← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

ذكر من اسم أبيه حميد ممن اسمه الحسن الحسن بن حميد المنبجي: وقيل الحسين بن حميد المنبجي التجيبي، وسنذكره من اسمه الحسين ان شاء الله تعالى، وهو شاعر مجيد تنسب اليه القصيدة اليتيمة والاقرب انها له والله أعلم. روى أبو القاسم منصور بن النعمان قال: أنشدنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن اسحاق الحلبي قال: أنشدنا أبو سعيد النصيبي عن أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش قال: أنشدت هذه القصيدة المعروفة باليتيمة، ولم تعرف لأحد فلذلك سميت اليتيمة، ثم أنشدتها للحسن بن حميد المنبجي وهي: هل بالطلول لسائل ردّ … أم هل لها بتكلم عهد (١) فذكرها وسنوردها في ترجمة دوقله بكمالها ان شاء الله تعالى (١٩٦ - و). الحسن بن حميد المرعشي: حكى عن بعض الغزاة في الثغور روى عنه حيدرة بن عبيد. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن أبي بكر السمعاني قال: أخبرنا سعد بن علي الرزاز بمرو في قدمته الاولى قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن أبي عبد الله المطرز، بأصبهان، قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن زيد الجرجاني قال: سمعت أحمد بن محمد بن عيسى يقول: سمعت حيدرة بن عبيد يقول: قال الحسن بن حميد المرعشي: دخلنا على رجل من الغرباء في بعض الثغور وهو يكيد بنفسه، فقيل له: كيف تراك؟ فقال: غريب وحيد والمنايا تحثه … الى منزل فقر بغير أنيس فقلنا: أبشر رحمك الله فان الغربة شهادة، ولا سيما وأنت مرابط في سبيل

стр. 2277

الله، فبكى طويلا ثم قال: والله لولا طمعي في كرمه وعفوه لتقطعت نفسي من شدة الغصص والحسرات فما برحنا من عنده حتى فاظت نفسه ﵀. حرف الخاء في آباء من اسمه الحسن الحسن بن الخليل: أبو علي الحلبي، وينسب ايضا الانطاكي، حدث عن عبيد بن جنّاد الحلبي، وأبي نعيم الفضل بن دكين، روى عنه أبو عمرو بن حكيم (١٩٦ - ظ) ومحمد ابن المنذر بن سعيد، وخيثمة بن سليمان الاطرابلسي وكان ثقة. أخبرنا زين الامناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بدمشق قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا يوسف بن عبد الواحد قال: أخبرنا شجاع بن علي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مندة قال: أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد قال: أخبرنا الحسن بن الخليل الانطاكي قال: حدثنا عبيد بن جناد، قال: حدثنا ابراهيم بن حميد الرواسي قال: حدثنا اسماعيل بن خالد قال: سألت ابن أبي أوفى: هل رأيت ابراهيم بن رسول الله؟ قال: نعم، كان أشبه الناس به، مات وهو صغير ولو قضي نبي لعاش ابراهيم (١). قرأت في كتاب تاريخ الثقات تأليف أبي حاتم محمد بن حبان البستي قال: في الطبقة الرابعة منهم: الحسن بن الخليل الحلبي، يروى عن أبي نعيم الفضل بن دكين حدثنا عنه محمد بن المنذر بن سعيد (٢). حرف الدال في آباء من اسمه الحسن: الحسن بن داود بن بابشاذ بن داود بن سليمان بن ابراهيم: أبو سعد، وقيل أبو سعيد المصري، قدم حلب سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة وسمع بها الحسن بن أحمد بن محمد بن ابراهيم الحلبي، وسمع ببغداد أبا محمد الحسن بن علي الجوهري وأبا الحسين محمد بن عبد الواحد بن رزمة، والخطيب أبا بكر أحمد بن علي بن ثابت، وقرأ الفقه بها على القاضي أبي عبد الله الصيمري، وكان

стр. 2278

سمع بمصر أبا محمد بن النحاس وعلي بن منير الخلاّل، وتراب بن عمر الكاتب واسماعيل بن عمر بن راشد، وغيره (١٩٧ - و) كتب عنه أبو بكر أحمد بن علي ابن ثابت الخطيب، وكان يدرس الفقه ببغداد على مذهب الامام أبي حنيفة ﵁. قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي، وأنبأنا به عنه أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان وغيره، قال: ابن بابشاذ هو الحسن بن داود بن بابشاذ بن داود ابن سليمان المصري، معروف بالأدب والطلب، وقد كتب الحديث الكثير عن عبد الرحمن بن عمر بن النحاس، وعلي بن منير الخلال، وتراب بن عمر الكاتب، وآخرين ورحل في العلم وهو ابن أخي ابي الفتح أحمد بن بابشاذ الواعظ الجوهري، وقد روى عنه الخطيب وغيره. وقرأت أيضا بخط الحافظ أبي طاهر: أبو سعد الحسن بن داود بن بابشاذ بن داود بن سليمان بن ابراهيم بن شهريار بن أبزون بن نور كوبه، كذا رأيت نسبه بخط علي بن بقاء الوراق على غير جزء مما كتبه له من فوائد اسماعيل بن عمر بن راشد المقرئ الزاهد المعروف بالحداد، انتقاء الصوري عليه وقرأة أبو سعد بنفسه على اسماعيل سنة عشرين وأربعمائة بمصر. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: الحسن بن داود بن بابشاذ بن داود بن سليمان أبو سعد المصري، قدم بغداد، ودرس فقه أبي حنيفة على القاضي أبي عبد الله الصيمري، وتوجه فيه حتى درّس، وكان مفرط الذكاء، حسن الفهم يحفظ القرآن بقراءات عدة، ويحفظ طرفا من علم الادب والحساب والجبر والمقابلة، والنحو وكتب الحديث بمصر عن أبي محمد بن النحاس وطبقته. قال الخطيب: كتبت عنه أحاديث، وكتب عني، وكان ثقة حسن الخلق وافر العقل، وكان أبوه يهوديا، ثم أسلم وحسن اسلامه، وذكر بالعلم، وهو فارسي الاصل، وأقام أبو سعد ببغداد الى أن أدركه أجله، فتوفى ليلة السبت، ودفن

стр. 2279

صبيحة تلك الليلة في يوم السبت لعشر بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ودفن في مقبرة الشوينزي، ولم تكن سنة بلغت الاربعين (١). أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير عن أبي الفضل محمد بن ناصر قال: أنبأنا أبو اسحاق الحبال قال: سنة تسع وثلاثين أبو سعيد الحسن بن بابشاذ في ذي القعدة، توفي ببغداد. حرف الراء في آباء من اسمه الحسن (١٩٧ - ظ) الحسن بن الربيع البجلي: أبو علي البورائي (٢) الكوفي، صحب عبد الله بن المبارك في غزاة بلاد الروم وكان معه بطرسوس، وعاد في صحبته، وشهد موته بهيت، وروى عنه وعن أحمد ابن حنبل، وعبد الجبار بن الورد، وأبي عوانه ومهدي بن ميمون، وأبي اسحاق الفزاري، وحماد بن زيد، وعنتر بن القاسم، وعبد الله بن ادريس، روى عنه أبو أسامة الكلبي، ويعقوب بن سفيان الفسوي، ومحمد بن أحمد بن الحسين، وحنبل ابن اسحاق، وخلف بن عمرو العكبري، وعباس بن محمد الدوري، وأحمد بن يوسف التجيبي، واسحاق بن الحسن الحربي، وجعفر الصائغ وأحمد بن عبيد الله النرسي، وكتب عنه أحمد بن حنبل (١٩٨ - و). أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا علي بن الحسين-صاحب العباسي-قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا علي بن الحسين-صاحب العباسي-قال: حدثنا بكر بن سهل قال: حدثنا عبد الخالق بن منصور قال: وسئل يحيى بن معين، وأنا أسمع، عن الحسن بن الربيع قال: لو كان يتقي الله لم يكن يحدث بالمغازي، ما كان يحسن يقرأها، فقال له ابن بنت لابي اسامة: انه يحدث عن ابن المبارك عن حميد عن أنس أن النبي ﷺ كان يقرأ ملك يوم الدين؟ فقال يحيى: كل من يحدثه عن حميد فقد كذب.

стр. 2280

قال أبو بكر الخطيب: لم يعبه يحيى الا بأنه كان لا يحسن قراءة المغازي وما فيها من الاشعار، وذلك لا يوجب ضعفه، وما ذكره ابن بنت أبي أسامة عنه من روايته الحديث عن حميد انما هو حكاية بلغته، وليس كل حكاية تكون حقا، وقد كان الحسن بن الربيع ثقة صالحا متعبدا. وقال: أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، ومحمد بن عبد الواحد الاكبر -قال حمزة: حدثنا، وقال محمد: أخبرنا الوليد بن بكر الاندلسي قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي قال: حسن بن الربيع البورائي يبيع البواري كوفي ثقة رجل صالح متعبد (١). وقال الخطيب: أخبرنا علي بن طلحة المقرئ قال: أخبرنا محمد بن ابراهيم الغازي قال: أخبرنا محمد (١٩٨ - ظ) بن محمد بن داود الكرجي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش قال: الحسن بن الربيع كوفي ثقة، يقال الخشاب ويقال البورائي يبيع القصب. قال أبو بكر الخطيب الحسن بن الربيع، أبو علي البجلي البورائي، سمع مهدي ابن ميمون، وعبد الجبار بن الورد وحماد بن زيد، وأبا عوانه وعنتر بن القاسم، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن ادريس، وأبا اسحاق الفزاري. روى عنه عباس الدوري، وحنبل بن اسحاق، وأحمد بن عبيد الله النرسي، وجعفر الصائغ، واسحاق ابن الحسن الحربي، وخلف بن عمرو العكبري، وهو من أهل الكوفة، قدم بغداد، وحدث بها. قال الخطيب: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال: أخبرني أبو محمد بن زياد قال: حدثنا أبو نعيم-يعني-ابن عدي قال: حدثنا أحمد بن يوسف التجيبي بجرجان قال: سمعت الحسن بن الربيع يقول: قدمت بغداد، فلما خرجت سبقني أصحاب الحديث، فلما برزت الى خارج قال لي أصحاب الحديث: توقف فان أحمد بن حنبل يجيء، فتوقفت، فجاء أحمد بن حنل، فقعد،

