كوتاه، وبهمذان أحمد بن سعد العجلي البديع، وببسطام أبو الحسين محمد بن محمد بن بادوية السهلكي وببغداد أبو القاسم بن السمرقندي، وعبد الوهاب بن المبرك الأنماطي، واسماعيل بن أبي سعد النيسابوري، وأبو القاسم علي بن طراد الوزير الزينبي، وبدمشق أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيصي، وأبو محمد هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن طاووس إمام جامع دمشق، وبمكة آمنة بنت اسماعيل بن أحمد الصوفي، وبعكبرا أبو غالب المبارك بن عبد الوهاب الفراء، وبواسط أبو الجوائز سعد بن عبد الكريم الغندجاني وبأشكيذبان أبو الحسن عبد الرحيم بن عبد الرحمن الصوفي، وبمرو أبو الفضل محمد بن عبد الواحد المغازلي وجماعة كثيرة.
أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال: رزق الله بن عبد الوهاب ابن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان ابن أكينه بن الهيثم بن عبد الله التميمي أبو محمد بن أبي الفرج بن أبي الحسن من ساكني باب المراتب، فقيه الحنابلة وشيخهم في وقته، قرأ القرآن بالروايات علي أبي الحسن علي بن عمر الحمامي، وقرأ عليه جماعة من القراء، وأقرؤوا عنه، وتفقه على أبيه وعلى عمه أبي الفضل عبد الواحد، ثم على القاضي أبي علي بن أبي موسى الهاشمي، وسمع الحديث من أبيه وعمه وأبي عمر (٧٧ - ظ) عبد الواحد بن محمد بن مهدي، وأبي الحسين أحمد بن محمد بن المتيم الواعظ، وأبي الحسن علي بن أحمد بن عمر الحمامي، وأبي الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان، وأبي الحسين علي وأبي القاسم عبد الملك ابني محمد بن عبد الله بن بشران، وأبي الحسن أحمد بن علي بن البادا، وأبي عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين المحاملي، وأبي الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزاز، وأبي القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي، وأبي علي الحسن بن ابراهيم ابن شاذان، وأبي الفرج محمد بن عمر بن محمد بن الجصاص، وأبي الفضل عمر ابن ابراهيم بن اسماعيل الهروي وأبي الفرج أحمد بن محمد بن عمر بن المسلمة وغيرهم.
стр. 3572
روى عنه أبو مسعود سليمان بن ابراهيم الحافظ الأصبهاني في معجم شيوخه، وأبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف القرشي الهكاري وأبو علي أحمد بن محمد بن البرداني، وأبو الحسين وأبو حازم ابنا أبي يعلى بن الفراء، وأبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبو القاسم بن السمرقندي، وعبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، وأبو الحسن علي، وأبو بكر محمد ابنا عبيد الله بن نصر الزاغوني، وأبو الفضل عبد الملك بن علي بن يوسف، وثابت بن منصور الكيلي، وأبو منصور مسعود بن عبد الواحد بن الحصين، ومحمد بن ناصر الحافظ، وأبو الكرم المبارك بن الحسن بن الشهرزوري، وأحمد ابن محمد بن الأخوة، وصدقة بن الحسين بن محمد بن السياف، وأبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي، وسلامة بن أحمد (٧٨ - و) ابن الصدر، وعلي ابن محمد بن أبي عمر البزاز، وشاذي فتى الأنصاري وجماعة غيرهم.
وكان فقيها فاضلا في المذهب والخلاف والأصول، وله في ذلك مصنفات حسنة، وكان واعظا مليح العبارة، لطيف الاشارة فصيح اللسان، طريف المعاني يجلس في حلقة أبيه بجامع المنصور للوعظ والفتيا إلى سنة خمسين وأربعمائة، ثم انقطع عن المضي إلى جامع المنصور، وكان يمضي في السنة أربع دفعات في:
رجب وشعبان إلى مقبرة أبي عبد الله أحمد بن حنبل ويعقد مجلس الوعظ، ويجتمع عليه الخلق الكثير، وكان جميل الصورة له القبول العام والحرمة الكاملة عند الخلفاء والملوك والأعيان وخواص الناس وعوامهم، وقد روسل من دار الخلافة إلى ملوك العراق وخراسان وما وراء النهر وحدث هناك وروى عنه خلق كثير من أهل أصبهان يجوزون المائة، وكان له شعر أرق من النسيم وأعذب من النعيم وشهد عند قاضي القضاة أبي عبد الله الحسين بن علي بن ماكولا في النصف من شعبان سنة ثلاثين وأربعمائة فقبل شهادته، ولم يزل يشهد إلى أن ولي أبو عبد الله الدامغاني قضاء القضاة، فلم يشهد عنده وترك الشهادة.
قال ابن النجار: أنبأنا أحمد بن طارق، ونقلته من خطه، قال: سمعت أبا الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد بن علي بن فنجان العجلي يقول: سمعت أبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي يقول: سافرت من بغداد
стр. 3573
ودخلت سمرقند وكان السلطان (٧٨ - ظ) أبو الفتح ملك (١) شاه يومئذ بها وأتيت برسالة الامام المقتدي بأمر الله (٢) أمير المؤمنين إلى السلطان ملك شاه إلاّ أنني رأيت أهل البلد هو ذا يروون الناسخ والمنسوخ لهبة الله المفسر عن خمس رجال إليه، فقلت لهم: الكتاب معي وهذا المصنف جدي لأمي ومنه سمعته، ولكن ما اسمعكم كل واحد منكم إلاّ بمائة دينار، فما كان الظهر حتى جاءني كيس فيه خمسمائة دينار والجماعة، فسمعوه عليّ وسلموا إليّ الذهب.
قال: فلما عدنا من سمرقند دخلنا أصبهان، وأمليت فيها الحديث في يوم الجمعة فقاموا إلى الجماعة ومدحوني على ما ذكرت، وقالوا: ما سمعنا أحسن من هذا فقلت لهم: أنشدنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص الحمامي المقرئ قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن الحسن المقرئ قال: أنشدنا أبو العباس أحمد ابن يحيى ثعلب:
وما تنفع الآداب والعلم والنهى … وصاحبها عند الكمال يموت
كما مات لقمان الحكيم وغيره … وكلهم تحت التراب صموت
فقالوا: ما أحسن هذا لساننا أعجمي وما نقدر نعبر الدعاء كما يجب، فقلت لهم: أنشدنا أبو الحسن علي بن أحمد الحمامي قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن الحسن المقرئ قال: أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب:
سبيلي لسان كان يعرب لفظه … فياليته من وقفة العرض يسلم
وما تنفع الآداب إذ لم يكن تفى … وما ضر ذا تقوى لسان معجم (٧٩ - و)
قال: فحضر جماعة وقد فاتهم المجلس، فتحسروا وندموا على فواتهم فقلت لهم: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الحمامي قال: أخبرنا محمد بن الحسن المقرئ قال: أخبرنا ادريس بن عبد الكريم المقرئ قال: من غاب خاب وأكل نصيبه الأصحاب.
стр. 3574
أنبأنا ابن النجار قال: كتب إليّ عبد السلام بن شعيب بن طاهر الهمذاني قال: أخبرنا شهردار بن شيرويه بن شهردار قال: أخبرنا أبي قال: رزق الله بن عبد الوهاب أبو محمد التميمي شيخ الحنابلة ومقدمهم، قدم علينا رسولا سنة ثمان وخمسين، سمعت منه، وكان ثقة صدوقا فاضلا، ذا حشمة.
أنبأنا ابن النجار قال: قرأت بخط الحافظ أبي عامر محمد بن سعدون العبدري، وأنبأنيه عنه القاضي عبد الرحمن بن أحمد قال: رزق الله التميمي كان شيخا تقيا ظريفا لطيفا كثير الحكايات والملح، ما أعلم منه إلاّ خيرا مولده سنة أربعمائة (١).
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي-قراءة عليه وأنا أسمع- قال: أخبرنا تاج الاسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: سمعت أبا الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي السلامي يقول: توفي شيخنا أبو محمد التميمي في الليلة التي صبيحتها يوم الثلاثاء النصف من جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ودفن بكرة يوم الأربعاء سادس عشر جمادى الأولى في داره بباب المراتب وصلى عليه ابنه الأكبر عبد الوهاب، ثم نقل بعد ذلك في يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة احدى (٧٩ - ظ) وتسعين وأربعمائة الى مقبرة باب حرب، ودفن الى جنب قبر أحمد بن حنبل، وهو اليوم الذي توفي فيه ابنه عبد الوهاب ﵀.
رزق الله بن عبيد الجزري السنجاري:
كان رجلا صالحا فقيرا حسنا، وكان قد صحب عمي أبا غانم مدة طويلة بسنجار، وقدم علينا حلب ونزل عند عمي بالمسجد المعروف بنا، وبقي فيه مدة وكان له صوت حسن، وكان يغلب عليه الوجد والحال في بعض الأوقات فينشد البيتين والثلاثة انشادا طيبا ويترنم بصوت حسن من قلب مشتاق وعلقت عنه أبياتا من الشعر لا يحضرني ذكرها، وأملى عليّ يوما من الأيام قال: روي أن بعضهم
стр. 3575
عزل عن ولاية فكتب إليه صديق له يتغمم لذلك، فأجابه بأن قال أوزار خفت وأقلام بالسيئات جفت، والجنة بالمكاره حفّت.
قال لي يوسف بن أبي طاهر الكردي المنبجي الملقن كان رزق الله من الأولياء.
وحكى لي الشيخ عبد الله الكردي المحدث نزيل حلب قال: كان رزق الله ابن عبيد رجلا صالحا من الأسخياء الأجواد، وكان ذا مال وثروة، وكان أبوه عبيد من أهل الجزيرة ومات عن مال جزيل مقداره مائة ألف درهم، وكان لرزق الله أخ فدفع إليه رزق الله ما يخص أخاه من التركة، وأنفق رزق الله قسمه على الفقراء وتجرد عن الدنيا.
