ابن طارق، والنضر بن شميل، ووكيع بن الجراح، والوليد بن مسلم، وأبي معاوية الضرير، ويحيى بن آدم، ويحيى بن سعيد القطان، ومرحوم بن عبد العزيز العطار، وهشام بن يوسف، وأبي تميلة يحيى بن واضح، وعمر بن عبيد، وأبي بكر بن عياش وغيرهم.
روى عنه بقية بن الوليد، ويحيى بن آدم، وكانا من شيوخه، والأئمة الحفاظ أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، وأبو عيسى الترمذي، وأبو عبد الرحمن النسائي، واسحاق بن منصور الكوسج، وأحمد بن سلمة، وآباء بكر محمد بن اسماعيل بن مهران الاسماعيلي ومحمد بن الحسين بن الحسن البرذعي، ومحمد بن عاصم، وآباء العباس: محمد ابن اسحاق الثقفي، وأحمد بن سهل بن بحر، ومحمد بن اسحاق السراج، وابنه محمد بن اسحاق بن راهويه، ومحمد بن حميد الرازي، ومحمد بن الأزهر، ومحمد بن رافع، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن عصمة النيسابوري أبو الفضل، وابراهيم بن اسماعيل العنبري، وأحمد بن سعيد الدارمي، ويحيى بن معين، وأبو يعقوب الأسفراييني، وجعفر الفريابي والحسن بن سفيان، ويعقوب ابن يوسف الوراق، ويعقوب بن يوسف الاخرم، ويحيى بن يحيى، وموسى بن هرون الحمال، وعبد الرحمن الدارمي، وأبو عمرو نصر بن زكريا، وأبو يعقوب اسحاق بن ابراهيم بن نصر البستي، وهرون بن عبد الصمد (٢٢١ - و) بن عبدوس الرحبي، وعبد الله بن محمد بن شيرويه، وأبو العباس السراج، وأبو محمد العباس بن أحمد الكتاني، وأبو محمد جعفر بن محمد بن سوار الحافظ، واسحاق ابن منصور الكوسج، ومحمد بن نصر المروزي، وجماعة سواهم.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمّر بن طبرزد البغدادي قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين الشيباني قال:
أخبرنا أبو طالب محمد بن غيلان قال: أخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن يحيى المزكى قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم الحنظلي قال: أخبرنا النضر قال: حدثنا شعبة عن أشعث بن أبي الشّعثاء قال:
стр. 1332
سمعت أبي يحدث عن مسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يحب التيمن في أمره، أو شأنه، في تنعّله، وفي ترجله، وطهوره (١).
نقلت من خط الإمام أبي طاهر السّلفي، وأخبرنا به إجازة عنه أبو القاسم عبد الله بن الحسين الحموي، وعبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل وغيرهما قال:
حدثني أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن منصور العلائي بالإسكندرية قال:
قرأت في كتاب الحسين بن محمد بن الحسين النيسابوري: حدثنا أبو عبد الله محمد بن اسحاق صديقنا بمصر قال: حدثنا أبو علي حسن بن عبد الله الخالدي بهراة قال: حدثنا أحمد بن زكريا الهمذاني قال: حدثنا احمد بن سلمة النيسابوري قال: جاء سائل إلى اسحاق بن راهويه يسأله شيئا فقال له: صنع الله لك، فقال: ما جئت لتدعو لي، إنما جئت لتعطيني، فقال اسحاق: حدثنا روح قال: حدثنا (٢٢١ - ظ) عوف عن الحسن قال: إذا جدّ السؤال جدّ المنع، فقال السائل: يا أبا يعقوب عندي حديث خير من حديثك، وإسناد خير من إسنادك، فقال: هات، فقال السائل: حدثنا سيما الصغير عن سيما الكبير عن زغليتج عن أمير المؤمنين علي أنه قال: اقعد تمنّا خير من أن تعمل تعنّا، فقال اسحاق:
ادفعي إليه يا جارية درهمين ورغيفين وعودين حطب، فلما تسلم السائل ما دفع اليه، التفت إلى إسحاق فقال له: أيما خير اسنادك أو اسنادي؟ فقال اسحاق: اسنادك خير، انصرف.
قال الحافظ أبو طاهر-ونقلته من خطه-: محمد بن إسحاق هو ابن مندة الأصبهاني الحافظ أبو عبد الله، صاحب التواليف، والخالدي المشهور اسمه منصور، وهذا لا أعرفه ومنصور يروي مناكير، ولعل النيسابوري علقه بعدما سمعه من حفظه فغلط فيه (٢٢٢ - و).
стр. 1333
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه ثقتي
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو عبد الله الكرّاني، وأبو جعفر الطرسوسي قالا: أخبرنا محمود بن إسماعيل الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسين بن فاذ شاه، ح.
قال أبو جعفر: وأخبرنا أبو نهشل العنبري قال: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قالا: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا موسى بن هرون قال: حدثنا إسحاق بن راهويه قال: أخبرني سليمان بن نافع بحلب فذكر حديثا قد ذكرناه بهذا الاسناد في ترجمة سليمان بن نافع فيما يأتي في كتابنا هذا ان شاء الله تعالى.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج قال: حدثنا محمد بن رافع بن أبي زيد القشيري قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا أبو يعقوب الخراساني عن عبد الرزاق عن النعمان بن شيبة عن ابن طاووس عن أبيه قال: ليس في الأوقاص صدقة (١)، قال السراج: فسألت أبا يعقوب اسحاق بن راهويه فحدثني به، وقال لي: إسحاق كتب عن يحيى بن آدم ألفي حديث.
كتب إلينا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي أن أبا القاسم زاهر بن طاهر الشحامي أخبرهم-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ قال: أخبرنا محمد بن اسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن رافع (٢٢٣ - و) قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي
стр. 1334
بكار الحكم بن فروخ عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يكبر من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق.
قال محمد بن رافع: فلقيت اسحاق بن إبراهيم فقلت: إن يحيى بن آدم حدثي عنك عن يحيى بن سعيد فذكرت له هذا الحديث، فحدثني كما حدثني يحيى بن آدم.
قال أبو العباس: فأتيت اسحاق فقلت إن محمد بن رافع حدثني عن يحيى بن آدم عنك، فحدثني كما حدثني محمد بن رافع.
قال أبو العباس: فقلت لاسحق: كم كتب عنك يحيى بن آدم؟ قال إسحاق:
نحو ألفي حديث.
أخبرنا أبو اليمن الكندي-إجازة-قال: أخبرنا عبد الرحمن بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثني أبو الخطاب العلاء بن المغيرة بن أحمد ابن حزم الأندلسي عن ابن عمه أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم قال:
اسحاق بن راهويه، هو اسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن مطر بن عبيد الله بن غالب بن الوارث بن عبيد الله بن عطية بن مرّة بن كعب بن همام بن أسد بن مرّة بن عمرو بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم (١).
أنبأنا عمر بن محمد المؤدّب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر قال: أخبرنا هبة الله بن إبراهيم بن عمر الصوّاف قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس قال: حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي قال: قال محمد بن إسحاق ابن راهويه: (٢٢٣ - ظ) ولد أبي ﵀ سنة ثلاث وستين ومائة، وهو اسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن بكر بن عبد الله بن غالب بن عبد الوارث بن عبد الله بن عطية بن مرة بن كعب بن همّام بن أسمر بن مرة بن عمرو بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، توفي ﵀ في ليلة الأحد النصف من شعبان سنة ثمان وثلاثين، وفيه يقول الشاعر:
يا هدّ ما هدّدتنا ليلة الأحد … في نصف شعبان لا تنسى يد الأبد
стр. 1335
أنبأنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضببّي قال: أخبرني علي بن محمد المروزي قال: حدثنا محمد بن موسى الباشاني قال:
ولد اسحاق بن راهويه سنة إحدى وستين ومائة.
وقال محمد بن موسى: كان اسحاق بن راهويه سمع من عبد الله بن المبارك وهو حدث، فترك الرواية عنه لحداثته، وخرج إلى العراق سنة أربع وثمانين ومائة، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة.
قال: وقد قيل في مولد اسحاق غير هذا.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال: أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ قال: قال عبد الله بن محمد البغوي قال لي موسى بن هرون: قلت لإسحق بن راهويه: من أكبر أنت أو أحمد؟ قال: هو أكبر مني في السن وغيره، وكان مولد اسحاق سنة ست وستين فيما يرى موسى.
قال الخطيب: وكان مولد أحمد بن حنبل في سنة أربع وستين ومائة. (٢٢٤ - و).
قال: وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: حدثنا محمد بن العباس الخزّاز قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن جعفر المعروف بابن اللبان قال: حدثنا أبو الحسن علي بن اسحاق بن راهويه قال: ولد أبي من بطن أمه مثقوب الأذنين، قال: فمضى جدي راهويه الى الفضل بن موسى السّيناني فسأله عن ذلك وقال: ولد لي ولد خرج من بطن أمه مثقوب الأذنين فقال: يكون ابنك رأسا إما في الخير وإما في الشر.
قال الخطيب: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري قال:
أخبرنا محمد بن محمد بن زكريا المطوّعي قال: سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن بالويه يقول: سمعت أبا الفضل أحمد بن سلمة يقول: سمعت اسحاق بن إبراهيم يقول: قال لي عبد الله بن طاهر: لم قيل لك ابن راهوي، وما معنى هذا، وهل تكره أن يقال لك هذا؟ قال: إعلم أيها الأمير أن أبي ولد في طريق، فقال المراوزة:
стр. 1336
راهوي بأنه ولد في الطريق، وكان أبي يكره هذا، وأما أنا فلست أكرهه (١).
أخبرنا محمد بن حمزة القبّيطي في كتابه إلينا من بغداد قال: أخبرنا أبو الحسن بن الآبنوسي قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي قال:
أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي قال:
سمعت أحمد بن حفص السعدي يقول: ذكر لأحمد بن حنبل وأنا حاضر اسحاق بن راهويه، فكره أحمد أن يقال راهويه، وقال إسحاق بن إبراهيم (٢٢٤ - ظ) الحنظلي، وقال: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضا (٢).
أخبرنا أبو القاسم بن أبي يعقوب الدمشقي بالقاهرة المعزية قال: أخبرنا أحمد ابن أبي أحمد الحافظ قال: حدثنا أبو الفتح القزويني قال حدثنا الحافظ أبو يعلى الخليلي قال: سمعت محمد بن علي الحافظ يقول: سمعت أبي يقول: قيل لإسحق ابن راهويه: إن هذا الصبي الرازي-يعني أبا زرعة-وارد عليك، فكان يصلي يومين ثم يرجع إلى البيت ولا يأذن لأحد، فقيل له في ذلك فقال: بلغني أن هذا الفتى وارد وقد أعددت مائة وخمسين ألف حديث ألقيها عليه، خمسون ألفا منها معلولات لا تصح.
