أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر قال:
أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد قال: في الطبقة الثامنة من أهل المدينة زكريا بن منظور القرظي (١٩٠ - و) ويكنى أبا يحيى. (١).
أنبأنا عمر بن محمد المكتب قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي البغدادي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر الواعظ قال: أخبرنا أبي قال:
وفي كتاب جدي حدثنا ابن رشدين قال: سألت أحمد بن صالح عن زكريا بن منظور شيخ روى عنه الحزامي والترجماني فقال: ليس به بأس، قلت لأحمد: هو من ولد ثعلبة بن أبي مالك القرظي، فلم يحفظ ذاك، قال أبو جعفر بن رشدين: هو زكريا بن منظور بن عقبة بن ثعلبة بن أبي مالك.
وقال أبو بكر: أخبرنا البرقاني قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد الأدمي قال: حدثنا محمد بن علي الإيادي قال: حدثنا زكرياء الساجي قال زكريا بن منظور ابن أبي ثعلبة الأنصاري فيه ضعف (٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز الموصلي في كتابه قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال:
أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: زكريا بن منظور بن ثعلبة بن أبي مالك أبو يحيى القرظي أبو مالك (٣).
أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل-في كتابه-قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس بن أحمد قال: أخبرنا أحمد
стр. 3747
ابن منصور بن خلف قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا مكي ابن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو يحيى زكريا بن منظور بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي المدني، عن أبي حازم، روى عنه ابراهيم بن المنذر (١) (١٩٠ - ظ).
أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ عن جعفر بن يحيى قال: أخبرنا أبو نصر الوائلي قال: أخبرنا الخطيب ابن عبد الله قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي قال: أخبرني أبي قال: أبو يحيى زكريا بن منظور بن أبي مالك.
أنبأنا عبد الصمد بن محمد الأنصاري عن أبي الفتح نصر الله بن محمد اللادقي قال: أخبرنا أبو الفتح نصر بن ابراهيم المقدسي قال: أخبرنا سليم بن أيوب قال:
أخبرنا طاهر بن محمد بن سليمان قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن أحمد قال: حدثنا يزيد بن محمد بن إياس قال: سمعت محمد بن أحمد بن محمد المقدمي يقول: زكريا ابن منظور بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي من أهل المدينة، يكنى أبا يحيى.
أخبرنا ابن طبرزد-فيما اذن لنا أن نرويه عنه-قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الصقر قال: أخبرنا هبة الله بن ابراهيم ابن عمر قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن اسماعيل قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حماد قال: أبو يحيى زكريا بن منظور القرظي مديني ليس بثقة.
أنبأنا أبو محمد عبد البر بن الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال:
أخبرنا عبد الله بن عدي قال: زكريا بن يحيى بن منظور بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي الأنصاري، مدني، يكنى أبا يحيى، وذكر له أحاديث، ثم قال: وزكريا بن
стр. 3748
منظور (١٩١ - و) ليس له أحاديث أنكر مما ذكرته، وله غير ما ذكرت من أحاديث غرائب، وهو ضعيف كما ذكر إلا أنه يكتب حديثه (١).
أخبرنا أبو حفص عمر بن علي بن قشام-فيما أجازه لنا-قال: أنبأنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني قال: أخبرنا أبو علي الصفار قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال:
أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد الحاكم قال: أبو يحيى زكرياء بن منظور بن ثعلبة ابن أبي مالك، القرظي، المديني، الأنصاري، وكان قد ولي القضاء، فحمله هارون الى الرقة في قضية قضاها، روى عن أبي حازم سلمة بن دينار، ليس بالقوي عندهم، روى عنه ابراهيم بن المنذر الحزامى، وابراهيم بن عبد الله الهروي.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو بكر اللفتواني قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي جعفر قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن زنجويه قال: أخبرنا أبو أحمد العسكري قال: ومنظور بن ثعلبة-بالظاء فوقها نقطة-روى عن أبيه ثعلبة، روى عنه محمد بن اسحاق وابنه زكريا بن منظور، وزكريا بن منظور بن ثعلبة بن أبي مالك الأنصاري، روى عن أبي سلمة ونافع تكلموا فيه.
أخبرنا أبو علي الأوقي-مشافهة-قال: أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ قال:
أخبرني أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الازجي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن بكران بن عمران الرازي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مخلد بن مخلد بن حفص العطار (١٩١ - ظ) قال: زكريا ابن منظور أبو يحيى القرظي، حدثنا بذلك أحمد بن ابراهيم القهستاني قال: حدثنا عيسى بن يعقوب قال: حدثني أبو يحيى القرظي زكريا بن منظور، ذكره ابن مخلد في كتاب الأسامي والكنى.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد-فيما أذن لنا فيه-قال: أخبرنا أبو منصور ابن خيرون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: زكريا بن
стр. 3749
منظور بن عقبة بن ثعلبة بن أبي مالك، أبو يحيى القرظي المدني حدث عن أبي حازم سلمة بن دينار، وعن هشام بن عروة، وعطاف بن خالد، وثابت بن يزيد الحجازي.
روى عنه محمد بن الحسن بن زبالة، وعيسى بن يعقوب الزبيري، وابراهيم ابن المنذر المدنيون، وعبد الله بن الزبير الحميدي المكي، وأبو ابراهيم الترجماني، واسحاق بن أبي اسرائيل وعباد بن موسى الختلي، وغيرهم، وذكر يحيى بن معين أنه كان يسكن بغداد (١).
أخبرنا محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: زكريا بن منظور بن ثعلبة بن أبي مالك، أبو يحيى القرظي المدني، القاضي حليف الأنصار، حدث عن أبيه وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ونافع وأبي حازم الأعرج، وزيد بن أسلم، وجده لأمه محمد بن عقبة بن أبي مالك الأنصاري، وهشام بن عروة، وعمر مولى غفرة، وعطاف بن خالد القرشي.
روى عنه هارون بن معروف البغدادي، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وابراهيم بن المنذر الحزامى، وأبو ثابت محمد بن عبيد الله، وعتيق بن يعقوب الزبيري المدنيون، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، وموسى بن مروان (١٩٢ - و) الرقي، وهشام بن عمار، وأظن هشاما سمع منه بدمشق لأنه اجتاز بها حين توجه الى الغزو، وقد حدث بحلب، وأبو مسلم عبد الرحمن بن واقد، واسماعيل ابن ابراهيم بن اسماعيل الترجماني ويعقوب بن كعب الحلبي، ويعقوب بن حميد ابن كاسب، وداوود بن سليمان بن حفص بن أبي داوود الطرسوسي، وعباد بن موسى الختلي، ومحمد بن الصباح الدولابي، وشريح بن يونس، واسحاق بن أبي اسرائيل، وداوود بن رشيد. (٢)
قلت: ذكر الحافظ أبو القاسم زكريا بن منظور فيمن دخل دمشق بناء على الظن، وقال لأنه اجتاز بها حين توجه الى الغزو، وقد حدث بحلب، بل غلبة الظن تشهد بخلاف ما زعم، لأن زكريا كان ساكنا ببغداد، والظاهر من حال من يغزو من
стр. 3750
بغداد أن يتوجه الى الثغور لا على دمشق، وقد حمله هارون الى الرقة لأنه قضى على حماد البربري، فأحضره الى الرقة من بغداد، فيحتمل أنه توجه من الرقة الى الغزو، وطريقه على حلب، فحدث بها.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين-إذنا-قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد ابن محمد السلفي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين المعروف بابن الطفال قال:
أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري قال: حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد ابن حماد الدولابي قال: حدثنا أبو عبد الله معاوية بن صالح في تسمية من سأل عنه يحيى بن معين قال: سمعت يحيى يقول: زكريا بن منظور ليس بثقة (١).
أنبأنا أبو اليمن (١٩٢ - ظ) زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو سعيد الصيرفي قال:
سمعت محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العباس الدوري يقول: سمعت يحيى يقول: زكريا بن منظور ليس بشيء، فراجعته فيه مرارا، فزعم أنه ليس بشيء، قال:
وكان طفيليا.
وقال الخطيب: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري -في كتابه-قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري قال: سئل أبو داوود عن زكريا بن منظور قال: سمعت يحيى بن معين يضعفه.
وقال: أخبرنا يوسف بن رباح البصري قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن اسماعيل المهندس-بمصر-قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: حدثنا معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قال: زكريا بن منظور القرظي ليس بثقة (٢).
كتب إلينا عبد البر بن الحسن الهمذاني قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال:
أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال أخبرنا أبو أحمد
стр. 3751
ابن عدي قال: حدثنا ابن أبي عصمة قال: حدثنا أحمد بن أبي يحيى قال: سئل يحيى بن معين عن زكريا بن منظور فقال: ليس بشيء (١).
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي أحمد قال: أخبرنا البرقاني قال: أخبرنا الحسين بن علي التميمي قال: حدثنا أبو عوانة يعقوب بن اسحاق الأسفراييني قال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: زكريا بن منظور ضعيف.
قال أبو بكر بن أبي أحمد: أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: (١٩٣ - و) حدثنا سهل بن أحمد الواسطي قال:
حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: وزكريا بن منظور فيه ضعف.
وقال: أخبرنا البرقاني قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي قال: حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم قال: حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال: قلت لأبي زرعة:
زكريا بن منظور؟ قال: واهي الحديث، منكر الحديث.
وقال (٢) أخبرنا البرقاني: قال حدثني محمد بن أحمد بن محمد الأدمي قال:
حدثنا محمد بن علي الأيادي قال: حدثنا زكريا الساجي قال: زكريا بن منظور بن أبي ثعلبة الأنصاري فيه ضعف.
أنبأنا أبو محمد بن أبي العلاء الهمذاني قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال:
أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا الجنيدي قال: حدثنا البخاري قال: زكريا بن منظور بن ثعلبة بن أبي مالك أبو يحيى القرظي المدني منكر الحديث.
