← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

حدثنا محمد-يعني ابن طلحة-عن الهجيع بن قيس قال: قال الأحنف بن قيس: ما أحب أن لي بنصيبي من الذل حمر النعم. وقال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد ابن شبّويه قال: حدثني سليمان-وهو سلمويه من أصحاب ابن المبارك-قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن خزيمة بن خازم قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب أن أم الأحنف كانت امرأة من بني زافر من باهلة وأنها كانت ترتجز وهو في حجرها: والله لولا حنف في رجله … ما أدرك في ولدانكم من مثله (١) أنبأنا أبو العلاء أحمد بن شاكر بن عبد الله بن سليمان عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن ننجاب قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا إبراهيم بن الجراح عن أبي يوسف عن أبي حمزة الثمالي قال: لما بويع معاوية وفد عليه الأحنف ابن قيس وأبو الأسود الدؤلي في أهل البصرة، فقال معاوية للأحنف حين دخل عليه: أنت القاتل أمير المؤمنين-يريد عثمان-والخاذل أمير المؤمنين ومقاتلنا بصفين، فقال له الأحنف: يا أمير المؤمنين لا تردد الأمور على أدبارها (١٧٦ - و) فإن القلوب التي أبغضناك بها في صدورنا، والسيوف التي قاتلناك بها في عواتقنا، فلا تمد لنا شبرا من الغدر إلا مددنا لك باعا من الختر (٢)، وإن كنت يا أمير المؤمنين لجدير أن تستصفي كدر قلوبنا بفضل حلمك، فقال: إني فاعل إن شاء الله (٣). أخبرنا عتيق بن أبي المفضل قال: أخبرنا علي بن الحسن، ح. وحدثنا محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا: أخبرنا

стр. 1262

أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: حدثنا أبو محمد بن اسماعيل الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن داود قال: حدثنا الزيادي عن الأصمعي قال: حدثنا معمر بن حيان عن هشام بن عقبة أخي ذي الرمة الشاعر قال: شهدت الأحنف بن قيس وقد جاء إلى قوم في دم فتكلم فيه فقال: احكموا، فقالوا: نحكم ديتين، فقال: ذاك لكم، فلما سكتوا قال: أنا أعطيكم ما سألتم غير أني قائل لكم شيئا: إن الله قضى بدية واحدة وإن النبي ﷺ قضى بدية واحدة، وان العرب تعاطي بينها دية واحدة، وأنتم اليوم تطالبون، وأخشى أن تكونوا غدا مطلوبين فلا يرضى الناس منكم إلا بمثل الذي سننتم على أنفسكم، قالوا: فردها إلى دية واحدة، فحمد الله وأثنى عليه وركب. وقال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا ابن عائشة قال: سمعت أبي يقول: سئل الأحنف بن قيس: ما المروءة؟ فقال: كتمان السر والتباعد من الشر. قال ابن مروان: حدثنا يعقوب بن يوسف المطوعي قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني عن حماد بن زيد قال: قال رجل للأحنف بن قيس: بم سدت قومك- وأراد عيبه؟ فقال الأحنف: بتركي من أمرك ما لا يعنيني كما عناك من أمري ما لا يعنيك؛ وجاء في غير هذه الرواية أنه قال له: بم سدت قومك وأنت أحنف أعور؟ وقال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: قال الأحنف بن قيس: ما دخلت بين اثنين قط حتى يكونا هما يدخلاني في أمرهما، ولا أقمت من مجلس قط، ولا حجبت عن باب قط. يقول: لا أجلس مجلسا أعلم أني أقام عن مثله ولا أقف على باب أخاف أن أحجب عن صاحبه. قال الأصمعي: وقال: إني مارددت عن حاجة قط، قيل له: ولم؟ قال: لأني لا أطلب المحال. قال الأصمعي: قيل للأحنف: إنك تطيل الصيام، قال: إني أعده لسفر طويل. نقلت من خطّ ابن الحداد صاحب ثعلب على ظهر كتاب ببغداد فيه أخبار

стр. 1263

الحارث المخزومي قال أبو هفان: بروى أن الأحنف لم يقل غير هذين البيتين: فلو أنّ مالي مال كثير … لجدت وكنت له باذلا فإنّ المروءة لا تستطاع … إذا لم يكن مالها فاضلا أخبرنا أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله بن الدامغاني الصوفي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن سوّار قال: أخبرنا أبو الحسين بن رزمة قال: أخبرنا أبو سعيد السيرافي قال: حدثني محمد بن منصور قال: حدثني الزبير -يعني ابن بكار-قال: قال الأحنف بن قيس: وكائن ترى من صامت لك معجب … زيادته أو نقصه في التكلم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده … فلم تبق إلاّ صورة اللحم والدّم قال الزبير: إنما قال الأحنف هذا لأنه كان يجلس إليه رجل فأعجبه ما رأى من صمته الى أن قال له يوما: يا بن أخي والله إن المائة (١٧٦ - ظ) الألف درهم لمحروص عليها، ولكني قد كبرت وما أقوى على القيام على القيام على هذه الشرفة، وقام الفتى، فلما ولى قال الأحنف هذين البيتين. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم قال: أخبرتنا الكاتبه شهدة بنت أحمد بن الفرج قالت: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد بن يوسف الحنائي قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك قال: حدثنا أبو القاسم اسحاق بن إبراهيم بن سنين الختلي قال: حدثني محمد بن مزيد قال: أخبرني بعض أصحابنا قال: قال رجل للأحنف: أنت أبي بحر، فقال الأحنف: الرجل مخبوء تحت لسانه، ثم أنشأ يقول: وكائن ترى من معجب لك صامتا … زيادته أو نقصه في التكلّم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده … فلم تبق إلاّ صورة اللحم والدم أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي بحلب قال: أخبرنا أبو الحسن مسعود بن أبي منصور بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن اسماعيل الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين بن

стр. 1264

فادشاه قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا أبو شعيب الحراني قال: حدثنا عمر بن شبّة قال: حدثنا علي بن محمد المدائني عن سحيم بن حفص قال: كانت امرأة من بني عامر عند الأحنف بن قيس فطلقها فخلف عليها بدر بن أحمد الضبّي، فأتاها الأحنف يوما فدخل عليها، فأرسل إليه بدر بن أحمر (١) ابنه وقال للرسول: (١٧٧ - و) قل له: لا يشغلنّك عن شيء هممت به … إنّ الغزال الذي ضيّعت مشغول فقال الأحنف: قل له: إن كان ذا شغل فالله يحفظه … فقد لهونا به والحبل موصول ذكر أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في كتاب البيان والتبيين قال: وروى الهيثم بن عدي عن أبي يعقوب الثقفي عن عبد الملك بن عمير قال: قدم علينا الأحنف ابن قيس الكوفة مع المصعب بن الزبير فما رأيت خصلة تذم إلا وقد رأيتها فيه، كان صعل الرأس (٢) متراكب الأسنان، أشدق (٣) مائل الذقن، ناتئ الوجه، باحق العين (٤)، خفيف العارضين أحنف الرجل، ولكنه كان إذا تكلم جلا عن نفسه (٥). وزعم يحيى بن نجيم بن ربيعة أحد رواة أهل البصرة قال: قال يونس بن حبيب في تأويل الأحنف بن قيس وقال: أنا ابن الزافرية أرضعتني … بثدي لا أحذّ (٦) ولا وخيم أتمّتني فلم تنقص عظامي … ولا صوتي إذا اصطكّ الخصوم قال: إنما عنى بقوله: عظامي أسنانه التي في فيه، وهي التي إذا تمّت تمّت الحروف، وإذا نقصت نقصت الحروف.

стр. 1265

قال يونس: وكيف يقول مثله: أتمتني فلم تنقص عظامي، وهو أحنف من رجليه جميعا مع قول الحباب له: والله إنك لضئيل، وإن أمك لورهاء (١)، وكان أعرف بمواقع العيوب وأبصر بدقيقها وجليلها، وكيف يقول ذلك وهو نصب عيون الأعداء وشعراء (١٧٧ - ظ) الأعداء، وهو أنف مضر الذي تعطس به وابن العرب والعجم قاطبة. أخبرنا حسن بن أحمد الأوقي فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال: أخبرنا الحافظ السلفي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد العجلي قال: حدثني أبي قال: والأحنف بن قيس بصري تابعي ثقة، وكان سيد قومه، وكان أعور أحنف، دميما قصيرا، كوسحا (٢) له بيضة واحدة، قال له عمر بن الخطاب ﵁: ويحك يا أحنف لما رأيتك أرديتك، فلما نطقت فقلت: لعله منافق صنع اللسان، فلما اختبرتك أحمدتك، ولذلك حبستك- حبسه سنة يختبره، فقال عمر: هذا والله السيد. أخبرنا عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن، ح. وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا إبراهيم بن اسحاق الحربي وأحمد بن عبادة قالا: حدثنا الرياشي عن الأصمعي قال: قال عبد الملك بن عمير: قدم علينا الأحنف مع مصعب بن الزبير، فما رأيت خصلة تذم إلاّ رأيتها فيه، كان ضئيلا، صعل الرأس، متراكب الأسنان مائل الذقن، ناتئ الوجه، باحق العين، خفيف العارضين، أحنف الرجلين، فكان إذا تكلم جلا عن نفسه.

стр. 1266

وفي نسخة: كان ضئيلا، صعيل الرأس؛ قال إبراهيم: وذكر الهيثم أنه كان أعور العين ذهبت بسمرقند، وولد ملتزق الاليتين فشق باثنين. أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل عن خلف بن عبد الملك بن بشكوال قال: أخبرني أبو محمد بن عتاب وأبو عمران بن أبي تليد-إجازة-قال: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي بن السكن قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن زهير قال: حدثنا سليمان ابن أبي شيخ قال: كان أحنف الرجلين جميعا ولم يكن له إلاّ بيضة واحدة، وكان اسمه صخر بن قيس أحد بني سعد، وأمه امرأة من باهلة، وكانت ترقصه وتقول: لولا حنّف برجله وقلّة أعرفها من نسله ما كان في فتيانكم من مثله قال ابن المسكر: وأحنف بن قيس السعدي، أبو بحر واسمه الضحاك، سكن البصرة، أدرك زمن النبي ﷺ ، ويقال اسمه صخر بن قيس. كتب إلينا أبو الفتوح نصر بن علي الحصري من مكة أن الحافظ أبا محمد عبد الله بن محمد الأشيري أخبرهم قال: أخبرنا أبو الوليد بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد الخطيب قال: أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البرّ النمري قال: الأحنف بن قيس السعدي التميمي، يكنى أبا بحر، واسمه الضحاك ابن قيس، وقيل صخر بن قيس بن معاوية بن حصين بن عبادة بن النّزال بن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وأمه من باهلة، كان قد أدرك النبي ﷺ ولم يره، ودعا له النبي ﵇، فمن هناك ذكرته في أصحابه لأنه أسلم على عهد النبي ﵇. كان الأحنف أحد الجلة الحلماء الدهاة الحكماء العقلاء، يعد في كبار التابعين بالبصرة، وتوفي الأحنف بن قيس بالكوفة في إمارة مصعب بن الزبير سنة سبع وستين، ومشى مصعب في جنازته (١).