أنبأنا محمد بن حمزة القبّيطي قال: أخبرنا أبو الحسن بن الآبنوسي قال:
أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي قال: أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: سمعت يحيى بن زكريا بن حيّوية يقول: سمعت أبا داود الخفّاف يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يعبر الجسر مثل اسحاق.
وقال ابن عدي: سمعت يحيى بن زكريا يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول:
كأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي وثلاثين ألف أسردها.
وقال ابن عدي: حدثنا محمد بن يوسف الفربري قال: حدثنا علي بن خشرم
стр. 1337
قال: حدثنا ابن فضيل عن ابن شبرمة عن الشعبي قال: ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا ولا حدثني رجل بحديث (٢٢٥ - و) قط إلاّ حفظته، ولا أحببت أن يعيده علي، فحدثت بهذا الحديث اسحاق بن راهويه قال: فعجبت من هذا؟ قلت: نعم، قال: كنت لا أسمع شيئا إلا حفظته، فكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث، أو قال أكثر من سبعين ألف في كتبي.
وقال ابن عدي: سمعت يحيى بن زكريا يقول: سمعت أبا داود الخفّاف يقول: أملى علينا اسحاق بن راهويه أحد عشر ألف حديث من حفظه، ثم قرأها علينا فما زاد حرفا ولا نقص حرفا (١).
أنبأنا الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري قال: سمعت أبا بكر أحمد ابن عبد الرحمن الحافظ بهمذان يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن سعيد يقول:
سمعت أبا يزيد محمد بن يحيى بن خالد المديني يقول: سمعت اسحاق بن إبراهيم يقول: أحفظ سبعين ألف حديث، وأذاكر بمائة ألف حديث.
قال الخطيب: وحدثنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي حامد أحمد بن عمر بن حفص المروزي بها قال: سمعت أبا يزيد محمد بن يحيى بن خالد يقول:
سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: أعرف مكان مائة ألف حديث كأني أنظر إليها، وأحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي، وأحفظ أربعة آلاف حديث مزورة، فقيل له: ما معنى المزوّرة؟ قال: إذا مرّ بي منها حديث في الأحاديث الصحيحة فليته منها فليا.
قال: وأخبرنا محمد بن علي بن مخلد الورّاق قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن عمران قال: حدثنا أحمد بن كامل (٢٢٥ - ظ) قال: قال عبد الله بن طاهر لإسحق بن راهويه: قيل لي أنك تحفظ مائة ألف حديث، قال: مائة ألف حديث ما أدري ما هو، ولكني ما سمعت شيئا إلاّ حفظته، ولا حفظت شيئا قط فنسيته (٢).
стр. 1338
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل-قراءة عليه بالديار المصرية-قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد قال: سمعت أبا الفتح اسماعيل بن عبد الجبار بن محمد المالكي قال: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي الحافظ يقول: روى عنه-يعني سفيان بن عيينة- وذكر جماعة ثم قال: واسحاق بن راهويه وكان يسمى شاهنشاه الحديث.
قال أبو يعلى الخليلي: سمعت أحمد بن محمد بن عمر الزاهد بنيسابور يقول:
سمعت محمد بن اسحاق الثقفي يقول: حدثنا اسحاق بن راهويه شاهنشاه العلماء.
قلت: ومعنى شاهانشاه ملك الملوك.
كتب إلينا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم من مرو، والقاسم بن عبد الله بن عمر الصفار من نيسابور، قال عبد الرحيم: أخبرنا أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل، وقال القاسم: أخبرتنا عمة أبي عائشة بنت أحمد بن منصور الصفار قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف قال: أخبرنا أبو عبد الله الحاكم قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن حكيم المروزي قال: حدثنا أبو عمرو نصر بن زكريا قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: سألني أحمد بن حنبل عن حديث الفضل ابن موسى، حديث ابن عباس كان النبي ﷺ يلحظ في صلاته ولا يلوي عنقه خلف ظهره (١). (٢٢٦ - و) قال: فحدثته، فقال له رجل: يا أبا يعقوب رواه وكيع بخلاف هذا، فقال له أحمد بن حنبل: اسكت إذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين، فتمسك.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحّامي بنيسابور قال: أنبأنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني قال:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا محمد الحسن بن إبراهيم بن يزيد الأسلمي يقول: سمعت محمد بن اسحاق بن ميمون الفارسي يقول:
стр. 1339
عبد الوهاب الفراء يقول: سمعت الحسين بن منصور يقول: كنت مع يحيى بن يحيى واسحاق بن راهويه يوما نعود مريضا فلما حاذينا الباب تأخر اسحاق وقال ليحيى:
تقدم، فقال يحيى لإسحق تقدم أنت، قال: يا أبا زكريا أنت أكبر مني، قال: نعم أنا أكبر منك، وأنت أعلم مني فتقدم إسحاق.
أخبرنا الإمام الزاهد أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد بن هبة الله الشافعي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين بن محمد بن ابراهيم بن الحنائي قال: أخبرنا أبو علي أحمد وأبو الحسين محمد ابنا عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر قالا: أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم بن يوسف الميانجي قال:: أملى علينا أبو محمد عبد الله بن حمدان بن وهب الحافظ بالدينور قال: أملى علينا أبو زرعة-يعني- عبيد الله بن عبد الكريم الرازي ﵀ حديث (٢٢٦ - ظ) عبد الله بن نجيّ، فلما أن فرغ قال لنا: بقي شيء؟ فقلت له أنا: نعم قد بقي عبد الله بن نجي عن علي ﵇ عن النبي ﷺ : من كذب عليّ متعمدا فقال: من روى هذا؟ فقلت: حدثنا أبو بكر محمد بن عاصم قال: حدثنا اسحاق بن راهويه قال:
حدثنا أحمد بن أيوب الضبي عن أبي حمزة السكري عن جابر عن عبد الله بن نجي عن علي ﵇، قال: سبحان الله ما علمت أن يكون هذا، فبينا أنا عنده في بعض الأيام إذ أتاه ابن عاصم زائرا، فقال له: حدثنا حديث عبد الله بن نجي عن علي ﵇، فاستحى وجعل يتأبى، فقال: بحقي عليك لما حدثتني به، فقال له: حدثنا اسحاق بن راهويه كالمستحي، فدفع أبو زرعة في صدره وقال: ارفع صوتك، وقل: حدثنا اسحاق بن ابراهيم الحنظلي فانه لا يستحى من ذكره، فقال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم الحنظلي قال: حدثنا أحمد بن أيوب الضبي قال:
حدثنا أبو حمزة السكري عن جابر عن عبد الله بن نجيّ عن علي ﵇ والشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قالا: قال رسول الله ﷺ : «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (١)» فجعل أبو زرعة يعجب ويقول: الشعبي عن مسروق عن عبد الله هذا أغرب من ذلك.
стр. 1340
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد المؤدب البغدادي قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين الشيباني قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان البزاز قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن يحيى المزكي النيسابوري قال: أخبرنا عبد الواحد (٢٢٧ - و) بن محمد بن سعيد أبو أحمد قال: حدثنا ابراهيم ابن علي قال: حدثني الفضل بن عبد الله الحميري قال: سألت أحمد بن حنبل ﵁ عن رجال خراسان فقال: أما اسحاق بن راهويه فلم ير مثله، وأما الحسين بن عيسى البسطامي فثقة، وأما اسماعيل بن سعيد الشالنجي فقيه عالم، وأما أبو عبد الله العطار فبصير بالعربية والنحو، وأما محمد بن أسلم لو أمكنني زيارته لزرته.
روى أبو بكر الخطيب هذه الحكاية عن أبي طالب بن غيلان، فكان شيخنا عمر سمعها من الخطيب أنبأنا ابن المقيّر عن أبي الفضل بن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسين بن الطيوري، وأبو الغنائم بن الزينبي- واللفظ له-قالوا: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني-زاد ابن خيرون وأبو الحسين الأصبهاني، قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل قال: اسحاق بن ابراهيم بن مخلد أبو يعقوب الحنظلي المروزي سمع ابن عيينة ووكيع، سمع منه يحيى بن آدم، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين ليلة السبت لأربع عشرة خلت من شعبان، وهو ابن سبع وسبعين سنة. (١).
أنبأنا الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو بكر الشقاني قال: أخبرنا أحمد بن منصور بن خلف قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو يعقوب اسحاق بن ابراهيم الحنظلي عن عبد العزيز بن محمد وعيسى ابن يونس روى عنه يحيى بن آدم.
أنبأنا الكندي قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أبو بكر (٢٢٧ - ظ) الخطيب قال: أخبرنا محمد بن علي الصوري قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: حدثنا
стр. 1341
عبدالكريم بن أبي عبد الرحمن قال: قال أبي: أبو يعقوب اسحاق بن ابراهيم بن مخلد بن ابراهيم الثقة المأمون، سمعت سعيد بن ذؤيب يقول: ما أعلم على وجه الأرض مثل اسحاق.
قال: وأخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن نعيم قال:
حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى إملاء قال: حدثنا علي بن الحسين بن عبدة قال: سمعت حاشد بن مالك يقول: سمعت وهب بن جرير يقول: جزى الله اسحاق بن راهويه، وصدقة، ويعمر عن الإسلام خيرا أحيوا السنة بأرض المشرق.
قال أبو بكر الخطيب: أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي قال:
أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى قال: حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن هرون قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الواحد بن رفيد قال: سمعت أحمد بن الهيثم بن السّميدع الشاشي يقول: قال لي يحيى ابن يحيى بخراسان: كنزان كنز عند محمد بن سلام البيكندي وكنز عند اسحاق ابن راهويه.
أنبأنا أبو روح الهروي عن أبي القاسم الشحامي قال: أخبرنا سعيد بن محمد البحيري قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان الحيري قال: سمعت أبا عبد الله محمد ابن أحمد بن نعيم يقول: سمعت السلمي يقول: سمعت يحيى بن يحيى يقول:
قالت لي فاطمة أم محمد: اذا خرجت من الطارمة قدمت اسحاق بين يديك، وأنت أكبر سنا منه، قال: لأنه أكثر علما مني.
السلمي هو أحمد بن يوسف، وفاطمة امرأة يحيى بن يحيى. (٢٢٨ - و).
أنبأنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن قال: أخبرنا هناد بن ابراهيم النسفي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الغنجار قال: حدثنا خلف بن محمد قال:
سمعت أبا علي الحسن بن الحسين البزاز يقول: سمعت محمد بن حميد بن
стр. 1342
فروة يقول: سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: الحفاظ بخراسان اسحاق بن راهويه، ثم عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ثم محمد بن اسماعيل.
