أيام، ودفن في مسجد بظاهر حلب، وأسرت الروم أصحاب الأطراف من العسكر جماعة، فأنكر قسطنطين ذلك عليهم وردهم الى بلد الاسلام وكساهم.
قرأت في تاريخ جمعه أبو غالب (١٠٢ - ظ) همام بن الفضل بن جعفر بن علي ابن المهذب المعري سيّره إليّ بعض الشرّاف الهاشميين بحلب، قال: سنة احدى وأربعين وأربعمائة فيها وصل الامير أبو الفضل رفق، خادم كان على المطالب بمصر في عسكر عظيم، فانهزمت منه بنو كلاب عن حمص، وتبعها منزلا منزلا، حتى نزل على معرة النعمان، فلما رأى خراب السور، سأل: كم يحتاج الى أن يعود الى ما كان، فقدر له فكان ألفي دينار، فقال: أنا أعمره من عندي بمالي ولا أحوجكم الى غيري، ثم انه مضى الى حلب، ونزل على مسجد الجف، فقيل ان الكلبيين داهنوا عليه، فأشير عليه أن يرحل عنها الى صلدع، فلم يفعل فأشير عليه أن يقبض على أمراء طيء وكلب فلم يفعل، فقيل له أن ينشئ سجلا عن السلطان بأنه قد أقطع الشام لمعز الدولة ويعود بهيبته، فلم يفعل، فلما رآه أمراء العسكر لا يلتفت اليهم، ولا يقبل مشورتهم، انهزموا مع العرب وانهزم العسكر لما رأى العرب قد انهزمت، فأخذ وضرب رأسه فمات في القلعة، ودفن في مسجد الجف، ونهب من العسكر شيء عظيم من الاموال والقماش والدواب وغير ذلك.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي، فيما أجاز لي روايته عنه قال:
أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن (١٠٣ - و) الدمشقي قال: قرأت بخط أبي محمد بن الاكفاني في تسمية أمراء دمشق الامير أمير الامراء عدة الدولة رفق، وصل الى دمشق آخر نهار يوم الخميس الثاني عشر من المحرم من سنة احدى وأربعين وأربعمائة في حال عظيمة، وعدد وأموال وأثقال، وسار من دمشق متوجها الى حلب غداة يوم الخميس السادس من صفر من السنة المذكورة (١).
***
стр. 3607
رفيع أبو العالية الرياحي البصري:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
مولى امرأة من بني يربوع، أدرك الجاهلية وأعتق سائبة.
روى عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبيّ ابن كعب، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة، وأبي موسى الاشعري، وسهل بن الحنظلية.
روى عنه داوود بن أبي هند، وقتادة وأبو خلدة، وعنبسة بن سعيد بن عثمان الطويل، وعاصم الاحول، وزياد بن حصين، والربيع بن أنس، وخالد بن دينار، وجعفر بن ميمون، وأبو المنهال، وحفصة بنت سيرين وحضر صفين، ورأى الصّفّين وعاد ولم يقاتل.
أخبرنا أبو الحسن المبارك بن أبي بكر بن مزيد الخواص الحنفي، وأبو عبد الله محمد بن نصر بن أبي الفرج بن علي الحصري البغداديان ببغداد قالا: أخبرنا أبو محمد عبد الغني بن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني ببيت الله وأنا حاضر قال: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن النعمان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن ابراهيم بن المقرئ قال:
أخبرنا أبو محمد اسحاق بن أحمد بن نافع الخزاعي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد ابن يحيى العدني قال: وحدثنا وكيع عن سفيان عن عوف الاعرابي عن زياد بن حصين عن أبي العالية عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ أتى جمرة
стр. 3608
العقبة قال: (١٠٥ - و) القطه لي، قال: فناولته مثل حصا الخذف فقال: مثل هذا فارموا واياكم والغلو في الدين (١).
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد ابن محمد بن عبد الله السنجي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حميد الدوني قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن اسحاق السني قال: أخبرنا أبو عروبة قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري عن الاعمش عن زياد بن الحصين عن أبي العالية عن ابن عباس قال: مر النبي ﷺ بقوم يرمون فقال: رميا بني اسماعيل فان أباكم كان راميا (٢).
أخبرنا أبو القاسم محمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو الوقت قال: أخبرنا الداودي قال: أخبرنا الحموي قال: أخبرنا أبو عمران السمرقندي قال: أخبرنا أبو محمد الدارمي قال: أخبرنا محمد بن عيسى قال: حدثنا عباد بن العوام عن عوف عن أبي العالية قال: سألت ابن عباس عن شيء فقال: يا أبا العالية أتريد أن تكون مفتيا؟ فقلت: لا ولكن لا آمن أن تذهبوا ونبقى، فقال: صدق أبو العالية.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد ابن عبد الله اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال: حدثنا أبو داوود الطيالسي قال:
حدثنا أبو خلدة عن أبي العالية قال: لما كان قتال علي ومعاوية ﵄، كنت رجلا شابا، فتهيأت ولبست سلاحي، ثم أتيت القوم فاذا صفان لا يرى طرفاهما، قال: فتلوت هذه الآية: «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم» (٣) قال: فرجعت وتركتهم.
стр. 3609
وقال: أخبرنا أبو نعيم قال: ومنهم، يعني من العبّاد والصوفية، ذو الاحوال السامية والاعمال الخافية، رفيع أبو العالية، كان وصاياه في لزوم الاتباع وعهوده في مجانبة الاحداث والابتداع، روى أبو العالية عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وأبيّ بن كعب، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي موسى الاشعري، وسهل بن الحنظلية وغيرهم من الصحابة ﵃ (١).
أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان-فيما أذن لنا فيه-قال: أنبأنا أبو طاهر الخضر بن الفضل المعروف برجل قال: أنبأنا أبو عمرو بن محمد قال:
(١٠٥ - ظ) أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال:
رفيع أبو العالية الرياحي من بني تميم بصري أدرك الجاهلية، وكان أعتق سائبة مولى امرأة، روى عن أبي بكر وهو غير محفوظ، ويثبت له عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي أيوب وابن عباس.
روى عنه قتادة، وعاصم الاحول، والربيع بن أنس، وداوود بن أبي هند، وأبو خلدة، وحفصة بنت سيرين، سمعت أبي يقول ذلك، روى عنه زياد بن حصين ذكر أبي عن اسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال: رفيع أبو العالية ثقة (٢).
قال عبد الرحمن: سئل أبو زرعة عن أبي العالية رفيع، فقال: بصري ثقة.
أخبرنا أبو عبد الله بن باز في كتابه قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال:
أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا البخاري قال: رفيع أبو العالية الرياحي بصري مولى امرأة أعتق سائبة.
وقال الانصاري وزائدة عن هشام عن حفصة عن أبي العالية سمع عليا.
وقال معاذ بن أسد: حدثنا الفضيل بن موسى قال: أخبرنا الحسين بن واقد عن ربيع بن أنس عن أبي العالية قال: دخلت على أبي بكر فأكل لحما ولم يتوضأ.
وقال محمد: حدثنا سلم بن قتيبة عن أبي خلدة قال: سألت أبا العالية: هل رأيت النبي ﷺ ؟ قال: أسلمت في عامين من بعد موته.
стр. 3610
وقال النضر: اعتقته امرأة من بني يربوع.
وقال آدم: حدثنا شعبة عن قتادة قال: لحقت أبا العالية، وكان أدرك عليا قال: قال علي: القضاة ثلاثة (١٠٦ - و).
أخبرنا أبو الحجاج بن خليل قال أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله قال: أخبرنا الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال:
حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا علي بن أنس العسكري قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد عن سعيد بن زيد أخي حماد قال: قال مهاجر أبو خالد مولى ثقيف: كان أبو العالية جاري وكان يقول لي: سلني واكتب عني قبل أن تلتمس العلم عند غيري فلا تجده.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني. وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بدمشق، قال أبو بكر: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله. وقال أبو الحسن: أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا الشريف النسيب أبو القاسم علي بن ابراهيم الحسيني قال: أخبرنا أبو الحسن رشاء بن نظيف، ح.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن الملثم قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله ابن علي بن سعود البوصيري وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي قالا:
أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء. قال الارتاحي: إجازة، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل قالا: أخبرنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل ابن محمد الغساني الضرّاب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال:
حدثنا عبد الرحمن بن خراش قال: حدثنا محمد بن الحارث المروزي قال: حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي قال: حدثنا ابن أبي زائدة عن أبي خلدة عن أبي العالية (١٠٦ - ظ) قال: كنت آتي ابن عباس وقريش حوله فيأخذ بيدي فيجلسني معه على السرير، فتغامزت قريش ففطن بهم ابن عباس فقال: هكذا هذا العلم يزيد الشريف شرفا، ويجلس المملوك على الأسرة، قال: ثم أنشد محمد بن الحارث في أثره:
стр. 3611
رأيت رفيع الناس من كان عالما … وإن لم يكن في قومه بنجيب
إذا حل أرضا عاش فيها بعلمه … وما عالم في بلدة بغريب (١)
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال:
حدثنا أبو بكر محمد بن شجاع بن محمد الحافظ -إملاء من لفظه بأصبهان-قال:
أخبرنا أبو محمد بن أحمد بن عمر التاجر قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي بنيسابور قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال:
حدثنا محمد بن اسحاق-هو-الصنعاني قال: أخبرنا أبو نوح قراد قال أخبرنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال: كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام لأسمع منه، فأول ما أتفقد منه صلاته، فإن أجده يقيمها أقمت وسمعت منه، وإن أجده يضيعها رجعت ولم أسمع منه، وقلت: هو لغير الصلاة أضيع.