стр. 1267

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن موهوب بن البناء، وأبو سعد ثابت ابن مشرف بن أبي سعد البناء البغداديان قالا: حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد السّلامي من لفظه قال:-وذكر-الأحنف بن قيس السعدي البصري، واسمه الضحاك، أدرك أيام النبي ﷺ وسمع عمر بن الخطاب، وعثمان وعليا ﵃، وكان حليما وقورا عاقلا، وكان شيخ بني تميم (١٧٨ - و) وعالمهم أجمع، وكان يتبعه منهم عشرة آلاف فارس، وشهد قتال المختار بن أبي عبيد مع مصعب بن الزبير وكان معه، وتوفي بالكوفة من قبل قتل مصعب، ومشى مصعب في جنازته بغير رداء، وذلك في سنة إحدى وسبعين من الهجرة، أخرج البخاري ومسلم عن الأحنف في كتابيهما. أخبرنا الأوقي حسن بن أحمد إذنا قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن بن قشيش قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة سبع وستين، والأحنف بن قيس أبو بحر بالكوفة-يعني مات-وصلى عليه مصعب بن الزبير، وقال: سنة إحدى وسبعين، والأحنف بن قيس أبو بحر-يعني قيل إنه توفي فيها-. قرأت في تاريخ محمد بن أحمد بن مهدي، مما كتب لخزانة أمير المؤمنين القادر، في حوادث سنة ثمان وستين قال: وفيها مات أبو بحر الأحنف بن قيس بالكوفة، واسمه صخر بن قيس بن معاوية بن حصين بن عبادة بن نزال بن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكان قيس أبوه يكنى أبا مالك، وقتلته بنو مازن في الجاهلية، ورهطه بنو مرّة بن عبيد بعثوا بصدقاتهم إلى رسول الله ﷺ مع عكراش بن ذؤيبة؛ وأم الأحنف حبّى بنت عمرو بن علقمة من بني أود من باهلة، ولدته ملتصق الاليتين حتى شقّ وكان أعور ذهبت عينه بسمرقند، ويقال بل ذهبت بالجدري، وكان أحنف الرجل متراكب الأسنان، صعل الرأس، مائل الذقن، خفيف العارضين، وشهد مع علي ﵇ صفين، ولم يشهد الجمل مع أحد الفريقين، ودفن بالكوفة عند قبر زياد بن أبيه بالتوبة (١)، وخرج في جنازته مصعب بن الزبير وهو أمير العراقين

стр. 1268

ماشيا، وطرح رداءه، فطرح الأشراف أرديتهم، فكان أول (١٧٨ - ظ) من فعل من الأشراف ذلك في جنازته إعظاما لمصابه، وبلغ من السن سبعين سنة، وله وفادة على عمر بن الخطاب ﵀، وكان له ابن يقال له بحر، وكان مضعوفا، حكي أنه قيل له: ما يمنعك أن تنقيّل بعض أخلال أبيك؟ قال: الكسل، ولم يكن له عقب. أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن الفراء في كتابه عن أبي اسحاق الحبال وخديجه المرابطة-قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار، وقالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي قال: حدثني جدي علي بن الحسين بن بندار- قالا: حدثنا محمود بن محمد الأديب قال: حدثنا عبد الله هلال بن العلاء قال: حدثنا عمرو الناقد قال: حدثنا معتمر عن قرّة بن خالد وغيره قال: رأيت مصعب بن الزبير يمشي في جنازة الأحنف بغير رداء، وكان أول من تسلب على ميت. أحوص الأحوص، واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري: قدم خناصرة وافدا على عمر بن عبد العزيز ﵁، والأحوص لقب اشتهر به، وسنذكره في العبادلة في حرف العين من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى. الأحوص الدفافي الشاعر: ويلقب المحترز، وينسب إلى دفافة العبسي، وكان يصحب بعض بني صالح بن علي بن عبد الله بن عباس بحلب، وهو شاعر لم أظفر إلى الآن بشيء من شعره وله ذكر يأتي في أثناء هذا الكتاب إن شاء الله تعالى (١٧٩ - ). وكان معاصرا لديك الجن عبد السلام بن رغبان الحمصي، وتوفي في حياة ديك الجن، فرثاه ديك الجن بأبيات أولها:

стр. 1269

عزاء وتسليما على الرغم والصغر … فما الدهر أنساناك بل وارث الدهر وأنساك بل أسلاك بل أجد الكرى … فأعطيك صبري لا حمدت إذا أمري مضى فارس الآداب والمجد والشعر … وقسورة الأبطال والورق والتبر منها: أأحوص دعوى لو تجلاك طيفها … لرواك من ذكر تنفق من شكر ثنا نظمته تحت أجنحة الدجى … أنامل صدر فيك ملآن من جمر فوافى شروق كالقداح إذا انبرت … صحائفها خدي وكاتبها شفري منها: أتدرين من بات الصعيد ضجيعه … برغمي ومن نالته قاصمة الظهر فتى كان لم يحبب حياة معمر … فتى في الوغى إلاّ أحبّ انقضاء العمر ولا رمقته العين في جنح عارض … من الموت إلاّ عمن في عارض الذعر فتى ما تراءته الكماة ولو غدت … ذوي عدد إلاّ رأت جحفلا يسري علوا وإسلاما وبأسا ونائلا … غداة الندى والدين والبأس والفخر (١) أخنس الأخنس بن العيزار الطائي: كان ممن شهد صفين مع علي بن أبي (١٧٩ - ظ) طالب ﵇، ثم رجع عنه بعد التحكيم، وصار من الشراة، وقاتل عليا يوم النهروان مع الخوارج فقتله علي ﵁، وكان شاعرا. قرأت في كتاب الفتوح (٢) تأليف أبي محمد أحمد بن أعثم الكوفي في قصة أهل النهروان قال: وتقدم رجل من الشراة يقال له الأخنس بن العيزار الطائي حتى وقف بين الجمعين، وكان من أشد فرسان الخوارج، وكان ممن شهد صفين فقاتل فيها، فلما كان ذلك اليوم تقدم بين الجمعين وأنشأ يقول:

стр. 1270

ألا ليتني في يوم صفين لم أؤب … وغودرت في قتلى بصفين ثاويا وقطعت آرابا وألقيت جيفة … فأصبحت ميتا لا أجيب المناديا ولم أر قتلى سنبس ولقتلهم … أشاب غداة الدهر مني النواصيا ثمانون من حزبي جديلة قتلوا … على النهر كانوا يخضبون العواليا ينادون لا لا حكم إلاّ لربنا … حنانيك فاغفر حوبنا والمساويا هم فارقوا من جار في الله حكمه … فكل عن الرحمن أصبح راضيا ولا وإله الناس ما هاب معشري … على النهر في الله الحتوف القواضيا شهدت لهم عند الإله بفلجهم … ألا صالح الأقوام خاف المخازيا أنابوا الى التقوى ولم يتبعوا الهوى … فلا يبعدن الله من كان ساريا قال: ثم حمل على أصحاب علي رحمة الله عليه، فشق الصفوف، وقصده (١٨٠ - و) علي فالتقيا بضربتين ضربه علي ضربة ألحقه بأصحابه. ذكر من اسمه إدريس إدريس بن الحسن بن علي بن عيسى بن علي: ابن عيسى بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب الإدريسي الحسني، أبو الحسن بن أبي علي الاسكندراني، من أبناء الأكابر، ونجل الأمراء بالمغرب، وكان فاضلا أديبا شاعرا مجيدا بصيرا بالحكمة وعلوم الأوائل، عارفا بالأدب، قيما بعلم النسب، عالما بأيام العرب، قيما بالتاريخ والأخبار، راوية للدواوين والأشعار، له مصنفات عديدة ومجاميع في الأنساب والتواريخ مفيدة. سمع من الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي، وابنه أبي محمد القاسم بن علي، وأبي المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر السلمي والقاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني وغيرهم. دخل حلب مرارا متعددة وقطنها بالأخرة الى أن مات بها، وحدث بها ببعض

стр. 1271

كتاب النسب (١) للزبير بن بكار بروايته عن الحافظ أبي القاسم الدمشقي. روى عنه العماد أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد في كتاب الخريدة، وروى لنا عنه شيئا من شعره القاضي أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن الخشاب، والشريف أبو المحاسن عبد الله بن محمد بن عبد الله الهاشمي الحلبيان. وكان فاسقا مدمنا لشرب الخمر، منهمكا في الخلاعة (١٨٠ - ظ) فأعرض الناس عن السماع عليه لذلك، أدركته بحلب ولم يتفق لي الاجتماع به البته، وكان أول دخوله الى حلب على ما قرأته بخطه في بعض تعاليقه في جمله الملك العادل محمود ابن زنكي بن آق سنقر في المحرم سنة تسع وخمسين وخمسمائة. وسمعت الصدر القاضي بهاء الدين أبا محمد الحسن بن إبراهيم بن الخشاب الحلبي يقول: ورد الشريف الادريسي الى حلب بعد الستين والخمسمائة، وأقام بها واختلط بأهلها، وهو على طريقة حسنة من التزمّت والوقار. قال: وغلب عليه في آخر عمره حب الخمر والتهتك فيه ومعاشرة الأراذل والسفلة. قال لي: وكنت إذا اجتمعت به أو لقيته ألومه على ذلك، وأعنفه فيقول لي: إن هؤلاء اللفيف الأخساء إذا جلست معهم لا أعبأبهم، ولا أتحفظ منهم، وتحصل لي الراحة بصغر أقدارهم واطراحهم، وأنا فمكب على النسخ، متى جلست معهم لا أكلمهم ولا يكلمونني، ولا يكلفوني شططا. وقد ذكر قصته معهم في قصيدته الرائية التي نظمها بعد الستمائة، وهي مشهورة يعرض فيها بالمباحية وغيرهم، أولها: أعلي إن خلعت فيك العذارا … حسبة أو لزمت فيك الوقارا وأعرضت عن ذكر القصيدة، وإن كانت من لطيف الشعر، لما فيها من السخف والخلاعة وذكر ما لا يليق ذكره بأهل العلم.

