← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري في كتابه من مكة قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر قال: حكيم ابن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي يكنى أبا خالد، هو ابن أخي خديجة بنت خويلد زوج النبي ﷺ ، ولد في الكعبة وذلك أن أمه دخلت الكعبة في نسوة (٢٦١ - و) من قريش وهي حامل، فضربها المخاض، فأتيت بنطع فولد حكيم بن حزام عليه، وكان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والاسلام، كان مولده قبل الفيل بثلاث عشرة سنة أو اثنتي عشرة سنة على اختلاف في ذلك وتأخر إسلامه الى عام الفتح فهو من مسلمة الفتح هو، وبنوه: عبد الله وخالد ويحيى وهشام وكلهم صحب النبي ﷺ ، وعاش حكيم بن حزام في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، وتوفي بالمدينة في داره بها عند بلاط الفاكهة، وزقاق الصواغين في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين، وهو ابن مائين وعشرين سنة، وكان عاقلا سويا فاضلا تقيا سيدا بما له غنيا. قال مصعب: جاء الاسلام ودار الندوة بيد حكيم بن حزام فباعها بعد من معاوية بمائة ألف درهم، فقال له ابن الزبير: بعت مكرمة قريش، فقال حكيم: ذهبت المكارم إلا التقوى، وكان من المؤلفة قلوبهم وممن حسن اسلامه منهم، أعتق في الجاهلية مائة رقبة، وحمل على مائة بعير، ثم أتى النبي ﷺ بعد أن أسلم فقال: يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أفعلها في الجاهلية أتحنث بها ألي فيها أجر؟ فقال رسول الله ﷺ : أسلمت على ما سلف لك من خير، وحج في الاسلام ومعه مائة بدنة قد جللها بالحبرة وكفها (٢٦١ - ظ) عن أعجازها ووقف بمائة وصيف بعرفة في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها: عتقاء الله عن حكيم بن حزام، وأهدى ألف شاة (١). أخبرنا أبو بكر السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ، ح.

стр. 2837

وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم العلوي قال: أخبرنا أبو الحسن المعري، ح. وأخبرنا عبد الغني بن سليمان قال: أخبرنا أبو عبد الله بن حمد قال: أخبرنا أبو الحسن الفراء-إجازة-قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن قالا: حدثنا الحسن بن اسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن عباد التميمي قال: حدثنا الزيادي عن محمد بن عبد الله القرشي عن أبيه عن جده قال: قال حكيم بن حزام: ما أصبحت صباحا قط فلم أر أحدا ببابي طالب حاجة إلا عددتها مصيبة أرجو ثوابها من الله تعالى (٢٦٢ - و). أخبرنا الحافظ أبو الحسن المقدسي في كتابه عن أبي القاسم بن بشكوال قال: أخبرني أبو محمد بن عتاب وأبو عمران بن أبي تليد-إجازة-قال: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال: حدثني محمد بن سعد قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: سمعت ابن نمير يقول: مات حكيم بن حزام أبو خالد سنة أربع وخمسين. قال ابن السكن: وأظن أن الصواب في موت حكيم ما ذكره ابن نمير والله أعلم. قال: وقال الواقدي كما قال ابن نمير (١). أخبرنا أبو الغنائم محمد بن محمد بن شهريار الأصبهاني، في كتابه إلينا منها، قال: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت أبي الفضل البغدادي قال: أخبرنا أبو طاهر الثقفي قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: سمعت أبا عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن عبد السلام مكحول البيروتي قال: سمعت عثمان بن خرزاد يقول: سمعت مصعب الزبيري يقول: مات حكيم بن حزام في زمن معاوية (٢). ***

стр. 2838

حلبس بن زبار بن غطيف: ويقال حلبس بن عطيف بن حارثة بن سعد بن الخزرج بن امرئ القيس بن أخزم بن أبي أخزم بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء الطائي أخو عدي ابن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الخزرج لأمه، شهد صفين وأخوه ملحان، مع معاوية له ذكر. ذكر ذلك الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي في تاريخ دمشق، وأخبرنا به القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي-فيما أذن لنا فيه- قال: أخبرنا أبو القاسم (٢٦٢ - ظ) الحافظ. وذكر أبو محمد بن حزم نسب بني غطيف، وقال: حلبس بن غطيف، وقال كما قال الحافظ أبو القاسم، ولم يذكر في نسبه زبارا (١). ***

стр. 2839

ذكر من اسمه حماد حماد بن أحمد بن محمد: ابن بركة بن أحمد بن صديق بن صروف أبو الثناء الحراني، روى عن أبي الفتح أحمد بن أبي الوفاء البغدادي، نزيل حران، دخل حلب مرارا متعددة، ولم يتفق لي الاجتماع به، وكان شيخا صالحا ورعا من أهل حران مشهورا بالدين والصلاح والصبر على البلاء، سمعت رفيقنا أبا محمد عبد الرحمن بن شجانة الحراني يقول لي عند وصولي الى حران في العشر الوسط من شوال سنة أربع وعشرين وستمائة: كان الشيخ حماد بن صديق من عمال الله والمنقطعين إليه، ولم يكن في زماننا أكثر اجتهادا ولا أشد صبرا على البلاء مع قلة الشكوى منه، كان قد تفتح جسمه كله ومات وهو صائم بحران في العشر الأول منه في سنة أربع وعشرين وستمائة. قلت وكان ذلك قبل وصولي بأيام فأسفت على عدم لقائه والتبرك بزيارته. قرأت في تاريخ حران جمع أبي المحاسن بن سلامة الحراني، سيره لي هدية الخطيب الفاضل عبد الغني بن شيخنا أبي عبد الله محمد بن تيمية، وذكر أنه نقله بخطه من خطه قال: فيه: وفي سنة أربع وعشرين وستمائة في ليلة السبت خامس شوال مات الشيخ الزاهد الناسك المبتلي الراضي الصابر أبو الثناء حماد بن الشيخ (٢٦٣ - و) أحمد بن محمد بن بركة بن صديق النجار الحراني بعد مرض طويل تفتح فيه بدنه مدة اثنتي عشرة سنة، وهو مقيم على ذكر الله وطاعته وشكره صابرا محتسبا ذلك في ثواب الله ومرضاته، وكان قد لقي الشيخ حياة بن قيس وعاهد ولده عمر، وأقام بزاوية في مسجد لله يعرف ببيت الزجاج معلق داخل باب من يزيد، مدة من السنين منقطعا الى عبادة الله ، وترك المعاش، وقد كان نجارا

стр. 2840

من قبل، وكان له ملك فجعل يؤجره ويأكل من أجرته، وبنى لله تعالى مسجدا قريبا من داره، ولم يتزوج قط، وكان عمره نيف وسبعين سنة وكان صبيح الوجه دمث الاخلاق، سلس الانقياد طيب المعاشرة والمحاضرة. أنبأنا عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: وفي الخامس من شوال يعني من سنة أربع وعشرين وستمائة توفي الشيخ الصالح أبو الثناء حماد بن أحمد بن محمد بن صديق الحراني الحنبلي بحران، سمع بحران من أبي الفتح أحمد بن أبي الوفاء البغدادي، وأجاز له جماعة، وحدث، ولنا منه إجازة كتب بها الينا (١). حماد بن حامد بن أحمد العرضي: أبو المكارم التاجر، تاجر معروف من أهل عرض بلدة من المناظر من أعمال حلب بالقرب من الرصافة، طاف البلاد في التجارة، وسمع الحديث بنيسابور من المؤيد بن محمد الطوسي، وأبي بكر القاسم بن أبي سعد الصفار، وزينب بنت عبد الرحمن الشعري، وحدث بسنجار بشيء من حديثه، روى لنا عنه ابن الصفار ......... (٢). أخبرنا ......... (٣) بن الصفار بسنجار قال: قرأت على الأجلّ أبي المكارم حماد بن حامد بن أحمد العرضي بسنجار قلت له: أخبركم الإمام أبو بكر القاسم بن أبي سعد بن عمر الصفار-قراءة عليه-وأنتم تسمعون، وزينب بنت أبي القاسم (٢٦٣ - ظ) الشعري-قراءة عليها بنيسابور-قلت: وأخبرنا أبو علي، وزينب في كتابهما إلينا من نيسابور-غير مرة-قالا: أخبرنا الإمام أبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن الأزهري-قراءة عليه- قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن اسحاق الثقفي السراج في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي يعقوب عن مسلم بن صبيح عن

стр. 2841

مسروق عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجدّ وشد المئزر (١). قال لي ابن الصفار: توفي حماد العرضي بسنجار سنة أربع وأربعين وستمائة، ودفن بها ﵀. حماد بن حمزة بن حماد المعري: شاعر من أهل معرة النعمان، كان في عصر أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان، وقفت على ذكره في رسالة لأبي العلاء وأحسن الثناء عليه فيها (٢٦٤ - و). حماد بن عبد الله الاقطع: أبو الخير التيناتي، من أهل المغرب وسكن التينات بلدة بالقرب من أنطاكية، وقد ذكرناها في مقدمة الكتاب، وكان أبو الخير أحد أولياء الله تعالى المعروفين بالكرامات الظاهرة، المشهورين بالعبادة الوافرة، حكى عنه ابنه عيسى، وحمزة بن عبد الله العلوي، وقد ذكرناه في باب الكنى فيما يأتي من كتابنا هذا لشهرته بالكنية. حماد بن عبد الرحمن: أبو عبد الرحمن الكلبي القنسري من أهل قنسرين، وقيل هو حمصي حدث عن سماك بن حرب، وخالد بن الزبرقان، ومحمد بن أبي ليلى، وادريس بن يزيد الأودي روى عنه هشام بن عمار والوليد بن مسلم. أنبأنا عبد البر بن أبي العلاء الحسن الهمذاني قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا حماد بن عبد الرحمن قال: حدثنا محمد بن أبي ليلى عن رافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما من فضة، فصّه منه، وكان يلبسه في خنصره اليسرى، ويجعل فصّه مما يلي كفه. قال الحافظ بن عدي: حماد بن عبد الرحمن الكلبي من أهل حمص يكنى أبا

