الميدان، وأثبت منه كلما حلي وحلا وأشرف في منار الاحسان وعلا وراج في سوق القبول وغلا، فمن ذلك قوله يصف الخليج يوم فتحه بالقاهرة:
خليج كالحسام له صقال … ولكن فيه للرائي مسره
رأيت به الصغار تجيد عوما … كأنهم نجوم في المجره
وقوله في غلام نحوي: (٣٠ - و)
وأهيف أحدث لي نحوه … تعجبا يعرب عن ظرفه
علامة التأنيث في لفظه … وأحرف العلّة في طرفه (١)
قلت: وكان لابن مماتي نكت مطبوعة، ونوادر مستحسنة، ومهاترات مستملحة، فمن ذلك أن السلطان الملك الظاهر ﵀ لما حرر قناة حلب وأجرى المياه في أزقتها وشوارعها وقف عليها وقفا، واستخدم السديد محمد بن المنذر اليابري على مصالح القناة، فسئل الأسعد بن مماتي يوما عن السديد بن المنذر ما هو فقال مجيبا في الحال للسائل: مستخدم على القناة.
أنبأنا عبد العظيم بن عبد القوي قال: وفي سلخ جمادى الأولى-يعني من سنة ست وستمائة-توفي القاضي الأجل أبو المكارم أسعد بن مهذب بن زكريا بن أبي مليح مماتي الكاتب المنعوت بالأسعد بحلب وهو ابن اثنتين وستين سنة، سمع بالاسكندرية من الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني، وبالقاهرة من الفقيه أبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي وغيرهما، وحدث وجمع مجاميع وله شعر حسن، وتقلب في الخدم الديوانية مدة، رأيته فلم يتفق لي السماع منه، وأنشدت عنه (٢).
توفي أسعد بن مماتي بحلب في سلخ جمادى الأول من سنة ست وستمائة، ودفن بالقرب من تربة أبي الحسن علي بن أبي بكر الهروي قبليها بين الطريقين،
стр. 1507
وكان ابن الهروي هو المتولي تجهيزه ودفنه، وكان أول شروعه في بناء تربته رحمهما الله (١).
أسعد بن سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن مجدعة بن الحارث
ابن عمرو:
وهو بحزج بن حنش ويقال جلاس بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة بن عمرو بن عامر، أبو أمامة الأنصاري الأوسي، وأمة حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة بن عدس بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، ولد على عهد النبي ﷺ وسماه باسم جده لأمه أسعد وكناه بكنيته، وحدث عن النبي صلي الله عليه وسلم مرسلا، وروى عن عمر بن الخطاب، وعثمان، وأبيه سهل بن حنيف، وعبد الله بن عباس، (٣٠ - ظ) وأبي سعيد الخدري، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان، وسعيد بن سعد بن عبادة.
روى عنه ابناه محمد وسهل، ومحمد بن شهاب الزهري، وعثمان بن حكيم، وحكيم بن حكيم، وأبو بلج بن عثمان بن حنيف، وسعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن، وصدقة بن يسار، وسليمان بن عبد الرحمن بن خباب، وأميه بن هند، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويعقوب بن عبد الله بن الأشج.
وغزا الروم مع أهل الشام، واجتاز بحلب أو ببعض عملها في غزاته.
أخبرنا أحمد بن عبد الله العطار قال: أخبرنا أبو الوقت السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد الحموي قال: أخبرنا أبو عمران السمرقندي قال: أخبرنا أبو محمد الدارمي قال: أخبرنا عبد الله بن صالح قال:
حدثني الليث قال: حدثني يونس عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أن عبد الله بن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الذي يقال له: سيف الله أخبره أنه دخل مع رسول الله ﷺ على ميمونة زوج النبي ﷺ -وهي خالته وخالة ابن عباس-فوجد عندها
стр. 1508
ضبئا محنوذا (١) قدمت به أختها حفيدة ابنة الحارث من نجد، فقدمت الضب لرسول الله ﷺ وكان قلّ ما يقدم يده لطعام حتى يحدّث به ويسمى له، فأهوى رسول الله ﷺ إلى الضبّ فقالت امرأة من نسوة (٣١ - و) الحضور: أخبرن رسول الله ﷺ ما قدمتن له، قلن: هذا الضبّ فرفع رسول الله ﷺ يده فقال خالد بن الوليد:
المحرم الضبّ يا رسول الله؟ قال: «لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه»، قال خالد: فاجتررته فأكلت ورسول الله ﷺ ينظر فلم ينهني.
أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السنجي قال: أخبرنا أبو علي نصر الله بن أحمد ابن حشنام قال: أخبرنا أبو بكر الحيري قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا بحر بن نصر قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني حيوة بن شريح عن أبي الأسود أنه كان في غزوة مع أهل الشام قال: ومعنا أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، فطلع علينا جيش من أهل الشام على خيلهم، عليهم أقبية السيجان (٢) فقيل: يا أبا أمامة ألا ترى إلى هؤلاء وهيئتهم؟! فقال أبو أمامة: لا يزالون بخير ما كانوا هكذا، فإذا لبسوا الأقبية المدلكة والأقمصة المدلكة فلا حير فيهم.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل عن أبي المظفر القشيري قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو بكر ابن المؤمل قال: حدثنا الفضل بن محمد قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: أبو أمامة ابن سهل، اسمه أسعد، وأمه ابنة أسعد بن زرارة، وعثمان وسعد وعبد الله أخوة أبي أمامة. (٣١ - ظ)
قال: وأنبأنا أبو المظفر بن القشيري قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين
стр. 1509
قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا حنبل ابن اسحاق قال: حدثني أبو عبد الله قال: اسم أبي أمامة بن سهل أسعد بن سهل، وأمه ابنة أسعد بن زرارة.
قال أبو القاسم: وأنبأنا أبو مسعود الأصبهاني وأبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي-قال أبو مسعود: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا أبو زرعة، ح.
وقال أبو بكر: أخبرنا أبو حامد الأزهري قال: أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا أبو حامد بن الشرقي قال: حدثنا محمد بن يحيى الذهلي قالا: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني، وفي حديث الطبراني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم ومن أبناء الذين شهدوا بدرا مع النبي ﷺ (١).
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو بكر اللفتواني قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: أخبرنا محمد بن سعد قال: في الطبقة الاولى من تابعي أهل المدينة أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، أحد بني عمرو بن عوف.
قال الواقدي: ذكروا أن رسول الله ﷺ سماه أسعد وكناه أبا أمامه باسم جده أبي أمامة أسعد بن زرارة.
لم يبلغنا أنه روى عن عمر شيئا، وقد روى عن عثمان.
قال الحافظ: قرأت على أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال:
أخبرنا أبو عمرو بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد (٣٢ - و) قال: في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة ممن ولد على عهد رسول الله ﷺ : أبو أمامة بن سهل بن
стр. 1510
حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو-وهو بحزج ابن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف، من الأوس.
وأمه حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة بن عدس بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وكانت حبيبة من المبايعات، وسمي أبو أمامة أسعد باسم جده أبي أمه، وكني بكنيته، وكان جده أسعد بن زرارة نقيب بني النجار.
قال محمد بن عمر: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ هو الذي سماه أسعد وكناه أبا أمامة باسم جده أبي أمه وكنيته.
قال: ولم يبلغنا روى عن عمر شيئا، وقد روى عن عثمان وعن زيد بن ثابت وعن معاوية، وعن أبيه سهل بن حنيف، وكان ثقة كثير الحديث (١).
أخبرنا عمر بن طبرزد-إذنا-قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي- إذنا إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا محمد بن هبة الله ومحمد بن علي قالا:
أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: أبو أمامة بن سهل بن حنيف بن واهب بن ثعلبة بن الحارث بن عمرو ابن عوف بن مجدعة بن الحارث بن عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس بن حارثة.
أخبرنا ابن المقير فيما أذن لنا في روايته عنه عن أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي قال: أخبرنا أبو الحسن بن الطيوري، وأبو الفضل بن خيرون، وأبو الغنائم بن النرسي-واللفظ له-قالوا: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني-زاد ابن خيرون وأبو الحسن الأصبهاني- (٣٢ - ظ) قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال:
أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل قال: أسعد أبو أمامة بن سهل ابن حنيف بن واهب الأنصاري، سماه النبي ﷺ ، قاله لي إبراهيم ابن المنذر، يروي عن أبيه وعمر؛ روى عنه الزهري وابناه محمد وسهل وعثمان ابن حكيم.
أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال:
стр. 1511
أخبرنا أبو بكر الشقاني قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور قال: أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول:
أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري عن أبيه وعمر، روى عنه الزهري ويحيى بن سعيد (١).
أنبأنا ابن المقير عن أبي الفضل بن ناصر قال: أنبأنا أبو الفضل بن الحكاك قال: أخبرنا أبو نصر الوائلي قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن قال: قال أبي: أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف.
أنبأنا زيد بن الحسن عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا محمد بن طاهر المقدسي قال: أخبرنا أبو سعيد مسعود بن ناصر السجزي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الملك بن الحسن بن سياوش الكازروني قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد ابن الحسين الكلاباذي قال: أسعد بن سهل بن حنيف بن واهب، أبو أمامة الأنصاري المدني، سماه النبي ﷺ أسعد وكناه أبا أمامة باسم جده أبي أمامة أسعد بن زرارة.