стр. 2281

فأخرج ألواحه فقال: يا أبا علي أمل علي وفاة عبد الله بن المبارك في أي سنة مات؟ فقلت: سنة احدى وثمانين، فقيل له: ما تريد بهذا؟ فقال: أريد الكذابين (١). أنبأنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري، وأبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي قالا: أخبرنا أبو الخير (١٩٩ - و) القزويني-قال: أخبرنا زاهر بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو عثمان الصابوني، وأبو بكر البيهقي وأبو الخير عثمان البحيري، وأبو بكر الحيري-اجازة منهم-قالوا: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو نصر الخفاف قال: حدثنا محمد بن المنذر قال: حدثني محمد ابن أحمد بن الحسين قال: سمعت الحسن بن الربيع يقول: رأيت ابن المبارك يقاتل بأرض الروم في يوم شديد الحر قد رفع قلنسوته عن رأسه. أخبرنا الكندي-اجازة-قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا الخطيب قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال: أخبرنا علي بن ابراهيم المستملي قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس قال: حدثنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: الحسن بن الربيع أبو علي الكوفي مات سنة عشرين ومائتين أو نحوها. (٢). الحسن بن زمام بن يوسف بن يعقوب: أبو علي الحديثي المعري ثم الحلبي، أصله من حديثه بني سليمان، قرية من قرى معرة النعمان، وولد بحلب، ونشأ بها، واشتغل بالأدب، وسماع الحديث، وسمع معنا على مشايخنا: قاضي القضاة أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، وأبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي، وأبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله ابن علوان، وأبي محمد عبد اللطيف بن يوسف البغدادي، وغيرهم وكان يورق حسنا (١٩٩ - ظ) وينظم شعرا لا بأس به. كتب عنه أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الغريب عبد الله بن علي التميمي الموصلي شيئا من شعره وكان يحضر معنا كثيرا، ولم أسمع منه شيئا من شعره،

стр. 2282

لكنه كتب إليّ أبياتا من شعره، قرأتها بخطه يستعير مني كتاب المذيل لأبي سعد السمعاني وهي: أيها السيد الامام فلان الدين … يا ذا الانعام والاحسان والذي نال من معاني المعالي … أشرف الذكر بالسجايا الحسان والذي فضله المفضل أسمى … في سماء السناء من كيوان والذي أيد الإله به مذهب … فخر الأئمة النعمان (١) والذي لو رآه نجل هلال (٢) … كان في بابه من الغلمان والذي ليس مثله في البرايا … في جميع الأوقات والأزمان في علاء سام وفهم علوم … مشكلات عصت على الأذهان عبد نعمائك العميمة … ينهي ما به من مذيل السمعاني من غرام واف وشوق شديد … وارتياح اليه منذ زمان والى ما حكاه جرحا وعدلا … عن رواة الحديث بالاتقان والى ما حواه من سير الناس … وما فيه من لطاف المعاني فلعل الآراء زيدت علوا … وجلالا ينمي ولا نقصان يسعف العبد منه جزءا فجزءا … كل ما مرّ أول جاء ثان (٢٠٠ - و) كتب الينا أبو البركات بن المستوفي من اربل قال: أنشدني-يعني-أبا محمد عبد الرحمن بن أبي الغريب عبد الله بن علي التميمي الموصلي الصقيل قال: أنشدني ابن زمام الحلبي لنفسه في غلام عليه قباء أخضر، وفي وسطه منطقة فضة. عاينته لما تدرع أخضرا … وله من الورق الأنيق نطاق فظننته غصنا تفتح نوره … وتكنفته بظلها الأوراق

стр. 2283

توفي رفيقنا الحسن بن زمام بحلب سنة أثنتين أو ثلاث وثلاثين وستمائة. الحسن بن زهرة بن الحسن بن زهرة: ابن علي بن محمد بن محمد أبي ابراهيم بن أحمد بن محمد بن الحسين ابن اسحاق المؤتمن بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين ابن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، أبو علي بن أبي المحاسن بن أبي علي بن أبي الحسن بن أبي سالم بن أبي ابراهيم الكلبي العلوي الحسيني الاسحاقي النقيب الكاتب، كتب الانشاء للملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب، وتقدم وولاه نقابة العلويين بحلب، وكان يكتب خطا حسنا، وعنده فضل وأدب، وتفنن في علوم شتى، وله معرفة بالقراءات والفقه والحديث والتواريخ وأخبار الناس، وعنده من العربية واللغة طرف حسن، وله شعر حسن ورسائل، وكان جميل الصورة دينا، حلو الحديث لبق الرئاسة، سيره الملك الظاهر غازي رسولا الى أماكن متعددة. سمع بحلب محمد بن أسعد الجواني النسابة (٢٠٠ - ظ) وشيخنا أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، وغيرهما، وحاضرته كثيرا، ولم أكتب عنه شيئا وأخبرني ولده علي، النقيب بعده، أن ولادته بحلب سنة أربع وستين وخمسمائة ومن شعره ما قاله وقد نزل بالمعشوق مقابل سر من رأى، وكان قد حج في تلك السنة وأنشدنيها ولده علي عنه: قد رأيت المعشوق وهو من الهجر … بحال تنبو النواظر عنه أثر الدهر فيه آثار سوء … وأدالت يد الحوادث منه عاد مستبذلا ومستبدلا عزا … بذل كأنه لم يصنه وأنشدني أيضا قال: أنشدني أبي لنفسه وقد نزل بحاجر: (١). من شاقة حاجر وبقعتها … فلست اشتاق حاجرا أبدا ولا زرودا أو الثعلبية والجفر (٢) … ونجدا وذلك البلدا

стр. 2284

فلا سقى حيها ولا جيد مغناها … وأضحت طرائقا قددا توفي الشريف النقيب أبو علي الحسن بن زهرة في جمادى الاولى من سنة عشرين وستمائة بعد وصوله من الحجر، ودفن بسفح جبل جوشن، وحضرت دفنه والصلاة عليه. الحسن بن زيد: نزل ملطية، وحدث بها عن حميد الطويل، روى عنه أبو يعلى محمد بن أحمد ابن عبد الله بن مروان الملطي وقيل أبو يعلى الحسين بن محمد الملطي (٢٠١ - و). أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور قال: قرأت بخط أبي الفتيان عمر بن أبي الحسن الرواسي الحافظ قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد السنجي أبو الحسن البغدادي، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن الحسن الطاهري، قال: حدثنا جابر ابن عبيد الله الموصلي في مسجد ابن مالك، من حفظه، قال: حدثنا أبو يعلى محمد ابن أحمد بن عبد الله بن مروان الملطي بملطية سنة ست وثلاثمائة. قال: حدثنا الحسن بن زيد، ح. وأنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا ابراهيم بن مخلد-اجازة-قال: حدثنا أبو القاسم جابر بن عبد الله بن المبارك الجلاب الموصلي-من حفظة ببغداد-قال: حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الملطي بها قال: حدثنا الحسن بن زيد، قال جابر: سألت أبا يعلى عنه فقال: كان رجلا حل عندنا على جهة الجهاد، فكتبنا عنه قال: حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : اذا أحب أحدكم ان يحدث ربه تعالى فليقرأ (١).

стр. 2285

حرف السين في آباء من اسمه الحسن: الحسن بن سعيد بن عبد الله بن بندار بن ابراهيم: أبو علي الشاتاني الديار بكري المعروف بالعلم، وكان ينبز بقاع، وشاتان قلعة من نواحي ديار بكر (٢٠١ - ظ) كان فقيها أديبا شاعرا، جيد الشعر ظريفا، رحل الى بغداد وتفقه بها على مذهب الامام الشافعي، بالمدرسة النظامية، علي أبي الحسن علي بن سليمان الأصبهاني، ثم قرأ الفقه من بعده على أبي علي الحسن بن ابراهيم الفارقي، وأبي منصور سعد بن محمد الرزاز. واشتغل بالأدب على الشريف أبي السعادات بن الشجري، وأبي منصور بن الجواليقي، وسمع بها الحديث من القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، وأبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، وأبي القاسم اسماعيل بن أحمد بن السمرقندي، وأبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام وأبي القاسم هبة الله بن الحصين الشيباني، وأبي الفضل محمد بن ناصر السلامي، وأبي بكر محمد بن القاسم الشهرزوري. كتب عنه الحافظ أبو القاسم بن عساكر، والحافظ أبو المواهب الحسن بن صصري، والعماد أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني روى لنا عنه شيئا من الشعر أبو محمد المعافى بن اسماعيل بن الحدوس، والفقيه أبو محمد اسماعيل بن هبة الله بن باطيش. وقدم الشام سنة احدى وثلاثين وخمسمائة، وعقد بها مجلس الوعظ، وعاد الى شاتان، ثم انتقل الى الموصل وسكنها مدة، وسيره أتابك زنكي بن أق سنقر، وكان صاحب الموصل، رسولا منه الى دار الخلافة، والى عدة أطراف مرارا متعددة، وأقبل عليه الوزير (٢٠٢ - و) أبو المظفر يحيى بن هبيرة، وأكرمه ومدح الوزير بقصيدة حسنة، وكان بالموصل في كنف الوزير جمال الدين محمد بن علي، وجيها عنده، وتولى البيمارستان بالموصل، وتصرف في وقفة، فلما نكب الوزير جمال الدين اختل أمره فارتحل الى الشام، وقدم حلب، وأقام بهامدة يغشى القاضي محي الدين أبا حامد محمد بن محمد بن الشهرزوي الحاكم بها يومئذ.

стр. 2286

ثم انتقل الى دمشق، وأكرمه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، وجعل له معلوما من البر، وكان يغشى بها قاضي القضاة كمال الدين أبا الفضل محمد بن عبد الله بن الشهرزوري ولم يزل كذلك حتى مات نور الدين محمود بن زنكي، فقطع وزيره أبو صالح عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن بن العجمي معلومه (١) فهجاه، وقصد الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ومدحه، فنفق عليه وأكرمه وزاد في اكرامه وبره، ثم رجع الى الموصل، وحدث بشيء يسير من مسموعاته، وكان بينه وبين العماد الكاتب مودة أكيدة ومؤانسة ومكاتبة بالشعر والنثر. قال لي الفقيه عماد الدين اسماعيل بن باطيش: ان مولد العلم الشاتاني في سنة خمس عشرة وخمسمائة. وأنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن بن هبة الله الحافظ قال: ذكر لي-يعني-الشاتاني أن مولده سنة عشر وخمسمائة بقلعة شاتان (٢٠٢ - ظ). سمعت شيخنا أبا الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري قال: أخبرني أبي قال: كان العلم الشاتاني يمدح مجاهد الدين قايماز، وكان محسنا اليه، فلما قبض على مجاهد الدين هجاه الشاتاني، فأطلق مجاهد الدين من الاعتقال، فقطع جاري العلم الشاتاني الذي كان له على جامع الموصل، فدخل عليه وأنشده أول قصيدة عملها: كفاني عقابا ما جنيت على نفسي. فقال له مجاهد الدين قايماز: حسبك لا تزد على هذا فلو أنك امرؤ القيس ما أتيت في الاعتذار بأبلغ من هذا، ثم عفا عنه، وأطلق جاريه على ما كان. أنشدني أبو محمد المعافى بن اسماعيل بن الحدوس الموصلي قال: أنشدنا علم الدين الحسن بن سعيد الشاتاني لنفسه: قلت ثقلت اذ أتيت مرارا … قال: أثقلت كاهلي بالأيادي قلت: طولت قال: أوليت طولا … قلت: أبرمت قال: حبل الوداد

