نصح الإمام على الأنام فر … يضة ولأهله كفارة وطهور (١)
فلما أنشده قال الرشيد: أوقد فعل؟ وعلم أن الوزراء احتالوا في ذلك، فغزاه في بقية (١٦٢ - ظ) الثلج، فافتتح هرقلة في ذلك الوقت، فقال أبو العتاهية:
ألا نادت هرقلة بالخراب … من الملك الموفق للصواب
غدا هرون يرعد بالمنايا … ويبرق بالمذكرة القضاب
وغايات (٢) … يحل النصر فيها
تمر كأنها مر السحاب
أمير المؤمنين ظفرت فاسلم … وأبشر بالغنيمة والإياب (٣)
قال: أراد قول امرئ القيس:
وقد طوفت في الآفاق … حتى رضيت من الغنيمة بالإياب (٤)
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس قال: أخبرنا أبو بكر بن علي قال:
حدثني عبيد الله بن أبي الفتح قال: أخبرنا أحمد بن ابراهيم ابن الحسن قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكّري قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد الوراق قال: حدثني علي بن الحسن بن عبيد الشيباني قال:
حدثني هرون بن سعدان قال: كنت جالسا مع أبي نواس في بعض طرق بغداد، وجعل الناس يمرون به وهو ممدود الرجل بين بني هاشم وفتيانهم والقواد وأبنائهم، ووجوه أهل بغداد، فكل يسلم عليه، فلا يقوم الى أحد منهم، ولا يقبض رجله اليه، إذ أقبل شيخ راكبا على حمار مريسي، وعليه ثوبان دبيقيان، قميص ورداء قد تقنع به، ورده على أذنيه، فوثب اليه أبو نواس، وأمسك الشيخ عليه حماره، واعتنقا، وجعل أبو نواس يحادثه وهو قائم على رجليه، فمكثا بذلك (١٦٣ - و) مليا حتى رأيت أبا نواس يرفع احدى رجليه ويضعها على الاخرى
стр. 1717
مستريحا من الاعياء، ثم انصرف الشيخ، وأقبل أبو نواس فجلس في مكانه، فقال له بعض من بالحضرة: من هذا الشيخ الذي رأيتك تعظمه هذا الاعظام وتجله هذا الإجلال؟ فقال: هذا اسماعيل بن القاسم أبو العتاهية، فقال له السائل: لم أجللته هذا الإجلال، وساعة منك عند الناس أكثر منه؟! قال: ويحك لا تفعل فو الله ما رأيته قط إلاّ توهمت أنه سماوي وأنا أرضي.
أخبرنا أبو القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى اللخمي-في كتابه الينا من الاسكندرية-قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمود بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج قال: أخبرنا أبو القاسم المحسن بن حمزة بن عبد الله الوراق قال: حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن جعفر الدّيبلي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عبدوس الكوفي قال: حدثني أبو علي محمد بن همّام عن يعقوب بن اسحاق الرخامي عن أبيه قال: كنت جالسا مع أبي نواس على باب داره بالبصرة، فبينا نحن كذلك اذ أقبل شيخ على حماره، فلما بصر به أبو نواس قام فتلقاه، ومشى معه يحادثه، وشيعه، ثم رجع، فقلت له: بالله ما رأيت كاليوم قط، قال: وما ذاك؟ قلت: أنا جالس معك منذ الغداة يمر بنا طبقات الناس من بني هاشم وغيرهم، ما رأيتك حفلت بأحد منهم، حتى أقبل هذا الشيخ ففعلت به ما رأيت، فقال: أو ما تعرف هذا، هذا أبو العتاهية الذي يقول:
إذا قل مال المرء قل صديقه … وضاق به عما يريد طريقه (١٦٣ - ظ)
وقصر طرف العين منه كلالة … وأسرع فيما لا يحب شقيقه
وذم إليه خدنه طعم عوده … وقد كان يستحليه حين يذوقه (١)
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال: حدثنا أحمد بن محمد بن اسحاق الوراق قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الكوفي قال: حدثنا ابن أبي شيخ قال: بكرت الى سكة ابن نيبخت في حاجة
стр. 1718
فرأيت أبا نواس في السكة، فجلست اليه، فمر بنا أبو العتاهية على حمار، فسلم، ثم أومأ برأسه الى أبي نواس وأنشأ يقول:
لا ترقدن لعينك السهر … وانظر إلى ما تصنع العبر
انظر الى عبر مصرفة … إن كان ينفع عينك النظر
وإذا سألت فلم تجد أحدا … فسل الزمان فعنده الخبر
أنت الذي لا شيء تملكه … وأحق منك بمالك القدر
قال: فنظر إليّ أبو نواس، ثم قال: «أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون» (١).
أخبرنا عبد الصمد بن محمد-اذنا-قال: أخبرنا أبو الحسن الغساني قال:
أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل قال: أخبرنا اسماعيل بن سعيد المعدل قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: قال لي أبو عبد الله محمد بن القاسم: أخبرني العتبي قال: رؤي مروان بن أبي حفصة (٢) واقفا بباب الجسر كئيبا آسفا ينكث بسوطه في معرفة دابته، فقيل له: يا أبا السمط ما الذي نراه بك؟ قال: أخبركم بالعجب، مدحت (١٦٤ - و) أمير المؤمنين، فوصفت له ناقتي من خطامها الى خفّيها، ووصفت الفيافي من اليمامة الى بابه أرضا أرضا، ورملة رملة، حتى اذا أشفيت منه على غنى الدهر جاء ابن بياعة الفخاخير-يعني أبا العتاهية-فأنشده بيتين، فضعضع بهما شعري، وسواه في الجائزة بي، فقيل له:
وما البيتان؟ فأنشد:
إن المطايا تشتكيك لأنها … تطوي إليك سبا سبا ورمالا
فإذا رحلن بنا رحلن مخفة … وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا (٣)
стр. 1719
قلت: أخذ هذا المعنى من قول النبي ﷺ : «لو اتكلتم على الله حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتعود بطانا» (١).
نقلت من خط أبي بكر محمد بن هاشم الخالدي، وحدثنا الصدائي عن المبرد عن علي بن عمروس الشاعر عن أشجع السلمي قال: أذن المهدي للشعراء، فدخلت مع من دخل، فاتفق أن جلست الى جانب بشار، فإنا لسكوت اذ سمعنا حسا، فقال لي بشار: من هذا يا أشجع؟ قلت: أبو العتاهية، فقال أترى تحمله قحته وجهله على أن ينشد في مثل هذا المحفل شعرا؟! قلت: لا علم لي، إذ استأذن في النشيد فأذن له، فأنشد:
ألا ما لسيدتي مالها … أدلت فأحمل إدلالها
قال: فنخسني بشار ثم قال: أما ترى ما أجبس هذا الجاهل، ينشد هذا الشعر الركيك في مثل هذا المحفل العظيم، فلما بلغ الى قوله: (١٦٤ - ظ).
أتته الخلافة منقادة … إليه تجرر أذيالها
فلم تك تصلح إلاّ له … ولم يك يصلح إلا لها
ولو رامها أحد غيره … لزلزلت الأرض زلزالها
ولو لم تطعه بنات النفو … س لما قبل الله أعمالها (٢)
فقال لي بشار: ويحك يا أشجع انظر هل طار أمير المؤمنين عن سريره سرورا؟! قال: فلا والله ما أخذ أحد من الشعراء في ذلك اليوم جائزة أسنى من جائزته (٣).
أنبأنا القاضي أبو القاسم بن الحرستاني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغساني قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي قال: أخبرنا علي بن الحسن الرازي قال: أخبرنا الحسين بن القاسم
стр. 1720
الكوكبي قال: حدثنا ابن أبي سعد قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن معاوية المهلبي قال: حدثني أبو تمام قال: يكتب من شعر أبي العتاهية خمسة أبيات، فان أحدا لم يشركه فيها، ولا تهيأ لأحد مثلها، قوله:
الناس في غفلاتهم … ورحا المنية تطحن (١)
والذي قال في أحمد بن يوسف:
ألم تر أن الفقر يرجى له الغنى … وأن الغنى يخشى عليه من الفقر (٢)
وقوله في موسى أمير المؤمنين:
ولما استقلوا بأثقالهم … وقد أزمعوا بالذي أزمعوا
قرنت التفاتي بآثارهم … وأتبعتهم مقلة تدمع (٣)
وقوله:
هب الدنيا تساق اليك عفوا … أليس مصير ذاك الى زوال (٤)
وقال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرني علي بن أيوب القمي قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن عرفة عن محمد بن يزيد النحوي قال: لا أعلم شيئا من غزل أبي العتاهية ومديحه يخلو من صنعة، وربما كانت من القصيدة في موضعين، فمن شعره الذي كان يستطرف قوله:
آه من غمي وكربي … آه من شدة حبي
ما أشد الحب يا سب … حانك اللهم ربي
ولقد قلت وجمر الح … ب قد أقرح قلبي:
يا بلائي من غزال … قد سبا قلبي ولبي
стр. 1721
لم أنك منه نوالا … غير أن كدر شربي
أنت ممن خلق الرح … من من ذا الخلق حسبي (١)
قال: ومن مليح أشعاره قوله:
من لم يذق لصبابة طعما … فلقد أحطت بطعمها علما
إني منحت مودتي سكنا … فرأيته قد عدها جرما
يا عتب ما أنا عن صنيعك بي … أعمى ولكن الهوى أعمى
والله ما أبقيت من جسدي … لحما ولا أبقيت لي عظما
إن الذي لم يدر ما كلفني … ليرى على وجهى به وسما (٢)
قال: ومن شعره المختار قوله: (١٦٥ - ظ).