стр. 1272

قال لي القاضي أبو محمد: وبالجملة (١٨١ - و) فقد كان عنده من القناعة وقلة الطمع فيما يرغب الناس فيه جملة كافية صانت ماء وجهه على فقره وفاقته، فإنه أكثر أيامه كان يورق بالأجرة وكان أبوه وخاله من الأمراء المشهورين بالديار المصريه بفضيلتي السيف والقلم، إلاّ أنه محا ذكرهم بما اشتهر عنه من هذه السيرة الذميمة، وقبح المقالة. وأنشدنا القاضي أبو محمد عنه شيئا من شعر خاله، أنشده إياه عنه، نذكره في ترجمة خاله إن شاء الله تعالى. وولد الإدريسي هذا بالديار المصرية سنة خمس وأربعين وخمسمائة، ونقلت ذلك من خطه عفا الله عنه. (١٨١ - ظ)

стр. 1273

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أنشدني بهاء الدين أبو محمد الحسن بن أبي طاهر بن الخشاب بضمير، (١) ونحن متوجهون الى دمشق قال: أنشدني الشريف أبو الحسن الإدريسي لنفسه بحلب: يا سادتي مالي على هجركم … صبر وهل يصبر مهجور أنلتم الحاسد فيه المنى … فهو بما أحزن مسرور إن يك ذنب أن بكى فهو في … شريعة العشاق مغفور عودوا إليه بالرضا قبل أن … يقول من يعذل معذور قرأت بخط بعض الأدباء بحلب للشريف إدريس بن حسن بن علي بن عيسى بن علي الإدريسي الحسني، وكان مولده بمصر سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وكان عند تقي الدين صاحب حماه (٢)، وقد ورد إليه مغنيان لقب أحدهما البدر والآخر الشمس، وكانا بديعين في الحسن فاتفق أن الشمس زار الإدريسي، فجاء أخوه البدر فاطلع في بيته، فرأى الشمس فعاد وذهب، فقال الإدريسي على البديه، ثم أنشدني الأبيات الثلاثة الشريف جمال الدين أبو المحاسن عبد الله بن أبي حامد محمد بن عبد الله الهاشمي قال: أنشدني الشريف أبو الحسن الإدريسي لنفسه: زار لا واصلا ولكن أتاه … نبأ أنني عشقت فزارا بدر حسن لما رأى الشمس عندي … طلعت مطلع البدور توارى (١٨٣ - و)

стр. 1274

وإذا ما الحبيب أسرف في … الهجر أغره فطبه أن يغارا أنشدني القاضي أبو محمد بن إبراهيم قال: أنشدني عز العرب أبو الحسن إدريس الإدريسي قال: أنشدني القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي بن البيساني عند اجتماعي به، ولم يسم قائلها: تراه من الذكاء نحيف جسم … عليه من توقده دليل إذا كان الفتى ضخم المعالي … فليس يعيبه جسم نحيل قال لي الشريف تاج الدين أبو المعالي الفضل ابن شيخنا افتخار الدين أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي: كان قدم الى حلب الشريف النسابه محمد بن أسعد المعروف بابن الجوّاني وطعن في نسب الإدريسي-يعني أبا الحسن إدريس بن الحسن-فجرى على الإدريسي من ذلك شيء عظيم، وطعن في نسب ابن الجواني، وكان يشتمه شتما كثيرا في المحافل. قلت: وقد وقفت على شيء من تعليق الادريسي يعرض فيه بشيء من ذلك، وسنذكره في ترجمة محمد بن أسعد إن شاء الله تعالى. ووقفت على تعليق بخط محمد بن أسعد الجواني، وفي حاشية منه في ذكر أبي الحسن الإدريسي، أملى علي نسبه فقال: أنا إدريس بن الحسن بن علي، فذكر نسبه كما سقناه أولا، ثم قال ابن الجواني فيما كتبه بخطه: يقال له ابن أخت الشريف المحنك، قال فيه نقيب النقباء بحلب الشريف القاضي أمين الدين بخطه على الجريدة التي (١٨٣ - ظ) سلمها لي على اسم المذكور ثبت نسبه بكتاب نسيب الملك ثم عاد نسيب الملك توقف وكتب محمد بن أسعد الجواني فوق ترجمته دعي. ثم وقع لي كتاب محمد بن أسعد بن الجواني صنفه في نسب بني إدريس وسمه «بالمنصف النفيس في نسب بني إدريس»، فقرأت فيه. وممن ادعى الى بني يحيى بن يحيى بن إدريس بن إدريس على نسق من تقدم ذكره من ذوي التدليس من بربر الغرب المجاورين للبطن المذكورة، دعي مقيم بحلب يدعى عز العرب، ويسمى إدريس بن حسن، ويعرف بابن أخت المحنك برهان الدين التلمساني، مولده كما

стр. 1275

ذكر في خطه الاسكندرية سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وقدم أبوه من نفيس كما زعم في طائفته وفد الحاج في سنة عشرين وخمسمائة، ولم يثبت له ولا لوالده قط اسم في جرائد الأشراف بمصر، ولا نسب ولا شهدت بينة بصحة الحسب، ولو شهدت لما ثبت منتماه، إذ لا دليل يقوم على وصلته في دعواه، وسيأتي بيانه وشرحه وبرهانه، ولم يأخذ قسما، ولا حاز رسما لا في نقابتي ونظري، ولا قبل نظري، وقد كان أمري في نظر الأنساب وتذييل الأعقاب مذ سنة سبع وأربعين وخمسمائة، وللمذكور إذ ذاك من العمر سنتان، فلم يكن لأبيه ولا له في رهطهم ثبوت في المنتسبين، بل كان أمرهم يجري مجرى أمثالهم من الأدعياء (١٨٤ - و) المسببين، ولم تزل المغاربة والتجار من القادمين الى الديار المصرية من السفر يذكرون أنهم من الدعيين الى من ادعوه بالجوار على ما تقدم من القول في الطوائف والأنفار. قال: ثم سافر هذا الدعي إدريس الى دمشق في سنة اثنتين وستين وخمسمائة وكان بها إذ ذاك خاله البرهان التلمساني المحنك، ثم سافر خاله الى الغرب، وسافر هو الى حمص في سنة ثمان وخمسمائة كما ذكره في خطه. وقد كان استعار شيئا من كتاب النسب للزيدي المنعوت (بالنزهة) وكتب منه ونسخ فمسخ، وصار يتحدث ويقول، ويزيد وينقص في الفضول، فتنبه عليه أشراف دمشق وعلى كذبه ومحاله، وزيفه وانتحاله، فجرت بينه وبينهم محاورات، فخرج هاربا منهم الى حلب، وتسبب كل سبب الى ان تصاهر عند آل الناصر الرسبيين واستترت حاله، واكتتم عن كثير من الناس محاله. وكان قبل ذلك قد كتب إلي الى مصر من دمشق كراسة بذكر ما يدعيه، وشرح أموره بما لا يسمعه منه سامع التحقيق ولا يعيه، ولما قدر الله سبحانه توجهي الى حلب من عسكر السلطان صلاح الدين أبي المظفر بن يوسف بن أيوب بعد حضوري معه فتح عسقلان، والقدس، واللاذقية، وصهيون، وجبلة، وانطرسوس، وغزاة طرابلس، فكان وصولي الى حلب في شهر (١٨٤ - ظ) رجب سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وكنت قد تقدمت السلطان عن إذنه وهو محاصر برزية عن وجع أصابني وألم أنابني، وكان النقيب إذ ذاك بها الشريف أمين الدين أبا طالب أحمد بن محمد ابن جعفر الحسيني الإسحاقي، فلم أشعر به إلا وقد أتاني ماشيا الى الباب الذي

стр. 1276

يعرف بباب أنطاكية في ولده وحفدته، وبني أخويه، وحلف بالأيمان المغلظة لا كان نزولي إلا عليه، ووفودي إلا إليه، وأخلى لي جليل داره، وبحبوحة قراره، فأجبته الى سؤاله مبلغه بلوغ آماله فيما بذله من إكرامه واحتفاله. وانثال في حال كوني بحلب لدى أشرافها بالتردد إلي والوفود علي، يصححون أنسابهم ويستوضحون أحسابهم، وكان بها جماعة أدعياء، هذا إدريس أحدهم، وأخذ يتردد الى مجلسي، ويستطلع طلع نفسي، ويطلب تصحيح ما لا يصح له أبدا، ويقصدني في أمر لا يجد له عندي مقصدا، فكنت فيما قصد كما ينشد. إنا إذا مالت دواعي الهوى … وأنصت السامع للقائل لا نجعل الباطل حقا ولا … نلظ (١) دون الحق بالباطل تكره أن نسفه أحلامنا … ونجمل الدهر مع الخامل ولما كان في بعض الأيام كتب إلي استدعاء بخطه في مجلس النقيب أمين الدين بحلب، وسألني جماعة الوقوف عليه، والجواب عنه، نسخته بعد (١٨٥ - و) البسملة والدعاء الجاري به العادة بعد الاستدعاء، ثم قال: إن يبين لأصغر مماليكه إدريس بن الحسن بن علي بن عيسى بن علي بن عيسى ابن عبد الله أبي الآمر، ما عجز عنه من بيان وعلم وصلته بإدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵇، ولم يجده عند أحد إلا ما يحكيه بعد: وهو أن مملوكه لما حصل بدمشق ورام تصحيح نسبه صار مع خاله الشريف المحنك أبي المنصور يحيى بن سليمان بن علي الحسني الى الشريف النقيب نظام الدين أبي العباس أحمد بن طاهر بن حيدر بن أبي الجن الحسيني ﵀، فقال الشريف نظام الدين: انتسب، فانتسبت النسب المذكور، وقلت: عبد الله أبو الآمر بن محمد، وزاد خال المملوك زيادة على ذلك فقال: محمد أظنه ابن القاسم ابن يحيى بن يحيى أو ابن عبد الله بن يحيى بن يحيى بن إدريس، فقام الشريف النقيب الى بيته وأتى برسالة الحسين بن علي الفارسي في أخبار الملحدة (٢) وقال: عيسى

