← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

الدعوة العباسية بخراسان بعد العشرين الذين هم بعد النقباء الاثني عشر، وكان أبوه قحطبة بن شبيب أحد النقباء الاثني عشر، والسبعون هم دعاة الدعاة (٣١١ - و) وكان حميد مع عبد الله بن علي بن العباس حين توجه الى الشام لقتال مروان بن محمد بن مروان، وكان أحد قواده وكان على ميسرته حين قدم قنسرين في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، بعد أن بيض (١) أبو الورد مجزأة بن الكوثر بن زفر بن الحارث الكلابي، وأظهر الخلع للسفاح، ودعا أهل قنسرين الى ذلك فأجابوه ووجه عبد الله بن علي قبل ذلك أخاه عبد الصمد بن علي في زهاء عشرة آلاف فنا هضهم أبو الورد ولقيهم بين العسكرين فهزم عبد الصمد ومن معه، فلما قدم عبد الصمد على أخيه عبد الله أقبل ومعه حميد بن قحطبة، فالتقوا واقتتلوا بمرج الأجم بالقرب من قنسرين، وثبت لهم عبد الله بن علي وحميد بن قحطبة فهزموهم، وقتل أبو الورد. ثم إن حميد بن قحطبة بعد موت السفاح بايع عبد الله بن علي مع غيره من القواد، فلما قدم أبو مسلم لقتال عبد الله بن علي وكان زفر بن عاصم الهلالي بحلب يومئذ من قبله، وكان عبد الله بن علي بحران، فوجه حميد بن قحطبة وكتب له كتابا الى زفر بن عاصم وفيه: اذا ورد عليك حميد فاضرب عنقه، فعلم بذلك وهرب وعاد الى أبي مسلم خوفا من عبد الله بن علي، ثم ان المنصور ولى حميد بن قحطبة الجزيرة وكان حميد قد نزل بعد هزيمة أبي الورد مع عبد الله بن علي على دابق فسيره عبد الله الى أبان بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، وقد قرب منه يريد بياته فلقيه حميد فهزمه وسار أبان الى سميساط وقد ذكرنا (٣١١ - ظ) ذلك في في ترجمة أبان. قال أبو علي أحمد بن محمد مسكويه في كتاب تجارب الأمم: وكان أبو مسلم استخلف على خراسان خالد بن ابراهيم أبا داود، وكان عبد الله بن علي خشي أن لا يناصحه أهل خراسان فقتل منهم نحوا من سبعة عشر ألفا ضروب القتل وكتب لحميد بن قحطبة كتابا وجهه الى حلب وعليها زفر بن عاصم، وفي الكتاب: اذا ورد عليك حميد بن قحطبة فاضرب عنقه، فسار اليه ثم فكر حميد في كتابه فلم ير من الصواب له أن يوصله ولم يقرأه ففك الطومار وقرأه فلما عرف ما فيه دعا قوما

стр. 2907

من خاصته فأفشى اليهم أمره، وشاورهم وقال: من أراد أن ينجو ويهرب فليسر معي فإني أريد أن آخذ طريق العراق، ومن لم يحمل نفسه على السير فلا يفشين سري وليذهب حيث أحب واتبعه قوم وفوّز بهم (١) ونجا. قرأت في تاريخ مختار الملك المسبحي قال: في سنة تسع وخمسين ومائة وفيها مات حميد بن قحطبة (٢). أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل قال: أنبأنا زاهر بن طاهر عن أبي القاسم البندار قال: أنبأنا أبو أحمد القاري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي اجازة قال: وفيها-يعني-سنة تسع وخمسين ومائة مات حميد بن قحطبة. حميد بن مالك بن مغيث: ابن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ بن نصر بن هاشم أبو الغنائم بن أبي الفياض الملقب بمكين الدولة الكناني، الأمير كان شاعرا مجيدا وفارسا شديدا، وكان ولد بشيزر ومات بحلب، روى عنه مؤيد الدولة أبو الفضل أسامة بن مرشد بن علي ابن منقذ، وأبو علي الحسين بن رواحة. قرأت بخط أبي المظفر أسامة بن مرشد بن منقذ: أنشدني الأمير مكين الدولة أبو الغنائم حميد بن مالك بن حميد لنفسه ونحن على جسور كامد بالبقاع، وأنبأنا أبو الحسن محمد بن أحمد عن أسامة: من لم يحمد لم يجد وإن شرفت … همته واعتلى به النّسب فا علم يقينا وكن على ثقة … أنّ ملاك المروءة الذّهب قال أسامة: فقلت في الوقت هذين البيتين وأنشدته اياهما: الجود والبخل في النفوس ولا … تظن أن المروءة الذّهب كم من غني يداه خامدة … ومن فقير نداه مكتسب (٣١٢ - و)

стр. 2908

قرأت بخط العماد أبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب في كتابه الذي وسمه بذيل الخريدة وسيل الجريدة قال: الأمير مكين الدولة أبو الغنائم حميد بن أبي الفياض بن مالك بن منقذ من بني عم مؤيد الدولة: ذكره الفقيه ابن رواحه الشاعر وقال: انه مات بحلب بعد الزلزلة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة قال: وأنشدني لنفسه بيتين قالهما في أهله حيث وقعت قلعة شيزر بالزلزلة عليهم وهما: من سره أن يرى من دهره عجبا … فليأتنا وظلام الليل مسدول يرى الأحبة صرعى والديار على … عروشها ونطاق المجد محلول قال: وله الى مؤيد الدولة أسامة: بنو منقذ عقد المكارم والعلى … وأنت على التحقيق واسطة العقد فغيرك نال السعي بالسّعد وادعا … وأنت امرؤ بالسعي ضرب إلى السعد أأحبابنا عز اللقاء وما أرى … تمادي هذا البين يفضي الى جدّ إذا قلت قد آن التداني تجددت … خطوب من الأيام تحكم بالبعد ولست ألوم الدهر فيما أصابني … لأن التنائي كان مني على عمد وبعدك مجد الدين أعظم خطة … لقيت وما حال المفارق للمجد ولو قيل لي اختر ما تشاء من المنى لما … كان لي في غير رؤياك من قصد وقوله: يقولون لو كان الهوى منه صادقا … لأصبح مغرا بالفراق وذمه ولولا احتجاجي بالتفرق والنوى … لما فزت يوم الوداع بلثمة وقوله: ولم أنس يوم البين حسن اعتذاره … إليّ وشكواه صروف زمانه وأودعني نار الأسى ببيانه … وودعني خوف العدا ببنانه هكذا رأيته بخط العماد الكاتب: حميدين بن أبي الفياض بن مالك، وأبو الفياض كنيته مالك (١).

стр. 2909

أنبأنا … (١) قال: حميد بن مالك بن مغيث بن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ بن نصر بن هاشم أبو الغنائم الملقب بمكين الدولة الكناني، ولد بشيزر في تاسع جمادى الآخرة سنة احدى وتسعين وأربعمائة ونشأ بها، وانتقل الى دمشق فسكنها مدة طويلة، واكتتب في العسكر، وكان يحفظ القرآن، وله شعر جيد (٣١٢ - ظ) وفيه شجاعة وعفاف ومات في نصف شعبان سنة أربع وستين وخمسمائة بحلب. حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله: أبو أحمد بن زنجويه النسائي وزنجويه لقب مخلد قد ذكرناه. روى عنه أبو عبد الرحمن النسائي وقال: ثقة. حميد بن هرون المصيصي: هو أحمد بن هرون الذي قدمنا ذكره في الاحمدين، وأظن حميدا تصغير اسمه، فعرف به، والله أعلم. حدث عن محمد بن كثير المصيصي، روى عنه عمر بن القاسم بن محمد بن بندار السباك. أخبرنا أبو الفرج بن القبيطي في كتابه قال: أخبرنا أبو الحسن بن الآبنوسي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا عمر بن القاسم بن محمد بن بندار السباك قال: حدثنا حميد بن هارون المصيصي قال: حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قال: الزهري: وحدثني أبي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: اذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده. قال الشيخ-يعني-ابن عدي: وهذا الحديث بالإسناد الثاني، قال الزهري: «وحدثني أبي عن أبي هريرة»، لم يحدث به غير أحمد بن هارون (٣١٣ - و)

