قال لي تاج الدين أحمد بن هبة الله بن الجبراني النحوي الحلبي: قدم أبو سعيد السيرافي حلب، وجمع سيف الدولة بن حمدان بينه وبين أبي علي الفارسي، وجرت بينهما مسائل، وهي كانت سبب وضع أبي علي الفارسي المسائل الحلبية، قال وكان قاضي الربع ببغداد.
قرأت في «كتاب الانتصار المنبي عن فضائل المتنبي (إ)» (١) تأليف أبي الحسن محمد بن أحمد المغربي، قال في أثناء الكتاب في ذكر أبي سعيد السيرافي، أنه كان مؤدب الامير أبي اسحاق بن معز الدولة (٢٦٦ - ظ) أبي الحسين، وقال: يوشك أن يكون حدثني المعروف بابن الخزاز الوراق بالكرخ ببغداد، وأبو بكر القنطري وأبو الحسين الخراساني وهما وراقان أيضا من جلة أهل هذه الصناعة، أن أبا سعيد اذا أراد بيع كتاب استكتبه بعض تلامذته حرصا على النفع منه ونظرا في دق المعيشة كتب في آخره، وان لم ينظر في حرف منه، قال الحسن بن عبد الله: قد قرئ هذا الكتاب عليّ وصح، ليشترى بأكثر من ثمن مثله.
قلت: وهذا بعيد من أبي سعيد على زهده وورعه.
قرأت في رسالة في تقريظ أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ تأليف أبي حيان على بن محمد بن العباس التوحيدي ذكر في أولها أنه لقي جماعة من الشيوخ العلماء وأنهم كانوا يقرظون الجاحظ، فذكر منهم جماعة وقال: ومنهم أبو سعيد السيرافي شيخ الشيوخ، وامام الائمة معرفة بالنحو والفقه، واللغة والشعر، والغريب والعروض والقوافي، والقرآن والفرائض، والحديث والشروط، والكلام والحساب والهندسة، أفتى في جامع الرصافة خمسين سنة على مذهب أبي حنيفة فما وجد له خطأ ولا عثر منه على زلة، وقضى ببغداد، وشرح كتاب سيبويه في ثلاثة آلاف ورقة ومائتي ورقة بخطه في السليماني فما جاراه فيه أحد، ولا سبقه الى تمامه انسان، هذا مع الثقة والامانة والديانة والرزانة صام أربعين سنة وأكثر الدهر كله، قال لنا الاندلسي: فارقت بلدي في أقصى المغرب طلبا للعلم ومشاهدة العلماء، فكنت الى أن دخلت بغداد ولقيت أبا سعيد وقرأت عليه كتاب سيبويه نادما سادما، في اغترابي
стр. 2382
عن أهلي ووطني، من غير جدوى في علم، أو حظ من دنيا، فلما سعدت برؤية هذا الشيخ، علمت أن سعيي قرن بسعدي وغربتي اتصلت ببغيتي، وأن عنائي لم يذهب هدرا وان رجائي لم ينقطع يأسا، قلت: هذا الاندلسي كنيته أبو محمد.
قرأت بخط القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني قال أبو حيان: وقد سأله الوزير فقال: أين أبو سعيد السيرافي من أبي علي، واين علي بن عيسى منهما، وأين ابن الراعي أيضا من الجماعة وفلان وفلان، فكان من الجواب: أبو سعيد أجمع لشمل العلم، وأنظم لمذاهب العرب، وأدخل في كل باب، وأخرج من كل طريق، وألزم للجادة الوسطى في الدين والخلق، وأروى للحديث، وأقضى في الأحكام، وأفقه في الفتوى وأحضر بركة على المختلفة، وأظهر أثرا في المقتبسة، ولقد كتب اليه نوح بن نصر (١)، وكان من أدباء ملوك آل سامان سنة أربعين كتابا خاطبه فيه بالامام، وسأله عن مسائل تزيد على أربعمائة، الغالب عليها الحروف وما أشبهها، وباقي ذلك أمثال مصنوعة عن العرب شك فيها، فسأل وكان كتابه مقرونا بكتاب الوزير التغلبي خاطبه فيه بإمام المسلمين (٢٦٧ - و) ضمنه مسائل في القرآن وأمثالا للعرب مشكلة، وذكر كتبا كثيرة، وترددت اليه، ثم قال: وأبو علي فأشد تفردا بالكتاب وأكثر اكبابا عليه، وأبعد من كل ما عداه، مما هو علم الكوفيين وما تجاوز في اللغة كتب أبي زيد (٢) وأطرافا مما لغيره: وهو يتقد بالغيظ على أبي سعيد بالحسد له كيف تم له تفسير كتاب سيبويه من أوله الى آخره بغريبه وشواهده وأمثاله وأبياته، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، لأن هذا شيء ماتم للمبرد ولا للزجاج والسراج، ولا لابن درستويه مع سعة علمهم، وفيض نيلهم، ولأبي على أطراف من الكلام أجاد فيها، وحدثني بعض أصحابنا انه اشترى من شرح أبي سعيد بالاهواز في توجهه الى بغداد لاحقا بالخدمة الموسومة به والندامة الموقوفة عليه بألفي درهم، وكان أصحابه يأبون الاقرار به إلاّ من يزعم أنه أراد النقض عليه، واظهار الخطأ فيه، وكان الملك السعيد ﵁ هم بالجمع بينهما فلم يقض ذلك لان أبا سعيد مات في رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائه، وأبو علي يشرب ويتخالع
стр. 2383
ويفارق هدى أهل العلم وطريقه الديانين وعبادة المتنسكين، وأبو سعيد يصوم الدهر ولا يصلي إلاّ في جماعة ويقيم على مذهب أبي حنيفة، ويلي القضاء سنين ويتأله ويتحرج، وغيره بمعزل من هذا، ولولا الابقاء لحرمة (٢٦٧ - ظ) العلم لكان القلم يجري بما هو خاف، ولكن الأخذ بحكم المروة أولى والاعراض عما يوجب اللائمة أحرى، وكان أبو سعيد حسن الحظ، ولقد أراده الصيمري أبو جعفر على الانشاء والتحرير، فاستعفى، وقال هذا أمر يحتاج فيه الى دربه، وأنا عار منها، والى سياسة وأنا غريب فيها:
ومن العناء رياضة الهرم.
قال: وحدثنا النفري أبو عبد الله، وكان يكتب النوبة للمهلبي بحديث مقيد لأبي سعيد قال: كنت أخط بين يدي الصيمري أبي جعفر محمد بن أحمد (١)، فالتمسني يوما لأن أجيب ابن العميد أبا الفضل عن كتاب فلم يجدني، وكان أبو سعيد بحضرته فبان أنه بفضل العلم أقوم بالجواب من غيره، فتقدم اليه أن يكتب ويجيب، فأطال في عمل نسخه كثر فيها الضرب والاصلاح، ثم أخذ يحرر والصيمري يقرأ ما يكتبه، فوجده مخالفا لجاري العادة، لفظا مبانيا لما يؤثره ترتيبا، قال:
ودخلت في تلك الحال فتمثل الصيمري.
يا باري القوس بريا ليس يصلحه … لا تظلم القوس واعط القوس باريها
ثم قال لأبي سعيد: خفف عليك أيها الشيخ، وادفع الكتاب الى أبي عبد الله تلميذك ليجيب عنه، فخجل من هذا القول، فلما ابتدأت من غير نسخة تحير مني أبو سعيد، ثم قال للصيمري: أيها الاستاذ ليس بمستنكر ما كان مني، ولا مستكثر ما كان منه، ان مال الفيء لا يصح الا من (٢٦٨ - و) مستخرج وجهبذ في بيت المال، والكتاب جهابذة الكلام، والعلماء مستخرجوه، فتبسم الصيمري وأعجبه ما سمع، وقال: على كل حال ما أخليتنا من فائدة، وكان أبو سعيد بعيد القرين، لأنه كان يقرأ عليه القرآن والتفسير والفقه والفرائض والشروط والنحو واللغة
стр. 2384
والعروض والقوافي والحساب والهندسة والشعر والحديث والاخبار وهو في كل هذا اما في الغاية واما في الوسط، واما على بن عيسى فعلى الرتبة في النحو واللغة والكلام، والعروض، والمنطق بل أفرد صناعة، وأظهر براعة، وقد عمل في القرآن كتابا نفيسا، هذا مع الدين المتين، والعقل الرصين، واما ابن المراغي ما يلحق هؤلاء مع براعة اللفظ وسعة الحفظ، وقوة النفس وظل الدين وغزارة النفث، وكثرة الرواية.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي-اذنا ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: سمعت الصوري-يعني أبا عبد الله الحافظ -يقول: حدثني من أثق به عن أبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي أنه قال: حضرت مجلس أبي بكر ابن مجاهد أول ما حضرت وهو يملي، فجلست في أخريات الناس، فقال المستملي:
واجعلها عليهم سنين كسنيّ يوسف، فقلت: كسني (١) يوسف فلم يفهم عني، فقمت قائما فأعدت القول، فقال ابن مجاهد: من هذا فأشاروا الي فتطاولت، وكان أبو سعيد دميما (٢٦٨ - ظ) حقير المنظر، فقلت: كسني يوسف، فاستدعاني وقربنى اليه، فتحصلت في أعلى المجلس بعد أن كنت في أدناه، وقال الصوري في هذا المعنى:
اذا المرء لم يعرف له قدر مثله … فأصبح مغموضا له حق فضله
فلا بأس أن يثنى بصالح فعله … وما خصه ذو الفضل منه بفضله
قرأت بخط أبي محمد الحسن بن فارس بن زكريا اللغوي، مما أخذه عن أبي الحسين بن فارس، قال: وعرض على الشيخ أبي الحسين تفسير الابيات في كتاب اصلاح المنطق لابن السكيت، من تصنيف أبي محمد بن أبي سعيد السيرافي، فنظر فيه مليا ثم ارتضاه، وأثنى على أبي محمد، ثم قال: أنا أفضله في الغريب على أبيه أبي سعيد ﵀، ومدة مقامي بمدينة السلام كان عندي، فقيل للشيخ أبي
стр. 2385
الحسين: يقال أن أبا سعيد كان في الغريب يرجع اليه ولا يأنف، فقال الشيخ أبو الحسين: وليس ذلك بعيب، ولكن في هذا الزمن قوم يقدرون أنه لا يتبين فضل الرجل وعلمه وأدبه الا بنقصه الآخر.
