حسان بن محمد:
شهد صفين مع معاوية، وجعله أميرا على قيس دمشق فيما حكاه أبو عبيدة.
أنبأنا بذلك القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا (١٢٧ - ظ) قال: حدثنا خليفة قال:
قال أبو عبيدة: وكان على قيس دمشق حسان بن محمد (١).
قال أبو القاسم الحافظ كذا قال خليفة، وحكى جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي، وزيد بن الحسن بن علي، ورجل آخر أنه حسان بن بحدل الكلبي وهو الصواب وهو حسان بن مالك بن بحدل الكلبي، يعني المقدم ذكره (٢).
قلت: الذي ذكره جابر بن يزيد عن محمد بن علي، وزيد بن الحسن، ومحمد ابن المطلب أن حسان بن بحدل، كان على قضاعة دمشق، وذكروا أن الذي كان على قيس دمشق همام بن قبيصة، وسيأتي ذكره ان شاء الله تعالى، وقد ذكر الحافظ أبو القاسم في ترجمة حسان بن مالك بن بحدل، ما حكيناه عنه، أنه كان على قضاعة دمشق، وجعل في هذه الترجمة أن الصواب أنه كان على قيس دمشق، وهذا وهم وقد ذكر أبو البختري وهب بن وهب بن كثير فيما رواه عن جعفر بن محمد عن أبيه وابن أخي الزهري عن عمه، ومحمد بن اسحاق عن يزيد بن رومان، وابن سمعان عن الزهري، ومحمد بن ابراهيم بن الحارث، وسعيد بن عبد العزيز الدمشقي عن مكحول وغيره، وغير هؤلاء قال: وبعضهم يزيد على بعض، قالوا: وجعل-يعني- معاوية على مضر دمشق، وهي الجند الثاني الضحاك بن قيس القرشي وعلى قضاعتها حسان بن مالك القضاعي.
قلت: وهو ابن بحدل.
стр. 2172
أنبأنا أبو الوحش بن نسيم قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: حسان بن محمد ممن شهد مع معاوية صفين، وجعله على بعض العسكر (١). (١٢٨ - و).
حسان بن مخدوج الذهلي:
كان سيد ربيعة، وشهد صفين مع علي ﵁، وكان على ذهل الكوفة وقيل على الذهليين مع رئاسة الحيين-يعني-حي كندة وربيعة، وقيل إنّ عليا ﵇ عزل الأشعث بن قيس واستعمل عليها حسان بن مخدوج الذهلي، وكان فاضلا ناسكا (٢).
قرأت في كتاب صفين وقد سقط اسم مؤلفه، وأظنه عن المدائني قال: لما أراد عليّ المسير الى صفين بلغه عن الاشعث تثاقل عن المسير من غير أن يصرح، وكانت له رئاسة ربيعة مع كندة، فلما بلغ ذلك عليا بعث اليه فقال: يا أشعث اني أترك عتابك استبقاء لما بيني وبينك، ولست أريد أن أمشي بك القهقري، انه قد بدا لي فيك رأي وستعلمه، فانصرف الاشعث ودعا عليّ حسان بن مخدوج الذهلي، وهو يومئذ سيد ربيعة نسكا وفضلا، فجمع له راية كندة وربيعة، وجعل رئاسة الأشعث له، فتكلم في ذلك رجال من أهل اليمن، فتكلم جابر بن حريث الحنفي فقال:
يا هؤلاء لا تجزعوا فانه ان كان صاحبكم ملكا في الجاهلية، وسيدا في الاسلام، فان صاحبنا أهل لهذه الرئاسة، قال: وغضب الأشعث بن قيس. قال: وقال حسان للأشعث يا أبا محمد أنا عندما يسرك، لك راية كندة، ولي راية ربيعة، فقال الأشعث:
معاذ الله أن أفرق بينهما ما كان لي فهو لك، وما كان لك فهو لي، فقال شقيق (١٢٨ - ظ) بن عبد الله المرادي، وقال بعضهم: ابن ثور الكندي:
قد أكمل الله للحيين نعمته … اذ قام بالأمر حسان بن مخدوج
من كان يطمع فينا أن يفرقنا … بعد الولاء وود غير ممزوج
فالنجم أقرب منه في تناوله … مما أراه فلا يولع بتهييج
ليست ربيعة أولى بالتي حدثت … من حي كندة حي غير محجوج
стр. 2173
يأبى لنا الله أن نرضى نقيصتكم … حتى تفتّح يأجوج بمأجوج
قال: فسكن القوم، وقال مالك بن هبيرة من أصحاب معاوية وبعث الى الاشعث شعرا فيه:
من أصبح اليوم مثلوجا بأسرته … فالله يعلم أني غير مثلوج
زالت عن الأشعث الكندي رايته … وقلد الأمر حسان بن مخدوج (١)
فترك الأشعث اجابته.
قال: وان حسان بن مخدوج حيث بلغه قول مالك بن هبيرة مشى برايته الى الأشعث، فركزها على داره، ومشى مع حسان وجوه قومه، فقال الاشعث: أترى هذه الرئاسة عظمت على عليّ، والله لهي أخف علي من زف النعام، ومعاذ الله أن تغيرني عن حالي، فعرض عليه عليّ أن يعيدها عليه، فقال الأشعث: يا أمير المؤمنين إن يكن أولها شرا فليس آخرها بعار، قال علي: لست بالذي يتركك حتى تلي، فقال الأشعث: ذلك اليك، قال: ثم ان عليا كتب الكتائب، قال: (١٢٩ - و) وجعل على ذهل الكوفة حسان بن مخدوج الذهلي، فولاها حسان أخاه الحسن بن مخدوج.
حسان بن المفرج بن دغفل بن الجراح:
ابن شبيب بن مسعود بن أسعد بن مزر بن سالم بن سعد بن سميع بن حوط ابن معبد بن عيسى بن أفلت بن سلسلة بن عمرو بن سلسلة بن غنم بن ثور بن معن الطائي، أمير كبير من آل الجراح، وكان قد لقب من جهة (٢) مصر بعدة الدولة ورضيعها، وقدم الى حلب محالفا صالح بن مرداس الكلابي واتفقا على محاربة العساكر المصرية في أيام الظاهر (٣) ومقدمها أمير الجيوش الدزبري (٤) وحسان هو الذي هرب اليه أبو القاسم الحسين بن علي بن المغربي (٥) حين قتل الحاكم أباه
стр. 2174
وعمه واخوته، وحصل عند حسان واستجاره فأجاره، وقدم الحاكم يارختكين وقلده الشام وأمر الناس بالترجل له منهم علي ومحمود ابنا المفرج، فشق عليهما ذلك وأبيا الصبر على هذه المذلة، وكتبا بذلك الى أبيهما وأخيهما حسان، فلما توسط يارختكين (١) الجفار أشار أبو القاسم بن المغربي على حسان بلقائه، وانتهاز الفرصة فيه، فسار حسان الى أبيه، وأجمع رأيهما على لقائه، فخرج يا رختكين من غزة، وكان حسان قد عرف خبره وبث الخيل من كل جانب، ووقعت الوقعة بين الفريقين وكانت الغلبة فيها لحسان والعرب، فأسر يارختكين وحرمه وأولاده واستولي على أمواله، وحصل أكثر ذلك في يد حسان، وعاد حسان وأبوه الى الرملة وهجموها واستولوا عليها وبالغوا في الفتك والهتك بأهلها، وكتب الحاكم الى المفرج يعاتبه وطالبه بانتزاع يارختكين من يد حسان، وحمله اليه الى مصر، ووعده على ذلك بخمسين ألف دينار، فاجتمع أبو القاسم ابن المغربي بحسان وقال: ان والدك سيركب اليك ويثقل عليك في أمر يا رختكين وما يبرح إلاّ به، ومتى أفرجتم عنه عاد الى الحاكم فرده اليكم في العساكر الكثيرة، فلما سمع حسان ذلك منه وكانت في رأسه نشوة، أحضر بارختكين في قيوده وأمر بضرب عنقه وأنفذ رأسه الى أبيه المفرج، فشق عليه ثم أشار ابن المغربي على المفرج وحسان بمراسلة أبي الفتوح الحسن بن جعفر العلوي أمير مكة ومبايعته، وسار رسولا عنهما وبايع وتلقب بالراشد، وخرج من مكة حتى اجتمع بحسان وأبيه، ودخل الرملة ونلقاه حسان وأبوه وآل الجراح، وقبلوا الارض بين يديه.
وكتب الحاكم الى حسان وأبيه وبذل (١٢٩ - ظ) لهما بذولا كثيرة واستمال آل الجراح، فمالوا الى الحاكم، وقوي أمره وضعف أمر أبي الفتوح، فاجتمع بالمفرج وقال: قد خفت من غدر حسان، فأبلغني مأمني وسيرني الى وطني فأعطاه ذمامه، وسيره الى مكة.
ثم ان المفرج مات بعد ذلك، واستقل حسان ابنه بالامارة على طيء وتجددت بينه وبين الظاهر بن الحاكم الوحشة، وتحالف هو وصالح بن مرداس الكلابي صاحب
стр. 2175
حلب على الانفراد بالشام جميعه وقدم حسان على صالح بن مرداس ومعه سنان ابن عليّان (١) الى حلب، واتفقوا على قصد العساكر المصرية ومقدمها أمير الجيوش أنوشتكين الدزبري والتقوا بالأقحوانة (٢)، فكسرت العرب، وقتل صالح، وانهزم حسان على ما نذكره في ترجمة صالح ان شاء الله تعالى.