стр. 2287

وأنشدني أبو محمد بن الحدوس الفقيه قال: أنشدني الشاتاني أيضا لنفسه: عم بالمعروف حتى لم يدع … أحدا ينفك عن منته صدقت نيته في فعله … فاهتدى بالصدق من نيته أنشدني عماد الدين أبو المجد اسماعيل بن هبة الله بن سعيد الشافعي الفقيه قال: أنشدنا علم الدين الشاتاني بالموصل بالجامع النوري، قبل (٢٠٣ - و) وفاته بقليل، وأحضر دواة ورقعة وكتبتهما من لفظه في ذلك المجلس، ولم يسم قائلا: مل معي ما عليك ضري ونفعي … نسأل الجزع عن ظباء الجزع (١) فعلي السؤال ليس عليّ العار … ان ضنت الغوانى برجعى أنبأنا القاضي أبو نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: الحسن بن سعيد بن عبد الله بن بندار أبو علي الديار بكري الشاتانى، قلعة من ديار بكر، ذكر أنه سمع ببغداد أبا القاسم بن الحصين، وأبا بكر ابن صهر هبة، وأبا منصور بن زريق، وأبا الحسن بن عبد السلام الكاتب، وأبا البركات الأنماطي، وأبا الفضل بن ناصر، وأبا بكر محمد بن القاسم بن الشهرزوري. وتفقه على أبي علي الحسن بن سلمان، وأبي منصور بن الرزاز ببغداد، وعلى أبي علي الحسن بن ابراهيم بن برهون الفارقي، وتأدب على الشريف ابن الشجري، وأبي منصور بن الجواليقي، وقال الشعر، وأنشأ الرسائل، وقدم دمشق في سنة احدى وثلاثين وخمسمائة، وعقد مجلس الوعظ، وعاد الى وطنه، ثم انتقل الى الموصل، وخدم دولة أتابك زنكي وولده ﵀، ورسل الى الخليفة المقتفي، والى عدة أطراف، وعاد الى دمشق سنة ثمان وستين وخمسمائة ومما أنشدني لنفسه مما كتب به الى خطيب خوارزم (٢٠٣ - ظ) أحمد بن مكي، وكان مشهورا بالفضل جوابا له عن أبيات كتب بها اليه:

стр. 2288

سلام كنشر الروض تسري به الصبا … فتعبق من أنفاسه وتطيب على من يراه القلب مع بعد داره … قريبا ويدعو وده فيجيب امام له في الفضل أشرف رتبة … اذا رامها خلق سواه يخيب وقور اذا طاش الحليم حياؤه … على نفسه فما يروم رقيب تفل غرار السيف حدة عزمه … فيرتاع منها الروع وهو مهيب اذا ما علا صدر الأئمة منبرا … فقس عليه بالبيان خطيب حبيب حباني من جواهر لفظه … بما قل عنه جرول وحبيب (١) فحلى بها جيدي وقد كان عاطلا … وجدد بردا أنهجته خطوب وصفى لي العيش الذي هو دائما … بتكدير أحداث الزمان مشوب يلقح أبكار القرائح فكره … نسيب لأرواح الأنام نسيب ألا هل أرى نادي نداه فأرتوي … فقد كدت من برح الغرام أذوب والأبيات التي كتب بها خطيب خوارزم ابتداء: هدى علم الدين المفخم شأنه … له في عظامي والعروق دبيب تشوقنى الذكرى اليه فأنثنى … وأيسر ما بين الضلوع لهيب أحن اليه حنة كلما دعت … شآبيب دمع العين فهي تجيب بعيدا اذا قلبت طرفي نازح … وان لحظته فكرتي فقريب (٢٠٤ - و) يشيم لكشف الغامضات مهندا … يطبق في أوصالها ويصيب (٢) أتاني كتاب منه عم سروره … يهش له دامي الجفون كئيب أراه افتخارا للفرزدق زانه … بطبع جرير مدحه ونسيب تخيره عذب الكلام كأنه … رضيع هذيل بالعذيب ربيب

стр. 2289

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن أبي الحجاج-اذنا-قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الاصبهاني الكاتب قال: علم الدين الشاتاني أبو علي الحسن بن سعيد بن عبد الله، وشاتان من نواحي ديار بكر، مقامه بالموصل، مقر أهله، ومطار فضله، ووكر فراخه، وورد نقاخة (١) ومناخ أشياخه ومرمى مرامه ومرعى سوامه ومراد مراده، ومربض جواده ومراح مراحه ومغدى فلاحه ومرتع اغتباقه واصطباحه، ومرتع اغتباطه واصطلاحه ومنبت عمله ومثبت أمله، ومغنى غناه، ومبنى بناه، وأرض رضاه، وروض هواه، ووطن وطره، وحضيرة حضره، وبقعة شاته، ورقعة شاهه، وقلعة نجاته، وبلغة جاهه، وهو في مارستانها متول، وعلى ضبط الأوقاف مستول، وله شقشقة في الأدب تهدر فصاحة، وحملقة في النظر للعجب يسميها حساده حماقة، قد وفر الله حظه من النطق فما يرى السكوت، ويستلذ الاستكثار من الكلام ومواصلته، ولو هجر القوت اذا حضر أدبا لم يرض الا بأن ينفرد بالقول، وغيره يستمع، ويرفع بالفضل والكل متضع، لا جرم ترشقه سهام الايذاء، وتطرقه قوارض الطرقاء، ولقد كان في أمان من الطيش وضمان من طيب العيش، وفراغ ورفاغه (٢) وبلغة من بلاغه ورفاهية، بغير كراهية، ونعمة لقدر فضله مضاهيه، وبضائع نافعة وذرائع موافقة، ونقود رائجة وعقود متناسقة، ذلك والصدر الوزير جمال الدين بالموصل في صدر وزارته مشرق الجمال متألق الاقبال، فائض السجال، مستفيض النوال، غامرا أولى الفضل بالافضال، وهم في ظله يقيلون، والى نيله يميلون، وبطوله يطولون، وبطوله يصولون، والى

стр. 2290

فيضه يوفضون، وفي روضة يرتاضون، ولنداه ينادون، ولجداه يجتدون، وبنجمه يهتدون، ولهديه يستهدون، وعلم العلم في العلم عنده عال وسعر الشعر في سوق الرجاء رائج غال، فلما نكب الوزير نضب الغدير، وفاض الجهد، وباض الجور، وغاض الماء، وقضي الامر، وانهز جودي الجود، وذوى عود الوعود، وابتليت بالحزن النهى، وبالخزن اللهى، وصين العرض، وبذل العرض، وقصر الطول، وضاق العرض، وحال الجريض (١) دون القريض، واغنى التصريح برد ذوي الحاجات عن التعريض، وانقطع الواصلون الى الموصل، وتفرق الفاصلون عن المحفل، وغلب اليأس على الرجاء، والبخل على السخاء، وأظلم الجو، وعدم الضوء وشتا الشاتاني بعده، وصاف، ففقد الانصاف، وحرم الاسعاف، ووقف أمره في الوقف، وعوض بدفعه بالعنف، ونفي حقه ونسي، وأرجي رجاؤه (٢٠٥ - ظ) وأنسي، ورأى الموصل مقطعا والمفزع مفزعا، والمولى موليا، والسابق مصليا (٢) والمعرفة نكرة، والمعزفة منكسرة، والمرقة مراقة، والورقة متخزقة، ورفقه الأدب عن المأدبة متفرقة، وطلب اسفار صبح حاله وسفور ود جماله في أسفاره وحله وترحاله. فلما سار أنس بالشام من نور الدين نارا بل نورا، (٣) «وكان أمر الله قدرا مقدورا» (٤) فاتخذ دمشق دار هجرته، وغار أسرته ومبرك مبرته، ومسرح مسرته، ومجثم ربوضه، وموسم سننه وفروضه، ومرج مرجه، وبرح فرحه، وبيت قصده، وبيت قصيدته، فأشرق عند النور نوره، وانتظمت بأمره أموره، ودرت أنواء أدراره، وذرت أنوار أبداره، فلما خبا ذلك النور طوي المنشور، وأطبق الدستور، وتولى أبو صالح (٥) ملك الملك الصالح بدأ بتبطيل المصالح، وتعطيل المنائح، ومنح الصلات ورفع الصدقات، وقال للشاتاني: غب وخب، واذا دعيت فلا تجب، فما لأريب عندنا أرب، وما لأديب لدينا إلاّ الدأب، والفضل فضوله، والعلم غلول،

стр. 2291

وما علم العلم حينئذ كيف العمل، وخيم الامل أيحتمل أم يتحمل، أيغرب أم يشرق، أينجد أم يعرق، حتى تدارك الله ذماء الفضل، ورعى ذمام أهله باناره صبح الحق، وايضاح سبله، واعلاء أعلام الندى، وأحكام أحكام الهدى، ووصول الرايات الملكية (٢٠٦ - و) الناصرية الى الشام وقيامه بنصر الاسلام، انتعش جد الكرم العاثر، وحيي رسم الجود الداثر، وفر ذلك الشيطان من ظل عمر، (١) وغم ذلك الغم ما أفاض من البر وغمر، وصار الشام بيوسف مصرا آخر باحسانه قد فرعون فرعونه وهامانه، وبسط المكرمات وأدر البرات ورد الصلات والصدقات، وعادت حال هذا الفاضل حاليه وقيمته عالية وديمة حظه هاميه، وخطوة فضله نامية، ومدحه بقصيدة أولها: أرى النصر معقودا برايتك الصفرا … فسر وافتح الدنيا فأنت بها أحرى ومنها: يمينك فيها اليمن واليسر في اليسرى … فبشرى لمن يرجو الندى بهما بشرى وهذا علم الدين ذو العلم الغزير، والفضل الكثير، والمحفوظ الوافر من كل فن، وهو المحظوظ بكل قبول، ومن قد وفد في ريعان عمره الى عمى العزير (٢) ببغداد واتخذه المعان، ومدحه فأجازه ومنحه وسلمه الى ابن سلمان، فقرأ عليه الفقه، وبلغ من معرفته الكنه واكتسب خلقه الظرف، واكتسى شعره الرقة واللطف حاوي المحاسن صافي الباطن سليم القلب قويم اللب حلو الفكاهة، خلو من السفاهة بديع الفقرة، سريع النقرة، عجل الاوبة، طويل الفكرة، قليل العثرة، مستجيب العبرة مستريب بالكرة، واذا أردت أن تغيظه فتعرض له أو اعترض عليه، وتحدث بين يديه، وقلوب الفضلاء مغسولة (٢٠٦ - ظ) وحكمتهم معسولة، وحدتهم مقبولة شدتهم لين، وغثهم سمين، ومقارنتهم فضيلة، ومجانبتهم رذيلة، شرفهم عتيد، وأنفهم شديد. قد توجه من الموصل الى دار الخلافة مرار، ووجد برها وكرامتها على الاغيار