قال عبد الله: وكان من سيرة رزق الله أنه يكون له دين على (٨٠ - و) انسان فإذا لقيه في الطريق رجع واختفى عن المدين ولا يلقاه، ويسير إليه الحجة التي له عليه ويقول والله تعمدت أن لا ألقاك لكي لا تخجل من ديني عليك، وأنت في حل من المال الذي لي عليك، وهذه الحجة التي لي عليك فخرّقها.
خرج رزق الله بن عبيد من عندنا من حلب في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وتوجه إلى سنجار وكان له بها زاوية فأقام بها إلى أن مات في حدود الستمائة ﵀.
رزق الله بن يحيى بن رزق الله:
ابن يحيى بن خليفة بن سلطان بن رزق الله بن غنائم بن غنّام، أبو الطيب الباجباري ثم الدنيسري، سافر في طلب الحديث، واجتهد في سماعه وتحصيله، وقدم علينا حلب وسمع معنا من جماعة من شيوخنا بها، سمع: قاضي القضاة أبا المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، والشريف أبا هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي، وعمي أبا غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة، وأبا محمد عبد الرحمن ابن عبد الله بن علوان الأسدي، والخطيب أبا البركات سعيد بن هاشم، وأبا حامد عبد الله وعبد الرحمن بن العجمي، وغيرهم، ثم توجه من حلب إلى دمشق واجتمعت به بها، وسمع بها معنا شيخنا قاضيها أبي القاسم عبد الصمد بن محمد
стр. 3576
ابن أبي الفضل الحرستاني، وأبي البركات الحسن، وأبي منصور عبد الرحمن ابني محمد بن الحسن بن عساكر، وأبي الفتوح محمد بن محمد البكري، وأبي نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي وغيرهم ثم عاد إلى العراق، وسمع في طريقه (٨٠ - ظ) بحران والموصل وإربل وغيرها من البلاد، كتب عنه أبو البركات ابن المستوفي وذكره في تاريخ، وكان ينظم شعرا لا بأس به فمن شعره يهجو رجلا يدعى بالعفيف وأظنني سمعتها منه:
يا عفيفا أخف من ريشه الطير عقله … وثقيلا على النفوس كثهلان (١) ثقله
وفقيها شرب المثلث (٢) … مما يحله
فلقد خاب منزل أنت فيه تحله
ومن شعره ما ذكره أبو البركات بن المستوفي في ترجمته من تاريخ إربل وشاهدته بخطه وقال: أنشدني لنفسه:
توهمت أن العلم آفة حفظه … لقلة تكرار وكثرة بلغم
وما ذاك وهم صادق غير أن من … يخاف المعاصي واتقى الله يعلم
توجه رزق الله الباجباري في رحلته إلى هراة، وبلغني أنه توفي بها في شهر ربيع الآخر من سنة خمس عشرة وستمائة.
رزيق بن حيان:
وقيل زريق بتقديم الزاي، أبو المقدام الفزاري، مولى لهم، روى عن عمر ابن عبد العزيز ومسلم بن قرظة، روى عنه عبد الرحمن ويزيد ابنا يزيد بن جابر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ودخل بلاد الروم غازيا في إمارة يزيد بن عبد الملك فاجتاز في طريقه بحلب أو ببعض عملها (٨١ - و) وكان أحد الكتاب من أهل دمشق، وولاه عمر بن عبد العزيز والوليد وسليمان ابنا عبد اللك جواز مصر وأخذ عشر أموال التجارة بها.
стр. 3577
وقيل إن اسمه سعيد بن حيان ورزيق لقب.
أنبأنا أبو محمد بن عبد الله بن علوان عن الخضر بن الفضل عن أبي عمرو ابن منده قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال:
رزيق بن حيان أبو المقدام مولى بني فزارة، كان على جواز مصر زمن الوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز.
روى عن مسلم بن قرظة وعمر بن عبد العزيز، روى عنه يحيى بن سعيد الانصاري وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ويزيد بن يزيد بن جابر، سمعت أبي يقول ذلك ويقال زريق بن حيان، وسمعت أبا زرعة يقول: رزيق بن حيان أصح (١).
(٨١ - ظ).
***
стр. 3578
رستم بن ترذوا الفرغاني:
كان قائدا جليلا، من كبار القواد في أيام المكتفي، ولي طرسوس والثغور الشامية سنة اثنتين وتسعين ومائتين، فكان له نكاية وغناء في حرب الروم وغزا الصائفة في سنة أربع وستين، وغزا أيضا في سنة تسع وتسعين ومائتين وأحرق ربض ذي (١) الكلاع، وأظنه عزل عن ولاية الثغور أو مات سنة اثنتين وثلاثمائة.
وذكر أبو بكر محمد بن يحيى الصولي-فيما قرأته بخطه-أن رستم كان قد قدم حلب مع محمد بن سليمان حين تجهز إلى حرب الطولونية، وعاد معه إلى حلب، وقد أمر بالعودة إلى طرسوس للغزو، فورد مبارك القمي إلي محمد-يعني-ابن سليمان يأمره أن يقلد رستم بن ترذوا طرسوس، ففعل ذلك وضم إليه ألف رجل وذلك في سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
وقرأت بخط أبي بكر الصولي أيضا، وكان الفداء بين المسلمين والروم في شوال من سنة خمس وتسعين، فبلغت عدة من خرج من بلاد الروم ألفين وثمانمائة انسان، منهم ستمائة امرأة على يدي رستم بن ترذوا الفرغاني (٢).
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي، -ونقلته من خط العظيمي قال: سنة اثنتين وتسعين ومائتين وفي النصف من شوال دخل مدينة طرسوس رستم بن ترذوا واليا عليها وعلى الثغور الشامية وكان الفداء بين المسلمين والروم لست بقين من ذي القعدة، فكان الفداء ألف ومائتين (٨٢ - و)، ثم غدر الروم فانصرفوا، ورجع المسلمون بمن بقي معهم من الأسرى من الروم، وكان عقد الفداء والهدية مع أبي العشائر والقاضي ابن مكرم، فلما أغار أنذر بقش على مرعش وقتل أبا الرجال عزل أبو العشائر وولي رستم وكان الفداء وتمامه على يديه، وكان المتولي لفداء الروم مقدم اسمه أشكانه.
стр. 3579
وقال: سنة أربع وتسعين فيها دخل ابن كيغلع طرسوس غازيا في أول المحرم، وخرج معه رستم، وهي غزاة رستم الثانية فبلغوا اسلند وففتح الله عليهم، وصاروا الى السبى في أيديهم نحوا من خمسة آلاف رأس وقتلوا من الروم مقتلة عظيمة وانصرفوا سالمين.
قال: وفيها كاتب أنذروا بقش السلطان يطلب الأمان، وكان على حرب أهل الثغور من قبل الروم فأمنوه وخلص معه أسرى من المسلمين، وكان ملك الروم بعث اليه من يقبضه فرجع الى ذلك البطريق الموجه اليه فأوقع به وبمن معه وكان رستم قد خف اليه في جمادى الأولى ليخلصه فوجده قد ظفر فتسلم الحصن منه، وانهزم بقية الروم، وحمل أنذروبقش كل ماله الى بلاد المسلمين وخلى سلاحه.
وقال سنة تسع وتسعين ومائتين فيها غزاه رستم بن ترذوا الصائفة من طرسوس وهو والي الثغور، حصر حصن مليح وأحيق؟؟؟ ربض ذي الكلاع (١).
***
стр. 3580
رشاء بن نظيف بن ما شاء الله:
أبو الحسن المقرئ المعري، من أهل معرة النعمان (٨٢ - ظ) وسكن دمشق وحدث بها عن محمد بن ابراهيم الطرسوسي وأبي محمد الحسن بن اسماعيل ابن محمد الغساني، المعروف بالضراب، وسمعه بمصر وعن أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري ولقيه بمعرة النعمان.
روى عنه الشريف النسيب أبو القاسم علي بن ابراهيم بن العباس الحسيني، وأبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني الحافظ.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي قال: أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر السلمي قالا: أخبرنا الشريف النسيب أبو القاسم علي بن ابراهيم بن العباس الحسيني قال: حدثنا الشيخ أبو الحسن رشاء بن نظيف ابن ما شاء الله في شهور سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو محمد الحسن ابن اسماعيل بن محمد الغساني الضراب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي الدينوري قال: حدثنا الحارث بن أسامة التميمي قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا محمد بن أبان عن أبي اسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «وذكرهم بأيام الله» (١)، قال: بنعم الله (٢). (٨٣ - و).
***
стр. 3581
الرشيد بن علي بن المهنا بن صدقة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
أبو اليمن المعري من أهل معرة النعمان، شاعر مجيد، روى عنه شيئا من شعره ابن أخيه علوي بن عبد القاهر بن المهنا.
وهذا الرشيد هو أخو الناظر المعري.
قرأت في كتاب نزهة الناظر تأليف الكمال عبد القاهر بن علوي بن عبد القاهر ابن المهنا للشيخ أبي اليمن الرشيد بن علي بن المهنا بن صدقة يهجو أبا جعفر بن الشويهة:
رأيت في النوم أبي آدما … فقلت والقلب به وامق
أتعرف الشيخ أبا جعفر … صلى عليك الملك الخالق
فقال إن كان أبو جعفر … مني فحواء أمّكم طالق
وقرأت في هذا الكتاب: حدثني والدي-يعني-علوي بن عبد القاهر بن علي قال: حدثني عمي أبو اليمن الرشيد بن علي بن المهنا بن صدقة، فذكر حكاية سنذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى.
أنبأنا الشريف أبو حامد محمد بن عبد الله الهاشمي قال: أنشدنا عبد القاهر ابن علوي المعري لأبي اليمن الرشيد بن علي بن المهنا في القطائف:
شفاء نفسي لو به أسعفت … قطايف تعذب في اللّقم
يشهد بالشهد لنا ظاهر … وباطن في اللون والطعم (٨٥ - و)
стр. 3582
كأنها الاسفنج في مائه … غريقة في دهنها الجمّ
قرأت في مجموع لبعض الشامين لأبي اليمن الرشيد المعري:
ونائم عن سهري قال لي … وقد طواني حبّه طيا
أأنت حيّ بعد قلت انتبه … فالميت في النوم يرى حيا
رشيد الخادم:
من خواص الرشيد، وكان له ذكر، وكان مع الرشيد في غزاته، ودخل معه الدرب حين غزا الروم، وحكى عنه.
