← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

ذكر من اسمه حيدرة حيدرة بن أحمد بن عمر بن موسى: أبو تراب الربعي الحراني، ويعرف بابن قطرميز، رجل فاضل أديب شاعر، كان مبرزا في علم القرآن العظيم وله اطلاع على سائر العلوم وله (٣٣١ - ظ) شعر لا بأس به، كان منقطعا الى الأمير شرف الدولة مسلم بن قريش (١)، جليسه ومحادثه، وانقطع بعده الى أبي سلامة مرشد بن منقذ، روى عنه مرشد. قرأت بخط أبي المظفر أسامة بن مرشد بن منقذ في جزء كتبه لابن الزبير جوابا عن أسماء جماعة من الشعراء فكتب له في الجزء المذكور جماعة وشيئا من أشعارهم ليودعه في كتاب جنان الجنان. وأنبأنا به أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أجاز لنا أسامة بن مرشد وقال: الرئيس أبو تراب حيدرة بن أحمد بن عمر بن موسى رجل عالم قد خاض في كل العلوم، ونال منها حظا جسيما، وبرز في قراءة القرآن وعلومه، ولم يكن مشتهرا بالشعر، وكان أقل فضائله، وليس هو من أهل الشام وإنما ورد إليه من الشرق خاطرا فتمسك به والدي أبو سلامة مرشد بن علي ﵀، وترك له ما اقترح، وقرأ عليه القرآن والنحو وعلم النجوم، وكان هذا الرجل يعرف بابن قطرميز وسبب ذاك أن رجلا من أماثل أهل الجزيرة يعرف بابن قطرميز تزوج والدته، وكان له ولد

стр. 2942

في عمر أبي تراب، فألزمه بقراءة العلوم وأبو تراب معه، فمهر أبو تراب وبلغ ما لم يبلغه ولده، واشتهر فنسب الى زوج أمه. قال أسامة: شاهدت منه كتابا الى والدي ﵀ يقول فيه: وقد كنت بحسن رأيه وبدوام علائه رضي البال بالغ الآمال، فحين علم الزمان ذلك من عيشتي الراضية رماني بسهام قاضية فأعادت الصفاء رنقا (١) والعذاب طرقا. فلو كان قلبي كالقلوب أذابه … فراقكم لكنه جلمد صخر (٣٣٢ - و) أقول إذا اشتد اشتياقي إليكم … ودون لقائي مسلك فدفد (٢) وعر الى الله أشكو ما جنته يد النوى … على مدنف أحشاؤه حشوها جمر خليليّ مالي والليالي كأنما على … الدهر من تفريق إلفتنا نذر فوا لهفي حتام ألقاه عاتبا … ووا اسفا كم أرتجي نفد العمر فلو كان للأيام عهد عتبتها … ولكنها الأيام شميتها الغدر وحتى متى أدعو الزمان وأين من … أنادي كأن الدهر في أذنه وقر فإن كان لي زين الدولة الملك حافظا … عهودي فما آسي على ما حمى الدهر همام أعاد الدهر طوع إرادتي … فليس له نهي عليّ ولا أمر فتى شرّفته نفسه وجدوده … وبيض المواضي والمثقفة السمر وقال أسامة-ونقلته من خطه في الكتاب المذكور-وصنف لوالدي كتابا في النجوم سماه «المنهاج» أحسن فيه افتتحه بقصيدة لم أحفظ منها سوى هذين البيتين:

стр. 2943

فأفّ من الحياة وأفّ مني … فكم أغضي على قهر وقسر فطورا في كفر طاب وطورا … الى حرّان أنضيها وأسري قال أسامة: وكان له أهل بحرّان وأهل بشيزر، فإن كان هذا المذكور هو الذي اشتمل عليه الرقم ووسم بأبي تراب الربعي فذاك، وإلا فما أعرف سواه. قرأت في مجموع جمعه بعض أهل حلب قال: حيدرة (٣٣٢ - ظ) ابن أحمد ابن عمر بن موسى أبو تراب الربعي، من أهل الشرق، ورد الى حلب، ثم انقطع الى ابن منقذ، وكان عنده أنواع من العلوم، وذكر له الأبيات الرائية المرفوعة. حيدرة بن اسماعيل بن سالم: الكاتب كان أحد كتاب الوزير أبي العز بن صدقة وزير أبي المكارم مسلم بن قريش، وكان ذا أدب وافر وعلم ظاهر، وفخر سني وكتابة حسنة وكان بليغا. قرأت في المجموع الذي جمعه بعض أهل حلب وقدمت ذكره في الترجمة المتقدمة قال: وقيل-يعني-لحيدرة بن اسماعيل لما أراد الاتصال بخدمة ابن الفرات: بماذا تخدم الوزير؟ قال: بأن لا أكذبه إذا سأل، ولا أصدقه إذا سكت، ولا أخونه إذا ولّى، ولا أذمه إذا عزل، ولا أساعد له عدوا، ولا أجالس من كان عنده ظنينا، ولا أسأله عما لم ينله نظري، ولا أرتفع فوق قدري، ولا أكتسب من غيره، ولا أشكر على نعمته سواه، وإن حسن موقعي منه شكرته للزيادة فيما فزت به، وإن جرى المقدار بخلاف ذلك، كنت غير لائم لنفسي ولا أعتب على فعلي، قال: ومن شعره: إن كنت في الحق لا تجوزني … فإنني قد أجوز في الغلط إن لم أكن من خيار ما ضمّه ال … عدل فهبني لفاقه السقط

стр. 2944

كذا كان في المجموع المشار إليه لما أراد الاتصال بخدمة ابن الفرات، ويغلب (٣٣٣ - و) على ظني أنه تصحف عليه أبي العز بابن الفرات، وأظن أن آخر البيت الثاني: «فهبني نفاية السقط» والله أعلم. حيدرة بن الحسن بن أحمد: ابن علي بن عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن بهلول الحلبي، أبو تراب العدل الخطيب ابن أبي أسامة، من ولد أسامة بن زيد من بيت مشهور بحلب، وفيهم جماعة من أهل العلم والحديث والأدب والخطابة بحلب، وقد ذكرنا جده أحمد وعم أبيه أبا القاسم الحسين، وسنذكر جد جد جده الخطيب أبا أسامة عبد الله، وأباه محمد بن بهلول، وكان أبو تراب هذا خطيبا بليغا له ديوان خطب حسنة الإنشاء، وله شعره، وكان إمامي المذهب، خطب بجامع حلب سنة ثلاث وستين وأربعمائة وقت حصار العادل ألب أرسلان بحلب محمود بن نصر بن صالح، ثم عزل، ثم خطب ثانيا بحلب للمصريين حين خطب الملك رضوان بن تتش للمصريين وقطع خطبة بني العباس، وعزل جدّ أبي القاضي أبا غانم عن القضاء والخطابة في سنة تسعين وأربعمائة (١)، وقيل إن أبا تراب لم يعش بعد ذلك إلا مدة يسيرة، ومات وكان قد أسنّ، ووقفت على شهادته في كتاب من كتب أوقاف الحلبيين مؤرخة بسنة خمس وثلاثين وأربعمائة، فيدل على أن مولده كان في حدود الأربعمائة بعدها. وذكر لي بعض بني أسامة الحلبيين أنه ما زال مستمرا في الخطابة للمصريين بالبياض الى آخر سنة خمس وسبعين وأربعمائة وليس كذلك، بل خطب لبني العباس بالسواد في (٣٣٣ - ظ) سنة اثنتين وستين وأربعمائة في أيام محمود ثم أعاد الخطبة للمصريين حين حصره ألب أرسلان، ثم أعادها لبني العباس في سنة

стр. 2945

ثلاث وستين حين خرج الى ألب أرسلان وأطاعه، واستمرت الخطبة لبني العباس الى زمن رضوان كما ذكرناه. وسمع أبو تراب الخطيب الحديث من أبي عبيد الله عبد الرزاق بن أبي نمير العابد الأسدي، سمع منه ولداه: أبو القاسم عبد الله بن حيدرة، وأبو الفرج عبد الواحد بن حيدرة، وعبد الله بن عبد السلام النائب بحلب. قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي، وأخبرنا به أبو اليمن الكندي -إذنا عنه-قال: وفي هذه السنة-يعني-سنة تسعين وأربعمائة خطب الملك رضوان بحلب للمصريين، وكان الخطيب أبو تراب له حكاية معروفة، وكان هذا الخطيب رأى مناما أنه لا يموت حتى يعود يخطب للمصريين دفعة ثانية، لأنه خطب لهم بحلب في حصار السلطان العادل فكان كذلك (١). قرأت في خطب أبي تراب حيدرة من نسخة بخط ولده، وقرأها عليه: أيها الناس العجل العجل قبل مرافصة (٢) الأجل وظهور القلق والوجل ومقام التوبيخ والخجل عند الوقوف بين يدي الله ، فكأنكم بطارق المنية قد قطع الأمنية، ونزل الحق الصراح، فنادى بعز لا براح، فلو أن له ما في الأرض جميعا ومثله معه ما دفع عنه ما نزل به ولا نفعه، فعلت الضجة عند تلف المهجة، وأرملت الصاحبة وندبت (٣٣٤ - و) النادبة ووجبت نقلته من منزله وإزعاجه، وقال أحب الناس إليه: كرامته اخراجه فأصابه من جميع ما ملكه أكفانه وما حوته من الطيب أجفانه، وشيعه الأماثل الى أن أودعوه لحده وخلفوه مفردا وحده فعاين هنالك أحواله، فإذا كل ما هو فيه عليه لا له، فرحم الله امرءا سمع فوعى، وكان بما يسمعه

