إذ كل من همت به مستسلم … يا بن أبي الهيجا أنت العلم
أناف حتى كللته الأنجم … من الغمام الجود أنت أكرم
وما الظبى عزمك منها أصرم … الشعر كالحلي وأنت معصم
منه الجني الحلو ومنه العلقم … لا يستوي فصيحه والأعجم
يوما ولا ديناره والدرهم (١) …
فدعاه دونهم وسمع منه.
أخبرني أبو الدر ياقوت بن عبد الله الحموي قال: نقلت من خط أبي علي المحسّن بن ابراهيم الصابئ: سمعت السري بن أحمد الشاعر يقول لوالدي أبي اسحاق ونحن على شرب: اشتهي يا سيدي أن أملك ألف درهم وأموت، فقال له:
اعمل قصيدة طويلة تمدح بها الوزير، يعني أبا الفضل العباس بن الحسين (٢٢٧ - ظ) الشيرازي، فعمل قصيدة طويلة ميمية، فأنشدها والدي الوزير، وقال له: هذا شاعر يشتهر شعره، ويبقى على الايام ذكره، وله فيك آمال، وخاطبه ونازله الى أن أطلق له ثلاثة آلاف درهم قيمتها مائتا دينار، فقبضتها أنا، وكان السري نازلا عليّ وساكنا معي في داري، ولم أعلمه بحصولها، فلما اجتمعنا على الشرب رسم لي والدي، احضار الكيس فأحضرته، فلما رآه كاد يموت فرحا، ولم ينم تلك الليلة سرورا، فلما أصبح، أخذ الدراهم ومضى، وغاب أياما ثم جاءني، وعليه ثياب جدد فاخرة، من جملتها عمامة طولها نحو مائة ذراع، ودراعة واسعة الأكمام، تنجر في الأرض، وخلفه غلام أمرد بثياب مثل ثيابه، فضحكنا ضحكا، خرجنا فيه عن الحد، وتوفي بعد ذلك بأيام يسيرة (٢).
стр. 4132
وفي شدة فاقة السري وفقره، قال ما أخبرنا به أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل ابن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، ح.
وأخبرناه أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد كتابة-قالا: أخبرنا أحمد ابن عبيد الله العكبراوي-إجازة-قال: أنشدنا أبو الفضل عبد الكريم بن اسماعيل بن عمر بن سنبك الشافعي الفقيه الأزجي قال: أنشدني أبو الحسن أحمد ابن محمد بن الصلت المجبر قال: أنشدنا السري الرفاء لنفسه:
يكفيك من جملة اخباري … يسري في الحب واعساري
وكانت الابرة فيما مضى … تصون وجهي ثم اشعاري
(٢٢٨ - و)
فأصبح الرزق بها ضيقا … كأنه من ثقبها جاري
نقلت من كتاب المفاوضة، تأليف محمد بن علي بن نصر بخطه، وأخبرنا به -إجازة-أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي وغيره، عن أبي محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أنبأنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل بن بشران النحوي قال: قرأ علينا أبو الحسن محمد بن علي بن نصر الكاتب قال: حدثني أبو القاسم الرقي المنجم قال: كان السري بن أحمد الرّفاء يوما جالسا معنا، في دهليز سيف الدولة، فوصف له دعوة كان فيها، فقال: وكان فيها هريسة، بكسر الهاء، ثم أنشدنا قصيدة له أولها:
أأقحوانا أرته أم بردا … غيداء يهتز عطفها غيدا
حتى قال فيها:
لو وجدت للفراق ما وجدا … لافتقدت نومها كما افتقدا
ثم خرج الآذن، فدخلنا الى سيف الدولة، وتفاوضنا الحديث، وأنشده الشعر السري، فاستطابه واستحسنه، قال: فحلف بعض الحاضرين، قال: وأظنه الفصيصي، أن سريا الساعة كان يحدثنا حديث دعوة فقال: وكان فيها هريسة
стр. 4133
بكسر الهاء، فقال سيف الدولة: ويلك من يقول هريسة يقول مثل هذا الشعر، وفي هذه الأبيات:
لا تلح صبا على صبابته … إذ وجد الغيّ في الهوى رشدا
(٢٢٨ - ظ)
فلم تزل للفراق عادته … تكدر المورد الذي وردا
سرنا بآمالنا إلى ملك … يسرّ بالآمل الذي وفدا
مستيقظ الرأي والعزيمة … ما استيقظ طرف الزمان أو رقدا
قال أبو الحسن محمد بن علي بن نصر: وأنشدني له في الكانون، ووجدت القصيدة في سلامة بن فهد:
وأزهر وضّاح يروق عيوننا … إذا ما رميناه بلحظ النواظر
له أربع تأبى السرى غير أنها … تصافح وجه الأرض مثل الحوافر
تقلّ جسوما بعضها في مورد … وسائرها في مثل صبغ الدياجر
تواصله أيام للقرّ صولة … وتهجره أيام لفح الهواجر (١)
أخبرنا أبو هاشم بن أبي المعالي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي بكر المروزي قال: أنشدنا أبو بكر يحيى بن عبد الرحيم المقرئ وأبو الحسن علي بن الحسين القطني، وأبو سعد عبد الله بن أسعد بن حيّان النسائي بنيسابور، وأبو صالح عبد الملك بن عبد الواحد بن القشيري بالطابران (٢) في النوبة الخامسة، قالوا:
أنشدنا اسماعيل بن زاهر النوقاني قال: أنشدنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال: أنشدنا نصر بن أحمد بن يعقوب قال: أنشدني السري بن أحمد الموصلي لنفسه:
شباب المرء ثوب مستعار … وأيام الصبى أبدا قصار
طوى الدهر الجديد من التصابي … فليس لما طوى الدهر انتشار
(٢٢٩ - و)
стр. 4134
أخبرني ياقوت بن عبد الله الأديب مولى الحموي، قال: قرأت بخط أبي علي المحسّن بن ابراهيم الصابئ قال: أنشدني والدي أبو اسحاق قال: أنشدت السري الرّفاء لبعضهم: (١)
أبوك الذي لما أتى مرج راهط … وقد ألبوا للشر فيمن تألبا
تشنّا إلى الاعداء حتى إذا انتهوا … إلى أمره طوعا وكرها تحببا
فلما كان بعد أيام أنشدني قصيدة يمدحني بها يقول فيها:
تشنّا إلى الدهر قبل لقائه … فلما تنافرنا إليه تحببا
وتبسم عند إنشاده هذا البيت. (٢)
قال لي ياقوت: ونقلت من خط المحسّن بن ابراهيم الصابئ، حدثني السري ابن أحمد قال: مدحت في الحداثة رجلا، فدفع لي شيئا قليلا وأنشدني بديها:
أسري شعرك بارد … يوفى على برد الدّمق
فإذا حبيت فلا تماكس … خذ ولو ثمن الورق (٣)
قرأت بخط مظفر الفارقي، في كتاب محمد بن اسحاق النديم، الذي وسمه بالفهرست، وذكر أنه نقله من خطه قال: السري بن أحمد الكندي، من أهل الموصل، كثير السرقة عذب الألفاظ، مليح المآخذ، كثير الافتنان في التشبيهات والأوصاف طالب لها، ولم يكن له رواء ولا منظر، ولا يحسن من العلوم غير قول الشعر وقد عمل هو شعر نفسه قبل موته (٢٢٩ - ظ) نحو ثلاثمائة ورقة، ثم زاد بعد ذلك، وقد عمله بعض المحدّثين على الحروف (٤).
أنبأنا أبو حفص المكتب عن أبي غالب بن البناء عن أبي غالب بن بشران قال:
قرأ علينا محمد بن علي بن نصر قال: حدثني أبو الحسن الحلبي، وكان شيخا
стр. 4135
يعرف أخبار سيف الدولة قال: كنا مجتمعين يوما في دهليز سيف الدولة، وجماعة من الشعراء والشيوخ المتقدمين، كأبي العباس النامي، وأبي بكر الصنوبري، ومن النشء اللاحقين كأبي الفرح الببغاء، والخالديين، والسري، فتذاكروا الشعر، وأنشدت قصيدة المتنبي التي أولها:
فديناك من ربع وإن زدتنا كربا
فاستحسن الجماعة قوله في إعظام الربع:
نزلنا عن الاكوار نمشي كرامة … لمن بان عنه أن نلم به ركبا (١)
فقال السري: لولا أنكم إذا سمعتم ما قلته بعد هذا، ادعيتم أنني سرقته منه لأمسكت، وأنشد قصيدة لاميّة قال فيها:
نحفى وننزل وهو أعظم حرمة … من أن يدال (٢) براكب أو ناعل
فحكم الجماعة له بالزيادة في قوله: نحفى وننزل.
قرأت في كتاب لوامع الأمور، تأليف أبي اسحاق ابراهيم بن حبيب السقطي، صاحب كتاب الرديف قال في حوادث سنة أربع وأربعين وثمانمائة: وفيها مات السري ابن أحمد الرفاء الكندي، من أهل الموصل الشاعر، جيد الشعر، جيد المعاني له ديباجة (٢٣٠ - و) تستحلى، فصيح مطبوع، ذو أوصاف أعجزت غيره من أهل عصره، أن يأتي بمثلها، وكان رائق الشعر حسنه، كثير التقلب في بديع التشبيهات والمعاني.
وهذا وهم في وفاته، فإنه قدم على سيف الدولة في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، وجدته كذلك في نسخة قديمة من ديوان شعره، وبقي مدة في باب سيف الدولة، وخرج بعد ذلك الى بغداد، ومدح بعد ذلك الوزير المهلبي، وتوفي في أيام الوزير أبي الفضل العباس بن الحسين الشيرازي، والصحيح في وفاته، أنه توفي سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، كذا وقع إلي في بعض تعليقاتي.
стр. 4136
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد، فيما أذن لي في روايته عنه، قال:
أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: السري بن أحمد بن السري أبو الحسن الكندي الرفاء الموصلي، شاعر مجود حسن المعاني، وله مدائح في سيف الدولة وغيره من أمراء بني حمدان، وكان بينه وبين أبي بكر وأبي عثمان محمد وسعيد ابني هاشم الخالديين، حالة غير جميلة، ولبعضهم في بعض أهاجي كثيرة، فآذاه الخالديان أذا شديدا، وقطعا رسمه من سيف الدولة وغيره، فانحدر الى بغداد ومدح بها الوزير أبا محمد المهلبي، فانحدر الخالديان وراءه ودخلا الى المهلبي وثلبا سريا عنده، فلم يحظ منه بطائل، وحصلا في جملة المهلبي ينادمانه وجعلا هجيراهما ثلب سريّ، والوقيعة فيه، ودخلا الى (٢٣٠ - ظ) الرؤساء والأكابر ببغداد، ففعلا به مثل ذلك عندهم، وأقام ببغداد يتظلم منهما ويهجوهما، ويقال أنه عدم القوت فضلا عن غيره، ودفع الى الوراقة، فجلس يورّق شعره ويبيعه، ثم نسخ لغيره بالأجرة، وركبه الدين، ومات ببغداد على تلك الحال، بعيد سنة ستين وثلاثمائة، وكان الحسين بن محمد بن جعفر الخالع، يزعم أنه سمع منه ديوان شعره، وقد روى عنه أحمد بن علي، المعروف بالهائم وغيره (١).
السري بن اسحاق الحلبي:
روى عن أبي مالك النخعي، روى عنه أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي.
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي بن الخضر-قراءة عليه مني بحلب- قال: أخبرنا أبو السعادات المبارك بن محمد بن عبد الواحد القزاز، وشهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري ببغداد، ح.
وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش بحلب قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن علي ابن محمد بن علي العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله ابن بشران قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن ابراهيم بن علي الكندي قال: أخبرنا
стр. 4137
أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي قال: حدثني السري بن اسحاق الحلبي قال: حدثني أبو مالك النخعي عن الاصمعي قال: اجتمع مشيخة الحي الى الملوّح أبي قيس المجنون، فقالوا له: لو حججت بولدك فلاذ بالبيت، لعل الله أن يشفيه مما به (٢٣١ - و) ففعل به ذلك قال: فبينا هو بمنى، اذ سمع صائحا من تلك الخيام:
يا ليلى، فأنشأ يقول:
وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى … فهيج أحزان الفؤاد وما يدري
دعا باسم ليلى غيرها فكأنما … أطار بقلبي طائرا كان في صدري
ثم صاح صيحة، فغشي عليه، فجعل أبوه يرش على وجهه الماء، حتى أفاق من غشيته، فأنشأ يقول:
دعا المحرمون الله يستغفرونه … بمكة شعثا أن تمحّى ذنوبها
وناديت يا رباه أوّل ساءلتي … لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها
فإن أعط ليلى في حياتي لم يتب … الى الله عبد توبة لا أتوبها
السري بن عاصم:
أبو سهل الطرسوسي الهمداني، حدّث عن حفص بن غياث وحرمى بن عمارة، روى عنه ابنه أبو محمد ناعم بن السري الطرسوسي، واسحاق بن عبد الله الكوفي.
أنبأنا أبو محمد عبد البر بن الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن مسعدة الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي قال: حدثنا اسحاق بن عبد الله الكوفي قال: حدثنا السري بن عاصم قال: حدثنا حرمى بن عمارة قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال:
(٢٣١ - ظ) «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».
قال ابن عدي: وحدثناه عن حرمي جماعة من الثقات: القواريري، وأبو قدامة السرخسي، ومحمد بن عبد الرحمن العنبري، وأحمد بن صالح المصري،
стр. 4138
وسرقه منهم السري بن عاصم، مع جماعة ضعفاء مثله، وللسري غير حديث سرقه من الثقات، وحدّث به عن مشايخهم.
وقال: السري بن عاصم، يكنى أبا سهل يسرق الحديث (١).
السري بن المفلس السقطي:
أبو الحسن البغدادي الصوفي، كان أحد الأولياء المشهورين بالعبادة، والمعروفين بالورع والزهادة، وكان أستاذ الجنيد وخاله، صحب معروفا الكرخي، وروى عنه، وعن هشيم بن بشير وسفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية، وأبي بكر ابن عياش، ويحيى بن اليمان، ويزيد بن هارون، ومحمد بن معن الغفاري، وعلي ابن غراب، وأبي أسامة حماد بن أسامة، ومحمد بن فضيل الضبي وأحمد بن أبي الحواري، وحبى الجرجاني.
روى عنه ابن أخته الجنيد بن محمد، وابنه إبراهيم بن السري وأبو الحسين أحمد بن محمد النوري، وأبو الفضل العباس بن أحمد المذكّر، وأبو العباس بن مسروق الطوسي وأبو بكر محمد بن خالد بن يزيد الرازي، ومحمد بن ثور الصوفي، ومحمد بن الفضل بن جابر السقطي، وسعيد بن عثمان الحناط، وابراهيم ابن عبد الله بن أيوب المخرمي، وأحمد بن علي بن خلف، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله البغدادي تلميذ بشر الحافي، والعباس بن يوسف الشكلي، والحسن بن علي بن شهريار (٢٣٢ - و)، وأحمد بن اسحاق، وأبو عثمان سعيد بن عبد العزيز، وعلي بن عبد الحميد الغضائري الحلبيان، وأحمد بن ابراهيم بن عنبر، وعلي بن الحسين بن حرب القاضي، وأبو بكر محمد بن عبد الله الاشناني.
وأقام بطرسوس، وغزا الروم غزوات متعددة، وجال في الثغور والعواصم.
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي-بالمسجد الأقصى قراءة مني عليه-قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي الأصبهاني قال: أخبرني أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا قال: أخبرنا والدي أبو الحسن علي
стр. 4139
ابن الحسين بن زكريا الطريثيثي قال: حدثنا أبو سعد أحمد بن محمد بن عبد الله ابن حفص الماليني قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف بن محمد بن حيان الفقيه قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ابراهيم بن ثابت قال: حدثنا السري ابن المغلس السقطي قال: حدثنا أبو أسامة عن مسعر عن ابراهيم السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى قال:
رأيت النبي ﷺ متكئا على علي، فإذا أبو بكر وعمر قد أقبلا، فقال: يا أبا الحسن حبّهما فبحبهما تدخل الجنة (١) (٢٣٢ - ظ).
أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد السمعاني-في كتابه إلينا من مرو-قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن منصور الحرضي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن ابراهيم المزكي-اجازة-قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال: سري بن المغلس السقطي، كنيته أبو الحسن، يقال إنه كان خال الجنيد واستاذه، صحب معروف الكرخي ويسميه الاستاذ، أول من من أظهر ببغداد لسان التوحيد، وتكلم في علوم الحقائق، وهو إمام البغداديين في الاشارات، وله حكايات تكثر، يستغنى بشهرته عن ذكره والاطناب فيه، وكان يلزم بيته ولا يخرج منه لا يراه إلاّ من يقصده إلى بيته، انقطع عن الناس وعن أسبابهم، أسند الحديث. (٢٣٣ - و)
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-فيما أذن لي في روايته عنه- قال: أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: السري بن المغلس أبو الحسن السقطي، كان من المشايخ المذكورين، وأحد العباد المجتهدين، صحب معروفا الكرخي، وحدث عن هشيم بن بشير، وأبي بكر بن عياش وعلي بن غراب، ويحيى بن يمان ويزيد بن هارون وغيرهم.
روى عنه أبو العباس بن مسروق الطوسي، والجنيد بن محمد وأبو الحسين النوري، ومحمد بن الفضل بن جابر السقطي، وابراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي، والعباس بن يوسف الشكلي في آخرين (٢).
стр. 4140
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة-قراءة مني عليه- قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمويه، ح.
وأنبأتنا الحرة زينب بنت عبد الرحمن بن الحسن قالا: أخبرنا أبو الفتوح عبد الوهاب (٢٣٣ - ظ) بن شاه الشاذياخي، ح.
وأخبرنا أبو النجيب اسماعيل بن عثمان القارئ-في كتابه-قال: أخبرنا أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن القشيري قالا:
أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: ومنهم: يعني من مشايخ الصوفية-أبو الحسن سري بن المغلس السقطي، خال الجنيد وأستاذه، وكان تلميذ معروف الكرخي وكان أوحد أهل زمانه في الورع والأحوال السنية وعلوم التوحيد (١).
أخبرنا أبو الحسن المؤيد بن علي الطوسي-في كتابه إلينا من نيسابور- قال: أخبرنا أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم القشيري قال:
أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن قال: ومنهم-يعني من مشايخ الصوفية من القرن الأول، والطبقة العليا-سري بن المغلس السقطي، إمام البغداديين، أبو الحسن صحب معروفا الكرخي، وكان خال الجنيد وأستاذه، وهو أول من تكلم ببغداد على لسان التوحيد، مات سنة إحدى وخمسين وقيل ثلاث وخمسين.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن في كتابه قال أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: السري بن المغلس أبو الحسن السقطي البغدادي الصوفي أحد الزهاد الأتقياء العباد، قدم دمشق، وحدث عن مروان بن معاوية، ويحيى بن اليمان ومحمد بن معن الغفاري، ويزيد بن هارون وسفيان بن عيينة (٢٣٤ - و) وهشيم ومحمد بن فضيل الضبي وأبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي.
حكى عنه ابنه ابراهيم بن السري، وأبو الفضل العباس بن أحمد القرشي المذكر، وأبو بكر محمد بن خالد بن يزيد الرازي، والجنيد بن محمد، ومحمد بن ثور الصوفي وسعيد بن عثمان الحناط، وأحمد بن اسحاق، ومحمد بن الفضل بن
стр. 4141
جابر السقطي والعباس بن يوسف الشكلي، وأحمد بن علي بن خلف، والحسن ابن علي بن شهريار، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله البغدادي تلميذ بشر الحافي (١).
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل-قراءة مني عليه-قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي قال أخبرنا أبو سعد بن أبي صادق قال:
أخبرنا أبو عبد الله بن باكوي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن الحسن الخشاب قال: حدثنا جعفر الخلدى قال: حدثني ابن مذار الضراب قال: قال سري: اعتللت بطرسوس علة قيام، فعادني ناس من الفقراء، فجلسوا وأطالوا الجلوس، فقلت لهم: أبسطوا أيديكم حتى ندعو، فبسطوا وبسطت فقلت: اللهم علمنا كيف نعود المرضى، ومسحت يدي على وجهي، فعلموا أنهم قد أطالوا الجلوس، فقاموا وانصرفوا.
أنبأنا أبو الحجاج يوسف خليل قال أخبرنا (٢)
قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت أبا علي الحسن البزاز يقول: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل (٢٣٤ - ظ) عن السري بعد قدومه من الثغر فقال أبو عبد الله: أليس الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء؟ قلت: بلى قال: هو على ستره عندنا قبل أن يخرج، وكان السري يكثر من ذكر طيب الغذاء وتصفية القوت، وشدة الورع حتى انتشر ذلك عنه، وبلغ ذلك أحمد ابن حنبل، فقال: الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء (٣).
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد المكتب قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أحمد بن علي قال أخبرنا سلامة بن عمر النصيبي قال: أخبرنا سعيد بن عثمان قال: سمعت سري بن مغلس يقول: غزونا أرض الروم فمررت بروضة خضراء فيها الخباز (٤) وحجر منقور فيه ماء المطر، فقلت في نفسي: لئن كنت آكل
стр. 4142
يوما حلالا فاليوم، فنزلت عن دابتي وجعلت آكل من ذلك الخباز، وشربت من ذلك الماء واذا هاتف يهتف بي: يا سري بن المغلس النفقة التي بلغت بها الى هذا من أبن؟.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو محمد السيدي، وأبو المظفر بن القشيري قالا:
أخبرنا أبو عثمان البحيري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عقيل القطان، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن اسحاق الأزهر الأسفراييني قال:
سمعت أبا عثمان سعيد بن عثمان الحناط البغدادي (٢٣٥ - و) يقول: سمعت سري السقطي يقول: قفلت من غزوة كنت غزوتها فأتيت على ماء صافي وعشب أخضر، قال: فقلت في نفسي: يا سري إن كنت آكلا يوما حلالا فيومك هذا، قال:
فنزلت عن دابتي وربطتها وأنا على أن آكل من ذلك العشب، وأشرب من ذلك الماء، قال: فإذا بهاتف أسمع صوته ولا أرى شخصه وهو يقول: يا سري النفقة التي بلغتك هذا الموضع من أين هي؟ فعلمت أني في لا شئ (١).
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل-قراءة مني عليه بدمشق-قال أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي قال: أخبرنا أبو نصر بن طلاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن جميع قال: سمعت أحمد بن الحسين-يعني- أبا علي الحافظ بالبصرة يقول: سمعت سعيد بن عثمان الحناط يقول: سمعت سري بن مغلس السقطي يقول: خرجت من الرملة، الى بيت المقدس فمررت بمشرفة وغدير ماء مطر وعشب نابت فجلست آكل من الحشيش وأشرب من الماء، فقلت:
يا نفس إن كنت أكلت أكلة حلال أو شربت شربة حلال قط فاليوم، قال: فإذا بهاتف يهتف بي: يا سري فالنفقة التي بلغت بك الى هاهنا من أين؟.
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله-بقراءتي عليه-قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن حموية، ح.
стр. 4143
وأخبرتنا زينب بنت عبد الرحمن-في كتابها-قالا: أخبرنا أبو الفتوح الشاذياخي، ح.
وأنبأنا أبو النجيب القارئ قال: أخبرنا أبو الاسعد القشيري (٢٣٥ - ظ) قالا: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول: سمعت أبا عمرو بن علوان يقول: سمعت أبا العباس ابن مسروق يقول: بلغني أن سري السقطي كان يكون في السوق، وهو من أصحاب معروف الكرخي، فجاءه معروف يوما ومعه صبي يتيم، فقال: أكس هذا اليتيم، قال سري: فكسوته، ففرح به معروف، وقال: بغّض الله إليك الدنيا، وأراحك مما أنت فيه، فقمت من الحانوت، وليس شئ أبغض إليّ من الدنيا، وكل ما أنا فيه من بركات معروف.
وقالا: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: سمعت الاستاذ أبا علي الدقاق ﵀ يحكي عن الجنيد أنه قال: سألني السري يوما عن المحبة فقلت: قال قوم: هي الموافقة، وقال قوم: الإيثار، وقال قوم: كذا وكذا، فأخذ السري جلدة ذراعه، ومدها فلم تمتد، ثم قال: وعزته لو قلت إن هذه الجلدة يبست على هذا العظم من محبته لصدقت، ثم غشي عليه فدار وجهه كأنه قمر مشرق، وكان السري به أدمة.
قالا: قال ويحكى عن السري أنه قال: وقع ببغداد حريق، فاستقبلني واحد فقال لي: نجا حانوتك فقلت: الحمد لله، فمنذ ثلاثين سنة، أنا نادم على ما قلت، حيث أردت لنفسي خيرا مما للمسلمين.
قال أبو القاسم القشيري: أخبرني عبد الله بن يوسف قال: (٢٣٦ - و) سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا بكر الحريمي يقول: سمعت السري يقول ذلك (١).
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي قال: أخبرنا أبو نصر بن طلاب قال: أخبرنا أبو
стр. 4144
الحسين محمد بن أحمد بن جميع قال: حدثني محمد بن يوسف قال: سمعت جعفر الخلدي يقول: سمعت الجنيد يقول: سمعت سري السقطي يقول: أشتهي أن لا أموت في بلدي أفزع أن لا تقبلني الارض فأفتضح.
أخبرنا محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا عمر بن علي قال: أخبرنا عبد الوهاب ابن شاه قال: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: سمعت عبد الله بن يوسف الاصبهاني ﵀ يقول: سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول: سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول: سمعت الجنيد يقول: سمعت السري يقول: أشتهي أن أموت ببلد غير بغداد، فقيل له: ولم ذلك؟ قال: أخاف أن لا يقبلني قبري فأفتضح.
قال أبو القاسم القشيري: ويحكى عن السري أنه قال: أنا أنظر في أنفي كذا مرة في اليوم، مخافة أن يكون قد اسود، خوفا من الله أن يسود صورتي لما أتعاطاه (١).
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال:
أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق قال: أخبرنا علي ابن عبد الله الهمذاني-بمكة-قال: حدثنا مظفر بن سهل المقرئ قال: سمعت علان الخياط، وجرى بيني وبينه مناقب سري (٢٣٦ - ظ) السقطي فقال لي علان:
كنت جالسا مع سري يوما، فوافته امرأة فقالت: يا أبا الحسن أنا من جيرانك، أخذ ابني الطائف البارحة، وكلم ابني الطائف، وأنا أخشى أن يؤذيه، فإن رأيت أن تجيء معي، أو تبعث إليه، قال علان: فتوقعت أن يبعث إليه، فقام فكبر وطوّل في صلاته، فقالت المرأة، يا أبا الحسن الله الله فيّ، هو ذا أخشى أن يؤذيه السلطان، فسلم وقال لها: أنا في حاجتك، قال علان: فما برحت حتى جاءت امرأة الى المرأة فقالت: الحقي قد خلوا ابنك.
قال أبو طالب: قال لي علان: وايش تعجب من هذا، اشتري منه كر لوز بستين دينارا، وكتب رزمانجه ثلاثة دنانير ربحه، فصار اللوز بتسعين دينارا، فأتاه الدلال فقال: إن ذلك اللوز أريده، فقال له: خذه، قال: بكم، قال: بثلاثة
стр. 4145
وستين دينارا، فقال له الدلال: إن اللوز قد صار الكر (١) بتسعين، قال له: قد عقدت بيني وبين الله عقدا لا أحله، ليس أبيعه إلا بثلاثة وستين دينارا، فقال له الدلال: إني قد عقدت بيني وبين الله ، أن لا أغش مسلما، لست آخذه منك إلا بتسعين، فلا الدلال اشترى منه، ولا سري باعه.
قال أبو الطيب: قال لي علان: كيف لا يستجاب دعاء من كان هذا فعله (٢)؟.
أخبرنا عمي أبو غانم قال: أخبرنا أبو الفتح بن حمويه، ح.
وأخبرتنا زينب بنت الشعري في كتابها قال: أخبرنا أبو الفتوح الشاذياخي ح.
وأنبأنا أبو النجيب بن عثمان قال: أخبرنا أبو الاسعد القشيري قالا: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: سمعت الشيخ (٢٣٧ - و) أبا عبد الرحمن السلمي ﵀ يقول: سمعت أبا العباس البغدادي يقول: سمعت جعفر بن نصير يقول:
سمعت الجنيد يقول: سمعت السري يقول: إن نفسي تطالبني منذ ثلاثين سنة أو أربعين سنة أن أغمس جزرة في دبس فما أطعمتها.
وقالا: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: سمعت أبا حاتم السجستاني يقول:
سمعت أبا نصر السراج يقول: أخبرني جعفر بن محمد قال: حدثني الجنيد قال:
دخلت على السري يوما، فقال لي: عصفور كان يجيئني كل يوم فأفت له الخبز فيأكل من يدي، فنزل وقتا من الاوقات فلم يسقط على يدي، فتذكرت في نفسي:
ايش السبب فذكرت أني أكلت ملحا بابزار (٣)، فقلت في نفسي: لا آكل بعدها وأنا تائب منه، فسقط على يدي وأكل (٤).
وقالا: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: وسمعت عبد الله بن يوسف الأصفهاني يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت الجزيري يقول: سمعت الجنيد
стр. 4146
يقول: دخلت يوما على السري وهو يبكي فقلت: ما يبكيك؟ فقال: جاءتني البارحة الصبية فقالت: يا أبت هذه ليلة حارة، وهذا الكوز أعلقه هاهنا، ثم إنه حملتني عيناي فنمت، فرأيت جارية من أحسن الخلق، قد نزلت من السماء، فقلت:
لمن أنت؟ قالت: لمن لا يشرب الماء المبرد في الكيزان، وتناولت الكوز فضربت به الارض، قال الجنيد: فرأيت الخزف المكسور لم يرفعه ولم يمسه حتى عفا عليه التراب (١).
وقالا: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: (٣٣٧٦ - ظ) سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا العباس البغدادي يقول: سمعت جعفر يقول: سمعت الجنيد يقول: سمعت السري يقول: يا معشر الشباب جدّوا قبل أن تبلغوا مبلغي فتضعفوا وتقصروا كما قصرت، وكان في ذلك الوقت، لا يلحقه الشباب في العبادة.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين الأنصاري قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد ابن محمد بن أحمد-إجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الجبار قال: قال لنا أبو الحسن العتيقي: قال لنا محمد بن العباس بن حيويه:
قال لنا علي بن الحسين بن حرب القاضي: قال لي سري السقطي: لا يقوى على ترك الشبهات إلا من ترك الشهوات.
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرني أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا الصوفي قال:
أخبرنا والدي أبو الحسن علي بن الحسين قال: حدثنا أبو أسعد أحمد بن محمد الماليني قال: سمعت أبا حفص عمر بن أحمد بن عثمان يقول: سمعت علي بن الحسين بن حربويه يقول: سمعت السري السقطي يقول: لا يقوى على ترك الشهوات إلا بترك الشبهات.
أخبرنا عمر بن محمد الدارقزي-فيما أذن لنا في روايته عنه-قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا سلامة بن عمر النصيبي
стр. 4147
قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا العباس بن يوسف قال: حدثني سعيد بن عثمان قال: سمعت السري بن مغلس قال: غزوت راجلا، فنزلنا خربة للروم، فألقيت نفسي على ظهري ورفعت (٢٣٨ - و) رجلي على جدار، فإذا هاتف يهتف بي: يا سري بن مغلس هكذا تجلس العبيد بين يدي أربابها.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت محمد بن علي بن حبيش يقول:
سمعت عبد الله بن شاكر يقول: قال سري السقطي: صليت وردي ليلة ومددت رجلي في المحراب، فنوديت: يا سري كذا تجالس الملوك؟ قال: فضمت إليّ رجلي ثم قلت: وعزتك لا مددت رجلي أبدا (١).
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد-قراءة مني عليه-قال أخبرنا أحمد بن محمد الاصبهاني قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الحسن الصوفي قال: أخبرنا والدي أبو الحسن بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن محمد الهروي قال: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن الفيض يقول: سمعت علي بن عبد الحميد الغضائري يقول:
جئت الى سري بن المغلس السقطي لأقرأ عليه شيئا، فدققت عليه الباب، فسمعته من داخل وهو يقول: اللهم من شغلني عنك فاشغله بك ثم فتح الباب وقعد، فأخذت أقرأ عليه، فقال: إن هذه أغلال، إن هذه أغلال.
وفي غير هذه الرواية قال علي بن عبد الحميد: كان من بركة دعائه أني حججت أربعين حجة على رجلي من حلب ذاهبا وراجعا.
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو الفتح بن حمويه، ح.
وأنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو الفتوح الشاذياخي، ح.
وأخبرنا أبو النجيب بن عثمان-مكاتبة-قال: أخبرنا أبو الاسعد بن عبد الواحد قالا: أخبرنا أبو القاسم (٢٣٨ - ظ) القشيري قال: سمعت محمد بن الحسين ﵀ يقول: سمعت محمد بن الحسين الخشاب يقول: سمعت جعفر
стр. 4148
ابن محمد بن نصير يقول: سمعت الجنيد يقول: سمعت السري يقول: أعرف طريقا مختصرا، قصدا الى الجنة، فقلت له: ما هو؟ فقال: لا تسل من أحد شيئا، ولا تأخذ من أحد شيئا، ولا يكون معك شيء تعطي أحدا (١).
قال أبو القاسم القشيري: وسمعته-يعني أبا عبد الرحمن-يقول: سمعت سعيد بن أحمد يقول: سمعت عباس بن عصام يقول: سمعت الجنيد يقول: سمعت السري يقول: إن الله سلب الدنيا عن أوليائه، وحماها عن أصفيائه، وأخرجها من قلوب أهل وداده، لأنه لم يرضها لهم.
وقال القشيري: سمعت أبا عبد الله الصوفي يقول: سمعت أبا الطيب السامري يقول: سمعت الجنيد يقول: سمعت السري يقول: مارست كل شيء من أمر الزهد، فنلت منه ما أريد، إلا الزهد في الناس، فإني لم أبلغه ولم أطقه (٢).
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين الانصاري قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن أحمد الحافظ -إذنا إن لم أكن سمعته منه-قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك ابن عبد الجبار الصيرفي، بانتخابي من أصول سماعه قال: سمعت أبا الحسن أحمد ابن محمد بن أحمد العتيقي يقول: سمعت محمد بن العباس بن حيويه يقول:
سمعت القاضي أبا عبيد بن حربويه يقول: سمعت السري السقطي يقول: من أحسن ظنه بالله استراح قلبه.
أخبرنا الشريف أبو هاشم (٢٣٩ - و) عبد المطلب بن الفضل-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني-إجازة إن لم يكن سماعا-قال:
أخبرنا أبو مطيع أحمد بن محمد القاضي بمرو قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد السرخسي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الصفار-إملاء-قال: سمعت الاستاذ أبا سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي بمصر قال: سمعت عمي يقول: سمعت الغضائري
стр. 4149
يقول: قال السري بن المغلس: ترى أنت ترجو، ولو رجوت لطلبت، ترى أنك تخاف، ولو خفت لهربت.
أخبرنا أبو علي حسن بن ابراهيم بن دينار المنادي بالقاهرة قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي عن أبي بكر الشيروي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن عبدان الكرماني قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الصوفي بشيراز يقول:
سمعت الكناني يقول: سمعت الجنيد يقول: سألت السري السقطي: متى ينتفع المتعلم بعلمه؟ قال: إذا طلب من عين الصفا، قلت للجنيد: ما عين الصفا؟ قال:
لا يريد به غير معرفة الله وطاعته.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الاسدي عن أبي عبد الرحمن بن محمد الكشميهني، ح.
وأخبرنا علي بن عبد المنعم بن علي بن بركات قال: أخبرنا يوسف بن آدم المراغي قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن منصور السمعاني الامام قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الملك بن محمد بن شاذان الأنصاري قال: أخبرنا والدي قال:
سمعت (٢٣٩ - ظ) أبا نصر السراج الصوفي يقول: سمعت جعفر بن نصير يقول:
سمعت الجنيد يقول: سمعت السري السقطي يقول: احذر أن لا تكون ثناء منشورا، وعيبا مستورا.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر ابن أبي الحسن البسطامي قال: حدثنا أبو عبد الله يحيى بن أحمد البنّاء من لفظه قال: أبو عبد الله محمد بن فاشاذة (١) القاضي الأصبهاني، ح.
وأخبرنا أبو علي حسن بن أحمد الأوقي-قراءة مني عليه-قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا الطريثيثي قال: أخبرنا والدي قالا: أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن عبد الله الماليني. قال الطريثيثي: لفظا. قال: سمعت أبا الحسن علي بن ابراهيم البغدادي يقول: سمعت الجنيد-وزاد ابن فاذشاه: ابن محمد يقول:
стр. 4150
دخلت على سري السقطي فقال لي: يا أبا القاسم حتى متى لا تطوي فرش المرضى- وزيد الطريثيثي: عنك فرش المرضى-وحتى متى لا تستريح من عبادة الهلكى، وحتى متى لا تنفع فيك أدوية الأطباء، يا أبا القاسم اجعل قبرك خزانتك، وقدم إليها أحسن ما تقدر عليه حتى إذا دخلت الى الخزانة، سرّك ما قدمت إليها.
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن صصرى الدمشقي بها قال: أخبرنا أبو يعلى بن كروّس السّلمي قال: حدثنا أبو الفتح نصر بن ابراهيم (٢٤٠ - و) المقدسي قال: أخبرنا أبو منصور خزرون بن الحسن الرملي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بكر: أن الطرسوسي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زكريا قال: حدثنا أبو طاهر بن كثير قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم بن عنبر قال: سمعت سري بن المغلس يقول: العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلاّ ارتحل.
أخبرنا أبو القاسم بن رواحة قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: سمعت أبا الحسن -يعني العتيقي-يقول: سمعت أبا عمر-يعني ابن حيّويه-يقول: سمعت أبا عبيد بن حربويه يقول: سمعت سري السقطي يقول: من مرض فلم يتبب فهو كمن عولج فلم يبرأ.
стр. 4151
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
:
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي بن حمويّه، ح.
وأنبأتنا زينب بنت عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو الفتوح الشاذياخي، ح.
وأخبرنا أبو النجيب القارئ مكاتبة قال: أخبرنا أبو الأسعد بن عبد الواحد قالا: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السّلمي ﵀ يقول: سمعت أبا عمر الأنماطي يقول: سمعت الجنيد يقول: ما رأيت أعبد من السري، أتت عليه ثمان وتسعون سنة، ما رؤي مضطجعا ولا في علة الموت، ويحكى عن السري أنه قال: التصوف اسم لثلاثة معان: وهو الذي لا يطفئ نور معرفته ونور ورعه، ولا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب ولا تحمله الكرامات على هتك أستار محارم الله (١).
أخبرنا والدي أبو الحسن أحمد، وعمي أبو غانم محمد ابنا هبة الله بن محمد، وأبو عبد الله محمد بن غسان بن غافل بن نجاد الأنصاري، وأبو البركات الحسن ابن محمد بن الحسن، والسالار بهرام بن محمود بن بختيار الأتابكي، وولده محمد قالوا: أخبرنا أبو المظفر سعيد بن سهل بن محمد الفلكي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد المديني قال: سمعت الامام (٢٤٢ - و) أبا منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي البغدادي ﵀ يقول: سمعت أبي يقول:
سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت الجنيد يقول: سمعت السري السقطي يقول:
وسئل عن التصوف فقال: الإعراض عن الخلق، وترك الاعتراض على الحق.
стр. 4152
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد الصوفي قال: أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ قال: أخبرني أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين الطريثيثي قال: أخبرنا أبي قال:
حدثنا أبو سعد أحمد بن محمد الهروي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين ابن بندار قال: أخبرنا علي بن عبد الحميد قال: سمعت السري السقطي يقول:
عجبت لمن ينشد ضالته وقد أضل نفسه، وعجبت لمن سافر في طلب الارباح، ولن يربح تاجر مثل نفسه.
وقال: حدثنا أبو سعد الهروي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن هارون البرذعي قال: سمعت المرتعش يقول: قال لي الجنيد: قال لي سري:
احفظ عني يا غلام: إن المعرفة ترفرف على القلب، فإن كان فيه الحياء وإلاّ ارتحلت.
أخبرنا علي بن عبد المنعم بن علي بن بركات المنبجي قال: أخبرنا أبا يوسف بن آدم المراغي، ح.
وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد الكشميهني-إجازة-قالا أنبأنا أبو بكر محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن عبد الله الربعي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي قال: حدثنا الجنيد (٢٤٢ - ظ) بن محمد قال:
أرسلني سري ﵀ في حاجة، فأبطأت عليه، فقال لي: إذا أرسلك من يتكلم في موارد القلوب في حاجة فلا تبطئ عليه، فإن قلوبهم لا تحتمل الانتظار.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أخبرنا جعفر الخلدي-في كتابه-قال: سمعت الجنيد بن محمد يقول: كنت يوما عند السري بن المغلس، وكنا خاليين، وهو متزر بمئزر، فنظرت الى جسده كأنه جسد سقيم دنف مضنى، كأجهد ما يكون، فقال: انظر الى جسدي هذا، لو شئت أن أقول أن ما بي هذا من المحبة، كان كما أقول، وكان وجهه أصفر ثم أشرق حمرة،
стр. 4153
حتى تورد، ثم اعتلّ فدخلت عليه أعوده، فقلت له كيف تجدك؟ فقال:
كيف أشكوا الى طبيبي ما بي … والذي بي أصابني من طبيبي
فأخذت المروحة أروّحه، فقال لي: كيف يجد روح المروحة، من جوفه يحترق من داخل ثم أنشأ يقول:
القلب محترق والدمع مستبق … والكرب مجتمع والصبر مفترق
كيف القرار على من لا قرار له … مما جناه الهوى والشوق والقلق
يا رب إن كان شيء فيه لي فرج … فامنن عليّ به ما دام بي رمق (١)
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي-بقراءتي عليه-قال: أخبرنا عمر بن أبي (٢٤٣ - و) الحسن البسطامي قال: قرأت على أبي بكر الشيروي أخبركم أبو سعيد بن أبي الخير قال: سمعت أبا علي زاهر قال: سمعت أبا الحسن علي بن المثنى بأستراباذ (٢) يقول: سمعت جعفر بن محمد بن نصير الخلدي يقول:
سمعت الجنيد يقول: دخلت على السري في مرضه الذي مات فيه فقلت له: كيف تجدك يا شيخ؟ قال: عبد مملوك لا يقدر لنفسه شيئا، فأخذت المروحة لأروحه فقال: دعني كيف أتروح بريح المروحة، فأحشائي تحترق، فقلت له، أوصني أيها الشيخ قال إياك وصحبة العوام فقلت له: زدني، قال: فرفع رأسه إليّ بعد ما طأطأه وقال: لا تشتغل عن صحبة الله بصحبة الأخيار فقلت له: لو سمعت منك هذه الكلمة من قبل لما صحبتك.
وأخبرنا أبو هاشم بن الفضل أيضا قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن علي بن البختري بنوقان قال: حدثنا أبو على اسماعيل بن علي الجاجرمي بنيسابور قال: سمعت أبا سعيد بن أبي الخير، شيخ زمانه، يقول: سمعت أبا الحسن علي بن المثنى بأستراباذ فذكر مثله.
стр. 4154
أخبرنا أبو هاشم بن أبي المعالي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي، ح.
وأنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قالا: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا أبو نعيم قال:
أخبرنا جعفر الخلدي في كتابه قال: سمعت الجنيد بن محمد يقول: كنت أعود السري، في كل ثلاثة أيام، عيادة السنّة، فدخلت عليه وهو يجود بنفسه، فجلست عند رأسه فبكيت وسقط (٢٤٣ - ظ) من دموعي على خده، ففتح عينيه ونظر إليّ، فقلت له: أوصني، فقال: لا تصحب الاشرار، ولا تشتغل عن الله بمجالسة الأخيار.
وقال: أخبرنا أبو شجاع البسطامي قال: أخبرنا أبو سعد بن أبي صادق قال:
أخبرنا أبو عبد الله بن باكويه قال: أخبرنا أبو الطيب بن الفرخان قال: أخبرنا الجنيد قال: دخلت على سري السقطي وهو في النزع، فجلست عند رأسه، فوضعت خدي على خده فدمعت عيناي، فوقع دمعي على خده، ففتح عينيه، فقال: من أنت؟ قلت: خادمك الجنيد، فقال: مرحبا، فقلت له: أيها الشيخ أوصني بوصية أنتفع بها بعدك، فقال: إياك ومصاحبة الأشرار، وأن لا تنقطع عن الله بصحبة الأخيار.
أخبرنا أبو المظفر عبد الكريم بن محمد-في كتابه إلينا من مرو-قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن منصور الحرضي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى المزكيّ قال: حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا الحسن بن مقسم المقرئ ببغداد يقول: مات سري سنة إحدى وخمسين ومائتين.
أخبرنا حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي-بالمسجد الأقصى-قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرني أبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا أبو سعد الماليني قال: سمعت أبا حفص عمر بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو عبيد علي بن الحسين القاضي: توفي سري المغلس يوم الثلاثاء
стр. 4155
لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين بعد أذان الفجر، ودفن بعد العصر.
أخبرنا زيد بن الحسن-إذنا-قال أخبرنا أبو منصور بن (٢٤٤ - و) زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني الأزهري قال: قال لنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه: قال لنا أبو عبيد علي بن الحسن بن حرب القاضي:
توفي أبو الحسن السري بن المغلس السقطي يوم الثلاثاء لست ليال خلون من شهر رمضان، سنة ثلاث وخمسين ومائتين، بعد أذان الفجر، ودفن بعد العصر.
قال الخطيب: وكان دفنه في مقبرة الشونيزي، وقبره ظاهر معروف والى جنبه قبر الجنيد (١).
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة قال أخبرنا أبو الفتح عمر بن علي قال: أخبرنا أبو الفتوح بن شاه الشاذياخي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: مات السري سنة سبع وخمسين ومائتين (٢).
أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد في كتابه قال: أخبرنا أبو سعد الحرضي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى المزكي-إجازة-قال: حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أخبرني أبو زرعة-إجازة-قال: سألت الخلّدي قال:
سألت الجنيد عن موت السري، فقال: مات سنة سبع وخمسين ومائتين.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا البرقاني قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: سمعت أبا الحسين بن النرسي صديقنا قال: سمعت أبا عبيد بن حربويه يقول: حضرت جنازة سري السقطي، فسررت فحدثنا رجل عن آخر أنه حضر جنازة سري فلما كان في بعض الليالي رآه في النوم فقال: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي ولمن حضر جنازتي (٢٤٤ - ظ) وصلى عليّ. قلت فإني ممن حضر جنازتك وصلى عليك، قال:
فأخرج درجا فنظر فيه، فلم ير لي فيه اسما، فقال: فقلت: بلى قد حضرت، قال:
فنظر فإذا اسمي في الحاشية (٣).
стр. 4156
ذكر من اسمه سعادة
سعادة بن عبد الله بن أحمد بن علي:
أبو اليمن الحمصي الضرير، وكان يسمى أيضا سعيد، شاعر مجيد الشعر، سهل الألفاظ عذبها، قرأ الأدب بحمص على القاضي أبي البيان محمد بن عبد الرزاق ابن أبي حصين المعري، قاضي حمص، وسمع منه، وورد حلب في أوائل دولة الملك الظاهر غازي بن يوسف.
كتب عنه أبو اليسر شاكر بن عبد الله بن سليمان المعري الكاتب، وروى عنه ولده سالم بن سعادة الشاعر، شيئا من شعره، وأخبرني سالم بما يدل على أن مولد أبيه سعادة، في سنة تسع وعشرين وخمسمائة أو نحوها، وذكر لي أنه سمع بحمص من القاضي أبي البيان المعري، واشتغل عليه بالأدب قال: وصنف له أبو البيان مقدمة في النحو، وقدم حلب في أوائل دولة الملك الظاهر ومدحه بها.
أنشدني المهذب سالم بن سعادة بن عبد الله الحمصي بحلب قال: أنشدني أبي أبو اليمن سعادة بن عبد الله الحمصي لنفسه، في الملك الناصر صلاح الدين:
حيّتك أعطاف القدود ببابها … لما انثنت تيها على كشانها (١)
وبما وقى العنّاب من تفاحها … وبما حماه اللاذ من رمانها
(٢٤٥ - و)
من كل رانية بمقلة جؤذر … يبدو لنا هاروت من أجفانها
وافتك حاملة الهلال بصعدة … جعلت لواحظها مكان سنانها
حورية تسقيك جنة ثغرها … من كوثر أجرته فوق جمانها
نزلت بواديها منازل جلق … فاستوطنت في الفيح من أوطانها
стр. 4157
فالقصر فالشرفين فالمرج الذي … تحدو محاسنه على استحسانها
فجنات برزتها فيا طوبى لمن … أمسى وأصبح ساكنا بجنانها
بحدائق نظمت حلا أثمارها … نظم الحلي على طلى أغصانها
فكأنهن عرائس مجليّة … وكأنها الأقراط في آذانها
ومرابع تهدي الى سكانها … طيبا إذا نفحت على سكانها
أرجا لدى الغدوات تحسب أنه … مسك إذا وافاك من أردانها
فالنّور تيجان على هاماتها … والنور أثواب على أبدانها
والورق قينات على أوراقها … تفتن بالألحان في أفنانها
أحنوا الى الهضبات من أنشازها … لا بل الى الوهدات من غيطانها
وأحن من شوق الى ميطورها (١) … وأهيم من توق الى لوّانها
وأبيت من وله وفرط صبابة … أبكي على ما فات من أزمانها
أيام كنت بها وكانت عيشتي … كالروضة الميثاء في أبّانها
والربوة الشماء جنتي التي … رضوان منسوب الى رضوانها
(٢٤٥ - ظ)
دار هي الفردوس إلاّ أنها … أشهى من الفردوس عند غيابها
لنهود بركتها قدود رقصها … أبدا على المزموم من ألحانها
ومعاطف عطف النسيم قسيها … فهوت بنادقها على ثعبانها
دحيت كراة مياهها بصوالج … جالت فوراسهن في ميدانها
واعتد شاذروانها بعساكر … لمعت حواشيها على فرسانها
وتقلدت أجيادها بقلائد … نثرت نظائمهن فوق جرانها
وتضاحكت أفواهها بمباسم … تروى مراشفها صدى ظمآنها
بمروق صاف كأنّ زلاله … متدفق من راحتي سلطانها
стр. 4158
قرأت بخط أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن سليمان الكاتب، مما أنشده إياه سعادة الضرير بدمشق، للقاضي أبي البيان المعري، وكتبها إلى سعادة، وأخبرنا بها أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي وغيره، عن القاضي أبي البيان محمد بن عبد الرزاق المعري، أنه كتب من شعره إلى سعادة الضرير يمدحه:
هم يحسدون سعيدا في قصائده … وليس يعزى إلى عى وتقصير
هو المفوّه والمنطيق واللسن … الفصيح في كل منظوم ومنثور
والمدره الحسن الألفاظ ضمنها … المعنى اللطيف صفا من كل تكدر
وليس أعمى الذي أضحت بصائره … تبدي له كل مخفي ومستور
سألت سالم بن سعادة عن وفاة أبيه فقال: في سنة إحدى وتسعين (٢٤٦ - و) وخمسمائة، وبعد وفاة الملك الناصر بسنتين، وكان له من العمر اثنان وستون سنة.
سعادة بن عبد الله الخادم:
اللحياني المعروف بالقلانسي وبلقب يمن الدولة، وكان ذا لحية بيضاء ولهذا عرف باللحياني، وكأنه خصي بعد نبات لحيته، وكان فاضلا عالما دينا، ولي قلعة حلب في أيام الظاهر بن الحاكم، بعد أن قتل عزيز الدولة فاتك، في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.
قرأت في تاريخ أبي غالب همام بن المهذب المعري قال: وفيها يعني سنة ثلاث عشرة وأربعمائة وردت عساكر مصر، وزعيمهم سديد الدولة علي بن أحمد الضيف، فتسلم حلب من وفي الدولة بدر وولي صفى الدولة أبو عبد الله محمد بن علي بن جعفر بن فلاح، حلب ووليت القلعة خادما له بلحية بيضاء، لقبه يمن الدولة، وكان من أفاضل المسلمين فيه الدين والعلم (١).
стр. 4159
ذكرى من اسمه سعد الله
سعد الله بن أسلم
أبو منصور الرحبي، أظنه من أهل الأدب، وكان بحلب، كتب عنه بعض أهلها بيتين من الشعر، فلا أدري هماله أو لغيره.
ظفرت بمجموع لبعض الحلبيين، وأظنه-والله أعلم-بخط أبي غانم بن الأغر فقرأت فيه: أنشدني أبو منصور سعد الله بن أسلم الرحبي بحلب، في رجب سنة اثنتين (٢٤٦ - ظ) وسبعين-يعني-وأربعمائة:
يا ذا الذي بعذابي ظل مفتخرا … هل كنت إلاّ مليكا جار إذ قدرا
لولا الهوى لتجارينا على قدر … وان أفق منه يوما ما فسوف ترا
سعد الله بن صاعد
ابن المرّجا بن الحسين بن الخلاّل، أبو المرجّا، الكاتب الرحبي، من أهل رحبة مالك بن طوق، وكان كاتبا حسنا، من البيوت المشهورة بالرحبة، وتوجه منها إلى دمشق، وولي بها الوزارة للشيخ ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن الحسين بن الحسن بن عبد الله بن حمدان، وقدم حلب معه حين قدمها ناصر الدولة وعاد معه إلى دمشق، فلما قبض المستنصر المستولي على مصر، على ناصر الدولة ابن حمدان، توجّه أبو المرجا إلى بغداد، وأقام بها.
وكان قد سمع بالرحبة أبا عبد الله محمد بن علي الصوري الحافظ، وبدمشق أبا الحسن محمد بن عوف بن أحمد بن محمد، وأبا المعمر المسدد بن علي الأملوكي، وأبا الحسن علي بن محمد بن ابراهيم الحنّائي وأبا القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز بن الطبيز الحلبي.
روى عنه أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن عمر بن السمرقندي، وأبو
стр. 4160
البركات هبة الله بن المبارك السقطي، وابن ابن أخته أبو القاسم هبة الله بن المسلم ابن نصر بن الخلال الرحبي، وسعد الخير بن محمد.
أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل-في كتابه-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن المسلّم بن نصر الخلاّل (٢٤٧ - و) الرحبي بها، وبدمشق، قال: أخبرنا خال أبي الشيخ أبو المرجا سعد الله بن صاعد بن المرجا بن الحسين الرحبي، قراءة عليه في ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عوف بن أحمد بن محمد ابن عبد الرحمن بن أبي عوف قال: حدثنا الحسن بن منير قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم قال: حدثنا هشام بن عمّار قال: حدثنا شعيب-يعني-بن اسحاق قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين، يذبحهما بيده ويطأ على صفاحهما ويسمي ويكبر (١).
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي عن أبي القاسم بن السمرقندي قال: أنشدنا أبو المرجا سعد الله بن صاعد بن المرجا الرحبي، ويعرف بعميد الرؤساء، ببغداد قال: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن علي الصوري الحافظ قال:
أنشدنا أبو العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوي قال: أنشدنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن قال: أنشدني أبو علي الحسن بن مالك التغلبي:
فلو أنني أخلصت لله نيتي … لأسعفني في كل أمر أريده
على أنني أصبحت بالله مؤمنا … وقد صح عندي وعده ووعيده
ولست بكفار أثيم بربه … ولكن مقرا زال عنه جحوده
فان ينتقم مني فأهل انتقامه … وان يعفو عني عفوه لا يؤوده
(٢٤٧ - ظ) أنبأنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال: قرأت بخط أبي عامر العبدري قال: سعد الله بن صاعد الرحبي، حدثنا عن ابن أبي عوف الصوري،
стр. 4161
وأبي الحسن الحنائي، وأبي معمر المسدد، وفي سماعه منهم عندي نظر، وفي القلب منه شيء، وما أراه يكذب أن شاء الله.
أخبرنا تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن في كتابه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن عمي قال: سعد بن صاعد بن المرجا بن الحسين أبو المرجا بن الخلال الرحبي، سمع بدمشق سنة ست وعشرين وأربعمائة، أبا الحسن محمد بن عوف وأبا القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز بن الطبيز، وأبا المعمر المسدد بن علي الأملوكي وأبا الحسن علي بن محمد بن ابراهيم الحنائي وبالرحبة أبا عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري الحافظ، وكانت له بدمشق دار في قصر النفيس، وهي المدرسة التي وقفها نور الدين ﵀، داخل باب الفرج على أصحاب الشافعي، وكان له حمام القصر أيضا، ودار أخرى خلف حمام العقيقي، حدثنا عنه ابن ابن اخته أبو القاسم هبة الله بن المسلم بن نصر الخلال (١).
أجاز لنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار، الرواية عنه، وقال في تاريخه المجدد لمدينة السلام: سعد الله بن صاعد بن المرجا بن الحسين الخلال الرحبي أبو المرجا، الكاتب من أهل رحبة الشام، سمع بها أبا عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري، في سنة ثمان عشرة وأربعمائة، وسمع بدمشق في سنة ست وعشرين (٢٤٨ - و) وأربعمائة من أبي الحسن محمد بن عوف بن أحمد بن محمد ابن عبد الرحمن بن أبي عوف، وأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز بن الطبيز وأبي المعمر المسدد بن علي بن عبد الله الأملوكي، وأبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن ابراهيم الحنائي، وكان كاتبا بليغا سديدا نبيلا بقية بيته.
ولي الوزارة لناصر الدولة أبي محمد الحسن بن حمدان فلما تم عليه من صاحب مصر ما تم، وهرب بأسبابه، ورد ابن صاعد هذا لبغداد واستوطنها الى حين وفاته، وكان ينزل بباب المراتب وحدّث، فروى عنه من أهل بغداد أبو البركات هبة الله ابن المبارك السقطي، وأبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن السمرقندي.
стр. 4162
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن عن أبي الحسن سعد الخير بن محمد الأنصاري الأندلسي قال: أخبرني سعد الله بن صاعد أن مولده سنة خمس وأربعمائة.
أنبأنا أبو عبد الله بن النجار قال: قرأت بخط أبي عامر العبدري قال: توفي سعد الله بن صاعد ودفن يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة بباب المراتب.
سعد الله بن عبد الله بن فائق:
أبو القاسم الحلبي الاستاذ، كان معلما بحلب وكان شاعرا، مدح نصر بن صالح في سنة ثمان وستين وأربعمائة، ذكر ذلك أبو عبد الله محمد بن علي العظيمي ولم أظفر (٢٤٨ - ظ) بشئ من شعره.
سعد الله بن غنائم بن علي بن قانت:
أبو سعد الحموي المقرئ النحوي الضرير، رجل فاضل عارف بالقرآن والنحو قدم حلب وصحب بها الشيخ أبا الأصبغ عبد العزيز بن الطحان، وقرأ عليه القرآن ومهر في علم العربية، وصنف فيه كتابين أحدهما التبصرة والآخر (١) … وقرأتهما عليه بحماة وكان قد تصدر بحماة لاقراء القرآن العظيم وعلم النحو، قال لي:
ونزلت بحلب في مدرسة ابن أبي عصرون النورية.
أنشدنا أبو سعد سعد الله بن غنائم النحوي الحموي بها لبعض الشعراء هذه الأبيات وهي تجمع العلل التسع المانعة من الصرف:
شيئان من تسعة في اسم اذا اجتمعا … لم يصرفاه وبعض القول تهذيب
جمع ووصف وتأنيث ومعرفة … وعجمة ثم عدل ثم تركيب
والنون زائدة من قبلها ألف … ووزن فعل وهذا القول تقريب
ووقع إليّ من شعر الشيخ أبي سعد النحوي هذه الأبيات، ولي منه إجازة:
إذا رزق الله الفتى ما يقوته … وسلّمه من فتنة وضلال
стр. 4163
وعافاه عن سقم وأصبح شاكيا … لرقة حال أو لقلة مال
فقل نعمه ان أنت أحكمت قيدها … بشكر وإلاّ آذنت بزوال
أخبرنا شيخنا أبو القاسم عبد الله بن رواحة أن الشيخ أبا سعد النحوي (٢٤٩ - و) توفي ببعلبك ولم يذكر لي تاريخ وفاته، ثم أخبرني غيره أنه توفي في بعلبك في سنة أربع عشرة وستمائة تقديرا.
سعد الله-وقيل سعد أيضا-بن محمد:
ابن باقي بن عدي بن عمر، أبو القاسم بن أبي عبد الله العمري الحلبي من بيوت حلب التناء المعروفين بذلك، وكان يروي الحديث وله معرفة بالتاريخ، روى عنه الاستاذ أبو عبد الله محمد بن علي العظيمي.
قرأت بخط أبي عبد الله العظيمي، في حوادث سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، فيها مولد العمري الحلبي أبو القاسم سعد بن أبي عبد الله محمد بن باقي بن عدي ابن عمر لحقته في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، وهو يومئذ عمره نيفا وتسعين سنة، ويروى حزءا من الحديث عارف بالتواريخ قال: وعاش والده محمد أربعين سنة قال:
وعاش جده باقي مائة وعشرة، وجده عدي مائة وعشرة، وأخذ أملاكهم منهم.
وقرأت بخط العظيمي قال لي العمري سعد الله قال: مات جدي باقي، في دولة سابق بن محمود وعمره يومئذ مائة وعشرة سنين وله قد مات الى يومنا هذا وهو سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، نيف وستين سنة، قال: كان عمري يومئذ نيف وثلاثين سنة قال: وكنت متزوجا ورزقت عدة أولاد وقال: حدثني هذا جدي أن والده عدي عاش أيضا مائة وعشر سنين وكذلك عاش والده عمر العمري (٢٤٩ - ظ) مائة وعشرة وهو الذي قتله سيف الدولة بن حمدان وأخذ أملاكه، يعني الذي قتله سيف الدولة جده عدي، وكان لباقي سنتان وهو يرضع، وقال العظيمي: ونقلته من خطه الاملاك التي أخذها من العمري: الكدينة والبويبيه واصعى والزّغنة، وهذه الاملاك قرى بحلب ونقلته هكذا من خط العظيمي على لفظه العامي ولحن فيه.
стр. 4164
سعد الله-وقيل سعد-بن هبة الله بن نصر:
أبو الرجاء بن السرطان التغلبي الوزير الرحبي، من بني تغلب بن وائل، والسرطان الذي ينسب اليه هو جشم بن نائل بن زياد التغلبي، ويعرف بالسرطان وهو جدّ بيته، وكان مع علي ﵇ بصفين، وقتل معه ودفن بالرقة.
وسعد الله هذا من بيت مشهور برحبة الشام، وأخوه أبو المجد كان من رؤساء هذا البيت، وتولى سعد وزارة حلب لأبي العز لؤلؤ الملكي لما استولى على حلب، وعزل ابن الموصول عن الوزارة.
قرأت بخط الرئيس حمدان بن عبد الرحيم الاثاربي، في أوراق وقعت إليّ من تاريخه قال: وفي آخر صفر، يعني من سنة سبع عشرة وخمسمائة، سلم بدر الدولة تدبير الوزارة بحلب الى الوزير شرف الدين أبي الرجاء سعد الله بن هبة الله بن نصر المعروف بابن السرطان، من أهل الرحبة، وهو من بني تغلب بن وائل من ولد نائل.
قلت: وهذا بدر الدولة هو سليمان بن عبد الجبار بن أرتق، كان عمه ايلغازي قد جعله نائبه في حلب فلما مات عمه استمر في مملكة حلب (٢٥٠ - و) في سنة ست عشرة الى أن انتزعها منه ابن عمه بلك بن بهرام بن أرتق في سنة سبع عشرة، وهي السنة التي ولى فيها الوزارة أبا الرجاء بن السرطان وهذه الولاية، ولاية ثانية غير الاولى التي من لؤلؤ الملكي.
قرأت بخط عبد المنعم بن الحسن بن الحسين بن اللعيبه: حدثني الشيخ أبو الحسن علي بن ابراهيم الناتلي ببغداد، قال: كان شرف الدولة أبو المكارم مسلم ابن قريش نضر الله وجهه وروى رمسه، أخذ رهائن أهل الرحبة وحملهم الى الموصل وفي جملتهم أبو المجد بن سرطان، وتخلف بها أخوه أبو الرجاء سعد، فأنشدني أبو محمد بن ظافر بن البناء الرحبي لنفسه:
ما نلت مذ غاب أبو المجد … سعدا سوى التقبيل من سعد
وخلت أني مشتف باللما … فزادني وجدا على وجد
من منصفي منه وأخواله … قواعد للحلّ والعقد
стр. 4165
وجده القاضي فمن ذا الذي … يعدى اذا ما جئت استعدي
أبو الرجا أرجوه على جوره … والجور شأن الغلمة المرد
سعد الله بن أبي الفتح بن معالي بن الحسين:
أبو الفتح الطائي المنبجي، من أهل منبج وسكن حلب وصحب بها الشيخ أبا الحسن علي بن يوسف بن السكاك الفاسي مدة وانتفع بصحبته، ثم سافر من حلب الى خراسان واشتغل بشيء من علوم الأوائل، وخالط بها من أفسد حاله، ثم وصل الينا الى حلب وقد عاد الى (٢٥٠ - ظ) الطريقة المثلى من الصلاح والخير، فأقام عندنا بحلب مدة، ثم توجه الى دمشق، فنفق على الملك الاشرف موسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وخالطه وعمل فيه أشعارا كثيرة، وعمل كتابا يتضمن فصولا من كلامه في الحقيقة والحكمة، كتبته له بخطي وقرأته عليه، وأهداه الى الملك الاشرف، وعاد بعد توجهه الى دمشق، الى حلب سنة سبع وعشرين وستمائة ثم عاد الى دمشق وانقطع في المسجد الجامع، يعبد الله في المنارة الشرقية، الى أن احترقت، فانتقل الى مقصورة الحنفية التي في شمالي الجامع وشرقيه، فأقام فيها يعبد الله تعالى الى أن مات.
اجتمعت به بحلب وبدمشق، وأنشدني من شعره كثيرا، وسمعت منه فصولا من كلامه، وكان سمع بهراة أبا روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي، وحدث عنه بدمشق بأجزاء من مسند أبي يعلى، وكان فاضلا عالما حسن الاخلاق قال لي: لما سافرت الى العجم خرجت عن الدين بالكلية، وكنت قد اشتغلت بشيء من علوم الاوائل، ثم منّ الله عليّ بعد ذلك، ببركة صحبتي الشيخ أبا الحسن الفاسي ﵀ فعدت الى الاسلام ولله الحمد.
وكان قد روى أبياتا ببغداد، عن الشيخ أبي الحسن، كتبها عنه رفيقنا أبو عبد الله بن النجار، ذكرناها في ترجمة علي فيما يأتي ان شاء الله تعالى، أنشدنا الشيخ سعد الله بن أبي الفتح بن معالي المنبجي لنفسه في الزهد:
стр. 4166
ذكّر النفس بالمعاد وخذها … في طريق سهل قريب تذكر
لا تريها شيئا سوى الله فيها … إنها إن رأت سوى الله تخمر
وإذا ما رأت كبيرا سواه … يطبيها فقل لها الله أكبر
(٢٥١ - و)
لا يغرنك كثرة الضعف منها … في ثلاث سبعون في الضعف أكثر
إنما الشيخ والصبي إناء فيه … ماء صاف وماء مكدر
غيّر الشيخ صورة الحق فيه … وهي عند الصبي لم تتغير
هوّن الامر وابسط الكف بسطا … وسطا صالحا وخذ ما تيسر
واشكر الله في القليل تكن في … عقب الأمر بالكثير مظفّر
(٢٥١ - ظ) وذكر الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار في تاريخه المجدد لمدينة السلام، الذي ذيل به تاريخ أبي بكر الخطيب، وأجاز لي روايته عنه، قال: سعد الله ابن أبي الفتح بن معالي بن الحسين الفقير، من أهل منبج، قدم علينا بغداد حاجا في صفر سنة خمس وستمائة، ورأيته عند شيخ الشيوخ عبد الواحد بن سكينة، وهو شاب له أكثر من ثلاثين سنة، على هيئة الفقراء، وقدم التجريد، وله كلام حسن، وفيه ظرف ولطف وحسن أخلاق، وقد خدم (٢٥٢ - و) المشايخ والصالحين، وتخلق بأخلاقهم، فاستنشدته شيئا، فأنشدني مقطعات علقتها عنه وعاد وخالط الملك الاشرف موسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، قال: أنشدني سعد الله ابن أبي الفتح المنبجي ببغداد، في رباط أبي سعد الصوفي قال: أنشدني أبو الحسن ابن السكّاك الفاسي، فذكر إنشادا عن شيخه ابن العريف المغربي.
توفي سعد الله المنبجي في يوم الثلاثاء، السابع والعشرين من ذي الحجة من سنة احدى وخمسين وستمائة بدمشق، ودفن بمقابر الصوفية على الشرف القبلي وكان قد قارب الثمانين.
стр. 4167
ذكر من اسمه سعد:
سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف:
ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب، أبو اسحاق، وقيل أبو ابراهيم القرشي الزهري المدني، قاضي المدينة، قدم الرصافة على هشام بن عبد الملك، مع جماعة سيّرهم إليه يوسف بن عمر بسبب مال ادعاه عليهم يزيد بن خالد بن عبد الله القسري، لما نكب هشام خالدا، وذكر أن لخالد القسري عندهم ودائع، وكان بالرصافة في سنة إحدى وعشرين ومائة.
وقد قيل إن الذي سيّره يوسف بن عمر، ابراهيم بن سعد بن عبد الرحمن وقد تقدم ذكره.
حدّث سعد عن أبيه ابراهيم وعن أنس بن مالك وعبد الله بن عمر، وعبد الله ابن جعفر، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وعمّه حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وعروة بن الزبير، وابراهيم بن عبد الله (٢٥٢ - ظ) بن قارظ وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، والحكم بن مينا، ومحمد بن حاطب بن أبي بلتعة، ونافع مولى عبد الله بن عمر، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وسعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.
روى عنه ابنه ابراهيم بن سعد، وسفيان بن سعيد الثوري، وسفيان بن عيينة، وشعبة بن الحجاج، ومسعر بن كدام، وأيوب السختياني ومنصور بن المعتمر، وعبد الله بن جعفر المخرمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري وقيس بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، وموسى بن عقبة الأسدي، وأخوه صالح بن ابراهيم، ومحمد بن عجلان، ومالك بن أنس وابراهيم بن الجنيد.
وولي شرطة المدينة وقضاءها، وأمه أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص.
ويعرف بسعد الأكبر.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-قراءة عليه وأنا اسمع-قال:
стр. 4168
أخبرنا أبو الحسن طلحة بن عبد السلام سبط أبي القاسم المهرواني قال: أخبرنا القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن معروف بن محمد البزاز قال: حدثنا ابراهيم بن عبد الصمد قال: حدثنا محمد ابن الوليد قال: حدثنا يعقوب بن ابراهيم قال: حدثنا أبي عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل القثاء بالرطب (١). (٢٥٣ - و)
أنبأنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال:
أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة خمس وخمسين وفيها ولد سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. (٢٥٤ - و).
стр. 4169
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
سعد بن ابراهيم الشيباني:
الأسعردي الكاتب، وتلقب بالمجد، شاعر مجيد قدم حلب وحماة وذكره العماد أبو عبد الله محمد بن محمد الكاتب في ذيل الخريدة، وروى عنه شيئا من شعره.
قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن محمد الكاتب: المجد، الكاتب الأسعردي سعد بن ابراهيم الشيباني، كان يتردد الى الشام مع أمراء ديار بكر عند وصولهم في نجدة الإسلام، ثم انقطع عنهم بدمشق الى ظل الملك الناصر صلاح الدين، وأهدى إليه قصائد، وهدى بها مقاصد، وأمر باستخدامه في بعض مهامه، وهو الى سادس شهر ربيع الآخر سنة سبع وثمانين وخمسمائة، عند تعليقي هذه اللمعة، وتشنيفي من إحسان بلاغته هذه السمعة، مقيم بالعسكر المنصور على عكا، وهو أحدّ خاطرا من أهل مدرته وأحكى، ومما أنشدنيه لنفسه في جامع دمشق:
لما رأى الجامع أمواله … مأكولة ما بين نوابه
جن فمن خوف عليه غدا … مسلسلا في كل أبوابه
قال: وانشدني في ذمّ حمّام:
رأيت لحمامكم سّتة … يظل لها كل طلق عبوسا
هواء تجمد منه الرءوس … وماء يذيب الكلى والنفوسا
(٢٥٩ - و)
وسقف يدرّ كفيض الغمام … وأرض تمانع عنها الجلوسا
وطين تغرغر منه الحلوق … وعشوا يمنح روحا خسيسا
стр. 4170
وقد كان في العرف سمط الج … داء فلم صرتم تسمطون التيوسا
قال: وأنشدني لنفسه في البراغيث:
لو تراني والبراغيث بجنبي يعبثونا … خلت أني نائم في بيدر البزر قطونا
وقال: وكتب إلي بخطه من جملة قصيدة كتبها الى بعض أصدقائه الحكماء بديار بكر وهو بحماه:
شائم برقكم بأرض الشآم … ذو هيام بكم ودمع هام
ذاكر في حماة إلفا حماه … بعده أن يذوق طعم المنام
كلما عنّ ذكركم وجرى … العاصي حكاه بأدمع في السجام
ومنها:
ساعدونا ولو بطيف خيال … إن سمحتم لمقلة بمنام
فعسانا نشكو الى الطيف في … الا لمام منا لواعج الآلام
لا وحق الوصال بعد صدود … وعتاب في حبكم وملام
وليال ولّت وولّت على … الأجسام حكم الغرام والأسقام
لا رنا ناظري ولا مال سمعي … لسواكم ولا الى اللوام (٢٥٩ - ظ)
حبّذا أنتم إذ العيش صاف … والجفا غير نافذ الاحكام
سعد بن الحارث بن الصمة:
ابن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري، صحب النبي ﷺ ، وشهد يوم حنين والمشاهد كلها بعدها، وشهد صفين مع علي ﵁ فقتل بها، وكان أبوه الحارث بن الصمّة من أصحاب النبي ﷺ ، وأمه أم الحكم، وهي أخت خولة بنت عقبة بن رافع الأوسي.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر محمد عبد الباقي الأنصاري-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال:
أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: حدثنا أبو الحسن بن معروف قال: أخبرنا الحسين