← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

الحسن بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن بن ينوس: أبو محمد البعلبكي: سمع بأنطاكية وصيف بن عبد الله الأنطاكي الحافظ (١) وعثمان بن محمد الذهبي، وروى عنهما وعن محمد بن عبد الله البيروتي المعروف بمكحول، وأبوي بكر محمد بن جعفر الخوارزمي، وأحمد بن مروان المالكي. روى عنه مكي بن محمد بن الغمر أبو الحسن. أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي اذنا-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة، ح. وأنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا عبد الكريم بن حمزة- اجازة ان لم يكن سماعا-عن عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسن مكي ابن محمد بن الغمر المؤدب قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن بن ينوس ببعلبك قال: حدثنا أبو علي وصيف بن عبد الله الأنطاكي قال حدثنا أحمد بن حرب قال: حدثنا عبد الله بن ادريس قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا (٢). الحسن بن سليمان بن سلام: أبو علي الفزاري المصري المعروف بقبيطة الحافظ (٢٢٠ - و) من ولد عيينة بن حصن الفزاري، أصله من البصرة، ونزل مصر وجال في ديار الشام وثغورها، وسمع بحلب أو بأنطاكية يعقوب بن كعب بن حامد الحلبي الأنطاكي، وسمع بالثغر محبوب ابن موسى الفراء وبالحجاز ابراهيم بن المنذر الحزامي، وببيت المقدس المعلى بن الوليد بن عبد العزيز بن القعقاع، وبعسقلان محمد بن أبي السري العسقلاني، وبحمص ابراهيم بن العلاء وأبا يحيى سليمان بن عبد الحميد، وبدمشق سليمان بن عبد الرحمن، ومحمد بن المبارك الصوري، وهشام بن عمار، وصفوان بن صالح،

стр. 2312

وبحران أحمد بن أبي شعيب الحراني، وعبد الله بن محمد بن نفيل، وبنصبين عبد الملك بن معاذ النصيبي، وبمصر أبا بشر اسماعيل بن مسلمة القعنبي، وأبا الأسود النضر بن عبد الجبار وأحمد بن صالح، وعبد الله بن يوسف وسعيد بن عفير، وسعيد ابن أبي مريم، ويوسف بن عدي، وبالعراق أبا غسان مالك بن اسماعيل، وعبد الله ابن عبد الوهاب الحجبي، ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني، وأبا نعيم ضرار بن صرد، ويحيى بن عبد الحميد، وأحمد بن يونس، ومسلم بن ابراهيم، وموسى ابن اسماعيل، وعفان بن مسلم، وحرمي بن حفص وأبا نعيم الملائي. روى عنه أبو بكر بن خزيمة النيسابوري، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري الحافظ، وأبو الحسن محمد بن محمد بن بدر بن النفاخ الباهلي ومحمد بن اسماعيل المصري. (٢٢٠ - ظ). أخبرنا أبو الفضل ذاكر بن اسحاق بن محمد بن المؤيد بالقاهرة قال: أخبرنا أبو سهل عبد السلام بن أبي الفرج بن مكي الهمذاني بأبرقوه (١) قال: أخبرنا أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي-قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن عمر البيّع قال: أخبرنا أبو غانم حميد بن المأمون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن عبد الرحمن بن أحمد الشيرازي: في ألقاب المحدثين، قبيطة الحسن بن سليمان البصري، سكن مصر. أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان بن البانياسي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ الدمشقي قال: الحسن بن سليمان بن سلام أبو علي الفزاري المصري المعروف بقبيطة، أصله من البصرة، وسكن العسكر بمصر. سمع بدمشق هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، وصفوان بن صالح، ومحمد بن مبارك الصوري، وبمصر عبد الله بن يوسف، وأبا بشر اسماعيل بن مسلمة القعنبي، وأبا الاسود النضر بن عبد الجبار، وسعيد بن أبي مريم، وسعيد ابن عفير (٢٢١ - و) وعبد الله بن صالح، ويوسف بن عدي وأحمد بن صالح، وبحمص ابراهيم بن العلاء، وأبا يحيى سليمان بن عبد الحميد، وبالعراق محمد بن

стр. 2313

سعيد بن الأصبهاني، ويحيى بن عبد الحميد وأبوي نعيم الملائي وضرار بن صرد، وسعدويه، وأبا غسان مالك بن اسماعيل وأحمد بن يونس، وموسى بن اسماعيل، ومسلم بن ابراهيم، وحرمي بن حفص، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي وعفان ابن مسلم، وبالجزيرة عبد الله بن محمد بن نفيل، وأحمد بن أبي شعيب الحراني، ومعافى بن سليمان، وعبد الملك بن معاذ النصيبي، وصبيح بن دينار البلدي، وبالثغور يعقوب بن كعب، ومحبوب بن موسى الفراء وابراهيم بن المنذر الحزامى بالحجاز، والمعلى بن الوليد بن عبد العزيز بن القعقاع ببيت المقدس ومحمد بن أبي السري بعسقلان. روى عنه محمد بن اسماعيل المصري، والد أبي بكر المهندس، وأبوا بكر بن خزيمة، وعبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، وأبو الحسن محمد بن محمد بن بدر بن النفاخ الباهلي (١). أنبأنا عبد الرحمن بن أبي منصور قال أخبرنا علي بن أبي محمد قال: كتب إليّ أبو محمد حمزة بن العباس بن علي وأبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن، ثم حدثني أبو بكر محمد بن شجاع قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد قالا: أخبرنا أبو بكر الباطرقاني قال: أخبرنا أبو عبد الله بن منده قال: قال لنا أبو سعيد ابن يونس: الحسن بن سليمان بن سلام الفزاري الحافظ المعروف بقبيطة، يكنى أبا علي توفي يوم السبت لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة احدى وستين ومائتين (٢٢١ ظ) وقال لي ابنه أبو العلاء: نحن من ولد عيينة بن حصن الفزاري (٢)، كان ثقة حافظا. أنبأنا أبو القاسم الحرستاني، عن أبي محمد السلمي، عن أبي محمد عبد العزيز ابن أحمد قال: أخبرنا مكي بن محمد قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: قال أبو جعفر الطحاوي: وفي سنة احدى وستين ومائتين مات أبو علي الحسن بن سليمان قبيطة في جمادى الآخرى.

стр. 2314

الحسن بن سهل بن عبد الله: أبو محمد، أخو الفضل بن سهل، وزير المأمون، استوزره بعد موت أخيه الفضل بن سهل، وفوض اليه أموره، وقدم معه حلب حين قدمها غازيا، وتزوج المأمون ابنته بوران بنت الحسن، وأهدى الحسن أبوها معها من الأموال والجواهر شيئا عظيما، وكان أبوه مجوسيا، فأسلم وأسلم ابناه: الفضل والحسن زمن الرشيد، وكان كريما جوادا حسن السياسة والتدبير، وجيها عند المأمون، عظيم المنزلة عنده. روى عن عبد الله المأمون، روى عنه وريزة بن محمد الغساني، وأبو العلاء ويحيى بن خاقان. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: الحسن بن سهل بن عبد الله، أبو محمد، وهو أخو ذو الرئاستين الفضل بن سهل، كانا من أهل بيت الرئاسة في المجوس، وأسلما هما وأبوهما سهل، في أيام هرون الرشيد، واتصلوا بالبرامكة وكان سهل يتقهرم ليحيى بن خالد بن برمك، وضم يحيى الحسن والفضل ابني سهل الى ابنيه: الفضل وجعفر، يكونان معهما، فضم جعفر الفضل بن سهل (٢٢٢ - و) الى المأمون، وهو ولي عهد فغلب عليه ولم يزل معه الى أن قتل الفضل بخراسان، فكتب المأمون الى الحسن بن سهل، وهو ببغداد يعزيه بأخيه ويعلمه أنه قد استوزره ويأمره باجرائه الامر مجراه، فلم يكن أحد من بني هاشم ولا من سائر القواد يخالف للحسن أمرا، ولا يخرج له عن طاعة الى أن بايع المأمون لعلي بن موسى الرضا بالعهد، فغضب بنو العباس وخلعوا المأمون وبايعوا ابراهيم بن المهدي، فحاربه الحسن بن سهل، ثم ضعف عنه، فانحدر الحسن الى فم الصلح (١) فأقام بها، وأقبل المأمون من خراسان، فقوي لذلك الحسن بن سهل، ووجه من فم الصلح من يحارب ابراهيم بن المهدي، فضعف أمر ابراهيم واستتر، ثم دخل المأمون بغداد وكتب الى الحسن ابن سهل، فقدم عليه فزاد المأمون في كرامته وتشريفه عند تسليمه عليه وذلك في سنة أربع ومائتين، ثم ان المأمون تزوج بوران بنت الحسن بن سهل، وانحدر الى فم

стр. 2315

الصلح للبناء على بوران بها في شهر رمضان من سنة عشر ومائتين، فدخل بها ثم انصرف وخلف بوران عند أمها الى أن حملت اليه. قال الخطيب: أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الوزان قال: حدثنى جدي أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الفضل ابن قفرجل قال: حدثنا محمد ابن يحيى الصولي قال: حدثنا عون بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن أبي سهل قال: لما بنى المأمون على بوران بنت الحسن بن سهل وانحدر اليهم الى ناحية واسط فرش له يوم البناء (٢٢٢ - ظ) حصير من ذهب مسفوف، ونثر عليه جوهر كثير، فجعل بياض الدر يشرف على صفرة الذهب وما مسه أحد فوجه الحسن الى المأمون هذا نثار نحب أن يلقط، فقال المأمون لمن حوله من بنات الخلفاء: شرفن أبا محمد، فمدت كل واحدة منهن يدها فأخذت درة، وبقي باقي الدر يلوح على الحصير الذهب، فقال المأمون قاتل الله أبا نواس لقد شبه بشيء وما رآه قط فأحسن في وصف الخمر والحباب الذي فوقها فقال: كأن صغرى وكبرى من فواقعها … حصباء در على أرض من الذهب (١) فكيف لو رأى هذا معاينة؟! وكان أبو نواس في هذا الوقت قد مات. قال أبو بكر الخطيب: وقيل ان الحسن نثر على المأمون ألف حبة جوهر، وأشعل بين يديه شمعة عنبر وزنها مائة رطل، ونثر على القواد رقاعا، فيها أسماء ضياع، فمن وقعت بيده رقعة، أشهد له الحسن بالضيعة التي فيها، وأنفق الحسن في وليمته أربعة آلاف ألف دينار وكان يجري مدة اقامة المأمون عنده على ستة وثلاثين ألف ملاح، ولما أراد المأمون أن يصاعد أمر له بألف ألف دينار، وأقطعه مدينة الصلح وعاش الحسن الى أيام جعفر المتوكل. (٢).

