خليّ الفؤاد ولكنه … يحن فيشجي الفؤاد الطروبا (١)
وقال: وله أيضا:
وزنجية عرفت بالإباق … فليس لها راحة في الوثاق
إذا اضطرب الماء من حولها … رأيت الحبال بها في تلاق
يثور بها قسطل أبيض … على القوم غير كثيف الرواق
(١٤٢ - ظ)
وأبناؤها المرد شيب الرءوس … وأبناؤها السود بيض التراقي
ركبنا إليها غداة الصّبوح … مطايا تخب كدهم العتاق
فظلنا نميت لديها الزّفاق … الى أن حيينا بموت الزّقاق (٢)
وقال في كتاب الأنوار أيضا وللحسين بن علي:
قالت وقد رحت في ثوب البلى أصلا … وعدت أمرح في برد الصبى جذلا
أزارك الليل شعري فاغتديت به … مزور اللون أم عوضته بدلا
هبك استعرت خماري فاختمرت به … فمن يعيرك فيه اللهو والغزلا
ما اعتضت يا عم من بيض الحجال وقد … سودت بيضك إلاّ الصد والعذلا
فقمت في لونها من عتبها خجلا … وظلت أطلب ظلا للصبى أفلا (٣)
وقرأت في الحماسة العراقية جمع محمد بن علي العراقي ما أورده فيها للحسين ابن علي الأنطاكي:
بأبي والله من طرقا … كابتسام البرق إذ خفقا
زارني وجدا برؤيته … وملأ قلبي به حرقا
زارني طيف الحبيب … فما زاد أن أغرى بي الأرقا
ومما أورده أيضا في الحماسة المذكورة للحسين بن علي المذكور:
стр. 2662
طيف ألم به حياه وانصرفا …ماذا عليه وماذا كان لو وقفا
أتى فأهدى إلى هادي الحشا قلقا … وسالم القلب من حر الهوا شغفا
(١٤٣ - و)
يا طيف أروى فقد هيجت لي كمدا … مدى الليالي وأذكرت الذي سلفا
الحسين بن عمر بن نصر بن الحسن بن سعد بن عبد الله بن باز:
أبو عبد الله الموصلي، من أهل الموصل، سمع ببلده أباه عمر، وخطيب الموصل أبا الفضل عبد الله بن أحمد بن الطوسي، وأبا الفرج يحيى بن محمود الثقفي ورحل الى بغداد فسمع بها من أبي الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف، وأبي عبد الله المظفر بن أبي نصر البواب وأبي محمد لاحق بن علي بن كاره، وأبي منصور محمد بن أحمد بن الفرج الدقاق، وأبي الحسن علي بن عبد الرحيم بن العصار وأبي شاكر عيسى بن أحمد وأبي هاشم الدوشابي، وشهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري، ثم رحل الى الشام ومصر تاجرا، فسمع في طريقه بحلب من شيخنا أبي الحسن علي بن أبي بكر الهروي ثم عاد الى الموصل، وحدث بها، وتولى دار الحديث المظفرية بها، وأجاز لنا الرواية عنه، وروى عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار، وأبو البركات بن المستوفي، وأخبرني أبو الفضل عباس بن بزوان الإربلي أنه سأله عن مولده فقال في ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة بالموصل.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز الموصلي في كتابه إلينا غير مرة قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج-قراءة عليها-قالت: أخبرنا النقيب أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي قال: أخبرنا علي بن محمد بن بشران قال: أخبرنا اسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ (١٤٣ - ظ): لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم
стр. 2663
ارحمني إن شئت، اللهم ارزقني إن شئت ليعزم مسألته فإنه يفعل ما يشاء لا مكره له (١).
قرأت بخط الحسين بن عمر بن باز في مجموع علقه في الأسفار وأجاز لنا الرواية عنه قال: أنشدني الشيخ الامام تقي الدين علي بن أبي بكر الهروي بظاهر مدينة حلب حرسها الله، ونقلتها من ظهر كتاب الوصية الهروية له قال: أنشدني الشيخ الامام العارف، لسان الزمان، وسيد أهل الطريقة علاء الدين عبيد الأعلى علي بن المجري لنفسه بمدينة حلب سنة خمس وتسعين وخمسمائة.
من خص بالمدح الصديق فإنني … أحبو بصالح مدحي الأعداء
أهدوا إليّ معائبي فرفضتها … ونفيت عن أخلاقي الأقذاء
وتنافسوا في المكرمات فنلتها … حتى امتطيت بأخمصي الجوزاء
ونقلت من خط ابن باز: وأنشدني أيضا الشيخ علي بن الهروي لنفسه، وأجازه لنا ابن الهروي:
إذا ما يسرك (٢) … يوما سمحت
فغيرك عندي به أسمح
لئن كان في الناس مستقبحا … ففعلك من قبله أقبح
ونقلت من خطه في هذا المجموع: ولبعضهم علقها بحلب حرسها الله:
كتبت والكأس في يمناي مترعة … وأملح الناس يسقينا ويلهينا
ونحن في مجلس حل السرور به … خلوين من ثالث حتى يوافينا
(١٤٤ - و)
فكن جواب كتابي والسلم … فما أراك تلحقنا إلاّ مجانينا
قال لي رفيقنا أبو الفضل عباس بن بزوان الإربلي: الحسين بن عمر بن نصر ابن الحسن بن سعد المعروف بابن الموصلي، سمع ببلده-يعني الموصل-أباه، وأبا الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي، وأبا الفرج الثقفي وغيرهم، وسمع ببغداد من لاحق بن كاره، وشهدة بنت أحمد بن الفرج الكاتبة، وعبد الحق بن عبد الخالق
стр. 2664
ابن يوسف، وأبي منصور محمد بن أحمد بن الفراج الدقاق، وأبي عبد الله المظفر ابن أبي نصر البواب، وأبي هاشم الدوشابي، روى لنا عنهم وعن علي بن الهروي، ذكر أنه سمع منه بحلب بعض مصنفاته في اجتيازه الى مصر، وعاد الى الموصل، فتولى دار الحديث المظفرية بها، ولم يزل شيخا ومستمعا الى أن توفي، وكان ثقة حسن الخط والقراءة.
أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار الحافظ قال: الحسين بن عمر ابن نصر بن الحسن بن سعد بن عبد الله، أبو عبد الله المعروف بابن الباز، من أهل الموصل، قدم بغداد شابا طالبا للحديث في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وسمع بها من أبي الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن يوسف، وأبي محمد لاحق ابن علي بن كاره، والكاتبة شهدة بنت الآبري وجماعة غيرهم، وكتب بخطه كثيرا من الكتب والأجزاء، وعاد الى الموصل فأقام بها يسمع من شيوخها كالخطيب أبي الفضل عبد الله بن أحمد بن الطوسي ومن دونه، ثم قدم علينا بغداد في سنة ستمائة، وسمع من شيوخنا وسمعنا (١٤٤ - ظ) بقراءته، وسمع بقراءتنا، واصطحبنا في الطلب والتحصيل، وكان ذاهمة حسنة وجد واجتهاد ومحبة لهذا الشأن، ومعرفة لطرف صالح، وسمع منه شيئا وسمع مني شيئا، وكان صدوقا وفاضلا، يخضب بالسواد، وترك الخضاب في آخر عمره.
وقال: سألت أبا عبد الله بن باز عن مولده فقال: في يوم الثلاثاء خامس عشري ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة بالموصل، وبلغنا أنه توفي في ليلة السبت مستهل ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وستمائة بالموصل (١) (١٤٥ - و).
أنبأنا الحافظ عبد العظيم المنذري قال: وفي ليلة الثاني من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الأجل أبو عبد الله الحسين بن عمر بن نصر بن الحسن بن سعد بن باز الموصلي بها، ومولده بها في يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، سمع بالموصل من والده ومن أبي الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الخطيب، وسمع ببغداد من أبي محمد لاحق بن علي بن كاره، وأبي
стр. 2665
أحمد أسعد بن يلدرك الجبريلي، وأبي عبد الله المظفر بن أبي نصر البواب، وأبي الحسن عبد الحق بن عبد الخالق اليوسفي، وأبي شاكر عيسي بن أحمد، وأبي منصور محمد بن أحمد بن الفرج الدقاق، وأبي الحسن علي بن عبد الرحيم السلمي وفخر النساء شهدة بنت الآبري، وجماعة سواهم.
دخل الشام ومصر، وما علمته سمع بمصر ولا حدث بها، والظاهر أنه قدمها للتجارة، وحدث بالموصل واربل، وولي دار الحديث المظفرية بالموصل (١).
الحسين بن عمر ابو عبد الله المعروف بالقحف:
وهو الحسن بن علي بن عمر القحف الذي روى عن أبي العلاء بن سليمان، وقد تقدم ذكره، وبعضهم يسميه الحسين.
وقد ذكر صديقنا ورفيقنا الحافظ أبو عبد الله بن النجار في التاريخ المجدد لمدينة السلام وقال: الحسين بن عمر أبو عبد الله القاص المصري، يعرف بالقحف (٢).
هكذا رأيته بخط أبي علي بن البرداني، فلعله غير أبي محمد الحسن بن علي ابن عمر القحف الذي ذكرناه آنفا، والله أعلم.
أنبأنا أبو عبد الله بن (١٤٥ - ظ) النجار قال: قرأت في كتاب أبي علي أحمد ابن محمد بن البرداني بخطه، وقرأته على محمد بن محمد بن الحسن عن أحمد بن المقرب عنه قال: أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن عمر القاص المصري-يعرف بالقحف-من لفظه لنفسه، يرثي القاضي أبا الحسن-يعني-ابن المهتدي.
إنما العيش والحياة غرور … كل حي الى الممات يصير
ذهب الأول العزيز من الناس … ويتلوه في الذهاب الأخير
حكم الموت بينهم حكم عدل … فتساوى غنّيهم والفقير
стр. 2666
رحّلتهم عن الديار المنايا … فحوتهم بعد القصور القبور
نزلوا منزلا هم فيه شرع … لا أمير فيه ولا مأمور
وإذا كان غاية الحي موت … فطويل الحياة عندي قصير
كل شيء يفنيه كرّ الليالي … ليس يبقى إلاّ اللطيف الخبير
يصدع الدهر فيه للجبل الص … لد فتهوى أحجاره والصخور
لا كبير يهابه حادث الموت … ولا من يديه ينجو الصغير
كم الى كم نلهو ونطمع … بالعيش وللموت روحة وبكور
يسلب المرء من أخيه فلا … يستطيع دفعا له ولا يستشير
فتراه يلفى لديه صريعا … قد علاه بعد الحراك الفتور
كل هذا وعظ لنا غير أنا … في غرور والخاسر المغرور (١٤٦ - و)
غير أن الفراق صعب على الأ … حباب مستكره الفراق مرير
سيما فرقة بغير اجتماع … ما توالت أزمانها والدهور
قل صبري أبا الحسين وإني … لجليد على الخطوب صبور
فجع المسلمين فيك زمان … يعتري صفو عيشه تكدير
عدموا والدا شفيقا عليهم … وهو في دينه سراج منير
سيد ما جد له الحنم والعلم … وفيه السداد والتدبير
دين خيرّ تقي نقي ذو … عفاف برّ صبور شكور
كاظم راحم شريف عطوف … بين عينيه للديانه نور
كل شيء يستكثر الناس في الد … نيا قليل في ناظريه يسير
صائم قائم إذا جنّ ليل … ذاكر ربه حيي وقور
شهد الله والعباد بأنيّ … لا كذوب فيه ولا مستعير
وأصبنا فيه وأي مصاب … ور زيناه وهو رزء كبير
أيها الراحل الذي سار بالأمس … ووارته في الصعيد القبور
هل تجيب الندا فهذا عليّ … نجلك السيد الخطيب الستير
قائلا كيف بت في منزل … الوحدة بيت مهدم مهجور
وا فؤادي قرح على إثر قرح … ناصري فيه عبرة وزفير
стр. 2667
طال ليلي لما فقدتك حتى … وقف النجم حائرا لا يغور
(١٤٦ - ظ)
وعرتني الهموم والحزن حتى … ضاق صدري وكاد قلبي يطير
وعدمت العزاء والصبر فالن … ار بقلبي وماء جفني غزير
أظلمت بعدك المحاريب إذ أن … ت لعقر المحراب في الليل نور
أتراني أنساك كلاّ ولكن … أنا ما طالت الحياة ذكور
كيف أنسى من شخصه … طول دهري محي فؤادي وناظري مقبور
لا هناني من بعدك العيش … يوما ولا عاد لي يسير السرور
أي عيش لموجع القلب باك … سلبت منه نعمة وحبور
ورأى لحظ عينه بحر علم … وهو في ضيق لحده مأسور
ليتني متّ قبل موتك حتى … لا يراني عند العزاء الحضور
معشر المسلمين عوذوا بصبر … لا يحوز الثواب إلاّ الصبور
وحرف الغين والفاء والقاف والكاف واللام في آباء الحسين فارغ
حرف الميم في آباء الحسين
الحسين بن المبارك بن محمد:
ابن يحيى بن مسلم الربعي الزبيدي الأصل، البغدادي، أبو عبد الله الحنبلي، أصلة من زبيد من اليمن، وولد ببغداد ونشأ بها وهو أخو شيخنا أبي علي الحسن ابن المبارك، سمع ببغداد أبا الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي، وأبا زرعة طاهر ابن محمد بن طاهر المقدسي، وأبا جعفر محمد بن محمد الطائي، وأبا حامد محمد ابن عبد الرحيم الغرناطي.
حدث ببغداد وتوجه منها (١٤٧ - و) الى الشام، واجتاز بحلب وهو قاصد دمشق في سنة ثلاثين وستمائة، ولم يقم بها أكثر من يوم واحد، ولم نعلم به، لأنه طلب الى دمشق للسماع عليه، فأخفى أمره لئلا يمسك في حلب للسماع، وحدث بها بشيء يسير من حديثه وسار الى دمشق فحدث بها بصحيح البخاري عن أبي الوقت وبشيء كثير غيره، وحضر السماع عليه الملك الأشرف موسى بن الملك العادل أبي
стр. 2668
بكر بن أيوب وخلق كثير غيره، وحصل له من الملك الأشرف وغيره جملة حسنة من المال، اتسع بها، ووفى عنه ديونا كانت عليه بعد فقر واملاق، وعاد الى بغداد، فلم يقم بها إلا قليلا ومات.
روى عنه أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار وغيره، وأجاز لنا أن نروي عنه ما يرويه، وكان ثقة متدينا صالحا فقيها.
أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد الزبيدي، وأخبرنا أخوه أبو علي الحسن بن المبارك بمكة شرفها الله، وأبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد بحلب قالوا: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى الهروي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الفارسي قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي قال: حدثنا الليث بن سعد المصري عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ :
لا يدخل أحد ممن بايع تحت الشجرة النار.
أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال: الحسين بن المبارك بن (١٤٧ - ظ) محمد بن يحيى بن مسلم الزبيدي أبو عبد الله، من ساكني باب البصرة، وهو أخو أبي علي الحسن الذي قدمنا ذكره، وهو الاصغر سمع أبا الوقت عبد الاول بن عيسى بن شعيب السجزي وغيره، وقرأ طرفا صالحا من الفقه على مذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل وله معرفة حسنة بالأدب، ولديه فضل وافر، كتبت عنه وهو صدوق حسن الطريقة جميل السيرة متدين صالح، سألت أبا عبد الله بن الزبيدي عن مولده فقال في سنة ست-أو سبع-وأربعين وخمسمائة -الشك منه-وسافر الى الشام، وحدث بدمشق بصحيح البخاري عن أبي الوقت مرات، وسمعه منه خلق كثير، وحصل له شيء من الدنيا بعد فقر وضيق حال كان فيه، وعاد الى بغداد فوصلها مريضا، وأقام بها أياما وتوفي يوم الاثنين الثالث
стр. 2669
والعشرين من صفر سنة احدى وثلاثين وستمائة، ودفن من الغد بمقبرة جامع المنصور عند أهله (١).
أخبرنا الحافظ عبد العظيم المنذري قال: وفي الثالث والعشرين من صفر -يعني-من سنة احدى وثلاثين وستمائة توفي الشيخ الثقة أبو عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى بن مسلم الربعي، الزبيدي الاصل، البغدادي المولد والدار، الحنبلي، ببغداد، ودفن بمقبرة جامع المنصور.
سمع من أبي الوقت عبد الأول بن عيسى الهروي، وأبي جعفر محمد بن محمد الطائي، وأبي حامد الغرناطي، وأبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي وغيرهم، وحدث ببغداد ودمشق وحلب وغيرها من البلاد، ولنا منه إجازة، كتب بها إلينا من بغداد غير (١٤٨ - و) مرة منها ما هو في سنة احدى وعشرين وستمائة، وكان فقيها حافظا (٢).
أخبرني أبو حفص عمر بن علي بن دهجان البصري ببغداد قال: كان رجل من أهل البصرة قد أودع وديعة عند الحسين الزبيدي، وقال له: اذا بلغ أولادي سلمها إليهم، ولم يعلم بها أحد فاحتاج الحسين إليها فأنفقها وسار الى الشام، وحدث بها وحصل له بالشام ذهب، فعزل الوديعة واتفق أنه قدم بغداد من الشام وهو مريض فقال لولده عمر: في عنقي أمانة أريد أن أنزعها من عنقي وأجعلها في عنقك، فقال:
وما هي؟ قال لبني فلان البصري عندي مائتا دينار، وهي هذه لا يعلم بها أحد إلا الله توصلها إليهم، وأخاف أن لا أصح، فتسلمها ابنه منه، ومات الحسين في تلك الليلة، فمضى ولده وسأل عن أولاد ذلك الشخص المودع، فوجد عليهم ديونا قد لزهم الخصوم فيها ولهم آدر قد عزموا على بيعها ووجدهم متودرين من الخصوم فقال لبعض الجيران حين سأل عنهم: إن لهم عندي ذهبا، فاجتمعوا به وسلم إليهم الوديعة فوفوا دينهم، وسلمت أملاكهم.
قال لي ابن دهجان: فاجتمعت بابنه وسألته عن ذلك، فشق عليه سؤالي، ثم أخبرني به، قال: وكان الحسين كثيرا ما يدعو اللهم أدّ عني أمانتي، (١٤٨ - ظ).
стр. 2670
ذكر من اسم أبيه محمد ممن اسمه الحسين:
الحسين بن محمد بن ابراهيم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
سمع بتل منّس المسيب بن واضح السلمي التل منسي، روى عنه أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي مؤذن مسجد دمشق.
أخبرنا أبو الحسن علي بن شجاع بن سالم القرشي بالقاهرة، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد المولى بن محمد اللبني قال: أخبرنا أبي عبد المولى قال:
حدثنا أبو خلف عبد الرحيم بن محمد بن المدبر قال: أخبرنا النقاش، يعني الفقيه أبا اسحاق ابراهيم بن عبد الله بن أحمد قال: حدثنا أبو عبد الله الجرجاني، يعني الحسن بن جعفر بن محمد قال: حدثنا أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي مؤذن مسجد دمشق قال: حدثنا الحسين بن محمد بن ابراهيم قال: حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا اسماعيل بن عياش عن عطاء بن عجلان عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي (١).
الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عيسى بن ماسرجس:
الحافظ أبو علي النيسابوري الماسرجسي رحل الى الشام، وسمع بحلب من أبي الحسن علي بن عبد الحميد الغضائري الزاهد، ويحيى بن علي بن محمد الكندي الحلبيين وسمع بدمشق من أبي الحسين محمد بن عبد الله الرازي، وبصيدا من أبي الحسن محمد بن الفتح، وبمصر من عبد العزيز بن أحمد بن الفرج الغافقي، وعلي ابن اسحاق القيسراني (١٥٠ - و) وأبي عبد السلام عبد الله بن عبد الرحمن الرحبي،
стр. 2671
ومحمد بن سفيان، وبتينس من أبي جعفر عمر بن ابراهيم الكلابي، وبنيسابور من أبيه محمد ومن جده أبي العباس أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي، وأبي العباس السراج وأبي بكر بن خزيمة.