стр. 2910

هذا، وهو غير محفوظ ولم أجد لأحمد هذا أشنع من هذين الحديثين (١)، يعني هذا وحديثا قد سقناه في ترجمته المتقدمة فيمن اسمه أحمد. حميد أبو قلابة: كان مع عمر بن عبد العزيز بدابق حين استخلف، وحكى عنه، روى عنه حماد. أخبرنا أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله الدامغاني-فيما أذن لي في روايته، وقرأت عليه إسناده-قال: أخبرنا أبي أبو منصور جعفر قال: أخبرنا أبو العز محمد بن المختار بن المؤيد قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب قال: أخبرنا أبو بكر ابن جعفر القطيعي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو كامل قال: حدثنا حماد عن حميد قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز، بكى وقال: يا أبا قلابة هل تخشى علي؟ قلت: كيف حبك للدرهم؟ قال: لا أحبه، قال: لا أحبه، قال: لا تخف إن الله سيغنيك. ***

стр. 2911

حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سعادة: أبو عبد الله البغدادي الرصافي المكبّر بجامع الرصافة ببغداد، كان دلالا في بيع الأملاك ببغداد، وسمع في صباه مسند أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل كاملا من أبي القاسم بن الحصين، وسمع أبا اسماعيل بن احمد بن عمر السمرقندي وأبا الفضل محمد بن ناصر السلامي، وأبا الحسن علي بن عبيد الله بن الزاغوني، وأبا المعالي أحمد بن منصور الغزال. وحدث ببغداد وإربل والموصل وحلب ودمشق، وكان مظفر الدين كوكبوري بن علي، (٣١٣ - ظ) صاحب إربل بنى دار الحديث بإربل وكتب الى الخليفة الناصر أبي العباس أحمد في انفاذه وانفاذ عمر بن طبرزد إلى اربل ليسمع منهما، وسير لكل منهما نفقة، فأنفذا إلى إربل، وحدث حنبل باربل بمسند أحمد، وسمع الملك المحسن أبو العباس أحمد بن صلاح الدين يوسف بن أيوب بخبرهما فكاتب صاحب إربل في طلبهما إليه الى دمشق، فاستأذن الخليفة في ذلك، وسير حنبل أولا إلى دمشق، وسمع منه المسند مع جماعة كثيرة بدمشق، واجتاز بحلب في طريقه فلم يقم بها إلاّ ليلة واحدة، وظفر به بعض طلبة الحديث بحلب فسمعوا منه أربعين حديثا خرّجت له من المسند ولم يتفق لي السماع معهم، ودخلت دمشق زائرا البيت المقدس في سنة ثلاث وستمائة وحنبل بها فلم أسمع منه شيئا لأنني لم أكن طلبت الحديث حينئذ لأن أول طلبي الحديث كان سنة أربع وستمائة، وعاد حنبل على طريق البرية إلى بغداد ولم يمر بحلب ففاتني السماع منه. وروى لنا عنه أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي بحلب، وأبو بكر عبد الله بن الخضر الحلبي بالعلا في طريق مكة، وأبو عبد الله محمد ابن عبد الملك بن عثمان المقدسي بغزة وأبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني بنصيبين، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عطاء الأذرعي بدمشق.

стр. 2912

أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عبد الواحد الحلبي بالعلا عند فقولنا من الحج والقاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عطاء الأذرعي الطريفي بدمشق قالا: أخبرنا (٣١٤ - و) حنبل بن عبد الله بن الفرج المكبر الرصافي بحلب، وقال أبو محمد: بدمشق، قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن المذهب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر ابن حمدان بن مالك القطيعي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثني أبي أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا عباد المهلبي عن هشام بن زياد عن عثمان بن أرقم بن أبي الارقم المخزومي عن أبيه- وكان من أصحاب النبي ﷺ -أن النبي ﷺ قال: إن الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، ويفرق بين الاثنين بعد خروج الامام كالجار قصبه في النار (١). أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي-قراءة عليه بحلب-قال: أخبرنا أبو عبد الله حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سعادة الآمدي المكبر بقراءتي عليه بجامع المهدي بالرصافة، ح. وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد قال: أخبرنا حنبل بدمشق قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد الكاتب قال: أخبرنا أبو علي الحسن ابن المذهب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثني أبي ﵀ قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حميد عن أنس بن مالك قال: ان كانت الأمة من أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ ، فتنطلق به في حاجتها (٢). (٣١٤ - ظ)

стр. 2913

أنبأنا أبو البركات بن المستوفي قال: وطالما سمعته-يعني حنبل المكبر- يقول يا رب ارددني إلى بغداد، ولا تمتني حتى أكبر على الدكة التي كنت أكبر عليها، فعاد إلى بغداد ومات بها، فيما بلغني، في سنة أربع وستمائة، إن شاء الله. قال: ونقلته من خطه وكان مع ابن طبرزد جزء ظهر فيه سماع حنبل بن الفرج على بعض مشايخ بغداد وسمعه ابن طبرزد على عدة مشايخ، وأرادوا أن يجمعوا بينهما للسماع عليها وكان ابن طبرزد لا يفعل، فقلت: نحضر على العادة للسماع ثم نقرأ عليهما ولا ينكر ابن طبرزد ذلك، فعرف حنبل هذه القضية فحضر فقلت: أخبر كما شيخكما فلان-وسميته-ثم قلت لابن طبرزد: وأخبرك مشايخك وهم فلان وفلان، فلما قال حنبل: نعم جذب الجزء ابن طبرزد ونفر وقال: يا حنبل أين سمعت هذا الجزء؟ فقال: في موضع كذا بمحلة كذا، على الشيخ فلان، أنت أين سمعته؟ وطال الخصام بينهما زمانا حتى سكتا، وسمعنا عليهما بعد ذلك. وقال لي الملك المحسن أحمد بن يوسف: اجتهدت جهدي كله أن أجد لحنبل حديثا واحدا غير المسند فلم أجده. قلت: سمع غير المسند من الشيوخ الذين ذكرناهم، وكان سماعه قليلا ولعله لم يحضر معه إلى دمشق شيئا من مسموعاته، فلهذا لم يظفر بشيء منها. أنبأنا أبو عبد الله بن الدبيثي قال: سئل حنبل عن مولده فذكر ما يدل أنه في سنة عشر وخمسمائة أو سنة احدى عشرة، وتوفي ببغداد بعد عوده (٣١٥ - و) من الشام في ليلة الجمعة رابع عشر محرم سنة أربع وستمائة، ودفن يوم الجمعة بالجانب الغربي بمقبرة باب حرب عن غير عقب ولا أهل، وقد جاوز التسعين، قال: وكان دلال الدور ببغداد وهو من أهلها كان يسكن الرصافة، ويؤذن في جامع المهدي. أنبأنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود النجار البغدادي قال: حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سعادة أبو عبد الله من أهل الرصافة سمع في صباه مسند أبي عبد الله أحمد بن حنبل كاملا من أبي القاسم بن الحصين، وسمع أيضا من أبي الحسن علي بن عبيد الله بن الزاغوني، وأبي القاسم بن السمرقندي، وأبي

стр. 2914

الفضل محمد بن ناصر الحافظ، وحدث بالمسند ببغداد وبلاد الجزيرة والشام، وهو آخر من رواه عن ابن الحصين كاملا ببغداد، كتبت عنه وكان شيخا صالحا حسن الأخلاق يكبر بجامع المهدي. قال ابن النجار: أخبرني أبو الحسن بن القطيعي قال: سألت حنبل بن عبد الله الرصافي عن مولده فقال: ولدت سنة سبع عشرة وخمسمائة. قال: توفي حنبل ابن عبد الله يوم الخميس الثالث عشر من المحرم سنة أربع وستمائة، وصلي عليه من الغد بباب ترب الخلفاء بالرصافة، ودفن بباب حرب. أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: وفي ليلة الرابع عشر من المحرم-يعني-من سنة أربع وستمائة توفي الشيخ المسند أبو علي وأبو عبد الله حنبل بن عبد الله بن فرج بن سعادة الواسطي الأصل البغدادي المولد (٣١٥ - ظ) والدار، الرصافي المكبر ببغداد، ودفن من الغد بباب حرب، وسئل عن مولده فقال: سنة أربع عشرة أو خمس عشرة وخمسمائة، وسئل مرة أخرى فذكر ما يدل على أنه ولد في سنة عشر أو احدى عشرة وخمسمائة. سمع مسند الامام أحمد ﵁ من أبي القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين، وسمع أيضا من الحافظ أبي القاسم اسماعيل بن أحمد السمرقندي، وأبي المعالي أحمد بن منصور الغزّال، وحدث ببغداد ودمشق والموصل وغير ذلك في طريقه ذاهبا وراجعا ولنا منه اجازة كتب بها الينا من دمشق. والرصافة التي نسب إليها هي رصافة بغداد، وكان يكبر بجامع المهدي، وكان دلالا في بيع الآدر والاملاك (١). ***

стр. 2915

ذكر من اسمه حنش حنش بن عبد الله بن عمرو بن حنظلة ابن نهد بن قيان بن ثعلبة بن عبد الله بن ثامر السبائي أبو رشدين الصنعاني غزا الصائفة مع فضالة بن عبيد واجتاز بحلب أو ببعض عملها معه في غزاته وصحب علي بن أبي طالب، وروى عنه وعن فضالة بن عبيد وعبد الله بن عباس وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري ورويفع بن ثابت. روى عنه ابنه الحارث وقيس بن الحجاج وخالد بن أبي عمران وسلامان بن عامر، وعامر بن يحيى، وسيار بن عبد الرحمن وربيعة بن سليم وأبو مرزوق حبيب بن الشهيد. أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد العطار البغدادي قال: (٣١٦ - و) أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي قال أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداوودي قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي قال: أخبرنا أبو عمران عيسى بن عمر بن العباس قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال: أخبرنا أحمد ابن خالد قال: حدثنا محمد بن اسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق-مولى لتجيب-قال: حدثني حنش الصنعاني قال: غزوت المغرب وعلينا رويفع بن ثابت الأنصاري فافتتحنا قرية يقال لها جزية (١) فقام فينا رويفع بن ثابت الأنصاري خطيبا فقال إني لا أقوم فيكم إلاّ ما سمعت من رسول الله ﷺ : قام فينا يوم خيبر حين افتتحناها: من كان يؤمن بالله واليوم والآخرة فلا يأتين شيئا من السبي حتى يستبريها (٣١٦ - ظ).

стр. 2916

حنش بن علي الهمداني: الصنعاني صنعاء (١) الشام قيل هو الذي يروي عن فضاله بن عبيد حديث القلادة، فان كان كما قيل فقد غزا معه الصائفة، ويكون قد دخل حلب أو بعض عملها. أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله بن عمر بن علي بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عثمان بن سنبك قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد ابن موسى بن اسحاق الانصاري قال: حدثنا اسماعيل بن اسحاق بن اسماعيل قال: سمعت علي بن المديني يقول: حنش-يعني-الذي روى عن فضاله بن عبيد: هذا حنش بن علي الصنعاني صنعاء الشام بها قرية يقال لها صنعاء وأبو الاشعث الصنعاني منها، قال: ليس هذا حنش بن المعتمر الكناني صاحب علي، ولا حنش ربيعة الذي صلى خلف علي صلاة الكسوف، ولا حنش صاحب التيمي. حنظلة بن خويلد: العنزي أو الغنوي، شهد صفين مع الفريقين وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص روى عنه أسود بن مسعود. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن خلف بن راجح بن بلال المقدسي بجبل قاسيون قال: أخبرنا الاسعد بن يلدرك بن أبي اللقاء قيل له: أخبركم أبو الخطاب علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن الجراح قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة (٣١٧ - ظ) قال: حدثنا عيسى بن عبد الله زعاث قال: حدثنا ابن الاصبهاني قال: حدثنا محمد ابن أبي شيبة عن العوام بن حوشب قال: حدثني أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد العنزي قال: وكان آمنا في الفريقين في أصحاب علي واصحاب معاوية، قال: اني لجالس مع معاوية وعمرو بن العاص وعندهما عبد الله بن عمرو اذ أقبل رجلان

стр. 2917

يختصمان في رأس عمار، قال: فقال عبد الله بن عمرو: ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه فاني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «انه تقتله الفئة الباغية» (١) قال: فقال معاوية لعمرو: ألا ترى ما يقول هذا المجنون؟ قال: فما لك معنا؟ قال: فقال: إن عمر شكاني إلى رسول الله ﷺ فقال لي رسول الله ﷺ : «أطع أباك» (٢) فأنا معكم ولست أقاتل. ورواه أحمد بن محمد بن سلام عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام عن يزيد عن العوام بن حوشب عن أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد الغنوي-بدل العنزي- فذكر نحوه. أخبرنا بذلك المؤيد بن محمد الطوسي في كتابه قال: أخبرنا محمد بن كامل بن ديسم-اجازة-قال: أنبأنا أبو صالح محمد بن المهذب قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سلام قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا يزيد قال: أخبرنا العوام بن حوشب قال: حدثني أسود بن مسعود عن حنظله بن خويلد الغنوي فذكر نحوه. حنين بن اسحاق العبادي: أبو زيد الحكيم والعباد من نصارى (٣١٨ - و) الحيرة، أنفذه بنو موسى ابن شاكر مع غيره الى بلد الروم فجاءهم بطرائف الكتب وغرائب المصنفات في الفلسفة والهندسة والموسيقى والارثماطيقا والطب، واجتاز بحلب أو ببعض عملها في دخوله الى الروم، ان لم يكن أقام بها، وكان عارفا بهذه العلوم وترجم كتبا كثيرة من اليونانية والسريانية الى العربية، وصنف كتبا كثيرة. قرأت في كتاب الفهرست تأليف أبي الفرج محمد بن اسحاق النديم بخط مظفر ابن الفارقي، وذكر أنه نقله من خط مؤلفه أبي الفرج قال: حنين بن اسحاق العبادي ويكنى أبا زيد والعباد من نصارى الحيرة، وكان فاضلا في صناعة الطب فصيحا باللغة

стр. 2918

اليونانية والعربية والسريانية دار البلاد في الكتب القديمة ودخل بلد الروم وأكثر نقوله لبني موسى، وتوفي يوم الثلاثاء لست خلون من صفر سنة ستين ومائتين، وهو أول يوم من كانون الاول سنة ألف ومائة وخمس وثمانين للاسكندر الرومي، وله من الكتب التي ألفها سوى ما نقل من كتب القدماء: «كتاب احكام الاعراب على مذاهب اليونانيين مقالتان»، «كتاب المسائل في الطب للمتعلمين وزاد فيها حبيش الاعسم تلميذه مع كتاب الحمام مقالة» «كتاب اللبن مقالة» «كتاب علاج العين عشر مقالات لطيف» «كتاب الاغذية ثلاث مقالات» (٣١٨ - ظ) «كتاب تقاسم علل العين مقالة» «كتاب علاج أمراض العين مقالة»، «كتاب الات الغذاء ثلاث مقالات»، «كتاب الاسنان واللثة مقالة»، «كتاب للباه مقالة»، «كتاب تدبير الناقة مقالة»، «كتاب معرفة أوجاع المعدة وعلاجها مقالتان»، «كتاب في المدو الجزر مقالة»، «كتاب السبب الذي صارت مياه البحر مالحة مقالة»، «كتاب المولودين لثمانية أشهر مقالة» عمله لام ولد المتوكل، «كتاب الترياق مقالة»، «كتاب العين على طريق المسألة والجواب ثلاث مقالات»، «كتاب ذكر ما ترجم من الكتب مقالتان»، «كتاب قاطاغورياس على رأي ثامسطيوس مقالة»، «كتاب رسالة الى الطيفوري في مرض الورد»، «كتاب القروح وتولده مقالة»، «كتاب الآجال مقالة»، «كتاب تولد النار بين الحجرين مقالة»، «كتاب تولد الحصاة مقالة»، «كتاب اختيار الادوية المحرقة مقالة»، «كتاب الى ابن المنجم في استخراج كيميه كتب جالينوس» (١). ***

стр. 2919

ذكر من اسمه الحواري الحواري بن حطان: ابن المعلى بن حطان بن سعد بن زيد بن لوذان بن غنم بن (٣١٩ - و) الساطع التنوخي، واليه ينتسب بنو الحواري بمعرة النعمان فكان من الرجال المذكورين المقدمين، وهو الذي خرج بحاضر قنسرين على عبد الله المأمون ثم ظفر به، فعفا عنه. قرأت في كتاب مشاكلة الناس لزمانهم تأليف أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح، أبي العباس العباسي مولاهم في ذكر من عفا عنه المأمون، قال: وعن الحواري بن حطان التنوخي الخارج بحاضر تنوخ (١). الحواري ويسمى أيضا خير بن محمد: ابن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحواري بن حطان بن المعلى أبو بشر التنوخي العميد المعري، قيل ان بني الحواري ينتسبون اليه، والصحيح أنهم ينتسبون الى المذكور أولا. وكان أبو بشر هذا شاعرا مجيدا، وقع إلي من شعره هذه الابيات قالها وقد وقف على داره بمعرة النعمان بعد هجوم الفرنج المعرة فرآها وقد خرجت (٢): أهذه بين النكاري وعرفاني … مسارب الوحش أم داري وأوطاني جهلتها ولقد أبدت ملاعبها … عهد الصبى بين اخواني وخلاني فعجت أسألها والدمع منسكب … والقلب في لوعة من وجده عان يا دار مالي أرى الايام قد حكمت … فينا وفيك بحكم الجائر الجاني فلو أجابت لقالت هكذا فعلت … قدما بحيرة نعمان ونغمان (٣١٩ - ظ) وفي مدائن أنو شروان معتبر … للسائلين وفي سيف وغمدان فاذهب لشأنك فالدنيا لها دول … تمضي وتأتي وكل بينها فان

стр. 2920

حوثرة بن سهل بن العجلان: ابن سهيل بن كعب بن عامر بن عمر بن رباح بن عبد الله بن عبد بن فراض بن باهلة الباهلي أبو المثنى القنسريني، من أهل قنسرين، وهو أخو عجلان بن سهيل الباهلي، كان أمير مصر لمروان بن محمد، وكان معه يوم غلب على دمشق وكان سيء السيرة (٣٤٠ - و). أنبأنا أبو البركات سعيد بن هاشم عن مسعود بن الحسن الثقفي قال: أنبأنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن اسحاق بن مندة عن أبيه قال: أخبرنا أبو سعيد ابن يونس قال: حوثرة بن سهيل بن العجلان، كان أمير مصر لمروان بن محمد، وكان رجل سوء سفاكا للدماء تحكى عنه حكايات في خطبه. ***

стр. 2921

حوشب ذو ظّليّم: بالضم والفتح، والضم أشهر قيل هو ابن طخية، وقيل ابن التباعي بن غسان ابن ذي ظليم بن ذي الاستار ميسان، وقيل حوشب ذو ظليم بن عمرو بن شرحبيل بن عبيد بن عمرو بن حوشب الأظلوم بن ألهان بن شداد بن زرعة بن قيس بن صنعاء بن سبأ الاصغر بن كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن غوث بن حمير بن قطن بن عوف، وقيل عريب بن زهير بن أيمن ابن حمير بن سبأ الالهاني الحميري أبو مر، والالهان والاوزاع أخوان، روى حوشب عن النبي ﷺ حديثا في فضل من مات له ولد، وفي حديث اسلامه حديثا. روى عنه حسان بن كريب، وولده عثمان بن ذي ظليم. وشهد صفين مع معاوية بن أبي سفيان، وكان على رجالة أهل حمص، وحكى أبو البختري وهب بن وهب أن معاوية جعل حوشبا على كندة أهل حمص، وكان رئيسا في قومه متبوعا (٣٢٠ - ظ). أنبأنا أبو الحسن علي بن محمود بن أحمد الصابوني عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو غالب الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسن بن ننجاب قال: أخبرنا ابراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن عامر الشعبي عن صعصعة بن صوحان، والحارث بن أدهم قال: وخرج حوشب ذو ظليم-يعني-بصفين، فجعل يقاتل وهو يقول: يا أيها الفارس ادن لا ترع … أنا أبو مرّ وهذا ذو كلع مسوّد بالشام ما شاء صنع … قد أكثر العذر لديكم لو نفع

стр. 2922

فأجابه الاشعث أو رجل من كندة: أبلغ عني حوشبا وذا كلع … وشرحبيل اذ هوى به الطمع قوم جفاة لا حياء ولا ورع … يقودهم ذاك السفيه المدرع (١) (٣٢١ - و) أنبأنا علي بن المفضل المقدسي قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشكوال في كتابه قال: أخبرني أبو محمد بن عتاب، وأبو عمران بن أبي تليد-اجازة-قالا: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد ابن عثمان بن السكن قال: وحوشب ذكر في حديثه ان له صحبة، وليس بمشهور، لم يروه غير ابن لهيعة، وروى عن حوشب أنه سمع النبي ﷺ يقول: لو أن جريح الراهب فقيها عالما لعلم أن اجابته أمه من عبادة ربه (٢). ذكره ابن السكن في حرف الحاء من «كتاب الحروف» ثم قال: في حرف الذال: وذو ظليم روي عنه في قضية اسلامه، حديثه عند بعض ولده وفيه نظر. هكذا ذكر ابن السكن وفرق بين حوشب وذي ظليم وجعلهما اثنين ولم ينسب واحدا منهما وهما واحد. قال ابن السكن في ترجمة حوشب: أخبرنا بكر بن المرزبان قال: حدثنا عبد ابن حميد قال: حدثنا يحيى بن اسحاق، ح. قال: وأخبرنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي قال: حدثنا محمد ابن أحمد بن حكيم قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ قالا: حدثنا ابن (٣٢٢ - و) لهيعة قال: أخبرني عبد الله بن هبيرة السبأي عن حسان بن كريب أن غلاما منهم توفي بحمص فوجد عليه أبوه أشد الوجد، فقال له حوشب صاحب النبي ﷺ : ألا أخبرك ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في مثل ابنك: ان رجلا من أصحابه كان له ابن وأدرك، فكان يأتي مع أبيه الى النبي صلى الله عليه

стр. 2923

وسلم، ثم انه توفي فوجد عليه، فقال له نبي الله ﷺ لما رآه: أتحب لو ان ابنك كان كأشد الصبيان شطاطة وأكيسه، أتحب لو ان ابنك كأجرأ الفتيان جرأة، أتحب لو أن عندك ابنك كهلا كأفضل الكهول وأسراه، أو يقال لك ادخل الجنة بثواب ما أخذنا منك (١)؟. وقال ابن السكن في ترجمة ذي ظليم: حدثني ابراهيم بن أحمد بن شريف الرملي قال: حدثنا عيسى بن غيلان السوسي قال: حدثنا عاصم بن هاشم بن مسعود بن عبد الله بن عبد خير الطائي الحمصي قال: حدثني محمد بن عثمان بن ذي ظليم عن أبيه عن جده ذي ظليم أنه لما أظهر الله نبيه ندب الناس اليه، فندب عبد خير في أربعين فارسا، فأتاه وهو جالس وأبو بكر وعمر، فقال: أيكم رسول الله؟ فقالوا: هذا فقال: ما الذي جئتنا به ان يك حقا اتبعناك؟ قال: تشهد أن لا اله الا الله وأني رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، قال: ان هذا لحسن جميل، آمنت بما آمنت به، أشهد أن لا اله الا الله وأنك رسول الله، فقال له رسول الله ﷺ : (٣٢٢ - ظ) ما اسمك قال: عبد شر، قال: أنت عبد خير، ادن يا عبد خير فقبل يد النبي ﷺ وأعطاه كتابه الى ذي ظليم، فآمن ذو ظليم (٢). ***

стр. 2924

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أنبأنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الاشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: حوشب بن طخية الحميري ويقال الالهاني، ذو ظليم أسلم على عهد رسول الله ﷺ ، وقيل انه قدم على النبي ﷺ ، واتفق أهل العلم بالسير والمعرفة بالخبر أن النبي ﷺ كتب الى حوشب ذي ظليم الحميري كتابا، وبعث به اليه مع جرير البجلي ليتعاون هو وذو الكلاع-رئيسين في قومهما متبوعين (١) -وهما كانا ومن معهما من اليمن القائمين بحرب صفين مع معاوية، وقتلا جميعا بصفين، قتل حوشبا سليمان بن صرد الخزاعي وقتل ذا الكلاع حريث بن جابر، وقيل قتله الاشتر. حدثت عن أبي نعيم بن عبد الله بن أحمد بن اسحاق الاصبهاني قال: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى قال: حدثنا علي بن أحمد بن أبي يزيد قال: حدثنا نصر ابن مزاحم قال: حدثني أبي قال: حدثنا عمرو بن شمر عن محمد بن سوقه عن عبد الواحد الدمشقي قال: نادى حوشب الحميري عليا يوم صفين، فقال: انصرف عنا يا ابن أبي طالب فانا ننشدك الله في دمائنا ودمك، ونخلي بينك وبين عبدّانك وتخلي بيننا (٣٢٤ - و) وبين شائنا (٢)، ونحقن دماء المسلمين، قال علي: هيهات يا بن أم ظليم، والله لو علمت أن المداهنة تسعني في دين الله لفعلت، ولكان أهون علي في

стр. 2925

المؤونة، ولكن الله لم يرض من أهل القرآن بالسكوت والادهان اذا كان الله يعصى وهم يطيقون الدفاع والجهاد حتى يظهر أمر الله. قال: وقد روي عن حوشب الحميري حديث مسندا في فضل من مات له ولد رواه ابن نبيط عن عبد الله بن ميسرة عن حسان بن كريب عن حوشب الحميري عن النبي ﷺ أنه قال: من مات له ولد فصبر واحتسب قيل له ادخل الجنة بفضل ما أخذنا منك (١). قرأت في كتاب صفين عن أبي البختري وهب بن وهب قال: أخبرنا أحمد بن ابراهيم بن شاذان قال: حدثنا اسماعيل بن عنان بن عبد الرحمن قال: حدثنا أحمد أبي خيثمة قال: حدثنا المدائني قال في خبر صفين: ثم حمل صاحب اللواء حوشب ذو ظيلم وهو يقول: أهل العراق ناسبوا وانتسبوا … نحن اليمانيون فينا حوشب وذو ظليم ذا كم المجرب … فينا الصفيح والفتى المغلب أهل العراق كلههم مذبذب … في قتل عثمان وكل مذنب إن عليا فيكم محبّب فحمل عليه سليمان بن صرد الخزاعي وهو يقول: يا لك يوما كاسفا عصبصبا … يا لك يوما لا يواري مركبا يا أيها الحي الذي تذبذبا … لسنا نخاف ذا ظليم حوشبا (٣٢٤ - ظ) لأن فينا بطلا مجربا … ابن بديل كالهزبر مغضبا أمسى علي عنده محببا … يفديه بالأم ولا يبقى الأبا ثم طعنه سليمان فقتله: وقيل قتله الصرادق، حكى ذلك أبو البختري وهب بن وهب في خبر صفين عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: فنهدت حمير ورأسها حوشب ذو ظليم ونهدت ربيعة

стр. 2926

ورأسها خالد بن المعمر فاضطربوا بالسيوف حتى قتل من الفريقين قتل ذريع، وبرز الصرادق وذو ظليم فاطعنا واختلفا فقتله الصرادق وفي ذلك يقول الصرادق: جهدتم علينا آل حمير ضله … ونحن أناس نعتلي في الوقائع وحوشب قد لاقى وذاق وباله … كما ذاق فيها ذو الكلاع صنائعي أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: كتب الينا أبو القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو محمد وأبو الغنائم ابنا علي بن الحسن بن أبي عثمان وأبو القاسم علي بن أحمد بن البسري وأبو الحسن الأخضر وأبو طاهر القصاري قالوا: أخبرنا أبو عمر بن مهدي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: حدثنا جدي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب عن عمرو بن مرة عن أبي وائل قال: أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل وكان من أفاضل أصحاب عبد الله قال: رأيت في المنام كأني دخلت الجنة فاذا قباب مضروبة فقلت لمن هذه؟ فقالوا: لذي الكلاع وحوشب، وكانا ممن قتل مع معاوية، قلت: فأين عمار وأصحابه؟ قالوا: أمامك، قلت: وقد قتل بعضهم بعضا؟! قيل: إنهم وجدوا الله واسع المغفرة. ***

стр. 2927

ذكر من اسمه حوي حوي بن حوي الكندي: شهد صفين مع معاوية، وجعله على كندة دمشق، له ذكر في كتاب صفين. حويّ بن مانع بن زرعة: ابن محصن بن حبيب بن ثور بن خداش، من بني عامر بن السكاسك، شهد صفين مع معاوية بن أبي سفيان، وقيل هو الذي قتل عمار بن ياسر. أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا محمد بن علي قال: أخبرنا (٣٢٥ - و) أحمد بن اسحاق قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: قال أبو عبيدة: كان على كندة دمشق-يعني-حوي بن مانع، وهو قاتل عمار بن ياسر (١). حوي بن أبي عمرو: وقيل حيّ، وقيل حينيّ، أبو عبيد القرشي، مولى سليمان بن عبد الملك وحاجبه، وكان معه بدابق. سمع أبا يزيد عطاء بن يزيد الليثي، وعبادة بن نسيّ الكندي، وروى عن داود بن الحضرمي وسالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، ونعيم بن سلامة وسعيد بن عبد الملك بن مروان، وصالح بن جبير الصدائي وعقبة بن وساج.

стр. 2928

روى عنه أبو عبد الله محمد بن عجلان القرشي، وأبو عبد الله مالك بن أنس ورجاء والأوزاعي، وصالح بن أبي الأخضر اليمامي، وسهيل بن أبي صالح وأبو رزين. أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد، قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب بن غيلان قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي قال: حدثنا قاسم بن زكريا قال: حدثنا أبو أحمد هرون بن حميد قال: حدثنا أبو داود عن صالح بن أبي الأخضر قال: حدثنا أبو عبيد صاحب سليمان بن عبد الملك قال: حج سليمان بن عبد الملك ومعه عمر بن عبد العزيز، فدخل عليه داود بن الحضرمي، وكان عامله على مكة (٣٢٥ - ظ) وقد تطيب ولم يكن طاف طواف الزيارة، فقال له سليمان انفرت بعد؟ قال: لا، قال: فما لك والطيب؟ قال: يا أمير المؤمنين ان عائشة كانت تذكر أنها طيبت النبي ﷺ ، قال أبو عبيدة: فأمرني فأرسلت الى سالم والقاسم (١)، فدخلا عليه فسألهما عن ذلك، فقال سالم: يا أمير المؤمنين أما عمر بن الخطاب فكان يقول: اذا رميتم الجمرة فقد حل كل شيء الا الطيب وأما القاسم بن محمد فقال: يا أمير المؤمنين أخبرتني عائشة أنها طيبت رسول الله ﷺ عند احلاله وعند احرامه. أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني قال: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي في كتابه قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني-قراءة عليه-قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن أحمد بن محمد بن ابراهيم الفارسي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار الخضيب

стр. 2929

قال: قرأت على عليّ بن عمرو الأنصاري قلت: حدثكم الهيثم بن عدي عن يونس ابن يزيد عن الزهري قال: وكان سليمان يأذن عليه مولاه أبا عبيد. أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن قشام اجازة عن الحافظ أبي العلاء الحسن ابن أحمد الهمذاني قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن محمد الصفار قال: أخبرنا أبو بكر بن منجويه قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد (٣٢٦ - و) (١). ***

стр. 2930

ذكر من اسمه حيان حيان بن أبجر: له صحبة، وشهد مع علي بن أبي طالب ﵁ صفين، روى عنه ابناه: عبد الملك وجبلة (١). أنبأنا نصر بن أبي الفرج الحصري قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر الحافظ قال: حيان بن الأبجر له صحبة يعدّ في (٣٢٦ - ظ) الكوفيين، شهد مع علي صفين (٢). حيان بن بشر بن حيان: ابن بشر بن حيان، وقيل بشر بن المخارق بن شبيب بن حيان بن سراقة بن مرثد ابن حميري بن عتبة بن جذيمة بن الصيداء بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة ابن ذودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو بشر بن أبي المخارق بن أبي بشر الأسدي القاضي قاضي المصيصة، وكان من بيت القضاء والعلم ولي جدّه حيان بن بشر بن المخارق القضاء بأصبهان في أيام المأمون، وولي قضاء الشرقية ببغداد في أيام المتوكل، وولي من بيته قضاء القضاة ببغداد عمر بن أكثم بن أحمد بن حيان بن بشر أبو بشر، وولي أبوه وجده وجد أبيه القضاء. حدّث بالمصيصة عن أحمد بن حرب الطائي، ويحيى بن آدم، وسليمان بن عبد الخير. روى عنه أحمد بن علي بن عبد الله، محتسب المصيصة، وعمر بن مؤمل، وأبو يعلى الموصلي، وبسام بن الفضل البغدادي وأبو الحسين محمد بن أحمد بن

стр. 2931

ابن جميع الصيداوي، وأبو القاسم فرج بن ابراهيم بن عبد الله النصيبي، وأبو علي سعيد بن عثمان بن السكن. أخبرنا القاضي جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن أبي الفضل الحرستاني قال: أخبرنا علي بن المسلم الفقيه قال: أخبرنا أبو نصر بن طلاّب قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي قال: حدثنا حيان بن بشر الأسدي بالمصيصة قال: حدثنا أحمد بن حرب قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد (٣٢٧ - و) قال: حدثنا ابن جريج عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ ، من أحب أن يمد في عمره ويبسط له في رزقه ويستجاب له دعاؤه وتصرف عنه ميتة السوء فليتق الله وليصل رحمه (١). قرأت في كتاب القضاة للحافظ عبد الغني بن سعيد قال: حيان بن بشر بن حيان ابن بشر بن حيان، يكنى أبا بشر قال لي عمر بن مؤمل: هو من رهط بشر بن موسى ابن صالح بن شيخ بن عميرة بن حيان، وكان في الزهد على غاية، وكان يخرج وهو قاض الى الباقلاني فيشتري الباقلاء في قصعة ويرجع الى بيته، وجئت يوما الى حيان بن بشر في علة موته وقد بقي عليّ من كتاب وكيع (٢) شيء واذا هو يطلب قارورة البول فلما رآني قال: ناولني إياها فناولته فتذمم لي فقال: ما جاء بك؟ قلت أريد تمام كتاب وكيع، فقال: اقرأ فقرأت جميع ما بقي علي، فلما أردت أن أقوم قلت له: يا سيدي لك حاجة؟ قال: نعم، قلت: ما هي؟ قال: لا ترني وجهك بعد اليوم، قلت: نعم، فما رآني حتى مات. قال عبد الغني: وقال لي عمر بن المؤمل: جاء رجل الى حيان بن بشر ونحن عنده لنسمع منه تاريخ يحيى بن معين، فقال له: ما اسمك؟ قال: محمد، قال: ابن من؟ قال: ابراهيم قال: ابن من؟ قال: ابن محمد، قال: ابن من؟ قال: ابن ابراهيم، قال: وايش صنعتك؟ قال: بيطار قال: وأبوك؟ قال: بيطار، قال:

стр. 2932

وجدك؟ قال: بيطار، قال: وجد أبيك؟ قال: بيطار، قال: أنت (٣٢٧ - ظ) بيطار ابن بيطار بن بيطار، وأنا قاض بن قاض بن قاض بن قاض: حيان بن بشر بن حيان ابن بشر. قال عبد الغني: قال لي عمر بن المؤمل: كنا عنده يوما فأقبل فتى حسن الوجه فدخل الى منزله فقال لي: ما تعرف هذا؟ قلت لا، قال هذا هرم بن حيان وليس بصاحب أويس، هذا هرم ابني. قلت: قول عمر بن المؤمل هو من رهط بشر بن موسى بن صالح بن شيخ ابن عميرة بن حيان يشير الى أنهما يجتمعان في حيان بن سراقة بن مرثد الأسدي وكان بشر بن موسى ابن أخت جده حيان، وكان أصبهانيا، وكان من جلة أصحاب الحديث، روى عنه ابن اخته بشر بن موسى، وذكره أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد بما أنبأنا به أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حيان بن بشر بن المخارق الأسدي، أبو بكر. وقال الخطيب: أخبرنا علي بن المحسن قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال: وحيان رجل من جلة المسلمين تقلد القضاء في نواح كثيرة، وتقلد أصبهان، ثم قلد الشرقية (١). ونسب الخطيب جده هكذا فقال: حيان بن بشر بن المخارق، وخالف عبد الغني فان عبد الغني سمى جد جده حيان، والصحيح ما ذكره الخطيب وجده كان أصبهانيا. حيان بن قيس بن عبد الله بن وحوح: وقيل بدل وحوح عمرو: ابن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن بن (٢) (٣٢٨ - و). وكان مغالبا (٣).

стр. 2933

وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى كان النابغة الجعدي ممن ذكر الجاهلية، وأنكر الخمر والسكر، وما يغير العقل، وهجر الأزلام (١) والأوثان وقال في الجاهلية: الحمد لله لا شريك له … من لم يقلها فنفسه ظلما (٢) وكان يذكر دين ابراهيم ﵇ والحنيفية ويصوم ويستغفر ويتوقى أشياء لغوا فيها، ووفد على رسول الله ﷺ وقال له: أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى … ويتلو كتابا بالمحرم نيّرا وجاهدت حتى ما أحس ومن … معي سهيلا إذا ما راح ثمت عفرا أقيم على التقوى وأرضى بفعلها … وكنت من النار المخوفة أزجرا (٣) وحسن اسلامه، وأنشد النبي ﷺ ، فقال له: لا يفضفض الله فاك. وروى عمر بن شبه قال: حدثني بعض أصحابنا عن ابن داب قال: لما خرج علي ﵇ الى صفين خرج معه نابغة بني جعدة فساق به يوما فقال: قد علم المصران والعراق … أنّ عليا فحلها العناق أبيض جحجاح (٤) … له رواق وأمّه غالى بها الصداق أكرم من شد به نطاق … إن الأولى جاؤوك لا أفاقوا سقتم إلى نهج الهدى وساقوا … إلى التي ليس لها عراق في ملة عادتها النفاق (٥) … (٣٢٨ - ظ) فلما قدم معاوية الكوفة قام النابغة بين يديه فقال:

стр. 2934

ألم تأت أهل المشرقين رسالتي … فإني نصيح لا يبيت على عتب هلكتم وكان الشر آخر عهدكم … لئن لم تدارككم حلوم بني حرب (١) وقد كان معاوية كتب إلى مروان في النابغة، فأخذ مروان أهله وماله، فدخل النابغة على معاوية وعنده عبد الله بن عامر، ومروان، فأنشده: من راكب يأتي ابن هند لحاجتي … بكوفان والأنباء تنمي وتجلب ويخبر عني ما يقول ابن عامر … ونعم الفتى يأوي إليه المغضب فإن تأخذوا مالي وأهلي بظنة … فإني لجواب الرجال مجرب صبور على ما يكره المرء كله … سوى الظلم إني إن ظلمت سأغضب (٢) فالتفت معاوية إلى مروان فقال: ما ترى؟ قال: أرى أن لا ترد عليه شيئا، فقال: ما أهون والله عليك أن ينجر هذا في غار، ثم يتقطع عرضي عليّ، ثم تأخذه العرب فترويه، أم والله إن كنت لممن يرويه، اردد عليه كل شيء أخذته له. أخبرنا عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي ابن الحسن، ح. وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي عن أبي المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب قال: أخبرنا أبو الحسن رشاء بن نظيف، ح. وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن عبد الله بن الملثم قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد حمد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء -اجازة-قال: حدثنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل قالا أخبرنا أبو محمد

стр. 2935

الحسن بن اسماعيل الضراب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: أنشدنا اسماعيل بن اسحاق السراج قال: أنشدنا محمد بن سلام الجمحي لنابغة الجعدي. الحمد لله لا شريك له … من لم يقلها فنفسه ظلما المولج الليل في النهار وفي … الليل نهارا يعرّج الظلما الخافض الرافع السماء على ال … ارض ولم يبن تحتها دعما الخالق البارئ المصور في … الأرحام ماء حتى يحور دما ثم عظاما أقامها عصب … ثمت لحما كساه فالتأما ثم كسا الريش والعقائب … أبشارا وجلدا تخاله أدما من نطفة قرها (١) … مقدرها يخلق منها الانسان والنسما واللون والصوت (والمعايش) (٢) … والخلائق شتى وفرق الكلما ثم لا بد أن سيجمعكم … والله جهرا شهادة قسما فائتمروا ما بدا لكم رشدا … واعتصموا إن وجدتم عصما في هذه الأرض والسما ولا … عصمة منه إلا لمن رحما يا أيها الناس هل ترون … إلى فارس بادت وأنفها رغما أمسوا عبيدا يرعون شاءكم … كأنما كان ملكهم حلما أو سبأ الحاضرون مأربا … إذ يبنون من دون سيله العرما فغر قوافي البلاد واغترفوا … الذل وذاقوا البأساء أو العدما وبدلوا السدر والأراك به … الخمط وأضحى البنيان منهدما (٣)

стр. 2936

أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل عن زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو القاسم البندار-اجازة-قال: أنبأنا أبو أحمد القارئ عن أبي بكر الصولي عن أبي العيناء عن الأصمعي قال: أنشدت الرشيد أبيات النابغة الجعدي من قصيدته الطويلة: فتى تم فيه ما يسر صديقه … على أن فيه ما يسوء الأعاديا (٣٢٩ - و) فتى كملت أعراقه غير أنه … جواد فلا يبقى من المال باقيا أشم طويل الساعدين شمردل (١) … إذا لم يرح في للمجد أصبح غاديا (٢) فقال الرشيد: ويله ولم لم يروحه في المجد كما أغداه؟ ألا قال: «إذا راح للمعروف أصبح غاديا» فقلت: أنت والله يا أمير المؤمنين في هذا أعلم منه بالشعر. أنبأنا أحمد بن أزهر بن السباك عن أبي بكر بن عبد الباقي قال: أنبأنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني-إجازة- قال حدثنا علي بن سليمان الأخفش عن أبي العباس ثعلب قال: قال الأصمعي: قلت لبعضهم: ما تقول: في شعر الجعدي: قال صاحب خلقان: عنده مطرف بألف، وخلق بدرهم. قال المرزباني: وحدثني عبد الله بن يحيى العسكري قال: حدثني إبراهيم ابن عبد الصمد قال: حدثنا الكراني قال: حدثني العباس بن ميمون طائع قال: حدثني الأصمعي قال حدثني أبو عمرو بن العلاء قال: سئل الفرزدق عن الجعدي فقال: صاحب خلقان: يكون عنده مطرف بألف، وخمار بواف (٣)، قال

стр. 2937

الأصمعي: وصدق الفرزدق: بينا النابغة في كلام أسهل من الزلال وأشد من الصخر إذ لان، فذهب، ثم أنشدنا له: سما لك همّ ولم تطرب … وبتّ ببثّ ولم تنصب وقالت سليمى أرى رأسه … كناصية الفرس الأشهب وذلك من وقعات المنون … ففيئي إليك ولا تعجبني (٣٢٩ - ظ) أتين على أخوتي سبعة … وعدن على ربعي الأقرب وبعده أبيات، ثم يقول بعدها: فأدخلك الله برد الجنان … جذلان في مدخل طيب (١) فلان كلامه حتى لو أن أبا الشمقمق (٢) قال هذا البيت لكان رديئا ضعيفا. قال الأصمعي: وطريق الشعراء إذا أدخلته في باب الخير لان ألا ترى أن حسان بن ثابت كان علا في الجاهلية والإسلام فلما دخل شعره في باب الخير من مراثى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحمزة وجعفر ﵉ وغيرهم لان شعره وطريق الشعر هي طريق الفحول مثل امرئ القيس وزهير، والنابغة من صفات الديار والرحل والهجاء والمديح والتشبيب بالنساء وصفة الخمر والخيل والحروب فإذا أدخلته من باب الخير لان. قال المرزباني: وحدثني إبراهيم بن شهاب قال: حدثنا الفضل بن الحباب عن محمد بن سلام قال: كان الجعدي مختلف الشعر مغالبا، قال الفرزدق: مثله مثل صاحب الخلقان يرى عنده ثوب خز أو عصب، والى جانبه سمل كساء، وإذا قالت

стр. 2938

العرب: مغلّب فهو مغلوب وإذا قالوا: غلّب فهو غالب، غلّبت ليلى على الجعدي وغلب عليه أوس بن مغراء القريعي، ولم يكن إليه في الشعر ولا قريب، وغلّب عليه عقال بن خويلد العقيلي وكان مفحما بكلام بلا شعر، وهجاه سوار ابن أوفى وفاخره وهجاه (٣٢٠ - و) الأخطل بآخرة (١). قال المرزباني: أخبرنا ابن دريد قال: أخبرنا أبو حاتم قال: حدثنا الأصمعي قال: أفحم النابغة ثلاثين سنة بعد قوله الشعر، ثم نبغ فقال، والشعر الأول من قوله جيد، والآخر كأنه مسروق وليس بجيد، قال أبو حاتم: قال النابغة الجعدي وهو ابن ثلاثين سنة فقال: ثلاثين سنة ثم أفحم ثلاثين سنة، ثم نبغ فقال ثلاثين سنة أو قرابتها. قال المرزباني: حدثني أبو عبد الله الحكيمي قال: حدثني محمد بن موسى البربري قال: حدثنا محمد بن سلام قال: قال النابغة لعقال بن خويلد، ح. قال المرزباني: وحدثني علي بن عبد الرحمن قال: أخبرني يحيى بن علي بن يحيى المنجم عن أبيه قال: حكى أبو الورد الكلابي قال: قال النابغة لعقال بن خويلد العقيلي وكان أجاربني وائل بن معن بن مالك بن أعمر وكانوا قتلوا رجلا من بني جعدة وكانوا يطالبونهم بدمه فحذّر النابغة عقالا أن يصيبه في ظلمه ما أصاب كليب ووائل في تعديه عليهم، وأن يقع بينهم ما وقع بين عبس وذبيان في حرب داحس والغبراء من الشر فقال: أبلغ عقالا أنّ غاية داحس … بكفيك فاستأخر لها أو تقدّم فقال عقال: لابل أتقدم يا أبا ليلى. قال النابغة:

стр. 2939

يجير علينا وائلا في دمائنا … كأّنك مما نال أشياعها عم فقال عقال: بل على عمد يا أبا ليلى، فقال النابغة: (٣٣٠ - ظ) كليب لعمري كان أكثرنا ناصرا … وأيسر جرما منك ضرج بالدم رمى ضرع ناب فاستمّر (١) … بطعنة كحاشية البرد اليماني المسهّم وما علم الرمح الأصم كعوبه … بثروة رهط الأبلخ (٢) التظلّم (٣) فقال عقال: لكن أست حامله تعلم، وقال يحيى في حديثه: لكن حامله يعلم فغلب عليه عقال بهذا الكلام. قال المرزباني: حدثني إبراهيم بن شهاب قال: حدثنا الفضل بن الحباب عن محمد بن سلاّم قال: حدثني أبو الغرّاف قال: قال النابغة الجعدي: إني وأوس ابن مغراء لنبتدر بيتا ما قلناه بعد لوقد قاله أحدنا لقد غلّب على صاحبه. قال ابن سلاّم: وكانا يتهاجيان ولم يكن أوس إلى النابغة في قريحة الشعر، وكان النابغة فوقه، فقال أوس بن مغراء: فلست بعاف عن شتيمة عامر … ولا حابسي عما أقول وعيدها ترى اللؤم ما عاشوا جديدا عليهم … وأبقي ثياب اللابسين جديدها لعمرك ما تبلى سرابيل (٤) … عامر من اللؤم ما دامت عليها جلودها فقال النابغة: هذا البيت الذي كنا نبتدر، وغلّب الناس أوسا على النابغة. حيان بن هوذة النخعي شهد صفين مع علي ﵁، وكانت معه راية علي ليلة الهرير (٥)، وقتل

стр. 2940

يومئذ هو وأخوه بكر بن هوذة، وقد ذكرنا (٣٣١ - و) ذلك في ترجمة أبان ابن قيس. أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير عن أبي محمد عبد الله بن أحمد النحوي قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا ابن ننجاب قال: حدثنا ابراهيم بن ديزيل قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمر بن سعد بإسناده الأول في خبر صفين يعني عن الحارث بن حضيرة عن أبي الكنود وغيره، قال: فاجتلدوا بالسيوف من صلاة الغداة الى نصف الليل والأشتر في ميمنة الناس وابن عباس في الميسرة وعلي ﵇ في القلب، والناس يقتتلون فجعل علي يزحف بأصحابه ويقول لهم: ازحفوا قيد رمحي هذا، فإذا فعلوا سألهم مثل ذلك، حتى التقوا ثم دعا علي ﵇ نفر يسير (١)، وركز رايته، وكانت مع حيان بن هوذة النخعي، فاقتتلوا الى نصف الليل لم يصلوا لله صلاة إلا تكبيرا فافترقوا على سبعين ألف قتيل، قال: وهي ليلة الهرير وجعل يهر بعضهم الى بعض ويكدم بعضهم بعضا. قال: وخرج علي يومئذ وهو يسير على فرسه في كيانته فقال: من يشري نفسه لله (٢) ***

стр. 2941

ذكر من اسمه حيدرة حيدرة بن أحمد بن عمر بن موسى: أبو تراب الربعي الحراني، ويعرف بابن قطرميز، رجل فاضل أديب شاعر، كان مبرزا في علم القرآن العظيم وله اطلاع على سائر العلوم وله (٣٣١ - ظ) شعر لا بأس به، كان منقطعا الى الأمير شرف الدولة مسلم بن قريش (١)، جليسه ومحادثه، وانقطع بعده الى أبي سلامة مرشد بن منقذ، روى عنه مرشد. قرأت بخط أبي المظفر أسامة بن مرشد بن منقذ في جزء كتبه لابن الزبير جوابا عن أسماء جماعة من الشعراء فكتب له في الجزء المذكور جماعة وشيئا من أشعارهم ليودعه في كتاب جنان الجنان. وأنبأنا به أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أجاز لنا أسامة بن مرشد وقال: الرئيس أبو تراب حيدرة بن أحمد بن عمر بن موسى رجل عالم قد خاض في كل العلوم، ونال منها حظا جسيما، وبرز في قراءة القرآن وعلومه، ولم يكن مشتهرا بالشعر، وكان أقل فضائله، وليس هو من أهل الشام وإنما ورد إليه من الشرق خاطرا فتمسك به والدي أبو سلامة مرشد بن علي ﵀، وترك له ما اقترح، وقرأ عليه القرآن والنحو وعلم النجوم، وكان هذا الرجل يعرف بابن قطرميز وسبب ذاك أن رجلا من أماثل أهل الجزيرة يعرف بابن قطرميز تزوج والدته، وكان له ولد

