك (١) أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن أبي الحسن بن المقيّر عن أبي الفضل محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البندار-إذنا-قال: أخبرنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم المقرئ إجازة عن أبي بكر محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن القاسم ابن يوسف قال: حدثني نصر الخادم مولى أحمد بن يوسف قال: كان أحمد بن يوسف يتبنى مؤنسة جارية المأمون، فجرى بينها وبين المأمون بعض ما جرى، فخرج الى الشمّاسيّة وخلفها، فجاء رسولها الى أحمد بن يوسف مستغيثة به، فدعا بدابته، ثم مضى فلحق المأمون بالشماسية، فقال للحاجب: أعلم أمير المؤمنين أن أحمد بن يوسف بالباب وهو رسول، فأذن له، فدخل فسأله الرسالة فاندفع ينشد: قد كان عتبك مرة مكتوما … فاليوم أصبح ظاهرا معلوما نال الأعادي سؤلهم لا هنئوا … لما رأونا ظاعنا ومقيما (١٥٢ - و) هبني أسأت فعادة لك أن ترى … متفضلا متجاوزا مظلوما فقال: قد فهمت الرسالة، كن الرسول بالرضا، يا ياسر امض معه، قال: فحملها ياسر اليه. أنبأنا عمر بن طبرطزد عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران- إجازة-قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي، وأبو العلاء الواسطي قال: أخبرنا أبو

стр. 1223

عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: ووقع أحمد بن يوسف الكاتب عن المأمون الى عامل: أنا لك حامد فاستدم حسن ما أنت عليه يدم لك أحسن ما عندي، وأعلم أن كل شيء لم يزد فيه الى نقص، والنقصان وان قل ممحق للكثير، كما تنمي الزيادة على القليل. قرأت في كتاب الوزراء والكتاب لأبي عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري قال: أحمد بن يوسف بن صبيح، اختص بالمأمون، وكان نبيلا بليغا، وقلده ديوان المشرق وبريد خراسان، وكان ديوان الرسائل الى عمرو بن مسعدة، وكان المأمون لعلمه بتقدم أحمد في البلاغة اذا احتاج الى كتاب يشهر، أمر أحمد بن يوسف أن يكتبه، فأمر المأمون أحمد بن يوسف بكتاب عنه الى جميع الأمصار باقامة زيت المصابيح في جميع المساجد والاستكثار منها، قال: فلم أدر ما أقول، ولم يكن أحد سبق من الكتاب في ذلك فأسلك طريقته، فنمت في وقت القائلة وأنا مشغول القلب فرأيت قائلا يقول لي: اكتب «فإن في ذلك أنسا للسابلة، واضاءة للمتهجدة، ومنعا لمكامن الريب، وتنزيها لبيوت الله ومن وحشة الظلم». قال الجهشياري: ثم قلده المأمون ديوان الرسائل، فلم يزل عليه الى أن سخط عليه فمات في سخطه، وكانت وفاته في سنة أربع عشرة ومائتين. قال: وكان سبب سخط المأمون على أحمد بن يوسف أنه جلس يوما وبحضرته أصحابه، فقال: نجلس غدا مجلسا فلا يكون (١٥٢ - ظ) عندنا من نتحشمه، ثم أقبل على أحمد بن يوسف فقال: كن المختار لنا من يجالسنا وأنت معنا، قال أحمد: أنا وأبو سمير؟ قال: نعم، قال أحمد: قلنا على أمير المؤمنين أن لا يجلس معنا غيرنا، قال: نعم. وبكروا وحجب الناس، واستأذن الحسن بن سهل، فأمر بالدخول، وكان اصطنع أحمد، فقال: يا أمير المؤمنين هذا خلاف ما ضمنت، قال: فأبو محمد يحجب؟! فدخل وعليه سواده، فقال: يا أبا محمد هذا مجلس اقتضيناه على غير موعد، لولا ذلك لبعثت اليك، فأقم عندنا، فقال: يا أمير المؤمنين تمم الله لك السرور، عبدك يجد شيئا يمنعه من خدمته، فان رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي،