يا عتب هجرك مورث الأدواء … والهجر ليس لودنا بجزاء
يا صاحبي لقد لقيت من الهوى … جهدا وكل مذلة وعناء
علق الفؤاد بحبها من شقوتي … والحب داعية لكل بلاء
اني لأرجوها وأحذرها فقد … أصبحت بين مخافة ورجاء
بخلت علي بودها وصفائها … ومنحتها ودي ومحض صفائي
فتخالف الأهواء فيما بيننا … والموت عند تخالف الأهواء (٣)
نقلت من أخبار أبي العتاهية في كتاب المستنير للمرزباني: أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثنا عون بن محمد الكندي قال: حدثني محمد بن النضر كاتب غسان بن عباد قال: أخرجت رسولا إلى عبد الله بن طاهر، وهو يريد مصر، فنزلت على العتابي، وكان لي صديقا، فقال: أنشدني لشاعر العراق، يعني أبا نواس، وكان قد مات، فأنشدته ما أحفظ من ملحه، وقلت له: ظننتك تقول أنشدني لأبي العتاهية؟ فقال: لو أردت هذا لقلت: أنشدني لأشعر الناس، ولم أقتصر على العراق.
стр. 1722
وقال: أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثني محمد بن موسى قال: حدثني أحمد بن بشر الحلبي أبو طاهر قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن برية الهاشمي قال: حدثني السدري قال: سمعت الأصمعي يقول: شعر أبي العتاهية مثل كساحة الملوك يقع فيه الجوهر والذهب.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد التميمي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن إبراهيم (١٦٦ - و) الطرازي بأصبهان قال: أنبأنا أحمد بن مهدي السلامي قال: أخبرنا محمد بن أبي القاسم الأزرق قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش أن أحمد بن يحيى ابن زيد أخبرهم قال: أتى أبا العتاهية بعض إخوانه فقال له: أعرني دفتر كذا وكذا، فقال: إني أكره ذاك، فقال له: أما علمت أنّ المكارم موصولة بالمكاره، فدفع إليه الدفتر.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن رستم بن كيلان شاه الديلمي بالبيت المقدس قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن هبة الله بن يحيى، المعروف بابن البوقي الواسطي قال: حدثنا والدي أبو جعفر هبة الله قال: قرئ على أبي طاهر بركة بن حسان الجوزي، وأنا حاضر أسمع، فأقرّ به قيل له: أخبركم أبو منصور زيد بن طاهر اللالكي، قدم عليكم، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن بلال بن عبدان قال: حدثنا أبو القاسم عمر بن محمد بن سيف قال: حدثنا محمد بن القاسم قال:
حدثنا أبو الحسن بن النوبي قال: حدثني أبو العباس الذي يكثر لهارون الرشيد قال: بعث الرشيد إلى أبي العتاهية، وهو بالرقة، فأحضره، قال: من أمرك بقطع القول في الزهد، عد إلى القول فيما كنت تقول، فقال: يا أمير المؤمنين قد قلت وما سمعت مني، فإن استحسنته وأمرتني بالقول في مثله فعلت، وإلاّ رجعت إلى ما كنت أقول، فقال: قل، فقال: وأنا خلف القبة.
قل لأهل القبور: كيف وجدتم … طعم مر البلى وثقل التراب
في بيوت سقوفها اللبن فيها … أسكن الموت جوفها أحبابي
(١٦٦ - ظ)
стр. 1723
وأتاها البلى فمر عليها … فأبت أن تسيغ رد الجواب
أكل الدود من وجوه حسان … لم تزل في غضارة وشباب
بدد الموت شملهم فتنادوا … بنزال إلى بيوت خراب
فله الحمد إذ قضاه علينا … منزل القطر من متون السحاب (١)
فلما بلغ أبو العتاهية إلى قوله:
أكل الدود من وجوه حسان.
بكى هرون الرشيد، وقال له لما فرغ منها: قل في هذا المعنى.
قال: وكنا رؤساء المكثرين ثلاثة، فأمر لنا بعشرة آلاف درهم، فلم نزل نكثّر بهذه الأبيات حول قبته طول ليلته.
وذكر أبو عبد الله المرزباني فيما قرأته في كتاب المستنير قال: حدثنا أبو عبد الله الحكمي، ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا محمد بن موسى البربري قال: حدثني محمد بن صالح العدوي قال: أخبرني أبو العتاهية قال: كان الرشيد يعجبه غناء الملاحين في الزلاّلات إذا ركبها، وكان يتأذى بفساد كلامهم، وكثرة لحنهم، واستحالة معاني ألفاظهم، فقال يوما لعيسى بن جعفر وجماعة من ندمائه: قولوا لمن معنا يعمل شعرا لهؤلاء الملاحين حتى يحفظوه، ويترنموا به ويريحوني من هذا الذي أسمعه منهم، فقيل له: ليس أحد أحذق بهذا ولا أقدر عليه، وعلى ما أشبهه من أبي العتاهية، وكان الرشيد قد حبسني وقال: لا أطلقك أو تقول شعرا في الغزل، وتعاود ما كنت عليه، فبعث إلي وأنا في الحبس يأمرني أن أقول شعرا للملاحين، ولم يأمر بإطلاقي فغاظني ذلك، وقلت: والله لأقولن شعرا (١٦٧ - و) يحزن به ولا يسره، فعملت شعرا ودفعته إلى من حفظه الملاحين، فلما ركب الحراقة اندفع الملاحون يغنون:
خانك الطرف الطموح … أيها القلب الجموح
لدواعي الخير والشر … دنو ونزوح
стр. 1724
هل لمطلوب بذنب … توبة منه نصوح
كيف اصلاح قلوب … إنما هن قروح
أحسن الله بنا أ … نّ الخطايا لا تفوح
فإذا المستور منا … بين ثوبيه فضوح
كم رأينا من عزيز … طويت عنه الكشوح
صاح منه برحيل … صائح الدهر الصيوح
موت بعض الناس في … الأرض على قوم فتوح
سيصير المرء يوما … جسدا ما فيه روح
بين عيني كل حي … علم الدهر يلوح
كلنا في غفلة وال … موت يغدو ويروح
لبني الدنيا من الدن … يا غبوق وصبوح
رحن في الوشي وأصبح … ن عليهن المسوح
كل نطاح من الده … ر له يوم نطوح
نح على نفسك يا … مسكين إن كنت تنوح
لتموتن ولو عم … رت ما عمر نوح (١)
فلما اندفع الملاحون يغنون جعل الرشيد يبكي وينتحب، كلما زادوا بيتا زاد في بكائه ونحيبه، وكان الرشيد من أغزر الناس دموعا في وقت الموعظة، وأشدهم عسفا في وقت الغضب والغلظة، فلما رأى الفضل بن الربيع كثرة بكائه وما قد تداخله أو ما إلى الملاحين أن أمسكوا.
أخبرنا أبو هاشم بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني عبد الكريم بن محمد قال: سمعت عبد الله بن عمر-يعني الإصطخري-يقول:
سمعت أبا طاهر الرازي يقول: سمعت عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد، أبا طاهر الصوفي، يقول: سمعت أبا الفتح محمد بن أحمد (١٦٧ - ظ) بن محمد ابن علي بن محمد بن النعمان النحوي الأنباري قال: سمعت أبي أبا بكر أحمد
стр. 1725
قال: سمعت أبي أبا جعفر محمد يقول: سمعت أبي أبا الحسن علي يقول: سمعت أبي أبا سعيد محمد بن النعمان يقول: أنشدني أبو العتاهية لنفسه:
الخير والشر مزداد ومنتقص … فالخير منتقص والشر مزداد
فما أسائل عن قوم صحبتهم … ذوي محاسن إلاّ قيل بادوا
ولا أسائل عن قوم عرفتهم … ذوي مساوي إلاّ قيل قد زادوا
فالخير ليس بمولود له ولد … لكن له من بنات الشر أولاد (١)
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سلمان الإربلي بحلب قال:
أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين ابن أحمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد بن يوسف الحنائي قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك قال: حدثنا أبو القاسم اسحاق بن إبراهيم بن سنين الختلي قال: حدثني سليمان بن أبي شيخ أبو أيوب قال: أنشدني أبو العتاهية:
ننافس في الدنيا ونحن نعيبها … لقد حذرتنا لعمري خطوبها
وما نحسب الساعات تقطع مدة … على أنها فينا سريع دبيبها
كأني برهطي يحملون جنازتي … إلى حفرة يحثى علي كثيبها
فكم ثم من مسترجع متوجع … وباكية يعلو عليّ نحيبها
(١٦٨ - و)
وداعية حرى تنادي وإنني … لفي غفلة عن صوتها لا أجيبها
وإني لممن يكره الموت والبلى … ويعجبه ريح (٢) الحياة وطيبها
أيا هادم اللذات ما منك مهرب … تحاذر منك النفس ما سيصيبها
رأيت المنايا قسمت بين أنفس … ونفس سيأتي بعدهن نصيبها (٣)
стр. 1726
قال أبو القاسم بن سنين: وأنشدني-يعني محمد بن مزيد-لأبي العتاهية:
قد نغص الموت عليّ الحياه … إذ لا أرى منه لحي نجاه
من جاور الموتى فقد أبعد الدار … وقد جاور قوما جفاه
ما أبين الأمر ولكنني أرى … جميع الناس عنه عماه
لو علم الأحياء ما عاين ال … موتى إذا لم يستلذّوا الحياة (١)
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة قراءة عليه قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي-إذنا إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسين ابن عبد الجبار الصيرفي-بانتخابي عليه من أصول كتبه-قال: حدثنا محمد بن علي الصوري قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني قال:
أخبرنا محمد بن مخلد الدوري قال: سمعت مشرف بن سعيد يقول: سمعت أبا العتاهية يقول:
أرى علل الدنيا عليّ كثيرة … وصاحبها حتى الممات عليل
ومن ذا الذي ينجو من الناس … سالما وللناس قال بالظنون وقيل (٢)
وقال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد (١٦٨ - ظ) بن محمد بن جعفر قال: أخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثنا الصولي قال: حدثنا الغلابي قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك قال: رأيت الناس في النفر وقد اجتمعوا على رجل وهو ينشد:
أجاب الله داعيك … وعادى من يعاديك
كأنّ الشمس والبدر … جميعا في تراقيك
وفي فيك جنيّ النح … ل ما أحلاه من فيك
وقد شاع بأن الخ … زّ يؤذيك ويدميك
وما تدرين من ذل … ك أسماء جواريك
стр. 1727
ولافا (١) … ختة النخل
من الطاووس والديك
تعالى الله ما أحس … ن ما براك باريك (٢)
فقال له رجل: يا شيخ أفي مثل هذا الموضع؟! قال: وما على من قضى حجه أن يشكو بثه، ويصف من هداه.