стр. 2316

أخبرنا أبو الفضل ذاكر بن اسحاق قال: أخبرنا أبو سهل عبد السلام بن أبي الفرج قال: أخبرنا شهردار بن شيرويه قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر البيع قال: أخبرنا أبو غانم حميد بن المأمون قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن (٢٢٣ - و) عبد الرحمن الشيرازي، قال في كتاب الالقاب: ذو الرئاستين الحسن بن سهل، سمعت أبا اسحاق ابراهيم بن أحمد المستملي يقول: سمعت أبا عبد الله عبد الرحمن ابن محمد الحداني قال: سمعت محمد بن جعفر الكرابيسي قال: سمعت أبا العلاء يقول: سمعت ذو الرئاستين يقول ما أحب أن يكون لي بدل تجاربي شبابي. وباسناده قال: وسمعت ذو الرئاستين يقول: ما استقصيت في أمر قط إلاّ أبداني منه مكروه. هكذا قال أبو بكر الشيرازي «ذو الرئاستين الحسن بن سهل» وكذا قال وريزة بن محمد الغساني: أخبرنا الحسن بن سهل ذو الرئاستين، وسيأتي ذكر ذلك، والمعروف بذي الرئاستين الفضل بن سهل أخو الحسن، ويحتمل أنه لقب بذلك حين تولى الوزارة بعد موت أخيه الفضل، والله أعلم. (٢٢٣ - ظ).

стр. 2317

وبه توفيقي: بسم الله الرحمن الرحيم أنبأنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال: أخبرنا محمد ابن عبد الله بن محمد بن همام الشيباني قال: حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله ابن يحيى بن خاقان المقرئ الخاقاني قال: حدثني أبي عن أبيه قال: حضرت الحسن بن سهل-وجاءه رجل يستشفع به في حاجة فقضاها، فاقبل الرجل يشكره فقال له الحسن بن سهل: على ما تشكرنا ونحن نرى أن للجاه زكاة، كما أن للمال زكاة، ثم أنشأ الحسن يقول: فرضت علي زكاة ما ملكت يدي … وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا فاذا ملكت فجد فان لم تستطع … فاجهد بوسعك كله أن تنفعا (١) أخبرنا أبو الفضل ذاكر بن اسحاق بن محمد قال: أخبرنا أبو سهل عبد السلام ابن أبي الفرج قال: أخبرنا أبو منصور شهردار بن شيرويه قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر البيع قال: أخبرنا أبو غانم حميد بن المأمون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن الحسين البغدادي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن اسماعيل بن محمويه العسكري قال: حدثنا وريزة بن محمد الغساني قال أخبرنا الحسن بن سهل ذو الرئاستين قال: أخبرنا عبد الله أمير المؤمنين المأمون قال: حضر املاك (٢) رجل من بني هاشم، تمس قرابته قرابة أمير المؤمنين الرشيد، مجلس (٢٢٤ - و) أمير المؤمنين فقال لمحمد

стр. 2318

ابن الحسن (١): اخطب يا محمد لفلان بن فلان على فلانة بنت فلان على صداق كذا في مال أمير المؤمنين، فقال محمد بن الحسن: يا أمير المؤمنين بلغنا أن النبي ﷺ قال: «قدموا قريشا ولا تتقدموها (٢)»، فان رأى أمير المؤمنين أن يأمر الشافعي أن يخطب وأتبعه، فقال الرشيد: اخطب يا شافعي، فقال الشافعي مرتجلا: الحمد لله باعث الاموات، وجامع الاشتات ومنشر الرفات، ومقيل العثرات ومنجح الطلبات، ومنزل البركات، وفاطر الارض والسماوات، وخالق البريات على ألسن مختلفات اللغات، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، شهادة من الشهادات وكلمة اخلاص من الكلمات، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ابتعثه الله بالرسالات، ودل على صدقه بالدلالات، وأثبت حجته بالآيات المبينات، صلى الله عليه وعلى آله من المؤمنين والمؤمنات، أما بعد: فان الله جعل النكاح زينة للبنات وسترا للعورات، وسببا للمصاهرات، جمع الله به بين الارحام المتباعدات وجعل القلوب المتباغضات متحاببات والنفوس المتنافرات متآلفات، والوجوه المنكرات معروفات، فقال عز من قائل ﴿(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً)﴾ (٣) وهذا فلان بن فلان أتاكم خاطبا وفي مصاهرتكم راغبا يذكر فتاتكم فلانة بنت فلان، وقد بذل لها من الصداق كذا وكذا في مال أمير المؤمنين فأجيبوا خطبته، وشفعوا مسألته. أقول قولي هذا واستغفر الله (٢٢٤ - ظ) لي ولكم، ثم قال للزوج: قبلت النكاح؟ قل: نعم، قال: نعم، قال قد زوجتك بأمر أمير المؤمنين. قال الرشيد: أخطب يا محمد، فقال محمد بن الحسن: الحمد لله الذي وكل بالخلق حفظته، وبالعرش حملته، وبالبيت سدنته وبالجنة والنار خزنته، واختار محمدا ﷺ صفوته، وجعل الاسلام ملته والكعبة قبلته، وخير الناس أمته، وأمهات المؤمنين نسوته، وفاطمة الزهراء ابنته، والحسن والحسين

стр. 2319

سيدي شباب أهل الجنة ذريته، وأتم عليه نعمته وهناه كرامته، واصطفى آدم وجعل نوحا اسوته، وأسجد له ملائكته، وخلق منه زوجته، وأسكنه جنته ووهب لابراهيم خلته، وأجاب دعوته وأسكن بواد غير ذي زرع ذريته، وجعل الحج أفئدته، ورزقهم ثمرته، وكشف عن أبواب بليته ورفع ضرعته، وشفع بحسن الآيات زلفته، وجعل يوسف آية للسائلين واخوته، وآنس في الجب وحدته، ورد غربته ونزع من قلب يعقوب حسرته وأخرج من فؤاده غصته، ورد على وجهه مقلته، وعلى قلبه مهجته، وألقى على موسى محبته، وحل من لسانه عقدته، وذكّر السامري قبضته، والعجل وحليته وأسف موسى وغضبته، حين ألقى على هرون حدته، وأخذ رأسه ولحيته، وطلب رقته، وذكر أخوته، وذكر الله في القصص قصته، فوجد عدوه وشيعته وذكر الله وكزته، وزوجه العبد ابنته، فقضى بأوفى الأجلين أجرته (٢٢٦ - و) وأحمد في الطريق رجعته، وصدق الطلق حرمته، واقتبس النار ليلته، وآتى داوود ملكه وحكمته وعلّمه صنعته، وجعله خليفته، وآتى عيسى كتابه ونبوته، وجعله روحه وكلمته، وأنطقه في المهد ولو شاء أسكته، وأوصاه بالصلاة والزكاة، وثبته، وقد رفع الله درجته، وشرف منزلته، وجعل عليه صلواته ورحمته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له شهادة من اعترف بحقه، وعلم أنه مالك رقة وقد فرغ الله من خلقه وخلقه وأجله ورزقه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله وقد صب البلاء رأسه، وعم الضلال ناسه، وضرب العجز أجراسه، وبث المكروه أجناسه فلله در النبي المنتخب، وسيد العجم والعرب، وجامع الدين والأدب، ومنتهى الشرف والحسب وابن عبد الله بن عبد المطلب لقد أقام من الدين أودا، وشد من الحق عضدا، وادع الله في الله جلدا ولله در خليفته الصديق، لقد كان للحق سندا، ولدين عمدا ولم يعط في العقال قودا، واستخلف الفاروق ففرق شمل الكفر بددا وفتح بلدا بلدا حتى عبد الناس أحدا صمدا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، فو الذي مرج البحرين وجعل مع العسر يسرين، لقد شق في قبر نبيه لهما قرين، وولى الختنين (١) بعد الصهرين، فلله ذو النورين، ولله أبو الحسن والحسين، شفع الله

стр. 2320

ما وهب لهما بالاتمام وكافأهما على النقض والابرام واعلموا (٢٢٦ - ظ) رحمكم الله أن الذي أحصاكم وعدكم عدا، وجعلكم أمة وعبدا جعل لكم النكاح رشدا، ورسم فيه مهرا ونقدا، فاقبلوا رحمكم الله من العزيز الغفور، ومن حلف بالنجم والطور وقال: «هل ترى من فطور» (١)، وجنبكم عبادة الاوثان وقول الزور ماحد لكم في سورة النور إذ قال عز من قائل: ﴿(وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ)﴾ (٢) وهذا فلان بن فلان أتاكم خاطبا، وفي مصاهرتكم راغبا، يذكر فتاتكم فلانة بنت فلان، وقد بذل لها من الصداق كذا، وكذا، فأجيبوه إذ خطب وشفعوه اذ رغب. أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم. فقال الرشيد: أوجزت يا شافعي، وأجدت يا محمد، وكلاكما محسن (٢٢٧ - و). أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني أبو القاسم الازهري قال: أخبرنا أحمد بن ابراهيم بن الحسن قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بن عرفة قال: سنة ست وثلاثين-يعني-ومائتين: فيها مات الحسن بن سهل، وقد أتت له سبعون سنة. وكان من أسمح الناس وأكرمهم، فحدثني بعض ولده أنه رأى سقاء يمر في داره فدعا به فقال: ما حالتك فشكا ضيقه، وذكر أن له ابنة يريد زفافها، فأخذ ليوقع له بألف درهم فأخطأ فوقع له بألف ألف درهم فأتى بها السقاء وكيله فأنكر ذلك وتعجب أهله منه واستعظموه وتهيبوا مراجعته فأتوا غسان بن عباد بن عباد، وكان غسان أيضا من الكرماء فأتى الحسن بن سهل فقال له: أيها الامير ان الله لا يحب المسرفين، فقال له الحسن: ليس في الخير اسراف ثم ذكر أمر السقاء، فقال: والله لا رجعت عن شيء خطته يدي، فصولح السقاء على جمله منها ودفعت اليه.

