← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

بالري، وسمعت منه بنواحي خت (١)، وبقراءة غيري، وكان ثقة، ثبتا، متحريا، فهما، عالما (٢). وقال ابن ماكولا في موضع آخر من الكتاب المذكور: أما نظام فهو نظام الملك، قوام الدين، غياث الدولة (٢٨٩ - و) وزين الوزراء، أبو علي الحسن بن علي بن اسحاق، ولد بطوس، وسمع الكثير، وحدث بمرو، ونيسابور، والريّ وأصبهان، وبغداد، وجميع بلاد خراسان، وبلاد أرّان (٣) وهي جنزه وبرذعه، وبيلقان، وسائر البلاد (٤). أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن أبي بكر السمعاني قال: الحسن بن علي بن اسحاق بن العباس الطوسي، أبو علي الوزير نظام الملك، العالم العادل، كعبة المجد، ومنبع الجود، ومعدن الكرم والافضال، ذو القلم الماضي، واللسان القاضي، والمعدله، والامانة، والصلاح، والديانة؛ وكان صاحب أناة، وحلم، ووقار، وصفح، وصمت، وكان مجلسه عامرا بالقراء والفقهاء، وأئمة المسلمين وأعلام الدين، وأهل الخير، والستر، والصلاح؛ وصار مثل الكعبة، يقصده كل أحد من الاقطار؛ وأمر ببناء المدارس في الامصار، ورغب في العلم كل أحد، سمع الحديث الكثير، وأملى في البلاد، وحضر مجلسه أكثر الحفاظ والمحدثين، ورغبوا في السماع منه لعلو رتبته، وارتفاع درجته. وأما ابتداء حالته: فانه كان من أولاد الدهاقين: وأرباب الضياع بناحية بيهق، وقصبة الراذكان من نواحي طوس، قيل انه نفي عن والدته رضيعا. وان أباه كان يطوف به على المرضعات فيرضعه حسبة حتى شب، ولم يدر أحد مكنون سر الله في (٢٨٩ - ظ) أمره، فنشأ، وساقه التقدير الى أن علق به شيء من العربية، وقاده

стр. 2417

ذلك الى الشروع في رسوم الاستيفاء، فلم يزل الدهر يعلو به، وينخفض حضرا وسفرا. وكان يطوف في بلاد خراسان، ووقع الى غزنة في صحبة بعض المتصرفين الى أن تنبه بخته. وحان وقته، ووقع في شغل أبي علي بن شاذان المعتمد عليه ببلخ من جهة الأمير جغري حتى حسن حاله عند ابن شاذان. وظهر أثر خدمته. ولاحت آثار كفايته، وصار معروفا عند ذي أمره، الى ان توفي أبو علي بن شاذان، فذكر أنه أوصى الى الملك الب ارسلان، به، وذكر له كفايته وأمانته واستصلاحه لشغله، فنصبه مكانه، وصار وزيرا له. والحال بعد مستورة، والدولة مغمورة الى ان انتهت الدولة الركنية (١) نهايتها، وكانت ولاية مرو لالب ارسلان ملكا، وهو الوزير المتمكن من الامر، فاتفقت وفاة طغرلبك، ولم يكن له من الاولاد من ينوب منابه، فتوجه الامر الى ألب ارسلان، وتعين للسلطنة، فتحرك عن مرو، والوزير يرتب أمره. ويرتب قواعد ملكه حتى زحف الى نيسابور. والى العراق، وخطب له على منابر خراسان، والعراق. وارتفع أمر الصاحب. وصار سيد الوزراء. صافيا له الورد من سنة خمس وخمسين وأربعمائة. وانقضت أيام فترة المذاهب والرسوم الممقوتة في الدولة الماضية. وأظهر الله مكنون سره في دولة نظام الملك (٢٩٠ - و) فجرى له من الرسوم المستحسنة، ونفي الظلم، واسقاط المؤن والقسم، وحسن النظر في أمور الرعية، وتقدير المعاملات على سنن الانصاف والعدل. وضبط الامور، واستقامت الاحوال، ورتبت الدواوين أحسن ترتيب، وتزينت الاقطار بآثار العدل والانصاف، وكان من أكفى الكفاة والسلطان من أعدل الولاة، فصفي العيش واطردت التجارات، وأهلت الطرق، وقل أهل العيث والفساد، وأخذ الوزير في بذل الصلات وبناء المدارس والمساجد والرباطات وتحصين العمارات بالاوقاف الدارة، وتزيين المدارس بخزائن الكتب المودعة فيها، المشتملة على نفائس الاعلاق؛ ثم اسكان البقاع طلبة العلم والمدرسين في كل فن من الفنون. وكل ذلك من الاسباب الموثقة للملك، والبذور.

стр. 2418

حتى انقضت النوبة للسلطان الب ارسلان بعد استكمال عشر سنين، الى سنة خمس وستين وأربعمائة، وطلع نجم الدولة الملكشاهية، وظهرت كفاية نظام الملك بعد تقدير الله، في تقرير تلك المملكة، مع اتفاق الوقعة الهائلة للسلطان عند قصدهم ما وراء النهر (١)، وطغاء الخصوم اللد من كل ناحية، وتزاحم الاولاد المستعدين للملك، حتى توطدت أسباب الدولة، واستقام الامر، فصار الملك حقيقة لنظامه ورسما واسما للسلطان، فما كان له إلا إقامة رسم (٢٩٠ - ظ) التخت والاشتغال باللهو والصيد، وكان تحمل اليه الاحمال المجلوبة من الاقطار، والدهر وسنان، والسعد جذلان، والنحس خزيان، واستمر على ذلك عشرون سنة اتفقت لهم فيها غزوات الى الروم، وظفر منها بطرف الدنيا من الاموال، والعبيد، والدواب وغيرها؛ ثم نهضات الى الموصل، وحلب وتلك الديار، وحركات الى ما وراء النهر، وكان في أثناء ذلك ظهور خصوم من الاطراف يتمنون أماني فلا يدركونها، ويتحركون عن مواضعهم وكانت عاقبتهم تؤول الى أنهم يتركونها، وكل ذلك بكمال كفاية نظام الملك، وتمهيده القواعد، وبركة أيامه، وسعادة جده. الى أن انتهى الحال الى الكمال، فما رضيت تلك النوبة المباركة، والدولة الميمونة الا وان تختم بعاقبة تليق بها، وما كانت الا الشهادة. فأدركه قضاء الله في شهر رمضان شهيدا، ووجئ في الطريق بين أصبهان ومدينة السلام ليلة، ومضى الى رحمة الله سنة خمس وثمانين وأربعمائة وما كانت الا زوال بركته وحشمته حتى تغيرت الامور واضطربت المملكة، وتشوشت أمور العالم، ونسيت تلك الرسوم، وما ركدت بعد سنين آثار النائرة. والظن انها لا تعود الى مثل ذلك والله أعلم. قال أبو سعد: سمع بأصبهان أبا مسلم محمد بن علي بن مهر برد الاديب وأبا منصور شجاع بن علي بن شجاع المصقلي، وبنيسابور أبا القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، وأبا أحمد بن أحمد بن الحسن الازهري، وخلقا يطول ذكرهم. روى لنا عنه عمي الشهيد أبو محمد الحسن بن منصور السمعاني، وأبو بشر مصعب بن عبد الرزاق المصعبي بمرو. وأبو نصر محمد بن محمود الشجاعي بسرخس

стр. 2419

وأبو الحسين محمد بن محمد بن محمد بن السهلكي ببسطام (١)، وأبو القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان، وأبو القاسم علي بن طراد بن محمد ابن علي الزينبي ببغداد، كتب عنه املاء بجامع الرصافة (٢)، وأبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي اللاذقي، بدمشق، وأبو الفتح محمد بن محمد بن عبد الله البسطامي ببلخ. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن عن أبي منصور بن الجواليقي عن الخطيب أبي زكريا التبريزي أن فخر الملك بن نظام الملك حدثه ان والده كان يكتب (٢٩١ - و) للأمير ياخر صاحب بلخ، وفي رأس كل حول يصادره، ويأخذ ما معه، ويقول له: قد سمنت، ويدفع إليه فرسا ومقرعة، ويقول: هذا يكفيك، فلما طال عليه هرب منه، ولقيه أصحاب ياخر فأخذوه وهو على فرس بطيء فلقي ركابيا فأعطاه فرسه، فقويت نفسه، وهرب منهم، ودخل إلى داود بن ميكائيل، فلما رآه أخذ بيده، وسلمه إلى ولده ألب أرسلان وقال له: هذا حسن الطوسي فتسلمه، واتخذه والدا، ودخل ياخر في الحال وقال: هذا كاتبي وقد أخذ أموالي، وكان قد ركب خلفه فقال له داود: لا خطاب لك معي، والخطاب لولدي محمد، فلم يتمكن من خطابه، ولمّا خاطبه فيه لم يسمح به. داود بن ميكائيل هو جغري بك، ومحمد ابنه هو ألب أرسلان، ولكل واحد من الملوك السلجوقية اسمان، اسم عربي واسم تركي. أخبرنا عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال: سمعت أبا منصور علي بن علي بن عبد الله الأمين يقول: سمعت الأمير أبا الحسن العبادي يقول: حين جاءنا نعي نظام الملك في شهر رمضان سنة خمس وثمانين-قال: كنت بسرخس في مجلس شيخي أبي علي الفارمذي فقال في أثناء كلامه: وهذا الحسن

