← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

مسلمة عن راشد أبي محمد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : من صام في شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب له عبادة سبعمائة سنة (١). أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم الدمشقي (١٦ - و) قال: زهير بن محمد بن يعقوب أبو الخير الموصلي، حدث بدمشق عن أبي عبد الله الحسين بن عمر بن أبي الاحوص، وأبي يعلى محمد بن أحمد بن عبيد الاقطع الملطي، وأبي عبد الرحمن النسائي، وأبي الطيب محمد بن أحمد المروزي، روى عنه تمام بن محمد (٢). زهير بن محمد ابو المنذر التميمي: ثم العنبري الخراساني المروزي الخرقي، من خرق قرية من قرى مرو، وقيل انه نيسابوري، وقيل انه هروي، ويقال فيه المكي لانه سكن مكة، ويقال فيه المديني أيضا لانه سكنها. حدث عن موسى بن وردان، ومحمد بن المنكدر، وجعفر بن محمد، وأبي اسحاق السبيعي، وزيد بن اسلم، والوضين بن عطاء، وحميد الطويل، واسماعيل ابن وردان، وأبان بن ...... (٣) وشرحبيل بن سعد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، والعلاء بن عبد الرحمن، وصالح بن كيسان، وسهيل بن أبي صالح، وعبد الرحمن بن القاسم، والمطلب بن عبد الله بن حنطب، وابن جريج، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد الرحمن ابن حرملة، وصالح مولى التوأمة، وأبي محمد عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وصفوان بن سالم، وأبي حازم سلمة بن دينار الاعرج، ومحمد بن عمرو بن حلحلة. روى عنه يحيى بن حمزة، والوليد بن مسلم، وعبد الرحمن بن مهدي،

стр. 3817

واليمان بن عدي الحمصي، وسويد بن عبد العزيز، وعثمان بن الحكم الجذامي، وعبد الملك بن أبي محمد الصنعاني، وعلي بن أبي حملة، وعمرو بن أبي سلمة، ومحمد بن سليمان الحراني بومه (١٦ - ظ) وعبد الملك بن عبد الرحمن الذماري ومعاذ بن خالد المروزي، وأبو داوود الطيالسي، وعبد الملك بن عمرو العقدي، ومعن بن عيسى القزاز، وأبو حذيفة موسى بن مسعود، وصدقة بن عبد الله السمين. وقدم الثغور الشامية غازيا. أخبرنا الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي -بقراءتي عليه بحلب-قال: أخبرنا الخطيب الامام أبو طاهر محمد بن محمد ابن عبد الله السنجي ببلخ قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدوني قال: أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمد بن بوان الكسار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن اسحاق السني الحافظ قال: أخبرنا أبو يعلى-يعني-الموصلي قال: أخبرنا أبو خيثمة قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أي البلدان شر؟ قال: لا أدري، فلما جاءه جبريل ﵇ قال: يا جبريل أي البلدان شر؟ قال: لا أدري حتى أسأل ربي ، فانطلق جبريل فمكث ما شاء الله ثم جاء فقال: يا محمد انك سألتني أي البلدان شر فقلت لا أدري، واني سألت ربي أي البلدان شر، فقال: أسواقها. أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي-فيما أذن لنا في روايته عنه- قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو نصر القشيري قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو نصر القشيري قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحاكم قال: سمعت أحمد بن محمد بن سعيد (١٧ - و) يقول: سمعت صالح بن محمد الحافظ يقول: زهير

стр. 3818

ابن محمد نيسابوري كان يكون بمكة، وكان يكون في الثغور غازيا، قلت: ويقال له هروي، قال: يقال وهو ثقة صدوق (١). أنبأنا أبو محمد عبد البر بن الحسن بن أحمد الهمذاني قال: أخبرنا أبو المحاسن نصر بن المظفر البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي قال: سمعت أحمد بن جعفر السعدي يقول: قيل لاحمد بن حنبل وهو حاضر: حديث أبي هريرة: اذا كان النصف من شعبان فلا يصوم أحد حتى يصوم رمضان؟ قال: ذاك خبر ضعيف، ثم قال: حديث العلاء كان يرويه وكيع عن أبي العميس عن العلاء وابن مهدي، وكان يرويه، ثم تركه. قيل: عن من كان يرويه؟ قال: عن زهير، ثم قال: ان رسول الله ﷺ كان يصوم شعبان يصله برمضان (٢). أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: سألت محمدا-يعني-البخاري عن حديث زهير فقال: أنا أتقي هذا الشيخ، كان حديثه موضوع، وليس هذا عندي بزهير بن محمد، وكان أحمد بن حنبل يضعف هذا الشيخ، يقول: هذا شيخ ينبغي أن يكون قلبوا اسمه. وقال أبو القاسم الحافظ: أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الزرقي (١٧ - ظ) عن أبي جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن أحمد ابن حميد الخلال-اجازة-قال: أخبرنا حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشمي قال: حدثنا حنبل بن اسحاق بن حنبل قال: سمعت أبا عبد الله يقول: زهير بن محمد خراساني ثقة (٣). أنبأنا عبد البر بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا

стр. 3819

أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا ابراهيم بن يعقوب قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: زهير بن محمد الخراساني مستقيم الحديث. أخبرنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو البركات الانماطي-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا قاضي القضاة أبو بكر محمد بن المظفر قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد قال: أخبرنا يعقوب بن يوسف بن أحمد بن يوسف قال: أخبرنا محمد بن عمرو بن موسى قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن البغدادي قال: حدثنا عبد الملك الميموني قال: سمعت أحمد بن حنبل قال: زهير بن محمد مقارب الحديث. أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير عن أبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا ابراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف بن تجيب الدقاق قال: حدثنا عمر بن محمد الجوهري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن هانئ قال: سمعت أبا عبد الله ذكر رواية الشاميين عن زهير بن محمد قال: يروون عن زهير ابن محمد أحاديث مناكير هؤلاء، ثم (١٨ - و) قال لي: ترى هذا زهير بن محمد ذاك الذي يروي عنه أصحابنا؟ ثم قال: أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر أحاديث مستقيمة صحاح، قال أبو عبد الله: وأما أحاديث أبي حفص ذاك التنيسي عنه فتلك بواطيل موضوعة أو نحو هذا، فأما «بواطيل» فقد قاله. وقال أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج المروزي: سألت أحمد بن حنبل عن زهير بن محمد الخراساني قال: ليس به بأس. فهذا قول أحمد بن حنبل قد اضطرب في زهير بن محمد كما تراه، وكذلك اضطرب فيه قول يحيى بن معين أيضا. (١) أنبأنا عبد البر بن الحسن قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو

стр. 3820

القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا ابن حماد قال: حدثنا معاوية عن يحيى قال: زهير بن محمد خراساني ضعيف (١). أنبأنا عمر بن محمد المؤدب عن أبي الفضل بن ناصر عن جعفر بن يحيى قال: أخبرنا أبو نصر الوائلي قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرني عبد العزيز ابن عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: أخبرنا معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قال: زهير بن معاوية خراساني ضعيف. أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو البركات الانماطي قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون قال: أخبرنا عبد الله بن علي بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد قال: أخبرنا الاحوص بن المفضل قال: حدثنا أبي قال: قال أبو زكريا زهير (١٨ - ظ) بن محمد الخراساني التميمي ليس له بأس وليس بالقوي. قال: وأخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا أبو العلاء قال: أخبرنا محمد قال: أخبرنا الاحوص قال: حدثنا أبي قال: قال يحيى: زهير بن محمد المكي، نزل مكة ثقة. أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو عبد الله بن البناء-اجازة-عن أبي تمام علي بن محمد بن الحسن عن أبي عمر بن حيويه قال: أخبرنا محمد بن القاسم ابن جعفر قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: زهير بن محمد الخراساني ثقة، وسئل يحيى بن معين: الخراساني مرة أخرى؟ فقال: صالح. أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني عن أبي الفتح نصر الله بن محمد عن أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري عن أبي عمر بن حيويه قال: أخبرنا محمد بن القاسم بن جعفر قال: حدثنا ابراهيم بن الجنيد

стр. 3821

قال: سمعت يحيى بن معين يسأل عن زهير بن محمد فقال: ليس به بأس، فقلت ليحيى: مكي؟ قال: كان خراسانيا، وكان بمكة. أنبأنا أبو المحاسن بن البانياسي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر الشحامي قال: أخبرنا أبو صالح المؤذن قال: أخبرنا أبو الحسن ابن السقّاء قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا عباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: زهير بن محمد الخراساني ثقة (١). حدثنا يحيى قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا زهير بن محمد أبو المنذر (١٩ - و) الخراساني. وقال الحافظ أبو القاسم: أنبأنا أبو نصر الحسن بن محمد بن ابراهيم اليونارتي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار بن أحمد قال: أخبرنا عبد الباقي بن عبد الكريم ابن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن أحمد الخلال قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن نسيبة قال: حدثني جدي قال: حدثني عبد الله بن شعيب قال: قرأ عليّ يحيى بن معين: زهير بن محمد الخراساني صالح لا بأس به. وقال الحافظ أبو القاسم: أنبأنا أبو نصر القشيري قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني محمد بن ابراهيم المروزي قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: زهير بن محمد الخراساني صالح (٢). أخبرنا أبو محمد بن أبي العلاء-في كتابه-قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا عثمان بن سعيد قال: قلت ليحيى: فزهير أبو المنذر؟ قال: ليس به بأس، فقلت: فزهير بن محمد ما حاله؟ قال: ثقة (٣).