قال أبو القاسم: أخبرنا أبو الفتوح عبد الخلاق بن عبد الواسع بن عبد الهادي ابن عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي ببغداد قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن علي بن محمد بن علي بن عمير العميري قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن عمار ابن يحيى بن عمار الشيباني إملاء قال: حدثنا أبو علي الحسين بن أحمد بن موسى القاضي قال: حدثنا جدي قال: قال أبو الفضل أحمد بن سلمة: وجدت عندي مكتوبا عن عبد الله بن أبي زياد القطواني قال: سمعت أبا عبيد يقول: انتهى- يعني علم الحديث-الى أربعة: الى أحمد بن حنبل وهو أفقههم فيه، والى علي ابن المديني وهو أعلمهم به، والى يحيى بن معين وهو أكتبهم له، والى أبي بكر ابن أبي شيبة وهو أحفظهم له.
قال أحمد بن سلمة: لو عاين أبو عبيد بن ابراهيم الحنظلي لفضّله عليهم حفظا وعلما وسعة في العلم، وعلما باختلاف العلماء.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي-اذنا عن أبي المظفر بن القشيري-قال: أخبرنا أبو بكر (٢٢٨ - ظ) البيهقي قال: سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا عمرو بن مطر يقول: سمعت موسى بن عبد الرحمن الشني يقول: وسئل-يعني أحمد بن حنبل-عن اسحاق بن راهويه امام هو؟ قال: نعم.
وقال: أنبأنا أبو المظفر عن البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ قال: حدثنا محمد بن اسحاق بن خزيمة قال: حدثنا أبو عبد الرحيم الجوزجاني قال: سمعت أحمد بن حنبل-وذكرنا عنده اسحاق بن ابراهيم، وما تنقصه أهل خراسان-فقال أحمد: لا أعرف لإسحق بالعراق نظيرا.
قال أبو عبد الله الحافظ: وسمعت فتح بن عبد الله يقول: سمعت محمد بن عبد الرحمن الشامي يقول: سئل أحمد بن حنبل عن اسحاق فقال: ومن مثل اسحاق، يسأل مثلي عن مثل اسحاق؟!.
стр. 1343
قال: وسمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت أبا مضر محمد بن نصر المروزي يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن شبّويه يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول:
اسحاق لم ير مثله.
أنبأنا عبد الصمد بن محمد عن أبي بكر وجيه بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو محمد المخلدي قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن مسلم الأسفراييني قال: سمعت أبا نصر يعقوب بن يوسف بن أخي أحمد بن الخليل يقول: سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول: ذكر أحمد بن حنبل، وذكر يوما اسحاق فقال:
ذاك الإمام.
وأخبرنا أبو القاسم القاضي-اذنا عن عبد المنعم بن عبد الكريم-قال: أخبرنا أبو بكر أحمد (٢٢٩ - و) بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو محمد بن زياد قال: حدثنا عبد الله بن مسلم قال: حدثنا أحمد ابن سلمة قال: قلت لأبي حاتم محمد بن ادريس: أراك أقبلت على قول أحمد ابن حنبل واسحاق فقال: لا أعلم في دهر ولا عصر مثل هذين الرجلين رحلا، وكتبا، وذاكرا، وصنّفا.
قال محمد بن عبد الله الحافظ: وحدثنا عبد الله بن محمد قال: سألت محمد ابن الجنيد عن أحمد واسحاق قلت: أيهما أفقه؟ قال: كان اسحاق يميل الى قول مالك، وكان يحتج لأهل المدينة، وكان أحمد يتبع الأثر.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا ابن يعقوب قال: أخبرنا ابن نعيم قال: سمعت أبا الفضل محمد ابن ابراهيم يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت أبا حاتم محمد بن ادريس الرازي يقول: ذكرت لأبي زرعة اسحاق بن ابراهيم الحنظلي وحفظه للأسانيد والمتون، فقال أبو زرعة: ما رؤي أحفظ من اسحاق، قال: أبو حاتم: والعجب من اتقانه وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ.
стр. 1344
وقال أحمد بن سلمة: قلت لأبي حاتم: إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه، فقال أبو حاتم: وهذا أعجب، فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها.
قال الخطيب: وأخبرنا محمد بن علي المقرئ قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله النيسابوري الحافظ قال: أخبرني أبو محمد بن زياد قال: سمعت أبا العباس الأزهري يقول: سمعت علي بن سلمة النسفي يقول: كان اسحاق عند الامير عبد الله ابن طاهر (٢٢٩ - ظ) وعنده إبراهيم بن أبي صالح فسأل الأمير اسحاق عن مسألة فقال اسحاق: السنة فيها كذا وكذا، وكذلك يقول: من سلك طريق أهل السنة، وأما فلان وأصحابه فإنهم قالوا بخلاف هذا، فقال إبراهيم: لم يقل فلان بخلاف هذا، قال اسحاق: حفظته من كتاب جده، وأنا وهو في كتاب واحد، فقال إبراهيم: أصلحك الله كذب اسحاق على جدي، فقال اسحاق: ليبعث الأمير الى جزء كذا وكذا من جامعه، فأتي بالكتاب، فجعل الأمير يقلب الكتاب، فقال اسحاق: عدّ من الكتاب إحدى عشرة ورقه، ثم عدّ سبعة أسطر، ففعل فإذا المسألة على ما قال اسحاق، فقال الأمير عبد الله بن طاهر قد تحفظ المسائل ولكني أعجب لحفظك هذه المشاهدة، فقال اسحاق: ليوم مثل هذا لكي يخزي الله على يدي عدوا مثله.
قال الخطيب: وأخبرنا أبو نعيم قال سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول: سمعت أبا بكر أحمد بن اسحاق الضبعي يقول: سمعت ابراهيم بن أبي طالب يقول: فاتني عن اسحاق بن ابراهيم الحنظلي من مسنده مجلس وكان يمله حفظا فترددت إليه مرارا ليعيده علي فتعذر، فقصدته يوما لأسأله اعادته وقد حمل إليه حنطة من الرستاق فقال لي: تقوم عندهم وتكتب وزن هذه الحنطة، فإذا فرغت أعدت لك الفائت، قال: ففعلت ذلك، فلما فرغت عرفته، وكان خرج من منزله فمشيت معه حتى بلغ باب المنزل، فقلت له فيما وعد من الفائت، فسألني عن أول حديث من المجلس (٢٣٠ - و) فذكرته له، فاتكأ على عضادتي الباب فأعاد المجلس الى آخره حفظا، وكان قد أملى المسند كله من حفظه وقرأه أيضا من حفظه ثانيا كله.
قال الخطيب: أخبرنا محمد بن يعقوب قال: أخبرنا ابن نعيم قال: أخبرني
стр. 1345
محمد بن صالح بن هانئ من أصل كتابه قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن عبد الصمد القهندزي قال: سمعت اسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: أحفظ سبعين ألف حديث كأنها نصب عيني.
قال: وحدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني لفظا بأصبهان قال: حدثنا أبو بكر بن المقرئ قال: سمعت محمد بن أحمد بن زيرك اليزدي يقول: سمعت جعفر بن محمد بن سوار يقول: سمعت اسحاق-يعني ابن راهويه- يقول: إني لأدخل الحمام وبين عيني سبعون ألف حديث.
قال أبو بكر الخطيب: أخبرني محمد بن علي الصوري قال: حدثنا عبيد الله ابن القاسم الهمذاني بطرابلس قال: حدثنا أبو عيسى عبد الرحمن بن اسماعيل الخشاب العروضي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي قال اسحاق بن إبراهيم ابن راهويه أحد الأئمة.
قال: وأخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن نعيم قال:
سمعت أبا علي الحسن بن علي الحافظ يقول: سمعت محمد بن اسحاق بن خزيمة يقول: والله لو أن اسحاق بن إبراهيم الحنظلي كان في التابعين لأقروا له بحفظه وعلمه وفقهه.
قال: وحدثني أبو الحسن علي بن أحمد بن عيسى الهاشمي قال: هذا كتاب جدي أبي الفضل عيسى بن موسى بن أبي محمد بن المتوكل على الله، فقرأت فيه:
حدثني (٢٣٠ - ظ) أبو بكر محمد بن داود النيسابوري قال: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت اسحاق يقول: أتيت وهب بن جرير فقال: قد حلفت أن لا أحدث الى كذا شهرا، قال: قلت: قد أغنى الله عنك، وأردت أن يكون اسمك عندي قال: فقال لي: من أين أنت؟ قلت: خراساني قال: لعلك ابن راهويه؟ قال:
قلت: نعم، قال: قد استثنيتك فسلني.
قال الخطيب: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله ابن خلف الدقاق قال: حدثنا عمر بن محمد الجوهري قال: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل: اسحاق أبو يعقوب-أعني ابن
стр. 1346
راهويه-ترى لإنسان أن يقصد إليه فيتعلم منه الفقه، فإنه رجل ممكن؟ فقال:
ما أفهمه هو كيس.
قال: وأخبرنا علي بن أبي علي المعدّل قال: أخبرنا علي بن عبد الله البرذعي قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي جلست أنا واسحاق بن راهويه يوما الى الشافعي فناظره اسحاق في السكنى بمكة، فعلا يومئذ اسحاق الشافعي (١).
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي قال: حدثنا أبو الفتح القزويني قال:
حدثنا أبو يعلى الخليلي قال: سمعت الحاكم أبا عبد الله يحكي بإسناد لا يحضرني أن اسحاق بن راهويه ناظره عند بعض الأمراء مجوسي فقال: أنتم لا تحسنون الى الموتى، توارونهم في التراب حتي تنفسد أعضاؤهم ونحن نحسن إليهم، نفتح عليهم الرياح، فقال: (٢٣١ - و) بيني وبينك مسألة المولود إذا ولدته أمه ثم اكترت له ظئرا ترضعه إذا فطم، الأم أولى به أم الظئر؟ فقال: الأم، فقال: الأرض أمنا قال الله تعالى ﴿مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ﴾ (٢).
أنبأنا أبو اليمن قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا الخطيب قال: أخبرني محمد ابن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم النيسابوري قال:
سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول: سمعت محمد بن اسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: دخلت على أحمد بن حنبل فقال: أنت ابن أبي يعقوب؟ قلت: بلى فقال: أما أنك لو لزمته كان أكثر لفائدتك، فإنك لم تر مثله.
قال: وحدثني علي بن أحمد الهاشمي قال: هذا كتاب جدي فقرأت فيه حدثني محمد بن داود النيسابوري قال: سمعت أبا بكر بن نعيم يقول: سمعت الدارمي يقول: ساد اسحاق بن إبراهيم أهل المشرق والمغرب بصدقه.