стр. 2321

وقال أبو بكر الخطيب: أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم المازني قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثنا جعفر بن أبي العيناء قال: لما مات الحسن بن سهل قال أبي: والله لئن أتعب المادحين لقد أطال بكاء الباكين، ولقد أصيبت به الايام، وخرست بموته الاقلام، ولقد كان بقية فكيف اليوم وقد بادت البرية (١) (٢٢٧ - ظ). ذكر من اسمه سلامه في آباء من اسمه الحسن الحسن بن سلامة بن ساعد: أبو علي المنبجي الفقيه الحنفي، تفقه ببغداد على القاضي أبي عبد الله الدامغاني وسمع الحديث بها من الشريف أبي نصر محمد بن محمد الزينبي. روى عنه الامام أبو سعد السمعاني، وهو من بيت مذكور من منبج، وتفقه عليه أبو الفتح نصر الله ابن علي بن منصور الواسطي الحنفي. أخبرنا الشريف افتخار الدين أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا الحسن بن سلامة بن ساعد الحنفي-من أهل منبج بلدة بالشام، بقراءتي عليه-قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص الذهبي قال: حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي قال: حدثنا أوس بن عبد الله قال: حدثنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال: اللهم بارك لأمتي في بكورها (٢). أخبرنا أبو هاشم بن أبي المعالي الحلبي قال: أخبرنا الحافظ أبو سعد السمعاني ونقلته أنا من خط السمعاني بعد سماعي من شيخنا أبي هاشم قال: الحسن بن سلامة ابن ساعد المنبجي، أبو علي، من أهل منبج احدى بلاد الشام، ورد بغداد، وتفقه بها على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني على مذهب أبي حنيفة ﵀

стр. 2322

(٢٢٨ - و) وبرع فيه، وسكن بغداد، وتوطنها، ثم عدل، وقبلت شهادته وكان له يد باسطة في المتفق والمختلف، لقيته في رباط شيخنا اسماعيل بن أبي سعد شيخ الشيوخ، أول ما وردت بغداد نوبة واحدة، وقرأت عليه أحاديث من الجزء السادس من حديث المخلص عن الشريف أبي نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، وما أعرف من حاله الا الخير غير أني سمعت بعض الناس ينسبه الى رأي الاعتزال والله أعلم. قرأت بخط أبي سعد السمعاني، وأخبرنا به أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد قال: توفي أبو علي الحسن بن سلامة المنبجي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ببغداد. الحسن بن سلامة بن محمد: المعروف بابن الحلبي أبو علي الحراني الدار، المصري المولد، وانما عرف بابن الحلبي، لان بعض أجداده خرج صحبة الحاج على الشام فأقام بحلب الى ان عاد الحاج، فقدم حران معهم، فعرف بالحلبي سكن أبوه سلامة مصر، وولد أبو علي الحسن هذا له بها، ثم خرج بولده هذا الى بلدته حران، فسكنها الى أن مات، واجتاز في طريقه بحلب، وسافر الى بغداد وخراسان، وسمع ببغداد من أبي بكر محمد بن عبد الباقي الانصاري قاضي المارستان، ومن أبي بكر محمد بن الحسن الحاجي وغيرهما، روى عنه الشيخ أبو الثناء حماد بن هبة الله الحراني. حرف الشين: فارغ (٢٢٨ - ظ) حرف الصاد في آباء من اسمه الحسن الحسن بن صاحب بن حميد الشاشي: أبو علي، رحل الى الشام، والجزيرة، والعراق، والجبال، والاهواز، والحجاز وخراسان، رحلة واسعة، وسمع الكثير، سمع بأنطاكية داود بن أحمد بن حيان الانطاكي وقد سقنا عنه حديثا في ترجمة داود بن أحمد فيما يأتي من كتابنا هذا. وسمع اسحاق بن منصور، وعبده بن سليمان، والحسن بن محمد بن الصباغ، وأبا زرعة الرازي، وعلي بن خشرم، وعمرو بن عبد الله الاودي، ومحمد بن عوف

стр. 2323

الحمصي، وهبير بن الحسن الزاهد، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ومحمد ابن عبد العزيز الدينوري، ويونس بن عبد الاعلى الصدفي، وعيسى بن غيلان، وغيرهم. روى عنه أبو علي النيسابوري الحافظ، وأبو بكر محمد بن عمر الجعابي الحافظ، ومحمد بن المظفر الحافظ ومحمد بن اسماعيل الوراق، وابراهيم بن محمد ابن حمزة الاصبهاني، وعمر بن محمد بن سنبك، وكان رجلا صالحا ثقة. أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن عمر في كتابيهما قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر أن أبوي عثمان الصابوني والبحيري، وأبوي بكر البيهقي والحيري كتبوا اليه قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: الحسن بن صاحب بن حميد، أبو علي الشاشي، الرجل الصالح، كثير السماع والرحلة، كتب ببلاد خراسان والجبال، والاهواز (٢٢٩ - و) والعراقين والحجاز والشام، والجزيرة، عن مثل علي بن خشرم، واسحاق بن منصور وأبي زرعة، والحسن بن محمد بن الصباح، وعمرو بن عبد الله الاودي، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ويونس بن عبد الاعلى، ومحمد بن عوف الحمصي، وكل من هؤلاء من ناحية أخرى، روى عنه أبو علي النيسابوري وابراهيم بن محمد بن حمزة الاصبهاني، ومحمد بن عمر الجعابي، وهم حفاظ الدنيا. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: الحسن بن صاحب بن حميد، أبو علي الشاشي أحد الرحالين، كتب ببلاد خراسان، والجبال، والعراق، والحجاز، والشام، وقدم بغداد في سنة احدى عشرة وثلاثمائة، وحدث بها عن علي بن خشرم، واسحاق بن منصور، وأبي زرعة الرازي، وعمرو بن عبد الله الاودي، ومحمد بن عوف الحمصي، وعبدة بن سليمان البصري، نزيل مصر، وعيسى بن غيلان، وهبيرة بن الحسن الزاهد، ومحمد ابن عبد العزيز الدينوري، وغيرهم، روى عنه أبو بكر الجعابي، ومحمد بن اسماعيل الوراق، وعمر بن محمد بن سنبك، ومحمد بن المظفر، وكان ثقة.

стр. 2324

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب قال: أخبرنا أبو حفص بن خيرون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرنا محمد بن علي المقرئ قال: أخبرنا محمد ابن عبد الله النيسابوري الحافظ قال: سمعت علي بن بندار الزاهد يقول: توفي الحسن بن صاحب بالشاش سنه أربع عشرة وثلاثمائة (١) (٢٢٩ - ظ). الحسن بن صافي بن عبد الله: أبو نزار بن أبي الحسن النحوي البغدادي، مولى حسين بن الأرموي التاجر ويعرف بملك النحاة، فقيه نحوي لغوي، شاعر ناثر، حسن الشعر والرسائل، عارف بالنحو واللغة، وله مصنفات في كل فن منها، وله مسائل أملاها في علم النحو وغيره، كان أبوه مولى حسين المذكور، وولد أبو نزار ببغداد، ونشأ بها، واشتغل بالفقه على الشيخ أحمد الاشنهي، وعلى أبي الفتح بن برهان وأسعد الميهني، وسمع الحديث من أبي طالب الزينبي وقرأ النحو على أبي الحسن علي بن أبي زيد الفصيحي، ومهر فيه، ولقب نفسه ملك النحاة وتصدر الافادة ببغداد، وأخبرني من أثق به أنه قرأ بخطه على كتاب بوقف المدرسة النظامية: وكتب أبو نزار ملك العلماء عموما، والنحاة خصوصا. وسافر من بغداد الى خراسان، وكرمان، وغزنة، ودخل الى ملك غزنة وأكرمه واحترمه، ثم قدم حلب، وأقام بها مدة، وكان يقرئ بها الادب بالمسجد الجامع، وقرأ عليه بها أبو المكارم محمد بن عبد الملك بن أبي جرادة الحلبي، وأبو طالب الحسين بن محمد بن أسعد بن الحليم وغيرهما، وكان بينه وبين أبي الحسين بن منير بها مهاجاة ومهاترة، واتصل بالملك العادل أبي القاسم محمود بن زنكي وكان يكرمه ويحسن اليه، ثم انتقل الى دمشق وسكنها الى ان مات بها، روى عنه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، وذكره في تاريخه، وروى عنه أبو بكر عبد الله بن منصور ابن عمران الباقلاني الواسطي، وقرأ عليه علي بن الحسن بن عنتر المعروف بشميم الحلي وسلك طريقته (٢٣٠ - و) في الترفع على الناس والتعظم. روى لنا عنه الشريف أبو المحاسن الفضل بن عقيل بن عثمان العباسي، والقاضي

стр. 2325

أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي الدمشقيان شيئا من شعره بدمشق، وكان شريف النفس صحيح العقيدة، عفيفا نزها عن الدنايا. قال لي القاضي شمس الدين أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد بن مميّل الشيرازي، قاضي دمشق: كان ملك النحاة حسن العقيدة عفيفا، وسمعته يقول وأشار الى لحيته: اللهم ان كنت تعلم أني زنيت زنية في الاسلام فلا تغفر لهذه الشيبة. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن أبي بكر السمعاني قال: الحسن بن أبي الحسن أبو نزار الملقب بحجة العرب وملك النحاة، من أهل بغداد، وأظن أنه واسطي، والله أعلم، أحد الفضلاء المبرزين، وكان حسن الشعر متين اللفظ، سافر عن بغداد وتغرب وانتشر ذكره في الآفاق، ودخل بلاد: دغرا (١)، وكرمان، ولم يدخل بلاد خراسان، وانصرف الى كرمان وخرج منها الى الشام وقيل انه بها الساعة، ولقي الاكابر، ولقي مورده بالاكرام. أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان بن البانياسي-كتابه-قال أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: الحسن بن أبي الحسن، واسمه أبي الحسن صافي، مولى حسين بن الارموي التاجر أبو نزار البغدادي (٢٣٠ - ظ) المعروف بملك النحاة، ذكر لي أنه ولد ببغداد في سنة تسع وثمانين وأربعمائة في الجانب الغربي في محلة تعرف بشارع دار الرقيق، ثم نقل الى الجانب الشرقي من بغداد الى جوار الخلافة المعظمة، وهناك قرأ العلم، وسمع الحديث من أبي طالب الزينبي، وقرأ علم المذهب على الشيخ أحمد الاشنهي، وقرأ علم أصول الدين على الشيخ أبي عبد الله المغربي القيرواني، وقرأ أصول الفقه على الشيخ أبي الفتح بن برهان، وقرأ علم الخلاف على الشيخ الامام أسعد الميهني، وقرأ النحو على الشيخ أبي الحسن علي بن أبي زيد الفصيحي الاستراباذي، وقرأ الفصيحي على عبد