روى عنه أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، والحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع الحافظ.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا خالي القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو روح (١٥٠ - ط) ياسين بن سهل بن محمد قال: سمعت أبا منصور محمد بن أحمد بن أحمد بن منصور القاضي يقول: قال الحاكم: قد كان في عصرنا جماعة بلغ المسند المصنف على تراجم الرجال لكل واحد منهم ألف جزء، منهم أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن حمزة الاصبهاني، وأبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الماسرجسي.
أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر وأبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر عن أبوي عثمان الصابوني والبحيري، وأبوي بكر البيهقي والحيري قالوا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال:
الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ أبو علي الماسرجسي سيفنّه (١) عصره في كثرة الكتابة والسماع والرحلة، وأثبت أصحابنا في السماع والأداء ومن بيت الحديث.
سمع بنيسابور أبا بكر بن خزيمة، وأبا العباس الثقفي، وأكثر عن جماعتهم، وسمع جده وكان أسند أهل عصره، وأباه وكان من أصحاب مسلم بن الحجاج، ورحل الى العراق سنة إحدى وعشرين، فسمع أبا عبد الله بن مخلد وطبقتهم، ثم خرج الى الشام فكتب عن أصحاب هشام بن عمار وأقرانهم، ثم دخل مصر وأكثر المقام بها، وسمع أصحاب المزني وأقرانهم، وصنف المسند الكبير في ألف وثلاثمائة جزء مهذبا بالعلل، وجمع حديث الزهري جمعا لم يسبقه إليه أحد، وكان يحفظ
стр. 2672
حديث الزهري مثل الماء، وصنف المغازي والقبائل، وكان عارفا بها، وصف أكثر المشايخ والأبواب، وخرّج على كتاب البخاري ومسلم في الصحيح، ولم يبلغ وقت الحاجة إليه، نظرت أنا له في الزهري (١٥١ - و) وفي الفوائد ومقدار مائة وخمسين جزءا من المسند، وأدركته المنية ﵁، قبل الحاجة الى إسناده، توفي ﵀ يوم الثلاثاء التاسع من رجب وقت الظهر، ودفن يوم الاربعاء العاشر منه بعد العصر من سنة خمس وستين وثلاثمائة، شهدت جنازته، وصلى عليه الفقيه أبو الحسن الماسرجسي ابن أخيه في ميدان الحسين، ودفن بداره وهو ابن ثمان وستين سنة، فان مولده كان سنة ثمان وتسعين ومائتين، ودفن علم كثير بدفنه.
وزاد غير زاهر بن طاهر عن البيهقي عن الحاكم قال: وشيخنا أبو علي سمع بنيسابور من جده أبي العباس، وأبي بكر بن اسحاق وأقرانهما، ثم دخل العراقين والحجاز ومصر والشام، وانصرف على طريق الأهواز، وجوّد عن مشايخ عصره في هذه الديار، وجمع حديث الزهري حتى زاد فيه على محمد بن يحيى وكان محمد بن يحيى يعرف بالزهري، فصار الماسرجسي الزهري الصغير، ثم أفنى عمره في جمع المسند الكبير، وعندي أنه لم يصنف في الاسلام أكبر منه، فإنه وقع بخطه في ألف وثلاثمائة جزء، وقد قلت على التحقيق إنه يقع بخطوط الوراقين في أكثر من ثلاثة آلاف جزء، فإن أبا محمد بن زياد العدل عقد له مجلسا لقراءته على الوجه، وكان مسند أبي بكر الصديق بخط الحسين في بضعة عشر جزءا بعلله وشواهده، فكتبه الوراقون في نيف وستين جزءا.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال (١٥١ - ظ) الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عيسى بن ماسرجس أبو علي النيسابوري الحافظ الماسرجسي، له رحلة الى الشام ومصر والعراق، سمع فيها أبا الحسين الرازي بدمشق، وأبا الحسن محمد بن الفتح بصيدا، وأبا عبد السلام عبد الله بن عبد الرحمن الرحبي، وعلي بن اسحاق القيسراني، ومحمد بن سفيان، وعبد العزيز بن أحمد بن الفرج الغافقي بمصر، وأبا حفص عمر بن ابراهيم الكلابي بتنيس، وسمع بخراسان أباه وجده أبا العباس أحمد بن
стр. 2673
محمد الماسرجسي وابا العباس السراج، وأبا بكر بن خزيمة، روى عنه الحاكم أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن السلمي (١).
الحسين بن محمد بن احمد أبو عبد الله العينزربي:
أصله من عين زربة بلدة بالثغور الشامية، قد ذكرناها في مقدمة كتابنا (٢) هذا، ونزل دمشق وأظن أنه خرج من عين زربة حين استولى عليها الكفار، حكى عن أبي بكر بن أحمد بن علي الحبال الحلبي، حكى عنه أبو الحسن علي بن محمد الحنائي.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي-إذنا-قال: أخبرنا علي بن الحسن الدمشقي قال: قرأت بخط أبي الحسن علي بن محمد الحنائي سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد العينزربي يقول: سمعت أبا علي أحمد بن علي الحبال الصوفي يقول: دخلت على سيف الدولة فقال: من أين المطعم؟ فقلت: لو كان من أين فني.
قال الحافظ: الحسين بن محمد بن أحمد أبو عبد الله بن العينزربي، حكى عن أبي بكر أحمد بن علي الحبال حكى عنه علي الحنائي. وقال الحافظ: قرأت بخط عبد المنعم بن علي بن النحوي (١٥٢ - و) مات أبو عبد الله العينزربي في يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شوال سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة (٣).
الحسين بن محمد بن أحمد الانصاري:
أبو عبد الله الحلبي البزاز الشاهد المعروف بابن المنيقير حدث عن أبي عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري، روى عنه أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي الأشعت السمرقندي، والفقيه أبو الفتح نصر بن ابراهيم بن نصر المقدسي، وأبو عثمان اسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، ومحمد بن عبد الرحمن بن محمد النهاوندي المعروف بمدّوس، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري المؤذن، ونجا بن أحمد العطار، وأبو الفتح محمد بن الحسين بن محمد الأسد أبا ذي، وأبو القاسم
стр. 2674
ابن أبي العلاء، وعبد العزيز الكتاني، وأبو عبد الله محمد بن ابراهيم الشيرازي، وأبو البركات ابراهيم بن الحسن بن محمد بن طلحة الصيداوي المقرئ، وأبو محمد الحسين بن محمد بن أحمد النيسابوري الواعظ.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني بها، وأبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البغدادي، وأبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري بحلب قالوا: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي ابن أحمد بن سلمان قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي الأشعت السمرقندي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي (١) قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروزباري الصوفي بصور قال: حدثنا أبو عبد الله (١٥٢ - ظ) محمد بن مخلد الدوري قال: حدثنا أبو حذافة أحمد ابن اسماعيل السهمي قال: حدثنا سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أخيه عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال: رسول الله ﷺ : لا سهم في الاسلام لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه وثلاث منجيات وثلاث مهلكات، فأما المنجيات فخشية الله في السر والعلانية، والاقتصاد في الفقر والغنى والحكم بالعدل عند الغضب والرضا، والمهلكات شح مطاع، وهوى متبع، واعجاب المرء بنفسه (٢).
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أخبرنا أبو بكر عبد الغفار بن محمد ابن الحسين الشيروي-قراءة عليه بنيسابور وأنا حاضر-قال: حدثنا أبو عثمان اسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني يقول: سمعت الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي بدمشق، ح.
وأخبرناه عاليا أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن تيمية بحران، وأبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف الزركشي، وأبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البغداديان بحلب قالوا: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي البطي
стр. 2675
قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر بن الأشعث السمرقندي قال: حدثنا الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري قال:
سمعت أبا صالح عبد الله بن صالح الصوفي يقول: رؤي بعض أصحاب الحديث في المنام (١٥٣ - و) فقيل له ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قال: بأي شيء؟ قال:
بصلاتي في كتبي على رسول الله ﷺ .
أخبرنا أبو نصر محمد بن الشيرازي-فيما أذن لنا فيه-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: الحسين بن محمد بن أحمد أبو عبد الله الأنصاري الحلبي الشاهد البزاز، المعروف بابن المنيقير، سكن دمشق وحدث بها عن أبي عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري الصوفي، روى عنه الفقيه أبو الفتح نصر بن ابراهيم وأبو صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري المؤذن، ونجا بن أحمد، وعبد العزيز الكتاني، وأبو الفتح محمد بن الحسن بن محمد الأسد أباذي، وأبو القاسم بن أبي العلاء.
وقال الحافظ: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني قال: حدثني نجا بن أحمد العطار قال: توفي أبو عبد الله الحسين بن محمد الحلبي البزاز في سنة ست وثلاثين وأربعمائة، حدث عن أبي عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري الصوفي، وذكر الحداد أنه ثقة مأمون شاهد (١).
الحسين بن محمد بن أحمد بن الحسين:
أبو محمد النيسابوري الواعظ، سمع بمعرة النعمان أبا العلاء أحمد بن عبد الله ابن سليمان، وأبا علي الحسن بن علي بن عنبسة الكفرطابي، وأبا علي المهذب بن علي بن المهذب التنوخي المعري، وبدمشق أبا الحسن بن السمسار، وبنيسابور أبا طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، وأبا حازم عمر بن أحمد (١٥٣ - ظ) بن ابراهيم بن عبدويه النيسابوري، وروى عن أبي الحسن العتيقي، وأبي عبد الرحمن السلمي وأبي بكر محمد بن عبد الله الفارسي، والقاضي أبي محمد عبد الوهاب
стр. 2676
ابن علي بن نصر البغدادي ومحمد بن الحسين بن خلف البغدادي، وأبي الحسن محمد بن القاسم الفارسي، وأبي سعد محمد بن أحمد العميدي، وأبي الحسن عليّ ابن محمد بن ابراهيم المقرئ، وأبي علي الحسن بن عدي بن محمد الأديب الفقيه، وأبي منصور عبد الملك بن اسماعيل الثعالبي وأبي سهل سعيد بن عبد العزيز النيلي، والحافظ أبي عثمان اسماعيل بن عبد الرحمن وأبي عبد الله الحسين بن محمد ابن أحمد الأنصاري المعروف بابن المنيقير الحلبي.