стр. 1277

ابن أبي الآمر عبد الله هو الفقيه المذكور هنا، فكان نسبه: عيسى بن أبي الآمر عبد الله بن الأمير أبي المطول محمد الأكبر بن القاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس، ابن إدريس، فوصل النسب على ما رأيت بخطه وهو أحد الآمرين اللذين ذكرهما المحنك. وأنت أدام الله أيامك فكعبة هذا الأمر والعلم وغيره، وقد رأيت على محمد ويحيى ابني القاسم نصيبتين فيما حكاه شيخ (١٨٥ - ظ) سيدنا الشريف شرف الدين ناصر الدين العمري بن الصوفي ﵀، فلا أدري ما معنى وضعهما، أفتنا يرحمك الله مأجورا موفقا. قال مؤلف هذا الكتاب: وقد خلد هذا الخط بمجلس النسب على العادة في مثله حجة على كاتبه وجهله، وتلوه جوابنا على فصوله: أما قوله عن نفسه: إدريس بن الحسن بن علي بن عيسى بن علي بن عيسى ابن عبد الله أبي الآمر، فهذه أسماء لا يشهد له بها سواه، اذ لم يتضمنها مسطور نسب ولا مقتضاه، ولا يصح لمنتم بها منتماه. وذكر أن أحدا من أئمة النسب لم يرو في شيء مما ألفوه وجردوه وصنفوه اسما مما ادعاه هذا الدعي من ثالثة ولا رابعة ولا خامسة ولا سادسة، وبسط القول، ثم قال: وسؤاله فيما تضمنه تمويهه ومحاله، ومقاله أن أبين له ما عجز عنه من بيان وعلم وصلته بإدريس، فهذا أمر دال على التمويه والمحال والتدليس، لأن إدريس بن إدريس أعقب من جماعة كثير عددهم، جم مددهم، فإذا لم يتضح للنسابة من يعزى إليه المنتسب إليه من الطرفين، فحصول العلم من أين؟ ثم قال في الجواب عما ذكره خاله، ثم قوله: أنه قال: أظنه فلان بن فلان بن فلان، والأنساب لا تثبت بالظن في الانتساب، فلا يحتج بالظنون إلا كل مرتاب دعي كذاب، كلامه مضطرب الهندام، كأنه تجربة الأقلام. ثم قال: وقوله: فقام الشريف نظام الدين الى بيته وأتى برسالة الحسين بن (١٨٦ - و) علي الفارسي في أخبار الملحدة، وقال: عيسى بن أبي الآمر عبد الله هو الفقيه المذكور هنا؛ وهذا قول طريف، لا يوجب الشرف لشريف، لأن من يشهد على قوله بعيسى بن أبي الآمر عبد الله من النسابين، ثم من يشهد بأن عيسى بن

стр. 1278

عبد الله، وأن كنيته أبو الآمر، وأن عبد الله هو ابن محمد بن القاسم بن يحيى بن يحيى على ما رتبه المدعي في قاعدة دعواه، وهو لا يصح أولاه ولا أخراه. وشيخنا إمام النسابين أبو الحسن علي بن محمد العمري ﵀ قد ذكر الأخوين محمد بن القاسم، ويحيى بن القاسم، وأورد ليحيى دون محمد العقب الى ثالث ولد وخرج ولم يذكر لمحمد بن القاسم ولدا ولا عليه عرج، ووافقه على ذلك الأئمة أهل طبقته ورفقته، وبعده ممن نحا نحوه، وقصد قصده. وقد يكون عيسى بن عبد الله المذكور من البرابر المعتزين الى بني يحيى بن يحيى، المجاورين لهم كما قدمنا ذكرهم فيما يلونه فقيها أو عالما نبيها، أو دينا عفيفا لا يكون علويا شريفا؛ ولو فرضنا أن يتضمن المسطور عيسى بن عبد الله أنه ابن محمد بن القاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس لما ثبت لذلك حقيقة، ولا استقامت إليه طريقه، لكون محمد بن القاسم بن يحيى بن يحيى لم يذكر له ولد، ولا أورد عقبه أحد، انقطع عقبه، وانبت سببه، والمورود ولده، والمحصور عدده (١٨٦ - ظ) أخوه يحيى بن القاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس، فإنه أورد في كتب الأئمة وشجراتهم ولده، وولد ولده، وولد ولد ولده دون أخيه محمد، حجة على كذب مدعيه. ثم قال: فعقب يحيى بن القاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس بن إدريس الى زمان شيخنا العمري علي بن محمد العلوي النسابة رحمة الله عليه الى سنة أربعين وأربعمائة: يحيى وحمود ابنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المذكور، وهو الثالث من ولد يحيى بن القاسم أخي محمد بن القاسم، وانقطع عقب محمد بن القاسم بن يحيى ابن يحيى بن إدريس من نحو مائتي سنة الى زماننا هذا سنة ست وثمانين وخمسمائة. وقال: وقوله: أبو الطول محمد الاكبر، ترى أين تثبت كنيته، ومن أوردها إذ ثبتت نسبته؟ ثم قوله: الأكبر، أكبر ممن؟ لم يكن للرجل أخ آخر اسمه محمد الأصغر، فيكون هو منه الأكبر، لأن جميع ما كان للقاسم بن يحيى بن يحيى بن إدريس ولدان لا غير: محمد هذا، ويحيى، ولم يذكر شيخنا العمري النسابة، وجميع النسابين للقاسم بن يحيى بن يحيى سوى الولدين: محمد ويحيى اللذين ذكر العمري أنه رأى عليهما نصيبتين، فمن أين لنا محمدا آخر أكبر غير آخر أصغر؟

стр. 1279

هو الحائن المائن يطلب كشف انتسابه، ويذكر أنه لا يعلمه، وأن النسابين أولى به، وأنه لم يجد ذلك في كتاب، ولا أورده أحد من النساب، وأنه سافر الى الشام للكشف عن دعواه وحقيقة منتماه (١٨٧ - و) فانتقل من هذه الحال الى أن يفضل على النسابين في المقال، فيذكر من صفة ادعائه ما لم يذكروا، ويخبر من خبرهم بما لم يخبروا، ويتعاطى في الذيل تقويم الميل من كنية من لم يكنى، وتمييز الأكبر من الأصغر صفة ومعنى، وسرد نسب لم يسرد، وإيراد عقب لم بورد، هذه كرامة ظهرت له، أزالت حيرته وجهله، ما أقل عقله. قلت: ولعز العرب في الطعن في نسب ابن الجواني كلام يشبه كلامه فيه، سنذكره إذا انتهينا الى ترجمته إن شاء الله تعالى، وكلاهما ينسب إليهما الدعوى في النسب. مات عز العرب أبو الحسن الإدريسي بحلب في سنة عشر وستمائة، وقرأت في بعض تعاليق الحلبيين أنه مات في السنة الحادية عشرة والستمائة. إدريس بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي: روى عن أبيه أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، روى عنه ابنه خلف بن إدريس ابن عمر، وكان بخناصرة مع أبيه وشهد وفاته بدير سمعان، مع من شهده من ولده، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة إبراهيم بن عمر. أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: كتب إلي أبو محمد حمزة بن العباس بن علي، وأبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن مسلم، ثم حدثني أبو بكر محمد بن شجاع اللفتواني عنهما قالا: أخبرنا (١٨٧ - ظ) أبو بكر الباطرقاني قال: أخبرنا محمد ابن اسحاق، ح. قال الحافظ أبو القاسم: وأخبرنا أبو بكر اللفتواني قال: أنبأني أبو عمرو ابن مندة عن أبيه محمد بن اسحاق قال: حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زريق قال: حدثنا

стр. 1280

محمد بن أصبغ بن الفرج قال: حدثنا أبي قال: حدثنا العباس بن خلف بن إدريس ابن عمر بن عبد العزيز بن مروان عن أبيه عن جده أن عمر بن عبد العزيز قال لجرير ابن الخطفي: ما أجد لك في هذا المال حقا، ولكن هذه فضلة من عطائي ثلاثون دينارا فخذها واعذر، قال: بل اعذرك يا أمير المؤمنين. وقال ابن يونس: ولست أعرفه-يعني إدريس-من أهل مصر (١). إدريس بن أبي خولة الأنطاكي: من العباد المذكورين، وكان يكون ببيت المقدس، حكى عنه سهل بن عبد الله التستري. أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي في كتابه قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن الطوسي قال: أخبرنا أحمد بن عبد القادر ابن يوسف قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جهضم قال: حدثنا عبيد الله بن جعفر الساجي قال: حدثنا عمر بن واصل عن سهل بن عبد الله قال: مرض رجل من أولياء الله مرضا مشكلا، فكان الناس إذا رأوه قالوا به جنة فأكثر عليه (١٨٨ - و) فلما عظم كلام من تكلم في أمره قالوا له: نعالجك، فقال: يا قوم اعلموا أن لي طبيبا إن شاء داوى كل عليل على وجه الأرض، لكني لا أسأله أن يداويني، فقيل له: ولم ذاك، وأنت محتاج الى الدواء؟! فقال: أخشى إن برئت من هذه العلة طغيت، فقيل له: فإن لنا مجنونا فاسأل طبيبك أن يداويه، فقال: نعم ائتوني به، فأتوه برجل في عنقه غل عظيم، ويده مشدودة الى عنقه في قيد ثقيل قد استمكنت منه العلة، فقال لهم: خلوني معه، فعمد جهال القوم الى يده فحلوها وأدخلوه معه في البيت الذي كان فيه، وأغلقوا عليهما الباب، وهم يظنون أنه سيفضي إليه بمكروه، فلما كان بعد ساعة صاحوا به، فأجابهم وخرج إليهم وكلمهم بكلام عاقل وهو يبكي بكاء شديدا، فقالوا له: خبرنا بقصتك وما كان منك؟ فقال: دخلت على هذا الرجل وأنا على ما قد علمتم من علتي لا أعقل شيئا كما رأيتموني فقربني منه وأدناني، فكلما قربت منه جعل يده على صدري، والأخرى

стр. 1281

على رأسي، فحسست بطعم البرء يدب في جسمي حتى زال ما بي، فقالوا له: ادخل معنا إليه فاسأله أن يدعو لنا، فدخل مع القوم إليه فلم يجدوه في البيت، وستره الله عنهم، فمن عقل منهم عظمت ندامته، وكثر أسفه. قال سهل: وهذا رجل من أهل بيت المقدس يقال له إدريس بن أبي خولة الأنطاكي من أفاضل القوم. (١٨٨ - ظ) ذكر من اسمه أدهم أدهم بن محرز بن أسيد بن أخشن: وقيل: أخنس بن رياح بن أبي خالد بن زمعة بن زيد بن عمرو بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان الباهلي الحمصي، شهد صفين مع معاوية بن أبي سفيان، ولأبيه محرز ذكر في فتوح حمص. وكان أدهم من قواد الحجاج، روى عن أبيه محرز بن أسيد، وحكى عن عبد الملك بن مروان، روى عنه فروة بن لقيط، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعمرو بن مالك القيني، وكان له شعر. وذكره ابن ماكولا في كتاب الإكمال فقال: أدهم بن محرز بن أسيد بن أخشن، أحد بني الأحب بن زيد بن عمرو بن وائل بن معن بن أعصر، شاعر من فرسان أهل الشام (١). وأنبأنا أبو البركات بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: أدهم بن محرز بن أسيد بن أخنس بن رياح بن أبي خالد بن ربيعة بن زيد بن عمرو بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان الباهلي الحمصي أحد أمراء الجيش الذين وجهوا مع عبيد الله بن زياد لقتال التوابين (٢) الذي قتلوا عند عين الوردة، وكان قد شهد صفين مع معاوية، وكان من قواد الحجاج بن يوسف.