стр. 2946

منتفعا قبل فوت الإمكان، واشتمال الندامة على ما أسلفه من عمله ورآه قدامه. ومن خطبة أخرى: أيها الناس ما للقلوب حائدة عن سبل الخشوع وما للأبصار جامدة عن فيض الدموع، وما للأنصار قد أهلكها طول الهجوع، أتحققتم النجاة في المآب، أم تيقنتم الأمان في معادكم من العقاب، أم رضيتم بأعمالكم لمسائلة رب الأرباب، أم عدلتم على بصيرة عن نهج السبيل، أم رضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة، «وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل» (١). ومن أخرى: أيها الناس، إن بقاءكم في هذه الدنيا الفانية قطع مسافة الى مدى واشتغالكم بجمع حطامها إقدام على مرافصة الردى، وإهمالكم طاعة ربكم في يومكم أمان مما يحدث غدا، كأنكم لا تعلمون أن أرواحكم لدعوة الحمام صدى، أو تجهلون أن الموت يبقى منكم أحدا. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة قال: أنشدني القاضي أبو الفضل هبة الله بن أحمد بن يحيى بن أبي جرادة لنفسه من أبيات كتبها الى الخطيب أبي تراب حيدرة بن أبي أسامة: يا أوحد الخطباء غير منازع … وجمال منبره وعالم عصره ومهجّن الفصحاء في أقوالهم … ومصرّف الكلم الفصاح بأمره عزّت على طلابها فكأنها … جعلت حبائس نظمه أو نثره تهدي لسامعها لشدة عجبه … سكرا وفيها صحوة من سكره سلب البلاغة كل نطق … فاغتدى ربّا لها لما غدت في أسره

стр. 2947

وسما فحط الشهب في أفلاكها … نثرا فنظمها طرائق شعره ضلّ الذي جاراه في علمه … يرجو اللحاق به ولا في قدره هنّاه من أعطاه بارع فضله … وأبان كل غريبة من فكره توفي أبو تراب الخطيب في سنة تسعين وأربعمائة، أو بعدها بقليل على ما ذكرناه. (٣٣٤ - ظ) حيدرة بن علي بن محمود: ابن ابراهيم بن الحسين، أبو المنجا بن أبي تراب الأنطاكي القحطاني عابر الأحلام المالكي، أصله من أنطاكية، وسكن دمشق، وأظنه كان بأنطاكية بعد أن فتحها سليمان بن قطلمش (١). سمع أبا علي الحسن بن علي بن الحسن الكفرطابي، وأبا محمد عبد الرحمن ابن عثمان بن أبي نصر، والقاضي أبا العباس أحمد بن محمد البسطامي، وأبا الحسن رشاء بن نظيف، والقاضي أبا محمد عبد الوهاب بن علي بن أبي نصر المالكي، وأبا عمر وعثمان بن خلف الأندلسي، وعلي بن حمدان بن محمد البلخي، وأبا الحسن ابن عوف، وأبا القاسم عبد العزيز بن علي الشهرزوري المالكي، وعنه أخذ علم تعبير الرؤيا. روى عنه الأمير أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا الحافظ، وأبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، والقاضي أبو المفضل يحيى بن علي القرشي، وأبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس الغساني، وأبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الدهستاني، أبو محمد بن الأكفاني. (٣٣٥ - و)

стр. 2948

حيدرة بن أبي القاسم بن أبي تراب: أبو تراب الأستاذ الكفر طابي الناسخ كان علما بحلب، وأظن والدي وعمي كتبا عليه بحلب، وكان يكتب خطا لا بأس به. حدّث عن أبي الحسن بن أبي الفضل السلمي الفرضي. روى عنه الحافظ أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن صصرى، وخرج عنه في معجم شيوخه. أخبرنا أبو الغنائم سالم بن الحسن بن هبة الله بن صصرى-إذنا-قال: أخبرنا أبي أبو المواهب الحافظ قال: أخبرنا الشيخ أبو تراب المكتب وجماعة قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل السلمي الفرضي-قراءة عليه ونحن نسمع- قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد الصوفي-وأذن لنا فيه غير واحد عن الصوفي- قال: أخبرنا أبو تغلب محمد بن الأغلب قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن بطة قال: حدثنا أبو بكر محمد بن محمود السراج قال: أخبرنا أبو هشام الرفاعي قال: حدثنا حفص بن غياث عن الحجاج عن أبي جعفر محمد بن علي عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ كان يلبس برده الأحمر وعمامته السوداء في العيدين والجمعة (١). حيوبل بن ناشرة: ابن عبد عامر بن أيم بن الحارث الكنعي، أبو ناشرة المصري الأعور، كان من أشراف أهل مصر، روى عن عمرو بن العاص، روى عنه جماعة من أهل الشام ومصر، وشهد مع معاوية صفين (٢). (٣٣٦ - و). ***

стр. 2949

حرف الخاء (١) خاقان المفلحي: خادم الرشيد، له ذكر وغناء في الجهاد، وكان مرابطا بطرسوس وإليه تنسب دار خاقان بطرسوس، وهي دار الإمارة وفيها دفن عبد الله المأمون حين مات (٢). ذكر من اسمه خالد خالد بن برمك الاصغر: ويسمى عبد العزيز بن برمك الأكبر، ويسمى عبد الله بن يشتاسف بن جاماس، أبو العباس وأبو عون وأمه بنت ملك الصغانيان. حدّث عن عبد الحميد بين يحيى الكاتب، روى عنه ابنه يحيى بن خالد البرمكي وقدم وهو صبي مع أبيه برمك الى رصافة هشام بن عبد الملك حين قدم أبوه على هشام، ونشأ بها مع ولد هشام، وقدم حلب صحبة المهدي حين قدمها وأغزاه المهدي الصائفة مع ابنه هارون في سنة ثلاث وستين ومائة، وقلد كتابة هارون وتدبير أمر عسكره ابنه يحيى بن خالد، وكان خالد بن برمك أحد العشرين الذين اختارهم الشيعة لإقامة دعوة بني العباس بعد النقباء الاثني عشر. (٣٣٦ - ظ) قرأت في «كتاب أخبار البرامكة» تأليف أبي حفص عمرو بن الأزرق الكرماني (٣) قال: وحدثني سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك، وكان يحمل الحديث عنه قال: حدثتني رضوى حاضنة أبي أن خالد بن برمك كان يبيت مع مسلمة في لحاف واحد وهما صبيان، وأنه نشأ معه في موضع واحد. قال سعيد: وكان مسلمة أبي لا يولد له فوصف له برمك دواء فتعالج به فولدت له، فكانوا يسموني البرمكي على عهد هشام.

стр. 2950

قال ابن الأرزق: حدثني شيخ قديم قال: وكان برمك واقفا بباب هشام فمر به محمد بن علي بن عبد الله بن العباس فأعجبه ما رأى من هيئته فسأل عنه فأخبر بقرابته من النبي ﷺ فقال لابنه خالد بن برمك: يا بني إن هؤلاء أهل بيت النبي وهم ورثته وأحق بخلافته والأمر صائر إليهم فإن قدرت يا بني أن يكون لك في ذلك أثر تنال به دينا ودنيا فافعل، قال: فحفظ خالد ذلك عنه وعمل عليه عند خروجه في الدعوة، وكان خالد بن برمك أحد العشرين الذين اختارهم الشيعة لإقامة الدعوة بعد النقباء الاثني عشر. قال أبو حفص بن الأزرق: سار برمك-يعني-من عند هشام بن عبد الملك حتى قدم جرجان، فنزل على يزيد بن البراء وأعلمه ما صار إليه من الخليفة وزوج ابنه خالد بن برمك من أم خالد بنت يزيد، وكان خالد أحب ولده إليه، وكان يقول فيما ذكر المشايخ عنه: به يجبر الله ولدي وأهل بيتي (٣٣٧ - ظ) قال ابن الأزرق: وحدثني عمرو بن بحر الجاحظ قال: حدثني ثمامة بن أشرس قال: كان أصحابنا يقولون: لم يكونوا يرون لجليس خالد بن برمك دارا إلا وخالد بناها له، ولا ضيعة إلا وخالد ابتاعها له، ولا ولدا الا وخالد وهب له أمه، ولا دابة الا وخالد وهبها له إما من نتاجه أو غير نتاجه. قال وحدثني بشر بن حرب بن يزيد الطالقاني، وغيره من مشايخ الدعوة أنهم كانوا يسمون خالد بن برمك أمين آل محمد. قال: وحدثني بشر بن فاستك شيخ من أهل الباميان (١) عن علي بن عصمة قال: كان يقال: ما من أحد من أهل خراسان إلا ولخالد بن برمك عليه منّة، وذاك أنه قسط الخراج عليها وأحسن فيه الى أهلها. قال ابن الأزرق: وكان خالد بن برمك سمع من أبيه ذلك القول في محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وحفظ عنه وبحث عن الأمور بعد أبيه حتى انكشفت له فكاتب الإمام وراسله، وكانت رسل الإمام تأتيه وأمره ونهيه يرد عليه، وصير من الدعاة الذين يتلون النقباء فكان اسمه في كتاب الدعوة فيهم مع نظرائه من الدعاة

стр. 2951

حتى حدث من أمر البرامكة في أيام الرشيد ما حدث، فأسقطه منه أبو عصمه وغيره من الشيعة تقربا الى الرشيد بذلك، فهو يوجد في خواص الكتب. قال ابن الأزرق: فحدثني أبو يحيى الخليل الشيعي قال: قدم عبد الملك بن يزيد وخالد بن برمك على الإمام (١) فقال لعبد الملك: نعم العون أنت لنا فأنت أبو عون، وأنت يا خالد فانك (٣٣٨ - و) ستصير وزيرا لولد العباس، فأنت أبو العباس، فهو الذي كناهما. قال: فكان خالد بن برمك يختلف فيما بين جرجان وطبرستان والري وتيك النواحي، فيدعو لبني هاشم ويظهر أن اختلافه في التجارة فيجلب معه الدواب والرقيق إلى تلك الكور، على خوف شديد ومخاطرة عظيمة لم يكن يظن بأحد هذا الرأي فضلا عن الدعاء إليه إلاّ أتى عليه وعلى أهل بيته. قال: وقد أخذ خالد في ذلك غير مرة فتأنّي واحتال حتى تخلص. وقال ابن الأزرق-بعد ذكر البيعة لأبي العباس السفاح: وأدني خالد بن برمك إلى الإمام أبي العباس وهو في محمل من الجراحة التي كانت به، فظن أبو العباس أنه من العرب، لما رأى من فصاحته وهيئته، فقال: ممن الرجل؟ فقال: مولاك يا أمير المؤمنين، قال: ممن أنت رحمك الله؟ قال أنا من العجم، قال: فمن أنت منهم؟ قال: أنا خالد بن برمك، ووصف له حالهم التي كانت بخراسان قبل الإسلام، وأن الله هداهم بهم أهل البيت، وأنه في محبتهم والتشيع لهم كما قال الكميت: ومالي إلاّ آل أحمد شيعة … ومالي إلاّ مشيع الحق مشعب (٢) قال: فأعجب به أبو العباس قال: وأقر أبو العباس خالد بن برمك على مكان يتولى في العسكر من الغنائم، ثم جعل ديوان الخراج وديوان الجند إليه. قال: ولما صار الديوانان إلى خالد بن برمك حسن فيهما مذهبه وكثر حامد، وعلى يديه جرت قطيعة العكي وقطيعة أبي حميد وقطائع كثيرة غير ذلك (٣٣٨ - ظ)