стр. 2292

أوارا، وأقبل عليه الوزير الهبيري (١) لشغفه بأمثاله من أهل الفضل، وعاد نجيع السعي موفور المحل. أنشدني لنفسه من قصيدة وازن بها قصيدة لي نظمتها في ابن هبيرة الوزير: أهدى الى جسمي الفنا فأعلّه … وعسى يرق لعبده ولعلّه ما كنت أحسب أن عقد تجلدي … يخل بالهجران حتى حله يا ويح قلبي أين أطلبه وقد … نادى به داعي الهوى فأضله ان لم تجد بالعطف منه على الذي … قد ذاب من برح الغرام فمن له وأشد ما يلقاه من ألم الهوى … قول العواذل أنه قد مله قال العماد: وعتب علي ونحن بدمشق متجنيا، وضن بمواصلته متظنيا، فانه كان يستشط من كل كلمة فيها قاع حتى يغضب من ذكر الفقاع، فعملت أبيات لا يخلو بيت فيها من هذه اللفظة في معان حكمية ليس فيها ذكره، وكانت تنشد وهو يغضب ويحرد ونسبها من أراد اغراءه بي إليّ فعتب لأجل ذلك علي وكتبت اليه: (٢٠٧ - و). لا أوحش الله منك يا علم الد … ين ندى الكرام والفضلا أعن قلا ذا الصدود أم ملل … حاشى العلى ملاله وقلا هل حالة في العلى لرب عسلا … ان يغتدي هاجرا لربّ علا كنت أخا ان جفا الزمان وفى … أو قطع الودّ أهله وصلا ان أظلمت خطة أضاء لها … وظلم الخطب جائرا عدلا رفيق رفق لنا اذا عنف الد … هر وخلا يسدد الخللا صديق صدق ما زال ان كذب الس … عاة للاصدقاء محتملا فما الذي كدر الصفاء من ال … ود ولم يرو ورده الغللا فضلك روح العلى وهل بدن … من روحه الدهر واجد بدلا

стр. 2293

عذب بما شئت من معاتبة … أما بهذا الهجر الممض فلا في العمر ضيق فصنه منتهزا … في سعة الصدر فرصة العقلا أما كفى نائب الزمان على … تفريق شمل الألاّف مشتملا ما بالنا ما نرى وان كرموا … إلاّ من الأصدقاء كل بلا اذا شعفنا بقرب ذي شعف … بقربنا قيل قد نأى وسلا زهدت فينا وسوف تطلبنا … ربّ رخيص بعد الكساد غلا ان كان في طبعك الملال من الش … يء فهلا أقللت ذا المللا بعد كمال الاخاء تنقضه … فحاذر النقص بعد ما كملا (٢٠٧ - ظ) كم صاحب قال لي: ألست على … بلاء ودي تقيم؟ قلت بلا كفى لخلي بدين خلته … مجدي وفضلي ومحتدي كفلا وكل علم لم يكس صاحبه … حلما تراه عطلا بغير حلى لحفظ قلب الصديق أجترع الص … اب وأبقي لكأسه العسلا ان أنكر الحق كنت معترفا … به أو أعوج كنت معتدلا أو قال ما قال كنت مستمعا … اليه بالقول منه محتفلا فضلك في العالمين ليس له … مثل وقد سار في الورى مثلا فأولنا الفضل يا ولي ألي ال … فضل ولا تبغ حل عقد ولا يا علم الدين أنت علامة ال … علم الجلي الأوصاف وابن جلا عرفنى العذر في احترامك ذن … ب العبد واحضر مستجيبا خجلا وافصل جميلا هذي القضية بال … هدل وخل التفصيل والجملا واعذر جهولا اذا حسدت فما … صار حسودا الا لما جهلا وجلت من هجرك المخوف فصل … واجل عن القلب ذلك الوجلا وابخل بودي يا سمح فالسمحاء ال … غر صبر بودهم بخلا ان الكرام الذين أعرفهم … قد أوضحوا لي من عرفهم سبلا يسامحون الصديق ان زلت النع … ل ويغضون ان رأوا زللا وهم خفاف الى المكارم لي … لكنهم عن مكارهي ثقلا (٢٠٨ - و) فكن من المرتجى غناؤهم … في صدق ودي وحقق الأملا

стр. 2294

قال فكتب إليّ متعتبا ووصل متقربا: قل لعماد الدين الذي رقمت … أقلامه في طروسه الحللا تزيد أبصارنا اذا نشرت … نورا فتجلو بحسنها المقلا فابن هلال ونجل مقلة لو … راما مداه في الخط ما وصلا فكل تال لها ومستمع … يهز عطفا من راحها ثملا يا بحر علم عذبا لوارده … كيف أساوى بفضله وشلا لك اليراع الذي تفل به البي … -ض المواضى وتعزل الأسلا أودعه الله ذو الجلال كما … أراد رزق العباد والأجلا عمك عم الأنام نائله … فصير الناس كلهم خولا وساد كل الورى بسؤدده … وشاد مجدا سامى به زحلا من كنت قدما ربيب نعمته … نشوا وغصن الشباب ماذبلا فلو رأى حاتم مواهبه … لصار من جود كفه خجلا أراه مولاه ما أعدله … في الخلد فانقاد للردى جذلا وارتاح للراحة التي امتزجت … بالروح فيها وعاف دار بلا حيا الحيا قبره وأنبت ما … عليه من روضه الأنيق حلى تا لله ما حلت عن ولائكم … يوما ولا اعتضت عنكم بدلا (٢٠٨ - ظ) لكن رأيت الخمول أروح … مما أعاني الخصام والجدلا في دار مولى تقيم لي أبدا … جموعه في خصومتي رسلا يشير الى قاضي القضاة كمال الدين بن الشهرزوري، فان الجماعة كانوا يداعبونه بحضرته ويعضهونه (١). من كنت ليث الشرى فغادرني … بحمل أثقال جوره جملا أرى نهيق الحمار يطربهم … وينكرون الجواد ان صهلا يجحد فضلي وكل ذي أدب … يمتار مما أصوغ مرتجلا

стр. 2295

من لي بخل تدوم خلته … ولا أرى في خلاله خللا ترى مياها عيني وبي ظمأ … وما أروى بوردها الغللا وهذه قصتي مخمّرة … نظمت تفصيله له جملا (١) أنشدنا ابراهيم بن سليمان بن النجار الكاتب الدمشقي بها قال: أنشدني شهاب الدين فتيان الشاغوري لنفسه وذكر أنه أنشدها صفي الدين أبا الفضل بن القابض فكان في مجلسه العلم الشاتاني وكان ينبز بقاع، ويغضب اذا ذكرت هذه الكلمة بحضرته: هاجتك رسوم عفت لزينب بالقاع … أمست درسا بعدها معطلة قاع لاجاد عليها من السماء ملث ينه … ل بمثعنجر (٢) الوديقة وقاع ان كنت كريما على الجميل مسفا لم تمس … على هامة الدناءة وقاع (٢٠٩ - و) فاسلك سنن الفضل مادحا لأبي … الفضل تكن عنده ابن شوذب قعقاع واسمع مثلا هل يقاس شارب خمر … اذا ما انتشى بشارب فقاع قال: فغضب لذلك واستشاط غيظا والأبيات أكثر من ذلك لم يكن على خاطره غير هذه الخمسة منها: أخبرني موفق الدين علي بن محمد البغدادي الشاعر بسنجار، مذاكرة، قال: كان البهاء السنجاري في خدمة تقي الدين عمر بن شاهنشاه فقال له يوما: أريد أن أصيح على العلم الشاتانى قاع بحضرة السلطان الملك الناصر، وكان الشاتاني ينبز بقاع، ويغضب من ذلك، قال وكان يجلس الى جانب الملك الناصر في المجلس ويظهر تيها على غيره من الشعراء فقال له تقي الدين: لا تفعل، فما يعجب السلطان هذا، فقال له البهاء السنجاري: بلى ولا أقول ذلك إلاّ على وجه لطيف يعجب السلطان، فحضر اليوم الثاني والعلم الى جانب السلطان فوقف بين يدي السلطان فأمره بالجلوس فقال: معي خدمه فأمره بالانشاد فابتدأ وقال:

стр. 2296

ما للصدا إلاّ لديك انتقاع … ملكك الله جميع البقاع وذكر قصيدة طويلة على هذه القافية يمدحه فيها قال: فتبرم العلم وجعل يكظم غيظه والسلطان قد استغرق في الضحك وجعل يستتر في البرج (١) المنصوب في الخيمة عن العلم ويجتهد أن لا يراه، وأهل المجلس منهم من خرج الى خارج الخيمة ومنهم من جعل يضحك ويخفي ذلك جهده فلما فرغ (٢٠٩ - ظ) من الانشاد جلس الى جانب العلم وسكت ساعة، ثم التفت اليه وقال له: يا مولانا علم الدين قال الله تعالى: «ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها (٢) قاعا»، يا علم الدين «قاع» على أي شيء انتصب؟ فصاح فيه، وقال: على كذا وكذا من عيالك وشتمه شتما قبيحا. أخبرني عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري قال: كان العلم الشاتاني طريفا، وكان كثير المخالطة لكمال الدين ابن الشهرزوري وكان يداعبه كمال الدين، فحضر يوما عنده وسب الاسماعيلية وكفرهم، وسخف آراءهم، فسير كمال الدين رجلين من أصحابه ليفزعاه، ونزلا عليه ليلا وجذبا عليه سكينتين، وقالا له: نحن قد سيرنا سنان اليك لنقتلك، وهو يقول لك: ويلك كم تتجرأ علينا وتشتمنا وتتسمج في حقنا؟ قال: فطار عقله وجعل يتضرع اليهما ويسألهما أن لا يقتلاه ويقول: يكذب عليّ وما قلت شيئا، ومع هذا فأنا تائب ولا أعود الى شيء من ذلك أبدا، فقالا له بعد الجهد: فما يمكننا أن نمضي اليه إلاّ بعلامة أمرنا بها ليعلم أننا وصلنا اليك وقدرنا على قتلك، ولابد من قفل نقفله على أنثييك فقال لهما: العلم اقفلا ما شئتما، ولا تبطئا عليّ أكثر من يومين فأخذا قفلا وقفلاه على أنثييه، ومضيا فلما أصبح أرسل كمال الدين ابن الشهرزوري الى العلم يطلبه اليه فاعتذر عن الحضور وكتمه (٢١٠ - و) أمره، وقال: قد طلع لي دمل ولا سبيل لي الى المجئ اليك، فأرسل اليه: لابد حضورك فاعتذر، وقال: لا أطيق، فأرسل اليه محفة وقال: تحضر في المحفة، فحمل في محفة وأحضر عند القاضي كمال الدين وهو على غاية من الالم لان القفل ينحدر على أنثييه فيؤلمه، وهو بين فخذيه لا يطيق