أخبرنا الشيخان الزاهدان: أبو محمد عبد الرحمن، وأبو العباس أحمد ابنا عبد الله بن علوان، والخطيبان: أبو البركات سعيد، وأبو الفضل عبد الواحد ابنا هاشم بن أحمد بن هاشم الأسديون الحلبيون، وأبو الحجاج يوسف بن عبيد بن سوار السلمي البرجيني-قراءة عليهم متفرقين بحلب-قالوا: أخبرنا أبو طالب عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن العجمي قال: أخبرنا أبو القاسم (١٦٩ - و) بن بيان الرزاز قال: أخبرنا أبو القاسم بن علي بن الصقر قال: حدثنا أبو الحسن شاكر بن عبد الله المصيصي القارئ قال: حدثنا عمران بن موسى قال:
سمعت أحمد بن الحسن العوفي قال: سمعت أبا العتاهية ينشد هذه الأبيات:
إن كان يعجبك السكوت فإنه … قد كان يعجب قبلك الأخيارا
ولئن ندمت على سكوتك (٣) … مرة
فلقد ندمت على الكلام مرارا
إن السكوت سلامة ولربما … زرع الكلام عداوة وضرارا
وإذا تقرب خاسر من خاسر (٤) … زاد بذاك خسارة وتبارا (٥)
أخبرنا أبو القاسم بن قميرة التاجر البغدادي قراءة عليه بحلب قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت بن الآبري قالت: أخبرنا طراد الزينبي قال: أخبرنا أبو الحسين ابن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا قال:
حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: كتب بكر بن المعتمر الى أبي العتاهية من السجن يشكو إليه طول السجن وشدة الغم، فكتب إليه:
стр. 1728
هي الأيام والعبر … وأمر الله ينتظر
أتأيس أن ترى فرجا … وأين الله والقدر (١)
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، وعبد السلام بن المطهر بن أبي سعد بن أبي عصرون، وأبو الحجاج يوسف بن عبيد بن سوار المصري، وأبو اسحاق إبراهيم بن عثمان بن علي الحنفي قالوا: أخبرنا أبو سعد عبد الله (١٦٩ - ظ) بن محمد بن هبة الله بن أبي عصرون قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر الشهرزوري قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد الشجاعي قال:
أخبرنا أبو الحسن الليث بن الحسن بن الليث بسرخس قال: أخبرني علي بن الفضل ابن محمد ببغداد أن أبا العتاهية كتب الى بعض اخوانه:
صديقي من يقاسمني همومي … ويرمي بالعداوة من رماني
ويحفظني إذا ما غبت عنه … وأرجوه لنائبة الزمان (٢)
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي بن الخضر القرشي-قراءة عليه- قال: أخبرنا أبو السعادات بن عبد الرحمن القزار، والكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج، ح.
وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الله ابن أحمد بن محمد الطوسي قالوا: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن علي الكندي قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن جعفر ابن سهل الخرائطي قال: أنشدني أبو عبد الله المارستاني لأبي العتاهية:
الناس يخدع بعضهم بعضا … محضوا التخادع بينهم محضا
فلقل ما تلقى بها أحدا … متنزها تحمي له عرضا
البس جميع الناس محتملا … للعالمين وكن لهم أرضا
стр. 1729
فلئن غضبت لكل حادثة … ترمى بها فلقل ما ترضا (١) (١٧٠ - و)
أخبرنا أبو الطاهر اسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز بن عزون بالقاهرة، وأبي محمد يونس بن خليل بن عبد الله بحلب قالا: أخبرنا أبو الطاهر اسماعيل ابن صالح بن ياسين قال: أخبرنا أبو عبد الله الرازي قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن عبيد الله بن محمد الهمذاني بمصر قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن علي النحوي بالرملة قال: حدثني أبي قال: أنشدني إبراهيم بن السري الزجاج لأبي العتاهية:
اصبر لدهر نال منك … فهكذا مضت الدّهور
فرح وحزن مرة … لا الحزن دام ولا السرور (٢)
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني بدمشق قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي قال: أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب قال:
أخبرنا أبو الحسن رشاء بن نظيف بن ما شاء الله قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا محمد ابن موسى بن حماد قال: حدثنا محمد بن منصور البغدادي قال: لما حبس أمير المؤمنين الرشيد أبا العتاهية، جعل عليه عينا له يأتيه بما يقول، فوجده يوما وقد كتب على الحائط:
أما والله إن الظلم لوم … وما زال المسئ هو الظلوم
الى ديان يوم الدين نمضي … وعند الله تجتمع الخصوم (٣)
(١٧٠ - و)
стр. 1730
قال: فأخبر بذلك الرشيد فبكى، ودعا به، فاستحله ووهب له ألف دينار.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-إذنا-قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الباقي الأنصاري كتابة عن أبي منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز العكبري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني-إجازة كتبها لي سنة أربع وثمانين وثلاثمائة-قال: أخبرني عبد الله بن يحيى قال: حدثنا محمد بن خلف قال: حدثنا هرون بن الحسن قال: أتينا بقية بن الوليد ومعنا أبو العتاهية، فانقبض بقية ولم يحدث فقال له أبو العتاهية: بلغني رحمك الله أن لكل شيء دسما، ودسم العلماء البشاشة والطلاقة، فانبسط، وسألناه أن يحدث فأبى، فقال أبو العتاهية: إن لكل شيء زكاة وزكاة العلماء الفوائد، قال: فحدث (١٧١ - و).
***
стр. 1731
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن مسلم قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم ابن سننين قال: حدثنا محمد بن مزيد قال: حدثنا سعيد بن أبي سكينة قال: أتى أبو العتاهية باب أحمد بن يوسف، فأخبره الحاجب أنه نائم، فمكث ساعة ثم دعا بدواة وقرطاس، فكتب هذا البيت، ثم قال للحاجب: إذا انتبه فادفع إليه هذه الرقعة:
ألم تر أنّ الفقر يرجى له الغنى … وأنّ الغنى يخشى عليه من الفقر (١)
قال ابن سنين: أنشدني محمد بن مزيد لأبي العتاهية:
لله ما وارى التراب من الألى كانوا … الكرام هم إذا نسب الكرام
أفناهم من لم يزل يفني القرون … وللفناء وللبلى خلق الانام
يا صاحبي نسيت دار اقامتي … وعمرت دارا ليس لي فيها مقام
دار يريد الدهر نقلة أهلها … وكأنهم عما يريد بهم نيام (٢)
أخبرنا أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن علي الدامغاني قال:
أخبرنا أبي أبو منصور جعفر قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن سوار قال: أخبرنا أبو الحسين بن رزمة قال: أخبرنا أبو سعيد السيرافي قال: حدثني محمد بن منصور
стр. 1732
قال: حدثنا الزبير (١٧٢ - و) -يعني ابن بكار-قال: حدثني جعفر بن الحسن اللهبي قال: دخل أبو العتاهية الى بعض الهاشميين، فبينا هو عنده إذ أتاه خبر عن وكيل له يخبره باختلال في ضيعته، فغمه ذلك حتى تبين الغم في وجهه، فقال أبو العتاهية:
ليد المنية في تلمسها عن … ذخر كل شقيقة فحص
وكأنّ من وافى منيته لم … يبق منه لناظر شخص
تبغي من الدنيا زيادتها … وزيادة الدنيا هي النقص (١)
قال: فأسفر لونه، وسكن ما به.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الخطيب قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن منصور السمعاني، ح.