стр. 2942

في عمر أبي تراب، فألزمه بقراءة العلوم وأبو تراب معه، فمهر أبو تراب وبلغ ما لم يبلغه ولده، واشتهر فنسب الى زوج أمه. قال أسامة: شاهدت منه كتابا الى والدي ﵀ يقول فيه: وقد كنت بحسن رأيه وبدوام علائه رضي البال بالغ الآمال، فحين علم الزمان ذلك من عيشتي الراضية رماني بسهام قاضية فأعادت الصفاء رنقا (١) والعذاب طرقا. فلو كان قلبي كالقلوب أذابه … فراقكم لكنه جلمد صخر (٣٣٢ - و) أقول إذا اشتد اشتياقي إليكم … ودون لقائي مسلك فدفد (٢) وعر الى الله أشكو ما جنته يد النوى … على مدنف أحشاؤه حشوها جمر خليليّ مالي والليالي كأنما على … الدهر من تفريق إلفتنا نذر فوا لهفي حتام ألقاه عاتبا … ووا اسفا كم أرتجي نفد العمر فلو كان للأيام عهد عتبتها … ولكنها الأيام شميتها الغدر وحتى متى أدعو الزمان وأين من … أنادي كأن الدهر في أذنه وقر فإن كان لي زين الدولة الملك حافظا … عهودي فما آسي على ما حمى الدهر همام أعاد الدهر طوع إرادتي … فليس له نهي عليّ ولا أمر فتى شرّفته نفسه وجدوده … وبيض المواضي والمثقفة السمر وقال أسامة-ونقلته من خطه في الكتاب المذكور-وصنف لوالدي كتابا في النجوم سماه «المنهاج» أحسن فيه افتتحه بقصيدة لم أحفظ منها سوى هذين البيتين:

стр. 2943

فأفّ من الحياة وأفّ مني … فكم أغضي على قهر وقسر فطورا في كفر طاب وطورا … الى حرّان أنضيها وأسري قال أسامة: وكان له أهل بحرّان وأهل بشيزر، فإن كان هذا المذكور هو الذي اشتمل عليه الرقم ووسم بأبي تراب الربعي فذاك، وإلا فما أعرف سواه. قرأت في مجموع جمعه بعض أهل حلب قال: حيدرة (٣٣٢ - ظ) ابن أحمد ابن عمر بن موسى أبو تراب الربعي، من أهل الشرق، ورد الى حلب، ثم انقطع الى ابن منقذ، وكان عنده أنواع من العلوم، وذكر له الأبيات الرائية المرفوعة. حيدرة بن اسماعيل بن سالم: الكاتب كان أحد كتاب الوزير أبي العز بن صدقة وزير أبي المكارم مسلم بن قريش، وكان ذا أدب وافر وعلم ظاهر، وفخر سني وكتابة حسنة وكان بليغا. قرأت في المجموع الذي جمعه بعض أهل حلب وقدمت ذكره في الترجمة المتقدمة قال: وقيل-يعني-لحيدرة بن اسماعيل لما أراد الاتصال بخدمة ابن الفرات: بماذا تخدم الوزير؟ قال: بأن لا أكذبه إذا سأل، ولا أصدقه إذا سكت، ولا أخونه إذا ولّى، ولا أذمه إذا عزل، ولا أساعد له عدوا، ولا أجالس من كان عنده ظنينا، ولا أسأله عما لم ينله نظري، ولا أرتفع فوق قدري، ولا أكتسب من غيره، ولا أشكر على نعمته سواه، وإن حسن موقعي منه شكرته للزيادة فيما فزت به، وإن جرى المقدار بخلاف ذلك، كنت غير لائم لنفسي ولا أعتب على فعلي، قال: ومن شعره: إن كنت في الحق لا تجوزني … فإنني قد أجوز في الغلط إن لم أكن من خيار ما ضمّه ال … عدل فهبني لفاقه السقط

стр. 2944

كذا كان في المجموع المشار إليه لما أراد الاتصال بخدمة ابن الفرات، ويغلب (٣٣٣ - و) على ظني أنه تصحف عليه أبي العز بابن الفرات، وأظن أن آخر البيت الثاني: «فهبني نفاية السقط» والله أعلم. حيدرة بن الحسن بن أحمد: ابن علي بن عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن بهلول الحلبي، أبو تراب العدل الخطيب ابن أبي أسامة، من ولد أسامة بن زيد من بيت مشهور بحلب، وفيهم جماعة من أهل العلم والحديث والأدب والخطابة بحلب، وقد ذكرنا جده أحمد وعم أبيه أبا القاسم الحسين، وسنذكر جد جد جده الخطيب أبا أسامة عبد الله، وأباه محمد بن بهلول، وكان أبو تراب هذا خطيبا بليغا له ديوان خطب حسنة الإنشاء، وله شعره، وكان إمامي المذهب، خطب بجامع حلب سنة ثلاث وستين وأربعمائة وقت حصار العادل ألب أرسلان بحلب محمود بن نصر بن صالح، ثم عزل، ثم خطب ثانيا بحلب للمصريين حين خطب الملك رضوان بن تتش للمصريين وقطع خطبة بني العباس، وعزل جدّ أبي القاضي أبا غانم عن القضاء والخطابة في سنة تسعين وأربعمائة (١)، وقيل إن أبا تراب لم يعش بعد ذلك إلا مدة يسيرة، ومات وكان قد أسنّ، ووقفت على شهادته في كتاب من كتب أوقاف الحلبيين مؤرخة بسنة خمس وثلاثين وأربعمائة، فيدل على أن مولده كان في حدود الأربعمائة بعدها. وذكر لي بعض بني أسامة الحلبيين أنه ما زال مستمرا في الخطابة للمصريين بالبياض الى آخر سنة خمس وسبعين وأربعمائة وليس كذلك، بل خطب لبني العباس بالسواد في (٣٣٣ - ظ) سنة اثنتين وستين وأربعمائة في أيام محمود ثم أعاد الخطبة للمصريين حين حصره ألب أرسلان، ثم أعادها لبني العباس في سنة

стр. 2945

ثلاث وستين حين خرج الى ألب أرسلان وأطاعه، واستمرت الخطبة لبني العباس الى زمن رضوان كما ذكرناه. وسمع أبو تراب الخطيب الحديث من أبي عبيد الله عبد الرزاق بن أبي نمير العابد الأسدي، سمع منه ولداه: أبو القاسم عبد الله بن حيدرة، وأبو الفرج عبد الواحد بن حيدرة، وعبد الله بن عبد السلام النائب بحلب. قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي، وأخبرنا به أبو اليمن الكندي -إذنا عنه-قال: وفي هذه السنة-يعني-سنة تسعين وأربعمائة خطب الملك رضوان بحلب للمصريين، وكان الخطيب أبو تراب له حكاية معروفة، وكان هذا الخطيب رأى مناما أنه لا يموت حتى يعود يخطب للمصريين دفعة ثانية، لأنه خطب لهم بحلب في حصار السلطان العادل فكان كذلك (١). قرأت في خطب أبي تراب حيدرة من نسخة بخط ولده، وقرأها عليه: أيها الناس العجل العجل قبل مرافصة (٢) الأجل وظهور القلق والوجل ومقام التوبيخ والخجل عند الوقوف بين يدي الله ، فكأنكم بطارق المنية قد قطع الأمنية، ونزل الحق الصراح، فنادى بعز لا براح، فلو أن له ما في الأرض جميعا ومثله معه ما دفع عنه ما نزل به ولا نفعه، فعلت الضجة عند تلف المهجة، وأرملت الصاحبة وندبت (٣٣٤ - و) النادبة ووجبت نقلته من منزله وإزعاجه، وقال أحب الناس إليه: كرامته اخراجه فأصابه من جميع ما ملكه أكفانه وما حوته من الطيب أجفانه، وشيعه الأماثل الى أن أودعوه لحده وخلفوه مفردا وحده فعاين هنالك أحواله، فإذا كل ما هو فيه عليه لا له، فرحم الله امرءا سمع فوعى، وكان بما يسمعه
следующие страницы →