قال ابن عدي: وسمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: زكريا بن منظور بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي روى عنه الليث منكر الحديث (٣).
стр. 3752
أخبرنا أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر الاسكندراني المعروف برواج-قراءة عليه بمصر-قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني قال: أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى المديني قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن منير بن أحمد بن الحسن الخلال قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري قال: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان النسوي قال: زكريا بن منظور ضعيف (١٩٣ - ظ).
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: قرأت على البرقاني عن محمد بن العباس الخزاز قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسعدة الفزاري قال: حدثنا جعفر بن درستويه قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن القاسم بن محرز قال: سألت يحيى بن معين عن زكريا بن منظور فقال:
شيخ ضعيف كان هاهنا ببغداد.
وقال الخطيب: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني قال: سمعت أحمد ابن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: فزكريا بن منظور كيف حديثه؟ قال: ليس به بأس.
قال أبو بكر الخطيب: قد اختلف قول يحيى فيه، وقال أحمد بن صالح في زكريا مثل ما حكى الدارمي عن يحيى.
وقال الخطيب: أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول:
سمعت يحيى بن معين يقول: كان زكريا بن منظور قد ولي القضاء، فقضى على حماد البربري، فلذلك حمله هارون الى الرقة بذلك السبب، وليس بثقة.
وقال في موضع آخر: سئل يحيى عن زكريا بن منظور، فقال: ليس به بأس، فقلت له: قد سألتك مرة فلم أرك تجيد الرأي أو نحو هذا من الكلام؟ فقال: ليس به بأس، وإنما كان فيه شيء زعموا أنه كان طفيليا (١).
стр. 3753
أخبرنا أبو محمد بن أبي العلاء-في كتابه إلينا من همذان-قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد (١٩٤ - و) بن عدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر قال: حدثنا عباس قال: سئل يحيى عن زكريا بن منظور، فقال ليس به بأس، فقلت: قد سألتك عنه مرة فلم أرك تجيد الرأي فيه، فذكر نحو هذا الكلام فقال: ليس به بأس.
وقال ابن عدي حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا عثمان بن سعيد قلت: ليحيى ابن معين: فزكريا بن منظور كيف حديثه؟ قال: ليس به بأس.
وقال ابن عدي: حدثنا عبد الرحمن، وابن حماد قالا: حدثنا عباس قال:
سمعت يحيى يقول: زكريا بن منظور ليس بشيء، فراجعته فيه مرارا، فزعم أنه ليس بشيء وأنه طفيلي، زاد ابن حماد وقال مرة أخرى: ليس به بأس، وإنما كان فيه شيء زعموا أنه طفيلي (١).
أنبأنا أحمد بن عبد الله بن علوان قال: أخبرنا مسعود بن الحسن الثقفي عن أبي عمرو عبد الوهاب بن محمد بن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: زكريا بن منظور بن ثعلبة بن أبي مالك، أبو يحيى القرظي الأنصاري، روى عن أبي حازم، وزيد بن أسلم وجده محمد بن عقبة، روى عنه عبد العزيز الأويسي، وهارون بن معروف، وأبو ثابت المديني والحجبي، وهشام ابن عمار وابراهيم بن المنذر، وعتيق بن يعقوب، سمعت أبي يقول ذلك، وقال:
قرئ على العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين أنه قال: زكريا بن منظور ليس بشيء ولي القضاء، فقضى على حماد البربري، فلذلك حمله هارون الى الرقة بذلك السبب، وليس بثقة. فراجعته مرارا، فزعم أنه ليس بشيء، كان طفيليا.
سألت (١٩٤ - ظ) أبي عن زكريا بن منظور فقال: ليس بالقوي، ضعيف الحديث منكر الحديث، يكتب حديثه.
стр. 3754
وقال: سألت أبا زرعة عن زكريا بن منظور فقال: ليس بالقوي (١).
أخبرنا أبو حفص المكتب قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول: زكريا بن منظور أبو يحيى القرظي مدني متروك.
أنبأنا أبو القاسم بن محمد القاضي عن أبي القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: في باب من يرغب عن الرواية عنهم، وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم منهم: زكريا بن منظور مديني.
زكريا بن يحيى بن أياس بن سلمة بن حنظلة بن قرة:
أبو عبد الرحمن السجزي ويعرف بخياط السنة، دخل الشام وسمع بحلب أبا نعيم عبيد بن هشام الحلبي، وحدث عنه وعن نصر بن أبي علية الدقاق البالسي، واسحاق بن راهويه، وأحمد بن السكن الأيلي المكتب، وابراهيم بن المستمر، وأبي مسعود اسماعيل بن مسعود الجحدري، وابراهيم بن اسحاق بن أبي الجحيم، والجراح بن مخلد، وحسين بن الحسن المروزي، وبكر بن خلف، وابراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وابراهيم بن يوسف البلخي وجعفر بن محمد بن الفضل الرسعني، والحسن بن أبي الربيع الجرجاني، وأزهر بن جميل، وأحمد بن علي بن يوسف (١٩٥ - و) الخزاز، وسلمة بن شبيب والسري بن يحيى بن السري وبشر ابن الوليد القاضي وسعيد بن يحيى الأموي وسويد بن سعيد، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وداوود بن رشيد الخوارزمي، ودحيم ومحمد بن المصفى الحمصي، ومحمد بن موسى الجرشي، ومحمد بن بشار، ومحمد بن حميد الرازي، وعباد بن الوليد، وأبي بكر عبد السلام بن عمر الجنبي، وعبد الله بن مطيع، وعمرو بن علي، وقتيبة بن سعيد وشيبان بن فروخ، وعثمان بن أبي شيبة، والفتح بن نصير بن عبد الرحمن الفارسي، وعباس بن عثمان المعلم، وصفوان بن
стр. 3755
صالح، وشعيب بن شعيب بن اسحاق، وعمرو بن عثمان، وعبد الوهاب بن الضحاك، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وأبي أمية عمرو بن هشام الحراني، ومحمد بن عمر بن هياج، وعبد الاعلى بن حماد النرسي، ووهب بن بقية، وهناد بن السري، ومجاهد ابن موسى، وهشام بن عمار، ونصر بن علي الجهضمي، ويوسف بن سلمان الباهلي، وأبي قدامة عبيد الله بن سعيد.
روى عنه أبو عبد الرحمن احمد بن شعيب النسائي، وأبو بكر أحمد بن ابراهيم ابن احمد بن محمد بن عطية بن الحداد، واسحاق بن ابراهيم المنجنيقي، وأبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء، وأبو الحارث احمد بن محمد بن عمارة، وأبو الطيب أحمد بن ابراهيم بن عبادل، وأبو بكر محمد بن ابراهيم بن زوزان الأنطاكي، وابو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ومحمد بن المنذر المعروف بشكر (١٩٥ - ظ) وأبو القاسم بن أبي العقب، وأبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، ويحيى بن عبد الله بن الحارث، وأبو طاهر محمد بن سليمان بن ذكوان، ومحمد إبراهيم بن مروان، وأبو علي بن شعيب، وأبو الميمون بن راشد وأبو علي الحضائري، وأبو بكر محمد ابن سهل القطان، وأبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن أبي ثابت، وأبو اسحاق ابن سنان.
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن الأسدي بدمشق قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الاسدي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد المصيصي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن يعقوب بن أبي العقب قال: حدثنا أبو عبد الرحمن زكريا بن يحيى السجزي قال: حدثنا ابن أبي خلف، وابن أبي عمرو عثمان، قالوا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أن صفية ابنة حيي حاضت، فذكرت ذلك عائشة للنبي ﷺ فقال: أحابستنا هي؟ قالت: إنها قد أفاضت ثم حاضت بعد ذلك، قال: تنفر، وقال ابن أبي عمر: تنفر إذا. (١٩٦ - و).
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السّلمي قال: أنبأنا أبو زكريا البخاري: قال أخبرنا الحافظ أبو
стр. 3756
محمد عبد الغني بن سعيد قال: زكريا بن يحيى السجزي خياط السّنة، به يلقب.
وقال أبو محمد السّلمي: أنبأنا أبو نصر بن ماكولا قال: زكريا بن يحيى السجزي خياط السنّة (١).
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد ابن أبي الحسين قال: قرأت بخط عبد الغني بن سعيد الحافظ المصري، وأنبأنيه أبو طاهر الحنّائي، ح.
قال أبو القاسم: وأخبرني أبو التمام كامل بن أحمد بن أبي جميل عنه قال:
أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى قال: أخبرنا عبد الغني بن سعيد قال:
زكريا بن يحيى بن إياس السجزي، أبو عبد الرحمن، كان بدمشق، حافظ ثقة حدث عنه أبو عبد الرحمن النسوي، وأبو يعقوب المنجنيقي، ويحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا عنه أحمد، واسحاق ابنا ابراهيم بن الحداد، ذكر لي عبد الله بن محمد بن حكيم أن أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب أخرج إليهم كتاب شيوخه فيه زكريا بن يحيى أبو عبد الرحمن السجستاني ثقة.
وقال أبو القاسم: كتب إلي أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة، وحدثني أبو بكر محمد بن شجاع عنه قال: أخبرنا عمي أبو القاسم عن أبيه أبي عبد الله قال: قال لنا أبو سعيد بن يونس: زكريا بن يحيى بن إياس، يكنى أبا عبد الرحمن، يعرف بخياط السنة، من أهل سجستان (١٩٦ - ظ) يقال إنه حنظلي، قدم مصر وكتب عنه وخرّج، وتوفي بدمشق بعد الثمانين ومائتين.
أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن مميّل الشيرازي-فيما أذن لنا في روايته عنه-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال:
زكريا بن يحيى بن إياس بن سلمة بن حنظلة بن قرّة، أبو عبد الرحمن السجزي، المعروف بخياط السنة، سكن دمشق، وحدث بها عن دحيم واسحاق ابن راهوية، ونصر بن علي الجهضمي، وعبّاد بن الوليد، ومحمد بن حميد الرازي، وأحمد
стр. 3757
ابن السكن الأيلي المكنب وأبي بكر عبد السلام بن عمر الحيني، وقتيبة بن سعيد، وعبد الله بن مطيع، وحسين بن حسن المروزي، ومحمد بن يسار، وعمرو بن علي، والجراح بن مخلد، وابراهيم بن المستمر، وأبي مسعود اسماعيل بن مسعود الجحدري، وشيبان بن فروخ، ومحمد بن موسى الجرشي، وعثمان بن أبي شيبة، ونصر بن أبي علية البالسي الدقاق، والفتح بن نصر بن عبد الرحمن الفارسي نزيل مصر، وإبراهيم بن اسحاق بن أبي الجحيم، وبكر بن خلف، وعباس بن عثمان المعلم، وهشام بن عمار، ومحمد بن مصطفى، وصفوان بن صالح، وابراهيم بن يوسف البلخي، وابراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وشعيب بن شعيب بن اسحاق، ومجاهد بن موسى وجعفر بن محمد بن الفضل الرسعني، وعمرو بن عثمان، وداوود بن رشيد، وعبد الوهاب بن الضحاك، وأبي أمية عمرو بن (١٩٧ - و) هشام الحراني، وأحمد بن يوسف الخزاز، والحسن بن أبي الربيع الجرجاني، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وسويد بن سعيد، ومحمد بن عمر بن هياج، وسعيد ابن يحيى الأموي، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، وهناد بن السري، وبشر بن الوليد القاضي ووهب بن بقية، والسري بن يحيى بن السري، وأزهر بن جميل، وسلمة بن شبيب، ومحمد بن المثنى.
روى عنه أبو عبد الرحمن في سننه، واسحاق بن ابراهيم المنجنيقي، ويحيى ابن محمد بن صاعد، ومحمد بن ابراهيم بن مروان، ويحيى بن عبد الله بن الحارث وأبو بكر محمد بن سهل القطان، وأبو القاسم بن أبي العقب، وأبو علي بن شعيب وهو بسّنه، وأبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن أبي ثابت، وأبو اسحاق ابن سنان، وأبو علي الحضائري، وأبو الحسن بن جوصاء، وأبو الحارث أحمد ابن محمد بن عمارة، وأبو الميمون بن راشد، وأبو طاهر محمد بن سليمان بن ذكوان، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عطية الحداد، وأبو الطيب أحمد بن ابراهيم بن عبادل، وأبو القاسم الطبراني، ومحمد بن المنذر شكر، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن روزان الأنطاكي وغيرهم.
وقال: ذكر أبو الحسين محمد بن عبد الله الرازي، قال: أخبرني أبو الميمون أحمد بن محمد بن بشر القرشي قال: أخبرني أبي قال: سمعت بشر بن محمد بن
стр. 3758
بشر بن نهيك الطائي صاحب طاحونة الشقراء يقول: (١٩٧ - ظ) كان عثمان بن أبي شيبة يسمى أبا عبد الرحمن السجزي: السفياني.
قال أبي: وسمعت أبا طالب الخياط يقول لأبي عبد الرحمن السجزي: أنت من لدن خراسان إلى الشام تعرف بخياط السنّة، صرت اليوم تتشيع.
قال الحافظ أبو القاسم: قرأت بخط أبي القاسم بن صابر، وذكر أنه نقله من خط عبد العزيز بن أحمد الكتاني قال: قال عبيد بن أحمد بن فطيس: حدثني أبو علي الأنصاري قال: حدثني زكريا السجزي، وكان مولده سنة خمس وتسعين ومائة، وكانت وفاته سنة سبع وثمانين ومائتين، وكان عمره خمسا وتسعين سنة (١).
أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني قال: أخبرنا عبد الكريم بن حمزة-إجازة إن لم يكن سماعا-عن أبي محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني قال: أخبرنا مكي ابن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: قال لنا الهروي: فيها- يعني-سنة تسع وثمانين ومائتين مات زكريا بن يحيى السجزي.
زكريا بن يحيى الحميري:
الكندي الكوفي الأعمى، قدم خناصرة على عمر بن عبد العزيز، وروى عنه، وعن عامر الشعبي، وعكرمة مولى بن عباس، وعبد الله بن يزيد، وحبيب بن يسار، وأنيسة بنت زيد بن أرقم.
روى عنه حماد بن أسامة، وجعفر بن عون العمري وحاتم بن اسماعيل المدني، وعبد الحميد ومحمد بن بشير العبدي.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري-إذنا-قال: أنبأنا أبو الفتح (١٩٨ - و) نصر الله بن محمد المصيصي قال أخبرنا نصر بن ابراهيم المقدسي قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الوليد الانصاري قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد-فيما كتب إليّ -قال: أخبرني جدي عبد الله بن محمد بن
стр. 3759
علي اللخمي الباجي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يونس قال: أخبرنا بقي بن مخلد قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي قال: حدثني سهل بن محمود- وهو-أبو السري قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي قال: حدثنا زكريا بن يحيى قال: أقمنا عند عمر بن عبد العزيز بخناصرة أربعين يوما، قال: فأتى برجل قد نقش على خاتم الخلافة، فقال: ويحك ما حملك على هذا؟ قال: الطمع والشيطان فقال لجلسائه من قريش وأهل الشام: ما ترون في هذا؟ قالوا: الرأي فيه مستقيم تقطع يده، قال: لكني أرى غير ذلك، هذا رجل همّ بسرقة، ولم يسرق قال: فاستحلفه أن لا يعود، وأمر بعض من عنده فعزّره سوطين أو ثلاثة، وخلى سبيله.
أخبرنا سليمان بن الفضل في كتابه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم الواسطي قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أحمد ابن محمد بن ابراهيم قال: سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس قال: سمعت عثمان ابن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: زكريا بن يحيى الكوفي عن الشعبي من زكريا هذا؟ قال: ليس بشيء قلت: ابن من (١٩٨ - ظ) هو؟ قال: ابن يحيى (١).
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز في كتابه قال: أخبرنا عبد الحق ابن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري قال: زكريا بن يحيى الكندي الحميري الأعمى، سمع حبيب بن يسار وأنيسه، والشعبي، وعكرمة، روى عنه أبو أسامة وجعفر ابن عون (٢).
أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: كتب إلينا الرئيس مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة-إجازة إن لم يكن سماعا-قال أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال:
стр. 3760
زكريا بن يحيى الكندي الحميري الأعمى، روى عن الشعبي وأنيسه، وحبيب ابن يسار، وعبد الله بن يزيد، وعكرمة، روى عنه عبد الحميد، وحاتم بن اسماعيل، وأبو أسامة، وجعفر بن عون، سمعت أبي يقول ذلك (١).
أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي-فيما أذن لنا في روايته عنه-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي قال: زكريا بن يحيى الحميري الكندي الكوفي، حدّث عن الشعبي، وحبيب بن يسار، وعبد الله بن يزيد، وعكرمة، وعمر بن عبد العزيز، وأنيسه بنت زيد ابن أرقم.
روى عنه عبد الحميد، وحاتم بن اسماعيل المدني، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ومحمد بن (١٩٩ - و) بشر العبدي، وجعفر بن عون العمري الكوفيون، ووفد على عمر بن عبد العزيز.
زكريا بن يحيى ابو يحيى الأنطاكي:
صاحب الأكسية، حدّث عن الهيثم بن جميل الأنطاكي والحارث بن عمران الجعفي، روى عنه أبو عمرو عثمان بن خرزاد الأنطاكي.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري قال:
أخبرنا علي بن المسّلم قال: أخبرنا أبو نصر بن طلاّب قال: أخبرنا أبو الحسين ابن جميع قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بأنطاكية قال: حدثنا عثمان بن خرزاد قال: حدثنا زكريا بن يحيى صاحب الأكسية قال: أخبرنا الحارث بن عمران الجعفري عن محمد بن سوقه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بينا أنا مع رسول الله ﷺ إذ سمع رجلا يقول: اللهم اغفر لفلان بن فلان، فقال رسول الله ﷺ : ما هذا؟ فقال: حمّلني رجل أن أدعو له بين الباب والمقام، أو بين الركن المقام، فقال رسول الله ﷺ :
غفر لصاحبك.
стр. 3761
أخبرنا عبد الجليل بن أبي غالب-فيما أذن لنا في روايته عنه، وقد سمعت منه غيره-قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب ابن محمد بن اسحاق بن منده قال: أخبرنا أبي أبو عبد الله قال: زكريا بن يحيى الأنطاكي حدّث عن الهيثم بن جميل، توفي سنة نيف وثمانين ومائتين.
قرأت في تاريخ مختار الملك المسبحي قال: سنة ثمانين ومائتين فيها مات أبو يحيى زكريا بن يحيى الأنطاكي. (١٩٩ - ظ).
زكرى المعدني:
من أهل المعدن، رجل صالح من أولياء الله تعالى، كان عندنا بحلب، وكان كثير الصحبة لعمي ووالدي، وكان يأنس بي، وتظهر له كرامات كثيرة ويخرجها مخرج التباله، واتخذ له كعاب غزلان مصبغة، وجعلها في كيس، وكان إذا أخبر بوقوع شيء يقول: أخبرتني الكعيبات، وكان لازما للوقار، ولا يخرج إلى ما يخالف به الشرع، وإذا قرئ بحضرته شيء من أخبار الصالحين أو الرقائق، غلب عليه الحال، وتسبقه الدموع، فيقوم من المجلس أو يشير الى القارئ، بالسكوت، وكان يخبرنا بأمور أنها تقع، فتقع على ما أخبر به، وكان ﵀ محبوبا إلى الناس، قريبا الى القلوب، خفيف الروح، وكان عمي أبو غانم يميل إليه، ويعتقد فيه، وكان له عادة في أن يخرج بأهله وأولاده ومن يعز عليه إلى صمّع الفوقا، قرية من قرى حلب، كان له فيها حصة في أيام البطيخ، فطلبه عمي أن يخرج معه، وسبقت الجماعة وخرجت والشيخ زكرى معي راكب على حمار، فكنت معه في بعض الطريق فأنشد:
قلبي بحرّ سهام الدبس مجروح … بين العصائد والاسمان مطروح
قد قدموا السمن والأعسال في قدح … القلب في قلق والدمع مسفوح
ثم جعل يبكي بكاء شديدا، حتى رق قلبي لكثرة بكائه، ووصلنا إلى القرية وعمي بها وكان ولد عمي الأكبر أبو الفضل هبة الله قد تركناه ليخرج بعدنا بزوجته، وهي أختي الكبرى، فصلينا المغرب مع عمي، وقام عمي لورده بين المغرب والعشاء (٢٠٠ - و)، وجلست أنا وزكرى فأبطأ وصول النساء عنا، فسلم عمي
стр. 3762
من بعض أوراده، وقال: قد أبطأ الجماعة، فالتفت الشيخ زكرى إلي وقال: قد تاهوا عن الطريق، ثم أبطأوا ساعة، فقال لي زكرى: قد سقطت أختك عن الدابة ولكنها سلمت، ثم قال لي: الساعة يصلون، وكنا ننتظر وصولهم من جهة القبلة، من جهة حلب، فوصلوا بعد ساعة من جهة الشمال من جهة عزاز، فقمت إليهم فأخبروني أنهم تاهوا عن الطريق وتعدوا الموضع الذي يسامت صمع، وأخبروني أن أختي سقطت عن الدابة واشتغلوا بها ساعة، وكان يتفق له معنا وقائع كثيرة من هذا النوع.
ومما أعرفه من كراماته، أن عمي أبا غانم عزم على زيارة البيت المقدس في سنة سبع وستمائة أو سنة ثمان، فتوجه وأهله معه، وبرز إلى تربة مجد الدين ابن الداية، بالقرب من مقام ابراهيم ﵇ وبات بها، وبتنا معه لنودعه، وخرج معنا الشيخ زكرى فيمن خرج، فلما ودعناه أخذني الشيخ زكرى منعزلا عن الجماعة وقال لي: ما أعود ألتقى عمك بعد اليوم إلاّ في القيامة، فحكيت ذلك لوالدي فتألم لذلك، وخاف علي عمي لعلمه أن الشيخ زكرى لا يخبر بشيء إلاّ ويقع، وأقام عمي بالبيت المقدس، واشتاق إلى أخيه، وتوجه إليه والى الزيارة وأنا معه ووصلنا إلى البيت المقدس وأقمنا به مدة، وعدنا جميعا مع عمي إلى حلب، وأنسينا قول الشيخ زكرى الذي قال لي وقت وداع عمي، فلما وصلنا إلى حمص لقينا رجل قد خرج من حلب وكان من (٢٠٠ - ظ) أصحاب الشيخ أبي الحسن الفاسي فأخبرنا أن الشيخ زكرى توفي بحلب من أربعة أيام أو خمسة وكانت وفاته في سنة تسع وستمائة، ودفن بالجبيل خارج باب الأربعين في تربة الشيخ علي الفاسي عند رجليه رحمهما الله.
زكي بن عبد الله:
أبو الفهم الحلبي، كتب عنه شيخنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الفهم بن عبد الرحمن اليلداني، وخرّج عنه إنشادا.
كتب إلينا أبو محمد عبد الرحمن اليلداني، ونقلته من خطه، قال: أنشدنا أبو الفهم زكي بن عبد الله الحلبي.
стр. 3763
وطائرة أبدا تتبع … فطورا تطير وطورا تقع
تموت إذا تركها الكماة … وتحيى إذا الضرب فيها وقع
قلت: وهي في الكرة.
زمّاخ بن يحيى بن صافي:
الأعسر الشيزري، شاعر متوسط الشعر، من أهل شيزر وكان أبوه يحيى فارسا مذكورا بها، موصوفا بالشجاعة، وجدّه صافي من أتباع بني منقد بها. وانقطع زماخ إلى سابق الدين عثمان الداية صاحب شيزر.
أنشدني أبو السعادات المبارك بن أبي بكر بن حمدان الموصلي لزماخ بن يحيى بن صافي الشيزري ذكر لي أنها من جملة قصيدة مدح بها ناصر الدين أبا سعيد محمد بن شيركوه المعروف بالملك القاهر، وأنه شاهدها في مدائحه:
يروى نداه الصدى مع عظم صولته … كصفحة السيف من ماء ومن نار
الطيب الخيم والأصل القديم له … المجد الموثّل والعاري من العار
ولو جرى في نداه الناس أغرقهم … ما كل ماء على شاط بزخّار
فاق الورى بأياديه التي هطلت … من الندى سحبا من بحره الجاري
اجتزت في بعض السنين بشيزر، فسألت بعض من حضر عندي من أماثلها، عن شعراء شيزر فذكر لي زمّاخ بن صافي الأعسر، ومضى الى منزله وسيّر لي رقعة فيها أبيات كتبها زماخ المذكور عن سابق الدين عثمان بن الداية الى سنان صاحب الدعوة النزارية، جوابا عن أبيات كتبها سنان الى سابق الدين عثمان يتهدده وهي:
يا ذا الذي بقراع السيف هددني … لا قام مصرع جنبى حين تصرعه
قام الغراب الى البازي يهدده … واستأسدت للقاء الأسد أضبعه
(٢٠١ - و)
يا من يفك فم الأفعى بأصبعه … يكفيه مما تلاقي منه أصبعه
قال: فأجابه زماخ الأعسر عن سابق الدين عثمان بهذه الأبيات:
стр. 3764
يا من يقول مقالا ليس تسمعه … أذني ولا هو ذو قدر فيرفعه
وظني بقراع السيف أوعده … والرعب في قلبه والخوف يقطعه
وما درى أنني البازي ترهبه … نفس الغراب الذي في الكهف موضعه (١)
وأنني أسد والأسد ترهبني … هذا وكم أسد بي حان مصرعه
والضبع أنت ورجلاك العراج بها … والضبع أعرج والميتات مرتعه
ما يستحي ثعلب مع ضعف أسرته … يمر بالأسد الضاري يفزّعه
وقد فككت فم الأفعى فما قدرت … يوما على إصبع مني فتلسعه
والسم ليس يضر الآن جسم فتى … الله يحفظه مما يروعه
فالعير لا يرهب الأفعى ويأكلها … قسرا ومن خالص الدرياق مدمعه
فكم تغطي الهدى جهلا وتستره … بأسود الكفر والايمان يقشعه
هدد بذلك غيري كي تخوفه … ما يجزع الطود من شن يقعقه
توفي زماخ الأعسر هذا في سنة عشر أو إحدى عشرة وستمائة، فإنني سألت ابن أخيه عن وفاة عمه، فقال: مات قبل موت السلطان الظاهر بسنتين (٢).
***
стр. 3765
زمّل بن عمرور بن العتر:
ابن خشّاف-وقيل خشّاف، وقيل حشّاف بن خديج-بن واثلة بن حارثة بن هند بن حزام بن ضنّة بن عبد بن كثير بن عذرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضامة العذري الحزامي الضنّي، وقيل هو:
زمل بن ربيعة، وقيل: زميل بن عمرو، وقيل: زامل بن عمرو العذري من بني هند بن حزام.
وفد على النبي ﷺ وكتب له كتابا، وعقد له لواء، فشهد بلوائه ذلك صفين مع معاوية بن أبي سفيان، وسكن الشام، واستعمله معاوية على شرطته، وهو أحد شهود معاوية في أمر الحكمين، روى عنه ابنه المقداد بن زمل وصعصعة بن صوحان.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيّويه قال أخبرنا أحمد بن معروف بن بشر قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال: حدثنا شرقي بن القطامي عن مدلج بن المقداد بن زمل العذري، قال: وحدثني ببعضه أبو زفر الكلبي قالا: وفد زمل بن عمرو العذري على النبي ﷺ (٢٠١ - و) فأخبره بما سمع من صنمهم فقال: ذلك مؤمن الجن فأسلم، وعقد له رسول الله ﷺ لواء على قومه، فشهد به بعد ذلك صفين مع معاوية، ثم شهد به المرج (١) فقتل، وأنشأ يقول حين وفد على النبي ﷺ :
إليك رسول الله أعملت نصّها … أكلفها حزنا وقورا من الرمل
стр. 3766
لأنصر خير الناس نصرا مؤزرا … وأعقد حبلا من حبالك في حبلي
وأشهد أن الله لا شيء غيره … أدين له ما أثقلت قدمي نعلي
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن غانم الحداد قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن اسحاق قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا سهل بن السري قال:
أخبرنا سهل بن شاذويه عن عبد الله بن محمد بن أبي بلج عن محمد بن خاقان عن هشام بن الكلبي عن شرقي بن القطامي عن مدلج بن المقداد العذري عن أبيه، قال:
وحدثني ببعضه الحارث بن عمرو بن جزي عن عمه عمارة بن جزي، قال:
قال زمل بن عمرو: سمعت صوتا من صنم ثم ذكر الحديث.
قال: وأخبرنا أبي قال: وأخبرنا محمد بن عبد الله بن دينار قال: حدثنا جعفر ابن محمد بن سوار قال: حدثنا علي بن حرب قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى العذري عن أبي المنذر-وهو-هشام بن السائب عن الشرقي عن مدلج العذري عن أبيه، ثم ذكر الحديث بطوله (١).
***
стр. 3767
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن ابن البناء-إذنا عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهري-قال: أخبرنا أبو عمر ابن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن فهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: في الطبقة الرابعة من بني عذرة بن سعد بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة زمل بن عمرو بن العتر بن خشاف بن خديج بن وائل ابن حارثة بن هند بن حزام بن عبد ضنّة بن عبد بن كثير بن عذرة، وفد على النبي ﷺ ، فكتب له كتابا، وعقد له لواء، وشهد بلوائه ذلك يوم صفين مع معاوية، من ولده مدلج بن المقداد بن زمل، كان شريفا بالشام، وكانت عنده آمنة أخت خالد بن عبد الله القسري (١).
أخبرنا ابن طبرزد إذنا عن أبي غالب بن البناء عن عبد الكريم بن محمد بن أحمد قال: أخبرنا علي بن عمر الدارقطني قال: زمل بن عمرو بن العتر بن خشاف ابن خديج بن واثلة بن حارثة بن هند بن حزام بن ضنّة العذري، وفد على النبي ﷺ ، وكتب له كتابا، وعقد له لواء، فشهد بلوائه ذلك صفين مع معاوية، قال ذلك ابن الكلبي (٢).
أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن غانم قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أبي قال: زمل بن عمرو العذري (٢٠٤ - و) وقيل: ابن ربيعة ويقال: زميل بن عمرو
стр. 3768
من بني هند بن حزام أنى النبي ﷺ وأخبره بصوت سمع من صنم (١).
أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرح الحصري-فيما كتب به إلينا من مكة- قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري قال:
زميل. ويقال زمل بن ربيعة الضنّي، ثم العذري له خبر في أعلام النبوة، من رواية أهل الاخبار، قدم على رسول الله ﷺ ، وآمن به، وعقد له رسول الله ﷺ لواء على قومه، وكتب له كتابا، ولم يزل معه ذلك اللواء حتى شهد به صفين مع معاوية، وقتل يوم مرج راهط.
وقال ابن الكلبي هو زمل بن عمرو بن العتر بن خشاف بن خديج بن واثلة بن حارثة بن عبد بن حزم بن ضنّة العذري.
وذكر خبره كما ذكرنا سواء، وكذلك ذكره الطبري ومن كتابه أخذه، والله أعلم (٢).
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السّلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال: ومن ولد حارثة بن هند بن ضنّة زمل بن عمرو بن العتر بن خشّاف بن خديج بن (٢٤٦ - ظ) واثلة بن حارثة ابن هند، وفد على النبي ﷺ وكتب له كتابا، وعقد له لواء، وشهد بلوائه صفين مع معاوية.
وقال: وأما خشاف بفتح الخاء المعجمة زمل بن عمرو، وساق نسبه كما تقدم، وشهوده صفين، ثم قال: قال ذلك ابن الكلبي، والطبري، ثم قال: وأما عتر بكسر العين المهملة وسكون التاء المعجمة باثنتين من فوقها: زمل بن عمرو بن العتر (٣).
стр. 3769
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي-فيما اذن لنا فيه-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: زمل بن عمرو بن العتر بن خشاف بن خديج بن واثلة بن حارثة بن هند بن حزام بن ضنّة بن عبد بن كثير بن عذرة، وقيل: زمل بن ربيعة، وقيل: زميل بن عمرو العذري، من بني هند بن حزام، له وفادة على رسول الله ﷺ -وسكن الشام، روى عنه ابنه المقدام بن زمل وكان عند معاوية بدمشق، واستعمله على شرطته، وهو أحد شهوده في التحكيم، وسنذكر ذلك في ترجمة ناتل بن قيس الجذامي. وأقطعه معاوية دارا عند باب توما، وشهد بيعة مروان بن الحكم بالجابية فيما ذكره البلاذري (١).
وقال: أخبرنا الحافظ قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن قال: أخبرنا محمد بن علي بن أحمد قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق قال حدثنا أحمد بن عمران قال:
حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: في تسمية عمال يزيد بن معاوية، وعلى خاتمه زمل بن عمرو، وقال: وفي سنة أربع وستين وقعة مرج راهط بالشام، قال أبو الحسن-يعني-المدائني: وقتل يومئذ ربيعة بن عمرو الجرشي، وزمل بن عمرو العذري (٢).
***
стр. 3770
زنكل بن علي العقيلي الرقي:
مولى لبني عقيل من أهل الرقة، صحب عمر بن عبد العزيز ووزر له، وكان في صحبته بخناصرة، حدّث عن محمد بن المنكدر وأيوب السختياني وأم الدرداء، روى عنه جعفر بن برقان، وأبو المليح الحسن بن عمر الرقي، واسحاق بن نجيح.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل بالقاهرة-بدار الوزارة-قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: حدثنا أبو عبد الله السلماسي قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاسم بن جامع الدهان قال:
حدثنا أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري الحافظ قال: حدثني جعفر ابن محمد الخراساني قال: حدثنا أبو علي حسن بن أبي منصور الحمصي قال:
حدثنا عبد الصمد بن عبد الحميد بن محمد بن عمر قال: حدثنا أبي قال: حدثني سلمة بن كلثوم عن جعفر عن زنكل عن أيوب السختياني عن شعيب بن عبد الله ابن عمرو بن العاص عن أبيه عن جدّه قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع السلف، وعن (٢٥ - ظ) شرطين في بيع، وعن بيع مالم نملك، وعن ربح مالم يضمن (١).
وقال: حدثنا أبو علي القشيري الحافظ قال: حدثنا محمد بن الخضر بن علي قال: حدثنا ابن أبي أسامة قال: حدثنا أبي عن جعفر بن محمد عن زنكل بن علي قال: سألت أيوب السختياني فقلت: ما ترى فيمن يبايع ويقرض قال: سمعت عمرو بن شعيب يذكر حديثا يرفعه قال: نهى رسول الله ﷺ عن سلف وبيع، وعن شرطين في بيع، وعن بيع مالا يملك، وعن ربح مالا يضمن.
стр. 3771
وقال: حدثنا أبو علي قال: حدثنا هلال بن العلاء قال: حدثنا محمد قال:
حدثنا جعفر بن برقان عن زنكل بن علي عن محمد بن المنكدر قال: ما أسكر كثيره فقليله حرام (١).
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ابن جعفر النيسابوري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي بن رزين الهروي قال: حدثنا عبد الرحيم بن حبيب البغدادي قال: حدثنا اسحاق بن نجيح الملطي عن زنكل بن علي السلمي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال النبي ﷺ : ثلاث لا يتركهن العرب وهي بهم كفر: الاستسقاء بالأنواء والطعن في النسب والنوح (٢).
وباسناده قال: قال رسول الله ﷺ : إذا كبّر العبد سرّت تكبيرته ما بين السماء والأرض من شيء (٣). (٢٠٦ - و).
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-إذنا-قال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي-اذنا أو سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقوز قال: أخبرنا عيسى بن علي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو سعيد بن سالم الشاشي قال: حدثنا أبو المليح عن زنكل بن علي. قال أبو سعيد: زنكل بن علي وزير لعمر بن عبد العزيز، قال: قال حذيفة بن اليمان: يا طاعون خذني إليك -ثلاث مرات-قبل سفك دم حرام، وقبل جور في الحكم، وإمارة الصبيان، وكثرة الرئاسة.
أخبرنا أبو القاسم بن الطفيل قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا أبو
стр. 3772
الحسين بن الطيوري قال: حدثنا أبو عبد الله بن السلماسي قال: أخبرنا أبو أحمد ابن عبد الله قال: حدثنا محمد بن سعيد القشيري الحافظ قال: الأعشى الشاعر الرقي ذكروا أنه من ولد زنكل بن علي، زنكل بن علي يتولى بني عقيل.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: زنكل بن علي العقيلي الرقي، كان من صحابة عمر بن عبد العزيز حدّث عن محمد بن المنكدر، وأيوب السختياني، وأم الدرداء، روى عنه: أبو المليح الحسن بن عمر الرقي وجعفر بن برقان (١).
***
стр. 3773
ذكر من اسمه زنكي
زنكي بن آق سنقر (١):
أبو المظفر التركي، وقيل آق سنقر بن الترغال من قبيلة ساب يو، وقيل إن آق سنقر كان مملوكا للسلطان ملك شاه وقد ذكرنا (٢٠٦ - و) ذلك في ترجمته، ويعرف زنكي بأتابك بن قسيم الدولة، لأنه كان عنده ولدان للسلطان محمود بالموصل يربيهما، وكان مولده بحلب في أيام ولاية أبيه في سنة ثمانين وأربعمائة، وربي بها، وكان في أول أمره مضافا الى آق سنقر البرسقي (٢)، والبرسقي شحنة بغداد، وولاه البصرة، فلما عزل البرسقي عن شحنكية بغداد فارق البصرة وقصد السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، فأكرمه وأقطعه البصرة وأعاده اليها في سنة ثمان عشرة وخمسمائة، ثم ترقت به الحال الى أن ملك الموصل في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، وكان ختلغ آبه بحلب وأساء السيرة مع أهلها، فحصروره، وبالمدينة بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار بن أرتق، فأجمع رأي ختلغ آبه وسليمان على أن سارا الى أتابك زنكي ويحكماه فيما يفعل، فلم يوقع لواحد منهما بحلب، وتوجه إليها فقدمها، وكان له أتراب (٣) بحلب من الحلبيين، قد تربي بينهم، فكانوا يميلون إليه لذلك فسلموا الى نائبه حلب في شهر رمضان سنة احدى وعشرين وخمسمائة وتوجه إليها فتسلمها في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة في جمادى الآخرة وتوجه بعد ذلك الى السلطان محمود، وعاد في سنة ثلاث وعشرين ومعه توقيع مجدد بولاية الجزيرتين والشام وحلب والشط، وملك: حمص، وحماة، وبعلبك، والرقة ودارا، وحران، ورأس عين، واشتغل بمحاربة الفرنج، ففتح من أيديهم معرة النعمان، وكفر طاب وبارين
стр. 3774
والأثارب وزردنا وتل أعذى، وبزاعا، وسروج والرها، وكان له أثر عظيم (٢٠٧ - و) في نصرة الإسلام، وكف عادية الفرنج ومهد لمن بعده فتح البلاد، بعد أن كان الفرنح قد ضايقوا مدينة حلب واستولوا على حصونها، وأخذوا المناصفة من المسامين الى بابها، فأغاثهم الله بزنكي وبولده من بعده.
وكان زنكي ملكا عظيما وشجاعا جبارا، كثير العظمة والتجبر، وهو مع ذلك يراعي أحوال الشرع وينقاد إليه، ويكرم أهل العلم، وبلغني أنه كان إذا قيل له:
أما تخاف الله خاف من ذلك، وتصاغر في نفسه فأظهر الله تعالى سره المحمود في ولده محمود.
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن الأستاذ أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي -ونقلته من خط العظيمي-قال في حوادث سنة إحدى وعشرين وخمسمائة قال، بعد ذكر حصار الحلبين وبدر الدولة بن أرتق وابراهيم بن الملك رضوان ختلغ آبه غلام السلطان محمود: وطال الأمر على ختلغ آبه وحفروا خندقا حول القلعة، فكلما خرج منها رجل أو دخل اليها أخذ، الى نصف ذي الحجة وصل الأمير سنقر دراز، والأمير حسن قراقش، وجماعة أمراء في عسكر قوي الى باب حلب، واتفق الأمر على أن يسير بدر الدولة وختلغ آبه الى باب الموصل الى عماد الدين قسيم الدولة بن قسيم الدولة زنكي بن آق سنقر، الى الموصل، فلمن ولى عاد الى منصبه، وأقام بحلب الأمير حسن قراقش والرئيس ابن بديع، فأصلح عماد الدين بينهما، ولم يوقع لأحد منهما، وطمع (٢٠٧ - ظ) بملك البلد، وسير سرية الى حلب مع الأمير الحاجب صلاح الدين العمادي، فوصل الى حلب، وأطلع الى القلعة واليا من قبله، ورتب الأمور وجرت على يده على السداد، وهو الذي تولى إنزاله وإليه إطمأن.
وقال العظيمي: سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، في جمادى الآخرة منها وصل الأمير عماد الدين قسيم الدولة أبو سعيد زنكي بن آق سنقر قسيم الدولة الى حلب وملكها، وصعد القلعة، وبات بها وعاد الى نقرة بني أسد، وقبض على ختلغ آبه، وحمله الى حلب وسلّمه الى عدوه ابن بديع، فكحلوه بداره في النصف من رجب.
стр. 3775
وقال العظيمي: وفي جمادى الآخرة-يعني-من سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة عاد الأمير عماد الدين قسيم الدولة زنكي من عند السلطان الى الموصل ومعه طغراء (١) بتجديد الجزيرتين والشام وحلب والشط، وما اتصل بذلك، بعدما خرج عن يده بالدركاه مائة وعشرون ألف دينار.
قال: وفي مستهل رجب-يعني-من سنة أربع وعشرين، وصل عماد الدين زنكي بن آق سنقر الى أكناف الفرات وفتح قلعة السن (٢)، وسير سرية تقدمت مع الثقل الى باب حلب، ونهضت الخيل أغارت على بلد عزاز، وعاثوا في بلد جوسلين مقابلة له على قديم قبيحه في غيبة الأمير قسيم الدولة، ثم عبر الأمير قسيم الدولة بتاريخ الأحد ثامن عشرين رجب، فخيم بظاهر حلب، وتكررت الرسل في الصلح، فاصطلحوا مدة سنة، وكان الأمير قد رعى زرع الرها في طريقه (٢٠٨ - و) وظفر بالتركمان أيضا وكسرهم.
قال: وفي هذه المدة تزوج أتابك قسيم الدولة بخاتون بنت الملك رضوان، ودخل بها ليلة الاثنين في عشرين من شعبان.
قال: وفي يوم الاثنين عاشر شوال تسلم أتابك عماد الدين حماه، وقبض على خير خان صاحب حمص، وأنهب عسكره وخف الى حمص، فنزل ربضها، وطلب من أولاد خير خان التسليم، فامتنعوا وشبت الحرب بينهم وشنّع على الأمير أطسيس ابن ترك فقتلوه، ورمي برأسه، ونقبوا القلعة فبطل النقب ونصبت المجانيق فبطلت، وطال الشرح، فهجم الشتاء، فعاد العسكر الى حلب ثاني ذي الحجة.
وقال فيها: يعني-سنة خمس وعشرين وخمسمائة في المحرم، سار أتابك عماد الدين مشرقا يوم الخميس غرته، وكان السلطان محمود شتى ببغداد، فلما كان في ثالث عشر ربيع الآخر شرق نحو أصبهان وبلغه أن أخاه باين بالعداوة، فرد أمر العراق الى عماد الدين قسيم الدولة زنكي مضافا الى ما كان في يده من الجزيرة
стр. 3776
والشام، هذا كله ودبيس (١) مقيم بفم البرية يتواعد بغداد بالخراب، وبلغ أتابك عماد الدين وفاة السلطان محمود بن تبر، وهو على القريتين، فسار نحو الموصل ليلة الخميس سادس عشر شوال ومعه دبيس.
وكان لهذا السلطان عند الأمير ولدان أحدهما الذي كانت أمه عند سنقر البرسقي وماتت، اسمه ألب أرسلان أبو طالب، والآخر الذي كان عند دبيس، فبعث عماد الدين يسوم المسترشد أن يخطب لأبي طالب (٢٠٨ - ظ) ولد السلطان، فاعتذر المسترشد إليه بأنه صبي، وأن المنقول رسم لولده داوود وهو بأصبهان، وقد وصلت رسل البلاد كلها تقول: اخطب لداوود فنحن له طائعون، وأنا منتظر جواب كتاب سنجر عم القوم، وكان أتابك عماد الدين قد أخذ خبر عودة ابن الأنباري رسول الخليفة من دمشق، كان المسترشد نفذه في معنى دبيس الى تاج الملوك، فوجده قد صار الى عماد الدين، فعاد وكانت في صحبته قافلة عظيمة فيها أموال، فبعث عماد الدين إليه سرية للقبض عليه، فقبضوا عليه ونهبوا القافلة في كياد الخليفة وفك القيود عن دبيس وخلع عليه، وحمل له من المال والجوهر والخيل والعدد ما لا حدّ عليه، وخرج من الدار التي كان يشرب فيها وسلمها إليه بآلاتها وكل ما فيها (٢).
قلت: وبعد ذلك وصل داوود بن محمود بن محمد بن ملكشاه الى زنكي، فأخذه وسار به الى بغداد وأنزله في دار السلطنة ببغداد، وزنكي في الجانب الغربي والخليفة إذ ذاك الراشد بعد قتل المسترشد، فوصل السلطان مسعود الى بغداد فحصرهم بها، فوقع الوباء في عسكره، فسار الى أرض واسط ليعبر الى الجانب الغربي، فاغتنم زنكي غيبته، وسار الى الموصل وسار داوود الى مراغة (٣)، وبلغ الخبر الى السلطان مسعود، فعاد فهرب الراشد ولحق أتابك زنكي بالموصل، ودخل مسعود بغداد، فبايع محمدا (٢٠٩ - و) المقتفي، وخطب له ببغداد وأعمال
стр. 3777
السلطان وبقيت الخطبة بالشام والموصل على حالها الى أن اتفق زنكي والسلطان مسعود واصطلحا، وخطب بالشام والموصل للمقتفي ولمسعود، وفارق الراشد إذ ذاك زنكي، وسار عن الموصل الى خراسان، وذلك في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة.
قرأت بخط القاضي علاء الدين أبي محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب في تاريخ (١) مختصر عمله أبو شجاع محمد بن علي بن شعيب الفرضي البغدادي المعروف بابن الدهان، وذكر: أنه نقله من خطه، قال في حوادث سنة إحدى وعشرين:
واتفق الأمر على أن يسير بدر الدولة وخطلبا الى باب الموصل الى عماد الدين زنكي، فلمن ولى عاد الى منصبه وأقام بحلب الأمير قراقش والرئيس فضائل بن بديع، فأصلح عماد الدين بينهما، ولم يوقع لأحد منهما، وسيّر سرية الى حلب صحبة الحاجب صلاح الدين العمادي، فوصل الى حلب وطلع الى القلعة، وأقام فيها واليا من جانبه.
وقال: وفي هذه السنة-يعني-سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة دخل عماد الدين زنكي بن آق سنقر الى حلب في يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة والطالع السنبلة أربع عشرة درجة، وطالعه الأصلي الميزان، كذا حكى لي البرهان، وقبض على خطلبا وسلمه الى ابن بديع فكحله في منتصف رجب سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، قال: وانحاز قاضي القضاة الزينبي الى الموصل في ولاية الراشد والآن (٢٠٩ - ظ) عاد وسمع البينة في خلع الراشد وانضاف الى الراشد لما أصعد الى الموصل أبو الفتوح الواعظ الإسفرائيني وجلال الدين بن صدقة الذي كان وزيره، وقوام الدين بن صدقة وأكابر بيت صدقة، وحصل الجماعة عند زنكي بالموصل، ولما اتفقت الكلمة على المقتفي لأمر الله وعلى السلطان مسعود استشعر الراشد من زنكي، وطلب منه أن يعبر الى الجانب الغربي ليمضي الى همذان، فمشى بين يديه الى أن حصل في الشبارة وعبر وتخلف عند زنكي جلال الدولة صدقة وجماعة من بيته، وسمعت قوام الدين صدقة يحكي أن الراشد لما حصل على شاطئ دجلة
стр. 3778
بالموصل يريد العبور وزنكي بين يديه، قال لأبي الرضا بن صدقة: أريد أقتل زنكي، فقال أبو الرضا لابن عمه قوام الدين: قل لزنكي يسرع خطوه بحيث يبعد عن الراشد، ففعل، وعرف زنكي ذلك لأبي الرضا، فاستوزره، ومضى الراشد الى أصفهان وصحبته أبو الفتوح الإسفرائيني وأقام عليها الى أن قتل.
وقال: في خامس عشر جمادى الآخرة-يعني-سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، فتح زنكي الرّها، كان نازلا على آمد فكتب إليه رئيس حران يخبره أن صاحب الرها (١) قد توجه الى الشام، فأغذ زنكي السير حتى نزل على الرّها، وحال بينها وبين صاحبها، وحاصرها أشد الحصار، وفتحها بالسيف فغنم المسلمون منها.
قرأت في تاريخ أبي المحاسن (٢١٠ - و) بن سلامة بن الحرّاني لحران، دفعه إليّ الخطيب سيف الدين أبو محمد عبد الغني بن شيخنا فخر الدين أبي عبد الله محمد بن الخضر بن تيمية، وذكر لي أنه نقله من خط شيخه المؤلف أبي المحاسن، قال: وفي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة نزل-يعني-أتابك زنكي على الرها وفيها الافرنج، فحصرها وأخذها بالسيف يوم السبت السادس عشر من جمادى الآخرة، وكانت أيام الشتاء والبرد قال الشاعر:
إذا كانت جمادى في جمادى … فذاك القر والبرد الشديد
ولما فتحها أوصى بأهلها خيرا، ولم يسب أهلها، ونوى عمارتها ووجدوا على عضادة المحراب مكتوبا:
أصبحت صفرا من بني الأصفر … أختال بالأعلام والمنبر
دان من المعروف حال به … ناء عن الفحشاء والمنكر
مطهر الرحب على أننى … لولا جمال الدين لم أطهر
فبلغ ذلك رئيس حران جمال الدين فضل الله أبا المعالي فقال: امحوا جمال الدين واكتبوا عماد الدين، فبلغ ذلك أتابك عماد الدين فقال: صدق الشاعر لولاك
стр. 3779
ما طمعنا فيها، وأمر عماله إذا جاءت جائحة في الغلة أن يأخذوا الخراج على قدرها، فكانوا يأخذون خراجا، وتارة نصف خراج، وتارة ثلث خراج، وتارة ربع خراج، وتارة لا يأخذون شيئا إذ أمحلت البلاد، وقسم الماء الذي لحران ثلاثة أقسام:
قسما للسلطان، وقسما للشتايات وقسما (٢١٠ - ظ) لآبار حران ولخندق القلعة، فلما أخذ الرها نزل على البيرة، وفيها الأفرنج وذلك في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وجاءه الخبر من الموصل أن نصير الدين نائبه بالموصل قتل، فخاف عليها وسار حتى دخل الموصل وأخذ فرخانشاه ابن السلطان الذي قتل نصير الدين جقر بن يعقوب فقتله بدم نصير الدين.
سمعت شيخنا قاضي القضاة أبا المحاسن يوسف بن رافع بن تميم قاضي حلب ﵀ يقول: كان عندنا بالموصل رجل يقال له موسى يؤذن بالمدرسة، وكان أشقر شكله شكل الأرمن، وكان جهوري الصوت، وكان له قرية ملّكه اياها أتابك زنكي، فسألته عن السبب في تمليكه القرية، فقال: إني كنت مع أتابك لما نزل محاصرا للرها، فنزلت الى السوق واشتريت لباسا من لباس الأرمن، وتزييت في زيهم، ووصلت الى البلد لأنظره وأكشف حاله، فجئت الى الجامع فدخلته ورأيت المنارة، فقلت في نفسي أصعد الى المنارة وأؤذن وحتى يجري ما جرى، فصعدت وناديت: الله أكبر الله أكبر، وأذّنت والكفار على الأسوار، فوقع الصياح في البلد إن المسلمين قد هجموا البلد من الجهة الأخرى، فترك الكفار القتال ونزلوا عن السور فصعد المسلمون وهجموا المدينة، فأعطاني أتابك هذه القرية لذلك.
قرأت في تاريخ حران جمع أبي المحاسن بن سلامة الحراني، قال: حدثني أبي ﵀ قال: كان (٢١١ - و) أتابك زنكي بن قسيم الدولة آق سنقر ﵀ إذا ركب مشى العسكر خلفه كأنهم بين حيطين مخافة أن يدوس العسكر شيئا من الزرع، ولا يجسر أحد من هيبته يدوس عرقا من الزرع ولا يمشي فرسه فيه، ولا يقدر أحد من الأجناد يأخذ لفلاح علاقة تبن إلاّ بثمنها أو بخط من الديوان الى رئيس القرية، وإن تعدى أحد عليه صلبه عليها، وكان إذا بلغه عن جندي أنه تعدى على فلاح قطع خبزه (١) وطرده، حتى عمر البلاد بعد خرابها وأحسن الى أهل
стр. 3780
مملكته، وكان لا يبقي على مفسد، وأوصى ولاته بأهل حران وعماله، ونهى عن الكلف والمغارم والسخر والتثقيل على الرعية، وأقام الحدود في بلاده ﵁، هذا ما حكاه أبو المحاسن عنه.
وسمعت من جماعة من فلاحي حلب أنه كان عليهم منه جور وظلم في أيام ولايته، وأكثر ما كان يذكر عنه من الظلم ما يلزم الناس به من جمع الرجّالة للقتال والحصار، فإن كان ذلك في جهاد الكفار، فقد كان يجب عليهم ذلك، وله إلزامهم به، وبلغني أنه كان لا يتجاسر أحد من رعيته كائنا من كان أن يظلم أحدا من خلق الله، ويقول: لا يتفق ظالمان يعني نفسه وغيره.
وبلغي أن أتابك زنكي تزوج خاتون بنت الملك رضوان وبنى بها في دير الزبيب خارج مدينة حلب، وكان إذ ذاك فيه بقايا عمارة ودامت معه بحلب (٢١١ - ظ) الى أن دخل يوما الى الخزانة بحلب ليعتبر ما فيها، فرأى الكبر الذي كان على أبيه آق سنقر حين أسره تاج الدولة تتش وقتله بين يديه صبرا، وهو ملوث بالدم، فقيل له: هذا كبر أبيك الذي قتل فيه، فانزعج لذلك وأخذه بيده، ودخل على زوجته بنت الملك رضوان، وألقى الكبر بين يديها وهو مضمخ بالدم وقال لها: أما هذا فعل من لا ﵀، يعني جدها تاج الدولة تتش؟ ثم هجرها من ذلك اليوم، وانقطع عن الدخول اليها، ودام على ذلك.
فحدثني عمي أبو غانم عن أبيه أبي الفضل قال: كان أتابك زنكي متزوجا بنت الملك رضوان فهجرها، وبقي مهاجرا لها مدة من الزمان، فجاءت الى والدي القاضي أبي غانم وهو قاضي حلب إذ ذاك وقالت له: أيها القاضي قد جئتك متمسكة بذيلك، ومستجيرة بالشريعة المطهرة، فإني مع أتابك لا أعلم حالي معه، أمطلقة أم معلقة، وأنا مهجورة من مدة طويلة، فوعدها الاجتماع به في ذلك، ثم صعد إليه الى القلعة ولقيه، وهو راكب على الباب فقال له: يا مولاي، قد جاءت إليّ خاتون (١) وذكرت لي كذا وكذا، قال: فساق أتابك فرسه ولم يجبه بشيء، قال: فأمسك والدي بلجام الدابة ومنعه من المسير، وقال: يا مولاي هذه الشريعة المطهرة لا ينبغي الخروج
стр. 3781
عنها، فقال أتابك: (٢١٢ - و) اشهد على أنها طالق، قال: فأرسل والدي حينئذ لجام الدابة من يده، وقال: أما الساعة فنعم.
وسمعت عمي أبا غانم يقول: قال لي والدي أبو الفضل: لما مات أبي القاضي أبو غانم ولاني أتابك زنكي القضاء بعده على أهل حلب وأعمالها وأحضرني مجلسه، وقال لي: يا قاضي هذا أمر قد نزعته من عنقي وقلدتك اياه فانظر كيف تكون واتق الله ساو بين الخصمين هكذا، وجمع بين سبابته ووسطاه، ولا تمل على أحد الخصمين ولا تحاب أحدا ومن امتنع عليك فها إنّا من ورائك.
أخبرني أبو محمد عبد اللطيف بن محمد بن أبي الكرم بن المعلى السنجاري قال: أخبرني أبي قال: كان بالموصل رجل من أهل الصلاح ينكر المنكر أين رآه، فإن رأى خمرا أراقه أو رأى جنكا (١) أو عودا كسره، فيضرب على ذلك، فيجلس في بيته ويداوي أثر الضرب، ثم يخرج، فإن رأى منكرا أنكره على عادته، فيضرب ضربا عنيفا، فيجلس في البيت على العادة ويداوي نفسه الى أن يبرئ ويخرج وينكر على عادته، فاتفق يوما من الأيام أن خرج فنظر الى دجلة، وزنكي بن آق سنقر راكب في شبارة (٢) وعنده مغنية تغني، وهو يشرب، وعنده جماعة، فنزع ذلك الرجل ثيابه وسبح وجاء الى الشبارة التي فيها زنكي، فعلّق (٢١٢ - ظ) يده فيها ليصعد، فقال بعض من مع زنكي: أأضرب يده بالسيف؟ فقال: لا اتركه، فتعلق وصعد فجلس فأشار ذلك الشخص الى زنكي أأضربه؟ فقال: لا اتركه، فقعد في الشبارة وأخذ الجنك وقطع أوتاره ثم أخذ الأقداح وصبها في دجلة وغسلها بالماء وتركها في الشبارة، وألقى جميع ما ثم من الخمر في الماء، وغسل الآنية وتركها، ثم مد يده الى إزار المغنية فأخذه وسترها به، ثم ألقى بنفسه في دجلة وسبح وعبر، ولم يكلمه زنكي كلمة، وأما زنكي فإنه لما سبح ذلك الرجل وعبر قال: نرجع وندخل الى دورنا فليس لنا في هذا اليوم اشتغال بما كنا فيه، وأمر الملاحين فأتوا بالشبارة الى داره فنزل فيها.
стр. 3782
قال: وأما الرجل الذي كان ينكر، فكان بعد ذلك إذا أنكر المنكر لا يتجاسر أحد على ضربه، وإذا رأوه مقبلا لينكر عليهم انهزموا منه، واختفوا من طريقه، ولما مات غلقت أسواق الموصل لحضور جنازته ﵀.
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: زنكي بن آق سنقر أبو المظفر التركي المعروف بابن قسيم الدولة. دخل دمشق في صحبة الأمير ممدود صاحب الموصل، الذي قتل بدمشق، وكان من خواصه، ثم ترقت به الحال إلى أن ملك الموصل وحلب وحماة وحمص، وحصر دمشق ثم استقرت الحال على (٢١٣ - و) أن يخطب له على منبرها، وملك بعلبك وغيرها من بلاد الشام والجزيرة، واسترجع عدة من حصون الفرنج وبلادهم، مثل: المعرة وكفر طاب وتل بارين وفتح مدينة الرها، وكان له أثر حسن في مقاومة متملك الروم لما حصر شيزر (١)، وأسر عدة من أبطال العدو، وكان شهما صارما قتل وهو محاصر لقلعة ابن مالك (٢) في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة بالرقة ﵀ (٣).
قرأت في تاريخ أبي شجاع محمد بن علي بن الدهان الفرضي في حوادث سنة إحدى وأربعين وخمسمائة قال: وفي هذه السنة قتل عماد الدين زنكي ليلة الأحد سادس شهر ربيع الآخر على قلعة جعبر قتله خادم له اسمه يرنقش، وانهزم الى قلعة جعبر.
قلت: وفي تعليقي من الفوائد أن أتابك زنكي سار من الرها، ونزل على قلعة جعبر بالمرج الشرقي تحت القلعة يوم الثلاثاء ثالث ذي الحجة من سنة أربعين وخمسمائة فأقام عليها الى ليلة الأحد سادس شهر ربيع الآخر نصف الليل من سنة احدى وأربعين وخمسمائة، فقتله يرنقش الخادم، كان تهدده في النهار فخاف منه فقتله في الليل في فراشه، وقيل إنه شرب ونام فانتبه فوجد يرنقش الخادم وجماعة
стр. 3783
من غلمانه يشربون فضل شرابه، فتوعدهم، ونام فأجمعوا على قتله، فقتله يرنقش المذكور.
سمعت والدي ﵀ يقول: (٢١٣ - ظ) أن حارس أتابك كان يحرسه في الليلة التي قتل فيها بهذين البيتين:
يا راقد الليل مسرورا بأوله … إن الحوادث قد يطرقن أسحارا
لا تأمنن بليل طاب أوله … فرب آخر ليل أجج النارا
قرأت في تاريخ حران تأليف أبي المحاسن بن سلامة الحراني قال: فلما كان في سنة أربعين وخمسمائة نزل-يعني-أتابك زنكي على قلعة جعبر بالمرج الشرقي تحت القلعة يوم الثلاثاء ثالث ذي الحجة، فأقام عليها الى ليلة الأحد سادس ربيع الآخر نصف الليل من سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، فقتله يرنقش الخادم كان تهدده في النهار فخاف منه فقتله في الليل في فراشه، وجاء الى تحت القلعة فنادى أهل القلعة شيلوني، فقد قتلت السلطان، فقالوا له: اذهب الى لعنة الله قد قتلت المسلمين كلهم بقتله (١)، وافترقت العساكر فأخذ أولاد الداية نور الدين محمود الملك العادل ابن عماد الدين زنكي وطلبوا حلب والشام فملكها، وسار أجناد الموصل بسيف الدين غازي الى الموصل وأعمالها فملكها وملك الجزيرة، وبقي عماد الدين أتابك زنكي وحده فخرج اليه أهل الرافقة فغسلوه بقحف جرّة ودفنوه على باب مشهد الإمام علي ﵇ في جوار الشهداء من الصحابة، وبنى بنوه عليه قبة فهي باقية الى الآن.
كذا قال أبو المحاسن، وإنما دفن أولا داخل مشهد علي ﵁ قريبا من الباب (٢١٤ - و) ثم نقل من ذلك الموضع الى جوار الشهداء لما نذكره بعد هذا، وبني عليه ولده نور الدين محمود حائطا يقصر عن القامة ولم يبن عليه قبة.
أخبرني الأمير بدران بن جناح الدولة حسين بن مالك بن سالم بن مالك العقيلي قال: لما طال حصار أتابك زنكي لعمي علي بن مالك على قلعة جعبر تقدم حسان
стр. 3784
البعلبكي صاحب منبج الى عمي، وقال له: من تحت القلعة يا أمير علي ايش بقى يخلصك من أتابك؟ فقال له: يا عاقل يخلصني الذي خلصك من جب خرتبرت (١)، فذبح أتابك في تلك الليلة، وكان حسان قد قبض عليه بلك بن بهرام بن أرتق، وطلب منه أن يسلم إليه منبج فلم يفعل، فسيره الى خرتبرت وحبسه في جب بها وحاصر منبج، فجاءه سهم فقتله عليها وخلص حسان وعاد الى منبج.
وقال لي بدران: ومن عجيب ما اتفق في حصار القلعة ما حكاه لي جماعة من عبيدنا وشيوخ أصحابنا أن أتابك زنكي لما قصد القلعة وحاصرها، وبها عمي عليّ أقام مضايقا لها حتى عدموا الماء فبذل عمي ثلاثين ألف دينار ليرحل عنها فأجابه الى ذلك، ونزل رسول عمي اليه وقد جمع الذهب حتى قلع الحلق من آذان عماتي أخواته على ما حكى لي المشايخ.
قال: فلما نزل الرسول إليه قال لبعض خواصه: امض بفرسه وقدّمه الى قدر اليخني فإن شرب منه فأعلمني، قال: فمضى به (٢١٤ - ظ) الى قدر اليخنى وجعل مرقة اليخنى بين يديه فشربها الفرس فأخبره بذلك، فقال ان الماء عندهم قليل جدا، فقال للرسول: ارجع اليهم فلا سبيل الى الصلح إلاّ على القلعة، فقال له الرسول:
لا تفعل، فقال: قد فعلت وأنتم فما بقي عندكم ماء يكفيكم، قال: فصعد الرسول الى القلعة وأخبر عمي بذلك فأسقط في يده، قال: وكان في القلعة بقرة وحش، وقد أجهدها العطش فصعدت في درجة المئذنة حتى علت عليها ورفعت رأسها الى السماء وصاحت صيحة عظيمة ملأت الوادي، قال: فأرسل الله سبحانه سحابة ظللت القلعة وأمطروا حتى رووا، ولما كان عشية ذلك اليوم باتوا تلك الليلة فقتل أتابك في جوف الليل وفرّج الله عنهم.
قلت: وكان القاضي أبو مسلم قاضي الرقة هو الذي خرج من الرقة مع جماعة من أهلها، وتولى تجهيز زنكي ونقله الى الرقة ودفنه، فكان ثوابه من نور الدين محمود بن زنكي أن وقف عليه وعلى ذريته من بعده قرية عامرة ببلد حلب.
стр. 3785
أخبرني شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي مسلم قاضي الرقة، بالرقة، قال: كان أتابك زنكي حين قتل وحمل الى الرقة قد دفن في مشهد علي بن أبي طالب ﵇ داخل الباب على يمين الداخل والمكان معروف، فأرانيه حين حكى لي هذه الحكاية، قال: وكان بالمشهد قيم أعجمي (٢١٥ - و) يقال له ببنار، وكان صالحا فاتفق ليلة النصف من شعبان أن رأى في المنام كأنه خرج من البلد وجاء الى المشهد فرأى على بابه ثلاثة أفراس يمسكها عبد أسود، قال: فدخلت المشهد فرأيت ثلاثة رجال، فقلت: من أنتم؟ فقال أحدهم: أنا علي بن أبي طالب وهذان الحسن والحسين، ثم سألني عن القبر فقلت هذا قبر سلطان عظيم، فقال لي: مه السلطان العظيم هو الله، فقلت هذا قبر أتابك زنكي الشهيد، فقال لي: تمضي إلى ولده محمود وتقول له: نحن جعلنا هذا المكان معبدا لم نجعله مدفنا، فقل له: ينقله من هاهنا، قال: ثم مشوا الى المكان الذي يقال فيه الكف، ودعوا ثم قال لي:
يا ببنار أنت ما تقول له، نحن نقول له، قال: فأصبح ببنار ودخل الى جدي القاضي موفق الدين أبي مسلم فحكى له ما رأى وعنده جماعة، فأخذ جدي وكتب كتابا الى نور الدين محمود يخبره فيه بصورة المنام قال: فلم يصل إليه الكتاب حتى سير نور الدين محمود كتابا الى القاضي أبي مسلم يقول له: اني رأيت ليلة نصف شعبان علي بن أبي طالب وولديه الحسن والحسين ﵈، وقالوا لي: تنقل أباك من المشهد فنحن جعناه معبدا لم نجعله مدفنا وقد سيرت اليك أربعة آلاف قرطيس تبني له تربة مثل ترب الفقراء والمساكين، لا مثل ترب الملوك والسلاطين، وتنقله اليها، قال: فبنى له حظيرة مختصرة (٢١٦ - ظ) بالقرب من باب المشهد، ونقله اليها، ورأيتها بالرقة وهي قصيرة البنيان.
سمعت قاضي القضاة أبا المحاسن يوسف بن رافع بن تميم يقول: قد رؤي أتابك زنكي بعد موته في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بفتحي الرّها.
زنكي بن مودود بن آق سنقر
أبو سعيد الملقب عماد الدين صاحب سنجار وهو حفيد المقدم ذكره.
ويلقب الملك العادل.