وأخبرنا أبو الحسن علي بن عبد المنعم بن علي بن بركات قال: أخبرنا يوسف بن آدم المراغي قال: أنبأنا أبو بكر السمعاني قال: أخبرنا الشيخ أبو سعد محمد بن عبد الملك الأسدي قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن عبيد الله الصفار قال: حدثنا عمر بن محمد بن سيف قال: أنشدني أبو جعفر أحمد بن محمد الطبري المعروف بابن رستم النحوي قال: أنشدني ابن أبي العتاهية لأبيه:
ما من صديق وإن تمت مودته … يوما بأبلغ في الحاجات من طبق
إذا تعمم بالمنديل منطلقا … لم يخشى نبوة بواب ولا غلق
لا تكذبن فإن الناس مذ خلقوا … عن رغبة يعظمون الناس أو فرق
(١٧٢ - ظ)
أما الفعال ففوق النجم مطلعه … والقول يوجد مطروحا على الطرق (٢)
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد المؤدب البغدادي قال:
стр. 1733
أخبرنا الشريف أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن عبد الصمد بن المهتدي بالله قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن الفضل قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري قال: أنشدنا محمد بن المرزبان قال أنشدني الحسن بن صالح الأسدي لأبي العتاهية:
سبحان خيار السماء … إن المحبّ لفي عناء
من لم يذق حرق الهوى … لم يدر ما جهد البلاء
لو كنت أحسب عبرتي … لوجدتها أنهار ماء
كم من صديق لي أسا … رقه البكاء من الحياء
فإذا تفطن لامني … فأقول ما بي من بكاء
لكن ذهبت لأرتدي … فأصبت عيني بالرّداء
حتى أشككه فيس … سكت عن ملامي والمراء
يا عتب من لم يبك لي … مما لقيت من الشّقاء
بكت الوحوش لرحمتى … والطير في جوّ السماء
والجن عمار البيوت … بكوا وسكان الفضاء
والناس فضلا عنهم … لم تبك إلاّ بالدماء
يا عتب إنك لو شهد … ت علي لولة النساء
وموجها مستبسلا … بين الأحبّة للقضاء
لجزيتني غير الذي … قد كان منك من الجزاء
أفما شبعت ولا روي … ت من القطيعة والجفاء
لم تبخلين على فتى … محض المودّة والصّفاء
يا عتب سيدتي أعيني … حسن وجهك بالسخاء
مهلا عليك وإن بخل … ت عليّ بالحسن العزاء
وأكثر أكثر من ترى … وأقلهم أهل الوفاء
والياس مقطعه المنى … والصّبر مفتاح الرجاء (١)
стр. 1734
أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن أبي الحسن بن المقيّر بمصر بالجامع العتيق قال: أخبرنا الحافظ أبو أحمد معمر بن عبد الواحد بن الفاخر قال: أنشدنا الإمام (١٧٣ - و) أبو المحاسن-يعني عبد الواحد بن اسماعيل بن أحمد الروياني قال: أنشدنا الإمام اسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني إملاء قال: أنشدنا زاهر بن أحمد قال: أنشدنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن المنادي قال: أنشدني أبو بكر يونس بن يعقوب المقرئ الواسطي لأبي العتاهية:
كم يكون الشتاء ثم المصيف … وربيع يمضي ويأتي الخريف
وانتقال من الحرور الى الظل … وسهم الردى عليك منيف
يا قليل البقاء في هذه الدن … يا الى كم يغرك التسويف
عجبا لامرئ يذلّ المخلو … ق ويكفيه كل يوم رغيف (١)
أخبرنا أبو الفضل اسماعيل بن سليمان بن ايداش الحنفي الدمشقي بها قال:
أخبرنا عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحافظ قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا رجاء بن عبد الواحد قال: حدثنا أبو عبد الله-يعني محمد بن ابراهيم اليزدي- قال أنشدنا أبو الحسين محمد بن محمد قال: أنشدنا محمد بن القاسم بن بشار قال: أنشدني محمد بن المرزبان لأبي العتاهية:
يا صاحب الدار التي … ليست له بمواتيه
أحببت دارا لم تزل … عن نفسها لك ناهيه
أأخيّ فارم محاسن ال … دنيا بعين قاليه
أترى شبابك عائدا … من بعد شيبك ثانيه (٢)
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا عبد الكريم ابن محمد التميمي-إجازة ان لم يكن سماعا-قال: أنشدني كيخسره بن يحيى
стр. 1735
الشيرازي-املاء من حفظه-أنشدني أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي بباب المراتب (١) قال: أنشدني بعض أشياخي عن عتاهية بن أبي العتاهية لأبيه:
يا أيها المختال في مشيه … هل لك أن تنظر في القبر
حتى ترى القبر ومن حله … ثم ترى رأيك في الكبر (٢)
أخبرنا محمد بن ابراهيم بن مسلم الإربلي قال: أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الفرج قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن يوسف قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا أبو القاسم بن ابراهيم بن سنين قال: أنشدني محمد بن أبي رجاء لأبي العتاهية:
ألا أيها القلب الكثير علائقه … ألم تر أن الدهر تجري بوائقه (٣)
تسابق ريب الدهر في طلب المنى … بأي جناح خلت أنك سابقه
وترخي على السوء الستور … وانما تقلب في علم الإله خلائقه
ألا أيها الباكي على الميت بعده … رويدك لا تعجل فانك لاحقه
رويدك لا تنسى المقابر والبلى … وطعم حسا الموت الذي أنت ذائقه
فما الموت الا ساعة غير أنه … نهار وليل بالمنايا تساوقه
اذا حل من قد كنت تدنيه قبره … فما هو الا الدفن ثم تفارقه
وما تخطب الساعات الا على الفتى … تغافصه (٤) طورا وطورا تسارقه
(١٧٤ - و)
فأي هوى أو أي لهو أصبته … على لذة إلا وأنت مفارقه
إذا اعتصم المخلوق من فتن … الهوى بخالقه نجاه منهن خالقه
ومن هانت الدنيا عليه فإنني … ضمنت له أن لا تذم خلائقه
ومن ذا الذي يخشى من الناس فاقة … ورزاق هذا الخلق ما عاش رازقه
أيا نفس فارضي بالإله فإنه … مغاربه لي عرضه ومشارقه
стр. 1736
أرى صاحب الدنيا مقيما بجهله … على ثقة من صاحب لا يوافقه
هي الدار دار تستذلّ عزيزها … وإن كان مغشيّا عظيما سرادقه
إذا نطق النطاق فيها برغبة … تعرفت فيها الذل حين تناطقه
إذا كنت في دين تمتّ بغيره … وتزعمه دينا فأنت منافقه
تفاضل أهل الدين فيه غدا … كما تفاضل في يوم الرهان سوابقه (١)
أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان الكاشغري، وأبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البغداديان بحلب، وأبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني بها قالوا: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطّي قال:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي الأشعث قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري قال:
أنشدنا أبو صالح عبد الله بن صالح، أظنه لأبي العتاهية:
المرء دنيا نفسه فإذا … انقضى فقد انقضت
(١٧٤ - ظ)
تغتاله في غيّه وتع … ود فيمن خلّفت
ما خير مرضعة بكأس … الموت تفطم من غذت
بينا ترين صلاحه … إذ أفسدت ما أصلحت (٢)
أخبرنا افتخار الدين عبد المطلب بن أبي المعالي العباسي قال: سمعت أبا سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني يقول: أنشدنا أبو النجيب الرازي بها قال: أنشدنا محمد بن أبي حاتم القزويني قال: أنشدنا أبو سعد الخطيب ببلخ قال: أنشدنا عبد الملك بن مروان قال: أنشدنا مكحول بن الفضل قال: قال أبو العتاهية:
نعى لك ظل الشباب المشيب … ونادتك باسم سواك الخطوب
فكن مستعدا لريب المنون … فكل الذي هو آت قريب
стр. 1737
ألسنا نرى شهوات النفو … س تغني وتبقي علينا الذنوب
يخاف على نفسه من يتوب … فكيف ترى حال من لا يتوب (١)
أخبرنا أبو جعفر بن جعفر البغدادي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن سوّار قال: أخبرنا أبو الحسين بن رزمة قال: أخبرنا أبو سعيد السيرافي قال: حدثنا محمد بن منصور قال: أنشدني الزبير لأبي العتاهية في الناس:
يا رب (٢) … ان الناس لا ينصفونني
فكيف وان أنصفتهم ظلموني
وان كان لي شيء تصدوا لأخذه … وان جئت أبغي شيئهم منعوني
وان نالهم بذلي فلا شكر عندهم … وان أنا لم أبذل لهم شتموني
(١٧٥ - و)
وإن طرقتني نكبة فكهوا لها … وان صحبتني نعمة حسدوني
سأمنع قلبي أن يحن اليهم … وأحجب عنهم ناظري وجفوني (٣)
أخبرنا ابن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد المروزي-إذنا ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا عبد الرحيم بن علي الشاهد، بقراءتي عليه بأصبهان، قال:
أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد قال: حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أحمد بن اسحاق قال: حدثنا أحمد بن محمد الجمال قال: سمعت الحجاج البارد يقول: سمعت الكسائي ينشد لأبي العتاهية:
حتى متى أنا في حل وترحال … وطول سعي بإدبار واقبال
أنازع الدهر ما انفك مغتربا … عن الأحبة لا يدرون ما حالي
في مشرق الأرض طورا ثم مغربها … لا يخطر الموت من حرصي على بالي
ولو قنعت أتاني الرزق في مهل … ان القنوع الغنى لا كثرة المال (٤)
стр. 1738
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل-قراءة عليه-قال:
أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر الأسفراييني قال: أخبرنا أبو الحسين محمد ابن مكي بن عثمان الأزدي قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن العباس الأخميني قال: أنشدنا محمد بن يزيد لأبي العتاهية:
عيال الله أكرمهم عليه … أبثّهم المكارم في عياله (١)
قال محمد بن يزيد: أخذ أبو العتاهية هذا القول من الحديث الذي روى «ان الخلق عيال الله فأحبهم اليه أنفعهم لعياله» (٢). (١٧٥ - ظ).
أخبرنا أبو هاشم الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن محمد ابن عبد الله البسطامي قال: قرأت على أبي منصور بن خيرون: أخبركم الخطيب أبو بكر قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال:
حدثنا أحمد بن علي بن مرزوق قال: دخلت على أبي العتاهية في مرضه الذي مات، وكان له صديقا، وكان أبو العتاهية قد أغمض عينيه، قال: فقالوا لي: كلّمه، فقلت يا أبا اسحاق، فلما سمع صوتي فتح عينيه، فقلت له: أعزز على العلماء بمصرعك، قال: فقال لي أبو العتاهية:
ستمضي مع الايام كل مصيبة … وتحدث أحداثا تنسي المصائبا (٣)
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغسّاني قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: أنشدني-يعني أحمد بن علي بن مرزوق-لأبي العتاهية، وهو يكيد بنفسه:
стр. 1739
يا نفس قد مثلت حا … لي هذه لك منذ حين
وشككت أني ناصح … لك فاستملت الى الظنون
فتأملي ضعف الحرا … ك وكله بعد السكون
وتيقني أن الذي … بك من علامات المنون (١)
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين بالقاهرة قال: أخبرنا أبو عبد الله (١٧٦ - و) محمد بن حمد بن حامد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء، في كتابه عن أبي اسحاق الحبال، وخديجة المرابطة قال الحبال:
أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر المقرئ قال: أخبرنا أبو بكر الحسن ابن الحسين بن بندار، وقالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي ابن الحسين بن بندار قال: حدثني جدي-قالا: حدثنا محمود بن محمد بن الفضل قال: حدثنا عبيد الله بن محمد قال: حدثني محمد بن سعيد الترمذي قال: قيل لأبي العتاهية وهو يموت: ما تشتهي؟ قال: أشتهى أن يكون زلزل (٢) عن يميني ومخارق عن يساري في حجر كل واحد منهما عود يدخلان في وتر واحد ويغنياني بهذا البيت:
سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي … ويحدث بعدي للخليل خليل (٣)
أخبرنا محمد بن ابراهيم بن مسلم قال: أخبرتنا شهدة بنت الآبري قال:
أخبرنا أبو عبد الله بن أحمد النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن بن الحنائي قال:
أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: أخبرنا أبو القاسم بن ابراهيم قال: حدثني محمد بن أبي رجاء قال: حدثني يعقوب السواق قال: قال لي أبو العتاهية، وقد حضرته الوفاة، وسمع كلاما ببابه، فقال: ما هذا الكلام؟ فاعتللت عليه بشيء، فقال: لا هؤلاء قوم بلغهم أني ميت فجاءوا، فتمثل بهذا البيت:
وما زالت تنعي برجم الظنون … وقد جاءت النعية الصادقة (٤)
стр. 1740
أنبأنا أبو القاسم بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو الحسن الغسّاني قال:
أخبرنا أبو بكر (١٧٦ - ظ) أحمد بن علي قال: أخبرنا ابراهيم بن مخلد إجازة قال: أخبرنا عبد الله بن اسحاق بن ابراهيم البغوي قال: أخبرنا الحارث بن محمد قال: حدثنا محمد بن سعد قال: سنة احدى عشرة ومائتين، فيها: مات أبو العتاهية الشاعر يوم الاثنين لثمان ليال خلون من جمادى الآخرة.
وقال أبو بكر أحمد بن علي: قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال: مات أبو العتاهية اسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان الجرار.
مولى عنزة، فيما ذكر، سنة ثلاث عشرة ومائتين ببغداد.
وقال أبو بكر: ذكر محمد بن أبي العتاهية أن أبا العتاهية ولد في سنة ثلاثين ومائة، وأنه مات ببغداد، وقبره على نهر عيسى قبالة قنطرة الزيّاتين (١).
نقلت من خط صالح بن ابراهيم بن رشدين المصري ما صورته: يقال ان أبا العتاهية مات في خلافة المأمون سنة ثلاث عشرة ومائتين، مات أبو العتاهية، وابراهيم الموصلي، وأبو عمرو الشيباني بمدينة السلام في يوم واحد.
ونقلت من أخبار أبي العتاهية للآمدي، ونقله كاتبه من خطه: قال أبو سويد عبد القوي بن محمد بن أبي العتاهية: مات أبو العتاهية سنة عشر ومائتين.
وقال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة: مات أبو العتاهية سنة خمس ومائتين.
وروي عن غيرهما أنه مات سنة ثمان عشرة ومائتين في آخر خلافة المأمون.
وروي عن مخارق المغني، وكان من خلصان أبي العتاهية، أنه توفي في خلافة المأمون سنة ثلاث عشرة ومائتين، ويقال: انه مات هو وابراهيم أبو اسحاق الموصلي، وأبو عمرو (١٧٧ - و) الشيباني بمدينة السلام في يوم واحد، وفي هذه السنة مات أبو عبيدة وقد بلغ سنّا نحو المائة، وقبره ببغداد قبالة قنطرة الزياتين.
стр. 1741
وقد ذكرنا في أثناء الترجمة عن أبي عبيد الله المرزباني أنه مات ببغداد في سنة عشر ومائتين، وقيل في سنة احدى عشرة، وقيل قبل ذلك وبعده، قال: والاول أصح، يعني سنة عشر.
أنبأنا زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثني عبد العزيز بن علي الوراق قال: سمعت عبيد الله بن أحمد بن علي المقرئ يقول: سمعت محمد بن مخلد العطار يقول: سمعت اسحاق ابن ابراهيم البغوي يقول: قرأت على قبر أبي العتاهية:
أذن حي تسمّعي … اسمعي ثم عي وعي
أنا رهن بمضجعي … فاحذّري مثل مصرعي
عشت تسعين حجة … ثم فارقت مجمعي
ليس زاد سوى التقى … فخذي منه أو دعي (١)
قلت: وهذه الابيات ليست لأبي العتاهية، لأنه على الاختلاف في مولده ووفاته لم يعش تسعين حجة، والابيات قديمة العصر، رواها محمد بن أبي العتاهية عن هشام الكلبي، أخبرنا بها أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن مسلم بن سلمان الإربلي قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت ابن الآبري قالت: أخبرنا أبو عبد الله بن أحمد النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن بن الحنّائي قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال:
أخبرنا أبو القاسم اسحاق بن ابراهيم بن سنين قال: حدثني محمد بن أبي رجاء قال: حدثني محمد بن أبي العتاهية قال: حدثنا هشام الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس (١٧٧ - ظ) قال: أصيب في الجاهلية جمجمة عليها مكتوب:
أذن حي تسمعي … اسمعي ثم عي وعي
أنا رهن بمصرعي … فاحذري مثل مصرعي (٢)
стр. 1742
قال: فأتيت أبي فأخبرته فاستحسنه، وزادني فيه بعض أصحابنا:
ليس شيء سوى التقى … فخذي منه أو دعي (١)
اسماعيل بن قيراط العذري:
أبو علي، سمع بمعرة النعمان مالك بن يحيى التنوخي، وهو اسماعيل بن محمد بن عبيد الله بن قيراط، أبو علي العذري، روى عنه أبو أحمد عبد الله ابن محمد بن شجاع المفسر حديثا أوردناه فيما يأتي إن شاء الله تعالى في ترجمة مالك بن يحيى، ونسبه الى جد أبيه قيراط، وستأتي ترجمته ان شاء الله تعالى فيمن اسم أبيه محمد.
حرف الميم في آباء من اسمه اسماعيل
اسماعيل بن المبارك بن كامل بن مقلد بن علي بن المقلد بن نصر بن منقذ:
أبو الطاهر بن أبي الميمون الكتاني الشيزري الأصل، المصري المولد والمنشأ، وقد استقصينا نسبه في ترجمة ابن عم جده أسامة بن مرشد بن علي، واسماعيل هذا أمير فاضل، شاعر، خدم الملك العادل أبا بكر بن أيوب، وولده الملك الكامل محمد ابن أبي بكر، وسيره الملك الكامل رسولا الى حلب وغيرها من البلاد، وواليا على حران، فقدم علينا حلب، وأقام بها أياما، ولم يتفق لي اجتماع به.
وروى شيئا من الحديث عن الحافظ أبي طاهر السّلفي، وشيئا من شعر أبي الحسن علي بن يحيى بن الذروي.
روى لنا عنه أبو المجاهد اسماعيل بن حامد القوصي، وأبو بكر محمد بن عبد العظيم المنذري، ومحمد بن علي بن الصابوني. (١٧٨ - و).
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد العظيم بالقاهرة قال: أخبرنا الأمير الأجل أبو
стр. 1743
الطاهر اسماعيل بن المبارك بن كامل بن منقذ قال: أخبرنا الإمام الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي، ح.
وأخبرنا به أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي، وأبو القاسم عبد الله ابن الحسين بن عبد الله الأنصاري قالا: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا أبو الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر القارئ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن يحيى بن زكريا، المعروف بابن البيّع قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن اسماعيل المحاملي قال: حدثنا يعقوب الدورقي قال: حدثنا الطفاوي قال: حدثنا عوف عن زرارة بن أوفى عن عبد الله بن سلام قال:
لما قدم رسول الله ﷺ المدينة قال الناس: قدم رسول الله ﷺ ، فخرجت إليه، فلما نظرت اليه عرفت أن وجهه ليس بوجه رجل كذاب، فكان أول ما سمعت من كلامه قال: «أيها الناس أفشوا السلام، وصلوا الأرحام، واطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام» (١).
أنشدنا أبو حامد اسماعيل بن حامد القوصي قال: أنشدنا الأمير الكبير أبو الطاهر اسماعيل بن سيف الدولة المبارك بن منقذ قال: أنشدني القاضي وجيه الدين أبو الحسن علي بن يحيى بن الذروي مديحا في والدي الأمير سيف الدولة قصيدته الذالية ومطلعها: (١٧٨ - ظ).
لك الله عرج على ربعهم فذي … رسوم يفوح المسك من عرفها الشذي
وذا يا كليم الشوق واد مقدس … لدى الحب فاخلع ليس تمشيه محتذي
وقفنا فسلمنا على كل منزل … نلذذ فيه العين كل تلذذ
ولم يبكني إلا ادكار مجدّد … لأشجان قلب بالغرام مجذّذ (٢)
فيا حرقى ذا آخر الدمع فاشربي … ويا سقمي ذي فضلة القلب فاغتذي
مر بي ظبي أنس كمل الله حسنه … وقال لأفواه الخلائق عوذي
стр. 1744
جلا تحت ياقوت اللمى ثغر جوهر … رطيب وأبدى شاربا من زمرد
وبي عذّل أبدي التشاغل عنهم … إذا أخذوا في عذلهم كل مأخذ
يقولون لي من ذا الذي متّ في الهوى … به أسفا يا رب لا علموا الذي
ورب أديب لم يجد في ارتحاله … جوادا إذا ما قال هات يقل خذ
أقول له إذ قام يرحل مسغبا … وسلّمه طول السقام وقد خذي
مبارك عيس الوفد باب مبارك … وهل منقذ القصّاد إلا ابن منقذ
أنشدني جمال الدين محمد بن علي بن الصابوني قال: أنشدنا جمال الدين اسماعيل بن المبارك بن منقذ لنفسه:
صار داء الهوى لقلبي عاده … فلهذا جفاه من كان عاده
لو أتاه هجوده وشفاه … كان يشتاق سقمه وسهاده
ألف الهمّ والكآبة حتّى … لو أتاه سروره ما أراده
(١٧٩ - و)
ليس ذا قسوة ولكن مرادي … أن ينال الحبيب مني مراده
ان حرمت الوصال منه حياة … فلعلي فيه أنال الشهادة
يا رشيق القوام أخجلت بالبان … تثني غصونه المياده
قد سلبت الفؤاد والطرف جمعا … ذا سويداءه وذا سواده
هل ترى فيهما تكوّن صدغاك … فخطا على العذار مداده
قل لنبل القسيّ ما أنت إلا … عند لحظ الحبيب شوك القتاده
ولقرب السيوف أنت جفون … لعيون قد ودنا قداره
ولسمر الرماح ما نلت شبها … بقويم القوام يا ميّاده
ولغيث السحاب سحقا فباقي … كاسنا قد أبان فيك الزهاده
أنت تسقي وتحجب البدر عنا … وهو يسقي وبدره في زياده
منطقته العيون حسنا ولولا … خشية من سناه كن قلاده
стр. 1745
ونقلت هذه الأبيات الدالية من خط الأمير حسام الدين أبي بكر محمد بن مرهف بن مرهف بن أسامة بن منقذ للأمير جمال الدين اسماعيل بن الأمير سيف الدولة مبارك بن منقذ، وذكر أنه سمع منه هذه الأبيات، ونقلت من خطه من شعر ابن عمه اسماعيل المذكور:
ظبى اللحاظ وهي في أجفانها … قد قتل الانسان من إنسانها
مشهورة قتلتها مشهورة … فكيف تردي وهي في أجفانها
أسد الحمى وان غدت فاتكة … تفر بعد اليأس من غزلانها
(١٧٩ - ظ)
لو لم تكن رماحها قدودها … ما كانت الألحاظ من خرصانها
بكيت وجدا بهم حتى بكت … حمائم الأيك على أغصانها
فان تك صادقة في نوحها … مثلي وداعي النوح من أشجانها
لم تلبس الأطواق في أعناقها … وتخضب الحناء في بنانها
قال لي أبو بكر محمد بن عبد العظيم: اسماعيل بن المبارك أحد أمراء الدولتين العادلية والكاملية، سمع بالاسكندرية الحافظ أبا طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي الأصبهاني، وبمصر من والده، وحدّث، وسئل عن مولده فقال: في العشرين من رجب سنة تسع وستين وخمسمائة بالقاهرة، وتوفي في شهر رمضان سنة ست وعشرين وستمائة بمدينة حران.
أخبرنا شهاب الدين أبو المحامد اسماعيل بن حامد القوصي قال: وهذا الأمير جمال الدين اسماعيل بن منقذ ﵀ كان أميرا كاملا، وكبيرا فاضلا، وندبه السلطان الملك الكامل ﵀ رسولا الى الغرب، فأبان عن نهضة وكفاية، وحسن سفارة، لما كان جامعا له من حسن صورة، وسيرة، وعذوبة لفظ، وسداد عبارة، وولاّه ولاية مدينة حران، وجمع له بين الولاية والإمارة، وتوفي بها في شهور سنة سبع وعشرين.
قال: ومولده بمصر في شهور سنة تسع وستين وخمسمائة في العشرين من ذي القعدة.
стр. 1746
قرأت في تعليق وقع إليّ بخط مرهف بن مرهف بن أسامة بن مرشد بن منقذ، ذيل به على تعليق في التاريخ بخط أبيه مرهف بن أسامة (١٨٠ - و) بن منقد في ما حدث في سنة سبعين وخمسمائة: ولد اسماعيل بن مبارك بن كامل بن منقذ.
أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: في ذكر من توفي سنة ست وعشرين وستمائة، في كتاب التكملة لوفيات النقلة: وفي شهر رمضان توفي الأمير الأجل أبو الطاهر اسماعيل بن الامير الاجل سيف الدولة أبي الميمون المبارك بن كامل بن مقلد بن علي بن نصر بن منقذ الكناني، الشيزري الاصل، المصري المولد والدار، المنعوت بالجمال، بحران ودفن بظاهرها.
سمع بالاسكندرية من الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني، وبمصر من والده سيف الدولة أبي الميمون المبارك.
وحدّث، وتولى حران وغير ذلك، سمعت منه وسألته عن مولده فقال: في العشرين من رجب سنة تسع وستين وخمسمائة بالقاهرة، وكان له شعر وأدب، كثير تلاوة القرآن الكريم، وترسّل عن السلطان الملك الكامل الى الفرنج خذلهم الله تعالى، وهم إذ ذاك بثغر دمياط المحروس، فبلغنا أنه كان ختم بها في كل يوم ختمة (١).
ذكر من اسم أبيه محمد ممن اسمه اسماعيل
اسماعيل بن محمد بن أيوب بن شاذي:
أبو الفداء، الملك الصالح عماد الدين بن الملك العادل، دفع اليه أبوه الملك العادل أبو بكر بن أيوب مدينة بصرى وعملها، فأقام بها بعد موت أبيه الى أن ولى أخوه الملك الأشرف موسى دمشق في سنة ست وعشرين وستمائة، فانضم اليه، فاستنابه بها، ومرض الملك الأشرف، فأوصى له بدمشق وبعلبك، ثم توهم منه أنه يؤثر موته، فأراد أن يرجع عما عهد به له، فلم يتيسر له ذلك، فلما مات الملك الأشرف استولى عماد الدين المذكور على ما كان بيده
стр. 1747
من البلاد، فنزل اليه أخوه الملك الكامل من الديار المصرية طالبا أخذ دمشق، فسير اليه نجدة من حلب، فحصره الملك الكامل الى أن استولى على دمشق، وابقى عليه بعلبك وبصرى، ومات الملك الكامل بدمشق، وبها ابن أخيه الملك الجواد يونس، فتراسل الملك الجواد والملك الصالح أيوب بن المالك الكامل، وكان ملك الديار الجزرية، واتفقا على أن يسلم الملك الصالح اليه الرقة، وسنجار، وعانة ويسلم اليه الملك الجواد دمشق، وتمت المقايضة بينهما، وتسلم الملك الصالح أيوب دمشق، وجعل فيها ولده عمر الملقب بالملك المغيث، وصعد طالبا للديار المصرية فنزل نابلس، وهي في يد ابن عمه الملك الناصر داود (١٨٠ - ظ) بن عيسى ابن أبي بكر بن أيوب، فحالف اسماعيل ابن أخيه، ووعده بالصعود اليه الى نابلس، وموافقته على قصد الديار المصرية، فاتفق اسماعيل والملك المجاهد شير كوه صاحب حمص على مكاتبة جماعة من أهل دمشق، وعلى أن يكون للملك المجاهد نصيب فيها، والبلد لاسماعيل، وواعد أهل دمشق في يوم معين، وسار اسماعيل من بعلبك وشير كوه من حمص، وهجماها، واستعصت القلعة أياما قلائل، وبها عمر بن أيوب، وعجز من بها عن حفظها فسلموها اليه على أن يطلق الملك المغيث عمر، فلما تسلم القلعة غدر بعمر المذكور وقبض عليه، وعند ما انتهى الخبر الى الملك الناصر داود سير عسكرا الى الملك الصالح أيوب وقبض عليه وسجنه عنده في قلعة الكرك، ودام اسماعيل بدمشق، وعسف رعيتها وظلمهم، وأعانه على ذلك وزيره أمين الدولة الذي كان سامريا وأسلم، وقاضيها المعروف بالرفيع الجيلي، الى أن أخرج الملك الناصر داود الملك الصالح أيوب من السجن، ووافقه على أخذ الديار المصرية من يد الملك العادل ابن الملك الكامل أخيه، وتوجها جميعا الى مصر، وكاتبا جماعة من الخدم ومن كان بها من الأشرفية، وخرج العادل الى بلبيس في عسكر كثيف، وكنت اذ ذاك عنده رسولا بالقاهرة، فقبض العسكر على العادل وتسلم الصالح أيوب الديار المصرية، وابنه عمر في حبس عمه الصالح اسماعيل، وهو لا يفرج عنه، فاتفق أن مات عمر في حبسه بقلعة دمشق، وخاف اسماعيل فاتفق مع الفرنج. وسير (١٨١ - و) الملك المنصور ابراهيم بن شير كوه صاحب
стр. 1748
حمص مقدما على عسكره الى غزة ومعه الفرنج، وبها عسكر مصر، فالتقى الجيشان، فانهزم الملك المنصور والفرنج، وتقدم العسكر المصري بعد ذلك الى بيسان، وتحالف الملك الصالح أيوب، والسلطان الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز صاحب حلب، ونزل العسكر المصري ومقدمه الوزير معين الدين ابن الشيخ ابن حمّوية محاصرا دمشق، ووصلت اليه نجدة حلب، وكنت أنا الرسول الى مصر في المحالفة، ففتح العسكر المصري دمشق، وسلمها الصالح اسماعيل الى ابن الشيخ ومضى الى بعلبك، وأنكر أيوب على عسكره ترك بعلبك، فخرج عنها الصالح، والتجى الى الخوارزمية (١)، ونزلوا على طرف البحيرة من بلد حمص، فخرج عسكر حلب والملك المنصور ابراهيم صاحب حمص، وكسروا الخوارزمية، وقتل مقدمهم بركة خان، وانفلت جموعهم وفتحت بعلبك، وهرب الملك الصالح اسماعيل وقدم الى حلب مستجيرا بالسلطان الملك الناصر ابن الملك العزيز، وملقيا نفسه اليه، فأنزله بدار جمال الدولة، وجعل عليه توكيلا طلبا لرضا الملك الصالح أيوب وسيرني رسولا الى مصر أشفع الى أيوب في اسماعيل، فلم يجب الى ذلك، وفسد ما بين السلطان الملك الناصر وبينه بسبب ذلك، ومات الملك المنصور ابراهيم صاحب حمص بدمشق، وتسلم نواب أيوب بصرى، وعزم أيوب على تجهيز عسكر الى الشرق، فمنعه الملك الناصر، وأزال التوكيل عن الصالح اسماعيل وسيرني اليه (١٨١ - ظ) واستحلفته يوم الاثنين ثامن عشر ذي القعدة، وخلع عليه، وأقطعه اقطاعا حسنا، وقدمه على عسكره، والأمير شمس الدين لؤلؤ الأميني يتولى تدبير العسكر، وتوجه العسكر الى حمص ففتحها من يد الملك الأشرف موسى بن ابراهيم وكان قد مال الى جانب الصالح أيوب، فنزل أيوب الى دمشق، وسير العسكر الى حمص وحصرها، فخرج السلطان الملك الناصر والعسكر معه والصالح اسماعيل وورد نجم الدين البادرائي رسول الخليفة، ورحل العسكر عن حمص، وخرج
стр. 1749
الفرنج الى دمياط واستولوا عليها، وتوفي الصالح أيوب، ووصل ولده المعظم تورانشاه، وأسر ملك الفرنج (١)، وقتله عسكره وتوجه السلطان الملك الناصر يوسف وافتتح دمشق، وصعد الى الديار المصرية، والصالح اسماعيل في صحبته وانفل وعاد، وأسر الصالح اسماعيل، ودخل به الى القاهرة، وسجن في قلعة الجبل، ثم أخرج وخنق، وذلك في سنة ثمان وأربعين وستمائة.
وكان حسن السيرة في أول مملكته، مؤثرا للعدل الى أن ابتلي بقرناء السوء، فحسنوا له الظلم، وحببوه إليه، فأفرط فيه، وكان سببا لزوال ملكه مع أنه كان حسن العقيدة، محسنا ظنه في أهل الدين، يشتغل بتلاوة القرآن في كثير من أوقاته والله يتجاوز عنه.
اسماعيل بن محمد بن سنان بن سرج:
أبو الحسن الشيزري، القاضي، حدث بشيزر عن محمد بن حماد بن المبارك المصيصي، وأبي عتبة أحمد بن الفرج الحمصي. (١٨٢ - و).
روى عنه أبو القاسم الطبراني، والحسين بن أحمد الثقفي، وأبو بكر أحمد بن محمد بن علي بن الحكم، وأبو العباس محمد بن موسى بن السمسار، والحافظ أبو الحسين محمد بن المظفر.
حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية قال: أخبرنا أبو بكر ابن ريذة الضبي قال: أخبرنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا اسماعيل بن محمد بن سنان الشيزري، بشيزر، قال: حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا الأوزاعي، وسعيد ابن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب
стр. 1750
ابن سلمة أن النبي ﷺ نقل من البراة الربع، ومن الرجعة الثلث.
قال الطبراني: لم يروه عن الأوزاعي إلاّ بقية. (١).
اسماعيل بن محمد بن عبيد الله بن قيراط:
أبو علي العذري الدمشقي، سمع بمعرة النعمان مالك بن يحيى التنوخي، وبالمصيصة أحمد بن لقيط المصيصي، وروى عنهما وعن هشام بن عمار وعبد الله ابن أحمد بن بشير بن ذكوان، وحرملة بن يحيى، ويزيد بن محمد الرهاوي، وسليمان بن عبد الرحمن، وأبي الأخيل خالد بن عمرو الحمصي، وأحمد بن صالح وابراهيم بن العلاء، ومحمد بن اسماعيل بن أبي شيبة، وهرون بن سعيد الأيلي، وعبد الوهاب بن الضحاك، ومحمد بن مصفى الحمصي، وكثير بن عبيد (١٨٢ - ظ) الحذاء الحمصي، وعبد الله بن عبد الجبار الخبايري، وعبد الرحمن بن ابراهيم، وصفوان بن صالح، وسليمان بن سلمة الخبايري، والحسن بن شاكر، وأبي عامر موسى بن عامر، وعمران بن خالد بن أبي جميل، وابراهيم بن المنذر الحزامي.
روى عنه آباء القاسم: سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، والمظفر بن حاجب ابن أزكين الفرغاني، وعلي بن يعقوب بن ابراهيم بن أبي العقب، وأبوا بكر:
محمد بن ابراهيم بن سهل بن حية، ومحمد بن الحسين بن عمر بن حفص بن مزاريب القرشي، وأبو عوانة الأسفراييني، وخيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، وأبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء، وهرون بن محمد بن هرون، ومحمد بن هرون بن شعيب، والفقيه أبو أحمد عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن الناصح المفسر، وعبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، وأبو عمر بن فضالة، وابراهيم بن محمد بن صالح بن سنان، وعبد الرحمن بن جيش الفرغاني،
стр. 1751
وسنذكر في ترجمة مالك بن يحيى الحديث الذي سمعه منه بمعرة النعمان ان شاء الله.
حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين الأندلسي قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا اسماعيل بن قيراط الدمشقي قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ابن ابنة شرحبيل قال: حدثني الوليد ابن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب قال: نهى رسول الله ﷺ عن حلق القفا إلاّ للحجامة.
(١٨٣ - و). قال الطبراني: لم يروه عن قتادة إلاّ سعيد، تفرد به الوليد بن مسلم (١).