стр. 3822

قلت: هذا الكلام يشعر بأن المسؤول عنه أولا غير المسؤول عنه ثانيا، والظاهر أنه هو وقد سأله عنه مرتين، ويحتمل أن المسؤول عنه ثانيا هو زهير بن محمد بن قمير الذي قدمنا ذكره، وقد كان في زمن يحيى وبين موتها نيف وعشرون سنة والله أعلم. أنبأنا أبو محمد قال: أخبرنا البرمكي قال: أخبرنا الاسماعيلي قال: أخبرنا السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا الجنيدي قال: حدثنا البخاري قال: زهير بن محمد أبو المنذر التميمي الخراساني كناه آدم، سمع عبد الله بن أبي بكر بن حزم، وابن عقيل، وزيد بن أسلم، وموسى بن وردان. روى عنه ابن مهدي والعقدي وموسى (١٩ - ظ) بن مسعود، وروى عنه أهل الشام أحاديث مناكير. قال أحمد: كان الذي روى عنه أهل الشام زهير آخر، وزاد الجنيدي: روى عنه الوليد وعمر بن أبي سلمة مناكير عن ابن المنكدر، وهشام بن عروة، وأبو خازم. قال أحمد: كان الذي روى عنه أهل الشام زهير آخر فقلب اسمه. قال ابن عدي: وسمعت ابن حماد يقول: قال البخاري، فذكر هذا الكلام (١). قلت: قوله: وزاد الجنيدي يعني من قوله: روى عنه الوليد الى قوله: فقلب اسمه، يريد أنها من قول الجنيدي، لا من قول البخاري، وقوله: قال البخاري: فذكر هذا الكلام يعني كلام البخاري وقع له باسناد آخر عن ابن حماد، والله أعلم. أنبأنا سليمان بن الفضل البانياسي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور قال:

стр. 3823

أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو المنذر زهير بن محمد العنبري عن عبد الله بن أبي بكر وابن عقيل، وزيد بن أسلم، روى عنه ابن مهدي والعقدي (١). أخبرنا ابن المقير اذنا عن أبي الفضل بن ناصر عن جعفر بن يحيى قال: أخبرنا أبو نصر الوائلي قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: أبو المنذر زهير بن محمد الخراساني وليس بالقوي (٢٠ - و). أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي قال: أخبرنا مسعود بن ناصر قال: أخبرنا عبد الملك بن الحسن قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين قال: زهير بن محمد، أبو المنذر التميمي العنبري الخراساني سكن مكة، سمع زيد بن أسلم ومحمد بن عمرو بن حلحلة: روى عنه أبو عامر العقدي في كتابه المرض والاستئذان، قال البخاري في التاريخ الصغير: ما روى زهير عن أهل الشام فانه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة فانه صحيح الحديث (٢). أنبأنا ابن المقير عن محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر الانباري-اجازة-قال: أخبرنا أبو القاسم ابراهيم بن عمر قال: حدثنا أبو بكر المهندس قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: أبو المنذر زهير بن محمد (٣). أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات الانماطي قال: أخبرنا أبو الحسين ابن الطيوري قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا أبو العباس الوليد بن مزيد قال: أخبرنا علي بن أحمد بن زكريا قال: أخبرنا صالح بن أحمد قال: حدثني أبي قال: زهير بن محمد جائز الحديث (٤)

стр. 3824

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أنبأنا أبو محمد عبد البر بن الحسن الهمذاني قال: أخبرنا أبو المحاسن نسير ابن المظفر البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا عبد الله بن عدي قال: حدثنا عمر بن سنان قال: حدثنا يعقوب بن كاسب قال: حدثنا معن بن عيسى عن زهير بن محمد أبو المنذر التميمي. قال ابن عدي: سمعت الحسين بن أبي معشر يقول: زهير بن محمد خراساني الاصل، سكن مكة، وكان حديثه فوائد. وقال ابن عدي: حدثنا محمد بن الحسين المروزي-إجازة مشافهة-قال: حدثنا أبي قال: حدثنا العباس بن مصعب قال: حدثنا زهير بن محمد أبو المنذر العنبري من أهل مرو أصله من خرق سكن مكة لم يرو عنه ابن المبارك ولا ذكر عنه شيء. قال يحيى بن معين: زهير بن محمد المكي الخراساني ثقه، وقال اسحاق بن محمد راهويه: زهير بن محمد العنبري، من أهل مرو، من أهل خرق. قال ابن عدي: وقال النسائي فيما أخبرني محمد بن العباس عنه قال: زهير بن محمد ليس بالقوي (١). أنبأنا أبو محمد عبد الوهاب بن رواج قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى المديني قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن منير بن

стр. 3825

أحمد الخلاّل قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق قال: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي سنان (٢٢ - و) النسوي قال: زهير بن محمد أبو المنذر الخراساني ليس بالقوي. أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان-فيما أجازه لي-قال: أنبأنا الرئيس مسعود بن الحسن الثقفي عن أبي عمرو عبد الوهاب بن محمد قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: زهير بن محمد المروزي التميمي العنبري أبو المنذر، كان يكون بمكة والمدينة، روى عن محمد ابن المنكدر وصفوان بن سليم وزيد بن أسلم والعلاء بن عبد الرحمن، وابن عقيل. روى عنه ابن مهدي، وعامر العقدي، والوليد بن مسلم، وعمر بن أبي سلمة، وأبو حذيفة، سمعت أبي يقول ذلك. سألت أبي عن زهير بن محمد فقال: محله الصدق، وفي حفظه سوء، كان حديثة بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه، وكان من أهل خراسان سكن المدينة، وقدم الشام فما حدث من كتبه فهو صالح، وما حدث من حفظه ففيه أغاليط (١). أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة الحموي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي قال: أخبرنا أبو القاسم محمود بن سعادة بن أحمد ابن يوسف قال: حدثنا أبو يعلى الخليل بن عبد الله القزويني قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن سلمة القطان قال: حدثنا علي بن أحمد بن الصباح قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن هاني الأثرم قال: حدثنا أبو عبد الله (٢٢ - ظ) بحديث زهير بن محمد عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن أبي أمامة عن النبي ﷺ : البذاذة من الإيمان (٢)، فقال: هذا ليس هو أبو أمامة الباهلي، هذا يقولون أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري، وقال: حدثنا عباد عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن أبي أمامة الأنصاري لم يقل عن أبيه.

стр. 3826

أنبأنا أبو محمد بن أبي العلاء الهمذاني قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: زهير بن محمد العنبري الخراساني، مروزي سكن مكة، يكنى أبا المنذر وهذه الأحاديث لزهير بن محمد-يعني أحاديث ذكرها في كتابه- فيه بعض النكرة، ورواية الشامبين عنه أصح من رواية غيرهم، وله غير هذه الأحاديث، ولعل الشاميين حيث رووا عنه خلطوا عليه، فإنه إذا حدث عنه أهل العراق فرواياتهم عنه شبه المستقيم، وأرجو أنه لا بأس به (١). قلت: كذا وقع في النسخ «ورواية الشاميين» وهو طغيان من القلم والصواب «ورواية العراقيين». أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي-فيما أجاز لي روايته عنه-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم: قال: أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني: قال: أخبرنا أبو نصر بن الجبّان-إجازة-قال: أخبرنا أحمد بن القاسم الميانجي-اجازة-قال: حدثني أحمد بن طاهر بن النجم قال: أخبرنا سعيد بن عمرو البرذعي (٢٣ - و) فيما نسخه من كتاب أبي زرعة الرازي بخطه في أسامي الضعفاء ومن تكلم فيهم من المحدثين: زهير بن محمد أبو المنذر التميمي، كناه آدم. قال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو نصر القشيري قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن الحسين قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحاكم قال: وسمعت أبا عبد الله الضبي يقول: سمعت أحمد بن محمد بن سعيد يقول: سمعت موسى بن هارون يقول: زهير ابن محمد أبو المنذر الخراساني قالوا: إنه من أهل نيسابور، وقالوا من غيره، أرجو أنه صدوق كثير الخطأ. وقال الحافظ: أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن علي قال: حدثنا نصر بن إبراهيم قال: أخبرنا سليم بن أيوب قال: أخبرنا أبو نصر طاهر بن محمد قال: أخبرنا أبو