стр. 2326

القاهر الجرجاني، وفتح له الجامع ودرس فيه ثم سافر الى بلاد خراسان وكرمان وغزنة، ثم دخل الى الشام، وقدم دمشق ثم خرج منها، ثم عاد اليها واستوطنها الى ان مات بها، وذكر لي اسماء مصنفاته: الحاوي في علم النحو مجلدتان، العمد في علم النحو مجلدة، المنتخب في علم النحو، وهو كتاب نفيس، مجلدة، المعتضد في علم التصريف مجلدة ضخمة، أسلوب الحق في تعليل القراءات العشر، وشيء من الشواذ، مجلدتان، التذكرة السفرية انتهت الى أربعمائة كراسة، العروض مختصر محرر مصنف في الفقه على مذهب الشافعي سماه الحاكم مجلدتان، مختصر في أصول الفقه، مختصر في أصول الدين، ديوان مجموع من شعره من جملته ما أنشدني لنفسه يمدح سيدنا محمدا رسول الله ﷺ (٢٣١ - و) قلت وقرأت هذه الابيات بخط أبي نزار مع المقطعات الاربعة التي تأتي بعدها، في مدح النبي ﷺ : لله أخلاق مطبوع على كرم … ومن به بشرف العلياء والكرم أغر أبلج يسمو عن مساجلة … إذا تذوكرت الاخلاق والشيم سمت علاك رسول الله فارتفعت … عن أن يشير إلى اثباتها قلم يا من رأى الملأ الأعلى فراعهم … وعاد وهو على الكونين يحتكم يا من له دانت الدنيا وزخرفت … الأخرى ومن بعلاه تفخر النسم يا من به عاد وجه الحق متضحا … من بعد أن ظوهرت بالباطل الظلم ومن تواضع جبريل الأمين له … ودون حق نهاه هذه القسم علوت عن كل مدح يستفاض … فما الجلال إلاّ الذي تنحوه والعظم على علاك سلام الله متصلا … ما شئت والصلوات الغر تبتسم وقرأت بخطه وقال الحافظ: وانشدني في مدحه ﷺ : يا قاصدا يثرب الفيحاء مرتجيا … أن يستجير بعلياء خاتم الرسل خذ عن أخيك مقالا إن صدعت … به مدحت في آخر الاعصار والأول قل يا من الفخر موقوف عليه فإن … تذوكر الفخر لم يصدف ولم يمل صيت إذا طلبت غاياته خرقت … سبعا طباقا فبذت كل ذي أمل

стр. 2327

علوت وازددت حتى عاد ممتدحا … جبريل عمّاله قد كان لم يطل (٢٣١ - ظ) وعدت والكبر قد نافى علاك فما … عدوت شيمة سبط الخلق مبتهل أتتك غرّقوا في المدح خاضعة … لديك فاقبل ثناء غير منتحل ثناء من لم يجد وجناء تحمله … إليك أوصد بالاقتار عن جمل صلى عليك إله العرش مشتملا … عليك يا خير ما حاف ومنتعل قال: وأنشدنا يمدحه ﷺ ، وهي أيضا مما قرأته بخط أبي نزار: من حامل عن أخيه بسط مالكة (١) … يهذها ان أفيض القال والقيل يقول والحجرات الغرّ تسمعه … والوفد كل بما يعنيه مشغول هل سامع يا رسول الله أنت … لمن ولاؤه لك مروي ومنقول بلغت من غاية الاكرام منزلة … عنها أعيد الأمين الروح جبريل فعاد من رام كفوا من مدائحه … يزهى ومقوله بالعجز مفلول فاقبل إليك اختصارا عذر قائله … إن حقّ مدحك لم يبلغه تطويل ولترضك الصلوات الغر دائمة … تزين امراطها ما شئت ترفيل قال: وأنشدنا في مدحه ﷺ وهي مما نقلته من خطه: يا خاتم الأنبياء قاطبة … أتاك لفظ الثناء يستبق كنت نبيا وطين آدم مجبول … وتلك الأنوار تأتلق وعدت فينا تدعو إلى سبل الحق … فقد أوضحت بك الطرق فارق عليك السلم مرقبة … مصبحها في العلاء تغتبق (٢٣٢ - و) واشفع لمن عاد في ولائك مش … فوع القوافى تتلا فتتسق مرط أليفاظه التي انتظمت … بطيب علياك في الورى عبق تضوع من مجدك الأثيل إذا … استقبض ذكر أطيب فينتشق

стр. 2328

قال: وأنشدنا في مدحه ﷺ ، وهي مما نقلته من خط أبي نزار: رأى البرق علوى الوميض فأنجدا … وأصدر ركب بالعقيق فأنجدا وما برحت أبناء ميّة غضّة لديه … إلى أن جار بالركب واعتدا رأي الشيخ ممطورا فمال بظله … ومدّ إلى أطراف طرته يدا أمال إلى خفق النّسيم بجانبي … عطالة لما مرّ فاستزل الندا أشيعث مقلاق الوضين يهزه … إلى البان وجدّ لا يزال مؤبدا تذكر عهدا كاظميا وقل ما … تذكر مجهول المعارف معهدا ولكنه ممن إذا انتسب احبتى … لفخر وان جاثاه ذو القوة انتدا وموّار رحل النضو منتصب القرا … تراه كما أفضيت (١) سهما مسددا تناقضه معروبة كلما ونت … أراها ملوىّ الجانبين مقدّدا يهّز إلى أعلام يثرب همة … كما هّز ذمر يوم حرب مهندا إذا زار مفتون بدنياه مالكا … يؤمله زار النبي محمدا ألا ديّموا موق الهدى باهر العلى … كريم العرى طلق النقيبة أوحدا إذا الملأ الأعلى تناجوا بذكره … وراموا هداه كان منه لهم هدا (٢٣٢ - ظ) إليك رسول الله يممت ناظما … قوافي ما يممن غيرك مقصدا تعاوضن عمن لم يزل متقربا … إليك بمدح لا يزال مخلدا وحاشاك يا رب العلى أن ترده … بغير الذي سامى له وترددا وقد وأبيك الخير شرفت منطقي … بذكرك واستبقيت مجدا وسؤددا فصلى عليك الله ما شئت هاديا … وشاء وما استصرفت عن مؤمن ردا (٢) أخبرنا هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أنشدني أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلاني بواسط من لفظه قال أنشدني أبو نزار النحوي لنفسه يرثي أمير المؤمنين المسترشد بالله:

стр. 2329

من النافض البيداء والليل دامس … عليه كلوح طاهر وقطوب يغار إذا لم تهجر الشمس ضوءها … ولم تبد منها رنة ونحيب نعى من بني العباس أروع ماجدا … كفاه تراثا بردة وقضيب أنشدني الشريف أبو المحاسن الفضل بن عقيل الدمشقي العباسي، قال: أنشدني ملك النحاة أبو نزار الحسن بن أبي الحسن البغدادي الشافعي لنفسه: أتنكر من الحق أخت دارم … إذا أصخت (١) لمقال عالم سألتني عن العلى وأهلها … فلم أكن يا هنتا بكاتم للعرب الفخر القديم في الورى … فأعرضي عن نبأ الأعاجم (٢٣٣ - و) هم الذين سبقوا الى العلى … فهم لديهم قائم المواسم وإنهم إن نهضوا لغارة … شنوا على أسد الشرى الضراغم وزحزحوا كسراهم عن ملكه … بالمشرفيات وباللهاذم أنشدني القاضي شمس الدين أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي-بداره بدمشق-قال: أنشدني ملك النحاة لنفسه أبياتا يصف فيها امرأة. قال: وشذ بعضها عن خاطري منها: جارية كلما خضعت لها قالت … عدمت النحاة والشعرا طويلة القدر واللسان فما … أدري أأهجو أم أمدح القصرا أحسن منها عندي مدققة … ساذجة لوزها قد انقشرا فاللبن الفارسي أضر سني … والكشك في ذا الديار قد كثرا أنشدني الشريف أبو المحاسن العباسي-إملاء من لفظه، بمنزله بدمشق- قال: أنشدني ملك النحاة لنفسه في علم الملك بن النحاس، وقد قدم دمشق رسولا الى الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، من المصريين فقتل الصالح بن رزيك، وبقي علم الملك بن النحاس مدة بدمشق ليس له شيء ونور الدين يقوم به، فسأل في تلك المدة ملك النحاة أن يجمع له مقدمة في النحو، فجمعها وأنفذها إليه وكتب على وجهها:

стр. 2330

يا علم الملك افتخر بهذه المقدمة … ولا تقل فيما أمرت لافتخار ولمه (٢٣٣ - ظ) فإنني أفصح من فاه وأجرى قلمه … قس إذا عاينني خيط بالعي فمه ولو رأيت سيبويه قلت يا نحوي مه … والشعر لا يستطيع ما أقول منه علقمه والفقه قد فقت لعمرو الله فيه أممه أنشدني رجل من أهل الأدب وقال: كان ملك النحاة يهوى امرأة كانت له، فطلقها فسئل كيف حاله بعدها: فأنشده لنفسه: سلوت بحمد الله عنها … وأصبحت دواعي الهوى من نحوها لا أجيبها على أنني لا شامت … إن أصابها بلاء ولا راض بواش يعيبها سمعت قاضي القضاة أبا المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، بقرية المزة، قال: كان شيخنا ابن المنقي رجلا ينقي الحنطة، فاشتغل بالنحو وحفظ سيبويه، ومهر في علم النحو وبرز فيه حتى تصدر لإفادته، وكان بينه وبين ملك النحاة مناظرات في علم الأدب، وعند كل واحد منهما من التعظيم والتفخيم لأمره شيء كثير، فأدى ذلك الى أن صار بينهما عداوة وإحن ومهاجاة، قال: فعمل ملك النحاة في ابن المنقي: ابن المنقي نقاوة السّفل … خزيت يا بن اللئام من رجل قال: وكان ابن المنقي ضخما أيدا وكان ملك النحاة يخاف منه أن يضربه، فجمع بينهما تاج الدين بن الشهرزوري وأصلح بينهما، وتعانقا وقبّل كل واحد منهما صاحبه، وجلسا عنده بعد الصلح، فقال ابن الشهرزوري، أو غيره: ممن نأكل حلاوة الصلح؟ فقال ملك النحاة: منه، وأشار الى ابن المنقي، فقال ابن المنقي في الحال: نعم:

стр. 2331

وهدية مني لملك النحاة … ريح شناج يحتويها خصاه لا عسل عندي ولا سكر … فليعذر الشيخ ويأكل خراه (٢٣٤ - و) قال: فلما قال: «ويأكل» صاح فيه ملك النحاة وقال: بس لا تزد على هذا. أخبرني تاج الدين أبو المعالي الضفل بن شيخنا أبي هاشم بن الفضل الهاشمي قال: أخبرني الوجيه عيسى المحنك، ح. وأخبرني بهاء الدين أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب قال: أخبرني الشريف أبو جعفر عبد الله بن محمد الهاشمي قال: كان لملك النحاة بحلب تلميذ يقال له الذباب، وكان راوية شعره، وكان أبو الحسين بن منير كثيرا ما يمزح معه إذا لقيه ويقول له: ايش خري الملك على لسانك اليوم وما يشبه ذلك، وكان بين ملك النحاة وبين ابن منير مهاجاة فمر الذباب يوما بابن منير وهو جالس على حانوت بباب الجامع الغربي تجاه مدرسة الحلاويين، وكان يجلس بها كثيرا عند خياط بها وبيده قضيب يعبث به، فقال ابن منير لراوية ملك النحاة: ايه ايش عمل الملك اليوم فقال له: ما تريد أن تسمع: فقال: لابد، فقال: اتركني بالله، فقال: لابد أن تقول، فقال: قال فيك: لبغضك الصديق يا ذا الخنا … تقدح في كل أبي بكر يعرض بأنه يهجو مجد الدين أبا بكر بن الداية، وكان نائب نور الدين محمود ابن زنكي بحلب، وكان مبسوط اليد فيها، قال: فألقى ابن منير القضيب من يده وقال: لعنه الله، ولعن ساعة عرفناه فيها، وقام من وقته وكان ابن منير شيعي المذهب. أخبرني الشريف أبو الحسين علي بن محمد بن داود بن الناصر (٢٣٤ - ظ) الحسيني الحلبي بها قال: أخبرني جدي لأمي الشريف أبو جعفر عبد الله بن محمد ابن عبد الملك الهاشمي العباسي «والحاجي» أبو غانم النجار الحلبي قالا: اجتمع أبو الحسين بن منير وملك النحاة أبو نزار بحلب وقد خمش قط ملك النحاة في يده، فسأله ابن منير فقال: ما هذا في يدك؟ فقال: خمشني قط، فأنشده ابن منير:

стр. 2332

عتبت على قط ملك النحاة … وقلت أتيت بغير الصواب جرحت يدا خلقت للندى … وبذل الهبات وضرب الرقاب قالا: فهش أبو نزار لهذين البيتين، وجعل يشكر ابن منير، فأنشده بيتا ثالثا وهو: فقال لي القط ويك اتئدا … أليس القطاط عداة الكلاب قالا: فلما سمع ملك النحاة البيت الثالث شتمه، وأخذ السيف وقام اليه ليضربه فانهزم من بين يديه. ويروى أول البيت الثاني خمشت يدا خلقت للندى». وذكر لي بعض الادباء أن هذه الأبيات الثلاثة لو حيش الشاعر الدمشقي في ملك النحاة، قال: ولما أنشده البيت الثالث قام اليه بالسيف، فقال له وحيش وهو منهزم بين يديه: أنا ما قلت، القط قال: وقال لي نجيب الدين أبو الفتح نصر الله بن أبي العز بن الصفار: ان فتيان الشاغوري ذكر له أن هذه الأبيات (٢٣٥ - و) له في ملك النحاة، والله أعلم. أخبرنا الشريف أبو المحاسن الفضل بن عقيل بن عثمان العباسي الدمشقي قال: كنت أصحب ملك النحاة وكان قد قرأ الفقه على الشيخ أسعد الميهني، وكان بدمشق رجل يقال له بسخاذ، فحبسه القاضي كمال الدين أبو الفضل بن الشهر زوري، فمضى ملك النحاة وأنا معه ليشفع في بسخاذ اليه، وكان قد صحب ابن الشهرزوري في القراءة على أسعد الميهني، فلم يقبل شفاعته، فاتكأ ملك النحاة على يدي وهو خارج وقد غضب لرده شفاعته وقال وهو خارج: لست والله رفيقي … وحرم الشيخ أسعد سمعت كمال الدين محمد بن طلحة النصيبي قال: سمعت شميم الحلوي يقول: كنت أقرأ على ملك النحاة فاتفق يوما أن كان عنده جماعة يقرءون عليه شيئا من النحو، فجرى بحث فقلت: قال أبو علي الفارسي فيها كذا، وقال ابن جني كذا،

стр. 2333

فقال: وايش كان ذلك الكلب أبو علي الفارسي، وايش كان ذلك الكلب ابن جني، قال شميم: فتقدمت اليه وقلت له: يا سيدنا هؤلاء هم علماء النحو وكبراؤه، فاذا قلت انهم كلاب، وأنت تدعى ملك النحاة فتصير اذا ملك الكلاب لا ملك النحاة، قال: فقال لي: والله صدقت هؤلاء هم علماء النحو، قال: فلم أسمع منه بعد ذلك مثل هذا الكلام. سمعت شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز (٢٣٥ - ظ) بن محمد الأنصاري يقول: سافر ملك النحاة الى غزنة، وأراد أن يجتمع بملك غزنة فقيل له: ان ملك غزنة يجلس على سرير عال، ويجلس وزيره بجانب السرير ولا يقعد أحد إلاّ تحت الوزير، فقال: مبارك، فأذن له فدخل الى ملك غزنه، وجاء الى السرير وكان طويل القامة، فوضع رجله على السند الذي الى جانب الوزير وتعلق في السرير ليقبل يد ملك غزنه، فتحرك له ملك غزنة، فقال: أيها الملك ينبغي للملك أن يقوم للملك، فقام له ملك غزنة فجلس على السرير الى جانبه. وذكر لي بعض من كنت أحاضره، ويغلب على ظنى أنه القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر أو ابراهيم بن سليمان النجار الكاتب أن ملك النحاة خلع عليه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي خلعه سنية، فلبسها يوما واجتاز بها على حلقة عظيمة فمال اليها لينظر ما هي فوجد رجلا قد علم تيسا له استخراج الخبايا وتعريفه من يريد أن يعرفه به من الحلقة باشارة لا يفهمها غير ذلك التيس المعلم، فوقف ملك النحاة وهو راكب بالخلعة فقال الرجل: في حلقتي رجل عظيم القدر، شائع الذكر، ملك في زي سوقه، أعلم الناس وأكرم الناس، وأجمل الناس فأرني إياه، فشق ذلك التيس الحلقة، وخرج حتى وضع يده على ملك النحاة فلم يتمالك ملك النحاة أن نزع الخلعة (٢٣٦ - و) ووهبها لصاحب التيس، فبلغ ذلك نور الدين فعاتبه على ما فعل، فقال: يا مولانا عذري في ذلك واضح، لان في هذه المدينة مائة ألف تيس ما فيهم من عرف قدري غير ذلك التيس فضحك نور الدين منه.

стр. 2334

أنبأنا أبو الوحش بن نسيم قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي، قال، ح. وقرأت بخط عثمان بن جلدك الموصلي قال: سمعت الحافظ أبا محمد-يعني القاسم بن الحافظ أبي القاسم يقول: توفي أبو نزار يوم الثلاثاء، ودفن يوم الاربعاء التاسع من شوال سنة ثمان وستين وخمسمائة ودفن بمقبرة الباب الصغير ﵀ وقال القاسم: ودفن في مقبرة باب الصغير ﵀، قالا: وكان صحيح الاعتقاد كريم النفس (١). قال شيخنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي القاضي: وأخبرنا بذلك ولده أبو الحسن علي، قال: أخبرني أبي قال رؤي ملك النحاة في النوم بعد وفاته، فقيل له ما فعل الله بك؟ فقال: وفقني بين يديه فأنشدته القصيدة اللامية، فقيل له ما هي؟ فقال: يا رب ها قد أتيت معتر … فا بما جنته يداي من زللي ملأن كف من كل مأثمة … صفريد من محاسن العمل فكيف أخشى نارا مستعرة … وأنت يا رب في القيامة لي قال: فقال تعالى: اذهبوا به الى الجنة، قال: ولم يعرف أحد هذه الأبيات له إلاّ في المنام. قرأت في «كتاب عجائب الأشعار وغرائب الأخبار» جمع مسلم بن محمود بن تعمية الشيزري قال: حدثني الشيخ الإمام العالم مهذب الدين أبو السخاء فتيان البانياسي في سنة تسع وستين وخمسمائة قال: رأيت ملك النحاة أبا نزار في النوم فسألته ما لقي من ربه، فقال: دع هذا واسمع مني، ثم أنشدني أبياتا لم أحفظ منها سوى هذين البيتين وهما المعنى: فان نحن أجمعنا بعد بعد شفينا … النفس من ألم العتاب وان ألوى بنا صرف الليالي … فكم من حسرة تحت التراب

стр. 2335

الحسن بن الصباح بن محمد البزاز: أبو علي البغدادي الواسطي قدم في المحنة الى طرسوس على المأمون، فلما مات المأمون اطلق. حدث عن حجاج بن محمد الأعور، وسفيان بن عيينة، وجعفر بن عون، وأبي معاوية الضرير ومعن بن عيسى، وروح بن عبادة، وأبي المنذر اسماعيل بن عمر، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وشبابة بن سوار، ومؤمل بن اسماعيل وغيرهم. روى عنه الامام محمد بن اسماعيل البخاري، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن اسحاق الصاغاني، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، وعبد الله بن محمد بن ناجية، وأبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، وابراهيم الحربي وأبو اسماعيل (٢٣٦ - ظ) الترمذي، وجعفر بن محمد بن المستفاض الفريابي، وقاسم ابن زكريا المطرز، والقاضي أبو عبد الله الحسين بن اسماعيل المحاملي، وأبو القاسم البغوي. أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-بقراءتي عليه بحلب-قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب بن غيلان قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله الشافعي قال: حدثنا القاسم بن زكريا قال: حدثنا الحسن بن الصباح البزاز قال: حدثنا مؤمل بن اسماعيل قال: حدثنا سفيان وشعبة عن أبي اسحاق عن رجل من آل أبي بكر عن القاسم قال: قال: رسول الله ﷺ : السواك مطهرة للفم مرضاة لله تعالى (١). أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: الحسن بن الصباح بن محمد أبو علي البزاز، سمع سفيان بن عيينة وقطن بن عيسى، وأبا معاوية الضرير وروح بن عبادة، وجعفر بن عون، وحجاج بن محمد الاعور، وأبا المنذر اسماعيل بن عمر، وشبابه بن سوار وأبا عبد الرحمن المقرئ.