أخبرنا زين الأمناء أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد السلمي قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله الدوري قال: حدثنا أبو عمر محمد بن موسى بن فضالة قال: حدثنا اسماعيل بن محمد بن قيراط أبو علي العذري قال: حدثنا أحمد بن صالح المصري قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا ابن لهيعة، وسعيد بن أبي أيوب، والليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ اذا أراد النوم جمع يديه فنفث فيهما بقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما رأسه وجسده (٢). قال عقيل: ورأيت ابن شهاب يصنع ذلك.
أنبأنا زين الأمناء أبو البركات بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: اسماعيل بن محمد بن عبيد الله بن قيراط، أبو علي العذري حدث عن سليمان بن عبد الرحمن، وأحمد بن صالح، وهرون
стр. 1752
ابن سعيد الأيلي، وحرملة بن يحيى، وهشام بن عمار، وابراهيم بن العلاء، وعبد الوهاب بن الضحاك، وعبد الله بن عبد الجبار الخبايري، ومحمد بن مصفى، وصفوان بن صالح، وعمران بن خالد بن أبي جميل، وسليمان بن سلمة الخبايري وأبي عامر موسى بن عامر، وابراهيم بن المنذر الحزامي، والحسن بن شاكر وكثير ابن عبيد الحذاء، ومحمد بن اسماعيل بن أبي شيبة، وأبي الأخيل خالد بن عمر الحمصي، ويزيد بن محمد الرهاوي، وعبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان.
روى عنه أبو الحسن بن جوصاء، وخيثمة بن سليمان، وأبو القاسم بن أبي العقب، وهرون بن محمد بن هرون، وأبو عمر بن فضالة، ومحمد بن هرون بن شعيب، وابراهيم بن محمد بن صالح بن سنان، وسليمان الطبراني، وأبو بكر محمد بن الحسين بن عمر بن حفص بن مزاريب القرشي، وأبو بكر محمد بن ابراهيم ابن سهل بن حية، وعبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح الفقيه، وعبد الرحمن ابن جيش الفرغاني، وعبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، وأبو عوانة الأسفراييني. (١).
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أنبأنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن عبد العزيز التميمي قال: أخبرنا مكي (١٨٣ - ظ) ابن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: سنة سبع وتسعين ومائتين، فيها مات اسماعيل بن محمد بن قيراط العذري.
اسماعيل بن محمد بن علي بن حميد بن مكنسة القرشي:
أبو الطاهر الإسكندراني الشاعر، ويعرف بالقائد شاعر مجيد مشهور، وفاضل بليغ مذكور، روى عنه شيئا من شعره علي بن منجب بن سليمان المعروف بابن الصيرفي (٢)، وعطايا بن الحسن القرشي، ودخل حلب وسمع بها انشاد أبي الحسن علي بن مقلد بن منقذ.
قرأت في رسالة أبي الصلت أمية بن عبد العزيز في صفة (٣) مصر ومن بها من
стр. 1753
الفضلاء قال: ومن شعرائها المشهورين أبو الطاهر اسماعيل بن محمد المعروف بابن مكنسة، وهو شاعر كثير التصرف، قليل التكلف، مفتن في نوعي جد القريض وهزله، وضارب بسهم دقيقه وجزله، وكان في ريعان شبيبته وعنفوان حداثته يتعشق غلاما من أبناء العسكرية المصريين يدعى عز الدولة بن فائق، وهو الآن بمصر من رجال دولتها المعدودين، وأكابرها المقدمين، ولم يزل مقيما على عشقه له وغرامه به الى أن محا محاسنه الشعر، وغير معالمه الدهر، ولم يزل عز الدولة هذا محسنا اليه مشتملا عليه الى أن فرق الموت بينهما.
وكان في أيام أمير الجيوش بدر الجمالي منقطعا الى عامل من النصارى يعرف بأبي مليح بن مماتي، وأكثر أشعاره فيه، فلما انتقل الامر الى الأفضل تعرض لا متداحه واستماحه، فلم يقبله (١٨٤ - و) ولم يقبل عليه، وكان سبب حرمانه ما سبق من مدائحه لأبي مليح ومراثيه، ولا سيما قوله:
طويت سماء المكرما … ت وكورت شمس المديح
وتناثرت شهب العلا … لما ثويت أبا مليح
من أبيات منها:
ماذا أرجي في حياتي … بعد موت أبي المليح
كفر النصارى بعد ما … غدروا به دين المسيح
قرأت بخط صديقنا عمر بن الربيب أبي المعالي أسعد بن عمار الموصلي في مجموع ذكر أنه نقل هذا الخبر من مجموع بالديار المصرية: لما توفي ابن مماتي عامل ديوان النظر الخاص يومئذ فرثاه ابن مكنسة، شاعر الدولة المصرية، والوزارة الأفضلية بقصيدة من جملتها:
طويت سماء المكرمات … وكورت شمس المديح
يا نفس ماذا تصنعيين … وقد فقدت أبا مليح
وكان متواتر الصلة اليه، فاتصل ذكر هذه الأبيات بالأفضل أمير الجيوش، وزير الآمر، فعظم عليه، وقال: يقول كذا وكذا، وكرر القول مرارا، وقال: اذا
стр. 1754
كان قولك هذا في نصراني خنزير فما الذي أبقيت لنا؟ تقول: «طويت سماء المكرمات» وما بقي بعده كريم، ثم أمر بابعاده من مصر وقطع جاريه وجرايته ورسمه، وقال: ان سمعت بخبره ضربت رقبته، فلما طال الأمر عليه، وحرم رزقه وعجز عن قيام أوده، عدّى في مركب حتى أرسى تحت الروضة، فلما رآه الأفضل انتهره وقال: ما سمعت أني متى رأيتك في الدنيا ضربت عنقك؟ أحضروا السياف، فقال: وحق نعمتك ما أنا في الدنيا، ولا أنا إلاّ في الآخرة في النعيم المقيم، وهذه روضة الجنة، ثم أنشده قصيدة من جملتها:
أين محل النجوم من هممك … وأين فيض السحاب من كرمك
وبالمعالي التي شرفت بها … حتى كأن النجوم من خدمك
(١٨٤ - ظ)
احتكمت فيه كل نائبة … حكم المداد الذي على قلمك
فعفا عنه، وأجرى عليه راتبه، وأجري على الانشاد بالحضرة الأفضلية، وقيل انه أنشده القصيدة التي فيها:
لا تغررنك وجنة محمرة … رقت ففي الياقوت طبع الجلمد
وقيل انه كتب اليه:
هل أنت منقذ شلوى من يدي زمن … أضحى يقد قميصي قد منتهس
دعوتك الدعوة الأولى وبي رمق … وهذه دعوتي والدهر مفترسي
فأحضره وعفا عنه، وسأله عن قيام أوده في هذه المدة، فأخبره أنه باع حتى الثوب الذي عليه، إلى أن سببّ الله له باجتماعه بإنسان فأعلمه بعلته، فاشتراه، فاستعلمها الشيخ الأجل منه (١)، فقال له الأفضل: ما سألته عن حاله في أيّام عسرته، تسأله عن شيء أغناه الله به عنا! واستكتمه، وقال له: أمسك، ثم قال:
أنشدنا مما رّقفت وزينت لفظه ولفّقت، فقال ارتجالا:
(و) (٢) … لما رأيتك فوق السرير
ولاح لي الستر والمستند
стр. 1755
فقال: ما أتيت بشيء، فما انقطع، وقال:
رأيت سليمان في ملكه … يخاطبني وأنا الهدهد
قلت: والبيتان اللذان على قافية السين هما لبعض الشعراء المتقدمين، وليسا له، بل تمثل بهما. (١٨٥ - و).
أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل بن علي المقدسي قال: حكى لي الشيخ الفقيه أبو علي منصور بن أحمد بن محمد بن أحمد الأنصاري قال: حدثني الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن محمد بن عيسى بن قيصر الأزدي قال: حضر ابن مكنسة الشاعر وولد ابن منقذ الشاعر بن يدي الأفضل شاهنشاه بن بدر أمير الجيوش، وقد رأيت أنا (١) ابن مكنسة هذا، فقال له الأفضل: يا أبا الطاهر والد هذا يزعم أنك كذاب، فقال: يا مولانا ما الذي اطلع من كذبي؟ قال: قولك:
أقول ومجرى النيل بيني وبينكم … ونار الأسى مسعورة بضلوعي
تراكم علمتم أنني لو بكيتكم … على النيل لاستغرقته بدموعي
فقال له: أنا أعرف لوالد هذا أشد من هذا، وقد خرجنا من حلب نقصد إلى شيزر (١٨٥ - ظ) فأنشدني لنفسه:
أحبابنا لو لقيتم في إقامتكم … من الصبابة ما لاقيت في ظعني
لأصبح البحر من أنفاسكم يبسا … والبرّ من أدمعي ينشق بالسفن
فالتفت الأفضل إلى ولد ابن منقذ فقال: ما تقول؟ فقال: هما أهل صناعة واحدة، فلا أدخل بينهما.
قلت: وهذان البيتان لأبي الحسن علي بن مقلد بن منقذ.
أنشدنا رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله القرشي من لفظه بالقاهرة قال: أنشدنا الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي، وقد أجاز لنا أبو