стр. 3583
ذكر من اسمه رشيق
رشيق بن عبد الله:
أبو الحسن الرقي المصيصى مولى رزق الله بن الحسن، أظن أن مولاه من الرقة، ونزل رشيق المصيصة فنسب اليها.
وحدث بها وببغداد وغيرهما عن أبي الحسن محمد بن عون الدمشقي وأبي بكر أحمد بن سعد الوراق، وعبد الله بن ابراهيم بن أيوب المخرمي، ومحمود بن محمد الواسطي، وأبي يعلى الموصلي، وأبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، وجماهر بن محمد الزملكاني وأبي الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء، ومحمد بن الربيع بن سليمان الحيري، ومحمد بن الحسن العسقلاني، وأبي القاسم عبد الله ابن محمد البغوي، وأبي حفص عمر بن عبد الرحمن، وأبي يزيد خالد بن النضر القرشي البصري، وأبي بكر محمد بن سعيد بن محمد القطان، قاضي عسقلان، وأبي محمد عبد الله بن قحطبة وأبي يعقوب اسحاق بن أحمد الامام.
روى عنه تمام بن محمد الرازي، ومحمد بن عيسى بن عبد العزيز، وأبو عبد الله محمد بن جعفر بن عبيد الله (٨٥ - ظ) المكتب وسمع منه بالمصيصة.
أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني -فيما أذن لي في روايته عنه-قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا تمام بن محمد قال: حدثني أبو الحسن رشيق بن عبد الله المصيصي قال: حدثنا ابراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي ببغداد قال: حدثنا سعيد بن محمد الجرمي قال: حدثنا أبو ثميّلة عن سفيان الثوري عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ : أن يقعد الرجل مكان أخيه أو يقيمه وقال: تفسحوا (١).
стр. 3584
وذكر تمام بن محمد هذا الحديث في جزء آخر فقال فيه: أخبرني بن رشيق ابن عبد الله المصيصي مولى رزق الله بن الحسن.
أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف البنّاء البغدادي بحلب قال: أخبرنا الشريف أبو الفضل محمد بن عبد السلام الأنصاري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصوري قال: قرأت على أبي عبد الله محمد بن جعفر بن عبد الله بن صالح بن ابراهيم ابن عبد الله المكتب بطرابلس في مكتبه قلت: حدثكم أبو الحسن رشيق بن عبد الله المصيصي بالمصيصة في شعبان سنة سبع وأربعين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن عون الدمشقي قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: حدثنا الوليد عن جابر عن ابن أبي عائشة (٨٦ - و) قال: اذا أراد المتكلم بكلامه غير الله زلّ عن قلوب جلسائه كما يزل الماء عن الصفا (٨٦ - ظ).
رشيق بن عبد الله:
أبو الحسن النسيمي، مولى نسيم الشرابي، مولى المقتدر، كان قد حصل في الثغر الشامي مع محمد بن الزيات والي الثغور، وكان له أثر صالح في الجهاد، ولمّا جرى من ابن الزيات ما جرى وعزم على تغريق نفسه على ما نذكره في ترجمته كتب وصيته وتقدم الى أخيه وإلى أبي الحسن رشيق النسيمي أن يطوفوا ليلتهم في طرسوس ويحفظوا البلد، ثم غرق محمد بن الزيات نفسه فوقع الاتفاق من بعده على أبي الحسن رشيق النسيمي لأنه كان يظهر الميل الى سيف الدولة فأهّله أهل طرسوس للإمرة بها وولاية الثغور الشامية، فكان رشيق يغزو بأهل الثغور وينكي في العدو نكايات يظهر أثرها ويتناقل خبرها فمنها غزاته في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة التي سار فيها بأهل النجدة والبأس ودخل الى قرة وقلونية وسمندو، فسبى أهلها ونهب وقتل وأحرق وغنم غنائم كثيرة ومنها غزاته في سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة التي غزا من طرسوس بأهلها الى قيسارية وهرقلة فدوخ تلك البلاد وغنم غنائم كثيرة، فلما ضعف أمر الثغور، وتراجع أمر سيف الدولة وكرهه أهل الثغور واستولى الروم على المصيصة وعين زربة وطرسوس (١)، والتجى
стр. 3585
أكثر أهل الثغر الى أنطاكية حصل رشيق النسيمي في أنطاكية وقطع خطبة سيف الدولة وكان سيف الدولة قد توجه الى ديار بكر لإقامة الفداء في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة واستناب (٨٧ - و) الحاجب قرغويه في حلب فاستأمن أبو يزيد الشيباني ودزبر بن أونيم الديلمي وجماعة من الديلم الذين كانوا مع الحاجب بحلب الى رشيق وأطمعوا رشيقا في حلب، وحملهم على ذلك رجل ساقط يقال له ابن الأهوازي كان يتضمن الأرحاء بأنطاكية، وأدخلوا معهم في الرأي رجلا علويا يعرف بالأفطسي كان منحرفا عن سيف الدولة فجبى ابن الأهوازي الأموال فلما أظهر رشيق مباينة سيف الدولة وحصل عنده من حصل سيّر الحاجب قرغويه غلامه يمن في عسكر الى رشيق، فخرج اليه رشيق من أنطاكية والتقوا بناحية أرتاح فاستأمن يمن الى رشيق، وخلى عسكره فعادوا الى حلب، وسار رشيق وحصل على باب حلب وحصل على باب اليهود وهو المعروف الآن بباب النصر، وزحف على باب اليهود فخرج إليه بشارة الخادم الاخشيدي (١) خادم سيف الدولة في جماعة معه فقاتل الى وقت الظهر، فانهزم بشارة ودخل من باب اليهود، ودخلت خيل رشيق خلفه وحصلت في المدينة في اليوم الأول من ذي القعدة من سنة أربع وخمسين وكان الحاجب قرغويه في القلعة فأقام رشيق يقاتل القلعة ثلاثة أشهر وعشرة أيام، وفتح باب الفرج، ونزل غلمان الحاجب من القلعة فحملوا على أصحاب رشيق فهزموهم وأخرجوهم من المدينة فركب رشيق ودخل من باب أنطاكية فوصل الى القلانسيين، وخرج من باب قنسرين ومضى الى باب العراق فنزل غلمان الحاجب من القلعة (٨٧ - ظ) وخرجوا من باب الفرج ووقع القتال بينهم وبين أصحاب رشيق، فطعن أبو يزيد الشيباني رشيقا فرماه وأخذ رأسه ومضى به الى الحاجب قرغويه، وكان أبو يزيد الشيباني ممن استأمن الى رشيق من عسكر سيف الدولة، وقيل إن أبا يزيد طعن رشيقا فوقع الى الأرض وضربه حسنش الديلمي واحتز رأسه عبد الله التغلبي.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي عبد الله محمد بن علي
стр. 3586
العظيمي قال: وفي هذه السنة يعني سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ملك مدينة حلب دون القلعة رشيق النسيمي والي أنطاكية وكسر عسكر قرغويه الحاجب وحاصر القلعة فقتل وهو محاصر القلعة وعاد قرغويه ملك حلب وملك أنطاكية دزبر الديلمي (١) عند قتل رشيق (٢).
وقرأت في تاريخ أبي غالب همام بن الفضل بن جعفر بن علي بن المهذب المعري: سنة أربع وخمسين وثلاثمائة قال: وفيها خرج ابن الأهوازي بأنطاكية وكان يتضمن بها المستغلات لسيف الدولة وكان قد حصل في أنطاكية رجل من وجوه أهل الثغر اسمه رشيق يعرف بالنسيمي، فعمل له ابن الأهوازي كتابا ذكر أنه من الخليفة ببغداد بتقليده أعمال سيف الدولة فقرئ على منبر أنطاكية، وكان قد اجتمع لابن الأهوازي جملة من مال المستغل وطالب قوما بودائع ذكر أنها عندهم، فعرض الرجال، وقبّضهم من أموال (٨٨ - و) أنطاكية، وفرض لجماعة فرسان ورجالة أكثرهم من أهل الثغر وسار بهم الى حلب في عسكر كبير فحاصروا قرغويه الحاجب في القلعة بحلب، وكان القتال يجري بينهم كل يوم مدة شهور، وقتل رشيق النسيمي في الحرب، وكان فيما قيل متوجعا، وعقد ابن الأهوازي الإمارة بعد رشيق النسيمي لرجل ديلمي كان من رجال سيف الدولة يقال له دزبر، وعاد العسكر الى أنطاكية.
هكذا ذكر العظيمي وابن المهذب كما حكينا عن كل واحد منهما والصحيح أن استيلاء رشيق على مدينة حلب دون القلعة في ذي القعدة من سنة أربع وخمسين، وقتل رشيق على باب حلب في صفر سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
قرأت بخط ثابت بن سنان بن قرة (٣) المؤرخ في جزء كتب فيه وفيات من توفي من الأعيان من سنة ثلاثمائة الى السنة التي توفي فيها، قال ثابت: رشيق النسيمي المتغلب على حلب قتل في اليوم الرابع من صفر سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
стр. 3587
ذكر من اسمه رضوان
رضوان بن اسحاق القرشي:
أبو زفر السامي من بني سامة بن لؤي من أهل دمشق، سكن أذنه بلدة من الثغور الشامية وحدث بها عن أبي يعقوب اسحاق بن ابراهيم الحنيني، وأبي عبد الله موسى بن داود الضبي القاضي بالثغر، وعثمان بن سعيد الحمصي، وأبي العلاء كثير بن الأسود الحبشي.
روى عنه أبو حاتم (٨٨ - ظ) محمد بن ادريس الرازي. (٨٩ - و).
أنبأنا سعيد بن هاشم بن أحمد الخطيب عن أبي طاهر الخضر بن الفضل قال:
أنبأنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن اسحاق بن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: رضوان بن اسحاق القرشي أبو زفر الدمشقي من بني سامة بن لؤيء روى عن اسحاق بن ابراهيم الحنيني وعثمان ابن سعيد بن كثير بن دينار، وموسى بن داوود كتب عنه أبي بأذنه عند ابن الطبّاع في رحلته الأولى، سئل أبي عنه فقال: صدوق (١).