стр. 2842

عبد الرحمن وروي من حديثه هذا الحديث وحديثا آخر، وقال: وهذان الحديثان لا أعلم يرويهما (٢٦٤ - ظ) غير حماد بن عبد الرحمن وهو قليل الرواية (١). أنبأنا سعيد بن هاشم وأبو البركات خطيب حلب قال: كتب إلينا أبو الفرج مسعود بن الحسن الثقفي أن أبا عمرو بن مندة أخبره قال: أخبرنا أبو علي حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حماد بن عبد الرحمن الكلبي القنسري، سألت أبي عنه فقال: هو شيخ مجهول منكر الحديث ضعيفه، قال: وسئل أبو زرعة الرازي عن حماد بن عبد الرحمن فقال: يروي أحاديث مناكير، روى عنه الوليد بن مسلم وهشام بن عمار (٢). حماد بن محمد بن جساس: أبو الشكر البوازيجي أحد عباد الله الصالحين، وله كرامات ظاهرة، وكان صحب الشيخ عدي بن مسافر، ثم اشتهر بعد ذلك، قدم حلب، وذكر لي عمي أبو غانم أنه اجتمع به بمنبج. سمعت شيخنا قاضي القضاة أبا المحاسن يوسف بن رافع بن تميم يقول: كان الشيخ حماد البوازيجي رجلا صالحا فاشتهى مظفر الدين كوكبوري صاحب إربل أن يراه ويتبرك به فأرسل إليه من إربل الى البوازيج (٣) وقال له: لو أمكنني أن أسعى اليك جئت لزيارتك وطلب منه أن يأتي الى إربل، فأجابه الى ذلك وقدم عليه الى إربل، فخرج مظفر الدين والتقاه واجتمع به، وطلب منه شيئا من أثره ليتبرك به، فأعطاه مئزرا له، قال: فذلك المئزر لم يطرحه مظفر الدين عن رأسه أبدا ويلبسه فوق الشربوش الى اليوم. وحدثني عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة قال: بلغني عن المخزومي (٢٦٥ - و) وكان من الصالحين أنه رأى النبي ﷺ في النوم فقال: أأنت قلت يا رسول الله: من أكل مع مغفور له؟ غفر له (٤)؟ فقال: نعم أنا قلت ذلك،

стр. 2843

قال عمي: واتفق أني حججت وحج المخزومي ذلك العام فقمت أنا وأحمد بن الأستاذ وجماعة ومضينا الى زيارته لنسأله عن ذلك، فدخلنا عليه وسألناه عن ذلك فقال: نعم رأيت رسول الله ﷺ في المنام وسألته فقلت: أأنت قلت يا رسول الله: من أكل مع مغفور له غفر له؟ فقال: نعم أنا قلت من أكل مع مغفور له غفر له، قال لي عمي: ثم اجتمعنا بعد ذلك بمنبج عند الشيخ عبد الحق المغربي، وكان رجلا صالحا، وكان معنا الشيخ أبو الحسن علي الفاسي، فذكرنا له هذه الحكاية والمنام، فلما فرغنا دخل علينا عقيب ذلك الشيخ حماد البوازيجي، وكنا قد سمعنا عنه أنه ما رؤي وهو يأكل، فأحضر شيء من الطعام فقلنا له: تأكل معنا؟ فقال: نعم من أكل مع مغفور له غفر له، بصوت عال مرتفع، فقال الشيخ علي الفاسي: هذه والله كرامة للشيخ حماد. نقلت من خط أبي البركات ابن المستوفي في تاريخ إربل الذي جمعه: حماد بن محمد بن جساس البوازيجي، أبو الشكر من المشهورين أقام بالبوازيج ومات بها وقبره فيها، شيخ البوازيج في الانقطاع من أصحاب عدي بن مسافر، إلا أنه اشتهر، فترك النسبة الى عدي وأصحابه، فصار بينه وبين أصحاب عدي مباينة عظيمة ومنافرات أدت كثيرا الى وقائع وفتن، تردد كثيرا الى إربل، وكان الناس يتلقونه من فراسخ ويغشاه الأكابر، ويتردد إليه السلطان أبو سعيد كوكبوري بن علي، وكان من يتولى البوازيج يتأذى به لانقياد الناس العامة إليه، وكان كثير من البوازيجيين يرمونه بكثرة المال، حدثت أنه في مبدأ عمره التام كان يقطع الطريق، قال: وكان من دخل عليه زاويته في البوازيج يحضر له ما تيسر من مأكول، وكان الناس يهدون له في كل سنة هدايا كثيرة من بقر وغنم وغير ذلك فيطعمها من حضره في نصف شعبان. أجاز لنا أبو السعادات بن أحمد بن المستوفي-ونقلته من خطه-قال: وحدثت أنه كان إذا رقا أحدا قال: اللهم إنك تعلم أني عبد لا أضر ولا أنفع، وعن أذى بقة لا أدفع، اللهم فتحسن ظنهم فينا، عافيهم وعافينا. قال: وأنشدني غير مرة ولم يسم قائلهما، ووجدتهما لأبي سعد بن دوست: عليك بالحفظ دون الكتب … تجمعها فإن للكتب آفات تفرقها

стр. 2844

الماء يغرقها والنار تحرقها … واللص يسرقها والفأر يخرقها قال: وكان كثير الدعابة سريع الغضب، سريع الرضا، وتوفي ﵀ في ثاني عشر رجب من سنة ثمان وستمائة. حماد بن منصور بن حماد بن خليفة بن علي: وقيل علوان أبو الثناء البزاعي الاستاذ من أهل بزاعا، قرأت نسبه هكذا بخط أبي غالب بن الحصين، وقال في جد جده علي،: وأخبرني علي بن محمود بن علي البزاعي، وذكر لي أنه نسيب لحماد أن جد جده اسمه علوان، بدل علي، وكان الاستاذ حماد شاعرا مجيدا فاضلا (٢٦٥ - ظ) عارفا بالقرآن وعلومه واللغة والنحو، حسن الخط دينا، سمع الحافظ أبا بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني. روى عنه شيئا من شعره الحافظ أبو محمد القاسم بن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن وأبو عبد الله محمد بن حمزه بن أبي الصقر القرشي الدمشقي وذكره في معجم شيوخه، وعماد الدين أبو عبد الله محمد بن محمد الكاتب، وسمعوا منه كلهم بحلب. وروى لنا عنه أبو الحسن علي بن فضل الله الدقاق، وأبو الفتح بن بيان بن علي، وأبو الفضل عبد الرحمن بن أبي غانم بن ابراهيم بن سندي، وهبة الله بن أحمد بن جعفر البزاعي وأبو عبد الله محمد بن أبي سعد الحلبي، والقاضي أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب، وكان يعلم الصبيان بحلب، وانتفع به جماعة من الحلبيين. قرأت بخط الوزير جمال الدين أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين البغدادي في كتابة في ذكر الشعراء على حروف المعجم (١)، وأنبأنا به إجازة عنه أبو عبد الله محمد بن محمود النجار البغدادي قال: حماد بن منصور بن حماد بن خليفة ابن علي البزاعي، مولده بحلب في سنة ثمان عشرة وخمسمائة، وكان رجلا صالحا، كثير العبادة، قيما بتلاوة القرآن، وخبيرا بالقراءات ووجوهها وتعليلها، وله أشعار كثيرة مشحونة بالحكمة والواعظ والآداب لم يسأل قط في شعره ولا رغب به الى ملك ولا سوقة (٢).

стр. 2845

سمعت مهذب الدين أبا الحسن علي بن فضل الله بن الدقاق الحلبي يثني على حماد البزاعي كثيرا، ويقول: كان حماد مكملا قد جمع بين حسن الكتابة والشعر والنحو والقرآن (٢٦٦ - و) واللغة، وأخذ من كل علم بطرف حسن، وكان عنده دين متين، وله بركة على من يعلمه، ونفس صالح ﵀. سمعت الشريف شمس الدين أبا علي الحسن بن زهرة العلوي الحلبي النقيب بها يقول: لما قدم القاضي-يعني-عبد الرحيم بن علي البيساني حلب اجتمع به الاستاذ حماد البزاعي وامتدحه، ورأى ما عنده من الفضائل فاحترمه وأكرمه وعظمه، وتظلم الدهر له كيف ألجأه الى التعليم وخلع عليه ووصله صلة أعانته على دهره وعاش بها مدة. سألت الشيخ أبا عبد الله محمد بن أبي سعد الحلبي الزاهد عن الاستاذ حماد ابن منصور البزاعي فقال: هو مؤدبي تأدبت به، وكان عقله يغلب عليه، وذكر لي كلاما معناه أنه كان ينسب الى التشيع. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن أبي الحجاج الصويتي-إجازة- قال: أخبرنا عماد الدين أبو عبد الله محمد بن محمد الكاتب قال في خريدة القصر: حماد الخراط، وهو حماد بن منصور البزاعي، وبزاعا بين حلب ومنبج ليس بالشام في عصرنا هذا مثله رقة شعر وسلاسة نظم، وسهولة عبارة ولفظ، ولطافة ومعنى وحلاوة مغرى بأسلوب سالب للب، خالب للخلب وصنعة عارية عن التكلف، باينة من التعسف، تترنح له أعطاف السامعين وتتبع رقته في رياض اللطف للماء المعين، لما كنت بحلب وعند ترددي إليها في عهد نور الدين سقاه الله عهاد (٢٦٦ - ظ) الرحمة ما زلت اسمع من شعره ما يزيدني طربا ويفيدني عجبا وعجبا، وذكر له أشعار حسنة (١). أنشدني مهذب الدين أبو الحسن علي بن فضل الله بن الدقاق الحلبي بمنزله بها قال: أنشدني الاستاذ حماد بن منصور بن حماد البزاعي لنفسه: يا ضرة القمر المدلّه … بجمالها بالله بالله جودي فليس البخل حل … ية من الحسن جله