يروي عن أبيه، وأبي سعيد الخدري، ومعاوية، وابن عباس، وأنس بن مالك؛ روى عنه الزهري وسعد بن إبراهيم بن (٣٣ - و) عبد الرحمن، وابن عمه أبو بلج بن عثمان بن حنيف.
وقال الذهلي: قال يحيى-يعني ابن بكير-: مات سنة مائة، أو سنّه، أو جمعهما.
وقال عمرو بن علي، وأبو عيسى، وابن نمير: مات سنة مائة، وقال الواقدي مثل عمرو (٢).
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد قال: أخبرنا أبو منصور شجاع بن علي قال:
أخبرنا محمد بن اسحاق قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عتبة قال: حدثنا عبد الله
стр. 1512
ابن عيسى قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: وأبو أمامة بن سهل سماه النبي ﷺ .
وروى أحمد بن صالح عن عنبسة عن يونس عن الزهري قال: حدثني أبو أمامة-وكان قد أدرك النبي ﷺ وسماه وحنكه، وقال أبو معشر:
كان قد أدرك النبي ﷺ ، وقال ابن أبي داود: صحب النبي ﷺ ، وبايعه، وسماه، وبارك عليه، وحنكه، وقول البخاري أصح.
قال البخاري: أدرك النبي ﷺ ولم يسمع منه (١).
كتب إلينا أبو الغنائم بن شهريار من (٢)؟ قال أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد بن البغدادي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي قال:
أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن جعفر المنبجي بها قال:
حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال: حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال:
حدثنا أبو معشر قال: رأيت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يخضب بالصفرة وأبو أمامة قد رأى رسول الله ﷺ (٣٣ - ظ).
قال أبو الفضل-يعني عبيد الله-: بلغني أن أبا أمامة اسمه سعد بن سهل وأمه بنت سعد بن زرارة وبه سمي، وأخبرت أن أبا أمامة مات سنة مائة.
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمود قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المجدر قال: حدثنا محمد بن أبي معشر المدني قال: سمعت أبي يقول:
رأيت أبا أمامة بن سهل بن حنيف وقد رأى النبي ﷺ (٣).
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب-فيما أذن في روايته عنه-قال:
стр. 1513
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة أو سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور قال: أخبرنا عيسى بن علي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثني محمد ابن المقرئ قال: حدثنا سفيان عن صدقة بن يسار قال: صحبت أبا أمامة بن سهل فقال: لتصحبن ابن بدري سائر اليوم.
أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثني الحكم ابن نافع قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حيف، وكان من علياء الأنصار، ومن أبناء الذين شهدوا بدرا مع رسول الله ﷺ .
قال أبو زرعة: قال أحمد بن حنبل: وأبو أمامة بن سهل، اسمه أسعد بن سهل، وأمه بنت أسعد بن (٣٤ - و) زرارة، وعثمان، وسعد، وعبد الله أخوة أبي أمامة، ويقال: قد أدرك أبو أمامة رسول الله ﷺ (١).
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا ابن الفهم قال: أخبرنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا مالك بن أبي الرجال عن سليمان بن عبد الرحمن بن خباب قال: أدركت رجالا من المهاجرين ورجالا من الأنصار من التابعين يفتون بالبلد، فذكرهم وذكر من الأنصار أبا أمامة بن سهل بن حنيف.
أنبأنا ابن المقير عن ابن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو الحسين بن الطيوري وأبو الغنائم محمد بن علي-واللفظ له-قالوا: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني-زاد ابن خيرون وأبو الحسن الأصبهاني-قالا: أخبرنا أحمد ابن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل قال: قال
стр. 1514
الأويسي: حدثنا يوسف بن الماجشون عن عتبة-وهو ابن مسلم-قال: إن آخر خرجة خرج عثمان بن عفان يوم الجمعة، فلما استوى على المنبر حصبه الناس، فحيل بينه وبين الصلاة، فصلى بالناس يومئذ أبو أمامة بن سهل بن حنيف.
أنبأنا زين الأمناء قال: أخبرنا عمي أبو القاسم قال: في نسخة ما أخبرنا به أبو عبد الله الخلال شفاها قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر ابن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد، ح.
قال: وأخبرنا ابن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله (٣٤ - ظ) إجازة قالا: أخبرنا ابن أبي حاتم قال: قيل له-يعني لأبيه-: ثقة هو-يعني أبا أمامة قال: لا تسأل عن مثله، هو أجل من ذلك (١).
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو الحسين ابن الطيوري قال: أخبرنا الحسين بن جعفر، ومحمد بن الحسن، وأحمد بن محمد العتيقي قالوا: أخبرنا الوليد بن بكر قال: أخبرنا علي بن أحمد بن زكريا قال:
حدثنا صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي (قال:) حدثني أبي أحمد قال:
أبو أمامة بن سهل بن حنيف مديني تابعي ثقة.
وقال أبو البركات الأنماطي: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاني قال:
أخبرنا أبو محمد يوسف بن رباح قال: حدثنا أحمد بن محمد بن اسماعيل قال:
حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد قال: حدثنا أبو عبيد الله معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى يقول في تسمية تابعي أهل المدينة ومحدثيهم: أبو أمامة بن سهل ابن حنيف، مات سنة مائة.
قال أبو البركات: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني، وأبو الفضل بن خيرون قالا:
أخبرنا محمد بن الحسن الأصبهاني قال: أخبرنا محمد بن أحمد الأهوازي قال:
أخبرنا عمر بن أحمد الأهوازي قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: في الثانية من أهل المدينة:
стр. 1515
أبو أمامة بن سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن حارثة بن مجدعة بن عمرو بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، مات سنة مائة (١).
أنبأنا عمر بن طبرزد قال أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-سماعا أو إجازة- قال: أخبرنا أبو علي بن المسلمة، وأبو القاسم بن فهد قالا: أخبرنا أبو الحسن بن الحمامي (٣٥ - و) قال: أخبرنا الحسن بن محمد السكري قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا ابن نمير قال: مات أبو أمامة بن سهل بن حنيف سنة مائة.
قال ابن السمرقندي: أخبرنا أبو القاسم بن البسري قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص إجازة قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو عبيد قال: سنة مائة فيها توفي أبو أمامة بن سهل بن حنيف واسمه أسعد، يقال إن النبي ﷺ سماه باسم جده أبي أمه أسعد بن زرارة.
أنبأنا أبو البركات بن عساكر قال: أخبرنا الحافظ عمي قال: حدثنا أبو الحسن بن البقشلان قال: أخبرنا أبو الحسين بن الأبنوسي قال: أخبرنا عيسى بن علي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: وحدثني عمي عن أبي عبيد قال: أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف.
وقال ابن نمير: مات أبو أمامة بن سهل سنة مائة.
قال البغوي: أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف ولد على عهد رسول الله ﷺ ولم يسمع منه (٢).
أنبأنا أبو علي الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال:
стр. 1516
أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة مائة من هجرة رسول الله ﷺ فيها أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف، يعني مات.
أسعد بن عبد الرحمن بن الخضر بن هبة الله بن عبد الواحد بن حبيش التنوخي:
أبو التمام وأبو المعالي المعري الملقب بالوجيه أصله من معرة النعمان، وولد بدمشق ودخل حلب، حكى لي ذلك الحافظ محب الدين أبو عبد الله بن النجار عنه، وأخذ لي الاجازة منه، ولم يتفق لي منه سماع، حدث عن اسماعيل الجنزوي وغيره، وروى عنه أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي، وأبو حامد القوصي، وخرّجا عنه في معجميهما، وأخبرني القوصي أن مولده بدمشق في شهور (٣٥ - ظ) سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وذكر غيره في شوال منها، وكان شاعرا.
أخبرنا أبو التمام أسعد بن عبد الرحمن بن حبيش-إجازة كتب بها إلي- قال: أخبرنا أبو الفضل اسماعيل بن علي بن ابراهيم الجنزوي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن ابراهيم الحنائي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي قال: أخبرنا أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصاء قال: حدثنا عمران بن بكار قال:
حدثنا أبو التقى عبد الحميد بن ابراهيم عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي عن الزهري أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره عن أبي سفيان بن الأخنس بن شرف (١) أنه دخل على أم حبيبة زوج النبي ﷺ ، وهي خالته-فسقته سويقا، ثم قالت: يا ابن أختي توضأ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «توضأ مما مسته النار» (٢).
أجاز لنا الوجيه أبو التمام، وأنشد لنفسه مما كتب به الى العفيف محمد بن علي البالسي الى بالس:
خلّ لومي يا لائمي في البكاء … كل داء رأيته دون دائي
стр. 1517
نح معي ساعة على الربع إن الر … بع أقوى من سادتي الكرماء
هول يوم الفراق مزق قلبي … فرقا من شماتة الأعداء
لهف نفسي على الذين تولوا … إذ تولوا بفطنتي وذكائي (٣٦ - و)
فغرامي من بعدهم لي غريم … ليس ينفك والسّقام ردائي
خيموا يوم بينهم في فؤادي … وأقاموا في منزل البعداء
ليس آسي على الحياة لأني … بعدهم في مراتب الشهداء
أنشدني أبو المحامد اسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن القوصي قال: أنشدني الأمين وجيه الدين أبو المعالي أسعد بن عبد الرحمن بن الخضر بدمشق في شهور سنة أربع وستمائة لنفسه:
إذا ما دارت الأفلاك يوما … بسعدك فهي تأبى أن تكادا
فمهما استطعت من خير فعجل … به ما دمت تأمن أن تعادا
فكم من جمرة أمست سعيرا … فلما أصبحت أضحت رمادا
وأنشدني أبو المحامد قال: أنشدني أسعد لنفسه لغزا في القلم:
وأصغر لا من علة فنعوده … وليس به ما تشتهيه الشوامت
إذا رمت منه نشر كل فضيلة … أتاك بها عن قدرة وهو صامت
أخبرني أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي بحلب قال: في ليلة الجمعة ثالث صفر سنة أربع وثلاثين وستمائة توفي الوجيه أبو التمام أسعد بن عبد الرحمن بن هبة الله بن حبيش التنوخي، ثم إني وقفت بعد ذلك على معجم أبي عبد الله البرزالي وذكر فيه حديثا عنه، وقال: وتوفي هذا الشيخ في سنة خمس وثلاثين وستمائة ببستانه بقرية المزة.