رضوان بن تتش (٢):
ابن ألب أرسلان بن جغري بك بن سلجوق بن دقاق، أبو المظفر التركي السلجوقي ولد سنة خمس وسبعين وأربعمائة، ونشأ في دمشق في حجر أبيه، وكانت أمه أو ولد فزوجها أبوه من جناح الدولة حسين (٣)، وجعله أتابكا له ومربيا، ولما توجه أبوه تتش لمحاربة بركيارق ووصل الى همذان كتب الى ولده رضوان الى دمشق (٤)، وكان قد تركه بها، يستدعيه اليه من دمشق، وأمره أن يحضر معه
стр. 3588
من تخلف بالشام من المعسكر، فامتثل أمر أبيه وخرج من دمشق بالعسكر متوجها الى أبيه، ووصل الى عانة وقيل الى الأنبار، فبلغه قتل أبيه تتش، فحط خيمه وسار مجدا عائدا، فوصل الى حلب وتسلمها من وزير أبيه أبي القاسم بن بديع في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وتولى حسين زوج أمه تدبير ملكه.
ووصل أخوه دقاق الى حلب، ومضى سرا من رضوان الى دمشق فملكها وقدم يغي سغان، ويوسف بن آبق بعسكرهما من أنطاكية الى خدمة رضوان، وسارا (٨٩ - ظ) معه الى الرها ليتسلمها من نواب والده، فأرادا القبض على حسين لينفردا بتدبير رضوان، فبلغ حسين ذلك، فهرب الى حلب، وتبعه رضوان اليها واستوحش رضوان منهما، فرجعا الى أنطاكية.
وسار رضوان الى دمشق ليأخذهما من أخيه دقاق، ونزل جناح الدولة حسين بحلب، وسار معه سكمان بن أرتق، فلما وصل رضوان الى دمشق اعتقل دقاق نجم الدين ايلغازي بن أرتق، ولم يستتب لرضوان أمر دمشق فرجع الى حلب، وتوجه سكمان الى البيت المقدس، وتسلمه من نواب أخيه ايلغازي.
ووصل يوسف بن آبق الى رضوان الى حلب وسكنها فخاف منه رضوان وحسين فتقدما الى المجنّ الفوعي (١) فهجم عليه فقتله.
وخرج رضوان وحسين فتسلما تل باشر، وشيح الدير من نواب يغي سغان، وأغارا على بلد أنطاكية، ثم توجها الى دمشق وسار يغي سغان إليهما منجدا دقاق، فضعفت نفس رضوان عن دمشق، فسار الى البيت المقدس فتبعه دقاق وطغتكين ويغي سغان، وأشرف عسكر رضوان على التلف فهرب حسين على البرية الى حلب، ووصل دقاق وطغتكين الى ناحية حلب، واستنجد رضوان بسليمان بن ايلغازي صاحب سميساط، فوصل الى حلب بعسكر كبير واجتمع العسكران على نهر قويق، وتحاربا، فهرب دقاق وطغتكين الى دمشق ويغي سغان الى أنظاكية.
стр. 3589
وتغيرت نية رضوان على حسين فهرب من حلب الى حمص ومعه زوجته أم رضوان.
ثم تجدد بعد ذلك خروج الفرنج (٩٠ - و) الى أنطاكية، ووصل يغي سغان الى الملك رضوان الى حلب الى خدمة رضوان، وتزوج رضوان بابنته خاتون جيجك، ونزل الفرنج على أنطاكية، وشنوا الغارات على بلد حلب، ووصل ابن يغي سغان الى حلب مستنجدا على الفرنج، فسير رضوان معه عسكر حلب وسكمان، فلقيهم من الفرنج دون عدتهم، فانهزم المسلمون الى حارم، وغلب أهل حارم من الأرمن عليها، وعاد سكمان بن أرتق مفارقا رضوان، وصار مع دقاق.
واستولى الفرنج على أنطاكية، وضعف أمر رضوان، واستمال الباطنية وظهر مذهبهم بحلب، وشايعهم رضوان، واتخذوا دار دعوه بحلب، وكاتبه ملوك الاسلام في أمرهم، فلم يلتفت، ولم يرجع عنهم، ودام على مشايعتهم.
وقوي الفرنج عليه فباع من أملاك بيت المال عدة مواضع للحلبيين، وقصد بذلك استمالتهم، وأن يتعلقوا بحلب بسبب أملاكهم فيها حتى أنه باع في ساعة واحدة ستين خربة من مزارع حلب لجماعة من أهلها وكتب بها كتاب واحد، يذكر حدود كل خربة ومشتريها وثمنها. وكان الكتاب عندي في جملة الكتب التي كانت لوالدي ﵀.
وكان الملك رضوان بخيلا شحيحا يحب المال، ولا تسمح نفسه باخراجه، حتى أن أمراءه وكتابه كانوا ينبزونه بأبي حبّة، وذلك هو الذي أضعف أمره، وأفسد حاله مع الفرنج والباطنية. وجدد في حلب مكوسا وضرائب لم تكن، ومع هذا كله كان فيه لطف ومحاسنة (٩٠ - ظ) للحلبيين حتى بلغني أنه مر يوما راكبا ليخرج من باب العراق، فلما وصل الى المرمى، وهو داخل السور بالقرب من باب العراق، سمع امرأة تنادي أخرى يا زليخا تعالي أبصري الملك، فأمسك رأس فرسه ووقف ساعة، ثم نظر فلم ير أحدا، فقال: أين هي زليخا؟ قولوا لها تأتي تبصرنا أو نمشي، وهذا من أبلغ اللطافة من ملك مثله.
стр. 3590
وحدثني والدي قال: أخبرني أبي قال: وقع بين والدي أبي غانم وبين القاضي أبي الفضل بن الخشاب مشاجرة في التخم الذي بين قرية والدي أقذار وبين قرية ابن الخشاب عيطين، وآل الأمر في ذلك الى مواحشة وغلظة، فبلغ الملك رضوان فقال: أنا أخرج بنفسي وأقف معكما على التخم، فخرجا مع الملك ووقف معهما وقال لأحدهما: الى أين تدّعي؟ فقال: إلى ها هنا، وقال، للآخر: الى أين تدّعي؟ فقال: الى ها هنا، فقال لكل واحد منهما: أريد أن تهب لي نصف ما تدّعي على صاحبك، فأجاباه جميعا الى ذلك، وأصلح بينهما على أن نزل كل واحد عن نصف المدعى به، وجعل بينهما تخما اتفقا عليه، ورجع الى المدينة، وهذا أيضا من المآثر التي ينبغي أن تكتب وتسطر وتنقل في التواريخ وتذكر.
قرأت بخط الشريف ادريس بن الحسن الادريسي الاسكندراني قال الشيخ أبو الحسن بن الموصول، وأملانيه بدار الشريف أمين الدين أبي طالب أحمد بن محمد النقيب الحسيني الاسحاقي من تعليق لبعض (٩١ - و) أسلافه قال: وفي شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسمائة وصل الى حلب رجل كبير فقيه تاجر يقال له أبو حرب عيسى بن زيد بن محمد الخجندي ومعه خمسمائة جمل عليها أحمال أصناف التجارات، وكان شديدا على الاسماعيلية مسعدا لم يقصدهم، مبالغا في بابهم، أنفق في المجاهدين لهم بسببهم أموالا جليلة، فقام في غلمان له يستعرض أحماله وحوله جماعة من مماليكه وخدمه، وكان قد أصحب من خراسان باطنيا يقال له أحمد بن نصر الرازي، وكان أخوه قتله رجال هذا الخجندي، فدخل الى حلب، واستدل على أبي الفتح الصايغ رئيس الملاحدة بها، وكان متمكنا من رضوان، فصعد الى الملك رضوان، وعرفه ما جرى بينهم وبين الفقيه أبي حرب، وأطمعه في ماله، وأراه أنه بريء من التهمة في بابه إذ كان معروفا بعداوة الملحدة، فطمع رضوان وانتهز الفرصة فيه، وطار فرحا، فبعث بغلمان له يتوكلون به، فبرز الى أبي حرب عيسى الفقيه أحمد بن نصر الرازي وهجم عليه، فقال لغلمانه وأصحابه: أليس هذا رفيقنا؟! فقالوا: هو هو، فوقعوا عليه فقتلوه، وهجم جماعة من أصحاب أبي الفتح الباطني الحلبي على أبي حرب فقتلوا عن آخرهم، ثم قال أبو حرب: الغياث بالله من هذا الباطني الغادر، أمنا المخاوف وراءنا وجئنا إلى (٩١ - ظ) الأمنة، فبعث علينا من
стр. 3591
يقتلنا، فرجعوا الى رضوان، فأخبروه بما قال، فأبلس، وصار السنة والشيعة الى هذا الرجل، وأظهروا إنكار ما تم عليه، وعبث أحداثهم بجماعة من أحداث الباطنية فقتلوهم، وأنهي ذلك الى الملك رضوان فلم يتجاسر على انكاره، وأقام الرجل بحلب، وكاتب أتابك ظهير الدين (١) وغيره من ملوك الشام فتوافت رسلهم عند رضوان بكتبهم ينكرون عليه ما جاءه في بابه، فأنكر وحلف أنه لم يكن له في هذا الرجل نية، وخرج الرجل عن حلب مع الرسل، فخيروه في التوجه نحو الرقة، وعاد الى بلده، ومكث الناس يتحدثون بما جرى على الرجل، ونقص في أعين الناس، فتوثبوا على الباطنية من ذلك اليوم.
أنبأنا زيد بن الحسن عن أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي في حوادث سنة إحدى وخمسمائة قال: وفي هذه السنة بلغ فخر الملوك رضوان ما ذكر به عن مشايعة الباطنية واصطناعهم، وحفظ جانبهم، وأنه لعن بذلك في مجلس السلطان، فلما بلغه الخبر أمر أبا الغنائم بن أخي أبي الفتح الباطني بالخروج عن حلب فيمن معه، فانسل القوم بعد أن تخطف جانبهم، وقتل منهم أفراد (٢).