ونقلت من خطه أيضا: قلت للشيخ أبي الحسين أيده الله: لماذا لم تشاهد علي ابن عيسى حين دخلت بغداد، فقال: انما تركته لمكان أبي سعيد السيرافي ﵀ كرهت أن يستوحش منه مع ان علي بن عيسى كان يشكوني، وأبو سعيد ﵀ في النحو كان من الكبار (٢٧٠ - و) المتقدمين وأما علي بن عيسى فقد نظرت في علمه ولست استحسنه، فقلت له: قيل انه هو أسن من أبي سعيد؟ فقال: نعم كذا قيل والسلام.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: حدثت عن أبي الحسن محمد بن العباس بن الفرات قال:
كان أبو سعيد السيرافي عالما فاضلا منقطع النظر في علم النحو خاصة، وكانت سنه يوم توفي ثمانين سنة (١).
قرأت في تاريخ أبي غالب همام بن المهذب المعري: وفيها-يعني سنة أربع وستين وثلاثمائة-توفي أبو سعيد السيرافي ببغداد، كذا قال أبو غالب، وقد حكينا عن أبي حيان التوحيدي أنه مات سنة ثمان وستين وثلاثمائة في رجب وهو الصحيح، وقد تابعه على ذلك هلال بن المحسن الصابئ وأبو القاسم الازهري.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-اذنا-قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أبو بكر الثابتي قال: حدثني هلال بن المحسن قال: توفي القاضي أبو سعيد السيرافي في يوم الاثنين الثاني من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة عن أربع وثمانين سنة.
وأخبرنا أبو اليمن الكندي-فيما أجازه لي-قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثني الازهري قال: توفي أبو سعيد
стр. 2386
السيرافي بين صلاتي الظهر والعصر في يوم الاثنين الثاني من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة الخيزران بعد صلاة العصر من هذا اليوم (١).
وقرأت بخط الحافظ السلفي، وذكر أنه نقله من خط علي بن عبد الله بن الحسين بن عبد الملك بن الفضل الدبيقي، قال: ومات أبو سعيد السيرافي في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
كذا قال والصحيح ما حكيناه عن أبي حيان وابن الصابئ والازهري.
(٢٧٠ - ظ).
الحسن بن عبد الله بن منصور بن حبيب بن ابراهيم:
أبو علي الانطاكي، المعروف بالبالسي، من أهل بالس، وسكن أنطاكية، فنسب اليها، حدث عن الهيثم بن جميل الانطاكي، ومحمد بن كثير الصنعاني، وموسى بن أيوب النصبيي، واسحاق بن ابراهيم الحنيني، وأبي عبد الرحمن عبد الله بن محمد الكرماني، وموسى بن داوود القاضي، ومحمد بن المبارك الصوري.
روى عنه أبو بكر محمد بن أحمد بن الوليد بن أبي هشام، وأبو العباس محمد بن جعفر بن محمد بن ملاس النميري، وأبو العباس أحمد بن الحسين بن علي ابن زبيدة، وأبو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة، وأبو عبد الله الحسين بن محمد ابن غوث، وأبو العباس أحمد بن عيسى بن محمد المكتب، وأبو الحسن يوسف ابن عبد الاحد، وأبو العباس القاسم بن عبد الله بن ابراهيم الكلاعي، ومكحول البيروتي، وأبو الجهم بن طلاب وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكريم الرازي، وموسى بن عبد الله بن وردان، والباهلي، وغسان بن أبي غسان القلزمي، وأبو جعفر الطحاوي الامام.
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الشافعي قراءة عليه بدمشق قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن الفضل بن أحمد سمكويه الخياط قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن
стр. 2387
الفضل الباطرقاني قال: حدثنا محمد بن الحسن بن يوسف الامام قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكريم الرازي قال: حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور الانطاكي قال: حدثنا موسى بن داوود عن ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران (٢٧١ - و) عن حنش عن ابن عباس قال: ولد نبيكم ﷺ يوم الاثنين، ونبئ يوم الاثنين، وخرج من مكة يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين، وكان فتح بدر يوم الاثنين، وأنزلت المائدة يوم الاثنين «اليوم أكملت لكم دينكم» (١)، ورفع الركن يوم الاثنين، وقبض النبي ﷺ يوم الاثنين (٢).
قال الحافظ أبو القاسم: والمحفوظ أن نزول المائدة «اليوم أكملت لكم دينكم» ووقعة بدر كانا يوم الجمعة (٣).
أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير بالقاهرة، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي، اجازة، قال: أنبأنا أبو اسحاق الحبال قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مرزوق قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن علي بن جابر قال: حدثنا الباهلي قال: حدثنا أبو علي الحسن بن عبد الله البالسي قال: حدثنا الهيثم بن جميل قال: حدثنا أبو هلال الراسبي عن عبد الله بن بريدة قال: قال عمر ابن الخطاب ﵁: احياء العلم المذاكرة، وآفته النسيان، واضاعته أن يحدث به من ليس له بأهل.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد بن أبي الحسين قال: كتب الي أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة، وأخبرنا أبو بكر اللفتواني عنه قال: أخبرنا عمي أبو القاسم عن أبيه أبي عبد الله قال: قال لنا أبو سعيد بن يونس: الحسن بن عبد الله بن منصور يعرف بالبالسي سكن (٢٧١ - ظ)
стр. 2388
انطاكية، وأصله من أهل بالس، قدم الى مصر سنة ثمان وخمسين ومائتين فحدث عن الهيثم بن جميل وغيره.
أنبأنا عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد عن أبيه أبي سعد عبد الكريم السمعاني قال: والحسن بن عبد الله بن منصور البالسي سكن أنطاكية، ذكره فيمن هو من بالس (١).
أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان في كتابه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي قال: الحسن بن عبد الله بن منصور ابن حبيب بن ابراهيم، أبو علي الانطاكي المعروف بالبالسي، حدث بدمشق، ومصر، عن الهيثم بن جميل، واسحاق بن ابراهيم الحنيني وموسى بن داود، وأبي عبد الرحمن عبد الله بن محمد الكرماني، ومحمد بن كثير الصنعاني، وموسى بن أيوب النصيبي.
روى عنه أبو العباس بن ملاس، وأبو بكر محمد بن أحمد بن الوليد بن أبي هشام، وأبو العباس أحمد بن الحسين بن علي بن زبيدة، وأبو عبد الله الحسين بن محمد ابن غوث، وأبو العباس القاسم بن عبد الله بن ابراهيم الكلاعي وأبو الجهم بن طلاب، ومكحول البيروتي، وأبو العباس أحمد بن عيسى بن محمد المكتب المعروف بالوشاء، وأبو الحسن يوسف بن عبد الاحد، ومحمد بن اسحاق بن خزيمة (٢).
قرأت بخط أبي طاهر السلفي، وأنبأنا به عنه جماعة من شيوخنا قال: الحسن ابن عبد الله بن منصور البالسي حدث عن محمد بن المبارك الصوري، والهيثم بن جميل، وموسى بن داود وغيرهم. روى عنه أبو جعفر الطحاوي بمصر، وغسان بن أبي غسان القلزمي بالقلزم (٣).
الحسن بن عبد الله النهاوندي:
شاعر سمع بحلب أبا عبد الله الحسين بن خالويه، وروى عنه أبياتا ذكرناها في ترجمة الصنوبري روى عنه أبو الجوائز الواسطي (٤).
стр. 2389
أخبرنا أبو القاسم عبد المحسن بن عبد الله بن أحمد الطوسي، في كتابه الينا من الموصل غير مرة، قال: أخبرنا عمي عبد الرحمن بن أحمد بن محمد قال: أخبرنا أبو منصور عبد المحسن بن علي بن محمد البغدادي قال: أخبرنا الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أنشدنا أبو الجوائز الواسطي قال: أنشدني أبو علي الحسن بن عبد الله النهاوندي الاديب لنفسه، في أمرد نصراني، واسمه عيسى:
دعني أمر لطيتي … لا تعقلن مطيتي
أتميتني عشقا … وأنت سمى محيي الميت
تقبيل وجهك منيتي … ولو أن فيه منيتي
سهل علي مناله … لكن بلائي عفتي
الحسن بن عبد الاعلى البياسي:
من أهل بياس بلدة من الثغور الشامية.
حدث عن عبد الرزاق (١) روى عنه أحمد بن شعيب بن عبد الاكرم الانطاكي.
أخبرنا يوسف بن خليل الدمشقي قال: أخبرنا أبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم ابن أحمد بن محمد بن محمد بن الاخوة، وصاحبته عين الشمس بنت أبي سعيد الحسن بن محمد بن سليم قالا: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي.
وقالت عين الشمس-اجازة-قال: أخبرنا أبو طاهر الثقفي، وأبو الفتح الكاتب قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا أحمد بن شعيب بن عبد الاكرم الانطاكي، وكان يقال انه من الأبدال قال: حدثنا الحسن بن عبد الاعلى البياسي قال: (٢٧٢ - ظ) حدثنا عبد الرزاق عن عبيد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة أن النبي ﷺ كان اذا رأى الغيث قال: اللهم شيئا نافعا (٢).
الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن بن علي بن جبير:
أبو محمد البزاز النهاوندي.
стр. 2390
سمع بحلب صالح بن علي النوفلي، وروى عنه وعن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني الرقي، وسليمان بن عبد الحميد الحمصي البهراني.
روى عنه القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الجراحي.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن بن علي جبير، أبو محمد البزاز النهاوندي، سكن بغداد، وحدث بها عن صالح بن علي النوفلي الحلبي، وعبد الملك بن عبد الحميد الميموني الرقي، وسليمان بن عبد الحميد البهراني الحمصي، روى عنه القاضي أبو الحسن الجراحي (١).
الحسن بن عبد الرزاق:
ابن عبد الوهاب بن الخضر بن عبد الوهاب بن محمد بن عجلان البالسي، القاضي، أبو مسلم، قاضي الرقة.
حدث عن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الكشميهني. روى لنا عنه أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي.
أخبرنا أبو الحجاج قال: أخبرنا القاضي أبو مسلم الحسن بن عبد الرزاق ابن عبد الوهاب بن الخضر بن عبد الوهاب بن محمد بن عجلان البالسي-بقراءتي عليه بالرقة-قلت له: أخبركم محمد بن محمد بن عبد الرحمن الكشميهني قراءة عليه وأنت تسمع، فأقر به، ع.
وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: أخبرنا محمد بن محمد الكشميهني بحلب قال: حدثنا أبو بكر محمد بن منصور بن (٢٧٣ - و) محمد بن عبد الجبار السمعاني-املاء-قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مردويه -بأصبهان-قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن المعدّل مع جماعة قالوا: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال:
стр. 2391
حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن الاوزاعي، عن حسان بن عطيه، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (١).
ذكر من اسمه عبد الكريم في آباء من اسمه الحسن
الحسن بن عبد الكريم بن جعفر بن المهذب:
أبو محمد المعري القاضي ولي قضاء سرمين، وكان حنفي المذهب فقيها.
نقلت عن ظهر كتاب الشروط لابي جعفر الطحاوي، أظنه بخط أبي صالح محمد ابن المهذب المعري: وصل القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الكريم بن جعفر بن المهذب الى سرمين مستهل شعبان من سنة ثلاث وستين وأربعمائة وبيده تقليد القضاء بناحية سرمين وأعمالها، والعلامات السلطانية عليه، وهو مؤرخ في النصف من رجب.
يريد بالعلامات السلطانية علامة السلطان ألب أرسلان الملقب بالعادل.
الحسن بن عبد الكريم:
أبو الربيع الساحلي اليمامي، غزا بلاد الروم (٢٧٣ - ظ) واجتاز بحلب، أو ببعض عملها في غزاته.
حدث عن أبي روق الهزاني، وأبي علي الصحاف، والمنتصر بن محمد الديباجي وواهب بن يحيى المازني، وعلي بن الحسن القاضي، ومحمد بن حمدويه.
روى عنه أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الله بن ادريس الاسترباذي الحافظ، وذكره في تاريخ سمرقند وقال: الحسن بن عبد الكريم أبو الربيع اليمامي الساحلي كهل ورد علينا سمرقند من ناحية أسفيجاب (٢) مع الغزاة متوجها الى قتال الروم، كان فاضلا من أصحاب الحديث يحفظ ويعلم، ويروى عن واهب بن يحيى المازني البصري، وأبي علي أحمد بن محمد بن ابراهيم الصحاف
стр. 2392
الاصبهاني، وأبي روق أحمد بن محمد بن بكر الهزاني البصري ومحمد بن حمدويه ابن سهل المروزي، والمنتصر بن محمد بن المنتصر الديباجي، وعلي بن الحسن القاضي الشاوغري. كتبنا عنه مات بأسفيجاب في رجب سنة تسع وستين وثلاثمائة.
ذكر من اسمه عبد الواحد في آباء من اسمه الحسن
الحسن بن عبد الواحد بن عبد الاحد بن معدان الحراني:
أبو عبد الله الشاهد.
حدث عن أبي يوسف بن القاسم الميانجي، روى عنه أبو محمد عبد العزيز ابن أحمد الكتاني. وذكره أبو القاسم الدمشقي في تاريخ دمشق، ففي طريقه من حران الى دمشق، دخل حلب أو بعض عملها. (٢٧٤ - و).
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله-فيما أذن لنا ان نرويه عنه-قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو محمد هبه الله بن احمد قال: حدثنا عبد العزيز ابن احمد قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن عبد الواحد بن عبد الاحد بن معدان الحراني-قراءة عليه-قال: حدثنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي قال: حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال: حدثنا أبو الوليد والحوضي، قالا:
حدثنا شعبة قال: أخبرني عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله: كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار (١).
أنبأنا أبو الوحش بن نسيم قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم الدمشقي قال الحسن بن عبد الواحد بن عبد الأحد بن معدان، أبو عبد الله الحراني الشاهد، حدث عن الميانجي، روى عنه عبد العزيز الكتاني (٢).
الحسن بن عبد الواحد بن أحمد:
أبو محمد الأنصاري العين زربي، من أهل عين زربه، فقيه له تصانيف على مذهب الشيعة، منها «عيون الأدلة» (٣) قرأ الفقه على ابن الميراج، وعلى أبي جعفر
стр. 2393
الطوسي، مولده سنة ست وعشرين وأربعمائة، وتوفي ليلة الاثنين السادس من صفر سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
الحسن بن عبد الوهاب بن علي الصائغ:
أبو علي، وقيل أبو محمد، المقرئ (٢٧٤ - ظ) الحلبي، حدث بحلب عن أبي العباس منير بن أحمد بن الحسن الخلال، سمعه بمصر، وعن أبي عمرو عثمان ابن عبد الله بن ابراهيم الطرسوسي، سمعه بحلب، وعن احمد بن محمد بن القاسم الأنماطي، روى عنه شيخ الاسلام أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف الهكّاري، وأبو سعد اسماعيل بن علي السمان.
أنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن الشعري عن أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري قال: حدثني أبو الحسن علي بن الحسين بن مردك قال: أخبرنا أبو سعد السمان قال: حدثنا أبو علي الحسن بن عبد الوهاب بن علي الصائغ بحلب، بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن عبد الله بن ابراهيم الطرسوسي، قال.
حدثنا أبو عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن مبارك بن الحسن عن محمد بن سيرين عن سعد ابن مالك قال: قلت يا رسول الله ادع الله أن يستجيب لي دعوتي، قال: إن الله لا يستجيب دعاء عبد حتى يطيّب طعمته (١).
الحسن بن عبيد الهمذاني
حدث بطرسوس عن عبد الحميد بن عصام الجرجاني روى عنه محمد بن أيوب بن المعافى العكبري.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن خالد بن بخيت الدقاق قال: حدثنا محمد بن أيوب بن المعافى
стр. 2394
العكبري قال: حدثنا الحسن بن عبيد الهمذاني، بطرسوس قال: حدثنا عبد الحميد ابن عصام الجرجاني قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قال: حدثنا سفيان الثوري عن سفيان بن عينية عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه سئل عن الصالحين قال: هم الصائمون.
ذكر من اسمه علي في آباء من اسمه الحسن:
الحسن بن علي بن ابراهيم بن علي بن محمد الجويني
أبو علي البغدادي الكاتب ويعرف بابن اللعيبة ويلقب فخر الكتاب، قدم حلب وأقام بها مدة في أيام نور الدين محمود بن زنكي بن آق سنقر، وانقطع اليه.
وكان يكتب خطا حسنا، وكتب الكثير بخطه وتبع علي بن هلال في (٢٧٥ - و) طريقته، وأحسن أقلامه قلم النسخ، ويقع في خطه نوادر أجاد فيها، وكان كتب على عمر الخطاط ببغداد في صدر عمره، وكان خطه وهو ببغداد يميل الى طريقة البغداديين، فلما قدم الشام وأقام بحلب، جاد خطه وكتب على طريقة ابن البواب لكثرة نقله خطه، وأجود كتابته ما كتبه بحلب، ثم أنه سافر الى الديار المصرية فمالت كتابته الى طريقة المصريين، وأقام بمصر الى أن مات بها، وكان له شعر لا بأس به.
روى عن أبي منصور بن الجواليقي، وأبي البركات عبد القاهر بن علي بن عبد الله بن أبي جرادة.
كتب عنه أبو البركات عبد القاهر بن علي بن أبي جرادة الحلبي بها، وروى عنه شيخنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل.
سمعت الشيخ أبا الحسن علي بن أبي بكر الهروي يسيء الثناء على أبي علي الجويني ويصفه بقلة الدين، وحكى لنا عنه أنه كان يكتب المصحف وربما يكون حاضرا عنده شراب مسكر خمر أو نبيذ فإذا نشفت الدواة واحتاج الى أن يسقيها ألقى عليها من ذلك الشراب، هذا معنى ما سمعته منه، نسأل الله التوبة والعصمة.
وأخبرني أبو علي الحسن بن محمد بن اسماعيل القيلوي قال: أخبرني ظهير
стр. 2395
الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن صدقة، نائب الوزارة كان ببغداد قال: سافرت مع أبي، يعني، جلال الدين أبا رضا لما سار رسولا عن الراشد الى حلب، وكان معنا ابن المطلب الكاتب، والحسن بن علي بن ابراهيم الجويني قال: فشربا ليلة، وخرجا من بين الخيم فتعثرا في أطناب خيمة زنكي فاضطربت الخيمة، فأحس زنكي بذلك، وسأل عنه فقيل له (٢٧٥ - ظ): هؤلاء سكارى من أهل بغداد، فأمر بأن يصلبا إذا طلع الصبح، فبلغ ذلك والدي فركب قبل الصبح، ووقف على ظهر دابته هو وأصحابه، فلما استيقظ زنكي رآهم فسأل عن الحال فقيل له هذا جلال الدين يشفع في أصحابه الذين أخذوا الليلة، وأمر مولانا بصلبهم، فقال: سلموا اليه أصحابه وأطلقوهم، قال فأخذناهم ورجعنا الى الخيمة، فلما عدنا لم يرجع الجويني معنا وأقام بقلعة حلب من ذلك اليوم.
وأظن أن الجويني ثاب في آخر عمره، وأقلع عما كان عليه، وله أشعار تدل على ذلك سنذكر بعضها إن شاء الله تعالى.
قرأت بخط العماد أبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب، وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن علي بن حموية، شيخ الشيوخ بدمشق بها، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد، إجازة ان لم يكن سماعا، قال: فخر الكتاب الحسن بن علي الجويني المقيم بمصر، ذو الخط الرائق، واللفظ الشائق والخلق العذب والصدر الرحب كتب إلي يستدعي اقلاما واسطية (١).
تقول يدي عند افتقاد يراعها … الأصم السميع الأخرس المتكلم
الى كم أمني بالجواد المسوّم … الأنيق لعين الناظر المتوسم
أقوم زيغ الخط منه بحاذق … صبور جليد واسطي مقوم
أغير الأجل العالم الصدر … انتحي بذاك عزيز الدولة بن المقدم
(٢٧٦ - و)
أغير عماد الدين أرجوه سندا … يشيد من خطي الصنيع المنمنم
стр. 2396
قرأت بخط أبي البركات بن أبي جرادة: أنشدني فخر الكتاب حرس الله عزه لبعض العراقيين.
يندم المرء على ما فاته … من لبانات اذا لم يقضها
وتراه فرحا مستبشرا … بالتي أمضى كأن لم يمضها
انها عندي وأحلام الكرى … لقريب بعضها من بعضها
وجدت بخط الحسن بن ابراهيم الجويني من شعره أبياتا حملها إليّ بعض الأصدقاء بدمشق فنقلتها وهي:
ما ينفع القرب وهو مجتنب … فكم بعيد وداره كثب
اذا الوصال أنتأت مطالبه … فما يد للدنو تحتسب
يشجو فؤادي الهوى وليس له … في مخلص من عذابه أرب
ما حيلة الصب في هوى رشأ … تبعده من وصاله القرب
فلا نوالا هواه يبذله … ولا مزارا خياله يهب
ظبي هواه للقلب مجتذب … لكن رضاه للصب مجتنب
لكل قلب جمال صورته … على جميل العزاء مغتصب
كأن في صحن خده قبسا … بأنفس العاشقين يلتهب
نار على القلب من تورّدها … برد وفيه من بعدها لهب (٢٧٦ - ظ)
سقيا لعيش من النعيم به … كانت ذيول السرور تنسجب
أيام مجنى هواي في ظلها … الوصل ومرعى همومي اللعب
بين شموس تظلها سدف (١) … على غصون تقلها كثب
في ربيع لهوي بالكرخ يا حبذا … الكرخ محلا وحبذا حلب
ونقلت من خط أبي علي الجويني لنفسه من أبيات مدح بها أبا الفضل غسيان ابن جلب راغب بالديار المصرية:
стр. 2397
يقول وفد التهاني … أبشر بنيل الأماني
فقد أتتك سعود … تبقى بقاء الزمان
وكل ماض بعيد … مما تحاول دان
يا من يجرد عزما … كالصارم الهندواني
بحدك الق أعاديك … لا بحد اليماني
يا من لعلياه سير … الأمثال في البلدان
يا واحدا لا يدانيه … في البرايا مدان
يا من يرى الجود حتما … فرضا على الانسان
وفي النوافل يأتي … بعارفات حسان
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن هبة الله بن الطفيل-اجازة عند قراءتي عليه بدار الوزارة بالقاهرة قال: أنشدنا فخر الكتاب الحسن بن علي (٢٧٧ - و) بن ابراهيم الجويني لنفسه من قصيدة:
فإن قلت لي صبرا فلا صبر لامرئ … غدا بيد الأيام تقتله صبرا
وإن قلت لي عذر فو الله ما أرى … لمن ملك الدنيا اذا لم يجد عذرا
وأنشدنا أبو القاسم بن الطفيل في كتابه قال: أنشدنا فخر الكتاب الحسن بن علي الجويني لنفسه وقال لنا: قلت أخاطب نفسي المسكينة الموثقة الرهينة:
أبا علي يا رهين الثرى … كم فرصة أهملتها فاخرة
قد فاتت الدنيا فبعدا لها … بادر وقم فاستدرك الآخرة
قال شيخنا أبو القاسم: وأنشدنا لنفسه.
يا ابن الجويني الذي … تجنى وينسى ما جنا
كم غارس في جنة … تعبت يداه وما جنى
стр. 2398
يا آمن الدنيا التي … تصل المنايا بالمنى
كم حل في جسم خمار … الفقر من سكر الغنى
يا بائعا دار البقا … أتقيم في دار الفنا
يا دار دنيانا التي … تقضى وتبعد من دنا
خير القنايا أن يجود … العبد فيك بما اقتنى
قال شيخنا أبو القاسم: قال لنا الجويني وقلت أعني نفسي على طريق اللزوم:
يا ليت شعري ما يقال … اذا الجويني انتقل
(٢٧٧ - ظ)
ما كان يفعله يقال … وما عداه لم يقل
من يستقل من ذنبه … من قبل مصرعه يقل
قال أبو القاسم: قال لنا الجويني: وقلت: بعقب افاقتي من مرض صعب:
يا رب عافيت من العلة … تفضلا فاعف عن الزلة
الحمد لله الذي عمني … من فضله ما لم أكن أهله
وصانني شكرا لنعماه … عن مواقف الذلة والبذله
فكم له عندي من نعمة … ديمتها وطفاء منهلة
أهفو ويعفو فأرتجو … فضله لكنكم لا تأمنوا عدله
أخبرني أبو السعادات بن أبي بكر بن حمدان أن الجويني توفي سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، ثم قرأت بالقاهرة في درج وقع إلي بخط الجويني في آخره: كتبه العبد الخائف من ذنبه اللاجئ الى كنف ربه حسن بن علي بن ابراهيم الجويني، في سنة خمس وثمانين وخمسمائة وله حينئذ من العمر اثنتان وثمانون سنة بحمد الله ومنّه.
وأنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: في ذكر من توفي سنة أربع وثمانين وخمسمائة من كتاب التكملة لوفيات النقلة: وفي التاسع من صفر توفي الشيخ الفاضل أبو علي الحسن بن علي بن ابراهيم الجويني الكاتب بالقاهرة، حدث عن أبي منصور موهوب بن أحمد الجواليقي، وهو مشهور بجودة الخط،
стр. 2399
وله أدب وشعر حسن، أنشدنا عنه غير واحد من أصحابه، وقيل انه توفي سنة ست وثمانين (١).
قلت: وهو الصحيح.
الحسن بن علي بن ابراهيم بن يزداد بن هرمز بن شاهوه:
أبو علي الاهوازي المقرئ وكان يعرف بامام الحرمين، قدم حلب في سنة ثلاث وعشرين واربعمائة، وحدث بها عن أبي القاسم تمام بن محمد الرازي وأبي الحسين عبد الوهاب بن الحسن الكلابي، وسمع بمعرة النعمان أبا عمرو عثمان بن عبد الله ابن ابراهيم الطرسوسي قاضيها، وحدث بغيرها عن (٢٧٨ - و) أبي القاسم نصر ابن أحمد المرجي، وأبيه علي بن ابراهيم، وأبي محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف وأبي طلحة عبد الجبار بن محمد بن الحسن الطلحي البصري وأبي علي الحسن بن محمد بن الحسن بن القاسم بن درستويه، والقاضي المعافى بن زكريا ابن طرارا الجريري، وأبي الحسن أحمد بن محمد بن نفيس الامام، وأبي الحسن علي بن الحسن بن القاسم بن عبد الله الطرسوسي وأبي زرعة أحمد بن محمد بن عبد الله التستري، وأبي الفتح محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن النعمان نزيل الرملة، وأبي القاسم عبد العزيز بن عثمان بن محمد الصوفي، وأبي الحسن علي ابن أحمد بن محمد بن الرفاء السامري، وأبي الحسن أحمد بن ابراهيم بن فراس، وأبي العباس أحمد بن محمد بن أبي سعيد الكرخي قاضي مكة، وأبي محمد عبد الله بن محمد بن اسماعيل بن يوسف الشيباني، وأبي القاسم عبد الرحمن بن عمر ابن نصر، وأبي محمد طلحة بن أسد بن المختار الرقي، وأبي علي الحسن بن علي بن الحسن بن شواش الارتاحي، وأبوي بكر: ابن هلال الحنائي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي المغيث، وأبي العباس منير بن أحمد بن الحسن المصري الخلال، وأبي عبد الله محمد بن الحسن الماوردي، وأبي الحسين جعفر بن عبد الرزاق بن عبد الوهاب، وهبة الله بن موسى بن الحسين المزكي الموصلي، وعبد الوهاب الميداني، وأبي بكر بن أبي الحديد وأبي مسلم الكاتب، وعلي بن بشرى العطار، وأبوي نصر: ابن الجبان، وابن الجندي.
стр. 2400
روى عنه أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن أحمد بن الجلي الحلبي والخطيب (٢٧٨ - ظ) أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، وأبو سعد اسماعيل بن علي الرازي السمان، والحافظ أبو منصور المظفر بن الحسين بن ابراهيم بن هرثمة الفارسي، وعلي ابن محمد بن شجاع الربعي، وأبو بكر أحمد بن محمد بن علي الهروي المقرئ مجاور المسجد الاقصى، وأبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري، وعبد العزيز ابن أحمد الكتاني، وأبو علي الحسن بن الحسين التفليسي، وعلي بن الخضر السلمي والفقيه أبو الفتح نصر بن ابراهيم المقدسي، ونجا بن أحمد العطار، وصهره أبو الحسن عبد الباقي بن أحمد بن هبة الله وأبا عبد الله: ابن أبي الحديد السلمي، ومحمد بن محمد بن الحسين الطوسي، وأبو علي اسماعيل بن العباس بن أحمد الصيدلاني النيسابوري، وأبو طاهر بن الجنائي، وأبو القاسم علي بن ابراهيم النسيب العلوي، وأبو القاسم بن أبي العلاء.
وله كتب صنفها في القراءات وفي غيرها منها «الموجز في القراءات السبعة» وكتاب في «القراءات العشرة» وكتاب «الوجيز في القراءات الثمانية»، وكان يطعن على أبي الحسن الاشعري وله كتاب في ذمه وقفت عليه، ورد عليه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي في كتاب سماه: «تبيين كذب المفتري فيما نسب الى الإمام أبي الحسن الاشعري» (١).
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة قال: أخبرني أبي أبو الفضل هبة الله بن محمد بن أبي جرادة قال: حدثني الشيخ أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن أحمد الجلي الحلبي قال: حدثنا الشيخ أبو علي الحسن بن علي ابن ابراهيم الاهوازي (٢٧٩ - و) -إملاء بحلب في شوال سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة-قال: حدثنا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي قال: حدثنا أبو أيوب سليمان بن محمد الخزاعي قال: حدثنا هشام بن خالد الازرق قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد فاذا الناس على رجل
стр. 2401
فقال: ما هذا؟ قالوا: علامة يا رسول الله، قال: وما علامة، قالوا: أعلم الناس بالشعر وأعلم الناس بكلام العرب، وما اختلف فيه العرب، فقال النبي ﷺ : علم لا ينفع وجهل لا يضر، العلم ثلاث ما خلاهن فضل: علم آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة (١).
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن الخضر بن هبة الله بن طاوس الدمشقي بها، قال:
أخبرنا أبو يعلى حمزة بن أحمد بن فارس بن كروس السلمي قال: أخبرنا الفقيه نصر بن ابراهيم بن نصر المقدسي قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن ابراهيم ابن يزداد المقرئ بدمشق سنة ثلاثين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الوهاب ابن الحسن بن الوليد الكلابي قال: حدثنا طاهر بن محمد قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن قال: حدثنا حفص بن سليمان عن كثير بن زاذان، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ القرآن بلفظه واستظهره أدخله الله الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته (٢٧٩ - ظ) كلهم قد وجب له النار (٢).
أخبرنا أبو الوحش بن نسيم، كتابة، قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: قرأت بخط أبي محمد بن صابر قال لي أبو محمد مقاتل بن مطكود: قال لي أبو علي: ولدت يوم الاربعاء السابع والعشرين من الحرم سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا علي بن الحسن الحافظ قال:
قرأت بخط أبي علي الاهوازي: وأنبأنا أبو طاهر بن الحنائي قال: أخبرنا أبو علي قال: رأيت رب العزة في النوم وأنا بالاهواز، وكأنه يوم القيامة، فقال لي: بقي علينا شي، اذهب فمضيت في ضوء أشد بياضا من الشمس، وأنور من القمر حتى انتهيت الى طاقة أمام باب، فلم أزل أمشي عليه ثم انتبهت.
стр. 2402
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة الانصاري بحلب، وأبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين الساوي الصوفي، بالقاهرة، قالا: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: سمعت أبا البركات الخضر بن شبل بن الحسن الحارثي صاحبنا بدمشق يقول: سمعت الشريف النسيب أبا القاسم علي بن ابراهيم بن العباس العلوي المعروف بابن أبي الجن يقول: أبو علي الأهوازي المقرئ ثقة، ثقة.
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله (٢٨٠ - و) الدمشقي قال: الحسن بن علي بن ابراهيم بن يزداد بن هرمز بن شاهوه أبو علي الاهوازي المقرئ، سكن دمشق وقدمها يوم الاحد الثالث عشر من ذي الحجة سنة احدى وتسعين وثلاثمائة، قرأ القرآن بروايات كثيرة، وأقرأه، وصنف كتبا في القراءات.
وحدّث عن نصر بن أحمد بن محمد بن المرجي، وأبي حفص الكتاني، وأبي طلحة عبد الجبار بن محمد بن الحسن الطلحي البصري، وأبي الحسن علي بن أحمد ابن محمد بن الرفاء السامري، وهبة الله بن موسى بن الحسين المزني الموصلي، وأبي الحسن أحمد بن ابراهيم بن فراس، وأبي القاسم عبد العزيز بن عثمان بن محمد الصوفي، وأبي مسلم الكاتب، وأبي العباس أحمد بن محمد بن أبي سعيد الكرخي، قاضي مكة، وأبي الفرج المعافى بن زكريا بن طرارا، وأبي الحسن أحمد بن محمد بن نفيس الامام، وأبي الفتح محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن النعمان، نزيل الرملة، وأبي العباس منير بن أحمد بن الحسن المصري الخلال، وأبي عبد الله محمد بن الحسن الماوردي، وأبي محمد بن أبي نصر وعبد الوهاب الكلابي، وعبد الوهاب الميداني، وأبي بكر بن أبي الحديد، وأبي الحسين جعفر بن عبد الرزاق بن عبد الوهاب، وأبي بكر محمد بن عبد الرحمن بن أبي المغيث، وأبي علي الحسن بن محمد بن الحسن بن القاسم بن درستويه، وأبي محمد عبد الله بن محمد بن اسماعيل ابن يوسف الشيباني، وأبي القاسم عبد الرحمن بن عمر بن نصر، وتمام الرازي، وعلي بن بشرى العطار، وأبي نصر بن الجبان، وأبي نصر بن الجندي، وأبي بكر (٢٨٠ - ظ) ابن هلال الحنائي، وأبي محمد طلحة بن أسد بن المختار الرقي.
стр. 2403
روى عنه أبو بكر الخطيب، وعلي بن محمد بن شجاع الربعي، وأبو سعد اسماعيل بن علي الرازي السمان، وأبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري وعبد العزيز بن أحمد الكتاني، وأبو عبد الله بن أبي الحديد، وعلي بن الخضر السلمي، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن الحسين الطوسي، وأبو علي اسماعيل بن العباس بن أحمد الصيدلاني النيسابوري، والفقيه أبو الفتح نصر بن ابراهيم، وأبو علي الحسن بن الحسين التفليسي، ونجا بن أحمد العطار، وصهره أبو الحسن عبد الباقي بن أحمد بن هبة الله وأبو طاهر بن الحنائي.
وحدثنا عنه أبو القاسم النسيب، وذكر أنه ثقة، وذكر أنه أخبره أنه دخل دمشق سنة أربع وتسعين وثلاثمائة.
أنبأنا أبو نصر بن الشيرازي القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال:
أخبرنا أبو محمد بن الاكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني قال: اجتمعت بهبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الحافظ ببغداد، فسألني عن من بدمشق من أهل العلم فذكرت له جماعة منهم: الحسن بن علي الاهوازي المقرئ فقال: لو سلم من الروايات في القراءات!.
قال الحافظ: قال لنا أبو محمد بن الاكفاني: قال لنا الكتاني: وكان مكثرا من الحديث، وصنف الكثير في القراءات، وكان حسن التصنيف، وجمع في ذلك شيئا كثيرا، وفي أسانيد القراءات غرائب، كان يذكر في مصنفاته أنه أخذها رواية وتلاوة، وأن شيوخه (٢٨١ - و) أخذوها كذلك رواية وتلاوة.
قال الحافظ أبو القاسم بعد حديث ذكره عنه: هذا حديث منكر وفي اسناده غير واحد من المجهولين، وللاهوازي أمثاله في كتاب جمعه في الصفات، سماه «كتاب البيان في شرح عقود أهل الايمان»، أودعه أحاديث منكرة، كحديث «ان الله لما أراد أن يخلق نفسه، خلق الخيل فأجراها حتى عرقت، ثم خلق نفسه من ذلك العرق» مما لا يجوز أن يروى، ولا يحل ان يعتقد، وكان مذهبه مذهب السالمية، يقول بالظاهر ويتمسك بالاحاديث الضعيفة، التي تقوي له رأيه، وحديث اجراء
стр. 2404
الخيل موضوع وضعه بعض الزنادقة ليشنع به على أصحاب الحديث في روايتهم المستحيل، فيقبله بعض من لا عقل له، ورواه وهو مما يقطع ببطلانه شرعا وعقلا.
قال الحافظ أبو القاسم سمعت أبا الحسن علي بن أحمد بن منصور، يحكي عن أبيه أبي العباس، ح.
وأنبأنا به أبو القاسم عبد الصمد بن محمد عن أبي الحسن عن أبيه أبي العباس قال: لما ظهر من أبي علي الاهوازي الاكثار من الروايات في القراءات أتهم في ذلك، فسار أبو الحسن رشاء بن نظيف، وأبو القاسم بن الضراب وابن القماح الى العراق لكشف ما وقع في نفوسهم منه ووصلوا الى بغداد، وقرأوا على بعض الشيوخ الذين روى عنهم الاهوازي، وجاؤوا بالإجازات عنهم وبخطوطهم فمضى الاهوازي اليهم وسألهم أن يروه تلك الخطوط التي معهم، ففعلوا (٢٨١ - ظ) ودفعوها اليه فأخذها وغير أسماء من سمي لتستتر دعواه، فعادت عليه بركة القرآن فلم يفتضح، هذا معنى ما سمعته يقول، وبلغني عنه أنهم سألوا عنه بعض المقرئين الذين ذكر أنه قرأ عليهم وحلّوه له، فقال: هذا الذي تذكرونه قد قرأ علي جزو أو نحوه.
قال أبو الحسن: وحدثني والدي أبو العباس قال: عاتبت أو عوتب أبو طاهر للواسطي المقرئ في القراءة على أبي علي الاهوازي، فقال: أقرأ عليه العلم، ولا أصدقه في حرف واحد.
قال أبو الحسن: وحدثني أبو طاهر محمد بن الحسن بن علي بن الملحي قال:
كنت عند رشاء بن نظيف المقرئ العدل في داره على باب الجامع، وله طاقة إلى الطريق فاطلع فيها وقال: قد عبر رجل كذاب، فاطلعت فوجدته الاهوازي (١).
قرأت (٢) بخط الامام الحافظ أبي طاهر السلفي ﵀ قال: وسمعت أبا محمد-يعني هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن طاووس يقول: سمعت أبا القاسم بن أبي العلاء المصيصي يقول: قدم أبو علي الاهوازي دمشق وحضره رشاء
стр. 2405
ابن نظيف المقرئ، وحضر ما عنده، ثم خرج رشاء الى العراق وأودع كتبه عنده، فلما رجع رأى أسانيد أبي علي قد تضاعفت، فقال له: يا هذا من أين لك هذه ولم ترحل بعدي، ولا قدم دمشق شيخ قرأت عليه، فقطعه وكان يتكلم فيه.
وقرأت بخطه بعده سمعته يقول: سمعت علي بن أبي العلاء المصيصي الفقيه يقول: ذكر أبو علي الاهوازي، في جملة ما ذكر، أنه قرأ على أبي الحسن الحمامي وأبو الحسن متأخر لم يكن الاهوازي محتاجا اليه، فلما اتهم بادعائه روايات استغربوها كتبوا الى أبي الحسن الحمامي، فذكر أنه لم يقرأ عليه قط، وأخذ خط الحمامي بذلك وحمل الى دمشق.
وقرأت بخط الحافظ أيضا: أبو علي الحسن بن علي بن ابراهيم بن يزداد بن هرمز المقرئ المعروف بالاهوازي، قرأ القرآن بالاهواز على أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن الحسين بن اسماعيل الجبي صاحب أبي جعفر بن جرير بن يزيد الطبري وأبي الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ، وعلى أبي العباس أحمد بن محمد بن عبيد الله بن اسماعيل العجلي التستري، صاحب أبي العباس أحمد ابن عبد الصمد الرازي، وأبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد البغدادي وعلى أبي الحسن علي بن الحسين بن عبيد البغدادي المعروف بالغضائري صاحب ابن شنبوذ، أبي الحسن، وابن مجاهد أبي بكر، وببغداد على أبي الحسن علي بن اسماعيل بن الحسن القطّان المعروف بالخاشع، وأبي حفص عمر بن ابراهيم بن كثير الكتاني وأبي الفرج المعافى بن زكريا بن يحيى بن عبيد بن (٢٨٢ - ظ) طرارة الجريري، وأبي اسحاق ابراهيم بن أحمد بن محمد الطبري، وأبي الفرج محمد بن أحمد بن ابراهيم الشنبوذي، ونظرائهم، وبالبصرة على أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن محمد بن عبد الله العجلي اللالكي صاحب الشذائي أبي بكر، وعلى أبي بكر محمد بن أحمد بن علي الباهلي النجاء صاحب القاسم بن زكريا بن عيسى المقرئ، وعلى أبي الحسن علي بن الحسين بن عبد الحميد الشمشاطي، وعلى أقرانهم، وبالبطائح على أبي عبيد الله محمد بن محمد بن فيروز بن زاذان الكرخي، صاحب أبي بكر محمد بن هرون بن نافع البصري المعروف بالتمار، وبدمشق على أبي بكر
стр. 2406
محمد بن أحمد بن عبد الله بن هلال السلمي، بعد أن طاف ممالك الاسلام، وصار علما من الأعلام يرحل إليه للقراءة عليه، وصنف وتصدى للإقراء والرواية، وشهرته تغني عن الاطناب في ذكره، والإسهاب في أمره.
وأما الحديث فقد سمع بالموصل أبا القاسم المرجي الراوي، عن أبي يعلى، وبدمشق عمران بن الحسن الخفّاف، وعبد الوهاب بن الحسن الكلابي، وأبا بكر محمد بن أحمد بن أبي الحديد، وتمام بن محمد الرازي، وبمكة أبا العباس النسوي وببغداد أبا حفص بن شاهين، والمعافى بن زكريا الجريري، وأبا حفص الكتاني، وبالبصرة محمد بن المعلى الازدي، وابن وصيف، وبمصر منير بن الحسن، وأحمد ابن عمر الجهازي، والحسن بن عبد الرحمن بن أبي عروة الحطاب، وعبدان بن أحمد الاصبهاني، وابن جميع الصيداوي، وفاتك بن عبد الله الصوري، وخلف بن محمد الحافظ الواسطي، وغيرهم من شيوخ صيدا، واطرابلس، وقد تكلم فيه رشاء بن نظيف بن ما شاء الله وهو مقرئ من أقرانه، سمع أبا مسلم الكاتب بمصر، ولم يكن من المسندين وجرّح مثل الأهوازي في جلالته وعظم شأنه يقول بعض أقرانه ما لا سبيل اليه.
ونقلت من خط الحافظ: سمعته، يعني، القاضي أبا منصور سالم بن محمد بن منصور العمراني بآمد يقول: سمعت والدي يقول: لم يكن بعد ابن مجاهد في القراء كأبي علي الاهوازي بدمشق، وتصانيفه تدل على فضله، وقال أبو منصور:
وهو شيخ والدي الذي قرأ عليه (١) (٢٨٣ - و).
أنبأنا عبد الرحمن بن أبي منصور الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد بن أبي الحسين قال: أنبأنا أبو الفضائل الحسن بن الحسن بن أحمد الكلابي قال: حدثني أخي لأمي أبو الحسن علي بن الخضر بن الحسن العثماني قال: توفي أبو علي الحسن بن علي الاهوازي يوم الاثنين الرابع من ذي الحجة سنة ست وأربعين، تكلموا فيه، وظهر له تصانيف زعموا أنه كذب فيها.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا الحافظ علي بن الحسن بن
стр. 2407
عساكر قال: أخبرنا أبو محمد بن الاكفاني قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال:
توفي شيخنا أبو علي الاهوازي المقرئ (٢٨٢ - و) يوم الاثنين الرابع من ذي الحجة بعد الظهر، سنة ست وأربعين وأربعمائة، وكانت له جنازة عظيمة، حدث عن ابن المرجي وأبي حفص الكتاني، وعبد الوهاب بن الحسن بن الوليد وغيرهم، وانتهت اليه الرئاسة في القراءة في وقته ما رأيت منه الا خيرا.
قال علي بن الحسن: وذكر أبو محمد بن صابر عن أبي القاسم علي بن ابراهيم أنه مات يوم الاثنين الثاني عشر من ذي الحجة.
وذكر عن مقاتل السوسي أنه توفي لست بقين من ذي القعدة، وذكر صهره عبد الباقي بن أحمد أنه مات يوم الثلاثاء، ودفن يوم الاربعاء في العشر الاول منه.
وذكر أبو عبد الله محمد بن علي بن قبيس فيما وجدته بخطه مثل ذلك. (١).
الحسن بن علي بن ابراهيم:
أبو القاسم الطرسوسي، حدث عن أبي بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة، وطاهر بن يحيى بن قبيصة الفلقي، روى عنه أبو عثمان البحيري، وأبو سعيد محمد بن علي بن عمرو النقاش الحافظ.
أخبرنا الشريف افتخار الدين أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا تاج الاسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا الاستاذ أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري بنيسابور قال: أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد (٢٨٣ - ظ) البحيري قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن علي بن ابراهيم الطرسوسي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة الامام، قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا الوليد بن محمد الموقري عن الزهري عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يمر بالغلمان فيسلم عليهم ويدعو لهم بالبركة. (٢).
стр. 2408
الحسن بن علي بن أحمد بن مسعود:
أبو محمد الحلبي الملحي، من أهل حلب، وسكن دمشق وحدث بها.
أخبرنا عبد الرحمن بن أبي منصور بن نسيم بن الحسن الدمشقي-فيما كتبه الينا-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الشافعي قال:
الحسن بن علي بن أحمد بن مسعود أبو محمد الحلبي الملحي، سكن دمشق، وحدث، سمع منه أبو محمد بن الأكفاني، (١) فيما أري.
الحسن بن علي بن أحمد بن وكيع بن خلف بن وكيع:
أبو محمد التنيسي، وقيل الحسن بن علي بن الحسن بن أحمد بن وكيع، وبعضهم سماه الحسن بن محمد بن وكيع، وكناه أبا محمد، وبعضهم سماه علي بن الحسن بن وكيع، وكناه أبا الحسن. ووقع إليّ نسخة من شعره صحيحة ابتدأ في أول الديوان وقال: قال أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن وكيع، وختمه بقوله: آخر شعر أبي محمد الحسن بن علي بن وكيع، ثم انه كتب بعده نقلته من نسخة كان في آخرها مكتوبا: نقلته من نسخة كان في آخرها بخط ابن وكيع يقول:
علي بن الحسن بن (٢٨٤ - و) علي بن وكيع بن خلف: إنني قرأت هذا الديوان، وهو جميع شعري على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الجوري.
ولد أبو محمد بتنيس، وكان شاعرا مجيدا، ويلقب بالعاطس، وقدم حلب ومدح بها الأمير سيف الدولة أبا الحسن علي بن عبد الله بن حمدان، وروى عنه شيئا من شعره أبو نصر المهنا بن علي بن المهنا المعري المعروف بالناظر وسماه عليا، وسمع منه بمعرة النعمان، وأبو محمد بن النحاس، وسماه الحسن بن محمد، وروى عنه أبو القاسم الحضرمي المعروف بالطحان، وسماه الحسن بن علي بن أحمد ابن وكيع، وهو الصحيح وأبو محمد عبد الرحمن بن عمرو أبو سعد أحمد بن محمد الهروي.
ذكره أبو القاسم الحضرمي الطحان في تاريخه (٢) الذي ذيل به على تاريخ أبي
стр. 2409
سعيد بن يونس فقال: الحسن بن علي بن أحمد بن وكيع بن خلف الشاعر أبو محمد أصله بغدادي، ومولده هو بتنيس، سمعت منه.
أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني، عن أبي القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو يعقوب الأديب، إذنا، قال: أخبرنا أبو منصور الثعالبي قال: أبو محمد الحسن ابن علي بن وكيع التنيسي، شاعر بارع، وعالم جامع قد برع على أهل زمانه، ولم يتقدمه أحد في أوانه وله كل بديعة تسحر الأوهام وتستعد الافهام. (١).
قرأت في «كتاب العروس في فضائل تنيس (٢)» تأليف القاضي أبي القاسم عبد المحسن بن عثمان بن غانم الخطيب قال: وأما شعراء هذه المدينة، من أهلها ومن قطنها منهم، ودخلها، فمن أهلها، ولو لم أجد سواه لكفى كما قيل: والناس ألف منهم كواحد، وواحد كالألف، ان امر عنا (٣): فهو أبو محمد الحسن بن علي ابن وكيع، وقبره الآن بها في المقبرة الكبرى، وله كتاب مصنف في سرقات أبي الطيب المتنبي تأليفه، وهو يجمع فضلا جامعا، وعلما كثيرا بارعا في عدة مجلدات، وديوان شعر ابن وكيع هذا أيضا عليه أربعة مجلدات على حروف المعجم.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي الفتح بن يحيى الكناري الموصلي الصفار قال:
أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد ابن محمد بن عبد القاهر الطوسي الخطيب قال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الشاشي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد المقرئ التميمي قال: أنشدنا أبو محمد بن النحاس قال: أنشدني أبو محمد الحسن بن محمد بن وكيع التنيسي لنفسه:
حاسبني الدهر على ما مضى … بدّل فرحاتي بترحات
فليته جازى بما نلته … لكنه أضعف مرّات (٢٨٤ - ظ)
أنبأنا أبو حامد محمد بن أبي جعفر عبد الله بن محمد بن عبد الملك الهاشمي،
стр. 2410
ان شاء الله قال: أخبرنا القاضي أبو محمد عبد القاهر بن علوي بن عبد القاهر ابن المهنا المعري قال: أنشدني والدي ﵀ قال: أنشدني عمي-يعني- أبا نصر الناظر قال: أنشدني أبو الحسن علي بن وكيع التنيسي وفد علينا المعرة، لنفسه في الروض:
أما ترى الروض كيف قد أظهر … بدائعا كان حسنها يستر
وابتسمت زهرة الزمان لنا … عن الربيع المحبب الأزهر
حاك لنا من ثيابه حللا … جوّد في نسجها وما قصر
صوّره الله كي يشوقنا … إلى جنان النعيم إذ صوّر
كأن طرف الزمان أبصره … فشاقه حسن ذلك المنظر
فظلّ مستعبر الجفون هوى … له ولولا الهوى لما استعبر
أخجل حسن السماء فاحتجبت … بسحبها خجلة فما تظهر
أودع أسراره الثرى زمنا … ثم انثنى معلنا لما أضمر
فالأرض تثني على السحاب بما … درهم من نورها وما دنّر (١)
انظر بعينيك نحو نرجسه … فحسنه فوق كلما يظهر
كأنه والعيون ترمقه … كواكب في سمائها تزهر
أحاط مبيضّه بصفرتة … فراق بالحسن طرف من أبصر
حاكى خواتيم فضة جدد … مفضضات بأصفر الجوهر (٢٨٥ - و)
انظر إلى روضة البنفسج … والآس على جانبه قد خطّر
كمطرح أزرق أحيط على … أرجائه فروز له أخضر
يشق تلك الرياض منفجرا … جدول ماء بفيضه يزخر
كأنه والشقيق منبسط عليه … من جانبيه قد أزهر
стр. 2411
ساق من الروم شقّ من طرب … عن يقق (١) الصدر قرطقا أحمر
فالروض يحكى لنا الجنان وما جرى … من الماء فيه كالكوثر
قم تغنم طيبه ولذته … فليس في ترك ذا امرؤ يعذر
واغد إلى متجر الصبى عجلا … فتاجر اللهو مربح المتجر
قرأت في تاريخ مختار الملك محمد بن عبيد الله بن أحمد المسبحي في حوادث سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة قال: وفيه-يعني شهر ربيع الآخر-توفي أبو محمد ابن وكيع الشاعر، ويلقب بالعاطس بتنيس يوم الثلاثاء لسبع بقين منه، وكان شاعرا مليح الشعر، مطبوعا حلو الألفاظ، وكان في كلامه حكله. (٢).
الحسن بن علي بن احمد كياءك العطار:
أبو علي الطبري حدث بحلب، وسمع منه بها أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري وعده في جملة شيوخه.
قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي، نفر من شيوخ أبي معشر الطبري، فذكر جماعة، ثم قال: قال أبو معشر الطبري: سمعت بمصر على اسماعيل الحداد، وذكر غيره، وقال: وسمعت بحلب على أبي علي الحسن بن (٢٨٥ - ظ) علي بن أحمد كياكي-كذا-العطار الطبري، وبخطه في الحاشية كياءك (٢٨٦ - و-ظ).
стр. 2412
الحسن بن علي بن اسحاق بن العباس أبو علي الطوسي (١):
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
الوزير المعروف بنظام الملك ويعرف بخواجا بزرك، وخواجا بالفارسية الوزير، وبزرك العظيم، وزر للسلطان العادل ألب أرسلان بن جغري بك، وقدم معه حلب في سنة ثلاث وستين وأربعمائة حين قدمها محاصرا لها.
ثم وزر بعده لولده السلطان ملكشاه أبي الفتح، وقدم معه حلب سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وسمع بحلب أبا الفتح عبد الله بن اسماعيل بن الجلي الحلبي، وروى عن أبي عبد الله بن محمد الطوسي، وأبي بكر محمد بن يحيى بن ابراهيم المزكي، وأبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، وأبي حامد أحمد بن الحسن الأزهري، وأبي بكر محمد بن أحمد بن محمد الصفار، وأبي بكر محمد بن أحمد ابن الحسن الطاهري، وأبوي منصور: شجاع بن علي بن شجاع المصقلي الشيباني، ومحمد بن أحمد بن علي القاضي، وأبي نصر علي بن عبد الله الكاغدي، وأبي بكر أحمد بن منصور بن خلف المقرئ، وأبي القاسم اسماعيل بن زاهر الطوسي، وأبي الحسين علي بن عبد الله بن أحمد، وأبي مسلم محمد بن علي بن مهر برد الأديب، وأميرك بن أحمد، وأحمد بن عبد الرحمن الصائغ، وأبي عبد الله عبد الرحمن ابن عبد الله المذكر، وأبي الحسن علي بن محمد بن يحيى المرندي، وغيرهم.
стр. 2413
روى عنه أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف بن عمر الأرموي، وأبو الصمصام (٢٨٧ - و) ذو الفقار بن محمد بن معبد الحسني، وأبو الفتح نصر الله محمد بن عبد القوي اللاذقي، وأبو نصر محمد بن محمود الشجاعي، وأبو محمد الحسن ابن منصور السمعاني، وأبو القاسم نصر بن نصر الواعظ العكبري، وأبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، وأبو الفتح محمد بن عبد الله البسطامي، وأبو سفيان محمد بن أحمد العبدوسي، وأبو بشر مصعب بن عبد الرزاق المصعبي، وأبو الحسين محمد بن محمد بن محمد السهلكي، وأبو القاسم: علي بن طراد الزينبي، واسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، وأبو الفضل محمد بن أبي نصر بن المسعودي، وأبو غالب محمد بن ابراهيم الصّيقلي، وأبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا، وغيرهم.
وعقد مجلس الإملاء لحديث رسول الله ﷺ ، وكان وزيرا عادلا سائسا قيما بأمور المملكة فاضلا، عالما، جوادا، حليما، كثير الصدقة والمعروف، ووقف عدة مدارس لطلبة العلم، وكان كثير المخالطة لأهل العلم، مكرما لهم، حسن الأخلاق.
أخبرنا أبو البركات داود بن أحمد بن محمد بن ملاعب البغدادي-قراءة عليه بدمشق-قال: أخبرنا القاضي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي، ح.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن عبد الله بن موهوب بن البناء -بدمشق-قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن نصر الواعظ العكبري، قالا: حدثنا الصاحب الأجل العالم العادل، نظام الملك، قوام الدين، غياث الدولة، وشمس الملة، أتابك أبو علي الحسن بن علي بن اسحاق رضي (٢٨٧ - ظ) أمير المؤمنين، إملاء في يوم الثلاثاء ثالث عشر المحرم من سنة ثمانين وأربعمائة، بالمدرسة ببغداد، قال:
أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن منصور بن خلف المقرئ بنيسابور، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن اسحاق بن خزيمة قال: حدثنا أبو العباس محمد بن اسحاق السراج قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا مالك بن أنس عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الأنصاري عن أبي قتادة السلمي ان
стр. 2414
رسول الله ﷺ قال: اذا جاء أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس. (١).
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد المروزي قال:
أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيصي بدمشق قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن اسحاق الوزير بأصبهان قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد ابن محمد الطوسي قال: حدثنا أبو عبد الله بن محمد الخازمي قال: حدثنا عبد الله ابن عمر بن علك قال: حدثنا عبدان بن محمد الزاهد: قال: حدثنا علي بن عيسى قال: حدثنا خلف بن تميم قال: حدثنا عبد الله بن السري عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا لعن آخر هذه الامة أولها، فمن كان عنده علم فليظهره، فان كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل على محمد ﷺ » (٢). (٢٨٨ - و).
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة بقراءتي عليه قال: أخبرنا والدي أبو الفضل هبة الله بن محمد، ح.
وأخبرنا أبو هاشم الحلبي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي المظفر، قالا: أخبرنا أبو الصمصام ذو الفقار بن محمد بن معبد الحسني-بقراءتي عليه بالموصل-قال:
أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن اسحاق الوزير بأصبهان قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن يحيى بن ابراهيم المزكي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن داود بن سليمان قال: حدثني ابراهيم بن عبد الواحد قال: حدثنا وريزة بن محمد الغساني قال:
حدثنا الفضل بن محمد عن أبيه عن جده قال: قيل لعبد الله بن عباس كم تكتب العلم؟ فقال: اذا نشطت فهو لذتي، واذا اغتممت فهو سلوتي.
قرأت في «كتاب زينة (٣) الدهر» لأبي المعالي سعد بن علي الحظيري الكتبي،
стр. 2415
وذكر نظام الملك وقال: وبلغني أنه كان يقول الشعر، والذي وقع إليّ من شعره، وهو بديع، وكان عند كبره يتكئ على عصا.
بعد الثمانين ليس قوة … لهفي على قوة الصبوة
كأنني والعصا بكفي … موسى ولكن بلا نبوة
قال الحظيري: وله:
أتذكرها وقد خرجت عشيا … بأتراب لها كالعين رود
فمدت من أصابعها وقالت … خضبناهن من علق الوريد (٢٨٠ - ظ)
نقلت من مجموع بخط ولد أسامة بن مرشد بن منقذ، وقال خواجه بزرك ﵀:
أأحبابنا لا شتت الدهر شملكم … ولا ذقتم من لوعة البين ما عندي
تحملتم لي كلكم شوق واحد … وحملتموني شوق كلكم وحدي
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال:
قرأت بخط أبي محمد عبد الله بن أحمد بن السمرقندي: مولده-يعني الصاحب نظام الملك-يوم الجمعة الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة ثماني وأربعمائة.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل القاضي، عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة عن أبي نصر علي بن هبة الله بن ماكولا قال في كتاب الإكمال: بزرك بفتح الباء، وبعدها زاي مضمومة، ثم راء ساكنة، فهو نظام الملك، قوام الدين، غياث الدولة، رضي أمير المؤمنين، أبو علي الحسن بن علي بن اسحاق، يعرف بين العجم بالبزرك، ومعناه العظيم، سمع الكثير، وحدث، وأملى بخراسان جمعا، وبالثغور، وبقوهستان (١) وغيرها من البلاد، وسمعت منه إملاء
стр. 2416
بالري، وسمعت منه بنواحي خت (١)، وبقراءة غيري، وكان ثقة، ثبتا، متحريا، فهما، عالما (٢).
وقال ابن ماكولا في موضع آخر من الكتاب المذكور: أما نظام فهو نظام الملك، قوام الدين، غياث الدولة (٢٨٩ - و) وزين الوزراء، أبو علي الحسن بن علي بن اسحاق، ولد بطوس، وسمع الكثير، وحدث بمرو، ونيسابور، والريّ وأصبهان، وبغداد، وجميع بلاد خراسان، وبلاد أرّان (٣) وهي جنزه وبرذعه، وبيلقان، وسائر البلاد (٤).
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن أبي بكر السمعاني قال: الحسن بن علي بن اسحاق بن العباس الطوسي، أبو علي الوزير نظام الملك، العالم العادل، كعبة المجد، ومنبع الجود، ومعدن الكرم والافضال، ذو القلم الماضي، واللسان القاضي، والمعدله، والامانة، والصلاح، والديانة؛ وكان صاحب أناة، وحلم، ووقار، وصفح، وصمت، وكان مجلسه عامرا بالقراء والفقهاء، وأئمة المسلمين وأعلام الدين، وأهل الخير، والستر، والصلاح؛ وصار مثل الكعبة، يقصده كل أحد من الاقطار؛ وأمر ببناء المدارس في الامصار، ورغب في العلم كل أحد، سمع الحديث الكثير، وأملى في البلاد، وحضر مجلسه أكثر الحفاظ والمحدثين، ورغبوا في السماع منه لعلو رتبته، وارتفاع درجته.
وأما ابتداء حالته: فانه كان من أولاد الدهاقين: وأرباب الضياع بناحية بيهق، وقصبة الراذكان من نواحي طوس، قيل انه نفي عن والدته رضيعا. وان أباه كان يطوف به على المرضعات فيرضعه حسبة حتى شب، ولم يدر أحد مكنون سر الله في (٢٨٩ - ظ) أمره، فنشأ، وساقه التقدير الى أن علق به شيء من العربية، وقاده
стр. 2417
ذلك الى الشروع في رسوم الاستيفاء، فلم يزل الدهر يعلو به، وينخفض حضرا وسفرا. وكان يطوف في بلاد خراسان، ووقع الى غزنة في صحبة بعض المتصرفين الى أن تنبه بخته. وحان وقته، ووقع في شغل أبي علي بن شاذان المعتمد عليه ببلخ من جهة الأمير جغري حتى حسن حاله عند ابن شاذان. وظهر أثر خدمته. ولاحت آثار كفايته، وصار معروفا عند ذي أمره، الى ان توفي أبو علي بن شاذان، فذكر أنه أوصى الى الملك الب ارسلان، به، وذكر له كفايته وأمانته واستصلاحه لشغله، فنصبه مكانه، وصار وزيرا له. والحال بعد مستورة، والدولة مغمورة الى ان انتهت الدولة الركنية (١) نهايتها، وكانت ولاية مرو لالب ارسلان ملكا، وهو الوزير المتمكن من الامر، فاتفقت وفاة طغرلبك، ولم يكن له من الاولاد من ينوب منابه، فتوجه الامر الى ألب ارسلان، وتعين للسلطنة، فتحرك عن مرو، والوزير يرتب أمره. ويرتب قواعد ملكه حتى زحف الى نيسابور. والى العراق، وخطب له على منابر خراسان، والعراق.
وارتفع أمر الصاحب. وصار سيد الوزراء. صافيا له الورد من سنة خمس وخمسين وأربعمائة. وانقضت أيام فترة المذاهب والرسوم الممقوتة في الدولة الماضية. وأظهر الله مكنون سره في دولة نظام الملك (٢٩٠ - و) فجرى له من الرسوم المستحسنة، ونفي الظلم، واسقاط المؤن والقسم، وحسن النظر في أمور الرعية، وتقدير المعاملات على سنن الانصاف والعدل. وضبط الامور، واستقامت الاحوال، ورتبت الدواوين أحسن ترتيب، وتزينت الاقطار بآثار العدل والانصاف، وكان من أكفى الكفاة والسلطان من أعدل الولاة، فصفي العيش واطردت التجارات، وأهلت الطرق، وقل أهل العيث والفساد، وأخذ الوزير في بذل الصلات وبناء المدارس والمساجد والرباطات وتحصين العمارات بالاوقاف الدارة، وتزيين المدارس بخزائن الكتب المودعة فيها، المشتملة على نفائس الاعلاق؛ ثم اسكان البقاع طلبة العلم والمدرسين في كل فن من الفنون. وكل ذلك من الاسباب الموثقة للملك، والبذور.
стр. 2418
حتى انقضت النوبة للسلطان الب ارسلان بعد استكمال عشر سنين، الى سنة خمس وستين وأربعمائة، وطلع نجم الدولة الملكشاهية، وظهرت كفاية نظام الملك بعد تقدير الله، في تقرير تلك المملكة، مع اتفاق الوقعة الهائلة للسلطان عند قصدهم ما وراء النهر (١)، وطغاء الخصوم اللد من كل ناحية، وتزاحم الاولاد المستعدين للملك، حتى توطدت أسباب الدولة، واستقام الامر، فصار الملك حقيقة لنظامه ورسما واسما للسلطان، فما كان له إلا إقامة رسم (٢٩٠ - ظ) التخت والاشتغال باللهو والصيد، وكان تحمل اليه الاحمال المجلوبة من الاقطار، والدهر وسنان، والسعد جذلان، والنحس خزيان، واستمر على ذلك عشرون سنة اتفقت لهم فيها غزوات الى الروم، وظفر منها بطرف الدنيا من الاموال، والعبيد، والدواب وغيرها؛ ثم نهضات الى الموصل، وحلب وتلك الديار، وحركات الى ما وراء النهر، وكان في أثناء ذلك ظهور خصوم من الاطراف يتمنون أماني فلا يدركونها، ويتحركون عن مواضعهم وكانت عاقبتهم تؤول الى أنهم يتركونها، وكل ذلك بكمال كفاية نظام الملك، وتمهيده القواعد، وبركة أيامه، وسعادة جده.
الى أن انتهى الحال الى الكمال، فما رضيت تلك النوبة المباركة، والدولة الميمونة الا وان تختم بعاقبة تليق بها، وما كانت الا الشهادة. فأدركه قضاء الله في شهر رمضان شهيدا، ووجئ في الطريق بين أصبهان ومدينة السلام ليلة، ومضى الى رحمة الله سنة خمس وثمانين وأربعمائة وما كانت الا زوال بركته وحشمته حتى تغيرت الامور واضطربت المملكة، وتشوشت أمور العالم، ونسيت تلك الرسوم، وما ركدت بعد سنين آثار النائرة. والظن انها لا تعود الى مثل ذلك والله أعلم.
قال أبو سعد: سمع بأصبهان أبا مسلم محمد بن علي بن مهر برد الاديب وأبا منصور شجاع بن علي بن شجاع المصقلي، وبنيسابور أبا القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، وأبا أحمد بن أحمد بن الحسن الازهري، وخلقا يطول ذكرهم.
روى لنا عنه عمي الشهيد أبو محمد الحسن بن منصور السمعاني، وأبو بشر مصعب بن عبد الرزاق المصعبي بمرو. وأبو نصر محمد بن محمود الشجاعي بسرخس
стр. 2419
وأبو الحسين محمد بن محمد بن محمد بن السهلكي ببسطام (١)، وأبو القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان، وأبو القاسم علي بن طراد بن محمد ابن علي الزينبي ببغداد، كتب عنه املاء بجامع الرصافة (٢)، وأبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي اللاذقي، بدمشق، وأبو الفتح محمد بن محمد بن عبد الله البسطامي ببلخ.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن عن أبي منصور بن الجواليقي عن الخطيب أبي زكريا التبريزي أن فخر الملك بن نظام الملك حدثه ان والده كان يكتب (٢٩١ - و) للأمير ياخر صاحب بلخ، وفي رأس كل حول يصادره، ويأخذ ما معه، ويقول له: قد سمنت، ويدفع إليه فرسا ومقرعة، ويقول: هذا يكفيك، فلما طال عليه هرب منه، ولقيه أصحاب ياخر فأخذوه وهو على فرس بطيء فلقي ركابيا فأعطاه فرسه، فقويت نفسه، وهرب منهم، ودخل إلى داود بن ميكائيل، فلما رآه أخذ بيده، وسلمه إلى ولده ألب أرسلان وقال له: هذا حسن الطوسي فتسلمه، واتخذه والدا، ودخل ياخر في الحال وقال: هذا كاتبي وقد أخذ أموالي، وكان قد ركب خلفه فقال له داود: لا خطاب لك معي، والخطاب لولدي محمد، فلم يتمكن من خطابه، ولمّا خاطبه فيه لم يسمح به.
داود بن ميكائيل هو جغري بك، ومحمد ابنه هو ألب أرسلان، ولكل واحد من الملوك السلجوقية اسمان، اسم عربي واسم تركي.
أخبرنا عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال: سمعت أبا منصور علي بن علي بن عبد الله الأمين يقول: سمعت الأمير أبا الحسن العبادي يقول: حين جاءنا نعي نظام الملك في شهر رمضان سنة خمس وثمانين-قال: كنت بسرخس في مجلس شيخي أبي علي الفارمذي فقال في أثناء كلامه: وهذا الحسن
стр. 2420
سد للفتن، مشفق على المسلمين، وكان يشير إليه-فنظرت فإذا النظام جالس تحت سريره-ثم قال الأمير العبادي: أخاف بعد قتله ظهور (٢٩١ - ظ) الفتن، فإن الشيخ قال: هو سد للفتن.
أخبرنا عبد المطلب قال: أخبرنا أبو سعد بن أبي بكر بن أبي المظفر قال:
قرأت بخط والدي ﵀: سمعت الفقيه الأجل أبا القاسم، يعني عبد الله بن علي بن اسحاق، أخا نظام الملك يقول: كان أخي نظام الملك يملي بالريّ، فلما فرغ قال: إني لأعلم أني لست أهلا لما أتولاه من هذا الإملاء، لكني أريد أربط نفسي على قطار بغلة (١) حديث رسول الله ﷺ .
وقال: قال والدي ﵀، وسمعته-يعني الفقيه الأجل-يقول:
سمعته-يعني نظام الملك-يقول: مذهبي في علو الحديث غير مذهب اصحابنا، إنهم يذهبون الى أن الحديث العالي ما قل رواته، وعندي: إن الحديث العالي ما صح عن رسول الله ﷺ ، وإن بلغت رواته مائة.
قرأت بخط الحسن بن جعفر بن عبد الصمد بن المتوكل، وأنبأنا به الحسن ابن المقيّر عنه، قال: حدثني الشيخ الإمام أحمد بن محمود بن ابراهيم الضرير الآزجي المعروف بابن الصياد، صاحب الشيخ أبي سعد المعمّر بن علي بن المعمّر، الواعظ المعروف بابن أبي عمامة قال: سمعت من لفظ الشيخ أبي سعد الواعظ قال: لما قدم السلطان ملك شاه إلى بغداد، كان وزيره الحسن بن علي بن اسحاق، نظام الملك، في سنة ثمانين واربعمائة، قصد الناس نظام الملك، واستجدوه، وكثر عليه الناس والشعراء، فلم يرد أحدا ممن قصده، حتى قيل انه لما خرج إلى النهروان تقدم بأن يثبت ما خرج منه (٢٩٢ - و) مدّة مقامه، فكان مائة ألف ونيف وأربعين ألف دينار.
أخبرنا أبو هاشم بن أبي المعالي الحلبي قال: أخبرنا عبد الكريم بن محمد ابن منصور قال: وقرأت بخط والدي: سمعت الفقيه الأجل يعني أبا القاسم عبد الله بن علي بن اسحاق يقول: كنت بمكة، وأردنا الخروج إلى عرفات، فأخبرني