стр. 1282

حدث عن أبيه محرز، حكى عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعمرو بن مالك القيني، وفروة بن لقيط. وذكر (١٨٩ - و) أدهم أنه أول مولود ولد بحمص (١) وأول مولود فرض له بها (٢). أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال: كتب إلينا مسعود الثقفي عن أبي بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن علي بن اسحاق الكاتب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن بشر بن سعيد الخرقي قال: حدثنا أبو روق أحمد بن محمد بن بكر الهزاني قال: حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني قال: قال خالد بن سعيد: دخل أدهم بن محرز الباهلي، أبو مالك بن أدهم، على عبد الملك، ورأسه كالثغامة، فقال: لو غيرت هذا الشيب، فذهب فاختضب بسواد، ثم دخل عليه، فقال: يا أمير المؤمنين قد قلت بيتا لم أقل بيتا قبله ولا أراني أقول بعده، قال هات، فقال: ولما رأيت الشيب شينا لأهله … تفتيت وابتعت الشباب بدرهم (٣) أخبرنا حسن بن أحمد بن يوسف قراءة عليه بالبيت المقدس، قال: أخبرنا الفقيه الحافظ أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن المسبح قال: أخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال قال: أخبرنا أبو العباس منير بن أحمد بن الحسن بن منير الخشاب قال: أخبرنا علي بن أحمد بن اسحاق البغدادي قال: حدثنا أبو العباس الوليد بن حماد الرملي قال: أخبرنا الحسين بن زياد الرملي عن أبي إسماعيل محمد بن عبد الله الأزدي البصري قال: وحدثني قرة أو فروة بن لقيط عن أدهم بن محرز الباهلي (١٨٩ - ظ) قال: إن أول راية دخلت أرض حمص ودارت حول مدينتها لراية ميسرة بن مسروق العبسي، ولقد كانت لأبي أمامة راية، ولأبي راية، وإن أول رجل من المسلمين قتل رجلا من المشركين بحمص لأبي، إلا

стр. 1283

أن يكون رجل من حمير، فإنه حمل هو وأبي جميعا، فكل واحد في حملتهما قتل رجلا من المشركين، فكان أبي يقول: أنا أول رجل من المسلمين قتل رجلا من المشركين بحمص، لا أدري ما الحميري، فإني حملت أنا وهو وقتلنا في حملتنا كل رجل منا رجلا منهم. وقال أدهم: إني لأول مولود ولد بحمص، وأول مولود فرض لها (١)، وبيدي كتف وأنا أختلف الى الكتاب أتعلم الكتاب، ولقد شهدت صفين وقاتلت. وقال في غير هذه الرواية: ولقد شهدت مشهدا ما أحب أن لي بذلك المشهد حمر النعم. أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا عمي أبو القاسم قال: قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين الغساني عن عبد العزيز بن أحمد الكتاني قال: أخبرنا عبد الوهاب الميداني. قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد الفرغاني قال: أخبرنا محمد بن جرير قال: قال هشام بن محمد: قال أبو مخنف عن عبد الرحمن بن يزيد بر جابر عن أدهم بن محرز الباهلي أنه أتى عبد الملك بن مروان ببشارة الفتح، قال: فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الله قد (١٩٠ - و) أهلك من رؤوس أهل العراق ملقح فتنة، ورأس ضلالة سليمان بن صرد، ألا وإن السيوف تركت رأس المسيب بن نجبة خذاريف (٢) ألا وقد قتل الله من رؤوسهم رأسين عظيمين ضالين مضلين عبد الله بن سعيد أخا الأزد وعبد الله بن وائل أخا بكر ابن وائل، فلم يبق بعد هؤلاء أحد عنده دفاع ولا امتناع (٣). قال الحافظ أبو القاسم: أنبأنا أبو علي بن نبهان، وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البرجي عن أبي علي بن شاذان قال: حدثنا أبو بكر محمد بن

стр. 1284

العباس بن نجيح البزاز قال: حدثنا الحسن بن علي بن شبيب واسماعيل بن اسحاق ابن الحصين الرقي قالا: حدثنا محمد بن خلاد، أبو بكر الباهلي قال: حدثنا هشيم بن أبي ساسان قال: حدثني أبيّ بن ربيعة الصيرفي قال: سمعت عبد الملك ابن عمير يقول: خرجت يوما من منزلي نصف النهار والحجاج جالس بين يديه رجل موقف عليه كمّة من ديباج، والحجاج يقول: انت همدان مولى علي، تعال سبّه، قال: إن أمرتني فعلت وما ذاك جزاؤه، رباني صغيرا وأعتقني كبيرا، قال: فما كنت تسمعه يقرأ من القرآن؟ قال: كنت أسمعه في منامه وقعوده وذهابه ومجيئه يتلو: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ. فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ١﴾، قال: فابرأ منه، قال: أما (١٩٠ - ظ) هذه فلا، سمعته يقول: تعرضون على سبي فسبوني، وتعرضون على البراءة مني فلا تبرءوا فإني على الإسلام، وقال: أما ليقومن إليك رجل يتبرأ منك ومن مولاك، يا أدهم بن محرز قم إليه فاضرب عنقه، فقام إليه يتدحرج كأنه جعل (٢)، وهو يقول: يا ثارات عثمان، قال: فما رأيت رجلا كان أطيب نفسا بالموت منه، ما زاد على أن وضع القلنسوة عن رأسه وضربه فبدر رأسه ﵀ (٣). أدهم بن لام القضاعي: فارس مذكور له رجز، شهد صفين مع معاوية، وقتل بها. ذكره أبو محمد بن أعثم في فتوحه وقال في وقعة صفين: وخرج رجل من أصحاب معاوية أيضا يقال له الأدهم بن لام القضاعي وهو يرتجز ويقول: قد علمت ذات القرون الميل … أني بنصل السيف خنشليل أحمي وأرمي أول الرعيل … بصارم ليس له فلول

стр. 1285

فخرج إليه حجر بن عدي الكندي وهو يرتجر ويقول: إن كنت تحمي أول الرعيل … ولم تكن بالهلع الكليل فاثبت لوقع الصارم الصقيل … فأنت لا شك أخو قتيل ثم حمل عليه حجر بن عدي فقتله. أدهم أبو الفضيل بن أدهم: روى عن الأشتر النخعي (١٩١ - و) خطبته بصفين، وشهدها مع علي رضوان الله عليه، روى عنه ابنه الفضيل بن أدهم. أنبأنا أحمد بن شاكر بن عبد الله بن سليمان عن عبد الله بن أحمد بن أحمد البغدادي قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طالب الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو الحسن بن ننجاب قال: حدثنا إبراهيم بن ديزيل قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن الفضيل بن أدهم قال: حدثني أبي أن الأشتر قام فخطب الناس بقناصرين وهو يومئذ على فرس أدهم مثل الغراب، فقال: الحمد لله الذي خلق السماوات العلى، ﴿الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ١﴾، أحمده على حسن بلائه وتظاهر النعماء حمدا كثيرا بكرة وأصيلا، من يهد الله فقد اهتدى ومن يضلل فقد غوى، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى والصواب، وأنزل عليه الكتاب بيانا عن العمى، وإزالة عن الردى ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ٢﴾، صلى الله عليه. ثم إنه كان مما قضى الله أن ساقتنا المقادير إلى هذه البلدة من الأرض

стр. 1286

ولفت بيننا (١٩١ - ظ) وبين عدونا، فنحن بحمد الله ونعمته وفضله قريرة أعيننا، طيبة أنفسنا، نرجو في قتالهم حسن الثواب، والأمن من العقاب، معنا ابن عم رسول الله وسيف من سيوف الله علي بن أبي طالب أول المؤمنين، وسيد المسلمين، من صلى مع رسول الله ﷺ أولا لم يسبقه بالصلاة معه ذكر حتى صار شيخا، لم يكن له صبوة ولا نبوة (١) ولا سقطه، فقيه في دين الله، عالم بحدود الله، حافظ لكتاب الله، ذو رأي أصيل، وصبر جميل، وعفاف قديم، وفعل كريم، فاتقوا الله وعليكم بالصبر والحزم والجد، واعلموا أنكم على الحق، وأن القوم على باطل، يقاتلون مع معاوية الطليق بن الطليق، وبئيس (٢) الأحزاب، وقائد الأعراب وأنتم مع ابن عم رسول الله وأخيه في دينه علي بن أبي طالب، والبدريون معكم قريب من مائة رجل من أهل بدر، ومع أصحاب نبيكم ومعكم رايات قد كانت مع رسول الله ﷺ ، قاتل بها أعداء الله، ومع معاوية رايات قد كانت مع المشركين على رسول الله والمؤمنين، فما يشك في هؤلاء إلاّ ميت القلب، ضعيف النفس، وأنتم على إحدى الحسنيين: إما الفتح وإما الشهادة، ففي أيهما كان فلكم فيه الحظ والظفر والغبطة والسرور عصمنا الله وإياكم بما عصم به من أطاعه واتقاه (١٩٢ - و) وألهمني وإياكم طاعته وتقواه، واستغفر الله لي ولكم. أدهم مولى عمر بن عبد العزيز: كان معه بخناصرة وحكى عنه، روى عنه عبد السلام البزاز. أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا العباس بن محمد قال: حدثنا أحمد بن اسحاق قال: حدثنا عبد السلام البزاز عن أدهم مولى عمر بن عبد العزيز قال: كنا نقول لعمر بن عبد العزيز في العيدين: تقبل الله منا ومنك يا أمير المؤمنين فيرد علينا ولا ينكر ذلك علينا.

