← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

ابن أبي كثير، وعلى بن المغيرة، وحميد بن محمد بن عبد العزيز، وعثمان بن عبد الله بن عبد العزيز، وسليمان بن داوود المجمعي، وجماعة غير هؤلاء يطول ذكرهم، ويكثر تعدادهم. روى عنه أبو حاتم محمد ادريس الرازي، وجعفر بن أحمد الدمشقي، وابراهيم ابن عبد الصمد الهاشمي، وأبو الحسن علي بن عبد العزيز بن يحيى الوارق، وأبو عبد الله أحمد بن سليمان بن داوود الطوسي وعلي بن سعيد البصري، وأبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، وأبو الحسن أحمد بن محمد المخرمي، وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة (١٤٤ - و). أخبرنا الامام أبو نصر عمر بن محمد السهروردي، وأبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البغدادي وأبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف بن أيوب الكاشغري، كلهم بحلب، وأبو بكر عبد الله بن عمر بن علي بن الخضر القرشي بحلب ودمشق، وموسى بن عبد القادر الجيلاني بدمشق، وأبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن تيمية الحراني بحران، قالوا: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي ابن سلمان البطي، ح. وأخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البناء البغدادي، بحلب، قال: أخبرنا أبو الفتح بن البطي وأبو بكر يحيى بن عبد الباقي الغزال، ح. وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن مسلم بن سلمان الاربلي بحلب، قال: أخبرنا ابن البطي وأبو الحسن بن تاج القراء قالوا: أخبرنا أبو عبد الله مالك بن أحمد بن علي بن ابراهيم البانياسي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت قال: حدثنا ابراهيم بن عبد الصمد الهاشمي قال: حدثنا الزبير بن بكار-قاضي مكة-قال: حدثنا ساعدة بن عبد الله المزني عن داوود بن عطاء المزني عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم ان هذا عم نبيّك ﷺ نتوجه إليك به، فاسقنا، قال: فما برحوا حتى سقاهم الله، قال: فخطب عمر الناس فقال: أيها الناس ان رسول الله ﷺ كان يرى للعباس

стр. 3677

ما يرى الولد لوالده (١٤٤ - ظ) يعظمه ويفخمه ويبر قسمه، فاقتدوا أيها الناس برسول الله ﷺ في عمّه العباس واتخذوه وسيلة الى الله فيما نزل بكم. (١). أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي العشارى قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن اسماعيل المعروف بابن سمعون قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن سلم المخرمي قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني ساعدة بن عبيد الله قال: حدثني داوود بن عطاء مولى الزبير عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال: دعا رسول الله ﷺ لعبد الله بن العباس ﵁ فقال: اللهم بارك فيه وانشر منه (٢) (١٤٥ - و). ***

стр. 3678

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أخبرنا أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف البغدادي-بقراءتي عليه-قال: أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار قال: أخبرنا أبي ثابت بن بندار بن ابراهيم البقال قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور النوشرى قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن سليمان بن داوود الطوسي قال: قال حدثنا أبو عبد الله الزبير بن بكار قال: حدثني محمد بن محمد العمري قال: رأى انسان فيما يرى النائم قبيل ظهور بني العباس على بني أمية كان عاتكة بنت عبد الله ابن يزيد بن معاوية عريانة ناشرة شعرها وهي تقول: إن الشّباب وعيشنا اللذّا الذي … كنابه زمنا نسرّ ونجذل ذهبت بشاشته وأصبح ذكره … حزنا يعلّ به الفؤاد وينهل فتأوّل ذلك الناس زوال دنيا بني أمية، فكان كما أولوه، وهذان البيتان للأحوص (١) في قصيدته التي يقول فيها: يا بيت عاتكة الذي أتعزل … حذر العدى وبه الفؤاد موكّل أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي-قراءة مني عليه- قلت له: أخبركم أبو الحسن مسعود بن أبي منصور الجمال فأقرّ به قال: أخبرنا أبو منصور محمود بن اسماعيل الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد ابن الحسين بن فاذ شاه قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن (١٤٦ - و)

стр. 3679

أيوب الطبراني قال: حدثنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني مسلم بن عبد الله بن جندب الهذلي قال: خرجت أنا وزبّان السواق الى العقيق فلقينا نسوة نازلات من العقيق ذوات جمال وفيهن جارية حسناء العينين، فأنشد زبان قول أبي: ألا يا عباد الله هذا أخوكم … قتيل فهل منكم به اليوم ثائر خذوا بدمي إن متّ كلّ خريدة … مريضة جفن العين والطرف فاتر قال: وأقبل عليّ وأشار اليها فقال: يا بن الكرام دم أبيك والله في أثوابها، فلا تطلب أثرا بعد عين، قال: وأقبلت عليّ امرأة معها جميلة وهي أجمل من تيك فقالت: ابن جندب؟ قلت: نعم فقالت: إن أسيرنا لا يفكّ وقتيلنا لا يؤدى فاحتسب أباك واغتنم نفسك ومضين. قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي وأخبرنا به أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف-اجازة وغيره عنه-قال: أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن المسدد بن المظفر الجنزي-من أصل كتبه بثغر جنزة (١) -قال: سمعت عليا-يعني-أبا القاسم بن عبد الرحمن بن الحسن النيسابوري يقول: سمعت أبا عبد الله-يعني- محمد بن عبد الله بن حمدويه الحافظ يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد الفارسي يقول: سمعت أحمد بن محمود قاضي الأهواز يقول: سمعت جعفر بن أحمد الدمشقي يقول: سمعت الزبير بن بكار يقول: رأيت بطرسوس شابا دائم التنفس وشمائل الحبّ لا تخفى (١٤٦ - ظ) بخفي وان أخفيتها فاستنطقته فأنشأ يقول: أنا في أمري رشاد … بين غزو وجهاد بدني يغزو عدوّي … والهوى يغزو فؤادي أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي-اجازة ان لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني-إذنا أو سماعا-

стр. 3680

قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال الأديب بأصبهان قال: حدثنا أبو مسلم عمر بن علي بن أحمد الليثي الحافظ -إملاء-قال: أخبرنا أبو الفضل الطرواحي وعلي بن سباشي قالا: أخبرنا أبو أحمد الحاكم قال: سمعت عبد الله ابن موسى يقول: سمعت هارون بن عيسى الحنفي يقول: سمعت علي بن سعيد البصري بمكة يقول: أقمت مع الزبير بن بكار قاضي مكة، وطال بنا الاجتماع والمؤانسة، ثم عزمت على الخروج فودعته فقلت: ان كان للقاضي حاجة بالبصرة. أو أمر فليأمرني أفعل أمره، فقال: يا أبا الحسن لقد بلغ أنسي بك أنس الروح بالبدن وبلغت مفارقتي لك مفارقة الروح للبدن وحاجتي أن يقيض الله الاجتماع ثم دمعت عيناه وأنشأ يقول: ولقد بكيت من الف … راق فهل بكيت كما بكيت ولطمت وجهي جاه … دا وخمشته حتى اشتفيت ثم عانقني وخرجت من عنده. أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان عن أبي الفرج مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن منده-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو عبد الله، روى عن عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، ومحمد بن الضحاك وعمه مصعب بن عبد الله كتب عنه أبي بمكة ورأيته ولم أكتب عنه (١). أخبرنا أبو القاسم بن الطفيل-اذنا-عن الحافظ أبي طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو علي البرداني-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الفضل ابن خيرون قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ قال: قال أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي: وفيها مات الزبير بن بكار-يعني-ست وخمسين ومائتين. أنبأنا حسن بن أحمد بن يوسف الأوقى قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي

стр. 3681

قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة ست وخمسين ومائتين الزبير بن بكار، قاضي مكة، مات بها وقع من فوق بيته في جمادي. الزبير بن جعفر: ابن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم: أبو عبد الله بن أبي الفضل بن أبي اسحاق بن أبي جعفر بن أبي عبد الله بن أبي جعفر، المعتز بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد ابن المهدي بن المنصور الهاشمي، وقيل ان اسمه محمد، وقيل أحمد، وأمه قبيحة أم ولد، قدم حلب مع أبيه حين قدمها في سنة أربع وأربعين ومائة (١)، وكان المتوكل استصحبه معه مع أمه قبيحة لحبه لهما، وضنه بهما، وقيل انه لم ير في زمانه أصبح وجها منه ولا من أمه قبيحة، وولي الخلافة وهو أمرد وعمره تسعة عشر سنة (٢) وشهر، بويع له بالخلافة بسر من رأى بعد المستعين في آخر سنة احدى وخمسين ومائتين، وقيل في المحرم منها، ثم جددت له البيعة في محرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين. قرأ القرآن على محمد بن عمران، مؤدبة، وتأدب على يعقوب بن السكيت، وسمع الحديث من علي بن حرب الطائي، وأحمد بن بديل الكوفي القاضي ولا أعلم أنه حدث بشيء (١٤٧ - ظ). وحكى عن أبيه المتوكل، حكى عنه ابنه عبد الله بن المعتز، ويزيد بن أحمد المهلبي، وعبد السميع الهاشمي والفضل بن العباس بن المأمون، والزبير بن بكار، وحمدون بن اسماعيل، وأحمد بن رزين القاضي وكان له شعر حسن. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو النجم بدر بن عبد الله الشيحي ببغداد قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: كتب إليّ أبو الفرج محمد بن