стр. 2297

المشي منه، فقال: ما بك؟ فقال: دمل فقال: ندعو لك طبيبا يبصرك فقال لا حاجة لي اليه فألح كمال الدين عليه في احضار الطبيب فصدقه الحال، وقال: انه حضر عندي رجلان ليلا وذكر له ما جرى عليه، فقال له كمال الدين كالجاهل بالقضية: ألم أنهك وأقل لك لا تتعرض لهم ولا تذكرهم بسوء فانك لا تأمن غائلتهم، ثم قال له: فنحن نستدعي رئيس الباطنية هاهنا ونسأله في أمرك؟ فقال: افعل فأرسل الى رجل من أصحابه وأحضره على أنه رئيس الباطنية وخاطبه في معناه فقال: مفتاح القفل عندي وقد تركه عندي الرجلان ومضيا، فان شرطت عليه أنه لا يعود الى ذكرنا بسوء أطلقناه، فشرطوا عليه ذلك، وفتح القفل وأطلق وكانت هذه من مطايبات كمال الدين له. سمعت القاضي نجم الدين الحسن بن عبد الله بن حمزة بن أبي الحجاج العدوي، قاضي حلب يقول: كان بدمشق رجلا يقال له البدر الارموي، وكان بينه وبين العلم الشاتاني شيء فحضرا يوما وليمة عند القاضي كمال الدين الشهرزوري وكان البدر الارموي يجعل في كمه قدرا صغيرة مربوطة في زنده ليجعل (٢١١ - ظ) فيها طعاما يزله من الوليمة التي يحضرها وكان واسع الاكمام فراقبه العلم الشاتاني الى أن وضع فيها الطعام، وملأها وغافله، وضرب القدر على كمه فانكسرت، وتبدد جميع ما فيها من الطعام وسال في كمه وامتلأ كمه به، فجعل البدر الارموي ينفض كمه ويلوث به ثياب الناس حتى وصل من ذلك الى كمال الدين وجميع من في المجلس. قال لي الفقيه عماد الدين أبو المجد اسماعيل بن باطيش: مات العلم الشاتاني في حدود سنة تسعين وخمسمائة بالموصل، وهذا وهم والصحيح ما أنبأنا به أبو الوحش عبد الرحمن بن أبي منصور بن نسيم قال: أخبرنا الحافظ أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن صصري قال: بلغني وفاته-يعني الشاتاني-في شهر شعبان سنه تسع وسبعين، وقد جاوز السبعين، وقرأت ذلك بخط الحافظ أبي المواهب في معجم شيوخه، وكتب الينا أبو عبد الله بن الدبيثي من بغداد أن العلم الشاتاني توفي في شعبان سنة تسع وسبعين وخمسمائة، قال: وبلغني أنه تغير في آخر عمره.

стр. 2298

ذكر من اسمه سفيان في اباء من اسمه الحسن الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء الشيباني: أبو العباس النسوي البالوزي الحافظ، صاحب مسند الحسن بن سفيان حافظ كبير، رحل رحلة واسعة دخل فيها الشام، وسمع بحلب أبا نعيم (٢١١ - و) عبيد بن هشام وعبد الرحمن بن عبيد الله أخا الامام الحلبيين وسمع بتل منس (١) المسيب بن واضح السلمى التلمنسي، وروى عنهم، وعن هشام بن عمار، وهشام ابن خالد، ومحمد بن رمح، وابراهيم بن هشام بن يحيى، وابراهيم بن أيوب الحوراني، وأبي بكر بن أبي شيبة، واسحاق بن راهويه، وابراهيم بن يوسف البلخي، وأحمد بن محمد بن حنبل، وابراهيم بن الحجاج، وابراهيم بن المنذر الحزامي، وأبي بكر محمد بن الحسين الاعين، وحبان بن موسى، وسويد بن سعيد وأبي الربيع الزهراني وسهل بن عثمان العسكري، وشيبان بن فروخ، وعيسى بن حماد، وعبد الرحمن بن سلام الجمحي، وعمرو الناقد، وعلي بن حجر، وعمرو بن زرارة، والعباس بن عثمان المعلم، وصفوان بن صالح، وعباس بن الوليد الخلال، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن معين وهرون بن سعيد، وعبد الله بن محمد بن أسماء ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، وأبي كامل الجحدري وأبي خيثمة زهير بن حرب، وهدبة بن خالد ودحيم الدمشقي، وعبيد الله بن عثمان القواريري، وأبي مصعب، وحرملة بن يحيى، وأبي الطاهر وغيرهم. روى عنه حفيده اسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان، وأبو محمد سفيان ابن محمد بن الحسن بن سفيان وأبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان، ومحمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني، وأبو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة، وأبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي، وآباء بكر: محمد بن الحسن النقاش، وأحمد ابن ابراهيم الاسماعيلي ومحمد بن داود بن سليمان (٢١١ - ظ) الزاهد وعبد الله ابن محمد بن مسلم الأسفرائيني، ومحمد بن جعفر البستي، وأبو علي الحسين بن علي الحافظ، وأبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي وأبو حاتم محمد بن حبان

стр. 2299

البستي، وجعفر بن محمد بن سوار، وأحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي أبو حامد، وأبو جعفر محمد بن علي الجوسقاني، وعلي بن بندار الزاهر، وابراهيم بن اسماعيل القارئ، وابراهيم بن محمد بن عبدك. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو الحسن مسعود بن أبي منصور بن محمد بن الحسن الخياط، قراءة عليه بأصبهان، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد ابن عبد الله الحافظ قال: حدثنا محمد بن علي اليقطيني، ومحمد بن علي بن ابراهيم قال: حدثنا الحسين بن عبد الله القطان قال: حدثنا حكيم بن سيف، ح. قال أبو نعيم: وحدثنا أبو عمرو بن حمدان قال: حدثنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الحلبي، وحكيم بن سيف قالا: حدثنا عبيد الله عن عبد الكريم عن محمد بن المنكدر، ح. قال: وأخبرنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور قال: حدثنا أبو نعيم الحلبي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: جيء بأبي يوم أحد مجدعا، فجعلت أبكي عليه وأكشف عن وجهه، ولا ينهاني رسول الله ﷺ ، قال: فلما رفع قال: ما زالت الملائكة حافة بأجنحتها (٢١٢ - و) حتى رفع. (١). أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد المقدسي بمكة وأبو الفضل أحمد بن محمد ابن عبد العزيز بن الحباب، بالحجر تجاه الكعبة المعظمة، وأبو علي حسن بن أحمد ابن يوسف الاوقي، بالمسجد الاقصى، وأبو عبد الله محمد بن داود بن عثمان الدربندي، بحبرى عند تربة الخليل ﵇، وأبو الخطاب عمر بن ايملك ابن الاردعانسي بالبيت المقدس وأبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحه الانصاري بحلب، والخطيب أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن هبة الله بمنبج وآخرون قالوا: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو القاسم ميمون بن عمر بن محمد الفقيه البابي بباب الابواب، قال: أخبرنا أبو حفص

стр. 2300

عمر بن الحسن الآزجي قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الأسفرائيني قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بن عبدك الشعراني قال: حدثنا الحسن بن سفيان النسوي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الأعين قال: حدثنا نعيم بن حماد قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عقبة ابن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ قال: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به. (١). أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد قال: أخبرنا علي بن أحمد بن محمد قال: أخبرنا محمد بن حبان البستي قال: (٢١٢ - ظ) أخبرنا الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء الشيباني أبو العباس بحديث ذكره. أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي وعبد الرحمن بن عمر بن علي وعبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر قالا: أخبرنا أبو الخير أحمد بن اسماعيل القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر أن أبوي عثمان الصابوني والبحيري، وأبوي بكر البيهقي والحيري كتبوا اليه قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم قال: الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء الشيباني أبو العباس النسوي-من قرية بالوز (٢)، وهي على ثلاث فراسخ من البلد-بنسا، وهو محدث خراسان في عصره مقدم في التثبت والكثرة والرحلة، والفهم والفقه والادب، تفقه عند أبي ثور ابراهيم بن خالد، وكان يفتى على مذهبه، سمع بخراسان حسان ابن موسى واسحاق بن ابراهيم الحنظلي، وعمرو بن زرارة وقتيبة بن سعيد، وابراهيم بن يوسف وعلي بن حجر، وابراهيم بن عبد الله الخلال وأقرانهم. وسمع ببغداد أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعمرو بن محمد الناقد، وسويد بن سعيد، وأبا خيثمة، والقواريري وأقرانهم. وسمع بالبصرة ابراهيم بن

стр. 2301

الحجاج الشامي، وأبا الربيع الزهراني، وسهل بن عثمان العسكري، وعبد الرحمن ابن سلام الجمحي، وأبا كامل الجحدري، وهدبة بن خالد وشيبان بن فروخ، وأقرانهم، وسمع بالكوفة كتب الامهات عن آخرها من أبي بكر بن أبي شيبة فمن بعده في عصره. وسمع بالحجاز ابراهيم بن المنذر الحزامي، وأبا مصعب الزهري وأقرانهما، وسمع بمصر هرون بن سعيد (٢١٣ - و) الأيلي وعيسى بن حماد ومحمد ابن الرمح وأبا الطاهر وحرملة بن يحيى وأقرانهم. وسمع بالشام صفوان بن صالح وهشام بن خالد والمسيب بن واضح، وهشام بن عمار، ودحيم بن اليتيم، وأقرانهم وصنف المسند الكبير، والجامع والمعجم، وغير ذلك وهو راوية خراسان لمصنفات الأئمة فانه سمع مصنفات عبد الله المبارك عن آخرها من حبان بن موسى، وسمع أكثر المسند من اسحاق بن راهويه، وسمع السنن من أبي ثور، وسمع الكتب عن آخرها من أبي بكر بن أبي شيبة والسير من المسيب بن واضح، والموطأ من حرملة ابن يحيى والتيسيير من محمد بن أبي بكر المقدمى، وكان محدث عصره، حدث بنيسابور غير مرة آخرها سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وعاش بعد ذلك عشرين سنة، والرحلة اليه بخراسان وروى عنه أبو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة وجعفر بن أحمد بن سوار، وعمر بن المبارك وأحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي وأبو بكر أحمد بن علي الرازي والصدر الاول من مشايخنا. أخبرنا عبد الرحمن بن أبي منصور في كتابه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان ابن عطاء، أبو العباس الشيباني النسوي الحافظ، صاحب المسند، سمع بدمشق هشام بن خالد ودحيما، وابراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى، وصفوان بن صالح وهشام بن عمار وابراهيم بن أيوب الحوراني، وعباس بن الوليد الخلال والعباس ابن عثمان المعلم، وروى عنهم وعن هدبة (٢١٣ - ظ)، ابن خالد وأبي بكر بن أبي شيبة وحبان بن موسى، واسحاق بن راهويه، وعمرو بن زرارة، وقتيبة وابراهيم ابن يوسف البلخي، وعلي بن حجر، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعمرو الناقد، وسويد بن سعيد، وأبي خيثمة، والقواريري، وابراهيم بن الحجاج وأبي الربيع الزهراني، وسهل بن عثمان العسكري، وعبد الرحمن بن سلام الجمحي