стр. 1287

أرجون أرجون بن أولغ طرخان التركي: قلده أبو أحمد الموفق في أيام المعتمد، وهو الغالب على دولته، طرسوس، وأمره أن يقبض على سيماء الطويل، فخرق هذا وجهل، وذلك أن المرتّبين بلؤلؤة أبطأ (١) عنهم أرزاقهم وميرتهم، فضجوا من ذلك وضاقوا به ذرعا، وكتبوا إلى أهل طرسوس: إنكم إن لم تبعثوا إلينا بما نحتاج إليه على الرسم والا سلمنا لؤلؤة والقلعة الى الروم، فأعظم ذلك أهل طرسوس وأكبروه، وجمعوا فيما بينهم خمسة عشر ألف دينار، وعزموا على (١٩٢ - ظ) حملها إليهم، فقال لهم أرجون: أنا أولى بأن أتولى حمله إليهم، فسلموا المال إليه، فأخذه لنفسه، فلما أبطأ عن أهل لؤلؤة ما طلبوا سلموا القلعة إلى الروم، ونزلوا عنها، فقامت على أهل طرسوس من أجل ذلك القيامة، وضجوا في الطرقات بالدعاء على أرجون، واتصل الخبر بالسلطان، فكتب إلى أحمد بن طولون وقلده إياها ضرورة، ولم يكن لأبي أحمد حيلة في منعه منها، وذلك في سنة أربع وستين ومائتين. أرسطو بن ينقوماخوش: وهو أرسطاطاليس الحكيم-وقيل فيه أرسطوطاليس-بن الحكيم الفيثاغوري، وكان تلميذ افلاطون الحكيم، وكان افلاطون يقدمه على غيره من تلاميذه، وبه ختمت حكمه اليونانيين. وكان قد صحب الاسكندر، وقدم حلب صحبته حين وصل إليها لقتال دارا الملك فلما رأى حلب وصحة هوائها وتربتها استأذن الاسكندر في الإقامة بها لمداواة مرض كان به، فأذن له في ذلك، فأقام بها الى أن زال ذلك المرض، وقد ذكرنا ذلك في صدر كتابنا هذا. وذكر أبو الحسن علي بن الحسن المسعودي أن تفسير أرسطاطاليس: تام الفضيلة، وتفسير ينقوماخوش: قاهر الخصم (٢).

стр. 1288

قرأت بخط أبي نصر محمد بن فتوح الحميدي، وأنبأنا به ابن المقير عن أبي الفتح البطي عنه: أرسطاطاليس تلميذ أفلاطون، وأفلاطون تلميذ سقراط (١٩٣ - و) وسقراط تلميذ أرسيلاس، وأرسيلاس تلميذ انكساغورس. أخبرنا الشيخ العلامة أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد المقرئ قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن خلف قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، ح. قال أبو منصور: وحدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن علي بن أيوب قال: أخبرنا أبو بكر بن الجراح الخزاز قال: أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: قيل لأرسطاطاليس: ما أعسر الأشياء على الإنسان؟ قال: السكوت، وقيل له: ما أحسن الحيوان؟ قال: الإنسان المزين بالأدب، وقيل له: أي الأشياء ينبغي أن يقتنيها العاقل؟ قال: الأشياء التي إذا غرقت سفينته سبحت معه. وقال ابن دريد: كانت لأرسطاطاليس ضيعة نفيسة، فدفعها إلى قيّم يقوم بها، ولم يكن يشرف عليها، فقال بعض الناس له: لم تفعل ذلك؟ فقال: إني لم أقتن ضيعة بتعاهدي الضياع وإنما اقتنيتها بتعاهدي أدب نفسي، وبذلك أرجو اتخاذ ضياع أخر. قال: وقال أرسطاطاليس: العقل سبب رداءة العيش. وقرأت في كتاب التعريف في أحوال الحكماء تأليف القاضي الإمام أبي القاسم (١٩٣ - ظ) صاعد بن أحمد بن صاعد اللغوي المالقي الأندلسي فصلا في ذكر أرسطاطاليس، أذكره على وجهه، فإن فيه ذكر أحواله على التحقيق، قال أبو القاسم: وأما أرسطاطاليس فهو ابن ينقوماخوش الجهراشي الفيثاغوري، وكان ينقوماخوش فيثاغوري المذهب، وله تأليف مشهور في الأرثماطيقي، وكان ابنه أرسطوطاليس تلميذ افلاطون، ويقال أنه لازمه عشرين سنة، وكان افلاطون يؤثره على سائر تلاميذه، ويسميه العقل. وإلى أرسطوطاليس انتهت فلسفة اليونانيين وهو خاتمة حكمائهم، وسيد

стр. 1289

علمائهم، وهو أول من خلص صناعة البرهان من سائر الصناعات المنطقية وصوّرها بالأشكال الثلاثة، وجعلها آلة للعلوم النظرية، حتى لقب بصاحب المنطق. وله في جميع العلوم الفلسفية كتب شريفة كلية وجزئية، فالجزئية رسائله التي يتعلم منها معنى واحد فقط، والكلية بعضها تذاكير يتذكر بها، وبقوتها ما قد علم من عمله وهي السبعون كتابا التي وضعها لأوقارس، وبعضها تعاليم يتعلم منها ثلاثة أشياء: آخرها علوم الفلسفة، والثانية أعمال الفلسفة، والثالثة الآلة المستعملة في علم الفلسفة وغيره من العلوم، والكتب التي في علوم الفلسفة بعضها في العلوم التعليمية وبعضها في العلوم الطبيعية، وبعضها في العلوم الإلهية، وأما الكتب التي في العلوم (١٩٤ - و) التعليمية فكتابه في المناظر، وكتابه في الخطوط، وكتابه في الحيل، وأما الكتب التي في العلوم الطبيعية فمنها ما يتعلم منه الأمور التي تخص كل واحد من الطبائع، فالأمور التي يتعلم منها الأمور التي تعم جميع الطبائع وهو كتابه المسمى «بسمع الكيان»، فهذا الكتاب يعرف بعدد المبادئ لجميع الأشياء الطبيعية، وبالأشياء التوالي للمبادئ، وبالأشياء المشاكلة للتوالي، فأما المبادئ: فالعنصر والصورة، وأما التي كالمبادئ وليست مبادئ بالحقيقة بل بالتقريب والعدم، وأما التوالي فالزمان، وأما المشاكلة للتوالي: فالخلاء، والملاء، وما لا نهاية له، وأما التي يتعلم منها الأمور الخاصة لكل واحد من الطبائع، فبعضها في الأشياء التي لا كون لها وبعضها في الأشياء المكونة، وأما في الأشياء التي لا كون لها فالأشياء التي تتعلم من المقالتين الأوليين من كتاب السماء والعالم، وأما التي في الأشياء المكونة فبعض علمها عامي، وبعضها خاصي، فالعامي بعضه في الاستحالات، وبعضه في الحركات، أما الاستحالات ففي كتاب الكون والفساد، وأما الحركات ففي المقالتين الأخرتين من كتاب السماء والعالم، وأما الخاصي فبعضه في البسائط وبعضه في المركبات، وأما الذي في البسائط ففي كتاب الآثار العلوية، وأما الذي في المركبات فبعضه (١٩٤ - ظ) في وصف كليات الأشياء المركبة، أما الذي في وصف كليات المركبات في كتاب الحيوان وفي كتاب النبات، وأما الذي في وصف أجزاء المركبات ففي كتاب النفس، وفي كتاب الحس والمحسوس، وفي كتاب الصحة والسقم، وفي كتاب الشباب والهرم، وأما

стр. 1290

الكتب التي في العلوم الإلهية فمقالاته الثلاث عشرة التي في كتاب ما بعد الطبيعة، واما الكتب التي في أعمال الفلسفة فبعضها في اصلاح أخلاق النفس وبعضها في السياسة، فأما التي في إصلاح الأخلاق فكتابه الكبير الذي كتب به إلى ابنه، وكتابه الصغير الذي كتب به إلى ابنه أيضا، وكتابه المسمى أوذيما، وأما التي في السياسة فبعضها في سياسة المدن، وبعضها في سياسة المنزل، وأما الكتاب الذي في الآلة المستعملة في علوم الفلسفة فهي كتبه الثمانية المنطقية التي لم يسبقه أحد ممّن علمنا إلى تأليفها ولا تقدمه إلى جمعها، وقد ذكر ذلك في آخر الكتاب السادس منها وهو كتاب سوفسطيقا فقال: وأما صناعة المنطق وبناء السلوجسمات فلم نجد لها فيما خلا أصلا متقدما يبنى عليه لكنا وقعنا على ذلك بعد الجهد الشديد والنصب الطويل، فهذه الصناعة وإن كنا ابتدعناها واخترعناها فقد حطنا جهاتها، ورممنا أصولها، ولم نفقد شيئا مما ينبغي أن يكون (١٩٥ - و) موجودا فيها، كما فقدت أوائل الصناعات لكنها كاملة مستحكمة متينة أسبابها، مزمومة قواعدها، وثيق بنيانها، معروفة غاياتها، واضحة أعلامها، قد قدمت أمامها أركانا ممهدة ودعائم موطدة، فمن عسى أن ترد عليه هذه الصناعة بعدنا فليغتفر خللا إن وجد فيها، وليعتد بما بلغته الكلفة منها اعتداده بالمنّة العظيمة واليد الجليلة، ومن بلغ جهده فقد بلغ عذره. وكان أرسطو طاليس متعلم الاسكندر الملك بن فلغيوس بن الاسكندر المقدوني بآدابه عمل في سياسة رعيته وسيرة ملكه، وانقمع له الشرك في بلاد اليونانيين وظهر الخير وفاض العدل، ولأرسطوطاليس إليه رسائل كثيرة جليلة منها رسالة يحضه فيها على المسير لحرب دارا بن دارا ملك الفرس، ومنها رسالة جاوبه عن كتابه إليه من أرض الهند يصف ما رآه في بيت الذهب بأعالي أرض الهند، وهو البيت الذي كان فيه البددة وهي الأصنام الممثلة بالجواهر العلوية، فجاوبه أرسطوطاليس بهذه الرسالة يعظه فيها ويزهده في الدنيا ويرغبه في النعيم الدائم. قال صاعد: وكان أبو بكر محمد بن زكرياء الرازي شديد الانحراف عن أرسطوطاليس وعائبا له في مفارقته معلمه أفلاطون وغيره من متقدمي الفلاسفة