قرأت في مجموع لبعض الادباء من المعريين، أو غيرهم من الشاميين، لعبد المحسن الصوري (٣) يمدح زهير وحسان ووصلهما وهما في خيمة نازلان في أطراف بلد حلب:
ما سمعت الخيمة تسع البحر … وقد حل هذه بحران
عقدت من يدي الأميرين في عز … زهير وفي علا حسان
فلماذا فخر السماء عليها وهي … فيها النجوم والقمران
وطلب جائزة القصيدة، فمطل بها، فمضى وقال:
زففت الى حسان من حسن منطقي … عروسا غدا بطن الكتاب لها خدرا
فقبلتها عشرا وهام بحبها … فلما طلبت المهر طلقتها عشرا (١٣٠ - و) (٤)
حسان بن نمير أبو الندى الكلبي الدمشقي:
المعروف بالعرقلة، شاعر حسن الشعر، كتب عنه شيئا من شعره أبو الخطاب عمر بن محمد العليمي، وأنشدنا عنه الشريف أبو المحاسن الفضل بن عقيل بن عثمان العباسي الدمشقي وقدم حلب وقال عند مسيره اليها، ونقلتها من ديوان شعره:
стр. 2176
ذر المقام اذا ما ساءك الطلب … وسر فعزمك فيه الحزم والأرب
لا تقعدن بأرض قد عرفت بها … فليس تقطع في أغمادها القضب
ألم تكن لك أرض الله واسعة … ان أقفرت جلق ما أقفرت حلب
ولما كان بحلب عبر على قوم يرتمون بالحجارة، فضربه حجر طائح في عينه فقلعها، وعاد الى دمشق مخلا فقال:
جفاني صديقي حين أصبحت معدما … وأخرني دهري وكنت مقدما
وسافرت جهلا فانعورت وان أعد … الى سفرة أخرى قدمت على العما
وكم من طبيب قال تبرى أجبته … كذبت ولو كنت المسيح ابن مريما
استغفر الله من قول مثل هذا الكلام لما فيه من التنقص بالمسيح ﵇ (١)
سمعت شيخنا الصاحب قاضي القضاة أبا المحاسن يوسف بن رافع بن تميم يقول: كان العرقلة صاحب نادرة، وكان طيبا، وكان السلطان الملك الناصر (١٣٠ - ظ) يضحك منه، ومدحه قديما قبل أن يلي مصر وبشره في القصيدة بأخذه مصر، فوعده ان صارت اليه أن يعطيه ألف دينار، فلما ولي مصر جاءه العرقلة وامتدحه بقصيدته الرائية التي يقول فيها مقتضيا ما وعده به:
يا ألف مولاي أين الالف دينار؟،.
فأمر له السلطان الملك الناصر بألف دينار فقال: ما آخذها إلاّ تحت النسر (٢) بدمشق وإلاّ فايش يوصلني بألف دينار الى دمشق وأخاطر بها مع الفرنج في الطريق فضحك منه السلطان وأطلقها له بدمشق.
أنشدنا الشريف أبو المحاسن الفضل بن عقيل بن عثمان بن عبد القاهر بن سليمان العباسي الدمشقي بها قال: أنشدني العرقلة حسان بن نمير الكلبي لنفسه:
يقولون: لم أرخصت شعرك في الورى؟ … فقلت: لهم اذ مات أهل المكارم
أجاز على الشعر الشعير وانه … كثير اذا خلصته من بهائم (٣)
стр. 2177
أنشدنا قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم قال: أنشدنا السلطان الملك الناصر يوسف بن أيوب هذين البيتين للعرقلة.
أنشدنا الشريف أبو المحاسن العباسي قال: أنشدنا العرقلة لنفسه:
يا صاح قد صاح الحمام وغردا … من في المدام وشربها قد فندا
أو ما ترى شجر الخريف كأنما … أوراقها ذهبا وكن زبر جدا (١)
والكاس تعطينا لجينا كلما … غنيت من طرب فتأخذ عسجدا
(١٣١ - و)
أنشدنا الفضل بن عقيل العباسي قال: أنشدنا العرقلة لنفسه:
ميلوا على الدار من ذات اللمى ميلوا … كحلاء ما جال في أجفانها ميل
هذا بكائي عليها وهي حاضرة … لا فرسخ بيننا يوما ولا ميل
جارت على يد الساقي ومقلته … كذاك جار على هابيل قابيل
ان يحسدوني عليها لا ألومهم … لكنني بزمام العقل معقول (٢)
أنشدنا أبو المحاسن الهاشمي قال: أنشدنا العرقلة لنفسه، وكتب بها الى المؤيد بن السديد الى بغداد يطلب منه نصفية:
عرجا بالنجيب نجل السديد … تلقيا منه بحر علم وجود
ثم قولا له ببغداد يا من ظل … كهفا لقاصد وقصيد
حاجتي شقة تشق على … كل بغيض من الورى وحسود
فاجعلنها طويلة مثل قرني … ولساني لا مثل قدي وجيدي
واجعلنها صفيقة مثل وجهي … جل من صاغ جلده من حديد
كي ترى في الشام شيخا خليعا … في قميص من العراق جديد (٣)
قال شيخنا الشريف أبو المحاسن أظن العرقلة مات بعد السبعين يعني والخمسمائة.
стр. 2178
حسان السلماني البدوي:
من أهل سلمية وكان يدخل البادية مع العرب وقدم حماة ومدح ملكها الملك المظفر محمود بن محمد بن عمر بن شاهانشاه، وكان في عصرنا، ولم اجتمع به، وأنشدت من شعره قوله:
قسما بأطراف الرماح الشرع … والعاديات بكل ربع بلقع
وثنية ملئت بكل مهند … يرتاع منه كل ليث أروع
لا هاجمن الليل بين خيامكم … بفؤاد مرتاع لهول المطلع
مثلي يهاب اذا يهم بزورة … ظلم الحوادث في الظلام الأدرع
يا ربة البيت الذي أطنابه … أبدا على غير القنا لم ترفع (١٣٢ - و)
وعقيلة الحي الأولى غاراتهم … سترت سنا شمس النهار ببرقع
هل تعلمين لمن قتلت اعادة … نحو الحياة فماله من مطمع
بلغني أن حسان السلماني توفي ما بين العشرين والثلاثين والستمائة.
стр. 2179
ذكر من اسمه الحسن
ذكر من اسم ابيه ابراهيم ممن اسمه الحسن:
الحسن بن ابراهيم بن الحسن التنوخي:
أبو محمد الحلبي، شاعر حسن الشعر سمع بحلب انشاد أبي الفتح الحسن ابن عبد الله بن أبي (١) حصينة، روى عنه أبو الفضل عبد الرحيم بن أحمد بن أحمد بن الاخوة، والحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي الاصبهاني.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أنشدنا أبو الفضل عبد الرحيم بن أحمد بن محمد ابن الأخوه المخلطي بأصبهان، من لفظه، وكتب لي بخطه، قال: أنشدنا أبو محمد الحسن بن ابراهيم الحلبي لنفسه.
شرفت نفس كريم هي للذل تنافي … وتصون النفس عن تطلاب ما فوق الكفاف
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الحموي بحلب، وأبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين الساوى بالقاهرة، قالا: أنبأنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أنشدنا أبو محمد (١٣٢ - ظ) الحسن ابن ابراهيم بن الحسن التنوخي الحلبي، ببغداد في مجلس أبي زكريا التبريزي اللغوي قال: أنشدني الامير أبو الفتح بن أبي حصينة بحلب لنفسه من قصيدة:
كأن الفتى يرقى من العمر سلما … الى أن يجوز الأربعين ويخط (٢)
قال الحافظ أبو طاهر: أبو محمد هذا له شعر جيد ومما أنشدني لنفسه:
стр. 2180
أرى الناس والدنيا كلابا وجيفة … وفي نهشها بعض يهر على بعض
جرى حبها بين المفاصل منهم … وقد طبعت بالصد منهم على البغض
اذا رفعت قدر امرئ ومحله … تغرّ به حتى تعود الى الخفض
وان طال عمر المرء في الدهر برهة … فلا بد أن تأتي المنية بالعرض
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أنشدنا عبد الكريم بن محمد الامام قال أنشدنا أبو الفضل بن أبي العباس الوكيل قال: أنشدنا أبو محمد التنوخي لنفسه:
يا من كساني سقاما وجسمه منه عار … رضيت لو كنت ترضى فيه بذلي وعاري
قرأت بخط بعض الأدباء على ظهر كتاب: للشيخ السيد الأخ أبي محمد حسن ابن ابراهيم التنوخي الحلبي أدام الله حراسته:
كأن الذي نلت من أجلكم … ومذ كان لي زاجر قد كفاني
(١٣٣ - و)
لقد كنت آمل في قربكم … وحبيّك ترفعني في زماني
فقاسيت ضد الذي رمته … وهل خبر المرء مثل العيان
لحى الله من ترتضي نفسه … بعيش ولو ساعة في هوان
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي بحلب قال:
أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: الحسن بن ابراهيم التنوخي الحلبي أبو محمد كان شاعرا مجودا من أهل الأدب والفضل من أهل الشام ورد بغداد وكتب عنه أبو الفضل بن أبي عباس بن الأخوة.
الحسن بن ابراهيم بن سعيد بن يحيى بن محمد بن الخشاب:
أبو محمد الحلبي القاضي الرئيس الفاضل، أحد الصدور الذين تعقد عليهم الخناصر، وتفخر بذكر محاسنهم الدفاتر، كان لي صديقا صادقا، ورفيقا موافقا، وكان ﵀ حسن الصورة، تام الخلقة، دمث الأخلاق، جميل الصحبة، صحيح
стр. 2181
المودة، حسن المحاضرة حلو المجاورة، كثير المحفوظ عند المذاكرة، وجيها عند الملك الظاهر غازي خصيصا به.
روى لنا عن القاضي محي الدين بن أبي المعالي محمد بن علي القرشي، قاضي دمشق، وعن أبيه القاضي أبي طاهر، وأبي زكرى يحيى بن سعد بن ثابت بن المراوي، وعلي بن الحكم الحلبي، وجماعة من شعراء عصره، وسمع الحديث من شيوخنا: قاضي القضاة (١٣٣ - ظ) أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، وأبي هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي، وأبي حفص عمر بن طبرزد البغدادي، وغيرهم، صحبته حضرا وسفرا، وعلقت عنه فوائد وأناشيد، وكان شيعي المذهب لا يقدح في أصحاب رسول الله ﷺ ، فسألته عن مولده فقال: في ثامن عشر شهر رمضان من سنة ثمان وستين وخمسمائة بحلب، وجمع تاريخا ابتداه من سنة خمسمائة الى أن توفي.
أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن أبي طاهر بن سعيد قال أخبرنا القاضي أبو المعالي محمد بن علي (١) (١٣٤ - و).
توفي أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب ﵀ ليلة السبت الثامن عشر من جمادي الآخرة من سنة ثمان وأربعين وستمائة بحلب، ودفن ليلا في التربة المعروفة بسلفه داخل مدينة حلب بمحلة الجرن الأصفر، ودفن على والده أبي طاهر، وصليت عليه، وكان قد طلبني قبل وفاته بثلاثة أيام، وقال لي: أنا راحل الى الآخرة، وو الله لا أكتمك شيئا وأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، ولا أقدم أحدا من الصحابة على عليّ ﵇، وما تنقصت أحدا من الصحابة في باطني ولا في ظاهري ولا بخطي وإنني أعتقد أنهم سادة أئمة قدوة، ذكر لي هذا أو قريبا من معناه ﵀.
الحسن بن ابراهيم:
أبو محمد، روى بحلب عن علي بن أحمد الجرجاني، روى عنه محمد بن علي الهمذاني.
стр. 2182
أخبرنا أبو طالب أحمد بن حديد، في كتابه الينا من الاسكندرية، قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو طاهر خالد بن عبد الواحد بن أحمد الخالدي، بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الملك بن سياوش الكازروني قال: أخبرنا محمد بن علي الهمذاني قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن ابراهيم بحلب قال: حدثنا علي بن أحمد الجرجاني قال: حدثنا بندار قال: سمعت أبا عاصم النبيل يقول: دعاء أصحاب الحديث للمحدث بمنزلة تكبير الحارس.
ذكر من اسم أبيه أحمد ممن اسمه الحسن: (١٣٥ - و)
الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن ابراهيم بن فيل الاسدي:
أبو طاهر البالسي امام مسجد أنطاكية، أصل آبائه من الكوفة وسكنوا بالس (١)، وانتقل أبوه منها، ونزل انطاكية، وسكنها ابنه أبو طاهر، امام جامعها، وكان يتنقل قبل ذلك في بلاد الشام، وسمع بها الحديث، وبحلب حدث عن: أبيه أحمد بن ابراهيم، وعن حاجب بن سليمان المنبجي، وعامر بن سيار الحلبي النحلي، وأحمد بن بكر، وعمرو بن هشام البالسيين، وابراهيم بن سعيد الجوهري، وسهل ابن صالح الأنطاكي وعمر بن يزيد السياري، وأبي أمية محمد بن ابراهيم الطرسوسي، وأحمد بن أبي رجاء ومحمد بن سليمان نوين، ويوسف بن سعيد ابن مسلم وعلي بن بكار المصيصين، ومحمد بن مصفى، ومالك بن سليمان الالهاني وكثير بن عبيد الحمصيين، وسعيد بن عمرو السكوني، ويحيى بن عثمان بن سعيد وأبي كريب محمد بن العلاء الهمداني، ووهب بن بيان المصري، ومحمد بن عمرو البصري واسحاق بن موسى الأنصاري، وعبد الله بن الحسين البزاز، وهارون بن موسى الفروي، وسفيان بن وكيع بن الجراح، ومحمد بن ابراهيم الصوري، وهاشم بن الوليد البيروتي، ومسلم بن عمرو الأسلمي، وأبي حميد عبد الله بن محمد وعمر بن زياد الباهلي، وعبد الجبار بن العلاء ومؤمل بن يهاب المكيين، وصالح بن زياد المقرئ وعقبة بن مكرم العمي ومحمد بن عمرو بن العباس الباهلي، وأبي معاذ عامر بن اسماعيل البغدادي، وهارون بن داود، ونوح (١٣٥ - ظ) بن حبيب القومسي، واسحاق بن موسى بن عبد الله الأنصاري، وأحمد بن سعيد
стр. 2183
الكندي، ومسلم بن عمرو الحذاء، وعيسى بن عبد الله العسقلاني، وسعيد بن نصير، وأبي محمد عبد الواحد بن عبد الملك بن صالح، وأحمد بن المبارك البغداديين روى عنه: آباء بكر: محمد بن الحسين السبيعي الحلبي، ومحمد بن ابراهيم ابن علي المقرئ، وأحمد بن محمد بن اسحاق السني الحفاظ، وأبو علي: الحسن ابن حجاج الطبراني، نزيل أنطاكية، والحسن بن جعفر الأنطاكي، وأبو حفص عمر ابن علي العتكي الأنطاكي، وأبو عمر أحمد بن محمد بن الجلي الطرسوسي وأبو الحسن علي بن الحسين بن عبيد الله بن بندار قاضي أذنه، وأبو حاتم محمد بن حبان البستي، وأبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، وأبو أحمد عبد الله بن عدي الحفاظ، وحميد بن سنيح، والحسين بن أيوب بن عبد العزيز الهاشمي.
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة، وأبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، وابنه القاضي أبو عبد الله محمد ابن عبد الرحمن، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الطرسوسي، قالوا:
أخبرنا أبو سالم أحمد بن عبد القاهر بن الموصول الحلبي، قال: أخبرنا علي بن عبد الله ابن أبي جرادة الحلبي، قال: حدثني أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن الجلي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي نمير العابد الحلبي، قال: أخبرنا محمد بن الحسين ابن صالح السبيعي بحلب، قال: حدثنا أبو طاهر الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن ابراهيم بن فيل الانطاكي (١٣٦ - و) البالسي امام مسجد جامع أنطاكية قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثني عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب قال:
سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: لقد جمع لي رسول الله يوم أحمد أبويه (١).
وأخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم بن الأخوة، وصاحبته عين الشمس بنت أبي سعيد قالا: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي-قالت: اجازة، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي، وأبو الفتح منصور بن الحسين-قالا: أخبرنا أبو بكر المقرئ قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن فيل البالسي، أبو الطاهر الأنطاكي بها، قال:
حدثنا نوح بن حبيب، فذكر باسناده نحوه.
стр. 2184
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد ابن محمد بن عبد الله السنجي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدوني قال: أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن اسحاق السني الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى والحسن بن محمد الدراع، ح.
قال الحافظ أبو بكر: وأخبرنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن ابراهيم بن فيل قال: حدثنا عمر بن يزيد السياري قالوا: حدثنا عثام بن علي العامري قال: حدثنا الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: رأيت النبي صلى الله عليه (١٣٦ - ظ) وسلم يعدد التسبيح، زاد عمر بن يزيد بأصابعه (١).
قلت: كذا وقع في أصل سماع شيخننا أبو الطاهر محمد، وهو خطأ صحف الحسن بمحمد.
أخبرنا أبو الغنائم محمد بن أبي طالب بن شهريار الأصبهاني، في كتابه الينا منها، قال: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت أبي الفضل البغدادي قال: أخبرنا أبو طاهر الثقفي قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن ابراهيم ابن فيل-وكان يقال انه من الأبدال-قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا خالد ابن عمرو قال: حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر قال: قال النبي ﷺ :
الحرب خدعة. (٢).
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد البغدادي-قراءة عليه وأنا أسمع بحلب-قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن طراد بن محمد الزينبي الوزير-قراءة عليه-وأبو القاسم بن السمرقندي وأبو السعود بن المجلى وغيرهما-اجازة ان لم يكن سماعا، منهم أو من أحدهم-قالوا: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن مسعدة الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي قال: وسألته-يعني الدارقطني-عن أبي الطاهر الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن فيل البالسي بأنطاكية فقال: ثقة.
стр. 2185
أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن الامام أبي سعد بن محمد بن منصور السمعاني-في كتابه الينا من مرو عن أبيه أبي سعد-قال: أبو طاهر الحسن بن أحمد بن فيل الأنطاكي أصله من الكوفة، وكان يتنقل في بلاد الشام، سكن بالس (١٣٧ - و) مدة، وأنطاكية مدة حتى سكن قرقيسياء (١) وروى عنه أبو حاتم بن حبان وسليمان بن أحمد الطبراني، وأبو أحمد بن عدي، وأبو بكر بن المقرئ، وتوفي بعد سنة عشر وثلاثمائه.
كذا قال أبو سعد حتى سكن قرقيسياء، وفي ذلك نظر، فانه توفي بأنطاكية ولا أعلم أنه سكن بالس، فان الناقل من بالس أبوه أبو الحسن أحمد بن ابراهيم، وانما نسب أبو طاهر الى بالس لان أصله منها.
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله الشاهد قال: أخبرنا أبو يعلى بن كروس قال: أخبرنا أبو الفتح المقدسي قال: أخبرنا أبو المعمر الأملوكي، قال حدثنا أبو حفص العتكي قال: حدثنا أبو الطاهر الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن فيل، وهو ابن أخي أبي علي الحسين بن ابراهيم بن فيل، وكان امام جامعنا بأنطاكية سنة ثلاثمائة، وتوفي بها سنة احدى عشرة وثلاثمائة، قال: حدثنا محمد بن سليمان لوين قال: حدثنا الفرج بن فضالة، عن عبد الله بن عامر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ان من الشعر حكمة (٢).
الحسن بن أحمد بن ابراهيم البحري:
الفقيه، أبو محمد الحلبي، وقيل فيه الحسين والصحيح الحسن. سمع بحلب محمد بن معاذ بن المستهل الحلبي المعروف بدرّان، وحدث بها عنه، وعن أبي محمد حفص بن أحمد، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الأسدي الحلبي المعروف بالأسير، روى عنه أبو النمر أحمد بن عبد الرحمن بن قابوس الأديب، والوليد بن أحمد بن محمد الزوزني، وأبو الفتح محمد بن الحسن بن روح. (١٣٧ - ظ).
أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير عن أبي الفضل محمد بن ناصر قال:
стр. 2186
كتب إليّ أبو محمد الحسن بن أحمد بن السمرقندي قال: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن أحمد الوادعي قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن الوليد بن أحمد الزوزني قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن ابراهيم البحري، بحلب، قال:
حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، المعروف بالأسير، قال: حدثني جدي عبد الرحمن بن عبيد الله قال: حدثني عبيد الله بن عمرو قال: حدثنا عبد الكريم عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: أخذ المشركون عمارا، ولم يتركوه حتى سب رسول الله ﷺ ، وذكر آلهتهم بخير، فلما جاء الى الرسول الله ﷺ قال: ما وراءك يا عمار؟ قال: بشر يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، قال: فكيف وجدت قلبك؟ قال مطمئن بالايمان، قال: فان عاودوا فعد. (١).
وأخبرنا أبو القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد في كتابه الينا من الاسكندرية قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد قال: أخبرنا الصوري قال: أخبرني أبو النمر أحمد بن عبد الرحمن بن قابوس بن محمد بن قابوس بن خلف الأديب قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن ابراهيم البحري الفقيه الحلبي، قال حدثنا محمد بن معاذ بن المستهل بن أبي جامع دزّان قال: حدثنا عمرو بن مرزوق قال حدثنا المسعودي عن الحسن بن سعد عن عبد الرحمن بن عبد الله (١٣٨ - و) قال: قال عبد الله: اني لأحسب الرجل ينسى العلم بالخطيئة يعملها.
الحسن بن احمد بن ابراهيم:
أبو علي الحلبي، حدث عن عبد الصمد بن … (٢) بحلب، روى عنه شيخ الاسلام أبو الحسن علي بن أحمد الهكاري، فقال: حدثنا أبو علي الحسن بن أحمد بن ابراهيم الحلبي بحلب قال حدثنا عبد الصمد بن (٣) … وذكر حديثا في فضائل الاعمال.
стр. 2187
الحسن بن أحمد بن بكير:
سمع بحلب أبا بكر محمد بن الحسين السبيعي الحلبي، روى عنه أبو سعد عبد الرحمن بن الحسن بن عليك الجوهري.
أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم السمعاني، في كتابه، قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السنجي المؤذن-قراءة عليه بمرو-قال:
أخبرنا أبو عبد الله اسماعيل بن عبد الغافر الفارسي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن الحسن بن عليك الجوهري قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن بكير قال:
حدثني محمد بن الحسين المعدل بحلب، قال: أخبرنا المنذر بن محمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا حصين بن مخارق عن مالك بن مغول عن عبد الله بن عمير عن أنس ابن مالك قال: قيل: يا رسول الله لو سعرت لنا؟ قال: إن الله هو المسعر والقابض والباسط، وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطالبني أحد بمظلمة (١).
الحسن بن أحمد بن حبيب:
أبو علي الكرماني، نزيل طرسوس، سمع أبا بكر بن أبي شيبة، وأبا الربيع الزهراني وأبا كريب محمد بن العلاء الهمداني (١٣٨ - ظ) ومحمد بن نمير وأبا كامل الجحدري ومحمد بن عبيد بن حساب وهدبة بن خالد وأبا سعيد الأشج ومحمد بن خالد العبدي، ومحمد بن عمرو بن مسعدة البيروتي ومسدد بن مسرهد وشيبان بن .... (٢) والمقدمي.
روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، وأبو عبد الرحمن النسائي، وقال: لا بأس به ويحيى بن طالب اللكاف، وأحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن الجلي الطرسوسي، وأبو الفضل العباس بن أحمد بن الأزهر الخواتيمي، قاضي طرسوس.
أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي-قراءة علينا من لفظه-قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد
стр. 2188
الله الجوزدانية، قالت: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذه قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن حبيب الكرماني بطرسوس قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا عمار بن محمد عن سفيان الثوري عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري في قوله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (١) نزلت في خمسة: في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم.
لم يروه عن سفيان إلا عمار بن محمد بن أخت سفيان تفرد به أبو ربيع (٢).
أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني (١٣٩ - و) -في كتابه إلينا من مرو-قال: أخبرنا والدي الامام أبو سعد السمعاني-إجازة إن لم يكن سماعا-قال في كتاب الأنساب: الكرواني بفتح الكاف والواو بينهما الراء الساكنة ثم الألف والنون، هذه النسبة الى كروان، وظني أنها قرية من قرى طرسوس، والمشهور بهذه النسبة الحسن بن أحمد بن حبيب الكرواني حدث بطرسوس عن أبي الربيع سليمان بن داود الزهراني روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (٣).
كذا قال أبو سعد في كتاب الانساب، وضبطه هكذا، وهذا وهم فاحش، وإنما هو الكرماني من أهل كرمان ونزل طرسوس فوقع التصحيف والغلط في كتاب أبي سعد فظن أنه الكرواني، وظن أن كروان قرية من قرى طرسوس لمقام أبي علي بها وتحديثه فيها، والله أعلم (٤).
أنبأنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا ناصر بن محمد قال: أخبرنا جعفر بن عبد الواحد الثقفي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا عبد الرزاق
стр. 2189
ابن أحمد الخطيب قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن حيان قال: وفي هذه السنة مات الكرماني بطرسوس، يعني، سنة إحدى وتسعين ومائتين.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن أحمد البندنيجي-كتابة-قال: أخبرنا منوجهر ابن محمد بن تركانشاه قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أنبأنا أبو عمر بن حيوية (١٣٩ - ظ) الخزاز قال: قرئ على أبي الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي قال: سياق حال مقبوضي سنة إحدى وتسعين ومائتين قال: وجاءنا الخبر من طرسوس بموت أبي علي الكرماني في رجب، سمع الناس منه مسند مسدد، وغير ذلك، ثقة صالح، مذكور بالخير.
الحسن بن أحمد بن الحسن:
وقيل ابن الحسين أبو علي الوراق الخواص المصيصي، سمع بطرسوس أبا عبد الله محمد بن عمر الغلفي، وروى عنه سليمان بن محمد الخزاعي روى عنه تمام ابن محمد الرازي.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد-إذنا-قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أبي محمد قال: أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني-ونقلته من خطه-قال:
أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن أحمد بن صصرى، قال: أخبرنا تمام بن محمد الرازي قال: حدثنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الخواص المصيصي-في مسجد باب الجابية-قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عمر الغلفي بجامع طرسوس-قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله الهاشمي الرقي-بالرملة- قال: دخلت في بلاد الهند الى بعض قراها فرأيت شجر ورد أسود، يتفتح عن وردة كبيرة طيبة الرائحة، سوداء عليها مكتوب كما يدور بخط أبيض لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق عمر الفاروق، فشككت في ذلك وقلت إنه عمل معمول فعمدت (١٤٠ - و) الى جنبذة (١) لم تفتح، ففتحتها، فكان فيها وردة سوداء، فيها مكتوب بخط أبيض كما رأيت في سائر الورد، وفي البلد منه شيء كثير عظيم، وأهل تلك القرية يعبدون الحجارة لا يعرفون الله (٢).
стр. 2190
الحسن بن أحمد بن الحسن بن عبد الله بن الحسن بن الحسين التميمي:
أبو طاهر بن أبي العباس بن أبي طاهر بن واصل، أصله من معرة النعمان وانتقل سلفه منها عندما هجم الفرنج المعرة (١) الى دمشق وامه من بني أبي الوقار، ويعرف بابن أبي الوقار لذلك، مولده بدمشق وسألته عنه فقال لي تخمينا في سنة سبع وسبعين، أو ثمان وسبعين وخمسمائة.
شيخ حسن صالح مستور، عليه سيماء الخير، سمع بدمشق أبا سعد عبد الواحد بن علي بن حموية الجويني، وأبا طاهر الخشوعي، والعماد أبا عبد الله محمد ابن محمد بن حامد الأصبهاني الكاتب، وأبا تراب الكرخي البغدادي، وذكر أنه سمع أبا المظفر أسامة بن مرشد بن منقذ.
وحدث بدمشق والقاهرة، وذكر لي أنه دخل حلب مرتين، وأنه دخل بلاد المغرب وأقام بتونس مدة خمسة عشر (٢) سنة سمعت منه شيئا يسيرا بدمشق.
أخبرنا أبو طاهر الحسن بن أحمد بن الحسن التميمي-قراءة عليه وأنا أسمع بدمشق-قال: أخبرنا أبو سعد عبد الواحد بن علي بن محمد بن حمويه الجويني- شيخ الشيوخ، قراءة عليه بدمشق وأنا اسمع-قال: أخبرنا أبو بكر (١٤٠ - ظ) وجيه بن طاهر بن محمد الشحامي قال: أخبرنا القاضي الإمام أبو نصر محمد بن علي بن عبيد الله بن أحمد بن ودعان قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الصيرفي البغدادي قال: حدثنا الحسين بن عصمة الأهوازي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بشار الأنباري قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو سلمة موسى بن اسماعيل المنقري قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: خطبنا رسول الله ﷺ على ناقته الجدعاء، فقال: أيها الناس كأن الموت على غيرنا كتب، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب، وكأن الذين نشيع من الأموات سفر عما قريب إلينا راجعون، نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم، نسينا كل واعظة، وأمنا كل جائحة، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس طوبى لمن
стр. 2191
أنفق مالا اكتسبه من غير معصية، وجالس أهل الفقه والحكمة، وخالط أهل الذل والمسكنه، طوبى لمن ذل في نفسه وحسنت خليقته وطابت سريرته وعزل عن الناس شره، طوبى لمن أنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة ولم تستهوه البدعة (١).
الحسن بن أحمد بن صالح بن اسماعيل بن عمر بن حماد بن حمزة السبيعي:
أبو محمد الكوفي، ثم الحلبي الحافظ، رحل وسمع الكثير، وأصله من الكوفة وانتقل أهله الى حلب، وأقاموا بها، ومنهم جماعة من أهل الحديث (١٤١ - و) مثل أبي بكر محمد بن الحسين بن صالح، وأبيه الحسين، والى بعضهم ينسب درب السبيعي بحلب.