أخبرنا أبو القاسم العطار قال أخبرنا أبو الوقت السجزي قال أخبرنا الداوودي قال أخبرنا الحموي قال أخبرنا أبو عمران بن عمر قال: أخبرنا أبو محمد الدارمي قال: أخبرنا أبو معمر اسماعيل بن ابراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن الربيع عن أبي العالية قال: كنا نأتي الرجل لنأخذ عنه، فننظر إذا صلى فإن أحسنها جلسنا إليه، وقلنا: هو لغيرها أحسن، وإن أساءها قمنا عنه وقلنا: هو لغيرها أسوأ، قال أبو معمر: لفظه نحو هذا.
أخبرنا أبو الحجاج بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني قال: حدثنا أحمد بن موسى بن العباس قال: حدثنا اسماعيل بن سعيد قال: حدثنا قراد أبو نوح عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال: كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام، فأول ما اتفقد من أمره صلاته، فإن أجده يقيمها ويتمها، أقمت وسمعت منه، وإن وجدته يضيعها رجعت ولم أسمع منه وقلت:
لغير الصلاة أضيع.
стр. 3612
وقال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا حاجب بن أركين قال حدثنا محمد بن اسماعيل الأحمسي قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثني خالد بن دينار عن أبي العالية قال: تعلمت الكتاب والقرآن فما شعر بي أهلي ولا رؤي في ثوبي مداد قط.
وقال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن قال: حدثنا أبو عبد الله القاضي قال:
حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير قال: أخبرني من سمع (١٠٧ - و) أبا العالية يقول: لا يتعلم مستحي ولا مستكبر. (١)
وقال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال: حدثنا يحيى بن مطرف قال: حدثنا مسلم بن ابراهيم قال: حدثنا أبو خلدة قال: سمعت أبا العالية يقول:
تعلموا القرآن خمس آيات، خمس آيات، فإنه أحفظ لكم، فإن جبريل ﵇ كان ينزل به خمس آيات، خمس آيات (٢).
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله السنجي قال: أخبرنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن حمد الدوني قال: أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمد بن بوان الكسار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن اسحاق الحافظ قال: حدثني عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال حدثنا علي بن بكار عن أبي خلدة عن أبي العالية. قال يوسف: ثم جعله عن عمر بن الخطاب، وهكذا حدثناه قديما قال: تعلموا القرآن خمسا خمسا كذلك نزل به جبريل ﵇ على محمد ﷺ .
стр. 3613
أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو الوقت قال: أخبرنا الداوودي قال أخبرنا الحموي قال أخبرنا أبو عمران قال: أخبرنا أبو محمد الدارمي قال أخبرنا عمرو بن زائدة قال: حدثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم عن أبي خلدة عن أبي العالية قال:
كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله ﷺ ، فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف الأدمي قال: أخبرنا أبو المكارم الأصبهاني قال:
أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر، ح.
قال: وحدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا أبو همام قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قالا: عن عاصم الأحول عن أبي العالية قال:
تعلموا الاسلام فإذا علمتوه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم فإنه الاسلام ولا تحرفوا الصراط يمينا وشمالا وعليكم (١٠٧ - ظ) بسنة نبيكم ﷺ وأصحابه قبل أن يقتلوا صاحبهم وقبل أن يفعلوا الذي فعلوا فإني قرأت القرآن قبل أن يقتلوا صاحبهم، وقبل أن يفعلوا الذي فعلوا بخمس عشرة سنة، وإياكم وهذه الأهواء المتفرقة فإنها تورث بينكم العداوة والبغضاء. زاد ابن المبارك في حديثه قال: فحدثت به الحسن فقال: صدق أبو العالية ونصح قال ابن المبارك فذكرته للربيع بن أنس قال: أخبرني أبو العالية أنه قرأه بعد النبي ﷺ بعشر سنين.
قال أبو نعيم الحافظ: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت عاصم الأحول يحدث عن أبي العالية قال: تعلموا القرآن فإذا تعلمتوه فلا ترغبون عنه، وإياكم وهذه الأهواء فإنها توقع بينكم العداوة والبغضاء، وعليكم بالأمر الأول الذي كانوا عليه قبل أن يتفرقوا، فإنّا قد قرأنا القرآن قبل أن يقتل صاحبهم-يعني عثمان-بخمسة عشر سنة. قال عاصم: فحدثت به الحسن فقال: قد نصحك والله وصدقك.
стр. 3614
وقال أبو نعيم: أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم-فيما أذن لي-قال:
حدثنا محمد بن أيوب قال: حدثنا مسلم بن ابراهيم قال: حدثنا أبو خلدة قال:
سمعت أبا العالية يقول: إن خير الصدقة أن تعطى بيمينك وتخفيها من شمالك.
(١٠٨ - و).
قال: وسمعت أبا العالية يقول: زارني عبد الكريم أبو أمية وعليه ثياب صوف، فقلت: هذا زي الرهبان إن المسلمين إذا تزاوروا تجملوا.
وقال: حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال: حدثنا أبو بكر بن النعمان قال:
حدثنا محمد بن سعيد بن سابق قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال: اعمل بالطاعة وأحب عليها من عمل بها، واجتنب المعصية وعاد عليها من عمل بها فإن شاء الله عذب أهل معصيته وإن شاء غفر لهم.
وقال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سوار قال: حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي قال: حدثنا حفص بن غياث عن عاصم عن أبي العالية قال: ما أدري أي النعمتين أفضل أن هداني للاسلام، أو عافاني من هذه الأهواء.
وقال: حدثنا أبو محمد بن حيان قال حدثنا أحمد بن علي الخزاعي قال حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت أن أبا العالية قال: إني لأرجو أن لا يهلك عبد بين نعمتين، نعمة يحمد الله عليها، وذنب يستغفر الله منه.
وقال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا أبو العباس السراج قال: حدثنا الجوهري قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو خلدة عن أبي العالية قال:
ما مسست ذكري بيميني منذ ستين سنة أو سبعين سنة.
وقال: حدثنا أبي قال: حدثنا إبراهيم (١٠٨ - ظ) بن محمد بن الحسن قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثني نعيم عن عاصم قال: كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام.
وقال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا قتيبة
стр. 3615
ابن سعيد قال: حدثنا جرير عن مغيرة قال: أول من أذن وراء النهر (١) أبو العالية الرياحي.
وقال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن شبل قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن التيمي عن رجل عن أبي العالية:
أنه كان إذا أراد أن يختم القرآن من آخر النهار أخره إلى أن يمسي، واذا أراد أن يختمه من آخر الليل أخره الى أن يصبح (٢).
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن (٣) قال أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم العلوي قال: أخبرنا أبو الحسن رشاء بن نظيف، ح.
وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري وأبو عبد الله الأرتاحي قالا: أخبرنا أبو الحسن الفراء. قال الارتاحي:
إجازة. قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن قالا: حدثنا أبو محمد الحسن ابن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا اسماعيل بن اسحاق قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا المحاربي وأبو خالد عن داوود قال:
سألت أبا العالية «فول وجهك شطر المسجد (٤) الحرام» قال الشطر النصف وهي بلغة تغلب، ولكنه فول وجهك تلقاء المسجد الحرام (٥). (١٠٩ - و).
أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال:
أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن اسحاق الموصلي قال: حدثنا محمد ابن أحمد بن المثنى قال: حدثنا جعفر بن عون قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى: «فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين (٦)» قال: الجن عالم، والأنس عالم وسوى ذلك ثمانية عشر
стр. 3616
ألف عالم من الملائكة على الارض، والأرض لها أربعة زوايا، كل زاوية أربعة آلاف عالم وخمسمائة عالم خلقهم الله لعبادته.
وقال أبو نعيم حدثنا محمد بن علي وجماعة قالوا: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، ح.