روى عنه أبو الحسن علي بن المؤمل بن غسان الكاتب المصري وأبو الفتيان عمر ابن أبي الحسن الرواسي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحطاب الرازي.
أخبرنا يونس بن خليل وأبو … (١) بن عزون قالا: أخبرنا أبو القاسم البوصيري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن ابراهيم الرازي قال: أخبرنا أبو محمد الحسين بن محمد بن أحمد النيسابوري الواعظ، وأبي أحمد بن ابراهيم ابن أحمد الرازي الفقيه بمصر قالا: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن الحسين الدمشقي بها قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن مروان قال: حدثنا الحسن بن خلف قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى قال: حدثنا ابن عياش قال: حدثنا الأوزاعي وسعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن واذنها الصمت (٢).
أخبرنا أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي في كتابه قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المؤمل بن غسان المصري قال: حدثنا أبو محمد الحسين بن محمد بن أحمد النيسابوري الواعظ بمصر قال:
أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان لنفسه:
نوائب إن حلت تجلت سريعة … وإما توالت في الزمان تولّت
ودنياك إن قلّت أقالت وإن … قلت فمن قلت في الدين لحتّ وعلّت
غلت وأغالت ثم غالت وأوحشت … وجشت وجاشت واستمالت وملت
стр. 2677
وصلّت بنيران وصلّت سيوفها … وسلت حساما من أذاة وسلّت
(١٥٤ - و)
ازالت وزالت بالفتى من مقامه … وحلّت فلما أحكم العقد حلّت
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: الحسين بن محمد بن أحمد بن الحسين الواعظ أبو محمد من أهل نيسابور، كان واعظا سمع ببلده أبا طاهر محمد بن محمد محمش الزيادي وحدث عنه بشيء يسير، ورد بغداد إن شاء الله، ثم خرج منها الى مصر، وحدث بها عن ابن محمش، كتب عنه أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الرواسي وقال: أخبرنا أبو محمد الواعظ بمصر في تاج الجوامع، وروى حديثا عن الصحيفة لهمام بن منبه، وهو في معجم شيوخ الرواسي.
أخبرنا يونس بن خليل بن عبد الله، وأبو … (١) بن عزون قالا: أخبرنا أبو القاسم البوصيري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن ابراهيم الحطاب الرازي قال: أبو محمد الحسين محمد بن أحمد النيسابوري الواعظ، كان يكتب الى أن توفي، وسمع معنا على محدثي مصر، وقد أدرك بخراسان أبا عبد الرحمن السّلمي وطبقته، وبالشام علي بن موسى بن السمسار وغيره، وكان من رفقاء أبي بدمشق في طلب الحديث، وعندي عنه جزء من فوائد أبي عبد الله بن مروان سمعت عليه وعلى والدي، وكانا قد سمعاه معا على ابن السمسار الدمشقي بها.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ الدمشقي قال:
الحسين بن محمد بن أحمد، أبو محمد النيسابوري الواعظ سمع بدمشق أبا الحسن (١٥٤ - ظ) ابن السمسار، وأبا عبد الرحمن محمد بن الحسين الصوفي بنيسابور، وأبا الحسن العتيقي روى عنه أبو عبد الله بن الحطاب.
الحسين بن محمد بن أسعد بن حليم الحنفي:
الفقيه المعروف بالنجم، قرأ الادب على ملك النحاة أبي نزار والفقه على أبيه محمد بن أسعد وسمع منه ومن الامير مجد الدين محمد بن محمد بن نوشتكين المعروف بابن الداية بحلب، وولي التدريس بالمدرسة المعروفة بالحدادين بحلب،
стр. 2678
وله تصانيف في الفقه، شرح الجامع الصغير لمحمد بن الحسن، وفرغ من تصنيفه بمكة حرسها الله، وله كتاب الفتاوى والواقعات وكان فقيها عالما فاضلا متدينا.
سمعت القاضي الخطيب عماد الدين عبد الكريم بن شيخنا أبي القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني يقول: أخبرني القاضي شرف الدين الموصلي قال:
حضر نجم الدين بن الحليم يوما عند نور الدين محمود بن زنكي، فأخرج خاتما من يده، وكان فيه لوزات ذهب، فقال له: يجوز لبس هذا؟ قال: فدفع بيده في صدر نور الدين، وقال تتحرج في لبس هذا الخاتم وفيه مقدار يسير من الذهب لا يبلغ وزنه ثمن مثقال أو أقل، ويحمل الى خزانتك كل يوم من المال الحرام كذا كذا ألف درهم! فقال له نور الدين: كيف تقول هذا ومن أين يحمل الى خزانتي من المال الحرام ما تقول؟ فقال يحمل اليك من مؤونة النقل كذا، ومن مؤونة الدواب ومن مؤونة كذا ومؤونة كذا، وكل هذه أموال حرام، قال: فاستدعى نور الدين صاحب (١٥٥ - و) ديوانه وسأله عن ذلك، فقال: نعم هو صحيح، وهذا قد جرت عادة الملوك به، فقال نور الدين: لا حاجة لي فيه وأمر بتبطيله.
الحسين بن محمد بن الياس البالسي:
روى عن أبي عثمان سعيد بن يحيى بن حمامة الطرسوسي.
الحسين بن محمد بن الحسين بن صالح:
ابن اسماعيل بن عمر بن حماد بن حمزة السبيعي، أبو عبد الله بن أبي بكر ابن أبي عبد الله الحلبي، محدث بن محدث بن محدث، من بيت العلم والحديث، انتقل أبوه وجده الى حلب وبهم يعرف درب السبيعي بحلب، وقد ذكرنا جده الحسين بن صالح وابن عم أبيه الحسن بن أحمد بن صالح الحافظ وسنذكر أباه الحافظ أبا بكر في المحمدين إن شاء الله تعالى.
حدث أبو عبد الله عن أبيه أبي بكر محمد بن الحسين الحافظ، وأبي علي الحسن بن علي التنوخي المعروف بابن النقوذي، قاضي جبلة، وعبد الله بن الحسن ابن أبي الأصبغ القاضي التنوخي، روى عنه القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي.
стр. 2679
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال:
أخبرنا التنوخي-يعني-علي بن المحسن قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن صالح السبيعي الحلبي قال: حدثنا أبو علي الحسن بن علي التنوخي المعروف بابن النقوذي، قاضي جبلة بها، قال: حدثنا أحمد بن خليد بن يزيد عن عبد الله الكندي بحلب. وأخبرني علي بن أحمد الرزاز، (١٥٥ - ظ) قال: أخبرنا علي بن أحمد بن علي الوراق المصيصي قال: حدثنا أحمد بن خليد الكندي قال:
حدثنا يوسف بن يونس الأفطس، زاد السبيعي: أبو يعقوب، ثم اتفقا قال: حدثنا سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: اذا كان يوم القيامة دعا الله عبدا-وقال المصيصي: بعبد- من عبيده فيوقف بين يديه فيسأله عن حاجته كما يسأله عن ماله.
قال الخطيب هذا الحديث غريب جدا لا أعلمه يروى إلاّ بهذا الاسناد، تفرد به أحمد بن خليد.
وقال الخطيب: الحسين بن محمد بن الحسين بن صالح أبو عبد الله السبيعي الحلبي، قدم بغداد وحدث بها عن أبيه، وعن عبد الله بن الحسن بن أبي الأصبغ القاضي التنوخي، والحسن بن علي المعروف بابن النقوذي، حدثنا عنه علي بن المحسن التنوخي، وقال: قال لي التنوخي: قدم الحسين بن محمد السبيعي علينا بغداد في سنة احدى وسبعين وثلاثمائة، وسمعته يقول: ولدت بحلب في شوال سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وأول ما كتبت الحديث في سنة ست وعشرين أو سبع وعشرين:
قال: وولد أبي في الكوفة وانتقل الى حلب فولدت له بها، قال التنوخي: ورجع الى حلب فمات بها. (١).
الحسين بن محمد بن الحسين:
أبو عبد الله الضراب الصوري النحوي، قدم حلب سنة سبعين وثلاثمائة، وقرأ بها على الاستاذ أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه النحوي، وحدث
стр. 2680
عن عمر بن علي ويوسف الميانجي، روى عنه الحافظ (١٥٦ - و) أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد الحافظ البخاري.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن مميل الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي، وأجازه لي، قال: ذكر لي عبد السلام أن أبا عبد الله النحوي توفي سنة أربع عشرة، وأنه كان في وقته نحوي البلد ومدرسه، وكانت له حال واسعة حسنة، ومذهبه حسن في السنة. وقال لي عبد السلام حدثنا أنه حج فدخل على رجل يقرئ، فأبي أن يأخذ عليه وكذلك في اليوم الثاني، وفي اليوم الثالث، فتقدم اليه وقال: ان كنت تقرئ لله فخذ عليّ وإن كنت تقرئ للدنيا فمعي ما أعطيك، فأذن له فلما قرأ الفاتحة فسّرها له وذكر ما فيها من الإعراب، فقام الشيخ من مكانه وجلس بين يديه وقال:
أنت أحق مني بهذا الموضع، أو كما قال.
وقال الحافظ أبو القاسم: الحسين بن محمد بن الحسين أبو عبد الله الصوري الضراب النحوي، حدث عن يوسف الميانجي وأبي حفص عمر بن علي، روى عنه أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد البخاري الحافظ (١).
قلت: عبد السلام الذي حكى عنه غيث بن علي الأرمنازي يغلب على ظني أنه ولده عبد السلام بن غيث والله أعلم.
الحسين بن محمد بن الحسين الخواص المعري الطرسوسي:
أبو عبد الله، حدث بطرسوس عن أبي بكر محمد بن سفيان صاحب المزني، ويونس بن عبد الأعلى الصدفي، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي الحافظ (١٥٦ - ظ).
الحسين بن محمد بن الحسين:
ابن علي بن محمد بن عبد الصمد الدئلي، أبو اسماعيل الأصفهاني، الوزير، حفيد أبي اسماعيل الحسين بن علي الطغرائي قدمنا ذكره، ووالد الوزير نظام الدين محمد بن الحسين وزير الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب، كان
стр. 2681
كاتبا حسن الكتابة، وينظم الشعر، وتولى الوزارة بمدينة إربل في عهد الأمير مجاهد الدين قابماز بن عبد الله، مولى الأمير زين الدين علي بن بكتكين، ثم عزل عن الوزارة، وتوجه الى حلب فتوفي بها.
روى عن أبيه شيئا من شعر جده أبي اسماعيل المنشئ، روى عنه ابنه نظام الدين أبو المؤيد محمد بن الحسين، والبديع يوسف بن القاسم الاصطرلابي.
أخبرنا أبو علي حسن بن اسماعيل القيلوي قال: أنشدني نظام الدين محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي قال: أنشدني أبي الحسين بن محمد قال:
أنشدني أبي محمد بن الحسين قال: أنشدني أبي أبو اسماعيل الطغرائي لنفسه، وقد تقدمت في ترجمته:
ويا جيرتي بالجزع جسمي بعدكم … نحيل وطرفي بالسهاد كحيل
عهدت بكم عصر الشبيبة غضة … فخان وخنتم والوفاء قليل
وأودعتكم قلبي فلما طلبته مطلتم … وشر الغارمين مطول
فإن عدتم يوما تريدون مهجتي … تمنعت إلاّ أن يقام كفيل
قرأت بخط أبي البركات المبارك بن أحمد المستوفي-وأجازه لنا، وأخبرنا به أبو البركات المبارك بن أبي بكر بن حمدان سماعا عنه-قال: حدثني البديع يوسف بن القاسم (١٥٧ - و) الاصطرلابي قال: كنت أعمل صنعة بدار أبي اسماعيل الحسين بن محمد سنة سبعين وخمسمائة وعنده أبو اسحاق ابراهيم بن محمد المشرف الإربلي، فعلا شيء من الدخان، فتأذى به أبو اسحاق، وكانت عينه الصحيحة مريضة، فنهض خارجا، وحضر الوزير أبو اسماعيل وطلبه، فأخبرته القصة، فأنفذ في طلبه، فكتب اليه:
لولا الدخان لما فارقت … مجلسكم فإنه مجلس الانعام والجود
فكتب اليه الوزير أبو اسماعيل يداعبه ويستدعيه:
ذاك الدخان الذي شاهدت بدده … يد الشمال جهارا أي تبديد
فاحضر لنعتاض عنه مع مروّقة … يا سيدي بدخان الند والعود
стр. 2682
قال لي أبو البركات بن أبي بكر بن حمدان: قال لي أبو البركات بن المستوفي:
أخبرني ولده محمود بن الوزير أبي اسماعيل أن والده توفي بحلب في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، ونقلت ذلك من خط ابن المستوفي، ولنا منه اجازة.
الحسين بن محمد بن داود بن سليمان بن حيان:
أبو القاسم القيسي المصري الحافظ، المعروف بمأمون، دخل طرسوس، واجتمع بها مع أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن ابراهيم مربع الحافظ وجماعة من العلماء، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة (١).
حدث عن محمد بن هشام بن أبي خيره السدوسي بمسنده، وعن يحيى بن معين (١٥٧ - ظ) وابراهيم بن علي بن عبد الجبار الأزدي، وعيسى بن حماد زغبة والمزني صاحب الشافعي، وسلمة بن شبيب.
روى عنه أبو القاسم الطبراني، وأبو حفص عمر بن عيسى الدينوري، وأبو الحسين عبد الكريم بن أحمد بن أبي جدار، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن اسحاق السني الحافظ، وأبو طهر بن أبي حرب البلخي، وأبو عبد الله الحسين بن أحمد الثقفي.
أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزجانيه قالت:
أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا الحسين بن محمد داود المصري مأمون قال: حدثنا عيسى بن حماد زغبة قال: حدثنا الليث بن سعد قال: حدثني محمد بن عجلان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: لا يجتمعان في النار اجتماعا يضر أحدهما صاحبة: مسلم قتل كافرا، ثم سدد المسلم وقارب، ولا يجتمعان في جوف مؤمن:
стр. 2683
غبار في سبيل الله، وقيح جهنم، ولا يجتمعان في جوف مؤمن: الايمان والحسد.
لم يروه عن ابن عجلان إلاّ الليث (١).
أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو مسلم بن الأخوة وصاحبته عين الشمس قالا: أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء-قالت إجازة-قال: أخبرنا أبو طاهر الثقفي ومنصور بن الحسين قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا الحسين (١٥٨ - و) بن محمد بن داوود مأمون المصري-بمصر-قال: حدثنا محمد ابن هشام بن أبي خبرة قال: حدثنا بكر بن عبد الله الليثي، قال: حدثنا روح ابن القاسم عن عبد الله بن عمارة بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
قال رسول الله ﷺ : من خير ثيابكم البياض فألبسوه أحياءكم، وكفنوا فيها موتاكم، وإن من خير كحالكم الإثمد يجلي البصر وينبت الشعر (٢).
أخبرنا أبو هاشم بن الفضل قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمد السنجي قال:
أخبرنا عبد الرحمن بن حمد الدوني قال: أخبرنا أبو نصر الكسار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد السني قال: حدثنا الحسين بن محمد مأمون قال: حدثنا محمد بن هشام بن أبي خبرة. وحدثنا عمرو بن علي المقدمي قال: حدثنا حريز بن عثمان عن سلمان بن شمير عن كثير بن مرة الحضرمي أنه قال لابنه: يا بني لا تحدث بالحكمه عند السفهاء فيكذبونك، ولا بالباطل عند الحكماء فيمقتونك، ولا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تبذله لغير أهله فتجهل، واعلم أن عليك في علمك حقا كما أن عليك في مالك حقا.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن طراد الزينبي-قراءة عليه وأنا أسمع-وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، وأبو السعود بن المجلي وغيرهما-اجازة إن لم يكن سماعا منهم أو من أحدهم -قالوا: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن مسعدة الاسماعيلي قال: سمعت أبا القاسم حمزة بن يوسف السهمي قال: سألت الدارقطني عن الحسين بن محمد مأمون أبي القاسم القيسي بمصر، فقال: ثقة. (١٥٨ - ظ)
стр. 2684
قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي، وأنبأنا به أبو القاسم بن رواحة وابن الطفيل عنه، قال: قرأت-يعني-على الحسن بن بركات القرشي الخشوعي وعبد الكريم بن حمزة، ح.
وأنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني عن عبد الكريم بن حمزة عن أبي زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر الحافظ البخاري قال: مأمون المصري اسمه الحسين بن محمد بن داود القيسي، ومأمون لقب، حدث عن المزني وغيره.
أخبرنا أبو الفضل ذاكر بن اسحاق قال: أخبرنا أبو سهل بن أبي الفرج قال:
أخبرنا أبو منصور شهردار بن شيروية قال: أخبرنا أبو بكر البيع قال: أخبرنا أبو غانم بن المأمون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي في كتاب الألقاب قال: مأمون الحسين بن محمد بن داود بن سليمان المصري، يكنى أبا القاسم. أخبرنا أبو حفص عمر بن عيسى الدينوري-املاء-ببخارى قال:
حدثنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن داود بن سليمان المصري، مأمون، قال:
حدثنا عيسى بن حماد، فذكره.
أخبرني أبو بكر محمد بن عبد العظيم المنذري قال: وكانت وفاة مأمون الحافظ سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، وهي من الغرائب المستفادة (١) (١٥٩ - و).
الحسين بن محمد بن صالح
ابن عبد الله بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو عبد الله الهاشمي الصالحي.
قرأت بخط القاضي أبي طاهر صالح بن (٢) .. الهاشمي في كتاب وقع إليّ في أنساب بني صالح بن علي قال في ذكر الحسين بن محمد بن صالح: وكان أجل أخوته وأعلاهم قدرا، وقد كان المعروف بأحمد المولّد وهو محاصر لأهل حلب في فتنة المستعين جعله سفيرا بينه وبينهم، وداخلا بالصلح، فلم يجبه أهل حلب
стр. 2685
إلى ما أراد فلما بايعوا بعد ذلك للمعتز، وانقضى أمر المستعين، ولاه أحمد جند قنسرين، فأقام مدة يسيرة ثم انصرف الى سليمة (١).
قلت: وكان جده عبد الله بن صالح بن علي قد نزل سلمية، واتخذ فيها الضياع، وأقام فيها، وخط فيها منازله، وبقي أولاده بها بعده إلى حدود الأربعمائة.
الحسين بن محمد بن الصقر
أبو عبد الله الكاتب المعلثاوي الموصلي، كان أبو محمد بن الصقر عاملا لسيف الدولة بن حمدان على أنطاكية، وكان الحسين هذا أديبا، اجتمع بأبي العباس أحمد بن محمد النامي بحلب، وحكى عنه. روى عنه أبو علي المحسن بن علي التنوخي.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن-اجازة-قال: أخبرني أبي أبو علي قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الصقر الكاتب-رجل من أهل معلثايا، وممن (١٥٩ - ظ) نشأ بالموصل، وكان أبوه عاملا لسيف الدولة على أنطاكية، وهو من أهل الأدب، قال: جرى ذكر أبي الطيب بين يدي أبي العباس النامي المصيصي، فذكر حكاية قد ذكرناها في ترجمة المتنبي.
الحسين بن محمد بن عبادة بن البختري الواسطي:
رحل وسمع بالرقة هلال بن العلاء الرقي، ودخل الشام فسمع بالمصيصة وافد ابن موسى المصيصي ومحمد بن علي بن كيسان المصيصي، وسمع بأنطاكية أبا عمرو عثمان بن خرزاد الأنطاكي، روى عنه الحافظ سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي.
نقلت من خط الحافظ أبي طاهر السلفي، وأنبأنا به عنه أبو محمد عبد الرحمن
стр. 2686
وأبو العباس أحمد ابنا عبد الله بن علوان الأسديان، قال: الحسين بن محمد بن عبادة الواسطي يروي عن أبي عمر هلال بن العلاء القتبي الرقي، وأبي سعيد وافد ابن موسى المصيصي الذارع، وأبي بكر محمد بن علي بن كيسان البصري ثم المصيصي وعثمان بن خرزاد الأنطاكي، روى عنه سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي الحافظ، وعبادة بفتح العين لا شك فيه، رأيته في كتاب عبد الغني بخطه عن سعيد بن السكن مضبوطا وأبوه محمد بن عبادة بن البختري، أبو جعفر العجلي واسطي مشهور بالرواية، روى عن أبي أسامة وطبقته، روى عنه أبو جعفر بن الحضرمي مطين وأسلم ابن سهل الواسطي وآخرون (١٦٠ - و) وأخوه يحيى بن عبادة، روى عن زيد بن هارون يروى عنه أسلم بن سهل.
الحسين بن محمد بن عبد الله بن ابراهيم:
أبو يعلى الروذراوري الوزير والد الوزير أبي شجاع محمد بن الحسين وكان صحب الامير أبا كاليجار كرشاسف بن علاء الدولة أبي جعفر محمد بن دسمن صاحب همذان وأصفهان، ونظر في أعماله، وكان ينقاد له في جميع ما يدبره، ويتصرف فيه ثم صحب الامير أبا كاليجار هزارسب بن ينكير بن عياض أمير خوزستان والبصرة وواسط، ودبر بلاده مع سعتها ومجاورة الاعداء لها أحسن تدبير، ثم وزر ببغداد في سنة ستين وأربعمائة بعد عزل أبي نصر بن جهير، فلم تطل مدته وتوفي.
وكان بحلب فانني عثرث على دخوله حلب في حكاية وقعت إليّ وعلقتها وشذت عن يدي.
قرأت بخط العماد أبي عبد الله محمد بن محمد بن أخي العزيز الكاتب في تاريخ بخطه قال في حوادث سنة ستين وأربعمائة، قال: وفي ليلة الثلاثاء من ذي القعدة، وهي ليلة المهرجان خرج توقيع الخليفة إلى فخر الدولة أبي نصر بن جهير بعزله وذلك بمحضر من قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني، ونزل من باب اليسرى وهو
стр. 2687
يبكي والعامة تبكي لبكائه، وسار الى نور الدولة دبيس، وكان نازلا بالفلوجة وتقررت الوزارة لأبي يعلى والد الوزير أبي شجاع، وكان قبل ذلك يكتب لهزارسب ابن ينكير، وكوتب، وورد الخبر بوفاته في ساعة وصول فخر الدولة الى القلعة ومرضه وقت عزله (١).
أنشدني أبو السعادات المبارك بن أبي بكر بن حمدان الموصلي قال: نقلت من (١٦٠ - ظ) خط أبي الفضل محمد بن عبد الملك بن الهمذاني لأبي يعلى الحسين بن محمد بن عبد الله والد الوزير أبي شجاع من قصيدة في القائم بأمر الله أمير المؤمنين رضوان الله عليه يقول فيها:
فحين جد زماني في إساءته … وقام عندي ببلواه على قدم
رحلت عنه بخوف من نوائبه … حتى نزلت بأمن في حمى الحرم
حمى الامام الذي أبقى النبي (٢) … له
تراثه فاصطفاه الله للأمم
ذاك الذي فرض الرحمن طاعته … على الخلائق من عرب ومن عجم
بيت الرسالة والتنزيل منشؤه … فهل مزيد على هذا الذي كرم
بنوره في الدياجي نهتدي أبدا … بوجهه السعد يستسقي حيا الديم
من دوحة فرعها فوق السماء علا … وأصلها قدرسا في الأرض عن قدم
أبان هدى رسول الله مجتهدا … حتى غدا الحق صفوا عن أذى التهم
فمنذ قام بأمر الله قد حرست … جوانب الدين والدنيا من الثلم
لا زالت الأرض من نعماه ناضرة … ما اخضر من ورق غصن من السلم
ذكر أبو الفضل محمد بن عبد الملك بن الهمذاني في ذيل كتاب الوزراء (٣) أن أبا يعلى توفي في ذي القعدة سنة ستين وأربعمائة (٤).
стр. 2688
الحسين بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين:
ابن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن الفضل بن جعفر بن الحسين بن أحمد ابن محمد بن أبي مضر زيادة الله بن أبي العباس عبد الله بن أبي إسحاق ابراهيم بن أبي ابراهيم أحمد بن أبي العباس محمد بن أبي عقال الأغلب بن أبي اسحاق ابراهيم ابن أغلب بن سالم بن عقال بن خفاجه بن عباد بن عبد الله بن محارب بن سعد بن حرام بن سعد بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مرّ بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو علي بن أبي عبد الله بن أبي المعالي المعروف بابن الجباب (١)، والمعروف بالجباب هو جعفر بن الحسين الأغلبي التميمي المصري، من بني زيادة الله (٢) آخر ملوك بني الأغلب بالمغرب، وجده أبو المعالي هو المعروف بالقاضي الجليس كان جليسا لخليفة عصره من الفاطميين، ولقب بالجليس، وأبوه يلقب بالقاضي المرتضى، وهو من بيت الملك والرئاسة والتقدم والأدب والعلم والرواية، وهو أخو شيخنا فخر القضاة أبي الفضل أحمد بن محمد
هكذا ذكر (١٧١ - ظ) لي نسبه ابن عمه أبو المعالي عبد العزيز بن عبد القوي ابن عبد العزيز بن الحسين، وكتبه لي بخطه، سمع أباه وعمه أبا البركات عبد القوي، والشريف أبا محمد يونس بن يحيى بن أبي الحسن والشريف أبا المفاخر سعيد بن الحسين بن محمد المأموني الهاشميين، والحافظ أبا طاهر بن محمد السّلفي، والحافظ أبا محمد القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر، وأبا محمد عبد الله بن بري النحوي، وأبا منصور محمد بن أبي المكارم مكرم بن شعبان الشيباني الكرماني القاضي، وأبا عمرو عثمان بن الفرج العبدري، وأبا الفرج بن الدهان، وأبا عبد الله محمد بن اسماعيل بن علي بن محمد بن أبي الضيف اليماني، ولبس خرقة التصوف من جماعة من مشايخ الصوفية، وأجاز له أبو طاهر اسماعيل بن عوف ودخل الى الحجاز واليمن والشام وهاجر الى حلب الى الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، ثم اتصل
стр. 2689
بخدمة أخيه الملك الأفضل علي بن يوسف بسميساط، ثم بخدمة الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب بحران، ثم عاد الى مصر فتوفي بها، وكان أولا ينوب عن أبيه القاضي المرتضى في ولايته بمصر.
روى لنا عنه عمه أبو المعالي بن الجباب، وأبو بكر محمد بن عبد العظيم ابن عبد القوي.
حدثنا أبو المعالي عبد العزيز بن عبد القوي بن عبد العزيز بن الجباب بمدينة بلبيس بظاهرها قال: أخبرني أبو علي الحسين بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين ابن عبد الله بن الجباب بقراءتي عليه قال: أخبرني الشريف أبو محمد يونس بن يحيى بن أبي الحسن بن أبي البركات الهاشمي تجاه البيت المعظم زاده الله شرفا (١٧٢ - و) قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب، ح.
وأخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البغدادي قال: أخبرنا أبو الوقت قال: أخبرنا أبو عاصم الفضيل بن أبي يحيى بن الفضيل الهروي الفضيلي قال:
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي المنيعي قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: حدثني مالك بن أنس عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلاّ ظله: امام عادل وشاب نشأ بعبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمسجد اذا خرج منه حتى يعود اليه، ورجلان تحابا في الله فاجتمعا على ذلك وتفرقا، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته ذات حسب وجمال فقال: اني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه (١).
أخبرنا عبد العزيز بن عبد القوي من لفظه قال: أخبرني أبو علي الحسين بن محمد قال: أخبرني الإمام الحافظ بهاء الدين أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن ابن هبة الله بن عبد الله بن الحسن الشافعي بقراءتي عليه قال: أخبرني القاضي
стр. 2690
المنتجب أبو المعالي محمد بن يحيى بن علي القرشي قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الخلعي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر ابن النحاس التجيبي قال: أخبرنا أبو الطاهر (١٧٢ - ظ) أحمد بن محمد بن عمر المديني قال: حدثنا أبو موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفي قال: حدثنا عبد الله ابن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: والله إني لاستغفر الله وأتوب اليه في اليوم أكثر من سبعين (١) مرة.
قال لي أبو المعالي عبد العزيز بن عبد القوي: أبو علي الحسين بن القاضي المرتضى أبي عبد الله محمد بن القاضي الأمين جليس أمير المؤمنين، أبي المعالي عبد العزيز بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن الفضل بن جعفر عرف بالجباب وكان من الصالحين وإنما عرف بالجبّاب لأنه كان ناظرا على الجباب التي تصنع للخليفة، وذكر تمام النسب كما ذكرناه، وقال: حدث بمصر، ودخل الشام وحلب، وخدم الملوك، وكان يخف على الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وينوب بين يديه عن والده القاضي المرتضى أبي عبد الله محمد، وهو أكبر أولاد أبيه ودخل الحجاز واليمن، وهاجر الى الملك الظاهر غازي، صاحب حلب في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، ثم الى الملك الأفضل نور الدين أخيه بسميساط، وخدم في آخر أمره الملك الأشرف موسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب بحران من بلاد الجزيرة ثم عاد الى مصر، وتوفي بها في السابع عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وكان مولده ﵀ في سنة ستين وخمسمائة.
وقال لي شيخنا فخر القضاة أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجباب: أخي أبو علي الحسين (١٧٣ - و) بن محمد الملقب عز القضاة سمع صحيح مسلم من الشريف أبي المفاخر المأموني، وسمع أبي عمرو عثمان بن الفرج العبدري ومن أبي محمد بن برى، ومن أبي الفرج بن الدهان، وحدث، ودخل دمشق وحلب وحرّان، قال: ومولده سنة ثمان وخمسين وخمسمائة تقريبا، وتوفي ﵀ بمصر سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
стр. 2691
أنشدنا الرشيد أبو عبد الله محمد بن عبد العظيم بن عبد القوي المنذري بالقاهرة قال: أنشدنا أبو علي الحسين بن محمد بن الجباب التميمي بمنزله بفسطاط مصر قال: أنشدني أبي لنفسه لغزا في هدهد:
ولا بس حلة قوهيه … يسحب منها فضل أردان
نجاه من سطوة سلطانه … لسان صدق غير خوّان
تراه ذا تاج وما قومه … في حالة أرباب تيجان
أربعة أحرفه وهي إن … حققتها بالعدّ حرفان
قال لي محمد بن عبد العظيم: الحسين بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين بن عبد الله أبو علي بن أبي عبد الله بن أبي المعالي التميمي السعدي الأغلبي المعروف بابن الجبّاب، أخو شيخنا فخر القضاة وأبي الفضل أحمد، سمع من أبيه القاضي المرتضى أبي عبد الله محمد ومن الشريف أبي المغافر سعيد بن الحسين المأموني، ومن أبي عمرو عثمان بن فرج بن سعيد العبدري وتأدب وقال الشعر الحسن وجميع مجاميع (١٧٣ - ظ) وترسل عن السلطان الملك الكامل الى بلاد الاسماعيلية، وحدث سمعت منه، وسئل عن مولده فقال: في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وتوفي بمصر في سحر السادس عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن أحمد:
ابن محمد بن الحسين بن عبيد الله بن القاسم بن عبد الله بن سليمان بن وهب ابن سعيد بن عمرو بن الحصين بن قيس بن (١٦١ - و) قنان بن سلمة بن وهب بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن كعب الحارثي أبو عبد الله البغدادي المعروف بالبارع ابن الدباس من أولاد القاسم بن عبيد الله بن سليمان الوزير بن الوزير، مقرئ مجود شاعر محسن فاضل أديب، قرأ القرآن على أبي بكر بن الخياط وأبي علي بن البناء وأحمد بن اللحياني، ويوسف الغوري وغيرهم.
وروى الحديث عن أبي علي الحسن بن غالب بن المبارك الحربي المقرئ، والقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء، وأبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن المسلمة، وأحمد بن محمد بن أحمد البزاز وأبي الجوائز الحسين بن علي
стр. 2692
ابن باري الواسطي، وأبي الحسين محمد بن أحمد بن حسنون، وأبي الحسن علي ابن أحمد الملطي، وأبي القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان الاسدي وغيرهم، وكان عارفا باللغة والأدب متميزا فيهما.
روى عنه الحافظان أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي وأبو الفرج عبد الرحمن ابن علي الجوزي، وأبو مضر أحمد بن ابراهيم بن عبد العزيز الطبري، وأبو المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري وأبو الفضل عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن محمد البغداديان وأبو الفتح محمد بن أحمد بن بختيار بن علي بن المندائي الواسطي، والحسن بن جعفر بن عبد الصمد بن المتوكل الهاشمي، وحامد بن أبي الفتح المديني وأبو الحسن سعد الله بن محمد بن علي بن طاهر الدقاق، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب البغدادي النحوي وغيرهم، ودخل شيزر سنة خمس وثمانين وأربعمائة، ومدح بها عز الدولة نصر بن علي بن منقذ، واجتاز في طريقه بحلب.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: حدثنا أبو سعد (١٦١ - ظ) عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: حدثنا أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله الحافظ بدمشق لفظا قال: أخبرنا أبو عبد الله البارع الأديب المقرئ بقراءتي عليه ببغداد قال: أخبرنا أبو علي بن المبارك الحربي قال: أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري قال: حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن ابن المستفاض الفيريابي قال: حدثنا محمد بن عثمان بن خالد أبو مروان العثماني، ومنصور بن أبي مزاحم قالا: حدثنا ابراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ أجود بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي ﷺ القرآن، فاذا لقيه جبريل كان رسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة (١).
стр. 2693
أخبرنا أبو هاشم الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد المروزي قال: حدثنا أبو الفضل عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن محمد البغدادي بأصبهان، وكتب لي بخطه، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب البارع ببغداد قال: حدثني أبو الجوائز الحسن بن علي بن باري الواسطي الكاتب قال: حججت في بعض السنين فبينا أنا في الطواف إذ لمحت جارية لم أر كحسنها، فتعلقها قلبي فسألتها عن اسمها فقالت: نعم وانتسابي الى بني فهم، فلم أزل أستمتع بالنظر اليها مدة (١٦٢ - و) اقامتنا بمكة، فلما فارقنا مكة لم أدر أي صوب سلكت فقلت:
قل للظلوم ألا هلمي لل … حكم إن أنكرت ظلمي
ومن البلية أن يبيت … حبيب نفسي وهو خصمي
أو أن أرى نجمي وقد … ناديته مغرى برجمي
أر كائب الأحباب ليتك … بالمحصب لم ترمى
حقا لقد نعمت ظهورك … إذ سرت بحدوج نعم
خود تصيب سواد قلبي … وهي للجمرات ترمي
وكم التقت أنفاسنا في … حومة الحجر الأحم
عند استلام الركن آونة … وسحب الدمع تهمي
فمحوت ما سطرت ملاثمها … على عمد بلثمي
يا غرة السروات من فهم … لقد أضللت فهمي
أثبت يوم النفر سهمك … في الفؤاد وطاش سهمي
وازداد وجدي بها وكلفي بحبها، فقال لي بعض من آنس به: لو تزوجت يسكن ما بك، فتأبيت ثم ملت الى ما قال رجاء الافاقة، فاستعنت بامرأة على ارتياد امرأة أتزوجها، فجاءتني بعد أيام وقالت: قد حصلت لك امرأة تلائم مرادك حسنا وبيتا، فاستحضرت وليها وتزوجتها، فلما زفت إليّ تأملتها فإذا هي صاحبتي، فقضيت العجب من حسن الاتفاق (١٦٢ - ظ).
أنشدنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن النجار البغدادي بحلب قال: أنشدنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن بختيار بن علي الماندائي ببغداد
стр. 2694
قال: أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الدباس النحوي المعروف بالبارع-بقراءة والدي عليه-يمدح عز الدولة نصر بن منقذ الكناني بشيزر، وذلك في سنة خمس وثمانين:
علا الشيب فاستولى على الهزل جدّه … وأقمر في داج من ألغى رشده
وودعني البيض الأوانس والصبا … عزيز عليّ فقدهن وفقده
وفين لسود حلن بيضا فحلن عن … هواي وهل يصبو إلى الشيء ضده
أشرخ الشباب ابن حميدا فإنني … رزئتك لا أسلم النصل غمده
لقد سل منك الشيب أبيض صارما … على مفرقي يسعى بحقفي فرنده
يمينا لجهلي فيك أشهى من النهى … إليّ مع الشيب الذي جار قصده
أقبل حلول الأربعين تسرعت … طلائعه نحوي وطبّق رفده
أرى كل يوم مرّ من عمر الفتى … إذا ما تقضى أعجز المرء ردّه
وكل نعيم ناله في شبابه … يشاب إذا ما شاب بالصاب شهده
فلا نبعدا عهد الشباب إذ الهوى … عليّ أمير والغواية جنده
وإذ مركبي طرف من الجهل جامح … على الحلم في مضماره ما يصده
وإذ صارم الأفراح واللهو منتضى … على الهمّ في يمناي لم ينب حده
(١٦٣ - و)
أروح وأغدو بين كأس وقينة … وخل ومعشوق الدلال أوده
أمامي الهوى يدعو إلى الغي والصبا … ورائي على الزلات يسحب برده
سقى الله يوما لو يحدّ إذا انقضى … سرور لقلنا ذلك اليوم حدّه
سحبنا فضول الربط فيه إلى الصبا … ندامى صفاء ما يكدر ورده
يدير علينا الكأس أهيف مخطف … إذا ما تثنى أخجل الغصن قده
حكى ما حوت يمناه بالطعم ريقه … وبالفعل عيناه وباللون خده
إذا انجاب عنا غيهب السكر فان … جلى أدار لنا من لحظه ما يمده
إلى أن دجا ليل لصدغيه وان … قضى كبهجته يوم به تمّ سعده
فبتنا نرى أن النجوم بكفه تدا … ر وإن البدر في الحسن عبده
طوى الدهر ذاك العيش إلاّ إذ كاره … وهل ذكر ما أبلى الزمان يجدّه
стр. 2695
فدعه وعدّ لقول في مدح من خدى (١) … ركابك من أقصى العراقين قصده
أبي المرهف المأمول نصر بن منقذ … الكناني مجد الدين لا زال مجده
إذا تجد الاحسان يملي ثناه على … خاطر مدح اللئام يكدّه
حقيق بعز الدولة المدح إنه … أتى فيه حقا ليس يمكن جحده
فإن أوله مني الثناء فأهله … وإني وشعري للمقل وجهده
ليهن عقيلاتي الكرام صونها … عن الهون نصر واحد العصر فرده
تمنّت جوادا يحمل المدح برهة … فهذا أو ان أدركت ما توده (١٦٣ - ظ)
ظويت بها الأحياء حتى وردته … فألقيته كالغيث للناس رفده
تفيض يداه بالسماح سجية … بها كان معروفا أبوه وجده
فلا طرف إلاّ نحو نعماه طامح … ولا قلب إلاّ كامن فيه وده
جزى الله نصرا عن كنانة خير ما … جزى سيدا للحمد يشريه صمده (٢)
أتاف بها فخرا على النجم وابتنى … لها شرفا يبقى وذلك وكده
أقام بثغر الشام يحميه بالقنا وقد … فغرت أفواهها فيه ربده
فشاد منار الدين بالعدل والهدى … وسد الذي أعيى على الخلق سده
وساس به الله الأمور فأصبحت … شوا مسها واستنفذ الهزل جدّه
فأضحى الورى في سيرة عمرية … وأضحى بحمد الله يقرن حمده
وأسفر وجه الدهر بعد قطوبه … وعزّ به الاسلام واشتد عضده
أغر كريم الصفح ينسى وعيده … حياء ولكن نصب عينيه وعده
نهاه النهى أن يحمل الضغن قلبه … له الله مأمونا على الغيظ حقده
قلى ما له المحبوب مذ عشق العلى … فليس لشيء ما خلا الحمد كدّه
أرى الشام أضحى في الممالك شامة … بسيرة سعد الملك أسعد جده
جلا بضياء العدل نصر بن منقذ … دجى الظلم عنه إذ ورى فيه زنده
ومنعّه بالبيض تعرى متونها … وبالبيض تغشى منهم الروع أسده
стр. 2696
من آل علي بن المقلد فتية … بهم حلّه في النائبات وعقده
(١٦٤ - و)
جسومهم شتى وأرواحهم معا … كما ضم شمل الدر في السلك عقده
علوا فكنصر والمقلد مرشد … وسلطان كل في العلى (١) ليس ندّه
ومنهم وإن لم يبلغ الحلم شافع … ألا إن المجد كالشيب مرده
أآل علي أي عقد مكارم … لكم تفخر الدنيا بكم إذ نعدّه
وأي ثناء في الزمان وسؤدد لكم … جلّ حتى ليس يدرك حدّه
خلقتم لهذا الأمر حتى كأنما … وليدكم دست الإماره مهدة
وأنتم سداد الثغر للدين جنة … ببأسكم الاسلام أرهف حده
لكم في ذرى العلياء أرفع منزل … فويق مناط النجم في الأفق بعده
فلا زلتم ظلا على الخلق وارفا … ووارى الذي يبغيكم الشرّ لحده
أنشدنا محمد بن محمود بن الحسن قال: أنشدنا أبو الفتح بن أحمد الواسطي قال: أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن محمد البارع لنفسه:
أللبارق العلوي أنت طروب … ألا كل نجدي إليّ حبيب
تألق وجدا فاستشف به الجوى … جوانح ما يخبو لهن لهيب
فأقصد قلبي بينهن ولم تكن … سهام الهوى إلاّ الكرام تصيب
أأحبابنا لا القرب يرجى لديكم … ولا النفس عنكم بالبعاد تطيب
أبى الشوق إلاّ أن قلبي لذكركم … يقلقله بين الضلوع وجيب
وأنّ صبا نجد اليكم تهزني … كما اهتز من مرّ النسيم قضيب
(١٦٤ - ظ)
وإني لورقاء الغصون اذا دعت … هديلا بمرفض الدموع مجيب
غنينا معا ثم افترقنا كأنما بنا … وبكم ريب الزمان لعوب
أخبرنا عبد المطلب بن أبي المعالي قال: أنشدنا عبد الكريم بن أبي بكر المروزي قال: أنشدنا أبو المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري من لفظه، ح.
стр. 2697
وأنبأنا أبو الحسن بن المقير قال: كتب إلينا أبو المعمر الأنصاري قال: أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن الدباس البارع لنفسه، وهو مما قاله بالحجاز في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة.
ذكر الأحباب والوطنا … والصبى والإلف والسكنا
فبكى شجوا وحق له … مدنف بالشوق حلف ضنا
أبعدت مرمى يد رجمت … من خراسان به اليمنا
خلست من بين أضلعه … بالنوى قلبا له ضمنا
من لمشتاق تميله ذات … سجع ميّلت فننا
كلما هاج الهديل لها … طربا هاجت له شجنا
لم تعرض في الحنين بمن … مسعد إلاّ وقال أنا
لك أنسي مثل أنسك … بي فتعالي نبد ما كمنا
نتشاكى ما نجّن إذا … بحت شجوا صحت وا حزنا (١٦٥ - و)
غير أني منك أعذر إن … عاد سري في الهوى علنا
أنا لا أنت البعيد هوى … أنا لا أنت الغريب هنا
أنا فرد يا حمام وها أنت … والإلف القرين ثنا
أسرحا رأد النهار (١) … معا
واسكنا جنح الدجى غصنا
وابكيا يا جارتي لما لعبت … أيدي الفراق بنا
واعلما أن قد مللت وأم … للت من تطوافي المدنا
كم ترى أشكوا البعاد وكم … أندب الأطلال والد منا
ذبت حتى لو أخو رمد … ضمّنى جفناه ما فطنا
لو رآني حاسدي لبكى … رحمة لي أو عليّ حنا
لي عين دمعها دررّ خل … قت أجفانها مزنا
وحشا أنفاسه شرر محر … قات من إليّ دنا
стр. 2698
أين قلبي ما صنعت به لا … أرى صدري له وطنا
ما جنى جسمي فعاقبه … إنما طرفي عليه جنا
خان يوم النفر وهو معي … فأبى أن يصحب البدنا
أبه حادي الرفاق حدا … أم له داعي الفراق عنا
أم أصاب البين ما ظهر … اليوم من شملي وما بطنا
ليت أني قد صممت فلم … أصغ للداعي به أذنا (١٦٥ - ظ)
إن عناني بالمسير فعن … سير قلبي من حشاي كنا
راح بي نضوا وخلفه … بالهوى في الحي مرتهنا
لست بالله أتهم … في شأنه إلا ثلث منا
خلسته لا أبريها عين … ريم الخيف حين رنا
ضمّنا رمي الجمار فما راح … حتى رحت ممتحنا
بينما نقضي مناسكنا … إذ لقينا دونها الفتنا
رفعت سجف القباب … فلا الفرض أدينا ولا السننا
سفرت تلك الوجوه … فأغشين بالأنوار أعيننا
ثم صينت بالأكف سوى … مقل تستخون الأمنا
رشقتنا عن حواجبها … بسهام تنفذ الجننا
فاحتسبنا الاجر في نظر … آد (١) بالأوزار أظهرنا
كم أخي نسك وذي ورع … جاء يبغي الحج فافتتنا
أنصفونا يا بني حسن … ليس هذا منكم حسنا
لم أحلّت محرماتكم … بالعيون النجل أنفسنا
قد سمحنا بالقلوب لكم … ليس نبغي منكم ثمنا
فاغفروها باللحاظ اذا … شئتم أن تعقروا البدنا
نحن وفد الله عندكم … ما لكم جيرانه ولنا (١٦٦ - و)
لم يجرنا منكم حرم من … أتاه خائفا أمنا
دون هذا ما بنا رمق … حسبكم ما شفنا وعنا
стр. 2699
أنصفونا أو فسابغ … عدل معين الدين يشملنا
ملك حاز العلى وأذ … لّ العدى واستعبد الزمنا
أنشدنا أبو هاشم الصالحي قال: أنشدنا أبو سعد المروزي قال: أنشدني أبو الحسن سعد الله محمد بن علي بن طاهر الدقاق المقرئ من لفظه، وكتب لي بخطه، ح.
وأنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله الشاهد عن أبي الحسن سعد الله بن محمد المقرئ قال: أنشدني أبو عبد الله البارع لنفسه:
إن قلب عاشقنا عندنا نقلبه … إن شكى نعاتبه أو بكى نعذبه
دأبنا نبعده والهوى يقربه … ليس هجرنا عجب بل رضاه أعجبه
والهوى إذ صدق العزم فيه صاحبه … فالبعاد أقربه والعذاب أعذبه
أنشدنا المحب بن محمود البغدادي قال: أنشدنا محمد بن أحمد قاضي واسط قال: أنشدنا أبو عبد الله البارع لنفسه:
أميم هل الدهر الذي مر راجع … لنا بالذي تطوى عليه الصحائف
ليالي إذ شملي وشملك والهوى … جميع ولم يهتف ببينك هاتف
وإذ أنت كالشعرى ضياء وبهجة … وإذ شعري كالليل أسحم واحف (١)
ونحن كغصني بانه طلها الندى … وريحت فلانت بعد منها المعاطف
(١٦٦ - ظ)
كلانا إذا ما أينعت ثمر المنى … له في غراس الحب بالوصل قاطف
يود وصالي من أود وصاله … ويشغف قلبي من أنا له شاغف
فلم ليلة بتنا ضجيعين لم أخف … رقيبا ولم أحفل بما قال قاذف
لهوت بخود منك خمصانة الحشا … تكاد تهي (٢) بالخصر منها الروادف
وقبلت ثغرا منك عذبا مجاجه … برودا أمالته إلي السوالف
стр. 2700
سكرت فما أدري وللحب سورة … أبا لراح أم ما ضمنته المراشف
وقد لف عطفينا العناق كما لوى … بعضنا بالبعض للشوق عاطف
عففت عن الفحشاء فيها وإنني … لما دونها من زلة لمقارف
الى أن بدا نور من الشرق ساطع … أضاء سناه فهو للشهب كاسف
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: حدثنا أبو سعد السمعاني قال:
سمعت أبا عبد الله حامد بن أبي الفتح المديني يقول: سمعت أبا عبد الله البارع النحوي يقول: ولدت في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة في صفر.
أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمود النجار قال: قرأت بخط محمد بن ناصر اليزدي قال لي-يعني-البارع، أبا عبد الله بن الدباس: ولدت سنة أربع وأربعين -يعني-وأربعمائة.
قرأت بخط قوام الدين، تاج الاسلام عبد الكريم بن أبي بكر بن أبي المظفر.
وأخبرنا به أبو هاشم الهاشمي قال: حدثنا عبد الكريم قال: سمعت أبا العباس الخضر بن ثروان (١٦٧ - و) الفارفي المقرئ مذاكرة ليلا بمرو يقول: دخلت ببغداد على أبي عبد الله البارع الأديب لأقرأ عليه القرآن، فصادفت عنده أضرّاء يقرءون عليه القرآن، ومن عجزه وشيخوخته ينام ويغفل وهم يضربون الحصير بالعصي التي بأيديهم، فقلت: ما تصنعون؟ قالوا: نقرأ على البارع، قلت: وهذا الضرب بالخشب كما يفعل الصوفية حالة الرقص لا قراءة القرآن؟ فقالوا: إنما نفعل هذا لكي لا ينام، قال: فخرجت وتركتهم ولم أقرأ عليه.
وقال: أخبرنا عبد الكريم قال: سألت أبا القاسم الدمشقي الحافظ عنه -يعني البارع-فقال: ما كأن به بأسا.
أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال: قرأت بخط أبي الفضل بن شافع قال شيخنا ابن ناصر: البارع فيه تساهل وضعف.
وقال ابن النجار: قرأت بخط أبي محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب النحوي