أنبأنا أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال في ذكر من مات سنة أربع وثلاثين وستمائة، في كتاب التكملة لوفيات النقلة: ليلة الثالث من صفر توفي الشيخ الوجيه أبو التمام أسعد بن عبد الرحمن بن الخضر بن هبة الله بن عبد
стр. 1518
الواحد بن حبيش التنوخي، سمع بدمشق من أبي الفضل اسماعيل بن علي الجنزوي، وحدث عنه، وحدث بشيء من شعره ولنا منه إجازة كتب بها إلينا من دمشق (١). (٣٦ - ظ).
أسعد بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن عبد الرحمن بن طاهر بن يحيى النهاوندي:
ثم الأسد اباذي، أبو المعالي القاضي، قدم حلب سنة تسع وخمسين وخمسمائة وسمع بها أبا بكر محمد بن علي بن ياسر الحيّاني، والخطيب أبا طاهر هاشم أحمد بن هاشم خطيب حلب، والفقيه الإمام شرف الدين أبا سعد عبد الله بن محمد ابن أبي عصرون، وأبا الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمّوية.
وحدثني شيخنا أبو الحجاج يوسف بن عبيد السلمي البرجيني أن أسعد النهاوندي هذا حدث عن بعض شيوخه وقال لي: سمعت منه، وذكر لي أن له تصنيفا في أدب الصوفية.
ثم وقفت أنا على هذا التصنيف بعد ذلك، فوجدته يشتمل على آداب الصوفية ومقالتهم في الحال والمقام، وما يلزم المريد عند متابعة الشيخ، والإمام وما عليه من الأوراد، وبوبه ستين بابا، روى فيه عن أبي الوقت عبد الأول بن شعيب السجزي وعن أبي سعد بن أبي عصرون، وسماه منية الخواص وغنية طالبي الخلاص، وحدث به بحلب بخانكاة القصر (٢) في شهر رجب من سنة سبعين وخمسمائة، وتوفي بعد ذلك ﵀.
أسعد بن علي بن عبد القادر بن المهنّا:
أبو الماجد المعري المعروف بالبليغ، من معاصري أبي العلاء أحمد بن عبد الله ابن سليمان، وكان شاعرا مجيدا.
روى عنه أبو المكارم علوي بن عبد القاهر بن المهنا المعري.
стр. 1519
وقع إلي من شعره (٣٧ - و) أبيات يرثي بها أبا المجد بن سليمان أخا أبي العلاء وهي:
جليل رزءنا فيه جليل … عليه لكلّ عائلة عويل
فأكثر ما استطعت الوجد فيه … ولا تقلل فمشبهه قليل
أضيق بحمل الخطب ذرعا … على أني لكل أسى حمول
ولو قصد التناصف كان أولى … من العبرات أرواح تسيل
منها:
إذا أعطتك دنياك الأماني … فقد أعطتك همّا لا يزول
تقضي العمر فيه وما تقضيّ … عليه الوجد والحزن الطويل
قرأت في كتاب نزهة الناظر (٢) تأليف القاضي كمال الدين عبد القاهر بن علوي ابن المهنا، قاضي معرة مصرين قال: وأنشدني-يعني أثير الدين أبا منصور محمد ابن علي بن عبد اللطيف-للبليغ، وكان قد خرج مع أقوام من أهل حلب الى الفرجة ببعاذين والعافية فتعب، فعمل:
يا فرجة ما مرّ بي مثلها عدو … ت فيها العيشة الراضية
زرت بعاذين ولكنني عد … ت في العافية العافيه
أسعد بن عمّار بن سعد بن عمّار بن علي:
أبو المعالي الخلاطي ثم الموصلي، الملقب بالربيب، سمع محمد بن سعد الله بن نصر بن الدجاجي الواعظ، وأبا الوقت عبد الأول بن شعيب السجزي، وبرهان الدين إبراهيم بن المظفر بن إبراهيم (٣٧ - ظ) المعروف بابن البرني.
وشاهدت سماع الربيب أسعد بن عمار على جزء من حديث أبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين على محمود بن سعد الله بن الدجاجي في سنة ثلاث وثمانين
стр. 1520
وخمسمائة، وقد حدث به عنه موفق الدين أبو العباس أحمد بن أبي القاسم بن أحمد القيسي الاسكندري في سنة أربع وعشرين وستمائة.
روى لنا عنه أبو المحامد اسماعيل بن حامد شيئا من شعر غيره خرجه عنه في معجم شيوخه.
أخبرنا أبو المحامد القوصي قال: أنشدني الأمير الأجل بهاء الدين ربيب الدولة أبو المعالي أسعد بن عمار بن سعد بن عمار أبياتا قيلت في أبي أيوب سليمان ابن محمد المورياني وزير أبي جعفر المنصور لما نكبه المنصور وأشار هذا الشاعر في أبياته إلى قتل أخيه السفاح لأبي سلمة حفص بن سليمان الخلال ﵀:
قد رأيت الملوك تحسد من قد … قلدوه أزمة التدبير
إذا مالئوا له الأمر والنهي … رموه من عرفهم بنكير
شرب الكاس بعد حفص سليما … ن ودارت عليه دوائر التدبير
أسوأ الحالين حالا لديهم … من تسمي بين الورى بالوزير
قال القوصي: ومن العجائب والغرائب أنني بعد مفارقتي له من الموصل، وهو في عزه ونفاذ حكمه مخافة وهيبة، وارتسام رسمه، لم أصل إلى مدينة حران حتى بلغني أن أتابك الموصل نور الدين قد قبل قول أعداؤه في فساد أحواله، وأنه قبض عليه ونكبه واستأصل جميع أمواله وحبسه بالموصل إلى أن توفي ﵀ في اعتقاله. وكان انشاده لي في شعبان.
شاهدت بخط الربيب أبي المعالي أسعد بن عمار رحلته من خلاط إلى مكة شرفها الله في سنة ثلاث وستين وخمسمائة، ثم أتبعها برحيله إلى الشام متقدما على عسكر الموصل في سنة ست وثمانين، وذكر في أولها فصلا من أحواله، فأحببت نقله لما فيه من ذكر شيء من أموره، وحقيقة حاله، وصورته:
أما بعد: فلما وفق الله سبحانه وأثبتّ منازل الحج، وما تأتى في تلك السفرة الميمونة، وكانت حجة الإسلام، فإنني قضيتها في شهور سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وكنت حينئذ في خدمة الملكة شاه بانوان ابنه بيلدق بن علي بن أبي القاسم،
стр. 1521
وهي يومئذ ملكة بلاد الروم، وأرمانية، زوجة شاه أرمن سكمان بن إبراهيم بن سكمان صاحب خلاط واقليمها ﵀، وكنت متقلدا أمورها، فشغلني ذلك عن تحرير طريق الحج في تلك السفرة، فأثبته في السفرة الثانية، وكان لي عدة سفرات يستحسن ثبت عجائبها، ويستطرف ذكر غرائبها من الجهاد في الجزر والسّناسنة (١) حتى قدر الله فتحها وتطهيرها من (٣٨ - و) الكفر في يوم الأحد عاشر المحرم من سنة سبعين وخمسمائة، وكان صاحب جيش الاسلام في ذلك الأوان شاه أرمن سكمان بن إبراهيم بن سكمان، وكان استخلاصها بعد حصارها ثلاث سنين والجهاد فيها، والحمد لله على ذلك.
ثم بعد ذلك انتقلت من خلاط الى الموصل حماها الله الى خدمة المولى الملك العادل عز الدين أبي المظفر مسعود بن مودود بن زنكي بن آق سنقر، فأحسن إلي وقربني، ورد إليّ أمور ملكه ومصالح دولته، فلم أر شيئا أكافئ ذلك الانعام به إلاّ بذل المجهود في الشفقة، وحفظ مصالحه في أمر دينه ودنياه وتقصير الأيدي المتطاولة والأطماع الفاجرة عن ماله وملكه بوسع الطاقة، وهو عارف لي بذلك، موفر حرمتي، ويزيد في معيشتي، وكان كلما تجدد حال أو حدث أمر من المهام العظام استندبني فيه، فلما قدر الله فتح بيت المقدس عمره الله في شهور سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وطهر ذلك البيت المطهر من نجسهم، تفرقوا في بلاد الكفر، وجمعوا الجموع من أقصى بلاد الكفر، وجاءوا بخيلهم ورجلهم، ونزلوا على عكة وحصروها، واستنجد المسلمون المولى أتابك عز الدين فبادر إلى اجابتهم، وتلبية دعوتهم، وجمع الجموع، وجهز الجيوش، وأخرج الأموال، وجعل ولده أميرا عليهم، وهو الملك (٣٨ - ظ) السعيد علاء الدين، وجعلني مقدم جيشه، ومر بي ولده، وقلدني أمورهم، وحفظ مصالح الدولة ومصالحهم، بحيث كان طريق الطاعة والجهاد في سبيل الله، وزيارة بيت الله المقدس عمره لله أحببت أن أثبت مراحله ومنازله، وما تجدد لنا في تلك السفرة المباركة،
стр. 1522
ثم ذكر المراحل، وأن الحركة من الموصل يوم الثلاثاء عاشر ربيع الأول سنة ست وثمانين وخمسمائة.
ثم ذكر المنازل إلى أن قال: الاثنين رابع عشر-يعني ربيع الآخر من السنة-:
المنزل في قرا حصار (١)، وعرضنا العساكر.
الثلاثاء خامس عشر ربيع الآخر: المنزل في مدينة حلب على شاطئ قويق، ثم ذكر المنازل من حلب الى أن ذكر وصولهم الى ظاهر عكة والتقاء الملك الناصر لهم (٢)، وذكر الربيب في هذا التعليق أنه خدم المقتفي بأمر الله مدة سنتين وستة أشهر آخرها غرة ربيع الأول سنة أربع وخمسين وخمسمائة.
أخبرني عمر بن الربيب أسعد بن عمار أن ولادة أبيه سنة ثلاثين وخمسمائة، وخدم الخليفة المقتفي سنتين ونصفا، وكان في خدمته أيام حصار السلطان محمد بن محمود بغداد وسمع الحديث على أبي الوقت وغيره، ودخل حلب أيام نور الدين محمود بن زنكي، ثم في أيام صلاح الدين يوسف بن أيوب ثلاث مرات، كان يأتي مقدما على عسكر الموصل الى خدمته (٣٩ - و) وقبض عليه صاحبه نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود في ثاني عشر رمضان سنة ست وستمائة، فمات بالسجن بالموصل.
أسعد بن المنجا:
وقيل أبي المنجا، بن بركات، وقيل أبي البركات بن المؤمل، أبو المعالي التنوخي المعري الأصل، الدمشقي المولد والمنشأ، الحنبلي القاضي، ولي قضاء حرّان، وذكر لي ولده عمر بن أسعد، أبو الخطاب، أن اسمه أسعد بن المنجابن بركات بن المؤمل.
وذكر لي أبو الحجاج يوسف بن خليل أن أسعد بن أبي المنجا بن أبي البركات
стр. 1523
قرأ الفقه بدمشق على شرف الإسلام عبد الوهاب بن عبد الواحد الحنبلي، ثم سافر الى بغداد وتفقه بها على أحمد الحربي، وقرأ على الشيخ عبد القادر بن صالح الجيلي، وسمع الحديث بدمشق من أبي القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل بن مطكود السوسي، وببغداد من أبي منصور أنوشتكين الرضواني، والشريف النقيب أبي جعفر احمد بن محمد المكي العباسي، وأبي العباس أحمد بن بختيار المندائي الواسطي، وأبي محمد بن عمر الأرموي.
روى لنا عنه: أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي، وأبو حامد اسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن القوصي.
ولما عاد الى دمشق بنى له تاجر مدرسة بدمشق (١) ووقفها عليه، وتولى القضاء والخطابة بحرّان يوم الأربعاء ثامن وعشرين من شهر رجب من سنة سبع وستين وخمسمائة.
وأخبرني ولده أبو (٣٩ - ظ) الخطاب عمر بن أسعد أنه دخل حلب حرسها الله. وكان شاعرا.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي-قراءة عليه وأنا أسمع بحلب-قال: أخبرنا القاضي أبو المعالي أسعد بن المنجا بن أبي البركات بن المؤمل المعري التنوخي-قراءة عليه وأنا أسمع بدمشق-قيل له: أخبركم أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل بن مطكود السوسي قراءة عليه وأنت تسمع فأقرّ به، قال: أخبرنا علي بن محمد بن علي الفقيه قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم قال: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن بكر قال:
حدثنا داود بن الحسن قال: حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب الرجل يغتسل منه كل يوم خمس مرات، فماذا بقي من درنه» (٢).
أخبرنا أبو المحامد اسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن القوصي-بقراءتي
стр. 1524
عليه بدمشق-قال: أخبرنا وجيه الدين أبو المعالي أسعد بن المنجا القاضي قال:
أخبرنا أبو القاسم السوسي قال: أخبرنا علي بن محمد قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي نصر، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت قال: حدثنا أحمد بن بكر قال: حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن عبد الرحمن بن حرب بن مالك عن أبيه قال: جاء ملاعب الأسنة الى النبي ﷺ بهدية، فعرض عليه النبي ﷺ (٤٠ - و) الإسلام فأبى أن يسلم، فقال النبي ﷺ : «فإني لا أقبل هدية مشرك» (١).
قرأت في تاريخ أبي المحاسن بن سلامة بن خليفة بن غرير-أهداه إليّ الخطيب أبو محمد عبد الغني بن محمد بن تيمية، وقال لي: نقلته من خط مؤلفه- أنشدني عثمان بن عمر بن علي الشيّاح قال: أنشدني القاضي الإمام وجيه الدين أسعد بن المنجا لنفسه:
أراش نبال مقلته فأصما … غزال فاتن اللحظات ألما
يعللني بسوف وهل وحتّى … وقد وعسى وليت وأو ولمّا
فأوسعه على التقبيح حمدا … ويوسعني على الاحسان ذمّا
قرأت بخط شيخنا ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب بن الحنبلي «في كتاب الاستسعاد بمن لقيت من صالحي العباد في البلاد» من تأليفه: الشيخ أسعد بن المنجا الفقيه الحنبلي، يدعى وجيه الدين، كان رحل الى بغداد وقرأ على الفقيه أحمد الحربي الحنبلي كتاب الهداية وكتب خطه له بذلك، وعاد الى دمشق، وكان رأى الشيخ شرف الإسلام جدي وانتمي اليه، وطلب الفقيه حامد بن حجر شيخ حرّان قاضيا لحرّان من نور الدين، ونور الدين يومئذ صاحب دمشق، فأشاروا به، فسير الى حرّان قاضيا، فأقام مدة، ثم رجع الى دمشق فأقام مدة، ثم رجع الى حرّان قاضيا، مررت عليه عودي من أصبهان سنة إحدى وثمانين، وتأخر موته (٤٠ - ظ).
стр. 1525
قرأت في تاريخ حرّان لأبي المحاسن بن سلامة بن غرير: وكان مولده- يعني أسعد بن المنجا-بدمشق سنة عشرين وخمسمائة، ومات بدمشق سنة خمس وستمائة، وخطب على منبر حرّان، سمعته يخطب ويدعو للامام المستضيء ﵁.
صنف كتاب النهاية في شرح الهداية عشرين مجلدا، جمع فيه المذاهب وأدلتها، واختصر كتاب الهداية، وكان له شعر حسن.
أخبرنا أبو المحامد اسماعيل بن حامد القوصي في معجم شيوخه، بعد أن ذكر أسعد بن المنجا وذكر الحديث الذي سقناه عنه وقال: وشيخنا هذا القاضي وجيه الدين ﵀ كان إماما فاضلا في مذهب الامام أحمد بن حنبل، وولي القضاء بمدينة حران، فحمدت سيرته في الماضي والحال والمستقبل.
ومولده سنة عشرين وخمسمائة، وتوفي في شهور سنة ست وستمائة بدمشق رحمة الله عليه.
قرأت بخط رفيقنا أبي علي الحسن بن محمد البكري، وذكر أنه نقله من خط أبي الطاهر اسماعيل بن عبد المحسن الأنماطي: مات أبو المعالي أسعد بن المنجا التنوخي قاضي حران بدمشق بعد أن عمي مدة عاشها في بيته، في يوم الخميس ثاني عشري شهر ربيع الاول سنة ست وستمائة.
وقد أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال في ذكر من توفي سنة ست وستمائة في كتاب التكملة لوفيات النقلة: وفي الثاني والعشرين من شهر ربيع الاول توفي القاضي الفقيه أبو المعالي أسعد بن المنجا بن بركات بن المؤمل التنوخي، الدمشقي، الحنبلي بدمشق، بعد أن كف بصره، ومولده سنة تسع عشر وخمسمائة، تفقه ببغداد على مذهب الامام أحمد بن حنبل ﵁ مدة، وحصل طرفا من معرفة المذهب، وسمع بها من أبي منصور أنوشتكين ابن عبد الله الرضواني، والقاضيين أبي الفضل محمد بن عمر الأرموي، وأبي العباس أحمد بن بختيار الماندائي، والشريف النقيب أبي جعفر أحمد بن محمد
стр. 1526
العباسي، وسمع بدمشق من أبي القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السوسي، وحدث بدمشق، سمعت منه بها، وكان ولي القضاء بحران، ويقال فيه ابن أبي المنجا. (١)
أسعد بن يحيى بن موسى بن منصور بن عبد العزيز بن وهب بن هبان السلمي:
أبو المعالي، المعروف بالبهاء السنجاري، فقيه شاعر، جيد الشعر رقيقة، كيس الأخلاق، حسن المنظر، ولد بسنجار، واشتغل بالفقه ببغداد على أبي القاسم بن فضلان، وأبي القاسم المجير البغداديين، وبالموصل على القاضي فخر الدين أبي الرضا بن الشهر زوري، والحسين بن نصر بن خميس، وسمع الحديث من أبي الفرج عبد القاهر بن نصر بن أسد بن عبسون بسنجار، ثم (٤١ - و) اشتهر بالشعر وسلك غير مسلك الفقهاء وتزيا بغير زيهم.