стр. 1224

فألح عليه في المسألة والجلوس، فلم يفعل، فقال أحمد: يا أمير المؤمنين ما اعتذرت الى الحسن، قال: ليس هو اعتذار، قال: بلى، قال: لا ولكنه شبيه بالاعتذار، قال أحمد: نرضى بإبراهيم حكما بيننا؟ قال المأمون، رضيت، قال ابراهيم: لم يكن اعتذارا مصرحا ولكنه مثله، وأقبل يعين أحمد ويسيغ قوله، فقال المأمون لأبي سمير: والله لقد شاورت الناس فيك فكلهم أشاروا بقتلك وما منعني من ذلك إلاّ أبو محمد، فو الله ما كا فأته على ذلك، ثم التفت الى أحمد وقال: أو تقول هذا لأبي محمد وهو أجلسك هذا المجلس، فاذا لم تشكره فأنت أحرى أن لا تشكر غيره، والله لا جلست مجلسك هذا أبدا، فألزمه منزله حتى مات (١) (١٥٣ - و). أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو الحسن ابن قبيس قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدّل قال أخبرنا الحسن بن صفوان البرذعي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن قال: أشرف أحمد بن يوسف وهو بالموت على بستان له على شاطئ دجلة، فجعل يتأمله ويتأمل دجلة، ثم تنفس وقال متمثلا: ما أطيب العيش لولا موت صاحبه … ففيه ما شئت من عيب لعائبه قال: فما أنزلناه حتى مات. أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزّاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: بلغني أن أحمد بن يوسف الكاتب مات سنة ثلاث عشرة ومائتين (٢) أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن قال: بلغني أن أحمد بن يوسف توفي سنة أربع عشرة ومائتين، وهو في سخط المأمون (٣). وقد ذكرنا مثل ذلك عن الجهشياري وهو أشبه بالصحة.

стр. 1225

أخبرنا أبو القاسم بن الحرستاني إذنا عن أبي بكر بن المزرفي قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد العكبري قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصّلت قال: حدثنا أبو الفرج الأصبهاني قال: حدثني جعفر بن قدامة قال: حدثني ميمون بن مهران قال: كان لأحمد بن يوسف جارية مغنية شاعر يقال لها نسيم، وكان (١٥٣ - ظ) لها من قلبه مكان، فلما مات أحمد قالت ترثيه: ولو أن ميتا ها به الموت قبله … لما جاءه المقدار وهو هيوب ولو أن حيا صانه الردى … إذا لم يكن للأرض فيه نصيب قال أبو القاسم جعفر بن قدامة: وقالت ترثيه: نفسي فداؤك لو بالناس كلهم … ما بي عليك تمنوا أنهم ما توا وللورى موتة في الدهر واحدة … ولي من الهم والأحزان موتات قال أبو القاسم: وهي القائلة وقد غضب عليها: غضبت بلا جرم علي تجرما … وأنت الذي تجفو وتهفو وتغدر سطوت بعز الملك في نفس خاضع … ولولا خضوع الرق ما كنت أصبر فإن تتأمل ما فعلت تقم به ال … مقادير أو تظلم فإنك تقدر (١) أحمد بن يوسف بن نصر بن عبد الرزاق بن الخضر بن عجلان: أبو الحسين البالسي ثم الجعبري، أصله من بالس وهو من قلعة جعبر، وهو أخو الجعبري والي قلعة دمشق، له شعر جيد. أحمد بن يوسف الاستاذ أبو نصر المنازي السليكي الوزير: من أهل منازكرد (٢)، وكان وزيرا للمروانية ملوك ديار بكر، وسيره نصر الدولة أحمد بن مروان رسولا عنه إلى مصر، فقدم حلب وتوفي له ولد بها،