стр. 2302

وأبي كامل الجحدري، وشيبان بن فروخ وابراهيم بن المنذر الحزامي، وأبي مصعب وهرون بن سعيد، وعيسى بن حماد ومحمد بن رمح وأبي الطاهر، وحرمله، والمسيب بن واضح. روى عنه محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني الحافظ، والحسين بن علي أبو علي الحافظ، وأبو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة، وهو من أقرانه، وجعفر بن محمد بن سوار وأبو عمر وأحمد بن المبارك المستملي، وأبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي، وأبو بكر محمد بن الحسن النقاش المقرئ، وأبو حامد ابن الشرقي، وأبو عمرو بن حمدان وأبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد. وأبو بكر محمد بن جعفر البستي وأبو بكر عبد الله بن محمد بن مسلم الأسفرائيني وأبو بكر أحمد بن ابراهيم الاسماعيلي الجرجاني، وأبو جعفر محمد بن علي الجوسقاني، وأبو حاتم محمد بن حبان البستي وابراهيم بن اسماعيل القاري، وعلي بن بندار الزاهد وابنا ابنيه اسحاق بن سعد بن الحسن وأبو محمد سفيان بن محمد بن الحسن بن سفيان. أنبأنا أبو نصر بن هبة الله قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: في نسخه ما شافهني به أبو عبد الله (٢١٤ - و) الحسين بن عبد الملك قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن محمد بن اسحاق قال: أخبرنا الحسين بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد، ح. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله-اجازة-قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: الحسن بن سفيان النسائي، روى عن حبان بن موسى وقتيبة بن سعيد، واسحاق بن راهويه، وأبي بكر بن أبي شيبة، فكتب اليّ وهو صدوق. (١). أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن عمر قالا: أخبرنا أبو الخير أحمد بن اسماعيل القزويني قال أخبرنا زاهر بن طاهر أن أبوي عثمان الصابوني والبحيري، وأبوي بكر البيهقي والحيري كتبوا اليه قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم قال: سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: كان الحسن

стр. 2303

ابن سفيان أديبا فقيها، أخذ الأدب عن أصحاب النضر بن شميل، والفقه عن أبي ثور، وكان يفتي على مذهب أبي ثور (١). وقال الحاكم: سمعت أبا عمرو بن أبي جعفر يقول: سمعت أبا بكر بن علي الرازي يقول، في حياة الحسن بن سفيان: ليس للحسن في الدنيا نظير. وقال: سمعت أبا الوليد يقول: سمعت الحسن بن سفيان يقول: لما قدمت على علي بن حجر وكان من آدب الناس وكان لا يرضى قراءة أصحاب الحديث، فغاب القارئ عنه يوما فقال: هاتوا من يقرأ، فقمت فقلت: أنا فقال: اجلس، ثم قال في الثانية: من يقرأ؟ قلت أنا، فقال: اجلس وزبرنى الى أن قال الثالثة، فقلت: أنا فقال كالمغضب: هات فقرأت ذلك المجلس وهو ذا يتأمل، ويجهد (٢١٤ - ظ) أن يأخذ علي شيئا في النحو واللغة فلم يقدر عليه فلما فرغت قال لي: يا فتى ما اسمك قلت: الحسن، قال: ما كنيتك؟ قلت: لم أبلغ رتبة الكنية، فاستحسن قولي، قال: كنيتك أبا العباس قال: فكان الحسن بن سفيان يفتخر أن علي بن حجر كناه. وقال الحاكم: سمعت أبا بكر محمد بن داوود بن سليمان يقول: كنا عند الحسن بن سفيان ببالوز، دخل عليه أبو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة، وأبو عمر أحمد بن محمد الحيري، وأبو بكر أحمد بن علي الرازي الحافظ في جماعة أصحاب أبي بكر المطوعة، وهم متوجهون الى فراوة (٢)، فقال له أبو بكر بن علي: قد كتبت للأستاذ أبي بكر محمد بن اسحاق هذا الطبق من حديثك، فقال: هات واقرأ فأخذ يقرأ، فلما قرأ أحاديث أدخل اسنادا منها في اسناد، فرده الحسن الى الصواب فلما كان بعد ساعة ادخل أيضا اسنادا في اسناد فرده الى الصواب، فلما كان في الثالثة قال له الحسن: ما هذا لا تفعل فقد احتملتك مرتين، وهذه الثالثة وأنا ابن تسعين سنة فاتق الله في المشاريخ فربما استجيبت فيك دعوة، فقال له أبو بكر محمد

стр. 2304

ابن اسحاق: مه لا تؤذي الشيخ، قال أبو بكر بن علي: انما أردت أن يعلم الأستاذ أن أبا العباس يعرف حديثه. أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل عن زاهر بن طاهر عن أبي بكر أحمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا علي الحسين ابن علي الحافظ يقول: سمعت الحسن بن سفيان (٢١٥ - و) يقول: أنا فاتني يحيى ابن يحيى بالوالدة لم تدعني أخرج إليه، فعوضني الله بأبي خالد الفراء وكان أسند من يحيى بن يحيى. قال: وأخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر البستى يقول: سمعت الحسن بن سفيان يقول: لولا اشتغالي بحيان بن موسى، وسماع مصنفات ابن المبارك منه لجئتكم بأبي الوليد وسليمان بن حرب. أخبرنا أبو نصر القاضي في كتابه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو سعيد هبة الله بن القاسم بن عطاء المهراني-اجازة فيما أرى-قال أخبرنا أبو نعيم المعقلي قال: حدثنى الفقيه أبو نصر أحمد بن جعفر الأسفرائيني بها قال: حدثنا الفقيه أبو الحسن الصفار قال: كنا عند الشيخ الإمام الزاهد الحسن بن سفيان النسوي وقد اجتمع لديه طائفة من أهل الفضل، ارتحلوا اليه من أطباق الأرض والبلاد البعيدة مختلفين الى مجلسه لاقتباس العلم، وكتبة الحديث، فخرج يوما الى مجلسه الذي كان يملي فيه الحديث فقال: اسمعوا ما أقول لكم قبل أن نشرع في الإملاء، قد علمنا أنكم طائفة من أبناء النعم وأهل الفضل هجرتم أوطانكم وفارقتم دياركم وأصحابكم في طلب العلم واستفادة الحديث، فلا يخطرن ببالكم أنكم قضيتم بهذا التجشم للعلم حقا، أو أديتم بما تحملتم من الكلف والمشاق من فروضه فرضا فإني أحدثكم ببعض ما تحملته في طلب العلم من المشقة والجهد (٢١٥ - ظ) وما كشف الله عني وعن أصحابي ببركة العلم وصفوة العقيدة من الضيق والضنك. اعلموا أني كنت في عنفوان شبابي ارتحلت من وطني أطلب العلم واستملاء الحديث، فاتفق حصولي بأقصى المغرب وحلولي بمصر في تسعة نفر من أصحابي

стр. 2305

طلبة للعلم وسامعي الحديث، وكنا نختلف الى شيخ كان أرفع أهل عصره في العلم منزلة وأدراهم للحديث، وأعلاهم إسنادا وأصحهم رواية، فكان يملي علينا كل يوم مقدارا يسيرا من الحديث حتى طالت المدة وخفت النفقة ودفعت الضرورة الى بيع ما صحبنا من ثوب وخرقة الى أن لم يبق لنا ما كنا نرجو حصول قوت يوم منه وطوينا ثلاثة أيام بلياليها جوعا وسوء حال، ولم يذق أحد منا فيها شيئا وأصبحنا بكرة اليوم الرابع بحيث لا حراك بأحد من جملتنا من الجوع وضعف الأطراف وأحوجت الضرورة الى كشف قناع الحشمة وبذل الوجه للسؤال، فلم تسمح أنفسنا بذلك ولم تطب قلوبنا به وأنف كل واحد منا عن ذلك، والضرورة تحوج الى السؤال على كل حال، فوقع اختيار الجماعة على كتابة رقاع بأسامي كل واحد منا، وارسالها قرعة فمن ارتفع اسمه من الرقاع كان هو القائم بالسؤال واستماحة القوت لنفسه ولجميع أصحابه، فارتفعت الرقعة التي اشتملت (٢١٦ - و) على اسمي فتحيرت ودهشت ولم تسامحني نفسي بالمسألة واحتمال المذلة فعدلت الى زاوية من المسجد أصلي ركعتين طويلتين قد اقترن الاعتقاد فيها بالاخلاص أدعو الله سبحانه بأسمائه العظام وكلماته الرفيعة لكشف الضر وسياقة الفرج، فلم أفرغ بعد عن اتمام الصلاة حتى دخل المسجد شاب حسن الوجه، نظيف الثوب طيب الرائحة يتبعه خادم في يده منديل فقال: من منكم الحسن بن سفيان؟ فرفعت رأسي من السجدة فقلت: أنا الحسن بن سفيان، فما الحاجة؟ فقال: إن الأمير ابن طولون صاحبي يقرئكم السلام والتحية ويعتذر إليكم في الغفلة عن تفقد أحوالكم والتقصير الواقع في رعاية حقوقكم، وقد بعث بما يكفي نفقة الوقت وهو زائركم غدا بنفسه ويعتذر بلفظه إليكم، ووضع بين يدي كل واحد منا صرة فيها مائة دينار، فتعجبنا من ذلك جدا، وقلنا للشاب: ما القصة في هذا؟ فقال: أنا أحد خدم الأمير ابن طولون المختصين به والمتصلين بأقربائه وخواص أصحابه، دخلت عليه بكرة يومي هذا مسلما في جملة أصحابي، فقال لي وللقوم: أنا أحب أن أخلو يومي هذا فانصرفوا أنتم الى منازلكم، فانصرفت أنا والقوم، فلما عدت الى منزلي فلم يتسق قعودي حتى أتاني الأمير مسرعا مستعجلا يطلبني (٢١٦ - ظ) حثيثا فأجبته مسرعا، فوجدته منفردا في بيت واضعا يمينه على خاصرته لوجع ممض اعتراه في داخل