стр. 3827

القاسم علي بن ابراهيم قال: حدثنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن اياس قال: سمعت أحمد بن محمد المقدمي يقول: زهير بن محمد المديني أبو المنذر. قال الحافظ أبو القاسم: كذا قال: وهو مروزي (١). قلت: انما نسبه الى المدينة لأنه سكنها كما نسبه غيره الى مكة لأنه يسكنها، فقد ذكر أبو محمد بن أبي حاتم أنه سكن المدينة. أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي المحلي -إجازة إن لم يكن سماعا-قال: حدثنا أبو الحسين بن المهتدي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب قال: قال جدي يعقوب: زهير بن محمد الخراساني، صدوق صالح الحديث. أخبرنا أبو حفص عمر بن علي بن محمد بن قشام-إذنا-عن الحافظ (٢٣ - ظ) أبي العلاء الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن محمد الصفار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن منجويه قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ قال: أبو المنذر زهير ابن محمد التميمي العنبري الخراساني المروزي، روى عن أبي محمد عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، وأبي أسامة زيد بن أسلم العدوي، في حديثه بعض المناكير، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي، وأبو يحيى معن بن عيسى القزاز الأشجعي، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي. أخبرنا أبو الفتوح محمد بن أبي سعد البكري-فيما أذن لنا في روايته عنه- قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: زهير بن محمد، أبو المنذر التميمي ثم العنبري الخراساني المروزي الخرقي، من أهل قرية من قرى مرو تسمى خرق، سمعت بها الحديث، ويقال إنه هروي، ويقال نيسابوري، سكن بمكة، وسكن الشام. وحدث عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبي محمد عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وزيد بن أسلم، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وموسى

стр. 3828

ابن وردان، وصفوان بن سليم، وهشام بن عروة، وأبي حازم الأعرج، ومحمد ابن المنكدر، وعبد الرحمن بن حرملة وعبد الرحمن بن القاسم، وسهيل بن أبي صالح، والعلاء بن عبد الرحمن، وصالح مولى التوأمة، وجعفر بن محمد الصادق وأبي اسحاق السبيعي وحميد (٢٤ - و) الطويل والوضين بن عطاء، واسماعيل بن وردان، والمطلب بن عبد الله بن حنطب. روى عنه ابن مهدي وعبد الملك بن عمرو العقدي، وأبو حذيفة موسى بن مسعود، ومعن بن عيسى القزاز، وأبو داوود الطيالسي، ومعاذ بن خالد المروزي، وعبد الملك بن عبد الرحمن الذماري، ومحمد بن سليمان الحراني بومه، وعثمان ابن الحكم الجذامي المصري، واليمان بن عدي الحمصي، واجتاز بدمشق، فروى عنه من أهلها: الوليد بن مسلم ويحيى بن حمزة، وعمرو بن أبي سلمة وأبو الزرقاء عبد الملك بن أبي محمد الصنعاني، وسويد بن عبد العزيز، وعلي بن أبي حملة وصدقة بن عبد الله السمين (١). زهير بن مضرس ابن منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار الفزاري شهد وفاة مسلمة بن عبد الملك، وحكى عن هشام والوليد ابن يزيد، وتوفي مسلمة في قرية يقال لها الحانوت من أعمال حلب، وتعرف الآن بالحانوته روى عنه ابنه موسى بن زهير. أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين المصري بالقاهرة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن الفراء في كتابه عن أبي اسحاق الحبال، وخديجة المرابطة. قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار ابن أحمد بن عمر المقرئ قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار. (٢٤ - ظ) وقالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار قال: حدثني جدي علي. قالا: حدثنا محمود بن محمد قال: حدثني أحمد

стр. 3829

ابن أبي طاهر قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني موسى بن زهير بن مضرس ابن منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر عن أبيه قال: رأيت هشاما في معسكره يوم مات مسلمة وقد وقف عليه الوليد بن يزيد فقال: يا أمير المؤمنين إن عقبى من بقي لحوق من مضى، وقد أقفر بعد مسلمة الصيد لمن رمى، واختل الثغر فوهى وعلى أثر من سلف يمضي من خلف، ثم مضى. زهير بن هارون ابن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عامر أبي جرادة العقيلي الحلبي جد جد جد أبي، وبنوا العديم كلهم من نسله، وأكثر الأملاك التي كانت لسلفنا بحلب: أورم الكبرى ويحمول، وأقذار ولؤلؤه والسبن هو الذي اشتراها، وكان حافظا لكتاب الله تعالى، عنده فضل وأدب وورع وديانة. ووقفت على كتاب في رق يتضمن وقفا وقفه زهير بن هارون بن موسى: إنه وقف اربع حقال بأورم الكبرى من قرى حلب تصدّق بها على أن تستغل بوجوه غلاتها في كل سنة وحين وزمان، فما فضل بعد النفقة على هذه الصدقة في مصلحتها وعمارتها وما فيه صلاحها اشتري منه فرس بعشرين دينارا، وأقيم بثغر طرسوس في دار السبيل المعروفة بزهير بن الحارث، ودفع إلى رجل من المجاهدين يغزو عليه عن زهير بن هارون، وأجري عليه في (٢٥ - و) كل سنة خمسة عشر دينارا، وما فضل بعد ذلك في كل سنة كان مدخرا لنائبه إن لحقت هذا الفرس من هرم أو عطب أو زمانه فيقام مكان الفرس العاطب أو النافق أو الزمن، ويجري عليه هذا الرزق المذكور في هذا الكتاب في كل سنة من السنين في المستأنف أبدا حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ومن ضعف ممن يكون في يديه هذا الفرس عن الغزو أو النفير، دفع هذا الفرس إلى غيره من أهل الجهاد والرد والغناء-من أهل الجهاد والرد والغناء (١) -من أهل ثغر طرسوس، ودفع إليه رزق هذا الفرس في كل سنة أبدا حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، وجعل ولاية هذه الصدقة بعد موته إلى ابن عمه عبد الله بن محمد بن موسى بن أبي جرادة،

стр. 3830

وإلى أخيه أحمد بن هارون بن موسى بن أبي جرادة، وإلى أمه فاطمة ابنة عبد الله ابن زهير، والكتاب مؤرخ بشهر ربيع الأول من سنة تسع عشرة وثلاثمائة، ويغلب على ظني أن زهير بن الحارث المنسوب اليه دار السبيل بطرسوس جده لأمّه، وقد ذكرناه، وتوفي زهير بن هارون بحلب في حدود سنة أربعين وثلاثمائة. زهير المجنون الانطاكي مذكور من عقلاء المجانين، حكى عنه الحسن بن يزيد الأنطاكي حكاية وشعرا. قرأت في كتاب وقع إليّ من عقلاء المجانين لم يذكر اسم مصنفه قال فيه: وحدّث الحسن (٢٥ - ظ) بن يزيد الأنطاكي قال: كان عندنا مجنون يقال له زهير، وكان من أحسن الناس وجها وأجودهم شعرا، وكان يألف جارية من بعض بنات القاسم بن الحسن، فعبرت يوما وهو جالس ومعه جوزة يدوّم بها في الأرض فسلست فرد السلام وقال لي: يا حسن أتلعب معي؟ قلت: نعم إن أنشدتني شيئا، فقال: اسمع فقلت: هات فأنشدني هذه الأبيات: طلع البدر ليلة فرآها … ولقد كان لا يراها حجابا فبقي مطرقا وقال حياء … لم يكن مطلعي عليك صوايا أنت بدر السماء لا شك فيه … فاعلمي ذاك واعذريني وغابا فلما هممت بالقيام قال لي: يا حسن سألت ما لا ينفعك، فاسمع ما ينفعك، قلت: هات فأنشد هذه الأبيات: ما أعجل الأيام في الشهر … وأعجل الأشهر في العمر ليس لمن ليست له حيلة … موجودة خير من الصبر فاخط مع الدهر إذا ما خطا … واجر مع الدهر كما يجري ثم زعق، ونزع جبته ورمى بها، وهرول وتركني. زيادة الله بن عبد الله بن ابراهيم ابن أحمد بن محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب بن سالم بن عقال بن حذافة بن عباد بن عبد الله بن محارب بن سعد بن حرام بن سعد بن مالك بن سعد

стр. 3831

ابن زيد مناة بن تميم التميمي ثم السعدي، أبو مضر بن أبي العباس بن أبي اسحاق ابن أبي ابراهيم بن أبي عبد الله بن أبي عقال، ملك بن ملك بن ملك بن ملك (٢٦ - و) بن ملك بن ملك بن ملك بن ملك، ملكوا إفريقية والقيروان، وكان أبو مضر هذا آخرهم ملكا، وظهر في أيامه أبو عبد الله الشيعي، فهزم الشيعي جيوشه، وأخذ بلاده فأسلم إفريقية حين عجز عنها، وفرّ بما خف معه من الأموال والذخائر واجتاز بطرابلس المغرب فأقام بها تسعة عشر يوما، وأطلق أبا العباس أخا أبي عبد الله الشيعي من الحبس لاظهاره البراءة من أبي عبد الله، وأنه ليس بأخ له، ثم ندم على اطلاقه، ولما خرج أبو مضر ورقا خطيب القيروان المنبر وخطب ودعا للمهدي فقال: أبو محمد عبيد الله المهدي بالله أمير المؤمنين، قام جبلة بن حمود الصدفي قائما وكشف رأسه حتى رآه الناس، ومشى من عند المنبر إلى آخر الجامع، وهو يقول: قطعوها قطعهم الله (١)، وقام الفقهاء ووجوه البلد معه، فما حضر الجامع أحد من الأماثل بعد ذلك اليوم، وأخذوا الناس بالعنف فمن أجاب أكرم، ومن أبي أهين وحبس. وأما أبو مضر فإنه رحل من طرابلس ووصل إلى مصر وعليها النوشري (٢) فوقع بينه وبينه خلاف ووحشة، ثم أصلح بينهما ابن بسطام، ثم رحل أبو مضر من مصر وتوجه إلى الشام، ونفذ منها إلى الرقة، وكتب إلى الوزير ابن الفرات (٣) يستأذنه في القدوم على الخليفة المقتدر فلم يؤذن له في الوصول إلى بغداد، وأمره ابن الفرات بالمقام بالرقة، فأقام بها سنة منعكفا على شرب الخمر والفسق، وسعى به قوم الى المقتدر وأشاروا برده الى المغرب، وكان قد تفرق عنه أصحابه عند مقامه بالرقة (٢٦ - ظ) واشتغاله باللهو، فكتب المقتدر الى النوشري كتابا، والى ابن بسطام كتابا الى مصر يأمرهما بمعونة أبي مضر بالرجال والعدد، وأن يعطى من خراج مصر ما يقيم به عسكره، وكتب إليه من بغداد بالعودة الى المغرب ليدرك