стр. 1291

(١٩٥ - ظ) في كثير من آرائهم، وكان يزعم أنه أفسد الفلسفة وغير كثيرا من أصولهم. وما أظن الرازي أحنقه على أرسطو طاليس وحداه إلى تنقصه إلاّ ما أباه أرسطو طاليس ودان به الرازي مما ضمنه كتابه في العلم الإلهي، وكتابه في الطب الروحاني وغير ذلك من كتبه الدالة على استحسانه المذاهب الثنويّة في الإشراك، ولآراء البراهمة في إبطال النبوة والاعتقاد عوام الصابئة في التناسخ. ولو أن الرازي وفقه الله للرشد وحبب إليه نصر الحق، لوصف أرسطو طاليس أنه مخض آراء الفلاسفة ونخل مذاهب الحكماء، فنفى خبثها، وأسقط غثها، وانتقى لبّها، واصطفى خيارها، فاعتقد منها ما توجبه العقول السليمة وتراه البصائر النافذة، وتدين به النفوس الطيبة، فأصبح إمام الحكماء، وجامع فضائل العلماء، وليس لله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد (١). قرأت بخط محمد بن أيوب بن غالب الأنصاري الأندلسي الغرناطي في كتابه المعروف «بكتاب القصد والأمم في التعريف بأخبار الأمم» قال: وأما أرسطو طاليس فهو أرسطو طاليس بن ينقوماخوش الجهراشي الفيثاغوري، وتفسير ينقوماخش قاهر الخصم، وتفسير أرسطو طاليس تام الغذاء، وقيل تام الفضيلة، لأن أرسطو هو الفضيلة وطاليس التام، قاله المسعودي، وكان ينقوماخش فيثاغوري المذهب، وكان أرسطو طاليس معلم الاسكندر الملك بن فليقوس بن الاسكندر المقدوني. ذكر من اسمه أرسلان أرسلان بن مسعود بن مودود بن زنكي بن آق سنقر التركي: وقيل أرسلان شاه، الملقب نور الدين بن عز الدين صاحب الموصل، قدم مع والده حلب حين ملكها في سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وعاد معه الى الموصل، ولما توفي والده في شعبان سنة تسع وثمانين وخمسمائة تولى ولده هذا (١٩٦ - و)

стр. 1292

الموصل في يوم الخميس خامس وعشرين من شعبان سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وتوفي يوم الاحد ثامن وعشرين رجب من سنة سبع وستمائة، وكان حسن السيرة، ووصل الخبر بوفاته في شعبان الى حلب، وجلس الملك الظاهر في عزائه بحلب، وجمع له الكبراء والأماثل، وتكلم الوعّاظ وأنشد الشعراء بدار العدل، وأظهر الاحتفال به، والانزعاج لموته. أخبرنا أبو المحامد اسماعيل بن حامد القوصي قال: أنشدني الملك العادل أتابك نور الدين أرسلان شاه بن أتابك عز الدين مسعود بن أتابك قطب الدين مودود بن زنكي بن آق سنقر صاحب الموصل عند مقدمي إليه رسولا عن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب ﵀ هذه الأبيات، وذكر أن الملك الناصر صلاح الدين ﵀ كتب بها الى والده أتابك عز الدين مسعود على سبيل المعاتبة في أول المكاتبة، وهي للشريف الرضي: يا مالكا نقض الودادا … أشمتّ بالقرب البعادا وتركتني والفكر يأبى … أن يروّح لي فؤادا ارجع الى حسن الوفا … فإنه إن عدت عادا ودع العدا فوحرمة … العلياء لا بلغوا مرادا من ضاع مثلي من يديه … فليت شعري ما استفادا (١) قال: وذكر لي ﵀ أن والده كتب إليه في ذلك بهذين البيتين: يا ملكا أصبح لي ناصرا … إذ عزّ أعوان وأنصار مرني بخوض النار والعن فتى … تثنيه عن طاعتك النار قال القوصي: وهذا الملك كانت له سيرة جميلة، وهمة شريفة، وتمذهب بمذهب الإمام الشافعي، وكان آباؤه على مذهب الإمام أبي حنيفة، ومولده بالموصل. أنبأنا عبد العظيم المنذري قال: وفي أواخر رجب-يعني من سنة سبع وستمائة-توفي الملك العادل نور الدين أبو الحارث أرسلان شاه بن مسعود بن

стр. 1293

مودود بن زنكي بن آقسنقر، صاحب الموصل، في شبّارة ظاهر الموصل، وكتم موته حتى دخل به الى دار السلطنة، وكانت مدة ملكه سبع عشرة سنة، وأحد عشر شهرا، وكان عالي الهمة، وقام بالأمر بعده ولده عز الدين أبو الفتح مسعود، وكان الثناء عليه جميلا (١). أرسلان اللاني، أبو الحارث، قدم بالس، وحكى عن قبور الشهداء بصفين، روى عنه أبو الحسن بن ننجاب الطيبي. أخبرنا أبو العلاء أحمد بن شاكر المعري فيما أذن لنا في روايته عنه عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر بن الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي ابن شاذان قال: قال أبو الحسن بن ننجاب الطيبي قال: حدثني رجل كان ركب معنا في سفينة، يكنى بأبي الحارث، واسمه أرسلان اللاّني قال: خرجت من الرقة أريد بالس، فرأيت الجبل الذي بصفين الذي قاتل عليه علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان رحمهما الله، فرأينا القبور على ذلك الجبل بالبعد من مسيرة فرسخين، أقل أو أكثر، لو أراد العاد لعدها، من ذلك المكان ظاهرة بينه، واذا فوقها غمام يظلها، فلما قربنا منها (١٩٦ - ظ) وبلغنا اليها فاذا القبور مستوية بالارض لا يبين منها شيء ولا قبر، ببياض الارض، وكأن نورا يظلها، فأقول لو كان أحد الفريقين على غير هدى لم يكن النور بيّنا إلاّ على المحق من احدى الطائفتين. أرسلان التركي أبو الحارث (٢): وقبل أبو منصور البساسيري منسوب الى بسا بلدة بفارس والعرب تسميها فسا، وينسبون اليها فسوي، وأهل فارس يقولون بسا بين الباء والفاء، وينسبون اليها البساسيري. وكان مولاه رجل من أهل بسا، فنسب الغلام اليه، واشتهر بهذه

стр. 1294

النسبة، وكان أحد الأمراء الأصفهسلارية (١) فعظم شأنه، واستفحل أمره، وقويت هيبته، وانتشر ذكره، ومكنه القائم (٢) من البلاد، وكثر منه العبث والفساد، وآل أمره الى العصيان على القائم، ونهب بغداد وكان رأس الاتراك بها، فخرج عليه، وهون أمره بكل ما وصلت قدرته اليه، حتى كان يأخذ الجاني من حرم الخليفة، ولا يلحقه في سوء فعله نظر في عاقبة ولا خيفة. وقرأت في تاريخ أبي غالب همام بن جعفر بن المهذب المعري (٣) انه كان إذا وصلت هدية من خراسان وغيرها من البلاد اعتقلها شهرا قبل أن يطلقها له بسؤال، وأشياء كثيرة تجري هذا المجرى في حق الخليفة فعلها، فلما زاد الامر على الخليفة بعث الى طغر لبك (٤) ملك التركمان والغزّ، أبو طالب محمد بن ميكال، (١٩٦ - ظ) وكان مقيما بالري (٥) وقد ملك من جيجون الى بغداد، وأذل الملوك من أولاد محمود (٦) والترك وغيرهم، فوصله الرسول من الخليفة يأمره بأن يصل الى بغداد ليستنجد به على البساسيري أبي منصور، فأقبل اليه طغر لبك في مائة ألف وعشرين ألف من الترك والغزّ، والأعاجم، والكرد، والديلم، وغيرهم من الاجناس، فوصل بغداد وهجمها، وقتل منها خلقا عظيما، ونهبها، وذلك أنهم قاتلوه، وانهزم البساسيري منه فحصل في أرض الرحبة، ولقيه معز الدولة-يعني ثمال بن صالح- وأكرمه (٧)، وحمل إليه مالا عظيما، وكان قد وصل في قلة، فحدث من شاهده

стр. 1295

من بني كلاب أنه لم ير مثله في الشجاعة والمكر والحيلة، وكان اذا ركب معز الدولة قفز اليه ليمسك له الركاب ويصلح ثيابه في السرج، وهمت بنو كلاب بأخذه فمنعها معز الدولة، وندم بعد ذلك عليه، ثم انه تقدم الى أن حصل على الفرات، وفزع منه معز الدولة وكثر عسكره، فسلم اليه الرحبة لما طلبها من معز الدولة، ليجعل فيها ماله وأهله. قلت: وكان حصوله على الفرات بأرض بالس فإنني قرأت في بعض تعاليق الشاميين في التاريخ ما صورته: ظهور البساسيري الى الشام، ونزوله أرض بالس مدة سنة وشهرين، سنة تسع وأربعين وأربعمائة. وقرأت في تاريخ همام بن المهذب في حوادث (١٩٧ - و) سنة خمسين وأربعمائة فيها: اضطرب الأمر في خراسان على طغرلبك (١)، فسار لإصلاحه، فجمع البساسيري من قدر عليه من الكرد والديلم، واجتمعت اليه بنو عقيل، وكان علم الدين قريش بن بدران زعيمها، وبنو أسد زعيمها نور الدولة دبيس بن مزيد، وقصد بغداد، وزحف معهم أهل الجانب الغربي من بغداد الى دار الخليفة القائم بأمر الله أمير المؤمنين أبي جعفر بن القادر، فنهبوا جميع ما فيها، واستدعى الخليفة من فوق القصر علم الدين قريش بن بدران، فجاءه فخرج اليه الخليفة وهو مبرقع، وعليه بردة النبي ﷺ ، وفي يده قضيبه، فأجاره ولم يمكن منه أحدا، ومنعه من البساسيري، وسيره الى حصن عانه، وقيل: الحديثة وهو حصن منيع في وسط الفرات، وصاحبه رجل يعرف بمهارش، أحد أمراء بني عقيل، فأكرمه إكراما عظيما، وخدمه خدمة مرضية، فبقي فيه عند مهارش شهورا. قال ابن المهذب: وفيها:-يعني سنة احدى وخمسين-دعا البساسيري للمستنصر صاحب مصر في جامع المنصور ببغداد، وبقيت الدعوة شهورا. وفيها: عاد طغر لبك ملك التركمان أبو طالب محمد بن ميكال الى بغداد، فانحاز البساسيري وجماعته العرب، وخرج معهم من التجار ببغداد وغيرهم خلق