стр. 3682

ادريس بن محمد الموصلي يذكر أن أبا منصور المظفر بن محمد الطوسي حدثهم قال: حدثنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي قال: وفد علي بن حرب الطائي على المعتز بسرّ من رأى، فكتب عنه المعتز بخطه ودقق الكتاب، فقال علي: أخذت يا أمير المؤمنين في شؤم أصحاب الحديث، فضحك المعتز أو نحو هذا. أنبأنا أبو محمد المعافى بن اسماعيل قال: أخبرنا أبو منصور بن مكارم المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد قال: أخبرنا أبو الفضائل الحسن بن هبة الله، وأبو البركات سعد بن محمد بن ادريس قال: أخبرنا أبو منصور المظفر ابن محمد بن الطوسي قال: أخبرنا أبو زكريا يزيد بن اياس قال: ووفد على المعتز- يعني-علي بن حرب في سنة أربع وخمسين ومائتين، فذكر مثله، وقال: أخبرني بهذا غير واحد من شيوخنا وأحضره المعتز للطعام فأكل بحضرته، وأوعز له بضياع حرب كلها، فلم يزل ذلك جاريا له الى أيام (١٤٨ - و) المعتضد. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا محمد بن عيسى الهمذاني قال: حدثنا صالح بن أحمد الحافظ قال: حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن عمروس-املاء- قال: سمعت أحمد بن بديل الكوفي قاضينا قال: بعث إليّ المعتز رسولا بعد رسول فلبست كمتي، ولبست نعل طاق فأتيت بابه، فقال الحاجب: يا شيخ نعليك، فلم ألتفت اليه، ودخلت الباب الثاني فقال الحاجب: نعليك، فلم ألتفت اليه، فدخلت الى الثالث فقال: يا شيخ نعليك، فقلت: أبا لواد المقدس أنا فأخلع نعلي! فدخلت بنعلي، فرفع مجلسي وجلست على مصلاه، فقال: أتعبناك أبا جعفر فقلت: أتعبتني وأذعرتني، فكيف بك سئلت عني؟ فقال: ما أردنا إلاّ الخير، أردنا نسمع العلم فقلت: وتسمع العلم أيضا، ألا جئتني فان العلم يؤتى ولا يأتي فقال: تعتب أبا جعفر، فقلت له: خلبتني بحسن أدبك، أكتب قال: فأخذ الكاتب القرطاس والدواة، فقلت له: أتكتب حديث رسول الله ﷺ في قرطاس بمداد، قال: فيما يكتب؟ قلت: في رق بحبر، فجاؤوا برق وحبر، فأخذ الكاتب يريد أن يكتب، فقلت: اكتب بخطك فأومأ الى أنه لا يكتب، فأمليت عليه حديثين أسخن الله بهما عينيه، فسأله ابن البناء أو ابن النعمان: أي حديثين؟

стр. 3683

فقال: قلت: قال رسول الله ﷺ : من استرعى رعية (١٤٨ - ظ) فلم يحطها بالنصيحة حرم الله عليه الجنة (١)، والثاني: ما من أمير عشرة إلاّ يؤتى به يوم القيامة مغلولا. (٢). أخبرنا أبو الفضل ذاكر بن اسحاق بن محمد بن المؤيد-القاهرة-قال: أخبرنا أبو سهل عبد السلام بن أبي الفرج بن مكي الهمذاني قال: أخبرنا أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر البيّع قال: أخبرنا أبو غانم حميد بن المأمون قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن أبو بكر الشيرازي في كتاب الألقاب قال: المعتز بالله أبو عبد الله، واختلفوا في اسمه فقالوا: محمد، وقالوا: الزبير بن جعفر بن محمد بن المتوكل، ولي في المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين، كان المستعين خلع نفسه وسلم الأمر الى المعتز، ثم خلع المعتز في رجب سنة خمس وخمسين ومائتين، وقتل بعد الخلع بخمسة أيام أدخل الحمام فعطّش فيه حتى غشي عليه، وهو يطلب الماء ويمنعونه، ثم أخرج وهو يلهث عطشا، فدفع إليه كوز مملوء بالماء والثلج فشربه، ثم سقط ميتا، وهو يقول: احتلتم على قتلي الله حسيبكم. سمعت عبد الله بن موسى الجوهري يقول: حدثنا محمد بن الطيب الكاتب قال: سمعت إبراهيم بن اسحاق الغسيلي يقول: سمعت الحسين بن عيسى الدمشقي يقول: سمعت الفضل بن العباس بن سليمان يحكي ذلك عن أبيه. أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد (١٤٩ - و) بن محمد القاضي قال: أخبرنا علي ابن أحمد الدمشقي قال: أخبرنا أحمد بن علي البغدادي قال: أخبرنا عبد العزيز ابن علي قال: أخبرنا أحمد بن محمد المفيد قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: أخبرني جعفر بن علي بن ابراهيم قال: كانت الجماعة علي أبي عبد الله المعتز بالله، واسمه الزبير بن جعفر بن محمد، وأمّه قبيحه، أم ولد رومية في المحرم، سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وإنما تحسب أيام ملكه منذ يوم خلع المستعين.

стр. 3684

وقال أبو بشر: سمعت أبا الجعد يقول: اسم المعتز بالله الزبير، ويقال: محمد وقال: أخبرني جعفر بن علي الهاشمي قال: كان المعتز بالله رجلا طويلا جسيما وسيما، أبيض مشربا حمرة، أدعج العينين حسنهما، أقنى الألف. حسن الوجه مليحا، جعد الشعر، كث اللحية، مدور الوجه، حسن المضحك، شديد سواد الشعر، أكحل العينين، مات وهو ابن أربع وعشرين سنة، وكان قاضيه الحسن بن أبي الشوارب، ونقش خاتمه محمد رسول الله، وله خاتم آخر نقشه المعتز بالله. انبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: محمد أمير المؤمنين المعتز بالله بن جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله يكني أبا عبد الله، وقيل إن اسمه الزبير، وكان مولده بسر من رأى، فأنبأني إبراهيم بن مخلد قال: أخبرنا إسماعيل بن علي أن المعتز بالله ولد في شهر ربيع الآخر (١٤٩ - ظ) سنة ثنتين وثلاثين ومائتين. قال: وأخبرنا الحسين بن علي الحنفي قال: أخبرنا الحسين بن هارون الضبي قال: أخبرنا محمد بن عمر الحافظ أن مولد المعتز يوم الخميس الحادي عشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. قال: وكان منزله بسرّمن رأى والقول الأول عندنا أصح: بويع المعتز بسرّمن رأى عند خلع المستعين (١). أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي ابن الحسن قال: الزبير بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو عبد الله المعتز بالله بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور، قدم دمشق مع أبيه المتوكل، وبويع له بالخلافة بعد المستعين، حكى عن أبيه المتوكل، حكى عنه ابنه عبد الله بن المعتز، واختلف في اسمه فقيل محمد، وقيل أحمد، وقيل الزبير. ذكر أبو العباس احمد بن يونس بن المسيّب الضبي أن اسمه أحمد.

стр. 3685

وقال: أخبرني باسمه محمد بن عمران مؤدبه وبعض الناس يقول اسمه الزبير وهو خطأ، محمد بن عمران أعلم به (١). أخبرنا أبو الفضل بن اسحاق قال: أخبرنا عبد السلام بن أبي الفرج قال: أخبرنا شهردار بن شيرويه قال: أخبرنا أبو بكر البيّع قال: أخبرنا حميد بن المأمون قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الرحمن قال: أنشدنا عبد الله بن أحمد (١٥٠ - و) الفارسي قال: أنشدنا أبو محمد علي بن محمد بن علي بن أحمد بن الحسين ابن عيسى بن رستم الماذرائي الوزير بمصر قال: أنشدني الأمير أبو العباس عبد الله بن المعتز بالله، واسم المعتز الزبير بن جعفر بن المتوكل على الله بن المعتصم. قلت: وقد حكي عن المتوكل أنه قال: كل من غلبت كنية على اسمه من ولدي فاسمه محمد. أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الآبنوسي قال: أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق قال: أخبرنا اسماعيل بن علي بن اسماعيل الخطبي قال: وقد كان المتوكل على الله بايع لابنه المعتز بالله بالعهد والخلافة بعد محمد المنتصر بالله، وللمؤيد بالله إبراهيم بن المتوكل على الله بالعهد بعد المعتز بالله، وكان المؤيد محبوسا مع المعتز فأخرج بخروجه، فلما بويع المعتز بالله بالخلافة وانتصب للأمر والنهي والتدبير وجّه أخاه أبا أحمد بن المتوكل على الله إلى بغداد لحرب المستعين بالله، وأوعز معه بالجيوش والكراع والسلاح والعدّة والآلة، فصار أبو احمد بالجيش إلى أكناف بغداد، وأخذ محمد بن عبد الله بن طاهر في الاستعداد للحرب ببغداد، وبنى سور بغداد وأحكمه، وحفر خندقها وحصّنها، ونزل أبو أحمد بن المتوكل على الله على بغداد، وحضر المستعين بالله ومن (١٥٠ - ظ) معه من الناس ونصب لهم الحرب، وتجرد من ببغداد للقتال، فغدوا وراحوا على الحرب، ونصبت المناجيق والعرّادات حول سور بغداد، فلم يزل القتال بينهم سنة اثنا عشر شهرا، وعظمت الفتنة، وكثر القتل، وغلت الأسعار ببغداد لشدّة

стр. 3686

الحصار وأضرّ ذلك بالناس، وجهدوا، وداهن محمد بن عبد الله بن طاهر في نصرة المستعين، ومال الى المعتز وكاتب سرا، فضعف أمر المستعين، ووقف أهل بغداد على مداهنة ابن طاهر فصيحوا به وكاشفوه، فانتقل المستعين بالله من دار محمد ابن عبد الله إلى الرصافة فنزلها، وسعي في الصلح على خلع المستعين وتسليم الأمر للمعتز حتى تقرّر الأمر على ذلك، وسعى فيه رجال من الوجوه منهم: اسماعيل بن اسحاق القاضي وغيره، ووقعت فيه شرائط مؤكدة فخلع المستعين بالله نفسه ببغداد في الرصافة يوم الجمعة لاربع خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين وسلّم الأمر للمعتز بالله وبايع له وأشهد على نفسه بذلك من حضره من الهاشميين والقضاة وغيرهم، فكانت خلافة المستعين بالله منذ يوم بويع له بسرّمن رأى بعد وفاة المستنصر بالله إلى يوم خلع ببغداد ثلاث سنين وتسعة أشهر وأحدر المستعين بعد خلعه الى واسط موكلا به فخرج من مدينة السلام ليلة الجمعة لاحدى عشرة خلت من المحرم بعد خلعه بثمانية أيام، فوصل واسط وأقام بها تسعة أشهر في التوكيل، ثم حمل إلى سرّ من رأى فقتل بقادسية سرّ من رأى لثلاث (١٥١ - و) خلون من شوال، وقيل ليومين بقيا من شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين ومائتين، فتوفي وله من السن احد (١) وثلاثون سنة وشهران ونيف وعشرون يوما، وكان المستعين مربوعا أحمر الوجه خفيف العارضين بمقدم رأسه طول، حسن الجسم بوجهه أثر جدري في لسانه لثغة على السين يميل بها الى الثاء. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا أبي علي قالا: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي قال: أخبرنا احمد بن عبيد-إجازة-قالا: وأخبرنا أبو تمام علي بن محمد-في كتابه-قال: أخبرنا أبو بكر بن بيري-قراءة علينا-قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد الزعفراني قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: بويع المعتز بالله-واسمه-الزبير بن جعفر، ويكنى أبا عبد الله في آخر سنة إحدى وخمسين ومائتين، وجددت له البيعة سنة اثنتين وخمسين ومائتين في المحرم، وفي هذه السنة قتل المستعين، وقتل المعتز في رجب سنة خمس وخمسين ومائتين.