стр. 2336

وروى عنه محمد بن اسماعيل البخاري، ومحمد بن اسحاق الصاغاني، وابراهيم الحربي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو اسماعيل الترمذي، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وجعفر بن محمد الفيريابي، وعبد الله بن محمد بن ناجيه، وقاسم ابن زكريا المطرز، وأبو القاسم البغوي، ويحيى بن محمد بن صاعد وآخر من حدث عنه القاضي المحاملي. وقال الخطيب: أخبرنا البرقاني (٢٣٧ - و) قال: قرئ على الحسين بن علي التميمي وأنا أسمع: حدثكم أبو قريش محمد بن جمعة الحافظ قال: حدثنا الحسن ابن الصباح، وكان من أحد الصالحين. قال الخطيب وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: صدوق وكان له جلالة عجيبة ببغداد، وكان أحمد بن حنبل يرفع من قدره ويجله. (١). أخبرنا أبو حفص عمرو بن محمد بن طبرزد-كتابة قال: أخبرنا أبو منصور ابن خيرون قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: حدثني محمد بن علي الصوري قال: أخبرنا الخطيب بن عبد الله القاضي بمصر قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي قال: أخبرني أبي قال: أبو علي الحسن بن الصباح بن محمد البزاز ليس بالقوي. قال أحمد بن علي الحافظ: هكذا ذكره النسائي في كتاب الأسماء والكنى، وذكره في تسمية شيوخه، فقال: ما أخبرنا البرقاني قال أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا الحسن بن رشيق بمصر قال: حدثنا عبد الكريم ابن أبي عبد الرحمن النسائي عن أبيه. قال: ثم أخبرني الصوري قال: أخبرني الخصيب بن عبد الله قال: ناولني عبد الكريم، وكتب لي بخطه قال: سمعت أبي يقول: الحسن بن الصباح بغدادي صالح. وقال أحمد بن علي: حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي قال: أخبرنا أبو بكر الخلال قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: سمعت ابن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: ما يأتي على ابن البزاز يوم إلاّ وهو يعمل فيه خيرا، ولقد كنا نختلف الى فلان المحدث، وسماه، قال: فكنا نقعد تتذاكر (٢٣٧ - ظ) الحديث الى خروج

стр. 2337

الشيخ، وابن البزاز قائم يصلي الى خروج الشيخ، وما يأتي عليه يوم إلاّ وهو يعمل فيه أكثر. أخبرنا أبو حفص المؤدب-اذنا-قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر البغدادي قال: قرأت على البرقاني عن أبي اسحاق المزكي قال: أخبرنا محمد بن اسحاق السراج قال: سمعت الحسن بن الصباح يقول: دخلت على المأمون ثلاث مرات، رفع اليه أول مرة: انه يأمر بالمعروف، وكان نهى أن يأمر أحد بالمعروف فأخذت عليه، فقال لي: أنت الحسن البزاز؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين قال: وتأمر بالمعروف؟ قلت: لا ولكني أنهى عن المنكر، قال: فرفعني على ظهر رجل وضربني خمس درر، وخلى سبيلي، وأدخلت عليه المرة الثانية، رفع اليه أني أشتم علي بن أبي طالب، قال: فلما قمت بين يديه قال لي: أنت الحسن؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين قال: وتشتم علي بن أبي طالب، فقلت: صلى الله على مولاي وسيدي علي يا أمير المؤمنين، أنا لا أشتم يزيد بن معاوية لانه ابن عمك، فكيف أشتم مولاي وسيدي؟ قال: خلوا سبيله. وذهبت مرة الى أرض الروم الى بذ بذون (١) في المحنة، فدفعت الى أشناس فلما مات خلى سبيلي. قال السراج: مات الحسن بن الصباح بن محمد أبو علي الواسطي، وكان لا يخضب، من خيار الناس، ببغداد بوم الاثنين لثمان خلت من ربيع الآخر سنة تسع وأربعين ومائتين. أخبرنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: (٢٣٨ - و) أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا أحمد ابن عيسى بن الهيثم التمّار قال: حدثنا عبيد بن محمد بن خلف البزاز قال: مات الحسن بن الصباح البزاز في ربيع الاول سنة تسع وأربعين ومائتين (٢).

стр. 2338

الحسن بن صفوان الانطاكي حكى عن طرّة الموسوس. قرأت في كتاب «عقلاء المجانين» قال: وحدث الحسن بن صفوان الانطاكي قال: كنت في دعوة، ومضى طرة الموسوس فأسمعنا من شعره وطريق فوائده، ولعبه بيديه ورجليه وازددنا سرورا، ولما أكلنا وحصلنا على الشراب أقبل عليه بعض من كان جالسا فأخذ يولع به، ويصيح السلاح السلاح. قال: هذا أول الجنون والحرب وأخذ يولع به، ويرميه بشيء من الفاكهة فقال له طرة: يا فتى أنت مجنون فأخذ يقرأ عليه ويعوذه وهو يزيد عليه في الولع، ثم رماه بأترجة فوقعت في فؤاده فكاد أن يهلك، فخشيت منه فطفر (١) عليه، ونطحه نطحة كسر فيها أنفه فخشيت منه، فطفر عليه ثانية ونطحة نطحة كاد أن يذهب باقي أنفه فيها، وهم أن يخنقه، فقمنا اليه ولم نزل نسأله الى أن خلاه وشاغلناه عنه الى أن شددنا ما كسر منه، وطرحنا عليه شيئا من الثياب وهم طرة بالخروج فقلنا له: اجلس نعمل الآن ما جرى، فقال: لا أفعل، فقلت فانه قد نفذ يستعدي عليك فالله الله أن تخرج فتؤخذ فتحبس (٢٣٨ - ظ) وتقيد وتشد فأخذه ما كان يأخذه، ثم قام وقال لي: يقال هذا والله لو خاطبني الوالي لسمع مني الجواب، فقلنا ماذا يكون جوابك وقد فعلت ما فعلت؟ قال: يكون ما تسمع ثم أخذ في انشاد هذه الأبيات: ومعربد نادمته في مجلس … رأت العشيرة عفتى في المجلس صاح السلاح فقلت شرا واقعا … وذكرت بيتا للفتى المتلمس الشر لا يطفئه إلاّ مثله … فاطف الشرور بكل عضب أملس فنطحته لما تغطرس نطحة … فإذا أخونا في مثال الأفطس فتعلقوا بي كي أتمّ مدامتي … فأجبتهم منى بقلب موئس لو أن جبريلا أتاني قاصدا … برسالة من ربه لم أجلس قالوا: فتحبس قلت: ذاك هو المنى … الحبس خير من ذهاب الأنفس (٢)

стр. 2339

حرف الضاد فارغ حرف الطاء الحسن بن طارق بن الحسن بن عوف: أبو علي الحلبي التاجر، المعروف بابن الوحش، ويلقب بالزكي، تاجر من أهل حلب وألي النهى والوقار، وذوي المال واليسار، انقرض بيتهم، ولم يبق منه أحد إلاّ من ذرية البنات، وكان له شعر حسن، وعنده فضل وأدب، وكان سافر الى خراسان، وسمع بها الحديث من السيد أبي الرضا فضل الله بن علي بن عبيد الله الحسيني الراوندي (٢٣٩ - و) الأديب، وحدث عنه بحلب، وروى عن أبي نصر المسلّم بن أبي الخرجين الدميك الحلبي. روى عنه الشريف أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحلبي شيئا من الحديث، وسمع منه بحلب، وروى عنه أبو الرضا فضل الله الراوندي شيئا من شعره سمعه منه بقاشان (١)، وأبو الخطاب عمر بن محمد العليمي وسمع منه بالموصل. أنبأنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن أبي الحجاج المصري، قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب في كتابه الموسوم بخريدة القصر قال: الشيخ الزكي أبو علي الحسن بن طارق الحلبي من المتأخرين، ذو نظم كاسمه حسن حال، وعلم عال وذكاء ذكي، واصل زكي، سافر الى بلادنا تاجرا ببضاعتي أدبه ونسبه، عارضا في سوق الفضل عقود درره وغرره، ذكره السيد الشريف أبو الرضا الراوندي، فقال: أنشدني ابن طارق الحلبي لنفسه، في الدار التي بناها بهاء الدين عبد الله بن الفضل ابن محمود بقاشان، ومن العجيب أن ابن طارق لم يخرج من قاشان إلاّ بعد موته، وكان بين نظمه هذه الأبيات وموت بهاء الدين أشهر قريبة: عمرت دار فناء لا بقاء لها … ظنّا بأنك عنها غير منتقل أتعبت نفسك لا الدنيا ظفرت بها … وأنت لا شك في الأخرى على وجل دار الإقامة أولى بالعمارة من … دار نعيمك فيها غير متصل

стр. 2340

فاعمل لنفسك ما ترجو النجاة به … فليس ينجيك إلاّ صالح (١) العمل (٢٣٩ - ظ) أنبأنا بهذه الأبيات أبو حفص عمر بن علي بن محمد بن قشام الحلبي قال: أخبرنا أبو الرضا فضل الله الراوندي اجازة قال: أنشدني ابن طارق لنفسه وذكرها. قرأت بخط أبي الخطاب عمر بن محمد العليمي. وأخبرنا أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن محمد بن الحسن النسابة الدمشقي عن العليمي قال: أنشدني أبو علي الحسن بن طارق بن الحسن التاجر لنفسه بالموصل وكتبه لي بخطه: ولقد أقول لمعشر ودعتهم يوم … الفراق ودمع عيني يسكب لو كان لي حزم وعزم صادق … لعرفت ما آتي وما أتجنب لهفي على شرخ الشباب وعصره … ولىّ ففارقنا الزمان المذهب هل بعد شيب الراس إلاّ رحلة … عمن صحبناه ودار تخرب والمرء يأمل أن يعيش مخلدا … والعمر يذهب والمنية تقرب فتغنموا الساعات إن سمعت بما … ترجونه أو بعض ما تتطلب فلخير زادكم التقى لمعادكم … يوم مهول وليس منه مهرب ونقلت من خط العليمي ما أخبرنا به أبو عبد الله محمد بن تاج الأمتاء بن عساكر، قراءة عليه بدمشق عنه قال: أنشدنا أبو علي الحسن بن طارق بن الحسن الحلبي من لفظه لنفسه بالموصل وكتبه لي بخطه: لما رأيت المشيب قد نزلا … وأن شرخ الشباب قد رحلا عاتبت نفسي وقلت ويك … أما يكفيك أن المشيب قد نزلا (٢٤٠ - و) وقد مضت دولة الشباب … فهل آمل من بعده به بدلا

стр. 2341

وقرأت بخط العليمي وأخبرنا به أبو عبد الله بن أحمد عنه قال: أنشدني أبو علي الحسن بن طارق بن الحسن المجهز لنفسه وكتبه لي بخطه: لم أستر الشيب بالخضاب … لأبتغي صبوة التصابي ولا تزينت للغواني أستر … عن مثلهّن ما بي لكن لبست السواد لمّا … سلط شيبي على شبابي قرأت بخط الشريف أبي الرضا فضل الله بن عبيد الله الحسيني الراوندي في ديوان شعره، وأنبأنا عنه أبو حفص عمر بن علي بن قشام الحلبي قال: وكتب إليّ الشيخ الأجل زكي الدين أبو علي الحسن بن طارق بن الحسن الحلبي أدام الله نعمته، وقد بعث إليّ طبقا من الحلوى القاهرية وشيئا من السعترية: قد أتى الصعتر يسعى … خادما للقاهرية هو من صحراء حمص … وأراضي سلمية وهي من أكرم أرض … في البلاد الساحلية صنعت من كل فن … فهي حلواء هنيّة وهي من أجمل شيء … يتهادى في الهدية والهدايا سنة قد … سنها خير البرية ﵌ (٢٤٠ - ظ) فكتبت إليه: مرحبا بالقاهرية … خدمتها السعترية بين هاضوم لطيف … وحلاوات شمهية لزكي الدين فيها … صنعة جدّ سوية أصبحت تحكي حلاه … وسجاياه الرضية سيد بين جميع الن … اس جودا وحمية حاطه الله إلهي … من أذى كل بلية

стр. 2342

قرأت بخط أبي المكارم محمد بن عبد الملك بن احمد بن أبي جرادة الحلبي في جزء أحضره إليّ رفيقنا أبو الفتح بن الصفار ذكر فيه جماعة من شيوخ حلب وأحوالهم ومواليدهم ووفاتهم فقرأت فيه بخط الشيخ أبو علي: الحسن بن طارق ابن الحسن رحل في التجارة وأقام بخراسان ثلاثين سنة أو أكثر من ذلك، وسمع شيئا من الحديث، مولده سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وتوفي في عامنا هذا ليلة الاثنين الثالث عشر من المحرم سنة سبع وخمسين-يعني-وخمسمائة، والله المسؤول حسن الخاتمة وصلاح العاقبة، وإجزال الثواب والعفو والصفح عن الزلل والتوبة. سمعت القاضي أبا محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب يقول: أخبرني ابن اليحمولي أن سبب موت الحسن بن طارق أنه كان نائما فانتبه فوجد على صدره حية فمات (٢٤١ - و). ذكر من اسمه طاهر في اباء من اسمه الحسن الحسن بن طاهر بن الحسين: أبو علي الصوري الفقيه، فقيه من فقهاء الشيعة ومتكلميهم، وله مصنف في مذهبهم وتصدر في حلب لإقراء الفقه والاصول، قرأ عليه أبو المكارم حمزة بن علي ابن زهرة الحسيني، ومحمد بن عبد الملك بن أبي جرادة الحلبيان. الحسن بن طاهر بن يحيى: ابن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو محمد بن أبي القاسم بن أبي الحسين النسابة العلوي، شريف حسيني رئيس جواد كان مختصا بالإخشيذ، محمد بن طغج وسيره الى محمد بن رائق، وهو بحلب ليصلح بينهما، ثم توجه الإخشيذ الى حلب، ومضى معه الى المتقي وهو بالرقة وأكرمه المتقي ثم ان الإخشيد سيره بعد ذلك الى سيف الدولة أبي الحسن علي بن حمدان، فأصلح بينهما، وزوج سيف الدولة بابنة الإخشيد، وكان مثريا متمولا. وذكر أبو الحسن الديلمي في «سيرة سيف الدولة» في حديث وقعة قنسرين

стр. 2343

قال: وسار الأمير سيف الدولة فلم يتعبه أحد من عسكر الإخشيذ وقطع الفرات من جسر منبج، وسار الاخشيذ فنزل الرقة، ونزل سيف الدولة مقابل عسكر الإخشيذ، ومشى الحسن بن طاهر في الصلح بينهما، واستقر على أن أفرج الإخشيذ لسيف الدولة عن حلب وحمص وأنطاكية، وكان ذلك في شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين-يعني-وثلاثمائة. (٢٤١ - ظ). قرأت في كتاب «نزهة القلب المعنى في نسب بني المهنا (١)» تأليف الشريف النقيب محمد بن أسعد الجواني النسابة قال: كان الحسن بن طاهر قد قدم على الإخشيذ بمصر، وتوسط بينه وبين محمد بن رائق وبينه وبين سيف الدولة بن حمدان، واتسع أمر الحسن بن طاهر واختص به الإخشيذ حتى بلغ ارتفاع ضياعه مائة ألف دينار. وقع إليّ نسخة كتاب من انشاء البختري في الصلح بين الإخشيذ ومحمد بن رائق كتبه عن الإخشيد محمد بن طغج وقال في أثناء الكتاب: ويسر لنا من أبي محمد الحسن بن طاهر أعزه الله ميمون النقيبه، مأمون السفارة، فسعى بيننا بحسن النية، وصدق الروية، وعرق النبوة، وارادة المصلحة، فعطفنا على فضيله السلم، فتسابقنا اليها تسابق فرسي رهان اجتهدا جريا، فوردا معا فأحرزنا غايتها، وفزنا بشرفها وحوينا مزيتها، وفئنا الى أمر الله وتعاطينا السواء، وآثرنا الوفاء. وذكر تمام الكتاب. قرأت في «سيرة الإخشيذ محمد بن طغج» جمع الحسن بن ابراهيم بن زولاق (٢) قال: وكان الإخشيذ قد اختص من الاشراف بعبد الله بن أحمد بن طباطبا، وبالحسن بن طاهر بن يحيى وكانا لا يفارقانه، هذا حسني وهذا حسيني، وبينهما عداوة الرئاسة والاختصاص إلاّ أن الحسن بن طاهر ناب عنه وسافر في صحابه، وتوسط بينه وبين محمد بن رائق مرتين، وتوسط بينه وبين ابن حمدان، وذكر أن سفارة الحسن بن طاهر بين الإخشيد (٢٤٢ - و) ومحمد بن رائق في الصلح كانت في

стр. 2344

سنة ثمان وعشرين، وذكر أن الإخشيذ رد مزاحم بن محمد بن رائق حين سيره ابن رائق اليه بعد أن أحسن اليه مع الحسن بن طاهر الى أبيه، وزوج الإخشيد ابنته فاطمة من مزاحم بن محمد بن رائق، تولى ذلك أبو محمد الحسن بن طاهر، وان الحسن بن طاهر سفر في الصلح بينهما وقرر الأمر، وسيأتي ذكر ذلك مستوفى في موضعه ان شاء الله تعالى. وذكر ابن زولاق أيضا في سيرة الإخشيذ هذه: قال وورد في سنة تسع وعشرين نعي أبي علي عبيد الله بن طاهر والد مسلم، فلم يتأخر عن تعزيته أحد وكان الحسن بن طاهر أخوه عليلا فكتم ذلك عنه، فركب الإخشيذ الى أبي جعفر مسلم فعزاه وسقاه الشراب، ثم سأل: هل علم أبو محمد الحسن ابن طاهر بوفاة أخيه؟ فقالوا: لا، فركب إليه عائدا وعزاه. قال ابن زولاق: وكان الحسن بن طاهر قد خدم الإخشيذ وناب عنه، وكان السفير بينه وبين محمد بن رائق وانتقع معهما، حتى بلغ ارتفاع أملاكه مائة ألف دينار سوى أرزاقه وأرزاق بيته وعبيده ومواليه، وكان أيضا هو السفير بين الإخشيذ وبين من نازعه. قال ابن زولاق: وحدثني بعض الكتاب قال: كان محمد بن رائق لما سار لقتال الإخشيذ راسله الإخشيذ بأبي محمد الحسن بن طاهر بن يحيى الحسيني، وكانت كتب الحسن بن طاهر ترد من الشام الى أخيه الحسين بن طاهر شقيقه، وكان ينوب عنه ويوقف الإخشيذ (٢٤٢ - ظ) علي ما يرد عليه ويوفقه على كتبه، وكان اذا كتب الى الإخشيذ كتب مع الطائر، ويكتب كثيرا الى أخيه الحسين، فقال أبو عبد الله الحسين بن طاهر: فورد علي كتاب أخي الحسن بن طاهر من الشام يقول فيه وتسأل الإخشيذ أن يعفيني من ضمان بلبيس وفاقوس (١) فاني قد عجزت عنهما لقلة فائدتهما وكثرة غشيان البوادي لها، ولم تكن هاتان الضيعتان في يد أخي فحملت الكتاب وجئت به الى الإخشيد وقرأته عليه فقال: هاتوا حديد بن الحصّان -يعني-كاتب ديوان الخراج، فقال في أبي محمد الحسن بن طاهر ضمان بلبيس وفاقوس؟ قال: لا، قال: فأطرق، ثم قال: ما قصر أبو محمد فيما قاله، عزم محمد بن

стр. 2345

رائق يجيئنا على غفلة الى مصر فأشار أبو محمد بحفظ فاقوس وبلبيس يخرج الساعة الى فاقوس ثلاثة آلاف فارس وراجل والى بلبيس مثلها وتزاح عللهم، ويكونون على غاية اليقظة ولا ينامون الليل، ويحفظون هذه المواضع، قال الحسين بن طاهر فعجبت من فطنته وكتبت الى أخي: قد أعفاك من ضمان فاقوس وبلبيس وضمنها ممن يقرر عليهما، لان الحسن بن طاهر كان يتقي محمد بن رائق أن تقع كتبه في يديه فانها وقعت في يده مرة، فحدثني سليمان بن الحسن بن طاهر قال: أرسل محمد ابن رائق الى أبي فركب وأخذني معه فدخل عليه وهو مقطب، فلما جلس لم يكن منه إليه الانبساط الذي يعرفه فقال له: ايش خبر الأمير (٢٤٣ - و) فقال: قد وقعت في أيدينا كتبك الى محمد بن طغج، قال: مع من؟ قال: مع صاحبك المعروف بالزطّي فقال: سبحان الله ما أصاب الأمير الدين ولا السياسة، فأما الدين فنهى جدي رسول الله ﷺ أن يطلع أحد في كتاب أخيه بغير أمره، والسياسة انخراق الهيبة، أفليس يعلم الامير أني جئته من قبل محمد طغج، أفلي بد من مكاتبته وتعظيم أمره في غيبته وأن أطلعه على ما يحتاج اليه، فهذه رسل الأرض فايش يقول الأمير في رسل السماء؟ قد والله كتبت مع الطائر أكثر من هذا، وأستودع الله الامير ما يراني بعدها، فأخذ بذيله وما زال يرفق به ويترضاه ويقول له: أنت أولى من احتمل، وكان شريفا قوي النفس جريئا في خطابه وأكثر نعمته اكتسبها في هذه الوساطة بين هذين الرجلين. وذكر ابن زولاق في هذا الكتاب في حديث اجتماع الاخشيذ والمتقي على الرقة قال: وطلب منه المتقي الحسن بن طاهر الحسيني فأدخله اليه، وكنى المتقى الحسن بن طاهر في مجلسه وعطس المتقي فشمته الحسن بن طاهر فقال المتقي: يرحمك الله أبا محمد. قلت: وهذا من المتقي زيادة عظيمة في الحرمة فان الخليفة كان لا يكنى أحدا حتى انه بلغني أنه قال في هذه النوبه للاخشيد: كيف أنت يا أبا بكر فاستعظم الإخشيد ذلك، وكتب الى نائبه بمصر وقال له: أكرمني أمير المؤمنين وكناني وقال لي: كيف أنت يا أبا بكر؟. (٢٤٣ - ظ).

стр. 2346

وذكر ابن زولاق في مسير الإخشيذ الى قنسرين والتقائه مع سيف الدولة واستظهار سيف الدولة على الاخشيد، وان الاخشيذ عاد واستظهر على سيف الدولة، وأن الامير سيف الدولة عسكر مواجها للاخشيد فاختار الاخشيذ المسالمة وراسله بالحسن بن طاهر على مال يحمله اليه، وأن يكون لسيف الدولة من خرشنة (١) الى حمص، وزوجه ابنته فاطمة، وكان الولي الحسن بن طاهر بتوكيل الإخشيذ، فسر سيف الدولة بذلك، وعقد النكاح، ونثر سيف الدولة في مضربه على الحاضرين ثلاثين ألف دينار ونثر خارج المضرب أربعمائة ألف درهم، وحمل الى الحسن بن طاهر مالا كثيرا وخلعا وحملانا. قلت: والحسن بن طاهر هذا هو والد طاهر بن الحسن الذي مدحه المتنبي بقوله: اعيدوا صباحي فهو عند الكواعب .. (٢). وسنذكره في حرف الطاء ان شاء الله تعالى. ولما زرت الخليل ﷺ في سنة سبع وثلاثين وستمائة، مضيت من زيارته الى مشهد اليقين فزرته (٣)، ورأيت في مغارة عند باب المشهد قبرا يزوره الناس مكتوب عنده على لوح من الرخام نقشا: هذا قبر فاطمة بنت الحسن بن طاهر ابن يحيى بن الحسن، وعلى لوح آخر من الرخام لذلك القبر مكتوب نقشا في الحجر: اسكنت من كان في الاحشا مسكنه … بالرغم مني بين الترب والحجر (٢٤٤ - و) يا قبر فاطمة بنت ابن فاطمة … بنت الائمة بنت الأنجم الزهر يا قبر بنت الزكي الطاهر … الحسن بن طاهر من نماه أطهر البشر يا قبر كم فيك من دين ومن ورع … ومن حياء ومن صون ومن خفر

стр. 2347

وعلى اللوح بخط النقاش الذي نقش اللوحين: صنعه محمد بن أبي سهل النقاش بمصر، وصاحبة القبر هي بنت الحسن بن طاهر هذا، والله أعلم. وقال أبو الغنائم الزيدي النسابة في كتاب «نزهة عيون المشتاقين» أن الحسن بن طاهر توفي بمصر في شوال سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وذكر أن أمه أم ولد. وقال ابن خداع في «كتاب المعقبين من ولد الحسن والحسين» -ووقع إليّ بخطه-وكان لأبي محمد الحسن حظ من الدنيا، وتقدم عند السلطان توفي بمصر سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. ذكر محمد بن أسعد الجواني النسابة في كتابه الموسوم «بنزهة القلب المعنى في نسب بني المهنا» أن أبا محمد الحسن بن طاهر توفي بمصر سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. وقال القضاعي توفي في شوال من سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. أنبأنا بذلك احمد بن أزهر عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي عنه. الحسن بن طاهر الوزير: وزير سليمان بن قطلمش صاحب أنطاكية كان معه وزيرا له بأنطاكية وأسر في الوقعة التي قتل فيها سليمان بالناعورة (١)، ثم أطلقه تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان في صفر سنة تسع وسبعين وأربعمائة، فسار إلى أنطاكية، ولم يزل بها الى أن وصل السلطان ملكشاه الى حلب وتسلمها في شعبان من السنة المذكورة، ثم سار الى أنطاكية فسلمها اليه الحسن بن طاهر الوزير المذكور، واستخدمه ملكشاه في الأموال بأنطاكية، وولى البلد يغي سغان (٢) بن ألب، وتركه في عسكر معه (٢٤٤ - ظ)

стр. 2348

حرف العين في آباء من اسمه الحسن: الحسن بن عامر بن الحسن: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أبو علي الكلابي البابي الحنفي القاضي من ولد العباس بن الوليد قاضي باب بزاعا، من أهل الباب، هو وسلفه، مولده ومنشأه بها، أقام بها قاضيا بعد أبيه عامر سنين عدة، وسمع الحديث بحلب من أبي الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي الأصبهاني، وحدثنا عنه بالباب، وكان شيخا حسنا جميل السيرة مستورا عفيفا وله أملاك بتلك الناحية، سألته عن مولده فقال سنة تسع وأربعين وخمسمائة. أخبرنا القاضي أبو علي الحسن بن عامر بن الحسن البابي بمنزله بباب بزاغا- قراءة مني عليه-قال: أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي بحلب قال أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد-قراءة عليه وأنا حاضر- قال: حدثنا أبو نعيم احمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا عبيد الله بن علي، المعروف بابن أبي العزائم، قال: حدثنا ابو عمرو احمد بن حازم بن أبي غرزة قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن بكير بن عامر عن عبد الرحمن بن أبي نعيم عن مغيرة بن شعبة قال: رأيت رسول الله ﷺ قضى حاجته، ثم توضأ، ومسح على خفيه فقلت: نسيت يا رسول الله لم تخلعهما قال: بل أنت نسيت بهذا أمرني ربي (١). توفي القاضي حسن بن عامر البابي بباب بزاعا يوم الأحد السادس عشر من (٢٤٦ - و) صفر سنة ست وعشرين وستمائة، وكنت بعد وفاته بيوم واحد قد قدمت الباب متوجها في رسالة.

стр. 2349

الحسن بن العباس بن الحسن بن الحسين أبي الجن: ابن علي بن محمد بن علي بن اسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب، أبو محمد الحسيني، القاضي القمي، انتقل أبوه العباس بن الحسن من قم إلى حلب، وانتقل معه ابنه الحسن وأخوته الباقون في أيام سيف الدولة بن حمدان، ثم انتقل أبو محمد واخوته الى دمشق وولي أبو محمد قضاء دمشق، ثم إن الحاكم أرسله عنه الى حلب الى أبي نصر منصور بن لؤ لؤ السيفي (١)، فتوفي بها وكان رئيسا نبيلا جوادا ممدحا. قرأت بخط الشريف أبي الحسن إدريس بن الحسن الادريسي الحسني: قال لي الشريف نظام الدين أبو العباس بن أبي الجن الحسيني: كانت نقلتنا الى حلب- يريد نقله الحسن أبي محمد القاضي، وأخيه مع أبيهما، الى حلب من بلد العجم- أيام سيف الدولة. قرأت بخط الشريف أبي الغنائم عبد الله بن الحسن بن محمد الزيدي في كتابه «المجرد في النسب (٢)» قال: والعقب من أبي الفضل العباس بن الحسن بن الحسين ابن علي بن محمد بن علي بن اسماعيل: أبو محمد الحسن القاضي، كان بدمشق، وأبو طالب محمد، وأبو عبد الله الحسين، وأبو الحسن علي القاضي كان ببعلبك، أمهم مريّه من العرب اسمها نقية. قال أبو الغنائم: كان القاضي أبو محمد الحسن، مقدم أهل بيته ورئيسهم، وكان (٢٤٦ - ظ) جوادا وصولا بارا بأهله ﵁. ونقلت من «كتاب المجدي في أنساب الطالبيين» (٣) تأليف الشريف أبي الحسن بن محمد بن علي العلوي العمري، المعروف بابن الصوفي، جمعه للشريف مجد الدولة أبي الحسن بن فخر الدولة أبي يعلى حمزة بن حاكم الدولة، صاحب هذه الترجمة الحسن بن العباس، وذكر في أثناء الكتاب شيئا من نسب أبي الحسن

стр. 2350

فقال: ومنهم، يعني، من ولد العباس بن الحسن بن الحسين أبي الجن الشريف القاضي بدمشق هو: الحسن بن العباس بن الحسن بن الحسين أبي الجن، مات عن أولاد سادة ولوا نقابة النقباء بمصر، والنقابة والقضاء بدمشق، وذكر من عقبه من صنف له الكتاب. أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي-فيما أذن لنا في روايته عنه- قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: الحسن بن العباس بن الحسين أبي الجن بن علي بن محمد بن علي بن اسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو محمد الحسيني، ولي القضاء بدمشق خلافة أبي عبد الله محمد بن النعمان قاضي أبي علي منصور، الملقب بالحاكم، وكان أصلهم من قم، فانتقل أبو العباس الى حلب، وانتقل الحسن وأخوته الى دمشق، وولي قضاءها، ثم أرسله الملقب بالحاكم رسولا الى أمير حلب، فقال أبو الحسن ابن الدويدة المعري فيه، لما أن قدم الى حلب: (٢٤٧ - و) رأى الحاكم المنصور غاية رشده … فأرسله للعالمين دليلا أتى ما أتى الله العلي مكانه … فأرسل من آل الرسول رسولا فمات، فلما توفي رثاه الشعراء فقال فيه الشريف أبو الغنائم عبد الله بن الحسن ابن محمد الحسيني النسابة: فروعك يا شريف شهدن حقا … بأن الطاهرين لها أصول على حال الرسالة في صلاح … فقدت وهكذا فقد الرسول قال الحافظ أبو القاسم: قرأت بخط عبد المنعم بن علي بن النحوي: وفي ليلة الاربعاء لاثنين وعشرين ليلة خلت من جمادى الأولى سنة أربعمائة ورد من حلب فيج (١) بكتاب أبي تراب محسن بن أبي الجن يذكر فيه أن عمه أبا محمد بن أبي الجن الشريف القاضي مات بحلب يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الاولى سنة أربعمائة (٢)
следующие страницы →