стр. 1296

عظيم لا تحصى أموالهم، وذكر أنهم كانوا زهاء عن (١٩٧ - ظ) مائة ألف وعشرين ألفا، وتبعهم من أصحاب طغر لبك زهاء عن عشرين ألفا، فقتل البساسيري وخلق كثير لا يحصى عدده، ونهبت تلك الاموال وكان الذين تبعهم ولقيهم من عسكر طغر لبك نحو من عشرين ألفا. وسار مهارس العقيلي بالخليفة الى بغداد في محمل، فأعطاه من الأموال والاقطاع شيئا عظيما، حتى أنه صار مهارش أيسر بني عقيل. وسار الأمير أبو ذؤابة عطية بن أسد الدولة صالح بن مرداس الى الرحبة فأخذ جميع ما تركه البساسيري بها من السلاح الذي لم ير مثله كثرة وجودة وأموالا جزيلة كانت للبساسيري، ثم ولى فيها بعض أصحابه. أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي إذنا قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب (١) قال: ولم يزل أمر القائم بأمر الله مستقيما الى أن قبض عليه في سنة خمسين وأربعمائة، وكان السبب في ذلك أن أرسلان التركي المعروف بالبساسيري، كان قد عظم أمره واستفحل شأنه لعدم نظرائه من مقدمي الاتراك المسمين الاصفهسلارية، واستولى على البلاد، وانتشر ذكره، وطار اسمه وتهيبته أمراء العرب والعجم، ودعي له على كثير من المنابر العراقية، وبالاهواز ونواحيها وجبى الأموال، وخرب الضياع ولم يكن الخليفة القائم بأمر الله يقطع (١٩٨ - و) أمرا دونه، ولا يحل ويعقد إلاّ عن رأيه. ثم صح عند الخليفة سوء عقيدته، وشهد عنده جماعة من الاتراك أن البساسيري عرّفهم-وهو اذا ذاك بواسط -عزمه على نهب دار الخلافة والقبض على الخليفة، فكاتب الخليفة أبا طالب محمد بن ميكال المعروف بطغر لبك أمير الغز، وهو بنواحي الري يستنهضه على المسير الى العراق، وانفض أكثر من كان مع البساسيري وعادوا الى بغداد، ثم أجمع رأيهم على أن قصدوا دار البساسيري، وهي بالجانب الغربي في الموضع المعروف بدرب صالح، بقرب الحريم الطاهري، فأحرقوها

стр. 1297

وهدموا أبنيتها، ووصل طغر لبك الى بغداد في شهر رمضان من سنة سبع وأربعين وأربعمائة، ومضى البساسيري على الفرات الى الرحبة، وتلاحق به خلق كثير من الاتراك البغداديين، وكاتب صاحب مصر (١) يذكر له كونه في طاعته، وأنه على اقامة الدعوة له بالعراق، فأمده بالاموال وولاه الرحبة. وأقام طغر لبك ببغداد سنة الى أن خرج منها الى الموصل، وأوقع بأهل سنجار وعاد الى بغداد، فأقام بها مدة، ثم رجع الى الموصل، وخرج منها متوجها الى نصيبين ومعه أخوه ابراهيم ينال، وذلك في سنة خمسين وأربعمائة، فخالف عليه أخوه ابراهيم، وانصرف بجيش عظيم معه يقصد الري، وكان البساسيري راسل ابراهيم يشير عليه بالعصيان لأخيه ويطمعه في (١٩٨ - ظ) الملك والتفرد به، ويعده بمعاضدته ومضافرته عليه، فسار طغر لبك في إثر أخيه ابراهيم، وترك عساكره، فتفرقت، غير أن وزيره المعروف بالكندري وربيبه أنو شروان وزوجته خاتون وردوا بغداد بمن بقي معهم من العسكر في شوال من سنة خمسين وأربعمائة، واستفاض الخبر باجتماع طغر لبك مع أخيه ابراهيم بهمذان، وأن ابراهيم استظهر على طغرلبك، وحصره في مدينة همذان، فعزمت خاتون وابنها أنوشروان والكندري على المسير الى همذان لإنجاد طغرلبك، واضطرب أمر بغداد اضطرابا شديدا، وأرجف المرجفون باقتراب البساسيري، فبطل عزم الكندري على المسير فهمت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها لتركهما مساعدتها على انجاد زوجها، ففرا الى الجانب الغربي من بغداد، وقطعا الجسر وراءهما. وانتهبت دارهما، واستولى من كان مع خاتون من الغز على ما تضمنتا من العين (٢) والثياب والسلاح وغير ذلك من صنوف الاموال، ونفذت خاتون بمن ضوى اليها، وهم جمهور العسكر، متوجهة نحو همذان وخرج الكندري وأنو شروان يؤمان طريق الاهواز، فلما كان يوم الجمعة السادس من ذي القعدة تحقق الناس كون البساسيري بالانبار، ونهضنا الى صلاة الجمعة بجامع المنصور فلم يحضر الإمام واذن المؤذنون بالظهر ونزلوا من (١٩٩ - و) المئذنة، فأخبروا أنهم رأوا عسكرا للبساسيري حذاء شارع

стр. 1298

دار الرقيق، فبادرت الى أبواب الجامع فرأيت من الاتراك البغداديين أصحاب البساسيري نفرا يسيرا يسكنون الناس، ونفذوا الى الكرخ، فصلى الناس في هذا اليوم بجامع المنصور ظهرا أربعا من غير خطبة، ثم ورد من الغد، وهو يوم السبت نحو مائتي فارس من عسكر البساسيري. ثم دخل البساسيري بغداد يوم الاحد ثامن ذي القعدة، ومعه الرايات المصرية، فضرب مضاربه على شاطئ دجلة، ونزل هناك والعسكر معه، وأجمع أهل الكرخ والعوام من أهل الجانب الغربي على مضافرة البساسيري، وكان قد جمع العيارين وأهل الرساتيق وكافة الذعار وأطمعهم في نهب دار الخلافة، والناس اذ ذاك في ضر وجهد قد توالت عليهم سنون مجدبة، والاسعار غالية والاقوات عزيزة، وأقام البساسيري بموضعه والقتال في كل يوم يجري بين الفريقين في السفن بدجلة. فلما كان يوم الجمعة الثالث عشر من ذي القعدة دعي لصاحب مصر في الخطبة بجامع المنصور، وزيد في الأذان «حي على خير العمل»، وشرع البساسيري في اصلاح الجسر فعقده بباب الطاق وعبر عسكره عليه وانزله بالزاهر، وكف الناس عن المحاربة أياما، وحضرت الجمعة يوم العشرين من ذي القعدة فدعي لصاحب (١٩٩ - ظ) مصر في جامع الرصافة كما دعي له في جامع المنصور، وخندق الخليفة حول داره، ونهر المعلى خنادق وأصلح ما استرم من سور الدار، فلما كان يوم الاحد لليليتين بقيتا من ذي القعدة حشر البساسيري أهل الجانب الغربي عموما، وأهل الكرخ خصوصا ونهض بهم الى حرب الخليفة، فتحاربوا يومين، قتل بينهما قتلى كثيرة. واستهل هلال ذي الحجة، فدلف البساسيري في يوم الثلاثاء ومن معه نحو دار الخلافة، وأضرم النار في الاسواق بنهر معلى وما يليه، ولم يكن بقي في الجانب الغربي إلاّ نفر ذو عدد، وعبر الخلق للانتهاب، وأحاطوا بدار الخلافة، فنهب مالا يقدر قدره، ووجه الخليفة الى قريش بن بدران البدوي العقيلي، وكان ضافر البساسيري، وأقبل معه، فأذم قريش للخليفة في نفسه، ولقيه قريش فقبل الارض

стр. 1299

بين يديه دفعات، وخرج الخليفة معه من الدار راكبا، وبين يديه راية سوداء، وعلى الخليفة قباء أسود وسيف ومنطقة، وعلى رأسه عمامة تحتها قلنسوة، والأتراك في أعراضه وبين يديه، وضرب قريش للخليفة خيمة ازاء بيته بالجانب الشرقي، فدخلها الخليفة، وأحدق بها خدمة. وما شى البساسيري وزير الخليفة أبا القاسم بن المسلمة ويد البساسيري قابضه على كم الوزير، وقبض على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني وجماعة معه (٢٠٠ - و) وحملوا الى الحريم الطاهري (١) وقيد الوزير وقاضي القضاة. فلما كان يوم الجمعة الرابع من ذي الحجة لم يخطب بجامع الخليفة، وخطب في سائر الجوامع لصاحب مصر، وفي هذا اليوم انقطعت دعوة الخليفة من بغداد، ولما كان يوم الاربعاء تاسع ذي الحجة، وهو يوم عرفه، أخرج الخليفة من الموضع الذي كان به، وحمل الى الانبار ومنها الى حديثة عانة على الفرات، فحبس هناك، وكان صاحب الحديثة والمتولي خدمة الخليفة بنفسه هناك مهارش البدوي، وحكي عنه حسن الطريقة وجميل المعتقد. فلما كان يوم الاثنين الثامن والعشرون من ذي الحجة شهر الوزير على جمل وطيف به في محالّ الجانب الغربي، ثم صلب حيا بباب خراسان إزاء الترب، وجعل في كلّوبان من الحديد وعلّق على جذع، فمات بعد صلاة العصر من هذا اليوم، وأطلق قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني بمال قرر عليه، وخرجت من بغداد يوم النصف من صفر سنة احدى وخمسين. فلم يزل الخليفة في محبسه بحديثة عانة الى أن ظفر طغرلبك بأخيه ابراهيم وقتله، ثم كاتب قريشا في اطلاق الخليفة وإعادته إلى داره، وذكر لنا أن البساسيري عزم على ذلك لما بلغه أن طغر لبك متوجه إلى العراق، واطلع البساسيري أبا منصور عبد الملك بن محمد بن يوسف على ذلك وجعله (٢٠٠ - ظ) السفير بينه وبين الخليفة فيه، وشرط أن يضمن الخليفة للبساسيري صرف طغر لبك عن وجهه.

стр. 1300

وأحسب أن طغر لبك كاتب مها رشا في أمر الخليفة، فأخرجه من محبسه، وعبر به الفرات، وسار به في البرية قصد تكريت في نفر من بني عمه، وأغذ السير حتى وصل به الى دجلة، ثم عبر به وسار في صحبته قصد الجبل، وقد بلغه أن طغرلبك بشهرزور فلما قطع أكثر الطريق عرف أن طغرلبك قد حصل ببغداد، فعاد سائرا حتى وصل الى النهروان، فأقام بالخليفة هناك، ووجه اليه طغرلبك مضارب ورحلا وأثاثا، ثم خرج لتلقيه، فانتهى الينا ونحن بدمشق في يوم عيد الاضحى من سنة احدى وخمسين وأربعمائة ان الخليفة تخلص من محبسه، وانتهى الينا لسبع بقين من ذي الحجة خبر حصوله ببغداد في داره. وكتب إليّ من بغداد من ذكر أن الخليفة حصل في داره في يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة، وأسرى طغرلبك الى البساسيري عسكرا من الغزّ، وهو في بلد ابن مزيد بسقي الفرات، فحاربوه الى أن ظفر به، وقتل وحمل رأسه الى بغداد، فطيف به وعلق إزاء دار الخلافة في اليوم الخامس عشر من ذي الحجة سنة إحدى وخمسين (٢٠١ - و).
следующие страницы →