وأبو محمد هذا كان حافظا متقنا، حدث عن أبي عثمان سعيد بن عثمان الوراق وعلي بن أحمد الجرجاني، وعبد الله بن اسحاق بن أبي مسلم الصفري، ومحمد بن الفضل بن العباس نزيل حلب، وعلي بن عبد الحميد الغضائري، وأبي بكر أحمد ابن هرون البرديجي، ومحمد بن حبان البصري، وأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، وعبد الله بن محمد بن ناجيه أبي عبد الله، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وعمر بن أيوب السقطي، وعبد الله بن ثابت بن يعقوب، ومحمد بن محمد بن نصر الكاغدي، ويموت بن المزرع العبدي، وأبي معشر الدارمي، وقاسم بن زكريا المطرز، والحسن بن محمد بن عنبر الوشاء، وأبي الحسن علي بن اسماعيل الشعيري وجعفر بن محمد بن موسى الحافظ، وأبي بكر الباغندي، وجماعة سواهم من الحلبيين وغيرهم.
روى عنه: الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، وأبو عبد الله محمد ابن عبد الله وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظان الأصبهانيان، وأبو بكر البرقاني، وعبد الله بن محمد بن محمد بن عبد الحميد القطان، وأبو طالب محمد بن الحسين ابن أحمد بن عبد الله بن بكير التاجر.
وكان مولده قبل الثلاثمائة.
стр. 2192
أخبرنا الشيخ الامام أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الأنصاري قال: أخبرنا أبو سعد المهراني قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد المنصوري قال: حدثنا أبو الحسن الدارقطني، ح.
قال (١٤١ - ظ) شيخنا عبد الرحمن: وأخبرنا السيد حمزة بن هبة الله الحسني، كتابة، قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد المنصوري، قال: حدثنا أبو الحسن، ح.
قال عبد الرحمن: وأنبأنا مسعود بن الحسن الثقفي عن أبي الحسين بن المهتدي عن أبي الحسن الدارقطني، ح.
وأخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو الفتح ناصر بن محمد بن أبي الفتح القطان الأصبهاني بها، قال: حدثنا أبو الفتح اسماعيل بن الفضل بن أحمد بن الإخشيذ السراج-قراءة عليه وأنا اسمع-قال:
أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني الحافظ قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح الحلبي قال: حدثنا سعيد بن عثمان الوراق: قال: حدثنا أبو التقي هشام بن عبد الملك قال: حدثنا بقية عن اسماعيل عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال:
قال رسول الله ﷺ : لازكاة في مال امرئ حتى يحول عليه الحول (١).
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن عمر، في كتابيهما، قالا:
أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر أن أبوي عثمان الصابوني والبحيري، وأبوي بكر البيهقي والحيري كتبوا إليه قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم الحافظ، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي الحافظ قال: حدثنا جعفر بن محمد بن موسى النيسابوري، بحلب قال: حدثنا عبد الله بن هاشم بن حبان الطوسي، بانتخاب صالح جزرة، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان (١٤٢ - و) عن مالك قال: حدثني الزهري عن عطاء بن
стр. 2193
يسار أن معاوية باع سقاية (١) من فضة بأقل أو أكثر من وزنها، فقال أبو الدرداء:
سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذا إلا وزنا بوزن. قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ ذاكرني علي بن عمر الحافظ بهذا الحديث، فتحيرت فيه وقلت:
يا سبحان الله الرواة كلهم ثقات، والسبيعي إمام فسألت أبا الحسن أن يحتال لي حتى اسمعه، فسأل أبا محمد ولم يجبه، فسمعته من أبي الحسن الى أن قرب خروجنا، فقصدناه معا فأجابني إليه، وحدثني به لفظا، ثم بعد ذلك كله وجدت الحديث في الموطأ مرسلا (٢).
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-إذنا-قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: قال لنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي: رأيت أبا الحسن الدارقطني جالسا بين يدي أبي محمد بن السبيعي كجلوس الصبي بين يدي المعلم هيبة له (٣).
أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد السمعاني-في كتابه إلي من مرو-والقاسم بن عبد الله بن عمر الصفار-في كتابه إلي من نيسابور- قال أبو المظفر: أخبرنا أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي، وقال القاسم أخبرتنا عمة والدي عائشة بنت أحمد بن منصور الصفار قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي الأديب قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ الحاكم قال: سألت (١٤٢ - ظ) أبا محمد الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي الحافظ بالكوفة عن حديث اسماعيل بن رجاء عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس فقال: لهذا الحديث قصة تدل على عوار من لا يصدق في المذاكرة. قرأ علينا عبد الله بن محمد بن ناجية مسند فاطمة بنت قيس سنة ثلاثمائة، فدخلت على أبي بكر الباغندي، عند منصرفي من مجلس ابن ناجية، فسألني من أين جئته، فقلت: من مجلس ابن ناجية، وقال: أيش قرأ عليكم اليوم؟ فقلت: أحاديث الشعبي عن فاطمة بنت قيس فقال: مرّ لكم عن اسماعيل بن رجاء الزبيدي عن الشعبي،
стр. 2194
فنظرت في الجزء، فلم اجد شيئا، فقال: اكتب: ذكر أبو بكر بن أبي شيبة، فقلت:
عن من؟ فمنعته من التدليس، وطالبته بالسماع، فقال: حدثني محمد بن عبيدة الحافظ قال: حدثني محمد بن المعلى الأثرم قال: حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال:
حدثنا محمد بن بشر العبدي عن مالك بن مغول عن اسماعيل بن رجاء عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس عن النبي ﷺ «قصة الطلاق والسكنى والنفقة» ثم انصرفت الى حلب، وكان عندنا بحلب بغدادي يحفظ يعرف بابن سهل، فذكرت له هذا الحديث، فخرج الى الكوفة فذاكر أبا العباس بن سعيد، فقال أبو العباس:
ليس عند اسماعيل بن رجاء عن الشعبي قال ثم وجد أبو العباس اسماعيل بن رجاء عن الشعبي، فقال: قد وجدت عن اسماعيل بن رجاء عن الشعبي حرفين، قال السبيعي: قد كتب ابن عقدة هذا الحديث عن ابن سهل عني عن الباغندي، قال السبيعي: فاجتمعت مع فلان وسمى شيخا من أكابر حفاظ (١٤٣ - و) الحديث سنة ست عشرة وثلاثمائة فذاكرته به في جملة أبواب ذكرناها، فلم يعرفه، ثم اجتمعنا بالرملة، فذاكرته به، فلم يعرفه، ثم اجتمعنا بعد ذلك بدمشق فاستعادنى اسناده تعجبا، ولم يعرفه، ثم اجتمعنا ببغداد بعد ذلك بسنين، وذكر هذا الباب، فقال لي حدثنا أبو القاسم علي بن اسماعيل الصفار قال: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة-ولم يعلم أن هذا الأثرم غير ذاك-قال: السبيعي فذكرت قصتي هذه لفلان المقيد وأتى عليه سنون فحدث بالحديث عن الباغندي، وحكى أنه دخل الكوفة، وأن أبا العباس بن سعيد سأله عنه فذكر القصة كما وقع لي، أضافها الى نفسه، ثم قال السبيعي: المذاكرة تكشف عن مثل هذا، فقال لي السبيعي: تذكر هذا الباب؟ فقلت: عن قرة بن خالد عن سيار عن الشعبي، فقال: حدثنا عن يحيى ابن حكيم عن خالد بن الحارث عن قرة. ثم قال: تحفظ عن سعد الكاتب عن الشعبي؟ قلت: لا، فقال: حدثنا عن نصر بن علي عن عبد الله بن داود الخريبي قال: حدثنا سعد الكاتب عن الشعبي، قلت: ابن ناجية حدثكم؟ قال: لا أدري، فقال أبو الحسن الدارقطني: نعم ابن ناجية حدثهم به، والسبيعي ساكت، قلت له: عبد الله ابن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه عن الشعبي؟ فقال: لا أعرفه، ثم قال لي: تعرفه عن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أوحي
стр. 2195
إلي محمد ﷺ في يحيى بن زكريا؟ فقلت: حدثناه الشافعي عن المسمعي عن أبي نعيم، فقال: المسمعي، لا يذكر. حدثنا عن حميد (١٤٣ - ظ) ابن ربيع الخزاز قال: حدثنا أبو نعيم، قلت: وقد تكلّم في حميد بن الربيع، فقال:
حدثني محمد بن ابراهيم بن جابر الفقيه قال: حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي عن حميد بن الربيع فقال: دعوا المسكين وعن ماذا يسأل عن أمره؟ ثم قال لي السبيعي: تحفظ عن خالد الحذاء عن رجل عن الشعبي فقط؟ قلت: لا.
قال: حدّثنا عن محمد بن يحيى القطعي قال: حدثنا عبد الاعلى عن أبي خالد فقال له أبو الحسن ما كتبته في الدنيا إلا عنك عن ابن ناجية. قال الحاكم: أبو عبد الله هذا مجلس كبير مكتوب عندي، ولي معه على هذا النحو مجالس.
أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: قرأت بخط أبي محمد عبد الغني بن سعيد، ثم أنبأنيه أبو طاهر بن الحنائي، وأخبرنيه أبو التمام كامل بن أحمد بن أبي جميل عنه، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي-في كتابه-قال: أخبرنا عبد الغني ابن سعيد قال: سمعت أبا الحسن علي بن عمر ﵀ يقول: سمعت أبا محمد الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي يقول: كنت بمصر في مجلس حمزة بن محمد الكناني، وفي المجلس جماعة من أصحاب الحديث، وجرت المذاكرة، فذكرت لحمزة بن محمد هذا الحديث-يعني حديث عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة عن زائدة عن أبي حصين عن أبي صالح عن عائشة قال: صلى النبي صلى الله عليه (١٤٤ - و) وسلم في ثوب بعضه (١) عليّ، فأنكره غاية النكير، ولحقني من ذلك أمر عظيم، وكان في المجلس رجل قد كتب عن أبي العباس بن عقدة جمعه، حديث أبي حصين، فقال: أنا آتيكم بحديث أبي حصين لابن عقدة، فمضى وأتى به، فنظروا فيه فلم يجدوه، واذا هم ينظرونه في حديث أبي صالح عن ابي هريرة، فأخذت الكتاب فأخرجته من ترجمة أبي صالح عن عائشة، قد حدث به ابن عقدة عن علي ابن حسين بن حبان، فسرى عني. قال عبد الغني: وكان هذا الحديث عند حمزة عن أبي يعلى عن أبي خثيمة عن عبد الصمد عن زائدة نفسه ليس فيه شعبة، قلت
стр. 2196
أنا: وابن حبان رواه عن أحمد بن ابراهيم الدورقي عن عبد الصمد عن شعبة عن زائدة (١).