стр. 3832

ثأره، فعاد زيادة الله الى مصر ومشى بها متقلدا بسيفين فأخرجه النوشري الى ذات الحمام (١) وهو موضع، وقال له تكون هناك حتى تأتيك الرجال والمال ومطله بذلك حتى أنفق جميع ما كان معه، وباع السلاح والعدد وكثرت به العلل، وقيل إن بعض خدمه سمته في طعامه فوقع شعر لحيته، ثم رجع الى مصر وخرج منها الى بيت المقدس فمات هناك، فدفن بها، وقيل مات بالرملة ودفن بها. وفي نفوذه من الشام الى الرقة وعوده مرّ بحلب أو ببعض عملها. وكان له شعر جيد وعنده أدب وفضل، وكان آباؤه يذهبون الى مذهب الامام أبي حنيفة ﵁، فرجع هو عنه واستهتر بشرب الخمر واللهو والانهماك في المعاصي، وآل به الأمر الى ما آل. أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: قرأت بخط أبي الحسن رشاء بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم، وأبو الوحش سبيع بن المسلم عنه قال: أخبرنا أبو الفتح ابراهيم بن علي ابن ابراهيم البغدادي قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن جعفر الكاتب قال: حدثني أبي قال: كان لزيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم ابن أحمد، وهو زيادة الله الأصغر، وكان أميرا بإفريقية غلام فحل (٢٧ - و) صيني يدعى خطاب، وهو الذي اسمه في السكك فسخط عليه وقيده بقيد من ذهب، فدخل يوما من الأيام صاحبه على البريد وهو عبد الله بن الصائغ، فلما رأى الغلام مقيدا تأخر قليلا وعمل بيتين، وكتب بهما الى زيادة الله، وهما: يا أيها الملك المأمون طائره … رفقا فإن يد المعشوق فوق يدك كم ذا التجلد والأحشاء راجفة … أعيذ قلبك أن يسطو على كبدك فأطلق الغلام ورضي عنه، وصل عبد الله بن الصائغ بالقيد الذهب (٢).

стр. 3833

كتب إلينا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي منها قال: أنبأنا زاهر بن طاهر الشحامي عن أبي القاسم بن البندار عن أبي أحمد القاري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي-اجازة-قال: كان العباس بن الحسن يحب أن يري المكتفي أنه فوق القاسم بن عبيد الله تدبيرا، فقال للمكتفي إن ابن الأغلب في دنيا عظيمة، ونعم خطيرة وأريد أن أكاتبه وأرغبه في الطاعة، وأخوفه المعصية، ففعل فأنجح الكتاب ووجه ابن الأغلب برسول له شيخ، ومعه هدايا، ومائتا خادم وخيل وبزّ كثير، وطيب، ومن اللبود المغربية، ومائتان وعشرة آلاف درهم في كل درهم عشرة دراهم، وألف دينار في كل دينار عشرة دنانير وكتب على الدراهم من وجهين على كل وجه منها: يا سائرا نحو الخليفة قل له … أن قد كفاك الله أمرك كلّه بزيادة الله بن عبد الله سي … ف الله من دون الخليفة سلّه (٢٧ - ظ) وفي الجانب الآخر: ما ينبري لك بالشقاق منافق … إلا استباح حريمه وأذله من لا يرى لك طاعة فالله قد … أعماه عن سبل الهدى وأضله ووجه إلى العباس بهدايا جليلة كثيرة، وعرفه أنه لم يزل وآباؤه قبله في طاعة الخلفاء. قال الصولي: وقد رأيت الشيخ القادم بالهدايا من قبله، وكان عظيم اللحية، وكان معه مال عظيم فاشترى مغنيات بنحو ثلاثين ألف دينار لابن الأغلب تساوي عشرة آلاف دينار، ولعب الناس عليه فيهن وغبنوه، وكان قليل العلم بالغناء، ثم اعتل فمات فأخذ العباس بن الحسن جميع ما كان معه، وورد الخبر بعقب ذلك بمجيء ابن الأغلب منهزما الى مصر، فكتب العباس يتعرف مقدار ابن الأغلب وجيشه وما ورد به مصر معه، فوردت كتب أصحابه بأنه في غاية الترفه والتشاغل بلذته، وأنه لا رأي له ولا حزم عنده، فكتب الى النوشري في إخراجه من مصر الى الحضرة، فلما صار بديار مضر أشار على المكتفي أن لا يقدمه الحضرة إذ كان

стр. 3834

مؤونة لا معونة، وكتب الى ابن بسطام وهو يلي ديار مضر أن يقيمه عنده ويقيم له أنزالا بألف دينار كل شهر، فأقام شهورا ثم توفي. وابن الأغلب هذا من ولد الأغلب بن عمرو المازني، وكان عمرو من أهل البصرة، وولاه الرشيد المغرب بعد أن مات ادريس بن عبد الله بن حسن بن حسن، فمازال بالمغرب الى أن توفي (٢٨ - و) وخلفه ابنه الأغلب بن عمرو، ثم أولاده الى أن صار الأمر الى زيادة الله هذا. (٢٨ - ظ). أخبرنا سليمان بن الفضل بن سليمان-فيما أذن لنا في روايته عنه-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: زيادة الله بن عبد الله ابن ابراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب بن ابراهيم بن سالم بن عقال بن حذافة ابن عباد بن عبد الله بن محمد بن سعد بن حرام بن سعد بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم أبو مضر بن أبي العباس التميمي، صاحب القيروان، قدم دمشق في سنة اثنتين وثلاثمائة مجتازا الى بغداد حين غلب على ملكه بإفريقية، وكان أبوه وجده، ومحمد أخو جد جده وجد أبيه وأخو جد أبيه واسمه زيادة الله كلهم قد ولي إفريقية. وقال الحافظ أبو القاسم: بلغني أن زيادة الله توفي بالرملة في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثمائة، ودفن بالرملة فساخ به قبره، فسقف عليه، وترك مكانه (١).

стр. 3835

ذكر من اسمه زياد زياد بن الأشهب: ابن ورد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الجعدي، قدم صفين ليصلح بين علي ومعاوية، وله ذكر. قال ابن الكلبي: وكان زياد بن الأشهب قد أتى علي بن أبي طالب يصلح بينه وبين معاوية، فقال النابغة الجعدي يعتد ذلك على بني أمية. مقام زياد عند باب ابن هاشم … يريد الصلاح بينكم ويقرب (١) زياد بن ايوب: أبو هاشم وقيل أبو هشيم المصيصي البغدادي، ويعرف بدلويه حدث (٢٩ - ظ) عن مبشر بن اسماعيل الحلبي وهشيم بن بشير الواسطي، وأبي بكر بن عياش، وعباد بن العوام، ويحيى بن يمان وزياد البكائي، واسماعيل بن عليّة، ومحمد بن يزيد الواسطي، روى عنه أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، والقاضي أبو عبد الله المحاملي، وأبو حاتم الرازي وأبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن الفضل الصيداوي وأحمد بن علي بن العلاء الجوزجاني، وأبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي، ومحمد بن ابراهيم بن فضّال. أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن ابراهيم قال: أخبرنا أبو بكر الطريثيثي وأبو سعد ابن خشيش، ح. وأخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان الزركشي قال: أخبرنا أبو الفتح

стр. 3836

ابن البطي وأبو المظفر الكاغدي. قال ابن البطي: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون. وقال الكاغدي: أخبرنا الطريثيثي قالوا: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا ابن درستويه قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب قال: حدثنا مبشر بن اسماعيل الحلبي عن تمام بن نجيح عن الحسن عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : ما من حافظين رفعا إلى الله ما حفظا من ليل أو نهار فيجد الله في أول الصحيفة خيرا وفي الآخرة خيرا إلاّ قال الله للملائكة: أشهدكم أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة (١). أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان-فيما أذن لنا فيه- قال: أنبأنا مسعود بن الحسن قال: أخبرنا أبو عمرو بن منده-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا أبو بكر الأسدي عبد الرحمن بن محمد بن الفضل الصيداوي وكان من أجله أصحاب أحمد بن حنبل (٣٠ - و) ممن كتب عنه أبي وأبو زرعه قال: سمعت زياد بن أيوب وكان ثقة، قال عبد الرحمن: سئل أبي عن زياد بن أيوب فقال: صدوق. أنبأنا أبو البركات سعيد بن هاشم قال: أخبرنا أبو طاهر الخضر بن الفضل رجل في كتابه قال: أنبأنا عبد الوهاب بن محمد قال: أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: زياد بن أيوب دلّويه، أبو هاشم بغدادي، روى عن هشيم، وأبي بكر بن عياش، واسماعيل بن علية، وعباد بن العوام، وزياد البكائي ومحمد بن يزيد الواسطي، ومبشر بن اسماعيل، ويحيى بن يمان، روى عنه أبي وكتب عنه بطرسوس (٢). أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال (٣) (٣٠ - ظ).