قلت ولما ملك رضوان حلب قتل أخوين له كانا من أبيه، فلما مات رضوان وملك ابنه ألب أرسلان قتل أخوين له كانا من أحسن الناس صورة فانظر (٩٢ - و) الى هذه المؤاخذة العجيبة.
أنبأنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي عن أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي قال: وفيها-يعني سنة تسعين وأربعمائة-عصى المجن الموفق على الملك رضوان، وتعصب معه الحلبيون ثم تخاذلوا عنه، واختفى، فقبض عليه الملك رضوان، وعلى ذويه وبنيه، واستصفى أمواله في ذي القعدة وعذبهم بأنواع العذاب، ثم قتله بعد ذلك، وقتلهم حوله.
стр. 3592
قال: وفيها وصل رسول مصر الى الملك رضوان، يعني من المستعلي، بالتشريف والخلع، وخطب للمصريين شهرا، ثم عاد عن ذلك (١).
وقال: سنة ثلاث وتسعين، وفيها كسرت الافرنج للملك رضوان على موضع يقال له كلاّ، وكان المسلمون في خلق وكان الافرنج في مائة فارس، فقتلوا خلقا من الناس، وأسروا خلقا، وكانت الكسرة يوم الجمعة خامس شعبان (٢).
وقال: سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، فيها كسر الفرنج الملك رضوان على عين تسيلوا من أرض أرتاح. وكان سبب ذلك حصن أرتاح، خرجوا اليه ليأخذوه، وجمع رضوان الخلق العظيم، وخرج لنجدة الحصن، ومعه من الرجّالة الخلق العظيم، وكان المصاف يوم الخميس، فانهزمت الخيل وأسلموا الرجالة، فقتل منهم الخلق العظيم، وفقد من الحلبيين جماعة كثيرة غزاة ﵏، وانهزم أكثر من به (٣).
قلت: بلغني انه قتل من المسلمين مقدار ثلاثة آلاف ما بين فارس وراجل.
وهرب (٩٢ - ظ) من بأرتاح من المسلمين، وقصد الفرنج بلد حلب، فأجفل أهله، ونهب من نهب، وسبي من سبي، واضطربت أحوال بلد حلب من جبل ليلون الى شيزر، وتبدل الخوف بعد الأمن والسكون وهرب أهل الجزر وليلون الى حلب، فأدركتهم خيل الفرنج فسبوا أكثرهم وقتلوا جماعة، وكانت هذه النكبة على أعمال حلب أعظم من النكبة الاولى على كلاّ، ونزل طنكريد (٤) الفرنجي على تل أعذى من عمل ليلون وأخذه، وأخذ بقية الحصون التي في عمل حلب، ولم يبق في يد الملك رضوان من الأعمال القبلية إلا حماه، وليس في يديه من الأعمال الغربية شيء، وبقي في يده الاعمال الشرقية والشمالية وهي غير آمنة.
وضاق الأمر بأهل حلب، ومضى بعضهم الى بغداد واستغاثوا في أيام الجمع،
стр. 3593
ومنعوا الخطباء من الخطبة مستصرخين بالعساكر الاسلامية على الفرنج، وكسروا بعض المنابر، فجهز السلطان محمد بن ملكشاه مودود صاحب الموصل وأحمديل الكردي، وسكمان القطبي في عساكر عظيمة ضخمة، ومات سكمان قبل وصوله الى حلب، ووصلت العساكر الى حلب، فأغلق رضوان أبواب حلب في وجوههم، وأخذ الى القلعة رهائن عنده من أهلها لئلا يسلموها، ورتب قوما من الجند والباطنية الذين في خدمته لحفظ السور، ومنع الحلبيين من الصعود اليه، وضبر (١) انسان من السور (٩٣ - و) فأمر به فضربت عنقه، ونزع رجل ثوبه ورماه الى آخر، فأمر به فألقي من السور الى أسفل، وبقيت أبواب حلب مغلقة سبع عشرة ليلة، وأقام الناس ثلاث ليال لا يجدون ما يقتاتونه، وكثرت اللصوص، وخاف الأعيان على أنفسهم، وساء تدبير الملك رضوان، فأطلق العوام ألسنتهم بسبه وتعييبه وتحدثوا بذلك فيما بينهم، فاشتد خوفه من الرعية أن يسلموا البلد، وترك الركوب بينهم.
وبث الحرامية تتخطف من ينفرد من العساكر فيأخذونه. وعاث العسكر فيما بقي سالما ببلد حلب بعد نهب الفرنج له، ورحل العسكر الى معرة النعمان بعد استيلاء الفرنج عليها في آخر صفر من سنة خمس وخمسمائة وأقاموا عليها أياما، وقدم عليهم أتابك طغتكين، فراسل رضوان بعضهم حتى أفسد ما بينهم، وظهر لأتابك طغتكين منهم الوحشة، فصار في جملة ممدود (٢)، وثبت له ممدود، ووفى له، وحمل لهم أتابك هدايا وتحفا، وعرض عليهم المسير الى طرابلس والمعونة لهم بالأموال، فلم يعرجوا، وسار أحمديل وبرسق بن برسق، وعسكر سكمان الى الفرات، وبقي مودود مع أتابك، فرحلا من المعرة الى العاصي، فنزلا على الجلالي، ونزل الفرنج أفامية: بغدوين، وطنكريد، وابن صنجيل، وساروا لقصد المسلمين، فخرج أبو العساكر سلطان بن منقذ من شيزر (٩٣ - ظ) بأهله وعسكره، واجتمعوا بمودود وأتابك، وساروا الى الفرنج، ودارت خيول المسلمين حولهم ومنعوهم الماء، والأتراك حول الشرائع بالقسي تمنعهم الورد، فأصبحوا هاربين سائرين يحمي بعضهم بعضا.
стр. 3594
ونزل طنكريد على قلعة عزاز وبذل له رضوان مقطعة عن حلب، عشرين ألف دينار وخيلا وغير ذلك، فامتنع طنكريد من ذلك، ورأى رضوان أن يستميل طغتكين أتابك إليه، فاستدعاه الى حلب، فوصل إليه وتعاهدا على مساعدة كل منهما لصاحبه بالمال والرجال، واستقر الأمر على أن أقام طغتكين الدعوة والسكة لرضوان بدمشق، فلم يظهر من رضوان الوفاء بما تعاهدا عليه، ووصل مودود الى الشام، واتفق مع طغتكين على الجهاد، وطلب نجدة من الملك رضوان، فتأخرت الى أن اتفق للمسلمين وقعة استظهروا فيها على الفرنج، ووصل عقبيها نجدة للمسلمين من رضوان دون المائة فارس، وخالف فيما كان قرره ووعد به، فأنكر أتابك ذلك وتقدم بابطال الدعوة والسكة باسم رضوان من دمشق في أول شهر ربيع الأول من سنة سبع وخمسمائة.
أنبأنا سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: رضوان بن تتش بن ألب أرسلان بن جغري بك بن سلجوق بن تقاق التركي كان بدمشق (٩٣ - ظ) عند توجه أبيه الى ناحية الري، فكتب إليه يستدعيه، فخرج إليه، فلما كان بالأنبار بلغه قتله، فرجع الى حلب فتسلمها من الوزير أبي القاسم، وكان المستولي على أمرها جناح الدولة حسين في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، ثم قدم دمشق بعد موت أخيه دقاق، فحاصرها وقرر له الخطبة والسكة، فلم تستتب أموره وعاد الى حلب، وأقام بها، وجرت منه أمور غير محمودة في قتال الفرنج، وظهر منه الميل الى الباطنية، واستعان بهم بحلب، ثم استدعى طغتكين أتابك الى حلب ولاطفه، وأراد استصلاحه، وقرر بينهما أمورا وأقام له طغتكين الدعوة والسكة بدمشق، فلم يظهر منه الوفاء بما وعد، فأبطلت دعوته.
وكان لما ملك حلب قد قتل أخويه أبا طالب وبهرام ابني تتش، ومات في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسمائة (١).
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي، ونقلته من خطه، قال: سنة سبع وخمسمائة، فيها مات الملك رضوان بن تاج الدولة صاحب
стр. 3595
حلب بحلب، وجلس موضعه ولده تاج الدولة ألب أرسلان، وفيها قتل تاج الدولة ابن الملك رضوان أخويه ملك شاه وابراهيم صبيين أحسن الناس صورا (١).
كذا وجدته، وابراهيم بقي زمانا، ورأيت ولده بحلب. وأظنه مبارك والله أعلم.
وقرأت في كتاب تاريخ وقع (٩٤ - ظ) إليّ بماردين جمعه الرئيس أبو علي الحسن ابن علي بن الفضل الداري، وشاهدته بخطه. قال: وفيها، يعني سنة ثمان وخمسمائة مات الملك رضوان بن تتش بحلب، وتولى ولده الأخرس.
وقرأت في بعض ما علقته من الفوائد: مرض رضوان بحلب مرضا حادا، وتوفي في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسمائة ودفن بمشهد الملك، فاضطرب أمر حلب لوفاته، وتأسف أصحابه لفقده، وقيل أنه خلف في خزانته من العين، والآلات، والعروض، والأواني ما يبلغ مقداره ستمائة ألف دينار.
قرأت في كتاب عنوان السير تأليف محمد بن عبد الملك الهمذاني قال: وملكها -يعني حلب بعده، يعني بعد قتل أبيه تتش-في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة أبو المظفر رضوان بن تتش تسع عشرة سنة وشهورا، وتوفي في سحرة يوم الاربعاء آخر يوم من جمادى الأولى سنة سبع وخمسمائة، وعمره اثنان وثلاثون سنة، وخلف عينا وعروضا تقارب ألف ألف دينار.
رضوان بن سعيد المصيصي:
ذكر أبو بكر أحمد بن ثابت الخطيب في ترجمة أبي العباس محمد بن أحمد بن عبد الكريم البزاز المخرمي، أنه روى عن رضوان بن سعيد المصيصي، وأظنه والله أعلم، وهما وقع في الرواية، وأنه أبو رضوان بن سعيد المصيصي واسمه اليمان (٢).
رضوان بن علي الرقي الطبيب:
من أهل الرقة، سافر الى بلاد الروم وصار بها طبيبا في خدمة كيخسرو بن كيقباذ، ولما دخل التتار بلاد الروم وكسروا كيخسرو. أسروا الحكيم رضوان ثم
стр. 3596
أطلقوه حين عرفوا أنه يعرف الطب، وسيره التتار رسولا الى حلب الى الملك الناصر يوسف بن محمد مرتين، واجتمعت به بحلب وأنشدني لنفسه بحلب من أبيات:
(٩٥ - و)
من كل أروع يستلذ بطبعه … طعم الشفار حديدها من صالب
شكت القنا منه الصداع وحاولت … منه العلاج فشدها بعصائب
بلغني أن رضوان الحكيم توفي بموغان (١) ووصل الينا خبر وفاته في جمادى الآخرة من سنة خمس وأربعين وستمائة.
***
стр. 3597
ذكر من اسمه رفاعة
رفاعة بن رافع بن مالك:
ابن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق أبو معاذ الأنصاري الزرقي وأمه أم مالك بنت أبيّ بن سلول، صحب النبي ﷺ ، وروى عنه وشهد معه بدرا وأحدا وسائر المشاهد بعدهما، وشهد مع علي ﵁ الجمل وصفين، وقيل إنه شهد على كتاب التحكيم بين علي ومعاوية، وقد ذكرنا ذلك في ترجمته ربيعة بن شرحبيل.
وروى عن أنس بن مالك. روى عنه عبيد الله بن عمر وابن أخيه يحيى بن خلاد بن رافع، وابنه معاذ بن رفاعة.
أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد السلمي قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الصوفي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي قال: أخبرنا أبو عمران عيسى بن عمر بن العباس قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال: حدثنا اسحاق بن عبد الله بن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع، وكان رفاعة ومالك بن رافع أخوين (٩٥ - ظ) من أهل بدر، قال: بينما نحن جلوس حول رسول الله ﷺ أو رسول الله ﷺ جالس ونحن حوله-شك همام-إذ دخل رجل فاستقبل القبلة فصلى، فلما قضى الصلاة جاء فسلم على رسول الله ﷺ وعلى القوم، فقال رسول الله ﷺ :
وعليك ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع الرجل فصلى وجعلنا نرمق صلاته لا ندري
стр. 3598
ما بعيب منها، فلما قضى صلاته جاء فسلم على رسول الله ﷺ وعلى القوم فقال له النبي ﷺ : ارجع فصل فإنك لم تصل-قال همام:
ولا أدري أمره بذلك مرتين أو ثلاثا-قال الرجل: ما ألوت فلا أدري ما عبت علي من صلاتي؟ فقال رسول الله ﷺ : إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه ويديه الى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه الى الكعبين، ثم يكبر الله ويحمده ثم يقرأ من القرآن ما أذن الله له فيه، ثم يكبر فيركع فيضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ويقول: سمع الله لمن حمده فيستوي قائما حتى يقيم صلبه، فيأخذ كل عظم مأخذه، ثم يكبر فيسجد فيمكن وجهه-قال همام: وربما قال: جبهته من الارض-حتى تطمئن مفاصله وتسترخي ثم يكبر فيستوي قاعدا على مقعده ويقيم صلبه-فوصف الصلاة هكذا أربع ركعات (٩٦ - و) حتى فرغ-لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك (١).
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن البناء-بقراءتي عليه-قال:
أخبرنا أبو بكر بن الزاغوني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الأنباري قال:
أخبرنا عبد القاهر بن محمد بن محمد بن أحمد عترة قال: حدثنا محمد بن عمران قال حدثنا اسماعيل-يعني-ابن اسحاق قال: حدثنا اسماعيل بن أبي أويس قال:
حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن عبد الله بن عمر عن رفاعة بن رافع الزرقي عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: لي حوض بين صنعاء وأيلة وإن آنيته عدد نجوم السماء (٢).
أخبرنا أبو عبد الله بن باز-في كتابه-قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا عبد الوهاب الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: رفاعة بن رافع الأنصاري الزرقي بن عفراء، شهد بدرا نسبه قتيبة عن رفاعة بن يحيى، مديني ثم قال البخاري: رفاعة بن رافع الزرقي الأنصاري المديني.
стр. 3599
قال اسماعيل: حدثني به أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن رفاعة بن رافع الزرقي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ :
حوضي ما بين صنعاء وأيله (١).
قلت: هكذا فرق البخاري بينهما وجعلهما اثنين، والذي يغلب على ظني أنهما واحد، وأنه روى عن النبي ﷺ وعن أنس بن مالك فظنهما اثنين، وقد تابعه أبو محمد بن أبي حاتم ففرق بينهما، وجعلهما اثنين أيضا.
أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله عن مسعود الثقفي قال: أنبأنا أبو عمرو بن (٩٦ - ظ) مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد ابن أبي حاتم قال: رفاعة بن رافع الأنصاري الزرقي البدري، وهو ابن عفراء.
روى علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه، وهو رفاعة بن رافع هذا، سمعت أبي يقول ذلك.
ثم قال ابن أبي حاتم: رفاعة بن رافع الزرقي الأنصاري، روى عن أنس بن مالك، روى عنه عبيد الله بن عمر، سمعت أبي يقول ذلك (٢)، فجعلهما اثنين أيضا كما ترى.
أنبأنا أبو الفتوح بن أبي الفرج قال: أخبرنا أبو محمد الأشيري قال: أخبرنا أبو محمد بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي، أمه أم مالك بنت أبيّ بن سلول، يكنى أبا معاذ، شهد بدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وشهد معه بدرا أخواه خلاد ومالك ابنا رافع، شهدوا ثلاثتهم بدرا، واختلف في شهود أبيهم رافع بن مالك بدرا، وشهد رفاعة بن رافع مولى علي الجمل وصفين وتوفي في أول إمارة معاوية.
وذكر عمر بن شبة عن المدائني عن أبي مخنف عن جابر عن الشعبي قال: لما خرج طلحة والزبير كتبت أم الفضل بنت الحارث الى علي بخروجهم فقال علي:
стр. 3600
العجب لطلحة والزبير إن الله لما قبض رسوله ﷺ قلنا نحن أهله وأولياؤه لا ينازعنا سلطانه أحد فأبى علينا قومنا فولوا غيرنا وأيم الله لولا مخافة الفرقة وأن يعود الكفر، ويبور الدين لغيرنا فصبرنا على بعض الألم، ثم لم نر بحمد الله إلا خيرا، ثم وثب الناس على عثمان فقتلوه، ثم بايعوني ولم استكره أحدا، وبايعني طلحة والزبير ولم (٩٧ - و) يصبرا شهرا كاملا حتى خرجا الى العراق ناكثين، اللهم فخذهما بفتنتهما للمسلمين.
فقال رفاعة بن رافع الزرقي: إن الله لما قبض رسوله ﷺ ظننا أنّا أحق الناس بهذا الأمر لنصرتنا الرسول، ومكاننا من الدين فقلتم نحن المهاجرون الأولون وأولياء رسول الله ﷺ الأقربون، وإنّا نذكركم الله أن تنازعونا مقامه في الناس فخليناكم والأمر، فأنتم أعلم وما كان بينكم، غير أنّا لما رأينا الحق معمولا به والكتاب متبعا والسنة قائمة رضينا، ولم يكن لنا إلا ذلك، فلما رأينا الإثرة أنكرنا لنرضي الله ، ثم بايعناك ولم نأل، وقد خالفك من أنت في أنفسنا خير منه وأرضى فمرنا بأمرك.
وقدم الحجاج بن غزية الأنصاري فقال يا أمير المؤمنين:
دراكها دراكها قبل الفوت … لا وألت نفسي إن خفت الموت (١)
يا معشر الأنصار انصروا أمير المؤمنين، أخرى كما نصرتم رسول الله أولى، والله إن الآخرة لشبيهة بالأولى إلا أن الأولى أفضلهما (٩٧ - ظ).
رفاعة بن شداد:
أبو عاصم، وقيل رفاعة بن عامر القتباني البجلي، وقتبان بطن من بجيلة شهد صفين مع علي ﵁، وكان أميرا على بجيلة، ونزل الموصل وكان رفيق عمرو بن الحمق، وروى عنه، روى عنه السدي وعبد الملك بن عمير.
أخبرنا أبو محمد المعافى بن اسماعيل بن الحسين بن أبي السنان-إجازة- قال: أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد المؤدب الموصلي قال: أخبرنا أبو
стр. 3601
القاسم نصر بن محمد بن أحمد بن صفوان قال: أخبرنا أبو الفضائل الحسن بن هبة الله الخطيب وأبو البركات سعد بن محمد بن ادريس قالا: أخبرنا أبو الفرج محمد بن ادريس (٩٥ - ظ) قال: أخبرنا أبو منصور المظفر بن محمد بن الطوسي قال: أخبرنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي في كتاب «طبقات محدثي أهل الموصل» (١) وفقائهم قال: ومنهم-يعني-من الطبقة الأولى:
رفاعة بن شداد وكان رفيق عمرو بن الحمق، أخبرني علي بن ابراهيم بن عيسى عن سليمان بن أبي شيخ قال: حدثنا محمد بن الحكم الشيباني قال: حدثنا أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد قال: وحدثني المجالد بن سعيد عن الشعبي وابن أبي زائدة عن أبي اسحاق أن حجر بن عدي لما قفّي به من عند زباد نادى بأعلى صوته: اللهم إنّي على بيعتي لا أقيلها ولا أستقيلها، سماع الله والناس، وكان عليه برنس في غداة باردة فحبس عشر ليال وزياد يطلب رؤوس أصحاب حجر، فخرج عمرو بن الحمق ورفاعة بن شداد حتى نزلا المدائن، ثم ارتحلا حتى أتيا أرض الموصل فأتيا جبلا فكمنا فيه وبلغ عامل ذلك الرستاق أن رجلين قد كمنا في جانب الجبل، فاستنكر شأنهما، وهو رجل من همدان يقال له عبد الله بن أبي تلعة، فسار إليهما في الخيل ومعه أهل البلد فلما انتهى إليهما خرجا، فأما عمرو بن الحمق فكان مريضا وكان بطنه قد استسقى، فلم يكن عنده امتناع، وأما رفاعة بن شداد فكان شابا قويا فوثب على فرسه فقال أقاتل عنك، فقال: وما ينفعني أن تقتل، انج بنفسك إن استطعت، فحمل على القوم فأفرجوا له، وخرج يتعدى به فرسه، وخرجت الخيل في طلبه، وكان راميا (٩٩ - هـ) فأخذ لا يلحق به فارس إلا رماه فجرحه أو عقره، فانصرفوا عنه وأخذ عمرو بن الحمق فسألوه: من أنت؟ قال:
إن تركتموه كان أسلم لكم، وإن قتلتموه كان أضر عليكم، فبعث به ابن أبي تلعة الى عامل الموصل وهو عبد الرحمن بن عثمان الثقفي، وهو ابن أم الحكم، فلما رأى عمرا عرفه فكتب الى معاوية يخبره، فكتب إليه إنه زعم أنه طعن عثمان تسع طعنات وإنا لا نزيد عليه فاطعنه تسع طعنات، فأخرج فطعن تسع طعنات فمات في الأولى أو في الثانية، فبعث برأسه الى معاوية، وكان أول رأس حمل في الاسلام.