стр. 2420

سد للفتن، مشفق على المسلمين، وكان يشير إليه-فنظرت فإذا النظام جالس تحت سريره-ثم قال الأمير العبادي: أخاف بعد قتله ظهور (٢٩١ - ظ) الفتن، فإن الشيخ قال: هو سد للفتن. أخبرنا عبد المطلب قال: أخبرنا أبو سعد بن أبي بكر بن أبي المظفر قال: قرأت بخط والدي ﵀: سمعت الفقيه الأجل أبا القاسم، يعني عبد الله بن علي بن اسحاق، أخا نظام الملك يقول: كان أخي نظام الملك يملي بالريّ، فلما فرغ قال: إني لأعلم أني لست أهلا لما أتولاه من هذا الإملاء، لكني أريد أربط نفسي على قطار بغلة (١) حديث رسول الله ﷺ . وقال: قال والدي ﵀، وسمعته-يعني الفقيه الأجل-يقول: سمعته-يعني نظام الملك-يقول: مذهبي في علو الحديث غير مذهب اصحابنا، إنهم يذهبون الى أن الحديث العالي ما قل رواته، وعندي: إن الحديث العالي ما صح عن رسول الله ﷺ ، وإن بلغت رواته مائة. قرأت بخط الحسن بن جعفر بن عبد الصمد بن المتوكل، وأنبأنا به الحسن ابن المقيّر عنه، قال: حدثني الشيخ الإمام أحمد بن محمود بن ابراهيم الضرير الآزجي المعروف بابن الصياد، صاحب الشيخ أبي سعد المعمّر بن علي بن المعمّر، الواعظ المعروف بابن أبي عمامة قال: سمعت من لفظ الشيخ أبي سعد الواعظ قال: لما قدم السلطان ملك شاه إلى بغداد، كان وزيره الحسن بن علي بن اسحاق، نظام الملك، في سنة ثمانين واربعمائة، قصد الناس نظام الملك، واستجدوه، وكثر عليه الناس والشعراء، فلم يرد أحدا ممن قصده، حتى قيل انه لما خرج إلى النهروان تقدم بأن يثبت ما خرج منه (٢٩٢ - و) مدّة مقامه، فكان مائة ألف ونيف وأربعين ألف دينار. أخبرنا أبو هاشم بن أبي المعالي الحلبي قال: أخبرنا عبد الكريم بن محمد ابن منصور قال: وقرأت بخط والدي: سمعت الفقيه الأجل يعني أبا القاسم عبد الله بن علي بن اسحاق يقول: كنت بمكة، وأردنا الخروج إلى عرفات، فأخبرني

стр. 2421

رجل أن إنسانا من الخراسانية مات في بعض الزوايا، وأنه انتفخ وفسد، ولزمني القيام بحقه لما أديت من الأمانة إليّ فيه، فتمكثت لذلك. قال: فرآني بعض من كان يأتمنه الصاحب نظام الملك على أمور الحاج فقال لي: ما وقوفك ها هنا والقوم قد ذهبوا؟! فقلت: أنا واقف لكذا وكذا، فقال: اذهب ولا تهتم لأمر هذا الميت، فإن عندي خمسين ألف ذراع من الكرباس لتكفين الموتى من جهة الصاحب نظام الملك. أخبرنا أبو هاشم بن أبي المعالي قال: أخبرنا تاج الإسلام أبو سعد السمعاني قال: وكان أكثر ميله إلى الطائفة المتصوفة مع الإيمان بما كانوا يتوسلون به إليه من فنون الرؤيا، فيقبلهم على ذلك، ويقربهم، وينجح حوائجهم، ويوصل إليهم مآربهم، ويقضي ديونهم ويدر عليهم الادرارات والمرسومات. وحكي عن بعض المعتمدين أنه قال: حاسبت مع نفسي وطالعت الجرائد فبلغ ما قضاه الصدر من ديون واحد من المتنمسين المقبولين عنده في مدة سنين يسيرة ثمانين ألف دينار حمر، وكان صادقا فيما حكاه. نقلت من خط عماد الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب، وأنبأني عنه أبو الحسن محمد بن أبي جعفر وغيره، قال: ومناقب نظام الملك أكثر من أن تحصى، وحكى من أحضر محاسبة ابن اسمحا اليهودي بإحالاته وتوقيعاته، فوجدها في أشهر قد اشتملت على ثلاثين ألف دينار، ليس فيها توقيع إلاّ لفقيه، أو فقير، أو شريف، أو لرجل من أهل بيت (٢٩٢ - ظ). أخبرنا أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد قال: سمعت أبا الفضل مسعود بن محمود الطرازي ببخارى يقول: سمعت شيخنا الحسن بن الحسين الأندقي يحكى عن عبد الله الساوجي أنه قال: كان الوزير نظام الملك استأذن السلطان ملك شاه في سفر الحج، فأذن له، وكان ببغداد، فعبر الدجلة، وعبروا بالقماشات والآلات، وضربت الخيام على شط الدجلة، فكنت أريد أن أدخل إليه يوما، فرأيت على باب الخيمة واحدا من الفقراء يلوح من جبينه سيماء القوم، فقال لي: يا شيخ أمانة توصلها إلى الصاحب، قلت: نعم، فأعطاني رقعة مطوية، فدخلت، ولم أنشر الرقعة،

стр. 2422

وما نظرت فيها، وحفظت الأمانة، فوضعت الرقعة بين يدي الوزير فنظر فيها، فبكى بكاء كثيرا حتى ندمت، وقلت في نفسي: ليتني كنت نظرت فيها، فإن كان شيء بسوءه ما دفعته إليه، ثم قال لي: يا شيخ أدخل علي صاحب الرقعة، فخرجت فلم أجده، فطلبته فلم أظفر به، فأخبرت الوزير أني لم أجده، فدفع إليّ الرقعة، فاذا فيها: رأيت النبي ﷺ في المنام، وقال لي: اذهب إلى الحسن وقل له أين تذهب إلى مكة، حجك ها هنا، أما قلت لك اقم بين يدي هذا التركي وأغث أصحاب الحوائج من أمتي؟ فرجع النظام وما خرج. قال: وكان يقول لي الوزير مرات: لو رأيت ذلك الفقير حتى نتبرك به، فرأيته يوما على شط الدجلة وهو يغسل (٢٩٣ - و) خريقات له، فقلت له: إن الصاحب يطلبك، فقال: ما لي وللصاحب، كانت عندي أمانة فأديتها. قال أبو سعد: وعبد الله الساوجي هو عبد الله بن حسنويه بن اسحاق الساوجي من أهل ساوة، نفق سوقه على الوزير نظام الملك حتى أنفق عليه وعلى الفقراء بإشارته واقتراحه في مدة يسيرة قريبا من ثمانين ألف دينار حمر. قرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين وأنبأنا عنه صديقنا ورفيقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال: وفيه-يعني محرم سنة خمس وثمانين وأربعمائة-مرض نظام الملك، فلم يداو نفسه بغير الصدقة فعوفي. أخبرنا أبو هاشم بن الفضل العباسي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: وأما ميله-يعني نظام الملك-الى أهل العلم، ورغبته في أولي الفضل فهو أنه لا يخلو مجلسه عنهم في أي قطر كان، وكان بابه مجمع الأفاضل من الفقهاء للمناظرة بين يديه، والشعراء والمترسلين يعرضون بضائعهم عليه، فيقابل كل أحد بما يليق به من خلعة أو صلة، أو إدرار على قدر حاله. قال: سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن حماد الطحان بقاسان يقول: سمعت عبد الله بن هرون البزاز يقول: كان نظام الملك في مجلس الشيخ أبي علي الفارمذي، فبكى حتى ابتل ثيابه، فقال له: لا تبك كي ترشوي، (٢٩٣ - ظ)

стр. 2423

يعني تصير ثيابك مبلولة؛ ثم قال بعد ساعة: لو كانت الدنيا بحذافيرها لإنسان وأنفقها في المصالح وسبل الخير لا يصل إلى الله بها؛ ثم قال بعد ساعة: ينتقل من الدست إلى موضع الحساب، وقال بالفارسية: أر بيكشاه بحساب كاهت خواهند برد (١). وقال أبو سعد السمعاني: سمعت أبا البركات اسماعيل بن أبي سعد الصوفي ببغداد مذاكرة يقول: سمعت محمد الاصبهاني، وكان مختصا بنظام الملك، قال: كان النظام إذا دخل عليه الأستاذ أبو القاسم القشيري والإمام أبو المعالي الجويني يقوم لهما ويجلس في مسنده كما هو، وإذا دخل عليه أبو علي الفارمذي يقوم إليه ويجلسه في مكانه، ويجلس بين يديه، فقال لي أبو المعالي الجويني يوما: قل للصدر عني: يدخل عليك الأستاذ أبو القاسم وهو إمام في كذا وكذا علم، لا تكرمه هذا الإكرام الذي تكرم به هذا الشيخ يعني أبا علي الفارمذي؟! قال محمد الأصبهاني: وفي ضمن هذا الكلام تعريض بنفسه أيضا، فاغتنمت خلوة من النظام وقلت: يا مولانا إمام الحرمين قال لي: كذا على كذا، وحكيت له ما قال لي، فقال النظام: هو وأبو القاسم القشيري وأمثالهما إذا دخلوا علي يقولون لي: أنت كذا وأنت كذا، ويثنون علي، ويطرونني بما ليس في. فيزيدني كلامهم عجبا وتيها في نفسي، وإذا دخل علي هذا الشيخ-يعني أبا علي الفارمذي- (٢٩٤ - و) يذكر لي عيوب نفسي وما أنا فيه من الظلم، فتنكسر نفسي وأرجع عن كثير مما أنا فيه؛ ذكر لي هذا أو معناه. فإني كتبته من حفظي. وقال السمعاني: قرأت في بعض مسودات والدي ﵀ بالري بخطه: سمعت الفقيه الأجل أبا القاسم عبد الله بن علي بن اسحاق يقول: سمعت الصاحب نظام الملك يوصي ابني ويقول: إنك شرعت في أمر-يعني الفقه-فلا تقنع فيه بالاسم، وإذا تناهيت فيه فلا تغرر بنفسك، وأيقن ان ما لا تعلم أكثر مما تعلم. ثم حكى الصاحب أن الإمام أبا حامد الغزالي الصوفي كان رحل الى أبي نصر الاسماعيلي بجرجان، وعلق عنه، ثم رجع الى طوس، فقطع عليه الطريق، وأخذ

стр. 2424

تعليقه، فقال لمقدم قطاع الطريق: ردوا علي تعليقتي، فقال: وما التعليقة؟ قال: مخلاة فيها كتب علمي، وقصصت عليه قصتي، فقال لي: كيف تعلمت وأنت تأخذ هذه المخلاة تتجرد من عملك، وبقيت بلا علم! فردها عليّ، فقلت: هذا مستنطق أنطقه الله ليرشدني لأمري، قال: فدخلت طوس، وأقبلت على أمري ثلاث سنين حتى تحفظت جميع ما علقت، فصرت بحيث لو قطع الطريق لا أحرم علمي. قال أبو سعد: قرأت في كتاب «سر السرور» (١) لصديقنا القاضي أبي العلاء محمد بن محمود الغزنوي أن نظام الملك كان في بعض أسفاره إذ صادف راجلا في زي (٢٩٤ - ظ) العلماء قد مسه الكلال، وأضجره التعب، فقال له نظام الملك: أيها الشيخ أعييت أم أعييت؟ فقال الرجل: أعييت يا مولانا، فتقدم الى حاجبه ليقرب إليه بعض الجنائب، ويصلح من شأنه، وأخذ في اصطناعه، وإنما أراد ليمتحن فضله وعلمه باللغة، فإن عيي في اللسان وأعيى في المشي. قال: وذكر أنه ولى رجلا قضاء سرخس، فلم يرتض طرائقه فيه، فصرفه بآخر، وتوسل المعزول بشفاعة بعض الأكابر، فوقع نظام الملك على ظهر كتاب الشفاعة قلدناه أمرا عظيم الخطر، ليوم الفزع الأكبر، فاثاقل وتقاعد عن حسن القيام به، ولم يبال بالتفريط في جنب الله. ألم يعلم أنه المقلّد لا المقلّد!. أخبرنا أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد قال: سمعت أبا الحسن علي بن أحمد ابن الحسين اليزدي الفقيه قال: سمعت أبا نصر محمود بن الفضل الأصبهاني يقول: سمعت نظام الملك أبا علي الحسن بن علي بن اسحاق الوزير برد الله مضجعه يقول: رأيت في المنام إبليس في صورة رجل طوال مصفار اللون كوسجا (٢) فلما وقع بصري عليه عرفت أنه إبليس، فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلم يبرح من موضعه فأعدت هذه الكلمة عليه مرات بصوت، وأنا أقول في نفسي ما أعجب ذلك، هذا إبليس ولا يهرب من قول «لا حول ولا قوة إلا بالله» فكنت في ذلك وأنا رافع صوتي (٢٩٥ - و) بها إذ ترآى لي بيت خلف ظهره فدخل، فقلت له: يا لعين أنت

стр. 2425

خلقك الله وأمرك بسجدة واحدة، فخالفته، حتى لعنك ولعن متابعيك، وأنا الحسن ابن علي بن اسحاق أمرني بالسجدة، فأسجد له كل يوم سجدات، لا جرم ما من حاجة أرفعها عليه إلا ويستجيبها لي وأنا في كل نعمه وراحة منه. فقال: من لم يكن للوصال أهلا … فكل إحسانه ذنوب أخبرنا أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد قال: قرأت بخط والدي ﵀ سمعت الفقيه الأجل أبا القاسم عبد الله بن علي بن اسحاق يذكر أن الصاحب نظام الملك أخاه كان يقول: كنت أتمنى أن يكون لي قرية خالصة ومسجد أتخذ فيه لطاعة ربي، ثم بعد ذلك تمنيت أن يكون لي قطعة من الارض بشربها، أتقوت بريعها، ومسجد أتخلى فيه لعبادة ربي في جبل، ثم الآن أتمنى أن يكون لي رغيف كل يوم، ومسجد أتعبد فيه لربي. قال أبو سعد: قال والدي ﵀. وسمعته يقول: كنت ليلة من الليالي عنده وأنا على أحد جانبيه، والعميد خليفة على الجانب الآخر، وبجنب العميد خليفة فقير مقطوع اليد اليمنى، قال: فشرفني الصاحب بالمؤاكلة، وجعل يلحظ العميد خليفة كيف يؤاكل الفقير؛ قال: فتنزه خليفة من مؤاكلة الفقير لما رآه يأكل بيساره، فقال لخليفة: تحول (٢٩٥ - ظ) الى هذا الجانب، وقال للفقير: إن خليفة رجل كبير في نفسه يستنكف من مؤاكلتك، فتقدم إليّ، وأخذ يؤاكله. وقال: قرأت بخط الإمام والدي ﵀: سمعت الفقيه أبا القاسم عبد الله ابن علي بن اسحاق الطوسي يقول: دخل أخي نظام الملك على الإمام أبي الحسن الداوودي وقعد بين يديه، وتواضع له غاية التواضع، فقال له الإمام أبو الحسن: أيها الرجل إن الله سلطك على عبيده، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عنهم. قلت: هذا أبو الحسن الداوودي هو عبد الرحمن بن المظفر بن محمد بن داود ابن أحمد البوشنجي كان من العلماء الأبرار، وهو يروي كتاب البخاري عن الحموي. قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب، وأخبرنا أبو

стр. 2426

الحسن بن أبي جعفر إجازة عنه، قال: وكان نظام الملك من طوس، وأهل طوس، يقال لهم في اصطلاح الناس بقر طوس، وكان للخزانة صائغ يقال له حسين، حسن الصناعة في الصياغة، قال: استدعاني يوما نظام الملك، وقال: أحضر لي قوالب لعمل سخوت، فأحضرتها له فأول ما وقعت يده على قالب فيه صورة البقر، وقد كنت غفلت عن الحديث فعجل وقال: يا أستاذ ما تخلينا من يدك فلم يترك الظرف واللطف مع جلالة قدره، وكبر سنه. أخبرني أبو علي الحسن بن اسماعيل القيلوي بحلب قال: قرأت في بعض مطالعاتي أن الشريف أبا يعلى (٢٩٦ - و) بن الهبارية كان له رسم على الوزير نظام الملك فنظم قطعتين من الشعر، إحداهما يمدحه فيها ويقتضيه رسمه، والأخرى يهجوه فيها، وترك الورقتين اللتين فيهما الشعر في عمامته، وحضر عند نظام الملك. وأراد أن يدفع إليه الرقعة التي فيها الاقتضاء، فدفع إليه الأبيات التي هجاه فيها. وإذا فيها مكتوب: لا غرو أن ملك ابن اسحاق وساعده القدر وصفا لدولته وخصّ أبا الغنائم بالكدر فالدّهر كالدولاب ليس يدور إلاّ بالبقر يعني بأبي الغنائم تاج الملك، وكان من أصحاب السلطان ملكشاه، وكان بين نظام الملك وبينه عداوة. قال: فلما قرأ نظام الملك الأبيات وقع على رأسها يطلق لهذا القواد رسمه مضاعفا، وناوله إياها، فأخذ ابن الهبارية الرقعة، فلما نظرها أخذ يعتذر، فقال له النظام: لا تقل شيئا، وخذ الرقعة، وامض الى الديوان، فمضى وأخذ رسمه. قال: إن ابن الهبارية (١) هجاه بعد ذلك بقوله: لا يشمخن بأنفه … غير الكريم المفضل اهون بفقري والكلا … ب على عيال أبي علي

стр. 2427

فأهدر دمه، ثم عفا عنه، والقصة قد ذكرناها في ترجمة أبي يعلى بن الهبارية (٢٩٦ - ظ)، وقيل إن الأبيات الرائية للأبيوردي، والصحيح أنها لابن الهبارية. قرأت بخط عبد المنعم بن الحسن بن اللعيبة في دستور جمعه قال الفقيه الأبيوردي يهجو خواجا بزرك وزير السلطان ملك شاه ﵀، وهو الوزير أبو علي الحسن بن اسحاق. لا غرو أن وزر ابن اسحاق وساعده القدر وصفت له الدنيا وخص أبو الغنائم بالكدر فالدهر كالدولاب ليس يدور إلاّ بالبقر (١) ولما تمت هذه الأبيات الى الوزير ﵀ استدعى الأبيوردي وكانت أياديه عنده جمة، وله عليه رسوم في كل سنة لها قيمة كبيرة، فلما مثل بين يديه قال له: يا هذا بم استوجبت منك أن تهجوني تعصبا لعدوي علي؟ وهذا أبو الغنائم الذي ذكره هو تاج الملك عدو الوزير، فأنكر أن هذا شعره، فقال له الوزير: إن لزمت الإنكار أحضرت من أنشدنيها، فوافقك عليها، ومع هذا فأنت تعلم ما لي عندك من الأيادي التي لا تذكر، وما كنت تسألني فيه من الحوائج التي تؤخذ عليها الأموال مع الرسوم، فلاذ الفقيه بالعذر، واعترف أنها من جملة غلطاته التي لا تستقال، وعثراته القبيحة، فقال له الوزير: لا شك أن الرسوم التي لك لا تكف ولا تكفي، وقد تقدمت باضعافها لك، فاقبضها ولا تغلط بعد ذلك. ونقلت من خط العماد الكاتب أبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد وذكر شعرا (٢٩٧ - و) … (٢) العجم فيه-يعني في نظام الملك-: إن الله أقام الارض على قرن ثور وملكها الثور. اخبرنا أبو هاشم الصالحي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي بكر المروزي قال:

стр. 2428

أنشدني كيخسره بن يحيى بن باكير الفارسي من حفظه أملاه على قال: أنشدني أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي للسيد العلوي البلخي: تولى الارض أعجاز لئام … وباد سوالف كرمت وهاموا (١) كذاك الدور إن خربت واقوت … تولاهن اصداء وهام قال عبد الكريم: قال لي كيخسره بن علي: قال لي أبو زكريا التبريزي: قاله السيد البلخي لما أفضت الوزارة الى نظام الملك في حقه، فلما بلغ البيتان إليه أرسل بي إليه، واستأذن في زيارته، فأذن فزاره وحمل معه بمائة ألف درهم أغراضا ودنانير واعتذر إليه وكأنه هجاه بهذين البيتين، ثم تعاهدا على أن يعود على شغله في الاستيفاء فوفيا بالعهد الى أن مات. أخبرنا أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد قال: سمعت محمد بن يحيى بن منصور الجنزي الإمام يقول: سمعت في حياة والدي رجلا يقول: أقام والدي في حجرة النظام الوزير ثلاثة أيام بلياليها ما أكل فيها ولا شرب، وكان الفراش قد نسي أن يقدم له شيئا الى أن تنبه النظام لذلك، فقام بنفسه وحمل إليه الطعام بنفسه. قال الإمام محمد بن يحيى: فحكيت هذه الحكاية لوالدي، فسكت. قرأت بخط أبي الحسن علي بن مرشد بن علي بن منقذ (٢٩٧ - ظ) في تاريخه قال: حدثني أبي عنه-يعني عن نظام الملك-قال: كان رجلا يصوم الدهر، وله في أصبهان أربع نسوة يعمل له في كل دار طعام ولأصحابه ومن يكون عنده بقيمة وافية، فأي دار اراد أن يجلس بها كان الطعام الكثير معدا له-كما قال-: عشرة رؤوس غنم مشوية، وعشرة ألوان وعشر جامات حلواء. سمعت القاضي أبا عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر الحنفي قاضي العسكر ﵀، وقد جرى ذكر نظام الملك وميله الى أهل العلم، يقول: كان نظام الملك يتعصب للشافعية كثيرا، فكان يولي الحنفية القضاء، ويولي الشافعية المدارس،

стр. 2429

ويقصد بذلك ان يتوفر الشافعية على الاشتغال بالفقه، فيكثر الفقهاء منهم، ويشتغل القضاة بالقضاء، فيقل اشتغالهم بالفقه ويتعطلون. قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب، وأنبأنا عنه أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن القاضي وغيره قال: كان عثمان بن جمال الملك بن نظام الملك رئيس مرو، وهناك شحنة مرو مملوك السلطان بردي فقبض عليه لأمر جرى منه، ثم أطلقه، فجاء مستغيثا، فنفذ السلطان تاج الملك، ومجد الملك وجماعة أرباب دولته وقال لهم: أمضوا الى خواجه حسن وقولو له: إن كنت شريكي في الملك فلذلك حكم، وان كنت تابعي فيجب أن تلزم حدك، وهؤلاء أراذل قد استولى كل واحد منهم على مملكة، فواحد ببلخ، وواحد بهراة، وواحد ببلد كذا، ثم لا يقنعهم ذلك حتى يتجاوزوا (٢٩٨ - و) حدودهم في سفك الدماء؛ وقال للأمير بكبرد، وكان من خواصه كن معهم حتى لا يحرفوا ما يقول. فأتوا الى نظام الملك وقالوا له، فقال: نعم، قولوا له: أما علم أنني شريكه في الملك، أو ما يذكر حين قتل أبوه كيف قمت بتدبير أمره، واعلموا أن ثبات القلنسوة معذوق بفتح هذه الدواة، ومتى أطبقت هذه، زالت تيك التي يقر؛ فقال له الرسل: قد كبرت يا مولانا وقد ضجرت، وقد أثر فيك الأمران وعدلا بك عن الرأي الذي الذي ما زالت الآراء معه، فقال لهم: قولوا للسلطان عني ما أردتم، فقد دهمني ما لحقني من توبيخه، فلما خرجوا من عنده قالوا: الصواب أن لا نذكر ما قاله، وعرفوا بكبرد حرمة مكانه، وسألوه أن لا يخبر بما جرى، فلم يفعل، ومضى بكبرد من حالة، وأخبر السلطان، وبكر الجماعة فوجدوا السلطان جالسا ينتظرهم فقال لهم: ما قال لكم؟ قالوا: قال أنا وأولادي عبيد دولته، فقال السلطان: لم يقل هكذا، ثم وقع التدبير في أمره (١). وقال: في ليلة السبت عاشر شهر رمضان قتل نظام الملك في نهاوند، بين نهاوند والسحنة (٢) وهو سائر مع العسكر الى بغداد، وذلك بعد أن فرغ من أفطاره،

стр. 2430

وتفرق من كان على طبقه من العلماء والفقراء والأجناد، وحمل في محفة الى مضرب حرمه، فأتاه صبي ديلمي في صورة مستميح أو مستغيث، فضربه بسكين كانت معه فقضى عليه، وهرب، فوقع في عثرة عثرها بطنب خيمة فأدرك (٢٩٨ - ) فقتل، وركب السلطان ملك شاه الى مخيم نظام الملك، وسكن معسكره (١). وحكي أن أحد الصالحين قال نظام الملك وهم في الإفطار: رأيت في بارحتنا كأن رسول الله ﷺ أتاك وأخذك فتبعته، فقال ارجع أيها الرجل فلهذا أبغي، فأولها. نقلت من خط أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين وأنبأنا به عنه رفيقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال: وفي ليلة السبت عاشر شهر رمضان-يعني من سنة خمس وثمانين-قتل نظام الملك، قوام الدين، أبو علي الحسن بن علي بن اسحاق ﵁ قريبا من نهاوند، وهو سائر مع العسكر في محفته، فضربه صبي ديلمي في صورة مستميح أو مستغيث، بسكين كانت معه، فقضى عليه، وأدرك فقتل، وجلس لعزائه عميد الدولة ابن جهير ببغداد (٢). وفضائله المشهورة في كل مكان وزمان تنوب عن لسان مادحه، وأفعاله الصالحة من المدارس، والربط، والقناطر، والجسور، والصدقات الدارة باقية على الأيام. وتحدث الناس أن قتل نظام الملك كان برضى من السلطان وتدبير تاج الملك أبي الغنائم، وإشارة تركان خاتون لانهم كانوا عزموا على تشعيث خاطر المقتدي، وكان نظام الملك يمنعهم من ذلك (٣). قال ابن الحصين: وبلغني أن أبا نصر الكندري (٤) لما عزل عن وزارة السلطان،

стр. 2431

وفوضت الوزارة الى نظام الملك، وحبس وسعى (٢٩٩ - و) نظام الملك في قتله، فلما هم الجلاد بقتله، قال له: قل للوزير نظام الملك: بئس ما فعلت، علّمت الأتراك قتل الوزراء وأصحاب الدواوين، ومن حفر مغواة وقع فيها، ومن سن سنة فله وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة، ورضى بقضاء الله المحتوم، فكان الأمر كما قال. قرأت بخط أبي الحسن علي بن مرشد بن علي بن منقذ في تاريخه قال: سنة خمس وثمانين وأربعمائة فيها: قفز باطنية على خواجا بزرك ببغداد وهو محمول في محفته التي كان يحمل فيها من ضعفه وكبره في تاسع شهر رمضان، فجرحه وحمل الى داره التي ببغداد، فجاء السلطان ملك شاه يفتقده ويتوجع له، فقال له خواجا: يا سلطان العالم كبرت في دولة أبيك ودولتك، كنت تمهلت علي فما بقي من عمري إلا القليل، أو صرفتني ولا أمرت أن يفعل بي هكذا، فأخرج السلطان مصحفا في تقليده، وحلف له بما فيه أنه لم يأمر، ولم يعلم، ثم قال: وكيف أستجيز هذا وأنت بركة دولتي، وبمنزلة أبي، وكان الذي اتهم بذلك متولي الخزانة تاج الملك أبا الغنائم. قال ابن منقذ: حدثني أبي عنه قال: فمات خواجا، ومضى السلطان فمات في العشر الاخير من شوال (١). قال: وذكر أن السلطان لما مات اجتمع مماليك خواجا بزرك، وكانوا في سبعة آلاف مملوك مزوجين الى سبعة آلاف مملوكة. فقتلوا تاج الملك على ما نذكر في ترجمة تاج الملك (٢٩٩ - ظ).

стр. 2432

كذا قال ابن منقذ أنه قتل ببغداد وحمل الى داره التي ببغداد، وهو وهم، والصحيح أنه قتل بقرب نهاوند وهو متوجه الى العراق. نقلت من كتاب «الاستظهار في التاريخ على الشهور» (١) تأليف القاضي أبي القاسم علي بن محمد السمناني قال: في شهر رمضان من سنة خمس وثمانين وأربعمائة قتل الشيخ الكبير قوام الدين نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن اسحاق، رضي أمير المؤمنين ﵁ في ظاهر نهاوند وهو سائر الى العراق، قتله انسان ديلمي غيلة بعد الفطر ليلة الجمعة حادي عشر منه. وكان مولده في ذي القعدة من سنة ثمان وأربعمائة، وبقي في الأمر وزيرا، وناظرا، ومشرفا نحو خمسين سنة، وبلغ في الوزارة ما لم يبلغه أحد من وزراء الدولتين، وكان يضرب له الطبل والقصاع ثلاث صلوات حضرا وسفرا، وهو الذي بنى الدولة السلجوقية وأسس قواعدها، وتفتحت الدنيا على يديه، وكان صدوق اللسان جيد الرأي، كبير النفس حليما وقورا، يصلي الليل، ويصوم في أكثر الاوقات. وهو أول وزير بنى المدارس في البلاد، وأجرى على المدرسين، والمتفقهة، والأدباء والشعراء، وأهل البيوتات، والرؤساء. ولم ينظر قط الى ظهر محروم، وما قصده أحد في أمر إلا ناله أو معظمه، فأما الحرمان فلا، ولم يبق عليه من عظيم الملك غير ما فعله وبناه وخلد به ذكره في العالم، وفاق به على جميع من تقدم، ﵁ وأرضاه (٣٠٠ - و) وأحسن له الجزاء عني، فلقد وصلني في سبع سفرات بألف وأربعمائة دينار من ماله، غير الثياب والنزل والاقامة، وأجرى علي من مال بيت المال سبعمائة دينار وعشرين دينارا في كل سنة، وولاني قضاء الرحبة

стр. 2433

والرقة وحران وسروج وحلب وأعمال ذلك كله، وخاطبني بالقاضي السديد العالم، بحر العلماء، عين القضاة في مكاتبته إلي، فأحسن الله له عني الجزاء. وكان يكرم العلماء على اختلاف مذاهبهم، وله فضل وكرم وبصيرة بالرجال، قريب من القلوب، لا يتشاغل إلا بتلاوة القرآن وسماع حديث رسول الله ﷺ ، ومناظرة الفقهاء بين يديه، وتقدم في زمانه من لم يكن متقدما من الرجال، وتأخر من كان متقدما، واسترجع الممالك كلها، وقبضها الى السلطان. وهو أول من أقطع البلاد والضياع للعساكر والأجناد، وكان يرعى لأهل البيوتات بيوتهم وللعلماء علمهم، وللشعراء شعرهم، وللأدباء أدبهم، وللأشراف شرفهم. وكان أمر الدولة في الزيادة الى أن شاركه في الرأي غيره، وداخل السلطان سواه، فهلكت الدولة، ولم يبق للسلطان بعده إلا نيف وثلاثون يوما ﵁. ذكر أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذاني في كتاب عنوان السير في محاسن أهل البدو والحضر وقال: نظام الملك، أبو علي الحسن بن علي بن اسحاق الطوسي، وزر للسلطان ألب أرسلان، ولولده السلطان ملك شاه تسعا وعشرين سنة (٣٠٠ - ظ) وقتل بالقرب من نهاوند في الليلة الحادية عشرة من شهر رمضان سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وعمره ست وسبعون سنة وعشرة أشهر، وتسعة عشر يوما، اغتاله أحد الباطنية وقد فرغ من فطوره، وقيل إن السلطان ملك شاه ولف عليه من قتله لأنه سئم طول عمره، ومات بعده بشهر وخمسة أيام. وتقدم نظام الملك في الدنيا التقدم العظيم، وأفضل على الخلق الافضال الكثير، وعم الناس بمعروفه، وبنى المدارس لاصحاب الشافعي، ووقف عليهم الوقوف، وزاد في الحلم والدين على من تقدمه من الوزراء، ولم يبلغ أحد منهم منزلته في جميع أموره، وعبر جيجون فوقع على العامل بأنطاكية ما يصرف الى الملاحين، وملك

стр. 2434

من الغلمان الأتراك ألوفا عدة، وكان جمهور العساكر وشجعانهم وفتاكهم من مماليكه. وتحدث أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قال: سألته عن السبب في تعظيمه الصوفية، فقال: أتاني صوفي وأنا أخدم ابن ياخر الأمير التركي، فوعظني وقال: أخدم من تنفعك خدمته ولا تشتغل بمن تأكله الكلاب غدا، فلم أعرف معنى قوله، فانفق أن ابن ياخر شرب من الغد، واغتبق، وكانت له كلاب كالسباع تفرس السباع بالليل، فغلبه السكر وخرج وحده، فلم تعرفه الكلاب، فمزقته، فعلمت أن الرجل كوشف، فأنا أطلب مثاله. (٣٠١ - و). أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الحموي، بحلب، وأبو يعقوب يوسف بن محمود الساوي بالقاهرة عن الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني نزيل الاسكندرية قال: سمعت صواب بن عبد الله الخصي النظامي ببغداد يقول: قتل مولاي الوزير أبو علي الحسن بن علي بن اسحاق شهيدا في رمضان سنة خمس وثمانين وأربعمائة، بقرب نهاوند، وكان آخر كلامه أن قال: قل للعسكر: لا تقتلوا قاتلي فإني قد عفوت عنه، وتشهد ومات، فمضيت أنا فاذا هو قتل، ولو قلت لهم لما قبلوا قولي. أخبرنا الشريف عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا الامام تاج الاسلام أبو سعد السمعاني قال: سمعت أبا الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي السلامي الحافظ يقول: استشهد أبو علي الحسن بن علي بن اسحاق الوزير وهو متوجه الى العراق بقرية يقال لها سحنة، وذلك في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وأربعمائة. قلت: وزرت قبره بأصبهان. وقال أبو سعد: قرأت بخط والدي ﵀ بالري: سمعت الشيخ الفقيه

стр. 2435

الأجل أبا القاسم عبد الله بن علي بن اسحاق يقول: حكى لي بعض من رآه-يعني أخاه نظام الملك-في المنام، فسأله عن حاله، فقال: لقد كاد أن يعرض علي جميع عملي لولا الحديدة التي أصبت بها. أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين بالقاهرة قال: أنبأنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: سمعت أبا مسلم داود بن محمد بن الحسن القزويني، بقزوين، يقول: سمعت (٣٠١ - ظ) أبا بكر الطحان الصوفي بهمذان يقول: رأى الشيخ أبو عمرو عثمان الكرجي الصاحب أبا علي الحسن بن علي بن اسحاق الطوسي الوزير في المنام وكأنه في الجنة وهو متوج بتاج مرصع بالجواهر، قال: فقلت: بأي شيء بلغت هذه المنزلة؟ فقال، بفضل الله وحده. أخبرنا عبد المطلب بن أبي المعالي قال: أخبرنا عبد الكريم بن محمد قال: أنشدنا أبو مضر طاهر بن مهدي الطبري إملاء بنيسابور قال: وأنشدني أبو عبد الله محمد بن الحسين الأرزني إملاء من حفظه، قال أبو مضر: بمرو، وقال أبو عبد الله: بجبل تروع (١)، قالا: أنشدني شبل الدولة أبو الهيجاء مقاتل بن عطية البكري لنفسه في مرثية نظام الملك: كان الوزير نظام الملك لؤلؤة … يتيمة صاغها الرحمن من شرف عزّت ولم تعرف الايام قيمتها … فردها غيرة منه الى الصدف الحسن بن علي بن الحسن بن أحمد بن وكيع بن خلف بن وكيع: أبو محمد التنيسي، وقيل الحسن بن علي بن أحمد بن وكيع، وقيل الحسن ابن محمد بن وكيع، وقيل علي بن الحسن بن وكيع أبو الحسن، وقد سبق ذكره.

стр. 2436

الحسن بن علي بن الحسن بن حرب: أبو علي قاضي الثغور الشامية. أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن هبة الله بن الطفيل بالقاهرة، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن جعفر السلماسي قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن أحمد الدهان قال: حدثنا أبو علي (٣٠٢ - و) محمد بن سعيد بن عبد الرحمن في تاريخ الرقة قال: الحسن بن علي بن الحسن بن حرب، قاضي الثغور، ولد سنة ثلاثين ومائتين، ومات سنة ثنتين وثلاثمائة بطرسوس يكنى أبا علي (١). الحسن بن علي بن رشيد: أبو علي المقرئ الرسعني الضرير، من أهل رأس عين، روى بحلب عن أبي زكريا يحيى بن عمار بن أبي القاسم العصار شيئا من شعره، كتب عنه أبو الخطاب عمر بن محمد العليمي: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن الدمشقي بها، قال: أخبرنا أبو الخطاب عمر بن محمد العليمي، إجازة، قلت: ونقلته أنا من خط العليمي قال: أنشدني أبو علي الحسن بن علي بن الحسن بن رشيد المقرئ الرسعني الضرير إملاء من حفظه بحلب قال: أنشدني أبو زكريا يحيى بن عمار بن أبي القاسم العصار الرسعني الضرير إملاء من حفظه بحلب، قال: أنشدني أبو زكريا يحيى بن عمار بن أبي القاسم العصار الرسعني لنفسه برأس عين: أرى قلمي قد زل عن كون وصفه … وزلت يدي عن قصد ما أنا طالبه

стр. 2437

حسام نبا من بعد حزم وحدّة … فكلّت غراراه وفلّت مضاربه إذا رمت حرفا صدّني وأعاقني … يغالبني طورا وطورا أغالبه فلا خير فيمن خان ودّ حبيبه … وأسدل ديجورا وغابت كواكبه فذره بقاع بلقع لا يرى به … أنيسا ولا تلمم به فتعاتبه (٣٠٢ - ظ) الحسن بن علي بن الحسن بن شواش: المقرئ الأرتاحي أبو علي الكتاني المعدل، من أرتاج قرية من عمل حلب بالقرب من ثغر حارم انتقل الى دمشق وسكنها وتولى بها الاشراف على وقف الجامع، وأظن انتقاله الى دمشق عنها لغلبة الروم عليها. حدث عن أبي القاسم اسماعيل بن القاسم بن اسماعيل الحلبي المؤدب، ويوسف بن القاسم الميانجي، وأبي العباس أحمد بن محمد بن علي بن هرون البردعي والفضل بن جعفر التميمي، وأبي سليمان بن زبر. روى عنه أبو علي الحسن بن علي الأهوازي، وأبو سعد السمان، وأبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني، وأبو طاهر محمد بن الحسين الحنائي، وأبو طاهر بن أبي الصقر الانباري، وأبو نصر أحمد بن محمد بن سعيد، ونجا بن أحمد، وأبو الفرج سهل بن بشر، وأبو القاسم بن أبي العلاء. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن داود بن عثمان الدربندي بمسجد الخليل ﵇ بحبرى، وأبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي، وأبو الخطاب عمر بن إيلملك بن الأردعانسي بالبيت المقدس، وأبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحسين المقدسي، وأبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجباب المصري بمكة حرسها الله، وأبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة الحموي بحلب، وأبو الحسن علي

стр. 2438

ابن عبد الرحمن بن هبة الله بن مساور الخطيب المنبجي بها قالوا: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن ابراهيم السّلفي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين بن محمد الحنائي بدمشق، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن الشواش وأبو عبد الله (٣٠٢ - و) محمد بن علي بن سلوان المازني قالا: أخبرنا أبو القاسم الفضل بن جعفر بن محمد التميمي المؤذن قال: حدثنا أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج بن عبد الواحد الهاشمي قال: حدثنا أبو مسهر عبد الاعلى بن مسهر الغساني قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر ﵁، عن رسول الله ﷺ ، عن جبرئيل ﵇، عن الله أنه قال: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي إنكم الذين تخطئون بالليل والنهار وأنا الذي اغفر الذنوب ولا أبالي، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي كلكم جائع إلاّ من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي لو أن أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا في صعيد واحدة فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم ما سأل لم ينقص ذلك من ملكي شيئا إلا كما ينقص المخيط غمسة. وقال ابن شواش: فيه غمسة واحدة، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلاّ نفسه (١). قال أبو مسهر قال سعيد بن عبد (٣٠٣ - ظ) العزيز كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه.

стр. 2439

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم الدمشقي قال: الحسن بن علي بن الحسن بن شواش أبو علي الكتاني المقرئ المعدّل، أصله من أرتاح مدينة من أعمال حلب، وتولى الإشراف على وقوف جامع دمشق. حدث عن الفضل بن جعفر، ويوسف بن القاسم الميانجي، واسماعيل بن القاسم بن إسماعيل، وأبي سليمان بن زبد، وأبي العباس أحمد بن محمد بن علي ابن هرون البردعي، روى عنه أبو علي الأهوازي وهو من أقرانه، وأبو سعد اسماعيل بن علي السمان وعبد العزيز بن أحمد وأبو نصر أحمد بن محمد سعيد وأبو الفرج سهل بن بشر، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الصقر، وأبو القاسم بن أبي العلاء، ونجا بن أحمد، وأبو طاهر محمد بن الحسين الحنائي. أخبرنا أبو الوحش بن نسيم-إذنا-قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا الكتاني قال: توفي شيخنا أبو علي الحسن بن علي بن شواش في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وأربعمائة (١). الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي الحسن الأنصاري أبو علي البطليوسي الأندلسي، ويكنى أيضا أبا محمد من أهل بطليموس بلدة بالأندلس نحو صقلية، خرج من بلاد المغرب فسمع في طريقه بالاسكندرية الحافظ أبا طاهر أحمد بن محمد السّلفي، وأبا بكر محمد بن الوليد الطرطوشي (٣٠٤ - و) وخرج الى العراق، ثم الى خراسان، وسكن نيسابور واشتغل بها بشيء من علم الكلام والفقه على أبي نصر عبد الرحيم بن أبي القاسم القشيري، وعمر بن أحمد الصفار.

стр. 2440

وسمع الحديث من أبي نصر القشيري، ومن أبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي، وسهل بن ابراهيم المسجدي، وأبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي، وأحمد بن محمد الميداني، وأبي القاسم الفضل بن محمد بن الفضل العطار. وحدث بنيسابور بشيء من حديثه، ثم خرج من نيسابور، وعاد الى بغداد، وحدث بها في صفر سنة ست وخمسين، وسمع منه بها القاضي عمر بن علي بن الخضر القرشي الحافظ، وخرّج عنه حديثا في معجم شيوخه، وقدم دمشق، فأقام بها مدة، وحدث بها بشيء من مسموعاته، ثم توجه الى مكه حرسها فأقام بها مدة يسيرة وحمله الشيخ علوان بن عبد الله بن علوان الحلبي أخو شيخنا أبي محمد عبد الرحمن الى حلب، فحدث في طريقه بالعراق، وقدم حلب وحدث بها بكتاب صحيح البخاري، وسنن أبي داود، وغيرها وأقام بحلب الى أن مات. روى عنه أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني وخرج عنه في معجم شيوخه المسمى بالتحبير (١) وفي مذيله، والحافظ أبو المواهب الحسن ابن هبة الله بن صصرى الدمشقي، وخرج عنه حديثا في معجم شيوخه، والقاضي أبو الحسن أحمد بن محمد بن الطرسوسي. روى لنا عنه عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة، والشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي بحلب (٣٠٤ - ظ) وأبو منصور يونس بن محمد بن محمد بن محمد الفارقي بدمشق. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا تاج الاسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: حدثنا أبو علي المغربي من لفظه بنيسابور -قال: أخبرنا أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن الفضل النسوي، قدم علينا، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد الفقيه النسوي قال: حدثنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا محمد ابن المتوكل العسقلاني قال: حدثنا الوليد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يؤمر جبريل كل غداة فيدخل بحر

стр. 2441

النور فينغمس فيه انغماسة، ثم يخرج فينتفض انتفاضة فيسقط منه سبعون ألف قطرة، يخلق الله تعالى من كل قطرة ملكا فيؤمر بهم الى البيت المعمور فيصلون فيه، ثم يؤمر بهم إلى حيث شاء الله يسبحون إلى يوم القيامة (١). أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي الحلبي بها، قال: أخبرنا الشيخ الصالح أبو علي الحسن بن علي بن الحسن الأنصاري البطليوسي-بحلب في سنة ست وستين وخمسمائة-قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر ابن طاهر بن محمد الشحامي بنيسابور قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن ابن محمد الكفجرودي قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن محمد ابن اسحاق الحافظ قال: أخبرنا أبو عروبة الحسين بن أبي معشر السلمي بحران (٣٠٥ - و) قال: حدثنا-يعني-ابن موسى الفزاري قال: أخبرنا-يعني-ابن أنس عن حميد عن أنس أن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين. أخبرنا يونس بن محمد بن محمد بن محمد الفارقي الخطيب بدمشق قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن علي بن الحسن الأنصاري البطليموسي-بثغر حلب سنة ست وستين وخمسمائة-قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله البيروتي ببيروت قال: حدثنا بحر بن نصر قال: حدثنا خالد بن عبد الرحمن الخراساني قال: حدثنا مالك عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه (٢).

стр. 2442

آخر الجزء الخمسين والمائة من تاريخ حلب ويتلوه في الحادي والخمسين أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي وعلى آله الطاهرين وصحبه الأكرمين وسلم تسليما كثيرا، وهو حسبي (٣٠٥ - ظ).

стр. 2443

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقى (١) الحسين بن عبدالله الخادم: مولى! الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي، رابط بعين زربة مدة مديدة، وروى فيها عن مولاه الحسن بن عرفه. روى عنه أبو عمر ولاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد الأندلسي. أنبأنا أبو نصر بن هبة الله قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني قال: حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني قال: أخبرنا أبو العباس الفضل بن سهل بن محمد الصفار المروزي قال: حدثنا أبو عمرو لاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد الأندلسى قال: حدثنا حسين بن عبد الله الخادم مولى الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي بعين زربة، وكان مرابطا بها نحوا من نيف وعشرين سنة، قال حدثنا الحسن بن عرفة قال: قدم عبد الله بن المبارك البصرة فدخلت عليه فسألته أن يحدثني فأبى، وقال: أنت صبي. قال الحسن بن عرفة: فأتيت حماد بن زيد فقلت: يا أبا اسماعيل دخلت على ابن البارك فأبى أن يحدثني فقال: يا جارية هات خفي وطيلساني، وخرج معي يتوكأ على يدي حتى دخلنا على ابن المبارك فجلس معه على السرير فتحدثا ساعة، ثم قال له حماد: يا أبا

стр. 2444

عبدالرحمن ألا تحدث هذا الغلام؟ فقال ابن المبارك: يا أبا اسماعيل هو صبي لا يفقه ما يحمله، قال حماد: حدثه يا أبا عبد الرحمن، فلعله والله أن يكون آخر من يحدث عنك في الدنيا، قال الحسن بن عرفه: رحم الله حمادا ما كان أحسن فراسته، أنا آخر (٢ - -و) من حدث عن ابن المبارك، وذكر تمام الحكاية. الحسين بن عبدالله الصيرفي: سمع بحلب محمد بن حماد الدوري، روي عنه أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحاكم الحافظ. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبدالله الدمشقى قال: أخبرنا الإمام أبو الفتوح أسعد بن أبي الفضائل بن خلف العجلي-قراءة عليه وأنا أسمع بأصبهان -قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل-قراءة عليه وأنا أسمع- قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف، قال: أخبرنا أبو عبدالله الحافظ قال: حدثني الحسين بن عبد الله الصيرفي قال: حدثني محمد بن حماد الدوري بحلب قال: أخبرني أحمد بن القاسم بن نصر بن دوست قال: حدثنا حجاج ابن الشاعر قال: اجتمع أحمد بن حنبل، ويحيي بن معين، وعلي بن المديني في جماعة منهم، اجتمعوا فتذاكروا أجود الأسانيد الجياد، فقال رجل منهم: أجود الأسانيد سعد عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عامر أخي أم سلمة عن أم سلمة. وقال علي ابن المديني: أجود الأسانيد ابن عون عن محمد عن عبيدة عن علي. وقال: أبو عبد الله الزهري عن سالم عن أبيه. وقال يحيي: الأعمش عن ابراهيم عن علقمة عن عبدالله، فقال له إنسان: الأعمش مثل الزهري؟ فقال: برئت من الأعمش أن يكون مثل الزهري، الزهري يري القرض والاجارة، وكان يعمل لبني أمية، وذكر الأعمش فمدحه، فقال: فقير صبور مجانب للسلطان، وذكر علمه بالقرآن وورعه (١)

стр. 2445

الحسين بن عبد الله الانطاكي: حدث (١). روى عنه أبو عمرو محمد بن علي بن الحسن بن الخليل القطان. الحسين بن عبد الله الارتاحي: من قرية بين أنطاكية وحلب يقال لها أرتاح بالقرب من ثغر حارم، وهي قرية جامعة، وكان بها حصن مانع. روي عن عبد الله بن خبيق الانطاكي. روي عنه عم أبي أبي نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ يعقوب. قرأت في أمالي أبي نعيم الاصبهاني: حدثنا أبي ﵀ قال: قرأت في كتاب يعقوب أخي جدي حديثا، قال: حدثنا الحسين بن عبد الله الارتاحي قال: حدثنا عبد الله بن خبيق، قال: حدثنا يوسف بن أسباط قال: جاء رجل الي استاذنا سفيان الثوري فقال: إني أريد أن آتي الشام فأقيم في بعض حصونها فأعبد ربي فيه؟ فقال له سفيان: أوصيك بوصية، اذا أتيت الشام واتخذت فيها مائة صديق فاترك تسعة وتسعين وكن في الواحد شاكا. الحسين بن عبد الله البغراسي: من أهل بغراس حصن مذكور بالقرب من أنطاكية وقد ذكرناه في ديباجة كتابنا هذا (٢). روي عن أبي بحر عبد العزيز بن قرة الثغري التميمي، روي عنه القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الغفار بن ذكوان البعلبكي. ذكر من اسم أبيه عبد الرحمن ممن اسمه الحسين الحسين بن عبد الرحمن بن طاهر بن محمد بن محمد بن الحسين الكرابيسي: ابن علي (٣ - و) أبو عبد الله بن العجمي الحلبي كان أبوه عبد الرحمن بن

стр. 2446

طاهر من أهل نيسابور فاتنقل الي حلب، وأمام بها وعرف بالعجمي، وولد له بها أولاد ثلاثة: طاهر والحسين هذا، والحسن، فأما الحسين وطاهر فلا عقب لهما والعقب من ولده الحسن، وكان أبو عبد الله الحسين من ذوي الزهد والدين والورع وكان يميل الي عقيدة الحنابلة وترك التأويل في أحاديث الصفات وحملها علي ظاهرها ويطعن علي أبي الحسن الاشعري. رحل الي مصر ولقي بها وبغيرها جماعة من العلماء وحدث بحلب عن الحافظ الشهيد أبي القاسم مكي بن عبد السلام بن الحسين الرميلي المقدسي وأبي أحمد حامد بن يوسف التفليسي البرزندي. روي عنه أحمد بن أحمد الدندنقاني، وعلي بن مرشد بن علي بن منقذ الكناني وأبو نصر بن ظفر بن أبي محمد القباني المحتسب الحلبي. وله أشعار في الزهد والحكمة فيها لين، ووقفت له علي مجموع بخطه يتضمن فوائد ووفاءات وتواريخ. أخبرنا تاج الدين أبو الحسن محمد بن أبي جعفر أحمد بن علي قال: أخبرنا أبي أبو جعفر أحمد بن علي بن أبي بكر بن اسماعيل القرطبي قال: أخبرنا أبو نصر عبد الصمد بن ظفر بن أبي محمد الحلبي بها سنة تسع وستين وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ الإمام الأجل أبو عبدالله الحسين بن عبد الرحمن بن طاهر النيسابوري قال: أخبرنا الشيخ الحافظ أبو القاسم مكي بن عبد السلام بن الحسين المقدسي قال: أخبرنا ابراهيم بن عمر البرمكي البغدادي قال: أخبرنا أبو عبدالله عبيدالله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن (٣ - ظ) الحسين الآجري (١). نقلت من خط علي بن مرشد بن علي بن منقذ الشيزري قال: حدثني الشيخ أبو عبد الله الحسين بن طاهر بن العجمي الزاهد الفقيه العالم بحلب قال: قرأت علي مقبرة بجبل الطور في أرض بيت المقدس بيتا وهو في شهر ربيع الاول وهو: أري كل انسان يعلل نفسه … اذا ما مضي عام سلامة قابل

стр. 2447

قلت: فمني كان ذلك؟ قال: سنة اثنتين وتسعين، وهي السنة التي أخذ فيها الافرنج لعنهم الله، بيت المقدس، يوم الجمعة سادس وعشرين شهر رمضان من شماليها وشرقيها من برج يقال له برج الطوسي فأجازها كما أنشدني: تسوفني نفسي ستعمل صالحا … وأعلم أن السوف لا شك قاتلي فلله قوم فكروا فتيقظوا … ومالوا علي اللذات ميلة قافل رجال اذا هموا أثاروا وقبلوا … متون مطاياهم صدور المنازل تزود من الدنيا فانك راحل … ولا تغترر منها بعذب المناهل فكل نعيم لا محالة زائل … وكل نعيم زال ليس بطائل شاهدت في جزء بخط أبي المكارم محمد بن عبد الملك بن أحمد بن أبي جرادة أثبت (٤ - و) ذكر جماعة من شيوخ حلب وحالهم قال: الشيخان الفقيهان: أبو محمد طاهر وأبو عبد الله الحسين فذكر مولد طاهر ووفاته، ثم قال: ومولد أخيه الحسين في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وتوفي يوم عرفة سنة أربع وثلاثين وخمسمائة رويا عن الفقيه أبي حامد التفليسي وغيره، ولهما رحلة الي مصر، ولقيا جماعة من العلماء بها وبغيرها. هكذا وقع بخط أبي المكارم عن الفقيه أبي حامد التفليسي، وهو وهم، وانما هو أبو أحمد حامد بن يوسف، وذكره في عدة مواضع في هذا الخبر علي الوهم، وكأنه علق الجزء من خاطره لبعض المحدثين بدمشق، فوهم في كنية التفليسي، ولم يعرف اسمه واشتبه عليه اسم أبيه بكنيته، والله أعلم. بلغني أن ختلغ آبه (١) أمير حلب اعتقل الشيخ أبا عبد الله بن العجي وابن أخيه أبا طالب عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الرحمن بقلعة حلب بسعاية بعض الشيعة بحلب، ونقلوا اليه عنهما أن المجن الفوعي (٢) أودع عندهما وديعة، وكان ختلغ قد تتبع جماعة من الحلبيين وصادرهم ظلما وعدوانا، وكان الشيخ أبو عبد

стр. 2448

الله لا يأكل طعاما إلا بملح يقدمه علي طعامه، عملا بالسنة، قالوا: فثقبت كعاب الشيخ أبي طالب ابن أخيه، وأحضر في ذلك اليوم لهما طعام، فقال الشيخ أبو عبد الله لغلامه ما أتيتني بملح؟ فقال: لا، فامتنع عن الاكل الي أن يأتيه بالملح، فقال له ابن أخيه أبو طالب: ما يشغلك ما نحن فيه عن طلب الملح في هذا الوقت فقال له (٤ - ظ) أبو عبد الله: ما بقيت أقعد عندك، ولبس ثوبه ورداءه وجلس، قالوا: فضحك أبو طالب وقال: ان تركوك، قال: فلم يستتم كلامه حتي جاء رسول خلطبا (١) وأخرج أبا عبد الله من الاعتقال وترك أبا طالب علي حاله. وسمعت عمي أبا غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة يقول: حدثني الخطيب أبو طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد بن هاشم قال: كان صاحب حلب قد اعتقل أبا طالب عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن العجمي وعمه الشيخ أبا عبدالله ابن عبد الرحمن بقلعة حلب، فرأي أبو عبد الله ابن أخيه أبا طالب قليل الصبر كثير التململ ضيق الصدر، فقال له: يا أبا طالب تصبر أو أخليك وأنزل؟ فقال له: ان تركوك فانزل فما مضي الا هنيئة واذا برسول صاحب حلب قد جاء وأخرج الشيخ أبا عبدالله من الاعتقال، وترك أبا طالب مكانه. سألت أبا بكر أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن العجمي الحلبي عن وفاة عم جده أبي عبد الله بن العجمي، فقال: توفي سنة خمس وثلاثين وخمسمائة بحلب. ثم وقع إلي بالقاهرة تاريخ لمحمد بن علي العظيمي بخطه فنقلت منه في حوادث سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، وأنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي وغيره عنه قال: مات الشيخ الإمام أبو عبدالله بن العجمي ﵀ الدين الزاهد (٢) ورثيته. قرأت بخط أبي الحسن علي بن مرشد بن علي بن منقذ في تاريخه في حوادث سنة أربع وثلاثين وخمسمائة قال: وفي ثالث (٥ - و) ذي الحجة توفي الشيخ أبو عبد الله الزاهد بن العجمي ﵀، حدثني من حضره قال: جئت افتقده وهو في آخر قوته، فقلت كيف تجدك؟ وأومأ إلي ايماء، فما شككت أنه تلك الساعة يموت

стр. 2449

فقال: امضوا فعلي مهلة الي بعد غد، وكلا قد عطس ثلاث عطسات كل عطسة ليوم فكان الامر كما ذكره ﵀. الحسين بن عبد الرحمن بن مروان: أبو عبد الله الأسدي وقيل فيه الازدي، القاضي الصابوني الأنطاكي وهو والد أبي عبد الله الحسين بن الحسين قاضي الثغور الذي قدمنا ذكره، ووالد عبيد الله بن الحسين قاضي أنطاكية، وولي هذا القضاء أيضا، وحدث بحلب عن أحمد ابن عبد الله بن محمد الكندي، وروي عن عبد الله بن الحسين العقيلي، روي عنه أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي ومحمد بن جعفر بن أبي الزبير المنبجي. أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة، وأبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي وابنه أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن القاضي، ومحمد بن أحمد الطرسوسي قالوا: أخبرنا أبو سالم أحمد بن عبد القاهر ابن الموصول الحلبي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة الحلبي قال: حدثني أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن الجلي الحلبي قال: أخبرنا أبو عبيد الله بن أبي نمير القطبي الحلبي قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن صالح السبيعي (٥ - ظ) الحلبي الحافظ قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الرحمن الصابوني القاضي الانطاكي بحلب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد الكندي قال: حدثنا ابراهيم بن الجراح عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن عبد الملك ابن عمير عن عطية القرظي قال: عرضت علي النبي صلي الله عليه وسلم يوم قريظة فقال: انظروا فان كان أنبت فاضربوا عنقه فوجدوني لم أنبت، فخلا سبيلي (١). قرأت في ديوان شعر العباس بن الوليد الخياط أبي الفضل المصيصي، من نسخة رثة سيرها إلي القاضي أبو محمد بن الخشاب قال فيه: وله في القاضي الصابوني الاعور يمدحه:

стр. 2450

قاض علي الثغر من بني أسد … قد مات حساده من الحسد لا يشمت البخل بالسماح ولا … تراه والمنكرات في بلد تري يد الجور من قضيته … بالعدل مقطوعة من العضد هكذا قال في الشعر من بني أسد بفتح السين ولعله رآه مكتوب في نسبته الأسدي فظنه أسد بتحريك السين، والصحيح أنه أزدي، ويقال فيه الأسدي وأزدي بسكون السين وبالزاي جميعا والله أعلم (١). والازد بن عمران بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة بن الغطريف ابن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك ابن الازد أيضا. وأكثر ما ينسب ولد الازد بن عمران بالسين الساكنة، وهم رهط المهلب بن أبي صفرة، وفي الازد أيضا بطن أسديون يقال لهم بنو أسد، بتحريك السين، وهو أسد بن شريك-بضم الشين-بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم، ولهم خطة بالبصرة، يقال لها خطة بني أسد، وليس بالبصرة خطة لبني أسد بن خزيمة (٢)، وفي الازد: أسد بن الحارث بن العتيك بن ازد بن عمران، فيحتمل أن يكون القاضي الصابوني منهم، فيقال فيه: الأزدي والأسدي والاسدي، والله أعلم. وقد روي أبو حفص العتكي عن أبيه عبيد الله بن الحسين فقال: أخبرنا عبيد الله بن الحسين القاضي الازدي، وهو أخو الحسين بن الحسين، وسيأتي ذلك في ترجمة عبيد الله بن الحسين ان شاء الله تعالي. (٦ - و). الحسين بن عبد الرحمن: أبو علي قاضي حلب، روي عنه النسائي، وقال: ثقة ويحتمل أن يكون القاضي الصابوني، وكناه أبا علي، والله أعلم. الحسين بن عبد الرحمن الحلبي: روي عن أبيه، روي عنه محمد بن أحمد الكوفي.

стр. 2451

أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن-فيما اذن لنا في روايته عنه-قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن عمي قال: أخبرنا أبو المعالي الحسين بن حمزة بن الحسين العسكري قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: حدثني محمد بن علي بن عبد الله الصوري قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي بمصر قال: أخبرنا أبو هريرة أحمد بن عبد الله بن أبي الحسن بن أبي العصام العدوي قال: حدثنا أبو العباس عيسي بن عبد الرحيم قال: حدثني علي وابن محمد-هو ابن حيون-قال: حدثني محمد بن أحمد الكوفي قال: حدثني الحسين بن عبد الرحمن الحلبي عن أبيه قال: أمر المأمون أن يحمل إليه عشرة من الزنادقة سموا له من أهل البصرة، فجمعوا، فأبصرهم طفيلي فقال: ما اجتمع هؤلاء إلا لصنيع، فانسل فدخل وسطهم، ومضي بهم الموكلون حتي انتهوا بهم إلي زورق أعدلهم فدخلوا الزورق، فقال الطفيلي: هي نزهة، فدخل معهم الزورق، فلم يك بأسرع بأن قيد القوم وقيد معهم الطفيلي، فقال الطفيلي: بلغ تطفيلي إلي القيود، ثم سير بهم إلي بغداد، فدخلوا علي المأمون فجعل يدعو بأسمائهم رجلا رجلا فيأمر بضرب رقابهم حتي وصل (٦ - ظ) إلي الطفيلي وقد استوفوا عدة القوم، فقال للموكلين بهم: ما هذا؟ فقالوا والله ما ندري، غير أنا وجدناه مع القوم فجئنا به، فقال المأمون: ما قصتك ويلك؟ فقال يا أمير المؤمنين امرأته طالق ان كان يعرف من أقوالهم شيئا ولا يعرف إلا الله ومحمد النبي صلي الله عليه وسلم، وإنما أنا رجل رأيتهم مجتمعين فظننت صنيعا يغدون إليه، فضحك المأمون وقال: يؤدب. وكان ابراهيم بن المهدي قائما علي رأس المأمون فقال يا أمير المؤمنين قلت لي: أدبه، أحدثك بحديث عجيب عن نفسي، فقال: قل يا ابراهيم، قال يا أمير المؤمنين خرجت من عندك يوما في سكك بغداد متطربا حتي انتهيت إلي موضع سماه فشممت يا أمير المؤمنين من جناح أبا زير قدورا قد فاح طيبها، فتاقت نفسي إليها وإلي طيب ريحها، فوفقت علي خياط وقلت له: لمن هذه الدار؟ فقال: لرجل من التجار من البزازين، قلت ما اسمه؟ قال: فلان بن فلان فرميت بطرفي الي الجناح فإذا في بعضه شباك فأنظر إلي كف قد خرج من الشباك قابضا علي بعضه ومعصم

стр. 2452

فشغلني يا أمير المؤمنين الكف والمعصم عن رائحة القدور فبقيت باهتا ساعة ثم أدركني ذهني، فقلت للخياط: هو ممن يشرب النبيذ؟ قال: نعم وأحسب عنده اليوم دعوة، وليس ينادم إلا تجارا مثله مستورين فإني لكذلك إذا قبل رجلان نبيلان راكبان من رأس الدرب، قال الخياط: هؤلاء منادموه، فقلت ما أسماؤهما (٧ - و) وما كناهما؟ فقال: فلان وفلان، وأخبرني بكناهما، فحركت دابتي وداخلتهما، وقلت جعلت فداكما قد استبطأ كما أبو فلان أعزه الله، وسايرتهما حتى أتينا الى الباب، فأجلاّني وقدماني فدخلت، ودخلا فلما رآني معهما صاحب المنزل لم يشك أني منهما بسبيل أو قادم قدمت عليهما من موضع، فرحب وأجلسني في أفضل موضع، فجيء يا أمير المؤمنين بمائدة، وعليها خبز نظيف وأتينا بتلك الألوان فكان طعمها أطيب من ريحها، فقلت في نفسي هذه الالوان قد أكلتها، بقيت الكف أصل الى صاحبتها، ثم رفع الطعام وجيء بالوضوء، ثم صرنا إلى منزل المنادمة فإذا أشكل منزل يا أمير المؤمنين، وجعل صاحب المنزل يلاطفني ويقبل علي بالحديث وجعلوا لا يشكون أن ذلك منه لي عن معرفة متقدمة، وإنما ذلك الفعل كان منه لما ظن أني منهما بسبيل حتى إذا شربنا أقداحا خرجت علينا جارية يا أمير المؤمنين كأنها غصن بان يتثنى، فأقبلت تمشي فسلمت غير خجلة، وثنيت لها وسادة فجلست وأتي بعود فوضع في حجرها فجسته فاستبنت في جسها حذقها ثم اندفعت تغني: توهمهما طرفي فأصبح خدها … وفيه مكان الوهم من نظري أثر فصافحها قلبي فآلم كفها … فمن مئتن قلبي في أناملها عفر فهيجت يا أمير المؤمنين بلابلي فطربت لحسن شعرها وحذقها ثم اندفعت تغني: أشرت إليها هل عرفت مودتي … فردت بطرف العين إني على العهد (٧ - ظ) فحدت عن الإظهار عمدا لسرها … وحادت عن الإظهار أيضا على عمد

стр. 2453

فصحت: السلاح يا أمير المؤمنين وجاءني من الطرب مالم أملك نفسي، ثم اندفعت تغني الصوت الثالث: أليس عجيبا أن بيتا يضمني … واياك لا نخلو ولا نتكلم سوى أعين تشكو الهوى بجفونها … وتقطيع أنفاس على الناي تضرم إشارة أفواه وغمز حواجب … وتكسير أجفان وكف تسلم فحسدتها يا أمير المؤمنين على حذقها واصابتها معنى الشعر أنها لم تخرج من الفن الذي ابتدأت فيه فقلت: بقي عليك يا جارية، فضربت بعودها الارض وقالت: متى كنتم تحضرون مجلسكم البغضاء؟ فندمت على ما كان مني ورأيت القوم كأنهم قد يغيروا لي، فقلت: ليس ثم عود؟ قالوا: بلى والله يا سيدنا، فأتيت بعود وأصلحت من شأني ما أردت ثم اندفعت أغني: ما للمنازل لا تجيب حزينا … أصممن أم قدم المدى فبلينا روحوا العشية روحة مذكورة … إن متن متن وإن حيين حيينا فما استتممت يا أمر المؤمنين حتى خرجت الجارية فأكبت على رجلي فقبلتهما وتقول: معذرة يا سيدي والله ما سمعت من يغني هذا الصوت مثلك أحدا، وقام مولاها وجميع من كان حاضرا فصنعوا كصنيعها، وطرب القوم واستحثوا الشراب فشربوا بالكاسات والطاسات، ثم اندفعت أغني (٨ - و): أفي الله أن تمسين لا تذكرينني … وقد سحمت (١) عيناي من ذكرك الدما الى الله أشكو بخلها وسماحتى … إذا عسل مني وتبدل علقما فردي مصاب القلب أنت قتلته … ولا تتركيه ذاهب القلب مضرما الى الله أشكو أنها أجنبية … وأني بها ما عشت بالود مغرما فجاءنا من طرب القوم يا أمير المؤمنين شيء خشيت أن يخرجوا من عقولهم فأمسكت ساعة حتى هدأوا مما كانوا فيه من الطرب، ثم اندفعوا في الشرب بالصراحيات صرفا على ذلك الطرب فاندفعت أغني الصوت الثالث.

стр. 2454

هذا محبك مطوى على كمده … حري مدامعه تجري على جسده له يد تسأل الرحمن راحة … مما به ويد أخرى على كبده يا من رأى أسفا مستهترا أسفا … كانت منيته في عينه ويده فجعلت الجارية تصيح: هذا والله الغناء يا سيدي، وسكر القوم وخرجوا من عقولهم، وكان صاحب المنزل جيد الشرب، حسن المعرفة، فأمر غلمانه مع غلمانهم بحفظهم وصرفهم الى منازلهم، وخلوت معه فشربنا أقداحا ثم قال لي: يا سيدي ذهب ما كان من أيامي ضائعا إذ كنت لا أعرفك، فمن أنت يا مولاي؟ فلم يزل يلج علي حتى أخبرته، فقام يقبل رأسي وقال: يا سيدي وأنا أعجب يكون هذا الادب الا من مثلك واذا إني مع الخلافة وأنا لا أشعر، ثم سائلني عن قصتي وكيف حملت نفسي على ما فعلت، فأخبرته خبر الطعام، وخبر الكف والمعصم، فقلت: أما الطعام فقد نلت منه حاجتي، فقال: والكف والمعصم، ثم قال: يا فلانة، لجارية له، قولي لفلانة تنزل فجعل (٨ - ظ) ينزل لي واحدة واحدة فأنظر الى كفها ومعصمها، فأقول: ليس هي، قال: والله ما بقي غير أختي وأمي والله لانزلهما إليك، فعجبت من كرمه وسعة صدره، فقلت: جعلت فداك إبدأ باختك قبل الامام فعسى أن تكون هي، فقال: صدقت فنزلت فلما رأيت كفها ومعصمها قلت: هي ذه، فأمر غلمانه فصاروا الى عشرة مشايخ من جلة جيرانه في ذلك الوقت، فأحضروا، ثم أمر ببدرتين فيهما عشرون ألف درهم، وقال للمشايخ: هذه أختي فلانه أشهدكم أني قد زوجتها من سيدي ابراهيم بن المهدي وأمهرتها عنه عشرة آلاف درهم، فرضيت وقبلت النكاح ودفع إليها البدرة، وفرق البدرة الاخرى على المشايخ، ثم قال لهم: اعذروا فهذا ما حضر على الحال، فقبضوها، ونهضوا، ثم قال يا سيدي أمهد لك بعض البيوت تنام مع أهلك فأحشمني والله ما رأيت من سعة صدره، وكرم خيمه (١)، فقلت: بل أحضر عمارية وأحملها الى منزلي، فقال ما شئت، فأحضرت عمارية فحملتها، وصرت بها الى منزلي فوحقك يا أمير المؤمنين لقد حمل إليّ جهازها ما ضاقت به بعض بيوتنا، فاولدتها هذا القائم على رأس سيدي أمير المؤمنين، فعجب المأمون من كرم ذلك الرجل وسعة صدره وقال: لله أبوه ما سمعت مثله قط، ثم أطلق الرجل الطفيلي

стр. 2455

واجازه جائزة سنية وأمر ابراهيم بإحضار الرجل، فكان من خواص المأمون وأهل صحبته (١) (٩ - و). الحسين بن عبد الواحد بن محمد بن عبد القادر القنسريني: أبو عبد الله المقرئ النحوي، كان مقرئا مجيدا نحويا، وكان مقيما بحلب يفيد علم القراءات والعربية. قرأ على أبي الحسن أحمد بن رضوان وعبيد الله بن الليث. قرأ عليه أبو المجد عبيد الله بن محمد بن عبد الباقي بن أبي جرادة، وجد جدي أبو الفضل هبة الله بن أحمد بن أبي جرادة، وصنف لجد جدي كتابا مفيدا في القراءات السبعة، سماه بالتهذيب وكتبه له بخطه، وهو الآن عندي، وقرأ عليه النحو أبو الفرج سعيد بن علي بن محمد بن السلالي بحلب في سنة ثلاثين وأربعمائة، فقد توفي بعد ذلك. وأخبرنا بكتابه المسمى بالتهذيب شيخنا أبو اليمن الكندي في الاجازة قال: كتب إلينا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبي أبو المجد عبد الله قال: أخبرنا أبو عبد الله القنسريني. أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله ابن عمي عبد الصمد قال: سمعت جدي عبد الصمد بن عبد الله، ح. قال عبد الواحد: وسمعت أبا الفتح يحيى ابن عم أبي أبي غانم محمد بن هبة الله قال: سمعت أبا غانم، قالا: كان القاضي أبو الفضل عبد الله بن أحمد يقرأ على الشيخ أبي عبد الله القنسريني فمضى الى منزله ليلة ليقرأ عليه وكانت ليلة مطيرة، فصادف الشيخ أبا عبد الله يقرأ القرآن، وكان يقرأ قراءة طيبة، فوقف بالباب يسمع قراءته ويلتذ بحسن قراءته وطيب صوته، والمطر ينزل على رأسه، ولم ير أن يقطع عليه قراءته حتى مضى أكثر الليل، وسكت أبو عبد الله فطرق الباب،
следующие страницы →