стр. 3837

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز-في كتابه-قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: زياد بن أيوب أبو هاشم الطوسي، سكن بغداد، سمع هشيم ومبشر بن اسماعيل، مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين يقال له دلّوية (١). زياد بن حبيب الجهني: روى عن عمر بن عبد العزيز، ورجاء بن حيوة، روى عنه عبد الحميد بن عدي الجهني الرملي أبو سنان، وكان على حرس عمر بن عبد العزيز بخناصره. أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الكافي عن أبي الحسن علي بن المسلم السلمي قال: حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني الصوفي قال: أخبرنا محمد بن عوف قال: أخبرنا محمد بن موسى قال: أخبرنا محمد بن خريم قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عبد الحميد بن عدي قال: حدثنا زياد بن حبيب قال: أمرنا عمر بن عبد العزيز من كان من الحرس إذا دخل عليه رجل من العجم أن يتحفظ منه الحرس الذين معه أن لا يسجد لعمر بن عبد العزيز، فإن غفل الحرس حتى سجد نحاه من الحرس، ويقول: إنما السجود لله . قال: وحدثنا عبد الحميد بن عدي قال: حدثنا زياد بن حبيب قال: (٣١ - و) جاءت جارية لعمر بن عبد العزيز إلى قصاب وعليه جماعة فقالت: ويحك روحني فإن أمير المؤمنين صائم، ومعها درهم تشتري به لحما. أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي الفضل بن ناصر عن جعفر بن يحيى قال: أخبرنا أبو نصر الوائلي قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: أخبرنا معاوية بن صالح قال: حدثنا عبد الحميد بن عدي أبو سنان الجهني عن زياد الجهني وكان من حرس عمر

стр. 3838

ابن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز كان يأمر حرسه إذا دخل رجل من أهل الذمة أن يتحفظ منه الحرس الذين معه أن لا يسجد لعمر بن عبد العزيز، فإن غفل حرسي فسجد، فنحاه من الحرس وألحقه بأهله وقال: إنما السجدة لله . أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي-فيما أذن لنا في روايته عنه-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: زياد بن حبيب الجهني كان من حرس عمر بن عبد العزيز روى عن عمر ورجاء بن حيوة قولهما، روى عنه عبد الحميد بن عدي الجهني الرملي أبو سنان. (١) زياد بن حفص التيمي: شهد صفين مع علي بن أبي طالب ﵁، وقتل بها، وكان له ذكر. أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير عن أبي محمد عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو غالب الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن ننجاب الطيبي قال: حدثنا ابراهيم ابن (٣١ - ظ) الحسين قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثنا نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمر بن سعد قال: حدثني أبو الصلت التيمي أن زياد بن حفص التيمي قتل مبارزة-يعني-يوم صفين. (٢) زياد بن حنظلة التميمي: حليف بني عبد بن قصي، له من رسول الله ﷺ صحبة، ولا يعلم له رواية. روى عنه ابنه حنظلة بن زياد والعاص بن تمام، وقيل ان النبي ﷺ بعثه الى قيس بن عاصم المنقري والزبرقان بن بدر ليتعاونوا على مسيلمة وطليحة والأسود، وعمل لرسول الله ﷺ ، وشهد فتح قنسرين، وذكر ذلك في شعره، وشهد مع علي ﵁ صفين وغيرها وله أشعار مروية.

стр. 3839

أخبرنا … (١) -قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو الحسن بن النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن سعيد قال: حدثنا السري بن يحيى قال: حدثنا شعيب بن ابراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر عن محمد بن عبد الله عن حنظلة بن زياد بن حنظلة عن أبيه قال: مرض أبو بكر فخرج خالد من العراق الى بلاد الشام، وهو في ذلك متماسك أشهرا، ثم ثقل، وجعل يزداد ثقلا. قال: وحدثنا سيف عن أبي الزهراء القشيري عن رجال من بني قشير قالوا: لما خرج هرقل من الرها واستتبع أهلها قالوا: نحن لك هاهنا خير منا معك، وأبوا (٣٢ - و) أن يتبعوه وتفرقوا عنه وعن المسلمين، وكان أول من أنبح كلابها، وأنفر دجاجها زياد بن حنظلة، وكان من الصحابة، وكان مع عمر بن مالك مساندة، وكان حليفا لبني عبد بن قصي، وقبل ذلك ما قد خرج هرقل حين ينزل بشمشاط، فلما نزل القوم الرها أدرب فأنفد نحو قسطنطينية، ولحقه رجل من الروم قد كان أسيرا في أيدي المسلمين، فأقلت فقال له: أخبرني عن هؤلاء القوم قال: أحدثك كأنك تنظر إليهم: فرسان بالنهار، رهبان بالليل ما يأكلون في ذمتهم إلاّ بثمن ولا يدخلون إلاّ بسلام يتقون على من حاربهم حتى يأتوا عليهم، فقال: لئن كنت صدقتني لترثن ما تحت قدمي هاتين. قال: وحدثنا سيف قال: وقال زياد بن حنظلة: سائل هرقلا حيث شبت وقوده … شببنا له حربا تهز القنابلا ثنينا له من صدر جيش عرمرم … يهزون في المشتى الرماح النواهلا وكنا لحباش وروم وسقلب … نكالا وأفراسا تسل القبائلا قتلناهم في كل دار وقيعة … وأبنا بأسراهم تعاني السلاسلا قال: وقال زياد بن حنظلة: نحن بقنسرين كنا ولاتها … عشية ميناس نكوس ويعتب ينوء وتثنيه جوارح جمّة … وحالفه منا سنان وثعلب

стр. 3840

وقد هربت ما تنوخ وخاطرت … بحاضرها (١) والسمهرية تضرب (٣٢ - ظ) فلما اتقونا بالجزاء وهدموا … مدينتهم عدنا هنالك نعجب قال: وقال أيضا: وميناس قتلا يوم جاء بجمعه … فصادفه منا قراع مؤزّر فولت فلولا بالفضاء جموعه … ونازعه منا سنان مذكر تضمنه لما تراخت خيوله … مناخ لديه عسكر ثم عسكر وغودر ذاك الجمع تعلو وجوههم … دقاق الحصا والسافيا المغبر قلت: هذا ميناس الذي ذكره في هاتين المقطوعتين هو ملك الروم، وكان رأس الروم وأعظمهم فيهم بعد هرقل، فالتقى الروم والمسلمون وعليهم ميناس، فقتل ميناس ومن معه مقتله لم يقتلوا مثلها، ومات الروم على دمه حتى لم يبق منهم أحد وذلك حين نزل المسلمون بقنسرين. وقال: أخبرنا ابن السمرقندي قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن سعد قال: حدثنا السري بن يحيى قال: حدثنا شعيب بن ابراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر قال: وقال زياد بن حنظلة في اجنادين (٢) ويومها: ونحن تركنا أرطبون مطردا … الى المسجد الأقصى وفيه حسور عشية أجنادين لما تتابعوا … وقامت عليهم بالعزاء ستور عطفنا له تحت الغبار بطعنة … لها نشج نائي الشهيق غزير (٣٣ - و) فطمنا به الروم العريضة بعده … عن الشام ما أرسى هناك سنير (٣)

стр. 3841

فولت جموع الروم تتبع إثره … تكاد من الذعر الشديد تطير وغودر صرعى في المكرّ كثيره … وآب إليه الفل وهو حسير وقال أيضا: ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها … شد الخيول على جموع الروم يضربن سيدهم ولم يمهلنه … وفتكن فلّهم الى أدروم (١) وحوين أجنادين في ريعانها … ولحقن الناعل شؤون القوم فحصرت جمعهم ولم يحفلنه … ونكحت فيهم كل ذات أروم وقال زياد بن حنظلة: تذكرت حرب الشام لمّا تطاولت … وإذ نحن في عام كثير تزايله وإذ نحن في أرض الحجاز وبيننا … مسيرة شهر بينهن بلابله (٢) وإذا أرطبون الروم بحمى بلاده … يجاوله قرن هناك يساجله فلما رأى الفاروق أزمان فتحها … سما بجنود الله كيما يصاوله فلما أحسوه وخافوا صواله … أتوه وقالوا أنت ممن يواصله وألقت إليه الشام أفلاذ كبدها … وعيشا خصبا ما تعد مآكله أباح لنا ما بين شرق ومغرب … مواريث أعقاب بيتها قذامله (٣) وكم مثقل لم نضطلع باحتماله … تحمّل عنا حين شالت (٤) شوائله (٣٣ - ظ) وقال أيضا: سما عمر لما أتته رسائل … كأصيد يحمي صرعة (٥) الحي أغيدا