стр. 2952

قال: وكانت الدفاتر في ديوان الجند صحفا مدرجة، فجعلها خالد بن برمك دفاتر فهو أول من فعل ذلك وأول من جعل ديوان الجند على ما هو عليه اليوم. قال: وحسن خالد بن برمك عند أبي العباس وجل قدره عنده، ووضعه في موضع المشاورة في الأمور، وحل محل الوزير. أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي في كتابه عن زاهر بن طاهر الشحامي قال: أنبأنا أبو القاسم البندار عن أبي أحمد القارئ قال: أخبرنا أبو بكر الصولي-اجازة-أن الإمام أبا العباس السفاح لما استخلف أدخل عليه خالد بن برمك فبايعه وتكلم فأعجبته فصاحته، فظنه من العرب قال: ممن الرجل؟ قال مولاك يا أمير المؤمنين، قال: فمن أنت يرحمك الله؟ قال: من العجم، أنا خالد بن برمك، وأبي وأهلي في موالاتكم والجهاد عنكم كما قال الكميت: فما لي إلاّ آل أحمد شيعة … ومالي إلاّ مشعب الحق مشعب فأعجب به أبو العباس وجعله بعد ذلك خليفة لأبي الجهم عبد الله بن عطيه بن عبد الله بن كيسان على ديوان الخراج وديوان الجند، فحسن أثره وما زالت الحال تترامى به إلى أن صار وزيرا. عدنا إلى ما ذكره ابن الأزرق، قال: ودفع أبو العباس إلى خالد بن برمك ابنته ريطة بنت أبي العباس فأرضعتها زوجة خالد وربتها، وأرضعت أم سلمة زوج أبي العباس أمير المؤمنين أم يحيى بنت خالد بلبان ابنتها ريطة. قال: وحدثني اسحاق بن ابراهيم عن هارون (٣٣٩ - و) بن ديزويه قال: دخل خالد يوما على أبي العباس فقال له: يا ابن برمك أما رضيت حتى استعبدتني؟ قال: ففزع خالد لذلك، قال: وكيف يا أمير المؤمنين بل أنا عبدك فضحك أبو العباس، وقال: ريطة بنت أمير المؤمنين وأم يحيى بنت خالد: تبيتان في فراش واحد فاتعارّ من الليل فأجدهما قد تكشفتا فأمد اللحاف عليهما، قال: فقبل يده وتشكر ذلك له. قال ابن الأزرق: وقال له أبو العباس يوما، وخرج على الناس يوما وأحب ان يعرفهم مكانه منه: يا خالد ما أحد أخص بأمير المؤمنين منك، أنت معي، وأهلك مع أهلي، وولدك مع ولدي، فشكره ودعا له.

стр. 2953

قال: فلم يزل خالد مع أبي العباس أمير المؤمنين على تلك الحال حتى مضى أمير المؤمنين أبو العباس. قال: واستخلف المنصور فأقر خالدا على حاله ومرتبته وعلى ديوان الخراج، وكان به معجبا، فمكث بذلك عدة سنين، ثم غلب عليه أبو أيوب المورياني فثقل على أبي أيوب مكان خالد، وأحب أن يخلو بأبي جعفر، فكان لا يألو ما حمّل أبا جعفر عليه الى أن أتيهم انتقاض فارس وغلبة الأكراد عليها، فأعظم أبو جعفر ذلك وأمر أبا أيوب بارتياد رجل يصلح لها، فقال: قد أصبته يا أمير المؤمنين، قال: ومن هو؟ قال: خالد بن برمك، قال: صدقت هولها، فعقد له على فارس فشخص اليها فافتتحها، وجلا الاكراد عنها، وصلحت فارس على يدي خالد، وأقام بها سنين ودخل اليه وجوه الناس وأشرافهم من الأمصار (٣٣٩ - ظ) وامتدحه الشعراء فوصلهم وحباهم وصرفهم راضين، فحمدوه في سائر الأمصار، وشاع ذكره بالسماحة وسعى أبو أيوب المورياني بخالد الى أبي جعفر فقال له: قد اقتطع خالد من خراجك ثلاثة آلاف ألف درهم، ووصل بها الناس، فأغضبه عليه، فصرف خالدا عن فارس، فلما قدم عليه ألزمه بعض ذلك المال، فدعا به بعد أن باع في أداء ذلك المال الدواب والرقيق والمتاع فلما دخل عليه قال: أخذت مالي واجترأت علي وفرقته في الناس فقال له خالد: كل ما قال أمير المؤمنين فقد صدق، غير أني يا أمير المؤمنين اقتصرت على أرزاقي ونظرت الى معونتي من أمير المؤمنين وما تفضل به عليّ فصرفته الى أشراف الناس وتفضلت به عليهم لأنه لم يكن شكري يحيط بنعم أمير المؤمنين علي فجمعت الى شكري شكر هؤلاء، وذلك كله لأمير المؤمنين ان جعل السبيل اليه وأعانني عليه، فسره ذلك، قال: صدقت وأحسنت أقر الله عينك يا خالد قد زينتا وزينت نفسك لنا، فأنت في حل مما جرى على يدك من أموالنا، وقد رضيت عنك، وعظم في عينه بعد ذلك. قال ابن الأزرق: وذكر علي بن الفرج، وكان الفرج أبوه لأبي أيوب، ثم صار لأبي جعفر قال: لم يكن أبو أيوب يأمن ناحية خالد بن برمك وان يرده أبو جعفر الى كتابته وديوان الخراج، فكان يحتال عليه، وكان مما احتال به أن دس الى بعض الجهابذة مالا عظيما وقال له: اذا سألك أمير المؤمنين على هذا المال فقل له

стр. 2954

انه استودعنيه (٣٤٠ - و) خالد بن برمك، قال: ثم دس من رفع الى أبي جعفر في ذلك. قال: فدعا أبو جعفر بالنصراني فسأله فقال: نعم عندي مال لخالد بن برمك استودعنيه، قال: فبعث أبو جعفر الى خالد فأحضره وسأله عن ذلك المال فحلف أنه لم يجمع مالا قط ولا ادخره ولا رأى النصراني قط، ولا عرفه، ثم قال: يا أمير المؤمنين ترسل الى الجهبذ وأكون في موضعي حيث يراني فان عرفني فقد صدق علي وان لم يعرفني فقد أظهر الله براءتي. قال: فبعث أبو جعفر الى النصراني فقال: أصدق أمير المؤمنين عن هذا المال، قال: يا أمير المؤمنين المال لخالد، وما قلت إلاّ حقا، قال: أفتعرف خالدا ان رأيته؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين أعرفه ان رأيته فالتفت أبو جعفر الى خالد فقال: قد أظهر الله براءتك، وهذا مال أصبناه بسببك، ثم قال للنصراني: هذا الجالس خالد فكيف لم تعرفه؟ قال: الأمان يا أمير المؤمنين فآمنه فأخبره بالقصة فأمره أبو جعفر بحمل المال الى بيت المال، وكان بعد ذلك لا يقبل في خالد قولا من أحد وازداد به ثقة وتقديما. قرأت في كتاب الوزراء لابن عبدوس الجهشياري قال: وأغزى المهدي هارون ابنه الصائفة في سنة ثلاث وستين ومائة وأنفذ معه خالد بن برمك، وقلد كتابته وتدبير أمر عسكره يحيى بن خالد ففتح عليهم وحسن أثر يحيى فيما قام وأحمد فعله فيه وتدبيره (١). (٣٤٠ - ظ). أنبأنا أبو روح الهروي في كتابه قال: أخبرنا زاهر بن طاهر-اذنا-قال: أخبرنا أبو القاسم البندار-كتابة-عن أبي أحمد القارئ قال: أخبرنا أبو بكر الصولي اجازة-قال: مات خالد بن برمك في جمادى الأولى سنة خمس وستين ومائة وهو ابن خمس وسبعين، مولده سنة تسعين (٢) (٣٤١ - و).

стр. 2955

خالد بن الحارث بن أبي خالد: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي (١) قيس بن خلدة بن مخلّد، وقد قيل مخلّد بن عامر بن زريقي بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء ابن عامر ماء السماء بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد-واسمه دراء-بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان الانصاري، هكذا نقلت نسبه من خط الوزير أبي القاسم الحسين بن علي المغربي وقال: وفي صلة نسب قحطان كلام ليس هذا موضعه. شهد خالد العقبة وبدرا مع النبي ﷺ ، وشهد صفين مع علي ﵁ وقتل بها. (٣ - و). (٢) قرأت بخط الوزير أبي القاسم بن المغربي قال: أبو محمد عبد الله بن محمد بن عمارة النسابة، المعروف بابن القداح، مولى بني ظفر، من الأوس في كتابه الذي صنفه لنسب الأوس والخزرج: كان أبو خالد أحمد بن قيس هذا بدريا عقبيا، وابناه:

стр. 2956

خالد ومحلد صحبا النبي ﷺ ، وحضرا صفين فقتلا يومئذ، وأمهما أميمة، امرأة من بني زريق من قومهما فقالت: أعيني جودا بدمع سرب … على فتية من خيار العرب وما ضرهم غير حين النفوس … أي أميري قريش غلب (٣ - ظ) خالد بن الحباب: أبو الحباب، نزيل حماة، بلدة من العواصم قد ذكرناها في مقدمة الكتاب (١) حدث عن سليمان التيمي، روى عنه أبو القاسم عبد الواحد بن شعيب الجبلي، وأبو حاتم محمد بن ادريس الرازي. أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد ابن الحصين قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن غيلان قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن ابراهيم الشافعي قال: حدثني أحمد بن محمد بن مؤمل قال: حدثنا عبد الواحد بن شعيب الجبلي بجبلة قال: حدثني خالد بن حباب قال: حدثنا سليمان عن أبي عثمان عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : احتج آدم وموسى، فقال موسى أنت آدم الذي خلقك الله تعالى بيده، وأسجد لك ملائكته عملت الخطيئة التي أخرجتك من الجنة؟ قال آدم: أنت موسى، الذي اصطفاك الله برسالته وأنزل عليك التوراة وكلمك تكليما، فبكم خطيئتي سبقت خلقي، قال رسول الله ﷺ : فحج آدم موسى (٢). (٤ - و). خالد بن الحصين السكسكي: شهد صفين مع معاوية، وشهد على كتاب الحكمين بينه وبين علي في ما ذكره زيد بن حسن، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة علقمة بن يزيد فيما يأتي في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.

стр. 2957

خالد بن حيان بن الاعين: الحضرمي المصري قدم حلب أو بعض أعمالها مع صالح بن علي بن عبد الله بن العباس غازيا، خرج معه من مصر وكان من وجوه أهل مصر وأعيانهم. أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل القاضي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة-اجازة-عن أبي القاسم خلف بن أحمد بن الفضل الحوفي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن النحاس قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي قال: حدثني علي بن الحسن بن حديد قال: حدثنا عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: حدثني عمرو بن بحري الشيباني، أن صالح بن علي الهاشمي لما خرج من مصر الى الشام خرج بنفر من وجوه أهل مصر، منهم معاوية بن عبد الرحمن بن مخرم الخولاني، وخالد بن حيان بن الأعين الحضرمي، وشرحبيل بن مذيلغة الكلبي، وعوف بن سليمان الحضرمي، وعمرو بن الحارث الفقيه (١). (٤ - ظ). خالد بن رباح: أبو رويحة الحبشي، مولى أبي بكر الصديق ﵁، أخو بلال بن رباح، له صحبة ولا رواية له، استعمله عمر ﵁ على الأردن، وقيل انه كان بحلب ومات بها. (٥ - و). أخبرنا أبو ابراهيم شعبان بن ابراهيم بن أبي طالب الحمصي وأبو حميد محمود ابن حميد بن خضير الداريان بداريا قالا: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، قال: أخبرنا الشيخ الأمين أبو محمد هبة الله أحمد بن محمد بن الأكفاني قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكتاني من لفظه قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن طوق الطبراني-قراءة عليه بداريا-قال: أخبرنا أبو علي عبد الجبار بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحيم الخولاني قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر قال: حدثنا أبو أسامة الحلبي

стр. 2958

قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو سعد عن عدي بن عبد الرحمن أن بلالا ﵁ مات بحلب فدفن عند باب الاربعين، وقد قيل ان الذي بحلب قبر خالد بن رباح أخو بلال والله أعلم. (١) (٦ - و). خالد بن الريان المحاربي: مولاهم، كان على حرس عبد الملك بن مروان، وابنيه الوليد وسليمان، وكان مع سليمان بدابق، فلما توفي سليمان وولي عمر بن عبد العزيز عزله وولى عمرو بن مهاجر، وكان حين توفي سليمان جاء هو ورجاء بن حيوة الى عمر بن عبد العزيز بدابق فقالا له: قم حتى جلس على المنبر، فخطب، فلما فرغ أخذ خالد بن الريان أشراف الناس فشرط عليهم أن يسمعوا ويطيعوا له. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل-كتابة-قال: أخبرنا أبو المكارم محمد ابن أحمد اللبان، قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن الحسن بن قنيبة قال: حدثنا ابراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى قال: حدثني أبي عن جدي قال: كان عمر بن عبد العزيز ينهى سليمان بن عبد الملك عن قتل الحرورية، ويقول ضمنهم الحبوس حتى يحدثوا توبة، فأتي سليمان بحروري مستقتل فقال له سليمان: هيه قال: ايه نزع لحييك يا فاسق بن الفاسق، فقال سليمان: عليّ بعمر بن عبد العزيز فلما أتاه عمر عاود سليمان الحروري، فقال: ماذا تقول؟ قال: وماذا أقول يا فاسق بن الفاسق، فقال سليمان لعمر: ماذا ترى عليه يا أبا حفص؟ فسكت عمر، فقال عزمت عليك لتخبرني ماذا ترى عليه؟ قال: أرى عليه أن تشتمه كما شتمك وتشتم أباه كما شتم أباك. قال سليمان: ليس إلاّ فأمر به فضربت عنقه وقام سليمان وخرج (٦ - ظ) عمر فأدركه خالد بن الريان، صاحب حرس سليمان، فقال: يا أبا حفص تقول لأمير المؤمنين: ما أرى عليه إلاّ أن تشتمه كما شتمك وتشتم أباه كما شتم أباك، والله لقد كنت متوقعا أن يأمرني بضرب عنقك، قال: ولو أمرك فعلته؟ قال: أي والله

стр. 2959

لو أمرني فعلت، فلما أفضت الخلافة الى عمر جاء خالد بن الريان فقام مقام صاحب الحرس، وكان قبل ذلك على حرس الوليد وعبد الملك، فنظر اليه عمر فقال: يا خالد ضع هذا السيف عنك وقال: اللهم اني قد وضعت لك خالد بن الريان فلا ترفعه أبدا، ثم نظر في وجوه الحرس، فدعا عمرو بن مهاجر الأنصاري، فقال: يا عمرو والله لتعلمن أنه ما بيني وبينك قرابة إلاّ قرابة الاسلام، ولكن قد سمعتك تكثر تلاوة القرآن ورأيتك تصلي في موضع تظن أن لا يراك أحد، فرأيتك تحسن الصلاة. وأنت رجل من الأنصار، خذ هذا السيف فقد وليتك حرسي (٧ - و). خالد بن زيد بن كليب: ابن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار، وقيل خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن جشم بن غنم بن مالك بن النجار، وهو تيم الله بن ثعلبة بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، وأمه هند بنت سعد بن قيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأكبر، أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ ، نزل عليه رسول الله ﷺ حين قدم المدينة، وشهد معه بدرا والعقبة وأحدا، والمشاهد كلها، وشهد صفين مع علي ﵁، وكان على مقدمته، وقيل انما شهد معه يوم النهر، وغزا مع يزيد بن معاوية في حياة أبيه معاوية في سنة اثنتين وخمسين القسطنطينية ومات بها في تلك الغزاة. روى عن النبي ﷺ وعن أبيّ بن كعب، وأبي هريرة ﵄، روى عنه البراء بن عازب وأبو أمامة وجابر بن سمرة، وعبد الله بن زيد الخطمي، والمقدام بن معدى كرب وعطاء بن يزيد الليثي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو عبد الرحمن الحبلى، وعامر بن سعد بن أبي وقاص، وعاصم بن سفيان، وطلحة بن نافع الواسطي وعمر بن ثابت الأنصاري وعلقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، والأصبغ بن نباتة، وأبو سورة ابن أخي أبي أيوب، وأبورهم،

стр. 2960

وأبو عمران والقرثع، وأبو صرمة، وكان أبو أيوب معدودا في أهل الصفة (١). أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين قال: أخبرنا (٧ - ظ) (٢) أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان قال: حدثنا أبو بكر محمد بن ابراهيم الشافعي قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا حسين بن حسن الاشقر قال: حدثنا قيس بن الربيع عن سعد بن طريف عن الأصبع بن نباتة عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : اذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا أهل الجمع نكسوا رؤوسكم وغضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد ﷺ على الصراط، قال: فتمر مع سبعين ألف جارية من الحور العين كممر البرق. (٣). أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد بن روح قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوز جانية، قال: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مهدي المروزي ببغداد قال: حدثنا علي بن خشرمه قال: حدثنا الفضل بن موسى السيناني عن عبد الله بن كيسان قال: حدثنا عكرمة عن ابن عباس قال: خرج أبو بكر ﵁ بالهاجرة، فسمع بذلك عمر فخرج، فاذا هو بأبي بكر، فقال يا أبا بكر ما أخرجك هذه الساعة؟ فقال: أخرجني والله ما أجد في بطني من حلق (٤) الجوع، فقال: وأنا والله ما أخرجني غيره، فبينما هما كذلك اذا خرج عليهما النبي ﷺ ، فقال: ما أخرجكما هذه الساعة؟ فقالا: أخرجنا والله ما نجد في بطوننا من حلق الجوع، فقال ﷺ : وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غيره فقاموا فانطلقوا حتى أتوا باب أبي أيوب (٨ - و) الأنصاري وكان أبو أيوب قد ذخر لرسول الله صلى الله عليه

стр. 2961

وسلم طعاما أو لبنا فأبطأ يومئذ فلم يأت لحينه، فأطمعه أهله وانطلق الى نخل يعمل فيه فلما أتوا باب أبي أيوب خرجت امرأته فقالت: مرحبا برسول الله ﷺ وبمن معه فقال لها رسول الله ﷺ : فأين أبو أيوب؟ قالت: يأتيك يا رسول الله الساعة، فرجع رسول الله ﷺ فبصر به أبو أيوب وهو يعمل في نخل له فجاء يشتد حتى أدرك رسول الله ﷺ ، فقال مرحبا بنبي الله ومن معه، فقال: يا رسول الله ليس بالحين الذي كنت تجيئني فيه، فرده فجاء الى عزق النخل فقطعه، فقال له رسول الله ﷺ : ما أردت الى هذا؟ فقال: يا رسول الله أحببت أن تأكل من رطبه وبسره وتمره وتذنوبه (١)، ولأذبحن لك مع هذا، فقال: إن ذبحت فلا تذبحن ذات در فأخذ عناقا (٢) له أوجديا فذبحه، وقال لامرأته اخبزي وأطبخ أنا، فأنت أعلم بالخبز، فعمد إلى نصف الجدي فطبخه وشوى نصفه، فلما أدرك الطعام وضع بين يدي رسول الله ﷺ وأصحابه فأخذ رسول الله ﷺ من الجدي فوضعه على رغيف، وقال: يا أبا أيوب أبلغ هذا فاطمة فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام، فلما أكلوا وشبعوا قال النبي ﷺ : خبز ولحم وبسر وتمر ورطب، ودمعت عيناه، ثم قال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة، فكبر ذلك على (٨ - ظ) أصحابه فقال رسول الله ﷺ : إذا أصبتم مثل هذا وضربتم بأيديكم فقولوا: بسم الله وبركة الله، فإذا شبعتم فقولوا: الحمد لله الذي أشبعنا وأروانا وأنعم وأفضل فإن هذا كفاف بهذا، وكان رسول الله ﷺ لا يأتي إليه أحد معروفا إلاّ أحب أن يجازيه، فقال لأبي أيوب ائتنا غدا، فلم يسمع فقال له عمر: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تأتيه: فلما أتاه أعطاه وليدة، فقال يا أبا أيوب استوص بهذه خيرا فإنا لم نر إلاّ خيرا ما دامت عندنا، فلما جاء بها أبو أيوب قال: ما أجد لوصية رسول الله ﷺ شيئا خير من أن أعتقها فأعتقها.

стр. 2962

لم يروه عن عبد الله بن كيسان إلاّ الفضل بن موسى (١). أخبرنا الشريف أبو حامد محمد بن عبد الله بن علي الحسيني قال: أخبره عمي أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد الله بن أبي جراده قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن أحمد بن الجلي قال: حدثني أبي قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن جعفر بن أبي الزبير القاضي المنبجي قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا الحسين بن الحكيم قال: حدثنا الحسن بن الحسين قال: حدثنا علي بن الحسين العبدي عن الأعمش بن ابراهيم عن علقمة بن قيس والأسود بن يزيد قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري بعد ما انصرف مع علي ﵇ من صفين فقلنا: يا أبا أيوب إن الله جلّ وعز أكرمك بنبيه إذ أوصى الى راحلته فبركت (٩ - و) على بابك، وكان رسول الله ﷺ ضيفا لك فضيلة من الله فضلك بها، أخبرنا عن مخرجك مع علي بن أبي طالب ﵇ فقال أبو أيوب: فإني أقسم لكما بالله لقد كان رسول الله ﷺ معي في هذا البيت الذي أنتما فيه وعلي عن يمينه وأنا عن يساره، وأنس بن مالك قائم بين يديه إذ تحرك الباب فقال البني ﷺ : انظر من بالباب، فخرج أنس فنظر فقال: يا رسول الله هذا عمار، فقال: افتح لعمار الطيب المطيب ففتح أنس فدخل عمار فسلم على رسول الله ﷺ ، فرحب به ثم قال: يا عمار إنه سيكون من بعدي في أمتي هنات حتى يختلف السيف فيما بينهم حتى يقتل بعضهم بعضا، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الذي عن يميني، يعني عليا ﵇ فإن سلك الناس واديا وعلي واديا فاسلك وادي علي، وخل عن الناس، إن عليا لا يزول عن هدى ولا يدلك ردى، يا عمار طاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة الله (٢). أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر قال: حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن جعفر التميمي-إذنا-قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي

стр. 2963

دارم قال: حدثنا اسحاق بن يحيى بن محمد بن بشر بن سليم الدهقان قال: حدثنا أبو محمد القاسم بن خليفة قال: أخبرنا ابن عمروس عن يحيى بن يعلى عن محمد ابن عبد الله بن أبي رافع عن عون بن عبد الله (٩ - ظ) بن أبي رافع عن أبيه عبيد الله-وكان كاتب علي ﵇-عن تسميه من شهد مع أمير المؤمنين من قريش والأنصار ومهاجري العرب والتابعين الذين بشرهم رسول الله ﷺ بالجنة-وأبناء أهل بدر من بني هاشم وعبد مناف، فذكر جماعة، وقال: أبو أيوب خالد بن زيد بدري، وهو الذي نزل عليه النبي ﷺ مقدمه المدينة، وهو كان على مقدمة عليّ يوم صفين، وهو الذي خاصم الخوارج يوم النهروان (١)، وهو الذي قال لمعاوية حين سبّ عليا: كف يا معاوية عن سب علي في الناس، فقال معاوية: ما أقدر على ذلك منهم، فقال أبو أيوب: والله لا أسكن أرضا أسمع فيها سب علي، فخرج إلى ساحل البحر حتى مات ﵀. أنبأنا أبو الحسن بن المقير قال: كتب إلينا الفضل بن سهل الحلبي قال: أنبأنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا ابن خميرويه قال: أخبرنا أبو علي بن إدريس قال: حدثنا ابن عمار قال: حدثنا اسماعيل-يعني- ابن عليهّ عن شعبة قال: قلت للحكم بن عتيبة: شهد أبو أيوب مع علي صفين؟ قال: لا، ولكن شهد معه قتال أهل النهر (٢). كذا قال الحكم، والصحيح أنه شهدها مع علي ﵁، وأكثر الحفاظ والأئمة على ذلك. أخبرنا أبو الفضل المرجا بن أبي الحسن بن هبة الله الواسطي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن أحمد بن محمد الكتاني الواسطي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن طاهر بن حمد البغدادي قال: حدثنا أبو القاسم علي بن المحسّن بن علي التنوخي (١٠ - و) قال: أخبرنا الحسين بن عمرو بن عمران الضراب قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال: حدثنا محمد بن

стр. 2964

عبد الله بن نمير قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش عن أبي حسان-والصواب أبي ظبيان-قال: غزا أبو أيوب الروم فمرض فلما حضر قال: إذا أنا مت فاحملوني فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم، وسأحدثكم حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ، ولولا حالي هذا ما حدثتكموه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة (١). أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا ابن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب ابن سفيان قال: حدثنا صفوان بن صالح قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا ابن جابر أن أبا أيوب لم يقعد عن الغزو في زمان عمر وعثمان ومعاوية، وأنه توفي في غزاة يزيد ابن معاوية القسطنطينية. قال الوليد: فحدثني شيخ من أهل فلسطين أنه رأى بنية بيضاء دون حائط القسطنطينيه فقالوا قبر أبي أيوب الأنصاري صاحب النبي ﷺ ، فأتيت تلك البنية، فرأيت قبره في تلك البنية وعليه قنديل معلق بسلسلة (٢). أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد الوكيل بقراءتي عليه، ح. وأخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البناء قال: أخبرنا مسعود بن الحصين قالا: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن البسري قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري قال: أخبرنا أبو علي الصفار قال: حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي قال: حدثنا (١٠ - ظ) أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ قال: حدثنا حيوة وابن لهيعة قالا: سمعنا يزيد ابن أبي حبيب يقول: حدثني أبو عمران أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: إن الرجل ليعمل الحسنة فيتكل عليها، ويعمل المحقرات حتى يأتي الله وقد أحطن به، وقال الوكيل: وقد أحيط به، وإن الرجل ليعمل السيئة فيفرق منها حتى يأتي الله آمنا.

стр. 2965

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن عمر بن اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد ابن الحسن الحدّاد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: فأما أسامي أهل الصفة فقد رأيت لبعض المتأخرين تتبعا لذكرهم وجمعهم على حروف المعجم وذكر منهم جماعة، ثم قال: وذكر خالد بن زيد أبا أيوب الأنصاري، أهل الصفة من قبل محمد بن جرير، وأبو أيوب هو صاحب الدار المشهور، والذي نزل عليه العلم المنشور رسول الله ﷺ حين قدم المدينة الى أن بني المسجد والحجرة، وداره اليوم أيضا بالمدينة مذكورة استغنى عن الصفة ونزولها، شهد بدرا والعقبة، لا من أهل الصفة، توفي بالقسطنطينية ودفن في أصل سورها. وقال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا فاروق الخطابي قال: حدثنا زياد بن الخليل قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فليح قال: حدثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري (١١ - و) في تسمية من شهد العقبة أبو أيوب خالد بن زيد (١). أنبأنا علي بن المفضل المقدسي عن أبي القاسم بن بشكوال قال: أخبرني أبو محمد بن عتاب وأبو عمران بن أبي تليد إجازة قالا أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال في كتاب الحروف: ذكر من اسمه خالد من الصحابة، وهم جماعة، منهم: أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن جشم بن غنم بن مالك بن النجار، هكذا حدثني بنسبه محمد بن أبي عوانة الحراني قال: حدثنا سليمان بن يوسف قال: حدثنا سعيد بن بزيع عن محمد بن اسحاق قال: ومن السبعين الذين بايعوا رسول الله ﷺ بالعقبة الثانية: أبو أيوب خالد بن زيد، وشهد بدرا، ونزل عليه رسول الله ﷺ في منزله حين هاجر الى المدينة: فأقام في منزله حتى بنى مسجده ومساكنه، وشهد مع رسول الله ﷺ مشاهده كلها، وآخى النبي ﷺ

стр. 2966

بينه وبين مصعب بن عمير، وشهد بعد ذلك مع علي بن أبي طالب الجمل وصفين، ثم سكن دمشق، فلم يزل يغزو الروم حتى قبض في غزوة غزاها مع يزيد بن معاوية، ودفن في أصل حصن القسطنطينية سنة اثنتين وخمسين، وقد شهد فتح مصر. وروى عنه من الصحابة جماعة منهم: المقدام بن معد يكرب والبراء بن عازب وجابر بن سمرة وأبو أمامة، وعبد الله بن يزيد الخطمي. وقد روى أبو أيوب عن رسول الله (١١ - ظ) ﷺ حديثا. أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري-كتابه إلينا من مكة-قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر قال: خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، أبو أيوب الأنصاري النجاري، من بني غنم بن مالك بن النجار، غلبت عليه كنيته، أمه هند بنت سعد بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأكبر، شهد العقبة وبدرا وسائر المشاهد، وعليه نزل رسول الله ﷺ في خروجه من بني عمرو بن عوف، حين قدم المدينة مهاجرا من مكة، فلم يزل عنده حتى بنى مسجده في تلك السنة، وبنى مساكنه، ثم انتقل ﷺ الى مسكنه، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين مصعب بن عمير. قال أبو عمر: حدثنا سعيد بن نصر قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا ابن وضاح قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يونس بن محمد عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن أبي رهم السماعي أن أبا أيوب الأنصاري حدثه قال: نزل رسول الله ﷺ في بيتنا الاسفل وكنت في الغرفة فأهريق (١٢ - و) ماء في الغرفة فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة نتبع الماء شفقة أن يخلص إلى رسول الله ﷺ ، ونزلت إلى النبي ﷺ وأنا مشفق، فقلت: يا رسول الله إنه ليس ينبغي-أن نكون فوقك، انتقل الى الغرفة، فأمر النبي ﷺ بمتاعه أن ينتقل، ومتاعه قليل، وذكر تمام الحديث.

стр. 2967

وكان أبو أيوب الأنصاري مع علي بن أبي طالب في حروبه كلها، ثم مات بالقسطنطينية من بلاد الروم في زمن معاوية، وكانت غزاته تلك تحت راية يزيد، هو كان أميرهم يومئذ، وذلك سنة خمسين أو إحدى وخمسين من التاريخ وقيل بل كان ذلك سنة اثنتين وخمسين وهو الأكثر في غزوة يزيد القسطنطينية. قال أبو عمر: حدثنا سعيد بن نصر قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن وضاح قال: حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن أشياخه عن أبي أيوب أنه خرج غازيا في زمن معاوية فمرض، فلما ثقل قال لأصحابه: إذا أنامت فاحملوني فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم ففعلوا، وذكر تمام الحديث. قال أبو عمر: قال شعبة: سألت الحكم أشهد أبو أيوب صفين؟ قال لا، ولكنه شهد النهروان، وغيره يقول شهد صفين مع علي رضى الله عنه، وقال ابن الكلبي وابن اسحاق: شهد أبو أيوب مع علي الجمل وصفين، وكان على مقدمته يوم النهروان ولأبي (١٢ - ظ) أيوب عقب (١). أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمويه قال: أخبرنا عبد الوهاب بن اسماعيل الصيرفي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السّلمي قال: خاند بن زيد، أبو أيوب الأنصاري من أهل الصفة، قال محمد بن جرير الطبري: وهو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك النجار، شهد بدرا والعقبة والشاهد كلها، توفي بالقسطنطينية سنة اثنتين وخمسين. قال أبو عبد الرحمن: أخبرنا أبو عبد الله عبد الله بن محمد بن حمدان العكبري قال: أخبرنا ابن منيع قال: حدثنا سعيد بن يحيى قال: حدثنا ابن عون اسحاق قال: أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن جشم بن غنم بن

стр. 2968

مالك بن عمرو بن الجموح وهو ممن شهد بدرا من الأنصار، وشهد مع علي الجمل وصفين ونهروان، ومات بأرض الروم زمن معاوية سنة اثنتين وخمسين، ودفن في أصل سور قسطنطينية، وغزا في تلك الغزوة مع يزيد بن معاوية، فلما دفن قالت الروم: لقد مات فيكم عظيم، قال يزيد اكبتوهم وقولوا: هذا رجل من أصحاب محمد ﷺ من أقدمهم إسلاما وقد قبرناه حيث رأيتم والله لئن مسّ لا يضرب ناقوس بأرض الروم ما كانت لنا مملكة، فكانوا إذا أمحلوا كشفوا عن قبره فمطروا، وبنى الروم على قبره بناء، وعلقوا عليه أربع قناديل (١٣ - و) تسرج. وقال: سمعت أحمد بن سعيد المعداني يقول: سمعت عبد الله بن محمد البزناني يقول: سمعت أحمد بن سيار يقول: سمعت عبيد الله بن يحيى بن بكير يقول: أم أبي أيوب الأنصاري هند بنت سعد بن قيس بن الخزرج. (١٣ - ظ) أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل، وأبو الحسن محمد بن أبي جعفر. قال أبو بكر: أخبرنا أبو القاسم الحافظ. وقال أبو الحسن: أنبأنا أبو المعالي بن صابر. قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح. وأخبرنا أبو القاسم بن بنين قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري وأبو عبد الله ابن حمد قالا: أخبرنا أبو الحسن الفراء. قال ابن حمد-إجازة-قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن. قالا: حدثنا الحسن بن اسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن علي المقرئ قال: حدثنا الأصمعي عن أبيه عن جده عن أبي أيوب الأنصاري-وهو خالد بن زيد، غزا بلاد الروم فمات بالقسطنطينية، فقبر مع سور المدينة، وبني عليه، فلما أصبحوا أشرف عليهم الروم فقالوا: يا معشر العرب قد كان لكم الليلة شأن؟ فقالوا: مات رجل من أكابر أصحاب نبينا ﷺ ، وو الله لئن نبش لا ضرب بنا قوس في بلاد العرب، قال: فكان الروم إذا أمحلوا كشفوا عن قبره فأمطروا (١). أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج في كتابه قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد

стр. 2969

عبد الله بن محمد بن علي الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز ابن الدباغ قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: أبو أيوب الأنصاري اسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عوف بن غنم ابن مالك بن النجار، شهد بدرا وأحدا (١٤ - ظ) والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وتوفي بالقسطنطينية من أرض الروم سنة خمسين، وقيل سنة احدى وخمسين في خلافة معاوية تحت راية يزيد وقيل إن يزيد أمر بالخيل فجعلت تقبل وتدبر على قبره حتى خفي أثر قبره، روي هذا عن مجاهد، وقد قيل إن الروم قالت للمسلمين صبيحة دفنهم لأبي أيوب: لقد كان لكم الليلة شأن؟ فقالوا: هذا رجل من أكابر أصحاب نبينا ﷺ وأقدمهم إسلاما، وقد دفناه بمكان رأيتم، والله لئن نبش لا ضرب لكم بنا قوس في أرض العرب ما كانت لنا مملكة. وروي هذا المعنى أيضا عن مجاهد، قال مجاهد: فكانوا إذا أمحلوا كشفوا عن قبره فمطروا، وقال ابن القاسم عن مالك بلغني عن قبر أبي أيوب أن الروم يستصحون به ويستسقون. وروى أيوب عن محمد بن سيرين قال: أنبئت أن أبا أيوب شهد مع رسول الله ﷺ بدرا ثم لم يتخلف عن غزوه في كل عام الى أن مات بأرض الروم، فلما ولىّ معاوية يزيد على الجيش الى القسطنطينية، جعل أبو أيوب يقول: وما علي أن أمّر علينا عاب، فمرض في غزوته تلك، فدخل عليه يزيد يعوده وقال له: أوصني، فقال: إذا مت فكفنوني ثم مر الناس فليركبوا ثم يسيرون في أرض العدو حتى إذا لم يجدوا مساغا فادفنوني، قال: ففعلوا ذلك. قال: وكان أبو أيوب يقول: قال الله : «انفروا خفافا وثقالا» (١) ولا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلا (٢) (١٥ - و). أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أخبرنا أبو حازم العدوي قال: أخبرنا القاسم بن غانم المهلبي

стр. 2970

قال: أخبرنا محمد بن ابراهيم البوشنجي قال: سمعت يحيى بن عبد الله بن بكير يقول: مات أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين (١). أنبأنا علي بن المفضل عن أبي القاسم بن بشكوال قال: أخبرني أبو محمد بن عتاب وأبو عمران بن أبي تليد-إجازة-قالا: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي بن السكن قال: حدثني هارون بن عيسى البلدي قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا يحيى ابن بكير قال: توفي أبو أيوب الأنصاري سنة ثنتين وخمسين في غزوة يزيد بن معاوية القسطنطينية ويقال أن مجاهدا حضر دفن أبي أيوب يومئذ (٢). أخبرنا أبو علي الأوقي-فيما أذن لنا في روايته-قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة تسع وأربعين ويقال: أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري بأرض الروم-يعني-مات، ثم قال: سنة اثنتين وخمسين أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري مات بأرض الروم، فدفن هناك في أصل سور القسطنطينية، وأجريت الخيل على قبره. أنبأنا أبو اليمن قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا الخطيب قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو طالب-يعني-أحمد بن نصر الحافظ قال: حدثنا أبو زرعة-وهو-الدمشقي قال (١٥ - ظ) مات أبو أيوب الأنصاري سنة خمس وخمسين بالقسطنطينية (٣). وقال الخطيب: أخبرنا أبو القاسم علي بن الفضل بن طاهر إمام الجامع بدمشق قال: أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي قال: حدثنا أحمد بن عمر بن يوسف قال: سمعت أبا الحسن محمود بن ابراهيم بن محمد بن عيسى بن القاسم سميع

стр. 2971

يقول: وأبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، بدري من بني النجار، قبره بالقسطنطينية (١). خالد بن سنان: ابن غيث بن مريط بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، العبسي النبي ﷺ . كان نبيا في الفترة، ويقال إنه كان بمنبج وأن قبره بها، وموضع قبره بمنبج معروف من شرقي المدينة وعليه مسجد يزار. أخبرني الشيخ علي بن أبي بكر الهروي في كتاب الزيارات قال: وبها-يعني بمنبج-مشهد النور يزعمون أن به بعض الأنبياء، ويقولون إنه خالد بن سنان العبسي الذي قال فيه رسول الله ﷺ : ذاك نبي أضاعه قومه (٢). أخبرني القاضي أبو محمد صقر بن يحيى بن صقر الشافعي قاضي منبج -قراءة عليه في منزلي بحلب-قال: أنبأنا أبو طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد بن هاشم الحلبي قال: أخبرنا أبو الأسوار عمر بن منخل الدربندي قال: أخبرنا محمد بن أبي نصر بن أبي بكر اللفتواني قال: أخبرنا أحمد بن عبد الغفار وتميم بن عبد الواحد وعمر بن أحمد (١٦ - و) بن عمر قالوا: حدثنا أبو سعيد محمد بن علي بن عمر بن مهدي النقاش قال: أخبرنا أبو بكر احمد بن ابراهيم بن اسماعيل الجرجاني قال: حدثني محمد بن عمر الرازي الحافظ قال: حدثني عمرو ابن اسحاق بن العلاء قال: حدثنا جدي ابراهيم بن العلاء قال: حدثنا أبو محمد القرشي الهاشمي قال: حدثنا هشام بن عروة عن ابن عمارة عن أبيه عمارة بن حزن ابن شيطان قال: كانت لنا حرة يقال لها حرة الحدثان، وكان إذا كان الليل فهي نار تشتعل فإذا كان النهار فهي دخان يسطع وكانت طيء تعشي إبلها بضوء تلك النار من مسيرة سبع ليال، فأتاه خالد بن سنان من قريظ (٣) فقال: إن الله تعالى أمرني