واتصل بخدمة تقي الدين عمر بن شاهان شاه بن أيوب في أيام عمه الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ومدحهما وغيرهما من القضاة والأكابر، ثم اتصل بالملك الصالح … (٢) صاحب آمد ونادمه ومدحه، ثم اتصل بخدمة الملك المنصور محمد بن عمر بن شاهان شاه صاحب حماه وأقام عنده بها شاعرا ونديما، وسيره من حماه رسولا الى الملك الظاهر غازي الى حلب رسولا، واجتمعت به بحماة في سنة تسع وستمائة بحضرة والدي ﵀، وأنشدني عدة مقاطيع من شعره وكتبها لي في جزء بخطه، ثم ورد الينا الى حلب في سنة احدى عشر وستمائة منفصلا ومدح بها الملك الظاهر، وأقام بها مدة، وتوجه الى ماردين وتولى قضاء دنيسر ثم توجه الى سنجار فتوفي بها، وسئل عن مولده فقال: في حادي عشر جمادي اولى سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة بسنجار.
أنشدني بهاء الدين أسعد بن يحيى السنجاري بحماة في شهر رمضان من سنة تسع وستمائة في الغزل لنفسه:
стр. 1527
علق الفؤاد دموعه علق … أبدا على خديه تستبقق
قلق الضمير تكاد أضلعه … من لوعة التفريق تفترق
واهي القوى أوهى تجلده … قمر لسيف اللحظ ممتشق
(٤١ - ظ)
حلو تناسب في ملاحته … فالناس في أوصافه نسق
عاتبته يوما وقلت له: … عطفا فكلل وجهه العرق
فحسبته شمسا وقد طلعت … فيها النجوم أظلها الغسق
عجبا لنار فوق وجنته … أبدا بماء الخد تأتلق
والنار ضدّ الماء كيف ترى … جمعا وهذا كيف يتفق
عابوه لما لاح عارضه … حسدا وقالوا فيه لا رزقوا
غفلوا عن المعنى أما علموا … أن الغصون يزينها الورق
لله ليلة بات معتنقي … ويدى بفضل الصدغ تعتلق
أخشى من الأنفاس تحرقه … فأكف أنفاسي فأحترق
ومتى هممت بلثم وجنته … سلت علي سيوفا الحدق
وحدثني أسعد بن يحيى قال: كان صاحب آمد يهوى قينة فقال لها يوما وهو سكران: قد سلوتك، فعلقت يدها في طوقه وقالت متمثلة:
لتقرعن علي السن من ندم … إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي
فوقع في قلبه من ذلك شيء عظيم فدخلت عليه، فأخبرني بالقصة، فقلت ارتجالا-وضمّن البيت المتمثل به:
أدر كؤوسك عني أيها الساقي … وارفق علي فهذا وقت إرفاق
أما ترى سورة الصهباء قد سلبت … عقلي وقد أسكرتني خمر أشواقي
(٤٢ - و)
نار الغرام وماء الدمع قد جمعا … فاعجب له بين إحراق وإغراق
لم يبق مني هوى ليلى سوى رمق … وفي الزجاجة باق يطلب الباقي
قالت وقد قلت في سكر أمازحها: … سلوت عنك فمدّينى بأطواقي
стр. 1528
لتقر عن عليّ السن من ندم … إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي
وعدت معتذرا مما جنيت وقد … قامت وقد قامت الدنيا على ساق
هكذا أنشدنيه: «لم يبق مني هوى ليلى» وكنى بليلى عن أبشي وهو اسم القينة.
وأنشدني البهاء السنجاري لنفسه من قصيدة:
أقام وما دون العذيب مقام … وليم فما أجدى عليه ملام
وظن النوى يشفي الفؤاد من الجوى … وهيهات أن يشفي السقام سقام
أيا عذبات البان من أيمن الحمى … سلام وهل يغني السليم سلام
أحن إلى ذاك الأثيل تشوقا … ودون التداني برزخ وإكام
وأقلق إن ناح الحمام كأنما … بقلبي من نوح الحمام حمام
ومنها:
إذا لم أفز منكم بوعد ولم يكن … لطيفكم وهنا عليّ لمام
فلاهب خفاق النسيم غدية … ولا ضربت بالأبرقين خيام (١)
وحدثني قال: كتب إليّ ابن التابلان-وكان بعض الكتاب بحلب حرسها الله-كتبا لم أجبه عنها، فكتب يعاتبني، فكتبت إليه: (٤٢ - ظ).
وردت مبرزة على أقرانها … يدعو لسان الشكر عذب لسانها
فوددت أن الطرس (٢) … أبيض مقلتي
والنفس حين تخط من انسانها
ونشرت نشر الروض حين نشرتها … وأجلت طرف الطرف في ميدانها
ودخلت جنة عبقر من حسنها … يا حبذا ما كان من رضوانها
ورأيت أبكار المعاني حورها … وفصاحة البلغاء من ولدانها
وخمائلا بالدرّ أثمر عودها … يبدو عليها داك من أفنائها
وبعدت عن لثمي أكف مجيدها … فمحوت بالتقبيل وشي بنانها
стр. 1529
فلو اجتلى عبد الرحيم جمالها … لأقر أنك عندليب زمانها
لم يأتنا فصحاء مصر بمثلها … شرفت بها حلب على بيسانها
يريد بعبد الرحيم القاضي ابن البيساني.
وأنشدني أسعد بن يحيى السنجاري لنفسه عذرا من الخضاب.
ولاح لا مني لما رآني … أسود لون شيبي بالخضاب
فقلت له: جهلت مكان قصدي … وذا حزن على عصر الشباب
وأنشدني لنفسه من أبيات:
من منصفي من ملول لج في الطلب … يظل يلعب والأشواق تلعب بي
مستعرب من بني الأتراك ما تركت … أيام جفوته في العيش من أرب
مناني من لذة الدنيا بأجمعها … تقبيل درّي ذاك المبسم الشنب
(٤٣ - و) ومنها:
لله ليلتنا والكاس دائرة على … الندامى ووجه البدر لم يغب
بكر إذا قرعت بالماء أولدها … بكر السرور فيا فخرا ابنة العنب
كادت تطير وقد طرنابها فرحا … لولا الشباك التي صيغت من الحبب
تخالها بيد الساقي وقد مزجت … منثور در طفا في مايع الذهب
قال لما أنشدني هذه الأبيات عند قوله «كادت تطير»: هذا معنى مبتكر لم أسبق إليه.
وقال لي أبو الفتح النقاش الحلبي بعد ذلك: هذا البيت أخذه بعينه من بعض المغاربة لفظا ومعنى.
قال لي علي بن ادريس الحمصي الشاعر: توفي البهاء السنجاري في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وستمائة، ثم قرأت في تاريخ علي بن أنجب، المعروف بابن الساعي، بلغني أن أسعد بن يحيى السنجاري هذا توفي بسنجار في المحرم من سنة (١) أربع وعشرين وستمائة.
стр. 1530
أسفنديار
أسفنديار بن الموفق بن أبي علي بن محمد بن يحيى بن علي:
أبو الفضل البوشنجي الأصل، الواسطي مولدا، قدم حلب، وسمع بها أبا سعد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون، وقرأ القرآن بوجوه القراءات، ودرس الوعظ على أبي المجد علي بن المبارك الواسطي سبط ابن رشادة، وصحب الشيخ صدقة ابن وزير الواسطي الزاهد، وتكلم في الوعظ، ووعظ الناس، وفرأ الأدب ببغداد على أبي محمد عبد الله (٤٣ - ظ) بن أحمد بن أحمد بن الخشاب، وبعده على أبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري النحوي، وسمع بها أبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي، ومحمد بن محمود بن حمود، وقاضي القضاة أبا طالب روح بن أحمد الحديثي قاضي بغداد، وأبا المعالي عمر بن بنيمان الهمذاني المستعمل وروى عن أبي طالب الحديثي، وأبي عمران موسى بن يحيى الحصكفي.
روى عنه: أبو عبد الله محمد بن سعيد الدبيثي الواسطي، وذكره في ذيله الذي ذيل به على الذيل لأبي سعد السمعاني (١).
روى لنا عنه: الشريف أبو علي المظفر بن الفضل بن يحيى بن جعفر الحسيني البغدادي وأبو السعادات المبارك بن أبي بكر بن حمدان الموصلي.
وأخبرني أبو السعادات أن أسفنديار هذا قدم حلب، وكان صاحب فكاهات ومحاضرات، وكان غاليا في التشيع، وله شعر حسن.
قال: وذكر لي ولده أحمد بن أسفنديار أنه من أولاد عبيد الله بن عمر بن الخطاب ﵁.
стр. 1531
قال لي أبو السعادات: وأخبرني أسفنديار أنه ولد بواسط سنة سبع أو ثمان وثلاثين وخمسمائة منتصف رجب، وقيل إن له ستين مصنفا.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سعيد الدّبيثي في كتابه إلينا من بغداد قال:
قرأت على أبي الفضل أسفنديار بن الموفق، قلت له: أخبركم قاضي القضاة أبو طالب روح بن أحمد بن محمد قراءة عليه وأنت تسمع، فأقر به، قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الباقي بن مجالد قال: حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن علي (٤٤ - و) بن أبي قريبة العجلي قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين التيملي قال: حدثنا عبد الله بن زيدان البجلي قال: حدثنا حسين بن زيد قال: حدثنا عائذ ابن حبيب عن صالح عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «أشرف المجالس ما استقبل به القبلة» (١).