قال محمد بن داود: وسمعت أبا بكر يقول: سمعت أبا عبد الرحيم الجوزجاني
стр. 1347
يقول سمعت أحمد بن حنبل وذكر اسحاق فقال: لا أعلم ولا أعرف لاسحق بالعراق نظيرا.
وقال: سمعت أبا بكر بن نعيم يقول: سمعت محمد يحيى الذهلي يقول:
وافقت اسحاق بن ابراهيم صاحبنا سنة تسع وتسعين ببغداد، اجتمعوا في الرصافة أعلام الحديث فيهم أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وغيرهما، فكان صدر المجلس لاسحق وهو الخطيب (١).
أنبأنا أبو روح الهروي عن زاهر بن طاهر عن أبي بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ قال: (٢٣١ - ظ) حدثنا محمد بن النضر الجارودي قال: حدثنا شيخنا وكبيرنا ومن تعلمنا منه وتجملنا به أبو يعقوب اسحاق بن إبراهيم الحنظلي.
قال: وسمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت الفضل بن محمد الشعراني يقول: حدثنا اسحاق بن إبراهيم الإمام بخراسان بلا مدافعة.
أخبرنا عمر بن طبرزد إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو الحسين بشران قال:
أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: حدثنا حنبل بن اسحاق بن حنبل قال: سمعت أبا عبد الله-وهو أحمد بن حنبل-وسئل عن اسحاق بن راهويه فقال: مثل اسحاق يسأل عنه، اسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين.
أنبأنا الكندي قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني عبد الملك بن عمر الرزاز قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد البروجردي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن وهب الحافظ قال: حدثنا مروان بن أحمد أبو أحمد قال:
سمعت أحمد بن حنبل يقول: الشافعي عندنا إمام والحميدي عندنا إمام، واسحاق ابن راهويه عندنا إمام.
قال الخطيب: وأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدّل قال: حدثنا علج
стр. 1348
ابن أحمد السجستاني قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن الشامي قال:
سئل أحمد بن حنبل عن اسحاق بن إبراهيم وأنا حاضر فقال: من مثل اسحاق؟ مثل اسحاق يسأل عنه!
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل بالديار المصرية قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر (٢٣١ - و) أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني قال: سمعت اسماعيل بن عبد الجبار الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله الحافظ يقول: سمعت الحاكم يقول: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد بن العنبري يقول:
سمعت محمد بن عبد السلام الوراق يقول: سمعت محمد بن داود القبي يقول:
سمعت محمد بن أسلم الطوسي حين مات اسحاق بن راهويه يقول: ما أعلم أحدا كان أخشى لله تعالى من اسحاق، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ١﴾، وكان أعلم الناس، فلو كان سفيان الثوري حيا لاحتاج الى اسحاق.
قال محمد بن عبد السلام: فأخبرت بذلك أحمد بن سعيد الرباطي فقال:
والله لو كان الثوري وابن عيينة والحمادان والليث بن سعد حتى عدّ عشرة لا حتاجوا الى اسحاق.
قال محمد بن عبد السلام: فأخبرت بذلك محمد بن علي الصفار فقال: والله لو كان الحسن البصري في الحياة لاحتاج الى اسحاق في أشياء كثيرة، ولم أر بعده مثل أحمد بن سعيد الرباطي.
أنبأنا أبو القاسم وأبو العباس ابنا أبي محمد الأسدي قالا: كتب إلينا الحافظ أبو طاهر بن محمد أن أبا الحسين المبارك بن عبد الجبار أخبرهم-إجازة إن لم يكن سماعا-أنه سمع أبا مسلم عمر بن علي بن أحمد بن الليث يقول-وأنبأنا أبو محمد ابن رواح قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: سمعت أبا الحسين بن عبد الجبار يقول: سمعت أبا مسلم الليثي يقول: سمعت أبا الحسن علي بن أبي بكر الحافظ الجرجاني يقول: سمعت مسعود بن علي السجزي يقول: سمعت الحاكم أبا عبد الله
стр. 1349
محمد بن عبد الله الحافظ يقول: دفن محمد بن يحيى كتبه، واسحاق بن راهويه، ويحيى بن يحيى وعبد الله بن المبارك كلهم دفنوا كتبهم (٢٣١ - ظ).
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبي أبو الفضل هبة الله، ح.
وأخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قالا: أخبرنا ذو الفقار بن محمد ابن معبد المروزي بالموصل قال: أخبرنا الحسن بن علي بن اسحاق الوزير بأصبهان قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الصائغ في كتابه قال: حدثنا أبو العباس بن تركان قال: حدثنا عبد الله بن محمد الفقيه الشافعي قال: سمعت محمد بن اسحاق بن راهويه يقول: قال أبي ﵁: قل ليلة إلا وأنا أدعو لمن كتب عنا ولمن كتبنا عنه.
قال أبو سعد السمعاني: أخبرناه عاليا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عمر الدمشقي في كتابه إلي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الصقر الأنباري قال: أخبرنا الحسين بن ميمون بن محمد بن عبد الغفار المصري بها قال:
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الفقيه الشافعي قال: سمعت ابن اسحاق بن إبراهيم بن راهويه يقول: قال أبي ﵁، الحكاية.
أخبرنا زيد بن الحسن إذنا قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: اسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم أبو يعقوب الحنظلي المروزي، المعروف بابن راهويه، كان أحد أئمة المسلمين وعلما من أعلام الدين اجتمع له الحديث والفقه والحفظ، والصدق والورع، والزهد، ورحل الى العراق والحجاز واليمن والشام، فسمع جرير بن عبد الحميد (٢٣٢ - و) الرازي، واسماعيل بن علية، وسفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، وأبا معاوية، وأبا أسامة ويحيى بن آدم، وبقية بن الوليد، وعبد الرزاق بن همام، والنضر بن شميل، وعبد العزيز الدراوردي، وعيسى بن يونس، وعبدة بن سليمان، وأبا بكر بن عياش، وعبد الوهاب الثقفي، ومعتمر بن سليمان، ومحمد بن بكر البرساني، وعبد الله بن
стр. 1350
وهب، ومحمد بن سلمة الحراني، وسويد بن عبد العزيز، ومعاذ بن هشام، والوليد ابن مسلم، وورد بغداد غير مرة، وجالس حفاظ أهلها، وذاكرهم وعاد الى خراسان فاستوطن نيسابور الى أن توفي بها، وانتشر علمه عند الخراسانيين.
وروى عنه محمد بن اسماعيل البخاري، واسحاق بن منصور الكوسج، ومسلم بن الحجاج النيسابوري ومحمد بن نصر المروزي، وأبو عيسى الترمذي، وأحمد بن سلمة، وخلق يطول ذكرهم؛ وروى عنه من قدماء شيوخه يحيى بن آدم، وبقية بن الوليد، ومن أقرانه أحمد بن حنبل، ولم أر في أحاديث البغداديين شيئا استدل به على أنه حدث ببغداد إلا أن يكون على سبيل المذاكرة والله أعلم (١).
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: اسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن بكر-ويقال مطر بدل بكر-بن عبد الله بن غالب بن عبد الوارث-ويقال ابن الوارث-ابن عبد الله بن عطية بن مرة ابن كعب بن همام بن أسمر-ويقال أسد بدل أسمر-بن مرة بن عمرو بن حنظلة ابن مالك بن (٢٣٢ - ظ) زيد مناة بن تميم، أبو يعقوب التميمي الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه، أحد أئمة المسلمين، وأعلام الدين، سمع بدمشق والشام سويد بن عبد العزيز، وعمر بن عبد الواحد، ومحمد بن شعيب بن شابور، والوليد ابن مسلم، وشعيب بن اسحاق الدمشقيين، وعطاء بن مسلم الخفاف، ومبشر بن اسماعيل الحلبيين، وبقية بن الوليد، ومحمد بن حرب الخولاني، وأبا حيوة شريح ابن يزيد، ومحمد بن حمير الحمصيين، وبالري جرير بن عبد الحميد، وبالكوفة حفص بن غياث، وعبد الله بن إدريس، ومحمد بن فضيل بن غزوان، وعبدة بن سليمان، ووكيع بن الجراح، وأبا معاوية الضرير، وأبا أسامة حماد بن أسامة، وأبا خالد سليمان بن حيان الأحمر، ويحيى بن آدم، وبالبصرة معتمر بن سليمان وبشر ابن المفضل، وعبد الوهاب الثقفي وعبد الاعلى بن عبد الاعلى السامي، واسماعيل ابن علية، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي وخالد بن الحارث الهجيمي، ومعاذ بن هشام، ومحمد بن أبي عدي، ومرحوم بن عبد العزيز العطار،
стр. 1351
وبمكة سفيان بن عيينة، ويحيى بن سليم، والمؤمل بن اسماعيل، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وباليمن أبا قرة موسى بن طارق، وعبد الرزاق بن همام، وإبراهيم بن الحكم بن أبان، وهشام بن يوسف، وبخراسان عبد الله بن المبارك، والفضل بن موسى السيناني، وأبا تميلة يحيى بن واضح، وعلي بن الحسين بن واقد، والنضر ابن شميل، وأحمد بن أيوب الضبي، وعمر بن هرون (٢٣٣ - و) البلخي، وجماعة سواهم.
روى عنه يحيى بن آدم، وبقية بن الوليد، وهما من شيوخه، وأحمد بن حنبل ومحمد بن حميد الرازي، وهما من أقرانه، ومحمد بن رافع، ومحمد بن يحيى الذهلي، ويحيى بن معين، ويحيى بن يحيى وعبد الرحمن الدارمي، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وموسى بن هرون الجمال، وعبد الله بن محمد بن شيرويه، والحسن بن سفيان، وجعفر بن محمد الفريابي، وأبو اسحاق إبراهيم بن اسماعيل العنبري الطوسي، وأبو يعقوب اسحاق بن إبراهيم بن نصر البستي، وأحمد ابن سعيد الدارمي، وأبو يعقوب اسحاق بن أبي عمران الأسفراييني الشافعي، وأبو العباس أحمد بن سهل بن بحر، وأبو بكر محمد بن اسماعيل بن مهران الاسماعيلي، وأبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن البرذعي، وهرون بن عبد الصمد بن عبدوس الرحبي، ويعقوب بن يوسف بن يعقوب الأخرم، ويعقوب بن يوسف بن معقل الوراق، وأبو العباس السراج، وهو آخر من حدث عنه (١).