стр. 3687

أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد أبي الفضل عن زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو القاسم بن البندار-اذنا-عن أبي أحمد القارئ قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن يحيى الصولي-اجازة-قال في أخبار المستعين (١) حين انحدر الى بغداد حين قتل باغر وشعب الأتراك عليه بسر من رأى قال: وبقي الأتراك بسر من رأى متحيرين فاجمع رأيهم على أن يبايعوا المعتز، فبايعوه ومنعوا القواد من الانحدار بعد أن خرجوا (١٥١ - ظ) يطلبون رضا المستعين ورجوعه، وأقاموا على فرسخ من بغداد، فلم يجبهم بما يحبون فرجعوا، وكان بسرّمن رأى ممن لم ممن لم يبرح جعفر الخياط، وسليمان بن يحيى بن معاذ فكان اخراجهم للمعتز ومبايعته بالخلافة لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرّم سنة إحدى وخمسين، وبايعوا أخاه ابراهيم المؤيد بالعهد بعده، وأعطوا الناس رزق شهرين فقنعوا بذلك لعوز المال، وذكر خلع المستعين نفسه على نحو ما ذكرناه في ترجمة محمد بن عبد الله بن طاهر. وقال أبو بكر الصولي: بويع المعتز بالله، وهو محمد بن جعفر المتوكل على الله ويكنى أبا عبد الله، وأمه أم ولد رومية تسمى قبيحة البيعة الثانية في الوقت الذي خلع المستعين نفسه فيه، ومن هذا الوقت تحسب خلافته، وذلك يوم السبت لست خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين، ووصل اليه القضيب والبرد وجوهر الخلافة مع عبد الله بن عبد الله وشاهك الخادم. أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-فيما أذن لي فيه-قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا عبد العزيز ابن علي قال: أخبرنا محمد بن أحمد المفيد قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: أخبرني جعفر بن علي الهاشمي قال: خرج أحمد الامام المستعين بالله أمير المؤمنين من سرّ من رأى يوم الاحد لخمس خلون من المحرم سنة احدى وخمسين ومائتين الى بغداد فوثب أهل (١٥٢ - و) سر من رأى فبايعوا لأبي عبد الله المعتز بالله. قال أبو بشر: وأخبرني أبو موسى العباسي قال: لما أنزل المعتز بالله من لؤلؤة، وبويع له ركب الى أمّه وهي في القصر المعروف بالهاروني، فلما دخل عليها وسألته عن

стр. 3688

خبره قال لها: قد كنت كالمريض المدنف، وأنا الآن كالذي وقع في النزع، يعني أنه بويع له بسر من رأى والمستعين خليفة مجتمع عليه في الشرق والغرب. وقال أبو بشر: أخبرني علي بن الحسن بن علي قال: لما سأل الأتراك المستعين بالله الرجوع إلى سرّ من رأى، فأبى عليهم قدموا سرّ من رأى يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من المحرّم، فاجتمع الموالي وكسروا باب لؤلؤة، وأنزلوا المعتز بالله فبايعوه، وخلعوا المستعين، فركب المعتز بالله الى دار العامة يوم الخميس في المحرم سنة احدى وخمسين ومائتين، فبايعه الناس وعقد لنفسه لواء أسود، وخلع على ابراهيم المؤيد بالله وعلى أحمد المعتمد على الله وعلى أبي الموفق وأنهضه إلى بغداد مطالبا ببيعته التي أكدها له المتوكل على الله في أعناقهم، ومعه جماعة من الفقهاء، فشخص أبو أحمد يوم السبت لسبع بقين من المحرم. وحصّن محمد بن عبد الله بن طاهر بغداد، ورمّ سورها، وأصلح أبوابها، وعسكر أبو أحمد بالشماسيّة، ووقع الحرب يوم السبت للنصف من صفر واتصلت الوقائع (١٥٢ - ظ). قال أبو بشر: وسمعت جعفر بن علي الهاشمي يقول: بويع المعتز يوم الاربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم، وتوجّه أبو أحمد بن المتوكل على الله إلى بغداد في عشرة آلاف من سرّ من رأى فواقع أهل بغداد فقتل من الفريقين خلق عظيم وكانت هذه السنة فتنة المعتز والمستعين. قال: وأخبرني أبو موسى العباسي قال: لما وجه المعتز بالله أخاه أبا احمد الموفق فحصرهم وأقام المستعين بالله ببغداد الى أن خلع سنة واشتد الحصار على أهل بغداد، وقد كان أهل بغداد لما رحل إليهم المستعين أحبوه، ومالوا نحوه غاية الميل حتى نزل بهم من الحصار ما نزل فنسبوا محمد بن عبد الله بن ظاهر إلى المداهنة في أمر المستعين بالله، وهجموا منزله يريدون نفسه. قال: وأخبرني أبو موسى العباسي قال: فدس محمد بن عبد الله بن طاهر الى المستعين بالله من يعرض له بالخلع على أنه يتوثق له من المعتز بالله، ويسلم إليه الأمر، وكان المستعين بالله رجلا صالحا ضعيفا فأجاب المستعين بالله إلى ذلك، وكره الدماء بعد أن لم يجد ناصرا.

стр. 3689

قال: وأخبرني جعفر بن علي قال: خلع المستعين بالله نفسه من الخلافة في المحرم أول سنة اثنتين وخمسين ومائتين. أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن أحمد الغساني قال: أخبرنا أحمد بن أبي أحمد قال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر (١٥٣ - و) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن ابراهيم الشافعي قال: أخبرنا عمر بن حفص قال: ودعي للمعتز ببغداد يوم الجمعة لثلاث خلت من المحرّم سنة اثنتين وخمسين ومائتين. أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد عن احمد بن الحسن بن البنّاء قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن بشران-اجازة-قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشيّ، وأبو العلاء علي بن عبد الرحيم الواسطي قالا: أخبرنا أبو عبد الله ابراهيم بن محمد ابن عرفة قال: ولم تزل الحرب دائمة بمدينة السلام الى يوم الاثنين لثمان بقين من ذي الحجة ثم تبدّى محمد بن عبد الله بن طاهر في الصلح على أن يبايع المعتز ويخلع المستعين يوم الخميس لثلاث من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين ودعي للمعتز بمدينة السلام يوم الجمعة لاربع خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين ودعي له بالمسجدين وبايع القواد وسائر الناس وأمر للجند برزق شهرين. قال أحمد بن البناء: أخبرنا محمد بن أحمد بن الآبنوسي قال: أخبرنا عبد الله ابن عثمان بن يحيى قال: أخبرنا اسماعيل بن علي قال: خلافة أبي عبد الله المعتز بالله، واسمه محمد بن جعفر المتوكل على الله، وأمه أم ولد يقال لها: قبيحة أدركت خلافته، ومولده في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، واجتمع الناس على بيعة أبي عبد الله المعتز بالله بعد خلع المستعين، وبويع له ببغداد يوم الجمعة لاربع خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين فكانت خلافته (١٥٣ - ظ) منذ يوم بويع له ببغداد، واجتمع الناس عليه الى يوم خلع بسر من رأى، وقبض عليه صالح ابن وصيف فحبسه وذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين، ثلاث سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرين يوما، وحبس خمسة أيام، ثم قتل يوم الجمعة وقت العصر مستهل شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو ابن ثلاث

стр. 3690

وعشرين سنة وثلاثة أشهر وعشرين يوما، ومبدأ الوقت الذي بويع له فيه بسر من رأى بالخلافة الى وقت قتل أربع سنين وخمسة عشر يوما، وكان أبيض شديد البياض، معتدل الخلق جميل الوجه ربعة، حسن الجسم، على خده الأيسر خال أسود وشعره أسود خشن. كتب إلينا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي منها: أن أبا القاسم الشحامي أخبرهم-إجازة-عن أبي القاسم البندار عن أبي أحمد القارئ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي-إجازة-قال: وكانت البيعة لولد المتوكل بالعهد يوم الاثنين غرّة المحرّم سنة ست وثلاثين ومائتين: بويع لمحمد وسمي المنتصر، ولأبي عبد الله وسمي المعتز، واسمه محمد وقيل الزبير، وبايعوا لإبراهيم وسّموه المؤيد، وأعطى الجند لأربعة أشهر، وأمر للهاشمين بخمسة آلاف درهم لكل رجل منهم، وأخرج الشيعه إلى الآفاق ليأخذوا البيعة، وقسمت أعال الدنيا بين ولاة العهود، فكان إلى المنتصر الغرب كله إلاّ القليل الى السواد (١٥٤ - و) والحرمين واليمن واليمامة والبحرين والسند والهند وكور الأهواز والمستغلات بسرّمن رأى وماءة الكوفة وماءة البصرة وما سبذان ومهرجانيه وأصبهان، وشهر زور، وقم وقاشان، وقزوين، وإلى المعتز كور خراسان وكور فارس وأرمينية وأذربيجان، وولي بعد ذلك في سنة أربعين حوز الأموال في جميع البلدان، ودور الضرب، فضرب اسمه على الدراهم، وإلى المؤيد جند حمص وجند دمشق، وجند الأردن، وجند فلسطين. قال أبو بكر الصولي: حدثنا الحسين بن علي أبو علي الرازي قال: حدثني ابن أبي فنن قال: لما بنى المتوكل للمعتز داره ببركوارا (١) وطهره فيها، دخل الشعراء فأطالوا وذهبوا كل مذهب وعرفت طبع المتوكل فدخلت وأنشدت: قل لأمين الله في خلقه … عشت سليما عالي الجد بنيت للمعتز أعجوبة … ينزلها بالطائر السعد دارا ترى العزّ محيطا بها … مختارة باليمين والرشد

стр. 3691

إذا رأيناها دكرنا بها … لما رأينا جنّة الخلد أبقاك رب الناس حتى ترى … المعتزّ جدا وأبا جد حولك من أبناء أبنائه … تسعون من شيب ومن مرد كلّهم قد نال ما ناله … آباؤه الزهر من المجد (١٥٤ - ظ) قال: فما بلغ أحد ممن أطال ما بلغت. قال الصولي ودعوة المتوكل هذه ببركورا لما أعذر المعتز دعوة مشهورة، يقال إنها دعوة الاسلام لم يكن قبلها ولا بعدها مثلها إلاّ ما يحكى في وقت بناء المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل. حدثني بها جماعة قد شاهدوها وجماعة من أولاد الخلفاء، والجلساء عن آبائهم: أن المتوكل جلس ومدت بين يديه مرافع ذهب مرصعة بالجوهر وعليها من العنبر والند والمسك المعجون أمثلة على جميع الصور، ومنها ما قد رصع بالجوهر مفردا ومنها ما عليه ذهب وجوهر، وجعل بساطا ممدودا فأحضر الجلساء وسائر الناس، فوضعت بين أيديهم صواني الذهب مرصعة بأنواع الجوهر، وجعل بين صوانيهم من الجانبين وبين طرفي هذا المعبّى فرجة، وجاء الفراشون بزبل (١) قد غشيت بالأدم مملوءة دنانير ودراهم نصفين فصبت في الفرجتين حتى ارتفعت على الصواني، وأمر الناس أن يشربوا ويتنقل من يشرب من تلك الدنانير ثلاث حفنات بكفه كأنها ما كانت، وكلما خفّ موضع جيء بالزبل فردّ إلى حاله، ووقف غلمان في آخر المجلس فصاحوا: إن أمير المؤمنين يقول لكم: ليأخذ من شاء ما شاء، فمد الناس أيديهم إلى المال فأخذوه وكان الرجل منهم يثقله ما معه فيخرج فيسلّمه إلى من معه ويرجع، وخلع على سائر الناس بعد ان صليت الظهر خلعا حسانا، على مراتبهم، وكذلك بعد العصر والمغرب، وأعتق (١٥٥ - و) ستة آلاف نسمة ولم يتخلف عن هذا الأمر أحد وكان فيه جلساء المتوكل كلهم. قال: وكانت دعوة المأمون حين بنى على بوران ابنه الحسن بن سهل تسمى دعوة الإسلام حتى جاءت دعوة بركوارا (٢)، فقيل هي مثلها، وقيل أقل وأكثر.

стр. 3692

قال الصولي: وحدثني ابن المعتز قال: حدثني العنبري قال: حدثني حماد بن محمد عن ابن السمط قال: لما نثر على المعتز يوم بركوارا لم ألتقط، فقال لي المتوكل: لم لا تلتقط وأنكر ذلك فقلت: خفت أو أوليك ظهري، قال: أما ترى الفتح (١) يلتقط فالتقطت وقلت: هذي سماء تمطر الدراهما عند إمام يعمر المكاربا خليفة قد ولد الضراغما جاء بهم خلائفا أكارما لازال ملك الأرض فيهم دائما فشتممني ابن الجهم (٢)، فقال لي المتوكل: إنما شتمك غيظا لأنه لا يحسن أن يقول بديها كما تقول. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى ابن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثني أبو يوسف يعقوب بن بيان الكاتب قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات قال: حدثنا أبي وجماعة من شيوخنا قال: لما حذق (٣) المعتز القرآن دعا المتوكل شفيع (١٥٥ - ظ) الخادم بحضرة الفتح بن خاقان فقال: إني قد عزمت على تحذيق أبي عبد الله في يوم كذا، وتكون خطبته على حذاقته ببركوارا، فأخرج من خزانه الجوهر جوهرا بقيمة مائة ألف دينار في عشر صواني فضة للنثار على من يقرب من القواد مثل: محمد بن عبد الله ووصيف وبغا وجعفر الخياط ورجاء الحضاري، ونحو هؤلاء من قادة العسكر، وأخرج مائة ألف دينار عددا للنثار على القواد الذين دون هؤلاء في الرواق

стр. 3693

الذي بين يدي الابواب، وأخرج ألف ألف درهم بيضا صحاحا للنثار على من في الصحن من خلفاء القواد والنقباء. قال شفيع: فوجهت الى أحمد بن جناب الجوهري فأقام معنا حتى صنفنا في عشر صواني من الجوهر الابيض والاحمر والاخضر والازرق بقيمة مائة ألف دينار، ووزن كل صينية ثلاثة آلاف درهم، وقال شفيع لابن جناب: اجعل في صينية من هذه الصواني جوهرا يكون قيمته خمسة آلاف دينار وانتقصه من باقي الصواني حتى يكون في كل واحدة تسعة آلاف وخمسمائة دينار، فإن أمير المؤمنين أمرني أن أدفع هذه الصينية الى محمد بن عمران مؤدب الامير أبي عبد الله إذا فرغ من خطبته، ففعل ذلك وشدوا كل صينية في منديل وختمت بخاتم شفيع، وتقدم شفيع الى كل من كان معه من الخدم أن ينثروا العين في الرواق، والورق في الصحن، ووعز الى الناس من الاكابر ووجوه الموالي (١٥٦ - و) والشاكرية (١) بحضور بركوارا في يوم سمي لهم ليشهدوا خطبة الامير المعتز، وكتب الى محمد بن عبد الله وهو بمدينة السلام بالقدوم الى سرّ من رأى لحضور الحذاق. قال: فتوافى الناس الى بركوارا قبل ذلك بثلاثة أيام وضربت المضارب، وانحدر المتوكل غداة ذلك اليوم ومعه قبيحة ومن اختصت من حرم المتوكل وحشمها الى بركوارا، وجلس المتوكل في الإيوان على منصته، وأخرج منبر آبنوس مضبب (٢) بالذهب، مرصع بالجوهر مقانعه (٣) عاج، وقال بعضهم: عود هندي، فنصب تجاه المنصّة وسط الإيوان، ثم أمر بادخال محمد بن عمران المؤدب فدخل فسلّم على أمير المؤمنين بالخلافة ودعا له، فجعل أمير المؤمنين يستدنيه حتى جلس بين يدي المنبر، وخرج المعتز من باب في حنية الإيوان حتى صعد المنبر، فسلم على أمير المؤمنين، وعلى من حضر، ثم خطب فلما فرغ من خطبته دفعت الصينية الى محمد بن عمران، ونثر شفيع صواني الجوهر على من في الايوان، ونثر الخدم الذين كانوا في الرواق والصحن ما كان معهم من العين والورق وأقام المتوكل ببركوارا أياما في يوم

стр. 3694

منها دعته قبيحة فيقال: انه لم ير يوم مثله سرورا وحسنا وكثرة نفقة وان الشمع كله كان عنبرا، إلاّ الشمعة التي في الصحن فانه كان وزنها ألف منا، فكادت تحرق القصر، ووجد حرّها من كان في الجانب الغربي من دجلة. وقد كان أمر (١٥٦ - ظ) المتوكل أن يصاغ له سريران أحدهما ذهب والآخر فضة، ويفرش السرير الفضة ببساط حب وبرذعة حب ووسادى حب ومخدتي حب ومسند حب منظوم على ديباج أسود، وكان طول السرير تسعة أذرع. قال: فأخرج من خزانة الجوهر حبّ عمل منه ذلك، فكان أرفع قيمة الحبة دينارا، وأقل القيمة درهما، فاتخذ له ذلك، وأمر بفرش السرير الذهب بمثل فرش السرير الفضة منقوشا بأنواع الجوهر الاحمر والاخضر والاصفر والانواع ففرشا فقعد عليهما هو وقبيحة ثم وهبهما لها (١). أنبأنا أبو روح الهروي عن زاهر بن طاهر عن أبي القاسم البندار قال: أنبأنا أبو أحمد القارئ قال: أخبرنا محمد بن يحيى-اجازة-قال: حدثني عون بن محمد بن علي قال: لما بلغ المعتز مبلغ الرجال جلس المتوكل للتهنئة فجاء الناس على طبقاتهم، ودخل البحتري فأنشده: ردي على المشتاق بعض رقاده … أو فاشركيه في اتصال سهاده حتى بلغ قوله: يهنيك في المعتز بشرى بيّنت … فينا فضيلة هدية ورشاده قد أدرك الحلم الذي أبدى لنا … عن حلمه ووقاره وسداده ومبارك ميلاد ملك مخبر … بقريب عهد كان من ميلاده تمت لك النعماء فيه ممتّعا … بعلو همّته ووري زناده (١٥٧ - و) وبقيت حتى تستضيء برأيه … وترى الكهول الشيب من أولاده (٢)

стр. 3695

فأمر بإعادة هذا فأعاده، فقال: آمين: وأمر للبحتري بألف دينار. قال الصولي: وعزل أحمد بن وزير البصرى عن قضاء سر من رأى إلاّ أنه لم يكن اليه قضاء القضاة. فحدثني يحيى بن أحمد بن وزير عن أبيه قال: ما رأيت أحسن وجها من المعتز ولا أبلغ خطابا قال لي لما ولاني القضاء: يا أحمد قد وليتك القضاء، وانما هي الدماء والفروج والاموال ينفذ فيها حكمك، ولا يردّ أمرك، فاتق الله وانظر ما أنت صانع قال: فما قرع قلبي كلام قط مثله. قال-يعني-أحمد بن وزير: وحضرت عنده وقد عرض عليه أسارى من عامة أهل بغداد أخذوا في الحرب فأمر بقتلهم فقلت: يا أمير المؤمنين قصّاب وهرّاس استفزّهم الجهل وأرداهم الطمع، فان قتلتهم فليسوا بثأر وفي اطلاقهم نجاة لك من النار، فأمر باطلاقهم وان يدفع الى كل واحد منهم ثوب ودينار. وقال الصولي: حدثني أحمد بن محمد بن اسحاق قال: سمعت الفضل بن العباس يقول: كان المعتز حسن الاخلاق جميل المذهب، لولا أنه حمل على قتل أخيه المؤيد وخوّف ما جسر على ما فعله به وما زال نادما على ذلك، وكانت له فعلة أخرى أطعم المضحكين حيّات على أنها سمك مرماهي (١) فماتوا كلهم، وأعطى ورثتهم الديات، وتاب الى الله من ذلك وتصدق بمائة ألف (١٥٧ - ظ) درهم. أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغساني قال: أخبرنا أبو بكر البغدادي قال: أخبرنا أبو سعد اسماعيل بن علي بن الحسين السّمان-لفظا بالري-قال: حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى الشافعي بسامراء قال: أخبرنا أحمد بن علي بن يحيى بن حسان قال: حدثنا علي بن حرب الطائي قال: دخلنت على المعتز بالله فما رأيت خليفة كان أحسن وجها منه، فلما رأيته سجدت فقال: يا شيخ تسجد لأحد من دون الله؟ قلت: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل قال: حدثنا بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كان اذا رأى ما يفرح أو بشر بما يسره سجد شكرا لله . أنبأنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر

стр. 3696

الخطيب قال: أخبرني أبو القاسم الأزهري قال: قال حدثنا عبد الله بن محمد المقرئ قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثني أبو الغوث بن البحتري قال: حدثني أبي قال: نظر إلي المعتز وأنا أنظر الى وجهه فقال: الى أي شيء تنظر؟ فقلت: الى كمال أمير المؤمنين في جمال وجهه وجميل أفعاله (١). أخبرنا أبو جعفر المؤدب في كتابه قال: أنبأنا أبو غالب بن البناء عن أبي غالب ابن بشران قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي وأبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا أبو عبد الله نفطويه قال: ولم يتول الخلافة قبله أحد أصغر منه سنا-يعني المعتز- وكان جميلا أبيض مشربا حمرة حسن الجسم، ولا أعرف له شعرا ولا تمثلا غير (١٥٨ - و) أنه حكي لي عن الزبير بن بكار أنه قال: أجلسني المتوكل أملي على بنيه فأقبل المعتز فعثر فجزعت لعثرته فقال: يا زبير أقبل على املائك ثم تمثل: يموت الفتى من عثرة بلسانه … وليس يموت المرء من عثرة الرّجل أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي-فيما أذن لنا فيه-قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثني الحسن بن أبي طالب قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن علي قال: حدثنا يزداد بن عبد الرحمن قال: قال لي الزبير بن بكار: صرت الى أبي عبد الله المعتز بالله وهو أمير فلما علم بمكاني خرج مستعجلا فعثر فأنشأ يقول: يموت الفتى من عثره بلسانه … وليس يموت المرء من عثرة الرّجل (٢) وقد روي عن الزبير أنه حكى عن الرشيد أنه قدم إليه ليحدثه بالأخبار التي صنفها فأعجل المعتصم فعثر فقام وتمثل بهذا البيت رواه ثعلب عن الزبير، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة المعتصم. أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: قرأت بخط أبي الحسن رشاء بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم العلوي،

стр. 3697

وأبو الوحش المقرئ عنه قال: أخبرنا أبو الفتح ابراهيم بن علي بن ابراهيم بن الحسن بن محمد قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أبو العيناء قال: دخل ابن السكيت على المعتز وكان يؤدبه وله عشر سنين فقال: بأي شيء يحب أن أبتدئ الأمير من العلوم قال: بالانصراف قال: أنا أخف نهوضا منك، فوثب فعثر بسراويله فالتفت فقال: (١٥٨ - ظ) يموت الفتى من عثرة بلسانه … وليس يموت المرء من عثرة الرّجل فخبّر بها المتوكل فأمر لابن السكيت بخمسين ألف درهم. قال أبو العيناء: وإنما فعل ذلك المتوكل ليستر عوار ابنه في سوء أدبه على معلمه (١). قلت: قال أبو عبد الله نفطويه: ولا أعرف له شعرا، وقد روي له مقاطيع عدة فمن ذلك ما ذكره أبو بكر الصولي في كتاب الأوراق قال: حدثني أحمد بن يزيد المهلبي قال: حدثني أبي قال: كان المعتز يشرب على بستان مملوء بالنمام (٢) وبين النمام شقائق النعمان فدخل يونس بن بغا وعليه قباء أخضر وقد شرب فاشتدت حمرة وجناته فقال المعتز: شبّهت حمرة خدّه في ثوبه … بشقائق النعمان في النمام ثم قال: أجيزوا، فبدر بنان المغني، فقال: وكان ربما عبث بالبيت والبيتين: والقد منه إذا بدا في قرطق (٣) … كالغصن في لين وحسن قوام فقال له المعتز: غنّ الآن فيه، فعمل لحنا وتغنى فيه. قال الصولي: حدثني محمد بن عبد السميع قال: حدثني أبي قال: لما قتل بغا (٤) دخلنا فهنأنا المعتز بالظفر، فاصطبح ومعه يونس بن بغا وما رأينا وجهين قط اجتمعا

стр. 3698

أحسن من وجهيهما فما مضت ثلاث ساعات حتى سكرا ثم خرج علينا المعتز فقال: (١٥٩ - و) ما أن ترى منظرا إن شئته حسنا … إلا صريعا تهادى بين سكرين سكر الشباب وسكر من هوى رشأ … تخاله والذي يهواه غصنين ثم أمر بعض المغنين فغنى فيهما. قال أبو بكر الصولي: ومن شعر المعتز قوله في يونس بن بغا، وفيه ألحان عملها المعتز في طريقه الرمل الثاني (١). علموني كيف أجفوك على رغم من أنفي وجفائي لك يا يونس مقرون بحتفي غير أن الله قد يعلم ما أبدي وأخفي فوقاني فيك ريب الدهر أن يأتي بصرف (٢) أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى ابن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري قال: أخبرنا محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عباد قال: حدثني عمر بن محمد بن عبد الملك قال: قعد المعتز ويونس بن بغا بين يديه والجلساء والمغنون حضور، وقد أعد الخلع والجوائز، إذ دخل بغا فقال: يا سيدي والدة عبدك يونس في الموت، وهي تحب أن تراه، فأذن له فخرج ففتر المعتز بعده ونعس، وقام الجلساء الى أن صليت المغرب، وعاد المعتز الى مجلسه ودخل يونس بين (١٥٩ - ظ) يديه الشموع، فلما رآه المعتز دعا برطل فشربه، وسقى يونس رطلا وغنى المغنون، وعاد المجلس أحسن ما كان فقال المعتز:

стр. 3699

تغيب فلا أفرح فليتك لا تبرح … وإن جئت عذبتني بأنك لا تسمح فأصبحت ما بين ذين لي كبد تجرح … على ذاك يا سيدي دنوك لي أصلح ثم قال: غنوا فيه، فغنوا فيه فجعلوا يفكرون، فقال المعتز لابن الفضل الطنبوري: ويلك ألحان الطنبور أملح وأخف فغن لنا، فغنى فيه لحنا فقال: دنانير الخريطة (١)، وهي مائة دينار فيها مائتان، مكتوب على كل دينار ضرب هذا الدينار بالحسني لخريطة أمير المؤمنين، ثم دعي بالخلع والجوائز لسائر الناس، فكان ذلك المجلس من أحسن المجالس (٢). قلت: وهذا يونس بن بغا الكبير، لا يونس الصغير المعروف بالشرابي (٣). أخبرنا أبو الفضل ذاكر بن اسحاق الهمذاني بالقاهرة قال: أخبرنا أبو سهل عبد السلام بن أبي الفرج قال: أخبرنا أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر البيع قال: أخبرنا أبو غانم حميد بن المأمون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن اسحاق الحربي قال: أخبرنا أبو بكر الصولي، محمد بن يحيى قال: حدثنا أحمد (١٦٠ - و) بن محمد بن اسحاق قال: حدثنا الفضل بن العباس بن المأمون قال: كنت مع المعتز في الصيد فانقطعنا عن الموكب هو وأنا ويونس بن بغا، ونظرنا الى دير فيه ديراني يعرفني وأعرفه ظريف مليح، فشكا المعتز العطش، فقلت: هاهنا ديراني ظريف مليح فقال: مر بنا، فجئنا، فخرج إلينا وأخرج لنا ماء باردا، وسألني عن المعتز ويونس فقلت فتيان من أبناء الجند فقال لي: تأكلون شيئا؟ قلنا: نعم فأخرج لنا أطلف (٤) شيء في الدنيا فأكلنا أطيب أكل وجاءنا بأطيب اشنان وأحسن آلة، فاستظرفه المعتز، وقال لي: قل له بينك وبينه: من تحب أن يكون معك من هذين لا يفارقك، فقلت له: فقال: كلاهما وتمرا، فضحك المعتز حتى مال على الحائط، فقلت للديراني: لا بد من أن تختار فقال: الاختيار والله

стр. 3700

في هذا دمار، ما خلق الله عقلا يميز بين هذين، ولحقنا الموكب فارتاع الديراني فقال له المعتز: بحياتي لا تنقطع عما كنا فيه ففرحنا ساعة، ثم أمر له بخمسمائة ألف درهم، فقال: والله لا قبلتها إلا على شريطة قال: وما هي؟ قال: يجيب أمير المؤمنين دعوتي مع من أراد، فوعدناه اليوم فجئناه فأنفق علينا المال كله، فوصله المعتز بمثله وانصرفنا. أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال: أخبرنا الحافظ (١٦٠ - ظ) أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو الفرج سهل بن بشر قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبيد الله الهمذاني-إجازة-قال: أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن خيران قال: أخبرنا ابن الأنباري قال: دخل الزبير بن أبي بكر على المعتز بالله وهو محموم فقال له: يا أبا عبد الله إني قد قلت في ليلتي هذه أبياتا وقد أعيى علي إجازة بعضها فأنشدني: إني عرفت علاج القلب من وجع … وما عرفت علاج الحب والجزع جزعت للحب والحمى صبرت … إني لأعجب من صبري ومن جزعي من كان يشغله عن حبه وجع … فليس يشغلني عن حبكم وجعي وقال أبو عبد الله: وما أملّ حبيبي ليتني أبدا … مع الحبيب ويا ليت الحبيب معي فأمر لي على البيت بألف دينار (١). أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل-فيما أذن لنا فيه- قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغساني قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز قال: أنشدنا محمد بن خلف بن المرزبان قال: أنشدت للمعتز بالله:

стр. 3701

الله يعلم يا حبيبي أنني … مذ غبت عنك مدله مكروب (١٦١ - و) يدنو السرور إذا دنا بك منزل … ويغيب صفو العيش حين تغيب أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: كتب إلينا أبو القاسم الشحامي أن أبا القاسم بن البندار أجاز لهم عن أبي أحمد القارئ قال: أخبرنا أبو بكر الصولي -إجازة-قال: حدثني عمار بن محمد قال: حدثني حمدون بن اسماعيل قال: اصطبح المعتز في يوم ثلاثاء ونحن بين يديه ثم وثب فدخل فاعترضته جارية كان يحبها وما كان ذلك اليوم من أيامها فقبلها وخرج فحدثني بما كان وأنشدني: إني قمرتك يا همي ويا أملي … أمرا مطاعا بلا مطل ولا علل حتى متى يا حبيب النفس تمطلني … وقد قمرتك مرات فلم تف لي يوم الثلاثاء يوم سوف أشكره … إذ زارني فيه من أهوى على عجل فلم أنل منه شيئا غير قبلته … وكان ذلك عندي أعظم النفل قال: فأمر أن يعمل فيه لحن خفيف، فشربنا عليه سائر يومنا. قال الصولي: وأنشدني عبد الله بن المعتز لأبيه: بيضاء رود الشباب قد غمست … في خجل دائب يعصفرها مجدولة هزها الصبي وغدت … يشغل لحظ العيون منظرها الله جار لها فما امتلات … عيني إلاّ من حيث أبصرها وعملت عريب (١) فيه لحنا. قال: وحدثني عبد الله بن المعتز قال: أنشدنا أحمد بن حمدون المعتز في يونس بن بغا وقد خرج من عنده ثم عاد (١٦١ - ظ). الله يعلم يا حبيبي أنني … مذ غبت عني هائم مكروب

стр. 3702

يدنو السرور إذا دنا بك منزل … ويغيب صفو العيش حين تغيب وقال الصولي: حدثني عبد الله بن المعتز قال: بويع المعتز بالخلافة وله سبع عشرة سنة كاملة وشهر، فلما انقضت البيعه قال: تفرد لي الرحمن بالعز والعلى … فأصبحت فوق العالمين أميرا وقال الصولي: حدثني عبد الله بن المعتز قال: حدثتني امرأة من موالياتنا قال: خرجت قبيحة أم المعتز على الأتراك، وأخرجت إليه قميص المتوكل مخضبا بدمائه، وقالت: أقتلهم في كل مكان فقال لها: ارفعيه وإلاّ صار القميص قميصين. قال الصولي: وفيها يعني سنة خمس وخمسين ومائتين خلع المعتز، وقتل بعد خلعه بأيام، حدثني الحسين بن عبد الله بن عمر قال: حدثني علي بن الحسين بن عبد الأعلى قال: لما قبض صالح بن وصيف على الكتاب شغب الأتراك على المعتز يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب فركب صالح وباكباك ومحمد بن بغا المعروف بأبي نصر حتى وافوا باب المعتز فقالوا: أخرج إلينا، فوجه اليهم اني أخذت دواء فعاودوه مرات فوجه إليهم: إن كان ما لا بد منه فادخلوا وهو يرى أن أمره واقف بعد فدخلوا، فجروا برجله وضربوه، وأقاموه في الشمس، ثم قالوا له: اخلع نفسك، قال: نعم فأدخل حجرة ووجه إلى ابن أبي الشوارب (١) (١٦٢ - و) والفقهاء، فكتب كتاب الخلع وشهدوا عليه على أنّ له الأمان ولأخيه وابنه ولأمه، وكان لقبيحة سرب في الدار فنجت منه، وفرّت أخت المعتز، وكان المعتز طلب منها مالا وقت شغبهم عليه، فقالت: ليس عندي، فقال: إني مقتول، قالت: لا يجسرون عليه ووجهوا بخليفة بيناتكين إلى بغداد فهجم على محمد بن الواثق، وكان ينزل في الجانب الشرقي فأخذه وحمله، فوافى به سرّ من رأى ليلة الاربعاء لليلة بقيت من رجب فبويع من ساعته وسمي المهتدي بالله وأدخل المعتز إلى المهتدي يوم السبت لثلاث خلون من شعبان فقال له المهتدي أخلعت أم خلعت؟ قال: خلعت فوجئ في عنقه حتى سقط ثم أقيم، فقال: خلعت وسلمت ورضيت وسلم على المهتدي بالخلافة وأخرج فسلمه صالح إلى نوشري بن طاجنك فمشيّ في الحر، فطلب نعلا فلم يعط، فأرخى

стр. 3703

سراويله فمشى عليه، وأخذ من مال أخته ثلاثمائة ألف دينار ونادى المهتدي: من دلّ على مال من مالهم فله نصف العشر، فدل الناس على أموال كثيرة نحو ألف ألف دينار، فوفى لهم المهتدي بنصف العشر، وعذب المعتز بألوان العذاب فلم يكن عنده مال، فأدخل حماما ومنعوه الماء حتى اشتد في الحمام عطشه وقارب التلف، ثم أخرج فأعطي ماء فيه ثلج كثير، فحين جرع منه جرعا مات وذلك يوم السبت لعشر خلون من شعبان، فكانت خلافته مذ بايعوه قبل خلع المستعين (١٦٢ - ظ) وذلك يوم الجمعة لأربع خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين: ثلاث سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرون يوما، وقتل بعد الخلع بأيام، وكان مولده في شهر رمضان سنة اثنتين ومائتين قبل خلافة أبيه، وكان المهتدي يقول قبل قتل المعتز لا يجتمع سيفان في غمد، ولا فحلان في شول (١) أنبأنا أبو حفص بن طبرزد عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أجاز لنا أبو غالب محمد بن احمد بن بشران قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي وأبو العلاء علي بن عبد الرحيم الواسطي قالا: أخبرنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفه الأزدي قال: وفي هذه السنة يعني سنة خمس وخمسين ومائتين هاج الموالي فخلعوا المعتز بحضرة القضاة والفقهاء بعد أن قرّعوه ووبخوه، فكانت خلافته أربع سنين وستة أشهر وأربعة عشر يوما منها بعد خلع المستعين ثلاث وستة أشهر وثلاثة وعشرون يوما، ومات عن أربع وعشرين سنة. ووافى محمد بن الواثق يوم الاربعاء لليلة بقيت من رجب، وهو أبو عبد الله، وسمي المهتدي وتنبع أموال المعتز وأخذ له مالا وجوهرا، وطيبا ومتاعا كثيرا. أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن ابن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس قال حدثنا ابن أبي الدنيا قال: بويع المعتز بالله في المحرم سنة ثنتين (١٦٣ - و) وخمسين ومائتين عند خلع المستعين بالله، ومات يوم الثاني من شهر رمضان، بسر من رأى، ودفن بموضع يقال له باب السميدع سنة خمس وخمسين ومائتين، وله ثلاث وعشرون

стр. 3704

سنة، وكانت خلافة المعتز بالله من يوم دعي له بالخلافة ببغداد الى يوم دفن ثلاث سنين وسبعة أشهر إلاّ ثلاثة أيام. قال أبو بكر الخطيب: هكذا ذكر ابن أبي الدنيا أن وفاة المعتز كانت في شهر رمضان. وأخبرنا الحسين بن أبي بكر قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عمر بن حفص أن المعتز قتل يوم السبت ليومين من شعبان، وأخبرنا عبد العزيز بن علي قال: أخبرنا المفيد قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: أخبرني جعفر بن علي الهاشمي ان المعتز بالله صلى عليه محمد بن الواثق المهتدي، ودفن عند قبر المنتصر بالله يوم السبت لثلاث خلون من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين. وقال الخطيب: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: قال ابن البراء: كانت خلافة المعتز الى أن خلع يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين: أربع سنين وستة أشهر وأربعة عشر يوما، وعمره ثلاثا وعشرين سنة، وأظهر قبره، وبقي الأمر يومين يعني بعد قتله حتى استخلف المهتدي (١). أخبرنا أبو المحاسن بن الفضل-في كتابه-قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي، ح. وأنبأنا به أبو القاسم بن الحرستاني عن السلمي عن التميمي قال: أخبرنا مكي ابن محمد قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: وفيها-يعني-سنة (١٦٣ - ظ) اثنتين وخمسين ومائتين بويع أبو عبد الله الزبير بن جعفر وهو المعتز بالله لثلاث خلون من المحرم. قال: وفيها-يعني-سنة خمس وخمسين خلع المعتز بالله، وتوفي المعتز يوم السبت لليلتين خلتا من شعبان (٢). الزبير بن عبد الواحد بن محمد وقيل أحمد بن زكريا بن صالح بن إبراهيم، أبو عبد الله الهمذاني الأسد أباذي

стр. 3705

الحافظ، رحل وطوف البلاد، ودخل الشام، وكان في الرحلة مع أبي الحسن الآبرى، ودخل معه حلب وغيرها من بلاد الشام. حدث عن محمد بن عبد الله القزويني قاضي مصر، ومحمد بن الحسن بن قتيبة العقسلاني، ومحمد بن عمر الديماسي ومحمد بن نصير بن أبان، ومحمد بن اسحاق السراج، ومحمد بن اسحاق بن خزيمة، وأبي الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء، وأبي بكر أحمد بن مروان المالكي، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان والحسن بن سفيان النسوي، وأبي خليفه الفضل بن الحباب البصري، وسعيد ابن عبد الله بن سهل بن يزيد بن مروان، وعبد الله بن محمد بن ناجيه البغداد بين، وأبي الدحداح، وزكريا بن أحمد بن يحيى البلخي، وأبي الحسن يعقوب بن اسحاق ابن إبراهيم بن حجر، ويوسف بن عبد الاحد القمي، وأبي عثمان عبد الحكم بن أحمد بن محمد بن سلام، وعبد الله بن أحمد بن موسى بن عبدان، والعباس بن الفضل الأرسوفي، وعلان المصري وأبي يعلى الموصلي، وعبد الله بن شيرويه النيسابوري، وأبي عمرو عثمان بن أحمد السرخسي، وعبدان الأهوازي، وعمران ابن موسى السختياني، وعبد الرحمن بن محمد بن المغيره البزاز، وعلي بن أحمد ابن سليمان المصري وأبي بكر بن خريم. روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري، ومحمد بن مخلد الدوري العطار، وأبو الحسن الآبري، وصالح بن احمد الحافظ، وأبو حفص بن (١٦٤ - و) شاهين، وقاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد الهمذاني، وأبو عبد الله محمد بن اسحاق بن مندة، وأبو علي الحسن بن الحسين بن حمكان الفقيه، وأبو العباس أحمد بن إبراهيم بن تركان الهمذاني، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الجوزقي وأبو الحسين الرازي، وأبو الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرجسي، وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، وعلي بن الحسن بن حيويه، وأبو العباس أحمد بن إبراهيم بن تركان الهمذاني (١٦٤ - ظ).

стр. 3706

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا محمد بن عيسى الهمذاني قال: حدثنا صالح بن أحمد الحافظ قال: الزبير بن عبد الواحد الأسد أباذي عني بهذا الشأن، وجمع وعاجله الموت، كتبت عنه وهو صدوق (١). أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري-فيما أذن لي في روايته عنه-عن أبي الحسن علي بن المسلم السلمي قال: أخبرنا سهل بن بشر قال: أخبرنا القاضي ابو الحسن علي بن عبد الله محمد الهمذاني بمصر قال: سمعت أبا نصر عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين الأنماطي يقول: الزبير بن عبد الواحد بن محمد بن زكريا أبو عبد الله الأسد أباذي. روى عن الحسن بن سفيان النسوي، وعمران بن موسى السختياني، وعبد الله بن شيرويه، ومحمد بن اسحاق السراج، وابن خزيمة، وأبي خليفة، وعبدان، وأبي يعلى الموصلي، وعامة مشايخ الشام ومصر، وعاجله الموت، وكان ورعا حافظا وهو صدوق. أنبأنا عبد الله بن عمر بن علي القرشي قال: أخبرنا الامام أبو الخير القزويني قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي قال: أنبأنا أبو بكر البيهقي والحيرىّ، وأبوا عثمان: الصابوني والحيري، قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن عبد الله الحاكم قال: زبير بن عبد الواحد بن أحمد بن زكريا بن صالح بن إبراهيم الحافظ أبو عبد الله (١٦٦ - و) الأسد أباذي قدم نيسابور بعد منصرفه

стр. 3707

من الحسن بن سفيان سنة ثلاث وثلاثمائة، فسمع المسند من عبد الله بن شيرويه، وكتب عن جعفر الحافظ وأقرانهما، وكان أقام بنيسابور سنتين، فأما رحلته إلى آفاق الدنيا فمشهورة. سمع أبا خليفة وعبدان وعبد الله بن محمد بن ناجية، وعلي بن أحمد بن سليمان بمصر ومشايخ الشام، وكان الزبير من الصالحين المذكورين المشهورين الثقات من الحفاظ، صنف الشيوخ والأبواب، كتبت عنه بأسد أباذ في سنة إحدى واثنتين وأربعين وثلاثمائة، ثم دخلت أسد أباذ سنة سبع وستين وثلاثمائة، فحضرني أخوه أبو عمرو عثمان بن عبد الواحد، كتبت عنه وسألته عن وفاة الزبير فذكر أنه توفي بأسد أباد غرة ذي الحجة من سنة سبع وأربعين ﵀، فإنه كان أحد أركان الحديث، وكان الزبير ﵀ من عمال الدنيا، ومن أصحاب الحقائق، كتب معي كتابا إلى أبي علي الحافظ يعظه فيه، فأوصلت الكتاب واسترجعته، وهو عندي بخطه من نظر فيه عرف محل الزبير من الدين. أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، قال: الزبير بن عبد الواحد بن محمد بن زكريا بن صالح بن إبراهيم أبو عبد الله الأسد أباذي، أحد من رحل في الحديث، وطوّف في البلاد شرقا وغربا فسمع أبا خليفة الفضل بن الحبّاب البصري والحسين بن سفيان النسوي (١٦٦ - ظ) وعمران بن موسى السختياني، ومحمد ابن اسحاق بن خزيمة ومحمد بن اسحاق السراج، وعبد الله بن شيرويه النيسابوريين، وعبدان الأهوازي، وأبا يعلى الموصلي، وعبد الله بن محمد بن ناجيه البغدادي، وعلاّن المصري وغيرهم من أهل هذه الطبقة بالشام ومصر وكان حافظا متقنا مكثرا. سمع منه ببغداد محمد بن مخلد الدوري، وكان الزبير إذ ذاك حدثا (١). أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي-إذنا-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: الزبير بن عبد الواحد بن أحمد، ويقال ابن

стр. 3708

محمد-بن زكريا بن صالح بن ابراهيم الأسد أباذي الحافظ، سمع بدمشق أبا الحسن بن جوصاء، وأبا بكر بن خريم، وزكريا بن أحمد بن يحيى البلخي، وأبا الدحداح، وابراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان، والحسن بن حبيب، وبعسقلان محمد بن الحسن بن قتيبة، وأبا الحسن يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم بن حجر، ومحمد بن عمر الديماسي، وبمصر يوسف بن عبد الأحد القمي، وأبا عمار عبد الحكم بن أحمد بن محمد بن سلام الصدفى، ومحمد بن نصير ابن أبان. وحدث عن عبد الله بن أحمد بن موسى بن عبدان، وعبد الرحمن بن محمد ابن المغيرة البزاز. روى عنه محمد بن مخلد الدوري، وهو أكبر منه، وأبو حفص بن شاهين والحاكم أبو عبد الله، وقاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني، وأبو علي الحسن بن الحسين بن حمكان الفقيه الشافعي، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الجوزقي، وأبو الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرجسي النيسابوريان، وعلي بن الحسن (١٦٧ - و) ابن حيويّه الدامغاني وأبو عبد الله بن مندة، وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، وأبو الحسين الرازي، وسمع منه بحمص، وأبو العباس أحمد بن ابراهيم بن تركان الهمذاني (١). أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-كتابة-قال: أخبرنا أبو منصور ابن خيرون قال: أخبرنا علي بن أحمد الحافظ قال: أخبرني محمد بن علي المقرئ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ قال: زبير بن عبد الواحد الأسد أباذي كان من الصالحين المستورين الثقات الحفاظ، صنف الشيوخ والأبواب، كتبت عنه في سنة إحدى واثنتين وأربعين وثلاثمائة، ثم دخلت أسد أباذ (٢) في سنة

стр. 3709

سبع وستين وثلاثمائة فحضرني أخوه عثمان بن عبد الواحد، فسألته عن وفاة الزبير فذكر أنه توفي بأسد أباذ في ذي الحجة سنة سبع وأربعين وثلاثمائة (١). الزبير بن المنذر بن عمر: وقيل فيه أبو الزبير بن المنذر، وكان كاتبا للوليد بن يزيد بن عبد الملك، وكان في صحبته حين أتته الخلافة عند موت هشام، ووصل معه الى رصافة هشام. حكى عن الوليد روى عنه المنهال بن عبد الملك، واسحاق بن أيوب وجويريه ابن أسماء. أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري-إذنا-عن أبي القاسم اسماعيل بن أحمد بن عمر عن أبي غالب أحمد بن محمد بن سهل بن بشران النحوي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن دينار اللغوي قال: أخبرنا أبو الفرج علي بن (١٦٧ - ظ) الحسين الكاتب الأصبهاني قال: أخبرني الحسين بن علي قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخزاز قال: وأخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا عمر بن شبّة عن المدائني عن جويريه بن أسماء، وعن المنهال ابن عبد الملك، وعن اسحاق بن أيوب كلّهم عن الزبير بن المنذر بن عمر-قال: وكان كاتبا للوليد بن يزيد-قال: أرسل إليّ الوليد صبيحة اليوم الذي أتته فيه الخلافة فأتيته فقال لي: يا أبا الزبير ما أتت عليّ ليلة أطول من هذه، عرضت لي أمور وحدثت نفسي فيها بأمور، وهذا الرجل قد أولع بي، فاركب بنا نتنفس، فركب وسرت معه، فسار ميلين ووقف على تلّ فجعل يشكو هشاما، إذ نظر إلى وهج قد أقبل. قال عمر بن شبة في حديثه وسمع قعقعة البريد، فتعوذ بالله من شر هشام، وقال: هذا البريد قد أقبل بموت وحيّ أو بملك عاجل، فقلت لا يسوءك الله أيها الأمير بل يسرك ويبقيك، إذ بدا رجلان على البريد مقبلان أحدهما مولى لأبي سفيان بن حرب، فلما قربا أتيا الوليد فنزلا يعدوان حتى دنوا فسلّما عليه بالخلافة، فوجم فجعلا يكرران عليه التسليم بالخلافة، فقال: ويحكما ما الخبر أمات هشام؟

стр. 3710

قالا: نعم قال: مرحبا بكما ما معكما؟ قالا: كتاب مولاك سالم بن عبد الرحمن فقرأ الكتاب وانصرفا، وسأل عن عياض بن مسلم كاتبه الذي كان هشام ضربه وحبسه (١٦٩ - و) فقالا: يا أمير المؤمنين لم يزل محبوسا حتى نزل بهشام أمر الله ، فلما صار إلى حال لا ترجى الحياة لمثله معها أرسل عياض إلى الخزان: احتفظوا بما في أيديكم، ولا يصلن أحد إلى شيء، وأفاق هشام إفاقة، فطلب شيئا فمنعه فقال: أرانا كنّا خزّانا للوليد، وقضى من ساعته، فخرج عياض من السجن ساعة قضى هشام، فختم الأبواب والخزائن، وأمر بهشام فأنزل عن فراشه، ومنعهم أن يكفنوه من الخزائن، فكفنه غالب مولى هشام بن اسماعيل، ولم يجدوا قمقما حتى استعاروه، وأمر الوليد بأخذ ابنى هشام بن اسماعيل فأخذا بعد أن عاذ إبراهيم بن هشام بقبر يزيد بن عبد الملك، فقال الوليد: ما أراه إلاّ قد نجا، فقال يحيى بن عروة بن الزبير وأخوه عبد الله: إن الله لم يجعل قبر أبيك معاذا للظالمين، فخذه بردّ ما في يده من مال الله، فقال: صدقت وأخذهما، فبعث بهما إلى يوسف بن عمر، وكتب إليه أن يبسط عليهما العذاب حتى يتلفا، ففعل ذلك بهما، وماتا جميعا في العذاب بعد أن أقيم إبراهيم بن هشام للناس حتى اقتصوا منه المظالم. وقال عمر بن شبّه في خبره: إنه لما نعي له هشام قال: والله لأتلقين هذه النعمة بسكره قبل الظهر ثم انشأ يقول: (١٤٨ - ظ). طاب نومي ولذّ شرب السلافة … إذ أتانا نعي من بالرصافة وأتانا البريد ينعي هشاما … وأتانا بخاتم للخلافة فأصبحنا من خمر عانة صرفا … ولهونا بقينة عزّافة قال: ثم حلف أن لا يبرح موضعه حتى يغنى في هذا الشعر ويشرب عليه، فغني له، وشرب حتى سكر، ثم دخل فبويع له. ***