стр. 1226

واجتمع بأبي العلاء بن سليمان بمعرة النعمان، وجرت بينهما مذاكرات، وكان شاعرا مجيدا كاتبا فاضلا أدبيا. روى عنه أبو محمد عبد الله بن محمد بن سنان الخفاجي، وابن أخته أبو الحسن المرجّى بن نصر الكاتب، والوزير فخر الدولة أبو نصر محمد بن جهير، وحكى عنه الفقيه سليم الرازي وأثنى عليه، وأبو الحسين علي بن عبد السلام الأرمنازي، وقرأ عليه سعيد بن (١٥٤ - و) عبد الله بن بندار الشّاتاني والد العلم الشّاتاني. أخبرنا شرف الدين اسماعيل بن أبي سعد الآمدي، المعروف بابن التّيتي قال: نقلت في دمشق أنه وجد في مسودّة تاريخ صور (١) لغيث بن علي الأرمنازي قال غيث بن علي الأرمنازي، قال: حدثني والدي أبو الحسن علي بن عبد السلام قال: ولما وصل المنازي الى صور خرج القاضي أبو محمد وجماعة من بياض الصوريين وكنت معهم، فلما لقيه رأى موكبا حسنا فقال: أيكم القاضي، فإني أرى جماعة كل واحد منهم يصلح أن يكون القاضي، فتبسم منه، وتقدم إليه، فسلم عليه. قال: وسمعت أبا الفتح نصر بن إبراهيم الزاهد يقول: لما وصل المنازي إلى ها هنا كان الفقيه سليم يمضي إليه ويذاكره، فسألته هل كان يفقه شيئا؟ فقال: نعم كان له يد في الفقه واللغة والشعر، أو كما قال. قرأت في كتاب الهفوات تأليف الرئيس غرس النعمة محمد بن هلال بن المحسن ابن إبراهيم الصابئ قال: وحدثني الوزير فخر الدولة أبو نصر محمد بن محمد بن جهير قال: حضر رسل نصر الدولة أبي نصر بن مروان الكردي أمير آمد وميّا فارقين وأعمالهما عند معتمد الدولة أبي المنيع قرواش بن المقلّد أمير بني عقيل يستحلفونه على معاهدة بنيت، ومعاقدة قررت، وفيهم المنازي الشاعر، فلما حلف معتمد الدولة أنشد المنازي:

стр. 1227

كلّفوني اليمين فارتعت منها … كي يغرّروا بذلك الارتياع ثم أرسلتها كمنحدر السي … ل تهادى من المكان اليفاع فقال له قرواش: يا ويلك قبحك الله وقبح ابن مروان، ما هذا الكلام؟ وبدا الشرّ في وجهه، وكاد يكون ذلك اليوم آخر أيام المنازي من عمره، فبدأ المنازي باليمين الغموس أنه أنشد ما أنشد عن سهو لا روية، وباتفاق سوء، لا قصد ونية، وتحقق قرواش قوله لأنه مما لا يقدم عليه مثله فأغضى وعفا عما غلط فيه وهفا (١). أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله الأنصاري الحموي قراءة عليه قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي-إجازة إن لم يكن سماعا-، ح. وكتب إلينا أبو القاسم عيسى بن عبد العزيز الأندلسي أن أبا طاهر السّلفي أخبرهم قراءة عليه وهو يسمع قال: سمعت أبا طاهر إبراهيم بن سعيد بن عبد البر البدليسي بثغر بدليس (٢) يقول: سمعت أبا الحسن المرجّى بن نصر الكاتب يقول: سمعت خالي الوزير أبا نصر أحمد بن يوسف المنازي يقول: بعثني نصر الدولة أبو نصر أحمد بن (١٥٤ - ظ) مروان سنة من ميّا فارقين الى مصر رسولا، فدخلت معرّة النعمان واجتمعت بأبي العلاء التنوخي، وجرت بيننا فوائد، فقال أصحابه فينا قصائد ومن جملتها هذه الأبيات: تجمّع العلم في شخصين فاقتسما … على البرية شطريه وما عدلا جاءا أخيري زمان ما به لهما … مماثل وصل الحدّ الذي وصلا أبو العلا وأبو نصرهما جمعا … علم الورى وهما للفضل قد كملا هذا كما قد تراه رامح علم … وذاك أعزل للدنيا قد اعتزلا هما هما قدوة الآداب دانية … طورا وقاصية إن مثّلا مثلا لولا هما لتفّرى العلم عن علم … أو لافترى صاحب التمويه ان سئلا يا طالب الأدب اسأل عنهما وأهن … إذا رأيتهما أن لا ترى الأولا

стр. 1228

خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به … فطلعة البدر تغني أن ترى زحلا قرأت في جزء وقع إلي من رسائل إبراهيم بن أحمد بن الليث، في رسالة له كتبها إلى بعض اخوانه، قال فيها في ذكر أبي نصر المنازي: وأما أبو نصر فعترة الخطابة، وعدة الكتابة، ومنبع العلم، ومعدن الحلم، خدم السلطان في ميعة الصبى وريعان الشبيبة، فعفت عن الدنيا طعمته، وتنزهت عن الرذائل همته، ثم انتقل إلى خدمة مولاه فأدى حجه وقضى حقه، وأحرز من رضاه حظه، فعل من هدي الطريق، وأوتي التوفيق. قرأت بخط مؤيد الدولة أبي المظفر أسامة بن مرشد بن منقذ في كتابه الذي عنقه لابن الزبير من الشعراء الدين سأله عنهم ليودعهم في كتابه المسمى «جنان الجنان ورياض الأذهان»، فكتب له ما حضر عنده عنهم، وزاد فيه ذكر جماعة غيرهم وقال فيه-وأنبأنا به أبو الحسن بن أحمد بن علي القرطبي عنه-: ومن الشعراء المذكورين أبو نصر المنازي حسن الشعر، سهل الألفاظ، صحيح المعاني، مستعذب القول، من حقه أن يتميز عن هذه الطبقة، فمن شعره: أظاهر بالعتبى إذا أضمرت عتبا … وأسأل غفرانا ولم أعرف الذنبا وأصدق ما نبيت أني بلوتها … فما سالمت سلما ولا حاربت حربا هي الشمس حالت دونها حجب خدرها … ولو برزت كان الضياء لها حجبا إذا جهزت ألحاظها قصد غافل … أغارت على قلب أو استهلكت لبا ألم يأن في حكم الهوى أن ترّق لي … من المدمع الرّيان والكبد اللهبا ومن زفرة حرّى إذا ما تقطعت … شعاعا تدّمي الجفن أو تحرق الهدبا شجتني ذات الطوق عجماء لم تبن … وشيمة عجم الطير أن تشجو العربا دنا إلفها واختلّ أطراف عيشها … فهاجت لي البلوى (١) وقد هدلت (٢) عجبا هفا بك متن الغصن لو أنّ قدرة … سلبتك حلى الطوق والغصن الرّطبا ولكنّ إخوانا أعّد فراقهم … خسارا ولو سافرت أقتنص الشهبا وخلفت قلبي بالعراق رهينة … لقصد بلاد ما اكتسبت بها قلبا