قلت: كذا قال الحافظ أبو القاسم أن أحمد بن حنبل روى عن إسحاق بن راهويه، ولم يذكر الشاهد على ذلك، كما ذكر في يحيى بن آدم، وبقية بن الوليد، وأظنه-والله أعلم-رأى أبا بكر الخطيب قد قال في ترجمة اسحاق: وروى عنه من قدماء شيوخه يحيى بن آدم وبقية بن الوليد ثم قال: ومن أقرانه أحمد بن حنبل، وإنما أراد الخطيب الإخبار عن أحمد بن حنبل أنه من أقران اسحاق، لا أن أحمد روى عنه، والدليل على أن مراد أبي بكر الخطيب ذلك قوله بعده، ولم أر في أحاديث البغداديين شيئا أستدل به على أنه حدث (٢٣٣ - ظ) ببغداد، فلو
стр. 1352
كان أحمد روى عنه كفاه ذلك دليلا على أنه حدثه إسحاق ببغداد، فان اجتماعه بأحمد كان ببغداد في سنة تسع وتسعين على ما ذكرناه عن محمد بن يحيى الذهلي في أثناء الترجمة، وقول الخطيب: ومن أقرانه أحمد بن حنبل، اتبع في هذا القول أبا يعلى الخليل بن عبد الله الحافظ، وقد ذكر اسحاق بن راهويه في كتاب «الارشاد» بما أخبرنا به أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل بالقاهرة المعزية قال:
أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: سمعت اسماعيل ابن عبد الجبار الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله الحافظ يقول:
أبو يعقوب اسحاق بن ابراهيم الحنظلي بن راهويه، الإمام المتفق عليه شرقا وغربا، كان إمام هذا الشأن حفظا وعلما وفقها، وفي العلوم كلها.
سمع ابن عيينة، وعبد الرزاق وأقرانهما من شيوخ مكة واليمن والعراق وخراسان، وشيوخه أكثر من أن يعدوا، وكان يقارن بأحمد بن حنبل، أخرجه البخاري والأئمة كلهم في الصحاح وآخر من أكثر عنه محمد بن إسحاق السراج، توفي سنة سبع وثلاثين ومائتين.
على أنه يحتمل أن يكون أحمد روى عنه على ما هو عادة العلماء والحفاظ من الرواية عمن هو فوقه، وعمن هو مثله، وعمن هو دونه، والله أعلم.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال: أخبرنا علي بن ابراهيم (٢٣٤ - و) المستملي قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس قال: حدثنا البخاري قال: مات اسحاق بن ابراهيم بن مخلد أبو يعقوب الحنظلي وهو ابن سبع وسبعين سنة.
قال الخطيب: وهذا يدل على أن مولده كان في سنة إحدى وستين ومائة، قبل مولد أحمد بن حنبل بثلاث سنين.
قال الخطيب: قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال:
أخبرني أبو يحيى الشعراني أن إسحاق بن راهويه توفي في سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وأنه كان يخضب بالحناء، وقال لي: ما رأيت بيد إسحاق كتابا قط، وما كان يحدث
стр. 1353
إلا حفظا، قال: كنت إذا ذاكرت اسحاق في العلم وجدته فيه فردا، فإذا جئت الى أمر الدنيا رأيته لا رأي له.
قال الخطيب: وأخبرنا أحمد بن محمد العتيقي قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري قال: سمعت أبا داود يقول: اسحاق بن راهويه تغير قبل أن يموت بخمسة أيام، وسمعت منه في تلك الايام، ورميت به، ومات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين.
أنبأنا أبو القاسم بن رواحة عن الحافظ أبي طاهر قال: أخبرنا أبو علي البرداني -سماعا أو اجازة-قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون قال: أخبرنا أبو الحسن العتيقي قال: أخبرنا أبو الحسين بن المظفر الحافظ قال: قال أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي: مات اسحاق بن ابراهيم الحنظلي، وهو ابن راهويه، سنة ثمان وثلاثين في أولها.
أخبرنا حسن بن أحمد الأوقي-إذنا-قال: أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ قال:
أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع أن إسحاق بن راهويه مات بنيسابور في شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين (١).
أخبرنا زين الأمناء الحسن بن محمد-إذنا-قال: أخبرنا أبو القاسم عمي قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا محمد بن علي السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق النهاوندي قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: واسحاق بن راهويه من أهل خراسان، يعني مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين (٢).
أنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة إن لم يكن سماعا- (٢٣٤ - ظ) قال: أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر الأنباري قال:
стр. 1354
أخبرنا أبو طاهر هبة الله بن ابراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد بن اسماعيل قال:
حدثنا أبو بشر الدولابي قال: قال محمد بن اسحاق بن راهويه: قال محمد بن اسماعيل البخاري: مات أبو يعقوب اسحاق بن ابراهيم ليلة السبت لأربع عشرة ليلة خلت من شعبان سنة ثمان وثلاثين وهو ابن سبع وسبعين سنة.
قال أبو القاسم السمرقندي: أخبرنا أبو علي بن المسلمة، وأبو القاسم عبد الواحد بن علي بن محمد بن فهد العلاف قالا: أخبرنا أبو الحسن الحمامي قال:
أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن السّكوني قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: مات اسحاق بن ابراهيم بن راهويه سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
أنبأنا ابن الحسن اللغوي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي الثابتي قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي حامد أحمد ابن عمر بن حفص المروزي بها قال: سمعت أبا يزيد محمد بن يحيى بن خالد يقول:
مات اسحاق بن ابراهيم ليلة الخميس سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
قال أحمد بن علي: وأخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن نعيم قال: حدثنا محمد بن ابراهيم المزكي قال: حدثنا الحسين بن محمد بن زياد قال: توفي إسحاق بن ابراهيم الحنظلي ليلة النصف من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
أخبرنا أبو منصور بن محمد الفقيه-إذنا-قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن قال: كتب إلي أبو نصر القشيري: أخبرنا أبو بكر (٢٣٥ - و) البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: أخبرني علي ابن سلمة بن علي الجلاباذي الكرابيسي-وهو من الصالحين قال: رأيت ليلة مات إسحاق بن ابراهيم الحنظلي كأن قمرا ارتفع من الارض الى السماء من سكة اسحاق ابن ابراهيم، ثم نزل فسقط في الموضع الذي دفن فيه اسحاق بن ابراهيم، ولم أشعر أنا بموته، فلما غدوت إذا أنا بحفار يحفر قبر إسحاق بن ابراهيم في الموضع الذي رأيت القمر وقع فيه، فسألت الحفار قلت: قبر من هذا؟ قال: قبر إسحاق ابن ابراهيم.
стр. 1355
قال أبو عمرو: وأخبرني علي بن سلمة قال: حدثنا شاذان وكان وكيلا لآل طاهر قال: رأيت الليلة التي مات فيها اسحاق بن إبراهيم كأن عليه ازارا ورداءا وهو يتحرك كأنه قائم مستقبل قبره الذي دفن فيه ومعه رجال كثير كأنهم قالوا: لاسحق ابن إبراهيم: أين تريد؟ فقال اسحاق بن إبراهيم: أريد الحج (١).
اسحاق بن ابراهيم بن مصعب بن رزيق بن أسعد الخزاعي،
مولاهم، أبو الحسن، وهو ابن عم طاهر بن الحسين ذي اليمينين، ومصعب ابن رزيق مولى خزاعة، ولي حلب والعواصم بأسرها والثغور، استعمله المأمون عليها، وعزل ابنه العباس بن المأمون عنها في سنة أربع عشرة ومائتين.
وقرأت في تاريخ محمد بن أبي الأزهر الكاتب أن ذلك كان في سنة خمس عشرة (٢٣٥ - ظ) ومائتين، قال: ثم عزل المأمون إسحاق بن ابراهيم في السنة التي ولاه وأعاد ابنه العباس بن المأمون الى الولاية، وعقد لإسحق ولاية مصر.
وقد روي عنه إنشاد من الشعر، وحكى عنه أحمد بن محمد بن المدبر، وأبو حشيشة، وكان أميرا عاقلا متميزا مذكورا وجيها كريم الأخلاق، وعظم أمره عند المتوكل حتى جعل إليه أمر القضاء، فعزل وولى.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم بن بوش الآزجي قال: أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا قال: حدثنا علي بن محمد ابن الجهم أبو طالب الكاتب قال: حدثني القاسم بن أحمد الكاتب قال: حدثني أحمد بن محمد بن مدبر قال: حدثني إسحاق بن ابراهيم بن مصعب قال: تضمنت السواد من المأمون لسنة ثلاث عشرة ومائتين بأربعمائة ألف كر شعير مصرفا بالفالج (٢) حاصلا وثمانية آلاف درهم سوى مؤن العمل وأرزاق العمال وغير ذلك، فارتفع لي فيه من الفضل بعد المؤن والأرزاق الجارية عشرون ألف ألف درهم، قال: فأتيت المأمون فقلت: يا أمير المؤمنين إني قد استفضلت في ضمان السواد
стр. 1356
عشرين ألف ألف درهم، قال: قد سررتني وقد سوغتكها، ولكن أكتب الى عبد الله ابن طاهر فعرفه أني إنما ضمنتك السواد له (٢٣٦ - و) وسوغتك هذا الفضل لمكانه ومحله مني، ففعلت.
قال: فكتب إلي عبد الله بن طاهر قد سرني ما كتبت به من ربحك عشرين ألف ألف درهم وتسويغ أمير المؤمنين إياك ذلك، وأمير المؤمنين أجل قدرا وأعظم خطرا أن يستكثر هذا من فعله أن كان أهلا لما هو أكثر منه، وليس ينبغي يقنع لك بهذا دون أن أضيف إليه شيئا آخر من مالي، فاقبض من غلة ضياعي مائة ألف ألف درهم (١).
