أي قاض يعدي لمكتئب غرته … تلك الغريرة العدوية (٩٧ - و)
مستهام تبيت أحشاؤه منها … على لاعج الأسى محنيه
وانسكاب الدموع من جفنه ينشر … طي السرائر المطويه
يا خليلي خليا ذكر سلع … وربوع المعالم الحاجريه
واذكرا لي أكناف ساحة بطنان … وتلك المشاهد التيمريه
وصفا لي أنهار تاذف مع أشجارها … لا الحدائق الجلقيه
بتّ أسري وهنا من الباب والليل … علينا ستوره حندسيه
أنا أعمى وقائدي في دجاه … أعور والأتان لي مهريه
وهو مما تغشرم البيد يسعى … أعرجا فاعجبوا لها من قضيه
من يرانا يظل يطرب بالسا … ئق عجبا والممتطي والمطية
يا لنا من ثلاثة يعجز الطا … لب عن رابع لنا في البريه
سرت حتى طويت أرض معير ثيا … وتلك المعالم الغوريه
واتساع الميدان مع سطح ربا … ثا وتلك الحفيرة النشزيه
وربا البقعة التي نشر الغيث … عليها ملابسا سندسيه
وترتبت بالمرتب في ظهر … أتاني لأدرك الأمنيه
وتجشمت بالصخير وشحنجّار … وعرا تهابه الشّدقميّه
وفليت الفلا إلى نحو بابلى … بعزم أمضى من المشرفيه
وعلى هضب بانقوسا بدا الصبح … ولاحت أنواره المخفيه (٩٧ - و)
وأتى الدهر مقلعا إذ رأى … أن ملاذي بالقلعة الظاهريه
فحططنا لما حططنا عن الدهر … بها كل زلة وخطيه
يا ذوي البؤس يمموها تحلوا … كعبة الجود والندى والعطيه
فبها مالك أقل أياديه … تفوق الأيادي الطائيه
стр. 247
قلعة سامت السماء وضاهت … في المعالي أفلاكها العلويه
شرفت بالغياث حتى غدت فو … ق الثريا أركانها مبنيه
ثم أطال في مدح الملك الظاهر ﵀ فاختصرته خوفا من الاطالة.
أنشدني والدي ﵀ وقال: خرج أبو عبد الله القيسراني مع والدي الى وادي بزاعا فمرا بتاذف فراقهم حسنها، فقال القيسراني فيها:
ما زلت أخدع عن دمشق … صبابتي بالغوطتين
حتى مررت بتاذف … فكأنني بالنيربين
فرأيت ما قد كنت آ … مله بأشواقي بعيني (١)
***
стр. 248
باب في ذكر صفين وبقعتها وحكم من شهدها
من الجانبين ووقعتها
ويقال فيها صفون وصفين، وهي من أعمال حلب وجند قنسرين، وقد قال بعض أصحاب علي ﵇، وقد رأى شدة القتال بها، فأتى أهله: (٩٨ - و):
إن أباك فر يوم صفين … لما رأى عكا والأشعرين
والخمس قد أجشمتك الأمرين … جمزا إلى الكوفة من قنسرين
وحابسا تشك بالطائيين … وقيس عيلان الهوازنيين
لا خمس إلا جندل الأحرين
والكلام في صفين يقع في فصول.
***
стр. 249
الفصل الاول في ذكر بقعتها
وهي قرية كبيرة عامرة على مكان مرتفع على شط الفرات، والفرات في سفحه وفيها مشهد لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، وقيل بأنه موضع فسطاطه، وموضع الوقعة من غربيه في الأرض السهلة، وقتلى علي ﵁ في أرض قبلي المشهد وشرقيه، وقتلى معاوية من غربي المشهد، وجثثهم في تلال من التراب والحجارة، كانوا لكثرة القتلى يحفرون حفائر ويطرحون القتلى فيها، ويهيلون التراب عليهم، ويرفعونه عن وجه الأرض، فصارت لطول الزمان كالتلال.
وفي حديث محمد بن إسحاق قال: أقبل معاوية حتى نزل صفّين، والصفّين مدينة عتيقة من مدائن الأعاجم في أرض قنسرين على شاطئ الفرات فيما بين منبج والرقة، على نجفة مشرفة الجذل، وبين النجفة وبين الفرات غيضة آسنة ذات ماء آجن، لا يقدر على الفرات إلا من شرائع الغيضة، فمن قدر على الشريعة استقى، ومن لم يقدر على الشريعة استقى من الجرف بالدلاء ماء آجنا غليظا لا يشرب إلا بالشن (١).
أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله البغدادي عن أبي محمد عبد الله بن أحمد ابن أحمد بن أحمد بن الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد الفرّاء
стр. 250
قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن ننجاب قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل قال:
حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: حدثنا صفوان بن عمرو عن ضمضم أبي المثنى الأملوكي عن كعب أنه رأى صفين والحجارة التي على الطريق (٩٨ - ظ) فقال: لقد وجدت نعتها في الكتاب أن بني اسرائيل اقتتلوا فيها تسع مرات حتى تفانوا، وأن العرب ستقتتل فيها العاشرة حتى يتفانوا ويتقاذفوا بالحجارة التي تقاذفت بها بنو اسرائيل، فاقتتل فيها أهل الشام مع معاوية وأهل العراق مع علي ﵉ حتى تفانوا وتقاذفوا بتلك الحجارة.
قال صفوان: وكان أهل الشام ستين ألفا، فقتل منهم عشرون ألفا، وكان أهل العراق مائة وعشرين ألفا، فقتل منهم أربعون ألفا.
وقرأت في كتاب صفين تأليف أبي جعفر محمد بن خالد الهاشمي، المعروف بابن أمه، قال: حدثني الوليد بن مسلم قال: حدثنا اسماعيل بن عياش أن كعب الأحبار مر بصفين قافلا من غزاة، فسأل حراثا يحرث، ما يقال لهذه الأرض؟ قال: صفين، قال: والذي نفسي بيده إنها لفي كتاب الله صفوّا، اقتتلت فيها بنو إسرائيل تسع مرار، وستقتتل فيها أمة محمد ﷺ العاشرة.
قال: وبنحو ذلك حدثني سهل بن زيد الأنصاري عن سعيد بن عبد الرحمن الزرقي عن نافع بن عوف الزرقي عن كعب.
قال أبو جعفر الهاشمي: حدثني أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي البصري عن سليمان بن بشير عن قدامة بن موسى قال: حدثني إسحاق بن أبي قبيصة بن ذؤيب سأل كعب الذماري من أين كان كعب يعلم ملحمة صفين؟ قال: أما ملحمة
стр. 251
صفين فإنها في كتاب الله ﵎: إني حابس الأميين حيث حبست بني إسرائيل، قال: وكانت قبل صفين تسع ملاحم كانت صفين العاشرة.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم ابن بوش قال: أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن يوسف قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن بشران قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن العباس بن محمد ابن حيّويه قال: أخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الكندي قال:
حدثنا محمد بن المثنى (٩٩ - و) قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش قال:
قيل لأبي وائل شهدت صفين؟ قال: نعم، وبئست الصفون كانت.
أنبأنا أبو الغنائم محمد بن أبي طالب بن أبي الرجاء بن شهريار قال: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد بن الحسن المعروفة ببنت البغدادي قالت:
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود بن أحمد بن محمود الثقفي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن ابراهيم بن المقرئ قال: حدثنا صدقة قال: حدثنا محمد بن بكار قال: حدثنا فرج بن فضالة عن اسماعيل عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : «أربعة أنهار من أنهار الجنة وأربعة جبال من جبال الجنة، وأربعة ملاحم في الجنة، فأما الأنهار فسيحان وجيحان والنيل والفرات، وأما الجبال فطور، ولبنان، وورقان، وأحد، وأما الملاحم فصفين والحرّة ويوم الجمل». قال: وكان يكتم الرابعة.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل ابن أحمد السمرقندي، إجازة إن لم يكن سماعا، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن المحسّن بن محمد بن الحسن بن الخلاّل قال: أخبرنا أبو محمد الحسن ابن الحسين بن علي بن العباس النوبختي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد
стр. 252
الله بن مبشر قال: حدثنا أحمد بن النضر بن مهران قال: حدثنا سورة قال:
حدثنا أبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة، ح.
قال: وحدثنا فرج بن فضالة عن إسماعيل (٩٩ - ظ) بن أمية عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أربعة ملاحم في الجنة:
الجمل في الجنة، وصفين في الجنة، وحرّة في الجنة، وكان يكتم الرابعة» (١).
***
стр. 253
الفصل الثاني
في بيان أن عليا ﵇ على الحق في قتاله معاوية ﵀
لا خلاف بين أهل القبلة في أن عليا ﵁ إمام حق منذ ولي الخلافة الى أن مات، وأن من قاتل معه كان مصيبا، ومن قاتله كان باغيا ومخطئا، إلا الخوارج فإن مذهبهم معلوم، ولا اعتبار بقولهم.
أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم السمعاني في كتابه إلينا من مرو قال: أخبرنا أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي قراءة عليه، ح.
وأنبأنا أبو بكر القاسم بن عبد الله بن عمر بن الصفار قال: أخبرنا الشيخان أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن أبي القاسم القشيري قراءة عليه، وأبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي إجازة. قال أبو الأسعد: أخبرنا أبو محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري قراءة عليه، وقال أبو البركات:
أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن عبد الله المحميّ، قالا: أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفراييني قال: أخبرنا خالي الإمام الحافظ أبو عوانه يعقوب بن إسحاق الأسفراييني قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا أسد بن موسى، ح.
قال أبو عوانه: وأخبرنا حمدان بن علي قال: حدثنا (١٠٠ - و) محمد بن محبوب، ح.
قال: وحدثنا أحمد بن يحيى بن أبي زنبر الصوري قال: حدثنا الهيثم بن جميل، ح.
стр. 254
قال: وحدثنا الصّغاني قال: حدثنا عفان، كلهم عن أبي عوانة عن قنادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون في أمتي فرقتان يخرج بينهما مارقه يقتلهم أولاهما بالحق».
وقال أبو عوانه الأسفراييني: حدثنا ابن أبي رجاء قال: حدثنا وكيع، ح.
وقال: وحدثنا ابن المبارك قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا القاسم ابن الفضل، ح.
وقال: وحدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا عبد الملك الحري، ح.
قال: وحدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود، ح.
قال: وحدثنا الصغاني قال: حدثنا يونس بن محمد وعفان، ح.
قال: وحدثنا أبو أمية قال: حدثنا أبو نعيم وعبيد الله قالوا: حدثنا القاسم ابن الفضل الحدّاني عن أبي نضره عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلهم أولى الطائفين بالحق».
معناهم واحد.
وقال أبو عوانه: روى أبو أحمد الزبيري عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن الضحاك المشرقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في حديث ذكر فيه قوما يخرجون على فرقة مختلفة يقتلهم أقرب الطائفتين من الحق.
قال: رواه مسلم عن القواريري عن أبي أحمد (١).
قال أبو عوانه في هذا الحديث دليل أن عليا كان الحق له فيما كان بينه (١٠٠ - ظ) وبين معاوية، وأن أصحابهما كانوا على الاسلام، ولم يخرجوا من الاسلام بمحاربة بعضهم بعضا.
стр. 255
أنبأنا أبو العلاء أحمد بن شاكر بن عبد الله بن سليمان المعري عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد ابن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن اسحاق بن ننجاب الطيبي قال: حدثنا ابراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى بن عبد الله الكرابيسي قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو معاوية عن عمار بن رزيق عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد قال: جاء رجل الى عبد الله بن مسعود فقال: إن الله قد آمنا أن يظلمنا ولم يؤمنا أن يفتنا، أرأيت إذا نزلت فتنة كيف أصنع؟ قال:
عليك بكتاب الله، قال: قلت: أرأيت إن جاء قوم كلهم يدعو الى كتاب الله؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا اختلف الناس كان ابن سميّة مع الحق».
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي بالبيت المقدس قال:
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو بكر الطريثيثي، ح.
وأخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن أزرتق قال: أخبرنا أبو الفتح بن السبطي، وأبو المظفر الكاغدي، قال أبو الفتح: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، وقال أبو المظفر: أخبرنا أبو بكر (١٠١ - و) الطريثيثي قالا: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو محمد بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن حازم الغفاري قال: حدثنا اسماعيل بن أبان قال: حدثنا ناصح عن سماك عن جابر بن سمرة أن رسول الله ﷺ قال: «تقتل عمارا الفئة الباغية».
فبان بهذين الحديثين أن الحق مع علي ﵁، لأنه قال في الحديث
стр. 256
الأول: «إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق»، وهو عمار بن ياسر، وكان مع علي ﵁، وقال في الحديث الثاني «تقتل عمارا الفئة الباغية»، وقتله أصحاب معاوية ﵀.
وقد أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أنبأنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن بشران إجازة قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي وأبو العلاء علي بن عبد الرحمن بن غيلان الواسطي قال: أخبرنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه قال: نسخ لي من كتاب محمد بن عبد الملك عن يزيد بن هرون عن العوام بن حوشب قال: حدثني أسود بن مسعود عن جبلة بن خويلد قال: كنت عند معاوية بن أبي سفيان فأتاه رجلان يختصمان في رأس عمار بن ياسر ﵀، كل واحد منهما يقول: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو: لتطب نفس أحدكما لصاحبه فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية». فقال (١٠١ - ظ) معاوية: ألا تغني مجنونك يا عمرو عنا، فما بالك معنا؟ فقال: إن أبي شكاني الى رسول الله ﷺ فقال لي: «أطع أباك ما دام حيا ولا تعصه»، فأنا معك ولست أقاتل.
أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقيّر عن أبي محمد عبد الله بن أحمد ابن الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن ننجاب قال: حدثنا ابراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى بن سليمان حدثني نصر بن مزاحم قال: حدثنا محمد بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وذكر أهل صفين فقال: كانوا عربا يعرف بعضهم بعضا في الجاهلية، فالتقوا في الاسلام معهم تلك الحمية ونية الاسلام، فتصابروا واستحيوا من الفرار، وكانوا إذا تحاجزوا
стр. 257
دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء، وهؤلاء في عسكر هؤلاء فيستخرجون قتلاهم فيدفنونهم.
فلما أصبحوا يوما وذلك يوم الثلاثاء خرج الناس الى مصافهم، فقال أبو نوح الحميري: وكنت في خيل علي، فبينا أنا واقف إذ نادى رجل من أهل الشام من دلني على أبي نوح الحميري، قال أبو نوح: فقلت: أيهم تريد؟ فقال:
الكلاعي. فقلت: قد وجدته، فمن أنت؟ فقال: أنا ذو الكلاع فسر إلي، قال أبو نوح: فقلت: معاذ الله أن أسير (١٠٢ - و) إليك إلا في كتيبة، فقال: سر ولك ذمة الله وذمة رسوله ﷺ ، وذمة ذي الكلاع حتى ترجع، فإنما أريد أن أسألك عن أمر فيكم، فسار إليه أبو نوح، وسار إليه ذو الكلاع حتى التقيا، فقال له ذو الكلاع: إنما دعوتك أحدثك حديثا حدثناه عمرو بن العاص في إمارة عمر، فقال أبو نوح: وما هو؟ فقال ذو الكلاع: حدثنا عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: «يلتقي أهل الشام وأهل العراق في إحدى الكتيبتين الحق». أو قال «الهدى ومعها عمار بن ياسر»، فقال أبو نوح:
نعم والله إن عمارا لمعنا وفينا. وقال: أجادّ هو على قتالنا؟ فقال أبو نوح: نعم ورب الكعبة، لهو أجدّ على قتالكم مني، ولودّ أنكم حلق واحد فذبحه (١).
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمود الصابوني كتابة قال: أنبأنا أبو محمد بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن الحسن قال: أخبرنا الحسن بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن اسحاق قال: حدثنا ابراهيم بن الحسين قال: حدثنا سعيد بن كثير بن عفير قال: حدثنا ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن حنش الصنعاني قال: جئت الى أبي سعيد الخدري وقد عمي فقلت: أخبرني عن هذه الخوارج؟ فقال: تأتوني فأخبركم ثم ترفعون ذلك الى معاوية فيبعث الينا بالكلام الشديد (١٠٢ - ظ)
стр. 258
فقال له: حنش؟ تعال مرحبا بك يا حنش المصري سمعت رسول الله ﷺ يقول: يخرج ناس يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، تنظر في نصله فلا ترى شيئا، وتنظر في قذذه (١)، فلا ترى شيئا سبق الفرث والدم، يصلى بقتالهم أولى الطائفتين بالله.
قال حنش: فان علي بن أبي طالب ﵇ صلي بقتالهم؟ قال: وما يمنع عليا أن يكون أولى الطائفتين بالله .
وقال: حدثنا ابراهيم بن الحسين قال: حدثنا عمرو بن الربيع قال: حدثنا السري عن عبد الكريم أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا أصحاب محمد تناصحوا، فانكم ان لم تفعلوا غلبكم عليها عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان.
أخبرنا أبو الحسن بن المقير اذنا عن أبي محمد بن أحمد النحوي قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن ننجاب قال حدثنا ابن ديزيل قال: حدثنا يحيى ابن سليمان الجعفي قال: حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن موسى بن طريف يذكر عن أبيه أو عن عبد الله بن ربعي قال: قال علي ﵇: أنا قسيم النار قال أبو معاوية: قال الاعمش: وانما يعني بقوله أنا قسيم النار أن من كان معي فهو على الحق، ومن كان (١٠٣ - و) مع معاوية فهو على الباطل.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي عن كتاب زاهر بن طاهر الشحامي أن أبوي عثمان الصابوني والبحيري وأبوي بكر البيهقي والحيري كتبوا اليه: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثني محمد بن الحسن القاضي ببغداد قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن الحسن السبيعي قال:
стр. 259
حدثنا أبي قال: حدثنا قيس بن الربيع عن الصلت بن بهرام عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر قال: ما آسي على شيء كما آسي على أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي.
قرأت في كتاب صفين تأليف أبي جعفر محمد بن خالد الهاشمي المعروف بابن أمه قال: حدثني أبو إسماعيل أسد بن سعيد النخعي وعلي بن أبي بكر العرزمي عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق قال: قال رسول الله ﷺ «تنزلون صفين على ثلاث أمم، أمة على الحق لا ينتقص الباطل منهم شيئا، وأمة على الباطل لا ينتقص الحق منهم شيئا، وأمه ملبدة يقولون هؤلاء أهدى من هؤلاء، بل هؤلاء أهدى، مثلهم كمثل شاة باتت في ربيض غنم فاغترت من الليل وقد سرّح قطيعها الذي هي منه، فخرجت فلقيت قطيعا آخر، فاغترّت به فأنكرته، فبينا هي كذلك إذ جاء الذئب فأكلها، كذلك من مات من أمتي ليس عليه إمام عامّة، فهو ميت ميتة جاهلية يحاسب (١٠٣ - ظ) بأعمال الإسلام، ثم ترتحلون منها وأنتم على أربع أمم أمة على الحق لا ينتقص الباطل منهم شيئا، مثلهم كمثل الذهب إذا أدخل النار فنفخ عليه لم تزده النار إلا جودة، وأمة على الباطل لا ينتقص الحق منهم شيئا، مثلهم كمثل خبث الحديد إذا أدخل النار فنفخ عليه صار رمادا، فذلك مثل أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء، ذلك هو الضلال البعيد، وأمة ملبدة، وأمة مارقة يلتمسون الدين فيمرقون منه كما تمرق السهم من الرمية، لا يرجع فيه حتى يرجع السهم في رميته». قال: قيل: يا رسول الله وأين المؤمنون يومئذ، أما يقاتلون؟ قال: «بلى ويزلزلون زلزالا شديدا».
أخبرنا السلار بهرام بن محمود بن بختيار الأتابكي إذنا، وسمعت منه بالمزة من غوطة دمشق قال: أخبرنا الحافظ عبد الخالق بن أسد بن ثابت قال:
стр. 260
أخبرني أبو المعالي عبد الخالق بن عبد الصمد بن البدن ببغداد قال: أخبرنا قاضي القضاة أبو بكر محمد بن عبد الله بن الحسين إجازة قال: أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالي قال: أخبرنا الحاكم أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله قال:
حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن جعفر بالري قال: حدثنا أبو بكر الجعابي قال: حدثنا أبو سعيد قال: حدثنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا الوليد بن حماد عن عمه الحسن بن زياد عن أبي حنيفة (١٠٤ - و) أنه قال: ما قاتل أحد عليا إلا وعلي أولى بالحق منه، ولولا ما سار علي فيهم ما علم أحد كيف السيرة في المسلمين.
قال: وروى سالم بن سالم عن أبي حنيفة أنه قال: ما جازيت أحدا بسيئة قط، ثم قال: أتدرون لم يبغضنا أهل البصرة؟ قلنا: لا، قال: لأن قولهم في القدر ما قد علمتم، ونحن نخالفهم، ولذلك لم يحبونا، ثم قال: أتدرون لم يبغضنا أهل الشام؟ قلنا: لا، قال: لأنا لو حضرنا صفين كنا مع علي على معاوية، فلذلك لا يحبونا.
أخبرنا بهرام إذنا قال: أخبرنا عبد الخالق بن أسد قال: أخبرنا الفقيه أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسين بن محمويه اليزدي ببغداد قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسين بن الحر بن بلوك، ح.
وقال: أخبرنا عبد الخالق قال: وأخبرنا الفقيه أبو الخير مسعود بن الحسين ابن سعد بن علي بن بندار ببغداد قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو محمد الحسن ابن الحسن قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن الحسين بن أشتويه قال:
حدثنا إبراهيم-هو ابن أحمد بن إبراهيم المستملي-، قال: أخبرنا فارس- هو ابن محمد بن علي بن عبد الله بن يحيى-قال: حدثنا سعيد قال: سمعت أبا نعيم يقول حدثني علي بن قادم قال: سمعت سفيان يقول: ما قاتل علي أحدا إلا كان أولى بالحق منه.
стр. 261
قرئ على شيخنا أبي اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي أخبركم أبو منصور (١٠٤ - ظ) عبد الرحمن بن محمد القزّاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرني الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن يوسف قال: أخبرنا محمد بن جعفر المطيري قال: حدثنا أحمد بن عبد الله المؤدب بسر من رأى قال: حدثنا المعلى بن عبد الرحمن ببغداد قال:
حدثنا شريك عن سليمان بن مهران الأعمش قال: حدثنا إبراهيم عن علقمه والأسود قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من صفين فقلنا له: يا أبا أيوب إن الله أكرمك بنزول محمد ﷺ وبمجيء ناقته تفضلا من الله وإكراما لك حتى أناخت ببابك دون الناس، ثم جئت بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلا الله! فقال: يا هذا إن الرائد لا يكذب أهله، وان رسول الله ﷺ أمرنا بقتال ثلاثة مع علي، بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فأما الناكثون فقد قاتلنا، هم أهل الجمل طلحة والزبير، وأما القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم، يعني معاوية وعمرا، وأما المارقون فهم أهل الطرفاوات وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل النهروانات، والله ما أدري أين هم، ولكن لابد من قتالهم إن شاء الله.
قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار: يا عمار تفتلك الفئة الباغية، وأنت إذ ذاك مع الحق والحق معك (١٠٥ - و)، يا عمار بن ياسر إن رأيت عليا قد سلك واديا وسلك الناس واديا غيره، فاسلك مع علي فإنه لن يدلّيك في ردى، ولن يخرجك من هدى، يا عمار من تقلد سيفا أعان به عليا على عدوّه قلده الله يوم القيامه وشاحين من درّ، ومن تقلد سيفا أعان به
стр. 262
عدو علي عليه قلده الله يوم القيامه وشاحين من نار، قلنا يا هذا حسبك رحمك الله.
حسبك رحمك الله.
قال الخطيب أبو بكر أحمد بن علي: المعلى بن عبد الرحمن ضعيف جدا، قيل إنه كان يكذب (١).
***
стр. 263
الفصل الثالث
في بيان أن معاوية ومن كان معه بصفين لم يخرجوا عن الإيمان بقتال علي
﵇
.
أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي قال: أخبرنا أبو القاسم تميم بن أبي سعيد الجرجاني قال: أخبرنا الحاكم أبو الحسن علي بن محمد البحاثي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن هرون قال: أخبرنا أبو حاتم محمد بن حبان البستي قال: أخبرنا أحمد بن محمد الحيري قال: حدثنا عبد الله بن هاشم قال: حدثنا يحيى القطان عن عوف قال: حدثنا أبو نضره عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون في أمني فرقتان تفرق بينهما مارقه تقتلها أولى الطائفتين بالحق».
وقد ذكرنا في الفصل المتقدم عند فرقة من المسلمين، فجعل الفرقة من المسلمين وهم أصحاب علي ومعاوية (١٠٥ - ظ) وفي هذه الرواية جعل الفرقتين من أمته، فلم يخرج واحدة منهما عن كونها من أمته ﷺ ، ولا عن كونها من المسلمين بهذه الفرقة التي وقعت، والمارقة هم الخوارج الذين قتلهم علي رضى الله عنه يوم النهر، فبان بذلك أن معاوية وأصحابه لم يخرجوا بقتال علي عن الإسلام، عن كونهم من أمة محمد ﷺ ، وكون علي أولى بالحق لقتله المارقة تبيّن أن من قاتله من المسلمين كان باغيا عليه.
والذي يوضح ما ذكرناه ما أخبرناه أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو الفتح أحمد بن الحسين الشاشي قال: أخبرنا أبو
стр. 264
المعالي محمد بن زيد الحسيني في كتابه قال: أخبرنا طلحة بن علي بن الصّفر الكتّاني قال أخبرنا محمد بن عبد الله البزّاز قال: حدثنا بشر بن موسى قال:
حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا أبو الزناد.
وأخبرنا أبو الحسن المبارك بن أبي بكر بن مزيد الخوّاص وأبو عبد الله محمد بن نصر بن أبي الفتوح البغداديان بها قال محمد: وأنا حاضر، قالا: أخبرنا أبو محمد عبد الغني بن الحسن بن أحمد قال: أخبرنا سعيد أبي الرجاء الصّيرفي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن النعمان قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: أخبرنا أبو محمد الخزاعي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يحيى العدني قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان دعواهما واحدة».
وأنبأنا أبو القاسم عبد الصّمد بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السلمي قال: حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن علي الكتّاني الصوفي قال: حدثنا أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن الجنيد الرازي الحافظ قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر (١٠٦ - و) بن محمد بن جعفر بن هشام الكندي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن نصر بأنطاكية قال:
حدثنا سليم بن منصور بن عمار قال: حدثنا أبي قال: حدثني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون لأصحابي من بعدي زلة يغفرها الله بسابقتهم معي، يعمل بها قوم من بعدهم يكبهم الله في النار على مناخرهم».
وأنبأنا أبو الحسن علي بن محمود بن أحمد الصابوني قال: أخبرنا أبو محمد
стр. 265
عبد الله بن أحمد بن أحمد النحوي إجازة قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفرّاء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسين بن ننجاب قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين قال: حدثنا الحكم بن نافع قال: حدثنا شعيب بن أبي حمرة عن الزهري قال: حدثنا الحسن بن مالك عن أم حبيبة عن النبي ﷺ قال: «رأيت ما تلقى أمتي من بعدي وسفك بعضهم دم بعض، سبق ذلك من الله كما سبق في الأمم قبلهم، فسألته أن يوليني شفاعة فيهم ففعل».
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الحلبي بها قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز المكي العباسي النقيب ببغداد قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن (١٠٦ - ظ) عبد الرحمن بن الحسن بن محمد الشافعي المكي بها قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن علي بن أحمد بن فراس العبقسي قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن الفضل الدّيبلي قال:
حدثنا أبو صالح محمد بن أبي الأزهر المعروف بابن زنبور قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعد عن رجل عن علي ﵁ قال: من كان يريد وجه الله منا ومنهم نجا، يعني صفين.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد البغدادي إذنا قال: أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الصّريفيني قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة قال: حدثنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا علي الجعد أخبرنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن عبد الرحمن بن جندب قال: سئل علي عن قتلاه وقتلى معاوية قال: يؤتى بي وبمعاوية يوم القيامة فنجتمع عند ذي العرش فأينا فلج فلج أصحابه.
وأخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله إذنا، وقرأت
стр. 266
عليه إسناده قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال:
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن أيوب حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين بن علي الكسائي الهمذاني قال: حدثنا (١٠٧ - و) يحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي قال:
حدثنا عبد الله بن إدريس قال: سمعت أبا مالك الأشجعي ذكر عن رجل من أشجع يقال له سالم بن عبيد الأشجعي قال: رأيت عليا بعد صفين وهو آخذ بيدي ونحن نمشي في القتلى فجعل علي يستغفر لهم حتى بلغ قتلى أهل الشام، فقلت له: يا أمير المؤمنين إنا في أصحاب معاوية، فقال علي إنما الحساب علي وعلى معاوية.
وخبرنا أبو البركات إذنا قال: أخبرنا عمّي قال: وأخبرنا أبو عبد الله البلخي قال: أخبرنا أبو الحسن بن أيوب قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو الحسن الطّيبي قال: حدثنا إبراهيم الكسائي قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال:
حدثني زيد بن الحباب قال: أخبرني إسحاق بن أبي بكر مولى حويطب المدني قال:
حدثني عبد الرحمن بن نافع القاري عن أبيه قال: قدمت العراق فدخلت دار علي بن أبي طالب التي كان يسكن فإذا الموالي حلقتان يتحدثون، فجلست معهم، فخرج علي وهم يذكرون قتلى علي ومعاوية فقالوا: قبلتنا واحدة، والهنا واحد ونبينا واحد فأين قتلانا وقتلاهم؟ فأقبل علي، فلما رآهم قصد إليهم فسكتوا، فقال علي:
ما كنتم تقولون؟ فسكتوا، فقال علي: عزمت عليكم لتخبرني، فقالوا: ذكرنا قتلانا وقتلى معاوية، وأن قبلتنا واحدة، وإلهنا واحد وديننا واحد، فقال علي:
فإني أخبركم عن ذلك، إن الحساب عليّ وعلى معاوية (١).
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل (١٠٧ - ظ) بن عبد المطلب الهاشمي أخبرنا أبو الفتح أحمد بن جعفر الخلمى ببلخ قال: أخبرنا أبو اليسر محمد بن
стр. 267
محمد بن الحسين اليزدوي إملاء ببخارى قال: أخبرنا الحاكم أبو الحسين ابراهيم بن علي بن أحمد الاسماعيلي قال: أخبرنا ابو محمد عبد السلام بن موسى بن عيسى قال: أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن المرزبان قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن البلخي قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الله بن صفوان قال: قال رجل يوم صفين: اللهم إلعن أهل الشام، قال: فقال علي رضى الله عنه: لا تسبوا أهل الشام جما غفيرا، فان بها الابدال، فان بها الابدال، فان بها الابدال.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله فيما أذن لنا فيه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي زيد الكراني قال: أخبرنا محمود بن اسماعيل الصّيرفي قال:
أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه قال: أخبرنا ابو القاسم الطبراني قال: حدثنا محمد ابن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد القطواني قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الواحد بن أبي عون قال: مر علي بن أبي طالب ﵁ يوم صفين وهو متكئ على الاشتر، فمر حابس اليماني، وكان حابس من العباد، فقال الأشتر: يا أمير المؤمنين حابس (١٠٨ - و) معهم، عهدي به والله مؤمن، فقال علي: وهو اليوم مؤمن.
قلت: وهذا حابس اليماني هو حابس بن سعد، وقيل حابس بن ربيعة، قيل إن له صحبة.
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري قال: حدثنا أبو عمر حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشمي قال: حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا أبو بلال الاشعري قال: حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم عن محمد بن قيس عن سعد بن ابراهيم قال: خرج علي بن أبي طالب ذات يوم ومعه
стр. 268
عدي بن حاتم الطائي، فاذا رجل من طيء قتيل قد قتله أصحاب علي، فقال عدي:
ياويح هذا كان أمس مسلما واليوم كافرا، فقال علي: مهلا كان أمس مؤمنا، وهو اليوم مؤمن.
وأنبأنا تاج الأمناء أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ، ونقلته أنا من خط الحافظ أبي القاسم، قال أخبرنا أبو سعد اسماعيل بن أحمد بن عبد الملك الفقيه قال أخبرنا القاضي أبو الفضل محمد بن أبي جعفر الهاشمي قال: أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن محمد بن ابراهيم الصدفي المروزي قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم المروزي الحليمي قال:
أخبرنا أبو الموجه محمد بن عمرو بن الموجه الفزاري المروزي قال: أخبرنا الحكم (١٠٨ - ظ) بن موسى قال: حدثنا شعيب بن إسحاق عن محمد بن راشد عن مكحول قال: سئل علي بن أبي طالب ﵁ عن من قتل بصفين ما هم؟ قال: هم المؤمنون.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد بن هبة الله قال: أنبأنا أبو الحسين عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو عبد الله قال أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي الربعي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا بقيّة قال: حدثنا محمد بن راشد عن مكحول أن أصحاب علي سألوه عن من قتلوا من أصحاب معاوية، قال هم المؤمنون (١).
وأخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد مشافهة عن أبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الانماطي الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري، قال: أخبرنا أبو بكر عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر الخلال قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب
стр. 269
ابن شيبة قال: حدثنا جدي قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا صلهب، أبو أسد الفقعسي عن عمه قال: قال رجل يوم صفين من دعا إلى البغلة يوم كفر أهل الشام؟ قال: فقال علي: من الكفر فروا.
أنبأنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الدمشقي، وسمعت منه بها، (١٠٩ - و) قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، إجازة إن لم يكن سماعا قال: حدثنا أبو محمد بن عبد العزيز بن أحمد الكتاني لفظا قال: أخبرنا أبو محمد ابن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد قال:
حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري قال: حدثنا أبو نعيم قال:
حدثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: سمع علي يوم الجمل أو يوم صفين رجلا يغلو في القول يقول: الكفره، قال: لا تقولوا، فانهم زعموا أنا بغينا عليهم، وزعمنا أنهم بغوا علينا (١).
وأخبرنا القاضي أبو القاسم إذنا قال: كتبت إلينا أبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن بن محمد الازهري قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن احمد بن محمد بن الحسن المخلدي قال: حدثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا سعد بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ذكر عند علي يوم صفين أو يوم الجمل، فذكرنا الكفر قال: لا تقولوا ذلك، زعموا أنا بغينا عليهم، وزعمنا أنهم بغوا علينا، فقاتلناهم على ذلك.
أنبأنا أبو الحسن بن المقير البغدادي عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد ابن الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن ننجاب قال: حدثنا
стр. 270
إبراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى-يعني ابن سليمان-قال: حدثني سفيان (١٠٩ - ظ) ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي فاخته قال: أتيت عليا يوم صفين بأسير، فقال له الاسير: لا تقتلني، فقال له علي: لا أقتلك صبرا «إني أخاف الله رب العالمين» (١)، ثم قال له علي: أفيك خير، أتبايع؟ فقال الرجل: نعم، فقال علي للذي جاء به: خذ سلاحه وخل سبيله.
وقال: حدثنا إبراهيم بن الحسين قال: حدثنا عبد الله بن عمر قال: حدثنا الوليد بن بكير التميمي عن سيف بن عمر عن مجالد عن عامر الشعبي قال: سئل عن أهل الجمل وأهل صفين فقال: أهل الجنة لقي بعضهم بعضا، فاستحيوا أن يفر بعضهم عن بعض.
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي- إجازه ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا محمد بن هارون الحضرمي قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي قال:
حدثنا النضر بن منصور العبدي قال: حدثنا أبو الجنوب عقبة بن علقمه اليشكري قال: شهدت مع علي صفين، فأتي بخمسة عشر أسيرا من أصحاب معاوية، فكان من مات منهم غسله وكفنه وصلى عليه.
وقد رواه إبراهيم بن الحسين، فيما أجيز لنا بالاسناد المتقدم إليه، قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان قال: أخبرنا النضر بن منصور عن أبي الجنوب قال: شهدت مع علي صفين، قال: فاسر علي من أصحاب معاوية خمسة عشر رجلا جرحى فلم يزل يداويهم يموت واحد بعد واحد، يكفنهم ويصلي عليهم ويدفنهم (١١٠ - و).
أنبأنا ابن طبرزد قال: أنبأنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن بشران إجازة قال: أخبرنا أبو الحسن المراعيشي وأبو
стр. 271
العلاء علي بن عبد الرحمن بن غيلان الواسطي قالا: أخبرنا أبو عبد الله ابراهيم بن محمد بن عرفه نفطويه قال: حدثنا العباس بن محمد قال: حدثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن عمرو بن ميمون عن أبي أمامه قال: شهدت مع علي بن أبي طالب صفين، فكانوا لا يجهزون على جريح ولا يتبعون موليا.
قلت: وهذا كله حكم أهل البغي، ولهذا قال أبو حنيفة: لولا ما سار علي فيهم ما علم أحد كيف السيرة في المسلمين.
أنبأنا أحمد بن أبي اليسر بن أبي المجد التنوخي قال: أخبرنا أبو محمد النحوي كتابة، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان أخبرنا أبو الحسن أحمد بن اسحاق بن ننجاب الطيبي قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم ابن الحسين بن علي الهمذاني قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا هشيم بن بشير عن العوام بن حوشب عن بعض أشياخه قال: لما كان الموادعه بين علي ومعاوية توادعا الى رأس الحول بدومة الجندل.
قال: وكان أصحاب علي يصلون خلف أصحاب معاوية، وكان أصحاب معاوية لا يصلون خلف أصحاب علي، فذكر ذلك أصحاب علي لعلي، فقال لهم: إذا استقبلوا بكم القبلة، وقرأوابكم القرآن، فصلوا خلفهم.
أخبرنا القاضي أبو القاسم بن الحرستاني إجازة (١١٠ - ظ) قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي كتابة قال: أخبرنا أبو محمد أحمد وأبو الغنائم محمد ابنا علي بن الحسن بن أبي عثمان، وأبو القاسم علي بن أحمد البسري، وأبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم الغضاري، وأبو الحسن علي بن محمد بن محمد الأنباري الخطيب قالوا: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: حدثنا جدي يعقوب قال: حدثنا عثمان بن محمد قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام بن عروة قال: أخبرني
стр. 272
عبد الله بن عروة قال: حدثني رجل شهد صفين قال: رأيت عليا خرج في بعض تلك الليالي فنظر إلى أهل الشام فقال: اللهم اغفر لي ولهم.
قال: فأتي عمار فأخبر فقال: جروا له الحصير فأجره لكم.
قال: وحدثنا جدي قال: حدثنا عثمان بن محمد قال: حدثنا وكيع عن حنش ابن الحارث عن رياح بن الحارث قال: قال عمار بن ياسر: لا تقولوا كفر أهل الشام، قولوا ظلموا، فسقوا.
قال: وحدثنا جدي قال: حدثنا ابن الاصبهاني وهو محمد بن سعيد قال:
أخبرنا شريك عن حنش عن رياح بن الحارث قال: سمع عمار رجلا يقول: كفر أهل الشام، قال: لم يكفروا، إن حجتنا وحجتهم واحدة، وقبلتنا وقبلتهم واحدة، ولكنهم قوم مفتونون جاروا عن الحق، فحق علينا أن نردهم إلى الحق.
قرأت في كتاب صفين تأليف أبي جعفر محمد بن خالد الهاشمي المعروف (١١١ - و) بابن أمه، قال: حدثني الوليد بن مسلم قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: لقي أبو قرّة حدير السلمي كعب في فج معلولا فقال: حدثني حديثا ينفعني الله به، قال كيف بكم إذا قاتلتم أهل العاقول؟ قال: قلت أمن المسلمين أم من المشركين؟ قال: لا بل من المسلمين، قلت أمن العرب أم من العجم؟ قال: من العرب، قلت لا يكون ذلك أبدا، قال: بلى، ثم عسى أن لا تنفك حتى تعور فيها عينك، ويهدم فيها فوك، فلما كان بصفين أصيبت عينه وهدم فوه، حصبت ورمي بجلمودة فذهب فوه.
أخبرنا ثابت بن مشرف بن أبي سعد البغدادي كتابة، وسمعت منه الكثير، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الزاغوني قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد ابن علي الدقاق قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان
стр. 273
قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي: قال: حدثنا عباد بن موسى قال:
حدثنا علي بن ثابت الجزري عن سعيد بن أبي عروبة عن عمر بن عبد العزيز قال:
رأيت رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر جالسان عنده فسلمت وجلست، فبينا أنا جالس إذ أتي بعلي ﵇ ومعاوية ﵀، وأدخلا بيتا وأحيف عليهما الباب، وأنا أنظر، فما كان بأسرع من أن خرج علي ﵇ وهو يقول:
قضي لي ورب الكعبة، وما كان بأسرع أن خرج معاوية وهو يقول: غفر لي ورب الكعبة.
وقال: حدثنا (١١١ - ظ) ابن أبي الدنيا حدثني الحسين بن علي العجلي قال:
حدثنا الحسين بن علي الجعفي قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الزبيري قال: رأيت في المنام كأن الناس حشروا فأرى سوادا عظيما ينطلقون، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المقتتلون من أصحاب محمد رسول الله ﷺ ، قلت:
فأين ينطلقون؟ قالوا: إلى الجنة، قلت: سبحان الله، وبينما هم يتطاعنون بالرماح إذ صاروا إلى الجنة! قال: فقالوا: وما تنكر من رحمة الله تعالى.
وأنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد الصابوني قال: أنبأنا أبو محمد ابن أحمد النحوي قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن ننجاب قال:
حدثنا إبراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا يحيى بن اليمان قال: حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني قال: رأيت عمار بن ياسر وذا الكلاع في المنام في ثياب بيض بأقبية الجنة، فقلت: ألم يقتل بعضكم بعضا؟ فقالوا: بلى، ولكنا وجدنا الله واسع المغفرة.
وقال: حدثنا إبراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا يزيد بن
стр. 274
هرون قال: أخبرنا العوام بن حوشب عن عمرو بن مرة عن أبي وائل قال: رأيت أبو ميسرة-وكان من أفاضل أصحاب ابن مسعود-قال: رأيت في المنام كأني دخلت (١١٢ - و) الجنة فإذا قباب مضروبة، فقلت لمن هذه؟ فقالوا: لذي الكلاع وحوشب، قال: وكانا ممن قتل مع معاوية بصفّين قال: فقلت فأين عمّار وأصحابه؟ قالوا: أمامك، قلت: قد قتل بعضهم بعضا فقيل لي: إنهم لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة، قال: قلت: فما فعل أهل النّهر-يعني الخوارج-قال:
لقوا ترحا.
وأخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن الأخصر في كتابه إلي من بغداد قال: أخبرنا أبو بكر بن عبيد الله قال: حدثنا محمد بن علي قال: أخبرنا علي ابن محمد قال: أخبرنا أبو علي البردعي قال: حدثنا أبو بكر القرشي قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن بهدله عن أبي وائل قال: قال عمرو بن شرحبيل ليلة صفّين: رأيت في المنام البارحة كأنا وهؤلاء القوم جميعا، فقصّ من بعضنا لبعض، ثم أدخلنا الجنة جميعا.
قال: فكان أبو وائل يقول: إن صدقت رؤيا أبي ميسرة.
***
стр. 275
الفصل الرابع
في ذكر ما جاء في الكف عن الخوض في حديث صفين
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة قراءة عليه، قال أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الحافظ -إن لم يكن سماعا فإجازة-قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصّيرفي قال: أخبرنا (١١٢ - ظ) محمد بن علي الصوري قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن حامد بن الحسن قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد الموصلي قال: حدثنا الحسن بن عليل قال: كتب إليّ يونس بن عبد الأعلى في كتابه إلي، وحدثنا موسى بن أبي موسى قال: حدثنا يونس أنه سمع محمد بن إدريس قال: قيل لعمر ابن عبد العزيز ما تقول في أهل صفيّن؟ قال: تلك دماء طهر الله يدي منها، ولا أحب أن أخضب لساني فيها.
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل بن محمد الضرّاب قال حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا محمد بن موسى قال: حدثنا محمد بن الحارث عن المدائني عن الحسن بن دينار قال: سئل عمر بن عبد العزيز عن قتلى صفّين فقال: تلك دماء طهر الله يدي منها، فما لي أخضب لساني فيها؟!
стр. 276
أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير عن عبد الله بن أحمد بن الخشّاب قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن الطيّبي قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين ابن ديزيل قال: حدثنا عبد الله بن عمر قال: حدثنا الوليد بن بكير التميمي عن سفيان عن فضيل بن غزوان عن أبي معشر عن أن تميم قال: كان إذا سئل عن أهل الجمل وأهل صفّين قال: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم، ولا يسألون عما كانوا يعملون.
وأخبرنا عبد الله بن أبي علي الحموي الأنصاري قراءة عليه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ -إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطّيوري، بانتخابي عليه من أصول كتبه، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتقي قال: حدثنا سهل قال: حدثنا محمود قال: حدثنا أبو شريك قال: حدثنا يعقوب (١١٣ - و) ابن عبد الرحمن عن عباية بن سليمان عن عثمان بن عمر التيمي قال: بلغني أنه قدم ناس من أهل المشرق المدينة فاستدلوا على من يسألونه فأشاروا لهم إلى عبد الله بن عتبة، فجلسوا إليه فقالوا:
يا أبا محمد: ما تقول في أهل صفّين؟ فقال: أقول فيهم ما قال من هو خير مني لمن هو شر منهم، عيسى بن مريم ﵇: «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم» (١).
أخبرنا السلار بهرام بن محمود بن بختيار الأتابكي، إجازة غير مرة، وقد سمعت منه بظاهر مدينة دمشق، قال: أخبرنا عبد الخالق بن أسد بن ثابت قال:
أخبرني أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل بأصبهان قال: أنبأنا أبو شجاع بن شهردار الدّيلمي كتابة قال: سمعت أبا ثابت الديلمي يقول سمعت الإمام خالي أبا
стр. 277
حاتم أحمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن عبد الله بن الخضر المقرئ بباب الشام يقول: سمعت أبا علي الصواف يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: كنت جمعت شيئا من حديث الصفين-صوابه صفين-والجمل، فرأيت أبي ﵀ في المنام عاضا على إصبعه يهددني ويقول: جمعت حديث الفتنة، فانتهيت عنه.
***
стр. 278
الفصل الخامس
في ذكر نبذة من حديث وقعة صفين
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي شيخنا ﵀ عن أبي بكر محمد ابن (١١٣ - ظ) عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن بشران إجازة قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي، وأبو العلاء علي بن عبد الرحيم ابن غيلان الواسطي قالا: أخبرنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفه نفطويه قال: وكانت وقعة صفين أول سنة سبع وثلاثين.
أنبأنا ابن طبرزد عن أبي القاسم بن السّمرقندي قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا حنبل ابن إسحاق قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا وكيع عن علي بن صالح عن أبيه عن أبي بكر بن عمرو قال: كان بين الجمل وبين صفين شهران أو نحوه، وكانت صفين في سنة سبع وثلاثين.
وأنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن أبي الحسن البغدادي عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن الخشّاب قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن الفرّاء قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن الباقلاني قال:
أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن أحمد ابن إسحاق بن ننجاب الطيبي قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين بن ديزيل الهمذاني قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا شريك بن عبد الله
стр. 279
النخعي عن مجالد عن عامر عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «إن رحى الإسلام ستزول بعد خمس وثلاثين سنة، فإن يصطلحوا فيما بينهم يأكلوا الدنيا سبعين عاما رغدا، وإن يقتتلوا يركبوا سنن من كان قبلهم».
قال: وأخبرنا ابراهيم-يعني ابن ديزيل-قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا شريك عن منصور عن ربعي بن خراش عن البراء بن ناجيه قال: قال عبد الله قال لنا رسول الله ﷺ : «إن رحى الإسلام ستزول بعد خمس وثلاثين سنة أوست وثلاثين أو (١١٤ - و) سبع وثلاثين، فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يفم لهم دينهم يقم سبعين عاما». قال عثمان: يا نبي الله مما مضى أو مما بقي؟ قال:
مما بقي.
وقال: حدثنا إبراهيم-يعني ابن ديزيل-قال: قالوا: وسار معاوية حتى ورد صفين في النصف من المحرم، فسبق إلى سهولة المنزل، وسعة المناخ وقرب الماء من الفرات، وبنى قصرا لبيت ماله.
وقال إبراهيم حدثنا يحيى-يعني ابن سليمان-قال: حدثنا إبراهيم عن أبي يوسف عن المجالد عن عامر أن عليا قدم صفين في المحرم سنة سبع وثلاثين، لسبع أو ثمان بقيت من المحرم، فأقاموا سلخ المحرم، ثم اقتتلوا.
وذكر أبو يوسف أيضا عن أبي بكر الهذلي أنهم التقوا في المحرم.
وقال إبراهيم بن ديزيل: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: حدثنا صفوان ابن عمرو قال: وكان أهل الشام ستين ألفا، فقتل منهم عشرون ألفا، وكان أهل العراق مائة وعشرين ألفا، فقتل منهم أربعون ألفا.
وقرأت في كتاب صفين تأليف أبي جعفر محمد بن خالد الهاشمي، قالوا بأسنادهم عن أبي مخنف لوط بن يحيى: قال: حدثني الحارث بن كعب الوالبي
стр. 280
عن عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود قال: نزل معاوية بن أبي سفيان صفين في ثلاثة وثمانين ألفا.
قال: وحدثني أبو مسهر قال: سمعت المشايخ يقولون ذلك أيضا أن معاوية ابن أبي سفيان في ثلاثة وثمانين ألفا.
قال محمد بن خالد: قلت للوليد بن مسلم: إن أبا مسهر حدثني أن معاوية نزل صفين في ثلاثة (١١٤ - ظ) وثمانين ألفا، فقال: صدق لم أزل أسمع الجند يقولون ذلك.
وقرأت بخط بنوسه وراق بني مقلة عن أبي الحسن المدائني أن أبا الحسن ابن أبي نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا جرير بن حازم عن يونس بن حباب قال: شهد مع علي بن أبي طالب يوم صفين ثمانون بدريا.
وأنبأنا أبو العلاء أحمد بن شاكر قال: أخبرنا أبو محمد بن أحمد النحوي قال:
أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو الحسن الطّيبي قال: حدثنا أبو إسحاق الكسائي قال: حدثنا يحيى -يعني ابن سليمان-قال: حدثنا محمد بن عميرة النخعي قال: حدثنا أبو إسرائيل العبسي عن الحكم بن عتيبة قال: شهد صفين مع علي ﵁ ثمانون بدريا، وخمسون ومائة ممن بايع تحت الشجرة.
وقال أبو إسحاق: حدثنا يحيى قال: حدثني سيف الضّبي قال: أقام علي ومعاوية بصفين سبعة أشهر أو قال: تسعة أشهر، وكانت بينهم قبل القتال نحوا من سبعين زحفا، وقتل في ثلاثة أيام من شهر أيام البيض، ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، ثلاثة وسبعون ألفا من الفريقين.
وقال أبو إسحاق حدثنا يحيى قال: حدثنا ابن زياد قال: حدثنا أبو عبد الله
стр. 281
الثمالي عن معمر عن الزهري قال: التقى علي ومعاوية بصفين فاقتتلوا زمانا، فلقد بلغني أنه كان يدفن في القبر خمسون إنسانا.
قال معمر: فلقد رأيتها مدّ البصر، يعني قبورهم.
وقال أبو إسحاق: حدثنا عقبة بن مكرم الكوفي قال: حدثنا يونس عن عمرو ابن شمر عن جابر عن محمد بن علي ومحمد بن المطلب وزيد بن حسن قالوا: شهد مع علي بن أبي طالب في حربه من أصحاب بدر سبعون رجلا، وشهد معه ممن بايع تحت الشجرة سبعمائة رجل (١١٥ - و) فيما لا يحصى من أصحاب رسول الله ﷺ ، وشهد معه من التابعين ثلاثة بلغنا أن رسول الله ﷺ شهد لهم بالجنة، أويس القرني، وزيد بن صوحان، وجندب الخير، فأما أويس القرني فقتل في الرجّالة يوم صفين، وأما زيد بن صوحان فقتل يوم الجمل.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد المؤدب إذنا قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البنّاء إجازة قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران إجازة قال:
أخبرنا أبو الحسين المراعيشي وأبو العلاء الواسطي قالا: أخبرنا أبو عبد الله إبراهيم ابن محمد بن عرفه نفطويه قال: أخبرني محمد بن عيسى الأنصاري عن عبيد الله بن محمد التيمي عن إسماعيل بن عمرو البجلي عن حبان بن علي عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته عن علي بن أبي طالب ﵀ أنه قال: يوم صفين:
من يبايعني على الموت؟ فقام تسعة وتسعون رجلا فبايعوه، فقال: أين التمام الذي وعدت؟ فقام إليه رجل من أخريات الناس محلوق الرأس، عليه أطمار من صوف فبايعه، فإذا هو أويس القرني، فقاتلوا فقتلوا.
أنبأنا أبو الحسن بن المقيّر قال: أخبرنا محمد بن ناصر إجازة، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله الأنماطي المعروف بابن اللاعب قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسين المروزي الحاكم
стр. 282
قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم المروزي قال:
حدثنا جدي أبو جعفر محمد بن عبد الكريم قال: حدثنا الهيثم بن عدي (١١٥ - ظ) قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدثني أبي قال: قلت لأبي: أي أبة أشهدت صفين؟ قال: نعم، لقد رأيت عجبا، لقد شهدتهم يوما، وشجرونا بالرماح وشجرناهم بها حتى لو شاء رجل أن يمشي عليها لمشى، أسمع من ها هنا لا إله إلا الله والله أكبر، ومن ها هنا لا إله الا الله والله أكبر، ثم رأيتهم يوما آخر، ودلفوا إلينا ودلفنا إليهم فإذا رجل قد نذر (١) بين الصفين على رأس أحوى ذنوب، حتى إذا كان بين الصفين لا يدرى أهو إلينا أقرب أم إلى أهل الشام، استدبر أهل الشام، واستقبلنا، فإذا هو الأشتر، فقال: أيها المسلمون أقدكم من ربكم، لقد أسأتم الضّراب أمس، عضّ من ها هنا بهن (٢) أمه، استقبلوا القوم بالهام وخذوا قوابع سيوفكم بأيمانكم وعضوا على النواجذ واطعنوا في الشراشيف اليسرى فإنها مقاتل، ثم التقى القوم، فقتلوا منا صفوفا خمسة وقتلنا منهم مثلها، فأفضينا إلى الصف السادس أو السابع وقد عقلوا أنفسهم بالعمائم، فو الله الذي لا إله غيره ما كان عندهم ولا عندهم إلاّ العناق والكدم، فقلت: أي أبة لقد صبرتم، قال: أي بني إنها والله كانت العرب ليس فيها شائبة (١١٦ - و) (٣).
***
стр. 283
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه ثقتي
أخبرنا أبو محمد أحمد بن الأزهر بن عبد الوهاب السباك في كتابه الينا من بغداد أن القاضي أبا بكر محمد بن عبد الباقي أخبرهم كتابة عن أبي غالب محمد ابن أحمد بن بشران قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي وأبو العلاء علي بن عبد الرحيم بن غيلان الواسطي قالا: أخبرنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة قال:
أخبرني محمد بن عيسى الأنصاري عن ابن عائشة قال: لما ورد أصحاب معاوية صفين بادأهم أصحاب علي بالقتال، فقتلوا منهم جماعة، فكتب معاوية الى علي ﵀.
أزجر حمارك لا يرتع بروضتنا … إذا يردّ وقيد العير مكروب
إن تقبلوا الحق نعط الحق سائله … والدرع محقبة (١) والسيف مقروب
فكتب إليه علي عافانا الله واياك، فكان أول من كتب بها، فلما ورد عليّ صفين قيل له: يا أمير المؤمنين جاءتك كتائب الشام كأنها موج البحر وقطع السحاب وظلمة الليل، يسوقها معاوية، ويحدوها أبو الأعور، ويقدمها عمرو بن العاص وهو يقول:
لا تحسبنّي يا علي غافلا … لأصبحنّ الكوفة القنابلا
والخيل والخطّية الذوابلا … من عامنا العام وعاما قابلا
стр. 284
فقال علي: ما يقول ابن النابغة؟ (١١٦ - ظ).
لأصبحنّ العاصي بن العاصي … سبعين ألفا عاقدي النواصي
مستحقبين حلق الدّلاص … مجتنبين الخيل بالقلاص (١)
أشبال غيل حين لا مناص
فبادر أبو الاعور السلمي الى ماء الفرات، فصف خيله عليه ومنعه أصحاب علي، فشاور معاوية أصحابه، فقال له عمرو بن العاص: خل لهم عن الماء فان ابن أبي طالب لا يعطش وبيده أعنة الخيل، فبعث علي الى معاوية إنا وإياك جئنا لأمر فخل لنا عن الماء وإلاّ تجالدنا عليه، فبعث معاوية الى أبي الأعور خل لهم عن الماء، فبعث إليه والله لا شربوا منه شربة وفي شيء من الروح، وقال له ابن أبي سرح: اقتلهم عطشا قتلهم الله كما قتلوا أمير المؤمنين عثمان عطشا، فقال معاوية:
إن عمرا أعلم منكما، وأبى أبو الأعور أن يخلي لهم عن الماء، فحمل الأشعت بن قيس في اثني عشر ألفا، فكشفهم عن الماء، فقال علي: هذا يوم نصرتنا فيه الحمية، فقال رجل ممن كان في عسكر علي:
ألا تتقون الله إذ تمنعوننا الفرات … وتروى بالفرات الثعالب
وقد وعدونا الأحمرين فلم نجد … لهم أحمرا إلا قراع الكتائب (٢)
وخرج علي يستعرض عسكر معاوية على بغل له قصير، وفرسه تحت غلام له وراءه، فهموا به، فقال علي لغلامه: انزل عن الأدهم لا أبالك، ثم بعث الى هاشم بن عتبة، وهو المرقال، وكان صاحب لواء علي يوم (١١٧ - و) صفين، أن احمل بلوائك، فحمل به، وسطع الغبار حتى حال بينهم وبين السماء، وثبت العسكران فقال هاشم بن عتبة: والله ان لهؤلاء القوم لشأنا والله ما حملت بلوائي هذا على
стр. 285
عسكر قط إلاّ زعزعته، وتجالد العسكران بالسيوف، وحمل المرقال وهو يقول:
أعور يبغي أهله محلاّ … قد عالج الحياة حتى ملاّ
لا بد أن يقتل أو يفلاّ (١) …
وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمود بن أحمد اجازة قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن ننجاب قال: حدثنا ابراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى بن سليمان حدثني نصر بن مزاحم قال:
حدثني عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي وزيد بن الحسن بن علي، ورجل منهم آخر قد سماه، قالوا: استعمل علي على مقدمته الأشتر النخعي ثم سار في خمسين ومائة ألف، وسار اليه معاوية في نحو من ذلك من أهل الشام، واستعمل على مقدمته أبا الأعور السلمي سفيان بن عمرو حتى توافقا بقناصرين الى جانب صفين، فأتى الأشتر وأبو الأعور قد سبقه الى المعسكر وكان الأشتر في أربعة آلاف من مستنصري أهل العراق، فأزالوا أبا الأعور عن معسكره، وأقبل معاوية في جمع الفيلق، فلما رأى ذلك (١١٧ - ظ) الأشتر انحاز الى علي، وغلب معاوية، وأقبل معاوية على الماء وحال بين أهل العراق وبينه، وأقبل علي حتى اذا أراد المعسكر حالوا بينه وبين الماء.
وقال ابراهيم بن الحسين حدثنا يحيى قال: حدثنا نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمر-يعني ابن سعد الأسدي-في اسناده الأول-يعني عن رجل من الانصار عن الحارث بن حصيرة عن أبي الكنود وعن غيره-أن عليا أقبل يومئذ يطلب موضعا لمعسكره، وأمن الناس فوضعوا أثقالهم، وهم مائة ألف أو يزيدون، فلما