أنشدنا أبو علي المظفر بن الفضل بن يحيى بن جعفر الحسيني بحلب قال:
أنشدنا أسفنديار بن الموفق الواعظ ببغداد قال: أنشدني أبو عمران موسى بن أبي الفضل يحيى الحصكفي بميافارقين لوالده أبي الفضل المذكور في كتاب آمد من جملة قصيدة:
قد ملأوا الدنيا بألقابهم … ونافسوا فيها السّلاطينا
توزعوا الدولة والملك وال … حضرة والإسلام والدنيا
شادوا بأقلامهم دورهم … وأخربوا فيها الدواوينا
عفوا وما عفوا بأقدامهم … مساكنا تحوي المساكينا
غرّتهم الدنيا بأن أظهرب … عن غلظة تظهرها لينا
والدّهر كم جرّع في مرّه … مرّا وحينا ساقه حينا
يا أنفسا ذلت بإتيانهم … ويك أتأتين الأتاتينا
وكان يجدي القصد لو أنهم … يدرون شيئا أو يدرّونا
لا تغبني الفضل باطراء من … ترين فيه الهجو مغبونا (٤٤ - ظ)
لو رمت شيئا دون أقدارهم … لهجوهم لم تجد الدونا
стр. 1532
أنشدني أبو السعادات الموصلي قال: أنشدني أسفنديار لنفسه:
قد كنت مغرى بالزمان وأهله … ولم أدر أن الدهر بالغدر دائل
أرى كل من طارحته الودّ صاحبا … ولكنه مع دولة الدهر مائل
ورب أناس كنت أمحض ودهم … وما نالني منهم سوى المزق طائل
تعاطوا ولائي ثم حالوا سآمة … وحال بني الأيام لا شك حائل
وأعدم شيء سامه المرء دهره … حبيب مصاف أو خليل مواصل
أسادتنا قد كنت أحظى بإنسكم … وأجني ثمار العيش والدهر غافل
وما خلت أن البين يصدع شملنا … ولا أنني عنكم مدى الدهر راحل
وتا الله ما فارقتكم عن ملالة … ولكن نبت بي بالمقام المنازل
قطعت الفلا عنهنّ حتى أضعنني … فأقفرن عن مثلي وهنّ أواهل
وإني إذا لم يعل جدي ببلدة … هدتني الى أخرى السرى والعوامل
إذا الحرّ لم يظمأ لورد مكدر … فلا بدّ يوما أن تروق المناهل
سيعلم قومي قدر ما بان عنهم … وتذكرني إن عشت تلك المعاقل
قال لي أبو السعادات: وأنشدني أسفنديار لنفسه:
الدّهر بحر والزمان ساحل … والناس ركب راحل ونازل
كأنهم سيارة في مهمه … مكاره الدهر لهم مناهل (٤٥ - و)
أنبأنا أبو عبد الله بن الدبيثي قال: أسفنديار بن الموفق بن أبي علي البوشنجي الأصل، الواسطي المولد، البغدادي الدار، أبو الفضل الكاتب الواعظ، قرأ القران الحبيب بواسط بالقراءات الكثيرة على جماعة منهم أبو الفتح المبارك بن أحمد بن رزين الحداد، ثم قدم بغداد واستوطنها، وصحب الشيخ صدقة بن وزير وسمع معه بها من جماعة منهم: أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان، وأبو المعالي عمر بن بنيمان، وأبو الأزهر محمد بن محمود بن حمود، وقاضي القضاة أبو طالب روح بن أحمد الحديثي وغيرهم، وتكلم في الوعظ مدة، وتولى كتابة ديوان الانشاء في محرم سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وصرف عنه في شهر رمضان
стр. 1533
من السنة المذكورة، وكان وافر الفضل، حسن الخط، مليح العبارة، جيد الترسل، يقول الشعر الجيد، وينشئ الفصول الحسنة، سمعنا منه.
قال لي أبو السعادات بن حمدان: توفي أسفنديار ببغداد في الليلة التي صبيحتها يوم الخميس تاسع ربيع الأول سنة خمس وعشرين وستمائة.
وسألت حفيده علي بن علي بن أسفنديار عن وفاة جده فقال: توفي ببغداد بالرباط العتيق المعروف بالقيساوية في ذي الحجة من سنة أربع وعشرين وستمائة، ودفن بمشهد عبيد الله.
والصحيح هو الأول، وقد أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي قال في ذكر من مات سنة خمس وعشرين وستمائة في كتاب التكملة لوفيات النقلة:
وفي ليلة (٤٥ - ظ) التاسع من شهر ربيع الأول توفي الشيخ الأجل الفاضل أبو الفضل أسفنديار بن موفق بن أبي على البوشنجي الأصل، الواسطي المولد، البغدادي الدار، المقرئ، الواعظ، الكاتب، ببغداد، ودفن من الغد بمشهد عبيد الله.
قرأ القرآن الكريم بواسط على جماعة منهم أبو الفتح المبارك بن أحمد بن زريق الحداد، وقرأ الوعظ على أبي المجد علي بن المبارك، وسمع ببغداد من أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد، وأبي المعالي بن بنيمان، وأبي الأزهر محمد ابن محمود بن حمّود، وقاضي القضاة أبي طالب روح بن أحمد الحديثي، وغيرهم.
وحدث وتكلم في الوعظ مدة، وكان وافر الفضل، مليح العبارة حسن الخط، وله شعر جيد، وترسل جيد، ومولده في رجب سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة (١).
(٤٦ - و).
стр. 1534
الاسكندر الملك ذو القرنين (١) بن فلفيوس:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
وقيل افليقوس بن الاسكندر المقدوني اليوناني، وقيل الاسكندر بن فليفوس المقدوني، وقال بعضهم أنه رومي وأنه ابن دارا بن بهمن الملك بن اسفنديار الشديد ابن نشتاسب الملك. وقال بعضهم: هو من الروم واسمه فيلفوس بن مصريم ابن هرمس بن هرديس بن ميطون بن رومي بن ليطي بن يونان بن يافث بن نويه بن سرجون بن روميه بن يريط بن توفيل بن رومي بن الأصفر بن اليفن بن العيص بن اسحاق بن إبراهيم النبي ﷺ . وقيل اسمه مرزبا بن مردفه اليوناني من ولد يونن بن يافث بن نوح ﵇، وقيل: هو ابن مكنوس بن مطرنوس، وقيل: اسمه هرمس وقيل: هرديمس بن قطون بن رومي بن ليطي بن كسلوخس، وقيل اسمه الصعب بن العزير بن يرعوش بن همان، والله أعلم.
تأدب بأرسطو طاليس، وكان معلمه.
وإنما سمي ذو القرنين لأنه بلغ المشرق والمغرب، وهو الذي غزا دار ابن دار ابن بهمن بن أسفندباد بن نشتاسف، وقيل انه اجتاز بحلب وفي صحبته أرسطاطاليس الحكيم، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم عن أرسطو في هذا الكتاب (٢)، وكان اجتيازه لقتال دارا، وقيل إنه هو الذي بنى مدينة ملطية، ويقال إن قبره بقرية من بلد كفر طاب من عمل حلب يقال لها شحشحبو (٣)، وهو ظاهر عندهم يتداول الخلف عن السلف ذلك، ويقال أنه توفي بهذا المكان، وأنه أخرجت أمعاؤه وجميع
стр. 1535
ما في بطنه، فدفن في هذه القرية، ونقلت جثته في تابوت إلى أمه الى الإسكندرية، وسنذكرها هنا شيئا من أمره، ثم نذكر في حرف الذال، في ذي القرنين نبذة من حديثه، لأن الله تعالى سماه في كتابه (٤٧ - و) العزيز ذا القرنين، في قوله تعالى:
«ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا. إنّا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا. فأتبع سببا (١)» الى آخر الآيات التي ضمنها الله تعالى ذكره، ونذكر هذه القصة في موضعها إن شاء الله تعالى.
أخبرنا أبو الفضل مرّجا بن أبي الحسن بن هبة الله بن غزال الواسطي التاجر قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن أحمد الكتاني قراءة عليه قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد الله العجمي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد ابن مخلد البزاز قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الصلحي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن سمعان الحافظ قال: حدثنا أبو الحسن أسلم بن سهل ابن أسلم الرزاز قال: حدثنا محمد بن وزير قال: حدثنا محمد بن صالح البطيحي الواسطي قال: حدثنا العباس بن الفضل عن القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن علي قال: كان لذي القرنين صديق من الملائكة يقال له زرفيائيل وكان لا يزال يتعهده بالسلام، فقال له ذو القرنين: هل تعلم شيئا يزيد في طول العمر فأزداد شكرا وعبادة؟
فقال: ما لي بذلك من علم، ولكن أسأل عن ذلك في السماء، فعرج الى السماء فلبث ما شاء الله أن يلبث ثم هبط فقال: إني سألت عما سألتني فأخبرت أن لله عينا ظلمة هي أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد، من شرب منها شربة لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله (٤٧ - ظ) تعالى الموت (٢). (٤٨ - و).
أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن التاجر قال: أخبرنا أبو طالب الكتاني قال:
أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو الحسن بن مخلد قال: أخبرنا أبو الحسن الصلحي قال: أخبرنا أبو بكر الحافظ قال: حدثنا يوسف ابن يعقوب قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم عن الفضل بن عطية
стр. 1536
عن عطاء عن ابن عباس ﵁ أن إبراهيم صلى الله عليه لقي ذا القرنين فصافحه.
قرأت على تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي بداره بدمشق قلت له: أخبرك الشيخ أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد المقرئ-فأقر به-قال:
أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن خلف بن خاقان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، ح.