стр. 2846

وتعطفي عطف الكر … يم على معنّاك المدله ويلاه كم تتقلدي … ن دماءنا يا مستحله وبأي حكم شريعة … لك سفكها أم أي مله يا شمس حسن بين أت … راب حففن بها أهله تغدو بملك الحسن … فيهم والملاحة مستقله لولا هواك لما تح … ول عزه المشتاق ذله ولكل شيء كائن … سبب يقوم به وعله أنشدني زكي الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي غانم بن ابراهيم بن سندي الحلبي قال: أنشدني الاستاذ حماد البزاعي لنفسه: واقلقي وأناريه … تهتكت أستاريه قلبي قليب (١) … طافح والعين عين جاريه (٢٦٧ - و) ساروا بمن أهوى … فويلي للحمول الساريه كيف احتيالي إن نأت … ديارهم عن داريه واحربا أقضي أسى … وما انقضت أوطاريه (٢٦٧ - ظ) ***

стр. 2847

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أنشدني تاج الدين أبو الفتح بن بيان بن علي الحلبي بياقد قرية من جبل سمعان قال: أنشدني حماد البزاعي لنفسه: لي مالك كل من يراه … يقول سبحان من براه أمير حسن وحاجباه … في سدة الملك حاجباه أسقمني سقم ناظريه … وذوبتني ذؤ ابتاه جبينه صبحه إذا ما … بدا وأصداغه دجاه وا بأبي وجهه المفدا … وأي شيء ترى فداه فاه بعذلي عليه من لم … يذق وذاك الحياء فاه يا غصنا هان ما جناه … على محب له جناه سواي يسلو وأنت حقا … من كل شيء يسلى سواه أنشدني أبو الفضل هبة الله بن أحمد بن حامد الكلابي العباسي البزاعي بحلب قال: أنشدني الاستاذ حماد البزاعي بحلب لنفسه في مكتبه بالقرب من درب الديلم: تعلموا الجود تسودوا به … ما الجود موقوف على حاتم وبادروا والحال معمورة … قبل تفاجئها يد الهادم فالدهر دوّال وأيامه … تدول والناس مع القائم (٢٦٩ - و) لا تخدعوا باليوم واخشوا غدا … ما أقرب العرس من المأتم

стр. 2848

سمعت الشيخ الصالح أبا عبد الله محمد بن أبي سعد الحلبي يقول: أرسلني والدي الى الاستاذ حماد البزاعي وقال له على لساني: إنني قد عملت منطقه لداري وأريد أن أكتب عليها أبياتا من الشعر فأكتب لي شيئا تقوله على البديهه حاضر الوقت قال: فكتب في رقعة هذه الابيات وأنفذها، قال لي أبو عبد الله وأخذتها عنه: يا عامر الدار الذي قلبه … فيها بذكر الله معمور بمثل ما اسست منها … على التقوى بحق ترفع الدور أوضحت في الدنيا طريقا الى … الاخرى به سعيك مشكور فاسعد ودم وابق مهنا … بها دار لها البهجة والنور محروسة بالخير مأنوسة … من رحمة الله لها سور سمعت القاضي أبا محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب يقول لي: مدح الاستاذ حماد البزاعي والدك لما ولي قضاء حلب بقصيدة ضاديه، ودخل الى والدي وعرضها عليه بعد أن أنشدها والدك، فأخذها والدي منه وهي بخطه فناولينها لا كتب على خطه وأنا إذ ذاك صبي، وسمعتها من لفظه وهو ينشدها والدي، فلم يبق على خاطري منها غير بيت واحد وهو يقول. وغدا بنجم الدين وابن جماله … متوليا أمر الثريعة والقضا (٢٦٩ - ظ) قرأت بخط غالب بن الحصين، وأنبأنا به عنه أبو عبد الله بن النجار قال: ووفاته بها-يعني وفاة حماد بحلب-في سنة ثمانين وخمسمائه. وقال لي نسيب حماد المهذب علي بن محمود بن علي البزاعي: مات حماد بعله السل. حماد بن هبة الله بن حماد بن الفضيل: أبو الثناء الفضيلي الحراني الحافظ التاجر، رحل الى البلاد في التجارة، وطلب الحديث، وسمع الكثير بالعراق والجزيرة والشام وخراسان والديار المصرية. فسمع بمصر أبا محمد عبد الله بن رفاعه السعدي وأبا محمد بن بري وبالاسكندرية أبا طاهر السلفي، وأبا طاهر بن عوف، وعبد الواحد بن عسكر

стр. 2849

النجار، وبدمشق أبا القاسم علي بن الحسن الشافعي، وأبا عبد الله بن صدقة الحراني، وأبا سعد بن أبي عصرون، وبحران أبا الفتح أحمد بن أبي الوفاء البغدادي، وببغداد أبا القاسم بن السمرقندي، وأبا بكر عبد الله بن النقور. وأبا الفتح بن البطي، وأخاه أبا عبد الله أحمد، وأبا القاسم بن أبي شريك الحاسب، وأبا الوقت عبد الاول بن شعيب السجزي، وأبا محمد الموصلي، وأبا محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب، وأبا بكر محمد بن عبيد الله بن الزعفراني، وأبا القاسم سعى ابن أحمد بن البناء ويحيى بن ثابت بن بندار، وسعد الخير الانصاري، وأبي الفضل محمد بن ناصر وغيرهم وبنيسابور عمر بن أحمد الصفار، وبهراة أبا المحاسن مسعود بن محمد بن ناصر وغيرهم وبنيسابور عمر بن أحمد بن اسماعيل الاسكاف وأبا الفتح سالم بن عبد الله بن عمر العمري وسمع بغير (٢٧٠ - و) هذه البلاد وكتب بخطه الكثير، وجمع تاريخا لبلده حران، وذكر فيه من بناها، وما جاء في ذكرها ومن دخلها من العلماء والشعراء والفضلاء ودخل حلب مرارا في التجارة وأقام بها مدة، وكان يتردد اليها وسكن بلده حران آخر عمره الى أن مات. روى عنه الحافظ عبد القادر بن عبد الله الرهاوي، والحافظ عبد الغني المقدسي، والحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي، وأبو الخطاب العليمي، روى لنا عنه أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله القرشي العطار بمصر والقاهرة، وكان له شعر حسن، وعنده فضائل عديدة. أخبرنا الحافظ رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله القرشي قال: أخبرنا الشيخ الأجل العال الأديب الفاضل الأمين رضي الدين أبو الثناء حماد بن هبة الله بن حماد بن الفضيل الحراني-قراءة عليه ونحن نسمع غير مرة-قال: أخبرنا الصائن ابو الفتح عبد السلام بن أحمد بن اسماعيل بن محمد المقرئ الهروي المعروف ببكبرة-قراءة مني عليه بهراة-قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي مسعود عبد العزيز بن محمد الفارسي الفقيه -قراءة عليه-قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الأنصاري -المعروف بابن أبي شريح-قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ببغداد قال: حدثني مصعب بن عبد الله بن مصعب-إملاء في

стр. 2850

شعبان سنة ثمان وعشرين ومائتين قال: حدثني مالك عن نافع ابن عمر أن رسول الله ﷺ (٢٧٠ - ظ) كان إذا قفل منغزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف ثلاث تكبيرات، ثم يقول لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آئبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون. صدق الله وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده (١). أنشدنا أبو الحسين يحيى بن علي القرشي قال: أنشدنا أبو الثناء حماد ابن هبة الله الأديب لنفسه: لما بدت في ثياب من ملابسها … خفيفة انسيج لا يعبأ بها النظر خاف عيونا فغطت وجهها خجلا … بكمها وعلاها الدل والخفر فخلت اثوابها اللاتي بها استترت … غيما يلوح لنا من دونه القمر أنشدنا أبو الحسين قال: أنشدنا حماد لنفسه تنقل المرء في الآفاق يكسبه … محاسنا لم تكن فيه ببلدته أما ترى بيذق الشطرنج أكسبه … حسن التنقل فيها فوق رتبته وأنشدنا قال: أنشدنا حماد لنفسه ما الناس إلاّ امرؤ ذو ثروة وغنى … يبني به شرفا يبقى على الأبد أو ذو علوم وآداب يسود بها … وما سوى ذين لا يعتد من أحد قال لي رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي: روى لنا شيخنا أبو الثناء هذا عن جماعة آخرين منهم أبو المحاسن الغانمي، وأبو بكر الزاغوني، وأبو محمد (٢٧١ - و) بن رفاعه الفرضي المصري والحافظ أبو الخطاب العليمي وشهدة الكاتبة وغيرهم، وروى لنا أيضا عن شجاع البسطامي بالاجازة، وبلغني أن له إجازة من القاضي أبي بكر الأنصاري، قال لي: وكان ثقة فاضلا، وكان شيخنا أبو الحسن المقدسي يثني عليه وحدت عنه في تخاريجه وتواليفه، وكان مولده في سنة احدى عشرة وخمسمائة.

стр. 2851

أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال: قرأت بخط حماد بن هبة الله الحراني: مولدي بعد ستين يوما من سنة احدى عشرة وخمسمائة. قرأت في تسميه مشايخ أبي عبد الله محمد بن ساكن الحميري بخطه: الشيخ الأجل أبو الثناء حماد بن هبة الله بن حماد بن الفضيل الحراني قدم علينا بعد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، سألته عن مولده فقال سنة احدى عشرة وخمسمائة، روى عن الشيخ أبي القاسم السمرقندي ببغداد، وسعد الخير الأندلسي الصيني المالكي، وأبي القاسم يحيى بن ثابت بن بندار، وأبي الفضل بن ناصر، وأبي المعمر النقيب العلوي. والقاضي كمال الدين بن الشهرزوري والقاضي المارستاني، وأبي الوقت عبد الأول بهراة، وعبد الرحمن القلعي، واسماعيل بن بكير، وأبي المحاسن المسعودي، وابن عصرون بدمشق، وعمر الصفار بنيسابور، وفي شيوخه كثرة سمعت عليه اجزاء وأجازني. (٢٧١ - ظ) أنبأنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال: حماد بن هبة الله ابن حماد بن الفضيل أبو الثناء التاجر من أهل حرّان رحل في طلب الحديث وسمع الكثير بالعراق والشام ومصر وخراسان وكتب بخطة وحصل النسخ، وكان فيه فضل وأدب ويقول الشعر سمع ببغداد أبا القاسم اسماعيل بن أحمد بن السمرقندي وأبا بكر محمد بن عبيد الله بن نصر بن الزاغوني وأبا القاسم سعيد بن أحمد بن البناء وأبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وجماعة دونهم، وبمصر أبا محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير السعدي، وبالاسكندرية أبا طاهر أحمد بن محمد السّلفي، وبهراة أبا المحاسن مسعود بن محمد بن مسعود الغانمي وعبد السلام ابن أحمد بن اسماعيل الاسكاف وأبا الفتح سالم بن عبد الله بن عمر العمري، وأبا النضر عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي وغيرهم، وقدم بغداد مرارا كثيرة، وحدث بها بيسير، وقد حدث بحران وديار مضر بالكثير، وكان صدوقا، حسن الطريقة متدينا، وقد كتب إليّ من حران برواية جميع مروياته، وخطه عندي بذلك. قرأت على الشيخ الحافظ أبي الحسين يحيى بن علي القرشي-فيما انتقيته من معجم شيوخه-قال بعد حديث رواه عنه الشيخ أبو الثناء الحراني: من أعيان

стр. 2852

المحدثين والفضلاء المتأدبين، سمع الكثير ورحل في طلب الحديث إلى العراق (٢٧٢ - و) والشام ومصر، وحدث عن جماعه منهم أبو القاسم بن السمرقندي، وأبو المحاسن الغانمي، وأبو بكر بن الزاغوني، وعبد السلام بن أحمد الهروي، وعبد الله بن رفاعة الفرضي المصري، وروى لنا عن هؤلاء المسمين وعن غيرهم، وصنف تاريخا لبلده حران، وكان صدوقا، حدث عنه شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي وسمعته يثني عليه، وكان أديبا وله شعر جيد، وقال لي: ولد شيخنا أبو الثناء الحراني في سنة احدى عشرة وخمسمائة، وتوفي ﵀ في ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. سمعت رفيقنا أبا محمد عبد الرحمن بن شجانه الحراني بها يقول: توفي حماد بن هبة الله الحراني بحران سنة تسع وتسعين وخمسمائة، ودفن بظاهر البلد في الجبانة ﵀. وهذا وهم، والصحيح ما ذكرناه عن أبي الحسين القرشي. أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال: وتوفي بحران-يعني- حماد بن هبة الله في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من ذي الحجة من سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. قرأت في تاريخ أبي المحاسن بن سلامة الحراني بخط أبي محمد عبد الغني ابن محمد بن تيمية خطيب حران، وذكر لي أنه نقله من خط أبي المحاسن قال: وفي الأربعاء ثاني عشر ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، مات الشيخ الحافظ رضي الدين أبو الثناء حماد بن هبة الله بن فضيل الحراني من أهل العلم والحديث، سمع من السّلفي (٢٧٢ - ظ) أبي طاهر وغيره، وسافر فغاب عن حران ستين سنة يتجر ويكتب الحديث، وألف لحران تاريخا لمن دخلها ومن كان منها وبها من أهل العلم والحديث وغير ذلك.

стр. 2853

حماد العدوي: شهد وفاة سليمان بن عبد الله الملك بدابق، روى عنه يعقوب بن جعدة. أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد الدارقزي قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي -إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو بكر الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا الربيع بن روح قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن يعقوب بن جعدة عن حماد العدوي قال: سمعت صوتا عند وفاة سليمان بن عبد الملك يقول: اليوم حلت واستقر قرارها … على عمر المهدي قام عمودها (١) الحمارس: رجل له ذكر شهد صفين مع علي ﵁. (٢٧٣ - و). ***

стр. 2854

حمد بن أحمد بن محمد بن بركة ابن أحمد بن صديق بن صرّوف القاضي، أبو عبد الله الحراني، أخو حماد بن أحمد الذي قدمنا ذكره، كان فقيها حسنا، تفقه ببغداد على مذهب أبي عبد الله أحمد ابن حنبل على أبي الفتح بن النيّ، وأبي الفرج بن الجوزي، وسمع الحديث ببلده حران من أبي ياسر بن أبي حبة، وأبي الفتح أحمد بن أبي الوفاء البغدادي، وسمع ببغداد أبا الفرج بن الجوزي، وأبا الفتح عبيد الله بن عبد الله بن شاتيل وأبا الحسين عبد الحق بن يوسف وأبا محمد شافع بن صالح الجيلي، وعبد المغيث بن زهير الحربي، وحدث بدمشق وحران وقدم علينا حلب حين أجفل أهل حران من ملك الروم كيكاوس بن كيخسرو (١)، ولم يتفق لي به اجتماع، وأظن أنه حدث بحلب في تلك المرة، وكان قد ندب الى القضاء بحران فامتنع منه ثم عزم عليه مظفر الدين كوكبوري بن علي كوجك صاحب اربل في ولاية قضاء شهرزور، فولي القضاء بها وسار اليها، وتولى قضاءها ثم تركه وعاد الى حران ثم توجه الى دمشق وتوفي بها، وكتب لي ولده محمد بن حمد بخطه يذكر أن أباه توفي في سابع عشر صفر من سنة أربع وثلاثين وستمائة، قال: وذكر ﵀ أنه بلغ عمره الى سبعة وسبعين سنة أو ثمانية وسبعين. أخبرني أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي قال: وفي يوم الأحد سادس عشر صفر توفي القاضي أبو عبد الله حمد بن أحمد بن محمد بن صديق الحراني، ودفن بسفح جبل قاسيون، وذلك سنة أربع وثلاثين (٢٧٣ - ظ) وستمائة. أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: وفي السادس عشر من صفر-يعني-من سنة أربع وثلاثين وستمائة: توفي الشيخ الفقيه أبو عبد

стр. 2855

الله حمد بن أحمد بن محمد بن بركة بن أحمد بن صديق بن صروف الحراني الحنبلي بدمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون. تفقه ببغداد على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵁ على أبي الفتح نصر ابن فتيان بن مطر المعروف بابن المنيّ، وأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، وسمع بها من أبي الحسين عبد الحق بن عبد الخالق، وأبي الفتح عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن شاتيل وأبي العز عبد المغيث بن زهير الحربي، وأبي محمد شافع ابن صالح بن شافع الجيلي وغيرهم، وسمع بحران من أبي ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الوهاب المعروف بابن أبي حبّة وأبي الفتح أحمد بن أبي الوفاء، وحدث بحران، وأعاد بالمدرسة بها مدة، وحدث بدمشق، لقيته بحران وسمعت منه، وسألته عن مولده فذكر ما يدل تقريبا أنه سنة ثلاث أو أربع وخمسين وخمسمائة، وصديق بضم الصاد وفتح الدال المهملتين، وياء ساكنة آخر الحرف (١) وبعدها قاف، وصرّوف بفتح الصاد المهملة، وتشديد الراء المهملة وضمها وبعدها واو ساكنة (٢) وفاء. ***

стр. 2856

ذكر من اسمه حمدان حمدان بن الحسن بن عبد الله بن حمدان بن حمدون التغلبي: أبو المظفر (٢٧٤ - و) بن الأمير ناصر الدولة أبي محمد بن أبي الهيجاء، قدم مع أبيه ناصر الدولة حلب الى عمه الأمير سيف الدولة في سنة (١) وثلاثمائة، حين قصد معز الدولة بن بويه أباه ناصر الدولة وكانت الرقة لأبي المظفر حمدان بن ناصر الدولة فاجتمع أخوته لحصاره بالرقة فكتب أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان اليهم: المجد بالرقة مجموع (٢). قرأت في كتاب عنوان السير تأليف محمد بن عبد الملك الهمذاني: قال: وكان لناصر الدولة أبي محمد بن حمدان أولاد منهم أبو المظفر حمدان وهو مذكور في التاريخ وفي مدح ابن بناته. حمدان بن حمدون بن الحارث: ابن لقمان بن الرشيد بن المثنى بن رافع بن الحارث بن غطيف بن مجربه بن جارية ابن مالك بن عبيد بن … (٣) بن عدي بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب، واسم تغلب دبار بن وائل واليه ينتسب بنو حمدان كلهم وحمدان هذا كان بملطية، وهو الذي بنى سورها. ونقلت نسبه هكذا من خط الوزير أبي القاسم الحسين بن علي المغربي وبيض ما بين «عبيد بن» وبين «ابن عدي» وضبب عليه، إما لأنه لم يعرف اسم من بينهما واما لأنه شك في ذلك، ووقع إليّ نسبه بغير خط الوزير (٢٧٤ - ظ) أبي القاسم وذكر نسبه متصلا الى عبيد بن عدي بن أسامة هكذا الى تغلب، قال الوزير أبو

стр. 2857

القاسم-ونقلته من خطه: وبعض حساد هؤلاء القوم يرميهم بالدعوة، ويقول انهم موالي اسحاق بن أيوب التغلبي وذلك باطل، وأصله أن كثيرا منهم أسلموا على يد اسحاق هذا فتطرق القول عليهم لأجل ذلك، وقد قال الشاعر: إن العرانيين (١) … تلقاها محسدة ولن ترى للئام الناس حسّادا قال الوزير: وحدثني أبي قال: سألت الحسين بن بكر الكلابي النسابة-قال: وكان أحفظ خلق الله لأنساب العرب وأخبارها ومثالبها ومناقبها-عن السبب في استرذال العرب غنيا وباهلة فقال: والله ان فيهما لفضلا غزيرا وفخرا كثيرا، غير أنه غمرهما فضل أخويهما: فزارة وذبيان من غطفان بن سعد بن قيس عيلان، وكذلك أصغر من في ولد حمدان أكبر من كبراء غيرهم. قلت: من قال انهم موالي اسحاق بن أيوب فالظاهر أراد أنهم موالي الموالاه لأن الذين أسلموا على يده موالي موالاة لا موالي عتاقة. قلت: وكان حمدان بن حمدون من الكرماء الأجواد، والشجعان الشداد، وممن له ذكر في الغزو والجهاد، وقد بنى سور ملطية وأنفق عليه سبعين ألف دينار، وقد ذكره أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذاني المؤرخ في «كتاب عنوان السير في محاسن أهل البدو والحضر» فقال: تغلبّ حمدان بن حمدون بن حارث بن لقمان ابن راشد التغلبي (٢٧٥ - و) على دارا (٢) ونصيبين، وتحصن بقلعة ماردين، فخرج اليه المعتضد بالله، ووقف على بابها وقال: يا حمدان افتح الباب ففتحه وجلس المعتضد بالله، فأمر بنقل ما فيها وهدمها، ثم رضي عن حمدان وأمّرّه على ما تغلب عليه، وكان أهل الموصل وديار بكر قد عمهم الغلاء ثلاثة أعوام، فحمل اليهم حمدان من الأقوات ما أرخص أسعارهم، وانفق على سور ملطية سبعين ألف دينار ووقف أربعمائة فرس عليهم وتوفي في سنة اثنتين وثمانين ومائتين (٢٧٥ - ظ).

стр. 2858

حمدان بن عبد الرحيم بن حمدان بن علي: ابن خلف بن هلال بن نعمان بن داود، أبو الفوارس ابن أبي الموفق التميمي الأثاربي، ثم الحلبي، من ولد حاجب بن زرارة التميمي، أصله من قرية من قرى حلب يقال لها معراثا الأثارب، وكانت جارية في ملكة ومن أولاده انتقلت الى ملاكها الآن، ثم انتقل هو وأبوه الى الأثارب فسكناها، وكان أكثر مقامه بالجزر (١) يتردد في الدولتين الاسلامية والفرنجية، وولي في الجزر أعمالا للديوان في دولة أتابك زنكي بن آق سنقر. وحكى لي الصدر بهاء الدين أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب أنه لما كان الجزر في أيدي الفرج ولوا حمدان بن عبد الرحيم فيه أعمالا وصادروه بعد ذلك،. وحكى لي حمدان بن عبد الرحيم بن سعيد بن عبد الرحيم أن عم أبيه حمدان ابن عبد الرحيم تولى ديوان معرة النعمان في بعض السنين، ووهبه صاحب الأثارب الفرنجي قرية تعرف بمعربونية من ناحية معرة مصرين ودامت في يده بعد أخذ المسلمين البلاد من أيدي الفرنج، وسنذكر سبب تمليك القرية اياه في أثناء هذه الترجمة، وما زالت معربونية في أيدي أهله الى زمننا. قلت: وسكن حمدان حلب وسير رسولا الى الفرنج، وسيّر الى مصر الى الآمر الفاطمي، وسير أيضا إلى دمشق رسولا الى طغتكين أتابك، ودخل بغداد. وكان هذا حمدان بن عبد الرحيم خليعا، كثير الانهماك في الشرب في قرى الجزر ونواحيها (٢٧٦ - و) والديرة والمنتزهات في جبل سمعان والجبل الأعلى، وكان قد شذا (٢) طرفا من الادب واطلع على التواريخ وأيام العرب وحصل قطعة صالحة من معرفة النجوم والطب، وصنف كتابا في أخبار بني تميم وأيامهم جمع فيه فوائد كثيرة وأشعارا حسنة وضمنه ذكر مآثرهم وأخبارهم ووقائعهم وأشعارهم، وانتسب فيه الى بني تميم «ووسمة بالمصباح» ووضع كتابا في تاريخ حلب من سنة تسعين

стр. 2859

وأربعمائة ضمنه أخبار الفرنج وأيامهم وخروجهم الى الشام من السنة المذكورة وما بعدها وسماه «المفوّف» (١)، وله شعر حسن لطيف الألفاظ عذب المجاجة، وربما يقع فيه ألفاظ ملحونة، وقع الى ديوان شعره بخطه وقد سقط منه شيء، وكان مولده في حدود الستين والأربعمائة. وقرأ الأدب على الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة، وروى عن أبي نصر بن الخيشي وعن أبيه عبد الرحيم، روى عنه أبو عبد الله محمد بن المحسن الملحي، وابن أخيه عبد الرحيم بن سعيد بن عبد الرحيم وسعيد ابن أخت نعمان رئيس معرة النعمان. أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي بدمشق، قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن المحسن ابن أحمد الملحي لفظا قال: حمدان بن عبد الرحيم الطبيب الأثاربي (٢٧٦ - ظ) وصل الى دمشق رسولا الى أتابك طغتكين، وكان رجلا وسيما متشبثا بأهداب الأدب في طلب العلم، كثير الدؤوب، كريم النفس، له بجميع من يمر به من الادباء صحبة وأنس اجتاز به في بعض السنين الأمير مهند الدولة أبو نصر الخيشي، فأنزله بداره في الأثارب وأقام عنده أشهرا فأنشدني ما عمله الخيشي وقد وافى هلال شهر رمضان لله من قمر رآني معرضا … عنه واعراضي حذار وشاته طلع الهلال فقمت أعمل حيلة … في قبلة تجني جنا وجناته فمضى وقال تصد عن قمر الهوى … لترى الهلال أرقأ إلى رجاته فأنا وحق هواك أبعد مرتقى … منه وتأثيري كتأثيراته أنا كامل أبدا وذلك ناقص … فاعزم بوصفي جاهدا وصفاته (٢) قرأت في بعض تعليقاتي من الفوائد أن حمدان مضى الى بغداد في سنة أربعين وخمسمائة وعمل بها وأظنني نقلتهما من خطه:

стр. 2860

ان بغداد لمن أبصرها ورآ … ها طرفة بين البلاد فتأملها تراها عجبا نعم … بيض على قوم سواد لو قال: تجدها، كان أجود. سمعت بعض بني عبد الرحيم يقول لي: إن حمدان كان سير من حلب رسولا الى مصر في أيام الآمر بن المستعلي، وكان من عادة الرسل أنهم يجتمعون بالآمر ويجلسون بين يديه فلم يستحضر (٢٧٧ - و) حمدان لأنه نقل اليه انه حشيشي (١) فكتب اليه أبيات يطلب الحضور وتنصل مما قرف به عنده، فأذن له الآمر فلما مثل بين يديه ارتجل وقال: سلام ورضوان وروح ورحمة … على الآمر الطهر الذكي المناسب إمام إذا جاد الحجاب لنابه … أثرنا ثرى أقدامه بالحواجب أخبرنا أبو الفوارس حمدان بن عبد الرحيم بن سعيد بن عبد الرحيم قال: حدثني والدي عبد الرحيم بن سعيد قال: كان عمي الرئيس أبو الفوارس حمدان قد قرأ على الشيخ أبي الحسن بن أبي جرادة النحو واللغة وعلم الهندسة والنجوم وغير ذلك، واتفق له أن خرج الى معراثا الأثارب، وهي ملكه وكانت في يد الفرنج اذ ذاك فمرض صاحب الأثارب سير منويل، وهو ابن أخت صاحب أنطاكية، فدخل اليه وعالجه حتى برأ، فلما أبل من مرضه سيّر سير منويل الى حمدان وقال له: تمنّ، فطلب منه قرية، فأعطاه معربونية، فسكن فيها مدة ثلاثين سنة وعمرها واتخذها منزلا، فأرسل اليه الشيخ أبو الحسن بن أبي جراده يعتبه على مقامه تحت أيدي الفرنج ويلومه على ذلك فكتب اليه: وقائل عائب لي إذ رأى شغفي بقرية … ليس سكناها من الشرف ماذا دعاك الى هذا فقلت له … صروف دهر وصرف الدهر غير خفي

стр. 2861

بخل الوفي وإعراض الرضي وتق … صير الصفي وظلم المشرف الحنفي فإن أقمت بها فالمسك موطنه … في جلدة ومقر الدر في الصدف (٢٧٧ - ظ) قال: فهجرته زوجته بنت المعمّم وامتنعت من الخروج إليه الى القرية، فكتب الى ابن أخيه المنتجب أبي سالم بن أبي الحسن بن عبد الرحيم: يا أبا سالم سلمت على م … رّ الليالي وزادك الله قدرا وأرتني فيك الأماني وفي صن … ويك ما أبرق الغمام ودرا خذ حديثي واعرفه لا تعدم … حرفا حرفا وسطرا سطرا أنا شيخ همّ وقد أكل الده … ر شبابي واعتضت باليسير عسرا ساكن في خرابة بين قوم … دأبهم كلهم حراث الصحرا لا أراهم ولا يروني إلاّ … مثل غمر الأحباب بالجفن سرّا واذا ما جلست فيهم فما أس … مع منهم إلاّ كلاما هجرا قاس زرعي وخاس قطني … وقد أعنب ثوري ومشفني قد تفرا هذه ألفاظ يستعملها الفلاحون فيما بينهم ثم أنتم كنتم جواري وسما … ري فبنتم لسوء حظي طرا والتي كانت القرينة من خمسين … عاما أبدت فراقا وهجرا تركتني أدور في الدار كالحي … ران وحدي أكابد العيش ضرا أكنس الدار أضرم النار أجلو … القدر اطهي أدق للقدر بزرا واقتراحي عليك أيدك الل … هـ بفخر منه وزادك فخرا (٢٧٨ - و) أن تقضي حوائجي قبل أقضي … وتداري ما أربى قبل أدرا وإذا أنت نمت عنها وما أعددت … للخطب قبل يسرك يسرا هات قل لي فمن لها غيركم عو … نا حلا الدهر في فمي أو أمرّا فاشتروا لي وصيفة أو غلاما … أو فردوا قرينة العمر قسرا وكأني بكم وأنتم تقولو … ن ترى عمنا يحاول أمرا

стр. 2862

بعد عمرين عاد يهوى التصابي … ويرجّي لبقله له أن يطرّا ذهب الأطيبان هيهات أن … يشمخ مهرا من كان برذون كسرا وكانت هذه القرية معربونيه حين وهبه إياها صاحب الاثارب في أواخر سنة احدى وعشرين وخمسمائة داثرة موحشه الصّوى، فنزلها وأحضر إليها أهله وعمر بها دارا وأحضر اليها فلاحين وأكرة، وعمر غامرها وزرعه واستغله. وسير إليّ الصدر أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب كراريس من شعر حمدان بن عبد الرحيم بخطه فقرأت فيها أبياتا كتبها بعد خروجه من معربونية الى جيرانه بها وهي: اسكان عرشين القصور عليكم … سلامي ما هبّت صبا وقبول ألا هل إلى حث المطايا إليكم … وشمّ خزامي حربنوش سبيل وهل غفلات العيش في دير … مرقس تعود وظل اللهو فيه ظليل إذا ذكرت لذاتها النفس عندكم … تلاقى عليها زفرة وعويل (٢٧٨ - ظ) بلاد بها أمسى الهوى غير أنني … أميل مع الأقدار حيث تميل أنشدنا أبو الفوارس حمدان بن عبد الرحيم بن سعيد بن عبد الرحيم قال: أنشدني والدي أبو الموفق عبد الرحيم بن سعيد قال: أنشدني عمي حمدان بن عبد الرحيم لنفسه: دير عمان ودير سابان هج … ن غرامي وزدن أشجاني إذا تذكرت فيهما زمنا … قضيته في عرام ريعاني يا لهف نفسي مما أكابده … إن لاح برق من دير حشيان وإن بدت نفحة من الجانب … الغربي فاضت غروب أجفاني وما سمعت الحمام في فنن … إلاّ وخلت الحمام فاجاني ما اعتضت مذ غبت بدلا حاشى … وكلا ما الغدر من شاني كيف سلويّ أرضا نعمت بها … أم كيف أنسى أهلي واخواني (١)

стр. 2863

لا جلق (١) … رقن لي معالمها ولا أطبتني أنهار بطنان ولا ازدهتني في منبج فرص … راقت لغيري من آل حمدان يعني أبا فراس بن حمدان وكان يتشوق منازله بمنبج في شعره: لكن زماني بالجزر أذكرني … طيب زماني به فأبكاني يا حبذا الجزر كم نعمت به … بين جنان ذوات أفنان بين جنان قطوفها ذلل … والظل واف وطلعها دان (٢٧٩ - و) قلت: وهذان الديران دير عمان ودير سابان هما خربان وفيهما بناء عجيب وصور مشرقة، وبينهما قرية تعرف بترمانين (٢) من قرى جبل سمعان أحد الديرين من قبلي القرية والآخر من شماليها، وقد ذكر الخالديان: أبو بكر وأبو عثمان، وأبو الحسن الشمشاطي في كتابي الديرة دير رمانين قالوا: ويقال له دير سابان، وذكروا قصة جرت فيه لعمر بن الخطاب ﵁ في الجاهلية سنذكرها في ترجمة عمر ﵁ ان شاء الله تعالى، وقد غير اسم القرية لطول الزمان ودير سابان ودير عمان باللسان السرياني ومعنى دير عمان باللسان السرياني: دير الجماعة، ودير سابان معناه دير الشيخ لأن سابا بالسرياني الشيخ، فعربا فقيل: سابان وعمان. أخبرني أبو الفوارس بن أبي الموفق بن سعيد الحلبي قال: أخبرني سعيد بن أخت نعمان رئيس المعرة بقلعة حلب قال: قدم الرئيس حمدان بن عبد الرحيم معرة النعمان فجلس هو والرئيس نعمان رئيس المعرة خالي، وجماعة من أهل المعرة على مجلس لهو وشرب بمعرة النعمان، وكان عندهم مغنية تدعى ست النظر، فافترقوا بعد هزيع من الليل وقام حمدان بن عبد الرحيم سكران وفرش له فراش بقبة الامير أبي الفتح بن أبي حصينة (٣) بمعرة النعمان، وكانت قبة عالية، ونام وقام ليقضي حاجة وهو في سكره، فسقط من أعلى القبة الى الدار فعلم به الرئيس نعمان وأصحابه

стр. 2864

فبادروا اليه وحملوه، وأقسم نعمان على أصحابه أن لا يعلموه. (٢٧٩ - ظ) بما جرى، ووضعوه على فراشه وسكنوه ساعة، ثم أرسلوا خلف ست النظر المغنية واحضروها فجلست عند رأسه وغنت فهب من رقدته وجلس واستطاب وقته، فسألوه أن ينظم في ذلك شيئا فعمل: أيا صاح قد صاح ديك الصباح … وهبت تغنيك ست النظر بلفظ هو السحر سحر الحلال … ووجه حوى الحسن مثل القمر وتشدوك قم وتنبه لها … وباكر صبوحك قبل البكر أفق كم تنام وهات المدام … ورقرق لنا الجام وقيت شر أما تنظر الفجر خلف الظلام … محثا وأعلامه قد نشر وقد سامحتك صروف الزمان … وكفت أكف القضاء والقدر فما العذر في ترك شرب المدام … ونهب الأباريق كرا وفر فحث الشمول بخفق الطبول … ونفخ الزنامي وقرع الوتر فما رونق الدهر باق عليك … فخذ ما صفا واجتنب ما كدر قال سعيد: فبقي حمدان مدة لا يعلم بما جرى الى أن خطر لي أن قلت له: ما تقول يا مولاي فيمن سقط من هذا المكان الى أسفل؟ فقال: ما يجمع الله به شملا، فقلت: أما تذكر ليلة «أيا صاح قد صاح ديك الصباح»؟ فقال: ما جرى؟ فقصصت عليه القصة، فقال: لهذا تؤلمني أعضائي من ذلك اليوم، ثم ألقى نفسه مريضا فبقي على الفراش مطروحا شهرين (٢٨٠ - و). أخبرني حمدان بن عبد الرحيم بن سعيد بن عبد الرحيم أن عمّ أبيه حمدان ابن عبد الرحيم توفي سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة وقد جاوز الثمانين. حمدان بن عبد الرحيم بن سعيد: ابن عبد الرحيم بن حمدان بن علي التميمي، أبو الفوارس بن أبي الموفق ولد ابن أخي الذي قدمنا ذكره، شيخ حسن مستور يحفظ أشعارا كثيرة ونوادر مستملحة، روى عن أبيه وعن سعيد ابن اخت نعمان و (١)

стр. 2865

علقت عنه فوائد تتعلق بالحلبيين منها ما قد رويناه عنه في ترجمة عم أبيه المقدم ذكره. أخبرنا أبو الفوارس حمدان بن عبد الرحيم بن سعيد-املاء من لفظه، بمعراثا عملس قرية على مقربة من حلب-كان شريكا فيها-قال: حدثني أبي أن عمه حمدان بن عبد الرحيم كان ذات يوم بحلب في حجرة له بباب أنطاكية جالسا على شراب وعنده ندماؤه، فخرج ابن أبي جرادة (٢٨٠ - ظ) -اما أبو الحسن أو أحد ولديه-من دار، وكانت مجاورة لدار حمدان فجلس على سور المدينة يتفرج على المارة تحته تحت الطيارة (١) التي لحمدان، فعلم حمدان بذلك، فسكت وأسكت من حوله وأخفى نفسه، وأطال ابن أبي جرادة الجلوس، فأخذ حمدان رقعة وكتب اليه هذه الأبيات: عبدك في بيته على صفة … للسكر فيها حظ وللطرب ووقته يقتضي حضورك يا … أكرم بيت في العجم العرب لكنما الاحتشام يمنعه … أن يجمع الجد فيه باللعب فأنعم وجمّل أو فانصرف … فلقد خفناك لما خفنا على الأدب قال: فقام ابن أبي جرادة وانصرف الى داره. توفي أبو الفوارس بن عبد الرحيم هذا بحلب في سنة احدى وثلاثين وستمائة، وكانت وفاته ليلة الأحد حادي وعشرين من شهر رمضان من السنة أخبرني بذلك ولده. حمدان بن علي بن محمد بن حمدان الشيباني: أبو يعلي الموصلي ثم الحلبي الصوفي حدث بحلب عن أبي العباس أحمد بن بنان بن العباس القرميسيني، وبالرملة عن يحيى بن مسعر بن محمد المعري، روى عنه الحافظ أبو سعد اسماعيل بن السمان، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن النجار. أخبرتنا الحرة زينب بنت عبد الرحمن الشعري في كتابها الينا من نيسابور قالت:

стр. 2866

أنبأنا أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري قال: حدثني أبو علي الحسين بن علي ابن مردك قال: أخبرنا أبو سعد السمان-اجازة- (٢٨١ - و) قال: حدثنا أبو يعلي حمدان بن علي بن محمد بن حمدان الشيباني الموصلي ثم الحلبي الصوفي-بقراءتي عليه بالرملة-قال: حدثنا يحيى بن مسعر بن محمد التنوخي قال: حدثنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر قال: حدثنا اسماعيل بن موسى قال أخبرنا علي بن عابس عن الحسن بن عبيد الله عن أبي الضحى عن زيد بن أرقم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي يوم غدير خم: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه-وأحسبه قال-وعاد من عاداه (١). حمدان بن غارم بن نيار: وقيل نبار، أبو حامد البخاري الزندني من قرية يقال لها زندنه، وحمدان لقب له، واسمه أحمد وغلب لقبه على اسمه. سمع بدمشق هشام بن عمار وصفوان بن صالح ودحيما، وبعسقلان محمد بن أبي السري العسقلاني، وبحمص اسحاق بن ابراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي، وبحران معلل بن نفيل الحراني وبالعراق أبا بكر بن أبي شيبة، وأبا كريب، وخلف ابن هشام، واجتاز بحلب في ما بين حران وحمص، أو ببعض عملها. روى عنه أبو علي الحسن بن الحسين البزاز، وأبو الحارث أسد بن حمدويه النسفي، وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن اسحاق بن سويد بن نصر بن مهران المروزي وعبد الله بن حمدويه النسفي ومحمد بن أحمد السعداني البخاري، وأبو ذر القاضي (٢٨١ - ظ). حمدان بن يوسف بن محمد البابي: الضرير من أهل باب (٢) بزاعا، قرية جامعة من عمل حلب، شاعر مجيد قد ذكرنا له القصيدة اليائية التي يذكر فيها قرى وادي بزاعا وغيرها من قرى حلب في مقدمة الكتاب (٣) اجتمعت به في مجلس شيخنا افتخار الدين أبي هاشم عبد

стр. 2867

المطلب بن الفضل الهاشمي في شهر رجب من سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة وستمائة وأنشده قصيدة في مدحه وسمعتها من لفظه فأوردتها ها هنا بكمالها وهي: إن تمادت في تجنيها نوار … فبها منها إليها المستجار أو رأت وصلي حراما في الهوى … فلها فيما تريد الاختيار ليس لي عنها وإن فندني عاذل … باللوم والعذل اصطبار طار نومي عن جفوني مذ جفت … ففؤادي مستهام مستطار غادة تطمع في الأنس وما شا … نها إلاّ التنائي والنفار للورى من فرعها الداجي ومن … وجهها الوضاح ليل ونهار وإذا ما ست دلالا ورنت … كلّت السمر العوالي والشفار طرفها يفعل في عشاقها … مثل ما تفعل في العقل العقار (١) فكأن الراح من مبسمها وثنا … ياها على الصبّ تدار كم جوى خامرني شوقا إلى … ما حوى منها نقاب وخمار (٢٨٢ ظ) يا لها من كاعب حوراء في … لحظها غنج وسحر واحوار أين من يأخذ باثأر فلي … عند تلك الظبية الأدماء (٢) ثار في جفوني من دموعي لحج (٣) … وبقلبي من لظى الوجد شرار واذا ما ضنت السحب ففي … مقلتي سحب من الدمع غزار من سناها تخجل الشمس ومن … قدها الغصن اذا ما مالت يغار فضياء البدر من بهجتها … وقضيب البان ما ضم الا زار أكتم الحبّ ولكن الهوى … سره المكتوم في القلب جهار غادرتني مثلا بين الورى … ليس لي غمض ولا عندي قرار عيرتني بهواها أسرة … قلت مهلا ما على العاشق عار لو رأيتم وجه من همت بها … لعلمتم أن لي فيه اعتذار كملت في حسنها الموفى كما … كمل الفخر الشريف الافتخار

стр. 2868

الامام الأروع الصدر الذي … قد كفاه المدح علم ونجار نسب منه على البدر سرار … وعلى الشمس شعار ودثار وعليه كلما بينته من … رسول الله سيما ووقار تقصر الألباب عن ادراكه … فإذا ما حاولوا الادراك حاروا وكأن الناس في أحوالهم … كنقود بهرجت وهو نضار ظهرت بين الورى سيرته … وتبدتّ مثل ما يبدو النهار (٢٨٣ و) كل فخر حازه أهل النهى … فهو جزء من علاه مستعار كلم تسمع من أيسرها … حكما فيهن للدر احتقار كلم تسمع من أيسرها … حكما فيهن للدر احتقار أبدا ما قاله ممتثل في الدنا … يومي اليه ويشار يعذب الاسهاب من ألفاظه … ومن الغير يملّ الاختصار من أياديه لنا سحب غزار … أبدا تترى إذا ضنّ القطار وبجنبيه من الحليم جبال … راسيات ومن العلم بحار كل يوم لثغور الدين من … علمه الجم ابتسام وافترار وبأغصان الاماني أبدا لذوي … البؤس من النجح ثمار أيها المولى الذي عن طوله … في مساعيه لا عداه اقتصار يا شريفا شرف الدهر به … فهو للدنيا وللدين منار أنت من قوم اذا ما شفعوا … لا مرئ في الحشر لم تمسسه نار زرت مغناك الذي إن زاره … مستميح لم يرعه الافتقار راجيا صرفك جيش البؤس … عن ريع مسكين له فيه مغار وانتصاري بك يا من لم يزل … أبدا منه لراجيه انتصار جاء بالاقبال يسعى رحب … بعد بعد ودنا منه المزار رجب الله تعالى شهره فله … بين الشهور الاشتهار فابق مسرورا مهنّا بالعلى … أبدا ما طرد الليل النهار (٢٨٣ - ظ) حمدون بن اسماعيل بن داود: أبو عبد الله الكاتب النديم روى عن المعتصم، وقيل عن أبيه عن المعتصم، روى عنه ابنه أبو عبد الله محمد بن حمدون ومحمد بن نعيم، وقدم حلب صحبة المتوكل

стр. 2869

سنة أربع وأربعين ومائتين، حين توجه الى دمشق، وكان جوادا شاعرا وفات أبا بكر الخطيب ذكره، مع أنه وقع اليه حديثه ورواه في ترجمة غيره. أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-فيما أذن لنا أن نرويه-قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا محمد بن اسحاق بن ابراهيم القاضي بالاهواز قال حدثنا محمد ابن نعيم قال حدثنا حمدون بن اسماعيل قال حدثنا أبي عن المعتصم عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: لا تحتجموا يوم الخميس فانه من يحتجم فيه فيناله مكروه فلا يلومن إلاّ نفسه (١). كذا رواه محمد بن نعيم عن حمدون عن أبيه اسماعيل عن المعتصم، ورواه أبو عبد الله محمد بن حمدون بن اسماعيل عن أبيه حمدون عن المعتصم نفسه ولم يذكر أباه. أخبرنا بذلك أحمد بن أزهر بن السباك في كتابه عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن جلّين الدوري قال: حدثنا القاضي أحمد بن اسحاق بن ابراهيم الملحمي قال: حدثنا أحمد بن الطيب (٢٨٢ - و) السرخسي قال: حدثني أبو عبد الله بن حمدون بن اسماعيل عن أبيه قال: سمعت المعتصم بالله يحدث عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس عن النبي ﷺ ذكر الحجامة يوم الخميس وكرهها، قال: فدخلت على المعتصم بعد مدة بعيدة في يوم خميس وهو يحتجم، فلما رأيته وقفت واجما وتبين ذاك في وجهي فقال: يا حمدون لعلك ذكرت الحديث الذي حدثتك به عن المأمون عن آبائي في حجامة الخميس، والله ما ذكرت ذلك حتى شرط الحجام، قال فحجم من عشيته وكانت المرضة التي مات فيها. وهذه الرواية أشبه بالصحة لانه قال فيها حكاية عن المعتصم ويحتمل أن المعتصم حدث بالحديث حمدون وأباه اسماعيل بن داود فنسي حمدون صيغة اللفظ المنقول

стр. 2870

عن النبي ﷺ فرواه عن أبيه عن المعتصم وذكر الحكاية عن المعتصم في كونه احتجم وقد كان روى له الحديث فنسي لفظه، وذكر معناه المشعر بالكراهية ولهذا قال فيه ذكر الحجامة يوم الخميس وكرهها، ولم يأت فيها بصيغة لفظه صلى عليه وسلم الذي رواه عن أبيه عن المعتصم والله أعلم. وقد روى هذا الحديث أبو حامد أحمد بن جعفر الاشعري عن أبي الطيب السرخسي عن أبي عبد الله محمد بن حمدون عن أبيه عن المعتصم، وقد ذكرناه. أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر ابن طاهر الشحامي أن أبا بكر البيهقي أخبره قال: سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول سمعت (٢٨٤ - ظ) أبا اسحاق ابراهيم بن محمد بن يحيى يقول: سمعت أبا العباس السراج يقول: سمعت عبد الله بن محمد يقول: عزّى حمدون بن اسماعيل اسحاق ابن ابراهيم بعبد الله بن طاهر فقال: لم تصب أيها الأمير بعبد الله … لكن به أصيب الأنام وسيكفيكم البكاء عليه … أعين المسلمين والإسلام ذكر أبو عبد الله محمد بن داوود بن الجراح الكاتب في كتاب «الورقة في أخبار شعراء المحدثين» قال: حمدون بن اسماعيل النديم بغدادي ينزل عبرتا أديب كاتب شاعر، ممن نادم المعتصم ومن بعده من الخلفاء الى ان توفي في خلافة المعتز وكان جوادا وولاه المتوكل موضع الزنبق وهو الشيز من أذربيجان: (١). ولاية الشيز عزل … والعزل عنها ولاية فولني العزل عنها إن … كنت بي ذا عناية (٢٨٥ - و) ذكر أبو الحسن محمد بن أبي الفوارس الوراق أن حمدون بن اسماعيل بن داود مات في ذي الحجة سنة أربع وخمسين ومائتين بسر من رأى.

стр. 2871

حمرة بن مالك بن سعد: ابن حمرة بن مالك بن شعيرة بن منبه بن سلمة بن مالك بن عذر بن سعد ابن مالك بن دافع بن جشم بن حاشد بن جشم بن الحيران بن نوف بن همدان الهمداني، وسماه بعضهم حمزة، والصواب حمرة، وقال بعضهم حيوان بن نوف بدل حيران بن نوف، وكان حمرة من وجوه أهل الشام وأولي الهيآت منهم، ووفد على النبي ﷺ ، وحكى عن أبي بكر الصديق ﵁. روى عنه عمرو بن محصن الأزدي، وكان أبو بكر الصديق ﵁ قد وجهه الى الشام، وشهد صفين مع معاوية، وكان أميرا على همدان الأردن، وكان من شهوده يوم الحكمين حين صالح عليا ﵁. (٢٨٥ - ظ). ***

стр. 2872

ذكر من اسمه حمزة حمزة بن أحمد بن الحسين بن علي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي ابن محمد السكران بن عبد الله بن الحسين بن الحسن الافطس بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو يعلى بن أبي القاسم العلوي الحسيني الأفطسي الأنطاكي، وأمه فاطمة بنت محمد بن أحمد بن الشبيه بن زيد الحسيني الزيدي، كان مع أبيه وأمه بحلب عند الأمير سيف الدولة أبي الحسن علي بن عبد الله بن حمدان، روى عن أبي الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه النيسابوري، روى عنه أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الصقر الانباري. أخبرنا الشيخان أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن البناء وأبو سعد ثابت ابن مشرف بن أبي سعد البناء البغداديان-أبو عبد الله بدمشق وأبو سعد بحلب-قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الزاغوني قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد ابن محمد بن أبي الصقر الأنباري قال: أخبرنا أبو يعلى حمزة بن أحمد بن الحسين الحسيني الأفطسي ﵀-قراءة عليه في منزله بزقاق القناديل-قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه النيسابوري قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزاز قال: حدثنا أحمد بن عبدة قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد قال: (٢٨٧ - و) حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: إذا مضى النصف من شعبان فأمسكوا عن الصوم حتى يدخل رمضان، أو الى رمضان (١).

стр. 2873

حمزة الاصبغ بن ذؤالة الكلبي: له ذكر، وكان في صحبة مروان بن الحكم بعد ما بويع له بالخلافة حين قدم رصافة هشام وهو متوجه الى الرقة لتوجيه ابن هبيره الى العراق وحمزة معه، وكان بتدمر مع أبيه الاصبغ منا بذا لمروان، فسار إليهم الأبرش بن الوليد الكندي يدعوهم الى الطاعة فأجابه منهم الأصبغ وابنه حمزة، وهرب الباقون فانصرف الأبرش بمن بايعه الى مروان وساروا في صحبته الى الرصافه، وقد ذكرنا الأصبع أباه في باب الألف. حمزة بن بيض بن نمر بن عبد الله: ابن شمر بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزى بن سحيم بن مرة بن الدؤل بن حنيفة، الحنفي، شاعر مذكور مشهور فصيح. روى عن الشعبي، روى عنه ولده مخلد بن حمزة، ومجفر والد عبيد بن مجفر قدم حلب واحتال حتى دخل على يزيد بن المهلب بن أبي صفرة وهو في حبس عمر ابن عبد العزيز بها فامتدحه. وقد ذكرناه فيمن يعرف باسم أبيه في آخر الكتاب. قرأت في أخبار ابن بيض عن الزبير بن بكار بخط ابن الحداد الوراق فيما حكاه عن ابن الاعرابي قال: دخل ابن بيض على يزيد بن المهلب وهو في حبس عمر ابن عبد العزيز وقال: إن لي عليه دينا، فأدخلوه إليه فأنشده: (٢٨٧ - ظ) قد قلت لما رأيت مجلسه … والدمع مني إذ ذاك ينتسب أغلق دون السماح والعز … والنجدة باب مفتاحه آشب (١) أصبح في قيدك السماحة وال … حامل والمضلعات والحسب إن مت مات الندى أبا خالد … والبحر بحر الفواضل الحدب ابن ثلاث وأربعين خلت … لا ضرع واهل ولا تلب (٢)

стр. 2874

لا بطر إن تتابعت نعم … وصابر في البلاء محتسب بذذت (١) … سبق الحياد في مهل وقصرت دون سعيك العرب فقال له يزيد: كيف وصلت إلي؟ قال: ادعيت دينا، قال هو علي. ومما نقلته من خط المذكور من هذا الكتاب، قال أبو الحسن-يعني-المدائني: كان حمزة بن بيض الحنفي شاعرا طريفا، فشاتم حماد بن الزبرقان، وكان من طرفاء أهل الكوفه وكلاهما صاحب شراب، وكان حماد يتهم بالزندقة فمشى الرجال بينهم حتى اصطلحا، فدخلا يوما على والي الكوفة فقال لابن بيض: أراك قد صالحت حمادا فقال ابن بيض: نعم أصلحك الله على أن لا آمره بالصلاة ولا ينهاني عنها. نقلت من خط توزون ابراهيم بن محمد الطبري في أمالي أبي عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب، باستملائه منه في سنة ثماني وعشرين وثلاثمائة قال، فيما رواه عن ثعلب: وقال-يعني-ثعلب: اجتمع يزيد بن الحكم وحمزة بن بيض في حبس فقال (٢٨٨ - و) له يزيد-وهو يهزأ به: إنك لأستاذ بالشعر يا بن بيض، قال أي لعمري إني لأدق الغزل، وأصفق النسج وأرق الحاشية. أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: أخبرنا أبو البركات محمد بن حمزة بن الحسن العرقي-إجازة-وأخبرنا أبو محمد عبد الدائم جعفر بن القطاع قال: أخبرنا أبو بكر بن البر اللغوي قال: أخبرنا أبو محمد اسماعيل بن محمد النيسابوري قال: أخبرنا أبو نصر اسماعيل بن حماد الجوهري قال: وقوله: سدّ ابن بيض الطريق، قال الأصمعي: هو رجل كان في الزمن الاول يقال له ابن بيض عقر ناقته على ثنية فسد بها الطريق ومنع الناس من سلوكها، قال الشاعر: سددنا كما سد ابن بيض طريقه … فلم يجدوا عند الثنية مطلعا وكتب أبو سهل الهروي في حاشية الصحاح هكذا رأيته بخط الجوهري ابن

стр. 2875

بيض مفتوح الباء، وكذلك رواه أبو ابراهيم اسحاق بن ابراهيم الفارابي في «كتاب ديوان الادب» بفتح الباء والذي قرأته على شيخنا أبي أسامة ﵀ ابن بيض بكسر الباء وكذا رأيته ايضا عند جماعة من العلماء باللغة بكسر الباء (٢٨٨ - ظ). حمزة بن سعيد المروزي: حدث بطرسوس عن علي بن عاصم، روى عنه أحمد بن النضر العسكري. أنبأنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو سعيد خليل بن أبي الرجاء الرازاني قال: أخبرنا الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا أحمد بن النضر قال: حدثنا حمزة بن سعيد المروزي بطرسوس قال: حدثنا علي بن عاصم عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : كل مسكر حرام (١). حمزة بن السيّد بن فارس: وقيل أبي الفوارس بن أحمد الانصاري أبو يعلى بن أبي الفضل الصفار الدمشقي، ويعرف بابن أبي لقمه، حدثني بدمشق عن أبي القاسم الخضر بن الحسين ابن عبدان الازدي-وسألته عن مولده-فقال: لا أدري، ثم قال تقديرا سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وذكر لي أنه دخل حلب تاجرا ثلاث مرات في أيام محمود بن زنكي، وكان شيخا لا بأس به صحيح السماع. أخبرنا أبو يعلى حمزة بن السيّد بن فارس الانصاري الصفار المعروف بابن أبي لقمة-بقراءتي عليه بدمشق في الرابع من صفر سنة أربع عشرة وستمائة بمقصورة الخضر في الجامع-قال: أخبرنا أبو القاسم الخضر بن الحسين (٢٨٩ - ظ) بن عبدان الأزدي في سنة ست وثلاثين وخمسمائة قال: أخبرنا الفقيه ابو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن صدقة بن الحسين بن سلامة التميمي قال: حدثنا أبو بكر بن ابراهيم بن محمد بن عبد العزيز العدوي قال:
следующие страницы →