стр. 3711

زحر بن قيس الجعفي البدائي الكوفي: من بني بدّاء الجعفيين، كان فارسا شريفا خطيبا بليغا، شهد مع علي بن أبي طالب ﵁ صفين وحكى عنه، وعن الحسن بن علي ﵁ روى عنه عامر الشعبي، وهو الذي سيّره علي من صفين إلى القطقطانة (١)، ليقطع الميرة عن معاوية، فبلغ معاوية، فسير معاوية الضحاك بن قيس إليه فهزمه زحر، فلامه معاوية، فلحق الضحاك بعلي ﵁. ويقال إنه هو الذي قدم برأس الحسين ﵁ إلى يزيد بن معاوية وليس به. أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو منصور محمد ابن عبد الملك بن خيرون قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني محمد بن عبد الواحد الصغير قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن محمد بن المغلس قال: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثني عبد الله-يعني-بن سعيد عمه عن زياد وهو البكّائي قال: حدثنا المجالد بن سعيد قال: حدثني الشعبي قال: أخبرني زحر بن قيس الجعفي قال: بعثني علي على أربعمائة من أهل العراق، وأمرنا أن ننزل المدائن رابطة، قال: فو الله إنا لجلوس عند غروب الشمس على الطريق، إذ جاءنا رجل قد أعرق دابته قال: فقلنا من أين أقبلت؟ قال: من الكوفة فقلنا: متى (١٦٩ - و) خرجت؟ قال اليوم قلنا: فما الخبر؟ قال: خرج أمير المؤمنين إلى الصلاة صلاة الفجر، فابتدره ابن بجرة وابن ملجم فضربه أحدهما ضربة إن الرجل ليعيش مما هو أشد منها، ويموت مما هو أهون منها، قال: ثم

стр. 3712

ذهب، فقال عبد الله بن وهب السبأي (١) ورفع يده الى السماء: الله أكبر الله أكبر قال: قلت له: ما شأنك؟ قال: لو أخبرنا هذا أنه نظر إلى دماغه قد خرج، عرفت أن أمير المؤمنين لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه، قال: فو الله ما مكث إلاّ تلك الليلة حتى جاءنا كتاب من الحسن بن علي: من عبد الله حسن أمير المؤمنين إلى زحر ابن قيس أما بعد: فخذ البيعة ممن قبلك، قال فقلنا: أين ما قلت؟ قال: ما كنت أراه يموت (٢). أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن البانياسي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن الغساني عن عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا عبد الوهاب الميداني قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا محمد بن جرير الطبري قال: قال هشام بن محمد: قال أبو مخنف: ثم إن عبيد الله بن زياد نصب رأس الحسين في الكوفة فجعل يدار به، ثم دعا زحر بن قيس، فسرّح معه برأس الحسين ورؤوس أصحابه إلى يزيد بن معاوية، وكان مع زحر أبو بردة بن عوف الأزدي، وطارق بن أبي ظبيان الأزدي، فخرجوا حتى قدموا بها الشام على يزيد. قال هشام: فحدثني عبد الله (١٦٩ - ظ) بن يزيد بن روح بن زنباع الجذامي عن أبيه عن الغاز بن ربيعه الجرشي من حمير قال: والله إنا لعند يزيد بن معاوية بدمشق، إذ أقبل زحر بن قيس حتى دخل على يزيد بن معاوية فقال له يزيد: ويلك ما وراءك وما عندك؟ فقال: أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله وبنصره، ورد علينا الحسين بن علي بن أبي طالب، في ثمانية عشر من أهل بيته، وستين من شيعته قال: فسرنا إليهم فسألناهم أن يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير عبيد الله بن زياد أو القتال، فاختاروا القتال على الاستسلام، فغدونا عليهم مع شروق الشمس، فأحطنا بهم من كل ناحية، حتى إذا أخذت السيوف مأخذها من هام القوم، جعلوا يهربون الى غير وزر، ويلوذون منا بالآكام والحفر، لو اذا كما لاذ

стр. 3713

الحمائم من صقر، فو الله يا أمير المؤمنين ما هو إلا جزر (١)، أو نومة قائل حتى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجسادهم مجزّرة (٢)، وثيابهم مزملة وخدودهم معفرة، تصهرهم الشمس وتسفي عليهم الريح، زوارهم العقبان والرخم بقيء سبسب، قال: فدمعت عين يزيد وقال: كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعن الله ابن سميّه، أما والله لو أني صاحبه لعفوت عنه ورحم الله الحسين، ولم يصله بشيء (٣). أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز-في كتابه-قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي قال: حدثنا عبد الوهاب ابن محمد الغندجاني (١٧٠ - و) قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل قال زحر بن قيس: خرجت حين أصيب علي إلى المدائن، وكان أهله بها، قاله محمد بن أبي بكر عن أبي محصن عن حصين عن الشعبي (٤). أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو الحسين الطيوري قال: أخبرنا أبو الحسن العتيقي، ح. قال الحافظ وأخبرنا أبو عبد الله البلخي قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قالا: أخبرنا الوليد بن بكر قال: أخبرنا علي بن أحمد بن زكريا قال: أخبرنا صالح بن أحمد قال: حدثني أبي قال: زحر بن قيس الجعفي كوفي تابعي ثقة من كبار التابعين (٥). أخبرنا أحمد بن عبد الله بن علوان-إذنا-عن مسعود بن الحسن قال

стр. 3714

أخبرنا أبو عمرو بن منده-إذنا أو سماعا-قال أخبرنا أحمد بن عبد الله قال أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال زحر بن قيس قال: خرجت حين أصيب علي الى المدائن، روى عنه الشعبي سمعت أبي يقول ذلك (١). أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن-فيما أذن لنا فيه-قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: زحر بن قيس الجعفي الكوفي تابعي ثقة، أحد أصحاب علي بن أبي طالب، أنزله علي المدائن في جماعة جعلهم هناك رابطة، روى عنه عامر الشعبي وحصين بن عبد الرحمن (٢). هكذا قال الخطيب وقد قال البخاري عن حصين عن الشعبي. أنبأنا أبو الفتوح محمد بن محمد البكري قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: زحر بن قيس الجعفي الكوفي، أدرك عليا وشهد معه صفين، وكان شريفا فارسا، وله ولد أشراف. حكى عن علي بن أبي طالب، والحسن بن علي روى عنه الشعبي (١٧٠ - و) وكان خطيبا بليغا، ووفد على يزيد بن معاوية (٣). هكذا قال الحافظ أبو القاسم، والذي يقع لي أن الذي قدم برأس الحسين على يزيد هو غير زحر بن قيس الجعفي، فإن الجعفي شهد صفين مع علي ﵁، وقدّمه على أربعمائة من أهل العراق، وبقي بعده مؤمرا، وأمره الحسن ﵁ بأخذ البيعة له، وقال فيه أحمد بن عبد الله العجلي تابعي ثقة من كبار التابعين، وكان شريفا في قومه، فيبعد عندي أن يقاتل الحسين ويخرج برأسه ويحضر بين يدي يزيد، ويقول ما قال، قول متشف، وقد وافق الجعفي في اسمه واسم أبيه وفي كونه من الكوفة، فظن الحافظ أبو القاسم أنه الجعفي وليس به، والله أعلم.

стр. 3715

زخول: من ساكني حلب وتنّائها (١) وعمال السلطان، وكان له محل ومقدار، وفيه ظرف ومجون حكى عنه يحيى بن أبي عبادة البحتري (٢). قرأت في أخبار أبي عبادة الوليد بن يحيى البحتري تأليف أحمد بن فارس الأديب المنبجي (٣) قال: وحدثني أبو أحمد-يعني-عبيد الله بن يحيى بن الوليد البحتري قال: حدثني أبي قال: خرجنا الى حلب في وقت من الأوقات، وكنا جماعة من أهل منبج، للقاء بعض السلاطين، فقيل لنا إن هاهنا رجلا من التناء والعمال، له محل ومقدار، يقال له زحول، والصواب أن تلقوه فلقينا منه رجلا ماجنا خليعا، جعل يسأل كل واحد منا عن خبره، وبمن يعرف سؤلا حفيا، وكان أخي أبو سعيد في الجماعة، فسألنا كما سأل الجماعة فقلنا له (١٧١ - و): نحن بنو البحتري فقال: أنا ما أحسن أقول الشعر، ولكن يا بني الفاعلة الصانعة، وجعل يشتمنا بأقبح الشتم، فقلنا له: وما يحدوك على هذا؟ قال: يحدوني عليه قول أبيكما فيّ على إكرامي له: قد مررنا بزحول يوم دجن (٤) … فأتانا بعدل فحم يغني يعني امرأة سوداء. خنفساء أعمت من القبح عيني … وأصمّت من سيء القول أذني لست تدري إذا أشارت بلحن … أتغني جليسها أم تزني فقال: من أهجا أنا أو أبو كما؟ قلنا له: أنت أهجا منه ومن جرير. زرافة حاجب المتوكل: قدم مع المتوكل حلب سنة أربع وأربعين ومائتين، حين قدمها وتوجه منها
следующие страницы →