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي-قراءة عليه وأنا أسمع- قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني-ونقلته أنا من أصل سماع شيخنا منه-قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك بن الحسن الخلال الأديب في داره بقراءتي عليه-قال: سمعت أبا علي الحسن بن أحمد بن الحسن الدقاق يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن فتوح بن عبد الله الحافظ، بواسط، يقول: سمعت أبا زكريا عبد الرحيم بن أحمد البخاري، وأبا الحسن علي ابن بقاء بن محمد الوراق قالا: سمعنا الشيخ أبا محمد عبد الغني بن سعيد بن علي ابن سعيد بن بشير يقول: سمعت أبا الحسن علي بن عمر الحافظ يقول: سمعت أبا محمد الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي يقول: قدم علينا حلب الوزير أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات (٢)، فتلقاه أهل البلد، وكنت منهم، فقيل له: اني من أصحاب الحديث، فقال لي: تعرف اسنادا اجتمع فيه أربعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، كل واحد منهم يروي عن صاحبه؟ فقلت: نعم وذكرت له حديث السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن عبد الله بن السعدي عن عمر بن الخطاب ﵃ في العمالة، فقال لي: صدقت وعرف لي ذلك، وصارت لي به منزلة عنده.
وقد روي أن هذه الواقعة حكاها أبو محمد السبيعي أنها جرت له مع الوزير جعفر بن الفضل أنبأنا بذلك أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور ابن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثت عن أبي الحسن الدارقطنى
стр. 2197
قال: سمعت أبا محمد الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي يقول: قدم علينا الوزير جعفر بن الفضل أبو الفضل (١) الى حلب فتلقاه الناس، فكنت فيمن تلقاه فعرف أني من أصحاب الحديث، فقال: تعرف إسنادا فيه أربعة من الصحابة كل واحد منهم عن صاحبه؟ فقلت: نعم وذكرت له حديث السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن عبد الله بن السعدي عن عمر بن الخطاب في العمالة قال: فعرف لي ذلك وصار لي به عنده منزلة (٢) (١٤٥ - و).
стр. 2198
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
:
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: الحسن بن أحمد بن صالح، أبو محمد السبيعي، سمع محمد بن حبان المصري، وعبد الله بن ناجية، وأحمد بن هرون البرديجي ومحمد بن جرير الطبري، والحسن بن محمد بن عنبر الوشاء، ويموت ابن المزرع العبدي، وعمر بن أيوب السقطي، وقاسم بن زكريا المطرز، وأبا معشر الدارمي، وعمر بن محمد بن نصر الكاغدي، وجماعة من الغرباء بحلب.
روى عنه الدارقطني، وحدثنا عنه أبو بكر البرقاني، وأبو نعيم الأصبهاني وأبو طالب محمد بن الحسين بن بكير وغيرهم. وكان ثقة حافظا مكثرا، وكان عسرا في الرواية، ولما كان بآخره عزم على التحديث والاملاء في مجلس عام، فتهيأ لذلك ولم يبق الا-يعني-يوم المجلس، فمات (١).
أخبرنا أبو الوحش بن نسيم في كتابه قال أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: الحسن بن أحمد بن صالح أبو محمد السبيعي الكوفي الحافظ، حدث عن محمد بن حبان البصري، وعبد الله بن محمد بن ناجية، وأبي بكر البرديجي، وأبي جعفر الطبري، والحسن بن محمد بن عنبر الوشاء ويموت بن المزرع، وعمر ابن أيوب السقطي، وقاسم المطرز، وأبي معشر الدارمي، وعمر بن محمد بن نصر الكاغدي، وأبي عثمان سعيد بن عثمان الوراق (١٤٦ - و) وجعفر بن محمد النيسابوري ومحمد بن الفضل العباس نزيل حلب وعلي بن عبد الحميد الغضائري وعبد الله بن ثابت بن يعقوب.
стр. 2199
روى عنه أبو الحسن الدارقطني، وأبو عبد الله الحافظ، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن بكير-وقدم دمشق وذاكر بها (١).
أنبأنا زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: قال محمد بن أبي الفوارس: توفي أبو محمد السبيعي يوم الاثنين السابع عشر من ذي الحجة سنة احدى وسبعين وثلاثمائة وكان ثقة قد كتب كتابا كثيرا، وكان يحفظ حفظا حسنا، ويذاكر، وكان عسرا في الحديث، وكان له أخلاق غير مرضية (٢).
الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان بن أبان الفسوي:
أبو علي الفارسي النحوي اللغوي، أخذ عن أبي اسحاق الزجاج، وأبي بكر ابن دريد، وأبي الحسن علي بن سليمان الاخفش، وروى عن علي بن الحسين بن معدان، وأبي بكر بن مجاهد.
قرأ عليه عضد الدولة فنا خسرو (٣) بن بويه الأدب وحظي عنده. وروى عنه وكانت مكانته عنده جليلة، وصنف له الايضاح العضدي والتكملة، وقرأ عليه علي بن عيسى بن الفرج بن صالح الربعي، وأبو الفتح عثمان بن جني، وأبو طالب أحمد بن بكر العبدي، وروى عنه القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، وأبو الحسن محمد بن عبد الواحد، وعلي بن محمد بن الحسن (١٤٦ - ظ) المالكي وأبو محمد الجوهري وأبو القاسم الازهري، وأبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر الخالع، وأحمد بن فارس الأديب المنبجي، وأبو الحسن الزعفراني.
قدم حلب على سيف الدولة أبي الحسن علي بن عبد الله بن حمدان، وأقام بها عنده مدة، واجتمع بأبي عبد الله الحسين بن خالويه، وأبي سعيد السيرافي بحضرته، وجرت بينهما وبينه بحوث ومناظرات ومسائل، وكان يسمى ابن خالويه الجاهل، وذكر ذلك في غير موضع من كتاب التذكرة.
стр. 2200
وأملى بحلب المسائل الحلبية (١)، وهي المسائل التي وقعت له بحلب، وتكلم عليها، وكان بحلب في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، فانني وفقت على سماع أحمد ابن فارس الأديب منه في جمادي الاولى من هذه السنة بحلب، وقيل: انه ورد حلب رسولا الى سيف الدولة، وكان حسن الكلام ماهرا في علم العربية حسن الغوص على المعاني الدقيقة، وله من الكتب المؤلفة كتاب رد فيه على أبي اسحاق الزجاج في كتاب معاني القرآن، مسائل لقبه «كتاب الاغفال» (٢) وله كتاب «الحجة» (٣) تكلم فيه على مذاهب القراء السبعة الذين ثبتت قراءتهم في كتاب أبي بكر بن مجاهد، ووجوهها في العربية، واحتج لكل واحد منهم، وله «كتاب الايضاح (٤) والتكملة» الملقب بالعضدي عمله للملك عضد الدولة فنا خسرو، وكتاب يعرف «بالعوامل» (٥) وكتاب المقصور والممدود (٦) «وكتاب التذكرة» (٧) وهو كتاب عزيز كبير الفائدة:
تكلم فيه (١٤٧ - و) على معاني آيات من القرآن، وأحاديث عن النبي ﷺ ، ومعاني أبيات من أشعار العرب، ومسائل من النحو والتصريف، أبدع فيه وهو كثير الفائدة، «وكتاب الايضاح (٨) الشعري»، وله كتاب «المسائل الحلبية» التي ذكرناها «والمسائل (٩) القصريات» «والمسائل البغداديات (١٠)»
стр. 2201
«والمسائل البصريات» (١) «والمسائل العسكرية» (٢) «والمسائل الشيرازية» (٣) وكتاب «نقض الهاذور» (٤). وذكر أبو حيان التوحيدي أنه كان يشرب ويتخالع ويفارق هدى أهل العلم.
أخبرنا أبو الفضل المرجى بن أبي الحسن بن هبه الله الواسطي التاجر قال:
أخبرنا القاضي أبو طالب محمد بن علي بن محمد بن الكناني الواسطي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن طاهر قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار النحوي-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: حدثنا علي بن الحسين بن معدان قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن قتادة عن زرارة بن أوفى أن أسعد بن هشام بن عامر كان جارا له، فأخبره أنه طلق امرأته، ثم ارتحل الى المدينة ليبيع عقارا له ومالا فيجعله في الكراع والسلاح، ثم يجاهد الروم حتى يموت، فلقيه رهط من قومه فنهوه عن ذلك، وأخبروه أن رهطا من (٥) قومه أرادوا ذلك على عهد رسول الله ﷺ ، وقال: «أليس لكم فيّ أسوة» (٦) فراجع امرأته. فلما أن قدم علينا أخبرنا أنه أتى ابن عباس فسأله عن وتر رسول الله (١٤٧ - ظ) ﷺ فقال: ألا أدلك ألا أنبئك بأعلم أهل الارض بوتر رسول الله ﷺ ؟ قلت: من؟ قال: عائشة، فذهبت اليها ومررت بحكيم بن أفلح فاستلحقته اليها، فقال: ما أنا بقاربها اني نهيتها أن تقول بين الشيعتين شيئا، فأبت إلاّ مضيا، فأقسمت عليه، فقام معي فأتيناها فسلمنا عليها، ودخلنا، فعرفت حكيما، فقالت من هذا معك؟ قال: سعد بن هشام، فقالت: من هشام؟ قال: ابن عامر، فقالت: نعم المرء كان عامرا قتل مع رسول الله ﷺ يوم أحد فقلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه
стр. 2202
وسلم، فقالت: أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فان خلقه كان القرآن، فهممت أن أقوم فبدالي فسألتها، فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ ؟ فقالت: أما تقرأ هذه السورة «المزمل»؟ قلت: نعم، قالت: فان الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله ﷺ بأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا، ثم أنزل الله تعالى التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعا بعد اذ كانت فريضة، فهممت أن أقوم فبدا لي فسألتها، فقلت: أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ ؟ فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره (١)، فيبعثه الله لما شاء ان يبعثه من الليل، فيتسوك وهو يتوضأ، ثم يصلي تسع (١٤٨ - و) ركعات لا يقعد فيهن إلاّ في الثامنة، فيحمد الله ويذكره ويدعو، ثم ينهض ولا يسلم، ويصلي التاسعة فيجلس فيحمد الله ويذكره ويدعو، ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم فتلك احدى عشر ركعة، أي بني، فلما أسن رسول الله ﷺ وأخذ اللحم أوتر بسبع، ثم صلى ركعتين، وهو جالس بعد ما يسلم فتلك تسع أي بني، وكان رسول الله ﷺ اذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان اذا غلبه عن قيام الليل شيء: نوم أو وجع صلى من النهار اثني عشر ركعة، ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن في ليلة، ولا قام ليلة حتى أصبح، ولا صام شهرا كاملا غير شهر رمضان، قال: فرجعت من عندها فأتيت علي ابن عباس فأنبأته بحديثها، فقال صدقت، أما اني لو كنت أدخل عليها لشافهتها به مشافهة، فقال حكيم بن أفلح: أما اني لو كنت أعلم أنك لا تدخل عليها ما أنبأتك بحديثها. (٢).
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: قال لي التنوخي: ولد أبو علي الحسن ابن أحمد بن عبد الغفار النحوي الفارسي بفسا (٣)، وقدم بغداد فاستوطنها
стр. 2203
وسمعنا منه في رجب من سنة خمس وسبعين وثلاثمائة: وعلت منزلته في النحو حتى قال قوم من تلامذته: هو فوق المبرد، وأعلم منه، وصنف كتبا عجيبة حسنة (١٤٨ - ظ) لم يسبق الى مثلها، واشتهر ذكره في الآفاق، وبرع له غلمان حذاق مثل:
عثمان بن جني، وعلي بن عيسى الشيرازي وغيرهما، وخدم الملوك، ونفق عليهم، وتقدم عند عضد الدولة، فسمعت أبي يقول: سمعت عضد الدولة يقول: أنا غلام أبي علي النحوي الفسوي في النحو، وغلام أبي الحسين الرازي الصوفي في النجوم.
أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين الساوي بالقاهرة، قال:
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني-اجازة ان لم يكن سماعا- قال: سمعت القاضي أبا منصور العمراني بآمد يقول: سمعت أبا الحسن علي بن فضال النحوي يقول: كان عضد الدولة يقرأ الأدب على أبي علي الفارسي ويبالغ في اكرامه، ويحضره معه المائدة، فلما كبر وأضر كان يحضره أيضا على العادة المستمرة، وكان من رسمه أنه اذا فرغ من الأكل يلتفت والفراش قائم فيقلب الماء على يده، فاتفق يوما أن كان الفراش مشغولا، فلما التفت الشيخ ليغسل يده اختلسه عضد الدولة، وجاء مجيء الفراش فأخذ الابريق وقلب على يده الماء، فجاء الفراش، فأومأ اليه أن أمسك الى أن فرغ، وأعطاه المنديل فمسح يده، ورجع الى مكانه فقال الفراش: يا سيدنا تعلم من قلب على يدك الماء؟ فقال: أنت فقال: انما كان مولانا عضد الدولة فقام الشيخ أبو علي قائما وقال: لو لم أجد من حلاوة العلم إلاّ هذا لكان فضلا كبيرا، ثم رفع يديه نحو السماء وقال: أكرمك الله الذي أكرمتني لأجله أكرمك (١٤٩ - و) الله الذي أكرمتني لأجله، وجعل يكرره.
قرأت بخط أبي منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الجواليقي ﵀ في تعليق له نقله من خط ابن برهان، وأنبأنا به شيخنا أبو اليمن الكندي عنه-قال فيما نقله من خط ابن برهان-قال أبو الفتح: بعد أن دعا لأبي علي كان اذا قعد على سريره الذي كان يقعد عليه أوقات درسه لا يرى العالم إلاّ دونه، وما كان يفكر في أحد حتى أنه كان اذا جرى حديث عضد الدولة قال صاحب السطح فعل كذا، وصاحب السطح قال كذا، وذلك أن الملك بشيراز كان يقعد في أكثر أوقاته
стр. 2204
على سطح له كان فيه مجلسه، فكان أبو علي يجري على ذلك ويقول صاحب السطح ثم قال أبو الفتح: وما كان مع ذلك إلاّ بحيث يضع نفسه فانه كان فوق كل من نظر في هذا العلم ولو عاش أبو العباس وأبو بكر (١) وطبقتهما لاخذوا عنه بلا أنفة ولو أدركه الخليل وسيبويه لكانا يقرّان له ويتجملان به، وقرأت عليه بالشام كتاب تصريف المازني، وكنت قليل المعرفة اذ ذاك باللغة، فسألته عن شيء من تفسير اللغة فيه، فنظر الى مغضبا وعبس وجهه، قال أبو الفتح: وكذا: طريقة النحويين.
قال: وذاكرت بكتاب العين (٢) يوما شيخنا أبا علي فأعرض عنه، ولم يرضه لما فيه من القول المرذول والتصريف الفاسد، فقلت له كالمحتج عليه: فان في تصنيفه راحة لطالب الحرف (١٤٩ - ظ) لانه منساق متوجه وليس فيه التعسف الذي في كتاب الجمهرة، فقال: أرأيت لو أن رجلا صنف لغة بالتركية تصنيفا حسنا، هل كنا نقبلها منه ونستعملها، أو كلاما هذا نحوه قد بعد عهدي به.
وحدثنا قال: حدثني أبو بكر قال: ما رأينا كتاب العين بسر من رأى مع بعض أصحاب حنين، وكان أبو علي يقول: لما هممت بقراءة رسالة هذا الكتاب على محمد ابن الحسن، قال لي: يا أبا علي لا تقرأ هذا الموضع عليّ فأنت أعلم به مني.
محمد بن الحسن هو ابن دريد.
ومما نقله من خط ابن برهان قال ابن جني: وحدثني أبو علي أنه وقع حريق بمدينة السلام، فذهب له جميع علم البصريين، قال وكنت كتبت ذلك كله بخطي وقرأته على أصحابنا، فلم أجد من الصندوق الذي احترق شيئا البتّة إلاّ نصف كتاب الطلاق، فسألته عن سلوته وعزائه عن ذلك، فنظر إليّ معجبا، ثم قال: بقيت شهرين لا أكلم أحدا حزنا وهما، وانحدرت الى البصرة لغلبة الفكر عليّ وأقمت مدة ذاهلا متحيرا.
ومما نقله من خط ابن برهان، وذكر ابن برهان أنه نقله من خط أبي الحسن الزعفراني، مما حكاه عن أبي علي، قال أبو علي: من كثرة احتشامي وتقبضي
стр. 2205
ما كنت أسمع السماعات الكثيرة، فلا أقول سمعوا لي وإلاّ لو كنت ممن لا يحتشم لقد كان من السماع بيد الناس غير قليل، وكان أبو علي اذا عبر عن لفظ ما، فلم- يفهمه القارئة عليه وأعاد (١٥٠ - و) ذلك المعنى عينه بلفظ غيره ففهمه، يقول: هذا اذا رأى ابنه في قميص أحمر عرفه، واذا رآه في قميص كحلي لم يعرفه، وكان ﵀ خشن الملمس، حزن المتنفس، يريد من مبتدئي أصحابه أن يفهموا اللفظة من العلم بالكشف من القول، وكان ربما توقف بعضهم عن فهم ما يقوله، فينبو عنه، ويقول له: يا هذا أليس قد مضى في ذلك اليوم لنا شيء يشبه هذا، وو الله ما نعلم الى شيء يومي ولا كم بعد ذلك اليوم من يوم مجلسهما، ولعله أن يكون منذ ذلك اليوم الى وقتهما من الاصول والفروع ما لا يحيط بعلمه إلاّ الله خالقهما.
ومما نقله من خط ابن برهان قال أبو الفتح: وكان أبو علي ﵀ كثيرا ما يروم إبراز الشيء الى لفظه وهو نصب عينه، ونجي فكره وساتر بينه وبين كل مرأي غيره، إلاّ أنه مع ذلك معازله متأب عليه غير مسمح ولا منقاد معه، فان لم يكن إلاّ آخذ عنه سهل المذهب سرحه، طيع الطبع سجحه (١) قد جاوده الى الأمد، وقاوده الى الخبار (٢) والجدد (٣)، وفاتشه الأنقاب، وصحبه في كل أوب وباب، أجبلا (٤) فلم ينبطا (٥)، وكان حري أن يحتذا ويختلطا، ثم كيف لنا بعد ساعة من ساعاته، ونفثة من رقياته، وعفا الله عنه فما أقل العوض في هذا السواد منه.
قرأت بخط سعيد بن المبارك بن الدهان النحوي، ذكر أبو الفتح في النوادر، أن كتب أبي علي الفارسي احترقت بالبصرة في ربيع الاول سنة خمس وثلاثمائة بدار أبي الريان الأهوازي الكاتب، وكان قد اسكنه إياها، ولم يكن بالدار تلك الساعة، فلما علم جاء الى الدار فوقع من غلامه المفتاح وكان الخشب ساجا (٦) فلم ينكسر، فصعدوا الى السطوح وكان للدرجة باب مغلق فلم ينفتح وقويت النار فحالت بينه وبين الكتب، وكان في الدار أثاث كثير لصاحبها، فغشي على الشيخ،
стр. 2206
وحمل على الظهر الى دار أخرى لأبي الريان، فبقي يوما وليلة لا ينطق، وثلاثة أيام لا يأكل ولا يشرب إلاّ العسير بالكراهية، وبقي واجما سنة لا يقرئ ولا يقرأ، وكان أبو الريان يخدمه ويسليه بكل ما يقدر عليه، وكانت الكتب أربعمائة مجلد، فأعطاه ثلاثمائة دينار مغربية (١) وأربعين حزمة كاغد، وكان يستحثه (٢) ويقول له:
الناس يقولون عنك صحفي لأنك عجزت عن العلم بعد مضي الكتب، وكان قد سلم له المجلد الاول من كتاب سيبويه لأنه كان معه، وكان لأبي الريان نسخة بخط السيرافي فوهبها له وعاد الى القراءة.
قرأت في تاريخ أبي غالب همام بن المهذب المعري قال وحدثني الشيخ أبو العلاء (١٥٠ - ظ) ﵀ أن أبا علي كان صديقا لجده القاضي أبي الحسن سليمان ابن محمد، وكان صادقه بأنطاكية، ثم ان أبا علي مضى الى العراق وصار له جاه عظيم من الملك فنا خسرو، وأن بعض الناس وقعت له حاجة في العراق احتاج فيها الى كتاب من القاضي أبي الحسن سليمان الى أبي علي الفارسي، فلما وقف على الكتاب قال: اني نسيت الشام وأهله.
قال: وكان أهل بغداد يقولون في زمانه لو عاش سيبويه لاحتاج اليه.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان أبو علي الفارسي النحوي سمع علي بن الحسين بن معدان صاحب اسحاق بن راهوية، وكان عنده عنه جزء واحد حدثنا عنه الأزهري، والجوهري، وأبو الحسن محمد بن عبد الواحد، وعلي بن محمد بن الحسن المالكي، والقاضي أبو القاسم التنوخي ومن مصنفاته كتاب الايضاح في النحو وكتاب المقصور والممدود وكتاب الحجة في القرآن (٣).
قرأت بخط أبي طاهر السلفي وأنبأنا به أبو القاسم بن الطفيل وابن رواحة وغيرهما قال: أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي روى عن أبي اسحاق الزجاج، وأبي بكر السراج، وأبي بكر بن مجاهد المقرئ، وأبي الحسن
стр. 2207
الأخفش ونظرائهم، وروى عن علي بن الحسين ابن عم اسحاق بن راهوية فوائد، روى عنه عبد السلام البصري ببغداد وعثمان بن جني بالموصل، وابنه العلاء بن عثمان بصور، وأبو الحسن محمد بن عبد الواحد بمصر وأبو نصر الكسائي بأصبهان وقد روى عنه علي بن عيسى الربعي، وأبو محمد المدائني، وعبد الله بن خسرو وهلال بن ابراهيم الصابئ وأبو محمد الجوهري، ومن تواليفه كتاب الحجة وكتاب الايضاح وغيرهما.
قرأت بخط بهاء الشرق أبي علي الحسن بن جعفر بن المتوكل الهاشمي، وأنبأنا به أبو الحسن بن المقير عنه قال: حدثني أبو الحسن علي بن أبي زيد الفصيحي قال:
حدثنا أحمد بن عبد الله الخطيب، قال: قيل انه دخل أبو علي الفارسي الى عضد الدولة وقد عزم على التوجه الى الأهواز، فقال: خار الله للملك في عزيمته وبلغه الأمل في طلبته أنشدنا شيخ لنا: (١٥١ - و).
ودعته حين لا تودعه … نفس ولكنها تسير معه
ثم تولى وفي الفؤاد له … ضيق محل وفي الدموع معه
فقال له: أحسن الله جزاء الشيخ وأطال بقاءه أنشدنا بعض أشياخنا:
قالوا له قد سار أحبابه … وبدلوه البعد بالقرب
تالله ما سارت نوى ظاعن … سار من العين الى القلب
فقال أبو علي: أبت مكارم مولانا أن تخلي خادمها من فائدة.
قلت وذكر أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن العباس بن عبد الحميد الحراني في «كتاب روضة الأدباء» أن أبا علي دعا لعضد الدولة وقال: أيأذن مولانا في نقل هذين البيتين؟ فأذن له، فاستملاهما منه وكتبهما عنه.
وذكر أبو عبد الله أيضا أن عضد الدولة عرض عليه أن يكون في صحبته، فقال:
أنا من رجال الدعاء لا اللقاء فخار الله للملك في نهضته، وبارك له في عزيمته وجعل الفتح تجاءه والملائكة أنصاره، فقال له عضد الدولة: بارك الله فيك فاني أثق بطاعتك وأتيقن صفاء طويتك.
стр. 2208
قرأت في تاريخ سيره إليّ بعض الهاشميين بحلب، جمع أبي غالب همام بن الفضل بن الهذب المعري، قال: وفيها يعني سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة توفي أبو علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي النحوي ببغداد.
وقرأت بخط القاضي أبي المحاسن المفضل بن محمد بن مسعر النحوي المعري في (١٥١ - ظ) كتابه الذي جمعه في أخبار النحويين قال: توفي-يعني-أبا علي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: قال محمد بن أبي الفوارس: في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة توفي أبو علي الفسوي النحوي، ولم أسمع منه شيئا، وكان متهما بالاعتزال.
وقال الخطيب: حدثني أحمد بن علي بن التوزي قال: توفي أبو علي الفارسي النحوي في يوم الاحد السابع عشر من شهر ربيع الاول سنة سبع وسبعين وثلاثمائة (١).
قرأت في ديوان شعر الشريف الرضي محمد بن الحسين العلوي قال: يرثي أبا علي الحسن بن أحمد الفارسي النحوي، وتوفي ليلة الاحد السابع عشر من شهر ربيع الاول سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ودفن بالشونيزيه عند قبر أبي بكر الرازي الفقيه، وكان قد نيف على التسعين. (٢).
وقرأت بخط الحافظ السلفي، وذكر أنه نقله من خط علي بن عبد الملك بن الحسين بن عبد الملك الدبيقي: ومات أبو علي الفارسي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة
أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي قال: ذكر وفاة بعض الشيوخ الذين أدركتهم، وكتبت عنهم، وسمعت منهم، سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وفيها توفي أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفسوي الفارسي النحوي (١٥٢ - و).
стр. 2209
الحسن بن أحمد بن علي بن مهران القهستاني:
أبو القاسم الأديب، سمع بالمصيصة محمد بن عمر بن يحيى المقرئ، روى عنه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، ووفد على سيف الدولة أبي الحسن علي بن عبد الله بن حمدان، وكان يغشى مجلسه، وكان أديبا فاضلا، شاعرا.
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر القرشي وعبد الرحمن بن عمر الغزال في كتابيهما قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر طاهر أن أبوي عثمان الصابوني والبحيري وأبوي بكر البيهقي والحيري كتبوا اليه: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو القاسم يعني الدهستاني (١) قال: حدثنا محمد ابن عمر بن يحيى المقرئ بالمصيصة قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال:
حدثنا حجاج بن محمد قال أخبرنا شعبة عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه (٢).
قال الحاكم سمعت أبا القاسم الزاهد يقول: رأيت في المنام منشدا هذا البيت:
أتفرح بالأيام تمضي وتنقضي … وعمرك فيها لا محالة تذهب
قال: فلما استيقظت أضفت اليه بيتا آخر:
عجبت لمختار الغنى وهو فقره … وعامر دار وهو في الدار يخرب (١٥٢ - ظ)
قال الحاكم: وسمعت أبا القاسم يقول: كنا نختلف الى مجالس سيف الدولة بالشام، فكاد أن يقع في نفسي ما ليس من مذهبي فقلت:
الدهر ساومني عمري فقلت له … لا بعت عمري بالدنيا وما فيها
ثم اشتراه تفاريقا بلا ثمن … تبت يدا صفقه قد خاب شاريها
ذلت صعاب المعاني لي فأدركها … فهمي ونفسي أعيتني معانيها
قال وأنشدني لنفسه في المحبرة:
стр. 2210
له قلب زنديق ووجه موحد … وآذان مرجئ وحلقوم مجبر
وقسوة معشوق وذلة عاشق … وظاهر كافور وباطن عنبر
أنبأنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرني أبي أبو سعدة-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: في كتاب الانساب: وأبو القاسم الحسن بن أحمد بن علي بن مهران القهستاني الاديب، كان أديبا فاضلا شاعرا بارعا، دخل بلاد الشام، وسمع بها بالمصيصة محمد بن عمر بن يحيى المقرئ سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وذكره في التاريخ فقال أبو القاسم الاديب الفقيه الزاهد (١).
وأنبأنا أبو بكر بن عمر وعبد الرحمن بن عمر قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا أبو القاسم الشحامي عن أبوي بكر البيهقي والحيري، وأبوي عثمان الصابوني والبحيري قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال:
الحسن بن أحمد بن علي بن مهران القهستاني أبو القاسم (١٥٣ - و) الاديب الفقيه الزاهد، سمع الحديث بالعراقين والحجاز ومصر والشام، وكانت رحلته في التصوف وكان الامير أبو علي بن ناصر الدولة جالسه وتلمذ له، وتخرج به، ورد نيسابور غير مرة فلم يحدث، ثم سألته فحدث بنيسابور سنة احدى واثنتين وتسعين وثلاثمائة، وتوفي بقاين (٢) في ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
الحسن بن أحمد بن علي بن المعلم:
أبو علي الحلبي، فقيه من فقهاء الشيعة، أديب شاعر متكلم، قرأ الفقه على أبي الصلاح الحلبي، واشتغل بعلم الأصول والادب وعلم العرب، وصنف للشيعة كتابين أحدهما يعرف «بالتاجي» والآخر يعرف «بمعالم الدين» وله كتاب في الأصول شرح فيه «الملخص» (٣)، ولازم المسجد الجامع بحلب، وقرأ عليه