стр. 1229

وإني ليحييني على بعد داره … نسيم نعاماه ولو حملت تربا ومن شيمتي أن استمد (١) … له الصّبا وأستسيغ النعمى واستمطر السحبا وأعمّر من ذكراه كلّ مفازة … وألهي بعلياه الركائب والرّكبا وأذكره بالصيف إن جاء طارقا … وبالطيف إن أسرى وبالسّيف إن هبا وبالبدر إن أوفى وبالليث إن سطا … وبالغيث إن أروى وبالبحر إن عبا وأشتاق أياما تقضّت كأنما … أسرت عن الأيام أو أدركت غصبا (١٥٥ - ظ) نحن حنين البعد والشمل جامع … ونزداد حبا كلما لم نزر غبا إخاء تعالى أن يكون أخوّة … وقربى وداد لا تقاس إلى قربى أنشدني بعض البغداديين لأبي نصر المنازي يخاطب أبا العلاء بن سليمان ببغداد حين قدمها أبو العلاء وقد فاوضه في شيء فأعجبه كلامه. لله لؤلؤ ألفاظ تساقطها … لو كنّ للغيد ما استأنسن بالعطل ومن عيون معان لو كحلن بها … نجل العيون لأغناها عن الكحل سحر من اللفظ لو دارت سلافته … على الزمان تمشّي مشية الثمل قال: فقال له أبو العلاء ادن مني فإني أشم منك ريح السعادة، فقدر الله تعالى له أن وزر بعد ذلك للمروانية. قرأت بخط الفقيه نصر بن الفقيه معدان بن كثير البالسي للمنازي أيضا، وقد وصل الشام واجتاز بوادي بزاعا، وأنشدني البيتين الأولين، أو الأبيات جميعها الشريف محي الدين أبو حامد محمد بن عبد الله الهاشمي الحلبي بحرّان وذكر أنه سمعها من عبد القاهر بن علوي المعري، قاضي معرة مصرين للمنازي. وقانا لفحة الرمضاء واد … غذاه مضاعف الظلّ العمم حللنا دوحه فحنا علينا … حنّو الوالدات على اليتيم وأرشفنا على ظمأ زلالا … ألذ من المدامة للنديم

стр. 1230

تروع حصاه حالية العذارى … فتلمس جانب العقد النظيم (١٥٦ - و) يصد الشمس أنّى واجهتنا … فيحجبها ويأذن للنّسيم وبلغني أن المنازي عمل هذه الأبيات ليعرضها على أبي العلاء بن سليمان إذا وصل إليه وقد عزم على قصد المعرة لزيارة أبي العلاء، فلما اجتمع بأبي العلاء وذاكره أنشده هذه الأبيات فجعل المنازي كلما أنشده المصراع الأول من كل بيت سبقه أبو العلاء إلى تمام البيت كما نظمه، ولما أنشده قوله: نزلنا دوحه فحنا علينا .. قال أبو العلاء: حنو الوالدات على الفطيم، فقال المنازي: إنما قلت: حنو الوالدات على اليتيم، فقال أبو العلاء: الفطيم أحسن. قرأت بخط الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة الحلبي على ظهر كتاب وقع إليّ بحرّان: للمنازي الاستاذ أبي نصر أحمد بن يوسف في ولده أبي الوفاء عند وفاته بحلب وما كان له ولد غيره، وكان أحسن الناس صورة وأدبا، فلم ير أصبر منه على الرزية به: أطاقت يد الموت انتزاعك من يدي … ولم يطق الموت انتزاعك من صدري لئن كنت مبثوث المحاسن في الحشا … فإنك ممحوّ المحاسن في القبر فلا وصل إلاّ بين عينيّ والبكا … ولا هجر إلاّ بين قلبي والصبر ووقع إلى بعد ذلك بيت بعد البيت الثاني وهو: رجوتك طفلا فوق ما يرتجي الفتى … كذاك هلال الشهر أرجى من البدر ونقلت من خط الشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي (١٥٦ - ظ) ﵀ على ظهر كتاب وجدته بآمد في خزانة الكتب بجامع آمد حرسه الله، وقد دخلت إليها في يوم الخميس لثمان بقين من صفر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، كتابا فيه قطعة من رسائل أبي الفضل ابن العميد، وعليه مكتوب بخط أبي القاسم الحسين بن علي المغربي، وقال أبو نصر المنازي
следующие страницы →