← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

كتاب البلدان وأخبارها من تأليفه قال: مخرج قويق-نهر حلب-من قرية تدعي بسنياب على ستة أميال من دابق، ثم يمر إلى حلب ثمانية عشر ميلا، ثم يمر إلى مدينة قنّسرين اثنا عشر ميلا، ثم يغيض في الأجمة؛ (١٣١ - ظ) فمن مخرجه إلى مغيضه اثنان وأربعون ميلا (١). قلت وهذا مرج الأحمر هو المرج المعروف الآن بمرج تل السلطان (٢)، ولا يعرف الآن بمرج الأحمر؛ ويعرف قويق تحت جبل جوشن بالعوجان، لاعوجاجه في ذلك الموضع. قال الصنوبري من أبيات: والعوجان الذي كلفت به … قد سوّي الحسن فيه مذعوّج (٣) وقال أبو نصر منصور بن المسلم بن أبي الخرجين الحلبي من أبيات: هل العوجان العمر صاف لوارد … وهل خضبته بالخلوق مدود (٤) وكان سيف الدولة بن حمدان لما ابتنى قصره بالحلبة ساق نهر قويق من الموضع المعروف بالسقايات وأدخله في قصره في شباك يجري في القصر، ثم يخرج من جانبه القبلي في شباك آخر، ثم يصب في النهر الأصلي عند الموضع المعروف بالفيض؛ وكان قد رأى في منامه كأن حية قد تطوقت على داره، فعظم عليه ذلك، فقال له بعض المفسرين: الحية في النوم ماء، فأمر بحفر يحفر بين داره، وبين قويق حتى أدار الماء حول الدار، وقضى الله أن الروم خرجوا، فصبحوا حلب، واستولوا على

стр. 317

دار سيف الدوله، وأخذوا منها أموالا عظيمة، وذلك في سنة احدى وخمسين وثلاثمائة، وخربت الدار، فعاد النهر إلى ما هو عليه الآن. أخبرنا تاج الأمناء أحمد بن محمد بن الحسن الدمشقي كتابة، واجتمعت به (١٣٢ - و) في مجلس شيخنا أبي اليمن الكندي بدمشق قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد ابن مقاتل السوسي قال: أخبرنا جدي أبو محمد قال: حدثنا أبو علي الأهوازي قال: حدثنا أبو القاسم حمزة بن عبد الله بن الحسين الأديب قال: حدثنا أبو نصر محمد بن محمد بن عمرو النيسابوري حدثني يحيى بن علي بن هاشم قال: حدثنا عبد الملك بن دليل قال: حدثنا عباس الحذاء عن سعيد بن إسحاق الدمشقي في قول الله : «إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم» (١) على نهر حلب يقال له قويق. وقد ذكر قويق جماعة من الشعراء، ووصفوه، فمنهم الوزير أبو القاسم الحسين بن علي المغربي قال فيه، وقرأتها في ديوان شعره (٢): أما قويق فلا عدته مزنة … من خدرها برز الغمام الصيب نهر لأبناء الصبابة معشق … فيه وللصادي الملوّح مشرب لازال يدرم تحت وسق مكلّ … عمم يقدح منكبيه وينكب مما تمناه الربيع لريه … أيام ظم رياضه لا تقرب فرد الرباب يقول شائم برقه … من أين رفع ذا الفريق المهدب والغيث في كلل السحاب كأنه … ملك بقاصية الرواق محجب ضخب الرعود وإنما هي ألسن … فأمرهن اللوذعي المسهب

стр. 318

راعي الضحي في حين غرة أمنه … فسناه مخطوف الاضاءة أكهب (١٣٢ - ظ) جذلان إن هتك اللثام بداله … خد بحادي البوارق مذهب والأرض حاسرة تود لو أنها … مما يحبره الربيع تجلبب وقال أبو بكر أحمد بن محمد الصنوبري وقد أنشدنا بعض قوله القاضي أبو القاسم بن محمد قاضي دمشق بها قال: أنشدنا أبو الحسن علي بن المسلّم السلمي قال: أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمد بن طلاب قال: أنشدنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن جميع قال: أنشدني أبو بكر الصنوبري. قويق له عهد لدينا وميثاق … وهذي العهود والمواثيق أطواق نفى الخوف أنا لا غريق نرى له … فنحن على أمن وذا الأمن أرزاق ونزهه ألا سفينة تمتطي … مطاه لها وخد (١) عليه وإعناق وأن ليس تعتاق التماسيح شربه … إذا اعتاق شرب النيل منهن معتاق ولا فيه سلور ولو كان لم أكن … أرى أنه إلا حميم وغساق بلى تعلن التسبيح في جنباته … علاجم بالتسبيح مذكن حذاق أقامت به الحيتان سوقا ولم تزل … تقام على شطيه للطير أسواق وسربل بالأرجاء مثنى وموحدا … كما سربلت غصنا من البان أوراق وفاضت عيون من نواحيه ذرف … ولما تعاونها جفون وآماق هو الماء إن يوصف بكنه صفاته … فللماء إغضاء لديه وإطراق ففي اللون بلور وفي اللمع لؤلؤ … وفي الطيب قنديد وفي النفع درياق (١٣٣ - و) إذا عبثت أيدي النسيم بوجهه … وقد لاح وجه منه أبيض براق

стр. 319

فطورا عليه منه درع خفيفة (١) … وطورا عليه جوشن منه رقراق ولم يعده نيلوفر متشوّف … بأرؤس تبر والزبر جد أعناق له ورق يعلو (٢) … على الماء مطبق كأطباق مدهون يليهن أطباق يهاب قويق أن يملّ فإنما … يقيم زمانا ثم يمضي فنشتاق وقد عابه قوم وكلهم له … على ما تعاطوه من العيب عشّاق وقالوا أليس الصيف يبلي لباسه … فقلت الفتى في الصيف يقنعه طاق وما الصبح إلاّ آئب ثم غائب … تواريه آفاق وتبديه آفاق ولا البدر إلاّ زائد ثم ناقص (٣) … له في تمام الشهر حبس وإطلاق ولو لم تطاول غيبة الورد لم تتق … إليه قلوب تائقات وأحداق ولو دام في الحب الوصال ولم يكن … فراق ولا هجر لما اشتاق مشتاق وفضل الغنى لا يستبين لذي الغنى … إذا لم يبين ذلك الفضل إملاق قويق رسيل الغيث يأتي وينقضي … ويأتي انسياقا تارة ثم ينساق (٤) قرأت هذه الابيات بخط أحمد بن خلف الممنع وقال: قال القاضي أبو عمر عثمان بن عبد الله الطرسوسي: حدثنا أبو العباس عبد الله بن عبيد الله الصّفري قال: وأنشدني-يعني الصنوبري لنفسه يصف قويقا ويحن له، وهذا مما أبدع فيه. وقال الصنوبري أيضا في قويق وقد مدّ: اليوم يا هاشمي يوم … لباسه الطلّ والضباب عيّد في عيدنا قويق … وخلقت وجهه السحاب ما لون الزعفران ما قد … لوّن من مائه التراب

стр. 320

تذهب أمواجه كخيل … شقر لها وسطه ذهاب (١٣٣ - ظ) فبادر الشرب قبل فوت … قد برد الماء والشراب (١) وقال الصنوبري أيضا فيه: رياض قويق لا تزال مروضه … يجاور فيها أحمر اللون أبيضه يعارضنا كافوره كل شارق … إذا ما الصبا مرت به متعرضه لدى العوجان المستفادة عنده … مغان على حث الكؤوس محرضه إذا ما طفا النيلوفر الغض فوقه … مفتحة أجفنانه أو مغمضة حسبت نجوما مذهبات تتابعت … فرادى ومثنى في سماء مفضضه (٢) أنشدنا ضياء الدين الحسن بن عمرو الموصلي المعروف بابن دهن الخصا النحوي بقراءتي عليه قال: أنشدنا الخطيب بالموصل-أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن الطوسي-قال: أنشدنا الخطيب أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي اجازة قال: أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري لنفسه من أبيات كتب بها الى ابن حلبات المعري. ونكب إلاّ عن قويق كأنه … يظن سواه زائدا في أوامه بعيس تقضي الدهر جريا كأنها … مفتشة أحشاءه عن كرامه تذكرن من ماء العواصم شربة … وزرق العوالي دون زرق جمامه فلو نطق الماء النمير مسلما … عليهن لم يرددن رجع سلامه وملتثم بالغلفق الجعد عرست … عليه فلم تكشف خفي لثامه (١٣٤ - و) وكم بين ريف الشام والكرخ منهلا … موارده ممزوجة بسمامه (٣)