قرأت بخط محمد بن الحسن بن محمد الصيرفي في جزء فيه أخبار ونوادر سمعها من أبي محمد علي بن أحمد الماذرائي عن شيوخه، قال الماذرائي: وأنشدني أبو القاسم-يعني علي بن الحسن بن شمردل الكاتب قال: أنشدني بعض العباسيين ببغداد قال: سمعت إسحاق بن ابراهيم بن مصعب الطاهري ينشد:
لو كنت أحمل خمرا يوم زرتكم … لم ينكر الكلب أني صاحب الدار
لكن أتيت وريح المسك يفضحني … والعنبر الورد أذكيه على النار
فأنكر الكلب ريحي حين أبصرني … وكان يألف ريح الزق والقار
وقرأت بخط محمد بن الحسن بن محمد الصيرفي في هذا المجموع: قال الماذرائي: أخبرني محمد-يعني أبا الحسين محمد بن حميد الأنباري-قال:
أخبرني العباسي قال: حدثني أبو حشيشة قال: كنت في منزلي بمدينة السلام فأتاني رسول اسحاق (٢٣٦ - ظ) بن ابراهيم قبل صلاة المغرب في الحضور، فقلت لرسوله: ومن عنده؟ فقال بعث الى بدل الكبيرة وعمرو بن بانة، قال: فصرت الى داره فرأيت آلة الشرب وآنية النبيذ والفواكه والرياحين في صحن الدار وهو جالس في قبته التي كانت مشرفة على دجلة، فدخلت ووافى عمرو بن بانة ووافت بدل، فأومأ إلينا بالجلوس فجلسنا وما فينا أحد ينطق وهو في صدر المجلس
стр. 1357
لا يتكلم، ثم حضر وقت صلاة عشاء الآخرة، فقام للصلاة وقمنا، ثم عاد الى مجلسه وعدنا، فما زلنا جلوسا بين يديه لم يدع بشيء مما أعد له، ولا نطق بحرف، ولا نطقنا، فلما أن نادى المؤذن بصلاة الغداة، فقام لما سمع الأذان، وقمنا جميعا فعبرنا في زورق، فقالت لنا بدل: مروا بنا الى منزلي لنقم اليوم فيه وتتعجب مما كنا في البارحة، قال: ففعلنا وأقمنا عندها وما فينا أحد يدري لم أحضرنا، ولا لم صنع بنا ما صنع، حتى إذا مضى لهذا الحديث مدة قالت لي بدل-وكانت جريّة على إسحاق-: علمت أني سألته عن قصتنا ليلة، فقال لي: نعم كنت أشتهي منذ دخلت بغداد أن أصادف ليلة أربع عشرة من الشهر والقمر فيها تام، وقد مدت دجلة فأشرب على الماء والقمر، فاتفق ذلك في الليلة التي دعوتكم إليها، وعزمت على الشرب فلما تكامل لي ما أردت عرض في فكرتي أنى متى أعطيت نفسي شهوتها طالبتني (٢٣٧ - و) بذلك في غير هذا الأمر حتى تغلبني، فتفسد علي أمري، فمنعتها تلك الشهوة لئلا أضرّيها على مثلها.
ذكر أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف قال: وفيها-يعني سنة خمس وثلاثين ومائتين-مات اسحاق بن ابراهيم الموصلي واسحاق الطاهري المغنيان، وكان اسحاق الموصلي عالما باللغة والأخبار.
قلت: إسحاق الطاهري كان أميرا ولم يكن يعرف بالغناء.
أنبأنا ابن طبرزد عن أبي غالب بن البناء عن أبي غالب بن بشران قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي وأبو العلاء الواسطي قالا: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن عرفة قال: وأما دار إسحاق فمنسوبة الى إسحاق بن ابراهيم المصعبي، ولم يزل يتولى الشرطة من أيام المأمون الى أيام المتوكل، ومات سنة خمس وثلاثين ومائتين، وسنة ست وخمسون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوما.
وقال ابن عرفة في موضع آخر: وأما إسحاق بن ابراهيم فمات عن ثمان وخمسين سنة وأربعة أشهر.
وقال ابراهيم بن محمد بن عرفة: وفي هذه السنة-وهي سنة خمس وثلاثين ومائتين مات أبو الحسن إسحاق بن ابراهيم وسنه ثمان وخمسون سنة وأربعة أشهر وأحد عشر يوما.
стр. 1358
أنبأنا حسن بن أحمد الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة أربع وثلاثين ومائتين: وفيها مات إسحاق بن ابراهيم صاحب الشرطة.
اسحاق بن ابراهيم بن ميمون بن ماهان بن بهمن التميمي،
مولاهم، أبو محمد المعروف أبوه بإبراهيم الموصلي، فدم حلب صحبة الرشيد حين قدمها، ثم قدمها صحبة ابنه عبد الله المأمون، وكان أديبا فاضلا شاعرا كريما حاذقا بالغناء وصنعته، وجيها عند الخلفاء.
أخذ الأدب عن أبي سعيد الأصمعي وأبي عبيدة معمر بن المثنى ووكيع بن الجراح، وعبد الرزاق بن همام، وأبي تميله، وسمع مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وأبا معاوية الضرير، وهشيم بن بشير، والهيثم بن عدي، وبقية بن الوليد الحمصي، وروح بن عبادة، والحارث بن قيس، وأبا مسكين، وعلي بن إسحاق، وسعد بن مسلم، والحسن بن عتبة اللهبي ومصعب بن عبد الله الزبيري، وشداد بن عقبة، وأبا محمد يحيى بن المبارك اليزيدي، وأبا عبد الله أحمد بن أبي دؤاد القاضي.
روى عنه شيخه أبو سعيد الأصمعي، والزبير بن بكار، وأبو خالد يزيد بن محمد المهلبي، وابنه حماد بن اسحاق بن ابراهيم، وأبو العيناء محمد بن القاسم ابن خلاد، وعلي بن يحيى المنجم، وميمون بن هرون الكاتب، والحسين بن يحيى الكاتب، وأحمد بن القاسم الهاشمي، ومحمد بن عبد الله بن مالك، وأبو الفضل العباس بن الفضل الربعي.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الحموي بها قال:
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي قال: أخبرنا أبو الفتح سعيد (٢٣٧ - ظ) بن ابراهيم بن أحمد الصفار قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم ابن ابراهيم المقرئ قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي قال: حدثني محمد بن عبد الله الدوري بمدينة السلام، قال: حدثنا علي بن
стр. 1359
الحسن بن الهيثم قال: حدثنا الحسين بن علي المرداسي قال: حدثنا حماد بن اسحاق ابن ابراهيم الموصلي قال: قال لي أبي: قلت ليحيى بن خالد: أريد أن تكلم لي سفيان بن عيينة ليحدثني بأحاديث، فقال: نعم إذا جاء فاذكرني، قال: فجاءه سفيان، فلما جلس أومأت الى يحيى فقال: يا أبا محمد إسحاق بن ابراهيم من أهل العلم والادب وهو مكره على ما تعلمه منه فقال سفيان: ما تريد بهذا الكلام؟ فقال: تحدثه بأحاديث، قال: أكره ذلك، فقال يحيى: أقسمت عليك إلا فعلت، فقال: نعم فليبكر إلي، قال: فقلت ليحيى افرض لي عليه شيئا، فقال له: يا أبا محمد افرض له شيئا، قال: نعم قد جعلت له خمسة أحاديث، قال: زده، قال قد جعلتها سبعة، قال: هل لك أن تجعلها عشرة، قال: نعم، قال اسحاق: فبكرت اليه واستأذنت ودخلت فجلست بين يديه، وأخرج كتابه فأملى علي عشرة أحاديث، فلما فرغ قلت له: يا أبا محمد إن المحدّث يسهو، ويفضل، والمحدّث أيضا كذلك فإن رأيت أن أقرأ عليك ما سمعته منك، قال اقرأ فديتك، فقرأت عليه وقلت له أيضا: إن القارئ ربما أغفل طرفه الحرف، والمقروء عليه ربما ذهب عنه الحرف (٢٣٨ - و) فأنا في حل أن أروي جميع ما سمعته منك؟ قال: نعم فديتك، أنت والله فوق أن يستشفع أو يشفع لك، تعال كل يوم، فلوددت أن سائر أصحاب الحديث كانوا مثلك.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الكاتب قال:
حدثني جدي محمد بن عبيد الله بن قفرجل قال: حدثنا محمد بن يحيى قال:
حدثنا أبو العيناء قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم الموصلي قال: جئت أبا معاوية الضرير ومعي مائة حديث أريد أن أقرأها عليه، فوجدت في دهليزه رجلا ضريرا فقال لي: انه قد جعل الأذن عليه اليوم إليّ لينفعني، وأنت رجل جليل، فقلت له:
معي مائة حديث وأنا أهب لك عنها مائة درهم، فقال: قد رضيت، ودخل فاستأذن لي فدخلت وقرأت المائة حديث، فقال لي أبو معاوية الذي ضمنته لهذا يأخذه من أذناب الناس، وأنت من رؤسائهم وهو ضعيف معيل، وأنا أحب منفعته، قلت:
قد جعلتها له مائة دينار، فقال: أحسن الله جزاءك، فدفعتها اليه فأغنيته.
стр. 1360
قال أبو بكر الخطيب: حدثني الحسن بن علي المقنعي عن محمد بن موسى الكاتب قال: أخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجم عن أبيه عن جده عن اسحاق قال: بقيت دهرا من دهري أغلس في كل يوم الى هشيم أو غيره (٢٣٨ - ظ) من المحدثين فأسمع منه ثم أصير الى الكسائي أو الفراء أو ابن غزاله فأقرأ عليه جزءا من القرآن، ثم آتي منصور بن زلزل فيضاربني طريقتين أو ثلاثة، ثم آتي عاتكة بنت شهدة فأخذ منها صوتا أو صوتين، ثم آتي الأصمعي وأبا عبيدة فأنشدهما وأحادثهما وأستفيد منهما، ثم أصير الى أبي فأعلمه ما صنعت ومن لقيت وما أخذت وأتغذى معه، فاذا كان العشي رحت الى أمير المؤمنين الرشيد (١).
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي القاسم اسماعيل بن أحمد ابن عمر السمرقندي قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن محمد بن سهل بن بشران النحوي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحيم بن دينار اللغوي قال: أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني قال: اسحاق بن ابراهيم بن ميمون بن ماهان بن بهمن الموصلي كان يقول: أصلنا من فارس، ولنا بيت شريف في العجم (٢).
قال أبو الفرج: موضع اسحاق من العلم ومكانه من الادب، ومحله في الرواية، وتقدمه في الشعر ومنزلته في سائر المحاسن أشهر من أن يدل عليه، فيها يوصف، فأما الغناء فانه كان أصغر علومه، وأدنى ما يوسم به، لم يكن له في الغناء نظير، لحق بمن مضى فيه، وسبق من بقي، أوضح للناس طريقه، وسهل عليهم سبيله فهو امام أهل صناعته جميعا، وقدوتهم ورأسهم، ومعلمهم، شهد له به الموافق والمفارق، وكان المأمون يقول: لولا ما (٢٣٩ - و) سبق لإسحق على ألسنة الناس من الغناء لوليته القضاء، فإنه أولى به، وأعف وأصدق وأكثر دينا وأمانة من هؤلاء القضاة.
وقال الواثق: ما غناني اسحاق قط إلاّ ظننت أن قد زيد في ملكي، وأن اسحاق
стр. 1361
نعمة من نعم الملك التي لم يحظ أحد بمثلها، ولو أن العمر والشباب والنشاط مما يشتري لاشتريته لهن بشطر ملكي (١).
وذكره محمد بن داود بن الجراح في «كتاب الورقة» فقال: اسحاق بن ابراهيم الموصلي أبو محمد مولى لبني تميم، كثير الشعر، حسنه، وأكثر أغانيه في أشعاره، وهو استاذ الناس في صناعته وفي علم الاخبار والاشعار، وله بالفقه أيضا معرفة، وقال: لي عشرين سنة ما رأيت مثله قط، قال: وسألته عما عنده من الكتب، فقال عندي مائتا قمطر (٢).