стр. 3842

وقد عضلت بالشام أرض بأهلها … يريد من الأقوام من كان أنجدا فلما أتاه ما أتاه أجابهم … بجيش ترى منه النيازك سجدا وأقبلت الشام العريضة بالذي … أراد أبو حفص وأزكى وأزيدا فقسط فيما بينهم كل جزيه … وكل رقاد كان أهنا وأحمدا أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري-في كتابه إلينا من مكة-قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز ابن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر قال: زياد بن حنظلة التميمي له صحبة ولا أعلم له رواية، وهو الذي بعثه الرسول ﷺ الى قيس بن عاصم والزبرقان بن بدر ليتعاونوا على مسيلمة وطليحة والأسود، وقد عمل لرسول الله ﷺ ، وكان منقطعا الى علي ﵀، وشهد معه مشاهده كلها (١). أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: زياد بن حنظلة حليف بني عبد بن قصي، له صحبة من رسول الله ﷺ ، شهد اليرموك، وكان أميرا على كردوس، (٣٤ - و) روى عنه ابنه حنظلة بن زياد، والعاص بن تمام (٢). زياد بن خصفة التيمي البكري: شهد صفين مع علي ﵁، وكان على ربيعة الكوفة ووجهه علي الى معاوية مع عدي بن حاتم، وشبث بن ربعي، ويزيد بن قيس يدعونه الى الجماعة. أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد الأمين-كتابة-عن أبي محمد عبد الله ابن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو غالب الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو اسحاق ابن ننجاب قال: حدثنا ابراهيم بن ديزيل قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا

стр. 3843

نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمر بن سعد قال: حدثني رجل عن سعد أبي المجاهد الطائي عن المحلّ بن خليفة قال: فتوادع علي ومعاوية-يعني في المحرم-بصفين، فاختلف الرسل بينهم رجاء الصلح، فأرسل علي عدي بن حاتم، ويزيد بن قيس وشبث بن ربعي وزياد بن خصفة البكري، فدخلوا على معاوية فبدأهم عدي فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد فإنا أتيناك ندعوا الى أمر يجمع الله به كلمتنا، ويحقن به دماء المسلمين الى أفضلها سابقة، وأحسنها في الاسلام أثرا، وقد اجتمع له الناس وأرشدهم-يعني-الله بالدين، ولو أتيته يا معاوية قبل أن يصيبك الله بمثل يوم الجمل، فقال له معاوية: كأنك إنما جئت متهددا ولم تأت مصلحا، هيهات يا عدي (٣٤ - ظ) والله إني لابن الحرب ما يقعقع لي بالشنان، أما والله إنك لمن المجلبين على ابن عفان، وإنك لمن قتلته، واني لأرجو أن تكون ممن يقتله الله، هيهات يا عدي، فقال شبث بن ربعي وزياد بن خصفة: أتيناك لما يصلحنا وأقبلت تضرب لنا الأمثال، دع عنك ما لا ينتفع به، وأجبنا بما يغنينا وإياك نفعه، وتكلم يزيد بن قيس، وذكر تمام الحكاية الى أن قال: وخرج القوم عنه لينصرفوا الى علي فبعث الى زياد بن خصفة التيمي فرده فدخل عليه، فقال له معاوية: يا أخا ربيعة إن عليا قطع أرحامنا، وقتل إمامنا، وآوى قتلة صاحبنا، وإني أسألك النصرة عليه بأسرتك وعشيرتك، ثم إن لك عهد الله أني أوليك إذا ظهرت أحب المصرين أحببت: الكوفة أو البصرة. قال أبو المجاهد الطائي: فسمعت زياد بن خصفة يحدث بهذا الحديث، قال: قال زياد: فلما قضى معاوية كلامه، حمدت الله وأثنيت عليه، ثم قلت: أما بعد فإني على بينة من ربي بما أنعم علي، فلم أكون ظهيرا للمجرمين؟ ثم قمت من عنده، فقال معاوية لعمرو الى جنبه: ما لهم عضبهم (١) الله ما في قلوبهم إلا قلب رجل واحد (٢). زياد بن الخضر بن زياد بن المغيرة بن زياد البجلي الموصلي: سمع بالمصيصة محمد بن كثير المصيصي، وحجاج بن محمد الأعور، وروى

стр. 3844

عنهما وعن آدم بن أبي اياس، وهوذة بن خليفة، وعبد الله بن يوسف التنيسي وأبي اليمان (٣٥ - و) الحكم بن نافع الحمصي، وسلم بن ابراهيم. روى عنه أخوه مغيرة بن الخضر بن زياد. أخبرنا أبو محمد المعافى بن اسماعيل بن الحسين بن أبي السنان-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال: أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد بن أحمد بن صفوان قال: أخبرنا أبو الفضائل الحسن بن هبة الله الخطيب، وأبو البركات سعد بن محمد بن ادريس قالا: أخبرنا أبو الفرج محمد بن إدريس قال: أخبرنا أبو منصور المظفر بن محمد بن الطوسي قال: أخبرنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي قال: حدثني مغيرة بن الخضر بن زياد قال: حدثني أخي زياد بن الخضر قال: حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة عن سماك قال: سمعت مرى بن قطن يحدث عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله إن أبي كان يصل الرحم ويقري الضيف ويفعل كذا فهل ذلك نافعه؟ قال: إن أباك أراد أمرا فأدركه، يعني الذكر قلت: إني سائلك عن طعام لا أدعه إلاّ تحرجا، قال: لا تدع شيئا ضارعت فيه النصرانية (١). وقال: أخبرنا أبو زكريا الأزدي قال: ومنهم-يعني من الطبقة الثامنة من محدثي الموصل-زياد بن الخضر بن زياد بن المغيرة بن زياد البجلي، روى عنه آدم ابن إياس وأبي اليمان الحكم بن نافع، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ومحمد بن كثير المصيصي، وغيرهم من الشاميين: الحجاج بن محمد الأعور، وعن هوذة بن خليفة، وسلم بن ابراهيم ونظرائهم من البصريين، وتوفي قديما سنة (٣٥ - ظ) سبع وأربعين ومائتين (٢). زياد بن سليمان: وقيل ابن سليم، وقيل ابن سلمى، وقيل زياد بن جابر بن عمرو، أبو أمامة المعروف بزياد الأعجم العبدي، مولى عبد القيس، أحد بني عامر بن الحارث، ثم

стр. 3845

أحد بني مالك بن عامر، وإنما عرف بزياد الأعجم لأنه كان في لسانه عجمة وكان ينزل اصطخر، فغلبت العجمة على لسانه وقيل أن مولده بأصبهان وانتقل إلى خراسان وذكر أبو جعفر محمد بن عثمان في تاريخه (١) أن أبا أبامة زياد الأعلم لا الأعجم، والصحيح أن أبا أمامة كنية زياد الأعجم، ويحتمل أن يكون كنية لهما جميعا. حكى زياد الأعجم عن أبي موسى الأشعري، وعثمان بن أبي العاص، وعبد الله بن عبد الأعلى، حكى عنه هشام ومجبر ابنا قحذم بن سليمان بن ذكوان البصريان وقدم الرصافة على هشام بن عبد الملك، وشهد وفاته بها، وكان شاعرا مجيدا فصيحا في الشعر مع لكنته. أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق قال حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: حدثنا الوليد بن هشام القحذمي قال: حدثني أبي وعمي قال: حدثنا زياد الأعجم قال: قدم علينا-يعني-باصطخر (٣٦ - و) أبو موسى بكتاب عمر فقرئ علينا: من عبد الله عمر أمير المؤمنين الى عثمان بن أبي العاص: سلام عليك، أما بعد: فقد أمددتك بعبد الله بن قيس، فإذا التقيتما فعثمان الأمير، وتطاوعا، والسلام. قال زياد: فلما طال حصار اصطخر قال عثمان لأبي موسى: إني أريد أن أبعث أمراء إلى هذه الرساتيق حولنا يغيرون عليها، فما ظفروا به من شيء قاسموه أهل العسكر المقيمين على المدينة، فقال أبو موسى: لا أرى ذلك أن يقاسموهم، ولكن يكون لهم، فقال عثمان: إن فعلت هذا لم يبق على المدينة أحد خفوا كلهم ورجوا الغنيمة، فاجتمع المسلمون على رأي عثمان، قال: فكان يسمي لنا نيف وثلاثين عاملا الى نيف وثلاثين رستاقا (٢).

стр. 3846

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو السعود بن المجلي- اجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد الصيدلاني قال: أخبرنا محمد بن مخلد بن حفص قال: قرأت على عبد الله بن عمرو الأنصاري: حدثكم الهيثم بن عدي قال: زياد الأعجم، يكنى أبا أمامة. وقال ابن طبرزد: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي- إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب السكري-قراءة-قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز الطاهري قال: قرئ على أبي بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن سالم الختلي قال: أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي قال: في الطبقة السابعة من شعراء الاسلام زياد الأعجم، وهو (٣٦ - ظ) زياد بن سليم العبدي (١). أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن بوش الأزجي قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا المعافي بن زكريا الجريري قال: حدثنا أحمد بن العباس بن اسحاق العسكري قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني أحمد بن عمر الزهري قال: حدثني أبو بركة الأشجعي قال: حضرت امرأة من بني نمير الوفاة فقيل لها: أوصي، فقالت: نعم، خبروني من القائل. لعمرك مارماح بني نمير … بطائشة الصدور ولا قصار (٢) قال: فقيل لها زياد الأعجم، فقالت: أشهدكم أن له ثلث مالي، قال: فحمل له من ثلثها أربعة آلاف درهم (٣). أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الصوفي بالمسجد الأقصى قال: أخبرنا أبو ظاهر أحمد بن محمد السّلفي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن ابراهيم الرازي-بالاسكندرية-قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن الحسين بن محمد بن الشيوخ الأرموي قال: أخبرنا القاضي

стр. 3847

أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن سنبك ببغداد قال: حدثنا أبو علي الحسن ابن محمد بن موسى الأنصاري قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: دخل زياد الأعجم على عبد الله بن عامر ابن كريز فأنشده: أخ لك لا تراه الدهر إلا … على العلات بساما جوادا (٣٧ - و) أخ لك مامودته بمذق … إذا ما عاد فقر أخيه عادا سألناه الجليل فما تلكا … وأعطى فوق منيتنا وزادا وأحسن ثم أحسن ثم عدنا … فأحسن ثم عدت له فعادا مرارا لا أعود إليه إلاّ … تبسم ضاحكا وثنى الوسادا (١) وقد روي أن زيادا لأعجم قال هذه الأبيات في عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل قال: أخبرنا جدي أبو محمد المقرئ قال: حدثنا أبو علي الأهوازي قال: أخبرنا أبو القاسم تمام بن محمد ابن عبد الله بن جعفر الحافظ قال: أخبرنا مزاحم بن عبد الوهاب قال: حدثنا محمد ابن زكريا الغلابي قال: حدثنا ابن عائشة قال: دخل زياد الأعجم على عبد الله بن جعفر فسأله في خمس ديات فأعطاه، ثم عاد فسأله في خمس ديات أخر فأعطاه، ثم عاد فسأله في عشر ديات فأعطاه فانشأ يقول: سألناه الجزيل فما تلكا … وأعطى فوق منيتنا وزادا وأحسن ثم أحسن ثم عدنا … فأحسن ثم عدت له فعادا مرارا لا أعود إليه إلا … تبسم ضاحكا ورمى الوسادا قال أبو القاسم الحافظ: كذا قال والصواب مزاحم بن عبد الوارث بن اسماعيل، بصري (٢).

стр. 3848

قرأت بخط بعض الفضلاء في مجموع وقع إلىّ فيه: وقال زياد بن سليمان الأعجم، ويكنى أبا أمامة، وهو رجل من عبد القيس أحد بني عامر بن الحارث (٣٧ - ظ) ثم أحد بني الخارجة يرثي المغيرة بن المهلب: قل للقوافل والغزّي إذا غزوا … والباكرين وللمجدّ الرائح إن السماحة والشجاعة (١) … ضمنا قبرا بمرو على الطريق الواضح فإذا مررت بقبره فاعقربه (٢) … كوم الهجان وكل طرف سابح (٣) قال: فلما أنشد زياد الأعجم المهلب هذا الموضع من القصيدة قال: أعقرت يا أبا أمامة؟ قال: لا والله أصلحك الله، قال: ولم؟ قال: لأني كنت على ابنة الأتان، قال: أما إنك لو عقرت ما بقي بالبصرة طرف عتيق، ولا جمل نجيب إلاّ شد بمربطك أو أنيخ بفنائك. وانضح جوانب قبره بدمائها … فلقد يكون أخادم وذبائح وأظهر ببزته وعقد لوائه … واهتف بدعوة مصلتين شرامح شرامح: طوال. آب الجنود معقلا أو قافلا … وأقام رهن حفيرة وضرائح وأرى المكارم حين زيل بنعشه … ذالت بفضل فضائل ومدائح كذا وجدته، وأظنه: بفضل قصائد وخلت منابره وحطّ سروجه … عن كل سلهبة وطرف طامح وكفى لنا حزنا ببيت حله … أخرى المنون فليس عنه ببارح رجفت لمصرعه البلاد فأصبحت … منا القلوب لذاك غير صحائح فاذا يناح على امرئ فتعلما … أن المغيرة فوق نوح النائح (٣٨ - و)

стр. 3849

يبكي المغيرة ديننا وزماننا … والمعولات برنة وتصايح يا من بمغدى الشمس من حي إلى … ما بين مسقط قرنها المتنازح مات المغيرة بعد طول تعرض … للقتل بين أسنة وصفائح وهي طويلة قال فيها: يا عين فابكي ذا الفعال وذا الندي … بمدامع سكب تجيء سوافح وابكيه في الزمن العثور لكلنا … ولكل أرملة ورهب رازح فلقد فقدت مسودا ذا نجدة … كالبدر أزهر ذا جدا ونوافح كان الملاك لديننا ورجائنا … وملاذنا في كل خطب فادح فمضى وخلفنا لكل عظيمة … ولكل أمر ذي زلازل جامح ما قلت فيك فأنت أهل مقالتي … بل قد يقصر عنك مدح المادح (١) كذا وجدته فيما نقلته من المجموع أنه لما أنشدها المهلب قال له ما قال، وروي أن ذلك كان بين زياد الأعجم ويزيد بن المهلب، أخي المغيرة، وهو الصحيح. أخبرنا بذلك أبو اليمن زيد بن الحسن-فيما أذن لنا في روايته عنه-قال: أنبأنا أبو الحسين محمد بن كامل بن ديسم قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد ابن المسلمة-في كتابه-قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني-إجازة-قال: حدثنا أحمد بن محمد الجوهري ومحمد بن أحمد البزاز قالا: حدثنا العنزي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الذارع قال: حدثنا ابن عائشة قال: كان المغيرة بن المهلب أبرع ولده وأوفاهم (٣٨ - ظ) وأعفهم او أسخاهم فلما مات رثاه زياد الأعجم بقصيدته تلك. مات المغيرة بعد طول تعرض … للموت بين أسنة وصفائح قال ابن عائشة: فسمعت أبي يقول: فأنشدها يزيد بن المهلب فلما انتهى إلى قوله:

стр. 3850

وإذا مررت بقبره فاعقربه … أدم الهجان وكل طرف سابح وانضح جوانب قبره بدمائها … فلقد يكون أخا دم وذبائح فقال له يزيد: هل عقرت؟ قال: لا، قال: وما منعك؟ قال: كنت على بنت الهمارة-يريد الحمارة-فقال: أما والله لو فعلت ما أصبح في آل المهلب صاهل إلاّ على مزودك. قال المرزباني: وحدثني أحمد بن محمد الجوهري قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزي وأحمد بن محمد بن أبي الذيال قالا: حدثنا القاسم بن محمد بن عباد المهلبي قال: حدثنا أبي قال: قال المأمون: أي قصيدة أرثى؟ قلت: أمير المؤمنين أعلم، قال لي: القصيدة التي قالها زياد الأعجم في المغيرة بن المهلب، ثم قال: أتحفظها؟ قلت: نعم، قال: فخذها عليّ فأنشدنيها حتى أتى على آخرها، وترك منها بيتا، قلت: يا أمير المؤمنين تركت منها بيتا، قال: وما هو؟ قلت: هلا ليالي فوقه بزّاته (١) … يغشى الأسنة فوق نهد قارح (٢) قال: هاه هاه يتهدد المنية، الاّ أتتك ذلك الوقت، هذا أجود بيت فيها، ثم استعادنيه حتى حفظته (٣). أنبأنا محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: أنبأنا خالي أبو المعالي القاضي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن (٣٩ - و) عبد الرزاق بن عبد الله الكلاعي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي الصقر قال: أخبرنا محمد بن مغلس قال: أخبرنا الحسن بن رشيق قال: حدثنا يموت بن المزرع قال: حدثنا إبراهيم بن سفيان الزيادي قال: سمعت الأصمعي يقول: لقد بلي هؤلاء القوم من زياد الأعجم بثلاثة لم يمتحن بها أحد من نظرائهم-يعني الأشاقر، بطن من الأزد- فمن ذلك قوله فيهم:

стр. 3851

قالوا الأشاقر تهجوهم فقلت لهم … ما كنت أحسبهم كانوا ولا خلقوا قوم من الحسب الزاكي بمنزلة … كالوّد (١) بالقاع لا أصل ولا ورق لا يكثرون وان طال الزمان بهم … ولو يبول عليهم ثعلب غرقوا (٢) قال الحافظ أبو القاسم: قرأت بخط أبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثني أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي سعيد البزاز قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن القاسم بن خلاّد اليمامي قال: حدثنا جناب بن الخشخاش عن أبيه قال سمعت زياد الأعجم يقول: ألم تر أنني وترت كوسى … لأنقع من كلاب بني تميم (٣) يريد القاف في قوسي وأنقع (٤). قال محمد: حدثنا القحذمي عن بعض أشياخه قال: قال جرير لزياد الأعجم: يا أبا أمامة إنه عسى أن تبلّغ عني، فلا تعجل حتى تبيّن قال: ما شئت إذا كلت كلنا. قال: وحكى المدائني أن زيادا دعا غلاما له أرسله في حاجة، فأبطأ عليه، فلما جاء قال له: ما لدن دعاك الى أن (٣٩ - ظ) قلت: لبيّ ما كنت تسنا، يريد من لدن دعوتك إلى أن قلت: لبيك، ما كنت تصنع. أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل عن زاهر بن طاهر عن أبي القاسم البندار قال: أخبرنا أبو أحمد القارئ-اذنا-قال: أخبرنا أبو بكر الصولي-اجازة-قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحزنبل عن ابن الاعرابي قال: قال زياد الأعجم: حضرت جنازة هشام فسمعت أبا عبد الأعلى ينشد:

стр. 3852

وما سالم عما قليل بسالم … وإن كثرت أحراسه ومواكبه وإن كان ذا باب شديد وحاجب … فعما قليل يهجر الباب حاجبه ويصبح بعد الحجب للناس مفردا … رهينة بيت لم تسترّ جوانبه فنفسك أكسبها السعادة جاهدا … فكل امرئ رهن بما هو كاسبه (١) قلت: وهذه الأبيات تمثّل بها ابن عبد الأعلى عند موت هشام، قد رويت عن زياد الأعجم عنه كما ترى، ورويت عن زيد العمي عنه، ورويت عن أبي زيد الأعمى عنه، وسيأتي ذكر ذلك في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى. أنبأنا أبو المحاسن بن الفضل بن البانياسي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: زياد بن سليم، ويقال ابن سليمان، ويقال ابن سلمى، أبو أمامة العبدي المعروف بزياد الأعجم مولى عبد القيس، ولقب بالأعجم لعجمة كانت في لسانه، أدرك أبا موسى الأشعري وعثمان بن أبي العاص، وشهد معهما فتح اصطخر، وحكى عنهما، حكى عنه هشام ومجبر ابنا قحذم بن سليمان بن ذكوان البصريان ووفد (٤٠ - و) على هشام بن عبد الملك، وشهد وفاته بالرصافة (٢). قرأت بخط علي بن موسى بن اسحاق الرزاز في نوادر أبي بكر الصولي، سماع الرزاز منه، وأنبأنا به أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي وغيره عن زاهر بن طاهر عن أبي القاسم البندار عن أبي أحمد القاري قال: أخبرنا أبو بكر الصولي-إجازة-قال: وجدت بخط مصعب الزبيري قالت: ابنة زياد الأعجم ترثيه ويقال قديم: قد كنت لي جبلا ألوذ بظله … فتركتني أمشي بأدرد ضاحي (٣) قد كنت ذات حميّة أمشي بها … ما دمت لي حيا وكنت جناحي فاليوم أخضع للذليل وأتقي … منه وأدفع ظالمي بالراح وإذا دعت قمرية شجنا لها … صبحا على فنن دعوت مناحي وأغض من بصري وأعلم أنه … قد بان حدّ فوارسي وسلاحي (٤٠ - ظ)

стр. 3853

بسم الله الرحمن الرحيم وبه تفيقي زياد بن عبد الله الاسوار: ابن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، أبو محمد الأموي، وكان يقال له البيطار، لأنه كان صاحب صيد، وقيل هو زياد ابن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية من فرسان بني أمية ومقدميها، وكان مقيما في قرية من قرى قنسرين، وخرج في أيام أبي العباس السفاح بقنسرين وحلب، ودعا الى نفسه فبايعه ألوف من الناس، وصار معه أبو الورد مجزأة الكلابي، وصار مدبر جيشه، فبلغ ذلك عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس، وهو بدمشق فوجه اليه أخاه عبد الصمد بن علي في زهاء عشرة آلاف فارس، ومعه ذؤيب بن الأشعث على حرسه، والمخارق بن عفان على شرطه، فسار أبو محمد وأبو الورد، والتقوا فكسر عبد الصمد ومن معه، فتوجه عبد الله بن علي الى أبي محمد فاقتتلوا بمرج الأخرم من ناحية قنسرين وكان مع عبد الله بن علي حميد بن قحطبة، فثبت عبد الله وحميد فهزم زياد، وقتل أبو الورد، وهرب زياد ومن معه من الكلبية الى تدمر، ثم خرج الى الحجاز وظفر به هناك، وقتل بالمدينة. ذكر البلخي في كتاب البدء في خروج السفياني قال: وقد قال بعض الناس ان هذا قد مضى يعني أمر السفياني، وذلك خروج زياد بن عبد الله بن خالد بن يزيد ابن معاوية بن أبي سفيان (٤٢ - و) بحلب، ونصبوا ثيابهم وأعلامهم، وادعوا الخلافة، فبعث أبو العباس عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس أبا جعفر اليهم فاصطلموهم عن آخرهم (١).

стр. 3854

وذكر أبو بكر أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري في كتاب جمل أنساب الأشراف أن اسم أبي محمد زياد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية (١)، وذكر غيره أنه كان يقال له البيطار، لأنه كان صاحب صيد. أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن بن البناء قالا: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: فولد عبد الله الذي يقال له الأسوار بن يزيد بن معاوية أبا محمد قتل بالمدينة في خلافة أمير المؤمنين المنصور، وكان مختفيا بقناة ناحية أحد، فدل عليه زياد بن عبد الله الحارثي وهو يومئذ أمير المدينة، فخرج اليه الناس فخرج عليهم أبو محمد، فقاتلهم، وكان من أرمى الناس، فكثروه فقتلوه، وأمه وأم أخيه أبي معاوية، وأم أخته أم يزيد بنت عبد الله، تزوجها سليمان بن عبد الملك بن مروان، فولدت له، وأختهم أم خالد بنت عبد الله بن يزيد، تزوجها محمد بن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، فولدت له عبد الرحمن وهند ابني محمد بن الوليد، وأمهم جميعا عائشة بنت زياد بن (٤٢ - ظ) أنيف بن عتبة بن مصاد بن كعب بن عليم من كلب (٢). قرأت في كتاب الدولة العباسية (٣) عن الهيثم بن عدي قال: وكان عبد الله بن علي قد ولىّ على بالس رجلا من أهل خراسان عجميا، وكانت ببالس امرأة من ولد أبي سفيان، ذات جمال ويسار، فوجه الخراساني يخطبها الى نفسها، فعظم ذلك عليها فوجهت الى ابني أخيها فأخبرتهما بما كان وقالت: أنا ان منعته فهو القتل، وان أجبته فهو الفضيحة، فما الذي تريان؟ فقال لها أحدهما: قد رأيت رأيا أعرضه عليك، قالت: قل، قال لها: ان بالقرب منا أبو الورد وبشر ابنا الهذيل بن زفر بن الحارث وهما في عدة من بني كلاب، ولن يتأخر عنهما أحد من قيس لو قد احتاجا اليهم، فأصير اليهما وأستغيث بهما فلعل الله أن يجعل عندهما بعض ما نحب، فقالت له:

стр. 3855

افعل وعجل علي، قال: فخرج الفتى حتى أتاهما فشكا اليهما ما كان من أمر الخراساني، وسألهما النصر والمعونة، فقال أحدهما: وما نحن وهذا والله لقد كنت آتي قومها في الحاجة فأقوم حتى تشتكي رجلي، وان كلبا ليتمرغ على فرشهم، فقال له أخوه: دع هذا عنك فو الله لئن تحدثت العرب بأن هذه المرأة استغاثت بنا فلم نغثها انه للعار الذي لا نغسل رؤوسنا منه، قال: فانطلق إذا أنت الى بالس واخف أمرك، فاني مصبّحكم بمن تسرع معي من بني كلاب وغيرهم، قال: ووجه الى من يليه من قومه، فما أصبح إلاّ في (٤٣ - و) أربعمائة فارس، فركبوا حتى أتوا بالس فدخلوها ضحوة النهار، فأتوا دار الخراساني، فقيل لهم انه في الحمام، فدخلوا عليه الحمام وقتلوه وقتلوا كل من وجدوا من أصحابه، وضبطوا بالس، ووجهوا الى من كان حولهم من وجوه قيس فوجدوهم سراعا، فما أقاموا إلاّ ثلاث حتى صاروا في نحو من أربعة آلاف. قال: وكان زياد بن عبد الله السفياني من ولد أبي سفيان، وهو أبو محمد زياد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان مقيم في قرية من عمل قنسرين فكتبوا اليه ان يكن لك بهذا حاجة فأقبل الينا، فلما أتاه كتابهم دعا كل من كان يليه فاتبعه ناس كثير، وكان ذا بأس وذكر فيهم، فأتى بالس، فخرجوا فلقوه وبايعوه وانتشر الخبر في ديار مضر وجندي حمص وقنسرين، فجعلت قيس وغيرها تقصدهم من كل ناحية حتى صاروا في قريب من عشرة آلاف، وكان عبد الله بن علي قد بلغ الى نهر أبي فطرس (١)، فلما أتاه خبر السفياني وما كان من خلاف أهل حمص وقنسرين أمر حينئذ بقتل كل من كان معه من بني أمية. وكتب أبو العباس الى عبد الله بن علي يأمره أن يرجع الى حمص وقنسرين لحرب السفياني وأصحابه، وكتب الى صالح بن علي يأمره أن يتولى طلب مروان ففعل، وجعل على مقدمته أبا عون. قال: ورحل عبد الله بن علي راجعا وقد بيض (٢) أهل حمص وأهل قنسرين،
следующие страницы →