قال: وأخبرنا محمد بن أحمد بن ابراهيم في كتابه قال: حدثنا محمد بن أيوب قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي قال: حدثنا أبي عن أبيه عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله ولا تشتروا: «بآيات الله ثمنا قليلا» (١) قال:
لا تأخذ على ما علمت أجرا، فإنما أجر العلماء والحكماء والحلماء على الله وهم يجدونه مكتوبا عندهم في النوراة: يا بن آدم علم مجانا كما علمت مجانا.
قال: لفظ محمد بن أيوب.
ولفظ علي بن الجعد قال: مكتوب في الكتاب الأول: ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا (٢).
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن، ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر عن أبي المعالي بن صابر قالا: (١٠٩ - ظ) أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم العلوي قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا روح بن عبادة عن هشام بن أبي عبد الله عن جعفر بن ميمون عن أبي العالية قال: سيأتي على الناس زمان تخرب صدورهم من القرآن وتبلى كما تبلى ثيابهم ثم لا يجدون له حلاوة ولا لذاذة، إن قصروا عما أمروا به قالوا: إن الله غفور رحيم لنا، وإن عملوا ما نهوا عنه قالوا: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك، أمرهم كله طمع ليس معه خوف، لبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، أفضلهم في أنفسهم المداهن (٣).
стр. 3617
أخبرنا أبو الحجاج قال: أخبرنا أبو المكارم قال: أخبرنا أبو علي قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن شبل قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية عن ليث عن عثمان عن أبي العالية قال:
قال لي أصحاب محمد ﷺ : لا تعمل لغير الله فيكلك الله إلى من عملت له.
وقال أبو نعيم: حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: حدثنا محمد بن اسحاق الثقفي قال: حدثنا علي بن مسلم قال: حدثنا روح قال: حدثنا أبو خلدة قال: كان أبو العالية إذا دخل عليه أصحابه يرحب بهم ثم يقرأ (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة) (١) الآية.
وقال: حدثنا عبد الله بن (١١٠ - و) محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله ابن سعيد بن الوليد قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا محمد ابن مصعب عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال: إن الله تعالى قضى على نفسه أنه من آمن به هداة وتصديق ذلك في كتاب الله (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) (٢) ومن توكل على الله كفاه وتصديق ذلك من كتاب الله (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) (٣) ومن أقرضه جازاه وتصديق ذلك في كتاب الله (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له) (٤) ومن استجاره من عذابه أجاره وتصديق ذلك في كتاب الله (واعتصموا بحبل الله جميعا) (٥) والاعتصام الثقة بالله، ومن دعاه أجابه وتصديق ذلك في كتاب الله (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني) (٦).
وقال: حدثنا ابراهيم بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الربيع بن زيد عن سيار عن أبي المنهال قال: رأيت أبا
стр. 3618
العالية يتوضا فقلت: ﴿(إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)﴾ (١) قال: ليس المتطهرين من الماء ولكن المتطهرين من الذنوب (٢). (١١١ - ظ).
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز في كتابه قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال:
أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: قال أحمد بن منيع: حدثنا أبو قطن قال: حدثنا أبو خلدة عن أبي العالية أنه مات في شوال يوم الاثنين سنة ثلاث وتسعين (٣). (١١١ - و).
رمضان بن صاعد بن أحمد بن علي:
أبو الفضل بن أبي الفتح بن أبي الفضل الضرير القرشي الآمدي، ويلقب بالضياء، شاعر محسن عالم بالطب والعربية واللغة والحساب والمنطق، قدم حلب مرارا ممتدحا لملوك بني أيوب، وكان مولده بماردين، روى شيئا من شعر أبيه عنه.
روى عنه الحافظ أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن صصرى وخرج عنه أبياتا من شعره في معجم شيوخه، وروى عنه أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني الكاتب، وذكره في كتاب «السيل والذيل» الذي ذيل به كتاب الخريدة، ومما وقع إليّ من شعره المختار:
لولا اعتراض الهوى كرها لما وقذا (٤) … ومنه في الطرف دمع طارف وقذا
يا للرجال ألذّ الحبّ أقتله إذا … ومن عجب أن يستلدّ أذا
فيا عذولي كفّا إن أمر كما … للعاشقين بما لا يستطاع بذا
وانما الحبّ داء لا دواء له … يعطى الجنون متى عقل الفتى أخذا
وأسعد الناس جدا من تجنبه … ومن علائقه عن قلبه نبذا
قرأت في معجم أبي المواهب الحسن بن هبة الله بن صصرى (٥) الحافظ،
стр. 3619
وشاهدته بخطه، وأجازه لنا ولده أبو الغنائم سالم عنه، قال: رمضان بن أبي أبي المعالي صاعد بن أبي الفضل الديار بكري الأديب: أنشدنا الشيخ الفاضل أبو الفضل لنفسه من مرثية:
قلوب الورى من خيفة البين تخفق … وآمالهم أن يحيوا الدهر تخفق
(١١١ - ظ)
وان اغترار المرء بالعيش بعدما … تيقّن أن الموت لاقيه موبق
وما العمر إلاّ ساعة ثم تنقضي … فكل جديد بالجديدين يخلق
وعيش الفتى كالطريف يطرف مرة … ومرآه في دنياه كالطيف يطرف
وشيمة هذا الدهر اشمات حاسد … وتشتيت ملموم ونأي ممزق
أجل كل حي ما خلا الله حائن … له أجل عاداته ليس تخرق
وكل أليف سوف يحزن فقده … وكل اجتماع يعتريه التفرق
قال ابن صصرى: والقصيدة أطول من هذا أنشدناها بتمامها.
قرأت بخط عماد الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب الاصبهاني في كتاب «سيل الجريدة وذيل الخريدة». وأخبرنا به اجازة عنه أبو الحسن محمد بن أبي جعفر القرطبي وغيره قال: رمضان بن صاعد بن أحمد القرشي، ذكر أن مولده بماردين، وينعت بضياء الدين الضرير، الآمدي الدار والمنشأ، شاب من أهل الادب مكفوف البصر، كافي البصيرة عديم النظير والنظر، ان غاض قليب (١) عينه فقد فاضت عين قلبه، أو كبا طرف طرفه، فقد جرى قارح قريحته بطرائف تفوق في الافق لمائع شهبه.
وفد الى دمشق في آخر ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين وحضرت انشاده قصيدتين للملك الناصر في دفعتين، وأثبتّ منها ما فيه روح وروح، وضوعت عرصة كتابي الفيحاء من عطره مما له فوح، فالقصيدة الاولى من نظمه قصد بها (١١٢ - و) أسلوب أبي نواس في كلمته:
стр. 3620
أجارة بيتينا أبوك غيور (١).
وما تعرّض لمعارضة الفحول إلاّ من عرّض نفسه لمحاولة الوحول، وعارض السمن بالنحول، والمخصب بالمحول (٢)، ومطلعها:
تذكر نجدا والمحب ذكور … فللشوق في الاحشاء منه زفير
غريم غرام منجد القلب متهم … عزيز الهوى فالدمع منه غزير
اذا ما رجا برد الصبابة بالصبا … تضرم منها في الفؤاد سعير
كئيب كأنّ العشق يعشق … قلبه فلا هجر إلاّ أن يكون نشور
أبى سمعه لوم اللوائم في الهوى … فما يضمر السلوان منه ضمير
ومنها:
وقائلة والعيس ترحل للسرى … أما دون مصر للرجاء مصير
فقلت لها والعين يسبق دمعها … مقالي اني بالرحيل جدير
الى ملك لم ينتج الدهر مثله … وتعقم من بعد الدهور دهور
أغير صلاح الدين في الارض يرتجى … جواد وهل يغني غناه أمير
الى الناصر الملك المكارم تعتزى … فتى ماله في الاكرمين نظير
فتى ماله للمعتفين وماله … به غير ذكر في البلاد يسير
ومنها ويذكر البلاد التي في طريقه:
اليك قطعنا كل أرض كأنها … صحائف تطوى والركاب سطور
أخذه من قول ابن صرّدرّ (٣).
صحائف ملقاة ونحن سطورها (١١٢ - ظ)
стр. 3621
على ضمّر قود كأن رؤوسها … علوا على هام الرجال قصور
رحلن بنا من ماردين وقد بدا … من الصبح مثل الوجه منك منير
فما واجهتنا الشمس حتى أحلنا … سميساط من شط الفرات عبور
ولما أتت رعبان أفرخ رعبنا … وهنّ بنا عن تل باشر زور
إلى حلب أو رثت كرسي ملكها … وقد أصبحت شوقا إليك تمور
فلم نسقها نشجا (١) … إلى أن رعت حمى
حماة ونيران الشهاب تنير
يعني شهاب الدين الحارمي (٢).
فأصبحن بالعاصي يردن زلاله … وأمسين في حمص لهن نفور
تيممن بالركبان جنة جلق … ونحن إلى الملك المعظم صور
إليك صلاح الدين سارت ركائبي … ولولاك لم يعل الركائب كور
فدونك بنت الفكر عذراء دونها … أجارة بيتينا أبوك غيور
وان ابن هانئ دون ناظم درها … بصير بنظم الدر وهو ضرير
قال: ومطلع القصيدة الأخرى من نظمه:
أهدت إلى الصب أنفاس الصبا وصبا … فحن شوقا إلى عصر الصبا وصبا
وعاده في نسيم الريح رائحة … للغور رائحة هاجت له طربا
فغاض من صبره ما فاض تسلية … وفاض من دمعه ما غاض وانسكبا
وكاد يقضي لذكر الجزع من جزع … أيام لم يقض من أحبابه أربا
إذ شام برقا ذكا بالشام حين خبا … أبدى من الوجد ما كان الضمير خبا
(١١٣ - و)
وفي كثيب الحمى لو أنه كثب … لعاشق شعب شمل بات منشعبا
سقى الحيا عهد ذاك الحي إن له … عندي عهود هوى لم أنسها حقبا
سقى الحيا عهد ذاك الحي إن له … عندي عهود هوى لم أنسها حقبا
أيام أشرب كاس الحب تثملني … عشقا ألثم من كاس اللها الحببا (٣)
стр. 3622
وأجتني ثمرات الوصل يا نعة … ولا أراقب إذا أحني على الرقبا
وللظبا بذاك الربع مرتبع … وللهوى من فنون اللهو ما طلبا
حيث البدور به تلقاك بادرة … إليك ساحبة من خمرها سحبا
من كل بيضاء كالبيضاء تشرق أو … سمراء كالصعدة السمراء منتصبا
هيف القدود لها يهفو الحليم إذا … أبدت نقائب يخفي نورها النقبا
ومنها في المخلص:
فدع هوى دعد المهوي فلست ترى … منه نصيبك إلاّ الذل والنصبا
وحاول الشرف الأعلى فشر فتى … راض بدون علاء نيله صعبا
إن العلى في العوالى السمر مشرعة … والعزفي البيض تفري البيض واليلبا (١)
صيرن للنصر أسبابا وصير للأ … رزاق كف المليك الناصر السببا
لا ملك في الأرض إلاّ ملك مصرولا … سلطان إلاّ صلاح الدين منتدبا
الناصر الحق لما قل ناصره … والضابط الأمر لما ماج واضطربا
هو الذي ظهرت بالعدل آيته … فاختاره الله للاسلام وانتخبا
ذو الزهد في الذهب المرغوب فيه وفي … غير الذي يرتضي الرحمن مارغبا
(١١٣ - ظ)
إذهابه لاقتناء المجد شيمته … لا يقتني المجد من لا يذهب الذهبا
ومنها:
ملك يرى أن جمع المال يفقره … وأن تفريقه يغنيه لا النشبا
كأن سائله يوم العطاء وقد … أغناه واهبه المال الذي وهبا
محض الضريبة ميمون النقيبة منص … ور الكتيبة يرضي الله إن غضبا
ماضي العزيمة فرّاج العظيمة وها … ب الغنيمة جودا يفضح الشهبا
صافي السريرة مصقول البصي … رة ممدوح العشيرة بادي الفخر إن نسبا
يا مخجل البدر حسنا والحيا كرما … والطود حلما وليث الغاب إن قطبا
стр. 3623
مذغبت زلزلت الأمصار واضطربت … خلفا وقد ملئت أقطارها رعبا
فمذ قدمت ملأت الأرض من كرم … وهيبة كشفا عن أهلها الكربا
كم حملة لك في أهل الصّليب بها … صارت رماحك فيهم تشبه الصلبا (١)
لن يكمل الملك أو تجتث دابرهم … وباذن الله أن تستأنف الغلبا
وتفتح المسجد الأقصى بمعشرك الأد … نى ونصر وفتح منه قد قربا
فاجعل مفاتيحه البيض الصوارم … والزرق اللهاذم والخطية السلبا
وناجه بمجانيق مخاطبة … تتلو على سوره من فتحه خطبا
لا تعز من بغير السيف خطبته … فالملك بالسيف والدنيا لمن غلبا
فجرد البيض واجعل أهله جزرا … وأوقد النار واجعلهم لها حطبا
(١١٤ - و)
واسمع غريب مديح غير منتحل … من معرب غير معدود من الغربا
صفات مجدك لا تفنى فإن تك قد … أعيت على خاطري حصرا فلا عجبا
قال العماد الكاتب: وذكر والده أبا المعالي صاعد بن علي الكاتب: أنشدني رمضان-ولده-قال: كتب إليّ وأنا بحلب:
يا أيها الولد المهذب دعوة … من والد أودت به أشواقه
أفديك من ولد لنا متطلب … عقّا (٢) وامرض والديه فراقه
قال: فكتبت اليه في جوابه:
أفدي الذي أهدى إليّ كتابه … موصوفة في ضمنه أشواقه
فكأن بهجة خطه صفحاته … وكأن رقة لفظه أخلاقه
وكأنني لما فضضت لطيمتي … نظم ونثر شابها إشفاقه
يعقوب حين أتته حلّة يوسف … أو كالسليم أبله ترياقه
قرأت في بعض تعاليقي من الفوائد أن رضوان بن صاعد قيل إنه توفي سنة إحدى وستمائة بآمد.
стр. 3624
رؤية بن العجاج:
واسم العجاج عبد الله-بن رؤبة بن صخر بن كنيف بن عميرة بن حيّي بن ربيعة بن سعد بن مالك بن زيد مناة بن تميم أبو الجحاف وقيل أبو العجاج-بن أبي الشعثاء التميمي الراجز بن الراجز، وكان رؤبة من أعراب البصرة من المخضرمين وكان بليغا فصيحا، سمع أبا هريرة ﵁ (١١٤ - ظ) وأباه العجاج ودغفل ابن حنظلة النساب البكري.
روى عنه ابنه عبد الله والنضر بن شميل، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، وأبو زيد الانصاري، وأبو عمرو بن العلاء، وأبو زيد الانصاري، وعثمان بن الهيثم، وخلف الاحمر، ويونس بن حبيب، والعلاء بن أسلم بن أخي العلاء بن زياد، والكميت بن زيد، والطرماح بن حكيم، وأبو عبيدة الحداد، وأبو الضحاك العقيلي ويحيى بن سعيد القطان، وكان في عسكر سليمان بن عبد الملك في بعض غزواته الروم.
أخبرنا أبو حفص عمر بن علي بن قشام-فيما أذن لنا أن نرويه عنه، عن الحافظ أبي العلاء المحسن بن أحمد بن الحسن العطار-قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أبي علي قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر بن منجويه قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن اسحاق الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن رميس القصري قال: حدثنا يحيى بن محمد بن أعين المروزي قال: حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى قال: حدثنا رؤبه بن العجاج أن أباه لقي أبا هريرة-قال أبو عبيدة: وأظنه كان شهد لذلك، يعني رؤبة أنه كان شهدهما-فقال له: هل ترى بهذا بأسا:
طاف الخيالان فهاجا سقما … خيال تكنى وخيال تكتما
قامت تريك رهبة أن تصرما … ساق بخنداة وكعبا أدرما (١)
стр. 3625
فقال أبو هريرة: كنا نسافر مع رسول الله ﷺ فنحدى بمثل هذا.
هكذا رواه يحيى بن أعين عن أبي عبيدة.
وقد رواه أبو حاتم (١١٥ - و) السجستاني، ومحمد بن سلاّم الجمحي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى عن رؤبه عن أبيه عن أبي هريرة، ولم يذكر أبو عبيدة في هاتين الروايتين أن رؤبة شهد أبا هريرة.
فأما رواية أبي حاتم السجستاني عن أبي عبيدة فأخبرنا بها أبو الفضل ذاكر بن اسحاق بن المؤيد الهمذاني قراءة عليه وأنا أسمع بالقاهرة المعزية قال: أخبرنا أبو سهل عبد السلام بن أبي الفرج بن مكي الهمذاني بأبرقوه (١)، قال: أخبرنا أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر البيّع قال: أخبرنا أبو غانم حميد بن المأمون قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن أبو بكر الشيرازي قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد بن اسحاق النيسابوري قال:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن المسيب بن اسحاق قال: حدثنا أبو حاتم المقرئ سهل ابن محمد قال: حدثنا ابن المثنى أبو عبيدة وهو معمر قال: حدثني رؤبة بن العجاج عن أبيه قال: أنشدت أبا هريرة:
طاف الخيالان فهاجا سقما … خيال تكنى وخيال تكتما
باتا يجوسان (٢) … أناسا نوّما
ساقا بخنداة وكعبا أدرما
قال: فقال أبو هريرة: كنا ننشد على عهد رسول الله ﷺ مثل هذا ولا ينكر علينا.
وأخبرناه عاليا أبو محمد عبد البر بن أبي العلاء في كتابه قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة ابن يوسف السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ (١١٥ - ظ) قال: حدثنا ابن صاعد وابن حماد قالا: حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد بن محمد
стр. 3626
السجستاني قال: حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى قال: حدثنا رؤبة بن العجاج عن أبيه قال: أنشدت أبا هريرة:
طاف الخيالان فهاجا سقما … خيال تكنى وخيال تكتما
قامت تريك رهبة أن تصرما … ساقا خفنداة وكعبا أدرما
فقال أبو هريرة: كان رسول الله ﷺ ينشد بين يديه مثل هذا فلا ينكره (١).
وأما رواية محمد بن سلام الجمحي عن أبي عبيدة فأخبرنا بها الشريف افتخار الدين أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: أخبرنا تاج الاسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن كامل بن ديسم بن مجاهد المقدسي الامين-بقراءتي عليه بدمشق-قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن اسحاق الحافظ بأصبهان قال: حدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال: حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال:
حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى قال: حدثني رؤبة بن العجاج عن أبيه قال: أنشدت أبا هريرة ﵁:
طافا الخيالان فهاجا سقما … خيال تكنى وخيال تكتما
قامت تريك خشية أن تصرما … ساقا بخنداة وكعبا أدرما
(١١٦ - و)
فقال-يعني-أبا هريرة: كنا ننشد مثل هذا على عهد رسول الله ﷺ فلا يعاب علينا.
وتابع عثمان بن الهيثم أبا عبيدة فرواه عن رؤبة عن أبيه عن أبي هريرة مثله. (٢)
стр. 3627
أخبرناه أبو هاشم الهاشمي قال: أخبرنا السمعاني-اجازة ان لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو سعد ظفر بن علي بن حمد بن العباس الهمذاني بها، قال: أخبرنا فيد بن عبد الرحمن بن شاذي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن شعيب بن علي قال:
أخبرنا أبو زرعة أحمد بن الحسين بن علي الرازي قال: حدثنا أبو عبد الله بن مخلد قال: حدثنا أبو بكر حفص بن عمر بن يزيد الحبطي قال: حدثنا عثمان بن الهيثم قال: حدثنا رؤبة بن العجاج قال: حدثني أبي قال: دخلت مسجد الحديقة فإذا أبو هريرة عليه قيام من الناس فقلت هكذا أفرجوا عن وجهه، قلت: أصلحك الله اني أقول مثل هذا «طاف الخيالان» وذكر مثله.
وقد تابعهما يونس بن حبيب فرواه رؤبة عن أبيه عن أبي هريرة إلاّ أنه خالفهما في أن حاديا حدا بهذا الشعر بين يدي النبي ﷺ .
أخبرنا بذلك عبد البر بن أبي العلاء في كتابه قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا الاسماعيلي قال: أخبرنا السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن علي بن ابراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب الموصلي قال: حدثنا عمر بن شبّة أبو زيد قال: حدثني أبو حرب البناني-رجل من حمير من آل حجاج بن باب-قال: حدثنا يونس بن حبيب عن رؤبة بن العجاج عن أبيه أبي الشعثاء عن أبي هريرة قال: كنا مع رسول الله صلى (١١٦ - ظ) الله عليه وسلم في سفر وحاد يحدو:
طاف الخيالان فهاجا سقما … خيال تكنى وخيال تكتما
قامت تريك خشية أن تصرما … ساقا بخنداة وكعبا أدرما
والنبي ﷺ لا ينكر ذلك.
قال ابن عدي: قال أبو زيد: وهذا خطأ لان الشعر للعجاج، والعجاج انما قال الشعر بعد موت النبي ﷺ بدهر طويل، إلاّ أن أبا عبيدة قال:
قد قال: العجاج من رجزه في الجاهلية.
وقال ابن عدي: حدثنا ابن حماد قال: حدثني صالح بن أحمد، قال: حدثني
стр. 3628
علي قال: قال يحيى بن سعيد: دع رؤبة بن العجاج، قلت: كيف كان؟ قال: أما انه لم يكذب، انما أراد به روايته عن أبيه قال: أنشدت أبا هريرة:
طاف الخيالان فهاجا سقما ..
لأنه لا يرويه عن رؤبة إلاّ أبو عبيدة معمر بن المثنى تفرد بهذا الحديث ولا يعرف هذا من غير رؤبة (١).
وقد بينا رواية عثمان بن الهيثم ويونس بن حبيب لهذا عن رؤبة، والعجب من ابن عدي أن يقول ذلك، ثم يورد حديث يونس بعده.
أنبأنا عبد البر قال: أخبرنا البرمكي قال: أخبرنا الاسماعيلي قال: أخبرنا السهمي قال: أخبرنا ابن عدي قال: حدثنا يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم بن يزيد قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثنا محمد بن اسحاق السهمي قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد قال: حدثنا رؤبة بن العجاج عن أبيه عن أبي هريرة قال: السواك بعد الطعام يذهب وضر الأسنان (٢).
قال ابن عدي: كذا قال في الاسناد أبو عبيدة الحداد. وعندي أنه معمر بن المثنى (١١٧ - و) كما روى حديث «طاف الخيالان» أبو عبيدة معمر، وأبو عبيدة الحداد اسمه: عبد الواحد بن واصل.
قال ابن عدي: ولا يعلم لرؤبة مسندا إلاّ ما ذكرت، والذي أشار يحيى القطان فقال: أما إنه لم يكذب، يعني، في هذا الحديث، واذا لم يكن له إلاّ حديث واحد والحديث محتمل فيما كان يحدى بين رسول الله ﷺ بالشعر، لم يكن بروايته بأس.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن، ح.
стр. 3629
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر القرطبي عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم العلوي قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن اسحاق الحربي قال: حدثنا الرياشي قال: الاصمعي: أن أعرابيا لقي رؤبة بن العجاج فقال: ما اسمك؟ قال: رؤبة مهموزة، فقال له الأعرابي: والله لولا أنك همزت نفسك لبخستك.
قال الحربي: وسمعت الرياشي يقول: الروبة غير مهموزة: الناسب.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري إجازة عن أبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثني أبو الحسين العباس بن العباس الجوهري قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد الوراق قال: حدثني يحيى بن محمد بن أعين المرزوي (١١٧ - ظ) قال: حدثنا أبو عبيدة قال: شهدت شبيل بن عزرة الضبعي أتى أبا عمرو بن العلاء وعنده يونس، فقال: إني سألت رؤبة عن اسمه فلم يدر من أين أخذ، فغضب يونس وقال: والله إني لأظنه أعلم بذلك من معد بن عدنان، فأنا أخبرك فيه بسبع لغات: أولهن مهموزة وهي من رأبت من القطعة التي يرأب بها القدح، والبقية غير مهموزة فمنهن روبة خميرة اللبن وروبة من النوم قال الشاعر:
فألفاهم القوم روبى نياما.
وأعطني روبة فرسك وهو جمامه (١)، فإنه كان يضربه قبل ذلك، وتقول: بقيت علينا روبة من الليل، وفلان لا يقوم بروبته، أي بما هو فيه، كل ذلك غير مهموز الأول، قال: فغضب شبيل وقام فقال أبو عمرو ليونس: ما أردت إليه؟.
قال المرزباني: وأخبرني عبد الله بن يحيى العسكري عن أبي اسحاق الطلحي قال: أخبرنا أبو سهيل عبد الله بن ياسين قال: أخبرنا أبو عبيدة أن شبيل بن عزره أتى أبا عمرو بن العلاء وهو جالس في داره، وعنده يونس فقال: سألت رؤبتكم هذا عن اسمه فلم يدر ما معناه، فقال له يونس: أأنت سألت رؤبة عن اسمه فلم يدر
стр. 3630
ما هو، والله ما كان معد بن عدنان بأفصح من رؤبة، وإني لست كرؤبة، أفتدري ما رؤبة وروبة حتى عد سبعا، فقام شبيل فانصرف، فقلنا: يا أبا عبد الرحمن فسر لنا، قال: أما رؤبة مهموز فقطعة الخشب يرأب القدح إذا انصدع، قال: أعطني (١١٨ - و) روبة أشعب بها قدحي، وبهذه سمي رؤبه بن العجاج، وكان إذا لم يهمز اسمه غضب، ويقال: مضت روبة من الليل-غير مهموز-وهي ساعات الليل ومنه قول بشر بن أبي خازم: «وأما تميم تميم بن مر» البيت.
ويقال: طرقني روبة فرسك-غير مهموز-وهي جمامه، وروبة اللبن-غير مهموز-خميرته التي تطرح فيه، ويقال: إن فلانا لا يقوم بروبته إذا لم يقم برباعته (١) ورئاسته، ويقال ما زال على روبة واحدة غير مهموز.
قال المرزباني: وحدثني عبد الله بن جعفر النحوي قال: روي عن يونس أنه قال: قلت لرؤبة: لم سماك أبوك رؤبة أروبة الليل، أم روبة الفرس، أم روبة القدح، أم روبة اللبن؟ قال: وهذا يدل على صحة قول شبيل بن عزرة في رؤبة.
قال: وقد حكي أن رؤبة قال لشبيل: والله ما أدري لأيها سماني فهذا الذي عناه شبيل في قوله: لم يدر ما اسمه.
وقال المرزباني: أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن العباس الرياشي عن أبيه عن الأصمعي قال: أقام رؤبة بالبصرة أربعين سنة لم يتغير لسانه، فلما ظهر ابراهيم (٢) بالبصرة خرج الى البادية هربا من الفتنة وقد كان تأله فلم يلبث أن جاء نعيه، قال: وكان آدم ضخما أسلع ليس في رأسه شعر إلا حفاف، وليس في فمه إلا ناب واحد تقلقل، وكان أبو مسلم حمله على برذون أشهب، فلم يزل يهنؤه بالهناء حتى صار أدهم (٣).
أخبرنا أبو محمد (١١٨ - ظ) عبد الوهاب بن ظافر بن علي المعروف بابن
стр. 3631
رواج قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو صادق المديني قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن منير الخلال قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري قال:
حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان النسوي قال: رؤبة بن العجاج ليس بالقوي.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن المقير-اذنا-قال: أخبرنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطار-في كتابه-قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أبي علي قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر بن منجويه قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ قال: أبو الجحاف رؤبة بن العجاج بن رؤبه التميمي، واسم العجاج عبد الله، عن أبيه العجاج التميمي، حديثه في البصريين، ويقال: شهد رؤبه بن العجاج أبا هريرة مع أبيه العجاج، روى عنه أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان البصري، وأبو الحسن النضر بن شميل المازني، كناه لنا محمد بن سليمان.
أنبأنا أبو البركات سعيد بن هاشم الخطيب قال: أخبرنا أبو الفتح مسعود بن الحسن بن القاسم-إذنا-قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن اسحاق -إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد ابن أبي حاتم قال: رؤبة بن العجاج روى عن أبي هريرة، واسم العجاج عبد الله أبو الجحاف، روى عنه ابنه عبد الله بن رؤبه، ويحيى بن سعيد القطان، والنضر بن شميل ومعمر بن (١١٩ - ظ) المثنى سمعت أبي يقول ذلك.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا صالح بن أحمد قال: حدثنا علي بن المديني قال:
قال لي يحيى القطان: دع رؤبه بن العجاج قلت: كيف كان؟ قال: أما إنه لم يكذب (١).
أنبأنا أحمد بن الأزهر بن السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثني ابراهيم بن شهاب قال: حدثنا الفضل بن الحباب عن محمد بن سلام قال: رؤبة بن
стр. 3632
العجاج يكنى أبا الحجاف، وهو أول من قال في تقصير الاسم وتخفيف عدد النسب فقال:
قد رفع العجاج ذكرا فادعني … باسمي إذا الأنساب طالت يكفني
(١١٩ - ظ)
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-إذنا-قال: أنبأنا أبو بكر محمد ابن عبد الباقي عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال: أخبرني عبد الله بن يحيى العسكري قال: حدثني أحمد بن بشر عن المازني قال: حدثني الأصمعي عن خلف قال: سمعت رؤبة بن العجاج يقول: لقيني الكميت والطرماح فسألاني عن الغريب ثم سمعته في شعرهما.
أنبأنا عبد البر بن الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال:
أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا أحمد بن علي المدائني قال: حدثنا علي بن عمر بن خالد قال: حدثني يحيى أبو زكريا عن الأصفر قال: سمعت الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: مدح رؤبة بن العجاج رجلا كان واليا على كرمان من أشراف العرب بهذه الكلمة:
دعوت ربّ العزّة القدّوسا
دعاء من لا يقرع الناقوسا
حتى أرانا وجهك المرغوسا (١)
قال: فإذا الكميت عن يمينه والطرماح عن يساره قال: فجعل أحدهما يقول لصاحبه: ويل أمك أفسح أفسح، قال: فلما فرغ جعلا يسألانه عن الغريب فجعل يخبرهما.
وقال أبو أحمد بن عدي: حدثني محمد بن سالم الكوفي قال: حدثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي قال: أخبرنا عمي عن أبي عمرو بن العلاء قال: لم أر
стр. 3633
بدويا أقام بالحضر إلاّ أفسد لسانه غير رؤبة بن العجاج والفرزدق (١٢٠ - ظ) فانهما زادا على طول الاقامة حدّة وحدّة.
أنبأنا أبو حفص المكتب عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال:
أخبرنا عبيد الله المرزباني-إجازة-قال: وحدثني علي بن عبد الرحمن قال:
أخبرني يحيى بن علي بن يحيي عن أبيه قال: الاصمعي: كان كلام رؤبة يشبه بسيل في صخر، وكان كلام الحسن البصري يشبّه بكلام رؤبة.
وقال المرزباني: وأخبرني محمد بن العباس قال: حدثني أبو الحسن الأسدي قال: أخبرنا محمد بن صالح بن النطاح عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: ختم الشعر بذي الرمة (١) والرجز برؤبة فقيل له: إن رؤبة حيّ؟ قال:
هو حيّ كميت قد ذهب شعره كما ذهب مطعمه ومشربه ونكاحه. فقيل: فهؤلاء الآخرون الذي يقولون اليوم؟ قال: مرقعون ومهندمون إنما هم كلّ على غيرهم إن قالوا حسنا سبقوا إليه وإن قالوا سيئا فمن عندهم.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي عن أبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي عن أبي القاسم بن بندار عن أبي أحمد القارئ قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن يحيي الصولي-إجازة-قال: حدثنا محمد بن العباس الرياشي عن أبيه أن الأصمعي قال: كان يشبه لسان رؤبة بسيل في صخر، وأقام بالبصرة أربعين سنة لم يتغير لسانه.
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي بكر الفرضي قال: أنبأنا أبو محمد الجوهري عن أبي عبيد الله المرزباني قال: اختلفوا في الثلاثة من الرجاز (١٢١ - و) فقال بنو تميم: العجاج أولهم ثم حميد بن مالك الارقط، ثم رؤبة بن العجاج.
وقال المرزباني: حدثني علي بن عبد الرحمن قال: أخبرني يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه قال: ذكر عبد الله بن رؤبة أن العجاج قال لرؤبة: من أين جئت أرجز
стр. 3634
مني لا أبا لك؟ قال: قد والله علمت ذاك يا أبتاه من أن أني أرجز من أبيك، قال:
أساب أنت أبي؟ قال: لا والله لا أسب أباك ولا أبوك للسب بأهل.
وقال المرزباني: أخبرني الحسين بن علي قال حدثنا احمد بن سعيد قال:
حدثنا الزبير بن بكار قال: قال أبو العباس-يعني-السفاح لرؤبة كيف باهك؟ قال: يمتدّ ولا يشتدّ، فإذا أكرهته ارتد.
قال: وحدثني علي بن عبد الرحمن قال: أخبرني يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه قال: حدثني النهشلي قال: قال عبد الله بن رؤبة: دخل أبي على سليمان بن علي فشكا الباءة قال: يمتدّ ولا يشتدّ وأطيل الظمأ ثم أورد فلا أروى.
قال علي بن يحيى: وقال أبو عبيدة: سمعت رؤبة يحدث يونس قال: سألني الأمير سليمان بن علي: ما بقي من باهك؟ فقلت يمتد ولا يشتد وإذا أكرهته ارتد.
قال: وحدثني أبو عبد الله الحكيمي قال: حدثني يموت بن المزرع قال:
حدثنا عيسى بن اسماعيل قال: حدثنا الأصمعي عن عيسى بن عمر قال: كان ذو الرمة الشاعر يذهب الى القدر، وكان رؤبة بن العجاج يذهب الى الاثبات والسنه، فاجتمعا في يوم من أيامهما عند بلال بن أبي بردة وهو والي (١٢١ - ظ) البصره وعرف بلال الخلاف بينهما فحصهما على المناظرة، فقال رؤبة: والله ما تفحص طائر أفحصوصا ولا تقربص سبع قربوصا إلاّ كان ذلك بقضاء من الله وقدره، فقال ذو الرمة: والله ما أذن الله للذئب أن يأخذ حلوبة غالة غلائل ضرا بك، فقال له: رؤبة أفبمشيئته أخذها أم بمشيئة الله؟ فقال ذو الرمة بل بمشيئته وإرادته، فقال رؤبة:
هذا والله الكذب على الذئب، فقال ذو الرمة: الكذب على الذئب خير من الكذب على ربّ الذئب.
وقال المرزباني: حدثنا أبو عبد الله ابراهيم بن محمد بن عرفة النحوي قال: من كلام رؤبة: من ساء خلقه عذب نفسه، ومن كثرت فكرته سقم جسمه، ومن لاحى الرجال سقطت مروءته وذهب كرمه.
وقال: حدثني أبو عبد الله الحكيمي قال: حدثني محمد بن عبد: كان الصيمري باسناد له قال: قيل لرؤبة-وكان أفصح العرب: ما للبلاغة؟ قال لمحة دالة.
стр. 3635
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني-قراءة عليه وأنا اسمع- قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم الدمشقي، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أبي جعفر-قراءة علينا من لفظه-قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم العلوي قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا يوسف بن عبد الله قال: حدثنا مسلم (١٢٣ - و) قال: قيل لذي الرمة: مالك خصصت فلانا بمدحك؟ قال: لأنه وطأ مضجعي، وأكرم مجلسي، فحق عليّ أن يستولي على شكري.
أنبأنا أبو حفص المؤدب عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال:
أخبرنا أبو عبد الله المرزباني-إجازة-قال: حدثنا محمد بن الحسن بن دريد قال:
أخبرنا خلف بن أحمد، أبو معاذ الضرير عن دماذ عن أبي عبيدة عن يونس قال: كان رؤبة بن العجاج يرعى إبل أبيه ويقوم عليها حتى صار كاملا وهو لا يرجز ولا يشعر، وتزوج العجاج امرأة شابة يقال لها عقرب، فولدت له أولادا وغلبت عليه فكان يقسم ابله على أولاده فيقول: الفلانة لفلان، والفلانه لفلان، فقيل ذلك لرؤبة فقال: ما العجاج بأحق بها مني لئن كان أفادها، إني لأقاتل عنها السنين وأتنجع بها الغيث وأفعل وأفعل، فقالت عقرب للعجاج: اسمع هذا وأنت حي فكيف بنا بعدك؟ فخرج إليه العجاج فزجره وصاح به وقال: اتبع إبلك ورجزه وقال:
لطال ما أجرى أبو الحجاف
في فرقة طويلة التجافي
لما رآني أرعشت أطرافي
استعجل الدهر وفيه كاف
يخترم الألف من الألاّف
سرهفته ما شئت من سرهاف (١)
стр. 3636
حتى إذا ما آض ذا أعراف (١)
كالكودن (٢) المشدود بالاكاف
قال الذي عندك لي صوافي (٣)
من غير لا عصف ولا اصطراف (٤)
ليس كذاك ولد الأشراف (٥) (١٢٢ - ظ)
فخرج رؤبة يجر رجليه فقال للرعاء: موعدكم مكان كذا وكذا، ورمى بنفسه وبات يهمهم ليلته فلما كان بأعلى سحرين جاء إلى أشياخ من قومه فقال: قد كان هذا الشيخ ما قد علمتم، وأنتم وإن لم تكونوا شعراء فقد تروون الشعر وتعرفونه، وقد جاش صدري بشيء، لو كان شعرا فعندي منه بحر لا يغضغض (٦) وإلاّ يكن شعرا رجعت إلى إبلي فاصدقوني عن نفسي فقالوا: هات فأنشدهم:
إن أنت لم تنصف أبا الجحاف
وكان يرضى منك بالانصاف
وهو عليك دائم التعطاف (٧)
فمرّ في أرجوزة فقالوا: والله لقد أخذت غربه (٨) وسلكت منهجه ووردت بحره، ولأنت أشعر منه، قال: فو الله لا أتبع ذنب بعير أبدا، وسمع العجاج بانشاده فخرج إليه فقال: ألعبت بك جن بوى الليلة، يعني مرعى لهم فليتك تقول
стр. 3637
شعرا، ولكنك أو غد من ذاك فأنشده، فقال: اشهدوا أنّ أمر عقرب بيده، فقال:
اشهدوا أنها طالق سبعين.
قال: وأخبرني عبد الله بن يحيى العسكري قال: حدثنا أحمد بن محمد الأسدي قال: حدثنا أبو حاتم السجستاني قال: حدثنا أبو عبيدة قال: حدثنا عبد الله بن رؤبة قال: أول ما هاجني على قول الشعر أنّ أمي ماتت فخلفت لي قلائص أربع فجئت فدخلت حجر نباذة رويه (١) فدخلت بيتها فجلست (١٢٣ - و) فيه قال: وجعل أبي يطلبني حتى دل عليّ، فدخل وقد أحتزم لي بعقال فكتفني، ومضى بي فأدخلني بيتا له، وأغلق عليّ الباب وجعل يصلح قتبا له وهو يقول:
سر هفته ما شئت من سرهاف
حتى إذا ما آض ذا اعراف
كالكودن المشدود بالاكاف
يقول ما خلفته صواف
ليس كذاك ولد الأشراف
فأخرجت رأسي من خلف الباب وقلت:
إنك لم تنصف أبا الحجاف
وكان يرضى منك بالانصاف
تالله لو كنت مع الألاّف
يغدى عليّ بنبيذ صاف
قال: فوثب بالقتب فضرب به رأسي فشجه، ثم أدركته رقة الآباء فاشترى لي لحما وشواء، وأطعمني وقال لي: يا بني إنّ مالي لا يقوى على سرفك فهل لك في أن تخرج فتمتدح هؤلاء الملوك وعليك صدور القوافي، وعليّ أعجازها أو عليك أعجازها وعليّ صدورها؟ قال: فقلت: استخر الله فأنشأ في قصيدته:
كم قد رحلنا من علاة عنس (٢)
стр. 3638
فاشتركنا فيها ومدح بها سليمان بن عبد الملك، فأمر له بعشرة آلاف فقلت:
النصف والنصف يا أبة قال: تعدو عليّ وأنت بولي! قال: قلت: امدح أنت وحدك وأنا وحدي وفارقته.
قال: وحدثني أحمد بن إبراهيم البزاز وأحمد بن محمد الجوهري قالا: حدثنا العنزي قال: حدثنا قعنب (١٢٣ - ظ) بن المحرر أبو عمرو الباهلي قال: حدثنا أبو زيد الأنصاري عن رؤبة بن العجاج قال: أول رجز قلته أنى خرجت مع أبي نريد سليمان بن عبد الملك حين قام فجعل يهمهم يقول الرجز، فهمهمت ثم قلت: با أبة قد قلت رجزا، قال: هاته فأنشدته:
كم قد رحلنا من علاة عنس
كبداء (١) كالقوس وأخرى حلس (٢) الى ابن مروان قريع الأنس
ولابن عباس قريع حبس (٣)
أكرم عرس جبلا وعرس (٤)
قال: حتى أتيت على آخرها فقال: أعد فأعدتها عليه فحفظها ثم قال: اخس لا يسمعن هذا منك أحد فنفتضح، قال: ثم قدمنا بيت المقدس وجلس سليمان بن عبد الملك للناس، وأذن لأبي وقدم على الشعراء فابتدأ في قصيدتي ينشدها سليمان وأردت أن أقوم فأقول الشعر لي، فكرهت أن أفضح أبي على رؤوس الناس فلما فرغ وأخذ الجائزة وخرجنا قلت: يا ابه المقاسمة قال: لا والله ولا فلس، أي بني أنت أشعر الناس اذهب فاطلب لنفسك، وأخرجني من عياله.
قال: وحدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد النحوي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد عن المدائني قال: قال رؤبة بن العجاج: اشتركت أنا وأبي في أرجوزه.
стр. 3639
إلى ابن مروان قريع الأنس
بين أبي العاصي وآل عبس (١٢٤ - و)
فأنشدتها رجلا حتى انتهيت الى الكلام الآخر، قال: ليس هذا من الكلام الاول، وجعل يميز كلامي وكلام أبي.
قال المرزباني: وحكي أن رؤبة أنشد سليمان بن عبد الملك هذه الأرجوزة وعمر ابن عبد العزيز حاضر حتى بلغ إلى قوله:
خرجت من بين قمر وشمس
من بين مروان وبين عبس
يا خير نفس خرجت من نفس (١)
فقال عمر: كذبت ذلك رسول الله ﷺ ، فسكت سليمان فلم يرد عليه شيئا.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد الدارقزى عن اسماعيل بن أحمد بن عمر قال:
أخبرنا أحمد بن محمد بن النقور قال: حدثنا الحسين بن هارون الضبى-إملاء- قال: وجدت في كتاب والدي: حدثني محمد بن الحسن بن دريد قال: حدثني أبو مسلم قتيبة بن عمر الحنفي عن أبيه قال: كنت في دار بني عمير إذ أقبل رجل على حجر (٢) دهماء معه عبد أسود، فوسع القوم له فسألت عنه فقالوا: هذا رؤبة، فقال لهم: أنشدكم شعرا قلت، ما قلت غيره ثم أنشد:
أيّها الشامت المعير بالشيب … أقلن بالشباب افتخارا
قد لبست الشباب غضا طريا … فوجدت الشباب ثوبا معارا (٣)
(١٢٤ - ظ)
стр. 3640
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي.
أنبأنا أحمد بن أزهر بن السباك عن أبي بكر الفرضي قال: أنبأنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عبيد الله المزرباني-إجازة-قال: حدثنا ابن دريد قال:
أخبرنا أبو مسلم قتيبة بن عمر الحنفي عن أبيه قال: كنت يوما في مجلس بني عمير باليمن، إذا أقبل أعرابي على حجر دهماء إلى جانبه عبد أسود قد حاذى رأسه، فتزحزح القوم وقالوا: أبو الجحاف، وإذا هو رؤبة بن العجاج فقال له بعض القوم:
يا أبا الجحاف هل قلت شعرا قط غير الرجز؟ قال: نعم ثم أنشدنا:
أيها الشامت المعير بالشيب … أقلن بالشباب افتخارا
قد لبست الشباب غضا جديدا … أقلن بالشباب افتخارا
قال المرزباني: كتب إليّ أحمد بن عبد العزيز: أخبرنا عمر بن شبه قال: حدثني الأصمعي، قال: حدثنا عبد الله بن سالم قال: أتاني رؤبة فجلس في قبة لي مجلسا لا يراه من يدخل، ودخل أبو نخيلة (١) فجلس خارجا، فقيل له: أنشدنا أبا نخيله:
فافتتح قصيدة لرؤبة فجعل ينشدها ورؤبه يئط (٢) كأن السياط في ظهره فلما بلغ نصفها قال رؤبة: كيف أنت يا أبا نخيلة؟ فقال أبو نخيلة: وا سوأتاه ولا أشعر أنك ها هنا
стр. 3641
ان هذا كبيرنا وشاعرنا الذي يعول عليه، فقال، رؤبة: إياك وإياه ما كنت بالعراق فإن أتيت الشام فخذ ما شئت.
وقال: حدثنا علي بن يحيى قال: حدثنا محمد بن العباس قال: حدثنا البغوي قال: حدثنا (١٢٦ - و) أبو الحسن الأثرم قال: حدثني أبو عبيدة قال: قلت لرؤبة:
أي القرآن أفصح؟ قال: كل القرآن فصيح إلاّ أني لم أقف على آية أفصح من قوله : «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١)».
كتب إلينا عبد البر بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا عبد الله بن عدي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن صالح بن شيخ بن عميرة قال: حدثنا الرياشي قال: قال عبد الله بن رؤبة: كانت لنا حاجة إلى بعض السلاطين فعسرت علينا فرشوت دراهم فسهلت الحاجة، فقال رؤبة بن العجاج:
لما رأيت الشفعاء بلدوا
وسألوا أميرهم فأنكدوا
أتيتهم برشوة فأقردوا (٢)
وسهل الله بها ما شددوا
ذكر أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتاب الشعراء قال: حدثني الرياشي عن محمد بن سلام عن يونس قال: أتيت رؤبة ومعي ابن نوح، وكنا نفلس ابنه عبد الله، أي نعطيه الفلوس، فيخرجه إلينا فقال ابن نوح: أصبحت كما قلت:
كالكزر (٣) المربوط بين الأوتاد
ساقط عنه الريش قبل الايراد
стр. 3642
فقال: ما زلت لك ماقتا فقال يونس: فقلت: بل أصبحت كما قال ابن أبي سلمى:
فأبقين مني وأبقى الطراد … بطنا خميصا وصلبا سمينا (١)
فقال: سل عما شئت.
وقال ابن قتيبة: حدثني سهل قال: حدثني أبو عبيدة قال: دخلت على رؤبة وهو يملّ (٢) جرذانا في النار، فقلنا له: أتأكلها؟ فقال: (١٢٦ - ظ) نعم إنها خير من دجاجكم، إنها تأكل البرّ والتمر (٣).
نقلت من خط أبي محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي:
وزعم أبو زيد أنه دخل على رؤبة وإذا قدامه كانون وهو يملّ في حجره جرذانا من جرذان البيت يخرج الواحد بعد الواحد فيأكله ويقول: هذا أطيب من اليربوع هذا يأكل التمر والجبن ويحسو الزيت والسمن.
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي بكر الفرضي عن أبي محمد الجوهري قال:
أخبرنا محمد بن عمران المرزباني-إجازة-قال: وحدثني عبد الله بن جعفر قال:
حدثنا المبرد عن المازني قال: سمعت أبا زيد يقول: دخلت على رؤبة وهو يصيد الفأر ويشويهن ويأكلهن فقال لي: هلم يا أبا زيد، فقلت له: سبحان الله آكل الفار! فقال:
إنما هي يرابيع البيت.
قال المازني: وسمعت أبا زيد يقول: قلت لرؤبة: أتهمز الفارة فقال: الهرة تهمزها (٤).
وقال المرزباني: حدثني محمد بن أحمد الكاتب قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: قال رجل: دخلت على رؤبة بن العجاج فإذا معه قوس وهو ينبض بها ويرمي الفار بالشام، فقلت له: ما هذا؟ فقال آكلها، والله لهي أطيب من اليربوع وما تأكل إلاّ طيب الطعام.
стр. 3643
وقال المرزباني: كتب إليّ أحمد بن عبد العزيز قال: أخبرنا عمر بن شبه عن أبي عبيدة قال: مات رؤبة سنة خمس وأربعين ومائة.
قال: وحدثني علي بن عبد الرحمن قال: أخبرني يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه (١٢٧ - و) قال: ذكر أبو عبيده أن رؤبة مات سنة خمس وأربعين ومائة بعد مخرج ابراهيم بأيام (١).
قال: وروى محمد بن عبد الله اليعقوبي عن أبيه عن جده يعقوب بن داوود قال:
لقيت الخليل بن أحمد يوما بالبصرة، فقال لي: يا أبا عبد الله دفنا الشعر اليوم، جئنا من جنازة رؤبة.
***
стр. 3644
ذكر من اسمه روح
روح بن ابراهيم:
أبو سعدة الأنصاري، حدّث بالمصيصة عن عبد الله بن الحسين بن جابر المصيصي روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي حديثا في معجم شيوخه، سمعه منه بالمصيصة.
أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الدمشقي بها، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم السلمي قال: أخبرنا أبو نصر بن طلاب قال: حدثنا أبو الحسين بن جميع قال: حدثنا روح بن إبراهيم بالمصيصة قال: حدثنا عبد الله بن الحسين بن جابر قال: حدثنا الحسين بن محمد المروزي قال: حدثنا سليمان بن قرم عن الأعمش عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: لا يؤدّى عني إلاّ أنا أو علي بن أبي طالب ﵁ (١).
روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة:
أبو حاتم، وقيل أبو خلف الأزدي، كان خصيصا بالمنصور أثيرا عنده، وقدم معه حلب حين مرّ بها لزيارة البيت المقدس، وولاّه افريقية ثم ولاه المهدي البصرة ثم الكوفة (١٢٧ - ظ) وكان شجاعا كريما (١٢٨ - و).
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا علي بن الحسن الحافظ، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أبي جعفر قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا:
أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن ابراهيم العلوي قال: أخبرنا أبو الحسن ابن نظيف، ح.
стр. 3645
وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن الفراء-إجازة-قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل قالا: أخبرنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا أبو خيثمة قال:
سمعت أبي يقول: بعث روح بن حاتم إلى كاتب له بثلاثين ألف درهم، وكتب إليه.
قد بعثت بها إليك ولا أقللها تكثرا ولا أكثرها تمننا، ولا أطلب عليها ثناء، ولا أقطع بها عنك رجاء.
روح بن زنباع الجذامي
شهد صفين مع معاوية، وجعله أميرا على جذام فلسطين.
روح بن معمر
أبو وائل الملطي شاعر من أهل ملطية، مدح يحيى بن خالد البرمكي وكان خصيصا به.
قرأت في كتاب الوزراء والكتاب للجهشياري قال: وكان يحيى أحسن إلى روح ابن معمر الملطي، ويكنى أبا وائل حتى خص به فقال روح:
قرّ بني يحيى إلى نفسه … وليس لي منه مكان قريب
فقلت للنفس صلي شكره … بالشكر لله فنعم المجيب
وقربى حالك من حفظه … بالصّبر في الدهر على ما ينوب
(١٢٨ - ظ)
وانّ من يحفظ أسبابه … عند الذي قرّبه لا يخيب (١)