стр. 321

وأنشدنا الحسن بن عمر وقال: أنشدنا أبو الفضل الخطيب قال: أنشدنا أبو زكريا التبريزي في كتابه قال: أنشدنا أبو العلاء المعري لنفسه، وقالها وهو ببغداد. طربن لضوء البارق المتعالي … ببغداد وهنا مالهنّ ومالي سمت نحوه الأبصار حتى كأنها … بناريه من هنا وثم صوال إذا طال عنها سرها لو رؤوسها … تمدّ إليه في صدور عوال تمنت قويقا والصراة حيالها … تراب لها من أينق وجمال إذا لاح إيماض سترت وجوهها … كأني عمرو والمطيّ سعال وكم هم نضو أن يطير مع الصبا … إلى الشام لولا حبسه بعقال أنشدني أبو نصر محمد بن محمد بن ابراهيم بن الخضر الحلبي لنفسه بدمشق ما بردى عندي ولا دجلة … ولا مجاري النيل في مصر أحسن مرأى من قويق إذا … أقبل في المدّ وفي الجزر يا لهفتا منه على جرعة … تبلّ مني غلة الصدر (١) ومما قاله الصنوبري في قويق: أما قويق فارتدى بمعصفر … شرق بحمرته الغداة بياضه فكأنما فيما اكتسى من صبغه … نفضت شقائقها عليه رياضه (٢) (١٣٤ - ظ) هذا (٣) يصف قويق، وقد مد في الشتاء واحمر لون مائه، ولا أعلم نهرا إذا مدّ يكون أشده حمرة من ماء قويق، لان السيول التي تسيل عليه تمر في البقاع التي

стр. 322

في بلد اعزاز الى حلب، وترابها كلها أحمر شديد الحمرة، فيحمر الماء لذلك، ويكتسي لونا حسن المنظر. وقال الصنوبري في قويق: قويق على الصفراء ركبّ جسمه … رباه بهذا شهّد وحدائقه فإن جد جد الصيف غادر جسمه … ضئيلا ولكن الشتاء يوافقه (١) يريد أن أصحاب الامزجة الصفراوية تنحل أجسامهم في الصيف، ويوافقهم الشتاء، ويريد أن قويق يقل ماؤه في الصيف، وهو كذلك لان النهر يبقى حول المدينة كالساقية، لان أهل القرى يسقون من مائه، والذي يصل منه الى حيلان يتقسمه أرباب البساتين الشمالية يسقونها منه، فيقل ماؤه لذلك، وربما انقطع في بعض السنين بالكلية لذلك، ولهذا قال ابن حوقل فيما حكيناه: «وفيه قليل طفس». ثم يزداد قبلي مدينة حلب من عين المباركة، وتدور الارحاء منها. وللصنوبري أبيات يصف فيها قلة ماء قويق في الصيف أنشدني بعضها والدي ﵀. قويق إذا شم ريح الشتاء … أظهر تيها وكبرا عجيبا وناسب دجلة والنيل والفرات … بهاء وحسنا وطيبا وإن أقبل الصيف أبصرته … ذليلا حقيرا حزينا كئيبا (٣٥ - و) إذا ما الضفادع نادينه … قويق قويق أبى أن يجيبا فيأوين منه بقايا كسين … من طحلب الصيف ثوبا قشيبا وتمشي الجرادة فيه فلا … تكاد قوائمها أن تغيبا (٢)

стр. 323

أنشدني والدي ﵀: تخوض الجرادة فيه فلا … تكاد قوائمها أن تغيبا وقال الصنوبري أيضا في المعنى: قويق إذا شم ريح الشتاء … تشم الخلافة من جيبه وفي الصيف وغد متى عبته … فلست ملوما على عيبه (١) (١٣٥ - ظ) (٢) ***

стр. 324

باب في ذكر الفرات ومخرجه ومعرفة من حضره وما ورد في فضله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي وإنما ذكرناه لأنه يمر في عمل حلب من حدّ ملطيّة إلى أن يتجاوز الرّقّة، وقد ذكرنا فيما أوردناه في صدر كتابنا هذا عن كعب الأحبار قال: إن الله تعالى بارك في الشام من الفرات إلى العريش فيدل ذلك على دخوله في حد حلب، والفرات بالتاء، هذا هو المعروف المنقول. وقرأت بخط الحافظ أبي طاهر السّلفي في رسالة كتبها أبو المظفر إبراهيم ابن أحمد الليث الأذري إلى الكيا (١) أبي الفتح الحسن بن عبد الله بن صالح الأصبهاني يذكر له فيها سفرته، قال في أثنائها: إلى أن حصلنا بشط الفرات، وهم يقولونها الفراه، بالهاء، ولم أك أحقها حتى قرأت في بعض الكتب: إنه يقال: فرات وفراه، كما يقال عنكبوت وعنكبوه، وتابوت وتابوه، هذا على أن يكون لغة لهم، ولا يكون على سبيل الاعتقاب (٢).

стр. 325

وذكر لي من شاهد مخرج الفرات من أرزن الروم من جبل هناك قال: ويخرج من جانبه الآخر نهر جيحون. والفرات إذا انتهى إلى الشام ودخل في أراضيها تصب فيه أنهار متعددة من أعمال حلب، شاهدتها منها: النهر الأزرق، ويعرف ببردا، وهو دون الدرب على حد بلاد الروم من الشام، ومنها نهر بهسنى، ومنها نهر رعبان، ومنها نهر البرسمان، ومنها نهر الساجور، ويجتمع إليه أيضا ذوب الثلوج من الجبال الشامية، فلهذا يكثر ماؤه، ويمد عند اقبال الصيف وعقد الرّمان. وقال أبو عبد الله محمد أحمد الجيهاني: الفرات طالعه السّنبله، وصاحب الساعة القمر، ونهر الفرات يخرج من بلاد الروم فوق موضع يقال له أبريق (١)، فيقبل مع الشمال حتى يمر بالجزيرة والرقة، ثم ينحدر إلى الكوفة (١٣٦ - و) وفي غربية بلاد الشام، وفي شرقيه بلاد الجزيرة، ثم يصب في البطائح بعد أن يتفرق فيصير أنهارا عظاما، ومصبه في البطائح بموضع كسكر. ويقع في الفرات في أرض الجزيرة نهر الخابور، فيصب في الفرات في موضع يسمى قرقيسيا (٢) وقال الحسن بن أبي الخصيب الكاتب في كتاب الكار مهتر في علم أحكام النجوم: الفرات نجمه العذراء. وقرأت في كتاب المسالك والممالك تأليف أحمد بن الطّيب السّرخسي قال:

стр. 326

مخارج الفرات من قاليقلا على فرسخين من عين، يمر بأرض الروم ويستمد من عيون، ويصب فيه أرسناس نهر شمشاط، ويجيء إلى كمخ على ميلين من ملطيّة، ويخرج إلى حينيا (١) حتى يبلغ إلى سميمشاط، فيحمل من هناك السفن والأطواف، ويصب في أنهار تتشعب منه بسواد بغداد والكوفة في دجلة. وقال أحمد بن الطيّب: علو هي الفرات. أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن، وأبو العباس أحمد ابنا عبد الله بن علوان الأسديان قالا: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد الحافظ إجازة عن أحمد بن محمد ابن الآبنوسي قال: ذكر أبو الحسين بن المنادي في كتاب الحافظ من تلخيصه قال: ومخرج الفرات من قاليقلا حتى يمر بأرض الروم، ويستمد من عيون حتى يخرج على ميلين من ملطيّة، ثم يبلغ إلى سميساط، فيحمل من هناك السفن والأطواف، ثم يبلغ إلى الكوفة من فوّة دممّا، وإلى دجلة من هنالك أيضا، ومصابّه في دجلة (١٣٦ - ظ). وقال أبو زيد البلخي في تاريخه: ومخرج الفرات من أرض الروم من جبال بها من موضع يقال له أبويق صخر، ويمر بالجزيرة والرقّة، وينحدر إلى الكوفة، ثم يمر حتى ينصب إلى البطائح فيختلط بدجلة. قال: ويخرج الخابور من رأس عين، ويستمد من الهرماس، وينصب في الفرات (٢). أخبرنا عبد الله بن الحسين الأنصاري عن أبي طاهر السّلفي قال: أخبرنا

стр. 327

المبارك بن عبد الجبار قال: حدثنا أبو عبد الله الصّوري قال: أخبرنا أبو الحسين الغساني قال حدثنا أحمد بن محمد بن بكر الهزّاني قال أخبرنا العباس بن الفرج الرياشي قال: يقال إن الفرات جاء من بلاد الروم، فجاء حتى صبّ في دجلة، وصبت دجلة في البحر، وعطفت (١) البحر إلى عدن، ثم إلى جدّة. قال الرياشي: وقال الأصمعي: هو من حضرموت إلى جدّة. وقرأت في كتاب أحمد بن أبي أحمد بن القاص، قاضي طرسوس في كتاب دلائل القبلة قال: ومخرج الفرات من قاليقلا من موضع يقال له: أبويق بين قاليقلا وبلاد الروم، ثم ينحدر إلى ناحية الكوفة، فيتم فاصلا بين بلاد الشام والجزيرة، ففي شرقية بلاد الجزيرة، وفي غربيه بلاد الشام، فيمر على ميلين من ملطيّة، ويخرج إلى حينيا حتى يبلغ إلى سميساط، ويمر بقرقيسيا ويحمل منها السفن إلى الأطراف، وآخر مصبه في البطائح في موضع يقال له كسكر والبطائح، ثلاثون فرسخا في ثلاثين فرسخا، حدّ منها (١٣٧ - و) جزيرة العرب، وحد منها أرض مشان، وحد منها دجلة بغداد، وحد منها مصبّ الفرات والنهروان، ويمر البطائح حتى يقع في خليج أبّلة في بحر الهند. ووقع إلي رسالة في ذكر الدنيا وما فيها من الأقاليم والجبال والأنهار والبلاد، ولم يسم واضعها فنقلت منها في فصل ذكره في المشهور من الأنهار الكبار في الربع المسكون، ومعرفة ابتدائها وانتهائها. قال: والمشهور من هذه الأنهار الكبار اثنا عشر نهرا، وهي: الدجلة، والفرات، والنيل وجيحون، ونهر الشاش، وسيحان وجيحان، ونهر بردان ومهران، ونهر الرّس، ونهر الملك، ونهر الاهواز، وجميع هذه الأنهار تجري فيها السفن.

стр. 328

قال: فأما الفرات فإنها تخرج، وتلقى بلد الروم، ثم تتفرق على إقليم أثور وتتشعب إليها الخابور، ثم تدخل العراق، وتنبطح خلف الكوفة، وتلقى دجلة منها أربع شعب. وأما معرفة من حفر الفرات، فقد قيل: إنه خلقة من الله تعالى لم يحفره أحد فإن أبو القاسم عبد الله بن الحسين الأنصاري، وعبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل أجاز لنا عن أبي طاهر أحمد بن محمد السّلفي عن أحمد بن محمد بن الآبنوسي قال أخبرنا عن أبي الحسين بن المنادي في كتاب الحافظ من تأليفه قال: حدثنا موسى بن إسحاق بن موسى الخطمي قال: حدثنا منجاب بن الحارث قال: أخبرنا بشر بن (١٣٧ - ظ) عمارة عن أبي روق عن الضّحاك عن ابن عباس في قوله «وفجرنا فيها من العيون، ليأكلوا من ثمره» (١) وكذلك كانوا يقرءونها وما عملت أيديهم، ذلك وجدوه معمولا، يعني الفرات ودجلة ونهر بلخ، وأشباهها، وجدوه معمولا لم تعمله أيديهم. وقد قيل إن دانيال حفره. أخبرنا زيد بن الحسن البغدادي إذنا، ونقلته من أصل سماعة، قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد الحريري قال: أبو القاسم بن البسري عن محمد بن جعفر بن النجّار قال: يقال إن الفرات حفره دانيال مع الدجلة، وأن الفرات يجيء من واد يقطع الروم، وأن دجلة يخرج ماؤها من جبل بآمد. وأخبرنا أبو اليمن الكندي إجازة، قال: أخبرنا أبو منصور القزّاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي ثابت الخطيب قال: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدّل قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء

стр. 329

قال: حدثنا الفضل بن غانم قال: حدثنا الهيثم بن عدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أوحى الله سبحانه إلى دانيال الأكبر أن فجر لعبادي نهرين، واجعل مغيضهما البحر، فقد أمرت الأرض أن تطيعك. قال: فأخذ قناة، أو قصبة، فجعل يخدها في الأرض ويتبعه الماء، فإذا مر بأرض شيخ كبير أو يتيم ناشده الله، فيحيد عن أرضه، فعواقيل دجلة والفرات من ذلك. وقال أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن (١٣٨ - و) محمد بن أحمد بن حماد الواعظ مولى بني هاشم قال: أخبرنا أبو علي إسماعيل ابن محمد الصفار إملاء قال: حدثني أبو بكر محمد بن إدريس الشعراني قال: حدثنا موسى بن إبراهيم الأنصاري عن إسماعيل بن جعفر المدني عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال: أوحى الله تعالى إلى دانيال أن احفر لي سيبين نهرين بالعراق، قال دانيال: إلهي بأي مكاتل، وبأي مساحي، وبأي رجال، وبأي قوة أحفر لك هذين النهرين؟ فأوحى الله سبحانه، أن أعدّ سكة حديد وعرّضها واجعلها في خشبة، وألقها خلف ظهرك، فإني باعث إليك الملائكة يعينونك على حفر هذين السيبين؛ قال: ففعل فحفر، وكان إذا انتهى إلى أرض أرملة أو يتيم حاد عنه، حتى حفر الدجلة والفرات، فهذه العواقيل التي في الدجلة والفرات من حفر دانيال. وأنبأنا سعيد بن هاشم بن أحمد الخطيب عن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الآبنوسي قال: أخبرنا أبو الحسين بن المنادي قال: وروي عن ابن عباس أن الله تعالى أوحى الى دانيال الأكبر، وكان بين نوح وإبراهيم صلى الله عليهم أجمعين، أن احفر لعبادي نهرين ينتفعون بهما فإني قد أمرت الأرض والماء أن يطيعاك فأخذ عصا، ثم أقبل يخط في الأرض، والماء يتبعه، يمر بالقراح والكرم والنهر للشيخ وللمرأة وللصبي، فتقول المرأة نحه عن كرمي وارحمني لضعفي، فصرف به حتى قذفه، فعواقيل دجلة والفرات من ذلك. (١٣٨ - ظ)

стр. 330

وقد قيل إن ملكا من ملوك العجم يقال له جم شاد هو الذي حفر الفرات. فإن البلخي ذكر في تاريخه وقال: وفي كتب العجم إن جم شاد حفر سبعة أنهار سيحون، وجيحون، والفرات، ودجلة، ونهر مرّان بأرض السند. قالوا ونهران لم يسميا لنا. وهذا غير جائز ولا ممكن، اللهم إلا أن يقال، هو ساق ماء هذه الأنهار إلى أراضي البلاد فاستعمرها، واستنزلها وحفر الأنهار منها، والله سبحانه أعلم (١). ***

стр. 331

فصل في تفضيل ماء الفرات على غيره من المياه أخبرنا أبو المظفر حامد بن العميد بن أميري القزويني الفقيه القاضي بحلب، وأبوا محمد عبد الرحمن بن ابراهيم بن أحمد المقدسي بنابلس، ومحفوظ بن هلال ابن محفوظ الرسعيني برأس عين قالوا: أخبرتنا شهدة بنت أحمد الآبري، قال محفوظ: إجازة، قالت: أخبرنا أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران قال: أخبرنا الحسين بن صفوان قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا (قال:) حدثني محمد بن الحسين عن عبيد الله بن محمد عن حماد بن سلمة عن سماك بن حرب قال: كان بصري قد ذهب، فرأيت إبراهيم خليل الرحمن ﷺ ، فيما يرى النائم، فمسح عيني وقال: ائت الفرات، فغض فيه، وافتح عينيك فيه، ففعلت، فذهب ما كان بعيني. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد (١٣٩ - و) الحريري قال: أخبرنا أبو القاسم بن البسري عن محمد بن جعفر بن النجار قال: وقالت الأطباء: كل ماء في نهر فطير إلا ماء فرات فإنه خمير، لكثرة اختلاط الأهوية به، وتكسير المهدزانات له، وهذه المهدزانات عملت لتكسير حدة الماء. قلت: والى زمننا هذا يختار ماء الفرات للخلفاء، على ماء دجلة، فإن دجلة تمر ببغداد بدور الخليفة، ويحمل الماء لشرب الخليفة من نهر عيسى، وهو نهر يأتي من الفرات، ويصب في دجلة، حتى أن السقائين ببغداد يمنعون أن يستقوا للعامة من نهر عيسى، فلا يمكن من الشرب منه إلا أهل الدور التي هي على نهر عيسى، وما يقاربها. وقرأت فيما علقته من الفوائد، وقيل إن الفرس تسمي نهر الفرات عندهم نهر شير، وهو نهر الملك، وكانوا يرون سقي الفرات وثماره أفضل من سقي دجلة وأحلى وأجود.

стр. 332

باب في ذكر ما جاء في فضل الفرات من الأحاديث والآثار أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي كتابة، وسمعته بدمشق في منزله قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري قال: أخبرنا أبو القاسم بن البسري قال: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي إجازة قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن مهدي قال: حدثنا محمد بن زيد الرّطاب قال: أخبرنا ابراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرنا يوسف بن بهلول قال: حدثنا عبده ابن سليمان الكلابي (١٣٩ - ظ) عن سعيد بن أبي عروبه عن قتادة عن أنس ابن مالك عن مالك بن صعصعة قال: أخبرنا نبي الله ﷺ : «أنه رفع له سدرة المنتهى فرأى أربعة أنهار يخرجن من أصلها. قلت: يا جبريل ما هذه الأنهار؟ قال: أما النهران الظاهران فالنيل والفرات، وأما الباطنان فنهران في الجنة». وقد رواه حفص بن عبد الله السّلمي عن ابراهيم بن طهمان عن شعبة ابن الحجاج عن قتادة عن أنس، وذكر فيه زيادة. أخبرناه أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد بن روح قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزجانية قال (١): أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق أبو عوانه النيسابوري الحافظ قال: حدثنا محمد بن عقيل النيسابوري قال: حدثنا حفص بن عبد الله السلمي قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان عن شعبة بن الحجاج عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله

стр. 333

عليه وسلم: «رفعت لي سدرة المنتهى، فإذا أربعة أنهار، نهران ظاهران ونهران باطنان، فأما الظاهران فالنيل والفرات، وأما الباطنان فنهران في الجنة، وأتيت بثلاثة أقداح، قدح فيه لبن، وقدح فيه عسل، وقدح فيه خمر، فأخذت الذي فيه اللبن فشربت فقيل: أصبت الفطرة أنت وأمتك. قال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلا ابراهيم بن طهمان، تفرد به حفص بن عبد الله (١٤٠ - و). أخبرنا زيد بن الحسن الكندي إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم بن الطبر قال: أخبرنا أبو القاسم بن البسري قال: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي إجازة قال: أخبرنا أبو سعيد الأحمسي قال: حدثنا الحسين-يعني-ابن حميد قال: حدثنا يوسف بن يعقوب الصفّار قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن عبد الله بن سعيد المقبري عن جده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «نهران مؤمنان النيل والفرات، ونهران كافران دجلة وبردى». وفي رواية أخرى بدل بردى نهر بلخ. وأنبأنا الكندي قال: أخبرنا ابن الطبر قال: أخبرنا ابن البسري قال: أخبرنا التميمي إجازة قال: أخبرنا أبو سعيد الأحمسي قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا محمد بن اسماعيل الواسطي قال: حدثنا علي بن عاصم عن الليث بن سعد، أراه عن عطاء، قال: دجلة نهر اللبن في الجنة، والفرات نهر العسل، والنيل نهر الخمر في الجنة. وقرئ على شيخنا أبي اليمن الكندي أخبركم أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هرون بن الصلت الأهوازي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار قال: قرأت على العباس بن يزيد البحراني قلت: حدثكم مروان بن معاوية عن إدريس الأودي عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «نهران من الجنة النيل والفرات».

стр. 334

وقد جاء في حديث آخر عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «أربعة أنهار من الجنة الفرات وسيحان وجيحان (١٤٠ - ظ) والنيل». ونحن نذكر الحديث بإسناده في الباب الذي يأتي بعد هذا في فضل سيحان وجيحان. أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل البانياسي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين ابن البغدادي، ح. وأنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي عن أبي سعد إجازة قال: أخبرنا أبو الفضل المطهر بن عبد الواحد بن محمد قال: أخبرنا أبو عمر عبد الله ابن محمد بن أحمد بن عبد الوهاب السلمي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يزيد الزهري قال: حدثنا عمي عبد الرحمن بن عمر بن يزيد أبو الحسن الزهري يعرف برسته، قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا المسعودي عن القاسم قال: مدّ الفرات على عهد عبد الله، فكره الناس ذلك فقال عبد الله: يا أيها الناس لا تكرهوا مدّه، يوشك أن يلتمس فيه ملء طست من ماء فلا يوجد ذلك، وذلك حين يرجع كل ماء الى عنصره، فتكون بقية الماء والمؤمنون بالشام. والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. وذكر أبو زيد البلخي في تاريخه قال: وزعموا أن الفرات مدّ فرمى برمانة شبه البعير البارك، وذلك في زمن معاوية، فسئل كعب الأحبار عن ذلك فقال: هي من الجنة (١). وقد رواه جعفر بن عون العمري عن أبي عميس عن القاسم موقوفا عليه أنبأنا به عبد الرحيم بن يوسف وغيره عن أبي طاهر الحافظ عن أحمد (١٤١ - و) ابن محمد بن الآبنوسي قال: أخبرنا عن أبي الحسين بن المنادي قال: وحدثنا

стр. 335

العباس بن محمد-يعني-الدوري إملاء قال: حدثنا جعفر بن عون العمري قال: أخبرنا أبو عميس عن القاسم قال: مدّ الفرات فحاء برمانة مثل البعير، فكانوا يتحدثون أنها من الجنة. وأخبرنا أبو اليمن الكندي فيما أذن لنا فيه قال: أخبرنا أبو القاسم الحريري قال: أخبرنا أبو القاسم بن البسري قال: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي إذنا قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن مهدي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن زيد الرطاب قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي قال: حدثني ابن أبي أويس الوراق قال: حدثنا جعفر بن عون عن العميس عن أبيه قال: قذف الفرات رمانة مثل البعير، فتحدث أهل الكتاب أنها من الجنة. وقال محمد بن جعفر التميمي: حدثنا أبو القاسم بن مهدي قال: حدثنا محمد قال: حدثنا ابراهيم قال: حدثني يحيى بن الحسن بن الفرات قال: حدثنا علي بن بهيس قال: حدثني موسى بن أبي الغمر عن عطاء الهمداني عن تميم بن خذيم قال: كنا عند علي جلوسا فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين جاء البارحة شيء فسكر الفرات، ما ندري ما هو، قال: فدعا بدلدل (٢) فركبها، وركب الناس معه حتى انتهى الى الفرات، فقال: هذه رمانة من رمان الجنة. فدعا بالرجال والحبال، فاستخرجت، فقسم ما فيها فما بقي أهل بيت بالكوفة إلا وقد دخله منها. قال علي: قال موسى قلت لعطاء: أرني الموضع الذي أراكه (١٤١ - ظ) تميم، قال: فأراني المضيق الزمي. وقال: حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا محمد قال: حدثنا ابراهيم قال: حدثنا اسماعيل بن أبان قال: حدثنا عمرو عن جابر قال: غضب الشعبي على رجل من همدان اسمه عبد الرحمن فقال لي: ما له قاتله الله، كأن رأسه رمانة الفرات،

стр. 336

فقلت يا أبا عبد الرحمن وما قصة رمانة الفرات؟ قال: حدثني من زعم أنه نظر إليها في زمن ابن أبي طالب أسفلها قد أفرغ في أسفل الوادي وأعلاها بارز، وذكر أنه كان فيها حين كيل حبّها أكرار (١). وذكروا أن عليا قال: إن الفرات لواد من أنهار الجنة. وقال: حدثنا أبو القاسم قال: حدثنا محمد قال: حدثنا ابراهيم حدثني عبد الرحمن بن أبي هاشم قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد العرزمي عن أبيه عن السدّي عن أبي أراكة قال: أتي علي ﵇ ذات يوم فقيل له: يا أمير المؤمنين هذه رمانة قد سدت الفرات، فقال: يا غلام بغلتي، فركبها وركب الناس معه، فإذا رمانة عظيمة، فأمر فأنشبت فيها الحبال، ثم أمر بها فأخرجت، ثم هدمت، فاستخرجوا منها كرّين وأقفزة، فقال علي: إن نهركم هذا من أنهار الجنة، هذه الرمانة من رمان الجنة. قال ابن العرزمي: فحدثت به عمرو الجعفي فذكره عن جابر عن أبي أركة (٢) قال: كانت الحبة منه مثل الكمّة العظيمة. أنبأنا أبو اليمن بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب (١٤٢ - و) قال: أخبرنا ابراهيم بن عبد الواحد بن محمد بن الحبّاب الدلال قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ابراهيم الشافعي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن برد قال: حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، ح. قال الخطيب: وأخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان-واللفظ له-قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الرازي قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن طرخان البلخي قال: حدثنا أحيد ابن الحسين-قرأت عليه أن محمد بن حفص حدثهم-قالا: حدثنا الربيع بن

стр. 337

بدر عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «ينزل في الفرات كل يوم مثاقيل من بركة الجنة». وقال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة قال: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد الختّلي قال: حدثني عبد الله بن محمد بن علي البلخي قال: حدثنا محمد بن أبان قال: حدثنا أبو معاوية عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس في الأرض من الجنة إلا ثلاثة أشياء، غرس العجوة وأواق تنزل في الفرات كل يوم من بركة الجنة والحجر». أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون قال: أخبرنا أبو عبد الله (١٤٢ - ظ) محمد بن علي بن الحسن الحسني قراءة عليه قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الجعفي قال: حدثنا الحسين بن محمد بن الفرزدق الفزاري قال: حدثنا جعفر بن عبد الله المحمدي: سمعت محمد بن أبي عمير يذكر عن محمد بن مسلم قال: سألت الصادق عن قول الله «وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما الى ربوة ذات قرار ومعين» (١). قال: الربوة النجف، والقرار المسجد، والمعين الفرات، ثم قال: إن نفقة بالكوفة الدرهم الواحد يعدل بمائة درهم في غيرها، والركعة بمائة ركعة، ومن أحب أن يتوضأ بماء الجنة، ويشرب من ماء الجنة، ويغتسل بماء الجنة فعليه بماء الفرات، فإن فيه مثعبين (٢) من الجنة، وينزل من الجنة في كل ليلة مثقالان مسك في الفرات. أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن أبي الحسن بن المقير بالقاهرة أخبرنا

стр. 338

محمد بن ناصر السلاميّ إجازة قال: أنبأنا ابراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن القاسم بن مرزوق قال: أخبرنا أحمد ابن عبد الرحمن بن القاسم الحراني أبو صالح قال: حدثنا أبو الحسن عمر بن الحسن القاضي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال: حدثنا يونس بن بكير عن موسى بن قيس الحضرمي قال: سمعت جعفر بن محمد بن علي في قوله «وآويناهما الى ربوة ذات قرار ومعين» (١٤٣ - و) قال: الربوة الكوفة والمعين الفرات. أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين الأنصاري وعبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل عن الحافظ أبي طاهر السّلفي عن أحمد بن محمد بن الآبنوسي قال: أخبرنا عن أبي الحسين المنادي قال: أخبرنا العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا أبو يحيى الحماني قال: حدثنا الأعمش عن خيثمه بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو موقوفا قال: ما من يوم إلا يحمل في الفرات مثاقيل من بركة الجنة. أخبرنا أبو اليمن الكندي إذنا، ونقلته من أصل سماعه، قال أخبرنا أبو القاسم الحريري قال أخبرنا أبو القاسم بن البسري قال: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن مهدي قال: حدثنا محمد بن زيد قال: حدثنا إبراهيم الثقفي قال: حدثنا بكر قال: حدثنا شعبة بن الحجاج قال: أخبرني الحكم قال: سمعت خيثمه بن عبد الرحمن يقول: قال عبد الله بن عمرو: ما من يوم إلا وهو يوزن في الفرات مثاقيل من ماء الجنة. قال محمد بن جعفر التميمي وأخبرنا أبو بكر الدارمي قال: أخبرنا الحسين ابن محمد بن الحسين البجلي قال: حدثنا علي بن سعيد قال: حدثنا مطلب عن عبد الملك بن عمير قال إن الفرات نهر من أنهار الجنة، لولا ما يخلطه من الأذى، ما تداوى به بشر إلا برأ، وإن عليه ملكا يصرف عنه الأذى.

стр. 339

باب في ذكر جيحان نهر المصيصة وأهل بلاد الروم يسمونه جهان وهو نهر كبير يخرج من بلد الروم، وينتهى الى المصّيصة، فيفصل بينها وبين كفر بيا، ثم يخرج منهما، فيلقي ماءه في بحر الروم، وشاهدت مخرجه من بلد الروم من قرية يقال لها كيز ميت، قريبه من مدينة أبلستين من شرقيها وقبليها، وبينها وبين مدينة أبلستين مقدار ميل، والماء يخرج من شقيف حجر الى أرض بين يدي الشقيف، وهي تنبع الماء جميعها، وعلى (١٤٣ - ظ) الشقيف كنيسة قديمة من بناء الروم، وقد صور فيها الجنة، والنهر يخرج منها، ويأتي النهر الى مدينة أبلستين، فينقسم قسمين، ويحيط بالمدينة، فإذا جاوزها عاد واجتمع، وتلقى إليه أنهار متعدّدة منها نهر يأتي من بلدة يقال لها الرمان، شاهدتها وشاهدت نهرها، وهو نهر كبير أيضا. ويجري هذا النهر حتى يخرج الى الشام، ويصل الى المصّيصة، وهي من الجانب الغربي منه، وكفر بيّا من الجانب الشرقي، وعلى النهر بين المدينتين جسر عظيم قديم معقود بالحجارة. وقال أبو زيد البلخي: جيحان يخرج من بلد الروم حتى ينتهي الى المصّيصة، ثم الى رستاق يعرف بالملون، حتى يقع في بحر الروم. وقال أحمد بن أبي أحمد بن القاص في كتاب دلائل القبلة قال: ونهر جيحان هو نهر المصّيصة، مخرجه من بلاد الروم، وينصبّ أيضا في بحر الشام.