стр. 2972

أن أطفئ عنكم هذه النار فليقم معي منكم من كل بطن رجل، فقام معه عشرة رجال وكنت أحدهم حتى أتى القليب، فخرج منه عنق من النار ثم استدار علينا حتى صرنا في مثل كفة الميزان، فجعلنا نتقيها بالعصي حتى احترقت، ثم بالعمائم حتى احترقت، فقلنا له: يا خالد أهلكتنا، قال: كلا إنها مأمورة وإني مأمور، ثم جعل يضربها بعصاه وهو يقول: بدّا، كل حق لله مؤدى، أنا عبد الله الأعلى، فلم يزل يضربها حتى ردها الى القليب، ثم تقدم خلفها وعليه قميصان له أبيضان، فأبطأ علينا فقال ابن عم له: لا يخرج منها أبدا، ثم خرج علينا وقميصاه ينطفان عرقا، وهو يقول: بدّا، بدّا، كل حق هو مؤدى، أنا عبد الله الأعلى، زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها أبدا، قال: فأهل ذلك البيت يدعون ابن راعية المعزى إليّ اليوم، فقلنا له: يا خالد ما الذي رأيت؟ قال: رأيت أحدا تحشها فشدختهن وقد طفيتها عنكم، وكانت تضربنا في الكلأ والمرعى، وكان من أعاجيبه أنه وقف علينا فقال: امضوا معي فمضينا معه حتى أتى مكانا من الأرض فقال: احتفروا فاحتفروا، فأبدى لنا (١٦ - ظ) عن صخرة فيها كتاب قد زبر زبرا وحفر حفرا: «الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد» فاحتملناها، فكانت إذا نزلت بنا شدة أبدانا عنها فتكشف عنا، وكنا إذا قحط بنا المطر جللها ثوبا ثم قام يصلي ويدعو فمطر حتى إذا روينا كشف الثوب عنه فيمسك المطر، وكان من أعاجيبه أنه قال: إن امرأتي حامل غلام واسمه مرّة وهو أحيمر كالذرة ولن يصيب المولى معه مضرة، ولن تروا ما دام فيكم معرة، ثم قال: إني ميت الى سبع فادفنوني في هذه الأكمة، ثم اخرجوا الى قبري بعد ثالثة، فإذا رأيتم العير الأبتر يطوف حول قبري ويسوف (١) بمنخره فانبشوني تجدوني حيّا أخبركم بما يكون حتى تقوم الساعة، فخرجوا بعد ثالثة الى قبره فإذا نحن بالعير الأبتر يطوف حول قبره ويسوف بمنخره فأردنا أن ننبشه فمنعنا قومه من ذلك قالوا: لا ندعكم تنبشوه تعيرنا به العرب، فلما بعث الله محمدا ﷺ أتته ممياة بنت خالد فاتنسبت له فبسط لها رداءه وأجلسها عليه وقال: بنت أخي نبيّا ضيعهّ قومه.

стр. 2973

وقالوا: حدثنا أبو سعيد النفاش قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن ابراهيم الغسال قال: حدثنا علي بن الحسن بن جنيد قال: حدثنا يعلى بن مهدي الموصلي قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي يونس عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا من بني عبس يقال له خالد بن سنان قال لقومه: إني أطفئ نار الحدثان (١٧ - و) فقال له رجل من قومه يقال له عمارة بن زياد: والله يا خالد ما قلت لنا قط إلا حقّا فما شأنك ونار الحدثان تزعم أنك تطفئها، فخرج خالد ومعه ناس من قومه فيهم عمارة بن زياد فخط لهم خالد خطّا فأجلسهم فيها فإذا هي تخرج من شق جبل في حرة يقال لها حرة أشجع فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضا فاستقبلها خالد بعصاه فجعل يضربها ويقول: بدا بدا كل هدي مؤدى، زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها وثيابي تندا، وقد كان خالد قال لهم: فإن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي فأبطأ عليهم فقال لهم عمارة بن زياد: إن صاحبكم والله إن كان حيّا لقد خرج إليكم بعد، فادعوه باسمه، قالوا له: إنه قد نهى أن ندعوه باسمه، فدعوه باسمه، فخرج إليهم فقال لهم: ألم أنهكم أن تدعوني باسمي فقد والله قتلتموني، احملوني فادفنوني فإذا مرت عليكم الحمر منها حمار أبتر فانبشوني فإنكم ستجدوني حيّا، فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر فأرادوا نبشه، فقال لهم عمارة بن زياد: لا تنبشوه لا والله ما تحدث مضر أنّا ننبش موتانا، وقد كان خالد قال لهم: إن في عكم (١) امرأته لوحين فإذا أشكل عليكم شيء فانظروا فيها، فإنكم ستجدون ما تريدون، ولا تمسها حائض، فأتوا امرأته فسألوها عنها فأخرجتها إليهم، وهي حائض فذهب ما كان فيها من علمه. قال أبو يونس: قال سماك سئل عنه النبي ﷺ فقال: نبي أضاعه قومه. قال أبو يونس: (١٧ - ظ) قال سماك: إن ابن خالد بن سنان أتى إلى النبي ﷺ فقال: مرحبا يا بن أخي. قال أحمد بن حنبل: أبو يونس الذي روى عنه أبو عوانة حديث خالد النبي لا أعرفه.

стр. 2974

وفي غير هذه الرواية أن ابنته أتت رسول الله ﷺ فسمعته يقرأ: قل هو الله أحد، فقالت: كان أبي يقول ذا. خالد بن صفوان بن عبد الله ابن عمرو بن سنان-المعروف بالأهتم-بن سمي بن سنان بن خالد بن منقر ابن أسد بن الحارث-المعروف بمقاعس-بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو صفوان التميمي المنقري البصري، يعرف بالأهتم أيضا لأنه ضرب بقوس على فيه فهتمت أسنانه، وكان معدودا من الخطباء البلغاء الفصحاء. روى عن ميمون بن مهران الجزري. روى عنه شبيب بن شبة وحفص ابن غياث، ويونس النحوي، وإبراهيم بن سعد، والمغيرة بن مطرف، وقدم رصافة قنسرين على هشام بن عبد الملك. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبد الله بن كادش قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج الجريري قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثنا محمد بن زكريا قال: حدثنا العباس بن بكار قال: حدثنا شبيب بن شبة عن خالد بن صفوان أنه كان (١٨ - و) بالرصافة عند هشام بن عبد الملك فذكر حكاية ذكرناها في ترجمة الأحنف بن قيس. أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر البغدادي بحلب قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا الشريف أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري قال: وحدثني عم أبي أبو العباس أحمد بن بشار بن الحسن بن بيان قال: حدثنا اسحاق بن بهلول بن حسان بن سنان التنوخي الأنباري قال: حدثني أبي البهلول بن حسان قال: حدثنا اسحاق بن زياد من بني سامة بن

стр. 2975

لؤي عن شبيب بن شبة عن خالد بن صفوان الأهتم قال: أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك في وفد العراق فقدمت عليه وقد خرج متبديا قرابينه وأهله وحشمه وغاشية من جلسائه فنزل في أرض قاع صحصح (١) متنايف (٢) أفيح في عام قد بكر وسميه (٣) وتتابع وليه (٤)، وأخذت الأرض فيه زينتها من اختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونق، فهو في أحسن منظر وأملح مختبر وأحسن مستمطر، بصعيد كأن ترابه قطع الكافور، حتى لو أن قطعة ألقيت فيه لم تترب، وقد ضرب له سرادق من حبرة كان صنعه له يوسف بن عمر باليمن فيه أربعة أفرشة من خز أحمر، مثلها مرافقها، عليه دراعّة من خز أحمر، مثلها عما متها وقد أخذ الناس مجالسهم فأخرجت رأسي من ناحية السماط (١٨ - ظ) فنظر إليّ مثل المستنطق لي فقلت: أتم الله عليك يا أمير المؤمنين نعمه وسوغكها بشكره وجعل ما قلدك من هذا الأمر رشدا وعاقبة ما يؤول إليه حمدا خلّصه لك بالتقى، وكثره لك بالنماء لا كدر عليك منه ما صفا، ولا خالط مسروره بالردى، فقد أصبحت للمسلمين ثقة ومستراحا إليك يفزعون في مطالبهم ويلجؤون في أمورهم، وما أجد يا أمير المؤمنين-جعلني الله فداءك-شيئا هو أبلغ في قضاء حقك وتوفير مجلسك لما منّ الله به علي من مجلسك والنظر إلى وجهك من أن أذكرك نعمة الله عليك فانهلّ على شكرها، وما أجد في ذلك شيئا هو أبلغ من حديث من تقدم قبلك من الملوك، فإن أذن لي أمير المؤمنين أخبرته، وكان متكئا، فاستوى قاعدا فقال: هات يا بن الأهتم، فقلت: يا أمير المؤمنين إن ملكا من الملوك قبلك خرج في عام مثل عامنا هذا إلى الخورنق والسدير (٥) في عام قد بكر وسميه وتتابع وليه وأخذت الأرض فيه زينتها في اختلاف ألوانها من نور ربيع مونق فهو في أحسن منظر وأملح مختبر، وأحسن مستمطر بصعيد كأن ترابه قطع الكافور حتى لو أن بضعة ألقيت فيه لم تترب وكان قد أعطي فتاء السن مع الكثرة والغلبة والنماء، فنظر فأبعد النظر فقال: لمن هذا الذي أنا فيه، هل رأيتم مثل ما أنا فيه

стр. 2976

هل أعطي أحد مثل ما أعطيت، وعنده رجل من بقايا حملة الحجة والمضي على أدب الحق ومنهاجه، فقال له: أيها (١٩ - و) الملك إنك قد سألت عن أمر أفنأذن في الجواب؟ قال: نعم، قال أرأيتك هذا الذي قد أعجبت به أهو شيء لم تزل فيه، أم هو شيء صار إليك ميراثا عن غيرك، وهو زائل عنك، وصائر إلى غيرك كما صار إليك؟ قال: فكذلك هو، قال: أولا أراك إنما أعجبت بشيء يسير تكون فيه قليلا، وتغيب عنه طويلا، وتكون غدا بحسابه مرتهنا؟ قال: ويحك أين المهرب، وأين المطلب؟ قال: إما أن تقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة ربك على ما ساءك وسرك ومضك وأرمضك وإما أن تضع تاجك وتضع أطمارك وتلبس أمساحك وتعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك؟ قال: فإذا كان السحر فاقرع على بابي فإن أخترت ما أنا فيه كنت وزيرا، وإن اخترت خلوات الأرض وفقر البلاد كنت رفيقا لا تخالف، فلما كان السحر قرع عليه بابه فإذا هو قد وضع تاجه ووضع أطماره ولبس أمساحه وتهيأ للسياحة، فلزما والله الجبل حتى أتتهما آجالهما، وذلك حيث يقول أخو بني تميم عدي بن زيد العبادي: أيها الشامت المعير بالدهر … أأنت المبرأ الموفور أم لديك العهد الوثيق من … الأيام بل أنت جاهل مغرور من رأيت المنون خلدن أم من … ذا عليه من أن يضام خفير أين كسرى كسرى الملوك … أبو ساسان أم أين قبله سابور (١٩ - ظ) وبنو الأصفر الكرام ملوك … الروم لم يبق منهم مذكور وأخو الحضر (١) … إذ بناه وإذ دجلة تجبى إليه والخابور شاده مرمرا وخلله كلسا … فللطير في ذراه وكور لم يهبه ريب المنون فباد … الملك عنه فبابه مهجور وتأمل رب الخورنق إذ … أشرف يوما وللهدى تفكير سرّه حاله وكثره ما يملك … والبحر معرضا والسدير فارعوى قلبه وما غبطة … حي إلى الممات يصير ثم بعد الفلاح والملك … والأمة وارتهم هناك القبور

стр. 2977

ثم أضحوا كأنهم ورق جف … فألوت به الصبا والدبور (١) قال: فبكي هشام حتى أخضل لحيته وبلّ عمامته، وأمر بنزع أبنيته وبنقلان قرابينه وأهله وحشمه وغاشيته من جلسائه ولزوم قصره. قال: فاجتمعت الموالي والحشم على خالد بن صفوان فقالوا: ما أردت إلى أمير المؤمنين نغصت عليه لذته وأفسدت عليه باديته؟ فقال لهم: إليكم عني فإني عاهدت الله أن لا أخلو بملك إلاّ ذكرته الله . قال أبو بكر بن الأنباري: الذي حفظناه من شيخنا «متنايف أفيح» وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: الصواب «مسايف أفيح» والمسايف جمع مسافه. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال (٢٠ - و) أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو أحمد الحبلى قال: أخبرنا أبو حفص النسائي قال: حدثني محمد بن عمرو بن الهيثم بن عدي قال: خرج هشام بن عبد الملك ومعه مسلمة أخوه إلى مصانع قد هيئت له، وزينت بألوان النبت، وتوافى إليه بها وفود أهل مكة والمدينة وأهل الكوفة والبصرة، قال: فدخلوا عليه وقد بسط له في مجالس متشرفه مطلعة على ما شق له من الأنهار المحفة بالزيتون وسائر الأشجار فقال: يا أهل مكة أفيكم مثل هذه المصانع؟ قالوا: لا، غير أن فينا بيت الله المستقبل، ثم التفت إلى أهل المدينة فقال: أفيكم مثل هذه المصانع؟ قالوا: لا، غير أن فينا قبر نبينا المرسل، ثم التفت إلى أهل الكوفة فقال: أفيكم مثل هذه المصانع؟ قال: فقالوا: لا، غير أن فينا تلاوة كتاب الله تعالى المنزل، ثم التفت إلى أهل البصرة فقال: أفيكم مثل هذه المصانع؟ قال: فقام إليه خالد بن صفوان فقال أصلح الله أمير المؤمنين إن هؤلاء قد أقروا على أنفسهم ولو كان من له لسان وبيان لأجاب عنهم فقال له هشام: أفعندك في بلدك غير ما قالوا؟ فقال: نعم أصف بلادي وقد رأيت بلادك فتقيسها فقال: هات، فقال: يغدو قانصانا فيجيء هذا بالشبوط

стр. 2978

والثيم (١)، ويجيء هذا بالظبي والظليم، ونحن أكثر الناس عاجا وساجا وخزا وديباجا وخريدة (٢٠ - ظ) مغناجا وبرذونا هملاجا (٢)، ونحن أكثر الناس قندا (٣) ونقدا، ونحن أوسع الناس برية وأريفهم بحرية، وأكثرهم ذرية، وأبعدهم سرية، بيوتنا ذهب ونهرنا عجب، أوله رطب وآخره عنب، وأوسطه قصب، فأما نهرنا العجب فإن الماء يقل وله عباب ونحن نيام على فرشنا حتى يدخل أرضنا، فيقتل نتنها، ويعلو متنها فنبلغ منه حاجتنا ونحن نيام على فرشنا، لا ننافس فيه من قله، ولا نمنع لذله، يأتينا عند حاجتنا إليه ويذهب عنا عند رينا وغنانا عنه. النخل عندنا في منابته كالزيتون عندكم في مآركه (٤)، فذاك في أوله كهذا في إبانه، ذاك في أفنانه كهذا في أغصانه يخرج أسفاطا عظاما، وأوساطا، ثم ينفلق عن قضبان الفضة منظومة بالزبرجد الأخضر ثم يصير أصفر وأحمر، ثم يصير عسلا في شنة من سخاء ليست بقربة (٥) ولا إناء، حولها المذاب ودونها الحراب، لا يقربها الذباب مرفوعة عن التراب، من الراسخات في الوحل الملقحات بالفحل المطعمات في المحل وأما بيوتنا الذهب فإن لنا عليهم خرجا في السنين والشهور، نأخذه في أوقاته، ويدفع الله عنه آفاته وننفقه في مرضاته. قال: فقال هشام: وأنى لكم هذا يا بن صفوان ولم تسبقوا إليه ولم تنافسوا عليه؟ فقال ورثناه عن الآباء، ونعمره للأبناء، فيدفع لنا عنه رب السماء، فمثلنا فيه كما قال أوس بن مغراء (٢١ - و): فمهما كان من خير فإنا … ورثناه أوائل أولينا ونحن مورثوه كما ورثناه … عن الآباء إن متنا بنينا

стр. 2979

قال: فقال له هشام: لله درك يا بن صفوان لقد أوتيت لسانا وعلما وبيانا فأكرمه وأحسن جائزته وقدمه على أصحابه (١). أخبرنا أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن علي الدامغاني قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن سوار قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن علي بن رزمة قال: أخبرنا أبو سعيد السيرافي قال: حدثني محمد بن منصور بن مزيد قال: حدثنا الزبير قال حدثني عمر بن أبي بكر الموصلي قال: حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: قدم خالد بن صفوان على هشام بن عبد الملك، فقال له: مرحبا بك يا ابن صفوان، قال: رحب واديك يا أمير المؤمنين وعز ناديك، وهطلت عليك مكفهرات الغمام، قال: كيف أنت في مسيرك؟ قال: من الله في نعم متواترة لا أتعرف فيها إلا المزيد منه، حتى اذا كنا بثنية السماوة (٢) بعث الله علينا ريحا حرجفا، (٣) احمرت لها آفاق السماء وانحجرت لها الطير في أوكارها، والسباع في اسرابها فلم أهتد لعلم لا مع، ولا لنجم طالع فكنت كالمحر نجم (٤) ان تقدم عقر وان تأخر كسر، فبينا نحن كذلك إذا نحن بفتية من بني مروان كأنهم قضب الشوحط (٥) على خيول لهم لا حقة الاياطل (٦) تهوي بهم هوي الاجادل (٧)، عليها غطريف مترف كالحسام المرهف خلفهم سلوقيه (٨) (٢١ - ظ) في أعناقها تلع (٩) وفي أعجازها (١٠) قمع، وفي ارساغها

стр. 2980

فدع، (١)، فبينا نحن كذلك إذ وردنا على موز لعبد الملك بن مروان كأنه خشب اليرابيع (٢)، قد أحلولك أفناؤه وجاد به أصحابه، فنزلنا فكنا بين آكل وناسع وطاه ولاه، ومستو، فيالك من منزل كريم ما به، جاد به أربابه، فأجابه هشام بجواب حسن، وقال له: امض فالمم بأهلك وعجل الرجعة إلينا لتنال من دنيانا وننال من طيبك، فحسده رجل من القوم فقال: ممن الرجل؟ فقال: من أهل العراق، قال: من أي أهل العراق؟ قال: من البصرة، فأمسك عما سوى ذلك وانقطع: فقال له خالد: قد سألت فأجبناك فممن الرجل؟ قال: من أهل الحجاز، فقال: بخ بخ بلد العرب ومنشؤ أهل الادب، فمن أي أهل الحجاز قال: مكة، قال: بخ بخ حرم الله وأمنه، ومهاجر ابراهيم واسماعيل، فمن أي أهل مكة؟ قال: من بني عبد الدار قال: لم تصنع شيئا يا أخا بني عبد الدار: هشمتك هاشم، وأمتك أمية، ولوت عليك لؤي، وغلبتك غالب، ونفتك مناف، وزهرت عليك زهرة، فأنت عبدها وابن عبيدها، تغلق وراءها إذا خرجت، وتفتح دونها اذا دخلت (٣)، قم فاسمك العبقري نبات الروابي، فكان ذلك سببا لهرب العبدي من الشام. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد ابن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا (٢٢ - و) الجريري قال: حدثنا أحمد بن العباس العسكري قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني أبو جعفر محمد بن ابراهيم ابن يعقوب بن داود قال: حدثنا الهيثم بن عدي قال: كان أبو العباس يعجبه السمر ومنازعة الرجال، فحضره ذات ليلة في سفره ابراهيم بن مخرمة الكندي، وناس من بني الحارث بن كعب وهم أخواله، وخالد بن صفوان بن ابراهيم التميمي، فخاضوا في الحديث وتذاكروا مضرو اليمن، فقال ابراهيم: يا أمير المؤمنين ان اليمن هم
следующие страницы →