стр. 2306

جسده، فقال لي: أتعرف الحسن بن سفيان وأصحابه؟ فقلت: لا، فقال: أقصد المحلة الفلانية والمسجد الفلاني واحمل هذه الصرر وسلمها في الحين إليه والى أصحابه، فإنهم منذ ثلاثة أيام جياع بحالة صعبة ومهّد عذري لديهم، وعرفهم أني صبيحة الغد زائرهم ومعتذر شفاها إليهم، فقال الشاب: سألته عن السبب الذي دعاه الى هذا، فقال: دخلت هذا البيت منفردا على أن أستريح ساعة فلما هدأت عيني رأيت في المنام فارسا في الهواء متمكنا تمكن من يمشي على بساط الأرض وبيده رمح فقضيت العجب من ذلك وكنت أنظر إليه متعجبا حتى نزل الى باب هذا البيت ووضع سافلة رمحه على خاصرتي فقال: قم فأدرك الحسن بن سفيان وأصحابه، قم وأدركهم، قم وأدركهم، قم وأدركهم فإنهم منذ ثلاثة جياع في المسجد الفلاني، فقلت له: من أنت؟ فقال: أنا رضوان صاحب الجنة ومنذ أصاب سافلة رمحه خاصرتي أصابني وجع شديد لا حراك بي له، فعجل إيصال هذا المال ليزول هذا الوجع عني. فقال الحسن: فتعجبنا من ذلك وشكرنا الله وأصلحنا أمورنا ولم تطب أنفسنا بالمقام حتى لا يزورنا الأمير، ولا يطلع الناس على أسرارنا فيكون ذلك سبب ارتفاع اسم وانبساط حياة ويتصل ذلك بنوع من الرياء (٢١٧ - و) والسمعة، وخرجنا تلك الليلة من مصر وأصبح كل واحد منا واحد عصره وقريع دهره في العلم والفضل، فلما أصبح الامير ابن طولون أتى المسجد لزيارتنا وطلبنا وأحس بخروجنا أمر بابتياع تلك المحلة بأسرها ووقفها على ذلك المسجد وعلى من ينزل به من الغرباء وأهل الفضل وطلبة العلم نفقة لهم حتى لا تختل أمورهم ولا يصيبهم من الخلل ما أصابنا وذلك كله بقوة الدين وصفوة الاعتقاد والله سبحانه ولي التوفيق. قال الحافظ أبو القاسم: كان في الأصل في المواضع كلها طولون، والصواب ابن طولون (١). أنبأنا أبو بكر بن عمر، وعبد الرحمن بن عمر قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني

стр. 2307

قال: أخبرنا زاهر بن طاهر أن أبوي عثمان الصابوني والبحيري، وأبوي بكر البيهقي والحيري كتبوا إليه قالوا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت اسحاق ابن سعد بن الحسن بن سفيان بنسا يقول: توفي جدي أبو العباس ﵁ سنة ثلاث وثلاثمائة. أخبرنا أبو الوحش بن نسيم في كتابه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أنبأنا أبو سعد محمد بن محمد، وأبو علي الحسن بن أحمد، وأبو القاسم غانم بن عبيد الله، ثم أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن أحمد بن محمد البزاز قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد قالوا: أخبرنا أبو نعيم قال: سمعت عبد الله بن محمد بن جعفر يقول: وفيها-يعني-سنة ثلاث وثلاثمائة مات الحسن بن سفيان النسائي. أنبأنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني، والقاسم بن عبد الله بن عمر الصفار-قال أبو المظفر: أخبرنا (٢١٧ - ظ) أبو البركات عبد الله بن محمد ابن الفضل الفراوي. وقال القاسم: أخبرتنا عمة والدي عائشة بنت أحمد بن منصور الصفار-قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي الأديب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله قال: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن الجراح المروزي العدل يقول: توفي أبو صالح الحسين بن الفرج المروزي وأبو العباس الحسن بن سفيان النسوي سنة ثلاث وثلاثمائة. الحسن بن سفيان المصيصي: حدّث (١)، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن هرون الخلال. الحسن بن السلم الحراني: قدم دمشق وسمع بها هشام بن عمار، واجتاز بحلب في طريقه، وروى عنه من أهلها أبو أيوب سليمان بن محمد بن ادريس الحلبي. أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم قال: الحسن بن السلم الحراني

стр. 2308

سمع هشام بن عمار بدمشق، وروى عنه أبو أيوب سليمان بن محمد بن إدريس الحلبي (١). الحسن بن سليمان بن القاسم: شاعر كان بمعرة النعمان وقفت له على أبيات في مراثي بني المهذب يرثي بها الشيخ أبا القاسم جعفر بن علي بن المهذب وهي: صبرا على دهرنا ومحنته … حين رمانا عن قوس نكبته وابتز منا فتى لغيبته … غاب سرور الورى ومنيته لو كان يفدى ميت لكان فدا … جعفر فرضا على عشيرته لكنها ساعة موقتة … فكل خلق آت بوحدته (٢١٨ - و) فكلنا للفناء موردنا … نشرب كأسا نفنى بجرعته وكل حي يسعى الى جدث … في الأرض يهوى في قعر حفرته فلو تدوم الدنيا على أحد … دامت على المصطفى وعترته فالغر من يغتر بلذتها … وهو غدا واقف بحسرته لا ينفع المال والبنون … ولا يفوز خلق إلا برحمته يا جعفر قد حباك ربك بالفضل وشرفت في بريته إن كان قد ضمك الثرى … فلقد خلفت قرما نزهو برفعته ومن حق هذا الشعر أن لا يذكر، لكني رأيته مذكورا في كتاب جمع فيه مراثي بني المهذب المعريين فأحببت أن لا أخل بذكره، لأن لناظمه ذكرا في الجملة. ذكر من اسمه سليمان في آباء من اسمه الحسن الحسن بن سليمان بن الخير: أبو علي الأنطاكي المقرئ المعروف بالنافعي من أهل أنطاكية، وسكن مصر وتصدر بها لإقراء القرآن، وكان قرأه على أبي الفرج محمد بن أحمد الشنبوذي، وأبي الفتح أحمد بن عبد العزيز بن جعفر بن جعفر المقرئ المعروف بابن بدهن، وأبي القاسم المظفر بن عبد الله المعروف بزعزاع، صاحب ابن الأخرم، وأبي بكر

стр. 2309

محمد بن علي المصري، وعلي بن محمد البرزدي، قرأ عليه أبو العباس أحمد بن علي بن هاشم المقرئ، وأبو بكر محمد بن الحسن بن علي السوسي المقرئ، وكان يؤدب أولاد الوزير أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات وله معرفة بالعربية (٢١٨ - ظ). أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد الأندلسي بحلب قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف بن صاف اللخمي، وعبد الرحمن بن غالب الشراط، وأبو الوليد جابر بن أبي أيوب قالوا: أخبرنا أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الرّعيفي قال: حدثنا أبي قال: قرأت بها-يعني برواية الدّورى عن الكسائي على أبي العباس أحمد بن علي بن هاشم المقرئ، وقرأ ابن هاشم على أبي الحسن بن سليمان الأنطاكي، وقرأ أبو علي الأنطاكي على أبي الفتح أحمد بن عبد العزيز المقرئ المعروف بابن بدهن وقرأ أبو الفتح على أبي عثمان سعيد بن عبد الرحيم المقرئ، وقرأ أبو عثمان الدوري. قرأت بخط أبي طاهر السّلفي ﵀: أبو علي الحسن بن سليمان النافعي ثم الأنطاكي مقرئ قد قرأ القرآن على أبي الفتح أحمد بن عبد العزيز بن بدهن المقرئ، قرأ عليه أبو بكر محمد بن الحسن بن علي السوسي المقرئ بمصر. أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد-فيما أذن لنا أن نرويه عنه- قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: الحسن بن سليمان بن الخير، أبو علي الأنطاكي المقرئ المعروف بالنافعي، سكن مصر وقرأ بدمشق على أبي القاسم المظفر بن عبد الله، المعروف بزعزاع، صاحب ابن الأخرم وبغيرها على أبي الفتح عبد العزيز بن جعفر بدهن، وأبي الفرج محمد بن أحمد الشنبوذي، وعلي بن محمد البرزندي، وأبي بكر محمد بن علي المصري، وكان يؤدب أولاد الوزير جعفر بن الفضل بن حنزابة (١). وقال: ذكر أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان الداني أن أبا علي كان من أحفظ أهل عصره للقراءات والغرائب من الروايات، والشاذ من الحروف، ومع

стр. 2310

ذلك يحفظ تفسيرا كبيرا، ومعاني واعرابا وعللا، واختلاف الناس في ذلك ينصّ ذلك نصا بطلاقة (٢١٩ - و) لسان وحسن منطق، ولا يلحن، وكانت له اشارات يشير بها لمن قرأ عليه تفهم عنه في الكسر والفتح والمدّ والقصر والوقف، وبما كان يبتدئ بالمسألة من غير أن يسأل عنها فينصّ أقوال العلماء فيها ليرى حفظة، وكان يظهر مذهب الروافض، ويشير الى القول بالتشيع بسبب السلطان شاهدت ذلك منه وذاكرت به فارس بن أحمد غير مرة، وكان لا يرضاه في دينه. قال أبو عمرو: وبلغنى أنه قال لمحمد بن علي حين ختم عليه القرآن: يا أبا بكر انما قرأت عليك للرواية لا للدراية. قال: وسمعت فارس بن أحمد يقول وقد ذاكرته بأبي علي: كان أبو علي لا يقر بقراءته على الشنبوذي ما دام حيا، فلما توفي قال: قرأت على الشنبوذي، وأسند عنه. وقال أبو عمرو: قتل أبو علي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة قتله صاحب مصر (١). قرأت في مختار من أخبار مصر للأمير المختار عزّ الملك محمد بن عبيد الله ابن أحمد المسبحي في حوادث سنة تسع وتسعين وثلاثمائة قال: وفي اليوم الثالث عشر منه-يعنى من ذي الحجة، وهو يوم الأحد-قتل أبو علي الحسن بن سليمان الأنطاكي المقرئ النحوي، وفي هذا اليوم بعينه قتل أبو أسامة العجمي اللغوي، قتلا جميعا في يوم واحد. واستتر بسبب قتلهما أبو محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي وخاف على نفسه بسبب اجتماعهم في دار العلم وجلوسهم فيها. قلت: وهذا يدل على أن ما ذكره أبو عمرو الداني عن أبي علي الأنطاكي من اظهار مذهب (٢١٩ - ظ) الروافض أنه كان خوفا من الحاكم الفاطمي صاحب مصر أن يقع فيما وقع فيه، فكان يستر مذهبه ويظهر التشيع لما يعلمه من تهور الحاكم واقدامه على اراقة دماء المسلمين ووقع أبو علي فيما خاف منه.

стр. 2311

الحسن بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن بن ينوس: أبو محمد البعلبكي: سمع بأنطاكية وصيف بن عبد الله الأنطاكي الحافظ (١) وعثمان بن محمد الذهبي، وروى عنهما وعن محمد بن عبد الله البيروتي المعروف بمكحول، وأبوي بكر محمد بن جعفر الخوارزمي، وأحمد بن مروان المالكي. روى عنه مكي بن محمد بن الغمر أبو الحسن. أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي اذنا-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة، ح. وأنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا عبد الكريم بن حمزة- اجازة ان لم يكن سماعا-عن عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسن مكي ابن محمد بن الغمر المؤدب قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن بن ينوس ببعلبك قال: حدثنا أبو علي وصيف بن عبد الله الأنطاكي قال حدثنا أحمد بن حرب قال: حدثنا عبد الله بن ادريس قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا (٢). الحسن بن سليمان بن سلام: أبو علي الفزاري المصري المعروف بقبيطة الحافظ (٢٢٠ - و) من ولد عيينة بن حصن الفزاري، أصله من البصرة، ونزل مصر وجال في ديار الشام وثغورها، وسمع بحلب أو بأنطاكية يعقوب بن كعب بن حامد الحلبي الأنطاكي، وسمع بالثغر محبوب ابن موسى الفراء وبالحجاز ابراهيم بن المنذر الحزامي، وببيت المقدس المعلى بن الوليد بن عبد العزيز بن القعقاع، وبعسقلان محمد بن أبي السري العسقلاني، وبحمص ابراهيم بن العلاء وأبا يحيى سليمان بن عبد الحميد، وبدمشق سليمان بن عبد الرحمن، ومحمد بن المبارك الصوري، وهشام بن عمار، وصفوان بن صالح،

стр. 2312

وبحران أحمد بن أبي شعيب الحراني، وعبد الله بن محمد بن نفيل، وبنصبين عبد الملك بن معاذ النصيبي، وبمصر أبا بشر اسماعيل بن مسلمة القعنبي، وأبا الأسود النضر بن عبد الجبار وأحمد بن صالح، وعبد الله بن يوسف وسعيد بن عفير، وسعيد ابن أبي مريم، ويوسف بن عدي، وبالعراق أبا غسان مالك بن اسماعيل، وعبد الله ابن عبد الوهاب الحجبي، ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني، وأبا نعيم ضرار بن صرد، ويحيى بن عبد الحميد، وأحمد بن يونس، ومسلم بن ابراهيم، وموسى ابن اسماعيل، وعفان بن مسلم، وحرمي بن حفص وأبا نعيم الملائي. روى عنه أبو بكر بن خزيمة النيسابوري، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري الحافظ، وأبو الحسن محمد بن محمد بن بدر بن النفاخ الباهلي ومحمد بن اسماعيل المصري. (٢٢٠ - ظ). أخبرنا أبو الفضل ذاكر بن اسحاق بن محمد بن المؤيد بالقاهرة قال: أخبرنا أبو سهل عبد السلام بن أبي الفرج بن مكي الهمذاني بأبرقوه (١) قال: أخبرنا أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي-قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن عمر البيّع قال: أخبرنا أبو غانم حميد بن المأمون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن عبد الرحمن بن أحمد الشيرازي: في ألقاب المحدثين، قبيطة الحسن بن سليمان البصري، سكن مصر. أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان بن البانياسي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ الدمشقي قال: الحسن بن سليمان بن سلام أبو علي الفزاري المصري المعروف بقبيطة، أصله من البصرة، وسكن العسكر بمصر. سمع بدمشق هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، وصفوان بن صالح، ومحمد بن مبارك الصوري، وبمصر عبد الله بن يوسف، وأبا بشر اسماعيل بن مسلمة القعنبي، وأبا الاسود النضر بن عبد الجبار، وسعيد بن أبي مريم، وسعيد ابن عفير (٢٢١ - و) وعبد الله بن صالح، ويوسف بن عدي وأحمد بن صالح، وبحمص ابراهيم بن العلاء، وأبا يحيى سليمان بن عبد الحميد، وبالعراق محمد بن

стр. 2313

سعيد بن الأصبهاني، ويحيى بن عبد الحميد وأبوي نعيم الملائي وضرار بن صرد، وسعدويه، وأبا غسان مالك بن اسماعيل وأحمد بن يونس، وموسى بن اسماعيل، ومسلم بن ابراهيم، وحرمي بن حفص، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي وعفان ابن مسلم، وبالجزيرة عبد الله بن محمد بن نفيل، وأحمد بن أبي شعيب الحراني، ومعافى بن سليمان، وعبد الملك بن معاذ النصيبي، وصبيح بن دينار البلدي، وبالثغور يعقوب بن كعب، ومحبوب بن موسى الفراء وابراهيم بن المنذر الحزامى بالحجاز، والمعلى بن الوليد بن عبد العزيز بن القعقاع ببيت المقدس ومحمد بن أبي السري بعسقلان. روى عنه محمد بن اسماعيل المصري، والد أبي بكر المهندس، وأبوا بكر بن خزيمة، وعبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، وأبو الحسن محمد بن محمد بن بدر بن النفاخ الباهلي (١). أنبأنا عبد الرحمن بن أبي منصور قال أخبرنا علي بن أبي محمد قال: كتب إليّ أبو محمد حمزة بن العباس بن علي وأبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن، ثم حدثني أبو بكر محمد بن شجاع قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد قالا: أخبرنا أبو بكر الباطرقاني قال: أخبرنا أبو عبد الله بن منده قال: قال لنا أبو سعيد ابن يونس: الحسن بن سليمان بن سلام الفزاري الحافظ المعروف بقبيطة، يكنى أبا علي توفي يوم السبت لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة احدى وستين ومائتين (٢٢١ ظ) وقال لي ابنه أبو العلاء: نحن من ولد عيينة بن حصن الفزاري (٢)، كان ثقة حافظا. أنبأنا أبو القاسم الحرستاني، عن أبي محمد السلمي، عن أبي محمد عبد العزيز ابن أحمد قال: أخبرنا مكي بن محمد قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: قال أبو جعفر الطحاوي: وفي سنة احدى وستين ومائتين مات أبو علي الحسن بن سليمان قبيطة في جمادى الآخرى.

стр. 2314

الحسن بن سهل بن عبد الله: أبو محمد، أخو الفضل بن سهل، وزير المأمون، استوزره بعد موت أخيه الفضل بن سهل، وفوض اليه أموره، وقدم معه حلب حين قدمها غازيا، وتزوج المأمون ابنته بوران بنت الحسن، وأهدى الحسن أبوها معها من الأموال والجواهر شيئا عظيما، وكان أبوه مجوسيا، فأسلم وأسلم ابناه: الفضل والحسن زمن الرشيد، وكان كريما جوادا حسن السياسة والتدبير، وجيها عند المأمون، عظيم المنزلة عنده. روى عن عبد الله المأمون، روى عنه وريزة بن محمد الغساني، وأبو العلاء ويحيى بن خاقان. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: الحسن بن سهل بن عبد الله، أبو محمد، وهو أخو ذو الرئاستين الفضل بن سهل، كانا من أهل بيت الرئاسة في المجوس، وأسلما هما وأبوهما سهل، في أيام هرون الرشيد، واتصلوا بالبرامكة وكان سهل يتقهرم ليحيى بن خالد بن برمك، وضم يحيى الحسن والفضل ابني سهل الى ابنيه: الفضل وجعفر، يكونان معهما، فضم جعفر الفضل بن سهل (٢٢٢ - و) الى المأمون، وهو ولي عهد فغلب عليه ولم يزل معه الى أن قتل الفضل بخراسان، فكتب المأمون الى الحسن بن سهل، وهو ببغداد يعزيه بأخيه ويعلمه أنه قد استوزره ويأمره باجرائه الامر مجراه، فلم يكن أحد من بني هاشم ولا من سائر القواد يخالف للحسن أمرا، ولا يخرج له عن طاعة الى أن بايع المأمون لعلي بن موسى الرضا بالعهد، فغضب بنو العباس وخلعوا المأمون وبايعوا ابراهيم بن المهدي، فحاربه الحسن بن سهل، ثم ضعف عنه، فانحدر الحسن الى فم الصلح (١) فأقام بها، وأقبل المأمون من خراسان، فقوي لذلك الحسن بن سهل، ووجه من فم الصلح من يحارب ابراهيم بن المهدي، فضعف أمر ابراهيم واستتر، ثم دخل المأمون بغداد وكتب الى الحسن ابن سهل، فقدم عليه فزاد المأمون في كرامته وتشريفه عند تسليمه عليه وذلك في سنة أربع ومائتين، ثم ان المأمون تزوج بوران بنت الحسن بن سهل، وانحدر الى فم

стр. 2315

الصلح للبناء على بوران بها في شهر رمضان من سنة عشر ومائتين، فدخل بها ثم انصرف وخلف بوران عند أمها الى أن حملت اليه. قال الخطيب: أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الوزان قال: حدثنى جدي أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الفضل ابن قفرجل قال: حدثنا محمد ابن يحيى الصولي قال: حدثنا عون بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن أبي سهل قال: لما بنى المأمون على بوران بنت الحسن بن سهل وانحدر اليهم الى ناحية واسط فرش له يوم البناء (٢٢٢ - ظ) حصير من ذهب مسفوف، ونثر عليه جوهر كثير، فجعل بياض الدر يشرف على صفرة الذهب وما مسه أحد فوجه الحسن الى المأمون هذا نثار نحب أن يلقط، فقال المأمون لمن حوله من بنات الخلفاء: شرفن أبا محمد، فمدت كل واحدة منهن يدها فأخذت درة، وبقي باقي الدر يلوح على الحصير الذهب، فقال المأمون قاتل الله أبا نواس لقد شبه بشيء وما رآه قط فأحسن في وصف الخمر والحباب الذي فوقها فقال: كأن صغرى وكبرى من فواقعها … حصباء در على أرض من الذهب (١) فكيف لو رأى هذا معاينة؟! وكان أبو نواس في هذا الوقت قد مات. قال أبو بكر الخطيب: وقيل ان الحسن نثر على المأمون ألف حبة جوهر، وأشعل بين يديه شمعة عنبر وزنها مائة رطل، ونثر على القواد رقاعا، فيها أسماء ضياع، فمن وقعت بيده رقعة، أشهد له الحسن بالضيعة التي فيها، وأنفق الحسن في وليمته أربعة آلاف ألف دينار وكان يجري مدة اقامة المأمون عنده على ستة وثلاثين ألف ملاح، ولما أراد المأمون أن يصاعد أمر له بألف ألف دينار، وأقطعه مدينة الصلح وعاش الحسن الى أيام جعفر المتوكل. (٢).
следующие страницы →