стр. 340

أنبأنا أحمد بن عبد الله الأسدي عن الحافظ أبي طاهر عن أحمد بن محمد بن علي الآبنوسي قال: أخبرنا عن أبي الحسين بن المنادي قال: ويخرج جيحان نهر المصّيصة من بلاد الروم على مسيرة مراحل منها، ثم يجتاز في طريقه إليها بموضع يدعى هنالك نهر المسدود، ثم يصب في بحر اللبنان، ويستمد من وادي الريح، ثم يصب في البحر الشامي. وقال أحمد بن الطّيب السّرخسي في كتاب المسالك والممالك: ويخرج جيحان نهر المصّيصة من بلاد الروم، ويصب في نهر اللبنان، ويستمد من وادي الريح، ويصب في البحر الشامي. أنبأنا عيسى بن عبد العزيز بن عيسى قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني قال: أخبرنا أبو صادق المديني قال: أخبرنا أبو الحسن علي (١٤٤ - و) بن منير بن أحمد في كتابه قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الفرج قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن خلف الأزدي قال: حدثنا عبد الرحمن ابن عبد الله قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا الليث بن سعد وعبد الله ابن لهيعة قالا: حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن أبي جنادة الكتاني أنه سمع كعبا يقول: النيل في الآخرة عسل، أغزر ما يكون من الأنهار التي سمى الله ، ودجلة في الآخرة لبن أغزر ما يكون من الأنهار التي سمى الله، وجيحان ماء أغزر ما يكون من الأنهار التي سمى الله. أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد البغدادي إجازة قال: أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، وأبو غالب محمد بن أحمد بن الحسين بن علي بن قريش، وأبو بكر محمد بن عبيد الله بن دحروج، وأبو المعالي أحمد بن منصور ابن المؤمل الغزّال، قالوا: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد البزّاز قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص قال: حدثنا أبو محمد عبيد الله بن

стр. 341

عبد الرحمن بن عيسى السكري قال: حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي وأبو بكر محمد بن صالح الأنماطي، قالا: حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد قال: حدثني الليث بن سعد قال: بلغني أنه كان رجل من بني العيص يقال له حائذ بن أبي شالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم نبي الله ﵉، وأنه خرج هاربا من ملك من ملوكهم حتى دخل أرض مصر، وأقام بها سنين، فلما رأى عجائب نيلها وما يأتي به، جعل الله عليه أن لا يفارق ساحله حتى يبلغ منتهاه أو يموت، فسار عليه، قال بعضهم، ثلاثين سنة في الناس، وثلاثين سنة (١٤٤ - ظ) في غير الناس، وقيل خمسة عشر كذا، وخمسة عشر كذا حتى انتهى إلى بحر أخضر، فنظر إلى النيل يشقّ مقبلا، فقعد على البحر، فإذا رجل قائم يصلي تحت شجرة من تفاح فلما رآه استأنس به، وسلم عليه، فسأله الرجل صاحب الشجرة فقال: من أنت؟ فقال له: أنا حائذ بن أبي شالوم بن العيص بن إسحاق ﵉، قال: فمن أنت؟ قال: أنا عمران بن فلان بن العيص بن إسحاق ﵇، قال: فما الذي جاء بك هنا يا حائذ؟ قال: جئت من أجل هذا النيل. فما جاء بك يا عمران؟ قال: جاء بي الذي جاء بك حتى انتهيت الى هذا الموضع، فأوحى الله إلي أن قف في هذا الموضع، فأنا واقف حتى يأتيني أمره، قال له حائذ: أخبرني يا عمران ما انتهى إليك من أمر هذا النيل، وهل بلغك في الكتب أن أحدا من بني آدم يبلغه؟ قال له: نعم، قد بلغني أن رجلا من ولد العيص يبلغه، ولا أظنه غيرك يا حائذ، قال له حائذ: يا عمران أخبرني كيف الطريق إليه؟ فقال له: لست أخبرك بشيء إلا أن تجعل لي ما أسألك. قال: وما ذاك؟ قال: إذا رجعت إلي وأنا حي أقمت عندي حتى يوحي الله تعالى إلي بأمره: أو يتوفاني فتدفنني، وإن وجدتني ميتا دفنتني وذهبت، قال: ذلك لك علي، قال له: سر كما أنت على هذا البحر، فإنك ستأتي على دابة ترى آخرها، ولا ترى أولها، فلا يهولنك أمرها، اركبها فإنها دابة معادية للشمس، فإذا طلعت أهوت إليها

стр. 342

لتلتقمها حتى يحول بينها وبينها حجبتها (١)، وإذا غربت أهوت إليها لتلتقمها فتذهب بك الى جانب البحر فسر (١٤٥ - و) عليه راجعا حتى تنتهي الى النيل، فسر عليه فإنك ستبلغ أرضا من حديد، جبالها وأشجارها وسهولها حديد، فإن أنت جزتها وقعت في أرض من نحاس جبالها وأشجارها وسهولها من نحاس، فإن أنت جزتها وقعت في أرض من فضة، جبالها وأشجارها وسهولها من فضة، فإن أنت جزتها وقعت في أرض من ذهب جبالها وأشجارها وسهولها من ذهب، فيها ينتهي إليك علم النيل. فسار حتى انتهى الى أرض الذهب، فسار فيها حتى انتهى الى سور من ذهب وشرفه من ذهب وفيه قبة من ذهب، لها أربعة أبواب، فنظر الى ماء ينحدر من فوق ذلك السور حتى يستقر في القبة، ثم ينصرف (٢) في الأبواب الأربعة، أما ثلاثة فتغيص في الأرض، وأما واحد فيسير (٣) على وجه الأرض، وهو النيل، فشرب منه، واستراح، وأهوى الى السور ليصعد، فأتاه ملك فقال: يا حائذ قف مكانك، قد انتهى إليك علم هذا النيل، وهذه الجنة والماء ينزل منها، فقال: أريد أن أنظر الى ما في الجنة، فقال: إنك لن تستطيع دخولها اليوم يا حائذ، فقال: فأي شيء هذا الذي أرى؟ قال: هذا الفلك الذي يدور به الشمس والقمر، وهو شبه الرحى، فقال: إني أريد أن أركبه فأدور فيه،-فقال بعض العلماء: إنه ركبه حتى دار الدنيا، وقال بعضهم: لم يركبه-فقال له: يا حائذ إنه سينالك من الجنة رزق، فلا تؤثر عليه شيئا من الدنيا، فإنه لا ينبغي لشيء من الجنة أن يؤثر عليه شيء من الدنيا، إن لم تؤثر عليه شيئا من الدنيا بقي ما بقيت، فبينما هو كذلك إذ نزل عليه عنقود من عنب فيه ثلاثة أصناف، لون كالزبرجد الأخضر (١٤٥ - ظ)، ولون

стр. 343

كالياقوت الأحمر، ولون كاللؤلؤ الأبيض؛ ثم قال: يا حائذ أما إن هذا من حصرم الجنة وليس من طيب عنبها فارجع يا حائذ، فقد انتهى إليك علم النيل؛ قال: فهذه الثلاثة التي تغيص في الأرض ما هي؟ قال: أحدها الفرات، والآخر دجله، والآخر جيحان، فارجع، فرجع حتى انتهى الى الدابة، فركبها، فلما أهوت الشمس لتغرب قذفت به في جانب البحر، فأقبل حتى انتهى الى عمران، فوجده ميتا حين مات، فدفنه، وأقام على قبره ثلاثا، فأقبل شيخ متشبه بالناس، أغرّ من السجود، ثم أقبل الى حائذ فسلم عليه، فقال له يا حائذ: ما انتهى إليك من علم هذا النيل؟ فأخبره قال الرجل: هكذا نجده في الكتب، ثم طرّى ذلك التفاح في عينيه، فقال: ألا تأكل منه؟ قال: معي رزق قد أعطيته من الجنة، ونهيت أن أوثر عليه شيئا من الدنيا، قال: صدقت يا حائذ، وينبغي لشيء من الجنة يؤثر بشيء من الدنيا، وهل رأيت في الدنيا مثل هذا التفاح، إنما أنبت في الأرض ليست من الدنيا، وإنما هي شجرة من الجنة، أخرجها الله لعمران يأكل منها، وما تركها إلا لك، ولو ولّيت عنها لرفعت، فلم يزل يطريها في عينه، حتى أخذ منها تفاحة، فلما عضها عض على يديه، ثم قال: أتعرفه هو الذي أخرج أباك من الجنة، أما إنك لو سلمت بما معك لأكل منها أهل الدنيا قبل أن ينفد، وأقبل حائذ حتى دخل مصر، فأخبرهم بهذا، ومات بأرض مصر ﵀ (١). ***

стр. 344

باب في ذكر سيحان نهر أذنة وهو نهر كبير دون جيحان في العظم، وبين مخرجه ومخرج جيحان يومان، ومخرجه (١٤٦ - و) أيضا من بلاد الروم، وشاهدته في قرية يقال لها بالعربية رأس العين، ويقال لها بالتركية يانغرباشي، ومعناه رأس الماء، وهو يخرج من فوجة (١) بين جبلين ينبع ماؤه من تحت الجبل من الصخر الأصم، وعنده كنيسة قديمة من بناء الروم، قد صورت الجنة فيها، ونهر سيحان خارج منها، فيجري النهر، وتجتمع إليه عيون تسيل في واد في الدربند الذي بين الساروص، وبين هذه القرية، وتخرج هذه العيون في الوادي المذكور، فتصب في سيحان، ويخرج سيحان في بلد الروم حتى يمر تحت قلعة سمندو، ويمر على بلاد الأرمن، ويمتد على تلك البلاد حتى ينتهي الى أذنه، وهو من شرقيها، ثم يمتد منها فيصب في البحر الشامي. أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: كتب إلينا أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ أن أحمد بن محمد بن علي بن الآبنوسي أخبرهم إجازة قال: أخبرنا عن أبي الحسين بن المنادي قال: ومخرج سيحان نهر أذنه من بلاد الروم، ثم يمر على موضع من بلاد أرمينية، فيدعى هنالك نهر محمد، ثم يمتد حتى ينتهي إلى أذنه، وهنالك يدعى سيحان، ثم يسير حتى يصب في البحر الشامي. قلت: قوله من بلاد أرمينية وهم فإن أرمينية هي أخلاط، والفرات يحول

стр. 345

بينها وبين بلاد الروم، بل الظاهر أن ابن المنادي وجد في بعض الكتب أنه يمر ببلاد الأرمن، فظنها أرمينيه، والله أعلم. ونقلت من خط صديقنا ياقوت الحموي في كتاب البلدان: ولأذنه نهر سيحان، وعليه قنطره حجارة (١٤٦ - ظ) عجيبة بين المدينة وبين حصن مما يلي المصيصة، وهو شبيه بالربض، والقنطرة معقودة على طاق واحد (١). وقرأت في كتاب أبي زيد أحمد بن سهل البلخي في كتاب صورة الأرض قال: وسيحان هو دون جيحان في الكبر، عليه قنطرة حجارة عجيبة البناء، طويلة جدا، يخرج هذا النهر من بلد الروم أيضا. وقال أحمد بن الطيب السرخسي في كتابه: ومخرج سيحان نهر أذنة من بلاد الروم، ويصب في البحر الشامي. أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي إذنا قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن يعقوب الإيادي قال: أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاّد قال: حدثنا الحارث بن محمد قال: حدثنا سعيد بن شرحبيل عن ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير قال: قال كعب: نهر النيل نهر العسل في الجنة، ونهر دجلة نهر اللبن في الجنة، ونهر الفرات نهر الخمر في الجنة، ونهر سيحان نهر الماء في الجنة؛ قال: فأطفأ الله نورهن فيصيرهن إلى الجنة. ***

стр. 346

باب في ذكر ماورد في الحديث والسنة أن الفرات وسيحان وجيحان من أنهار الجنة وهذه الأنهار الثلاثة قد اختص عمل مدينة حلب بفضلها، لأنها من عملها، لم تختص مدينة أخرى بنظير هذه الفضيلة ولا بمثلها، فإن أبا الحسين مسلم (١٧٤ - و) بن الحجاج خرّج في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة» (١)؛ وهذه الثلاثة داخلة في عمل حلب، لا يخرج عنه غير النيل. أخبرنا بهذا الحديث قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم الأسدي قاضي حلب قراءة عليه وأنا أسمع قيل له: أخبرك أبو بكر محمد بن علي بن ياسر الأنصاري الجياني قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي، ح. وكتب إلينا عاليا أبو القاسم منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي، وأبو الحسن المؤيد بن محمد الطوسي من نيسابور قالا: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي قال: أخبرنا وأبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي قال: أخبرنا أبو أحمد بن محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان الفقيه قال: أخبرنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري قال: وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا عبيد الله -يعني-ابن عمر العمري عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم

стр. 347

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «سيحان وجيحان والفرات والنيل كلّ من أنهار الجنة» (١). وقد رواه عن عبيد الله بن عمر، عبد الله بن يوسف، وعبد الله بن جعفر؛ فأما حديث عبد الله بن يوسف فأنبأنا به عيسى بن عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي (١٤٧ - ظ) قال: أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن منير بن أحمد الحلال في كتابه قال أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الفرج الصماح قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن خلف بن قديد الأزدي قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «النيل وسيحان وجيحان والفرات من أنهار الجنة». وأما رواية عبد الله بن جعفر فإن فيها زيادة على هذه الأنهار الأربعة دجلة. أخبرنا بها أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي إذنا قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن ابراهيم البيضاوي قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه الخزار قال: أخبرنا ابن المجدر قال: حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «النيل والفرات ودجلة وسيحان وجيحان من أنهار الجنة». وقد رواه شعبة بن الحجاج عن خبيب بن عبد الرحمن كذلك مرفوعا، وقال في آخر حديثه: «كلّ من أنهار الجنة وكلّ قد شربت منه».

стр. 348

ورواه عن (١٤٨ - و) أبي هريرة ﵁ عبد الله بن مغيث مولى الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن (أبي سعيد) (١) المقبري، فأما عبد الله بن مغيث فحدث بها يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن مغيث مولى الزبير عن أبي هريرة مرفوعا، وزاد في آخره: «ولو أن النيل إذا مد التمستم لوجدتم فيه من ورق الجنة». وأما رواية سعيد المقبري فأنبأنا بها الأخوان أبو محمد عبد الرحمن وأبو العباس أحمد ابنا عبد الله بن علوان الحلبيان عن كتاب أبي طاهر السلفي قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن الآبنوسي قال: أخبرنا عن أبي الحسين بن المنادي قال: حدثنا القاسم بن زكريا قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار قال: حدثنا قاسم بن يزيد الجرمي عن الفرج بن فضاله عن أبي رافع-هو إسماعيل بن رافع-المزني المديني-نزل البصرة-عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أربعة أنهار في الجنة سيحان وجيحان والنيل والفرات». وأما رواية أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا، فأخبرنا بها أبو الحسن المبارك ابن محمد بن مزيد بن هلال الخواص وأبو عبد الله محمد بن نصر بن أبي الفرج الحصري البغداديان ببغداد قالا: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الغني بن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد الهمداني قال: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء بن أبي منصور الصيرفي، ح. وأنبأنا عن أبي الفرج (١٤٨ - ظ) شيخنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني قال أبو الفرج: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن النعمان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ قال أخبرنا أبو إسحاق بن أحمد ابن نافع الخزاعي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يحيى بن أبي عمر العداني قال:

стр. 349

حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «أربعة أنهار من الجنة، الفرات وسيحان وجيحان والنيل». وقد رواه سعدان بن نصر عن سفيان بن عيينة عن محمد بن عمر، وشك سفيان في رفعه، أنبأنا به سعيد بن هاشم بن أحمد الأسدي قال: أخبرنا أحمد بن محمد كتابة عن أحمد بن محمد بن الآبنوسي قال: أخبرنا عن أبي الحسين بن المنادي قال: سمعت سعدان بن نصر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عمرو بن علقمة قال: أربعة أنهار من الجنة الفرات والنيل وسيحان وجيحان، فقيل لسفيان: أهذا عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ؟ قال: لعله. ورواه يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. أخبرنا به أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي إجازة قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزّاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عمر بن عيسى البلدي، قال: حدثنا أبو العباس عمرو بن هشام بن عمرو قال: قرئ على الحارث بن محمد القيطريّ (١٤٩ - و) حدثكم يزيد بن هارون، ح. قال الخطيب وأخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، وأبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصياد وأبو القاسم طلحة بن علي بن الصقر الكتاني قالوا: أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد العطار قال: حدثنا الحارث بن محمد قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: فجرت أربعة أنهار من الجنة الفرات والنيل وسيحان وجيحان.

стр. 350

وقد رواه عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة موقوفا عليه، ولم يذكر النيل. أخبرنا بذلك القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني الأنصاري قراءة عليه بدمشق وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن اليقطيني قال: حدثنا محمد بن الحسين السامري قال: حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا وكيع عن مسعر عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: سيحان وجيحان والفرات كلهن من الجنة، موقوف. أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: قرأت بخط شيخنا أبي الفرج غيث بن علي بن عبد السلام الخطيب ذكر القاضي أبو القاسم الحسن بن محمد الأنباري فيما قري (١٤٩ - ظ) عليه بصور في ذي القعدة سنة سبع عشرة وأربعمائة أن أبا محمد الحسن بن رشيق أخبرهم قال: حدثنا أبو الفضل العباس بن أبكجور مولى أمير المؤمنين قال: حدثنا أبو محمد المراغي قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله اختار من الملائكة أربعة جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، واختار من النبين أربعة، إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم؛ وقال فيه: واختار من الأنهار أربعة، سيحان وجيحان والنيل والفرات». قال الحافظ: هذا الحديث منكر بمرّه، وأبو الفضل والمراغي مجهولان (١).

стр. 351

أخبرنا أبو منصور قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، ح. وأنبأنا عمر بن طبرزد عن ابن السمرقندي قال: أخبرنا أبو القاسم بن مسعده قال: أخبرنا أبو القاسم حمزه بن يوسف قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: أخبرنا بهلول بن إسحاق بن بهلول قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثنا كثيّر المري عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «أربعة أجبل من جبال الجنة، وأربعة أنهار من أنهار الجنة، وأربعة ملاحم من ملاحم الجنة»؛ قيل: فما الأجبل يا رسول الله؟ قال: «أحد جبل يحبنا ونحبه، جبل من جبال الجنة، وطور جبل من جبال الجنة (١٥٠ - و) ولبنان جبل من جبال الجنة، والأنهار النيل والفرات وسيحان وجيحان، والملاحم بدر وأحد والخندق وخيبر، وسقط ذكر الجبل الرابع. أنبأنا عيسى بن عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر الأصبهاني قال: أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن منير بن أحمد الحلاّل في كتابه قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن أحمد بن الفرج القمّاح قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن خلف بن قديد الأزدي قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن كعب الأحبار أنه كان يقول: أربعة أنهار من الجنة، وصفها الله في الدنيا فالنيل نهر العسل في الجنة والفرات نهر الخمر في الجنة، وسيحان نهر الماء في الجنة، وجيحان نهر اللبن في الجنة. أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد الفنكي وفرج بن عبد الله الحبشي إجازة من كل واحد منهما قالا: أخبرنا أبو طاهر بركات بن ابراهيم الخشوعي قال: أخبرنا

стр. 352

أبو الحسن علي بن المشرف بن المسلم قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن محمد بن حمّود الصواف قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد قال: حدثنا أبو حفص عمر بن المفضل بن المهاجر الربعي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا زهير قال: حدثنا داود بن هلال (١٥٠ - ظ) عن الصلت بن دينار عن أبي صالح عن نوف البكالي قال: الصخرة تخرج من تحتها أربعة أنهار من الجنة سيحان وجيحان والفرات والنيل. وقرأت في تاريخ أبي زيد البلخي قال: وأهل الكتاب يزعمون أن أربعة أنهار تخرج من الجنة سيحان وجيحان والفرات والنيل (١). وقرأت في قصيدة الأعلام المزدوجة من نظم أبي عمرو القاسم بن أبي داود الطرسوسي في ذكر الفرات وسيحان وجيحان: ثم انشمرنا في الفرات الرّحب … واد من الجنان ذات الحجب أيمن واد ومحلّ الخصب … بالبركات دهره ذو حلب وإنّه يوما من الأيّام … عن ذهب يحسر للأنام ينتابه قوم من الطغام … يقتّلون ثمّ في الزّحام وقال في تفسيره: قال النبي ﷺ : «يحسر الفرات عن جبل من ذهب يأتيه شرار الناس، فيقتل من كل عشرة تسعة». وسنذكر الحديث بإسناده في باب يأتي في كتابنا إن شاء الله تعالى. ثم ذكر المصّيصة وكفر بيّا في قصيدته وقال:

стр. 353

أهلاهما خصّا ببأس وجره … بينهما جيحان تحت القنطره يجري فيسقي يمنة وميسره … حتى ترى في البحر أفضى أثره ذاك وسيحان كصاحبين … حلاّ من الجنّة في المصرين (١٥١ - و) ***

стр. 354

باب في ذكر العاصي وهو نهر أنطاكية وحماه وذكر البردان وهو نهر طرسوس وهما نهران كبيران مشهوران يصبان في البحر الشامي، فأما نهر البردان فإنه يخرج من بلد الروم، ويمتد إلى طرسوس، ثم يصب في البحر، وتجري فيه السفن، ويشق وسط مدينة طرسوس، وماؤه موصوف بشدة البرد في الصيف. أنبأنا أبو القاسم بن رواحة الأنصاري عن الحافظ أبي طاهر الأصبهاني عن أحمد ابن محمد الآبنوسي قال: أخبرنا عن أبي الحسين بن المنادي قال: ومخرج البردان نهر طرسوس من طرف بلاد الروم على دعوة من طرسوس، ثم يصب في البحر الشامي على خمسة أميال من طرسوس، وهو شديد البرودة في الصيف، فاتر في الشتاء. وقد ذكرت في باب الفرات أنه وقع إلى رسالة في ذكر الدنيا وما فيها من الأقاليم والجبال والأنهار وقال فيها: والمشهور من هذه الأنهار الكبار اثنا عشر نهرا، وهي الدجلة والفرات والنيل، وجيحون، ونهر الشاش، وسيحان، وجيحان، ونهر بردان، ومهران، ونهر الرسّ، ونهر الملك ونهر الأهواز. وجميع هذه الأنهار تجري فيها السفن. قال: وأما سيحان وجيحان وبردان، فانهن أنهار طرسوس وأذنه والمصيصة، تخرج من بلد الروم، ثم تغيص في البحر، وكذلك سائر أنهار الشام جميعها إلاّ بردى (١٥١ - ظ) والأردن. وهذا غير مسلّم لصاحب الرسالة فإن في أنهار الشام عدة أنهر تصب في

стр. 355

الفرات، مثل نهر الساجور والنهر الأزرق وغيرهما من الأنهر التي ذكرنا أنها تغيص في الفرات وغيرها؛ فإن اعتذر له معتذر وقال: إنه أراد أنهار الشام الكبيرة مثل سيحان وجيحان وبردان، فنقول استثناؤه بردى أوجب مؤاخذته، فإن نهر الساجور والنهر الأزرق لا يقصران عن بردى في الكبر، فدل على أنه أراد جميع الأنهار التي بالشام. وأما نهر العاصي فيقال له الأرند والأرنط (١)، ويقال له العاصي والمقلوب، لأنه يخالف أنهار الدنيا كلها لأنه يجري من الجنوب إلى الشمال، بخلاف سائر الأنهر ومخرجه من أرض بعلبك من موضع يقال له اللّبوة، يخرج من عين هناك، شاهدتها ثم تمده عيون أخر في طريقه، ويجري حتى يشق بحيرة قدس (٢) من عمل حمص، ويمتد من غربي حمص، ويأتي إلى الرستن، ثم يأتي حماه من غربيها (٣)، فيلاصق دورها، ثم يأتي شيزر فيلصق بسفح قلعتها، ودور المدينة من الغرب والشمال، ويمتد الى أفامية، ويخرج الى أنطاكية فيحف بالمدينة من جهة الغرب، وينفصل عنها، فيصب في البحر. وكان ينسب إلى أنطاكية، فيقال الأرنط نهر أنطاكية، وأما في زمننا هذا فنسبته إلى حماه أكثر. وأهل حماه لا ينتفعون بمائه في السقي والزرع (١٥٢ - و) إلاّ بالنواعير، فإن عامة سقي بساتينهم منه بالنواعير، وكذلك الماء الذي يدخل إلى منازلهم. وأما حمص فإن بساتينها تشرب منه سيحا. وساق الملك المجاهد شيركوه بن محمد بن شيركوه حين كانت حمص له من العاصي أنهارا الى مدينة حمص، يجري
следующие страницы →