قال أبو منصور: وحدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن علي بن أيوب قال:
أخبرنا أبو بكر بن الجراح الخزاز-واللفظ له-قال: أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: وقيل للاسكندر: بم نلت هذه المملكة العظيمة على حداثة سنك؟ قال:
باستمالة الأعداء وتصييرهم أصدقاء، وبتعاهد الأصدقاء بالإحسان إليهم.
وقال ابن دريد: قصد الاسكندر موضعا ليحارب أهله، فحاربه النساء فكف عنهن وعن محاربتهن وقال: هذا جيش ان غلبناه لم يكن لنا فيه فخر وان (٤٨ - ظ) غلبنا كانت الفضيحة آخر الدهر.
قال: وقال الاسكندر: انتفعت بأعدائي أكثر مما انتفعت بأصدقائي لأن أعدائي كانوا يعيرونني بالخطإ وينبهونني عليه، وكان أصدقائي يزينون لي الخطأ ويشجعونني عليه (١).
أخبرنا عتيق السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ، ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أحمد عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.
وأخبرنا أبو القاسم بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري.
وأبو عبد الله بن حمد قالا: أخبرنا أبو الحسن الفراء-قال ابن حمد: إجازة-
стр. 1537
قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن-قالا: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا محمد بن موسى القطان قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرّقي قال: وشى واش برجل الى الاسكندر فقال له: أتحب أن نقبل منك فيه ما قلت فيه على أنا نقبل منه ما قال فيك؟ فقال لا، فقال له: فكف عن الشر يكف الشر عنك.
قرأت في كتاب التعريف في ذكر اليونانين، وهذا الكتاب تأليف صاعد بن أحمد بن صاعد الاندلسي قال فيه: منهم الاسكندر بن فيلفوس المقدوني، المعروف بذي القرنين الذي غزا دارا بن دارا ملك الفرس في عقر داره، فثل عرشه، ومزق ملكه، وفرق جمعه، ثم تخطاه قاصدا الى ملوك المشرق من الهند، والترك، والصين فتغلب على بعضهم، وانقاد له جميعهم، وتلقوه بالهدايا الفخمة، واستكفوه بالأتاوات الجزلة، ولم يزل مترددا في أقاصي الهند، وتخوم الصين، وسائر أكناف المشرق، حتى أجمع ملوك الارض طرا على الطاعة لسلطانه، والخضوع لعزته، والاقرار بأنه ملك الاقاليم، والاعتراف بأنه رئيس الارض (١).
وقرأت بخط عبد السلام بن الحسين البصري المعروف بالواجكاء من كتاب في ذكر فضائل الفرس، وأنساب حكمائهم لم يسم مؤلفه، ولعله من تأليفه قال فيه:
وقيل أن رجلين من أصحاب دارا من أهل همذان طعنا دارا من خلفه في الحرب، ثم هربا الى الاسكندر فأخبراه، فقتلهما بقتلهما دارا، وصلبهما لأن لا يجترأ على الملوك (٤٩ - و).
قال: ثم ملك الاسكندر الرومي، وقد قال بعض الفرس أنه ابن دارا بن بهمن الملك بن أسفنديار الشديد بن نشتاسب الملك، والفرس تسميه الاسكندر.
قال مؤلف الكتاب: ولكن الثبت عندنا أن ذا القرنين الاسكندر كان من الروم وأنه فيلفوس بن مصريم بن هرمس بن هردمس بن ميطون بن رومي بن ليطي بن يونان بن يافث بن نويه بن سرجون بن روميه بن يريط بن توفيل بن رومي بن الأصفر بن اليفن بن العيص بن اسحاق بن إبراهيم النبي ﵇.
стр. 1538
قال: وكان الاسكندر مؤمنا، فبلغنا أنه لم يزل يقتل الملوك وأبناءهم والاشراف حتى دخل بابل، فرأى أجسام أهل السواد وعقولهم فكتب الى أمه والى مؤدبه أرسطاطاليس يخبرهما أنه رأى قوما لم ير مثلهم، فكتبا اليه: ان مثل هؤلاء لا يقتل، ولكن كف عنهم، ومزق ملكهم، فبلغنا أن الاسكندر ملّك على السواد ثمانين ملكا، وكذلك صنع بسائر البلاد، وجعل على ملوك السواد جميعا رجلا، وجعل على الجبال رجلا، وعلى الروم رجلا، وعلى المشرق رجلا.
قال: وبلغنا أن الاسكندر كان جوالا في البلاد لا دار له الا أنه لما قتل دارا الملك تزوج روستك ابنته وجلس على سريره ببابل، وهدم حصون الفرس ومدنهم وبيوت النيران، وأحرق دواوين دارا، وقتل (٤٩ - ظ) الهرابذة (١)، وأحرق كتب المجوسية.
قال: وبنى الاسكندر ملطيه، ومات الاسكندر ببابل، فطليت جثته بعسل وحمل الى الاسكندرية في تابوت ذهب فدفن، وانما طلي بالعسل لأن لا ينتن، وكان ملكه أربع عشر سنة، ولم يعقب.
قال: وبنى الاسكندر الرومي الملك: مدينة سمرقند، ومدينة هراة، ومدينة مرو، والاسكندرية التي بمصر، وسرنديب التي على ساحل البحر، ومدينة لروستك امرأته بناها ببابل، وبنى ببابل أيضا مدينة أخرى، وبنى حيّ مدينة أصبهان على تمثال حيّة، ومدينة ملطية وهي بأرض اليونانيين، وبنى مدينتين بأرض اليونانيين، ومدينتين في موضع، ولا نعلم أن أحدا من ملوك الطوائف بنى شيئا.
وقرأت في كتاب تواريخ الأمم تأليف أبي عبد الله حمزة بن الحسن الاصبهاني، وذكر دارا بن دارا، فقال: في زمان ملكه تحرك بأرض المغرب الاسكندر، وكانت لملوك الفرس أتاوة على من بالمغرب من القبط، والبربر، ومن بالشمال من الروم والسّقلب، ومن بالشام وفلسطين من الجرامقة والجراجم، فلما استولى الاسكندر على الملك، وورد عليه من قبل دارا من يتقاضاه الأتاواة قال: قولوا له: ان الدجاجة
стр. 1539
التي كانت الى الآن تبيض قد انقطعت عن البيض، فصار ذلك سببا لالتحام الشرّ بين دارا والاسكندر حتى قتل فيه دارا، وبنى-يعني دارا-فوق نصيبين (٥٠ - و) مدينة باسمه، وسماها داران، وقد بقيت الى الآن وهي تسمى دارا.
وقال: لما فرغ الاسكندر من قتل دارا واستولى على بلاد فارس أساء السيرة، وأسرف في هراقة الدماء، واجتمع في معسكره من وجوه الفرس وأشرافها سبعة آلاف أسير مقرنين في الاصفاد، يدعو بهم كل يوم، ويقتل منهم واحدا وعشرين أسيرا، حتى بلغ كاشغر فأقام بها زميّناه، ثم قفل راجعا نحو بابل، فلما بلغ قومس مرض بها، وتمادت به علته في طريقه، فمات قبل أن يصل الى بابل، وقد كان جعلها تلّ تراب.
قال: وفيما ولّده القصاص من الاخبار أنه بنى بأرض ايرانشهر اثنتي عشرة مدينة سماها كلها الاسكندرية، واحدة بأصبهان، وواحدة بهراة، وواحدة بمرو، وواحدة بسمرقند، وواحدة بالصّغد، وواحدة ببابل، وواحدة بميسان، وأربعا بالسواد، وليس للحديث أصل، لان الرجل كان مخربا ليس بنّاء.
وقال: لما فرغ الاسكندر من قتل الاشراف وذوي الاقدار من الفرس، واستولى على تخريب المدن والحصون، ووصل الى ما أراد، كتب الى ارسطاطاليس اني وترت جميع من بالمشرق بقتلي ملوكهم، وتخريبي معاقلهم وحصونهم، وقد خشيت ان يتضافروا من بعدي على قصد بلاد المغرب، فهممت ان اتتبع أولاد من قتلت من الملوك فأجمعهم والحقهم بآبائهم، فما الرأي قبلك؟ فكتب اليه: انك أن قتلت أبناء الملوك أفضى الملك (٥٠ - ظ) الى السفل والانذال، والسفل اذا ملكوا قدروا، واذا قدروا طغوا وبغوا وظلموا واعتدوا، وما يخشى من معرتهم أفظع، والرأي تجمع أبناء الملوك فتملك كل واحد منهم بلدا واحدا، وكورة واحدة من البلدان، فان كل واحد منهم يشّاح الاخر على ما في يده، فتتولد من أجله العداوة والبغضاء بينهم، فيقع لهم من الشغل بأنفسهم ما لا يتفرغون عنه الى من نأى عنهم من أهل المغرب.
فعندها قسم الاسكندر بلاد المشرق على ملوك الطوائف، ونقل عن بلدانهم
стр. 1540
علم النجوم والطب والفلسفة والحراثة الى بلدان المغرب، بعد أن حولها الى اليونانية والقبطية، فلما هلك الاسكندر وحصلت البلاد في أيدي الطوائف، رفعوا الحرب والتجاذب عما بينهم، فكان الواحد منهم انما يغلب الاخر بالمسائل العويصة، ففي أيامهم وضعت الكتب التي هي في أيدي الناس مثل: كتاب مروك، وكتاب سندباد، وكتاب برسنيفاس، وكتاب شنماس وما أشبهها من الكتب التي بلغ عددها قريبا من سبعين كتابا.
فبقوا على هذا المنهاج الى أن ملك منهم نيف وعشرون نفرا، خرج في عدادهم من سمت به همته الى الغزو، وكان عدد أولئك الطوائف تسعين ملكا، فكانوا كلهم يعظمون من يملك العراق، وينزل طيسفون، وهي المدائن، وكان اذا كاتبهم يبدأ بنفسه (١).
وقال حمزة الاصبهاني: قرأت في كتاب مصنف في أخبار اليونانيين قد نسب نقله الى (٥١ - و) حبيب بن بهريز مطران الموصل أن اليونانيين كانوا يؤرخون في القديم من وقت خروج يونان بن تورس عن أرض بابل الى جانب المغرب فبقوا على هذا التاريخ الى أن ظهر الاسكندر وغلب الملوك، فذهبت يونان وصاروا حشوة في الروم، وكان سبب ظهور الاسكندر على الملوك أنه لما مضى من مولده ست سنين خرج من بلده وركب البحر وفتح الجزائر الى أن بلغ أرض أفرنجة في أقصى المغرب، ثم رجع من وجهته تلك على طريق افريقية منحطا على أرض مصر، ومنها على أرض الشام، فقدر أنه لم يعمل عملا، وسمت به همته الى جانب المشرق، وطمع في الظفر بمملكة الفرس، فلما قرب منها اتفق له قتل ملكها بوثوب بعض حماة ظهره عليه، فاستولى على مملكة الفرس ثم تجرأ منها على قصد ما وراءها من أرض الهند، وأقاصي المشرق، فظفر بالمواضع التي صار اليها ثم رجع منها عائدا الى مدينة بابل العتيقة على أن يعيدها الى العمارة بعد ما خربها، وكانت في زمان عمرانها منزل ملوك الكلدانيين فلما قرب منها مات بسم سقوه اياه وله اثنتان وثلاثون سنة فحسب،
стр. 1541
وقد كان في حياته تقدم الى أهل زمانه أن يؤرخوا بسني ملكه ويجعلوا ابتداءها من أول سنة سبع وعشرين من سني عمره، ومنه كانوا يؤرخون كتبهم، ثم أرخوها بعد وفاته بسنة ست من سني الاسكندر وذلك من ابتداء حركته (١).
وقرأت في مجموع عتيق بخط بعض الادباء خبر وفاة الاسكندر مختصرا قال فيه: (٥١ - ظ) لما اعتل العلة التي أيس فيها من نفسه كتب الى والدته: اصنعي صنيعا وادعي اليه من لم تصبه مصيبة، فلما وصل الكتاب بذلك اليها قالت: لقد عزاني الاسكندر عن نفسه.
ولما مضى لسبيله رثاه الناس فمما قالت الفلاسفة: قال أحدهم: حركنا الاسكندر بسكونه، وقالوا أرسطو طاليس: صدر عنا الاسكندر ناطقا، وقدم علينا صامتا، وقال اخر: خرجنا الى الدنيا جاهلين، وأقمنا فيها غافلين، ونخرج منها كارهين، وقال ميلاطوس: أيها الساعي المغتصب جمعت ما خانك عند الاحتجاج، وتركك عند الاحتياج، فلا قرابة يزورك، ولا وزير ينقذك، وقال فيليمون: هذا يوم عظيم أقبل من شره ما كان مدبرا، وأدبر من خيره ما كان مقبلا، فمن كان باكيا على زوال ملكه فليبك، وحمل في تابوت من ذهب فلما رآه بعض الفلاسفة قال: جمعته حيا وجمعك ميتا، وقيل ان الذي قال هذا أمه، وقال آخر: ما أزهد الناس فيك وأرغبهم فيما أنت فيه، ودفن بحمص ﵀.
قلت: وهذا يؤكد ما يتعارفه أهل بلادنا أنه مقبور بشحشبو (٢)، قرية من بلد كفر طاب، لان كفر طاب وحلب وناحيتها كانت مضافة الى حمص من قديم الزمان الى ان عزل يزيد بن معاوية قنسرين وعملها وجعله جندا على حده، وأفرده عن حمص وقيل ان الذي فعل ذلك معاوية أبوه، والله أعلم (٣).
стр. 1542
ذكر من اسمه أسلم (٥٢ - و)
أسلم بن حرب بن سفيان بن سهم:
ابن مالك بن عدي بن الاسود بن جشم بن سامة بن لؤي بن غالب الجشمي، كان بحلب وله ذكر.
ذكره ابن الكلبي في نسب بني جشم بن سامة فقال: منهم أسلم بن حرب بن سفيان بن سهم بن مالك بن عدي بن الاسود بن جشم بن سامة بن لؤي ابن غالب، بحلب (١).
أسلم بن كرب الشامي:
كان بحلب، وكان رجلا صالحا مجاب الدعوة.
قرأت بخط أبي الحسين بن المهذب بن محمد بن همام المعري: وحدثنا القاضي -يعني أبا سعيد بن بلبل قاضي المعرة-قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبيد الله الاسدي قال: حدثنا الفضيل بن عبيد الله الهاشمي عن جده عبيد الله قال:
وحدثنا محمد بن الصقر الشامي عن أبيه كلاهما عن أبي النضر قال: خرج عبد الله ابن محمد المنصور فذكر حكاية نوردها فيما يأتي من هذا الكتاب ان شاء الله تعالى في ترجمة المستهل بن الكميت بن زيد، وأن المنصور أمره أن يتقرى (٢) منابر الشام فيذكر مناقب بني هاشم وما فضلهم الله به، ومثالب بني أمية وما كانوا عليه، ففعل ذلك، وتقرى منابر الشام مدينة مدينة الى حلب، فرقا منبرها فذكر فضائل بني هاشم ومثالب بني أمية رجلا رجلا حتى انتهى الى عمر بن عبد العزيز فقال: وانما كان مثله مثل بغي بني اسرائيل التي كانت تزني بحب رمان وتتصدق (٥٢ - ظ) به على
стр. 1543
المرضى، فقام اليه أسلم بن كرب الشامي فقال: ان كنت كاذبا فأعمى الله بصرك فعمي في موضعه، وانحدر من المنبر يقاد، فكان أسلم بن كرب يطرح التراب الى فيه ويقول: تبّا له، سمع دعاؤه، يزري على نفسه.
أسلم أبو عمران الكندي:
مولاهم، روى عن عقبة بن عامر الجهني، وأبي أيوب الانصاري صاحبي رسول الله ﷺ .
روى عنه يزيد بن أبي حبيب، ودخل بلاد الروم غازيا في الجيش الذي كان فيه أبو أيوب الانصاري.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا ناصر ابن محمد، ح.
وأخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي في كتابه قالا: أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان، وابراهيم بن منصور سبط بحرويه قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا أبو يعلى الموصلي قال:
حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حيوة بن شريح قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول: حدثني أسلم أبو عمران مولى لكندة قال:
كنا بمدينة الروم فأخرجوا الينا صفا عظيما من الروم وخرج اليهم مثله أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر صاحب رسول الله ﷺ ، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح به الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيده الى التهلكة، فقام أبو أيوب الانصاري صاحب رسول الله ﷺ فقال: أيها الناس انكم تؤولون هذه الآية (٥٣ - و) على هذا التأويل، وانما نزلت هذه الآية فينا معاشر الانصار، انما لما أعز الله الاسلام وكثر ناصريه، قلنا بعضا لبعض سرا من رسول الله ﷺ : ان أموالنا قد ضاعت، وان الله قد أعز الاسلام وكثر ناصريه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله على نبيه ﷺ يرد علينا ما قلنا: «وانفقوا في سبيل الله
стр. 1544
ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة وأحسنوا ان الله يحب المحسنين» (١) فكانت التهلكة الاقامة في أموالنا واصلاحها وتركنا الغزو.
قال: وما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم (٢).
أسلم، أبو رافع:
وقيل اسمه ابراهيم، مولى النبي ﷺ ، وسنذكره في باب الكنى لشهرته بأبي رافع، والاختلاف في اسمه، شهد صفين مع علي ﵁.
стр. 1545
أسماء
أسماء بن الحكم الفزاري:
شهد صفين مع علي رضوان الله عليه، وروى عنه وحكى عن وقعة صفين، روى عنه زيد بن أبي رجاء، وعلي بن ربيعة الاسدي.
أخبرنا أبو محمد عبد البر بن أبي العلاء الحافظ في كتابه قال: أخبرنا أبو المحاسن نصر بن المظفر البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: أخبرنا الفضل-هو ابن الحباب-قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة الثقفي، ح.
قال: وأخبرنا الفضل قال: حدثنا ابراهيم بن بشار الرمادي قال: حدثنا سفيان عن مسعر عن عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم الفزاري عن علي قال:
كنت اذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثا ينفعني الله بما شاء أن (٥٣ - ظ) ينفعني، حتى حدثني أبو بكر، وكان اذا حدثني عن النبي ﷺ بعض أصحابه استحلفته، فاذا حلف صدقته، وانه حدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله لذلك الذنب إلاّ غفر الله له».
قال ابن عدي: وهذا الحديث مداره على عثمان بن المغيرة رواه عنه غير من ذكرت: الثوري وشعبة، وزائدة، واسرائيل وغيرهم.
وقد روي عن غير عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة. قال: حدثنا عبد الله ابن أبي داود قال: أخبرنا أيوب الوزان قال: حدثنا مروان، قال: حدثنا معاوية بن أبي العباس القيسي عن علي بن ربيعة الأسدي عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: قال علي بن أبي طالب: كان الرجل اذا حدثني عن رسول الله صلى الله عليه