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني الحسين بن علي الصيمري قال: حدثنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثني عون بن محمد الكندي أن محمد بن عطية العطوي الشاعر حدثه أنه كان عند يحيى بن أكثم في مجلس له يجتمع الناس فيه، فوافى اسحاق بن ابراهيم الموصلي فأخذ يناظر أهل الكلام حتى انتصف منهم، ثم تكلم في الفقه فأحسن وقاس، واحتج وتكلم في الشعر واللغة ففاق من حضر فأقبل على يحيى فقال: أعز الله القاضي أفي شيء مما ناظرت فيه وحكيته (٢٣٩ - ظ) نقص أو مطعن؟ قال: لا، فما بالي أقوم بسائر هذه العلوم قيام أهلها، وأنسب الى فن واحد قد اقتصر الناس عليه.
قال العطوي: فالتفت اليّ يحيى بن أكثم فقال: جوابه في هذا عليك-قال:
وكان العطوي من أهل الجدل-فقلت: نعم أعز الله القاضي الجواب عليّ، ثم أقبلت على اسحاق: فقلت: يا أبا محمد أنت كالفراء والأخفش في النحو؟ قال: لا، قلت: أفأنت في اللغة وعلم الشعر كالأصمعي وأبي عبيدة؟ قال: لا، قلت أفأنت في الأنساب كالكلبي وأبي اليقظان؟ قال: لا، قلت: أفأنت في الكلام كأبي الهذيل والنظام؟ قال: لا، قلت: أفأنت في الفقه كالقاضي؟ قال: لا، قلت: أفأنت في قول الشعر كأبي العتاهية وأبي نواس؟ قال: لا، قلت: فمن هاهنا نسبت الى ما نسبت اليه لانه لا نظير لك فيه ولا شبيه، وأنت في غيره دون رؤساء
стр. 1362
أهله! فضحك وقام فانصرف، فقال لي يحيى بن أكثم: لقد وفيت الحجة حقها وفيها ظلم قليل لإسحق، وانه لمن يقل في الزمان نظيره.
وقال أبو بكر الخطيب: حدثني علي بن المحسن قال: وجدت في كتاب جدي علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي، حدثنا الحرمي بن أبي العلاء قال: حدثنا أبو خالد يزيد بن محمد المهلبي قال: سمعت اسحاق الموصلي يقول: لما خرجنا مع الرشيد الى الرقة قال لي الأصمعي: كم حملت معك من كتبك؟ قلت: تخففت فحملت ثمانية أحمال ستة (٢٤٠ - و) عشر صندوقا، قال: فعجب، فقلت: كم معك يا أبا سعيد؟ قال: ما معي إلا صندوق واحد، قلت: ليس إلا؟ قال وتستقل صندوقا من حق؟!
قال أبو خالد: وسمعت اسحاق بن ابراهيم الموصلي يقول: رأيت في منامي كأن جريرا ناولني كبة من شعر فأدخلتها في فمي، فقال بعض المعبرين: هذا رجل يقول من الشعر ما شاء.
قال وجاء مروان بن أبي حفصة يوما الى أبي فاسننشدني من شعري فأنشدته:
إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبي … ودافع ضيمي خازم وابن خازم
عطست بأنف شامخ وتناولت … يداي السماء قاعدا غير قائم
قال: فجعل مروان يستحسن ذلك ويقول لأبي: إنك لا تدري ما يقول هذا الغلام! (٢٤٠ - ظ).
стр. 1363
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
أنبأنا الكندي قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: قرأت على الحسن بن علي الجوهري عن أبي عبيد الله المرزباني قال: أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحزنيل قال: ما سمعت ابن الأعرابي يصف أحدا بمثل ما يصف به اسحاق من العلم والصدق والحفظ، وكان كثيرا ما يقول:
أسمعتم بأحسن من ابتدائه في قوله:
هل إلى أن تنام عيني سبيل … إن عهدي بالنوم عهد طويل
هل تعرفون من شكا نومه بمثل هذا اللفظ الحسن.
وقال محمد بن يحيى: سمعت ابراهيم بن اسحاق الحربي يقول: كان اسحاق الموصلي ثقة صدوقا عالما، وما سمعت منه شيئا، ولوددت أني سمعت، وما كان يفوتني منه شيء لو أردته.
قال محمد: وسمعت أحمد بن يحيى النحوي يقول نحو هذا القول.
قال الخطيب: حدثني الحسن بن علي المقنّعي عن محمد بن موسى الكاتب قال: أخبرني الصولي قال: حدثني عبد الله بن المعتز قال: حدثني أبو عبد الله الهشامي قال: اعتبر أهلنا على اسحاق بأن دعوه ومدوا ستارة وأقعدوا كاتبين ضابطين بحيث لا يراهما اسحاق، وقالوا: كلما غنت الستارة صوتا فتكلم عليه اسحاق فاكتبا الصوت، واكتبا لفظه فيه، وجعل (٢٤٢ - و) اسحاق كلما سمع صوتا أخبرنا بالشعر لمن هو، ونسب الصوت، وذكر جميع من تغنى فيه، وخبرا ان كان
стр. 1364
له خبر حتى كتب ذلك كله وحفظ، ثم دعوا اسحاق بعد مدة طويلة وضربوا ستارة وأمروا من خلفها أن يغنين مثلما كن غنين به ذلك اليوم، ففعلن وابتدأ اسحاق يتكلم في الغناء بمثل ما كان تكلم به ما خرم حرفا.
قال: فعلموا وعلم الناس أنه لا يقول إلاّ صوابا وحقا، وعجبوا منه.
وقال: قرأت على الحسن بن علي الجوهري عن أبي عبيد الله المرزباني قال:
أخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجم عن أبيه قال: أخبرني أحمد بن القاسم الهاشمي عن اسحاق بن ابراهيم قال: دعاني المأمون وعنده ابراهيم بن المهدي، وفي مجلسه عشرون جارية قد أقعد عشرا عن يمينه وعشرا عن يساره معهن العيدان يضربن بها، فلما دخلت سمعت من الناحية اليسرى خطأ فأنكرته، فقال المأمون:
يا إسحاق أتسمع خطأ؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال لابراهيم بن المهدي: هل تسمع خطأ؟ قال: لا، فأعاد عليّ السؤال، فقلت: بلى والله يا أمير المؤمنين وانه لفي الجانب الأيسر، فأعاد ابراهيم سمعه الى الناحية اليسرى، ثم قال: لا والله يا أمير المؤمنين ما في هذه الناحية خطأ، فقلت: يا أمير المؤمنين مر الجواري اللواتي على الميمنة أن يمسكن، فأمرهن فأمسكن (٢٤٢ - ظ)، ثم قلت لابراهيم هل تسمع خطأ؟ فتسمع ثم قال: ما هاهنا خطأ، فقلت: يا أمير المؤمنين يمسكن وتضرب الثامنة، فأمسكن وضربت الثامنة، فعرف ابراهيم الخطأ، فقال: نعم يا أمير المؤمنين هاهنا خطأ، فقال عند ذلك المأمون: يا ابراهيم لا تمار اسحاق بعد اليوم فإن رجلا فهم الخطأ بين ثمانين وترا وعشرين حلقا لجدير بألاتماريه، فقال: صدقت يا أمير المؤمنين (١).
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد عن عبد الكريم بن حمزة عن أبي نصر ابن ماكولا قال: واسحاق بن ابراهيم الموصلي المغني شاعر متأدب فاضل، له روايات كثيرة، وكتاب مصنف في الأغاني. (٢).
أنبأنا زيد الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد
стр. 1365
ابن علي بن ثابت قال: اسحاق بن ابراهيم بن ميمون أبو محمد التميمي المعروف والده بالموصلي، يقال إنه ولد في سنة خمسين ومائة، وقيل ولد بعد ذلك، وكتب الحديث عن سفيان بن عيينة، وهشيم بن بشير، وأبي معاوية الضرير، وطبقتهم، وأخذ الأدب عن أبي سعيد الأصمعي، وأبي عبيدة ونحوهما وبرع في الغناء، وغلب عليه فنسب إليه، وكان حسن المعرفة، حلو النادرة، مليح المحاضرة، جيد الشعر، مذكورا بالسخاء، معظما عند الخلفاء، وهو صاحب كتاب الأغاني الذي يرويه عنه ابنه حماد، وقد روى عنه أيضا الزبير بن بكار، وأبو العيناء (٢٤٣ - و) وميمون بن هارون، وغيرهم (١).
أنبأنا زين الأمناء الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي ابن الحسن قال: اسحاق بن ابراهيم بن ميمون أبو محمد التميمي، المعروف أبوه بالموصلي سمع مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وهشيم بن بشير، وأبا معاوية الضرير، وأبا سعيد الأصمعي، وأبا عبيدة معمر بن المثنى، وبقية بن الوليد، وروح بن عبادة.
روى عنه ابنه حماد وشيخه أبو سعيد الاصمعي، والزبير بن بكار، وأبو العيناء محمد بن القاسم بن خلاّد، وميمون بن هرون الكاتب، وعلي بن يحيى المنجم، وأبو خالد يزيد بن محمد المهلبي، والحسين بن يحيى الكاتب، وغيرهم، وقدم دمشق مع المأمون (٢).
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي القرشي قال: أخبرنا أبو السعادات بن عبد الرحمن بن محمد بن زريق القزاز، والكاتبه شهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري، ح.
وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن علي بن محمد ابن علي بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس
стр. 1366
الكندي قال: حدثنا أبو بكر الخرائطي قال: حدثنا العباس بن الفضل قال: حدثنا اسحاق بن إبراهيم عن أبي مسكين قال: ضلت ناقة لفتى من بني تميم، فخرج الى حي بني شيبان ينشدها، فإنه لكذلك إذ بصر بجارية كأنها الشمس حسنا وجمالا، فعشقها عشقا مبرحا، فرجع الى قومه وقد أذهبت (٢٤٣ - ظ) عقله، فما تمالك أن رجع الى حيهم، فلما هدأ الليل قال: لعليّ أسكن بالنظر إليها بعض ما بي، فأتاها وهي جالسة وأخوتها نيام حولها فقال لها: يا قرّة عيني قد والله أذهب الشوق عقلي وكدّر علي عيشي، فقالت له: امض الى حالك وإلا أنبهت أخوتي فقتلوك، فقال لها:
إن القتل أهون عليّ من الذي أنا فيه، قالت: وهل يكون شيء أشد من القتل؟ قال: نعم ما أنا فيه من حبك، قالت له: فما تشاء؟ قال: أمكنيني من يدك حتى أضعها على قلبي، ولك عهد الله أني أرجع، ففعلت، فرجع، فلما كانت القابلة عاد فوجدها على مثل حالها، فقالت له كقولها الأول فقال: أمكنيني من شفتيك حتى أرشفهما وأنصرف، فلما فعلت ذلك وقع في قلبها منه كهيئة النار، فأقبلت تلقاه كل ليلة، فنذر به حيها وأخوتها، فقالوا: ما لهذا الكلب قد أطال المكث في هذا الجبل وهو يتخطانا، فقعدوا لطلبه في ليلتهم تلك، فأرسلت إليه إن القوم يريدونك، فكن على حذر، وإياك والغفلة، فجاءت السماء بمطر حال بينهم وبين طلبه، ثم انجلت السحاب وطلع القمر، فتطيب الجارية، ونشرت شعرها، وأعجبت بنفسها، واشتهت أن يراها على تلك الحال، فقالت لترب (١) لها قد كانت أطلعتها على شأنها يا فلانة أسعديني على المضي إليه، فخرجتا تريدانه، وهو على الجبل خائف من الطلب لما حذرته، فبصر بشخصين يسيران في القمر، فلم يشك أنهما من (٢٤٤ - و) الطالبين له ليقتلوه، فانتزع بسهم، فما أخطأ قلب صاحبته فسقطت مضرجة بدمائها، فلم تزل تضطرب حتى ماتت، فبهت شاخصا ينظر إليها ثم أنشأ يقول:
نعب الغراب بما كره … ت ولا إزالة للقدر
تبكي وأنت قتلتها … فاصبر وإلاّ فانتحر
ثم جمع نبله، فجعل يجأ أوداجه حتى قتل نفسه.
стр. 1367
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن داود بن عثمان الدربندي بمسجد الخليل ﵇ بحبرى (١)، وأبو علي حسن بن ابراهيم بن هبة الله بن دينار المصري بالقاهرة قالا: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي الأصبهاني قال: أخبرنا الرئيس أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد بن محمود الثقفي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الغضائري قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي قال:
حدثنا محمد بن الأسود قال: حدثنا حماد بن إسحاق الموصلي قال: أنشد شاعر أبي ولم يسمه:
ألم تعلمي يا عذبة الريق أنني … وإن أظهر الحسّاد سوء مقال
عففت ولكن المحبّ إذا خلا … بمن حبّ جال الظنّ كل مجال (٢)
فقال له أبي: قد أذعنت للصورة، وأقررت بالخلوة، ثم ادعيت العفة، ونحتاج على ذلك إلى بينة.
قرأت في كتاب الخمارين لأبي الفرج علي بن الحسين الأصبهاني قال: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال: حدثني عمي عبد الله بن مالك عن إسحاق، ح.
قال: وأخبرنا به وكيع محمد بن خلف عن أبي أيوب المديني عن (٢٤٤ - ظ) محمد بن عبد الله بن مالك عن اسحاق قال: كنت مع الرشيد حين خرج الى الرقة، فدخل يوما يشرب مع النساء وانصرفنا، فخرجت ومضيت الى تل عزاز فنزلت عند خمارة هناك لها زوج قس لها منه بنت واسمها حنّة لم أر مثلها قط جمالا ولا مثل بنتها، وأخرجت إليّ شرابا لم أر مثله حسنا وطيب رائحة وطعم، وأجلستني في بيت مرشوش فيه ريحان غض وأخرجت ابنتها تخدمني كأنها خوط بان (٣) أو جدل عنان لم أر أحسن منها قدا، ولا أسهل خدا، ولا أعتق وجها، ولا أبرع ظرفا، ولا أحسن كلاما، ولا أتم تماما، فأقمت عندها ثلاثا والرشيد يطلبني فلا يقدر علي، ثم انصرفت
стр. 1368
فذهبت بي رسله إليه، فدخلت عليه وهو غضبان، فلما رأيته خطرت في مشيتي ورقصت، وكانت في رأسي فضلة قوية من السكر، وغنيت في شعر قلته في بيت الخمارة وصنعت فيه، وهو:
إن قلبي بالتّل تل عزاز … عند ظبي من الظباء الجوازي
شادن يسكن الشآم وفيه … مع شكل العراق ظرف الحجاز
يا لقوم لبنت قس أصابت … منك صفو الهوى وليست تجازي
حلفت بالمسيح أن تنجّز الوع … د وليست تهمّ بالانجاز
فسكن غضبه، ثم قال لي: ويحك أين كنت؟ فأخبرنه فضحك، وقال: عذر والله وأي عذر وإن مثل هذا لطيب إذا اتفق، أعد عليّ غناءك، فأعدته فأعجب (٢٤٥ - و) وأمرني أن أغنيه ليلتي كلها أعيده أبدا ولا أغني أنا ولا غيري سواه، وأمر المغنين بأخذه، فما زلت أغنيه ويشرب عليه الى الغداة ثم انصرفنا فصليت ونمت فما استقررت حسنا حتى وافاني رسول الرشيد يأمرني بالحضور، فركبت ومضيت، فلما دخلت إذا بابن جامع يتمرغ على دكان في الدار لغلبه النبيذ والسكر عليه، فقال لي: أتدري لم دعينا؟ قلت: لا، قال: لكني أدري، دعينا بسبب نصرانيتك الزانية عليها وعليك لعنة الله، فضحكت، فلما خرج الرشيد إلينا أخبرته الخبر فضحك وقال صدق أعيدوه ولا تغنوا غيره، فإني اشتقت الى ما كنا فيه لما فارقتموني فغنيناه جميعا يومنا كله حتى نام في موضعه سكرا ثم انصرفنا (١).
قلت: إنما أوردت هذه الحكاية مع ما فيها من التظاهر بالفسق والمعصية لأنه يستفاد منها دخول إسحاق الى حلب بدخوله الى عزاز، وليفهم أن اسحاق لم يكن من أهل رواية الحديث لأنه قد سبق من قول سفيان أنه قال له: فلوددت أن سائر أصحاب الحديث كانوا مثلك، وإنما أراد فيما سلكه معه من تحري الصدق، وكذلك ما سبق ذكره من قول إبراهيم بن اسحاق الحربي: كان اسحاق الموصلي ثقة صدوقا،
стр. 1369
ولوددت أني سمعت منه، وإنما أراد فيما يرويه من النوادر والشعر والحكايات، لا من الحديث، وأنا أستغفر الله تعالى من إيراد هذا ومثله.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى ابن (٢٤٥ - ظ) أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثنا أبو الفضل الربعي قال: حدثني اسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: قال لي علي بن هشام: قد عزمت على الصبوح فاغد علي، فعاقني عائق فشغلني عن البكور إليه، فجئت في وقت الظهر وعنده مخارق، فقال لي: يا اسحاق أين كنت؟ فقلت: شغلني أعز الله الأمير ما لم أجد من القيام به بدا، ثم دعي لي بطعام وجلسنا على شرابنا، فغنى مخارق صوتا من الطويل بشعر المؤمل، والغناء لأبي سعيد مولى فايد وهو:
وقد لامني في حب مكنونة التي … أهيم بها أهل الصفاء فأكثروا
يقولون لي مهلا وصبرا فلم أجد … جوابا سوى أن قلت كيف التصبّر
أأصبر عن نفسي وقد حيل دونها … وواقعني منها الذي كنت أحذر
وفرّق صرف الدهر بيني وبينها … فكيف تقرّ العين أم كيف تحبر
فأخطأ فيه فقلت: أخطأت ويلك، ثم غنى صوتا من البسيط شعره لحميد بن ثور والغناء للهذلي وهو:
يا موقد النار بالعلياء من أضم … قد هجت لي سقما يا موقد النار
يا ربّ نار هدتني وهو موقدة … بالندّ والعنبر الهندي والغار
تشبّها إذ خبت أيد مخضبة … من ثيبات مصونات وأبكار
(٢٤٦ - و)
فلو تهن ولم تبرحن شاخصة … ينظرن من أين يأتي الطارق الساري (١)
стр. 1370
فأخطأ فيه، فقلت: أخطأت ويلك، ثم تغنى صوتا ثالثا من الكامل شعره لكثيّر والغناء لمعبد وهو:
إني استحيتك أن أقول بحاجتي … فإذا قرأت صحيفتي فتفهم
وعليك عهد الله إن أنبأته … أحدا ولا أظهرته بتكلم
فأخطأ فيه فقلت: أخطأت ويلك، فغضب وقال: يا اسحاق يأمرك الأمير بالبكور فتأتي ظهرا وتغنيت أصواتا كلها يحبها ويطرب لها فخطأتني فيها وتزعم أنك لا تضرب بالعود إلاّ بين يدي خليفة أو ولي عهد، ولو قال لك بعض البرامكة مثل ذلك لبكرت وضربت وغنيت، فقلت: ما ظننت أن هذا يجترئ علي، وو الله ما أبديه انتقاصا لمجلس الأمير أعزه الله، ولكن اسمع يا جاهل، ثم أقبلت على ابن هشام فقلت:
دعاني-أصلح الله الأمير-يحيى بن خالد يوما وقال لي: بكر فإني على الصبوح، وقد كنت يومئذ في دار بأجرة، فجاءني من الليل صاحب الدار فأزعجني إزعاجا شديدا فجرت مني يمين غليظة أني ما أصبح حتى أتحول، فلما أصبحت خرجت أنا وغلماني حتى اكتريت منزلا وتحولت، ثم صرت الى يحيى وقت الظهر، فقال لي:
أين كنت الى الساعة؟. فحدثته بقصتي، فقعدنا على شرابنا وأخذنا في غنائنا، فلم ألبث أن دعا يحيى بدواة وقرطاس فوقع (٢٤٦ - ظ) شيئا لم أدر ما هو، ثم دفع الرقعة الى جعفر فوقع فيها شيئا ودفعها إليّ، فإني لأنظر فيها ولم أدر ما تضمنت إذ أخذها الفضل من يدي فوقع فيها شيئا ودفعها إليّ، وإذا يحيى قد كتب: يدفع الى اسحاق ألف ألف درهم يبتاع بها منزلا، وإذا جعفر قد وقع: يدفع الى اسحاق ألف ألف درهم يبتاع بها أثاثا، وإذا الفضل قد وقع: يدفع الى اسحاق ألف ألف درهم يصرفها في نفقاته ومؤونته، فقلت في نفسي: هذا حلم، فلم ألبث أن جاء خادم فأخذها من يدي، فلما كان وقت الانصراف استأذنت وخرجت فإذا أنا والله بالمال، وإذا بوكلاء ينتظروني حتى أقبض منهم، فعلام يلومني هذا الجاهل؟! ثم قلت لمخارق: هات العود، فأخذته ورددت الاصوات التي أخطأ فيها، وغنيت صوتا من الطويل بشعر لأبي بشير والغناء لي فيه وهو: