ملك القناعة لا يخشى عليه ولا … يحتاج فيه الى الأنصار والخول
ترجو البقاء بدار لا ثبات لها … فهل سمعت بظل غير منتقل
ويا خبيرا على الأسرار مطلعا … اصمت ففي الصمت منجاة عن الذلل
قد رشحوك لأمر فطنت له … فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل (١)
قلت: وهذه القصيدة من محاسن قصائدة لا بل من محاسن شعر أهل عصره يسميها الناس لامية العجم تفضيلا لها على غيرها من أشعار العجم كما سموا قصيدة الشنفرى التي أولها:
أقيموا بني أمي صدور مطيكم … فإني الى قوم سواكم لأميل (٢)
لامية العرب تفضيلا لها على غيرها من أشعار العرب، نظمها ببغداد في سنة خمس وخمسمائة يفتخر فيها ويشكو الاغتراب وأورد فيها من الحكم ما لا يخفى على المتأمل من ذوي الألباب.
أخبرنا أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد قال: سمعت اسماعيل بن أحمد بن اسماعيل الباخرزي-إملاء-يقول: دخل الأستاذ أبو اسماعيل المنشئ على بعض أكابر الدولة في مجلس الأنس فقدم إليه ثيابا رفيعة كرامة له، فكره ذلك حتى عرف فيه وأنشأ (١١٨ - ظ) مرتجلا:
وما ساقني فقر إليك وإنما … أبي لي عزوف النفس أن أعرف الفقرا
ولكنني أبغي التشرف إنه سجية … نفس حرة ملئت كبرا
أخبرنا أبو هاشم الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال: الحسين بن علي بن عبد الصمد الدئلي المنشئ أبو اسماعيل صدر العراق وشهرة الآفاق، غزير الفضل لطيف الطبع، جواد الخاطر، حسن المعرفة باللغة والأدب، أقوم أهل عصره بصنعة الشعر وإنشاء الرسائل، وكان محترما كبير الشأن جليل القدر، ورد بغداد
стр. 2627
وأقام بها مدة طويلة، وكان يسافر مع العسكر الى الجبال والري وأصبهان الى أن شرق بفضله وكماله وقتل ﵀.
كذا ذكره وأسقط اسم جده محمد.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن أبي الحجاج المقدسي الصويتي -إجازة-قال: أخبرنا عماد الدين أبو حامد محمد بن محمد بن أخي العزيز قال في كتاب خريدة القصر: الأستاذ مؤبد الدين أبو اسماعيل الطغرائي المنشئ، الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد الدئلي، من ولد أبي الأسود الدئلي من أهل أصبهان، الكبير الشأن، الصدر الوسيع الصدر، الرفيع القدر، الجزيل الفضل الجليل المحل، خدم السلطان العادل ملكشاه بن ألب أرسلان، وكان منشئ السلطان محمد مدة مملكته متولي ديوان (١١٩ - و) الطغراء، ومالك قلم الإنشاء والفارع ذروة العلاء، والمقترع عذرة البيان، والمخترع فطرة المعاني الحسان، والمصرف يراعة البراعة، والمبرز في صياغة أبرز الصناعة، تشرفت به الدولة السلجوقية، وتشوقت إليه المملكة النبوية، وتنقل في المناصب، وتوقل في مراقب المراتب، وتولى الاستيفاء، وترشح للوزارة، واستبد بالحكم، وتوشح بالكفاية.
قال والدي ﵀: هو نسيبنا من قبل الأخوال، والمناسب بمناقبه حوالي الأحوال، لم يكن للدولتين الامامية والسلجوقية من يضاهيه في الترسل والانشاء سوى أمين الملك أبي نصر بن أبي حفص من أهل أصفهان، المنشئ في عهد نظام الملك، والفضل له لتقدمه، لكن برز هذا عليه في فنون العلم وحسن الاستعارة في النثر والنظم، وراض في العربية المصعب، فأصحب وسلك المذهب المذهب وأبدع المعنى المهذّب، وله معجز البلاغة المعجب، ومعرب الفصاحة المغرب، وشعره عبر الشعرى العبور علو عبارة وسمو استعارة، وسموق راية، وشروق آية، وتناسق مقصد وغاية وتناسب بداية ونهاية.
وأما نثره، فنثره الدراري ونثر الدرر، ومنثور الزهر، وأما خلائقه فمفطورة على الكرم موفورة بحسن الشيم، متأرجة بعرف العرف متموجة بماء اللطف متبلجة بنور الظرف، متوهجة بنار الحسن مبهجة بنور اليمن.
стр. 2628
حدثني الأديب الامام (١١٩ - ظ) محمد بن الهيثم بأصبهان عنه، وهو الذي سمعت شعره منه أنه كشف بذكائه سر الكيمياء المرموز، وعدم من عروس صنعته النشوز، واستخرج من معماه الكنوز، لم يزل مدة حياته مصدّرا في الدسوت موقرا بالنعوت حليفا بل جليسا أنيسا للسلاطين والملوك، محبرا بنظمه ونثره الوشي المحوك، فلما انتهت الأيام الغياثية المحمدية، واستوفت مدتها استأنفت الدولة المغيثية المحمودية جدتها، واستقر الشهاب أسعد في مكانه، وانتصب في منصب ديوانه، وكان السلطان مسعود بن محمد ملكا صغيرا، فاستوزر أبا اسماعيل، وروض به روض ملكه المحيل، وأصبح بالمؤيد مؤيدا، وبسداده مسددا حتى اتفقت بينه وبين أخيه السلطان محمود الحرب التي أودعت أهل الفضل الحرب، وفلت العلم والأدب، ولما مس عود مسعود العجم انكسر وأحجم مقدم جيوشه جيوشبك، وألقى قناع الهزيمة، وانحسر وأدرك الاستاذ ﵀ فأسر، وطغى رأي الطغرائي في حقه، فسعى في حتفه خوفا على منصبه، فاحتال في نصبه وأعطى الرضا بعطبه، وفتك به وقت أسره، بل قدم قسرا وقتل صبرا قبل أن ينبئه بأمره وينوه بقدره، وآزر الطغرائي الوزير وعانده التقدير، ففاز بالشهادة وختم له بالسعادة وذلك (١٢٠ - و) في سنة خمس عشرة وخمسمائد فهذا من جملة من قتله فضله، ورماه بنبل الهلك نبله وألحفه رداء الردى علمه، وشامه الأدب فهام به في تيه الحيرة فهمه وحسده الدهر فاغتاله وقلص بعد السبوغ ظلاله، بل غار الزمان على مثله بين بنيه الجهال فاسترده، وأخلق من الابتهاج بفضله ما أجده، هو لا يعد في الشعراء، فهل أجل، والخاطر الآخذ في وصف جودة خاطره، ومدح أزاهيره وزواهره أكل، وإنما هو معدود من الوزراء العظماء والصدور الكبراء الذين حازوا الأقاليم بالاقلام، وزلزلوا الأقدام بالإقدام وحاطوا الممالك من المهالك، وأطلعوا سناء النصر من سماء السنابك ونالوا الآراب بالآباء، وسألوا الأولياء بالآلاء، وقادوا الكتائب بالكتب، وجادوا برواتب العوارف في عواري الرتب لا جرم لما أتلفوا عارية الثراء وتوطنوا الثراء عارين من المعاء كاسين من الفخار اعتاضوا بالثناء، وملكوا القبول من قلوب الفضلاء، وتخلدت مآثرهم مأثورة ومفاخرهم مذكورة وفضائلهم باقية ومناقبهم في أفق البقاء بعد فنائهم متلالية، فكم شاد أبو اسماعيل
стр. 2629
أس معيل بالغنى هدم الفقر منه البنى، وأعدم الزمان منه المنى وهو الحسين الشهيد ربّ كرب وبلاء مثل سميه ﵇ بكربلاء فلا جرم قاتله في النار والمشارك في دمه من الأشقياء (١٢٠ - ظ) الأشرار خاف أهل النقص والنفاق من نفاق سوق فضله فقتلوه وأهدروا دمه المعصوم حسدا لطوله وطوله وطلوّه، وسنبين لك من أشعاره حقيقة شعاره، لقد أثار الدهر لإبقاء ثاره بقبح آثاره عثير عثاره، وأي كريم جرى القدر في إيراده على إيثاره، فلم يتطرق الكدر الى إصداره، وأي قمر لم يحظ بإبداره، فلم يحطّ به المحاق الى بيت سراره، وأي فاضل فاض له الحظ فما غاض، وأي كامل لم تصبه عين الكمال فاستكمل الأغراض جاه الجاهل كأنفاض الفاضل في نمو، وحظ العالم كلحظ الظالم في عتو والرجا ما له رواج والاقبال ما له على ذي الكرم معاج، ما تولى الإنشاء بعده في المملكة السلطانية من طول باعه وأهل رباعه، وإنما تولاه ذو النقص للنفص ولما عزّ الرأس رضعوا بالأخمص.
وذكر بعد هذا شيئا من شعره قد ذكرنا بعضه.
وذكره صديقنا ورفيقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار في التاريخ المجدد لمدينة السلام، وأجاز لنا الرواية عنه، وقال: الحسين بن علي بن عبد الصمد الدئلي أبو اسماعيل المنشي المعروف بالطغرائي، من أهل أصبهان كان يتولى الطغراء للسلطان محمد بن ملكشاه، وهي علامة تكتب على التوقيعات، ثم ولاه الاشراف على المملكة في بعض الاوقات، ثم عزله وأمره بلزوم منزله، وكان ابنه أبو المؤيد (١٢١ - و) محمد بن الحسين يلي الطغراء للسلطان أبي الفتح مسعود بن محمد بن ملكشاه، فلما قوي أمر مسعود في سنة ثلاث عشرة وخمسمائة قصده الاستاذ أبو اسماعيل ولجأ إليه فتلقاه بالإكرام، وولاه الوزارة في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة، ولقبه قوام الدين وسار في الجيش مع مسعود الى باب همذان لقتال محمود، فانهزم المعسكر المسعودي، وأخذ أبو اسماعيل الوزير أسيرا الى حضرة السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، فقتله، وكان من أفراد الدهر، ومن أعيان العصر، غزير الفضل كامل العقل، حسن المعرفة باللغة والأدب، أقوم أهل عصره بقراءة الشعر وكتابة الرسائل، وشعره ألطف من النسيم، وأرق من حواشي النعيم، وكان أطرف أهل زمانه قدم بغداد، وأقام بها مدة طويلة وجالس
стр. 2630
فضلاءها وروى بها شيئا من شعره، روى عنه من أهلها الشريف أبو السعادات ابن الشجري وعلي بن أحمد الدردائي ومحمد بن أسعد بن الحليم الفقيه الحنفي وعبد الرحمن بن محمد بن الاخوة.
وقال: كانت الوقعة بين السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، وأخيه مسعود ابن محمد بن ملكشاه بباب همذان في عصر يوم الخميس تاسع عشر ربيع الاول من سنة أربع عشر وخمسمائة فانهزم مسعود وعسكره، وأخذ من جملتهم الوزير أبو اسماعيل الطغرائي مأسورا الى حضرة السلطان محمود، فأمر بقتله فقتل وقد جاوز الستين من عمره ﵀. (١).
كذا قال في نسبه أيضا الحسين بن علي بن عبد الصمد، وأسقط اسم جده محمد، وإنما نقله كذلك من المذيل لأبي سعد السمعاني، والصحيح ما ذكرناه في أول الترجمة (١٢١ - ظ).
أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد الشيباني المعروف بابن الاثير الجزري قال في تاريخه: كان الأستاذ أبو اسماعيل الحسين بن اسماعيل الطغرائي الأصبهاني قد اتصل بالملك مسعود فاستوزره فأشار على جيوشبك في جميع الجيوش لمحاربته، وبلغ ذلك الى السلطان محمود، فأرسل إليه والى أخيه مسعود يرغبهما ويعدهما الاحسان إن عاودا الطاعة ويتهددهما إن أصرا على المعصية، فلم يفعلا وسارا في العساكر الى السلطان ينتهزان الفرصة بقلة عسكره وتفرقهم، فجمع من قرب إليه من عساكره، فبلغت عدتهم نحو خمس عشرة ألف فارس والتقوا عند عقبة أسد (٢) أباذ في ربيع الاول من سنة أربع عشرة وخمسمائة فدام القتال بينهم الى الليل، ثم انهزم الملك مسعود وجيوشبك ومن معهما وأسر جماعة من أمراء عسكرهما والأعيان منهم الأستاذ أبو اسماعيل الطغرائي وزير مسعود فقتله السلطان وقال: قد صح عندي فساد اعتقاده ودينه وكان قد جاوز ستين سنة (٣).
стр. 2631
قرأت بخط أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني وأخبرنا الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد قال: سمعت أبا شجاع كيخسره بن يحيى بن الحسين بن باكير الشيرازي يقول: قتل الأستاذ أبو اسماعيل المنشئ في أواخر سنة ثلاثة أو أربعة عشرة وخمسمائة: قال أبو سعد هكذا ذكر أبو شجاع. قال: ورأيت في بعض تعاليقي القديمة (١٢٢ - و) عن أبي الفتح محمد بن علي النطنزي أن الأستاذ أبا اسماعيل المنشئ قتل في سنة ثماني عشرة وخمسمائة.
وقال: أخبرنا أبو سعد السمعاني-وشاهدته أنا بخطه-قال: سمعت أبا الفرج مسعود بن أبي الرجاء المقرب بن محمد الأصفهاني التميمي يقول: قتل الأستاذ أبو اسماعيل سنة خمس عشرة وخمسمائة قتله محمود السلطان.
قلت: والصحيح أنه قتل في سنة أربع عشرة وخمسمائة.
قرأت بخط الوزير أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين في التاريخ الذي جمعه وذيل به مختصر (١) الطبري قال: في حوادث سنة أربع عشرة وخمسمائة في هذه السنة قتل الأستاذ أبو اسماعيل الطغرائي، وكان وزير السلطان مسعود أسرفي الكسرة المذكورة، وكانت فضائله في الشعر والرسائل والحكمة مشهورة.
ذكر ذلك بعد ذكر كسرة السلطان محمود بن محمد أخاه مسعودا.
وفي حاشية الكتاب بخط الوزير نظام الدين أبي المؤيد محمد بن الحسين بن محمد بن الأستاذ أبو اسماعيل المنشئ ما صورته: وكان يتولى لأبيه السلطان محمد ديواني الإنشاء والطغراء، وكان ممن أسر في هذه الوقعة، وقتل صبرا، وكان من الفضلاء المتقدمين بالشعر والكتابة وغيرهما.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن بن نصر البسطامي ببلخ قال: سمعت محمد بن علي الإبريسمي الطبيب يقول لي وهو عند السلطان طغرل بن محمد بن ملكشاه (١٢٢ - ظ) وقد نزل مريضا من
стр. 2632
سفره حين ورد بلخ بقرية طغاباذ، فعالجه من مرض حاد قال: قال لي: أنا أتأذى من أصوات العصافير في هذه الدويرة، فقلت له: مر بعض الغلمان يصيدهم بقوس الجلاهق، فقال: بل أحتمل فإنها سكنتها وتوطنتها، فتبسمت فقال لي: ما هذا التبسم؟ قلت: سبحان من جعلك بمرضك الى هذا الحد من الرقة، وقد قتلت مثل الأستاذ أبي اسماعيل الكاتب في فضله وغزارة علمه وكفايته! قال: فتوردت وجنتاه وقال: الفضل الخالي من الفضول ممدوح.
قلت: هكذا قال أبو شجاع البسطامي وأورده في كتاب «أدب المريض والعائد (١)» سماع شيخنا أبي هاشم منه، والمشهور أن الذي قتل أبا اسماعيل السلطان محمود علي ما ذكرناه عن العماد الكاتب وغيره، وهو الذي كانت الوقعة بينه وبين أخيه مسعود وأسر فيها أبو اسماعيل، ويحتمل أن السلطان طغرل قتله بأمر أخيه محمود قبل أن تفضي إليه السلطنة أو أنه سعى في قتله، فقال له الطبيب ما قال، والله أعلم.
نقلت من خط أبي سعد السمعاني: وأخبرنا شيخنا أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد قال: سمعت أبا شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي الإمام ببخارى مذاكرة يقول: قال شافع الطبيب الجرجاني: ودخلت على السلطان طغرل بن محمد ابن محمد «ملك شاه» بهراة، وكان مريضا، فقال لي: يا فلان أنا تحت شجرة وعليها عصافير تؤذيني بصياحها، فقلت له: يا مولانا تأمر الغلمان ومعهم (١٢٣ - و) قوس البندق يضربونها ويفرقونها فقال: لا يجوز هذا أن أنفرها من أوكارها وآثم بذلك، فتبسمت، فقال لي: لم تبتسم؟ فقلت يا مولانا تقتل الأستاذ أبا اسماعيل المنشئ مع ما فيه من الفضل، والساعة تحترز من تنفير العصافير! فقال لي يا شافع الفضل ينبغي أن لا يكون معه الفضول، فإذا كان في الفاضل الفضول يهلكه.
قال: ثم سمعت اسماعيل بن أحمد بن اسماعيل الباخرزي أن الأستاذ أبا اسماعيل قتله محمود بن محمد بن ملكشاه قال: وأنا لا أشك فيه.
قلت: هكذا ذكر السمعاني في المذيل عن أبي شجاع البسطامي قال شافع الطبيب الجرجاني، وأن ذلك بهراة، وأخبرنا شيخنا عن أبي شجاع وذكره في
стр. 2633
«المريض والعائد» قال: سمعت محمود بن علي الابريسمي الطبيب، وذكر أن ذلك بقرية طغاباذ من عمل بلخ، والظاهر أن الوهم وقع من أبي سعد، وأنه كتبه من حفظه واشتبه عليه والله أعلم.
الحسين بن علي بن محمد:
ابن علي بن اسماعيل بن الحسين بن زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله الحسني القمي المعروف باميركا، قدم حلب وافدا على الأمير سيف الدولة أبي الحسن بن حمدان، وكان شيخا مسنا، له ذكر، ويعرف أبوه بشكنبه، ذكره الحسين بن جعفر بن خداع النسابه في كتاب «المعقبين من ولد الحسن والحسين رضوان الله عليهما (١)» فقال: وكان الحسين بن علي بفرغانة، وأمه أم ولد، قدم أبو عبد الله المعروف (١٢٣ - ظ) باميركا وهو الحسين بن علي بن محمد بن علي بن اسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن الى حلب وأنا بها في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، ثم توجه الى مصر فقدمها، وهو بها يعرف بالقمي، فأقام بها نحوا من أربع سنين، وخرج الى الشام متوجها الى بلده.
قرأت بخط محمد بن أسعد الجواني في ذكره الحسين بن علي بن محمد بن علي ابن اسماعيل بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين علي ابن عم رسول الله ﷺ ، أبو عبد الله أميركا القمي قدم حلب في أيام سيف الدولة أبي الحسن علي بن حمدان سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، وهو أول من أذن في الليل وقال في أذانه: محمد وعلي خير البشر، فتوفي بمنبج سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وله فوق المائة سنة أبوه علي يعرف بشكنبه تفسيره بالعربية الكرش هكذا وجدته في هذا الموضع بخط ابن أسعد، وقد أسقط زيدا بين الحسن والحسين وهو وهم، ثم قرأت بخطه في كتاب «الجوهر المكنون (٢)» من تأليفه: شكنبة في بني الحسن ابن علي، ولد علي شكنبه ومن الناس من يقول إشكنبه وهو اسم عجمي، وهو اسم الكرش، وهو علي بن محمد بن علي بن اسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن
стр. 2634
علي بن علي بن أبي طالب ﵇، ومن ولده الحسين المعروف باميركا بن شكنبه فذكره ها هنا على الصحة في نسبه فبان أن ذلك كان سهوا من القلم، والله أعلم.
لا نعلم أن الأذان المشروع غير في أيام سيف الدولة، وإنما كان ذلك في أيام ولده سعد الدولة أبي المعالي شريف، فقد كان أميركا أول من أذن في أيام سعد الدولة.
(١٢٤ - و).
الحسين بن علي بن محمد بن يوسف بن بحر بن بهرام بن المرزبان:
أبو القاسم بن أبي الحسن الكاتب، جد أبي القاسم الوزير، وعرف أبوه أبو الحسن بالمغربي لأنه كان يختلف على ديوان المغرب، فنسب إليه، ولد ببغداد ونشأ بها، وقدم حلب واستكتبه سيف الدولة أبو الحسن بن حمدان، وحظي عنده، ومات في أيامه بحلب، وكان كاتبا مجيدا شاعرا حسن النظم والنثر، روى عن أبيه وعن الأمير محمد بن ياقوت. روى عنه ابنه أبو الحسن علي بن الحسين، وقد استقصينا نسبه في ترجمة ابن ابنه أبو القاسم الوزير، وذكرنا ما وقع فيه من الخلاف قرأت بخط الوزير نظام الدين محمد بن الحسين بن محمد بن أبي اسماعيل المنشئ قال الوزير-هو-أبو القاسم المغربي: أنشدني أبي قال: أنشدني أبي قال: أنشدني محمد بن ياقوت الأمير الذي كان بالعراق:
كأن الثريا راحة تشبر الدجى … لتدري أطال الليل لي أم تقوضا
فأعجب بليل بين شرق ومغرب … يقاس بشبر كيف يرجى له انقضا
وجدت بخط الوزير أبي القاسم الحسين بن علي بن الحسن بن علي المغربي ما صورته: قول في النخلة لجدي أبي القاسم الحسين بن علي بن محمد بن يوسف ابن بحر بن بهرام بن المرزبان بن ماهان بن باذام بن بلاش بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور ﵁: فأما ذات الطول المديد، والقوام بغير تأويد (١)، المخصوصات (١٢٤ - ظ) بالطلع النضيد، والمزينات بالسعف والجريد، الممنوحات عمومة الأنساب الباقيات على مرور الأحقاب، المطعمات في المحل أنواع الرطاب، فبدو خلقها من التراب، وفيها معتبر لذوي الألباب، تبدو من نواة عابسة، ضئيلة
стр. 2635
يابسة، ثم من خوصة مهينة ضعيفة غير متينة، حتى اذا برزت من الأرض، وظهرت للهواء المحض، ونشأت فيها صنعة التلوين بتقدير ذي القوة المتين، نهضت نهوض المسرع الحثيث وعدت من الودي والجثيث (١)، ثم انثعلت بالكرب (٢) وأنسغت بالقلب، وانتشرت بخضر العواهن (٣)، وقعدت في أزكى الأماكن، ثم ألمت، وتزعزعت واهتجنت وأينعت، واشتملت بملاحف الليف، وسهلت سبيل ممتاحها بدرج الكرانيف (٤)، وصارت من الصنوان وغير الصنوان، وظهرت في أحسن القوام والألوان، وأبرزت طلعها الهضيم فتبسم عن اللؤلؤ النظيم، وتدلت عثاكيل الاعريض وشماريخ الغضيض في العراجين المخضرة والأهن المصفرة (٥)، فتغير بالهواء كونها، وحال عن البياض لونها، وأجنت طلعها غضة مهوة (٦)، وبدلتها بيضاء معوة (٧)، ثم أتت بالعجب العجاب، وتضوعت عن ريا الشباب، وتراءت خاضبه في أحسن منظر، وتشبهت ناصعة بالزبرجد الأخصر حتى اذا ما الصيف منحها أرواحه، ونقل عليها مساءه وصباحه، وطبخها (١٢٥ - و) حر الهجير، ولونها صنع القمر المنير تهادت في حللها المصفرة، ورياطها المحمرة، وتبرجت بغرائد عقودها، وأذنت بانجاز موعودها، وأظهرت الزهو بعد الشقح (٨)، وتزعفرت غبّ اخضرار البلح، وتنقلت بلطيف التدبير في بديع التصوير، وتجلت في حليها بحلى العرائس، ولبست من ثمارها أزين الملابس، وراقت عيون الناظرين، ووعدت أنامل الخارفين (٩)، وفاخرت طيب الأكال، وشارفت غاية الكمال، فلان من ثمرها ما كان صلبا، وسهل منه ما كان صعبا، وساغ لمجتنيه وأنعم قرى متضيفيه، وصارت من أكرم الزاد، وعدت من
стр. 2636
الرزق الحسن للعباد، وكثرت أخواتها من منن الخالق الجواد، فو كنت وذنّت (١) وجزعت وحلقت واهصرت، وانخضدت وعمها الترطيب فانسبتت وانسكبت فيها ينابيع الضرب في أظرف ظروف وأرق أهب ثم قبّت (٢) وجمدت وانتهت فهمدت، وبلغت أجل التمام وأذنت بالجذاذ والصرام، فماحت ممتارها، وأكرمت زوارها، وصارت عصمة للحاضر وثباتا للمسافر فبالها من ثمرة ما أكرمها، ومن موهبة ما أعظمها ومن دلالة على الصانع القديم ما أحكمها، ولو لم تكن كذلك لما كرر الله وصفها ولا أعاد في الكتاب ذكرها، ولا اعتد على عباده بما رزقهم منها، يقول جل من قائل:
«﴿وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ﴾ (١٢٥ - ظ) ﴿وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (٣)» وفي قوله عز اسمه «﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٤﴾» وفي قوله عز اسمه: «﴿فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ﴾ (٥)» وفي قوله حكاية عن نبيه صالح ﵇ في معاتبته لأسرته واعتداده على عترته: «﴿أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ (٦) ولما جعلها في رتبة جنته ولا أعدها من جزاء أهل طاعته، وفي قوله ﵎ حين وصف الجنتين فقال جل ذكره: «﴿فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمّانٌ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ (٧)» ولما جعل اسمها طيبا في الأسماء أصلها ثابت وفرعها في السماء، ولا ضرب الله بها الأمثال وأثنى عليها في كل حال فقال تقدست أسماؤه: «﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (٨)» فأعلمنا ﵎
стр. 2637
أنها تطعم في الشتاء طلعا هنيا، وفي الصيف رطبا جنيا، ولما كرم الله بها خير نساء العالمين حين نزل عليها الروح الأمين فقال: «﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ (١٢٦ - و) ﴿تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً﴾ (١)» فجعل للبكر البتول بها أعظم الآيات وفي فنائها أكبر البينات، فتبارك الله أحسن الخالقين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين.
نقلت من خط ابن صاعد الكاتب، ما ذكر أنه نقله من خط الوزير أبي القاسم ابن المغربي قال: ولجدي أبي القاسم الحسين بن علي ﵁:
إن شكوى المرء فيما نابه … خور في نفسه مما نزل
واطراح الفكر في دفع الأذى … خور في عقل من عنه عدل
فانف عنك الهم بالعزم ودع … عقلك الجم معدّا للحيل
قرأت في رسالة من رسائل الوزير أبي القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن علي ذكر فيها أن أصله من البصرة، وانتقل سلفه عنها في فتنة البريديين، قال: وكان جد أبي، وهو أبو الحسن علي بن محمد يخلف على ديوان المغرب، فنسب به الى المغربي، وولد جدي الأدنى ببغداد في سوق العطش ونشأ وتقلد أعمالا كثيرة منها تدبير محمد بن ياقوت عند استيلائه على أمر المملكة، وكان خال أبي، وهو أبو علي هرون بن عبد العزيز الاوارجي المعروف الذي مدحه المتنبي محققا بصحبة أبي بكر محمد بن رائق، فلما لحق ابن رائق ما لحقه بالموصل سار جدي وخال أبي الى الشام والتقيا (١٢٦ - ظ) بالإخشيد وأقام والدي وعمي رحمهما الله بمدينة السلام وهما حدثان الى أن توطدت أقدام شيوخهما بتلك البلاد، وأنفذ الإخشيد غلامه المعروف بفاتك المجنون الممدوح المشهور فحملهما ومن يليهما الى الرحبة، وسار بهما على طريق الشام الى مصر، وأقامت الجماعة هناك الى أن تجددت قوة المستولي على مصر فانتقلوا بكليتهم وحصلوا في حيزّ سيف الدولة أبي الحسن علي ابن حمدان مدة حياته، واستولى جدي على أمره استيلاء تشهد به مدائح لأبي
стр. 2638
نصر ابن نباتة فيه، ثم غلب أبي من بعده على أمره وأمر ولده غلبة تدل عليها مدائح أبي العباس النامي، وذكر تمام الرسالة.
وذكر أبو غالب همام بن المهذب المعري في تاريخه انه لما عقد سيف الدولة الفداء مع الروم واشترى أسرى المسلمين بجميع ما كان معه من المال واشترى الباقين، رهن عليهم أبا القاسم الحسين كاتبه وبدنته الجوهر المعدومة المثل وكان ذلك سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، فقد توفي على ما ذكره في هذه السنة أو في التي بعدها، فان سيف الدولة توفي سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وقد أشار أبو القاسم الوزير في رسالته الى ما يدل على أن جده توفي في حياة سيف الدولة وأن أباه غلب من بعد جده على أمره.
الحسين بن علي بن نصر:
أبو المحاسن الاستاذ شاعر مدح نظام الملك بحلب أو ببعض عملها فانه مدحه بالشام (١) ولم يجاوز نظام الملك عمل حلب (١٢٧ - و) من الشام، ذكره أبو الطيب الباخرزي في دمية القصر فقال: الأستاذ أبو المحاسن الحسين بن علي بن نصر خدم المجلس العالي يعنى نظام الملك بهذه اللامية التي أولها:
لو ساعفتني سلوة تتعلل … لفككت نفسي من وثاق العذل
ولرحت عن ثقل الغرام مرفها … ولكنت من حمل الكلام بمعزل
منها:
حدث إذا افتتح الكلام حسبته … يتلو عليك من الكتاب المنزل
منها:
قال الذي من قبل هذا لم يقل … فقل الذي من قبله لم يفعل
стр. 2639
فالشرق يشكره بأعذب منطق … والغرب يذكره بأفصح مقول
أوطأت أرض الشام جيشا مقبلا … لا يسألون عن السواد المقبل
من كل ملتهب العرام مجادل … ركب الحصان كأجدل في مجدل (١)
قال الباخرزي: قلت: انظر كيف جمع بين المجادل والأجدل والمجدل. ومنها:
فكما أردت سل البرايا واحتكم … وكما اشتهيت سق القضايا وافعل (٢)
الحسين بن علي بن يزيد بن داود بن يزيد
أبو علي الصائغ النيسابوري الحافظ، رحل في طلب الحديث وطاف البلاد ودخل الشام في طلب (١٢٧ - ظ)، الحديث والاسناد، وسمع بحلب يحيى بن علي بن محمد الحلبي ابن بنت أبي سكينة وبأنطاكية محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي، والفضل بن محمد الأنطاكي، وبدمشق أبا الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء واسماعيل بن محمد بن اسحاق العذري، وبغزه الحسن بن الفرج الغزي صاحب أبي بكر، وببغداد عبد الله بن محمد بن ناجيه وقاسم بن زكريا المطرز، وبالموصل أبا يعلى الموصلي، وبمكة المفضل بن محمد الجندي، وبمصر أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي وببلده نيسابور جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، وإبراهيم بن أبي طالب وعبد الله بن محمد بن شيرويه، وعلي بن الحسن الصفار، وبهراة أبا علي الحسن بن ادريس الأنصاري ومحمد بن عبد الرحمن السامي وبنسا الحسن بن سفيان، وبالري إبراهيم بن يوسف الهسنجاني وعلي بن الحسن بن سالم الأصبهاني، وبمرو عبد الله بن محمود السعدي، وبجرجان عمران بن موسى ابن مجاشع الجرجاني وبأصبهان محمد بن نصير، وبالكوفه محمد بن جعفر الفتات وأبا العباس بن عقده، وبالبصرة أبا خليفة القاضي ومحمد بن عثمان بن أبي سويد
стр. 2640
الذارع البصري وبواسط جعفر بن أحمد بن سنان وبتستر أحمد بن يحيى بن زهير، وبالأهواز عبدان بن أحمد العسكري وبمرو الروذ يوسف بن موسى المرورودي، وبالرقة محمد بن علي بن الحسن الرقي.
روى عنه الحفاظ أبو محمد يحيى بن صاعد، وأبو الحسن بن جوصاء وأبو (١٢٨ - و) العباس بن عقده، وأبو عبد الله محمد بن اسحاق بن مندة، وأبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن جعفر الجرجاني وأبو أحمد العسال، وإبراهيم بن محمد حمزة، وأبو طالب أحمد بن نصر والحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر أحمد بن اسحاق بن أيوب وأبو الوليد حسان بن محمد الفقيه وأبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب وأبو سليمان بن زبر وأبو بكر محمد بن ابراهيم المقرئ (١٢٨ - ظ).
***
стр. 2641
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
أخبرنا والدي أبو الحسن احمد وعمي أبو غانم محمد ابنا هبة الله بن أبي جرادة، وأبو عبد الله محمد بن الحسين بن المجاور بحلب، وأبو البركات الحسن ابن محمد بن الحسن وأبو عبد الله محمد بن غسان بن غافل الأنصاري بدمشق، والسلار بهرام بن محمود بن بختيار الأتابكي وولده محمد بالمزة، قالوا: أخبرنا أبو المظفر سعيد بن سهل بن محمد الفلكي قال حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد ابن محمد المديني قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى السّلمي قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ قال: أخبرنا محمد بن علي بن الحسن الرقي قال: حدثنا سليمان بن عمر الرقي قال: حدثنا اسماعيل بن عليّة قال: حدثنا روح بن القاسم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلاّ الله ويرضوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها وحسابهم على الله (١).
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا الامام أبو الفتوح أسعد بن أبي الفضائل بن خلف العجلي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل، قراءة عليه وأنا أسمع، ح.
وأخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد السمعاني، في كتابه إلينا من مرو (١٣٠ - و)، قال: أخبرنا أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي، ح.
стр. 2642
وأخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر الصفار في كتابه الينا من نيسابور قال:
أخبرتنا عمة والدي عائشة بنت أحمد بن منصور قالوا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي ابن عبد الله بن خلف قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه النيسابوري قال: أخبرني أبو علي الحافظ قال: حدثني يحيى بن علي بن محمد الحلبي-بحلب-قال: حدثني جدي محمد بن ابراهيم بن أبي سكينة قال:
حدثنا محمد بن الحسن الشيباني قال: حدثنا أبو حنيفة عن محمد بن شهاب الزهري عن سبرة بن الربيع الجهني عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى عن متعه النساء يوم فتح مكة. (١)
وقال الحاكم: سمعت أبا علي يقول صحف فيه أبو حنيفة لإجماع أصحاب الزهري على روايته عنه عن الربيع بن سبره عن أبيه.
قلت: هذا القول تحامل من أبي علي الحافظ ومن الحاكم أبي عبد الله على أبي حنيفة ﵁، حيث نسب الخطأ في ذلك إلى أبي حنيفه، ولم ينسبه الى من هو دونه فإن يحيى بن علي بن محمد الحلبي رواه عن جده محمد بن ابراهيم بن أبي سكينة الحلبي عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة، فلم اختص أبو حنيفه بالخطإ دون هؤلاء، وقد ذكر أبو محمد بن حيان البستي أن محمد بن ابراهيم بن أبي سكينة ربما أخطأ، فكان نسبة الخطأ إليه أولى من نسبته الى امام من أئمة المسلمين، وقد نظرت في مسانيد أبي حنيفة ﵁ وهي مسنده الذي جمعه الحافظ أبو أحمد بن عدي، ومسنده الذي (١٣٠ - ظ) جمعه الحافظ أبو الحسين بن المظفر، ومسنده الذي جمعه أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد، ومسنده الذي جمعه أبو نعيم الحافظ ومسنده الذي جمعه أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي وذكر في كل منها ما أسنده أبو حنيفة ﵁ عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وذكروا حديث متعة النساء، فمنه ما هو مروي عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن الزهري عن محمد بن عبيد الله عن سبرة الجهني عن النبي ﷺ ، ومنه ما رواه أيوب بن هانئ وشعيب
стр. 2643
ابن اسحاق والصلت بن الحجاج كلهم عن أبي حنيفة عن الزهري عن محمد بن عبيد الله عن سبرة عن النبي ﷺ ، ومنه ما رواه القاسم بن الحكم عن أبي حنيفة عن الزهري عن ابن سبرة عن أبيه عن النبي ﷺ ، ومنه ما رواه سعيد بن سالم عن أبي حنيفة عن الزهري عن رجل من آل سبرة عن سبرة، ولم يذكر أحد منهم في طريق من طرق الحديث المشار إليه رواية أبي حنيفة عن سبرة بن الربيع عن أبيه فبان بذلك أن الخطأ إنما وقع من محمد بن ابراهيم أو من ابن بنته يحيى أو أنه وقع الخطأ من كاتب النسخة التي لأبي علي الحافظ فنسبة ذلك الى أبي حنيفة ﵁ تحامل وظلم وعدوان.
أخبرنا أبو الفضل جعفر بن علي بن يحيى الهمداني، في كتابه إلينا من الاسكندرية، قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي قال:
سمعت أبا سهل غانم بن أحمد بن محمد الحداد الأصبهاني ببغداد يقول: سمعت أبا بكر احمد بن (١٣١ - و) الفضل المقرئ الباطرقاني بأصفهان يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن اسحاق بن منده الحافظ يقول: سمعت ابا علي الحسين بن علي النيسابوري، وما رأيت أحفظ منه، يقول: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل-قراءة عليه بالقاهرة-قال:
أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي قال: سمعت القاضي أبا الفتح اسماعيل بن عبد الجبار بن محمد الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي الحافظ يقول، يعني في ذكر أبي علي الحافظ: سمعت الحاكم يقول: لست أقول تعصبا لانه أستاذي، ولكن لم أر مثله قط.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الانصاري قال: أنبأنا أبو المظفر القشيري عن أبي سعيد محمد بن علي بن محمد الخشاب قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: وسألته-يعني الدارقطني-عن أبي علي الحافظ النيسابوري فقال:
مهذب امام.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي
стр. 2644
ابن الحسن قال: كتب إليّ أبو نصر بن القشيري قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمد بن عمر القاضي ابن الجعابي الحافظ يقول: أبو علي استاذي في هذا العلم.
قال: وسمعت أبا زكريا السكري وهو يحيى بن أحمد الفقيه يقول: سمعت أبا يعلى حمزه بن محمد العلوي يقول: ما رأيت بخراسان أحفظ للحديث من أبي علي ولقد جهدت به أن ينشط في الخروج الى بلادنا ليقضي (١٣١ - ظ) الواجب من حق علم، فلم يفعل.
أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن المقير قال: أخبرنا أبو المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري في كتابه قال: حدثنا محمد بن طاهر المقدسي قال:
سمعت أبا زكريا الحافظ يقول سمعت عمي أبا القاسم الحافظ يقول: سمعت أبي عبد الله بن منده الحافظ يقول: ما رأيت في اختلاف الحديث والاتقان أحفظ من أبي علي الحسين بن علي بن داود النيسابوري.
أخبرنا أبو القاسم بن الطفيل قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: سمعت أبا الفتح الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليلي الحافظ يقول: سمعت من يحكي عنه، يعني عن أبي علي الحسين بن علي، قال: دخلت الكوفة فدققت على ابن عقده بابه، فقال: من؟ فقلت: أبو علي النيسابوري الحافظ، فلما دخلت عليه ذاكراني وقال:
أنت الحافظ؟ فقلت: نعم قال: لعلك تحفظ ثيابك، فلما رجعت من الشام لقيته فذاكرني، ثم قال: أنت والله اليوم أبو علي الحافظ قد غلبتني.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: حدثت عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري قال: سمعت أبا علي الحافظ يقول: كتب عني أبو محمد ابن صاعد غير حديث في المذاكرة، وكتب عني أحمد بن عمير جملة من الحديث.
وقال أبو عبد الله: وسمعت أبا بكر بن أبي دارم الكوفي الحافظ بالكوفة يقول:
وسألني عن أبي علي الحافظ، ثم قال: ما رأيت أبا العباس بن عقده يتواضع لأحد من حفاظ الحديث كتواضعه لأبي علي النيسابوري (١٣٢ - و) وقال أبو عبد الله:
стр. 2645
سمعت أبا علي يقول: اجتمعت ببغداد مع أبي احمد العسال وابراهيم بن حمزة، وأبي طالب، وأبي بكر بن الجعابي، وأبي أحمد الزيدي فقالوا: يا أبا علي تملي علينا من حديث نيسابور مجلسا نستفيده عن آخرنا، فامتنعت فما زالوا بي حتى أمليت عليهم ثلاثين حديثا، ما أجاب واحد منهم في حديث إلاّ ابراهيم بن حمزه في حديث واحد، أمليت عليهم عن أبي عمرو الحيري عن اسحاق بن منصور عن أبي داود عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
من أطاعني فقد أطاع الله (١)، الحديث، فقال: إبراهيم حدثنا عن يونس بن حبيب عن أبي داود فقلت: لا تبعد أن تجيب في حديث من حديث أهل بلدك (٢).
أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل عن أبي القاسم زاهر بن طاهر الشامي قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي-إجازة-قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: وسمعت أبا عمرو بن أبي عثمان العدل يقول: رأيت أحمد بن عمر الدمشقي ينتخب من حديث أبي علي ويقرأ عليه، قال: وسمعت أبا عبد الله الزبير ابن عبد الواحد الحافظ بأسد أباذ يقول: كنا في السفر أسنّ من أبي علي، وهو أحفظ منا، وكنا نكتب بانتخابه وما رأيت لأبي علي زلة قط إلاّ روايته عن عبد الله بن وهب الدينوري وابن جوصاء وقال: سمعت أبا علي يقول: وردت على عبدان الأهوازي فأكرم موردي وكان يتبجح بي ويبالغ في تقريبي وإعزازي واكرام موردي ويجيبني الى كل ما (١٣٢ - ظ)، ألتمسه من حديثه الى ان ذاكرته غير مرة واستقصيت عليه في المذاكرة والمطالبة، فتغير لي، وقد عرف من أخلاقه أنه كان يحسد كل من يحفظ الحديث.
وسمعت أبا علي يقول: قال لي أبو بكر بن عبدان غير مرة: يا أبا علي قد رزقت من قلب هذا الشيخ ما لم يرزق غيرك فلا تستقص عليه في المذاكرة وارفق به فقد طعن في السن، فكنت أتكلف أن اسامح في المذاكرة، فذكر ما عند حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ سمع رجلا يلبي عن شبرمة، فقلت: من عن حبيب؟ قال: ليث بن أبي سليم، فقلت: يا أبا
стр. 2646
محمد هذا حبيب بن أبي عمرة وليس بابن أبي ثابت، فتغير وأسمعني، وقال لي:
تواجهني بمثل هذا، فقمت وقلت لأصحابنا: والله لأطعمنه من لحمه في ذكر حبيب ابن أبي ثابت، فلما كان يوم مجلسه ابتدأت أذاكره حبيب بن أبي ثابت فخرج إلي وامتنع في أحاديث كنت سألته عنها من سؤالاته، فقضي أن ابا العباس بن سريح ورد العسكر وأنا بها فقصدته وأخبرته حالي، فقال: من عزمي أن أدخل علي أبي محمد، فإذا دخلت عليه فسله بحضرتي، فدخل عليه القاضي أبو العباس فسألته عن حديث ابن عون عن الزهري، وسأله أبو العباس فأخرج الاصل وحدثنا به قال:
حدثنا محمد بن يحيى القطعي قال: حدثنا محمد بن بكر البرساني قال: حدثنا ابن عون عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة كبر ورفع يديه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع (١٣٣ - و). قلت لأبي علي: ايش علة هذا الحديث؟ قال: لا أعرف له علة، قلت: يقال إنه عن محمد ابن يحيى القطعي عن محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج فقال أبو علي: ليس هذا الحديث عند البرساني، عن ابن جريج وعبدان ثبت حافظ، وإنما حدثنا به من أصل كتابه. قال أبو علي: فلما منّ الله علي بسماع هذا لم أبال بغيره، قلت لأبي علي: قد حدث به غير عبدان عن محمد بن يحيى القطعي، قال: من؟ قلت: حدثناه عمر البصري قال: حدثنا الحسن بن عثمان التستري قال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي، فقال أبو علي: ألا يستحي عمران يحدث عن هذا التستري، هذا كذاب يسرق، وإنما سرقه من عبدان.
قال: وسمعت أبا علي يقول: أتيت أبا بكر بن عبدان فقلت: الله الله، تحتال في حديث سهل بن عثمان العسكري عن جنادة عن عبيد الله بن الفضل عن عبيد الله ابن أبي رافع عن علي حديث افتتاح الصلاة، فقال: يا أبا علي قد حلف الشيخ أن لا يحدث بهذا الحديث وأنت بالأهواز، فشق علي ذلك، فأصلحت أسبابي للخروج، ودخلت عليه وودعته وشيعني جماعة من أصحابنا ثم انصرفت واختفيت في موضع الى يوم المجلس، وحضرته متنكرا من حيث لم يعلم بي أحد، فخرج وأملى الحديث من أصل كتابه، وكتبته، وأملى غير حديث مما كان امتنع علي فيها، ثم بلغني بعد ذلك أن عبدان قال: لبعض أصحابه: فوتنا أبا علي النيسابوري تلك
стр. 2647
الأحاديث، فقيل له: يا أبا محمد إنه كان في المجلس، وقد سمع الأحاديث فتعجب من ذلك (١٣٣ - ظ).
أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر القرشي قال: أخبرنا أبو الخير القزويني قال:
أخبرنا زاهر بن طاهر عن أبوي عثمان الصابوني والبحيري، وأبوي بكر البيهقي والحيري قالوا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ محمد بن عبد الله قال: حضرنا مجلس الشيخ أبي بكر بن اسحاق، وأبو عبد الله محمد بن يعقوب الأخرم وأبو علي الحافظان حاضران فأملى علينا الشيخ أبو بكر عن ابراهيم بن يوسف الهسنجاني عن أبي الطاهر عن ابن وهب عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها كلها (١).
فقال أبو علي: هذا لا نحفظه الاّ من حديث عبيد الله بن عمر عن الزهري فقال أبو عبد الله: بلى في حديث حرملة عن ابن وهب عن يونس: فقد أدركها كلها، فقال أبو علي: حدثنا ابن قتيبة عن حرملة ولم يقل فيه «كلها»، فقال أبو عبد الله: حدث به مسلم بن الحجاج عن حرملة وقال فيه: «كلها»، وجرى بينهما كلام كثير، وقام أبو عبد الله، وكان أبو علي: يهابه هيبة الولد لأبيه، فلما كان المجلس الثاني عند الشيخ حضرا جميعا، وقعد أبو عبد الله عن يمينه وأبو علي عن يساره، فأخرج أبو عبد الله كتاب مسلم بن الحجاج بخط مسلم عن حرمله وفيه «كلها» فقال أبو علي من لا يحفظ الشيء فإنه يعذر، فقال أبو عبد الله: من ينكر مثل هذا تعرك اذنه، وتفك أسنانه، فامتلأ أبو علي من ذلك غيظا، وهم أبو عبد الله بالقيام (١٣٤ - و) فقال له أبو علي: اقعد فإن بيننا حساب آخر، قال: وما هو؟ قال: حدثت عن كشمرد عن حفص عن ابراهيم بن طهمان بالحديثين، وقد تفرد بهما أحمد بن حفص عن أبيه فقال أبو عبد الله: لم أحدث، قال: بلى، أبو القاسم وأبو حفص ابنا عمر ثقتان، وقد سمعاه منك، فقال أبو عبد الله: إن كنت حدثت به فقد رجعت عنه، فقال: لك غير هذا، قال: مثل ماذا؟ قال: حديث في تخريجك القديم على كتاب مسلم عن أحمد بن سلممة عن محمد بن المثني عن محمد بن جهضم عن اسماعيل بن جعفر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي صلى
стр. 2648
الله عليه وسلم: إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، والآن فقد حدثت به عن علي ابن الحسن عن محمد بن جهضم، فقال أبو عبد الله: كلاهما عندي، وقد حدثت بهما، وهذا حديثي إن شئت حدثت بالنزول وإن شئت بالعلو، فقال أبو علي:
لا يرتقى من النزول الى العلو، وأنت تحفظ حديثك، أخرج إلينا حديث علي بن الحسن ثم تفرقا، وصحبت أبا عبد الله بن يعقوب، فسمعته غير مرة في الطريق يقول: هذا جزاء من لم يمت مع أقرانه، وكنت أرى أبا علي بعد ذلك نادما على ما قال في ذلك اليوم.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد عن أبي القاسم الشحامي قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي-اجازة-قال: سمعت أبا عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ (١٣٤ - ظ) يقول: كنت أختلف الى الصاغة وفي جوارنا بباب معمر فقيه كراميّ يعرف بالولي، فكنت أختلف اليه بالغداوات، وآخذ عنه الشيء بعد الشيء من مسائل الفقه، فقال لي أبو الحسن الشافعي: يا أبا علي لا تضيع أيامك، ما تصنع بالاختلاف الى الولي وبنيسابور من العلماء والأئمة عدة، فقلت:
الى من أختلف؟ فقال: الى ابراهيم بن أبي طالب، فأول ما اختلفت في طلب العلم إلى ابراهيم بن أبي طالب سنة أربع وتسعين ومائتين، فلما رأيت شمائله وسمته، وحسن مذاكرته للحديث، حلا في قلبي، فكنت أختلف إليه وأكتب عنه الأمالي، فحدث يوما عن محمد بن يحيى عن اسماعيل بن أبي أويس، فقال لي بعض أصحابنا:
لم لا تخرج الى هراة فإن بها شيخا ثقة يحدث عن اسماعيل بن أبي أويس، فوقع ذلك في قلبي، فخرجت إلى هراة وذلك في سنة خمس وتسعين ومائتين.
قال: وسمعت أبا علي الحافظ يقول: استأذنت أبا بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة في الخروج الى العراق سنة ثلاث وثلاثمائة فقال: توحشنا مفارقتك يا أبا علي، وقد رحلت وأدركت الأسانيد العالية، وتقدمت في حفظ الحديث ولنا فيك فائدة وأنس فلو أقمت؟ فمازلت به حتى أذن لي فخرجت الى الري وبها علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني وكان من أحفظ مشايخنا وأثبتهم وأكثرهم فائدة، فأفادني عن ابراهيم بن يوسف الهسنجاني وغيره من مشايخ الري ما لم أكن أهتدي أنا إليه ودخلت (١٣٥ - و) بغداد وجعفر الفريابي حيّ وقد أمسك عن التحديث ودخلت عليه
стр. 2649
غير مرة وبكيت بين يديه، وكنا ننظر اليه حسرة، ومات وأنا ببغداد سنة أربع وثلاثمائة، وصليت على جنازته.
قال الحاكم: انصرف أبو علي من مصر الى بيت المقدس ثم حج حجة أخرى، ثم انصرف الى بيت المقدس وانصرف على طريق الشام الى بغداد وهو باقعة (١) في الحفظ لا يطيق مذاكرته أحد ثم انصرف الى خراسان، ووصل الى وطنه ولا يفي بمذاكرته أحد من حفاظنا.
قال: وسمعت أبا علي يقول: قال لي أبو بكر محمد بن اسحاق: يا أبا علي لقد أصبت في خروجك الى العراق والحجاز، فإن الزيادة على حفظك وفهمك ظاهرة، ثم إن أبا علي أقام بنيسابور الى سنة عشر وثلاثمائة يصنف ويجمع الشيوخ والأبواب وجوّدّها، ثم حملها الى بغداد سنة عشر ومعه أبو عمرو الصغير فأقام ببغداد وليس بها أحفظ منه إلاّ أن يكون أبو بكر بن الجعابي فإني سمعت أبا علي يقول:
ما رأيت من البغداديين أحفظ منه، ثم إن أبا علي خرج الى مكة ومعه أبو عمرو، فحج وخرج الى الرملة وأبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة حي ثم انصرف أبو علي إلى دمشق، ثم إن أبا علي جاء الى حران وانتخب على أبي عروبة، ثم ان أبا علي انصرف الى بغداد فأقام بها حتى نقل ما استفاد من تصنيفاته في تلك الرحلة وذاكر الحافظ بها، ثم ان أبا علي انصرف من العراق، ولم يرحل بعدها إلاّ الى سرخس وطوس ونسا (١٣٥ - ظ).
أنبأنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني والقاسم بن عبد الله بن عمر الصفار. قال السمعاني: أخبرنا أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي، وقال الصفار: أخبرتنا عمة والدي عائشة بنت أحمد بن منصور. قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع قال: سمعت الفقيه أبا بكر الأبهري يقول:
سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول لأبي علي النيسابوري الحافظ: يا أبا علي ابراهيم عن ابراهيم عن ابراهيم من هم؟ قال: أبو علي ابراهيم بن طهمان عن ابراهيم بن عامر البجلي عن ابراهيم النخعي، قال: أحسنت يا أبا علي.
стр. 2650
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل بالقاهرة المعزية قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني قال: سمعت القاضي أبا الفتح اسماعيل ابن عبد الجبار بن محمد الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي الحافظ يقول: أبو علي الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري الحافظ الكبير، إمام في وقته متفق عليه تلمّذ عليه الحفاظ، وارتحل الى العراقين والشام ومصر أدرك أبا خليفة وابن قتيبة العسقلاني، وأبا عبد الرحمن النسائي وأقرانهم، كتب عن قريب من ألفي شيخ، ولقب في صباه بالحافظ. وقال ابن المقرئ: الأصبهاني أدعو له في أدبار الصلوات لأني كنت أتبعه في شيوخ الشام ومصر حتى حصلت على ما أرويه.
أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر القرشي (١٣٦ - و) وأبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر عن أبوي عثمان الصابوني والبحيري وأبوي بكر البيهقي والحيري قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: الحسين بن علي بن يزيد بن داود بن يزيد الحافظ أبو علي النيسابوري، واحد عصره في الحفظ والورع والرحلة، ذكره بالشرق كذكره بالغرب، مقدم في مذاكرة الأئمة وكثرة التصنيف وكان مع تقدمه في هذه العلوم أحد المعدلين المقبولين في البلد، سمع بنيسابور ابراهيم بن أبي طالب وعلي بن الحسين الصفار صاحب يحيى بن يحيى، وأبا يحيى البزاز، وجعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، وعبد الله بن شبرويه، وابراهيم بن اسحاق الأنماطي، وأقرانهم وبهراة، وهي أول رحلته، أبا جعفر محمد بن عبد الرحمن الشامي وأبا علي الحسين بن ادريس الأنصاري وأقرانهما وبنسا الحسن بن سفيان، وبجرجان عمران ابن موسى وأقرانه وبمرو عبد الله بن محمود وأقرانه وبالري ابراهيم بن يوسف الهسنجاني وأقرانه وببغداد عبد الله بن ناجية والقاسم بن زكريا، وأقرانهما وبالكوفة محمد بن جعفر وعبد الله بن سوّار وأقرانهما وبواسط جعفر بن أحمد بن سنان الحافظ وأقرانه، وبالاهواز عبد الله بن أحمد عبدان الحافظ، والحسين بن داود الصواف وأحمد بن يحيى بن زهير التستري وأقرانهم، وبأصبهان أبا عبد الله (١٣٦ - ظ) محمد بن نصير صاحب اسماعيل بن عمرو البجلي وأقرانه، وسمع
стр. 2651
بالجزيرة من أبي يعلى الموصلي المسند من أوله الى آخره، وكتبه بخطه، ودخل الشام فكتب بها عن أصحاب ابراهيم بن أبي العلاء وسليمان بن عبد الرحمن ابن ابنة شرحبيل والمعافى بن سليمان، وسمع بمصر أبا عبد الرحمن النسائي والعباس ابن محمد وسمع بغزة الموطأ من الحسين بن الفرج عن يحيى بن بكير، وكتب بمكة عن المفضل بن محمد الجندي وأقرانه، وعقد له مجلس الاملاء سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وهو ابن ستين سنة، فإن مولده ﵀ كان سنة سبع وسبعين، ثم لم يزل يحدث بالمصنفات والشيوخ بقية عمره.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-إذنا وكتبه لي بخطه-قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: الحسين ابن علي بن يزيد بن داوود بن يزيد أبو علي الحافظ النيسابوري، كان واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع مقدما في مذاكرة الأئمة، كثير التصنيف، ذكره الدارقطني فقال: إمام مهذب، وكان مع تقدمه في العالم أحد الشهود المعدلين بنيسابور، ورحل في الحديث الى الآفاق البعيدة بعد أن سمع بنيسابور ابراهيم بن أبي طالب وعلي بن الحسن الصفار صاحب يحيى بن يحيى، وجعفر بن أحمد الحصيري، وعبد الله بن محمد بن شيرويه وأقرانهم، وسمع بهراة محمد بن عبد الرحمن الشامي والحسين بن إدريس الأنصاري وبنسا الحسن بن سفيان، وبجرجان عمران بن (١٣٧ - و) موسى بن مجاشع وبمرو عبد الله بن محمود، وبالري ابراهيم بن يوسف الهسنجاني وببغداد عبد الله بن محمد بن ناجية وقاسم بن زكريا المطرز، وبالأهواز عبدان بن أحمد وأحمد بن يحيى بن زهير، وبأصبهان محمد بن زهير صاحب اسماعيل بن عمرو، وبالموصل أبا يعلى أحمد بن علي، وكتب بالشام عن أصحاب ابراهيم بن العلاء وسليمان بن عبد الرحمن وهشام بن عمار والمعافى بن سليمان، وسمع بمصر أبا عبد الرحمن النسائي، وسمع بغزة الموطأ من الحسن بن الفرج عن يحيى بن بكير عن مالك، وكتب بمكة عن المفضل بن محمد الجندي، وحدث ببغداد أحاديث كتبها عنه الشيوخ (١).
стр. 2652
أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: الحسين بن علي بن يزيد بن داوود بن يزيد، أبو علي النيسابوري الصايغ الحافظ رحل في طلب الحديث وطوّف وجمع فيه وصنف وسمع بدمشق أبا الحسن بن جوصاء واسماعيل بن محمد بن اسحاق العذري، وبغيرها ابراهيم بن أبي طالب وجعفر بن أحمد بن نصر الحافظ وعبد الله ابن شيرويه والفضل بن محمد الأنطاكي ومحمد بن عثمان بن أبي سويد الزارع البصري وأبا جعفر محمد بن عبد الرحمن الشامي وأبا علي الحسين بن ادريس، والحسن بن سفيان وعمران بن موسى الجرجاني، وعبد الله بن محمود المروزي وابراهيم بن يوسف الهسنجاني، وعبد الله بن ناجية، والقاسم بن زكريا وأبا خليفة (١٣٧ - ظ) وزكريا الساجي، وعبدان الجواليقي، وأبا يعلى الموصلي، والحسن بن الفرج الغزي، وأحمد بن يحيى بن زهير التستري، وجعفر بن سنان الواسطي وخلقا سواهم.
كتب عنه أبو الحسن بن جوصاء وأبو محمد بن صاعد، وأبو العباس بن عقدة، وابراهيم بن محمد بن حمزة، وأبو أحمد العسال، وأبو طالب أحمد بن نصر الحافظ وهم من شيوخه. وروى عنه أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السّلمي، وأبو عبد الله بن منده وأبو بكر أحمد بن اسحاق بن أيوب الصبغي، وهو من أقرانه، وأبو سليمان بن زبر، وأبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، وأبو الوليد حسان بن محمد الفقيه (١).
أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن عمر قال: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر عن أبوي بكر البيهقي والحيري، وأبوي عثمان الصابوني والبحيري قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله الحاكم قال: توفي أبو علي الحافظ ﵀ عشية الأربعاء ودفن عشية الخميس الخامس عشر من جمادي الأولى من سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وغسله أبو عمرو بن مطر وصلى عليه أبو بكر بن المؤمل، ودفن في مقبرة باب معمر.
стр. 2653
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال: توفي أبو علي الحافظ عشية الأربعاء ودفن عشية الخميس الخامس عشر من جمادى الأولى (١٣٨ - و) سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وكان مولده سنة سبع وسبعين ومائتين. (١).
الحسين بن علي بن أبي مروان:
أبو عبد الله المصري، حدث بحلب عن الربيع بن سليمان، وبمنبج عن محمد ابن الأشعث الأشعثي. روى (عنه) محمد بن جعفر بن أبي الزبير قاضي منبج، وأبو الحسين الرازي.
أنبأنا المؤيد بن محمد الطوسي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الحلبي في كتابه قال: حدثني عبد الله بن اسماعيل الجلي الحلبي قال: حدثني أبي قال:
أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي المصري بمنبج قال:
حدثنا محمد بن الأشعث من ولد الأشعث بن قيس قال: حدثنا أبي عن أبيه عن يزيد بن سنان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: يا علي من انتمى إلينا فطالبوه بست قال: وما هن يا رسول الله؟ قال: الصباحة والفصاحة والسماحة والشجاعة، والحلم والعلم، فقال عمار: يا أبا الحسن سل النبي ﷺ ، فمن لم يكن فيه شيء من هذه الخصال؟ فبادر النبي قبل أن يسأله علي فقال: فليس مني، فليس مني، فليس مني (٢).
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السّلفي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن الاكفاني قال: وحدثنا عبد العزيز الكتاني أن تمام بن محمد بن عبد الله الحافظ، أذن لهم في الرواية، قال: حدثنا أبي أبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي (١٣٨ - ظ) قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي مروان المصري بحلب
стр. 2654
قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا الشافعي قال: سمعت مالك بن أنس يقول: الساعي يقتل نفسه ومن سعى به ومن سعى إليه.
الحسين بن علي العطار المصيصي:
حدث عن خليفة بن خياط شباب العصفري روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني.
حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد ابن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية قالت: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب قال: حدثنا الحسين بن علي العطار المصيصي قال: حدثنا شباب العصفري قال: حدثنا بكر بن سليمان صاحب المغازي عن محمد بن اسحاق قال: حدثني بقية ابن وهب عن أبي عزيز بن عمير أخي مصعب بن عمير قال: كنت في الأسارى يوم بدر فقال رسول الله ﷺ : استوصوا بالأسارى خيرا، وكنت من نفر من الأنصار، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم أكلوا التمر وأطعموني الخبز لوصية رسول الله ﷺ إياهم.
قال الطبراني لا يروى عن عزيز بن عمير إلا بهذا الإسناد تفرد به ابن اسحاق.
كذا وقع في النسخة بقية، والصواب نبيه بن وهب (١).
الحسين بن علي أبو عبد الله العلوي الطبري:
حدث بطرسوس سنة (١٣٩ - و) ست وثلاثين وثلاثمائة عن أبي روق الهزاني.
روى عنه القاضي أبو عمرو عثمان بن عبد الله بن ابراهيم الطرسوسي، قاضي معرة النعمان، وذكره أيضا في كتاب سير الثغور (٢) فيما قرأته بخطه، وذكر أنه كان يسكن دار سلسبيل بطرسوس مع جماعة من المستورين الصالحين، وقال: كان أعجمي اللسان ستيرا نبيلا.
стр. 2655
الحسين بن علي الناصح:
حدث بحلب في صفر سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، عن أبي القاسم عبد العزيز ابن عبد الله بن يونس الموصلي وأبي الفتح المطردي، وأبي حفيص عمر بن الحسن القاضي، ومحمد بن جرير الطبري، وأبي الفرج محمد بن عبدان البزار، واسماعيل ابن محمد الصفار، وأحمد بن هلال، وأحمد بن موسى بن عامر الجوهري البغدادي سمعه بطبرية، وأكثر أحاديثه غرائب، سمع منه بحلب رجل اسمه علي بن ابراهيم ابن يوسف الحلبي.
الحسين بن علي الاصبهاني:
أبو عبد الله نزيل طرسوس، حدث بها، روى عنه أبو محمد عبد الله بن محمد ابن اسماعيل بن يوسف الطرسوسي المعلم النسائي.
الحسين بن علي النسوي:
أبو عبد الله الفقيه، حدث بمعرة النعمان سنة اثنتين وأربعين وأربعمائه عن أبي القاسم سعيد بن محمد بن الحسن الادريسي، وببالس سنة أربع وأربعين وأربعمائة عن أبي محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن جميع الغساني، وبدمشق عن أبي الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن أبيّ الفراتي وغيره.
روى عنه قاضي بالس أبو التمام عبد العزيز بن محمد بن الياس، وأبو غانم عبد الرزاق (١٣٩ - ظ) بن عبد الله بن المحسّن التنوخي وعلي بن الخضر بن الحسن العثماني الحاسب.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي البيان محمد بن عبد الرزاق ابن أبي حصين قاضي حمص قال: أخبرنا أبي القاضي أبو غانم عبد الرزاق قال:
حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي النسوي الفقيه بمعرة النعمان سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة قال: حدثنا أبو القاسم سعيد الإدريسي قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن ابراهيم البزار البغدادي المعروف بابن شاذان قال: حدثنا الفقيه أحمد بن سليمان قال: حدثنا عبد الله بن محمد
стр. 2656
أبي عبد الرحمن الحبلى عن الصنابحي عن معاذ بن جبل قال: قال النبي ﷺ : إني لأحبك، فقل اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك (١)
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال:
أخبرنا أبو البيان محمد بن عبد الرزاق بن عبد الله التنوخي قاضي حمص بها، قال: أخبرنا أبو غانم بن أبي حصين بمعرة النعمان قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي النسوي قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد الفراتي -اجازة-قال: حدثنا أبو الحارث محمد بن عبد الرحيم بن الحسين الحافظ قال:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الاعلى المقرئ الأندلسي قال: حدثنا أبو القاسم بكر بن أحمد (١٤٠ - و) الخباز بواسط قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب ابن نجيّة قال: حدثنا يزيد بن هارون عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : من أكرم ذا شيبه فكأنما أكرم نوحا في قومه وكأنما أكرم الله (٢).
أنبأنا أبو نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: قرأت بخط الحسين بن علي النسوي على جزء: لعلي بن الخضر العثماني:
قد جاف جنبي عن الرقاد … خوفا من الموت والمعاد
من خاف من سكرة المنايا … لم يدر ما لذة الرقاد
قد بلغ الزرع منتهاه … لا بد للزرع من حصاد
وقال أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: الحسين بن علي أبو عبد الله النسوي الفقيه، حدث بدمشق سنة أربعين وأربعمائة، وبالمعرة عن أبي محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي، وأبي القاسم سعيد بن محمد بن الحسن الادريسي، وأبي الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن أبيّ الفراتي كتب عنه
стр. 2657
علي بن الخضر بن الحسن العثماني الحاسب، وأبو غانم عبد الرزاق بن عبد الله ابن المحسن التنوخي.
توفي أبو عبد الله النسوي في سنة أربع وأربعين وأربعمائة، أو بعدها فإن أبا التمام قاضي بالس سمع منه في بعض شهور هذه السنة (١).
الحسين بن علي ويعرف بكورة
وقيل اسمه الحسن، وقد قدمنا ذكره، والصحيح أن اسمه الحسين، كان يتولى الري من قبل صاحب خراسان، فاستأمن إلى المعتضد، فلما صالح المعتضد (١٤٠ - ظ) هرون بن خمارويه بن أحمد بن طولون على أن سلم إليه حلب والعواصم، ولاها المعتضد ولده المكتفي، وولى فيها المكتفي في أيامه من قبله الحسين بن علي كورة، وإليه تنسب دار كورة داخل باب الجنان (٢).
سير إليّ القاضي بهاء الدين أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب بخطه ما ذكر لي أنه نقله من خط الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة ﵀ في جزء ذكر فيه ولاة حلب وأمراءها، فنقلته وذكر فيه وقال: ولم تزل حلب في أيدي بني طولون إلى أن ملك هرون بن خمارويه بن أحمد طولون وصالح المعتضد في جمادى الأولى سنة ست وثمانين ومائتين، وقلدها لابنه أبي محمد المنعوت بالمكتفي بالله مضافة إلى ديار مضر وديار بكر، وكان مقامه بالرقة، ووليها في أيام المكتفي وأيام أخيه المقتدر بالله جماعة منهم الحسين بن علي كورة الذي كان يلي الري من قبل صاحب خراسان، واستأمن إلى المعتضد، وإليه تنسب الدار المعروفة بدار كورة بحلب، والحمام المجاور لها.
وقرأت بخط أبي منصور هبة الله بن سعد الله بن سعيد بن الجبراني في تعليق ذكر فيه ولاة حلب، فذكر مثل ما ذكر أبو الحسن بن أبي جرادة، وقد ذكرنا في باب من اسمه الحسن بن علي في ترجمته شيئا من أحواله مختصرا.
стр. 2658
الحسين بن علي الفقيه
حكى عنه عمارة بن (علي) اليمني الشاعر في تاريخ اليمن (١). (١٤١ - و)
الحسين بن علي، أبو طالب التميمي النقاش الانطاكي:
شاعر محسن متقدم على عصر سيف الدولة أبي الحسن بن حمدان، روى عنه أبو القاسم علي بن الحسين بن جعفر العلوي، وأبو الحسين الحراني المعروف بالكمدي شيئا من شعره، وذكر له أبو الحسن علي بن حمد بن المطهر الشمشاطي مقاطيع كبيرة في كتابه الموسوم «بالتنزه والابتهاج» وفي كتابه الموسوم «بالأنوار» وفي كتاب «الديرة» (٢).
وقال في كتاب الديرة: دير مارة مروثا، ويعرف بالبيعتين بظاهر حلب في سفح جبل جوشن، مطل على العوجان، وهو نهر قويق، للرجال والنساء قال:
أنشدني أبو الحسين الحراني للحسين بن علي الأنطاكي التميمي:
يا دير مارة مروثا … سقيت غيثا مغيثا
فأنت جنّة حسن … قد حزت روضا أثيثا
مجمعا في القلالي … وفي الذرى مبثوثا
يهدي النسيم إلى … سكانه ملبوثا
زرناه في فتية ما … ترى بهم تمكيثا
عن الخلاعات حتى … يقبلوا الصلبوثا
وذكر تمام القطعة، وأضربنا عن ذكره لما فيه من الألفاظ المستهجنة وذكر الخلاعة التي ليست بحسنه، وإنما ذكرناها لما فيها من دخول صاحب الترجمة حلب.
وأورد له الشمشاطي في كتاب الأنوار أبياتا كتبها إلى أبي حفص عمر بن موسى الكاتب يستدعيه:
стр. 2659
يا خليلي الذي تخلل روحي … بهوى نازح عن الاختلال
(١٤١ - ظ)
إن عندي فدتك نفسي … غزالا فلك الشمس وجهه والهلال
جملة الأمر أنه سلس التكة … والخلق فاتك بالجمال
وشرابا كأنما فرقته لك … من خدها فتاة الحجال
وغناء كأنه فرحة الأنفس … سرّت بصحة الآمال
فاتنا مسرعا فذا يوم … دجن (١) غريت مزنه بانهمال
لا تخلف عني فلست بحي … إن تخلفت بعد هذي الخصال (٢)
وقرأت لأبي طالب بيتا حسنا في صفة الدولاب ذكره في كتاب الأنوار وهو:
بمشمر في السير إلاّ أنه … يسري فيمنعه السرى أن يبعدا (٣)
قال الشمشاطي: ويدخل في هذا الباب ما جاء في العروب (٤) والأرحية فمن ذلك ما أنشدناه أبو القاسم العلوي لأبي طالب الحسين بن علي الأنطاكي:
وابنة بر لم تبن عن زهد … أضحى بها البحر قريب عهد
تعافه وهو زلال الورد … فليس نحبؤه (٥) بصفو الودّ
إلا بربط عنده وشد … لما نضت ملاحق الإفرند
واتشحت من الدجى ببرد … توسّطت سكر صفيح صلد
стр. 2660
فأشبهت واسطة في عقد … مطلة على ركاب الوفد
كأنها أم النعام الربد (١) … عجاجها شيب بينها المرد
واجدة بالبر أي وجد … تذكرت طيب ثراه الجعد
(١٤٢ - و)
أيام تغذى بحيا (٢) … كالشهد
ولمع برق وحين رعد
فهي تعيد أنّة ونئدي (٣) … كما يئن موثق في القدّ
لولا امتداد الطنب الممتد … لشمرت تشمير ذات الجد
وصافحت خد الثرى بخد (٤) …
قال الشمشاطي: وأنشدنا أبو القاسم العلوي قال: وأنشدني الأنطاكي من قصيدة:
وللماء من حولنا ضّجة … إذا الماء كافح تلك العروبا
حبال تؤلفها حكمة … فتمحو (٥) البحار بها لا السهوبا
تقابلنا في قميص الدجى … إذا الأفق أصبح منه سليبا
حيازيمها الدهر منصوبة … تعانق للماء وفدا غريبا
عجبت لها شاحبات الخدو … دلم يذهب الري عنها الشحوبا
إذا ما هممنا بغشيانها … ركبت لها ولدا أو نسيبا
يجاورها كل ساع يرى … وإن جدّ في السير منها قريبا
стр. 2661
خليّ الفؤاد ولكنه … يحن فيشجي الفؤاد الطروبا (١)
وقال: وله أيضا:
وزنجية عرفت بالإباق … فليس لها راحة في الوثاق
إذا اضطرب الماء من حولها … رأيت الحبال بها في تلاق
يثور بها قسطل أبيض … على القوم غير كثيف الرواق
(١٤٢ - ظ)
وأبناؤها المرد شيب الرءوس … وأبناؤها السود بيض التراقي
ركبنا إليها غداة الصّبوح … مطايا تخب كدهم العتاق
فظلنا نميت لديها الزّفاق … الى أن حيينا بموت الزّقاق (٢)
وقال في كتاب الأنوار أيضا وللحسين بن علي:
قالت وقد رحت في ثوب البلى أصلا … وعدت أمرح في برد الصبى جذلا
أزارك الليل شعري فاغتديت به … مزور اللون أم عوضته بدلا
هبك استعرت خماري فاختمرت به … فمن يعيرك فيه اللهو والغزلا
ما اعتضت يا عم من بيض الحجال وقد … سودت بيضك إلاّ الصد والعذلا
فقمت في لونها من عتبها خجلا … وظلت أطلب ظلا للصبى أفلا (٣)
وقرأت في الحماسة العراقية جمع محمد بن علي العراقي ما أورده فيها للحسين ابن علي الأنطاكي:
بأبي والله من طرقا … كابتسام البرق إذ خفقا
زارني وجدا برؤيته … وملأ قلبي به حرقا
زارني طيف الحبيب … فما زاد أن أغرى بي الأرقا
ومما أورده أيضا في الحماسة المذكورة للحسين بن علي المذكور:
стр. 2662
طيف ألم به حياه وانصرفا …ماذا عليه وماذا كان لو وقفا
أتى فأهدى إلى هادي الحشا قلقا … وسالم القلب من حر الهوا شغفا
(١٤٣ - و)
يا طيف أروى فقد هيجت لي كمدا … مدى الليالي وأذكرت الذي سلفا
الحسين بن عمر بن نصر بن الحسن بن سعد بن عبد الله بن باز:
أبو عبد الله الموصلي، من أهل الموصل، سمع ببلده أباه عمر، وخطيب الموصل أبا الفضل عبد الله بن أحمد بن الطوسي، وأبا الفرج يحيى بن محمود الثقفي ورحل الى بغداد فسمع بها من أبي الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف، وأبي عبد الله المظفر بن أبي نصر البواب وأبي محمد لاحق بن علي بن كاره، وأبي منصور محمد بن أحمد بن الفرج الدقاق، وأبي الحسن علي بن عبد الرحيم بن العصار وأبي شاكر عيسى بن أحمد وأبي هاشم الدوشابي، وشهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري، ثم رحل الى الشام ومصر تاجرا، فسمع في طريقه بحلب من شيخنا أبي الحسن علي بن أبي بكر الهروي ثم عاد الى الموصل، وحدث بها، وتولى دار الحديث المظفرية بها، وأجاز لنا الرواية عنه، وروى عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار، وأبو البركات بن المستوفي، وأخبرني أبو الفضل عباس بن بزوان الإربلي أنه سأله عن مولده فقال في ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة بالموصل.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز الموصلي في كتابه إلينا غير مرة قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج-قراءة عليها-قالت: أخبرنا النقيب أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي قال: أخبرنا علي بن محمد بن بشران قال: أخبرنا اسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ (١٤٣ - ظ): لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم
стр. 2663
ارحمني إن شئت، اللهم ارزقني إن شئت ليعزم مسألته فإنه يفعل ما يشاء لا مكره له (١).
قرأت بخط الحسين بن عمر بن باز في مجموع علقه في الأسفار وأجاز لنا الرواية عنه قال: أنشدني الشيخ الامام تقي الدين علي بن أبي بكر الهروي بظاهر مدينة حلب حرسها الله، ونقلتها من ظهر كتاب الوصية الهروية له قال: أنشدني الشيخ الامام العارف، لسان الزمان، وسيد أهل الطريقة علاء الدين عبيد الأعلى علي بن المجري لنفسه بمدينة حلب سنة خمس وتسعين وخمسمائة.
من خص بالمدح الصديق فإنني … أحبو بصالح مدحي الأعداء
أهدوا إليّ معائبي فرفضتها … ونفيت عن أخلاقي الأقذاء
وتنافسوا في المكرمات فنلتها … حتى امتطيت بأخمصي الجوزاء
ونقلت من خط ابن باز: وأنشدني أيضا الشيخ علي بن الهروي لنفسه، وأجازه لنا ابن الهروي:
إذا ما يسرك (٢) … يوما سمحت
فغيرك عندي به أسمح
لئن كان في الناس مستقبحا … ففعلك من قبله أقبح
ونقلت من خطه في هذا المجموع: ولبعضهم علقها بحلب حرسها الله:
كتبت والكأس في يمناي مترعة … وأملح الناس يسقينا ويلهينا
ونحن في مجلس حل السرور به … خلوين من ثالث حتى يوافينا
(١٤٤ - و)
فكن جواب كتابي والسلم … فما أراك تلحقنا إلاّ مجانينا
قال لي رفيقنا أبو الفضل عباس بن بزوان الإربلي: الحسين بن عمر بن نصر ابن الحسن بن سعد المعروف بابن الموصلي، سمع ببلده-يعني الموصل-أباه، وأبا الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي، وأبا الفرج الثقفي وغيرهم، وسمع ببغداد من لاحق بن كاره، وشهدة بنت أحمد بن الفرج الكاتبة، وعبد الحق بن عبد الخالق
стр. 2664
ابن يوسف، وأبي منصور محمد بن أحمد بن الفراج الدقاق، وأبي عبد الله المظفر ابن أبي نصر البواب، وأبي هاشم الدوشابي، روى لنا عنهم وعن علي بن الهروي، ذكر أنه سمع منه بحلب بعض مصنفاته في اجتيازه الى مصر، وعاد الى الموصل، فتولى دار الحديث المظفرية بها، ولم يزل شيخا ومستمعا الى أن توفي، وكان ثقة حسن الخط والقراءة.
أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار الحافظ قال: الحسين بن عمر ابن نصر بن الحسن بن سعد بن عبد الله، أبو عبد الله المعروف بابن الباز، من أهل الموصل، قدم بغداد شابا طالبا للحديث في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وسمع بها من أبي الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن يوسف، وأبي محمد لاحق ابن علي بن كاره، والكاتبة شهدة بنت الآبري وجماعة غيرهم، وكتب بخطه كثيرا من الكتب والأجزاء، وعاد الى الموصل فأقام بها يسمع من شيوخها كالخطيب أبي الفضل عبد الله بن أحمد بن الطوسي ومن دونه، ثم قدم علينا بغداد في سنة ستمائة، وسمع من شيوخنا وسمعنا (١٤٤ - ظ) بقراءته، وسمع بقراءتنا، واصطحبنا في الطلب والتحصيل، وكان ذاهمة حسنة وجد واجتهاد ومحبة لهذا الشأن، ومعرفة لطرف صالح، وسمع منه شيئا وسمع مني شيئا، وكان صدوقا وفاضلا، يخضب بالسواد، وترك الخضاب في آخر عمره.
وقال: سألت أبا عبد الله بن باز عن مولده فقال: في يوم الثلاثاء خامس عشري ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة بالموصل، وبلغنا أنه توفي في ليلة السبت مستهل ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وستمائة بالموصل (١) (١٤٥ - و).
أنبأنا الحافظ عبد العظيم المنذري قال: وفي ليلة الثاني من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الأجل أبو عبد الله الحسين بن عمر بن نصر بن الحسن بن سعد بن باز الموصلي بها، ومولده بها في يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، سمع بالموصل من والده ومن أبي الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الخطيب، وسمع ببغداد من أبي محمد لاحق بن علي بن كاره، وأبي
стр. 2665
أحمد أسعد بن يلدرك الجبريلي، وأبي عبد الله المظفر بن أبي نصر البواب، وأبي الحسن عبد الحق بن عبد الخالق اليوسفي، وأبي شاكر عيسي بن أحمد، وأبي منصور محمد بن أحمد بن الفرج الدقاق، وأبي الحسن علي بن عبد الرحيم السلمي وفخر النساء شهدة بنت الآبري، وجماعة سواهم.
دخل الشام ومصر، وما علمته سمع بمصر ولا حدث بها، والظاهر أنه قدمها للتجارة، وحدث بالموصل واربل، وولي دار الحديث المظفرية بالموصل (١).
الحسين بن عمر ابو عبد الله المعروف بالقحف:
وهو الحسن بن علي بن عمر القحف الذي روى عن أبي العلاء بن سليمان، وقد تقدم ذكره، وبعضهم يسميه الحسين.
وقد ذكر صديقنا ورفيقنا الحافظ أبو عبد الله بن النجار في التاريخ المجدد لمدينة السلام وقال: الحسين بن عمر أبو عبد الله القاص المصري، يعرف بالقحف (٢).
هكذا رأيته بخط أبي علي بن البرداني، فلعله غير أبي محمد الحسن بن علي ابن عمر القحف الذي ذكرناه آنفا، والله أعلم.
أنبأنا أبو عبد الله بن (١٤٥ - ظ) النجار قال: قرأت في كتاب أبي علي أحمد ابن محمد بن البرداني بخطه، وقرأته على محمد بن محمد بن الحسن عن أحمد بن المقرب عنه قال: أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن عمر القاص المصري-يعرف بالقحف-من لفظه لنفسه، يرثي القاضي أبا الحسن-يعني-ابن المهتدي.
إنما العيش والحياة غرور … كل حي الى الممات يصير
ذهب الأول العزيز من الناس … ويتلوه في الذهاب الأخير
حكم الموت بينهم حكم عدل … فتساوى غنّيهم والفقير