стр. 3602
أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان الأسدي عن أبي طاهر الخضر بن الفضل قال: أنبأنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: رفاعة بن شداد القتباني، أبو عاصم، ويقال رفاعة بن عامر، وقتبان بطن من بجيلة، روى عن عمرو بن الحمق، روى عنه السدي وعبد الملك بن عمير سمعت أبي يقول ذلك (١).
رفاعة بن ظالم الحميري:
شهد صفين مع علي ﵁ وله ذكر في الوقعة ذكره المدائني.
رفق بن عبد الله الخادم:
أبو الفضل المستنصري، كان من خدم المستنصر، وكان علي المطالب بمصر وقدمه مولاه المستنصر وولاه دمشق، ووجهه الى حلب في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة في الجيوش الكثيفة المصرية (٩٩ - ظ) وقيل في سنة اثنين وأربعين وجعله المستنصر أمير الأمراء وأخرجه في التجمل العظيم وشيعه بنفسه عند خروجه ووصل رفق الى حلب ونزل عند مشهد الجفّ، وثمال بن صالح في حلب وقد فسد ما بينه وبين المستنصر، وعصى عليه، وجرى بين الحلبيين وبينه قتال فانكسر رفق وخرج وقبض وهو مجروح فمات في قلعة حلب في الأسر ودفن في مسجد اتخذه لنفسه حين نزل على حلب الى جانب مشهد الجف من شرقيه، وكان قبره ظاهرا في القبة الشرقية التي من قبلي الرواق الشرقي، وخلط ذلك المسجد بمشهد الجف، وكنت شاهدت القبر وأنا صبي فعفي أثره، وقال الأمير أبو الفتح بن أبي حصينة حين جرى على رفق ما جرى:
يا رفق رفقا ربّ فحل غره … ذا المشرب الأهنى وهذا المطعم
حلب هي الدنيا تلذ وطعمها … طعمان شهد في المذاق وعلقم
قد رامها صيد الملوك فما … انثنوا إلا ونار في الحشا تتضرم (٢)
ونهب من العسكر المصري شيء عظيم من المال والقماش والآلات.
стр. 3603
قرأت بخط بعض الحلبيين في قصيدة كتبها أبو نصر منصور بن تميم بن زنكل السرميني عن أبي زائدة محمد بن زائدة الكلابي الى أبي الفضائل سابق بن محمود ابن نصر بن صالح صاحب حلب يذكره فيها ويعرفه ما لبني كلاب من الوقائع والأيام المعروفة في نصرة صالح بن مرداس (١٠٠ - و) وبنيه قال فيها:
أليس هم أحيوا بذا ليوم ميتا … من الفخر وارتدوا من الملك ذاهبا
ومن قبله لما أتى الخادم التقوا … عساكره كالأسد لاقت ثعالبا
فكانوا لنا مثل الهشيم لموقد … فأيسر زاد ليس يشبع ساغبا
ثم كتب كاتب القصيدة تحت هذه الابيات شرحها وقال: هذا الخادم هو أمير الامراء رفق أجل أمراء مصر وصل في عساكر عظيمة بعد انهزام الشيخ ناصر الدولة ابن حمدان عن حلب وكان وصوله في سنة اثنين وأربعين وأربعمائة، ونزل على حلب وعمل عليه أصحابه، فظفر به معز الدولة ثمال بن صالح وأسره مجروحا وانهزمت عساكره وقعد ثلاثة أيام ومات.
قرأت بخط أبي الحسن علي بن مرشد بن مقلد بن منقذ في تاريخه: سنة احدى وأربعين وأربعمائة فيها وصل أمير الامراء أبو الفضل رفق خادم كان على المطالب بمصر في عسكر عظيم ومضى الى حلب ونزل مسجد الجف فقيل ان الكلبيين داهنوا عليه فأشير عليه أن يرحل عنها الى صلدع فلم يفعل فأشير عليه أن يقبض على أمراء طيء فلم يفعل فأشير عليه ان ينشئ سجلا عن السلطان باقطاع معز الدولة الشام فما فعل فلما رآه أمراء العسكر لا يقبل منهم (١) (١٠٠ - ظ) انهزموا مع العسكر، وانهزم العسكر لما رأى رحيل أكثره، وأتوه أهل حلب وبنو كلاب فأخذوه وضرب على رأسه فشجه فمات بعد مدة في القلعة.
قال: وحدثني أبي قال: سمعت أن هذا الخادم لما أطلع الى قلعة حلب استعظموا خلقته وطوله، فكان بعض الفراشين يخدمه ويكرمه، فوهب له يوما سراويلا من سراويلاته دبيقيّه، ففصلها الفراش له ثوبين وسراويل، أو سراويلين وثوب كما قال،
стр. 3604
ومات فدفن في مسجد الجفّ وأخذ من العسكر شيء عظيم من الاموال والآلات والدواب وغير ذلك.
قال: ومضيت أنا الى حلب في سنة سبع وعشرين وخمسمائة فرأيت مسجدا غير مسجد الجف، فشربنا منه فقلنا: ما هذا؟ فقالوا: هذا مسجد الخادم رفق.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي العظيمي في كتابه، ونقلته أنا من خط العظيمي قال: سنة احدى واربعين وأربعمائة، فيها كان السيل الذي أهلك عسكر المصريين على السّعدى وصلدى قبلي حلب، وفيها كان قتل جعفر بن كليّد، وفيها انهزم ناصر الدولة، وسيّرت العساكر مع رفق الخادم وهو كاره لذلك، ولقبوه أمير الامراء المظفر عدة الدولة وعمادها، وكان عمره فوق الثمانين (١٠١ - و)، ثامن عشر ذي القعدة من السنة، وشيعه المستنصر وسيّر معه التجمل العظيم، والعدد الكثير من المشارفة والمغاربة والعرب، وكاتب كل من يلقاه من المقدمين بأن يترجلوا له اذا لقوه، وتوسل ثمال ابن صالح الى الملك قسطنطين أن ينجده، فكتب قسطنطين الى المستنصر في الصفح عن ابن صالح وقال: ان لم تقبل فيه الشفاعة اضطر الى نجدته عليك، فوصل رسول الملك الى الرملة، يوم وصول رفق الخادم اليها فأوصله رفق الى مصر، وأعاد الرسالة وتوقف الوزير عن الجواب طمعا أن يملكوا حلب، ويستأنف الجواب وتحقق الملك قسطنطين توجه العساكر المصرية، فبعث الى أنطاكية عسكرا لحفظ الاطراف من نحو حلب، وبعث لثمال بن صالح مالا عينا وخلعا، وسار مقلّد بن كامل بن مرداس الى حمص واعتصم عليه واليها حصن الدولة حيدره بن منزو الكتامي، فحاصره ثم طلب الامان فآمنه وأنزله من القلعة، وخربها وخرب السور، وعاد الى حماة ففتحها وأخرب حصنها، وانتقل الى معرة النعمان، وأخرب سورها أيضا وظهر من فشل رفق الخادم ما أطمع الجند والكافة فيه، فعاثت السنابسة (١) وهو بالرملة في طرف العسكر، وهربوا الى البرية، فاتبعهم رفق بسرية من العساكر (١٠١ - ظ) فعادت العرب عليهم وهزموهم، وأسروا الامير مراد، ونهبوهم فسير اليهم رفق، جعفر بن
стр. 3605
حسان بن جراح فاسترجع منهم بعض ما نهبوه، وردهم الى الديوان (١)، فعرضهم وعليهم أكثر عدد العسكرية، ورحل رفق الى دمشق، وأثبت خلقا من قبائل العرب الكلبيين والطائيين، وانصرف من العسكر فرقة من العبيد والمشارقة ومن البحاترة فرقة والفزارين، وتحاربوا لأربع بقين من المحرم من السنة، وذلك يوم الجمعة، فقتل من الكتاميين نحو من مائة رجل، ونهبوا بعض الخيم، ثم تميزوا من ذلك المكان ونزلوا على باب توما، وبقوا ثلاثة أيام متصافين ولم يجر بينهم قتال، وخاف رفق ودخل بالخيام القصر، وترك مضاربه الخاصة على حالها، وأصلح بين الطوائف، فتوقف الكتاميون حتى وصلهم من ماله بألوف دنانير دية القتلى وعوض الخيام، ونهبت العرب أكثر غوطة دمشق، وهرب أهل القرى الى دمشق، ثم سار رفق الى حمص، وعرض العساكر بها وأثبت من العرب الكلبيين ألف فارس أخرى، وبلغه ان راشد بن سنان بن عليان (٢) هرب من الاعتقال بصور، وحصل بظاهر دمشق واحتوى على أكثر أعمالها، وتسرعت العساكرية عند حصول رفق بحماة الى نهب أعمال شيزر اذ هي على أعمال (١٠٢ - و) حلب، ووصل الى صلدى يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من ربيع الاول، وخيم على جبل جوشن يوم الاربعاء الثاني والعشرين منه، ووقع الطراد واستأمن سلطان القرمطي (٣) في خمسمائة فارس من الكلبيين، وكان أخوه نبهان معتقلا في قلعة حلب، منذ أسر من كفر طاب، واقتتلوا يوم الجمعة واستراحوا السبت والاحد ورد رفق الخزانة السلطانية الى ورائه، ليلة الاثنين سابع عشرين ربيع، وأمر العسكر أن يدفعوا أثقالهم الى معرة مصرين، فاستشعروا الهزيمة، وأخذ العسكر من نصف الليل يرحلون، وانتهى ذلك الى رفق، فأتبعهم برسله يرسم لهم العودة فلم يرجع أحد، وانهزموا وأسفر الصبح وخرج من حلب خيل، وظنوا انها مكيدة فلما تحققوا هزيمة العسكر، نهبوا وأسروا، ونهب العرب بعضهم بعضا والعسكر، وخرج الحلبيون نهبوا آثار العسكر، من غلات وغيرها، ولحقوا رفق الخادم وجرحوه ثلاث جراح وداخلوه الى حلب أسيرا مكشوف الرأس، واختلط عقل رفق لاجل الجراح التي في رأسه، ومات في القلعة بعد ثلاثة
стр. 3606
أيام، ودفن في مسجد بظاهر حلب، وأسرت الروم أصحاب الأطراف من العسكر جماعة، فأنكر قسطنطين ذلك عليهم وردهم الى بلد الاسلام وكساهم.
قرأت في تاريخ جمعه أبو غالب (١٠٢ - ظ) همام بن الفضل بن جعفر بن علي ابن المهذب المعري سيّره إليّ بعض الشرّاف الهاشميين بحلب، قال: سنة احدى وأربعين وأربعمائة فيها وصل الامير أبو الفضل رفق، خادم كان على المطالب بمصر في عسكر عظيم، فانهزمت منه بنو كلاب عن حمص، وتبعها منزلا منزلا، حتى نزل على معرة النعمان، فلما رأى خراب السور، سأل: كم يحتاج الى أن يعود الى ما كان، فقدر له فكان ألفي دينار، فقال: أنا أعمره من عندي بمالي ولا أحوجكم الى غيري، ثم انه مضى الى حلب، ونزل على مسجد الجف، فقيل ان الكلبيين داهنوا عليه، فأشير عليه أن يرحل عنها الى صلدع، فلم يفعل فأشير عليه أن يقبض على أمراء طيء وكلب فلم يفعل، فقيل له أن ينشئ سجلا عن السلطان بأنه قد أقطع الشام لمعز الدولة ويعود بهيبته، فلم يفعل، فلما رآه أمراء العسكر لا يلتفت اليهم، ولا يقبل مشورتهم، انهزموا مع العرب وانهزم العسكر لما رأى العرب قد انهزمت، فأخذ وضرب رأسه فمات في القلعة، ودفن في مسجد الجف، ونهب من العسكر شيء عظيم من الاموال والقماش والدواب وغير ذلك.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي، فيما أجاز لي روايته عنه قال:
أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن (١٠٣ - و) الدمشقي قال: قرأت بخط أبي محمد بن الاكفاني في تسمية أمراء دمشق الامير أمير الامراء عدة الدولة رفق، وصل الى دمشق آخر نهار يوم الخميس الثاني عشر من المحرم من سنة احدى وأربعين وأربعمائة في حال عظيمة، وعدد وأموال وأثقال، وسار من دمشق متوجها الى حلب غداة يوم الخميس السادس من صفر من السنة المذكورة (١).
***
стр. 3607
رفيع أبو العالية الرياحي البصري:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
مولى امرأة من بني يربوع، أدرك الجاهلية وأعتق سائبة.
روى عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبيّ ابن كعب، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة، وأبي موسى الاشعري، وسهل بن الحنظلية.
روى عنه داوود بن أبي هند، وقتادة وأبو خلدة، وعنبسة بن سعيد بن عثمان الطويل، وعاصم الاحول، وزياد بن حصين، والربيع بن أنس، وخالد بن دينار، وجعفر بن ميمون، وأبو المنهال، وحفصة بنت سيرين وحضر صفين، ورأى الصّفّين وعاد ولم يقاتل.
أخبرنا أبو الحسن المبارك بن أبي بكر بن مزيد الخواص الحنفي، وأبو عبد الله محمد بن نصر بن أبي الفرج بن علي الحصري البغداديان ببغداد قالا: أخبرنا أبو محمد عبد الغني بن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني ببيت الله وأنا حاضر قال: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن النعمان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن ابراهيم بن المقرئ قال:
أخبرنا أبو محمد اسحاق بن أحمد بن نافع الخزاعي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد ابن يحيى العدني قال: وحدثنا وكيع عن سفيان عن عوف الاعرابي عن زياد بن حصين عن أبي العالية عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ أتى جمرة
стр. 3608
العقبة قال: (١٠٥ - و) القطه لي، قال: فناولته مثل حصا الخذف فقال: مثل هذا فارموا واياكم والغلو في الدين (١).
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد ابن محمد بن عبد الله السنجي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حميد الدوني قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن اسحاق السني قال: أخبرنا أبو عروبة قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري عن الاعمش عن زياد بن الحصين عن أبي العالية عن ابن عباس قال: مر النبي ﷺ بقوم يرمون فقال: رميا بني اسماعيل فان أباكم كان راميا (٢).
أخبرنا أبو القاسم محمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو الوقت قال: أخبرنا الداودي قال: أخبرنا الحموي قال: أخبرنا أبو عمران السمرقندي قال: أخبرنا أبو محمد الدارمي قال: أخبرنا محمد بن عيسى قال: حدثنا عباد بن العوام عن عوف عن أبي العالية قال: سألت ابن عباس عن شيء فقال: يا أبا العالية أتريد أن تكون مفتيا؟ فقلت: لا ولكن لا آمن أن تذهبوا ونبقى، فقال: صدق أبو العالية.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد ابن عبد الله اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال: حدثنا أبو داوود الطيالسي قال:
حدثنا أبو خلدة عن أبي العالية قال: لما كان قتال علي ومعاوية ﵄، كنت رجلا شابا، فتهيأت ولبست سلاحي، ثم أتيت القوم فاذا صفان لا يرى طرفاهما، قال: فتلوت هذه الآية: «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم» (٣) قال: فرجعت وتركتهم.
стр. 3609
وقال: أخبرنا أبو نعيم قال: ومنهم، يعني من العبّاد والصوفية، ذو الاحوال السامية والاعمال الخافية، رفيع أبو العالية، كان وصاياه في لزوم الاتباع وعهوده في مجانبة الاحداث والابتداع، روى أبو العالية عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وأبيّ بن كعب، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي موسى الاشعري، وسهل بن الحنظلية وغيرهم من الصحابة ﵃ (١).
أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان-فيما أذن لنا فيه-قال: أنبأنا أبو طاهر الخضر بن الفضل المعروف برجل قال: أنبأنا أبو عمرو بن محمد قال:
(١٠٥ - ظ) أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال:
رفيع أبو العالية الرياحي من بني تميم بصري أدرك الجاهلية، وكان أعتق سائبة مولى امرأة، روى عن أبي بكر وهو غير محفوظ، ويثبت له عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي أيوب وابن عباس.
روى عنه قتادة، وعاصم الاحول، والربيع بن أنس، وداوود بن أبي هند، وأبو خلدة، وحفصة بنت سيرين، سمعت أبي يقول ذلك، روى عنه زياد بن حصين ذكر أبي عن اسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال: رفيع أبو العالية ثقة (٢).
قال عبد الرحمن: سئل أبو زرعة عن أبي العالية رفيع، فقال: بصري ثقة.
أخبرنا أبو عبد الله بن باز في كتابه قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال:
أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا البخاري قال: رفيع أبو العالية الرياحي بصري مولى امرأة أعتق سائبة.
وقال الانصاري وزائدة عن هشام عن حفصة عن أبي العالية سمع عليا.
وقال معاذ بن أسد: حدثنا الفضيل بن موسى قال: أخبرنا الحسين بن واقد عن ربيع بن أنس عن أبي العالية قال: دخلت على أبي بكر فأكل لحما ولم يتوضأ.
وقال محمد: حدثنا سلم بن قتيبة عن أبي خلدة قال: سألت أبا العالية: هل رأيت النبي ﷺ ؟ قال: أسلمت في عامين من بعد موته.
стр. 3610
وقال النضر: اعتقته امرأة من بني يربوع.
وقال آدم: حدثنا شعبة عن قتادة قال: لحقت أبا العالية، وكان أدرك عليا قال: قال علي: القضاة ثلاثة (١٠٦ - و).
أخبرنا أبو الحجاج بن خليل قال أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله قال: أخبرنا الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال:
حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا علي بن أنس العسكري قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد عن سعيد بن زيد أخي حماد قال: قال مهاجر أبو خالد مولى ثقيف: كان أبو العالية جاري وكان يقول لي: سلني واكتب عني قبل أن تلتمس العلم عند غيري فلا تجده.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني. وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بدمشق، قال أبو بكر: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله. وقال أبو الحسن: أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا الشريف النسيب أبو القاسم علي بن ابراهيم الحسيني قال: أخبرنا أبو الحسن رشاء بن نظيف، ح.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن الملثم قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله ابن علي بن سعود البوصيري وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي قالا:
أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء. قال الارتاحي: إجازة، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل قالا: أخبرنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل ابن محمد الغساني الضرّاب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال:
حدثنا عبد الرحمن بن خراش قال: حدثنا محمد بن الحارث المروزي قال: حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي قال: حدثنا ابن أبي زائدة عن أبي خلدة عن أبي العالية (١٠٦ - ظ) قال: كنت آتي ابن عباس وقريش حوله فيأخذ بيدي فيجلسني معه على السرير، فتغامزت قريش ففطن بهم ابن عباس فقال: هكذا هذا العلم يزيد الشريف شرفا، ويجلس المملوك على الأسرة، قال: ثم أنشد محمد بن الحارث في أثره: